دخولتسجيل الدخول

العلم بالله جل جلاله

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أما بعد: استعين بالله ونستفتح هذا اللقاء الذي نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعله لقاء طيبا مباركا. هذا اللقاء هو عن أشرف موضوع يمكن الحديث عنه، وهو الحديث عن الله سبحانه وتعالى؛ الحديث عن العلم بالله سبحانه وتعالى؛ لأن شرف العلم بشرف متعلقه، فاذا كان متعلقا بالله سبحانه وتعالى فهذا اشرف ما تعلق به الموضوعات والعلوم.

وحديث اليوم عن العلم بالله سبحانه وتعالى، وعن وسائل العلم بالله سبحانه وتعالى، وعن أهمية العلم بالله سبحانه وتعالى. نريد أن نسير سويا في رحلة إيمانية تزكو، نتعلم فيها أو نتذاكر فيها شيئا مما يتعلق بالععلم بالله، وأهمية العلم بالله، كيف نحققه، ما هي ثمراته، ما هي وسائله؟ نسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق. إذا أراد الإنسان أن يتحدث عن أهمية العلم بالله، فمن أول ما يخطر في باله أن أعظم آيات القرآن وأعظم سور القرآن هي متعلقة بالحديث عن الله سبحانه وتعالى، فقد جاء النص الصحيح بأن آية الكرسي هي أعظم آية في كتاب الله. ما موضوع آية الكرسي؟ الحديث عن الله. نعم، هذه أعظم آية في كتاب الله سبحانه وتعالى هي في الحديث عن الله سبحانه وتعالى. طيب، ما هي أعظم سورة في كتاب الله سبحانه وتعالى؟ هي سورة الفاتحة. لما تتامل في الفاتحة وفي معاني الفاتحة ستجد أنها في الحديث عن الله أصلا؛ هي بدأت بالثناء على الله والحمد عليه، ثم بتمجيده، ثم بعد ذلك الوصول إلى ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الففاتحة: 5]، ثم دعاء الخالق سبحانه وتعالى. وإذا تاملنا كذلك في السورة التي جاء النص بأنها تعدل ثلث القرآن، سنجد أنها خالصة في الحديث عن الله سبحانه وتعالى.

لأجل ذلك أيها الكرام، هذه الامور المتعلقة باعظم ما نزل من القرآن وأنها عن الله، هذه الأمور ينبغي أن لا تمر علينا هكذا؛ ما تمر علينا كمعلومة والله أعظم آية في كتاب الله هي آية الكرسي. لا، هي ينبغي أن تكون في أعلى محل وفي أوثق محل في القلب، بأن يدرك ليس فقط أنها أعظم آية في كتاب الله، وإنما يدرك لم كانت أعظم آية في كتاب الله. وهنا نأتي للحديث الصحيح المعروف المشهور، الذي سأل فيه النبي صلى الله عليه وسلم أُبي بن كعب عن أعظم آية من كتاب الله، وكان أُبي بن كعب كما تعلمون لا يعرف هذه المعلومة مسبقا، وإنما تفكر في كتاب الله ليستنبط ويستخرج ما هي أهم أو أعظم آية في هذا الكتاب العزيز. وأنا دائما أحب أن أقف عند سؤال: كيف عرف أُبي؟ لماذا اختار أبي هذه الآية تحديدا وتوقع أنها هي أعظم آية في كتاب الله؟ طبعا هذه الآن بالنسبة لنا هي معلومة يعرفها الأطفال، ولكن في ذلك الزمن، في تلك الحال، حين استنبط أبي هذا المعنى، كانت شهادة النبي صلى الله عليه وسلم له بالعمق والعلم، فهذا هو العلم الذي تستحق أن تهنأ عليه، هذا هو العلم أنك ادركت أن آية الكرسي هي أعظم آية في كتاب الله.

هذا العلم الذي تستحق أن تمدح عليه ويثنى عليك به، أنك أدركت أن آية الكرسي هي أعظم آية في كتاب الله. إذا أرادنا أن نبحث كيف عرف أبي، فلا شك أن من أهم الأسباب التي عرف بها أبي أنها متعلقه بأشرف ما يمكن الحديث عنه، وهو الله سبحانه وتعالى، فربما راها آية جامعة في الحديث عن الله فاختار هذا الجواب، وكان قد تربى في مدرسة النبي صلى الله عليه وسلم على فقه التفاوت بين الأخبار وبين الموضوعات، وبين الأوامر وبين النواهي، وعرف من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أعلى الموضوعات وأشرف الموضوعات وأزكى الموضوعات هو الموضوع في الحديث عن الله سبحانه وتعالى. ثم تامل وفكر فهداه الله إلى هذه الآية فقالها، فضرب النبي صلى الله عليه وسلم في صدره وقال: «والله ليهنك العلم أبا المنذر». ولما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بالاحتشاد، وهذا في الحديث الصحيح، أمرهم بالاحتشاد، احتشدوا أمام بيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو أمرهم بالاحتشاد لأنه سيقرأ عليهم ثلث القرآن.

بالله يا جماعه الخير لو كنا ما نعرف هذه المعلومة وجاء السؤال التالي: سورة من القرآن من بين سورة الأربعة عشر تعدل ثلث القرآن، تفكروا يا جماعه، يلا استخرجوا لنا سورة تعدل ثلث القرآن. أنا أتوقع أول شيء الواحد يروح للسور الطويلة بما أنها تجمع معاني كثيرة، صح ولا لا؟ الواحد سيفكر بهذه الطريقة؛ لأنه ثلث القرآن، القرآن يحتوي على معاني كذا ومعاني كذا، فننظر إلى السورة التي جمعت معاني القرآن وكذا، أو جزء من معاني القرآن واشتملت، وأكيد أنها سورة تحمل القصص وتحمل الأحكام، فربما قال الإنسان هي سورة البقرة، صح ولا لا؟ يخرج النبي صلى الله عليه وسلم، لم يقرا عليهم سورة الإخلاص: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1-4] ثم يدخل إلى بيته. تعجب الصحابة، رجع قال: «والله إنها تعدل ثلث القرآن».

طيب، نرجع للسؤال: لماذا؟ هنا الفقه يا جماعة، هنا نتفقه، هذه الآن معلومة أخذتها من النبي صلى الله عليه وسلم واضحة: سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن. حق الآن ياتي التفقه: لماذا لأي شيء عدل ثلث القرآن؟ ما الذي في سورة الإخلاص؟ الحديث عن الله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1-4]، كما قال الصحابي الذي كان يكررها في كل ركعة أو في كل صلاة قال: «فإنها صفة الرحمن فأنا أحب أن أقرأ بها»، فكانت بذلك تعدل ثلث القرآن. إذا، أول سبب هذا السبب الأول الكاشف عن أهمية العلم بالله، وأهمية الحديث عن الله سبحانه وتعالى، وأهمية هذا الموضوع؛ السبب الأول ما هو؟ أنه جاء النص بأن أعظم آية في القرآن هي المحتوية لهذا الموضوع، وأن السورة التي تعدل ثلث القرآن هي التي تحتوي هذا الموضوع، وأن أعظم سورة في القرآن هي أيضا مشتمله على هذا الموضوع، وبالتالي صار هذا أهم ما يمكن الحديث عنه. هذا السبب الأول.

السبب الثاني الكاشف عن أهمية العلم بالله وأهمية الحديث عن الله سبحانه وتعالى والتعرف عليه هو أن أول ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم من القرآن هو الحديث عن الله. أول ما نزل خمس آيات، شوفوا الآيات اسمعوها: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: 1-5]. كل آية منها حديث عن الله، كل آية من الخمس حديث عن الله، هذا أول ما نزل على محمد صلى الله عليه وسلم.

أيضا نظير ذلك أول ما بعث به أو أول ما نزل الوحي على موسى عليه السلام، أول ما نزل عليه قبل اذهب إلى فرعون إنه طغى، قبل: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى﴾ [طه: 17] أول شيء: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: 14]. إذا هي أول الحديث، هي أول الكلام، هي المبتدأ، أول ما يتحدث الإنسان. وهذا طبعا يؤخذ منه أيضا معلومة مهمة أو فائدة مهمة في التربية، أنه ترى أول الموضوعات التي يبدا بها في التعليم وفي التربية هو ما يتعلق بالله، تعرف على الله سبحانه وتعالى، لأنه أول ما علمه الانبياء، هذا بدايه العلم، هذا أول العلم، الحديث عن الله سبحانه وتعالى. ولذلك من كان يبحث في تربية أبنائه في تربية طلابه، فأول شيء: الحديث عن الله، تعرف على الله، كلام عن الله سبحانه وتعالى.

