دخولتسجيل الدخول

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، حياكم الله جميعاً في هذا الصباح الطيب المبارك. الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأصلي وأسلم على النبي المصطفى صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اختفى.

اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم اجعلنا من طلبة العلم الجاد في تحصيله وتعلمه وتعليمه والعمل به، واجعله قائداً لنا إلى جناتك جنات النعيم. اللهم اشغلنا به، اللهم لا تصرفنا عنه بذنوبنا وخطايانا يا أرحم الراحمين ويا أكرم الأكرمين.

حياكم الله في سبيحة يوم جديد ومدارة كتاب روضة العقلاء، ولعله يكون المجلس الأخير بإذن الله، ونسأل الله سبحانه وتعالى حسن الختام. وصلنا إلى الباب التسعين: باب ما يستحب من التحبب إلى الأحباب بالتفاصح والاحتواء على الآداب.

وهذا يريد أن يحثنا به على استعمال الفصاحة. تفاصح، تفاصح إيش يعني؟ أن يكون كلامك فصيحاً جميلاً مليئاً بالأدب، وإن من البيان لسحراً، وأن الإنسان كلما ازداد معرفة بالعربية وبأساليب الفصاحة والبلاغة، كلما كانت كلماته أرشق وعبارته أجمل. وهذه العبارات تدخل القلوب، خاصة إذا كان داعياً أو واعظاً أو خطيباً أو ما شابه ذلك، أن يحسن فن العربية وفن الخطابة وفن اختيار الكلمات والأساليب؛ هذا يجعله أقرب إلى الناس.

حتى لو كنت ما كنت في العلم، إذا كانت عباراتك صعبة وقاسية ووعرة، الناس تبتعد عنك. لكن لو كنت قليل البضاعة لكن عباراتك جميلة ومألوفة ومحبوبة، فإنك تجد الناس تقترب منك. ولنا شاهد في كثير من الدعاة المعاصرين اليوم، الذين أنت تعرف أنهم مثلاً ليسوا علماء بمعنى علماء، ولا درسوا الأصول والمصادر، لكن تجد عباراتهم لطيفة وخفيفة، فتجد الناس تهفو إلى سماع كلامهم.

وقد تجد الإنسان بيّعاً من كتب الأصول والدقائق ونظراً في العقائد، لكن العبارة الوعرة تجعل الناس تبتعد عنه. فدائماً من آداب العقلاء، مما كان يحرص السلف على أن يعلموه لأبنائهم، بل كان حتى الملوك قديماً لهم أدباء يؤدبون أبناءهم على ماذا؟ من الأمور على الكلام وعلى أسلوب مواجهة الناس. فهذا من أخلاق العقلاء التي يحرص ويتشبت بتعلمها.

عن ابن عمر: بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمصنف وللسامعين ونج عبادك المستضعفين. قال: عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من البيان لسحرا». قال أبو حاتم رضي الله عنه: قد شبه النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الخبر البيان بالسحر، إذ الساحر يستميل قلب الناظر إليه بسحره وشعوذته، والفصيح ذرب اللسان يستميل قلوب الناس إليه بحسن فصاحته ونظم كلامه، فالأنفس تكون إليه تائقة والأعين له رامقه، نعم نستشتاق لسماعه.

قال وباسناده، قال: سمعت ابن شبرمة يقول -ابن شبرومة أحد فقهاء العراق-: ما رأيت لباساً على رجل أحسن من فصاحة، ولا على امرأة من شحم. ولا على امرأة من شحم يعني وهذا كانوا قديماً يحبون المرأة التي عليها اللحم ولا يحبون المرأة النحيلة التي لا لحم عليها. قال: وإن الرجل ليتكلم فيعرب، فكان عليه الخز الأذكى. وإن الرجل لا يتكلم فيلحم، فكان عليه أسمالاً. إن أحببت أن يصغر في عينك الكبير ويكبر في عينك الصغير فتعلم النحو. الخز الأذكى نوع من أنواع الثياب الحريرية الجميلة.

تمام، وإن الرجل يتكلم فيعرب يحسن اختيار الكلام والإعراب، ولعل الإعراب هنا بمعناه اللغوي العام؛ يعني فيعرب بمعنى يبين ويفصح عن الكلام، فتقول يعني هذا لابس لباس جميل بخلاف الذي يلحد، فهذا كأنها ثياب رديئة أسمال.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الفصاحة أحسن لباس يلبسه الرجل، وأحسن إزار يتزر به العاقل، والأدب صاحب في الغربة، ومؤنس في القلة، ورفعة في المجالس، وزين في المحافل، وزيادة في العقل، ودليل على المروءة. ومن استفاد الأدب في حداثته انتفع به في كبره، لأن من غرس فسيلاً يوشك أن يأكل رطبه. وما يستوي عند أولي النهى ولا يكون سواء ولا يكون عند ذو الحجا رجلان أححدهما يلحن والآخر لا يلحن.

قال باسناده عن سلم بن قتيبه قال: كنت عند ابن هبيرة -الوزير الحنبلي، أحد وزراء الحنابله الكبار في بغداد-. قال: فجرى الحديث حتى ذكروا العربية، فقال: والله ما استوى رجلان مرتبتهما واحدة، أحدهما يلحن والآخر لا يلحن، إلا أن أفضلهما في الدنيا والآخرة الذي لا يلحن. قال: فقلت: أصلح الله الأمير، هذا افضل في الدنيا لفضل فصاحته وعربيته، أرايت الآخرة ما باله فضل فيها؟ قال: إنه يقرأ كتاب الله على ما أنزل الله، والذي يلحن يحمله لحنه على أن يدخل في كتاب الله ما ليس فيه، ويخرج منه ما هو فيه. قال: صدق الأمير، وطن جميل يعني. قال: اللحن حتى يؤثر على قراءتك للقرآن، والذي لا يلحن يقرأ القرآن قراءة صحيحة وهذا أعظم لأجره في الآخرة.

قال باسناده عن يحيى بن عتيق قال: قلت للحسن: يا أبا سعيد، رجل يتعلم العربية يلتمس بها حسن المنطق ويقيم قراءته؟ قال: حسن فتعلمها، إن الرجل ليقرا الآية فيعيا فيها لا يعرف قراءتها قراءة صحيحة، فيحملها ربما على معنى غير المعنى الصحيح فيهلك.

صحيح، اليوم تجد الناس لما يقرأ القرآن لا يعرف الفاعل من المفعول، فيفسر الآية بالتالي على هواه فينشئ بدعة أو قولا ليس من أقوال أهل الإسلام فيهلك، يكفر ويصبح يدعو إلى بدعته ويصبح يدعو إلى أقواله. ولذلك كان ابن تيمية يقول: إن أحد اسباب نشوء البدع الكبرى ظهور البدع الجهل بالعربية، لذلك الجهم بن صفوان وغيرهم هم أغلب البدعت من جهة العدم لضعفهم في فهم كلام الله. فلما لم يفهموا كلام الله حملوه على أهوائهم، فهلكوا وأهلكوا الناس معهم ببدعهم. هذا معنى ليقرأ الآية فيعيا فيهلك، لما يحملها على معاني ليست هي المعاني الصحيحة المرادة لله عز وجل بسبب ضعفه في العربية.

قال وعن إسماعيل بن يونس قال رجل للحسن: يا أبا سعيد، ما أراك تلحن. قال: يا ابن اخي سبقت اللحن. ماذا يريد أن يقول؟ ما معنى سبقت اللحن؟ يعني وكأنه تعلم النحو، في النحو اللحن لا يسبق إلى لسانه بل هو يسبق، اللحن لا يسبق على لسانه، ما يلحن في كلامه. هو يريد هذا الكلام، لكن نحن نحاول أن ننظر إلى السياق الذي أتى به. نعم هو يريد أن يقول: يا أبا سعيد ما أراك تلحن؟ فقال: يا ابن أخي سبقت اللحن، يعني كأنني وجدت قبله، وكأن اللحن شيء نشا بعدي والله أعلم. سبقت ظهور اللحن كأنني وجدت قبله وهو وجد بعدي فلما وجدت قبله لم يصبني.

قال باسناده قال حدثنا يونس بن مسلم أن رجلاً قال للحسن: يا أبا سعيد؟ فقال له الحسن: أين غديت؟ قال: بالابلّة. قال: من هنا أتيت. تمام، لانه هو قال له يا أبو سعيد، هذا لحن؛ يا أبو سعيد ولا يا أبا سعيد. فقال: أين؟ قال: بالابلّة، وكانها مدينة أو منطقة مشهوره باللحن. قال: من هنا أتيت، عرفت من وين ذهبت العربية منك أنك كنت بهذه المنطقة.

قال باسناده قال حدثني عبد الله بن سلامة بن مرداس عن أبيه قال: لي رجل من حكماء الفرس: أقرب القرابة المودة الدائمة، وأفضل ما يورث الاباء الابناء حسن الأدب. إذا جعلناها خبر للمبتدا، وأفضل ما يورث الاباء الابناء حسن الأدب، حسن تكون خبر لأفضل. وهذا يدل إخواني على أن الآباء من الأمور التي يحسن أن يعلموها لأبنائهم العربية منذ الصغر، وأن يقرئوهم الخطب العظيمة والأشعار الجميله، وأن يعودوا على هذا. فالقضية تأتي بالاعتياد لمن أراد طبعا أن يبحث عن ابنه عن مجد التريد، من أراد أن يصنع القادة الكبار وأن يكون لابنه وزن في المستقبل، عليه أن يعلمه العربية والفصاحه منذ الصغر ويقرئ مقامات الحريري وكفاية المتحفظ وغيرها من الكتب والمصنفات التي تهتم بصياغة هذا النوع، وأدب الكاتب بن قتيبة وغيره.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: أفضل ما ورث ابناً ثناء حسن وأدب نافع، والخرس عندي خير من البيان بالكذب، كما أن الحصور خير من العاهرة. كما أن الحصور الذي لا يستطيع الجماع أفضل من أن يكون رجل زاني، اليس كذلك؟ الخرس: أن تكون آخرس افضل من انك تكون تبين لكن بماذا؟ بكذب.

قال: فيجب على العاقل أن يذكي قلبه بالأدب كما تذكي النار بالحطب، لأن من لم يذكي قلبه ران حتى يسود. ومن تعلم الأدب فلا يتخذه للمماراة عدة، ولا للمباراة ملجأ، ولكن يقصد قصد الانتفاع بنفسه لنفسه، وليستعن به على ما يقربه إلى باري. من خلال الوعظ الجميل والكلام النافع، أن يستعمل مهارته في البيان في الوعظ الجميل وأن يقود الناس إلى الله ولا يستعمل في المماراة والذك والجدال على السوشيال ميديا والكلام الفارغ. ليس كذلك؟ هذه نعمة؛ نعمة البيان نعمة، إذا رزقك الله قبولاً في البيان والناس تحب تسمعك، إياك أن توظف هذا لإفساد عقائد الناس، وظف لتقترب أنت ولتقرب الناس من الله سبحانه وتعالى.

سمعت ابن مهدي يقول: ما ندمت على شيء ندامتي أني لم أنظر في العربية. ابن المهدي كان من علماء الحديث منشغل به وكان يقول: ما ندمت على شيء ما اشتغلت كثيراً بععلم العربية، كان مشتغلا بعلم الحديث والرجال.

قال وباسناده قال سمعت ابن أخي الأصمعي يقول: سمعت عمي يقول: تعلموا النحو، فإن بني إسرائيل كفروا بكلمة واحدة كانت مشدده فخففوها، قال الله: يا عيسى إني ولدتك، فقرأوا: يا عيسى إني ولدتك مخففاً، فكفروا. قال باسناده قال حدثنا أبو زيد النحوي قال: جاء رجل إلى الحسن، فقال -طبعا لعلها موجودة في كتابهم في الانجيل لديهم أو في التوراه لديهم-. قال حدثنا أبو زيد النحوي قال: جاء رجل فلما قالوا يا عيسى إني ولدتك، قالوا عيسى ولد الله فكفروا. وولدتك غير ولدتك، فبيقول لك خففوها بدل ولدتك اقراوها ولدتك فظنوا وأنه ابن الله. وهذا إذا سيحمل على النصارى في الإنجيل.

