دخولتسجيل الدخول

مداخل العلوم: المدخل إلى علم السيرة النبوية

أحمد السيدالشيخ أحمد السيد
  • مدة الدرس:
  • قراءة

أعطني رجلا جحضت التاريخ عناية به، واشتكت إليه مكارم الأخلاق فتممها، وانهزم أمامه الفيالق؛ صدقه فقال عدوه: والله إنه لصادق وما كذب محمد قط. مشى عبد الله بن عمر في طريق فخفض رأسه في جزء من الطريق ثم رفعه، فقيل له: لما فعلت ذلك؟ قال: كانت هنا شجرة ومضى رسول الله منها هنا يوماً، فخفض عندها رأسه كما رأيتم. أعطني أرقام سيارات زعماء الصليب، أرني آنيات حامات اليهود، أشر بيدك إلى أماكن تنزلهم؛ ستخذلك المراجع وستدهشك ضخامة الرفوف التي نقلت لنا عدد شعرات الشيب في لحية رسول الله، وأخبرتنا أنه غمس الخبز في الخل إرضاء لعائشة، وبدت نواجده إسناداً لعمر، ولمع في مفارق شعره المسك، وقال عنه أبو هريرة رضي الله عنه أجمعين: كبر رسول الله يوماً فسكت هنيهة.

أعطني رجلا حفظه الأجيال سكتاته، ونقل اسم رايته وناقته وبغلته وأماكن حجراته وفلوات غزواته وطرائق أسفاره، وأسماء بنيه وبني بنيه وأسماء أصحابه وأبناء أصحابه. وأشرقت شمس علم يُجرح فيه الرجال ويُعدلون، يُقبلون ويُردون، وتقوم المناظرات لإثبات كلمة زادها راوٍ دون راوٍ: هل ثبتت عن رسول الله أم لا؟ لتفتح صحيح البخاري بعد مئات السنين فتعقد يمينك على مصحفك أن المحب في الصحيح قد افترت به شفتا رسول الله يوماً. اللهم صل وسلم.

هذا المقطع حقيقة لفتني كثيراً، لفتتني عدة عبارات ذكرها منها: أعطني رجلا حفظه الأجيال سكتاته بصراحة انتزاعة جميلة جداً، وفعلا لا يوجد رجل في التاريخ أبداً، لا يوجد رجل في التاريخ حفظت سيرته وشمائله وأخلاقه وصفاته الخَلْقِيَّة والخُلُقِيَّة كرسول الله صلى الله عليه وسلم أبداً لا يوجد.

ومثلاً عندنا كتاب من أشهر كتب السيرة اسمه سبل الهدى والرشاد كتاب الصالحي يقول في بداية الكتاب: هذا كتاب اقتضبته من أكثر من ثلاثمائة كتاب وتحريت فيه الصواب، يعني الصالحي كان في القرن العاشر تقريبا الهجري. اختار كتابه في السيرة من ثلاثمائة كتاب في السيرة النبوية جيد، وما ألف بعد ذلك فهو كثير جداً. هذه يعني هذا مدخل محاضرة اليوم كان بعنوان الرفض العملاق.

العنصر الثاني: ما هو مصادر السيرة؟ أنواع الكتب المصنفة؛ مصادر السيرة النبوية وأنواع الكتب المصنفة في النبي صلى الله عليه وسلم. ما مصادر السيرة النبوية؟ القرآن الكريم، السنة النبوية وهي الأحاديث، الشمائل والدلائل والخصائص.

طيب الآن عادة يا كرام لما نحن نقول نريد نقرا في السيرة النبوية، ايش يجي في بالكم؟ ايش الكتب؟ سير، المغازي والسير، وأيضاً من المراجع. ايش يجي في بالكم؟ يعني خلاصه القول إنه يأتي في بالكم كتاب مؤلف في السيرة، صح؟ طيب، أعطيكم باختصار: من يقرا السيرة من كتب السيرة فقط فلن يفهم من السيرة إلا شيئاً يسيراً منها، صحيح. من يقرا في السيرة يريد أن يتعلم السيرة عن طريق كتب السيرة فقط فلن يتعلم من السيرة إلا شيئاً منها. هناك مصادر مهمة جدا جدا للسيرة النبوية.

أولاً: القرآن الكريم، مصدر من أهم مصادر السيرة النبوية. أين ذكرت السيرة في القرآن؟ كله، القرآن في كثير جداً من المواضع، أليس كذلك؟ نعم، سورة الأنفال نزلت لحدث من أحداث السيرة، نعم، سورة التوبة، سورة الحشر حدث من أحداث السيرة. آل عمران طيب، لما نحن نقول السيرة يا جماعه لا ياتي في بالنا فقط الأحداث الكبرى صح، ترى سورة المجادلة نزلت لحدث من أحداث السيرة، صح؟ ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ [المجادلة: 1] هذا حدث من أحداث السيرة النبوية، أليس كذلك؟ السيرة ليست فقط أنه في عام كذا حدثت غزوة كذا، ومثلا تزوج النبي صلى الله عليه وسلم كذا، أو لا السيرة أحداث كثيره جدا، أحكام وشمائل وأخلاق وغير ذلك.

طيب، دعونا إذا نرتبها بطريقة صحيحة فنقول: مصادر السيرة النبوية كتبت لكم تسعة مصادر، مو كتب، مصادر، كل مصدر تحته كتب. المصدر الأول: القرآن الكريم. ويتميز القرآن الكريم في قضية السيرة النبوية بأنه لا يكتفي بالسرد القصصي، القرآن الكريم إذا أبرز حدثاً من السيرة يبرزه للعبرة: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ * وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لَّاتَّبَعْنَاكُمْ﴾ [آل عمران: 166-167] إلى آخر الآية. إذاً، تذكر السيرة في القرآن لاستخراج الدروس والعبر والتعليق الإلهي على الحدث الذي يحدث في السيرة، وبالتالي ناخذ من هذا المصدر المنهجية المهمة لدراسه السيرة انها ليست فقط أحداثاً.

ثم يتميز القرآن الكريم بأن كل القصص التي يرويها عن السيرة أو الأحداث هي قصص صحيحة وثابته، جيد، فما ندخل في إشكالية أنه مرسل ولا منقطع ولا كذا. الأمر الثالث يعني بخصوص القرآن الكريم: من يريد أن يتوسع في أحداث السيرة المتعلقة بالقرآن يقرا كتب التفسير المتعلقة بهذه الآيات. وبحسب ماذا تريد؟ تريد الأحاديث المرتبطة بهذه الآيات، اقرا السنة، مثلا تفسير ابن كثير الذي جاء علق لأنه اهتم بالأحاديث المرتبطة بالآية. أتريد الأحكام الفقهية المتعلقة بها؟ اقرا مثلا أحكام القرآن للقرطبي، الجامع لأحكام القرآن، وهكذا.

هذا المصدر الأول. المصدر الثاني من مصادر السيرة: الأحاديث. طيب، كيف أعبر عن قيمة السيرة النبوية الموجودة في الأحاديث الصحيحة لشخص لا يقرأ إلا كتب السيرة الخاصة؟ يعني بدي أن أخبره بطريقة معينة أنه ترى فاتك شيء كبير جدا موجود في كتب الأحاديث وليس موجود في كتب السير، وهو مرتبط بالسير ارتباطاً وثيقاً. يعني مثلا هذا الكتاب، هذا فقط الأحاديث المرتبطة بالسيرة من صحيح البخاري، من صحيح البخاري فقط، جيد. كتاب كامل فيه أحاديث السيرة من صحيح البخاري، معناه أنت تتكلم عن كم هائل من الأحاديث. في صحيح مسلم نفس الشيء، في كتب السنة بشكل عام، صحيح البخاري من أهم المراجع للسيرة النبوية وليس كل ما يذكر فيه يكون في كتب السيرة النبوية.

مثلا كتاب الفضائل والمناقب أو كتاب مناقب الصحابة لما يذكر في كتب السنة هذا من المراجع الأساسية للسيرة، لأنه مناقب الصحابة من أين ياتون بها؟ ياتون بها من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم أو من مواقف حدثت لهم مع الرسول في وقت الرسول صلى الله عليه وسلم، وبالتالي هي مرتبطة بأحداث راجعة إلى السيرة النبوية، مثلا كتاب المغازي في صحيح البخاري أخرج فيه تسعين باباً، كتاب المغازي في صحيح البخاري أخرج فيه قرابه تسعين باباً تحت كل باب مجموعة أحاديث، وكلها متعلقه بالمغازي النبوية.

