لفهم القرآن نحتاج إلى استيعاب اللغة، ولاستيعاب اللغة نحتاج إلى إدراك جذورها. جذور قرآنية مع أيمن عبد الرحيم.
من منا لا يود فهم القرآن الكريم؟ من ذا الذي لا يبتغي الوصول إلى مراد الله تعالى في كتابه العظيم، ذلك الذي أنزل هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان؟ ذلك الكتاب يحوي أكثر من 6000 آية، وبالغ عدد كلماته 4177 ألفاً. هل من سبيل لفهمه إذن؟ وقد تباعدت الألسن، واختلت الموازين، واختلفت المعاني، ونأت بنا اللهجات.
أجل، كم من مرة تليت عليك آية فتوقفت لتلمس معنى لم تدركه، وطفت بين التفاسير طالباً عوناً. كم من لفظة بعدت، ثم إذا رمت جذرها وما اشتق منها وما تولد عنها اقتربت ودنت. ردت هذه الكلمات العظيمة والألفاظ العديدة إلى جذورها، فكانت 1800 تقريباً. وباحث بسيط وجد أن الجذور المئة الأكثر شيوعاً في القرآن تكون 67% من مجموع كلماته، وأن المئة جذر الأكثر شيوعاً تمثل 80% من النص القرآني.
ففهمنا معاني هذه الجذور، إذن نقترب من فهم 80% من كلمات ذلك النص المعجز، ولكن نظراً لاختلاف معنى الكلمة باختلاف السياق اللغوي، فسنحاول إلقاء الضوء على المعنى المحوري أو المشترك بين كل الكلمات المشتقة من الجذر نفسه.
فمثلاً مادة الحاء والياء والياء: "حيا"، يأتي منها العديد من الكلمات مثل: الحية، والتحية، والحياء، والحي، والحيوان، والاستحياء. فما هو المعنى المشترك الكلي الذي تشترك فيه جميع هذه المعاني؟ المعنى المحوري في هذا الجذر مثلاً هو الامتلاء بالحياة أو الفاعلية، تتمثل في هفهة الحس، وفي النمو حركة وامتداداً.
وعند تطبيق هذا المعنى على الكلمات السابقة نجد الآتي: الحية لشدة تحركها وتحسسها، والتحية طلب الحياة ظاهراً وباطناً، مادية ومعنوية، لمن يحيا، وهذا معنى الدعاء له بالسلامة المطلقة أو بالبقاء، أي أن تقول حياك الله.
الحياء هو من الامتلاء بالغضب والطرف المرهف المتمثل في سرعة التأثر الحي، بمعنى القبيلة فباعتبار كونها ذات حياة اجتماعية وتحرك وآثار حياتية، كما في الفرد الحي. والحيوان الحياة الدائمة الباقية كما في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ﴾ [العنكبوت: 64]. والاستحياء إبقاء الشخص حياً، أي عدم قتله، كما في قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾ [البقرة: 235]. وسر على مثل هذا تنعقد اليد.
المهندس أيمن عبد الرحيم