دخولتسجيل الدخول

نماذج ناجحة في طلب العلم الشرعيّ 2 | حقيبة مفاتيح الطلب-المحاضرة الثانية عشرة | برنامج التأسيس العلمي

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

حياكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد بنا في التأسيس العلمي. وهذا هو المجلس الأخير في الحقيبة الأولى؛ حقيبة مفاتيح الطلب، التي شرعنا فيها منذ أكثر من ستة أسابيع، ونحن نحاول أن نعرف ما هي المفاتيح التي يحتاجها طالب العلم، المفاهيم الأساسية في طريق طلب العلم في خضم هذه الرحلة الشائقة.

التي ينبغي هذه المفاهيم أن تكون حاضرة وراسخة في ذهن الإنسان؛ لأن بها بإذن الله سيقطع هذا الطريق. وأعود فأقول في الختام، كما ذكرت في البداية: لا يجوز لطالب العلم أن يقطع هذا الطريق بدون معرفة هذه المفاتيح. طبعا هنا "لا يجوز" ليس كحكم شرعي، وإنما من الناحية الصناعية لا ينبغي لك أن تشرع في طلب العلم وفي هذه الرحلة وأنت لا تعرف مفهومه وغايته وفضله، وكيف تبني شخصيتك، وما هي العوائق التي ستخرج وكيف أتعامل معها.

وأيضا ما هو الواقع الشرعي في حياة الأمة اليوم؟ ما هي المركزيات، المنطلقات الأساسية، معلم، وحي، منهجية؟ هذه إخواني هي المفاتيح المهمة التي للأسف اليوم كثير من الطلاب لا يعرفها، وهو يشرع في طلب العلم يخوض إما دراسة شريعة في الجامعات، فكما قلت يبدأ في رحلة طلب العلم واختيار الكتب وما شابه ذلك وهو لا يعرف شيئا. طب ما هو هذا الطريق؟ ما هي آلياته، طرق وسائله، أساليب تعلمه، منهجيات العوائق التي ستظهر؟ كيف كان يطلب هذا العلم قديما؟

بالتأكيد أنا لست أول من يطلب العلم، بالتأكيد هذا طريق مسلوك سلكه كبار وعلماء أفاضل؛ كيف سلكوا؟ علموني مناهجهم، وقفوني على طرائقهم. هذا هو النداء الأول الذي يجب أن يكون حاضرا في حياتك: ما هي هذه الرحلة وما هي تفاصيلها؟ وأما أن تكون ذاك الطالب الذي سنح في خاطره أن يطلب العلم، أو هكذا في لحظة هبة أو شاهد مقطعا فحفزه على طلب العلم فمباشرة بدأ يسأل: ماذا أقرأ؟ ما هي الكتب؟ أبدا أحفظ الآجرومية أو كذا؟ لا، لا، لا، دعني من حماس البدايات هذه والفورة التي لا تكون مدروسة ومحسوبة.

دعني أرجعك خطوة إلى الوراء، أنا لا أريد لحظة اندفاع عابر، لأنه كثير من يطلب العلم اليوم، كثير ممن يطلب العلم اليوم هي لحظات اندفاع عابر، لذلك بعد سنة سنتين ينقطع. فتقول: لماذا انقطعت يا فلان؟ والله يا شيخ حصل عندي العائق الفلاني أو العائق الفلاني. طب أنت ما كنت متوقع أنه في عوائق؟ قال: لا والله ما حدا خبرني عندما شرعت في طلب العلم أنه سيكون هناك عوائق.

إذا مشكلة! إذا أنا محتاج أن أعرفك أن هناك عوائق في طريق طلب العلم قبل أن تشرع فيه، حتى تكون على الأقل مستعدا نفسيا وعلميا للتعامل معها تماما. وحتى إذا رفعت الراية البيضاء تكون على الأقل كنت عارف أنه في عوائق، حاولت أتعامل معها لكن ما نجحت. أما أن تشرع وتخوض وأنت لا تعرف أن هناك عوائق ستظهر وإشكالات، وأنت لا تعرف كيف تختار معلمك وكيف تختار منهجا علميا، وما هي المركزيات التي لا يجوز أن أتغافل عنها، وأنت لا تصور شيئا أصلا: ما هو العلم الشرعي؟ طب ما هي الكتب التي تدرس فيه؟

هذه كلها فجوات كبيرة كبيرة تتسبب في يوم من الأيام عند أكثر الطلاب المعاصرين بالفتور السريع، الانقطاع السريع، والإعراض عن هذا السوق. ولذلك أعود فأقول: أنتم إن شاء الله معلّمُو المستقبل، إذا بدأتم مع طلبتكم فابدءوا بمفاتيح الطلب، وعرفوهم معالم هذا الطريق قبل أن تندرس؛ فإن هذا الطريق إخواني قل سالكه، ومعرفة هذه الأمور بهذه التفاصيل قل من يتطرق لها. وأنتم عرفتموها، فخذوها وانقلوها، لعل شيئا من معالم هذا الطريق يظهر لمن يتتلمذ على أيديكم.

اليوم بإذن الله سنختم هذه الحقيبة بالحديث عن أيضا نماذج ناجحة في طلب العلم قديما وحديثا. قبل أن أشرع فيما يتعلق بنماذج اليوم، هناك تعليق صغير إن شاء الله عشر دقائق لا أجاوزه، وإنما دفعني إليه أن بعض الإخوان فقط راسلني البارحة واليوم بسببه، وأنا اعتبرتها فرصة جيدة لأنبه على فعلا على شيء يتعلق بنفسية طالب العلم وسوء التربية العلمية ماذا يولِّد.

يخبرني الإخوان البارحة واليوم أنه بتعرف في المحضرة السابقة قرأنا سيرة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عليه، في نهاية المحاضرة هناك مقولة للذهبي رحمه الله عليه ذكر كان شيخ الإسلام يقول عن المتكلمين كذا وكذا. لعجلة الوقت أنا قفزت عنها، قلت لا أريد أتكلم عنها ومشيت. جاء أحد المغرر بهم، الله يصلح حاله ويغفر له، اقتطع هذا المقطع ونشره -بتعرف هذا من تيار الغلاة- نشره وقال: انظروا كيف هؤلاء لا يقولون أو لا ينقلون عن ابن تيمية الكلمات التي لا توافق هواهم أو شيء من ذلك.

طبعا هو شو المقطع؟ أنه هو فقط الشيخ تجاوز هذه الكلمه وأكمل سيرة شيخ الإسلام ابن تيمية. حقيقة أنا لا يهمني هذا الشخص، واضح أنه مغرر به ممن تربى، لكن هذا أكبر نموذج أمامكم واضح على سوء التربية العلمية وعدم السوية النفسية ماذا يولد في عالم اليوتيوب. يعني هؤلاء أعرفهم في العادة يكونوا تلقوا علمهم من مشايخ اليوتيوب، ولم يتربوا على السوية النفسية والتروي والهدوء.

لو أنا مكان هذا الشاب المغرر به، ماذا يمكن أن أفعل حتى لو أنا بخالف الشيخ؟ والله أتروى، أسأل الشيخ: أنت يا شيخ هذا النص لماذا تم القفز عنه خلال الكلام عن سيرة شيخ الإسلام ابن تيمية؟ قد يكون الشيخ له وجهة نظر تقنعك. طب هل من الديانة أو هل من حس آداب طلب العلم وأخلاقياته أنك تستعجل وتتخذ رأيا وتنشر؟ أنتم عارفين عالم اليوتيوب هو عالم مفتوح، تنشر قبل أن تسأل على الأقل ما هو الدافع.

يعني أنا النص أصلا ما قرأته، يعني ما قلت إنه صح وما قلت إنه خطا، أنا ما قرأته فقط قفزت عنه لضيق الوقت، وأنني الآن سأبين لماذا لم يُقرأ ما دام الأمر فتح، حتى أنتم تعرفوا المنهجية السوية في تعليم الناس الخير. أنا هذا فقط فائدتي، ولا هؤلاء أرحمهم الله وأشفق على أمثال هؤلاء الشباب المغرر بهم، لأنني أعرف أن هذه النماذج وهذه الأمور إنما ناشئة عن سوء التربية العلمية، وأن الإنسان خلاص هو يدب ويهجم على كلام الناس هجوما فيريد يقتطع لينصر طائفة على حساب طائفة.

أنا يهمني أنتم أن تخرجوا سويا نفسيا على حياة الأمة؛ لأن الأمة لا تحتاج المستعجلين ولا الذين يهجمون هجوما، وإنما تحتاج طالب علم مترويا، هدفه الخير والصلاح ونشر الفائدة. وإذا وجد شيئا من مخالف له يا أخي استفسر، لأن الشيخ على الأقل هو لم يبدِ أي وجهة نظر، يعني ما أعطى هنا ولا هنا، قفز عن نص لأن الظرف الآن سياتي لم يسمح أن يقرأه، فهل هذا أنت تستطيع تبني عليه حكما عن شخص ما؟ هنا أعود فأقول هي الآن المشكلة ما عادت علمية، لا، هي المشكلة الآن تعود إلى إيش أيها الشباب؟ السويه النفسية، أنه هل هذا طالب علم تربى على أيدي العلماء؟

ليش أنا إخواني بحرص على أهمية التربية؟ ترى أنا لا يهمني التفاني في الحواشي والمصنفات، أنا يهمني أن تكون طالب علم سوي النفسية، طالب علم إذا خرجت للمجتمع تعرف ماذا تكلم وأين تكلم، وما العبارة التي تكلم بها، وما الذي يحتاجه الناس. هذه العبارة قد تشكل -لا تشكل- وتكون هادئا لا تستعجل حتى مع المخالفين. هكذا تعلمنا من النبي صلى الله عليه وسلم والصحابه والسلف والعلماء، بل من ابن تيمية الذي كنا نقرا سيرته: التروي الهدوء عندما تناقش قضية، لا تندفع، لا يكون الهدف فقط الدخول في مشاحنات، لأن هذا كله يذهب بركة العلم من حياتك ويحرمك الخير وانكشاف الرؤية.

النص الذي كنا نتكلم فيه هو نص كان في ابن تيمية يتكلم عن أهل الكلام بأنهم لا يعرفون أصل الإسلام أو شيء من ذلك. المهم هذا النص بمفهومه أنا أعرفه، يعني أنا مؤمن به وهذا ما سيرعج ذاك الشخص أني أنا مؤمن بكلام شيخ الإسلام في هذا النص. لكن هنا أتي إلى الدرس التربوي، علمنا الصحابه الكرام كما جاء في البخاري وفي غيره، قول النبي، قولهم: «حدثوا الناس بما يعقلون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله».

«حدثوا الناس بما يعقلون» هذه أيها الشباب منهجية علمية خطيرة جدا! هل تعرفون أن أبا هريرة وبعض الصحابة يكونون في بعض المحافل فيكتمون بعض الأحاديث الصحيحة التي سمعوها هم من النبي صلى الله عليه وسلم خشية أن يفهمها العامة أو الناشئ بشكل خاطئ؟ تخيلوا أن أبا هريرة قال: عندي في أحاديث الفتن ما لو حدثت به لقطعت هذه... يعني أحاديث هو سمعها من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة، وأكيد كلام النبي عليه الصلاه والسلام حق صح؟

يعني كلام ابن تيمية، إبراهيم الرفيق، أحمد بن حنبل هم بشر يقبل الصواب والخطا تمام. كلام النبي عليه الصلاه والسلام نحن نتفق أنه حق لا ياتيه الباطل ما دام ثبت عنه، اليس كذلك؟ تخيل أن الصحابة في بعض المدارس والمحافل كانوا يسكتون عن بعض الحق، يعني من بعض كلام النبي عليه الصلاه والسلام، ليه؟ خشية أن يفهمه الناس بشكل خاطئ. فيرون أنه لا حاجة أن يتكلم بهذا الحديث الآن لأن هذا من يسمعني ومن أواجهه لن ينتفع به، وبالعكس يمكن هذا الكلام من الحق يفهم بصورة خاطئة فيكون الكلام به مفسدته أكبر.

هذه هي طريقة العلماء والسلف في انتقاء الكلمات التي يتكلمون بها في المجالس العامة والخاصة، ما يتحدث به مع طلبة العلم الخاصين أو المتقدمين أو المبرزين الذين إذا ذكرنا بعض العبارات العالية أمامهم يمكن يفهموها في سياقها، ليس هو ما يجوز أن تتكلم به أمام طلاب ناشئين في سنواتهم الأولى. يمكن أن تتكلم بكلمة تشكل عليه، تسبب شبهة وتضيعه. فإذا كان الصحابة وسعهم أن يسكتوا عن بعض الحق اليقيني في بعض اللحظات ونبهنا على هذه القاعدة العامة: «حدثوا الناس بما يعقلون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله».