السبب الثالث الكاشف عن أهمية العلم بالله والحديث عنه سبحانه وتعالى أن العلم بالله هو مفتاح أعمال القلوب. مفتاح أعمال القلوب، حين تكلمنا عن أعمال القلوب هي خلاصة التوحيد؛ يعني خلاصة العبودية تتمثل في الأعمال القلبية، أليس كذلك؟ خلاصة العبودية لله، خلاصة ما خلق الإنسان لاجله يتمثل في أعمال القلوب، والتي هي بدورها إذا وجدت سيوجد ما ينتج عنها من العمل، عمل الجوارح. الإخلاص عمل قلبي أليس كذلك؟ التوكل عمل قلبي، المحبة عمل قلبي، الخشية عمل قلبي، الخوف عمل قلبي، الإنابة عمل قلبي، اليقين عمل قلبي. قال ابن مسعود: اليقين الدين كله، أو الإيمان كله. هذا هو الدين، هذا هو الإيمان، أساسه هو أعمال القلوب، جيد.

أرايتم أعمال القلوب هذه؟ مفتاحها الأول العلم بالله. لن يتحقق للإنسان، لن تتحقق له حقيقة أعمال القلوب إلا إذا كان عالما بالله، أو لنقل إلا إذا كان لديه علم بالله، وكلما ازداد الإنسان بالله ازدادت الأعمال القلبية في قلبه، ازدادت العبودية في قلبه، فهناك مقدمة لا بد منها. ولذلك سبحانه وتعالى لما ذكر الخشية، وهي من أهم أعمال القلوب قال: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: 28]. لاحظ كيف العلم قبل الخشية، العلم قبل الخشية. وإذا كنا نتكلم عن محبة الله، فالمحبه إنما تنشأ في البداية عن العلم، أولا تعلم من هو الله فتخشاه، وتعلم من هو الله فتحبه، وتعلم من هو الله فتحسن الظن به، وتعلم من هو الله فتعود إليه وتنيب، وتعلم من هو الله وهكذا. فاساس العبوديات القلبية هو الحديث عن الله والعلم بالله تحديدا، ليس مجرد الحديث، وإنما العلم بالله هو أساس العبوديات القلبية، ولذلك من كان يشتكي من قله اعمال القلوب في نفسه نقول له: راجع معرفة الخالق سبحانه وتعالى في نفسك، راجع معرفة الله في نفسك، يعني أعد تأسيس علمك بالله سبحانه وتعالى.

في بعض الامور الكاشفه عن أهمية الموضوع وإلا حقيقة في الأسباب الكاشفة هي كثيرة، يعني يكفي أنها هي أشرف موضوع لشرف المتعلق، وهذا يمكن أن يضاف سببا رابعا أنه أشرف العلوم لشرف متعلقه، أن متعلقه هو أن يعلم الله سبحانه وتعالى، أن تعلم صفاته، أن يعلم من هو الله سبحانه وتعالى، فهذا أشرف متعلق في أي معلوم أو أي علم من العلوم.

طيب الآن، هذه الأسئلة تكون بالمقدمة، نريد أن ندخل في الناحيه العملية التفكر فيها، أنه كيف نحقق العلم بالله سبحانه وتعالى؟ لأنه هذا مطلب لا غنى عنه؛ يعني شوف بعض العلوم ترى الجهل بها نعم يعتبر قد يعتبر نقصا، بعض العلوم الجهل بها ليس بنقص، بعض العلوم الجهل بها نقص لكنه لا يضر كثيرا، بعض العلوم هي من باب فروض الكفايات، بعض العلوم يعني تقول والله لو حصلتها لكان أفضل. العلم بالله مطلب لكل من يقول لا إله إلا الله، ما في، لازم هو مطلب أولي وأساسي ومهم وضروري، ولا مجال ولا خيار ولا مناص عن التأخر فيه. فلذلك يعني البحث في كيفية تحقيق هذا العلم أو تحقق هذا العلم، والبحث في كيفية تحصيل هذا العلم هو من اشرف ما يمكن البحث فيه، والسعي في تحقيق هذه الوسائل هو اشرف ما يمكن السعي فيه واليه.

أولا: معرفة أسمائه وصفاته، يتعرف على الله بالتعرف على أسمائه وصفاته. فأسماء الله سبحانه وتعالى ليست هي أعلاما لا معنى لها، إنما هي تدل على معاني، فحين نعلم أن من أسماء الله السميع هذا له معنى، من أسماء الله مثلا العليم هذا له معنى، أسماء الله لها معاني، وكذلك صفات الله سبحانه وتعالى تعرف على الله من خلال أو من طريق أسمائه وصفاته هو المفتاح الأول للتعرف على الله سبحانه وتعالى وللعلم به. ولذلك من الأمور الشريفة، من الأمور الشريفة جدا دراسة الأسماء الحسنى.

الان ناتي إلى تنبيه معين موجود في الواقع وفي التاريخ وهو أنه، ونظرا لكثره الجدل الذي حصل في باب الأسماء والصفات، صارت دراسة الأسماء والصفات عند كثير من طلاب العلم مرتبطة بتحرير الموقف العقدي الصحيح وامتلاك الحجج في الرد على المخالف. ونحن نقول إن هذا الأمر هو أمر مهم من ناحية الرد أو إطالة قول الذين يحرفون أسماء الله، اسماء الله وصفاته ومعانيها، فهذا من العلم الجيد، لكن هو علم أتى لسبب طارئ، أتى لسبب طارئ، وليس هو المقصود لذاته. ليس المقصود لذاته في باب الأسماء والصفات هو الرد على المخالفين ممن وقع في إشكالات معينة في الأسماء والصفات، وإنما المقصود لذاته في باب الأسماء والصفات هو التعرف على الله الذي يقود إلى الخضوع له والعبودية له سبحانه وتعالى. فاذا طرأ شيء أثناء الطريق يخل بتمام التصور المتعلق بأسماء الله وصفاته فيتعامل مع هذا الطارئ بقدره وبحسبه، بالقدر الذي لا ينسيك المقصد الأعظم من باب الأسماء والصفات في الإسلام، تعرف ايش المقصد الأعظم؟ هو الذي حصل للصحابي اللي كان يقرأ سورة الإخلاص وقال: إني أحبها لأنها صفة الرحمن، هذه البساطة، أحب أنا أحب سورة لأنها صفة الرحمن.

هذا هو المقصود، وهذا المقصود: أن تعرف أسماء الله وصفاته لتحبه، لتخضع له، لتخشع في صلاتك إذا وقفت بين يديه، لتستحي منه إذا عصيت، لتعود إليه وترجع، لتخاف من عقابه. هذا المقصد من باب الأسماء والصفات، هذا المقصود في الشريعة.

كل ما يتعلق بالرد على المخالف المخطئ في باب الأسماء والصفات فهو أمر نسبّي طارئ يعالج بحسبه. وترى هذا ليس خاصاً بالأسماء والصفات، بل حتى ما قبل الأسماء والصفات، وهو إثبات وجود الله. يعني ترى إثبات وجود الله في الإسلام ليس غاية نهائية، وإنما هو مقدمة؛ مقدمة، صح ولا لا؟ فالحوار مع الملحد والإنكار على الملحد هو أمر طارئ، يعني بقدر الاحتياج إليه يقام به، ليتوصل بعد ذلك إلى الغاية الأساسية. لكن من أفنى عمره في إثبات الوجود دون تحقيق العبودية فما استفدنا شيئاً.

لأن إثبات الوجود يترتب عليه المفترض تحقيق العبودية مروراً بالعلم بالله سبحانه وتعالى الذي يستحق العبودية: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ﴾ [محمد: 19]. إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني. هذا هو المقصود، هذه هي الخلاصة.

فإثبات وجود الله سبحانه وتعالى هذا حين يكون هناك بعض الملحدين أو شيء، فانت تناقشهم بهذا القدر تبعد هذه الشبهات كآلات. لكن ترى الملحد لو أثبت وجود الله دون أن يعبده ما دخل الجنة. الملحد لو قال: أشهد أن الله موجود وأنه الذي خلق كل شيء، كذا بهكذا، بدون أن يعبده ولا يقوم بأي عبادة من العبادات، ولا يقر -طبعاً حتى لو ما قام بأي عبادة من العبادات ولا يدخل الجنة- لكن من باب أولى طبعاً لو لم يقر بما ينبغي الإقرار به من نبوة النبي صلى الله عليه وسلم وما إلى ذلك.