قال: جاء رجل إلى الحسن فقال: ما تقول في رجل مات وترك أبيه وأخيه؟ فقال الحسن: ترك أباه وأخاه. ترك أبيه بنسبين نقول ترك أبيه ولا ترك أباه؟ الأسماء الخمسة أو السته تنصب بماذا؟ بالالف، فهو يقول: ما تقول في رجل مات بسأله عن المسألة في الميراث؟ ما تقول في رجل مات وترك، فقال: وترك أبيه وأخيه؟ فقال الحسن: ترك أباه وأخاه. فقال رجل: فما لاباه وأخاه؟ لما جاب حرف الجر كان لازم: فما لابيه وأخيه. فقال الحسن: فما لابيه وأخيه. وقت ما بدك تعرف، فقال الرجل: كلما تابعتك خالفت. تمام، يعني كل ما مشيت زي ما بدك بترجع بتقول لي، يعني أنت قلت لي احكي اباه فحكيت أباه زي ما بدك رحت رجعت قلت له احكي لابيه، ومفكر أنه دائماً رح تكون أباه.

قال: كلما تابعتك يعني صلحت كما تريد خالفت، وقلت له ارجع للحالة السابقة ويظن أن الأسماء تبقى على حالها بغض النظر عن العوامل الداخلة عليها.

سمعت سيد بن عثمان يقول: قال أعرابي لرجل: من أين أقبلت؟ قال: من عند اهلنا. قال: لحنت، ويحك، من عند أهلينا. كان لا بد يقول؟ قال: أخذتها من كتاب الله: ﴿شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا﴾. شوف، العذر أقبح من ذنب. العذر أقبح من ذنب، يقول ربنا قال أهلونا، طيب هو ربنا قال أهلونا مع الفعل شغلتنا، أنت خلص أهلونا مع كل الأفعال ومع كل عوامل النصب والجر! لطيفة هذه.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: لا زينة أحسن من زينة الحسب، كما أن من أجمل الجمال استعمال الأدب. ولا حسب لمن لا أدب له، ومن كان من أهل الأدب ممن لا حسب له بلغ به أدبه مراتب أهل الأحساب، لأن حسن الأدب خلف من الحسب. يعني حتى لو كنت من عائلة غير مشهورة وما عندكش حسب، الأدب يبلغك منازل الأحساب.

قال: وليست الفصاحة إلا أصابه المعنى والقصد، ولا البلاغة إلا تصحيح الأقسام واختيار الكلام. ومن أحمد الفصاحة الاقتدار عند البداحة والغزارة عند الإطالة، وأحسن البلاغة وضوح الدلالة وحسن الإشارة.

قال وباسناده يقول: سمعت الأصمعي يقول: ومن أحمد الفصاحة الاقتدار عند البداهة؛ تمام، يعني أن تكون قادر على أن تأتي كلام على وجه البداهة بدون أن تكون هناك تحضير مسبق لك. والله هذا الخطيب بالبداحة تكلم، يعني قادر أن ينشئ كلام متيناً قوياً ولو فوجئ بخطبة أو بمجلس علم أو ما شابه ذلك. والغزارة عند الإطالة؛ يعني إذا كان المقام يقتضي الإطالة عنده غزارة، بيعرف يتكلم ويتكلم ويتكلم دون أن يلحن ويشعر بالارتباك، هذا يدل على الفصاحة. وأحسن البلاغة وضوح الدلالة وحسن الإشارة.

تكون ألفاظك دالة على معانيك، وأن تحسن الإشارة إلى الأفكار التي تريد إيصالها إلى الناس بأعذب الكلمات وأفضلها.

وبإسناده عن الأصمعي يقول: «ليست البلاغة بخفيفة اللسان ولا كثرة الهذيان، ولكن بإصابة المعنى والقصد إلى الحاجة، وإن أبلغ الكلام ما لم يكن بالقروي المجدع ولا بالبدوي المعرض».

فيقول: ليست البلاغة بخفة اللسان ولا كثرة الهذيان، أن تظلك تسولف؛ يعني بعض الناس يظن أنه والله هذا خطيب ما شاء الله صار له ساعة بيتكلم، مش شرط أنه هي بلاغة أنك تضلك تتكلم تتكلم يدل على بلاغتك، لا؛ اليوم افتح على السوشيال ميديا تجد بعض الناس تتكلم ولا بلاغة لديها، ولكن البلاغة هي إصابة المعنى والقصد إلى الحاجة، يعني أن يكون أصبت المعنى وقصدت إلى الحاجة التي تريد أن توصلها إلى الناس فأحسنت إيصاله.

طيب أكمل، قال وباسناده عن الشعبي قال: حلي الرجال العربية.

نعم، حلي الرجال العربية، يعني ما يتحلى به الرجال العربية، كما أن حلي النساء الشحم مرت معنا قبل فكرة؛ نعم، أن يكون المرأة كثيرة اللحم هذا يعني كانوا يحبونه نعم.

قال وباسناده قال حدثنا محمد بن عبد الله الجشمي قال: المدائ علي بن عبد الله بن عباس بلاغة رجل من أهله فقال: إني لأكره أن يكون مقدار لسانه فاضلاً على مقدار علمه، كما أكره أن يكون مقدار علمه فاضلاً على مقدار مقدار عقله.

نعم، أحياناً بعض الناس لسانه واللي بيسولف فيه أكثر من العلم اللي عنده حقيقة، وهذا عيب، الأصل أن يكون العلم واللسان متطابقان، يعني تتكلم على قدر علمك.

قال: إني لأكره أن يكون مقدار لسان الرجل أعلى من قدر علمه، حقيقة لأنه بعد يعني احنا بلغتنا العامية يقول لك: أصبح صح الكلام، لأنه لسانه طويل لكن علمه قليل، فبيصير ينشئ لك كلام من عنده فارغ لا يدل على علم، كما أنني أكره أن يكون مقدار علمه فاض، أن يكون مقدار علمه فاضراً على مقدار عقله، لأنه قد يكون فتنة له، تتعلم أمور أعلى من مستواك الذهني.

قد تصبح هذه الأمور التي تعلمتها فتنة عليك، لأنه عقلك لا يحسن توظيف هذه المعلومات في المكان الصحيح، ولذلك جميل هذا الكلام، ومن المقولات الحسنة أنه دائما حدثوا الناس بما يعقلون، مش هيك علمنا السلف؟ خلي المعلومات اللي عندهم على قدر عقلهم، أنه بعض الناس بعض العلوم لديهم فتنة تفتنهم عن دينهم.

قال أبو حاتم: الكلام مثل اللؤلؤ الأزهر، والسبرجد الأخضر، والياقوت الأحمر، إلا أن بعضه أفضل من بعض، ومنه ما يكون مثل الخزف والحجر والتراب والمدر، وأحوج الناس إلى تعلم الأدب ولزوم الفصاحه اهل العلم لكثره قراءتهم والأحاديث وخوضهم في انواع العلم.

قال باسناده قال: سمعت الأصمعي يقول: إن أخوف ما أخاف على طالب العلم إذا لم يعرف النحو أن يدخل فيما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار»؛ لأنه عليه الصلاة والسلام لم يكن لحاناً ولم يلحن في حديثه، فمهما رويت عنه ولحنت فيه كذبت عليه، فأنت داخل في من كذب عليه.

فهمت الذي يلحن في العربية فيقرأ الحديث النبوي لحناً، هو كذب على النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأنه روى الحديث بطريقة لم يقل النبي عليه الصلاة والسلام قطعا بلحن، طيب إلى آخره.

ولا باسناده قال: سمعت شعبة يقول: مثل الذي يطلب الحديث ولا يعرف النحو مثل الدابة عليها المخلات ليس فيها شيء.

نعم، يعني عليها نوع من الجرة أو المكان الذي توضع فيه الأمتعة ليس فيها شيء على الفاضي نعم ليس فيها شيء ينتفع به نعم.

الباب الأربعون: اباحة جمع للقائم بحقه في الحال. قال باسناده عن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يا عمرو، نعم بالمال الصالح لرجل الصالح».

المال ليس شيئاً مذموماً إذا عرفت استعماله، بل هو بالعكس أصون لك وبه تصون وجهك عن الرجال والتعرض لهم، فنعم المال الصالح للرجل الصالح، «ولا حسد إلا فتنتين: ومنها رجل آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق»، يحسن تصريفه وصرفه في الأماكن الصحيحة.

قال أبو حاتم: هذا الخبر يصرح عن النبي صلى الله عليه وسلم باباحة جمع المال من حيث يجب، أي من حيث يصح جمع المال ويحل للقائم فيه بحقوقه؛ لأن في تقرينه الصلاح بالمال والرجل معاً بيان واضح لما قارن بين المال الصالح والرجل الصالح، لما قارن بينهما فيه بيان واضح أن المال الصالح الصالح من جهه اكتسابه ومن جهه انفاقه.

فالمال حتى يكون صالحاً ينبغي أن يكون صالحاً من جهة اكتسابه، لذلك قال باباحه جمع المال من حيث يجب ويحل للقائم فيه بحقوقه، فانت عليك أن تعرف من أين تكتسب ومن أين وأين تنفق.

قال: إن في تقرينه الصلاح بالمال والرجل معاً بيان واضح بأنه إنما أباح في جمع المال الذي لا يكون بمحرم على جامعه، أما لأن هذا المال الذي كسبته بطريقه طريقه محرمه هذا ليس مالاً صالحاً، ثم يكون الجامع له قائماً بحقوق الله فيه فيخرج زكاته ويصرف المصروفات الواجبة على أقاربه وزوجته نعم.

قال: ولقد ذكرت هذه المسألة بتمامها بالعلل والحكايات في كتاب الفصل بين الغنى والفقر، فبما أرجو الغنية فيها لمن أراد الوقوف على معرفتها، فأغنى ذلك عن تكرارها في هذا الكتاب.

قال باسناده عن حكيم بن قيس بن عاصم عن أبيه أنه أوصى بنيه عند موته فقال: عليكم بالمال واصطناعه، فانه منبهه للكريم ويستغنى به لائم.

منبهه للكريم؛ يعني المنبه الذي الشيء الذي يشير بك تمام، الشيء الذي يشير إليك فهو منبه، كأنه ينبه الناس على فضلك وإحسانك ومكانتك ويصونك ويستغنى به عن اللئيم، واياكم ومسألة الناس فإنها آخر كسب الرجل، وهذه مرت معنا أظن الفكرة نعم.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: إن من احسن ما ينتفع المرء به في عمره وبعد الممات تقوى الله والعمل الصالح، فالواجب على العاقل أن يعمل في شبابه فيما يقيم به أوده كالشيء الذي لا يفارقه أبداً، وفيما وفيما يصلح به دينه كالشيء الذي لا يجده غداً، وليكن تعاوده لماله ما يصلح به معاشه ويصون به نفسه، وفي دينه ما يقدم به لآخرته ويرضي به خالقه.

والفاقة خير من الغنى بالحرام، والغني الذي لا مروءة له أهون من الكلب وإن هو طوق وخلعم.

نعم، وإن هو الكلب حتى لو وضعت عليه من الأطواق والخلاخل والزينة يبقى كلباً، ذلك الغني الذي لا مروءة له نعم.

قال باسناده عن محمد بن المنكدر قال: نعم العون على تقوى الله الغنى.

قال وباسناده قال حدثنا الزبيري قال: مر عمر بن الخطاب بمحمد بن مسلمة وهو يغرس وديا فقال ما تص.