يخرج لنا اليوم الشباب المغرر بهم أو المندفعين والذين يحبون دائما مسائل الغلو، إيش وجهة نظرهم حتى تعرف ما هي المشكلة؟ أنه ما دام شيء حق لازم أتكلم به. من قال هذا؟ من قال إن كل حق لازم تتكلم به بغض النظر عن المخاطب: عامي، طالب علم مبتدئ، كبير، تكلم بالحق مهما كان؟ هذا ما اسميه أنا الابتداع في الخطاب، كما أن البدعة تكون في العقائد والفقهيات، تكون البدعة في الخطاب. ترى هذا خطاب بدعي أنت تورثه للأجيال أنه أي شيء حق تكلم به بغض النظر كيف سيفهمه السامع. من قال هذا؟ هل هذا منهج النبي عليه الصلاه والسلام؟

إخواني النبي عليه الصلاه والسلام جاءه الصحابة فقالوا يعني دعونا ندعنا يا رسول الله نقتل عبد الله بن أُبيّ بن سلول. النبي عليه الصلاه والسلام ماذا قال لما طلبوا من نقتل عبد الله بن أُبيّ؟ الآن عبد الله بن أُبيّ منافق ولا مش منافق؟ يعني نفاق اعتقاد، يعني كافر، والنبي عليه الصلاه والسلام يعرف ذلك ولا لا يعرف؟ ماذا قال لهم؟ «أتريدون أن تقول العرب إن محمدا يقتل أصحابه».

إذا النبي عليه الصلاه والسلام من منهجه أيضا الخطاب، ما تقول لي فقط أنا هدفي الحق! نعم عبد الله بن أُبيّ منافق وكافر، لكن النبي عليه الصلاه والسلام ألم يحرص على الناحيه الخطابية في تحميل عقول الناس ما لا تويق عقول الناس؟ إخواني في أنحاء الجزيرة العربية عامة ما راح يجوا يتوثقوا، إذا قتل النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أُبيّ، هل بفكركم رح يجوا يتوثقوا على المدينة مشوار، ليش قتل النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أُبيّ؟ لا، شو رح تطلع إشاعات؟ إنه محمد يقتل أصحابه.

فالنبي صلى الله عليه وسلم لأنه يعرف عقول العامة وضعفها عن التحري والإنصاف والتروي، وأنهم يتتابعون، ماذا فعل؟ قال: لا يقتل، ها مع أنه مع أنه مفسد في المدينة، رأس الفساد في المدينة عبد الله بن أُبيّ، قال: خلوه، ليه؟ لأنه في هناك مصلحة أعظم تتعلق بالخطاب، وهذا حكم شرعي، الخطاب مش فقط هذا حكم شرعي، في مصلحة أعظم ينظر إليها، ما هي عقول الناس؟ ماذا ستفهم من هذا الواقع؟

هذه الفكرة اللي بدي اياكم تفهموها يا شباب، أنه أحيانا أنا أقرأ نص، أنا عارف أن ابن تيمية في كلمته التي قفزت عنها مصيب، لكنني أعرف أن الخطاب لمن ألقيه الآن؟ من هي الفئة التي استهدفها؟ نوعية الشباب، الحاجة إلى مناقشة هذا الخطاب تجعلني نعم أقول والله هذا النص غير مناسب مناقشته في مكان معين، لأنني إذا قلته وذهبت ولم أناقشه ممكن كثير منكم يعلق إيش شبهة في ذهنه وأغادر أنا المجلس وتبقى الشبهة تطحن؛ لأن الشيخ لم يجد من الوقت ما يشرحها ويناقشها ويبين مقصدها في سياقها.

فلما أنت يا أيها الشاب المغرر به تطالب المشايخ دائما -هيك منهج الغلاة أو من يتبعهم أو المغرر بهم- عندهم هذه القضية، أنا حبيت فقط هذا الهدف أصلا من النقاش أني أنبهك عليه حتى لا تسقط فيه. لأنه بعض الناس يقول لك يا اخي مش حق؟ لماذا يسكت عنه؟ هم وصلوا إلى مرحلة أن الحق لا يسكت عنه مهما كان هذه المقدمة.

خطأ هذه المقدمة أنه أي حق لازم يتكلم به، بغض النظر عن طبيعة المخاطبين ومستويات فهمهم، لازم تتكلم به؛ أحذرها، فإنها بدعة في الخطاب، وليست من حق شرع الله، بل عليك أن تنظر إلى مآل الخطاب، كيف سيفهمه الشخص اللي أمامك وهل أنت عندك وقت لتناقش معه الفكرة أو لا تناقش.

فإذا كانت الكلمة العقدية أو الجملة قد تكون أعلى من عقول من أمامك، أو أعلى من عقول بعضهم، فمن الديانة أن تغض الطرف عنها، ألا تتكلم عنها أو تناقشها مع بعض المتخصصين أو مع نفس الشباب لكن في مرحلة متقدمة علمياً.

احنا الهدف كان من قراءة سيرة شيخ الإسلام ما هو المرور على شخصية في طلب العلم؟ مش هيك عنوان المجلس؟ سيرة شيخ الإسلام كنموذج من النموذج الناجحة. هل كان الهدف مناقشة أقواله العقدية وكيف رد على هذا؟ صارت دورة، هذه ما عادت مجلس واحد.

فإذا أنا ساقف عند هذا الكلام، أنا لا يجوز أن ألقيه وأغادر؛ لأنه إذا ألقيته وغادرت، بعض الشباب، خاصة الشباب الناشئة، ممكن يتلقى في العبارة وتبدأ تحك في ذهنه، والشيخ ما عالج لي إياها، طبعا لأنه أنا مش وقت معالجة هذا، أنا بتكلم عن سيرته مش عن أقواله وكيف وماذا قصد.

فلو أن هذه العبارة وما قاله حق، لكن كما قال ابن جماعة: لا ينبغي للمعلم ولا للمدرس إذا طرح شبهة في مجلس أن يسكت عنها أو يؤجلها إلى مجلس علمي آخر. ليه؟ ابن جماعة في تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم يقول: وإذا طرح المعلم شبهة في مجلس لا يجوز أن يسكت عنها أو يؤجل إجابتها إلى مجلس آخر.

لماذا؟ أحسنت، أنه أنا إذا أعطيت كلام هس هو حق، بس أنت كطالب لسه مش واصل لمستوى هذا الكلام ممكن يعمل لك شبهة، وأنا ما كان عندي وقت أناقش وأعطيك يعني سياقها، ماذا قصد بهذا؟ أن بدها تروح ربع ثلث ساعة، والامر لا يسمح، أو إذا أنا أعطيتك شبهة وتركت إجابتها للمجلس القادم هل أضمن أنك أنت رح تيجي المجلس القادم؟ ممكن أنت تغيب، فانت سمعت الشبهة لكنك لم تسمع جوابها وحلها.

شوف فقه العلماء في الكلام، بيقول لك: يا اخي، إذا أنت ستقرا شيء في شبهة أو قد يفهم خطأ ولا تستطيع مناقشته، لا تطرحه، اتركه لوقت آخر حتى يطرح في الوقت المناسب في الزمان المناسب، يناقش بالطريقة الصحيحة يفهم، هكذا يكون كلام منتج.

هذا الشيء المغرر بهم والتيار الذي يجنح إلى الغلو، ما هو قادر يفهمه، قضية: اسكت حتى عن بعض ما تعتقده حقاً، إذا كان مآلاته وفساده أكثر من مصلحته، خاصة هذه العبارات التي تلقى أمام العامة.

طبعا هنا أيها الشباب ماذا سيكون الشباب المغرر بهم أو المبتلى بشيء من الغلو؟ ماذا سيكون عذره؟ سيقول: يا شيخ، هذه عقيدة، والعقيدة لا يساوم عليها. هنا بتيجي المقدمات العاطفية.

بالتأكيد العقيدة لا يساوم عليها، لكن العقيدة لا يساوم عليها أنت لا تاخذ لي جزئية في سياق كلام معين كذا تجعل لي إياه عقيدة، يعني كأنها هي التي لا، أنت لا تاخذ الجزء وتضعه في سياق بهرج الكل. هو الشباب المتحمس حتى يقنع نفسه أنه لازم يتكلم بالحق في أي سياق في أي مكان في أي مجتمع، حتى لو الناس ما فهمته، حتى لو أدى لبعض الشباب يفهموا خطأ، المهم أني أتكلم.

هو إيش اللي بخليه يعطي هي المقدمة أو المبرر لنفسه؟ الجانب العاطفي في عبارة هذه عقيدة، والعقيدة لا يسكت عنها، طبعا خاصة لما يجيب عبارة شحن ومع صورة معينة كذا، والكلام في الأسماء والصفات من اعظم الأمور.

انت شوف شو عمل هو كلامك صح، الأسماء والصفات من أعظم الأمور والقضاء والقدر وتوحيد الله أعظم ما يطرح، لكن أنت عم تتعامل مع نص في جزئية في كلام لذهب، يكون جعلته هو العقيدة، يعني جعلته هو، لا، حاول انك تكون دقيق في توصيفك. العقيدة وهي أهم شيء، لكن في سياق معين سطر عن إامام في كتاب لم يأت وقت لمناقشته، كذا كذا لا تبهر وتقنع نفسك أن هذا هو العقيدة التي لا.

فهمت شو بصير؟ اللي هو تضخيم جزئية معينة كلام لإمام في جزئية يناقش إن شاء الله في مكان آخر. ترى أنت تفعل هذا، أنت نفسك يا أيها المخالف، ترى تفعل هذا في كثير من مسائل العقيدة، لما يكون الوقت عندك مش متفرغ أو مش مقصدك نقاشه، ممكن تؤجل بعض الملفات.

لكن لما يكون هواك أنك بدك تصطاد في الماء العكر لشخص أو تنتقص أو تضرب، ماذا تفعل؟ بتيجي بتهون لجمهورك: انظروا كيف يتساهلون في العقيدة، انظروا كيف. أنت طب ما هي العقيدة؟ يعني أنت لما تقول: كيف يتساهل في العقيدة أو في مس، كلمة العقيدة كلمة ضخمة وكبيرة، أنت تريد تجعل نص تم تجاوزه في قراءه سيرة لضيق الوقت كذا، جعلته هو الملف العقدي.

هذا هذه مشكلة هؤلاء في حجم التفكير، أن هو مش قادر يفرق بين العقيدة هي فعلا العقيدة، وبين موقف معين في درس في جزئية في كلام لإمام، قلنا يناقش في مجلس آخر لأهميته، فجعل لك هذا الموقف هو العقيدة، هذه الجزئية جعلها هي العقيدة، وإن كان هو متحمس فعلا.

كلنا نحb العقيدة ونريد أن ننصرها، لكن مشكلتك جعلت هذه الجزئية بهذا التصرف هي العقيدة أو جعلت تكفير إمام معين. يعني بعضهم رايت ماذا يقول لبعض المشايخ: انتم تستهينون في مسائل العقائد والأسماء والتوحيد، مع أنه المشايخ هؤلاء ما كانوا يستهينون فيها، طب كيف جعلتهم يستهينون؟ آه، لأنكم لا تريدون تكفيرا معين.

يعني هو إذا هو رفض تكفير معين، هل يلزم من هذا أنه يستهين في مسائل الأسماء والصفات والعقائد؟ يعني كيف ركبت هذه؟ قد أخالفك في تكفير شخص معين، مع أنني قد أدرس العقيدة أكثر منك، وأحرص على عقيدة السلف أكثر منك في بيانها والاستدلال لها.

الذي يحصل من المغالطات في أذهان هؤلاء المغرر بهم أنه بيجي لمسألة جزئية فرعية في مكان معين، يريد أن يقفز في مرتبتها ليجعلها ايش يا شباب؟ هي الأصل. أنت لا، لا تقول كما نقول نحن: إذا أنت تستهين بالعقيدة.

شوف هي المغالطات اللي عم يسمعها الشباب الناشئة على السوشيال ميديا من هؤلاء المغرر بهم، شو هي المغالطة؟ أنه أتى لمسألة جزئية من المسائل، بغض النظر صواب أو خطأ، أنا مش رح أناقشك هي المسالة الجزئية، جعلت من لا يعتقد فيها كاعتقاد جعلته مستهينا في العقيدة.