المصدر الثالث من مصادر السيرة: كتب السيرة المفرده، مثل سيرة ابن هشام، مثل الكتب المتأخرة الرحيق المختوم وما إلى ذلك، وهذه سنفرد لها العنصر الثالث من المحاضرة، لأنها هي المقصودة أساساً بالفن، وبالتالي سنشرح سنعرف مجموعة كبيرة من إن شاء الله. بالمناسبة، التعريف بالكتب عند أناس يعتبر شيء ممتع جداً جداً، وعند أناس يعتبر شيء ممل جداً جداً، فما أعرف هل في أحد منكم يمل من التعريف بالكتب؟ في أحد يمل من التعريف بالكتب؟ يعني هو إذا كان الإنسان سيتخصص سيهتم بكتاب. والله أنا عن نفسي حتى لو بدون تخصص لو في مجال علمي، لو في أي مجال، أحب التعريف بالكتب جداً.

طيب سياتينا عنصر خاص إن شاء الله فيها. المصدر الرابع من مصادر السيرة: كتب الخصائص والشرف النبوي. هناك كتب مؤلفه بعنوان الخصائص، وكتب الخصائص نوعان. كتب الخصائص النوع الأول التي تهتم بالخصائص النبوية من جهة فقهية وأصولية، الذي قرأ منكم في أصول الفقه يعلم أن هناك مبحثاً متعلقاً بأفعال الرسول صلى الله عليه وسلم، أليس كذلك؟ وهناك أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم على أقسام، منها ما يكون خاصاً به، أليس كذلك؟ هذه تسمى خصائص. هذه هناك بعض الكتب مؤلفه في الخصائص ويقصدون بها الخصائص التي يترتب عليها أحكام، أو الخصائص النبوية التي ينبني عليها حكم أو التي تتعلق بقضية الأصول أو الفقه، منها كتاب غاية السول في خصائص الرسول لابن الملقن الشافعي الإام المعروف طبعا، غاية السول في خصائص الرسول.

النوع الثاني من كتب الخصائص وهو المقصود هنا، يعني كتب الخصائص المتعلقه بالأحكام هذه محلها ليس السيرة، هذه محلها لمن يريد أن يفهم، يعني هي جزء في الأخير ملحق بأصول الفقه جيد لمن أراد، لكن الكتب الأخرى هي المقصودة. هناك كتب اسمها الخصائص يقصدون بها الخصائص الشرفية المتعلقة بالفضائل والمكانة والمنزلة التي اختص بها النبي صلى الله عليه وسلم دون غيره، جيد. كتب الخصائص المتعلقة بالسيرة هي الكتب التي يذكرون فيها الفضائل التي اختص بها النبي صلى الله عليه وسلم.

مثلاً من الكتب، عندنا كتب كثيرة طبعا، في كتاب لابن الجوزي، لكن من أشهرها كتاب السيوطي: الخصائص الكبرى. في مشكلة في هذه الكتب، وهي عدم الاعتناء بالأحاديث الصحيحة، جيد، يعني من يقرأ في كتب الخصائص والفضائل فليكن في باله أنه ليس كل ما يُقرأ صحيحاً. وهنا قاعدة يا كرام: الرسول صلى الله عليه وسلم ليس بحاجة لأن نستدل على شرفه وفضله بالأحاديث الضعيفة والقصص والاساطير المروية التي لا صحة لها، ما في داعي! الرسول صلى الله عليه وسلم شرفه الله وأكرمه في القرآن وامتدحه في عدة آيات وما يحتاج. الرسول صلى الله عليه وسلم الأحاديث الواردة كذلك في الرسول صلى الله عليه وسلم من الصحيح فيها غنية: ﴿عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ [الإسراء: 79] جاء في الصحيح: مقاماً محموداً تحمده الخلائق كلها وهو مقام الشفاعة، وهو مقام الشفاعة. لذلك ننتبه حين نقرا كتب الخصائص، هي مهمة، لكن ننتبه أنه هناك فيها بعض الأحاديث الضعيفة.

النوع الخامس من المصادر: كتب دلائل النبوة. كتب دلائل النبوة يا جماعة من أهم الكتب التي يرجع فيها أو التي تفيد في السيرة النبوية، ومن أهمها على الإطلاق كتاب دلائل النبوة للإمام البيهقي. كتب دلائل النبوة المؤلفة قديماً في التاريخ الإسلامي أغلبها أحاديث وآثار، جيد، فهي إذاً أمور راجعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهذا جزء من السيرة، جيد، وأيضاً الحكم فيها مثل ما قلت في الخصائص: فيها الصحيح وفيها الضعيف. الإنسان يحتاج، تذكروا في محاضرة مدخل علم الحديث قلنا: الحاجة إلى التصحيح والتضعيف مرتبطة بكل العلوم، لذلك الإنسان لما يكون عنده أدنى قدر من الحس أو من المعرفة البحثية يستطيع أن يستفيد من كتب السيرة بشكل أكبر.

كتب دلائل النبوة كثيرة جداً جداً المؤلفة قديماً، من الكتب الجديدة في هذا المجال كتاب براهين النبوة، هذا الكتاب للدكتور سامي عامري، هذا الكتاب أبق اريد أن أقرأ لكم شيئاً يسيراً منه. انظروا، انظروا كيف نستفيد من كتب دلائل النبوة في الجانب في جانب السيرة. أتعرفون أن الاستدلال على نبوه النبي صلى الله عليه وسلم يكون من وجوه ومن طرق، أليس كذلك؟ يعني مثلا من طريق إعجاز القرآن هذا طريق، من طريق المعجزات الحسية التي وقعت له هذا الطريق، من طريق أخلاقه، الكمال الأخلاقي زائد ادعاء النبوة، يعني الكمال الأخلاقي زائد دعوة النبوة لا يجتمعان إلا في نبي، طبعا الكمال الأخلاقي الذي من أبرز صوره الصدق.

أعجبني عرض الدكتور سامي عامري في الكمال الأخلاقي، هو عرضه في عدة صفحات لكن ساقرأ لكم يسيراً منه. يقول: إن سألت عن صلاته بالليل فاعلم أن زوجه عائشة شهدت أنه كان يصلي إحدى عشرة ركعة، يسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه، وهذا حديث في البخاري صحيح. وعن صاحبه حذيفه: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة، فقلت: يركع عند المئة، ثم مضى، فقلت: يصلي بها ركعة، فمضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء فقراها، ثم افتتح آل عمران فقراها، يقرأ مسترسلاً، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، إلى آخر الحديث وهذا في صحيح مسلم.

وإن سألت عن صومه فاعلم قول خادمه أنس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر من الشهر حتى نظن ألا يصوم منه، ويصوم حتى نظن ألا يفطر منه شيئاً، وكان لا تشاء أن تراه من الليل مصلياً إلا راعيته ولا نائماً إلا رايته، وهذا في البخاري. وإن سألت عن أثر القرآن فيه فاسمع لصاحبه ابن مسعود رضي الله عنه حين قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: اقرأ علي القرآن، قلت: أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: إني أحب أن أسمعه من غيرك. فقرات عليه سورة النساء حتى بلغ إلى هذه الآية: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: 41] قال: حسبك. فالتفت فإذا عيناه تذرفان.

وإن سألت عن مبلغ ذكره لله فاسمع لقول عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه. وإن سألت عن استغفاره فارخ السمع لقول ابن عمر: كنا نعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد مائة مرة: ربي اغفر لي. وإن سألت عن إعظامه لنعمة الله عليه فاعلم قول صاحبه المغيرة لما قيل للنبي صلى الله عليه وسلم بعد أن تورمت قدماه من العبادة: يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا أكون عبداً شكوراً؟

غفر الله لك ما تقدم من ذنبك. قال: أولًا: أكون عبداً شكوراً. إن سألت عن حاله مع الطعام قالت: فاعلم قول لصيق أبي هريرة: «ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعَاماً قط، إن اشتهاه أكله وإلا تركه». وإن سألت عن تواضعه، فاعلم قول خادمه أنس عن حال الصحابة معه: «ما كان شخص أحب إليهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا لما يعلمون من كراهيته لذلك». وقوله: «كانت الأمة من إماء أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله فتدور به في حوائجها حتى تفرغ ثم يرجع».

وإن سألت عن صبره على الجوع فاعلم قول زوجة عائشة: «ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام تباعاً من خبز بُرٍّ حتى مضى لسبيله»، وهذا في البخاري. وإن سألت عن صبره على شدة العيش فاعلم أنه لما طلب منه أبو هريرة أن يجعله بساطاً فوق الحصير الذي آذى جنبه الشريف، قال صلى الله عليه وسلم: «ما لي وللدنيا! ما أنا والدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها» إلى آخر الكلام؛ كلام طويل جداً، لكن هذا جزء مما في كتب الدلائل أي تعرض لك شيئاً من السيرة ليس بالطريقة التي تعرضها كتب السيرة الخاصة. وتجدون مثل هذا في كتب الشمائل كذلك، وهذا هو المصدر السادس: كتب الشمائل النبوية.

