دخولتسجيل الدخول

رأى وكتب وهدى | الحلقة 11 - مهندس أيمن عبدالرحيم

أيمن عبد الرحيمالمهندس أيمن عبد الرحيم
  • مدة الدرس:
  • قراءة

لفهم القرآن نحتاج إلى استيعاب اللغة، ولاستيعاب اللغة نحتاج إلى إدراك جذورها. جذور قرآنية مع أيمن عبد الرحيم.

على رواه: 300 كلمة في القرآن من الجذر (رأى). الرؤية: النظر بالعين والقلب، فالمعنى المحوري لهذه المادة: لمح العين الشيء حال اتجاهها إليه. ومن الرؤية بالعين أُخذت الرؤية العلمية، أي اعتقاد في القلب. والرأي وجهة فكرية تكونت في القلب عن أمر ما، والرؤية المنامية صورة تظهر للقلب منامًا، كما في قوله تعالى: ﴿يُرَاءُونَ النَّاسَ﴾ [البقرة: 14]. وكما في قوله تعالى: ﴿كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ﴾ [البقرة: 264]، أي ينفق ماله فيما يرى الناس في الظاهر أنه يريد الله تعالى ذكره فيحمد عليه. ومن قولهم: تراءت النخل، ظهرت ألوان بسره.

والرائي ما يقع عليه النظر من الشيء ويرى منه، مثل قوله تعالى: ﴿هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِيًّا﴾ [يس: 24]، أي أحسن منظرًا بالهيئة والملابس. ومن الرؤية القلبية قوله تعالى: ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا﴾ [فاطر: 8]. ومن الرؤية العلمية، أي التي هي اعتقاد في القلب: «أرأيتك» بمعنى أخبرني، ولا تلحق كاف الخطاب هذه إلا إذا كانت بمعنى أخبرني.

300 كلمة في القرآن من الجذر (كتب). فنقول: كتب السقاء والقربة خرزها بسيرين، أي خطها يضم سير جانبي شق الجلد المراد جعله قربة. فالمعنى المحوري لهذه المادة: الإلصاق بدقة وقوة كصاق جانبي شق القربة. ومن ذلك الكتابة المعروفة، فهي إلصاق الكلام بتثبيت رموزه في وجه مادة قوية كالحجر أو الجلد، إثباتًا قويًا تصعب إزالته، وقد كانت أول الأمر نقشًا وحفًّا في الألواح الحجرية والطينية المجففة، ثم رسمًا على الجلود والورق. ومن ذلك الإلصاق جاءت بمعنى الإلزام والفرض، مثل: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة: 178]. ومن الأصل المذكور أُخذت كتيبة الجيش، وهي جماعة متماسكة؛ لأن الكتيبة كانت تكون من أفراد قبيلة بعينها، وعُللت أيضًا بكتابة أسمائهم.

300 كلمة في القرآن من الجذر (هد). الهادي: العنق، وهوا الخيل والشاء أعناقها، والهادية: المتقدمة من الإبل، والهدى: النهار. فالمعنى المحوري لهذه المادة: تبين الوجهة أو تبينها بالتقدم أو الكشف؛ كما تتبين الوجهة من اتجاه أعناق الخيل والشاء في مقدم أبدانها، ومن اتجاه أوائل الخيل والإبل من بينها، وضوء النهار يكشف الوجهة. ومن التقدم: هديت العروس إلى زوجها، زففتها، أي قدمتها، وأهديت إلى البيت هدية تقدمها، كما في قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: 157].

والجمهور الأعظم مما في القرآن من التركيب هو بمعنى التوجيه إلى سبيل الرشد خاصة، سواء ذكر المهدي إليه أو لم يذكر. أما في قول فرعون: ﴿وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ [غافر: 28]، فهذا زعمه هو. وبناءً على الأصل الذي هو مجرد التوجيه إلى المراد، والهدية ما أتت حفت به هي من الأصل لأنها مقدمة مجانة، كما في قوله تعالى: ﴿وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ﴾ [النمل: 35].