وهذه هي كبرى الكبائر، أن أنت تجعل الجزء بمقام الكل، والكلام في عين استهانه في أصل العقيدة، وهون أنت بتنطح؛ لأنه أنت شو بصير عندك من الوسوسة والخوف؟ بقول لا هذه عقيدة، وفعلا الله يسامحهم هؤلاء المشايخ، ما بتكلموا في العقيدة، لا، لا، هو بتلاقي الشيخ اللي بذمه تكلم في العقيدة أكثر منه، وبين عقيدة السلف ونشرها، لكن الشيخ هو لا يوافق في تكفير هذا العين، أو لا يوافق في منهجه في مسألة تكفير أو شيء من ذلك، فيجعل عدم موافقته أو إنكاره عليه خطاب البدعي، هنا يجعل ايش؟ استهانه باصل العقائد.

استهانه باصل العقائد هذا بدي أنبهك عليه إذا سمعته في مقاطع مشايخ اليوتيوبرز، بدي أنبهك على هي مقدمة؛ لأنها من المغالطات اللي أنا بجدها خطيرة، هي مغالطة خطيرة جدا. جاي لمسألة رقم ثمانية تسعة في العقيدة بده يحطها كأنها مسألة رقم واحد، حتى إذا أنت ما وافقته فيها، شوف كيف هؤلاء يستهينون باصل التوحيد، انظر كيف يستهينون بالأسماء والصفات مع أنها أعظم المسائل.

يا اخي، طب ما هو الشيخ تكلم فيها أكثر منك بلوس وحذر ونبه وبين عقائد السلف ونصرها وقواها، لكن آه أنت بدك تجعل هي المسالة اللي رقمها 8 9 بمصاف من لم يوافقك فيها أصبح مخلا باصل اهتمامه بعلم العقائد.

طبعا هذه كما قلت لك هذا شغل شباب لم يتربوا على موائد العلماء ولا العلماء الراسخين وطلاب العلم العاقلين. اللي تربوا في موائد العلماء بعرف انه هذه يعني عمل الأطفال، هذا ليس عمل طالب علم راسخ يعرف مراتب المسائل، يعرف أدب النقاش، و يعرف الهدوء والعجلة.

فهذا الشخص تمام مسكين، أنا أفق عليه وأرجو له الهداية والله، لانه هو مغرر به، ومن الناس الذي خلص بلعوا هذه الطريقه أنه يريد منا: لا، إذا قرات نص لازم تقراه.

طيب، إفرض أنا عم بتكلم عن سيرة شيخ الإسلام، مش موضوعي أقرأ هذا النص؟ لا، لا، لازم تقراه. طيب، إفرض الطبقة اللي بخاطب الآن ممكن لا يسع استقبال هذا النص؟ لا، لازم تقراه. طيب، إفرض أنا ما عندي وقت أناقش، وإذا ناقشت سيذهب الوقت ولن أحصل فائدة درس؟ لا، لازم.

انت فاهم انه هو أنا متاكد أنه خجول الآن، لما يعرف أسباب عدم القراءة، لكن أنا فقط يعني أنبه هذا وأمثاله أنه يا اخي تروى شوي، كان بامكانك يا اخي تسأل: والله لماذا لم يقرا النص؟ إذا وجدت كلاما أقنعك، اقتنعت، ما وجدت، تكون لك معذرة عند الله أنك اقتنعت، يعني أنك نشرت أو اقتطعت أو حذرت بعد أن حصلت على البينة.

أما وقد عرفت الواقع وأن المجلس لم يكن مجلسا للعقائد ولا لمناقشتها ولا لطرح أفكار تحتاج إلى طول، وأن طبيعة خاطب، ثم تكتشف أنك بعد ذلك لم تتق الله سبحانه، هكذا الآن.

طبعا ما الذي يحصل حتى تفهموا ما الذي يحصل عموما في المشاكل بين المشايخ في السوشيال ميديا؟ أنه بيجي واحد بياخذ هذا المقطع، بيجي شيخه يلتقطه، طبعا شيخه مش عارف شو كان طبيعة الدرس، مش عارف ايش كان طبيعة الدرس أنه قراءة في سيرة شيخ الإسلام، ما لنا علاقة، فيظن أنه كنا نتكلم في درس عقدي، يظن ايش؟ لأنه اقتطع في دقيقة، فيظن انه احنا كنا نتكلم في درس ايش؟ عقدي، وانه احنا عمدنا نقفز عن هذا النص.

فهو شيخه رح ياخذه، آه انظروا هؤلاء، وشيخ شيخه بروح بياخذه، بصير المقطع اللي كان يا جماعة احنا بنقرا سيرة شيخ الإسلام مش نقاش عقلي، صار المقطع اللي في سياق مختلف تماما انبنى عليه كثير من الآراء والأحكام حول هذه الشخصية العلمية وحول أطروحات وكذا وكذا.

اخواني هذا الذي يحصل مع عادة مع جل المشايخ؛ اقتطاعات سيئة من شباب مغرر بهم، يلتقطها بعض مشايخهم المساكين ولا يتروون. مش يجي شيخه مثلا يسأله: ماشي شيخك على طريقتك، طب أنت شيخك مش الأصل أن والله أنت متصدر، الأصل تعلم الورع والهدوء، طب أنت متاكد لما اقتطعت هذا المقطع أنه أي كان هيك سياق الكلام؟ لا، هو مار؛ لانه هو خلص في حالة السوشيال ميديا المفتوحة وحالات الهجوم والدفاع يسقط الإنصاف والعدل والتروي، ويسير الهدف ماذا؟ الإسقاطات.

فكأنك يعني محاضرة ساعة ونص، كأن شخص قاعد بس بيجلس وين أخطأ مسك الخطا، تعال تعال، طيب أنت الفوائد السابقة واللاحقة هذه ذهبت، بس كأن في شخص جالس بستنى الشيخ قفز عن هذا النص، أمسك، يلا، نزل على اليوتيوب، قال كذا بدون ما ياخذ السياق واللاحق.

وبيجي شيخه بنبني وتنبني، بعدين بصير تصورات عند جماعات وبصير هكذا وخذ، جب الموضوع من أول وابدأ عالجه. يفهم يا جماعة، ترى الموضوع ما كان كده، ترى احنا قفزنا على النص؛ لأنه السياق لا يسمح به. حق، صدقوني حق كلامه، بس الوقت ما كان يسمح به، فبدات تبلش عملية الاعتذار والتبرير وكذا.

هذا ما يحصل عادة في مزرعة السوشيال ميديا، وأنا بسميتها حسبة، ما هي حسبة خضرة، تمام؟ كل واحد بياخذ له شغلة وبنشر، وهذا بيرد على هذا، وهذا وتلاميذ هذا هذا الشيخ وهذا بعلق، هي عبارة عن حسبة.

لذلك أنا دائما أقول: نقوا قلوبكم وألسنتكم عنها، أنت ما تحتاج لأن عالم من التفاهة والذي ينشغل بها وجالس في المتصارعون أنه سينبه، ولا أظن أنه وبارك له إلا أن يبدا يعود ويجلس مثلكم، ما شاء الله طلاب علم على تتعلمون وترتبون وتصلحون أنفسكم وقلوبكم هذه فقط.

ثم هؤلاء، طيب أنت أشكل عليك لماذا قفز الشيخ عن هذا النص المرة الماضية؟ طب اعتبرني قرأته، هل أنت تأخذ بكلام شيخ الإسلام الآخر الذي لا يكفر به ويعذر به هؤلاء بجهلهم، ولا أنت مشكلتك هذا النص بن تيمية بحد ذاته تشعر أنه يوافق اندفاعك، بس نصوص الأخرى اللي بن تيمية اللي تكلم عن العدل والإنصاف وعذر المخالفين من الجهمية وغيرهم وما ما أنت ما بدك تقراها؟

طيب ليش ما تقرا نص ابن تيمية أيضا الذي قال فيه: إن أبا حنيفة لم يثبت عنه أي شيء، يعني ما نقل عنه ليس بثابت، إلا في مسألة الإرجاء اللي ذكره في مجموع الرسائل؟ يعني ناس اللفظ بلفظه، لكن مفهوم كلامه أنه قال: وأبو حنيفة رحمه الله عليه لم يثبت مما قيل فيه شيء يركن إليه إلا ما ورد في الإرجاء بس، قال: هذا الذي ثبت، وكل ما نقل بعد ذلك لم يثبت ثبوتا يقينيا أن يبنى عليه.

ليش ما بتقرا هذا النص أنت برضه؟ ما إذا بد نجي نق لماذا هذا النص ليس في قاموسك؟ فتجد أنه في نوع من الهوى، أن في نصوص معينة هو بدها لأنها تشبع هواه، تشبه غريزته، تشبع اندفاعه. وفي نصوص أخرى لا يريد أن يقرأها، وإذا الشيخ لم يقرأ النص الذي يشبع غريزته، يصبح الشيخ هو اللي المخطئ. وأما هو النصوص الأخرى التي لا يثيرها ولا يبحث عنها ويختمها، لا يصبح منصف فيها.

أنا فقط أريد أن أنبهك حتى حتى تعالج نفسيتك، احذر من أن تتربى على موائد.

مشايخ اليوتيوب، احذر أن تتربى على موائد هؤلاء، أو أنك تتابع، أو تظن أن هذا يبني علماً، أو يجعلك شخصية، أو يجعلك تصل للحق. تريد تبحث عن الحق؟ أولاً تعلم الأدب، وتعلم التروي، وتعلم الهدوء، وتعلم الإنصاف، تعلم أخلاق طلاب العلم، بعد ذلك قل لي: بدي أصير طالب علم. تمام؟ أما بدون أخلاقيات وسلوكيات، يخرج لك مثل هذا الشاب، هذا الذي سينتج، وهذا الذي يحدث فتن إخواني. ترى هذه فتن صغار، بعض الفتن تكون بسبب هؤلاء المغرر بهم، تكون فتن فيها دماء، فتن فيها أرواح، فتن فيها أعراض. ليش احنا بنحذر؟ لأنه إخواني أنتم ربما لم تجربوا في حقول مضت وسنوات مضت كثير من الفتن. الذي يعرف الفتنة كيف تنشأ، وكيف يروجها صغار، وكيف تسقى وتروى ليصبح فيها بعد ذلك مصائب، يحذر من هذا تمام التحذير.

لكن البعض لما يسمع الكلام يقول: لا يا شيخ، ترى هذا مبالغة، وما نظن أن الأمر يصل. لا، لا يصل، وصل في أحايين مضت من شباب كانوا مندفعين على السوشيال ميديا، قتلوا بعضهم بعضاً في أماكن معينة، قتلوا بعضهم بعضاً ونحن نعرف هذا. فانتبه، لا تكن فريسة لمثل هذا. العلم يؤخذ بمحله ومن أهله ومن الراسخين، ويعذر العلماء، وتعلم الأدب، وتعلم التروي وعدم العجلة، وزكِ قلبك، لأنه هذا هو الذي تحتاجه في رحلتك إلى الله. وتكلم في العقيدة واعرف المنهج النبوي في الخطاب.

اليوم إخواني، كثير ممن يسير على طريق الغلاة أو متشبَه بهم أو مغرر به، هو لا يعرف المنهج النبوي في الخطاب، وهذا حكم شرعي، عدم معرفتك به بدعة؛ يعني هو مبتدع وإن كان يزعم أنه ينصر السلف. هو مبتدع من أي جهة؟ مبتدع أنه يريد خطاباً يلقى على الناس لا يوجد فيه من الحكمة والنظر في المآلات كما كان في خطاب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه. عدم معرفتك هذا الخطاب وتجاهلك لهذا الخطاب النبوي، وعدم تعلمك إياه، ورغبتك بإنشاء خطاب بالطريقة اللي أنت بتهواها، هذا بدعة. تخيلوا كيف يصبح الإنسان يزعم أنه يحارب البدع، ويكون هو ساقط في البدعة من جهة عدم التزامه بمنهج النبي صلى الله عليه وسلم في الكلام والخطاب، ومنهج السلف الصالح رضي الله عنهم.

هذا فقط كان تعليق سريع لمن سألني من الإخوة عما حصل، ونستفيد منه كيف تحدث الأمور. أنت نفسك الآن ستستفيد وتعلم لأنك شاهدت الواقعة كيف تنتج الأمور في عالم السوشيال ميديا. نسأل الله الهدايه للجميع وأن يغفر لنا ولهم، وأن يصلح حالنا وحال إخواننا.