كتب الشمائل النبوية هي كتب تقترب من كتب الخصائص، وإن كانت الخصائص اهتمت بنوع من الشمائل. الشمائل أنواع، واحد منها الخصائص، وهناك كتب أفردت خصائص. كتب الشمائل هي التي اعتنت بخلق النبي وخلقه وصفته، وكل ما يتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم من أخلاق وأفعال وصفات وما إلى ذلك. كتب الشمائل أيضاً كثيرة جداً، من أبرزها وأشهرها كتاب الشمائل للترمذي، ولا تسأل عن عدد الشروحات والتعليقات والتخريجات وما إلى ذلك المتعلقة به.

لكن لعل أكبر ما صنف في الشمائل واكتسب قيمته -هناك كتب ربما تكون أكبر، لكن جمع بين ضخامة الجمع وبين القيمة العلمية- هذا الكتاب الذي هو الشفا بتعريف حقوق المصطفى للامام القاضي عياض رحمه الله. طبعا هو قال الشفا في تعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم، ولكن قبل ذلك هو قسم الكتاب إلى أبواب كبرى. بالمناسبه، هذا فيه أكثر من 1300 حديث. دعونا نقول إن كثيراً منها صحيح وجيد ومقبول، وفيها بعض الأحاديث الضعيفة.

كتاب الشفا يعد من كتب الشمائل والفضائل النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كان ذكر فيه مسائل أخرى؛ يعني مثلاً ذكر فيه باباً كبيراً في حقوق النبي صلى الله عليه وسلم على أمته، وذكر باباً كبيراً في أحكام من تنقص النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا الكتاب يعتبر من أهم المراجع في حكم ساب الرسول صلى الله عليه وسلم؛ أحكام تفصيلية كثيرة علمية متعلقة بمن يسب أو يستنقص الرسول صلى الله عليه وسلم، وما الكلمات والعبارات التي تدخل في الاستنقاص وما العبارات التي لا تدخل في الاستنقاص وما إلى ذلك. هذا الكتاب يعتبر من أهم المراجع في ذلك.

طيب، من كتب الشمائل الكبيرة والمعروفة جداً أيضاً كتاب المواهب اللدنية؛ أو اللدنية -يعني نسبة مأخوذة من لدن- المواهب للقسطلاني. هذا من له كتاب، من أهم كتب المسلمين في شرح البخاري؛ من يعرفه؟ فتح الباري؟ لا. إشاد الساري. بالمناسبه، طبعا تعرفون أهم كتاب في شرح البخاري فتح الباري، صح؟ فتح الباري، لكن فتح الباري ما يغني عن إرشاد الساري. إرشاد الساري فيه أشباء ليست في فتح الباري، جيد، خاصة ما يتعلق بروايات الصحيح واختلاف النسخ وما إلى ذلك. إرشاد الساري كتاب من أهم الكتب. العجيب أنه مع ذلك -يعني الآن لو تلاحظون، متى توفي؟ توفي في القرن العاشر الهجري- كتاب القسطلاني.

طبعا في ملاحظة يا جماعة -خلونا بس استطرادي يصير- لو تلاحظون العلماء المتقدمين تجدون أنهم لهم باع طويل في أكثر من مجال من المجالات الشرعية، اليس كذلك؟ صح. الآن بالكاد تجد الإنسان يبدع في تخصصه، بالكاد تقول والله في تخصص كذا، يعني عندنا فلان وفلان، بالكاد تخرج لك باثنين ثلاث. وهذه مشكلة، مشكلة كبيرة. يعني مثلاً هذا القسطلاني شرح شو اسمه البخاري في إرشاد الساري كتاب كبير، له كتب أخرى أيضاً، وكتب كتاب المواهب أيضاً في كتاب المواهب تركيز كبير أيضاً كذلك، ومع ذلك تخيلوا كان من أشهر وأكبر الوعاظ، واعظ. يجلس في المسجد واعظ. هو عالم كبير يشرح البخاري، وشرحه من أهم الشروح، وهو واعظ من الوعاظ الكبار. الجمع بين الوعظ والعلم هذه قضية نفتقدها كثيراً.

الرسول صلى الله عليه وسلم هو القدوه الكبرى في هذا المجال، أنظروا كيف كانت أحاديثه تجمع بين العلم والوعظ. تفتح صحيح البخاري، صحيح مسلم، تجد كتاب الطهارة كله أحكام، كتاب الصلاة أحكام، الزكاة أحكام، تجد الرقاق أو الرقائق الجنة والنار والموت والزهد وما إلى ذلك، وهذا التنوع هو التنوع الذي نحتاج إليه كثيراً.

ساذكر -خلينا نقول- ملاحظة أو نكته موجودة في كتاب المواهب للقسطلاني. قال في ذكره استحباب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم: وللشيخ تقي الدين بن تيمية هنا كلام شنيع عجيب يتضمن منع شد الرحال للزيارة النبوية المحمدية وانه ليس من القربة بل بضد ذلك، ورد عليه الشيخ تقي الدين السبكي في شفاء السقام فشفى صدور المؤمنين. تعرفون مين شارح المواهب اللدنيه؟ واحد شرح المواهب اللدنيه في اثني عشر مجلداً، ما شاء الله! يعتبر أضخم كتاب في شمائل النبي صلى الله عليه وسلم وكل ما يتعلق به؛ أضخم كتاب. هذا الشرح: شرح الزرقاني، الزرقاني. الزرقاني موجود، الكتاب مطبوع؛ شرح الزرقاني على المواهب اللدنية علق على كلام القسطلاني هنا الذي قال فيه إنه ابن تيمية كذا وكذا.

قال: لكن نازعه ابن عبد الهادي -بأن نازع القسطلاني نازع السبكي- هو لم يقل القسطلاني إنه ورد عليه الشيخ تقي الدين فشفى، قال: ولكن نازعه ابن عبد الهادي بأن ابن تيمية لم يحرم زيارة القبور على الوجه المشروع في شيء من كتبه ولم ينهَ عنها ولم يكرهها، بل استحبها وحض عليها، ومصنفاته ومناسكه طافحة بذكر استحباب زيارة قبره صلى الله عليه وسلم وسائر القبور، وإنما تكلم على شد الرحال وإعمال المطي إلى مجرد زيارة القبور، فذكر قولين للعلماء المتقدمين والمتاخرين: أحدهما إباحة ذلك، كما يقول بعض أصحاب الشافعي وأحمد، والثاني: أنه ينهى عنه، كما نص عليه مالك ولم ينقل عن أحد من الثلاثة أو ينقل عن أحد من الثلاثة خلافه، واليه ذهب جماعة من اصحاب الشافعي وأحمد، واحتج ابن تيمية للثاني بحديث الصحيحين: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد». فأي عتب على من حكى الخلاف في مسألة بين العلماء واحتج لأحد القولين بحديث صحيح! ولكن نعوذ بالله من الحسد والبغي واتباع الهوى. هذا تعليق الزرقاني على كلام القسطلاني. هذه فقط يعني نكته يسيره -نكته طبعا فائدة مو نكته-.

المصدر السابع من مصادر السيرة النبوية: الكتب الجامعة للسيرة والفضائل والشمائل والخصائص والدلائل. في كتب اعتنت بجمع الخصائص والدلائل والشمائل، ومنها كتاب زاد المعاد لابن القيم رحمه الله. زاد المعاد لابن القيم، وإن كان ابن القيم رحمه الله يتوسع في بعض الأشياء على حساب أخرى؛ يعني مثلاً لما جاء لصفة الحج -صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم- هو يتكلم عنها من جهة السيرة: النبي صلى الله عليه وسلم حج وفعل كذا. ولكن يأتي لمسائل فيها خلاف في الحج ويطيل؛ يعني مثلاً هل حج النبي صلى الله عليه وسلم قارناً أم مفرداً أم متمتعاً؟ اقرأ كلام ابن قيم في زاد المعاد.

من الكتب كذلك سبل الهدى والرشاد للصالحي الدمشقي، تأخر في القرن -تقريباً- الحادي عشر الهجري؛ الحادي عشر والثاني عشر. هذا كتاب كبير، كتاب كبير. يعني بعض العلماء يقول: هو أجمع كتاب أو أكبر كتاب في السيرة وما يرتبط بها من شمائل وفضائل ودلائل هو كتاب صراحه، يعني يصلح لمن يريد أن يتخصص، يصلح أن يكون مرجعاً عنده في البيت، جيد، كمرجع.