وأصلاً كثير من الكفر الذي يذكره الله في القرآن هو كفر ليس متعلقاً بالجحود، وإنما هو متعلق بالاستكبار أو التولي: ﴿فَكَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ﴾ [النازعات: 22]. في التكذيب وفي التولي.

طيب، إذاً من أهم وسائل العلم بالله التعرف على اسمائه وصفاته. وهنا جاء التنبيه أنه ترى الأسماء والصفات لا تظن انك لما تدرس العقيدة -وهذا حقيقة من الإشكالات في الدرس العقدي- ليس معقولاً أدرس العقيدة ثم يكون غاية ما بيني وبين موضوع الأسماء والصفات التعرف على قواعد الإثبات ومعرفة محاجة المخالف وخلصنا، وروح للإيمان بالقضاء والقدر والإيمان بالملائكة، وإيمان... طيب والإيمان بالله يا حبيبي؟! الكلام عن الله سبحانه وتعالى لابد أن يكون هناك حديث عن الله.

وسيأتي بعد قليل إن شاء الله أيضاً تنبيهات على بعض الإشكالات في الدرس الشرعي في قلة الحديث عن الله سبحانه وتعالى في الشريعة. في الفقه نفس الشيء سيأتي إن شاء الله بعد قليل، لكن الآن في الحديث عن الله سبحانه وتعالى في العقيدة: الله الذي خلق، الله الذي أعطى، الله ذو الصفات هذه، ما معانيها؟ ما لوازمها؟ ما الذي يترتب عليها من معاني العبودية؟ ما إلى ذلك. هذه كلها من معاني الدرس العقدي الذي ينبغي الاهتمام به.

طيب، كيف نتعرف على أسماء الله وصفاته وما يتعلق بها؟ أهم مصدر هو القرآن الكريم. قبل ما أقول لك ترى الكتب المؤلفة في معاني الأسماء الحسنى، أنا عاجز عن التعبير عن مقدار الحرمان الذي يحرمه من يقرأ القرآن دون أن يكون من الموضوعات المستحضر في باله التي يركز عليها الحديث؛ الموضوعات المتعلقة بالله والآيات المتعلقة بأسمائه وصفاته، وأن تكون سبباً لزيادة لتحرك قلبه وزيادة إيمانه. الذي يقرأ القرآن وهو لا ينتبه لهذه المعاني فاقد لشيء كبير جداً جداً، فاقد لشيء كبير جداً.

طيب، إذاً الوسيلة الأولى هي في كتاب الله سبحانه وتعالى -نحن نتكلم عن الأسماء والصفات-. الوسيلة الثانية هي في مطالعه بعض الكتب -وما أكثرها- الكتب المتعلقة ببيان معاني الأسماء الحسنى، والعبودية التي تنشأ من معرفة الأسماء الحسنى، والآثار الناتجة عن إادراك معنى السميع، معنى البصير، معنى العليم، معنى الخبير، معنى التواب، وهي الكتب كثيرة، ليس المقام لتسمية كتاب بعينه، لكن الكتب كثيرة جداً، وفيها الخير والبركة، وفي دراسات معاصرة متعدده في هذا الباب جيدة ممتازة ومفيدة.

طيب، الوسيلة الثانية من وسائل العلم بالله سبحانه وتعالى -وهي قريبة من الأولى لكن ربما تحتاج إلى اختصاص- وهي الوقوف والتفكر في حديث الله عن نفسه، وفي حديث رسوله صلى الله عليه وسلم عن ربه. نحن الآن ما نتكلم عن مجرد الأسماء والصفات، نحن نتكلم في الحديث عن الله والإخبار عنه، وهذا باب أوسع من باب الأسماء والصفات.

يعني مثلاً لأننا ذكرنا قبل قليل وسيلة كتاب الله فننتجاوزها، بالمناسبه في كتاب للشيخ عمر الأشقر اسمه: الله يتحدث عن نفسه، من القرآن، جمع آيات القرآن التي فيها حديث الله عن نفسه، بوبها وورتبها وما إلى ذلك. هذا هذا القصد، فهمتوا الفكره؟

الان هذا يختلف قليلا عن باب الأسماء والصفات فقط، لكن دعونا ناخذ في الحديث النبوي. أنا أيضاً ما أتكلم الآن عن إثبات الصفات أو معاني الصفات، أتكلم عن الخبر عن الله، عن الحديث عن الله من خلال الأسماء، من خلال الحديث النبوي. في أحاديث عظيمة تحتاج الإنسان يتأمل فيها، ترى يزداد الإنسان علماً بالله.

مثلاً في صحيح مسلم: «إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل، حجابه النور، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه». حديث عن الله، حديث عن الله من رسول الله صلى الله عليه وسلم، لازم يكون في علاقة بين الإنسان وبين هذه الأحاديث التي تتحدث عن الله سبحانه وتعالى.

يعني وسيلة أساسية ومهمه فضلاً عن القرآن، لأننا تكلمنا عنها والحديث حديث الله عن نفسه في القرآن كثير واسع جداً، لكن الأحاديث النبوية مليئة بالحديث عن الله: «كان الله ولم يكن شيء غيره»، وإلى آخر الحديث عن الله سبحانه وتعالى: «وإن الله كتب أو قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وعرشه على الماء». هذا كله حديث عن الله، حديث مهم عن الله سبحانه وتعالى، لا ينبغي للانسان لطالب العلم أن يخل بالعناية بهذا الحديث.

وسيجد أثر هذه العناية على قلبه، وسيجد أثر هذه العناية على عبادته، وسيجد أثر هذه العناية على سجوده، وسيجد أثر هذه العناية على بعده عن الذنوب والمعاصي، وسيجد أثر هذه العناية على حسن ظنه بالله، وسيجد أثر هذه العناية على مسارعته إلى الخيرات. أشياء كثيرة من أبواب البر والعبادة والخير سيجد انعكاسها الإنسان في نفسه بمقدار معرفته بربه. وقلنا هذا باب، وهو حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم عن ربه في أحاديث كثيرة جداً.

الوسيلة الثالثة للعلم بالله سبحانه وتعالى الوقوف عند عبادات أو عبوديات أعلَم الناس بالله وهم الأنبياء. يا جماعة، ملاحظة عبادات الأنبياء -وضعوا بين قوسين خاصة أدعية الأنبياء- ملاحظة عبادات الأنبياء وأدعية الأنبياء هي من اعظم ابواب التعرف على الله والعلم به، من أعظم أبواب التعرف على الله والعلم به.

يعني خليني أقول لكم أنتم الآن كذا افترضوا أنكم ما تعرفوا أدعية الأنبياء تمام، لو حصل لك ما حصل ليونس عليه السلام وكنت في بطن الحوت، ما الدعاء الذي ستدعو به؟ لو كنت ما تعرف دعاء، ما الدعاء الذي ستدعو به؟ ادع ما شئت، ادع ما شئت لن تستطيع أن تجعل الدعاء الأساسي أو الاوحد الذي ستكرر في هذا المكان في تلك الظلمات في بطن الحوت بعد ذلك الموقف: «لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين».

هنا شوف الله سبحانه وتعالى ذكره عن يونس تمام. أنت الآن هذا تعقد له دروس، تعرف بعض العلماء لهم رسالة، يعني كتاب يعني نوعاً ما متوسط، ابن تيمية له كتاب أو رسالة في شرح هذا الحديث، في استخراج انواع العبوديات من هذا الذكر ومن هذا الدعاء والحديث المرتبط به اللي هو حديث سعد بن أبي وقاص.

فالتأمل في أدعية الأنبياء، في عبوديات الأنبياء، هو ليس فقط انك تقول ما قالوا، لا، قف عند عبادتهم وحاول أن تتعرف على الله من خلال عبادتهم، من خلال خضوعهم، من خلال أدعيتهم، من خلال كلامهم عن الله سبحانه وتعالى.

مثلاً دعاء زكريا نتعلم منه، نجلس أمام هذا الدعاء، نتعلم من دعاء زكريا حسن الدعاء وكيفية الدعاء وكيف يصل الإنسان إلى مطلوبه من الله سبحانه وتعالى بحسن الدعاء: ﴿إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا * قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا * وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْه رَبِّ رَضِيًّا﴾ [مريم: 3-6].