اليوم ساتكلم عن بعض النماذج الناجحة أيضاً في طلب العلم، يعني ساأخذ فقرات سريعة من هنا وهناك من النماذج الناجحة الحقيقة والمبرزة في طلب العلم. شخصية ابن الجوزي عليه رحمة الله، حقيقة ابن الجوزي من ينظر في سيرته العلمية وحياته، يبهر بهذه الشخصية الناجحة، وكيف استطاع هذا الرجل أن يضبط حياته لتكون حياة منتجة مبرزة في العلم، والتقدي والتدريس والتصنيف والتأليف. لدرجة أن الرجل توفاه الله عن أكثر من خمسمائة كتاب صنفه. متخيل الرقم؟ خمسمائة كتاب صنف في مختلف علوم الشريعه. تمام؟ طبعا بغض النظر عن بعض الإشكالات العقدية عند ابن الجوزي، حتى الآن صار الانسان يحتاج كل شيء أن يستدرك في بعض الإشكالات العقدية، ليس هذا موضوعنا، أنا أتكلم عن نجاح العلم في حياته.

دعوني أقرأ لكم هذا النص من ابن الجوزي، ماذا يقول حتى تعرفوا؟ احنا دائماً قلت لكم المرة الماضية: إذا أردنا أن ندرس سيرة عالم، لا تنظر فقط إلى النتائج النهائية. يعني أنا ما بدي أعرف فقط أن ابن الجوزي مات رحمه الله عن خمسمائة مصنف، أنا بدي أعرف كيف وصل إلى خمسمائة مصنف؟ كيف نجح في حياته؟ خمسمائة مصنف هذا ايش قلنا؟ هي نتيجة حلوة وجميلة ونفتخر بها. لكن أنا حتى أستفيد من قراءة قصة ابن الجوزي، أنا أريد أعرف مفاتيح النجاح في حياته العلمية حتى أأحاول أحاكيه، أليس كذلك؟ هذا هو المطلوب من قراءة السير. أنا مش فقط بدي اعرف أنه درس كذا، وألف كذا، وختم كذا، ما شاء الله، هذه إنجازات يجدها عند الله عز وجل. لكن أنا في النهاية كيف سأستفيد من قراءة سيرته؟ أني أعرف كيف هو ضبط حياته. بالتاكيد هو انسان مثلي ومثلك، عنده زوجة، عنده أبناء، في علاقات اجتماعية، محتاج مال، هو يعيش، متطلبات الحياة الانسانية موجودة فيه، كيف استطاع يضبطها حتى وصل إلى هذه النجاحات؟

فمثلاً هنا ماذا يقول ابن الجوزي؟ وأعوذ بالله من صحبة البطالين. آه، لاحظوا سيتكلم الآن عن موضوع العلاقات الاجتماعية. من أبرز العوائق التي تكلمنا عنها في حياة طالب العلم ايش كانت؟ العلاقات الاجتماعية، أسرة، زوجة، صحبة. فماذا يقول هنا؟ يقول: وأعوذ بالله من صحبة البطالين، يعني الشباب اللي ما عندهم سالفة في هالدنيا. لقد رأيت خلقاً كثيراً يجرون معي فيما اعتاده الناس من كثرة الزيارة ويسمون ذلك التردد خدمة. وجدت كثير من الناس بحبوا يزوروني يومياً وبيسموا زيارتي خدمة، أنه احنا جايين نخدمك يا شيخ. فيريدون يومياً زيارات ونحن ونجلس احنا وياهم ونتحدث في أكل وشرب وما شابه ذلك. قال: رأيت خلقاً كثيراً يجرون معي كما اعتاده الناس من كثرة الزيارة ويسمون ذلك التردد خدمة، ويطيلون الجلوس -بيجوا عندي بدهم يطيلوا الجلوس- ويجرون في أحاديث الناس وما لا يعني، ويتخلله غيبة، يعني بنبدا نسولف ايش صار مع فلان، ايش عمل فلان، كذا. والمجلس طبعا طخ على فلان، جايب من هنا كذا، دخل فيها ايش؟ غيبة. قال: وهذا شيء يفعله في زماننا كثير من الناس، وربما طلبه المزور -بيجوز بعض الناس هو اللي بيطلب من الناس تزوره- المزور هو الذي يزوره الناس. بعض الشباب هو مع الشباب، آه يا شباب تعالوا زورونا اليوم، حابين نجلس مع ليالي الصيف الجميلة. إذن، وربما طلبه المزور وتشوق إليه واستوحش من الوحدة. بعض طلاب العلم يستوحش من الوحدة، طيب كيف بدك تكون طالب علم إذا ما في ساعات تخلو بها مع نفسك؟ وخصوصاً في أيام التهاني والأعياد، تكثر الزيارات، فتراهم يمشي بعضهم إلى بعض ولا يقتصرون على الهناء والسلام، مش مجلس والله خمس دقائق: شو أخبارك يا فلان؟ أمورك طيبة؟ كل عام وأنت بخير. لا، بل يمزجون ذلك بما ذكرته من تضييع الزمان، المجلس ساعتين، ثلاث، أربعة.

قال: فلما رأيت أن الزمان أشرف شيء. إذن هنا عنصر نجاح بارز في شخصية ابن الجوزي، هو أنه تيقظ لشرف الزمان. ابن الجوزي وهذا واضح في صيد الخاطر وفي كثير من كتبه، من عناصر النجاح المهمة في حياته أنه إنسان يدرك ما معنى وقت، كلمة وقت بترن عنده رن، يدرك ما معنى أنفاس تفنى وأعمار تطوى، فهو عنده خوف دائماً أن هذه الساعة تروح في شيء غير نافع. يقظته الدائمة لساعات الليل والنهار والأوقات تجعله حريصاً أنه لا تأتي ساعة إلا في شيء جديد بفائدة علمية، بأمر نافع. هي اليقظة هي اللي بيحتاجها طلاب العلم اليوم. أنت ممكن يمر عليك شهر، شهرين، وأنت مش قارئ ولا كتاب. طيب، أنت منتبه لمرور الزمان؟ منتبه أنه عم بمر عليك شهرين، ثلاث، ما جلست مجلس علم، ولا قرأت كتاب، ولا حضرت شيء مفيد؟ طب عادي جداً تمر عليك هذه الساعات هكذا؟ احنا عندنا مشكلة، أزمة في كثير من طلاب العلم وفي أنفسنا، أنه لا نهتم بمرور الزمان، عادي جداً أنه اليوم وبكرة وبعد بكره ما أستفيد أي فائدة علمية، بس جالس بقلب سوشيال ميديا، طعام، شراب، جلسات عائلية. يعني الأسبوع الجاي إن شاء الله بشرع في طلب علم أو بقرا شيء جديد، عادي جداً عندك هيك الوقت يروح؟ فعلا بعض عادي، عادي بقولك آه عادي أن الوقت يروح، ما عندي مشكلة. إذا اعتدتها يعني صعب انك تصير طالب علم نافع، ما دام نظرتك للوقت نظرة زاهدة، عادي جداً عندك مرور الساعات بدون فائدة، معناتها أنت لا تصلح أن تكون طالب علم، لأن طلب العلم مرتهن بشعورك بقيمة الوقت وشرف الزمان.

طيب، يقول: فلما رأيت أن الزمان أشرف شيء والواجب انتهاب -أنك تنتهب، تستغله- والواجب انتهابه بفعل الخير كرهت ذلك. كرهت زيارات الناس، العلاقات الاجتماعية، بلش ايش يتضجر منها. قال: كرهت ذلك وبقيت معهم بين أمرين. الآن قال: صرت بين أمرين، أحلاهما مر مع الناس العلاقات الاجتماعية، إن أنكرت عليهم وقعت وحشة لموضع قطع المألوف. ايش يعني؟ إذا قلت لأصدقائي وعائلتي وأسرتي، يعني بدنا نقلل شوي من الجلسات مع بعض، بدنا نخفف، ايش بصير؟ استوحشوا مني؛ يعني زعلوا مني، ليه؟ قال لقطع المألوف، لأنني لا أمشي معهم في عادتهم المألوفة. شو عادة الناس المألوفة؟ أنه يجلس ساعتين، ثلاث، أربعة، ما حدا يقول له قوم. فهو بقولك ابن الجوزي عن نفسه شو صار حوار داخلي؟ قال: تحيرت ايش اعمل مع علاقاتي الاجتماعية؟ إذا قلت لهم وأنكرت عليهم كثره الجلوس عندي والزيارات العائلية، وقعت وحشة بيني وبينهم لموضع قطع المألوف، أنه أنت رح تقطعهم عن عوائدهم اللي ألفوها. طيب، وإن تقبلته؟ إذا قلت خلص شو بدي أساوي؟ بدي أتحمل. ايش صار؟ ضاع الزمان، إذا تقبلت قلت خلص بدي أتحمل زياراتهم الساعتين والثلاث يومياً والجلسات العائلية، سيضيع الزمان، أنا رح أخسر.

فماذا فعل حتى يحل هذه المشكلة؟ شوف كيف هنا بسميها عنصر نجاح، كيف حاول أن يتجاوز هذه الإشكالية؟ يعني بعض الشباب يجي بقول لك: أنا يا شيخ، صراحة صعب أقول لأهلي، خاصة الأسرة، يعني زوجتي أو أبوي وامي وإخواني أني بدي أجلس معكم ساعة وأطلع. أتوقع أن أبوي يبهدلني، ممكن يصير مشكلة بيني وبين والدتي، ممكن كذا، ممكن أسمع كلام، فوالله يا شيخ صعب، مش قادر أحل هذه المشكلة، علاقاتي الأسرية أو حتى الأصدقاء.

هذا ابن الجوزي وجد حلاً ناسبه، شوف قضية عدم الاستسلام في حل العوائق، ما استسلم. قال: فصرت أدافع اللقاء جهدي. أول خطوة، إذا حكى معي واحد بحاول قدر المستطاع أني أعتذر: والله يا فلان، جاهز اليوم؟ ابن الجوزي، جايين نزورك. والله معذرة، ترى عندي حاجة. طب بيجي اليوم الثاني بيحكوا معي، والله تسامحوني ترى صار شيء، فبحاول كل ما واحد يتكلم معه من أصدقائه يدفع قدر المستطاع، بس بدون ما يجرح، شوف الهدوء، بدون ما ايش؟ ما يجرح الخاطر، بحاول قدر المستطاع يدفع اللقاء.

قال: فإذا غلبت، قصرت في الكلام لأعجل فراقي. يعني إذا غلبت -يعني الزلمة طب علي على الباب: سلام عليكم، بدي أجي أزورك، صارت صعبة هسه أقول له روح روح- قال: فإذا غلبت، قصرت الكلام، يعني حاولت أني اختصر قدر المستطاع. مش أنا اللي عم بفتح السواليف، والله شو صار في فلان؟ هو أنت إذا فتحت سالفة راحت ساعة. فبصير أخليه هو اللي يفتح السواليف وأحاول أني اختصر، يعني: آه، والله صار كده، طب تمام الحمد لله، آه والله. مش أنا إلا أبادر في فتح مواضيع، لأنه أي موضوع رح يفتح، راحت نص ساعة فيه. فيقول: فإذا غلبت، فإذا غلبت قصرت في الكلام لأتعجل الفراغ.

قال: ثم، شوف شو عمل، ثم أعددت أعمالاً لا تمنع من المحادثة. جهزت بعض الأشياء اليدوية اللي ممكن تنعمل مع وجود الضيوف عندي في المنزل حتى استغل وقت زيارتهم. قال: ثم أعددت أعمالاً لا تمنع من المحادثة، يعني بقدر أحكي مع ضيوفي وأنا بعملها لأوقات لقائهم، جهزتها. قال: لكي لا يمضي الزمان فارغاً وأنا أتحدث معهم. ايش عمل؟ قال: فجعلت من الاستعداد للقائهم قطع الكاغد، أي قص الورق، وبري الأقلام. قديماً إخواني، طالب العلم، اليوم الحياة سهلة، أنت بترروح على مكتبة، بتشتر دفتر وقلم وبتكتب، بخمس دقائق بتكون شريت كل شيء. قديماً ما في عندهم دفاتر، طب كان العالم أو طالب العلم إذا أراد يكتب، لازم يأتي بالجلود ويقص بطريقة معينة ويجهز الأوراق، هو بده يجهزها بنفسه، وبده يحاول يبري الأقلام، وأبصر شو هي الأقلام اللي كانت زمن ابن الجوزي. هذه عمليات كانت تاخذ وقت معهم. أنت اليوم الحمد لله ميسر عليك، بتجيب دفتر مئتي ورقة، ثلاثمئة ورقة، خلال دقيقة وبتشتري أحسن الأقلام وبييسر على البيت، هم كان الأمر يأخذ معهم وقت. فهو ايش قال؟ قال: ما جايين ضيوف، جاييني، والوقت ذاهب ذاهب، إذاً عملية قطع الكاغد وإصلاح الجلود وبري الأقلام، بستغل متى؟ بس يجيني الضيوف، فإذا جاءه الضيف، هو بحكي مع الضيف وعم ايش؟ عم بقص الجلد: آه يا فلان شو صار معك سالفة؟ وعم يبري الأقلام، فهو يحادثه ويجهز أوراقه، لأن هذه أعمال يومية لابد أن يفعلها، فبدلاً من أن يفعلها في أوقات ما فيها ضيوف فيذهب الوقت سدى يضيع هذه الأعمال المهنية في اوقات وجود الضيوف حتى إذا خرج الضيف مباشرة يبدأ بالكتابة، شوف عملية الاستغلال الدقيق للأوقات.