ولكن هناك ملاحظة: الاستدلال ببعض الأحاديث الواهية. لا يا جماعة، لما أقول أحاديث ضعيفة وكذا، أنا ما أقصد أن الأحاديث المرسلة -سياتينا بعد قليل المرسلة التي هي فيها انقطاع هذه تسامح فيها بالسيرة- لكن أصدق ضعيفة وواهية؛ يعني مثلاً في كتاب سبل الهدى والرشاد ذكر حديث ابن عباس قال: أوحى الله تعالى إلى عيسى: آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم وأمر أمتك أن يؤمنوا به، فلولا محمد ما خلقت آدم ولا الجنة ولا النار، ولقد خلقت العرش على الماء فاضطرب فكتبت عليه لا إله إلا الله محمد رسول الله فسكن. جيد، هذا الحديث ضعيف. يعني مثلاً الذهبي لما تكلم عن الحديث قال في سنده عمرو بن أوس لا يدرى من هو. الذهبي -طبعا تعرفون الذهبي- لا يدرى من هو، مو يقول: أنا لا أعرف، هو لا يدرى من هو أصلاً، مو غير معروف! ثم قال عن عمرو بن أوس في كتاب ميزان الاعتدال: عمرو بن أوس يجهل حاله، أتى بخبر منكر أخرجه الحاكم في مستدركه وأظنه موضوعاً، أظنه موضوعاً من طريق جندل بن والق، إلى آخر الكلام.

هذه الملاحظة، يعني هو المشكلة ايش المشكلة؟ لما يأتي عالم يريد أن يصنف في مجال معين ويكون همه أن يجمع كل شيء في الباب ولا يكون همه التحرير، والعلماء علماء المسلمين على طريقتين في هذه القضية: هناك من يجمع ويحرر، وهناك من يجمع ولا يحرر. من أمثلة الذي يجمع ويحرر الذهبي ابن كثير؛ الذهبي أشهر نموذج، كتاب سير أعلام النبلاء أشهر نموذج للنقد للروايات، نقد الروايات التاريخية.

المصدر الثامن: كتب التاريخ الإسلامي. هناك كتب في التاريخ اعتنت بالسيرة النبوية؛ يعني مثلاً يذكر لك تاريخ المسلمين ويبدأ بالسير، صحيح، مثلاً تاريخ الطبري، وكذلك تاريخ الكامل لابن الأثير وغيره من الكتب، البداية والنهاية. التاريخ والسيرة النبوية التي ذكرها ابن كثير في البداية والنهاية من أفضل ما كتبه المسلمون في السيرة على الإطلاق.

المصدر التاسع والأخير، وهو مصدر لم أتي به لأقول إنه مصدر معتمد، وإنما أتيت به لأقول إن هناك من يعتبره مصدراً وينبغي التنبه لذلك، ألا وهو كتب الأدب. كتب الأدب، جيد. كتب الأدب ينبغي التنبه لها لأنه مع الأسف -طبعا في بعض الكتاب ممن تأثر بالمستشرقين وكذا- يعتمد في نقده لبعض الأحداث التي وقعت في وقت الرسول صلى الله عليه وسلم أو نقده لبعض الصحابة على كتاب مثل الأغاني! لا، كتاب الأغاني معليش يعني ليس مصدرا تؤخذ منه السيرة أو المواقف التي حصلت في وقت الرسول صلى الله عليه وسلم، هذا كتاب من كتب الأدب ينظر إليه بهذا الاعتبار لا باعتبار التوثيق وبناء الأحكام.

طيب، نحن الآن لم نعرف بكتب السيرة، صح؟ عرفنا بكتب الخصائص، الشمائل، يعني دلائل. باقي كتاب، باقي المصدر، تفضل استاذ. هلا بما أنه هؤلاء من أهمل كتب، اليس كذلك، مصادر كبيرة وهم علماء، لماذا قد يحتاجون الأحاديث الضعيفة؟ يعني هم لا يعلمون أصلاً أنه هذا حديث ضعيف؟ يعني لماذا قد نحتاج لها لأنها تكون مدخلاً؟ هي أمهات كتب وهم علماء، يعني يفهمون أكثر منها، يعني ليش حطوا أحاديث ضعيفة بكتاب كتب كبيرة مثل هذه؟ يعني لماذا قد نحتاج نحتاجها؟

أول شيء، أنت سؤالك انقسم إلى قسمين: سؤال لماذا فعلوا ذلك، وسؤال لماذا نحن نحتاجها بعد أن فعلوا ذلك، أليس كذلك؟ دعوني -دعيني- أبدأ بالثاني: نحن نحتاجها لأن فيها كل شيء، جيد، فيها كل شيء وبالتالي يكون، يعني تكون تجمع لك كل ما روي في موضوع معين في مكان واحد ممكن من طرق متعددة، يعني يكون لا لا لا تكون ضعيفة ما في أشكال. نحن نحن نحتاج إلى حس نقدي أو معرفة نقدية، لكن أنا أصدق أنت كباحثة أو أنت كباحثة حين تأتي إلى موضوع معين تحتاجي أن تعرفي كل ما روي في هذا الباب، تحتاج أن تعرف كل ما روي في هذا الباب ثم بعد ذلك تفرز.

أما هم لماذا يفعلون ذلك؟ الجواب بأسباب متنوعة؛ مثلاً الطبري: الطبري ممن يفعل ذلك مع أنه إمام من الأئمة الكبار، مع أن له كتاباً في النقد الحديث، لكنه ذكر في مقدمة الكتاب كلاماً مؤداه خلاصته بالعامية: العهدة على الراوي. ذكر هذا الكلام، قال: أنس قال، وإن رايت خبراً مستنكراً وحديثاً مستبشعا وما إلى ذلك، فيعني معنى الكلام: حسبي أني ذكرت لك الإسناد، يعني كأنه قال: أنا أحلت إلى غيره. طبعا هل هذا جيد أو ليس جيداً؟ طبعا هذا ليس الأكمل، ليس ليس الأفضل.

هناك ممن صنف في هذا ليس عنده علم في الحديث، ممن صنف في السيرة وبالتالي هو أصلًا نفسه لم يكن عنده القدرة النقدية أو المعرفة النقدية التفصيلية، ولذلك أدخل فيها ما أدخل. ليس كل من كتب في السيرة عنده معرفة في الحديث، نحن هنا في هذا العنصر نتحدث عن كتب السيرة، ليس كتب الشمائل والدلائل والفضائل وما إلى ذلك.

كتب السيرة ما تحتاج إلى تعريف، صحف تحتاج إلى تعريف كتب السيرة يعني أقصد ما هي كتب السيرة؟ هي التي تتناول حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، التي تتناول الأحداث المتعلقة بالنبي صلى الله عليه وسلم كأحداث، وليس كأحكام تفصيلية أو كفضائل خاصة، وإن كان بعضهم يتناول، لكن يأتون عادة من وقت ما قبل المولد النبوي، يتكلمون عن أحوال العرب وما إلى ذلك، وكانوا في جاهلية جهلاء وما إلى ذلك، ثم ولد النبي صلى الله عليه وسلم، ثم كذا، وحياته في مكة قبل البعثة، ثم البعثة، ثم الهجرة، المرحلة المكية، ثم المرحلة المدنية، ثم وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، هذه كتب السيرة.

طيب، أنا عندي بس، لن أعرفها كلها حقيقة لأن الوقت لا يسع، عندي عشرة كتب كاتبة على أساس أعرّف بها، فممكن نختار منها.

في كتاب موسى بن عقبة، هذا أول كتاب أريد أن أعرف به، لكن سأتجاوز سريعاً باختصار، كتاب موسى بن عقبة اليوم يحتاجه الباحثون، يحتاجه الذين يريدون أن يتخصصوا في السيرة، هو كتاب، قال عنه: قيمته في ماذا؟ قيمته في صحته، يعني في جودة الروايات الموجودة فيه، هو متقدم، موسى بن عقبة متقدم، يعني موسى بن عقبة ألّف كتاب السيرة قبل ابن إسحاق، جيد، أو يعني في وقت ابن إسحاق، هو كان، كانوا في وقت واحد، وكلاهما من تلاميذ الزهري، موسى بن عقبة وابن إسحاق والزهري تعرفون تابعي، يعني هم يتكلمون عن وقت متقدم جداً، لكن العلماء المتقدمين في تلك المرحلة قالوا: ليس في المغازي، وكتاب وكتب السيرة كانت تسمى المغازي قديماً، ليس في المغازي كتاب أصح من كتاب موسى بن عقبة.