وديا هي الفسائل نخل هي فسائل النخل الصغيرة نعم.

قال: ما تصنع يا ابن مسلمة؟ قال: ما ترى استغني عن الناس. قال: كيف؟ قال: صاحبكم أحيحة بن الجلاح قال.

قال: ما ترى فاصله.

يعني قال له: ماذا تفعل؟ قال: ما ترى استغني عن الناس، يعني هذه جملتين يعني أنا كما كما تراني أعمل استغني عن الناس بالزراعة وإنشاء مزرعة وأريد أربي نخل ويكون لي ثمار حتى لا أحتاج إلى الناس، فهما يعني لو في فاصلة كانت جيدة، ما ترى قالوا: إيش تفعل، ما ما ترا أزرع ثم قال: استغني أو مت ولا يبرك ذو نشب من ابن عم ولا عم ولا خال، أني أظل على الزوراء أعمرها، ان الحبيب حبيب إلى الاخوان ذو المال.

يعني أنا أبقى في مزرعتي وفي المنطقة التي أنا فيها أعمرها؛ لأنه الناس بتحب اللي معه مال، أن الحبيب إلى الإخوان ذو المال، الناس تحبك ما دام معك مال، ما معك مال الناس تهجرك نعم.

قال وباسناده عن عبدنا قال: دخلت على عبد الله بن المبارك وهو يبكي، فقلت له: مالك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: بضاعة لي ذهبت. قال: قلت أوتبكي على المال؟ قال: إنما هو قوام ديني.

يعني لا تلمني لماذا أبكي على خسارة تجارة، قال: هذا المال أقوم ديني فهو صلاح لديني ودنياي نحو.

قال أبو حاتم: إن من أسعد الناس من كان في غناه عفيفا وفي مسكنته قنيعة، لأن من نزل به الفقر لم يجد بدّاً من ترك الحياة، والفقر يسلب العقل والمروءة ويذهب العلم والأدب، وكاد الفقر أن يكون كفرا، ومن عرف بالفقر صار معدنا للتهمة ومجمعاً للبلايا، اللهم إلا أن يرزق المرء قلباً نقياً قنعاً يرى الثواب المدخر من ال من الضجر الشديد.

نعم، قادر أن يرى الثواب وهو ضمن البلاء من الضجر الشديد، الضجر اللي هي بلاء الفقر، إذا كان رجل الفقير قلبه نقي قنوع يستطيع أن يرى الثواب من خلال هذا الضجر الشديد الذي أحاط به، فحينئذ نعم.

لا يبالي بالعالم بأسرههم والدنيا وما فيها، وهذا يعني قليل من يكون فقره تعفف، هؤلاء قلة حقيقة، وإلا كما قال الفقر يجعل الإنسان يتسول يتصرف تصرفات غير لائقة من أجل لقمة العيش نعم.

قال: والفقر داعية إلى المهانة كما أن الغنى داعية إلى المهابة، ولقد أحسن الذي يقول: يغطي عيوب المرء كثرة ماله، وصدق فيما قال وهو كذوب، ويذري بعقل المرء قلة ماله، يحمقه الاقوام وهو لبيب.

نعم، الفقر بيخليك أحمق عند الناس، والرجال الأغنياء ينظرون إليك بازدراء وقول هذا شكله مسكين وكذا، ما قد تكون أذكى من هذا الغني بألف مرة، لكن سبحان الله طيب.

قال أبو قلابته.

قال وباسناده عن أيوبه قال: قال لي أبو قلابه: يا أيوب، الزم سوقك فإنك لا تزال كريماً على إخوانك ما لم تحتاج إليه.

يعني الزم التجارة والعمل؛ لأنك تبقى شريفاً عند الناس ما لم تحتاج إليهم عندئذ ذللت عندهم طيب.

عبد الرحمن بن سليمان يقول: كان سفيان الثوري إذا اتاه طالب علم ساله عن حاله، فإن كان له فيها كفاية أمره بطلب العلم، وإن كان محتاجاً أمره بطلب، وإن كان محتاجاً أمره بطلب بطلب المعاش.

وهذا جملة قاعدة من قواعد الحياة، هذه من فوائد الكتاب وهي أعجبني سفيان الثوري كيف يقوم تقييم من يأتيه لطلب العلم، يأتيني شاب يقول لي: يا شيخ والله بدي أطلب العلم وتفرغ له وكذا، لازم أقوم بتقييمه.

أقول لفلان: ترى أنت ممتاز، بيجيك شاب في العشرين ويريد أن يبدأ طلب العلم وأنا عارف أن بعد سنتين ثلاثة رح تيجي الزواج وراح تيجي هموم الحياة و، فبقول لي: يا شيخ أتفرغ للعلم ولا اشتغل؟

بقول له: تعال يا اخي انت والدك بيصرف عليك، يعني في عندك أموال كبيرة طائلة أخذتها من والدك، في عندك أرزاق تأتيك وبالتالي تفرغك للعلم منتج.

إذا قال لي: والله نعم عندي باب رزق وعندي مثلاً مضاربة بمال أو شغال في شركات مضاربة أو عندي شغل محدود يكفيني وخلاص، وبالتالي استمر في طلب العلم، أقول له: تفرغ للعلم.

إذا جاني ما عنده شيء معدم، بقول لي: أتفرغ للعلم؟ بقول له: طب بعد سنتين ثلاث ما انت في العس.

لست صغيراً، بينك وبين الزواج مسافات، وعليك أن تستغني عن والدك، إذا قال: ما عندي شيء، قل له: ما يصلح؛ كما قال سفيان الثوري: اذهب أطلب المعاش.

ذهب عن عمل، ابحث عن عمل يسترك تتكفف تبتعد عن الناس عن حاجتك إليهم، بعد ذلك إذا أصبح عندك مال وقدرة استمر في طلب العلم؛ لأنك إذا طلبت العلم وأنت معدم.

بعد سنوات النا يعني ستشعر أنك لا تستطيع أن تبني نفسك مالياً، وبالتالي تصبح عالة على المجتمع والناس تتصدق عليك، فلا أنت للعلم خدمت ولا لنفسك صنت، لذلك سفيان الثوري لاحظ هذا المنهج أنه يقوم بتقييم الطالب.

عندك معاش أو مصدر رزق دائم، أطلب العلم بمعنى تفرغ له، ما عندك معاش ما تيجي تقول لي: والله بدي أتفرغ لذا العلم وأصبح عالة على المجتمع ما يصلح تمام، بالتالي خلص روح أطلب العيش وأعمل مشروع وأنتج وأطلب من العلم على قدر وقتك، إذا استقام لك سوقك ورزقك الله المال بعد ذلك تفرغ للعلم كما شئت نعم.

قال باسناده قال: حدثنا أيوب قال: قال لي أبو قلابة: الزم السوق فإن الغنى من العافية.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: ليست خلة هي للغني مدح إلا وهي للفقير عيب، فإن كان الفقير حليماً قيل بليد، وإن كان عاقلاً قيل مكر، وإن كان بليغاً ق قيل مهذر، وإن كان ذكياً قيل بديه، وإن كان صموتاً قيل عيهيه، وإن كان متانياً قيل جبان، وإن كان عازماً قيل جري، وإن كان جواداً قيل مسرف، وإن كان مقدراً قيل ممسك.

نعم.

قال: وشر المال ما اكتسب من حيث لا يحل، وأنفق فيما لا يجمل، ووجوده وعدمه ليس بتجلد ولا بحيلة، ولكنه أقسام ومواهب من الخلاق العليم.

قال وباسناده قال: حدثنا المنديبي قال: أبو قيس بن معدي كرب وكان له أحد عشر ذكراً: يا بني، اطلبوا هذا المال أجمل الطلب، واصرفوه احسن مذهب، وصلوا به الأرحام، وصنعوا به الأقوام، واجعلوه جنة لأعراضكم.

جنة؛ يعني صيانة ووقاية لأعراضكم.

تحسن في الناس مقالتكم، فإن جمعه كمال الأدب، وبذله كمال المروءة، حتى أنه ليسود غير المسود، ويقوي غير الأيد، وحتى أنه لا يكون.

ويقوي غير الأيد، غير القوي، الأيد هو القوة نعم، وحتى أنه لا يكون في أنفس الناس نبيهاً وفي أعينهم مهيباً.

ومن جمع مالاً فلم يصنع عرضاً ولم يعطي سائلاً بحث الناس عن أصله، فإن كان مدخولاً في أصله؛ يعني عشيرة فيها نقص مثلاً هتكوا عرضه، وإن كان صحيحاً أكسبوه طبعاً في نسخة البسوه، أما إلى دينه وأما إلى عرض لئيم حتى يهجنوه إيش يعني.

أكسبوه؟ يعني كأنهم لبسوه إياها تلبيس، إذا وجدوا عرضاً نسبوا شريفاً، يلبسونك يا تهمة في دينك، يا تهمة في عرضك، ولا أصلاً في مشكلة في جده الثاني أو الثالث حتى ولو كان شريفاً، أو في زوجتك والعبد أو في أبنائك، نعم.

قال وبإسناد عن إبراهيم عن علقمة قال: سمع رجل صوتاً في غمام: اذهب إلى أرض فلان فاسقه، قال: فقال الرجل: لآتين فلاناً هذا فلأنظرن ما يعمل في أرضه، فأتاه وقد مطر فيها وهو قائم يفتح الأوعية، فسلم عليه وقال: يا عبد الله أخبرني ما تعمل في أرضك؟ الأوعية جمع وعاء هنا، نعم.

قال: أنظر إلى ما أخرج الله منها فأرد فيها ثلثه، وأتصدق بثلثه، وآكل أنا وعيالي بثلثه، قال علقمة: فكان ابن مسعود يبعثني إلى أرض له براذان أفعل فيها مثل ذلك، قال: برذان قرية بنواحي المدينة المنورة، نعم.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: إن شر المال ما لا تخرج منه حقوقه، وإن شرا منه ما أخذ من غير حله، ومنع منه حقه، وأنفق في غير حله، واستثمار المال قوام المعاش، ولا بد للمرء من إصلاح ماله، وما ارتفع أحد قط عن إصلاح ماله صالحاً كان أو طالحاً، نعم.

قال: ولا يجب على العاقل أن يعتمد على مجاورة، إذاً حتى الطالح بيهمه إصلاح ماله أليس كذلك؟ أي إنسان عنده مال يهتم بإصلاح ماله سواء كان صالحاً أو طالحاً، لكن الكل بيهمه تطوير المال، نعم.

قال: ولا يجب على العاقل أن يعتمد على مجاورة، نعم الله عنده فلا يقضي منها حقوقها؛ لأن من أساء مجاورة نعم الله أساءت مجاورته وتحولت منه إلى غيره، نعم.

إذا رأيت الله من عليك بالغنى وأنت لم تؤدي حقوق الله عز وجل في هذا المال، لا تظن أن هذا المال يبقى إذا يعني جميلة هذه العبارة، إذا أسأت مجاورة النعم أساءت هي مجاورتك بمعنى تحولت إلى غيرك، عليك ألا تسيء مجاورة النعم فقم بحق الله فيها، نعم.

قال وبإسناد عن معاوية بن عبد الله عن كعب قال: أول من ضرب الدينار والدرهم آدم، وقال: لا تصلح المعيشة إلا بهما، يعني هذا الله أعلم هذا قد يكون من الإسرائيليات، ضرب بمعنى ايش؟ سكها، أول من سك الدينار والدرهم، ودعي هناك دنانير ودراهم، وإن كان أصل الفكرة صحيحة أن وجود النقود فكرة في تاريخ الإنسانية قديمة.