اذكر احنا كذا وقفنا وقفة مطولة في سلسلة أنوار الأنبياء مع دعاء زكريا، تتعلم، أنت لا تتعلم فقط مثلاً فقه الدعاء، لا، تتعرف على الله. أنت تتعرف على الله من خلال أعلم الناس بالله اللي هم الأنبياء. كيف هذا علمهم بالله الذي هو في أعلى درجة؟ ماذا أوصلهم؟ كيف عبدوه؟ كيف خضعوا له؟ كيف تقربوا إليه؟ كيف تكلموا؟ كيف دعوا؟ كيف أثنوا؟ هذا الباب الأساسي أو من أهم الابواب التي يصل الإنسان من خلالها إلى الله سبحانه وتعالى علماً به وتعرفاً عليه.

﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [إبراهيم: 35-36]. ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ * رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِن شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي﴾ [إبراهيم: 37-39].

تتعلم، تعلم كيف تخاطب الله! كيف تخاطب الله؟ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ * رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ * رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾ [إبراهيم: 39-41]. لماذا ذكر الله هذه الدعوات بهذه بهذا التفصيل؟ حتى نتعلم منها. نعرف هذا كله شيء.

أدعية المصطفى نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم شيء آخر. التعرف على الله من خلال أدعية المصطفى صلى الله عليه وسلم، هذا باب آخر من أبواب العلم بالله، باب شريف عظيم من أبواب العلم بالله سبحانه وتعالى.

يا جماعة، اختصار ترى اختصار الطرق والمسافات في السلوك إلى الله أنت ما تقدر -يعني لن تستطيع أن تستخرج من ذهنك ومن قلبك ومن معلوماتك أدعية ووسائل تقرب إلى الله أكثر مما عمله النبي صلى الله عليه وسلم- مستحيل. فانت لما تسمع كلام النبي صلى الله عليه وسلم، دعاء النبي صلى الله عليه وسلم، أدعية المصطفى صلى الله عليه وسلم، تفتح لك أبواباً في الحديث عن الله في العلم بالله عجيبة، عجيبة جداً.

سبحان الله، أحياناً الإنسان -تعرف الإنسان لما يكون علمه عن الله من محاضرات متفرقه ليست أحياناً محكمة كذا- أحياناً يضع نفسه في موضع في العبودية غير صحيح. يضع نفسه في موضع العبودية، لما ترجع إلى الأنبياء إلى النبي صلى الله عليه وسلم تقول: آه تمام، تمام، تمام، أنا ما فهمت أصلاً العبودية الحقة لله كيف؟ ترجع يعني مثلاً: «اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلني». هذا في الحديث الصحيح في البخاري ومسلم، اللفظ التام في مسلم.

المصطفى صلى الله عليه وسلم يقول: «أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلني». لا أظن أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا هذا الدعاء لمجرد أن يعلم أمته، لا، هو يدعو بهذا الدعاء حقاً، هو من قلبه يدعو ربه، يطلب من الله ويستعيذ بعزته لا إله إلا هو أن يضله، فيقول: «أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلني، أنت الحي الذي لا يموت والجن والإنس يموتون». تعرف لما نقول: نتعلم العلم بالله؟ احنا مثلاً نقف الآن نتفكر ليش النبي صلى الله عليه وسلم ذكر «أنت الحي الذي لا يموت» مع «أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلني»؟ فهمت الفكرة؟ يفتح لك باب للتفكر، باب للتأمل. أحياناً ما تعرف تقول خلاص أنا أدعي زي ما دعا النبي صلى الله عليه وسلم حتى لو ما عرفت ليش، هذا هو على كل الأحوال استدعوا، لكن الفكرة أنه لو تأملت قد تفتح لك أبواباً من العلم بالله، أبواباً من العلم بالله.

وفعلاً يعني تعرفوا احنا الان يتذكر أبو سالم جيداً درس العبودية لله في أذكار الصباح والمساء. تعرف احنا مثلاً أذكار الصباح والمساء أحياناً -طبيعة التكوين الذي أخذه الإنسان مع طبيعة بعض المواعظ التي قدمت والدروس والتوصيات- يكاد ينحصر الإنسان في أذكار الصباح والمساء في تحقيق معنى الحفظ: حافظ على أذكار الصباح والمساء عشان ما تجيك عين، عشان ما كذا، عشان ولا شك مقصد أساسي، لكن الأمر أكبر من ذلك بكثير، الأمر اعظم من ذلك بكثير، الأمر ما هو متعلق بمجرد أن تحفظ من بعض الشرور وان تحفظ من بعض المصائب، الأمر فيه تحقيق للعبودية لله.

بشكل لا تستطيع أن تحققه وحدك ولو عشت ألف عام. وإنما تأتي لأدعية؛ يا سيد الاستغفار، من يقدر يطلعه؟ من يقدر يجيب سيد الاستغفار؟ من يستطيع أن يدعو الله بسيد الاستغفار دون أن تتعلمه من أدعية النبي صلى الله عليه وسلم؟ وهي من أدعية الصباح والمساء.

سيد الاستغفار باب من أبواب العلم بالله، وباب من أبواب معرفة حقيقة العبودية لله سبحانه وتعالى: «اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي فاغفر لي، فانه لا يغفر الذنوب إلا أنت».

هذا الذكر اليومي في الصباح وفي المساء هو تجديد لعهد العبودية مع الله سبحانه وتعالى، وفيه ثمن واضح وهو الجنة؛ لمن قاله من قلبه مخلصا فمات قبل أن يصبح دخل الجنة، مات قبل أن يمسي دخل الجنة.

أدعية النبي صلى الله عليه وسلم يا جماعة كثيرة، ومثل ما ذكرت في نافذة في التعامل مع أدعية النبي صلى الله عليه وسلم، اسمها نافذة؛ ايش نافذة؟ التعرف على الله والعلم بالله سبحانه وتعالى.

من الأدعية التي يعني فيها شيء عظيم من العلم بالله سبحانه وتعالى، من الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم في البخاري ومسلم، دعاء: «اللهم لك الحمد أنت رب السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت نور السماوات والأرض، أنت الحق، وقولك الحق، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، والساعة حق، اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت؛ فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم وأنت المؤخر، وأنت على كل شيء قدير» أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.

وفي حديث آخر: «لا إله إلا أنت»، يا حديث عجيب! والله يا جماعة حديث عجيب في العلم بالله، في الثناء على الله، تتعرف كيف تطلب من الله، تتعرف كيف؛ يعني مثلا في باب اسمه مجرد الاعتراف، إقرار.

في باب في الدعاء هو ليس فيه طلب، وليس فيه يعني خلينا نقول هو في مجمله يؤول إلى الثناء، لكنه ليس ثناء محضا، وإنما هو مجرد إقرار: «لك أسلمت، بك آمنت، عليك توكلت».

وفي هناك: «أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي»، وفي الفاتحة: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5]. هذا باب من أبواب العلاقة بالله سبحانه وتعالى، يتعرف إليه أو عليها من خلال أدعية الأنبياء.

قلنا هذه كم الباب؟ الوسيلة الثالثة للعلم بالله صح، وقلنا أدعية الأنبياء وذكرنا مثال دعاء يونس عليه السلام ودعاء زكريا، وقلنا دعاء إبراهيم؛ أدعية إبراهيم، قلنا ترى أدعية الأنبياء شيء، وأدعية النبي صلى الله عليه وسلم الثابت عنه أصلا لكثرتها وسعتها شيء آخر.

خليني أقول لكم شيء يا جماعه، خل أقول لكم شيء؛ شوفوا ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأدعية شيء، وما ثبت عنه من أدعية الصلاة خاصة شيء آخر.

ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأدعية عموما شيء، وما ثبت عنه في أدعية الصلاة شيء آخر وباب آخر عجيب عظيم، يعني من يصلي لله الصلاة ويحافظ فيها على الأذكار النبوية مستحضرا إياها، ما تقدر تصف صلاته مقارنة بصلاة غيره؛ باب آخر، سماء أخرى، فضاء آخر من فضاء التعبد لله والحب له والتذلل له، غير من لا يدرك من لا يعرف هذه الأذكار، ولا يدرك حقيقتها ولا يستحضرها أثناء العبادات.

ترى في أدعية صحيحه وثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم وغير منتشره، يعني غير مشهوره جدا، معروفه عند طلبه العلم شرائح منهم، لكنها حديث من الأحاديث الصحيحة، وفيها عبوديات لله عجيب.

ترى يا جماعة الصلاه؛ شايف لما أمامك شيء اعظم من أن تصفه في كلمات الان، كيف الصلاه هي من من الله علينا، كيف أن هذه الصلاة منحه إلهيه لنا، كيف أن هذه الصلاة هي أثمن ما يمكن أن تعيش تتغذى به في حياتك، كيف أن هذه الصلاة هي باب الوصول الى الله، كيف أن الصلاة والصلاة والصلاة الى ما شئت تحدث.