الآن موجود الكتاب مطبوع، وهو مفيد، ولكن يعني ليس فيه من الشمول والكثرة ما في الكتب الأخرى، وبالتالي يحتاج إليه المتخصصون، نتجاوز سريعاً.

الكتاب الثاني: كتاب سيرة ابن إسحاق، طبعا اسمه المبتدأ والمبعث والمغازي، كتاب سيرة ابن إسحاق خطفت شهرته عن طريق ابن هشام، ابن هشام نحن الآن نعرف سيرة ابن هشام أكثر شيء، أليس كذلك؟ طيب، ما هي سيرة ابن هشام نفسها؟ لا، مش نفس، لا، شرح، اختصار.

طيب، نستطيع أن نقول: كل سيرة ابن إسحاق تقريبا موجودة في سيرة ابن هشام؟ نعم، جيد، هو أصلاً سيرة ابن هشام تعتبر رواية لسيرة ابن إسحاق، هو رواها عن يونس بن بكير عن ابن إسحاق، جيد، ولكنه عدّل وأضاف وزاد، هو لم يأت بها على أنها من عنده، هو سيرة ابن هشام، يعني مو انتحال أو سرقة، لا، لا، هو أتى به على أنها عن ابن إسحاق، جيد، ولكنها التصقت به؛ لأنه هو كذلك حرر وأضاف وحذف، فنسبت السيرة إليه، سيرة ابن إسحاق ميزتها أنها قدمت من واحد من أبرز المتخصصين في السيرة النبوية على الإطلاق، وهو ابن إسحاق، يعني إذا قيل ابن إسحاق يرتبط اسمه بالسيرة، هو متخصص جداً في هذا المجال.

ما الذي نحتاجه اليوم من سيرة ابن إسحاق؟ ما نحتاج شيء، نحتاج سيرة ابن هشام، موجود سيرة ابن إسحاق؟ موجود جزء منها، جزء فقط أي موجود جزء منها، نحتاج سيرة ابن هشام، تمام، لذلك ننتقل الآن إلى الثالث، الذي هو سيرة ابن هشام.

سيرة ابن هشام عندي، أنا أتيت بطبعه من طبعات الكتاب، هذه سيرة ابن هشام، ما أحلاها لو كانت هدية، السيرة النبوية للإمام ابن محمد عبد الملك بن هشام توفي عام 218، يعني تتكلم عن وقت متقدم جداً، ابن إسحاق تقريبا توفي 151، بين ابن هشام وابن إسحاق في يونس بن بكير، هذه طبعة جيدة، في أكثر من طبعه، عموما الكتاب مشهور، يعني من أشهر طبعات اللي مجلدين كبار، سيرة ابن هشام باختصار شديد، باختصار شديد: لا غنى عنها، جيد، لا غنى عنها، وهي من السير الممتعة جداً والجميلة والمليئة بالآثار وبالأبيات الشعرية ورتبها على الأحداث، وهي من السير الجامعة كذلك، ليست محررة، ليس كل ما فيها صحيح، ولكن هي المرجع الأساسي، أو لنقل المرجع الأشهر في السيرة النبوية، ومن الميزة أنه اللغة التي كتبت فيها سهلة، أنت تقرا اليوم بعد 1200 سنة في هذا الكتاب، ستجد أن ما تفهمة من هذا الكتاب، على الضعف الموجود عندنا في اللغة، ستجد أن ما تفهمه من هذا الكتاب نسبة كبيرة جداً، وقد يشكل عليك بعض الأشياء، وهذا الكتاب مخدوم، يعني كثير من الطبعات يشرحون لك بالأسفل هنا في الحواشي إذا في كلمة غريبة يشرحون لك إياها، وبعض الطبعات تخرج لك الأحاديث والآثار وأحيانا يحكم عليها صحيح ضعيف، فالكتاب مخدوم، ودائماً الكتب المخدومة، الكتب المخدومة دائما لتكن من الأولويات عندنا.

إذا سيرة ابن هشام، سواء كنت ستتخصص في السيرة أو لن تتخصص في السيرة، هذا الكتاب يجب أن يكون من مقتنياتك كمرجع، تريد تكون مكتبة لك في البيت، المكتبة تحتوي على مراجع أساسية في مختلف العلوم، هذا الكتاب يعتبر من المراجع الأساسية والمهمة في السيرة النبوية.

طيب، إذا في، وهذا متوقع: إذا هناك شخص سيقرا فيه سيجد صعوبة واسترسال، هناك تهذيب له، تهذيب للكتاب عبد السلام هارون، لعبد السلام هارون رحمه الله، هذا الكتاب اسمه تهذيب سيرة ابن هشام، كتاب جميل، كتاب جميل، أذكر احنا عملناه في مجموعة قراءة كانت في قبل ثلاث سنوات تقريبا وكان كتاب مقرر تهذيب ابن هشام، بعض الشباب أعجبوا به جداً، يعني كان سلس عندهم وسهل ولطيف.

طيب، هذا الآن الكتاب الثاني من كتب السيرة، الثالث، طبعا تجاوزت مغازي الواقدي، تجاوزت ابن سعد بالطبقات، تجاوزت الدرر لابن عبد البر، حتى ما نطيل عليكم أكثر بالتعريف، أخذ الكتاب اللي هو رقم سبعة عندي هنا وعندكم الرابع، ألفية العراقي، ألفية العراقي تعرفونها؟ ألفية العراقي، غير غير ألفية، غيرها، غيرها، آه، غيرها، تعرف ألفية أخرى له؟ آه، من يعرف ألفية العراقي غير ألفية الحديث؟ غير ألفية الحديث؟ غير ألفية الحديث؟ العراقي له ألفية في السيرة النبوية، رتب كل السيرة النبوية بأحداثها وتفصيلاتها في ألف بيت، جيد، العظيم سماها: الدرر السنية الزكية، ابتداها بقوله: يقول راجي من إليه المهرب، عبد الرحيم بن الحسين المذنب، أحمد ربي بكرة من الحمد، وللصلاة والسلام أهدي إلى نبيه، وأرجو الله في نجح ما سألته شفاهة من نظم سيرى النبي الأمجد، ألفية حاوية للمقصد.

هذه الألفية شُرّحت شروحات كثيرة، ويعني معروفة، من أشهرها شرح المناوي، توفي في بداية القرن الحادي عشر الهجري، سماها: الفتوحات السبحانية في شرح نظم الدرر السنية، طبع بعنوان: العجاله السنية على ألفية السيرة النبوية، هذا أشهر شرح مطبوع يا جماعة، أشهر شرح للألفية اسمه الفتوحات، مطبوع بعنوان: العجالة السنية على ألفية السيرة النبوية.

طيب، الكتاب الخامس: السيرة الحلبية، أشرت إليه، كتاب السيرة الحلبية ثلاث مجلدات تقريبا مطبوع اليوم، هو من الكتب المشهوره لخصه من كتابين، من كتاب عيون الأثر لابن سيد الناس ومن كتاب الشامي، لخصه من هذين الكتابين، يعني كتاب مشهور ومعروف، غيره يعني أولى منه من الكتب في السيرة النبوية.

الكتاب الذي يليه: كتاب عيون الأثر لابن سيد الناس، عيون الأثر لابن سيد الناس هذا الكتاب حقيقة مهم، ولكنه غير معروف كثيراً، ومهم جداً، قال فيه: وعمدتنا فيما نريده من ذلك على محمد بن إسحاق، إذ هو العمدة في الباب لنا ولغيرنا، هذه أهمية سيرة ابن هشام، التي هي أصلاً سيرة ابن إسحاق، إلى آخر الكلام، الكتاب مطبوع في مجلدين وهو كتاب مهم.

الكتاب الأخير في السيرة النبوية: كتاب السيرة النبوية لابن كثير رحمه الله، وأيضاً ابن كثير اعتمد على ابن إسحاق، ولكنه زاد عليه أشياء، ابن كثير محدث يا جماعة، وأيضاً عنده الحس النقدي، صحيح ليس، لا ينقد كثيراً مثل الذهبي، ولكن عنده الحس النقدي، يحكم أحياناً ويصحح ويضعف، وكتابه في غاية الامتاع، كتاب السيرة النبوية لابن كثير، وهو من الكتب الجيدة، ابن كثير كما قلت يعني ناقد، فهو كتاب جامع، اعتنى فيه بالأحاديث والآثار وبالسياق الروائية وبسيرة ابن إسحاق، كتاب في رأيي لا يستغنى عنه، سياتينا إن شاء الله في خطة الدراسة أنه سيرة ابن كثير ستكون من خطة الدراسه المقترحة للسيرة النبوية، هذا بالنسبة للكتب القديمة، هذا تعريف ببعضها.