قال أبو حاتم: قد ذكرت ما شكأت في كتاب السخاء، والـ طيب، الباب الحادي نحدث على إقامة المروءات للمرء في الأوقات والحالات، الإنسان يحرص على أن يفعل ما يجلب المروءة له ويصرف عنه ما يخرمها، فهناك مروءات منها مروءات تتعلم من الدين ومنها مروءات تتعلم من العرف، وقد والمروءات المأخوذة من العرف تتباين الأعراف فيها أحياناً من حيث طبيعة اللباس، وطبيعة أماكن الأكل وطرق الأكل، في مروءات تتعلق بالعرف الذي تعيشه، العاقل يعرف المروءة ويتمسك بها حتى لا يوصم بأنه بالأوصاف التي تشين دينه أمام الناس، طيب، كرم المرء دينه، ومروءته عقله، وحسبه خلقه، نعم.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: صرح النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الخبر بأن المروءة هي العقل، والعقل اسم يقع على العلم بسلوك الصواب واجتناب الخطأ، فالواجب على العاقل أن يلزم إقامة المروءة بما قدر عليه من الخصال المحمودة وترك بما قدر عليه من الخصال المحمودة وترك خلال المذمومة.

قال: وقد نبغت نابغة اتكلوا على آبائهم واتكلوا على أجدادهم في الذكر والمروءات، نعم، لما يكون أبوه ذو مروءة بقول خلص بقول لك أنا أبوي ذو مروءة فأنا في داعي أني أتمسك بها لأن الناس ستمدحني بالمروءة اتكالاً على آبائي وأجدادي والله فلان ابن القاضي الفلاني، آه والله ما شاء الله عليك، كيف عرفت ما شاء الله عليك والدي اللي عنده مروءة، أما أنا أنت ما اختبرتني، بعض الناس يتكل على مروءة آبائه وأجداده حتى يعرف بين الناس دون أن يبذل ذلك، طيب.

قال: وتعرفوا عن القيام بإقامت ها بأنفسهم، نعم، فهذا معنى قوله عليه الصلاة والسلام: كرم المرء دينه، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، الكرم ليس بالعشيرة وليس بالمال وإنما بالدين والمروءة، بماذا؟ بأن تستعمل عقلك في الخصال المحمودة وترك الخصال المذمومة، والحسب فعلياً هو الأخلاق قبل أن يكون الحسب بالعائلات والأسر والعشائر، وإنما الحسب أساساً بماذا؟ بأخلاقه، قال: وحسب خلقه، هذا الحسب الحقيقي الذي تشتغل عليه، طيب.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: ما رأيت أحداً أخسر صفقة، ولا أظهر حسرة، ولا أخيب قصداً، ولا أقل رشداً، ولا أحمق شعاراً، ولا أدنس دثاراً من المفتخر بالآباء الكرام وأخلاقهم الجسام مع تعريه عن سلوك أمثالهم وقصد أسبابهم متوهماً أنهم ارتفعوا بمن قبلهم وسادوا بمن تقدمهم، وهيهات أن يسود المرء على الحقيقة إلا بنفسه، وهيهات يعني بعد، أن يسود المرء على الحقيقة إلا بنفسه يعني كيف ومن أين يسود المرء إلا بنفسه هذا على الحقيقة، وإن ينبل في الدارين إلا بكده بتعبك تنبل في الدنيا وفي الآخرة، نعم.

قال وبإسناد عن عمر قال: حسب المرء دينه، ومروءته خلقه، وأصله عقله، قال بإسناد عن الحسن كيف اختلفت هناك كان حسبه خلقه، هنا في قول عمر مروءته خلقه هذا خالف نص الحديث الذي بدانا به الباب، نعم، وأصله عقله أصله هي حسبه يعني في عكس هناك كان أصله خـ حسبه وأصله عقـ خلقه.

قال وبإسناد عن الحسن قال: لا دين إلا بمروءة، قال وبإسناد عن سفيان قال: ذكروا عند الحسن زيادة الدين ونقصانه فقال: لا دين إلا بالمروءة، نكمل الدين إلا بالمروءة والحفاظ عليها.

قال أبو حاتم: اختلف الناس في كيفية المروءة، طب كيف تنادى المروءة؟ فمن قائل، نعم.

قال: المروءة ثلاث: إكرام رجل إخوان أبيه، وإصلاح ماله، وقعوده على باب داره، ومن قائل قال: المروءة إتيان الحق وتعاهد الضيف، ومن قائل قال: المروءة تقوى الله وإصلاح الضيعة والغداء والعشاء في الأفنية، ومن قائل قال: المروءة إنصاف الرجل.

طبعا والعشاء في الأفنية لماذا يعني قعوده على باب داره في المثال الأول؟ العشاء في الأفنية في الساحات ليش تعتبر من المروءة؟ ايوه، من الكرم، كرم لأنه بيجيك مار في الطريق بتقول له تعال تفضل تعشى معنا، تعال كذا، فقعودك على باب دارك المراد به كناية عن أنك تحب الناس تدخل عليك وتستقبلها، فخلاف لذلك كان يذم البخيل الذي يدخل البيت ويغلق على حاله ويأكل ويتعشى ولا يحب أن يسمع أحد طعامه حتى لا يأتي يطرق عليه، بالعكس من مروءة أنه أنا ممكن أكل يعني على باب البيت أو أضع طعام أمام البيت وأجلس حتى استقبل الناس ويعرف الناس أني جواد كريم، نعم.

قال: ومن قائل قال: المروءة إنصاف الرجل من هو دونه، والسمو إلى من هو فوقه، والجزاء بما أوتي إليه.

قال: ومن قائل قال: المروءة مروءة رجل صدق لسانه، والجزاء بما أوتي إليه واحد عمل لك معروف تكافؤه، نعم.

ومن قائل قال: مروءة الرجل صدق لسانه، واحتمال عذرات جيرانه، وبذله المعروف لأهل زمانه، وكفه الأذى عن أبعاده وجيرانه، ومن قائل قال: إن المروءة التباعد إن المروءة التباعد من الخلق الدنيء فقط، ومن قائل قال: المروءة أن يعتذر رجل الريبة؛ لأنه إذا كان مريباً كان ذليلاً، الريبة الأشياء اللي هي مواطن التهم، نعم.

قال: وأن يصلح ماله؛ فإن من أفسد ماله لم يكن له مروءة، والابقاء على نفسه في مطعمه ومشربه، ومن قائل قال: المروءة حسن العشرة وحفظ الفرج واللسان وترك المرء ما يعاب عليه، ومن قائل قال: المروءة سخاوة النفس وححسن الخلق، ومن قائل قال: المروءة العفة والحرفة أن يعف عما حرم الله ويحترف فيما أحل الله، ومن قائل قال: المروءة كثرة المال والولد، ومن قائل قال: المروءة إذا أعطيت شكرت، وإذا ابتليت صبرت، وإذا قدرت غفرت، وإذا وعدت أنجزت، ومن قائل قال: المروءة حسن الحيلة في المطاربة ورقة الظرف في المكاتبة، ومن قائل قال: المروءة اللطافة في الأمور وجودة الفطنة، حسن الحيلة في المطالبة عندما تطلب شيء يكون تعرف من أين تفعله، حسن الحيلة يعني إذا طلبت شيئاً تعرف كيف تطلبه، في واحد بيطلب شيء ما بيعرف كيف يطلبه، في واحد يحسن سياسة الطلب، قال: ورقة الظرف في المكاتبة يعني إذا كتبت أن تكون تحسن تحسن في عندك ظرافة في الكتابة، تحسن الكتابة ويكون عندك رقة فيه وأسلوب قدرة على أنك تكتب شيء سواء على تلفون، رسالة واتساب، كذا لما تكتب تحسن أن تصوغ أفكارك، نعم.

ومن قائل قال: المروءة لطافة في الأمور وجودة الفطنة، ومن قائل قال: المروءة مجانبة الريبة؛ فانه لا ينبل مريب، قال: وإصلاح المال؛ فانه لا ينبل فقير، وقيامه بحوائج أهل بيته؛ فانه لا ينبل من يحتاج أهل بيته إلى غيره، ومن قائل قال: المروءة نظافة وطيب الرائحة، ومن قائل قال: المروءة الفصاحة والسماحة، ومن قائل قال: المروءة طلب السلامة واستعطاف الناس، ومن قائل قال: المروءة مراعاة العهود والوفاء بالعقود، ومن قائل قال: المروءة تذلل الأحباب تملق ومداراة الأعداء بالترفق، ومن قائل قال: المروءة ملاحة الحركة ورقة الطبع، ومن قائل قال: المروءة هي المفاكهة والمباسمة، قال بإسناد قال ربيعة.

وحقيقة المروءة مجموع هذا، يعني صعب كل واحد تكلم من المروءة سبحان الله بالمنظار الذي يرى بها ربما من الظروف الحياتية، وبالتالي ما هي المروءة من كل هذه التعاريف؟ المروءة حقيقة أن يفعل الإنسان ما يجمله ويبتعد عما يدنسه، فكل هذه الأمور هي من ضمن المروءة، طيب، قال ربيعة، نعم.

قال: المروءة مروءتان: فللسفر مروءة، وللحضر مروءة، جميل.

فأما مروءة السفر فبذل الزاد، وقلة الخلاف على الأصحاب، وكثرة المزاح من غير مساخط الله، فاذا كنت في سفر مع زملائك فمن المروءة في السفر أن تبذل زادك لإخوانك معك شوية طعام زيادة شيء تعطي إخوانك، وأن تقلل الخلاف، بعض الناس يعني يعكر صفك عند السفر، بتعرفوا إخواننا اللي بيسافروا بالباصات خاصة في العمرات كذا أعوذ بالله من غضب الله، بعض الناس لا تظهر أخلاقه في الخلاف إلا عند السفر، قال: وكثرة المساح في غير مساخط الله، تخيل من المروءة في السفر أن تمازح إخوانك تكون لطيف، بعض الناس في السفر يحل عليه أنه يقرأ كل الكتب، أنا مشغول بالقراءة والتعلم ما بده يتكلم مع زملائه، لاؤه، ما بده يمازحهم، يا أخي السفر ثقيل، لا تكون أنت ثقيل زيادة عاد ولا تتصنع العلم الآن، ماشي اقرأ لكن خلينا الناس تأنس بك وتشعر بوجودك وأنك تمازحهم، عرفت هذا من الأخلاق الجميلة حقيقة أن يكون خفيفاً على إخوانه في السفر.

وأما مروءة الحضر فالإدمان إلى المساجد، هناك الناس تدمن الحرام، لكن في هناك إدمان آخر عندهم يعرفونه، الإدمان إلى المساجد، قال: وكثرة الإخوان في الله وقراءة القرآن، قال أبو حاتم: اختلفت ألفاظهم في كيفية المروءة ومعاني ما قالوا قريبة بعضها من بعض، والمروءة عندي خصلتان: اجتناب ما يكره الله والمسلمون من الفعال، واستعمال ما يحب الله والمسلمون من الخصال.

هذا تعريف مثلاً نقول ابن حبان للمروءة: اجتناب ما يكره الله والمسلمون من الفعال، شيء بيكرهه الله وبيكرهوه إخوانك ما تفعله، وشيء يحبه الله أو يحبه إخوانك تفعل، نعم.

وهاتان الخصلتان يأتيان على ما ذكرنا قبل من اختلاف التعريف السابقة واستعمالها هو العقل نفسه، كما قال المصـ أن مروءة المرء عقله، نعم.

ومن أحسن ما يستعين به المرء على إقامة مروءته المال الصالح، قال أبو حاتم رضي الله عنه: الواجب على العاقل أن يقيم مروءته بما قدر عليه، ولا سبيل إلى إقامة مروءته إلا باليسار من المال، فمن رزق ذلك وظن بإنفاقه في إقامة مروءته وهو الذي خسر الدنيا والآخرة.

يعني ربنا رزقك مال ولم تبذل المال في إقامة مروءاتك خسرت الدنيا والآخرة، نعم.

