لفهم القرآن نحتاج إلى استيعاب اللغة، ولاستيعاب اللغة نحتاج إلى إدراك جذورها. جذور قرآنية مع أيمن عبد الرحيم.
حوالي 500 كلمة في القرآن من الجذر (رسل). أرسلت الطائر من يدي أطلقته، والرسل اللبن ما كان، وقوائم البعير، ورسل الشعر كان طويلاً مسترسلاً، والرسل قطيع من الإبل والغنم بعد قطيع.
المعنى المحوري لهذه المادة: من المقر والحيز مع امتداد وتميز. أطلق الطائر من اليد واللبن من الضرع، وامتداد الطائر ابتعاده، واللبن تتابعه، وقوائم البعير تبدو ممتدة من بدنه قوية وهي متميزة.
كالمستخدم سيباً متميزاً من غيره وهو ممتد. ويقال جاءت إبله إرسالاً أي جماعة بعد جماعة، ومنه المرسلة: قلادة تقع على الصدر عالقة بالرقبة ممتدة ليست على قدر العنق فقط. والرسول ينطلق من طرف، من أرسله برسالة متميزة عنه أي ليس هو بمنش. ومن معنى التسيب في الأصل عبر بالتركيب عما فيه معنى الاسترخاء، ومنه قولهم: «على رسلك» أي على هينتك. والترسل في الكلام والقراءة التمهل والترفق من غير أن يرفع صوته شديداً. 500 كلمة في القرآن من الجذر (رسل).
الجذر (أرض)؛ فنقول الأرض التي عليها الناس، والأرض الخصب وحسن الحال، وما أراد هذا المكان ما أكثر عشبه. فالمعنى المحوري لهذه المادة: كثافة الجسم مع غنى باطنه بلطيف تقوم به وعليه الأشياء. كهذه الأرض التي نحن عليها فهي كثيفة الجسم وتحمل كل ما عليها، وغنية الباطن بما ينبت النبات، وهذا ملحوظ في الاستعمالات المعبرة عن الخصوبة، ومنها امرأة أرض، أي ولو على التشبيه بالأرض.
ويقال بعير شديد الأرض أي شديد القوائم، والأرض أسفل قوائم الدابة، وأرض الإنسان ركبتاه فيما بعدهما إلى أسفل، كل ذلك دفع وحمل إلى أعلى.
المهندس أيمن عبد الرحيم