أما الكتب المعاصرة في السيرة النبوية فبحر كبير جداً جداً، ولذلك لن أعرف بشيء من الكتب المعاصرة، في الخططة المقترحة للدراسة سأذكر بعضها، جيد، نعم، في سؤال شيخ؟ سيرة ابن إسحاق كيف عرفنا محتواها إن كانت غير مطبوعة؟ موجود مطبوع منها جزء، بعدين هذا يعتبر رواية لها، يعني، هنا تكاد تكون سيرة ابن إسحاق كاملة موجودة هنا؛ لأنه أصلاً هي رواية له، واضح، يعني هو، طيب، المهم أنه جلها موجودة هنا أو تكاد تكون كله.

طيب، العنصر الرابع: كم الساعة؟ ثلاثة. ضوابط قبول الروايات في السيرة النبوية، ضوابط قبول الروايات في السيرة النبوية، يعني حقيقة لم أتنته لضيق الوقت، لم أتنته من تحرير هذه النقطة، وهي نقطة في غاية الأهمية، ولاجل ذلك سأمر عليها مروراً سريعاً جداً، فقط إشارة؛ لأنه حقيقة مبحث مهم وفيه تحرير كثير، فما وجدت الوقت الكافي لأحرر هذه القضية، لكن باختصار، السيرة النبوية في لها مصادر صحيحة وثابته، وهذه ينبغي أن تكون هي المقدمة في السيرة النبوية، هذا أولاً، ما هي هذه المصادر الصحيحة الثابتة؟ القرآن والأحاديث الصحيحة، وهي ضخمة، الرصيد الموجود من المصادر الصحيحة الرصيد ضخم جداً، جيد، فهذا يكون الأساس في تكوين التصور عن السيرة النبوية.

رقم اثنين: إذا لم نجد في أحداث السيرة شيئاً من القرآن ولا شيئاً من الأحاديث الصحيحة الثابتة، فعندنا المراسيل، المراسيل ما هي المراسيل؟ هي جزء من الأخبار المنقطعة، ياتيك مثلاً عروة بن الزبير، عروة من أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما، من خالته، أبوه زبير بن العوام، زبير بن العوام رضي الله تعالى عنه، هذا عروة نشأ في هذا البيت، جيد، طبعا هو نشأ بعد وفاة أبيه، لم يرو عن أبيه، لم يدرك أباه في الرواية، جيد، ولكن نشأ في هذا الكنف، في هذا الإطار، أخذ عن خالته، وهو عالم كبير جداً، وهو أثبت من روى عن عائشه رضي الله تعالى عنها، وقال قبل وفاة عائشه بعدة سنوات: لو توفيت عائشة رضي الله عنها، لم أندم على علم عندها لم أخذه، هذا عروة بن زبير رضي الله تعالى عنه ورحمه، وإضافة إلى أنه عابد وزاهد من الفقهاء الكبار، هذا عروة اهتم بالسيرة النبوية، جيد، صحيح، وروى كثيراً من أحداثها بدون أن يقول عن عائشه أو عن فلان أو لا يقول، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنة كذا، ونزل الرسول صلى الله عليه وسلم في سنة كذا، هل نعتمد، هل ناخذ بمراسيل عروة أم لا؟ الجواب: نأخذ، جيد، مراسيل عروة بن الزبير تعتبر مصدرا أساسيا من مصادر السيرة النبوية، في السيرة يختلف عن الحديث طبعا أكيد، وإضافة لأنه متخصص ومتقدم ومراسيله جيدة، هو شيخ الزهري، شيخ الإمام الزهري، جيد.

متى نتوقف؟ نتوقف إذا كان الخبر الذي أورده يعارض ما هو أصح منه، جيد، أو إذا توقفت عليه إثبات عقيدة معينة أو شيء، هنا قد نتاخر قليلاً، جيد، أما من جهة الأساس لا، ما نقول إنه مثلاً يظن الناس إنه قد وقع كذا وكذا بحث لم أجد إلا مراسيل عروة، أي طيب لو كانت مراسل عروة عادي، جيد، السيرة يتوسع فيها ما لا يتوسع في غيرها.

ثم تاتينام هذه الآن الخطوة الثانية، وقلنا إن كل الخطوتين معتمدتان، جيد، بعد ذلك تاتينا المراسيل من دون عروة، مراسيل أو مرسلات من دون عروة، مثل مرسلات الزهري ومرسلات ابن إسحاق، هذه يُستأنس بها، يُستأنس بها، ليست للاعتماد، وإنما هي للاستئناس، مثلاً ابن إسحاق هنا ستجدون في سيرة ابن هشام، مثلاً أنا الآن فتحت الصفحة هكذا، بدون اختيار، يقول لك: لا هذه مسند، مثلاً قال ابن إسحاق: وقالت هند بنت عتبة: شفيت من حمزة نفسي بأحد حتى بطرت بطنه عن الكبد إلى آخره، جيد، هنا ابن إسحاق نسبها إلى من رواها عن، من؟ ما رواها عن أحد، قال: وقالت، هذه للاستئناس فقط، ليست من المصادر التي يعتمد عليها، ولكن هناك شيء آخر، مثلاً مقتل عمرو بن الجموح: قال ابن إسحاق: وحدثني أبي إسحاق بن يسار عن أشياخ من بني سلمة أن عمر بن الجموح كذا وكذا وكذا، هنا ذكر إسناداً ابن إسحاق.

ابن إسحاق في السيرة يا كرام، رواياته على قسمين، قسم مسند وهذا كثير جداً يذكر الإسناد، وقسم ليس مسنداً يقول: وفعل النبي صلى الله عليه وسلم كذا وخرج كذا، القسم الأول بحسب الإسناد، القسم الثاني للاستئناس.

طيب، يعني شيخ لا أحكام فقهية على هذه، ابن إسحاق ما تبنى على أحكام فقهية ماذا؟ عروة، من رواية عروة؟ بحسبها، قد يبنى عليها، كثير من الناس استشهد ويدلل لمعين من أحاديث السيرة، نعم قد يبنى عليها بحسب، لأنه مثلاً لو جاءت من مراسيل عروة ثم وجدناها مثلاً من مرسل آخر يعضد مرسل عروة من مخرج آخر، فهنا ترتقي تتقوى، جيد، هو الكلام ليس على يعني فقط هكذا، وإنما لأن عروة له قيمة اعتبارية كبيرة، جيد.

طيب، الذي ذكرته من قليل ابن إسحاق عن إسحاق عن أبيه عن أشياخ من، أي الإسناد يعتبر فيه مبهم، زي كذا، الاستئناس الاستشهاد.

خلاصه القول: أخبار السيرة لا نشدد فيها مثل ما نشدد في أخبار الأحكام والعقائد. تعرفون زين العابدين علي بن الحسين رضي الله تعالى عنه؟ تعرفون قصته مع الفرزدق؟

الخليفة كان عبد الملك أو بالأحرى أمير الحجاز. المهم، جاء أحد الأمراء الأمويين يطوف بالبيت، فلم يفسح له الناس، ثم جاء زين العابدين علي بن الحسين رضي الله تعالى عنه، فبدأ يطوف بالبيت فأفسح له الناس احتراماً ومهابة. والأمير أو الخليفة يعرفه، ولكنه لأنه أفسحوا له ولم يفسحوا للامير، قال: من هذا؟ هكذا سؤال استنقاص. فكان الفرزدق حاضراً، فاخذته الحمية فكتب يقول: هذا الذي تعرف البطحاء وطأته، والبيت يعرفه والحل والحرم. هذا ابن خير عباد الله كلهم، وهذا التقي النقي الطاهر العلم. هذا ابن فاطمة إن كنت تجهله، بجده أنبياء الله قد ختموا. يكاد يمسكه عرفان راحته، ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم. وما سؤالك من هذا بضائره، العرب تعرف من أنكرت والعجم. يغضي حياءً ويغضى من مهابته، فلا يكلم إلا حين يبتسم. ما قال لا قط إلا في تشهده، لولا التشهد كانت لاؤه نعم.