لما تتامل في مجموع ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة من بدايتها الى نهايتها، بل من مقدمات الصلاة؛ ما قبل الصلاة، ثم الدخول الى الصلاة، ثم ما في الصلاة من أذكار وما يتعلق بها، ثم ما بعد الصلاة؛ المجموع هذا والله يا جماعة شيء عجيب جدا جدا جدا.

ولا تتعجب إذا ادركته من حديث: «أرايتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات، ما تبقي ذلك من درنه؟» قالوا: يا رسول الله، لا يبقي ذلك من درنه شيئا. قال: «فذلك مثل الصلوات الخمس، يمحو الله بهن الخطايا». لا تتعجب، لا تستغرب، ليش؟ لانه الصلاه فيها خلاصه العبوديه لله سبحانه وتعالى.

مثلا انا عشان ما يصير الدرس عن الصلاه ما نبغى نستعرض عارف الترتيب، لكن يصير لها محاضره ان شاء الله أو سلسله، لأنه قد ما يكفيها محاضره واحده؛ يعني فقط الحديث عن الصلاة ومن ما قبلها إلى نهايتها. نسأل الله أن يجعلنا من المصلين الخاشعين، نسأل الله أن يرزقنا ذلك.

لكن بس كذا وقفه عند بعض العبادات، عند بعض الأذكار الواردة في الصلاة؛ يعني مثلا النبي صلى الله عليه وسلم، هذا في صحيح مسلم، هذا من أجمل الأدعية الواردة في الصلاة، صحيح مسلم: في آخر الصلاة، النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعا، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك والخير كله في يديك، والشر ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركت وتعاليت، استغفرك وأتوب إليك».

ماذا تقول عن هذا الذكر والدعاء؟ يعني هذا الذكر والدعاء وحده كانك تفتح أبواب ما تكن؛ يعني هذا خلاصه ما خلق الإنسان لأجله أصلا، هذا خلاصه ما خلق الإنسان لأجله.

هذا واحد من أذكار الصلاة، الدعاء بعد الرفع من الركوع عظيم جدا يا جماعة: «ربنا ولك الحمد، ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد» وهذا في صحيح مسلم أيضا، الحين كلها أذكار ثابتة صحيحة.

أيضا إذا تفكرت في واحدة من صيغ؛ هو عموما صيغ الاستفتاح كلها عظيمة، لكن المطول: «وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين» إلى آخره، ذكر عظيم فيه من العبودية لله سبحانه وتعالى الشيء العجيب، هذا أنت الآن بس أذكار متفرقة في الصلاة.

من أذكار الركوع غير «سبحان ربي العظيم» أيضا في صحيح مسلم: «سبوح قدوس رب الملائكة والروح»، وفي صحيح مسلم أيضا: «سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة»، في: «اللهم لك ركعت وبك آمنت، اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت، خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي» هذا في الركوع.

عشان كذا أقول لكم يا جماعة، ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأدعية والأذكار شيء، وما جاء عنه في خصوص الصلاة شيء آخر؛ شيء آخر وباب من أبواب العلم بالله والعبودية له والتذلل له شيء مختلف تماما تماما تماما.

الآن كم وسيلة ذكرنا من وسائل العلم بالله؟ ثلاثة. الوسيلة الرابعة: العلم بشريعته. العلم بشريعته هذا من وسائل العلم بالله سبحانه وتعالى، وأنا هي لي وقفه مهمة جدا، أتمنى أن ندركها بشكل جيد في الفرق بين تعلم الشريعه، أو بين صيغ الأحكام الشرعية الواردة في الوحي وبين صيغ الأحكام الشرعية الواردة في الكتب الفقهية.

طبعا لا شك أن من أهم ما قدمه علماء المسلمين كتب الفقه وصياغة الفقه الإسلامي بطريقة سهلة مرتبة، وهذا لا شك فيه، وكلنا تعلمنا على هذه الطريقه، لكن القرآن؛ الوحي، لما يعرض الأحكام الشرعية العملية التفصيلية، يعرضها متصلة بالله وأسمائه وصفاته واليوم الآخر.

يعرضها بروح تتخلق أو تتشكل في الإنسان المسلم المخبت وهو يتعرف على الأحكام الشرعية عجيبة جدا. أنت من أبعد الأبواب التي تتخيل أن تكون من وسائل العلم بالله والارتباط بالله؛ باب الطلاق والعدة؛ يعني أبواب وأحكام الخطبة وأحكام؛ يعني أبواب إجراءية فقهية نلتزم فيها بما جاء في الشريعة، استجابة لأمر الله. لكن أنه هي تكون ممتزجة في العرض القراني بأنواع العبودية لله والتعرف عليه، فهذا باب آخر ليس موجودا في كتب الفقه، هذا باب آخر.

ولذلك كتب الفقه يجب أن تعتبر وسائل تسهيل، لكن ليست لتكون حاجزا ولا لتكون غنية وكافية للإنسان عن الاتصال المباشر بالآيات القرآنية وبالأحكام.

أنا أتكلم عن نزعة أخرى غير النزعة الاجتهادية ونزعة الدليل؛ لا، أنا أتكلم عن نزعة روح معرفة روح الاسلام، روح العبودية لله التي من أهم أبوابها الأحكام الشرعية الواردة في الوحي.

ولذلك ترى من أكثر مواضع ذكر الأسماء والصفات في القرآن، من أكثر مواضع ذكر الأسماء والصفات في القرآن آيات الأحكام، صح ولا لا؟ آيات الأحكام من أكثر المواضع في القرآن التي ذكرت فيها الأسماء والصفات.

مثلا سورة البقرة؛ آيات الأحكام الواردة فيها يا الله، يكاد يكون؛ تكاد تكون الآيات نصفان، نصفها تكاد تكون نصفين، نصف عن الأحكام ونصف عن الحديث عن الله سبحانه وتعالى. لا، يعني مو بس الحديث عن الله اللي مجرد اسماء وصفات وعن العبوديه والتخويف من الله وكذا.

مثلا شوف الآية هذه، يعني أنت مثل ما ذكرت لكم، في تقديرك ربما الشخصي أو الأولي، أنه هي يعني أحكام عادية، ما؛ ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم به مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ﴾ هذه الآن عن الخطبة في وقت ايش؟ العدة؛ مسألة يعني فقهية في حالة بشرية خاصة ودقيقة، يعني.

﴿عَلَمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَن تَقُولُوا قَوْلًا مَّعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [البقرة: 235].

في فرق بين تلقي هذا الحكم مع هذا التحذير، ومع هذا الخضوع لله، ومع هذا الارتباط باسمائه وصفاته، وبين أن تأخذها بصياغة فقهية فيها خلاصه الحكم فقط. أنت تحتاج للاثنين، لكن الاستغناء عن الصيغة الأخرى التي هي تؤسس المسلم الخاضع لله، وليس مجرد المسلم المستنبط المستدل الذي يقارن بين الأحكام، هذا معنى عظيم جدا لازم يفقه له، لازم يدرك، لازم يدرك، لازم يستوعب، لازم أصلا يكون من جمله التجديد الذي يحصل في تدريس العلوم الشرعية أن يكون هناك ربط للأحكام بالجانب الإيماني، ليس فقط من باب التعليل وبيان الحكم.

تعرفوا أحيانا يصير في مقارنة بين القانون الوضعي والقانون الشرعي عارف والجوانب في القانون الشرعي أو في الأحكام الشرعية من مراعاة المصالح وما أدري ايش وكذا ومن الحكم التي جاءت في الشريعة، أنا ما أتكلم عن هذا الباب هذا باب جيد؛ لا، لا، في لسه الآن نتكلم عن ما هو أعلى منه، عن المقارنة بين الأحكام الشرعية الواردة في الوحي والأحكام الشرعية الواردة في الكتب الفقهية.

في فرق، واحد يدرس الفقه كاملا دون أن يتعرض لما ربطت به الأحكام من مواعظ وزواجر وآيات وحديث عن الله؛ لا، في فرق كبير بين الدراسة هنا والدراسة هناك، والجمع بينهما هو المطلوب. نعم ممكن ممكن مثلا بعد المتن الفقهي زيادة؛ خلاص خلصنا الآن من شرح عبارات المؤلف، يلا دعونا ننتقل إلى القرآن وما جاء فيه من الآيات المتعلقة بهذا الحكم، ثم لا نقف عند الحكم، عند الألفاظ المتعلقة بالحكم في الآية، عشان ما سوينا شيء زائد، لا، وإنما نقف عند الأسماء والصفات الواردة.