طيب، بس طبعا هنا هذا التصرف يحتاج إلى أيضاً شيء من اللباغة، ليه؟ لأنه أحياناً ممكن شخص يقول: يعني مثلاً شيخ، إذا اجاني ضيف اليوم، ممكن مثلاً أنا أكون اكتب على اللاب توب وهو بحكي معي، شو رايكم؟ الآن تصرف ابن الجوزي، لو بدنا نقيمه، هل كل الناس ستتقبل منك أن يشوفك قاعد شغال وتبري أقلام كما قال ابن الجوزي وتقطع الكاغد وهو بولف?

جيد، أحسنت.

أيوه.

أحسنت، أحسنت. أنا يعني مع هاي القضية، هو حسب الضيف. الآن في إخوة زادت الكلفة بينك وبينهم، هناك إخوة زادت الكلفة بينك وبينهم، فلو راوك تفعل ذلك، ويعرفون أنك طالب علم منشغل، ترى ما يأخذ على خاطره، بس هدفه

يتونس فيك شوي ويذهب. لكن في بعض الزيارات بتكون زيارات رسمية، يعني والدك ولا والدتك ولا جايك ضيف محترم بعد ماخذ معك موعد، قد لا يكون من كمال الأدب أنك جالس مشغول عنه بتطبع وكذا وهو بحكي. طب من الأصل حسن الخطاب إنه يكون عينك في عيني مخاطبه. فهنا برجع بقول تحتاج إلى موازنة حسب نوعية الضيف، إذا الضيف أنت ماخذ عليه وبينك وبينه يعني حياه وملح وزي ما بقولوا ولا الدنيا طيبة خلص ممكن تفعل هذه الأفعال، واضح ابن الجوزي بيتكلم عن ها النوعية.

أما الضيوف الرسميين لا بدك تهدى شوي لأني أنا دائماً شوف كل شي محتاج لتعليق لأنه تخشى أن شاب يأخذ ما أقوله الآن عن ابن الجوزي يروح يفعله قدام أبوه فوالده عاد يتفاهم معه بطريقة أخرى يقول والله الشيخ قال لنا اليوم عن ابن الجوزي أنه لا يا عمي الله يرضى عنك يعني إحنا بنعطيك نموذج بس أنت ممكن يكون حلك آخر ويجب أن تضع كل قصة في سياقها بالتاكيد هو فعل هذا الموقف مع أناس يتحملون نفسيا ذلك، أما الشخص ما يتحمل نفسيا ذلك إذا حاول قدر المستطاع أنك تقلل ساعات جلوسك معه أو تاعتذر عن الموعد وإذا غلبك خلص هذا قدر الله النافذ يعني في النهاية أنت لا تستطيع تعتذر عن كل المواعيد في الكون لكن إحنا قلنا عن قضية تهذيب هذه المواعيد وتجذبها كان عندك شي مداخله ممكن؟

أحسنت أحسنت بس مهما حصل في هناك طبقة معينة من الزوار لا يمكن ذلك فعلاً طبقة معينة يعني جاك مشايخ على بيتك يا شيخ يعني مشايخ جايين يزورك على بيتك وأنت جالس تكتب على الباب اه يعني أنت نفسك رح تصعبها ولا تراها من كمال الأدب لأنه هذا يختلف باختلاف مراتب الزوار. المهم قال فجعلت من الاستعداد للقائهم قطع الكاغد وبري الأقلام وحزم الدفاتر فإن هذه الأشياء لا بد منها في حياتي اليومية ولا تحتاج إلى فكر وحضور قلب فارصدتها لأوقات زيارتهم لئلا يضيع شيء من وقتي.

طيب ثم يقول ابن الجوزي كنصيحة لطلاب العلم والذي يعين على اغتنام الزمان الانفراد والعزلة مهما أمكن، يعني أكبر شي بيجعلك ناجح في حياتك العلمية قدرتك العالية على الانفراد والعزلة مع الكتب، مش العزلة طبعا على السوشيال ميديا لا اكيد هو يقصد العزلة مع الكتب، أنك قدرة أني أجلس في غرفة أحفظ وأراجع، قدرة أني أمسك كتب، قدرة أني أعيد تكرار الدرس وحدي، هذه المقدرات هي التي تجعل منك طالب علم لأنه ستنجز، أما طالب علم لا يعرف يخلو مع مكتبته وكتبه وسريع الضجر وإذا جلس ربع ساعة بعدين شوي ولا هو ماسك التليفون شوي اه يا فلان هيني جايك ويزعم أنه بعض الطلاب العلم هو طالب علم بس لانه عنده مكتبه بس هو بقرا هو طالب علم بس لأنه هيك بروح وبيجي مع الشباب بس هو مش عم يعطي نفسه وقت لان يتعلم مش راخم نفسه.

طلب العلم إخواني يحتاج إلى الانفراد وعزلة هذا كلام ابن الجوزي وهذا شيء متفق عليه بين كل العلماء إذا والذي يعين على اغتنام الزمان الانفراد والعزلة مهما أمكن والاختصار على السلام أو حاجة مهمة لمن يلقى وقلة الأكل. شوف شو بقول أيضاً قلة الأكل، لأنه الشاب اللي كثير كثير بفكر في مواضيع وجبات الطعام فطور غدا وعشاء، شو يا حسن أمور طيبة؟ في الذي يفكر كثيراً في وجبات الطعام كم سيذهب لوقته يومياً مو إذا الفطور بده ساعة ونص والغدا بده ساعة ونص والعشاء بده ساعة ونص كم راح يعني هي راحت أربع ساعات ونص يعني تقريبا هكذا خمس ساعات بس أكل، هي لسه ما تكلمنا عن دورات مياه ذهاب وعودة للحياة مق عندك بعض الأشغال طب وبدك تنام كمان ثمان ساعات خلص راح اليوم الله يرضى عليك مش راح ينفع.

إذا الأكل لحاله عم بياخذ خمس ساعات يومياً والنوم ثمان تسع ساعات وفي جامعة رايح جاي وفي برضه ذهاب للمسجد الصلوات وبتشوف فلان في الطريق وتجلس معه شو ظل من طلب العلم أصلا بهي الطريقة؟ فيقول لك وعليك بقلة الأكل فإن كثرتها سبب النوم الطويل وسبب لضياع الليل.

طيب أيضاً ابن الجوزي كيف كان يحفز نفسه على طلب العلم؟ إنا قلنا أهم شي في شخصية طالب العلم أول نقطة كانت ما هي إذا بتذكر إحنا قلنا كيف تبنى شخصية طالب العلم؟ عبادي، شخصي، مهاراتي. لما تكلمنا عن الشخصي قلنا أول صفة من الصفات الشخصية لازم تكون في طالب العلم علو الهمة أحسنت. ابن الجوزي بشر زي وزيك بالتاكيد كانت تاتيه ساعات هيك يشعر فيها بشيء من الفتور كيف كان يرفع همته لما يشعر بشيء من الملل؟

يقول فاستفدت بالنظر فيها من ملاحظة سير القوم لا عفوا ساقرا النص من أوله يقول إنني قد طالعت عشرين ألف مجلد أو أكثر وأنا بعده في زمن الطلب يعني قرأ عشرين ألف مجلد وهو في زمن طلب العلم فاستفدت بالنظر فيها من ملاحظة سير القوم وقدر هممهم وحفظهم وعبادتهم وغرائب علومهم ما لا يعرفه من لم يطلع فصرت استزري ما الناس فيه وأحتقر همم الطلاب ولله الحمد.

إيش معنى هذا الكلام؟ كيف كان يرفع هو همته؟ يقرا سير السابقين يقول في العشرين ألف مجلد مررت على أحوال العلماء السابقين كيف كانت هممهم في العبادة كيف كان هممهم في القراءة كيف هممهم في الحفظ كيف هممهم في حضور الدروس؟ قال كلما نظرت في هذه السير يا أخي بنشحن وفعلا أنا قلت لكم مش قلت لكم من وسائل رفع همتك أن تقرا في سير من قبلك؟ فهذا جعل ابن الجوزي كثره النظر في سير الاوائل جعله يزدري همم كثير من طلاب العلم في زمنه ويعرف أن هؤلاء مساكين هؤلاء هذول ضيعين زمانهم يظن نفسه طالب علمه ولا يعطي العلم شي فكان وسيلته الأساسية لرفع الهمة القراءة في سير الأوائل وهذا أعود فأنصح به.

هذه عناصر النجاح أن هو أكيد بيشعر بالفتور لأنه كما قال أهل الزمان شغالين زيارات وبده يزوروني وبدي كذا طب هذا شعور ضيق وضعيف أنك تشعر أن كل من حولك لا يساعدك على العلم ما عندهم من الجلد ما عندك أو من الطموح ما عندك طب كيف بدي أقوي همتي يا شيخ أنا ضعفت؟ عليك أن تقرا بسير السابقين اقرأ في الكتب التي تتكلم عن سير النبلاء والعلماء في جميع الطبقات هذا بحد ذاته رح يشحنك ويعطيك دافعية إذا كنت صاحب نفس شريفة أن تحاول أن تسير على خطاهم وأن على الأقل أقترب منهم وتعرف أن ما عليه أكثر الناس اليوم هو غثاء أسأل الله السلامة والعافية ف.

طيب يعني لذلك ساختم في موضوع ابن القيم. أي نقل القمي في كتابه الكنا والالقاب أن براية أقلام ابن الجوزي التي كتب بها الحديث جمعت فحصل منها شي كثير، بتعرفوا خانك ابن الجوزي لما يجيه ضيوف شو كان يعمل؟ بيبري هالاقلام مشان يجهز لكتابة الحديث، عند آخر عمره جمعوا براية أقلامه خلال سنوات مضت براية الأقلام جمعوها فحصل منها شي كثير كمية ضخمة وأوصى أن يسخن بها الماء الذي يغسل به بعد موته ففعل ذلك فكف وفضل منها.

هو أوصى عند موته ايش براية أقلامي كانه أراد أن يجعلها سبب يعني يتوسل بأعماله الصالحة لله سبحانه وتعالى قال جمعوا لي براية أقلامي وشعلوا فيها النار واغل فيها. مش الآن الميت لما يغسل بده مي دافية شوي حتى يغسل بها؟ فقال الماء الذي ستغسلني به كيف ستسخنه؟ خذوا براية الأقلام وشعلوا فيها النار وضعوا القدرة فوقها هي البراية هي اللي بدها إياها تسخن الماء الذي ساغسل به. طب براية أقلام كم ممكن تجلس مشتعلة؟ يعني براية الأقلام مش خشب يعني عفوا ضخم حتى تشعل فيه النار حتى تغلي به الماء. هذا يدل أن براية الأقلام كمية ضخمة هائلة يعني حتى استطاع القدر أن يغلي أو تسخن الماء بسببها، أنتم متخيلين؟

يعني أنا عم بتخيل قلم الرصاص بدي أبريه طب أنا لو شغلت شعلت فيه النار ما هي ثاني بتكون طفت كم أحتاج من كمية براية حتى يغلي الماء تحتها؟ أنا أظن كمية كبيرة جداً هذا يدل أن هذا العالم رحمه الله عليه الأقلام التي كتب بها والبري الذي حصل في حياته كمية هائلة لدرجة أنه أمكن أن يشعل النار بالبراية ويغني الماء بسببها أنت بتخيل؟

وهذه هي فعلا الختامات الفاخرة ه ها حياة يا اخي صاحبها بيفتخر صح ولا لا؟ والله رجل عاش حياة لها قيمة رجل ما كان عايش مشان بطنه لم يكن يعيش من أجل فرجه ما كان يعيش من أجل شهوات وطشة مع الشباب وقاعدة وجلسة وكذا ما كان عاش من أجل غاية شريفة وهدف نبيل فالله سبحانه وتعالى رفع ذكره فعلا رجل 500 مصنف ترك بعد وفاته هذه ما نسمي الختامات الفاخرة والحياة التي تسمى حياة انسان عرف قيمة الوقت وشرف الزمان فسخر حياته لطلب العلم وقف أنفاسه ولحظاته.