يقول زين العابدين: كنا نعلم مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم وسراياه كما نعلم السورة من القرآن. من هنا تبرز أهمية السيرة النبوية. الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله يقول: يجب على كل رب أسرة أن يكون في بيته كتاب جامع من كتب السيرة النبوية، وأن يقرأ فيه دائماً، وأن يتلو منه على أهله وأولاده، وأن يجعل لذلك ساعة كل يوم إلى آخره. يا جماعة، قصص النوم للأطفال بدل ما تكون من ألف ليلة وليلة ممكن تكون من أحداث السيرة النبوية، في قصص جميله في السيرة النبوية يمكن أن تقص على الأطفال، خاصة إذا وصلوا إلى سن يمكن يستوعبوا فيها.

ما أهمية السيرة النبوية؟ دعونا من الكلام العام الآن، نريد عملياً أو واقعياً. السيرة هي منهاج عملي تطبيقي، يعني الأحداث التي صارت مع الرسول صلى الله عليه وسلم في كثير من الأمور أنا ما فهمتها في ديني إلا من دراسة السيرة. هذه النقطة الأولى وهي نقطة في غاية الأهمية يا جماعة، السيرة هي الفقه العملي هي الفقه التطبيقي للإسلام، سواء في الأخلاق، سواء في السياسة، في النصر والتمكين والهزيمه وفقه الاستضعاف، سواء في فقه الصلح والسلم والتعامل مع المسلم وغيره وما إلى ذلك.

ألقي عليه وهو ساجد صلى الله عليه وسلم، وهذا حديث صحيح أيضاً مصورين يا جماعة الوضع مصورين، ألقي عليه وهو ساجد ولم يرفع رأسه، وابن مسعود ينظر ويقول: لا أملك شيئاً، لو كان لي منعة ما أقدر أسوي شيء. ترى احنا ما نتصور الحدث، احنا والله كان في شدائد، لكن لما ترجع أنا عندي موقف ابن مسعود هو المقياس، هو اللي يشرح لك الحالة من جهة ما الذي تخيلوا يرى الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ما أقدر أسوي شيء لو كان لي منعة. ليش ابن مسعود؟ لأنه ليس من قريش، ما له أحد ما له أهل، لو سوى راح يتقطع. حتى جات فاطمة وأزالت السلا الجزور عن الرسول صلى الله عليه وسلم. فمثل هذه الأحداث وهي كثيرة جداً هي من أكبر المثبتات للإنسان المؤمن في هذا الزمن. يعني من أنت أصلاً حتى تيأس أو حتى تحبط أو حتى تقول لماذا لم يفعل الله في كذا ولماذا هذا؟ والرسول صلى الله عليه وسلم كان مناضلاً ومجاهداً في الله سبحانه وتعالى ومبلغاً الدعوة وصابراً في ذات الله وإلى آخره.

أنت تنظر في أحداث كثيرة في السيرة، في صحابة كانوا من أكرم الصحابه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن أعلاهم مكاناً ومنزلة، ولكنهم قتلوا في وقت الرسول صلى الله عليه وسلم فقدوا. تخيلوا من أحب الناس إليه الذي قال فيه: أشبه خلقي وخلقي، اللي هو جعفر بن أبي طالب جعفر الطيار جعفر ابن عم الرسول صلى الله عليه وسلم. جعفر بن أبي طالب أكثر وقت النبوة كان في الحبشة مهاجراً. جاء في عام خيبر، كم جلس عند الرسول صلى الله عليه وسلم؟ أشهر، ست أشهر. وفي مؤتة جلس أشهر قليلة ثم أمره على الجيش وذهب به إلى مؤتة وقتل. ولذلك أنس يقول: لما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم خبر زيد و جعفر وعبد الله بن رواحه جلس يعرف فيه الحزن عليه الصلاة والسلام، جلس يعرف فيه الحزن. ولكن تنظر الأحداث، ما استأثر به لنفسه وقال: ابن عمي وحبيبي فقدته. كل وقت الرسالة يجلس عندي أرسله على رأس الجيش وقتل. وأحداث كثيرة في السيرة النبوية تجد أنها تحصل تصحح بعض المفاهيم والمعايير والله كثير يا شيخ خاصة في هذا الزمن. صحيح مصعب بن عمير وقصته معروفة، أنس بن النضر وقصته معروفة، سعد بن معاذ سيد الأنصار وقصته أيضاً معروفة قتل في وقت الرسول صلى الله عليه وسلم.

عموماً، هذه الفائدة الثانية وهي تثبيت المؤمنين وتسليتهم، وهي عين الفائده التي قص الله لأجلها قصص القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه قال له: ﴿وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ [هود: 120].

الامر الثالث من الفوائد أو من أهمية دراسة السيره النبوية: تعزيز الإيمان واليقين. دائماً يجيني سؤال: عندنا أطفال ست سنوات، عشر سنوات، إثنا عشر سنة، عندكم برنامج لتعزيز اليقين لهؤلاء؟ فأنا دائماً أقول: يا جماعة ما عندنا احنا برنامج للأطفال، وأنا شخصياً ما أدرس الأطفال يعني ما لي نفس في موضوع تدريس الأطفال بشكل مباشر. لكن ثقوا تماماً أن تدريس السيرة النبوية للأطفال هو من أكبر ما يعزز الإيمان واليقين لديه، تنتقى تعرض بطريقه حسنة تلتقط منها التقاطات معينة، هذا من أبرز ما يعزز الإيمان واليقين.

هذه ثلاث فوائد فقط، وإلا الفوائد كثيرة في السيرة النبوية. العنصر التالي: الدراسات الاستشراقية والحداثية عن السيرة النبوية. فكرة السيرة ما يكفيها محاضرة واحدة، هذا ما يكفيها، نتجاوز ممكن نقول باختصار شديد أنه كما ذكرنا في مدخل علوم القرآن والتفسير، وكما ذكرنا في مدخل علوم الحديث، فإن العلوم الإسلامية بشكل عام قرات بعين استشراقية. المستشرقون قرؤوا التراث الشرعي كاملاً كامل وأخرجوا لنا كتباً كانت مخطوطه من كتبنا، ودخلوا على السيرة النبوية من مداخل متعدده. لكن هذه قضية كما قلت طويلة ومعروفة أيضاً لا أريد أن أطيل فيها، لكن أبغى أنبه تنبيهاً: بعض الناس يغتر بكتب المستشرقين الذين مدحوا الرسول صلى الله عليه وسلم وهي كثيرة هذه كتب، نستفيد منها، نستفيد منها ولكن ننتبه ليس كل ما ذكروه معناه أن الكتب هذه سالمه وخالية فيما يتعلق بالنبوة.

مثلا كتاب قصه الحضاره معروف هذا الكتاب امتدح النبي صلى الله عليه وسلم امتداحاً كبيراً، ولكنه في نفس الوقت يأتي بعبارات توحي وتدل على أنه لا يعترف بأنه نبي. طبعا تعرف بعضهم يدخل في قضية التحليل النفسي، سواء من جهة المرض أو أحياناً تدخل في قضية العبقرية وما إلى ذلك. لذلك انتقد على العقاد: عبقرية محمد صلى الله عليه وسلم، من هذا الاتجاه من هذه الجهه أنه لا تقول عبقرية، يعني هي ترى ليست شيئاً ذاتياً، وهذه من التنبيهات المهمه بالنسبة لخصوص كتب المستشرقين المتعلقة بالسيرة النبوية.

جاءت طبقه متاثره بهم، عرضوا السيرة النبويه بعرض يختلف عن العرض السابق، ألغيت من السيره مباحث مهمه لأنها لا تتفق مع المنهج الحديث. من أبرز كتاب يمثل هذه الحالة: كتاب حياة محمد لمحمد حسين هيكل. هذا الكتاب عرض جديد للسيره النبويه ينكر فيه المعجزات، يؤول فيه بعض الأشياء تأويلات غير مقبولة، بل حتى نزول الوحي أول مرة من جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم كأنه جعله مناماً. وهو قال في البدايه إنه أنا ساسلك المنهج العلمي وكذا، وأشار في البدايه لأنه يعني متاثر بمستشرق معين، أشار إشارة واضحة ذكر صراحه. نحن لا نحتاج إلى هذا المنهج في عرض السيرة النبوية.

العنصر التالي: كيف نقرا السيرة النبوية؟ نقرا السيرة النبوية بثلاثة أنواع من القراءه: النوع الأول: قراءه الملاحظه المقصوده. دائماً أضرب المثل على الملاحظه المقصوده بمحل الخياطة، أو محل فول أو طعمية، أي محل معين. يعني أنت الآن تكون ساكن في منطقه، في الشارع اللي ساكن فيه في عشرين محل، واحد منها محل خياط، ممكن ناس مننا يعيش عشر سنوات في نفس المكان وما ينتبه أنه في محل خياطه في هذه العمارة. لكن إذا قرر يوماً أن يتاجر ويفتح محل خياطه، الطريق هذا اللي يمر فيه ما سوى شيء جديد، فقط نفس الطريق اللي يمر فيه سينتبه إلى اسم المحل، وينتبه كم حجمه أو مساحته، وينتبه لأشياء كثيرة لم يكن منتبه لها لمجرد فقط أنه قرر أنه يفتح محل خياطة.

