دخولتسجيل الدخول

بين وشيء | الحلقة 08 - مهندس أيمن عبدالرحيم

أيمن عبد الرحيمالمهندس أيمن عبد الرحيم
  • مدة الدرس:
  • قراءة

لفهم القرآن نحتاج إلى استيعاب اللغة، ولاستيعاب اللغة نحتاج إلى إدراك جذورها؛ جذور قرآنية مع أيمن عبد الرحيم.

حوالي 500 كلمة في القرآن من الجذر (بين). فنقول: البَيْنُ القطعة من الأرض قدر مد البصر، والبان شجر يسمو ويطول في استواء مثل نبت الأثل، والبيان عمود من أعمدة الخباء. فالمعنى المحوري لهذه المادة هو امتداد بين طرفين أو جانبين مع فصل كبير أو اتساع ما يرفع بوان سقف الخباء.

فبين بـ (البان) بطوله واستوائه يشعر بمزيد امتداده، ومن ذلك الفصل والتميز جاء معنى الوضوح والظهور؛ لأن المفصول المتميز عن غيره يلفت النظر، وهو المعنى الذي جاءت به كل مفردات التراكيب القرآنية عدا (بين) الظرفية. فـ (بان) الشيء اتضح فهو بين، والبيان ما يُبين به الشيء من الدلالة وغيرها، كما في قوله تعالى: ﴿قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ﴾ [الأعراف: 203].

أما (بين) الظرفية فمن الامتداد، إذ تدل على المسافة الممتدة بين طرفي، مثل: جست بينهما، أي في المسافة التي بينهما. وبينما هو يكتب جاءته رسالة، أي في أثناء تلك المسافة الزمنية جاءته الرسالة.

حوالي 500 كلمة في القرآن من الجذر (شين). فنقول: الشِيَّة العود والعصا تكون في العقد، والمشيء الخلق أي المختلف الخلق أي القبيح، وشان الله وجهه أي قبحه. فالمعنى المحوري لهذه المادة نتوء متميز صلب في ظاهر الشيء، فالشيء هو الكائن أو الجسم أو الموجود، وبذا فهو صالح أن يُعبر به عن أي كائن.

ومن ذلك الأصل: شاء يشاء، أراد، أي اجتمعت نفسه على الأمر أو تجمعت الرغبة في نفسه.