قال: ولا آمن أن تفجأه المنية فتسلبه عما ملك كريهاً وتودعه قبره وحيداً، ثم يرث المال بعد من يأكله ولا يحمده وينفقه ولا يشكره، فأي ندامة تشبه هذه وأي حسرة تزيد عليها، نعم.

قال: حدثنا الأصمعي، وحدثنا العداء بن أسلم عن رؤبة بن العجاج، وهذا أحد الشعراء المشهورين، قال: أتيت النسابة، فقال لي، فقال لي، نعم.

من أنت يا غلام؟ قلت: رؤبة بن العجاج، قال: احتصرت والله فعرفت، ثم قال: أخشى يا ابن أخي أن تكون كقوم عندي إن حدثتهم لم يعوا عني وإن سكتت لم يسألوني، قال قلت: أرجو أن أكون كذلك، قال: أفتدري من أعداء المروءة؟ قلت: لا، قال: أعداء المروءة بنو عمي، بنو عمي سوء إن رأوا قبيحاً أذاعوه، قال وقال لي: إن للعلم آفة ونكداً وهجناً، فأما آفته فنسيانه، وأما نكده فالكذب فيه، وأما هجنته فنشره عند غير أهله، نعم، أن تضع العلم عند غير أهله يهجنه، نعم، وروى عن ابن سيرين قال: ثلاث ليست من المروءة: الأكل في الأسواق، والادهان عند العطار، والنظر في مرآة الحجام.

قال: بعض الأمور إخواني قلت لكم نسبية، يعني قد يكون في أعراف زمانهم أن الادهان عند العطار ليس من المروءة ليه؟ نوع من الاستغلال، يعني إذا كان المراد أن تدهن مثلاً من عنده وتروح بدون ما تشتري يعني أنت كسرت خاطر الرجال تمام، كأنك عرفت أي أو أنك تظهر الادهان عنده وكأنك تقول له أنا غني عن بضاعتك، يعني أنك تكون أنت جاي تحط عطر عنده وتضع الدهن عنده، العطار قديماً هو الذي يبيع الدهن أصلاً فكأنك تيه الاستغناء عن بضاعته، ممكن يفكر بهذه الطريقة، طيب.

قال وبإسناد عن الشعبي قال

لكن هذه غريبة الثالثة: والنظر في مرآة الحجام. لماذا هذه تخل بالمروءة عندهم؟ النظر في مرآة الحجام، مرآة الحجام يعني الحجام المرآة، هذا ربما شيء يتعلق بالحرفة عندهم، يعني قلت لك بعض الأمور تجدها غريبة في أعراف بعض الناس. هو الحجام لماذا كان يستعمل مرآة أصلاً يعني تمام؟ هل كان يحتاج إليها مثلاً يعني الحجام يفتح الظهر يعني غريب، طيب أكمل.

قال وبإسناده عن الشعبي قال: ليس من المروءة النظر في... نعم قالنا شافع الشعبي يقول: ليس من المروءة النظر في مرآة الحجام، معناتها في مشكلة فيها هي. وحتى إبراهيم يقول للنخعي: النظر في مرآة الحجام نذالة. عرفت، هذه لازم تعرف لنا إياها يا شيخ عمر، شو قصة مرآة الحجام؟ شوفوا لنا إياها عندكم، النظر في مرآة الحجام بذلة. قال وكيع...

قال بإسناده قال: سمعت أبي... سمعت أبا قلابه يقول: ليس من المروءة أن يربح الرجل على صديقه. يعني صديقك أعطيه بالجملة خلص تقول والله طلع عليّ جملتها هيك ببيعك ياها بالجمله، ما تربح من إخوانك سامع. مش عارف، قلنا قول لك: لا تربح من أخيك ماشي.

قال عن قتادة عن مطرف بن عبد الله قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ [التكاثر: 1] وهو يقول: مالي مالي! وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت.

قال وبإسناده قال: حدثنا ابن عائشة عن أبيه قال: كان يقال: مجالسه أهل الديانة تجلو عن القلب صدا القلوب، ومجالسه ذوي المروءة تدل على مكارم الأخلاق. صدا الذنوب، طيب.

نعم عفوًا قال: ومجالسة... عفوًا، ومجالسة المروءات تدل على مكارم الأخلاق، ومجالسة العلماء تذكي القلوب يعني تزيدك توقُّداً وذكاءً ونباهةً. حدثنا طلحة بن عبيد الله أن جلوس المرء على بابه مروءة. لاحظ عنده بعض التفاصيل، كما قلنا أن جلوس المرء على باب بيته كما قلنا نوع من المروءات كانوا يعتبرونها. وآفة المرء إخوان السوء، كما قال معاويه بن أبي سفيان. قال أبو حاتم: الواجب على العاقل تفقد الأسباب المستحقرة عند العوام من نفسه حتى لا يثلم مروءته، كما قلنا في أشياء العامة قد لا تكون يعني الدين أساساً يعتبرها خاربة، لكن العامة تعتبرها خارمة، فأنت كطالب علم أو كداعية أو كشيخ أو إنسان تحب الخير حاول أنك تعرف إيش الأشياء التي يراها العوام خارمة من المروءة لا تفعلها حتى لو كنت أنت تراها لا إشكال فيها، لكن اجتنب ما يراه العامة من الخوارم. بعض الشباب هيك طلاب يعمل عنيد ولكن خايف فيها نص، اخي أنا عارف فيها نص، أنا ما قلت لك إنها سنة تتركها، لكن لأن العامة يعتبرونها من الدناءات أنت اتركها صيانة لوجهك ولعلمك ولاخلاقك أمام الناس، طيب فإن المحقرات من ضد المروءات تؤذي الكامل في الحال بالرجوع في القهقرى إلى مراتب العوام وأوباش الناس، إذا أنت إنسان كامل في العلم ارتكابك لخوارم المروءات عند العامة يرجعك خطوات للخلف وتجعلهم يتطاولون عليك.

طيب، سمعت موسى بن إسحاق الأنصاري يقول: سمعت علي بن الحكيم الأودي يقول: سمعت شريكاً يقول: ذل الدنيا خمسة: دخول الحمام سحراً بلا كرنيب –والكرنيب هو إناء معدني للماء– وعبور المعبر بلا قطعة –بدون سفينة أو مركب– وحضور مجلس العلم بلا نسخة –معكش كتاب– وحاجة الشريف إلى الدني، وحاجة الرجل إلى امرأته. يقول لك هذه كلها من ماذا؟ من ذل الدنيا، تمام.

قالوا إذا دخلت الحمام سحراً ومعك إناء كيف بدك تدبر حالك؟ بقول لك هيك عندهم قديم. دخول الحمام طبعا قديماً هي الحمامات الاستحمام مش قضاء الحاجة، هي الحمامات السورية والتركية يعني تكون دخلت الحمام رحت على حمام شامي، وعندهم يعني هيك الساعة سحرا الساعة 5 الفجر والناس كلها نايم، ومعك نسيت تاخذ إيش الكرنيب، عاد خذ هذا مين بده يجيب لك إياه بعد أن تكون دخلت؟ كأنك ستحتاج إلى الناس في وقت الناس مش ما هي موجودة سحرا يعني ما حدا صاحي لك. نعم وعبور المعبر بلا قطعة أنك تورطت يعني، وحضور مجلس العلم بلا نسخة، وحاجة الشريف إلى دني، وحاجة رجل امرأته. وأن عمر بن الخطاب كان يقول: الثياب المروءة الظاهرة، احرص على ثيابك نظافتها شكلها اعتنائك بهندامك هذا كله مطلوب ومن المروءة. وعن ابن عباس: من قلة مروءة الرجل نظره في بيت الحائك، وحمله الفلوس في كمه. شوف مثلاً عندهم أنك تحمل الفلوس داخل كمك تضع هنا الجيبة المحفظة يعتبرونها كانوا من قلة المروءة، وكذلك نظره في بيت الحائك، الذي ينظر إلى اللباس عند الحائك وهو يدخل لا يشتري من نفسه. ينظر... نظره في بيت حائك وحمل فلوس في... ولا يشتري اللباس من الحائك؟ قصدك يعني هي جملة مت... نظر في بيت الحائك، لا أنا أعتقد كل واحدة على حدة يا شيخ. لا، كل واحدة على حدة، الله أعلم. نعم، لكن هذا قد يكون كما قلت لك زي قضية النظر في مرآة الحجام، في أمور تتعلق بأعرافهم قديماً كيف كانوا ينظرون لهذه القضية كيف كانوا يتعاملون معها. نعم.

قال رحمه الله: الباب الثاني الحث على لزوم السخاء بالأموال مجانبة البخل والشح في الأحوال. قال بإسناد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «السخي قريب من الله قريب من الناس، والبخيل بعيد من الله بعيد من الناس، ولا سخي جاهل أحب إلى الله من عابد بخيل». قال أبو حاتم رضي الله عنه: إن كان حفظ سعيد بن محمد إسناد هذا الحديث فهو غريب غريب. نعم.

فالواجب... قال: فالواجب على العاقل إذا أمكنه الله تعالى من حطام هذه الدنيا الفانية وعلم زوالها عنه وانقلابها إلى غيره، وأنه لا ينفعه في الآخرة إلا ما قدم من الأعمال الصالحة، أن يبلغ مجهوده في أداء الحقوق في ماله والقيام بالواجب في أسبابه، مبتغياً بذلك الثواب في العقب والذكر الجميل في الدنيا؛ إذ السخاء محبة ومحمدة، كما أن البخل ذمة ومبغضة، ولا خير في المال إلا مع الجود، كما لا خير في المنظر إلا مع المخبر.

نعم، كيف يعني لا خير في المنظر إلا مع المخبر؟ قد تجد إنساناً حسناً حسن الشيخ لكن أخباره ليس... نعم أحسنت، يعني لا خير أنه يكون منظرك جميل إذا أخبار سيئة، المنظر لا أعتمد عليه حتى أعرف مخبره، فقد يكون من الفاسدين نسال الله العافيه. طيب.

قال بإسناده: إن المنصور أمير المؤمنين قال لابنه المهدي: اعلم أن رضا الناس غاية لا تدرك، فتحبب إليهم بالاحسان جهدك وتودد إليهم بالافضال. بالافضال يعني افضل عليهم بالجوائز والهدايا، واقصد بأفضالك موضع الحاجة منهم، تمام يعني الأشياء التي يحتاجونها، لا تففضل في أمور ثانوية لا يحتاجها الناس، لأن الإنسان ناس أسرى لحوائجهم، فتقصد بمواطن الفضل الحاجة التي يحتاجها بالضبط، عندئذ يقع الإفضال في موطنه. نعم.

قال بإسناده عن هشام بن عروة قال: كان أبي يقول: ما ليم قوم قط أقاموا على ماء عذب. لماذا؟ لأنهم بحاجة، أقاموا عند الماء عندما كانوا يسد... عندما كان الماء يسد حوائج، كذلك إذا كان الإنسان يسد حوائج إخواني يقيمون عنده ويقربونه. الآن الماء العذب هو الماء الذي يعطي ويمنح، وكان العبارة فيها نوع من الكناية والاستعارة، تمام فهي كأنه يقول: هل يلام الذي يقيم عند الماء العذب؟ كذلك لا يلام عندما يقيم عند السخي أو عند أمير سخي أو رجل مفضال، عرفتم يعني كان نوع من الاستعارة أنه كما لا يلام قوم أقاموا على ماء عذب يبذل لهم ويعطيهم الشراب الذي... كذلك لا يلام أقام عند حاكم أو عند رجل كريم مفضال. فالرجل المفضال والحاكم المعطاء والبلد التي تقدم لمواطنيها هي كالماء العذب فلا يلام من أقام فيها. والله معكم حق تقيم في هذا البلد ناس يعطيكم، أما من يقام في بلد يجبي منه ويهلك بالمصاريف ولا يعطيه، فهذا يلام، يقال له شوف لك مكان آخر.