فهذه تسمى الملاحظة المقصودة. قراءه السيرة النبوية يمكن أن نقراها بنوع الملاحظة المقصودة. كيف الملاحظة المقصودة؟ أن يكون لديك معنى معين، تقرا السيرة كاملة لتستخرج هذا المعنى، واضح. يعني مثلاً إنسان مهتم بقضية الحوار يريد أن يقرأ السيرة النبوية ليلاحظ كل صور الحوار الموجودة في السيرة، وهذه طريقة من أنفع وأفود أو أكثر طرق فائدة. واحد يريد يقرأ السيرة ليستخرج منها المنهج التربوي، واحد يريد يقرأ السيرة ليستخرج منها كذا، هذا اسمه الملاحظة المقصودة، أنت تقرا السيرة وفي نفس الوقت ذهنك على تربية. وهذا يفعل أيضاً بالقران في القرآن الكريم هناك من يقرأ القرآن عدة مرات ليستخرج باب معين. ممن فعل ذلك في القرآن الكريم صاحب كتاب الأدلة العقلية النقلية على أصول الاعتقاد، قرا القرآن ثلاث مرات ليستخرج الأدلة القرآنية العقلية. هذه يا جماعة من الطرق المفيدة جداً جداً سواء في قراءه القرآن أو في قراءه السيرة النبوية.

هذا النوع الأول من القراءة: قراءة الملاحظة المقصودة. النوع الثاني من القراءة: القراءة البحثية. قراءه بحثية، معنى ذلك أنه لازم كل واحد منا يكون عنده مكتبة فيها المراجع الأساسية، سواء في السيره أو في الحديث أو في العقيدة. لماذا؟ لأنه نحن لسنا قراء فقط ولسنا طلاب علم فقط، نحن باحثون، والبحث صفة من أهم الصفات التي يجب أن نكتسبها وتكون لدينا في حياتنا. نرجع إلى كتب السيرة أحياناً للبحث، مثلاً أنت تريد أن تقف عند صلح الحديبية والدروس والعبر المستخرجة منه، عندك مسألة أحياناً نازلة في قضية الصلح مع غير المسلمين، أحياناً السيرة مليئة بالأحداث التي ترتبط بالواقع، ليس بالضرورة أن أقرأ كل السيرة، أحياناً أرجع إلى الحدث المعين. لكن هنا حين أرجع للحدث المعين سأقرأ من عشرة كتب في السيرة النبوية في هذا الحدث فقط، حتى أ فهم الحدث وأستوعب كل الأمور التي فيه.

النوع الثالث من القراءة هو القراءه الشمولية، وهو أني أقرأ كتاباً في السيرة النبوية كاملاً.

خطه مقترحه لدراسه السيره النبوية: أنا عندي خطة مقترحه تمر بأربع مراحل. المرحلة الأولى: قراءه كتاب عصري أو معاصر أو حديث في عرض السيرة النبويه العرض المسهل، وأرشح أحد كتابين: إما الرحيق المختوم، أو السيرة النبوية للصوياني. كثير الكتب، لا، هذا فقط مثال كتب الكثيره المعاصرة التي سهلت السيرة جداً جداً. أنا أميل للرحيق المختوم أكثر، واللي يحب الروايات السيرة النبوية الصوياني عرض السيرة في أسلوب رواية. المباركفوري لم يعرض على شكل رواية، هذاك على شكل رواية نظام الروايات، لكن المباركفوري الرحيق المختوم عرض السيرة بس كان أسلوبه جيد ومشوق، أخذ عليها جائزة نعم. هذه المرحلة الأولى تماماً. المرحلة الثانية: قراءه أحد الكتابين التاليين إما.

هذا الكتاب اللي هو السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية، لأنه أوسع من كتب المرحلة الأولى، أو كتاب آخر أنا أرجحه، وهو السيرة النبوية الصحيحة لأكرم ضياء العمري. السيرة النبوية الصحيحة لأكرم ضياء العمري.

إلى هنا نكون قرأنا كم كتاب؟ كتابين. لا، كتابين؛ لأنه المقصود واحد من الاثنين جيد. الأول: الرحيق المختوم أو السيرة للصوياني. الثاني: المرحلة الثانية؛ أما السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية لمهدي رزق الله، أو السيرة النبوية الصحيحة لأكرم ضياء العمري. أنا شخصيا أميل للثاني؛ اللي هو السيرة النبوية لأكرم ضياء العمري، وإن كان هذا مقارب له، يعني كل الكتابين متوازيين، وميلي لذاك ليس يعني هو لاني قرأت فيه، يعني قرأت فيه فأحببته، هذا لم أقرأ فيه جيدا اطلعت عليه، وبالمناسبة له مختصر أيضا، مختصر هذا الكتاب يصلح يكون في المرحلة الأولى جيد.

طيب، هذه المرحلة الثانية، المرحلة الثالثة: قراءة سيرة ابن كثير وسيرة ابن هشام. إلى الآن احنا نتكلم عن طالب علم متنوع. هي خمس مراحل، قلت لكم أربعة خمس مراحل، هذه ثلاثة الآن ها، ثلاث مراحل. كذا الآن يكون طالب العلم اللي مو متخصص في السيرة يكون اكتفى يعني إلى هذه المرحلة ممتاز جيد.

لكن سيكون عنده نقص في قضية الأحاديث، طبعا لما تقرا سيرة ابن كثير فهو يغطي عندك شيء من هذا النقص، لكن أنت تحتاج أيضا إلى، جيد، لو أضيف إلى ذلك قراءة كتب كتب المغازي والسير من الصحيحين على الأقل، جيد، ومناقل الصحابة للمرحلة الثالثة.

طيب، المرحلة الرابعة: قراءة كتاب الشمائل للترمذي، والشفا للقاضي عياض، وهنا نحتاج واحد من كتب السيرة الكثيرة الكبيرة طبعا. بعد ما ننهي كتاب مركزي مثل سيرة ابن هشام، قد يكون من الخطوات الصحيحة هي مجرد التكرار، جيد، يعني مجرد التكرار، لأنه في مثلا كتاب الزرقاني، وفي كتاب الروض الأنف شرح سيرة ابن هشام، هذه مراجع ممكن تقرا، ولكن هذه يعني لنقول أنها متوسعه جدا، يعني يحتاجها طالب إذا جدا تقدم في الموضوع وخلاص تخصص صار هذا مجاله.

المرحلة التالية، المرحلة الخامسة: هي مرحلة التخصص. مرحلة التخصص هنا يقرا فيها المطولات. مثل المرحلة الرابعة قلنا يكرر تمام، يكرر كتاب ابن هشام وسيرة ابن كثير، ممكن يستبدل ابن كثير بالذهبي يضيف رصيدا آخر، أو عيون الأثر لابن سيد الناس، هذا في المرحلة الرابعة.

المرحلة الرابعة: كتابة الشمائل والشفا، وتكرار سيرة ابن هشام، ثم إما ابن كثير تكرار مرة أخرى أو سيرة الذهبي أو سيرة ابن سيد الناس، واحد من الثلاث الكتب المركزية هذه.

ناتي المرحلة الأخيرة: هي مرحلة التخصص، مرحلة التخصص نقرا فيها الموضوعات، الموضوعات المخصصة في السيرة النبوية. يعني هناك الآن كتب معاصرة كثيرة جدا تتحدث عن فقه السيرة في أبواب معينة؛ يعني مثلا السنن الإلهية في السيرة النبوية، مثلا الفقه الحركي في السيرة النبوية، مثلا المنهج التربوي في السيرة النبوية، مثلا الحوار في السيرة النبوية، وهكذا كتب كثيرة لا تحصى. فقط تذهب إلى مكتبة من المكتبات الكبيرة تأخذ قسم السيرة انظر حجم الكتب المؤلفة في موضوع معين من موضوعات السيرة النبوية لا تحصى، هنا أنت متخصص تدخل هذا المجال البحر جيد.

ويمكنك في هذه المرحلة أيضا أن تقرا كتابا كبيرا مثل شرح الزرقاني أو مثل الروض الأنف للسهيلي، شرح سيرة ابن هشام. كان في البال أن نقرا نماذج من السيرة النبوية، ولكن نكتفي بما تم ذكره. والله تعالى أعلم، وصلي اللهم على نبينا.