يعني جماعة: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجْلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لَّتَعْتَدُوا وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 231].

﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجْلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِمَعْرُوفٍ ذَٰلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَٰلِكُمْ أَزْكَىٰ لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 232].

حديث عن الطلاق ولا تعضلوهن ومسائل فقهية؛ أنت تقول ايش علاقتها بالاسماء والصفات والحديث عن الله وع... لا، لا، كل شيء مرتبط بالله، كل شيء مرتبط.

ومن وسائل العلم بالله: العلم بشريعته. طبعا الآن ذكرت وجها من وجوه العلم بالله عن طريق العلم الشريعي، وإلا فإن هناك وجها آخر، وهو أن يتعرف على الله من خلال الأحكام التي.

شرعها فيتعرف على شيء من حكمته الله ورحمته؛ لأنه فهمت الفكرة، الأحكام تدل على أن الله سبحانه وتعالى.

بل بالمناسبه يا جماعة، هذه لفتة مهمة جدا تجمع بين الأمرين، في بعض الأحكام الفقهية استنبطها العلماء من بعض الأسماء والصفات الواردة في الآية، يعني مثلا: ﴿فَإِن تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: 27]، إيش الحكم ايش اللي ذكر الله؟ هل ذكر الله سبحانه وتعالى أمرا معينا، يعني: فإن تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فكفوا عنهم، فاتركوهم، فلا تقتلوهم، فلا تعاقبوهم، فعاقبوا... ما في! ﴿فَإِن تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [البقرة: 231].

ومن هنا، من ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾، يخرج العلماء ليستنبطوا إنه ايش المطلوب تجاه من تاب في هذه بس من ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾، فهمتم الفكرة هذه؟ هذه الآن هذا المثال يجمع بين الأمرين، بين الفكرتين، بين الربط بالأسماء الحسنى وبين التعرف على الله من خلال الأحكام التي شرعها، وهنا هذا مثال من الأمثلة على ذلك.

الوسيلة الخامسة، نرجع الوسائل، الوسيلة الأولى ايش كانت؟ الأسماء والصفات. الثانية: التفكر في حديث الله عن نفسه وفي حديث رسوله عن نفسه، في حديث الرسول عن الله سبحانه وتعالى، عبادات الأنبياء، وخاصة أدعيته وخاصة أدعية النبي صلى الله عليه وسلم، وخاصة الواردة في الصلاة. الوسيلة العلم بشريعته، الوسيلة الخامسة وهي وسيلة عظيمة، كبيرة، واسعة، أكثر الله من ذكرها في كتابه، أكثر من ذكرها في كتابه: التفكر في آياته الكونية.

شوفوا يا جماعة، شوفوا يا جماعة، ركزوا معايا الله يرحم والدينا ووالديكم، أي موضوع أكثر الله من الحديث عنه في القرآن ثم لا تجده في قاموس الاهتمام الشرعي والتعليمي، فاعلم أن هذا نقص واضح.

من أهم الموضوعات التي ينبغي العناية بها في التعلم والتعليم الموضوعات التي أكثر الله من ذكرها وكررها في كتابه على الأقل من باب التأكيد عليها والارشاد إليها والحث على القيام بها، ولو لم تدخل ضمن منهج تفصيلي، ومن جملة ذلك الحديث عن المخلوقات، ودلالة هذا الحديث ودلالة هذا التفكر في المخلوقات على الله عز وجل وصفاته وعلى حكمته وعلى عظمته وعلى جلاله وعلى وعلى إلى آخره.

حديث كثير في كتاب الله سبحانه وتعالى، بل أحيانا تأتي في سياق، يعني شوف مثلا سورة الغاشية: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ * وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ * عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ * تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً * تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾ [الغاشية: 1-5]. حديث الآن عن النار: ﴿لَّيسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٍ * لَّا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ﴾ [الغاشية: 6-7]. ثم الحديث عن أهل الجنة: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ * لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * لَّا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً * فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ * فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ * وَأَكْوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ * وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ * وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ﴾ [الغاشية: 8-16].

طيب أص، الله يججزك الخير، كذا يعني هي لازم تجي بهذا الأسلوب صح؟ والله صح.

طيب، بعدين يأتي مقطع ثم بعده: ﴿فَذَكِّر إنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ * لَّسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ * إِلَّا مَن تَوَلَّى وَكَفَرَ * فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ * إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾ [الغاشية: 21-26]. شايف الصورة كيف متسقة فيما بين هذه الموضوعات؟

تأتي: ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾ [الغاشية: 17-20]. هذا الموضوع متعلق تعلقا أساسيا بخضوع القلب لله وبالاستجابة. والحديث كما قلت عن المخلوقات والتفكر فيها واتقان الله لهذه الصنعة العجيبة العظيمة، ودلالة هذه المخلوقات على الخالق حديث كثير في كتاب الله سبحانه وتعالى.

الله سبحانه وتعالى امتدح المتفكرين وذم المعرضين، ذم المعرضين عن آيات الله: ﴿وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ﴾ [يوسف: 105]، وكذلك في آية أخرى: ﴿وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ﴾ [الأنعام: 4].

إذا التفكر في آيات الله الكونية هو من اعظم الوسائل للتعرف على الله سبحانه وتعالى.

في هذا الزمن، وجد إشكالان يعيقان الانسان عن حقيقة التفكر أو عن القيام بالتفكر الموصل إلى العبودية لله سبحانه وتعالى.

الإشكال الأول هو طبيعة الحياة المدنية التي غلت الانسان وطحنته وسحقت كثيرا من جوانب السكينة والهدوء فيه، بحيث إنه لم يعد يجد ذلك الوقت أو تلك المساحة. أنا ما اتكلم عن مجرد الاضواء وكون الانسان ما يرى السماء بنجومها مثل ما يكون في البر أو البادية أو كذا، لا، أنا اتكلم عن طبيعة الحياة كثره الأضواء والموضوعات والمواقع، شبكات التواصل والعلاقات وكذا وسرعة الحياة والسيارات والروحت والجية. متطلبات الحياة الحديثة، هذه العجله التي دخل فيها الإنسان المعاصر هي عجلة معارضة لقضية السكينة والهدوء والتفكر والتأمل.

التفكر يا جماعة ما راح يجي وقت الزحمة، التفكر يحتاج إلى راحة، إلى هدؤ، إلى سكينة، هذا الآن المشكلة الأولى مع التفكر في الزمن المعاصر.

المشكلة الثانية في طبيعة تدريس العلوم الطبيعية، أحسنت في طبيعة تدريس العلوم الطبيعية ومحاولة، مو محاولة، والنجاح في تجريدها عن أن تكون مرتبطة بالله سبحانه وتعالى، بل بالعكس وفي كثير من الأحيان بتضمينها ما، لا أقول ما مجرد إشارات لا، بل ما هو صريح في إنكار وجود الله سبحانه وتعالى. وكما تعلمون من أكثر ما يتكئ عليه الإلحاد المعاصر في إنكار وجود الله سبحانه وتعالى هي بعض النظريات العلمية، بينما نحن أدلتنا بالعكس، نحن كلما اكتشفنا شيئا جديدا، قانونا جديدا، شيئا اكتشافا جديدا في انتظام الكون فيه فنقول: سبحان الخالق، سبحان!

فهمت؟ فهذان الأمران من الأمور التي تحجب كثيرا من الناس عن القيام بعبودية التفكر لله سبحانه وتعالى، ويا جماعة ما عارف كيف يعني هذه، هذا خطر على الانسان، خطر على البشرية، الأمران هذا خطر على البشرية خطر كبير، بل هو خطر نتجت آثاره.

واحنا كمان ما نبغى ندخل في إشكالية العلم وتدريس العلوم الطبيعية خاصة في السياق الغربي وما تتضمنه من مشكلات حقيقية، وما نتج عن هذا التضمين من آثار خطيرة جدا جدا جدا. لكن حتى الأمر الأول هو أيضا خطر على البشرية، فكرة إنه الإنسان داير في عجله لا قرار لها، إلا اكتشف الإنسان إنه في القبر والله مشكلة! مشكلة!

على أي حال هذه إشارة سريعة إلى وسيلة من أهم الوسائل.