اننسان يتضايق من كل ساعة تذهب من عمره سدداً ونحن ممكن تيجي أشهر بتضيع سودا ما بنضايق أن راح الوقت بدون أي فائدة علمية في الحياة، فرق بين انسان منتبه لمرور الزمان فيحاول أن يضع في كل ساعة علماً وفائدة وتقرب إلى الله وبين انسان مش سائله في عمره ولا في حياته مضيع مطاعم مشارب سوشال ميديا فيسبوك تيك توك إنستغرام بعد أنا طالب علم وبطلع بطلعلك مقطع على اليوتيوب عن أهمية طلب العلم.

طيب الآن مثلاً عندك شخصية أخرى سريعة قاضي المارستان. المارستان هو المشفى. أفضل حبيبي. نعم هذا الكتاب. ابدا بهذا الكتاب للمبتدئين قيمة الزمن عند العلماء الشيخ عبد الفتاح أبو غدة، وصفحات من صبر العلماء على طلب العلم أيضاً للشيخ عبد الفتاح أبو غدة، وعموماً الشيخ عبد الفتاح أبو غدة مهتم بعلم التراجم والطبقات هو يعني مهتم جداً بهذا الفن لذلك كلما وقفت لكتاب له يتكلم عن السير والترا للمبتدئ جيد.

لانه هو يعني أحياناً بعض الشباب صعب يشتري سير أعلام النبلاء يا شيخ سعرها 200 دينار هي مين بده يشتريها؟ لكن هذا الكتاب والله مقدور عليه أربع دنانير ونصف سهل أني أقرأ فيه، فبالنسبة للشباب في هي المرحلة أنا أنصحكم نعم كتب المعاصرين اللي فيها نظر في كلام الأوايل أو جمع لسير الأوايل مثل هذه الكتب لمط لمشايخ أفاضل وعلماء زي الشيخ عبد الفتاح تعينك إن شاء الله على الوقوف على هذا الجانب.

طيب قاضي المارستان، المارستان هو اسم لايش عندهم؟ للمستشفى أحسنت يسمون المستشفيات قديماً مارستان. مين قاضي المارستان؟ أبو محمد بن عبد الباقي الخزرجي الأنصاري البغدادي الحنبلي. أنا فقط يعني هذا ساخذ جزئية من حياته كيف أن هذا الشخص وقع في ظرف قاهر جدا جدا ومع ذلك استغل هذا الظرف في طلب العلم أي علم بس المهم استغله لأنه نحن في حياتنا للاسف نمطنا عننا هشاشة أن أي ضغط يسير بجعلنا نتوقف عن طلب العلم بجوز لشهرين وثلاث وأربعة.

هذا ما الملقب بقاضي المارستان الإمام محمد بن عبد الباقي الخزرج الحنبلي البغدادي سافر في سفرة من السفرات فوقع في أسر الروم يعني أسارى الروم وادخلوه السجن عندهم وبقي سنة ونصفا وقيدوه وغلوه قيدوا قدميه ورجليه وأرادوه على كلمة الكفر قالوا أكفر فأبى قال ما بقولكم وتعلم منهم الخط الرومي، هنا الشيخ عبد الفتاح لماذا أتى به القصة؟ أن هذا الإنسان هو في السجن قال لك أنا في السجن في السجن طبعا رح تقول لي أخ معقول الواحد داخل السجن له نفسية يطلب علم؟ نعم اللي بيعرف شرف الزمان بتكون له نفسية.

مع أنه ظرف صعب نفسي انسان بعيد عن أهله عن زوجته عن أبنائه طبعا قديماً لسه ظروف السجون أصعب يعني اليوم لو سجنت في قا انك تتواصل مع أهلك على التليفون بيسمحوا لك إدارات السجون في بعضها تعرف أخبارهم أحوالهم قديماً خلص راح يعني أهله ما بيعرفوا وين الرجال ذهب إلى بلاد الروم وقع في الأسر سنة ونص في السجن الحالة النفسية، هذا بقول الحالة النفسية ليش ب ركز على مصطلح الحالة النفسية؟ أنه كثير من الشباب في وقت الامتحانات وينك يا فلان ما تحضر مجالس العلم؟ والله حالتي النفسية ما بتسمح يا شيخ ليه؟ والله عم بدرس الامتحانات.

طيب الآن شو عندك؟ والله يا شيخ الدنيا صيف وحر والله حالتي النفسية بتسمع أجي مواصلات طيب وبعدين مع الحالة النفسية هي يعني أنت متى؟ إذا كان يلهيك حر المصيف وإذا كان يلهيك إذا كان وما هو البيت حسن الربيعي خلص ذهب البيت اللي هو الفصول الأربعة إذا كان يلهيك حر المصيف ويبس الخريف وبرد الشتاء ويلهيك حسن جمال الربيع اه إذا كان يلهيك حر المصيف ويبس الخريف وبرد الشتاء ويلهيك حسن جمال الربيع فطلبك للعلم قل لي متى؟

هذا المص هذا الناظم جمع الفصول الأربعة: إذا كان يلهيك حر المصيف ويبس الخريف وبرد الشتاء ويلهيك حسن جمال الربيع فأخذك للعلم قل لي متى؟ إذا في الصيف دخل الجو حر وإذا اجى الخريف والله شيخ الجو ف رطوبة شوي واج الشتاء والله شيخ الجو ب واجا الربيع والله شيخ الأرض حلوة حابين نتفرج طيب متى رح تطلب العلم؟ كل فصل عندك مشكلة أنت عندك حالة نفسية مش عم بتساعدك لطلب العلم إذا الله أنك تصف على جنب وتشوف لك شغلة تانية الله يرضى عليك أو تعال يعني أحضر معنا للبركة أحضر

معنا لبركة مجالس العلم، لكن لا تقول لي بدي أصير ابن القيم، أو بدي أصير أحمد، أو الشافعي؛ لأنه أحياناً أنت بتتكلم بكلام أنت مش عارف شو حجمه. أنت عارف شو أنا بدك تصير أحمد، ولا ابن الجوزي، ولا قاضي المارستان؟ ولا لا يعني أنت شايف هاي النماذج ما أكثرها؟

أنا بيهمني أنك تقرا هذا الكتاب قيمة الزمن يا إخي؛ حتى تعرف كيف كانوا العلماء. حتى أنت على الأقل أحد أمير إما أنك بتحترم حجمك، وتقول: يا عم والله هلا أعل يعني أنا يعني بدي أترم طاقاتك، ما بدي أقول شيء أنا مش قده. أو أن على الأقل تعلى همتك، وتقول: أحاول أن أقتدي بهم. لازم تقرا حتى تعرف ما هو طلب العلم.

إخواني شوف، أنا الآن اعطيتك مفاتيح الطلب، لكن أنت ما رح تعرف أكثر وأكثر عن طبيعة هذه الرحلة إلا لما تقرا كيف كان العلماء بيعيشوا حياتهم، وبعد ذلك رح تعرف شو يعني علم شرعي، وبتعرف هل أنا استطيع ولا لا استطيع.

حتى ما تقول طيب؛ لانه بعض الشباب زي ما قلت لك هو متصور فقط أن أربع سنوات بكالوريوس شريعة في الجامعة بتخليه ينافس الشافعي وأحمد في المرتبة. لا لا الله يرضى عليك، ولا لو صرت دكتور في الجامعة ما راح تنافس في الشريعة؛ لان هؤلاء عاشوا حياة كاملة من أجل العلم أنفاس ولحظات وخواطر، و40 و50 سنة وهو يطلب العلم حتى صار أحمد الشافعي مالك أبو حنيفة الأئمة الكبار.

أما أنت أربع خمس سنوات، ونصها أصلاً رايحة جلسة وطلعة وقعدة يعني أصلاً مش أربع سنوات خالصة للعلم صافية، أغلبها ضائع سدى، هذه لا تصنع منك شيئاً، لن تصنع منك أصلاً شيء إلا أنك تستغل وتحط ببالك خلاص أنا طالب علم معناته أنا إنسان وقفت هذه الحياة لله، يعني أنا أقول دائماً طالب العلم هو مشروع وقفي.

أنت طالب علم، أنت وقف للأمة، بدك توقف حياتك وساعاتك ولحظاتك للأمة والتاريخ. غير هيك صعب تصير شيء. يعني وقف، يعني أنت بدك تحسب خلص أنا قلت يا رب اعطيتك هذه الحياة لك أنا وهبتها: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ﴾ [التوبة: 111]. أنا يا رب اعطيتك هذه الحياة، لذلك خلاص لن استمتع بما يستمتع به أبناء زماني.

أنا ما راح يكون شغلي يا رب مقاهي، ووسوشال ميديا، وهذه الأمور تركتها لاهلها. ما دمت وقفت أنفاسي لك، إذاً خلاص كل الساعات ستذهب لطلب العلم. نعم، لابد من ساعة راحة أتقوى بها على ساعة العلم، بس فقط ساعة راحة، يعني هيك فقط شيء من الاستجمام، يلا بعدين نرجع نطلب العلم مرة أخرى.

ها هي حياتك، سنوات ستعيش على هذا المنوال، مش سنتين ولا ثلاث ولا أربع سنوات، سنوات؛ يعني حتى أصلاً ما بنفع تبلش تعد؛ لانه ما رح تعد، لانه خلاص هي حياة صارت لله سبحانه وتعالى. لذلك أنا دائماً دائماً بقول للإخوة، أكره سؤال عندي لما أعلن عن دورة يجيني طالب يقول لي إيش متى بتخلص الدورة؟

الله يرضى عليك لا تسالني هذا السؤال، لا؛ لانه هذا السؤال بيغضني، لأني بيشعرني أنك طالب إيش مش فاهم شو يعني طلب علم؟ يا إخي خلصت ولا ما خلصت، أنت رهن لهذا العلم، حياتك وأنفاسك له. لا تقولي ما بتخلص، ما راح تخلص الدورة حتى أنا وياك نلقى الله عز وجل، هيك هو العلم.

فما في العلماء، ما كان في أحد يجي يساله شيخ أحمد بن حنبل: متى رح تخلص هذا الكتاب؟ عمركم قراتم في سيرة الأئمة أن في واحد كان يجي يسال شيخه متى رح تختم لنا هذا الكتاب؟ هذه أنا عمري والله ما قراتها، إذا في حدا فيكم وقف على شيء يخبرني.

بس بقراءة الموسعة في السير والتراجم عمري ما شفت طالب سال شيخ: متى بتخلص الدورة؟ أو متى رح تختم الكتاب؟ أنت بتحضر وبتستفيد؛ لانه هم عارفين أنه بالعكس، كلما طالت احنا عم نفيد، خليها تطول لحتى ما نموت، هذا اللي بيصير طالب علم؛ لانه هو مش رابط دماغه بقضية متى رح نخلص.

هذا ربط الدماغ بقضية متى رح نخلص، هذه من أكبر منتجات الدراسة الجامعية؛ انه هي ربطتك نفسياً أنه إيش، أنه في فصل له أول له آخر، بعدين راحة، بعدين فصل ثاني، بعدين أربع سنوات، هذه نفسية غير جيدة أبدا؛ لأنه أنت ربطت نفسك أنه كل شيء له بداية ونهاية.

العلم ما له نهاية، له بداية بس ما له نهاية، بحر لا ساحل له، وجهز نفسك طبعا أكيد يعني في كتب بدك تنتهي، وشعورك بالانجاز مطلوب، وأنا أصلاً بحذر دائماً من الدروس اللي فش فيها سقف إنجاز؛ يعني طالب يجلس في الكتاب خمس سنوات مش معقول، أنا بني آدم في النهاية همتي ستفتر.

أنا أحب أن أشعر الطالب بالانجاز، بس بحب أن الطالب ينجز في الوقت الطبيعي للإنجاز، ويعطي العلم نهمه، هنا يجتمع إنجاز مع الطالب المكافح والمجاهد والمصابرة، والله بخرج عالم هيك، بخرج عالم، أما غير كدة دعك من هذا الموضوع.

طيب ابن رشد الحفيد، بتعرفوا ابن رشد الحفيد رحمه الله عليه؟ أحد الأئمة الكبار، صاحب بداية المجتهد ونهاية المقتصد والكتب الكبيرة، روي عنه في ترجمته أنه شوف شوف النفس الطويل، شوف اسمع هذا النفس: لم ينقطع عن مذاكرة العلم منذ عقل إلا ليلة وفاة أبيه، وليلة وفاة عفواً ليلة وفاة أبيه وليلة زواجه؛ يعني من لما عقل يعني أصبح بالغ عاقل يعني كم عمره؟ 13 سنة، 14.