قال بإسناده عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: من آتاه الله منكم مالاً فليصل به القرابه وليحسن به الضيافة، وليحسن فيه الضيافة، وليفك فيه العاني والأسير وابن السبيل والمسكين والفقراء والمجاهدين، وليصبر فيه على النائبة، فإن بهذه الخصال ينال كرم الدنيا وشرف الآخرة.

إن كان كلمة العاني هو نفسه الأسير يعني لا أعراض لماذا فرع: ليفك فيه العاني والأسير؟ لأن فك النبي عليه وسلم قال: فك العاني وهو الأسير، كأنه يعني قصد بالعاني شيء والأسير شيء آخر. نعم.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: وأحياناً قد يقصد بالعاني السجين في بلد الإسلام، والأسير السجين عند الكفار، هذا يمكن أن يكون يعني عاني السجين في دين أو أشياء داخل بلده، والأسير يطلق على من اعتقله الكفار عند الروم كانوا يسمونها أسراء، وإن كان العاني يشمل هذا وهذا، فالأصل قال أبو حاتم: أجود الناس من جاد بماله وصان نفسه عن مال غيره، ومن جاد ساد كما أن من بخل ذل، والجود حارس الأعراض كما أن العفو زكاة العقل.

ومن أتم الجود... ومن أتم الجود أن يتعرى عن المن... أنه لما تجود على الناس لا تمن عليهم، أن تقول والله اعطيتك يا فلان، لأن من لم يمتن بمعروفه وفره. نعم. والامتنان يهدم الصنائع. وفرة يعني كأنه نماه، الذي لا يمتن على الناس بمعروفه وفر هذا المعروف وفره نماه وعظمه لما لا تمتن، لكن إذا امتننت بالمعروف كأنك أذهبته وضيعته. ثم قال: والامتنان... إذا قال يهدم الصنائع المعروف، والامتنان يهدم الصنائع المعروف، وإذا تعرت الصنيعة عن إزار له طرفان، أحدهما الامتنان والآخر طلب الجزاء.

عفوًا، وإذا تعرضت الصنيعة عن إزار له طرفان أحدهما الامتنان والآخر طلب الجزاء، كأن من أعظم الجود وهو الجود في الحقيقة، يعني أي صنيعة أي معروف بدك تفعله إذا تعرى... وإذا تعرت الصنيعة عن إزار له طرفان، وكان الصنيعة محاطة بإزار له طرفان علوي وسفلي، الطرف العلوي هو الابتنان والطرف السفلي هو ايش؟ أن تطلب الجزاء، أنه أنا بقدم لك معروف مقابل أنه أنت تقدم لي معروف، فإذا تعرضت الصنيعة التي قدمتها لأخيك عن هذين الأمرين عن الامتنان وطلب الجزاء كانت هذه الصنيعة من أعظم الجود، بل هي الجود على وجه الحقيقة. طيب.

قال وباسناده قال: حدثنا حبان بن موسى قال: قسم ابن المبارك يوماً بين إخوانه وأصحاب الحديث ألف درهم ثم أنشأ يقول: لا خير في المال لكنازه إلا جواد الكف وهابه يفعل أحياناً بزواره ما يفعل الخمر بشرابه

نعم. قال وباسناده عن ابن سماك قال: يا عجبا لمن يشتري المماليك بالثمن ولا يشتري الأحرار بالمعروف. قال أبو حاتم: الناس للمعروف، بدك تشتري الناس اعمل لهم معروف اشتري الناس بمعروفك. قال أبو حاتم: إن من أحسن خصال المرء الجود من غير امتنان ولا طلب ثواب، والحلم من غير ضعف ولا مهانة، وأصل الجود ترك الظن بالحقوق عن أهلها. أصل مادة الجود ألا تظن بالحقوق أولاً عن أهلها، فالزوجة لها حق والأقارب الفقراء لهم حق، فأولاً أن تعطي الحقوق، كما أن أصل تربية الجسد ألا يحمل عليه في الأكل والشرب والباءة –الباءة اللي هي الزواج– تمام ألا يحمل عليه، فكما لا تنفع المروءة بغير تواضع، ولا الخفض بغير كفاية، كذلك لا ينفع العيش بغير مال ولا المال بغير جود، وككما أن القرابة تبع للمودة، كذلك المحمدة تبع للانفاق، بدك تحمد بدك تنفق.

نعم، ولا الخفض بغير كفاية، فكما لا تنفع المروءة بغير تواضع، ولا الخفض بغير كفاية، حفظ الشفي... نعم. الحفظ الحفظ الحفظ أو الحفظ. لا لا هي أظن هذه كلمة لها معنى مقصود به معين عندهم. بس عفوًا شيخ هو قال قبلها: كما أن اصل تربية الجسد أن لا يحمل عليه، يعني أن لا يستزيد يعني. نعم، أن لا تزيد عليه في الطعام والشراب والنكاح، هكذا تحافظ عليه هذا واضح. لكن أظن هذه الخفض لها دلالة عندهم، الخفض غير كفاية.

لا لا ما أعتقد أنها الحفظ أظنها الخفض، عندك في النسخة الثانية ماذا قال؟ الحفظ، ما قال الخفض. أظن الخفض لها دلالة معينة تأتي مع لعلها تأتي في الخاطر. نعم، يعني هل يقصد أنه الخفض يعني التقلل من هذه الأمور؟ يعني لا ينفع إن كان التقلل يؤدي إلى عدم الكفاية، يعني الخفض من هذه... أنا قصدك التخفيض؟ لا أظن هي كلمة لها دلالة معينة يعني كيف المروءة لها دلالة معينة نبحث عنها. نعم، ممكن تكون الواحد يعيش في أقل من كفايته، ممكن، وبالتالي يعني أنك تعيش حياة بدون أن تحقق كفايتك لنفسك هذه الأذى ليس من الشيء المقصود المطلوب للعقلاء. لما يقول: فكما لا تنفع المروءة بدون أن تكون ايش بغير تواضع كذلك ولا الخفض بغير كفاية. الخفض اللي هو قد يكون بمعنى الزهد، وهذا قد ينسجم مع المعنى الذي ذكرته، أظن بمعنى الزهد، لا ينفع الزهد إذا لم تكن هناك ماذا كفاية على الأقل تحقق فيها حوائجك الأساسية، قد يكون الخفض بمعنى الزهد والله أعلم.

نعم، قال بإسناده قال: حدثنا المبارك بن سعيد الثوري قال: كان يقال: ثلاث هن أحسن شيء فيمن وجدت فيه: تؤدة في غير ذل، وجود لغير ثواب، ونصب لغير الدنيا. نعم.

قال بإسناد... وجود لغير ثواب، جود لا تطالب به الناس أن يثيبوك، خلص تفعل لله. نعم. وباسناده عن عاصم الأحولي قال: قلت للحسن: ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «اليد العليا خير من اليد السفلى»؟ قال: يد المعطي خير من اليد المانعة.

نعم. قال بإسناد...

فهذا تفسير آخر، لان البعض يقول: اليد العليا هي التي تعطي، واليد السفلى هي التي تأخذ. وأما المعنى الثاني الذي ذكره الحسن: اليد العليا هي التي تعطي، واليد السفلى هي التي تمنع لا تريد الإعطاء.

قال بإسناده عن كعب قال: من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان. وهذا ورد فيه حديث مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، نعم.

قالوا بإسناده قال: حدثنا مبارك بن فضالة، أن الحسن قلع ضرسه فأعطاه درهما. نعم، فقالوا: إنه يرضى بنصف درهم، فقال: أعطوه درهما، فإن المسلم لا يقاسم المسلم الدرهم. خلاص ما بدنا نقسمه الدرهم، خليه كامل من باب المعروف طبعا.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: البخل شجرة في النار، أغصانها في الدنيا، من تعلق بغصن من أغصانها جره إلى النار، كما أن الجود شجرة في الجنة، أغصانها في الدنيا، من تعلق بغصن من أغصانها جره إلى الجنة، والجنة دار الأسخياء.

والبخيل يقال له في أول درجته البخيل، فاذا عتى وطغى في الإمساك يقال له الشحيح، فاذا ذم الجود والأسخياء يقال له اللئيم، فاذا صار يحتج للبخلاء ويعذرهم في أفعالهم يقال البخيل الشحيح إذا أصبح يذم الجود، يعني هو لا يتخلق به بل أصبح يذمه، أصبح يسمى لئيما، فاذا صار يحتج للبخلاء ويعتذر لهم يقال له: هذا أسوأ من اللئيم. وما أتزر رجل بإزار أهتك لعرضه وأثلم لدينه من البخل.

يقول أبو حاتم السجستاني: سأل كسرى بعض دهاقرته وحشمه: أي شيء أضر على ابن آدم؟ قالوا: الفقر. فقال لهم: الشح أضر منه، أن الفقير إذا وجد اتسع، يعني الفقير مهما كان في النهاية ممكن إذا غنى انحلت أموره. ولكن الشحيح لا يتسع إذا وجد، الشحيح لو معه مليون دينار يبقى شحيحا ماسكا، نعم.

قال بإسناده قال أبو الهذيل: كنت عند يحيى بن خالد البرمكي، فدخل عليه رجل هندي ومعه مترجم له، فقال المترجم: إن هذا رجل شاعر قد حاول مدحك، فقال يحيى: لينشد. فقال الهندي شعرا، فقال يحيى للمترجم: ما يقول؟ قال: يقول: إذا المكارم في آفاقنا ذكرت فإنما بك فيها يضرب المثل. فأمر له بألف دينار. هؤلاء البرامكة الذين كانوا في زمن هارون الرشيد تمام، يحيى بن خالد وغيره من إخوانه، هؤلاء إنما سادوا الناس بأوالهم. حقيقة هؤلاء قصتهم عجيبة وانتهوا نهاية محزنة، هارون الرشيد صفاهم هم جميعا، كل البرامكة طبعا كانوا من حاشيته وكان لهم مكانة ووزراء في دولة هارون الرشيد، ولكن أمور في التاريخ حصلت الله أعلم خلافات، أن واحد منهم تزوج زوجة يحيى هارون الرشيد أخته العباسه وأنه وجده معها، تروى قصص، وأنه بالتالي قام بقتله. البعض يقول إن هارون الرشيد غار من مكانتهم التي أصبحت لهم عند الناس لشدة كرمهم، هؤلاء كانوا من أغنياء الدولة العباسية وكانوا يعطون أموالا طائلة فأسروا الناس بخيرهم، فكأنه خشي أن تصبح لهم مكانة أكثر من مكانته. قال بعضهم: لا، وشي بالبرامكة عند هارون الرشيد بأشياء معينة فحقد عليهم وأناهاهم. لكن سبحان الله، هم كانوا معروفين بماذا؟ بشدة الكرم، حتى الهندي هذا مدح بالكرم، فما بالك.

قال بإسناده قال: كان ابن منبه يقول: أجود الناس في الدنيا من جاد لحقوق الله وإن راه الناس بخيلا بما سوى ذلك، وإن أبخل الناس في الدنيا من بخل بحقوق الله وإن رآه كريما جوادا بما سوى ذلك. لذلك أهم شيء: ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه؛ أولا أدي حقوق الله، حتى لو كنت تنفق على زوجتك وأولادك وتدرسهم في أغنى المدارس إذا أنت لا تؤدي زكاة مالك فأنت بخيل. حتى تقول: والله أنا بس أنا بعطي أولادي وبعطي، أهم شيء أن تعطي حقوق الله، بعد ذلك أرني كرمك في الأماكن الأخرى، فالبدايه هي حقوق الله وليس النظر بالتالي إلى الناس.