طيب، كيف ممكن مع هذه العجلة السريعة ومع هذه الإشكالات الإنسان يقوم بعبادة التفكر؟ طبعا الناس يختلفون في الخطاب، احنا إذا خاطبنا الناس المقبله على الله التي تدرك قيمة الإسلام، قيمة الإيمان، قيمة الآخرة، احنا نقول له: لا، لازم تخصص لنفسك وقتا، وقت هذا لنفسك للتفكر، هذا مو لازم يكون يومي، إذا ما استطعت، وبالمناسبة أنتم تعرفون النبي صلى الله عليه وسلم لما استيقظ من نومه في الليل في الحديث الصحيح، قال: فمسح النوم عن وجهه صلى الله عليه وسلم، ثم قرأ العشر آيات من خواتيم سورة آل عمران: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [آل عمران: 190-191].

فالإنسان المقبل اللي هو أصلا قادر على سياسة نفسه، يحاول يعني حتى ترى بالمناسبة الإنسان اللي عنده عطاء وعنده حسابات في شبكات التواصل ودعوة إلى الله وعنده في الأرض الواقع عنده لا ينسى نفسه في أن يحسن إليها بشيء من مساحة التفكير الباعثة على السكينة، ليس لغيره، دعك الآن من هداية الناس، الآن في هذه النقطة لك أنت، لنفسك أنت، للسكينة الداخلية النفسية، لزيادة الإيمان، هذه كلها من الأمور المهمة.

أيضا على قدر ما في الواقع من مخرجات جديدة كثيرة مشتته، فقد جاءت مخرجات معينة على التفكر، بعض الأفلام الوثائقية ترى التي تتحدث عن دقائق صنع الله سبحانه وتعالى، عن خلية داخل جسم الإنسان، عن كذا، هي أشياء جديدة تزيد المؤمن إيمانا، تكون بابا من أبواب العناية.

طيب الوسيلة الكم؟ الخامسة ولا السادسة؟ اه، يعني الآن الوسيلة اللي بنقولها كم؟

يا سلام عليك، يا لله درك، أنت اليوم ما شاء الله تبارك الله متابع معانا بشكل جيد، خاصة لما قلت: ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ [الغاشية: 17]، كانت يعني جميلة جدا.

طيب، الوسيلة السادسة من وسائل العلم بالله سبحانه وتعالى: التفكر في سننه وأقداره التي يجريها على الخلق وعلى الأمم وعلى الأفراد، على الجماعات والأفراد، باب من أبواب العلم بالله. ترى هذا غير التفكر الآن في ايش؟ غير التفكر في المخلوقات الذي هذا غير، هذا الآن التفكر في سنن الله وأقداره التي يجريها على عباده، والتي يجريها على الأمم، خاصة التي تجري على الأمم، يعني على مجموع الناس، على جماعات الناس، وحتى التي تجري على أفراده كذلك، في سنن متعلقة بالأمم، في سنن متعلقة بالأفراد.

هذا الباب يا جماعة الخير وإن كان بابا يتطلب فقها، ويتطلب أيضا تفكرا، إلا أنه من أعظم الأبواب الدالة على الله. والله سبحانه وتعالى يقْرن بين الآيات الكونية وبين الآيات بين قوسين التاريخية أو السننية.

مثلا، من ياتي لي بايتين متتاليتين في كتاب الله واحدة فيها شيء عن الآيات الكونية، واحدة عن الآيات التاريخية أو السننية؟ ها؟

أحسنت، مو آخر آيتين، أواخر سورة السجدة، اللي هي ايش؟ أفلم يهدي لهم؟ أو لم يهدي لهم كم أهلكنا؟ ﴿كَأَمْهَلْنَا﴾ [المدثر: 11] كما أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم، إن في ذلك لآيات أفلا يسمعون؟ أو لم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم، أن في ذلك لآيات أفلا يبصرون؟

إذا جماعة، شوفوا كيف الله سبحانه وتعالى ذكر ايش؟ الآية الأولى في إهلاك الأمم السابقة: ﴿أَفَلَا يَسْمَعُونَ﴾ [السجدة: 26]، وهذا من، ايوه، هو من أهم معرفة، من أهم مصادر معرفة ما جرى على الأمم السابقة السماع، ما يتعلق بالخبر بمصدر من مصادر المعرفة. والآية الثانية: ﴿أَفَلَا يُبْصِرُونَ﴾ [السجدة: 27]؛ لأنه مطلوب منها التفكر المباشر، الرؤية المباشرة: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ﴾ [السجدة: 27].

من الآيات التي في القرآن التي يمكن أن نربط فيها بين الآيات الكونية والآيات السننية أو التاريخية، هو أن الله سبحانه وتعالى ذكر الصبار الشكور الذي ينتفع بالآيات، ذكر: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ [لقمان: 31]، ذكرها مع الآيات الكونية وذكرها مع الآيات السننية التاريخية.

فأما ذكره إياها مع الآيات الكونية فأين؟ سورة لقمان، أحسنت. ايش الآية؟ إيش بعدها؟ها يا جماعة: ﴿الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ [لقمان: 31]. لاحظ كذا، خذ الخاتمه هذه، وهذه فيها فائدة، إنه ايش؟ إنه من الذي ينتفع بالآيات الكونية التفكر؟ الصبار الشكور. ترى هذا معنى عظيم جدا، أنا ترى عندي محاضرة بعنوان الصبار الشكور، موجودة في أظن على مكث، قناة على مكث، كانت موجودة أيضا.

طيب، بس معلش دقيقة، معلش عشان بس ما نلخبط التسلسل، وين وارده: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ [إبراهيم: 5] في الآيات التاريخية أو السننية؟ بداية سورة إبراهيم، صحيح؟ لا، لا، طب دقيقة، بداية سورة إبراهيم، ايش جيب الآية من البداية؟ لا لا لا، هي في آخر الصفحة: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ [إبراهيم: 5]. أيام الله هذه هي اللي نتكلم عنها هي المتعلقة بالتاريخ، بالسنن، بملاحظة الأقدار، بملاحظة ما يجري الله من الأمور على الأمم: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ [إبراهيم: 5].

إيش اللي في سورة سبأ؟ يا سلام! يا سلام! جيب الآية من بدايتها: ﴿فَقَالُوا رَبُّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ [سبأ: 19].

لاحظوا يا جماعة، هذه آيات، وهي احنا ما نتكلم عن كونها مجرد آيات، ولا عن كونها محل الاعتبار هذا اكيد وواضح، احنا نتكلم عن كونها سببا في العلم بالله؛ لأن هذه السنن ليش هي سبب للعلم بالله؟ ليش؟ أولا: أن تعرف لماذا قدر الله كذا، تمام؟ ونظرا لأنها قاعدة ثابته، فقد ذكر الله أن السنن ثابته، فأنت تتوقع من علمك بفعل الله السابق أن يفعل مثله في الأمر اللاحق، إذا وجد سببه الذي يوجد في الأمر السابق بناء على قوله سبحانه وتعالى إيش؟ ﴿وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: 62]، ﴿وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا﴾ [فاطر: 43].

جيد، إذا هذا باب من أبواب العلم بالله، في باب من العلم بالله هذا يا جماعة يفيد كثيرا في الأحداث المؤلمة التي تحدث، من الحروب والمشكلات والتدافع بين الحق والباطل، الناس يتفاوتون، هناك من يقول: أين الله؟ هناك من يقول ما هو أسوأ من ذلك، هناك من يقول: أين الله؟ وهناك من يقول: آمنا بالله، يعني اللهم صبرني واصرف عني الشيطان في الظنون السيئة، وهناك من يقول: الله له حكمه في كل ذلك لا نعلمها، وهناك من يقول: بل هذا هذه الأحداث التي تجري إنما تدل على عظمة الله في كذا، وعلى كمال الله في كذا، وعلى حكمته في كذا، وعلى كذا، وإنما نظن بربنا أن يكون كذا وكذا وكذا، ليس على سبيل التعيين المعين المتصل بالتاريخ والعام والتحديد، وإنما على ما يتعلق بالمال، على ما يتعلق بالعاقبة. هذا سبب من أسباب العلم بالله.

العلم بالسن-ن الإلهية، السنن الإلهية خاصة، السنن المتعلقة بالتدافع بين الحق والباطل، وما يتعلق بإهلاك الظالمين وما إلى ذلك.