منذ عقل كل يوم عنده طلب علم، لم ينقطع ولا ليلة، أنت متخيل إخواني النفس في الاستمرار؟ أنت في الشهر الواحد بتنقطع عشر ليالي، هو مدة 60 سنة مثلاً نقول أو 50 سنة لم ينقطع عن طلب العلم ليلة واحدة إلا في ليلتين: ليلة مات فيها أبوه، وليلة زواجه يعني بنسامح فيها ليلة الدخلة، غير هيك ما عنده.

وبالتالي خرج ابن رشد الحفيد عالم كبير، جبل في علومه وأفكاره. شوف النفس الطويل، لذلك قلنا في شخصية طالب العلم وهذه ميزه في كل العلماء اللي رح تقرا سيرهم، قلنا من السمات الشخصية في طالب العلم ما هو؟ الصبر والجلد والتفاني، هذا هو اللي خلع العلماء بعد توفيق الله، في صبر وتفاني عجيب في شخصياته.

أنت متخيل هذه النفسية اللي 50 سنة كل ليلة طلب علم؟ كل ليلة طلب علم، كل ليلة طلب علم، بس ليلة وفاة أبوه. طب ما كان يمرض؟ أكيد كان يمرض، بس بيشد على حاله، ما في شيء اسمه عنده الحالة النفسية ما بتسمح، برجع بقول فش شيء اسمه عنده الحالة النفسية ما بتسمح لطلب العلم.

مريض بدي أطلب العلم، مشغول بدي أطلب العلم، زيارات بدي أطلب العلم. أما هذه نمط الحياة اللي نحن عايشينه، في نوع من الهشاشة عند شبابنا، أي شيء بيقطعه عن طلب العلم، وبيقطعه من قبل بيومين وبعد بيومين، أي شي والله عنا رحلة بيقطع عن طلب العلم، عندي انشغال بطلب رزق بقطع عن طلب العلم، كأنه بيستنى شيء بيقطع عن طلب العلم.

بعض الطلاب هو طالب علم، بس كأنه ينتظر أي شيء هكذا حتى يبرر لنفسه داخلياً أنه أنا والله معذور في انقطاعي؛ لأنه أحياناً طالب العلم اللي بيعرف شو يعني طلب العلم يصبح مش من السهل عليه أنه ما يطلب، لكن لوجود شيء من الهوى في الداخل، هو ينتظر شماعة يعلق عليها انقطاعه.

خلاص، لانه إذا ما كان في شماعة يعلق عليها انقطاعه بيظل يجلد نفسه داخلياً: طب أنا اليوم راح اليوم سدا ليش ما طلبت العلم؟ لما يروح يومك بدون أي فائدة مع أنه فيش عذر، بتضلك تجلد نفسك، بس لما يكون في عذر شو بصير؟ تعلق عليه.

آه لا أنا اليوم والله فعلا ما كان عندي وقت، أنا كان... لا لا كان عندك وقت، بس أنت ما كنت مضبط وقتك. لو نظمت أمورك هي ابن رشد الحفيد 50 سنة، أنا ما بدي إياك تكون ابن رشد الحفيد، بدي إياك تكون نصه؛ يعني أنا بدي 25 سنة بس كل ليلة تطلب علم، إذا هو 50 سنة أنا بدي 25 سنة. الله يقوينا ونصير مثل هؤلاء الناس.

وكأن سبحان الله القوم شهوتهم وسعادتهم في طلب العلم، احنا بقول النفسية هو نفسيته العكس، يعني كيف نحن مثلاً نحن نفسيتنا نتهرب، نفسيته يقبل. أحسنت، اللي هو العشق إخواني. إذا اردت أن تنبغ في العلم لابد أن تعشقه، هذا الواقع.

طيب، هذا العشق يا شيخ كيف رح يتولد؟ أنا قلت لكم هذا العشق مش من أول مرة رح يجي. أول شي أنت رح تشحن نفسك، هذا اخذناه في أول درس في مفاتيح الطلب، قلنا أول شيء أنت رح تشحن نفسك بالاحاديث والآثار اللي بتتكلم عن ماذا؟ عن فضل طلب العلم، هذا راح يكون دافعك الأول.

تمام، لكن مع الوقت مع الوقت كثير من هذه الأحاديث أنت راح تبلش تنساها وتبطل عندك تؤدي مفعولها في التحميس، لكن الله سبحانه وتعالى إذا راى منك صدقا ومداومة مع الوقت يجعل هذا العلم فيه نوع من العشق واللذة.

تصبح أنت تشعر بلذة؛ يعني أنت فعلا بتستمتع وأنت عم تقرا. كيف في واحد بيستمتع وأنه بتابع التلفزيون أو بتابع السوشيال ميديا أو واحد بتابع مثلاً مباراة، كيف هو مستمتع أنت بتشوفه، أنت أنت بتصير لا، مستمتع وأنت بتقرا أو بتحضر درس أو بتسمع فائدة. هذه المتعة هي اللي راح تخليك تستمر في طلب العلم.

بس بدك شوي تصبر على نفسك حتى تتولد هذه اللذة، حتى تتولد هذه اللذة. كثير من المهارات والهوايات في حياتك بجوز أنت ما خطر ببالك أنك رح تستمتع فيها، بس تعلمتها مرة مرتين، ايه والله صرت بحب السباحة مع أني أنا ما كنت أسبح، صرت أحب ركوب الخيل مع أني عمري ما شفت خيل، تعلمت شوي شوي ذقت اللذة مشت، صحيح هي هكذا الهوايات والمهارات.

نفس الشيء العلم، أنت بجوز عمرك ما كنت طالب علم أو تتخيل أنك تصبح طالب علم، يا إخي تدخل في هذا الميدان يوم يومين بس هو المهم، شوف المهم هو الدخول الصح في الميدان؛ لأنه الدخول الغلط راح يسبب لك كركبة، وهي مشكلة أن بعض الشباب هو ممكن يكون عنده همة، بس اللي صار أنه دخل على العلم من الباب الغلط.

دخل على العلم من باب المناظرات والموجات، أو دخل على العلم من باب شيوخ سوء أو طلاب علم سوء ما وجهوه لما ينفعه، دخل على العلم بطريقة مغلوطة، ما في منهج أو معلم، فصار أنه انكسر. فالدخول الصحيح بترو إلى العلم وهدوء باذن الله سيجعلك تلتذ به، وخلص يعني سيصبح بالنسبة لك ما بتسال الشيخ متى رح تنتهي الدورة؛ لانه أنت تلتذ بهذا الطريق وبهذا المنهج الذي أنت اخترته.

طيب، الحافظ ضياء الدين المقدسي يتكلم عن عبد الغني المقدسي رحمه الله، عبد الغني المقدسي الذي إن شاء الله سندرس عقيدته في مدارج هذه السنة، عبد الغاني المقدسي رحمه الله عليه الحنبلي كان لا يضيع شيئاً من زمانه بلا فائدة.

ضياء الدين يتكلم عن شيخه عبد الغاني المقدسي فيقول: وكان لا يضيع شيئاً من زمانه بلا فائدة، كان يصلي الفجر. طيب بعدين إيش بيسوي؟ ويلقن القرآن، عنده حلقه في المسجد بلقن فيها الناس أو الطلاب اللي عنده القرآن، وربما لقن الحديث؛ واحياناً أيضا عنده الأحاديث.

عبد الغني المقدسي صاحب أي كتاب في الحديث؟ عمدة الأحكام، معروف كتاب الصغير عمدة الأحكام، فكان يلقن الأحاديث أيضاً لطلابه، ثم يقوم فيتوضأ ويصلي 300 ركعة بالفاتحة والمعوذتين بس هيك، عامل لحاله أوراد من بعد الشروق إلى أذان الظهر.

بصلي 300 ركعة بقرا في كل ركعة الفاتحة الركعة الأولى ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق: 1]، الركعة الثانية ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس: 1]؛ لانه 300 ركعة كيف بدك تلحقها؟ أكيد خفيفة ركعات خفيفة، من الساعة سبعة للساعة لقبيل الظهر هو بصلي ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، ركعتين ثانيات ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾.

بصير يا شيخ يعمل هيك؟ يحرص على هذول السورتين؟ بصير؛ وهو الرجل مش قال هذا عن النبي عليه الصلاة والسلام، هو جعلها هكذا ورد لنفسه يستمتع به ويتعبد فيه ويناجي به ربه.

طيب، يبقى إلى هذا إلى قبيل الظهر يعني على الساعة 11:30، 12:30، بوقف فينام نومه اللي هي إيش بنسميها؟ قيلولة. فيصلي الظهر، لأنه القيلولة هي أصلاً قبل الظهر، أما نحن مشكلتنا أننا أصلاً بنصحى قبل الظهر فيش وقت القيلولة، صح؟

بعض الشباب أصلاً هو نايم من الفجر للظهر، فبالك متى القيلولة يا شيخ؟ مو أنت ما شاء الله أنت مش مخلي وقت القيلولة، لأنه أنت أصلاً بتصحى على الظهر. أما قديماً لا، بيصحى على الساعة 4:00 قبل الفجر، يصلي الفجر، بضل صاحي، ما عنده نوم، بيصحى بضل صاحي.

قبل الظهر بينام له 10 دقائق، ربع ساعة، هي القيلولة. طيب فينام نومه، فيصلي الظهر. بعد الظهر يشتغل بالتسميع، يعني براجع محفوظاته، أو النسخ إلى المغرب. ضله يراجع محفوظاته تمام، وينسخ، يعني يلف مصنفات كتب، ما يحتاجه إلى المغرب يشتغل بهذا شغل شخصي.

فيفطر إن كان صائماً، وإذا ما كان صائم مباشر يذهب إلى المسجد، فيصلي من المغرب إلى العشاء، يجلس من المغرب إلى العشاء صلاة، ثم بيصلي العشاء، وينام إلى نصف الليل أو بعده، بصحى في نصف الليل أو بعده، ثم قام، كان إنساناً.

يوقظه، يعني يقوم تلقائياً لا منبه ولا شيء؛ كأنه إنسان يوقظه دلالة على أنه برمج حياته على هذا الشيء، ثم يتوضأ ويصلي قيام الليل إلى قريب الفجر، وربما توضأ سبع مرات أو أكثر. ليش توضأ سبع مرات أو أكثر؟ عشان يظل يوقظ نفسه، بتعرف الواحد بنعس، فكل شوية بتقول لك: حتى تستيقظ وتتقوى، برجع بتوضأ مرة ثانية وثالثة ورابعة، حتى يمنع عينيه من النوم.

طيب، ويقول: تطيب لي الصلاة ما دامت أعضائي رطبة، هكذا يقول؛ هذا أيضاً سبب من أسباب وضوءه سبع مرات أنه هو بحب دائماً تكون أعضاؤه رطبة، أمر يعود له، ثم ينام نومة أيضاً يسيرة قبل الفجر، وهذا دأبه إلى أن مات.

هنا يعني الجانب الذي جعلني أذكر قضية عبد الغني المقدسي، اللي هو الجانب الآسي في حياته؟ في شخصية طالب العلم العبادي، أحسنت؛ الجانب العبادي عنده عالي، يعني عبد الغني المقدسي الحنبلي، الإمام المحدث، الفقيه، العقدي، كان هذا برنامجه العبادي.

احنا اليوم بعض الطلاب حتى يبرر لنفسه أنه ليش ما بقوم الليل، ولا بصلي الضحى، ولا بيعمل، ولا بيقرأ ورده من القرآن، ولا بيعمل شيئاً في العبادة، وما عنده أوراد ذكر وتسبيح، شو سبب ذلك؟ والله أنا طالب علم يا شيخ! آه، يعني هو طالب علم ما عنده قيام ليل، وما عنده قراءة أوراد من القرآن، وما عنده أوراد من الذكر، يعني هو هذا العلم اللي إنت فاهمه؟! والله بئس طالب العلم إنت! إنت مش فاهم شو العلم، لا، شوف لك شغلة ثانية.

إذا إنت جعلت العلم سبباً في هجر العبادة، فاعلم أنك لم تعرف العلم بعد. وهذا إخواني يعطيك بركة علماء السلف، بركة علمائنا الكبار، أن علمهم انبنى على عبادة، انبنى على ورع، انبنى على علاقة متينة مع الله سبحانه، فلذلك العلم متين.