سمعت الشافعي يقول: كان أبو حاتم الطائي سخيا، وكان يضع الأشياء مواضعها، وكان حاتم مبذرا، فاجتمع يوما عند أبيه أصحابه وشكوا إليه حاتما وقال: حاتم ابنه يعني أبو حاتم شكى ابن حاتم، نعم: والله ما أدري ما أصنع، لا يأخذ شيئا إلا بذره. فاجتمع رأيهم على أن يعطيه شيئا سنة، قال: فأقام أبوه ولم يمكنه من شيء سنة مع ما هو فيه من الضرورة. فلما مضت السنة أمر له بمائة ناقة حمراء، يعني الابن كان فقير يعني حاتم ما كان معه قدرة فمنعه سنة، فلما مضت السنة أمر له أبوه، ايش قال له؟ لك مائة ناقة حمراء، يعني هذه من أفضل أنواع، ولأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من كذا. فلما وقفت عليه قال حاتم: من أحب شيئا فهو له. حتى اخذوها كلها، قال وقف السوق: يا جماعة اللي حاب ياخذ ناقة حمراء ياخذ. طيب، قال حتى أخذها الناس جميعا، فدعاه أبوه فقال: أي لماذا صنعت؟ قال: والله يا أبي لقد بلغ الجوع مني شيئا لا يسألني أحد أبدا شيئا إلا أعطيته إياه.

قال بإسناده عن ابن عائشة قال: كان عمرو بن ع عزيز كثيرا يتمثل بهذا الشيء ويعجبه.

قال بإسناده قال: حدثنا أيوب عن نافع قال: مرض ابن عمر بالمدينة فاشتهى عنبا في غير زمانه، قال: فطلبوا فلم يجدوا إلا عند رجل، فاشترى سبع حبات بدرهم، فجاء سائل فأمر به له ولم يذق.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: ما رأيت أحدا من الشرق إلى الغرب ارتداء برداء الجود واتزر بإزار ترك الأذى إلا رأس أشكاله وأضداده وخضع له الخاص والعام. فمن أراد الرفعة العالية في العقبة والمرتبة الجلالة في الدنيا فليلزم الجود بما ملك وترك الأذى إلى العام والخاص، ومن أراد أن يهتك عرضه ويثلِم دينه ويُمِل إخوانه ويستثقله جيرانه فليلزم البخل.

قيل للنظر بن شميل: أي بيت قالته العرب أسخى؟ قال: الذي يقول: فلو لم تكن في كفه غير روحه لجاد بها فليتق الله سائله يعني هذا أسخى بيت قالته العرب، أنه في إنسان لو لم يكن في كفه إلا روحه لجاد بها، بالتالي يا من يسأل هذا الشخص اتق الله فيه، هذا إنسان مسكين لو في يده روحه راح يعطيك إياها، هذا أسخى بيت قالته العرب. قال: فأي بيت قالته العرب أبخل؟ فقال: لو جعل الخردل في كفه ما سقطت من كفه خردلة يعني الخردلة من أسوأ الأشياء التي لا أحد يهتم بها، هو هذا الرجل لو سقطت خردلة تجده يهتم بها، نعم. قيل: فأي بيت قالته العرب أهجى؟ فقال: العجرفيون لا يوفون ما وعدوا والعجرفيات يوفون المواعيد الله العافية، يعني هذا البيت يذم به قبيلة من القبائل، أنهم إذا وعد رجالهم لا يوفون إذا وعدوا بالمال، ونسائهم إذا تواعدوا على الحرام وفوا، هذا الذي قصد، والعجرفيات يوفون المواعيد بالحرام والعياذ بالله، فهذا من أهجى ما قالته العرب في الناس، نعم.

قالوا بإسناده عن مسروق أن راهبا تعبد أربعين سنة، فمطرت السماء فقال: لو نزلت إلى هذا الماء الحظيرة. فنزل فإذا امرأة فأصاب منها فاحشة والعياذ بالله الراهب نزل إلى الماء فأصاب من المرأة فاحشة. قال: فوزن عبادة أربعين سنة والفاحشة فرجحت الفاحشة، فجاء مسكين فناوله كسرة فوزنت الكسرة والفاحشة فرجحت الكسرة. ولذلك يقولون دائما: لا تعرف الحسنة التي ستدخلك الجنة، قد تجلس طول عمرك تطلب العلم وتقرأ في المصنفات وتدرس الناس وتكون الحسنة التي تدخلك الجنة ربما امرأة مسكينة رايتها محتاجة فأعطيتها، وإلا كل علمك يكون مثل حال هذا الراهب أربعين سنة يعبد الله ثم وقع في فاحشة. طبعا هي من الإسرائيليات القصة هذه، وفيها عبرة أن الإنسان لا يقصر في باب من أبواب الخير، فانه لا يعرف ما هي الحسنة التي ستدخلك الجنة، كما قلنا قد تكون طالب علم وما شاء الله مدرس وأعطيت وسمعت وقرأت وعلمت وصليت وفعلت، ولكن الحسنة هي ربما صلة رحم، ربما الحسنة كما قلنا شيء عطفت به على مسكين، ربما الحسنة أنك ساعدت رجلا آخر، فلذلك لا تستحق شيئا من المعروف ولو أن تلقى أخاك، لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق ابتسامة، وربما بتدخلك الجنة.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: وأد عاقل إذا لم يعرف بالسماحة ألا يعرف بالبخل، على الأقل كما يجب إذا لم يعرف بالشجاعة أن يعرف بالجبن، يعني إذا الناس ما عرفتك بالشجاعة لكن أهم شيء لا تعرفك بالجبن، ولا إذا لم يعرف بالشهامة أن يعرف بالمهانة، ولا إذا لم يعرف بالأمانة يعرف بالخيانة، إذ البخل بئس شعار المرء في الدنيا والآخرة، وشر ما يدخر من الأعمال في العقبي. وسمعت أم البنين اخت عمر بن عبد العزيز تقول: أف للبخل، والله لو كان طريقا ما سلكته، ولو كان ثوبا ما لبسته. وقال الحسن البصري: من أيقن بالخلف جاد بالعطية. ايش يعني الخلف؟ أن الله يعوضه، الذي أيقن بالتعويض الله له يجود بالبذل.

استحباب استعمال التهادي بمجانبة الإغفار والتمادي، نعم أكمل.

قال بإسناده عن عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أجيبوا الداعي، ولا تردوا الهدية، ولا تضربوا المسلمين». قال أبو حاتم رضي الله عنه: زجر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الخبر عن ترك قبول الهدايا بين المسلمين، فالواجب على المرء إذا أهديت إليه هدية أن يقبلها ولا يردها، ثم يثيب عليها إذا قدر ويشكر عنها، واني لاستحب للناس استعمال بعث الهدايا إلى الأخوان بينهم، إذ الهدية تورث المحبة وتذهب الضغينة.

قال وباسناده قال: سمعت عبد الملك بن رفاعة الفهمي يقول: الهدية هي السحر الظاهر.

قال وباسناده قال: حدثنا سفيان قال: لما قعد أبو حنيفة قال للناس مساور الوراق: كنا من الدين قبل اليوم في سعة حتى بلينا بأصحاب المقاييس، قوم إذا اجتمعوا صياحهم ثعالب ضجت بين النواحي. فهو يذم أبا حنيفة بأنه يستعمل القياس، مساور الوراق يذم أبا حنيفة أنه هو، ولو كان الناس في سعة حتى ظهروا هؤلاء الذين يستعملون القياس جماعة أبو حنيفة. فماذا قال؟ فبلغ ذلك أبا حنيفة فبعث إليه بمال، هي كلة كانت عبارة عن صرة مال، فقال مساور حين قبض المال: إذا ما الناس يوما قايسوا بي أبد من الفتيا طريفة أتيناهم بمقياس صحيح مصيب من طراز أبي حنيفة إذا سمع الفقيه بها وعاها وأثبتها بحبر في الصحيفة الرجل أصبح القياس بالنسبة له على طراز أبي حنيفة وليس سواه، هذه بعض الناس تأسرها الدينار والدرهم بس، نعم.

قال وباسناده قال: بلغ الحسن بن عمارة أن الأعمش يقع فيه، فبعث إليه بكسوة، فلما كان بعد ذلك مدحه الأعمش، فقيل له: كيف تذمه ثم تمدحه؟ قال: إن خيثمة تحدثني عن عبد الله قال: إن القلوب جبلت على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها. لذلك دائما عود نفسك، إذا رأيت إنسانا يتكلم فيك ويقع فيك عليك أن تأَسره بمعروفك: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [فصلت: 34]. سبحان الله، هذه قاعدة من الله عز وجل قبل أن يعرف دائما: إذا رأيت إنسانا يذكرك بالسوء وبدك تخلص من موضوعه لا تبدأ تواجه بالسيئة بالسيئة، صعب بالعكس سيزداد شرا ويغتابك، لكن عليك أن تأَسره بهدية في بينك وبينه، فهذا يجعله يتغير عليك، وهذا مجرب، هذا مجرب.

قال أبو حاتم: قال لنا هذان الشيخان عن النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أهابه، والبشر مجبولون على محبة الإحسان وكراهية الأذى واتخاذ المحسن إليهم حبيبا، واتخاذ المسيء إليهم عدوا. فالعاقل يستعمل مع أهل زمانه لزوم بعث الهدايا بما قدر عليه استجلاب محبتهم إياه، ويفارق تركه مخاوف بعضهم.

قال بإسناده عن أبي الدرداء قال: إذا أعطاك أخوك شيئا فاقبله منه، فإن كنت محتاجا فاستمتع به، وإن كنت عنه غنيا فتصدق به، ولا تنفتن على أخيك أن يأخذه الله فيك.

قال وباسناده قال عن ابن سيرين قال: كانوا يتهادون الدراهم في الجواليقات والأطباق.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الواجب على العاقل أن يستعمل الأشياء على ما يوجب الوقت ويرضي بنفاذ القضاء، ولا يتمنى ضد ما رزق، وإن كان عنده شيء تافه لا يجب أن يمتنع من بذله لاستحقاره واستقلاله، لأن أهون ما فيه لزوم البخل والمنع، ومن حقر شيئا منع، بل يكون عنده الكثرة والقله في الحالة سيان، لأن ما يورث الكثير من الخصال أورث الصغير بقدره من الفعال.

قال وباسناده قال الأصمعي: دخلنا على كهمس العابد، فجاء بخمس وعشرين بسرة حمراء، فقال: والبسر هو التمر هو نوع من أنواع نضوج الرطب، نعم، فقال: هذا الجهد من أخيك المستعان. يعني هذا ما استطعت أن أتي به، نعم.

قال بإسناده قال: سمعت ميمونا يقول: من رضي من خَلَّة الأخوان بلا شيء فليؤاخي أهل القبور. بلا شيء يعني ما بده يعطيهم تمام، قال: من رضي من خَلَّة الأخوان بلا شيء بلا هدايا بلا عطاء بلا بذل هذا يؤاخي مين يروح يتاخي أهل القبور الناس الموتى. أما إخوانك الأحياء لابد أن تبذل لهم، لابد أن تقدم لهم، تمام نعم.

وباسناده قال: سمعت وريزة بن محمد الغساني يقول: قدم بعض الكتَّاب العسكر فأهدى إليه إخوانه، وكان فيهم من قعدت به الحال، فوجه إليه بدقة وشعير.

من قعدت به الحال، يعني من افتقر ما كان معه شيء، فوجه إليه بدقة! الدقة ربما نحن نستعمله وناكله وشيء من الأشياء نعم. وكتب إليه: لو تمت الإرادة جعلت فداك ببلوغ النية فيه وملكتني الجدة بسط القدرة، قال: لاتبعت السابقين إلى برك نعم. وملكتني الجدة، الجدة يعني الوجد أن أجد مالاً تمام، لو أنني وجدت بسطت القدرة حتى أصل إلى برك، ولا فعلت شيئاً يعني لم يبلغه السابقون، لاتعبت السابقين يعني الأشياء التي لم يفعلها السابقون فعلتها معك نعم.