طيب، الوسيلة السابعة للعلم بالله هي الوقوف عند آلائه ونعمه الخاصة، والتفكر فيما أجراه على العبد في نفسه. الآن هذا كأنه متفرع عن السابقة صح، ولكن ايش خاص؟ حتى مو خاص بالأفق، بشخصك أنت أيها المتعرف على الله. باب من أهم أبواب العلم بالله للانسان أن يبصر ما أجراه الله عليه في ذات نفسه من إجابة دعاء أو تفريج كربة أو أو إلى غيره من النعم الخاصة التي أعطاها الله للعبد، فهذا باب للعلم بالله عظيم، وهو باب من الأبواب المعينة في الدعاء. وفيها أحسنت، اللي هو من زكريا، قال: ﴿رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾ [القصص: 17]. يا سلام، رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ، أحسنت. وفي زكريا لما دعا وقال: ﴿رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ [مريم: 4]، وايش آه ولم أكن أنا بدعائك ربي، الدعاء السابق، لم أكن شقيا، ومعنى ذلك أنه يا ربي كما عودتني على أن لا تشقيني بهذا الدعاء الذي كنت أدعوك به في السابق، فلا تشقني في هذا الدعاء الذي أدعوك به الآن، وظني بك يا ربي أنك كما أعطيتني تلك النعمة، هذا علم بالله.

وهذا في سورة الضحى، هو باب من أبو يعني علم الله رسوله صلى الله عليه وسلم لما قال له أول شيء في المستقبل، قال: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ [الضحى: 5]. الآن هذا الوعد من الله لنبيه صلى الله عليه وسلم، ثم الله يبين لنبيه صلى الله عليه وسلم ما يعني ما هو كالاستدلال على هذا الوعد ها، قال: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى * وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى * وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾ [الضحى: 6-8]، يعني الذي فعل بك ذلك وأجرى عليك تلك النعم سوف يعطيك. هذا باب من أبواب العلم بالله يدركه الإنسان حين يتأمل فيما أعطاه الله إياه في خاصة نفسه، يعني مثلا أنت تاخذ دروس عن إجابة الدعاء، لكن لما تتذكر تلك المرة وتلك المرة وتلك المرة التي أجاب الله فيها دعاءك، والتي لا تشك فيها أن الله أجاب دعاءك فيها، ها سيكون عندك من اليقين بالله والعلم به فيما يتعلق بإجابة الدعاء ما قد لا يتحقق ببعض المعلومات النظرية التي تقدم في الدروس عن الدعاء. فهذا باب من أبواب العلم بالله واليقين به يتحقق من ملاحظة النعمه، ودائما هذا إنما يأتي بإذن الله من الملاحظة والتفكر، أما الغفلة فهذا باب يعني مشكل جدا.

طيب، بس خليني أختم الآن، وبعدين ناخذ إذا في بعض الأسئله. طيب، في باب يعني ما أدري هل وسيلة هل أفردها أو هي مرت، لكن لا باس بذكرها حتكون الثامنة، اللي هي الاحسان في العبادات المورث لمزيد من الهدى ومزيد من العلم بالله. في علم بالله لا يأتي من هذه الوسائل السابقة، وإنما يأتي من الهداية الخاصة للعبد، وهذه الهداية الخاصة وسيلتها الإحسان، وسيلتها الإحسان، وسيلتها تمام الإخلاص، وسيلتها تمام العبودية لله. فكلما قام الانسان بالعمل، وبالمناسبه ومن وسائلها الجهاد في سبيل الله ونصرة الدين ومدافعه أهل الباطل، هذه تأتي فيها فتوحات من الله، ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت: 69]. ومن جملة الهداية التي يهدي إليها العبد حين يجاهد، وهذا المتعلق والذين جاهدوا فينا محذوف، ولذلك ذكر بعض المفسرين أنه متعلقه بكل ما يجاهد النفس الشيطان الأعداء المنافقين الكفر إلى آخره، ها بس في فعل المجاهده هذا.

فالعمل والتعبد والإحسان والمجاهدة تورث فتحا وتورث هداية، وهذه الهداية فيها من العلم بالله ما لا يتأتى أحيانا ببعض الوسائل النظرية. طيب، احنا كده ذكرنا ثمانية أو ثمان وسائل من وسائل العلم بالله سبحانه وتعالى، وقبل ذلك ذكرت ثلاثة وجوه من وجوه ايش أهمية العلم بالله سبحانه وتعالى. وكما تقدم يعني في بداية اللقاء، أنه باب العلم بالله هو أول ما ينبغي أن يتعلم، وباب العلم بالله والحديث عن الله هو أول ما نزل من القرآن: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: 1-5]. فنحن نحتاج إلى مراجعة بعض ما نتعلم، وبعض ما نقدم، وبعض ما نعلم، نحتاج إلى مراجعته إلى أي مدى هو مضمن الحديث عن الله، إلى أي مدى هو مضمن، إلى أي مدى هو يربط بين الأحكام الشرعية وبين الحديث عن الله، بين الحديث عن الأخبار الإلهية وبين صفات الله وعظمته وجلاله. وهذه وهذا الربط هو من أهم ما يحتاج إليه في تجديد التعليم أو تجديد بعض جوانب التعليم الشرعي.

ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يعفو عنا ويعافينا، وفي ختام هذا المجلس نساله سبحانه وتعالى المغفرة والتوفيق والهداية والسداد. اللهم يا ربنا يا حي يا قيوم برحمتك نستغيث، اصلح لنا شأننا كله ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين. اللهم يا ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. اللهم يا ربنا إنا نسالك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إنا نسالك العفو والعافية في ديننا ودنيانا وأهلينا وأموالنا. اللهم استر عوراتنا يا رب وآمن روعاتنا واحفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا ومن فوقنا، ونعوذ بعظمتك أن نغتال من تحتنا. اللهم يا ربنا اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا وما أسررنا وما أعلنا وما أنت أعلم به منا، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت. اللهم اغفر لنا خطانا وعمدنا وهزلنا وجدنا وكل ذلك عندنا.

اللهم يا ربنا إنا نسالك أن تهدينا وتسدد، اللهم يا رب يا ربنا اجعلنا صالحين مصلحين وارض عنا. اللهم يا ربنا إنا نسالك أن تنصر عبادك المؤمنين في كل مكان، وأن تنجي المستضعفين في كل مكان. اللهم نجي المستضعفين من المؤمنين في كل مكان، اللهم نجي المستضعفين من المؤمنين في كل مكان، اللهم نصرك نصرك وفرجك فرجك لعبادك المؤمنين المستضعفين في الأرض يا رب العالمين يا أرحم الراحمين. اللهم إنا نسالك من خير ما سألك منه عبدك ونبيك محمد، ونعوذ بك من شر ما استعاذك منه عبدك ونبيك محمد. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

فاتني شيء سبحان الله في موضوع الأسماء والصفات، احنا قلنا من أبواب العلم بالله العلم باسمائه وصفاته، ذكرنا أنه من أهم وسائل العلم بأسماء وصفات ايش؟ القرآن الكريم. القرآن الكريم طبعا احنا لما نقول القرآن الكريم ترى ليس المقصود مجرد التعرف على على الأسماء الحسنى ها وعلى صفات الله التي ذكرها، وإنما التفقه فيها. ولا أقصد التفقه مجرد ذكر الآثار، لا يا سلام التفقه في مناسبات إيراد الأسماء الحسنى من أبواب العلم بالله، يعني مثلا لماذا جاءت مثلا رحمه الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد، ليش ذكرت حميد مجيد؟

طيب مثلا لماذا العزيز الحكيم تاتي مع تنزيل الكتاب ﴿تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ [الجاثية: 2]؟ لماذا في الآيات في آخر الحشر التي طبعا تاتي العزيز الحكيم مع تنزيل تنزيل الكتاب، وتاتي مع ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ﴾ تمام العزيز الحكيم تحديدا تاتي مع ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ﴾، تاتي مع تنزيل الكتاب. طيب لماذا أيضا في الأسماء الحسنى في نهاية سورة الحشر ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ﴾ [الحشر: 23] شوف العزيز جاءت جاءت العزيز العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون عما يشركون ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الحشر: 24]؟

لماذا أوتي بها هنا مرة أخرى بعد أن ذكر قبل ذلك العزيز؟ لماذا جعلت هكذا في حتى في سورة الجاثية ﴿وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الجاثية: 37]؟ وفي سورة لقمان ﴿وَلَوْ أَنَّ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [لقمان: 27]؟ ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران: 18].

تأمل في العزيز الحكيم، لماذا تأتي مع هذه الآيات في هذا السياق؟ وهكذا، فتفقه المناسبات المتعلقة بالأسماء الحسنى هو باب من أبواب العلم بالله أو من باب معرفته، هذا فقط استدراك أردت أن يعني ألحقه بما ذكر.