لفهم القرآن نحتاج إلى استيعاب اللغة، ولاستيعاب اللغة نحتاج إلى إدراك جذورها. جذور قرآنية مع أيمن عبد الرحيم.
تقريبًا ثلاثمئة كلمة في القرآن من الجذر (عذب)، فنقول العذبة: الطحلب يعلو الماء، فالمعنى المحوري لهذه المادة: نفاذ كثافة الشيء المنبثقة فيه إلى ظاهره أو طرفه. ومنه عذب الماء؛ أي طاب، أي ذهب أو نفذ منه كدره وملوحته، ثم ما عُعمم العذب في كل مستساغ من الشراب والطعام.
أما العذاب: النكال والعقوبة، فمعناه أنه إهلاك وإفناء للقوة والغلظ والحيوية المنبثقة في البدن، أي تجريد منها بإيقاع الآلام المؤدية إلى ذلك كالضرب المبرح بصورة والجلد وما شابه.
تقريبًا ثلاثمئة كلمة في القرآن من الجذر (رحم)، فنقول الرحم: منبت الولد ووعاه في البطن، فالمعنى المحوري لهذه المادة: اتساع في باطن الشيء المتضام أو اثنائه مع رقة وبلال، كالرحم ومن سعة الباطن مع التندي والرقة.
والرحمة: التي هي رقة القلب والعطف ونحوهما من الشخص على من يضم، وهي من الله عز وجل كل ما يناسب البلل والرقة من إحسان ورزق وحنان ومغفرة لعباده وهم في حوزته عز وجل.
أما الرحمن والرحيم؛ فالرحمن صفة ذات، أي ذو الرحمة، أما الرحيم فصفة فعل، فالأول دال على أن الرحمة صفته، والثاني دال على أنه يرحم خلقه برحمته. وإذا أردت فهم هذا، فتأمل قوله تعالى: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾، ولم يأتِ قط "رحمن" بهم؛ فعلم أن الرحمن هو الموصوف بالرحمة، وأن الرحيم هو الراحم برحمته.
المهندس أيمن عبد الرحيم