أكيد عبد الغني المقدسي مش فاضي يتصيد ليوتيوب برز ويجلس يناظرهم، صح ولا لا؟ ومش فاضي يتصيد للعلماء سقطاتهم ويكفر أعيانهم، مش شغله؛ هو إنسان جالس في ايش؟ يعلم الناس القرآن، يعلمهم الحديث، يعلمهم الفقه، يعلمهم ما ينفعهم، ويبين عقيدة السلف، لما نقرا إن شاء الله عقيدته إذا كان في العمر بقية في مدارسة الاقتصاد في الاعتقاد راح تعرف الرجل، ما داهن في عقيدة السلف، بل كان من المناصرين لها، المثبتين لها بالأدلة والبراهين، لكنه بعد ذلك يشغل نفسه بما ينفع، خلص، بينت، درست، جلست، بعد الفجر أعطيت دروس، والله من الظهر للمغرب، بعد ذلك وقتي وحياتي ما نسي زاده.

الإيمان، قوته في طلب العلم هي نابعة من قوته في العبادة؛ ثلاثمائة ركعة في الصباح، وركعات بين المغرب والعشاء، وركعات في قيام الليل. شوف الحياة التي ملؤها صلاة وإقبال على الله وإقبال!

إذاً هو إنسان ما بحث عن شهرة، ما بستنى والله كم واحد علق على منشور على الفيسبوك حتى أشوف والله شو رأي الجمهور والناس فيه، هو غير مهتم بنظر الناس إليه، لا يعبأ، هو يعلم الناس الخير ويرشد، ثم بعد ذلك خلص له ورده مع الله وحياته الخاصة وخلواته مع ربه سبحانه وتعالى. هذا بيصنع عالماً متماسكاً؛ لأنه منسجم علم مع عمل، منسجم عبادة، يعني هو أخذ العلم بكليته باعتباره جزءاً من العلاقة مع الله، مش فقط طالب علم بس ما عندي عبادة ولا علاقة ولا ورد.

أنا طبعاً ما بدي إياك توصل ثلاثمائة ركعة، يعني أحذر، حتى أنا يعني مش لاني حتى ما يقول: أنا لا أفعله، لكن هي الفكرة أن دعونا نحافظ على أقل القليل في جانب العبادة؛ أقل القليل هيك ركعات في الليل، أقل القليل أذكار، أوراد، غض بصر عن المحرمات. يعني لازم أظن نعيد النظر في تشكيلتنا النفسية قبل ما نتكلم عن طلب العلم، هذا الذي أنا دائماً أضع النقاط عليه.

هل تشكيلتنا النفسية وتعاملنا مع العلم وفهمنا شو هو العلم كما فهمه القوم؟ لذلك بعود فأقول: اقرا كتب السير، لأنك ستكتشف أننا في الوقت المعاصر بعوامل عديدة وأسباب كثيرة فعلاً هناك فجوة هائله بين تصورنا شو هو طلب العلم وكيف كان تصورهم هم للعلم. هذه الفجوة الهائلة إنت ممكن تسعى لتقليلها كلما قرات أكثر في سيرهم، بتعرف إحنا اليوم شو جامعاتنا سببت فينا من تشوهات، مين هو طالب العلم المنهك الذي حكينا معه، نمط الحياة، وأنا بدي أعترف شوي أن نمط الحياة المعاصر والحرب الإعلامية والفكرية التي الله يعينا جميعاً عم توجه إلينا شوهت كثير من أنظار حتى بعض حتى المتصدرين ممن ينسب نفسه أنه طالب علم، ويدخر الشباب ويقحم في أمور، كل هذه الأمور أصبحت تصنع نماذج مشوهة في طلب العلم وناس منهكة، فبالتالي خلص إحنا أصبحنا متعودين أن الواحد سنتين، ثلاث، أربعة بحضر مع المشايخ، بيختفي، بيجي بعدين شباب ثانيين سنتين، ثلاث، أربعة، خمسة، وبيختفي.

وين اختفت؟ الحياة أخذتني، الحياة راحت! الحياة، طبعاً الحياة بمفهومها العام، الحياة بما فيها من ذنوب ومعاصي وخطايا وثقل نفس وثقل على الطاعة، هي الحياة هي اللي عم تاخدك بعيداً بعيداً عن هذه البحار الجميلة والأنهار الرائقة، بحار العلم وانهار العلم وشواطئه.

فيعني أنا أظن الوقت ما يسعفني أكثر من كذا، لكن أنا أشرت إلى بعض القضايا؛ أخذنا نموذج العبادي عبد الغني المقدسي، أخذنا نموذج المجاهدة والمصابرة ابن رشد الحفيد، أخذنا فكرة الإنسان الذي يستغل حتى العوائق، قاضي المارستان كيف حتى وهو مسجون عم بيعلم الخط الرومي، يعني بيطلب العلم، يعني بيقول لك على الروم شو بدي استفيد منهم؟ أكيد مش رح أتعلم دين، بدي أتعلم منهم؟ إيه، تعلمت الخط منهم! يستغل حتى العلوم التي قد لا تكون لها أولوية، وكذلك ابن الجوزي نموذج الإنسان الحريص على الوقت إلى آخر أنفاسه.

حقيقة كنت أتمنى أتكلم عن شخصية البشير الإبراهيمي كنموذج حديث، لكن يعني أظن الوقت أزف. برجع بقول: عودوا إلى كتاب الشيخ إبراهيم السكران المجريات، يعني خلص النهاية، أنتم ما شاء الله طلاب علم شباب تقرؤون، عودوا إلى المقطع الذي تكلم فيه عن حياة الشيخ البشير الإبراهيمي وهو كشخصية حديثة أيضاً.

عليك أن تنظر في عوامل نجاحه في طلب العلم، عوامل المجريات، المجريات معروف كتاب الشيخ إبراهيم السكران، في فصل كامل في حياة البشير الإبراهيمي؛ البشير الإبراهيمي العالم المجاهد أو العالم الذي يحمل هم الأمة.

أنا لذلك كنت حريصاً أن آتي لقصته؛ لأنه مش العالم السلبي، العالم الذي جمع وقرا، قرا، لكن لما الأمة احتجت له لم يقف معها، لا، وقف مع قضية بلاده الجزائر وقفة عالم، وقف في وجه الاستعمار الفرنسي وكان يجاهد بقلمه ولسانه وفكره رحمه الله عليه، مع أنه كان عالماً، شوف كيف الإنسان لما يكون عالم.

أنا بدي إياك تنتبه لهذه القضية؛ لأنه كثير من الشباب ينشغل في العمل الدعوي، أنا هذه برضو الأفكار مشكلة كثيرة، نحن قلنا إن بعض العوائق التي توقف أمام الشباب أنه سريعاً بقول لك: بدي أشتغل بالعمل الدعوي، لأنه يا شيخ الأمة اليوم مضطهدة وفي استعمار والعدو، كلامك صحيح الاستعمار والعدو محيط بنا، بس مش الحل أنه ولا واحد يصير عالم ولا حدا يطلب العلم، لا، ما إذا إنت طالب علم تشعر من نفسك القدرة لا تستعجل في حرق نفسك في الأعمال الدعوية، وفر نفسك حتى تصبح مثل نموذج البشير الإبراهيمي وابن باديس، اللي لما صاروا علماء كبار أصبحت كلمتهم تهز جبالاً، لأنه لما إنت تضلك ضعيف علمياً وركيك مهما اشتغلت في العمل الدعوي إنت ستبقى عامي سامحني في نظر الناس، إنت ايش؟ عامة، فلن أحد يسمع رأيك ولن يوجه، ولن تكون أصلاً عندك دراية ومعرفة بالسياسة الشرعية وما الذي يصلح الناس وما الذي لا يصلحهم.

ففكر أنه بيجي كثير من الشباب بحكي لي: شيخ إحنا عندنا قدرة على طالب العلم، لكن الحقول الدعوية تطلبنا؟ بقول لك: لا ما بنفع هسا. في شباب هو مش مؤهل لطلب العلم نفسياً، بقول له: ممتاز، خلك على الحقول الدعوية والله ينفع فيك، أليس كذلك؟ لكن شاب ربنا معطيه قدرات في الحفظ، في الفهم، في التحليل، وذكاء، أروح أشوفه شغال مع ست سبعة، مع مراكز هنا مركز قرآني وهناك مركز دعوي وهنا مركز تربوي! طب متى ستطلب العلم؟ ومتى ستنتبه؟ ومتى ستحفظ الألفيات والمدارس؟ وإنت سبع ثمان مراكز شغال! راح يقول لك يا شيخ: الدعوة إلى الله!

وهون بنرجع بنقول للخطابات السيالة مش مركزة، مش مبنية على دراسة وبحث، أننا نحتاج كأمة ثلة من الشباب المؤمن يتفرغ لطلب العلم، لا تخافوا، السواد الأعظم سيشتغل في المراكز، يعني إنت بتفكر إذا إنت تركت يعني ما حدا رح يشتغل؟ ما هو أغلب الناس ما تقوى على طلب العلم بالمفهوم اللي عم نطرحه بهذه الطريقة، صح؟ أغلب الناس همته لا تساعده أو قد يكون هو ما عنده رغبة أو اقبال على هذا الميدان، هو بيدمسك في المراكز أو في العمل الإسلامي في الجامعات أو غيرها، أما إنت يا من ترجى لهذه الأمة ما بينفع يحرق كرتك على السريع أو تحرق ورقتك على السريع.

خلك شوي عادي، اعتزل شوي، خفف شوي من علاقاتك الاجتماعية، اجلس في بيتك، احضر مجالس العلم، الزم حلقات التعليم الشرعي. صحيح بعد عشر سنوات، خمسة عشر سنة، عشرين سنة من التعلم المستمر إنت ستلاحظ كيف كلماتك وتوجيهاتك أصبحت حاكمة في كل بلدك وفي كل منطقتك، أصبحت كلمتك مسموعة ويخشى منك ويراقب كلامك؛ لأنه يؤثر في عقول الناس، فهمتم إخواني؟ هي الفكرة من يرجو نفسه للعلم.

لا، هذا البشير الإبراهيمي نموذج إنسان طلب العلم، وحتى في الاستعمار راح المدينة النبوية وجلس فيها سنوات، وكان الاستعمار موجوداً في بلده بس ما شاف أنه له مصلحة هو يدخل في مناوشات وهو ما زال طالب علم ناجم، يعني ما رح يستفيد، فذهب إلى المدينة مع والده بالطبع وجلس فيها فترة طويلة يطلب العلم، وعندما عاد إلى الجزائر مع ابن باديس أسسوا المدارس الشرعية في الجزائر، هذه المدارس التي كان لها أثر كبير في طرد الاستعمار الفرنسي وإعادة اللغة العربية والقيم الإسلامية، وكيف تفانى البشير الإبراهيمي بعد أن أصبح عالماً، تفانى في تعليم الناس الخير، فكان يعطي في اليوم الواحد أكثر من عشر دروس في اليوم! عشرة دروس في الحديث، والتفسير، والفقه، والعقيدة، والأخلاق، والسلوك، وما شابه ذلك.

وهنا أيضاً قضية أحببت أن أنبه عليها ختاماً، اللي هي أن قضية، بعود فأقول: الاستمرار في طريق العلم هذا ليس فقط في مرحلة الطلب، بل حتى في مرحلة العطاء. لما تصبح عالماً، طبعا كلنا يبقى طلاب علم لانلقى الله، لكن أقصى أن بعض الشباب هو يظن أنه أنا راح أتعب شوي في البداية، بعدين خلص، يعني بصير عالم وبستريح! لا، لا، العطاء العلمي والاستدامة في التعلم والتعليم هي منهج حياة سيبقى إلى آخر لحظاتك؛ ابن رشد الحفيد إحنا قلنا لآخر يوم من حياته هو بيطلب العلم ولم يترك طلب العلم إلا في ليلتين، ابن الجوزي نفس الشيء، عبد الغني المقدسي نفس الشيء.

فهنا أريدك تنتبه أن طلب العلم ليس شيئاً له نهاية، خلص، هي حياة وقفت لله فستبقى فيها حتى آخر نفس، حتى ولو كنت عالماً مؤثراً إنت تحتاج أن تتزود وتتعلم. بعض الشباب يحصل دكتوراه في الشريعة، يبطل يقرا، بقول لك: ختمت العلم! لا يا عمي، ترى إنت ما حصلت شيئاً من العلم بعد؛ لأنه من ظن أنه عالم فقد جهل.

فأرجو أن تكون هذه الأفكار واضحة لديكم أيها الشباب. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يعلمنا ويبصرنا وأن يجعلنا نسير على خطى علمائنا الأكابر. صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

نصل غراس العلم، طريقك نحو علم شرعي راسخ.