ولبرست أمام المجتهدين في فضلك، ولكن البضاعة قعدت بالهمة وقصرت عن مسامات أهل النعمة، وكرهت أن تطوى صحيفة البر وليس لي فيها ذكر، فوجهت إليك بالمبتدأ به ليمنه وبركته، وبالمختوم به لطيبه ونفعه مقتصراً على التقصير فيه. فأما ما سوى ذلك المعبر عني فيه قول الله تبارك وتعالى: ﴿لَّا عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَىٰ وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ﴾ [التوبة: 91] والسلام.

قال: وإسناده عن حميد، يعني طبعا هو سمعت وريزة بن محمد الغساني يقول: قدم بعض الكتاب العسكر، فاهدى إليه إخوانه وكان فيهم من قعدت به الحال، فوجه إليه بدقة وأشنان وكتب إليه: لو تمت الإرادة، يعني هو يرد يقول لك يعني الدقة والأشنان يعتبر شيء يسير ما في يعني شيء كبير، فهو كأنه اعتذر لماذا أنا وجهت إليك بالدقة والأشنان نعم، لأنه هذا أقصى ما عندي، ولو كان عندي ما أستطيع أن أفعله أكثر وأكثر لفعلته لك ولقدمته لك نعم.

لكنني كرهت على أن تطوى صحيفة البر وليس لي فيها ذكر، يعني صحيح وضعي متواضع، لكن كرهت أن تغلق صحيفة البر ولا يذكر أنني جئت ولا أنني دفعت نعم. قال وبإسناده عن حميد بن معيوف: فوجهت إليك بالمبتدأ به، والله أعلم أنها الدقة ليمنه وبركته، وبالمختوم به وهو الأشنان لطيبه ونفعه نعم.

قال وبإسناده عن حميد بن معيوش عن أبيه قال: كنت فيمن شهد الحكم بن حنطب بمنبج، وهو يريد أن يموت. منبج لمدينة في الشام في حلب عندكم، جنوب حلب كان نعم. قال وقد كان لقي من الموت شدة، فقلت أو قال رجل: اللهم هون عليه الموت فلقد كان ولقد كان، فأثنى عليه فأفاق، ذكر من محاسنه فأفاق من غشيته، ثم قال: من المتكلم نعم.

قال: المتكلم أنا. قال: إن ملك الموت يقول إن بكل رجل سخي، إني بكل رجل سخي رفيق في يعني قبض روحه. قال: ثم كان فتيلة أطفئت، يعني كان الرجل كان زي كأنه فتيلة وطفا تمام فمات.

فبلغ ابن حرم الشاعر موته فأنشا يقول: سأل عن المجد والمعروف أينما فقلت إنهما ماتا الحكم. يعني سالوا عن المجد والمعروف أين فقلت إنهما ماتا مع الحكم رحمه الله عليه مات مع الرجل الموفي بذمته يوم الحفاظ إلى لم يوفى بالذمم ماذا بمنبج لو نبشت مقابرها من التهدم بالمعروف والكرم نعم.

قال بإسناده عن جابر بن زيد قال: ما رأينا في زمان زياد شيئاً أنفع من الرشوة، أنفع من الرشوة كان يعني يقول بها كان ياسرون الناس، يعني الرشوة التي يكتب سب بها الأصدقاء والأصحاب نعم.

قال وبإسناده قال: قيل للمغيرة بن شعبة: ما بقي من لذتك؟ قال: الأفضال على الإخوان. قيل: فمن أحسن الناس عيشاً؟ قال: من عاش بعيش غيره. قيل: فمن أسوأ الناس نعم اللي بيعيش وبيعيش الناس معه من عاش بعيشه غيره هذا، فمن أحسن الناس عيشاً اللي مش بيعيش لحاله برضه بفكر في إخوانه نعم.

قال: قيل فمن أسوأ الناس عيشاً؟ قال: من لا يعيش بعيشه أحد، بتستفيد منه الناس تمام، فهذا ما بدناياه نعم.

قال الباب الرابع والأربعون بعون استحباب تفريج الكرب عن المسلمين والاحسان إلى كافة الناس أجمعين.

قال بإسناده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من نفس عن أخيه كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر على مسلم ستر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه».

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الواجب على المسلمين كافة ونصيحة المسلمين والقيام بالكشف عن همومهم وكربهم، لأن من نفس كربة من كرب الدنيا عن مسلم نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن تحرى قضاء حاجة أخيه ولم يقض قضاؤها على يديه فكانه لم يقصر في قضائها، يعني حتى لو لم تستطع قضائها على الأقل أنك اجتهدت في السعي لقضائها.

قال: وأيسر ما يكون في قضاء الحوائج استحقاق الغناء، والإخوان يعرفون عند الحوائج كما أن، والأخوان يعرفون عند الحوائج عند تعرف من هو أخوك نعم. قال: كما أن الأهل تختبر عند الفقر، لأن كل الناس في الرخاء أصدقاء، وشر الإخوان الخاذل لإخوانه عند الشدة والحاجة، كما أن شر البلاد بلده ليس فيها خصب ولا أمن نعم.

شر البلاد بلده ليس فيها لا خصب يعني ما فيها زراعة وتجاره يعني حياة تستطيع أنك تجيب ولا أمن مليئة بالخوف هذه البلد لا تسكن. طبعا قوله أيسر ما يكون في قضاء الحوائج استحقاق الثناء، يعني في نسخة وأظنها أقرب النسخة الأخرى فيها حد عنده الثناء نعم.

هس الغناء موجودة عندنا، لكن أنا أعتقد يعني أيسر شيء تحصله في إذا قضيت حوائج الناس أنك تستحق ايش؟ الثناء، وإن كنت هذا شيء لا أنت لا تطلبه، لكن هذا أقل شيء يعني غير المعروف الذي الثواب الذي يصل إليه، غير أن الناس تكافئك على هذا وتتذكرك بالخير وممكن كما تدين تدان وأشياء كثيرة، لكن أيسر ما يكون في قضاء الحوائج استحقاق الثناء.

الآن الغناء يعني غير واضحة لي في السياق كثيراً يعني عندك شيء، عندك الثناء في نسختك خلص خلانا على نسخة الثناء نعم.

قال بإسناده: كان الحسن يقول: قضاء حاجة أخ المسلم أحب إلي من اعتكاف شهرين جميل.

قال وبإسناده قال: لما حضرت سعيد بن العاص الوفاة قال لبنيه: يا بني أيكم يقبل وصيتي؟ فقال ابنه الأكبر: أنا. قال: إن فيها قضاء ديني. قال: وما دينك يا أبت؟ قال: ثمانية آلاف دينار، لكم يقبل وصيتي يعني شيلها، فقال الابن الأكبر: أنا بشيلها يابا. قال: ترى فيها دين علي 80000 دينار.

قال: يا أبت فيما أخذتها؟ قال: يا بني في كريم سددت خلته، انسان كريم وقع في فقر فأنا سددت خلته وحاجته، ورجل جاءني في حاجه ومن رايت السوء في وجهه من الحياء فبدات بحاجته قبل أن يسألها. يعني الثمانين ألف هي كانت موزعة على هؤلاء الناس: انسان كريم سددت خلته، رجل جاءني في حاجة فأعطيته، رجل رأيت السوء في وجهي يعني رايته متبهدل وعرفت أنه مستحي، أنا اللي سالته ايش حاجتك قبل أن يسألني، فهي الثمانين ألف.

قال أبو حاتم: حقيق على من علم الثواب ألا يمنع ما ملك من جاه أو مال إذا وجد السبيل إليه قبل حلول المنية به، فيفنى عن الخيرات كلها وتأسف على ما فاته من المعروف، يعني أبذل قبل أن يصلى عليك، والعاقل يعلم أن من صحب النعمة في دار الزوال لم يخرج من فقره، أن من مش من مكتوبة من بالكسرة أن من صحب النعمة في دار الزوال لم يخرج من فقدها، وأن من تمام الصنائع وأهناها إذا كان ابتداء من غير سؤال. يعني من تمام الصنيعة أن تبذلها لأخيك قبل أن يسألك وأن يطلبها منك.

طيب دخل أبو العتاهية الشاعر المعروف على هارون الرشيد فقال: سل يا أبا العتاهية. فقال: إذا كان المنال ببذل وجه فلا قربت منها فلا قربت من هذا المنال، يعني بدك إياني أسال ليش ما تعطيني بدون ما أسال.

سل يعني أعطني إيش بدك حاجة نقضيها لك، أبو العتاهية قال: إذا كان المنال يحتاج أني أبدل وجهي لك فانا ما بدي هذا النول.

طيب أيضاً ماذا يقول ابن حدثنا ابن عائشة قال: قال أبي: جاء رجل إلى يحيى بن طلحة بن عبيد الله ابن الصحابي الجليل طلحة بن عبيد الله، يحيى فقال: أعطني شيئاً. قال: يا غلام أعطه ما معك. كان معه غلام عبد له، قال: يا فلان أعطه ما معك فأعطاه عشرين ألفاً.

قال: فاخذها ليحملها فثقلت عليه فقعد يبكي، فقال: ما يبكيك لعلك استقللتها فازيدك؟ قال: لا والله ما استقللتها ولكن بكيت على ما تأكل الأرض من كرمك، تمام يعني لما بكره أنت راح تموت وتفنى جسدك يعني أنت انسان عظيم. فقال له يحيى: هذا الذي قلت لنا أكثر مما أعطيناك والله يعني هذا مدحك لي أكثر مما أنا أعطيتك.

قال أبو حاتم: لا يجب الإلحاف عند السؤال في الحوائج، لأن شدة الاجتهاد ربما كانت سببا للحرمان والمنعم الطالب لفلا، نعم شدة الاجتهاد كثره إلحاحك واجتهادك في الإلحاح قد تجعل الناس تحرمك ما تعطيك نعم.

والطالب للفلاح كالضرب بالقداح؛ سهم له وسهم عليه. نعم الطالب للفلاح اللي طالب أن الناس تساعده قال ايش يضرب بقداح قد يصيب وقد لا يصيب، وهذا يعطيك وهذا لا يعطيك، فإن أعطي وجب عليه الحمد، وإن منع لزمه الرضا بالقضاء، ولا يجب أن يكون السؤال إلا في ديار القوم ومنازلهم، لا في المحافل والمساجد والملا حتى لا تفضح نفسك نعم.

قال بإسناده قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لا تسألوا الناس في مجالسهم ومساجدهم فتفحشوهم، ولكن سلوهم في منازلهم فمن أعطى أعطى ومن منع منع. أيضاً هذا جميل، لأنه هناك فائدة أخرى أيضاً من هذا ما هو؟ أنك لا تسأل الرجل أمام الناس في ملأ كبير ليه؟ لأنك تحرجه صحيح.

إذا بدك تسأله بد من أخيك مالاً، لا تيجي عليه يا مشعل قدام الشباب والله محتاج هسا مشعل ما هو إذا ما صعب يردك، أنت أحرجته ويخرج الماء من غير طيب نفس منه، لكن اذهب إلى بيته بينك وبينه والله فلان ترى أنا محتاج وكذا وكذا بحيث إذا كان قادر أعطاك وإذا ما عنده ما يعطيك بدون أن تحرجه أمام الناس.

قال أبو حاتم: هذا الذي قاله عمر بن الخطاب رحمه الله ورضوانه رحمه الله عليه ورضوانه، إذا كان المسؤول كريماً فانه إن سئل عن الحاجة في نادي قومه ولم يكن عنده قضاؤها فتشور وخجل، وأما إذا كان المسؤول لئيماً ودفع المرء إلى مسألته في الحاجة تقع له، فانه إن سئل في مجلسه ومسجده كان ذلك عند أبطل حاجته.

هي وجهة نظر أخرى، أنه اللئيم أطلب منه أمام الناس حتى ايش حتى يستحي ويطلع، هذه القصة اللي قلت لي اياها الماحاها عن الشيخ اللي كان في المسجد في رمضان، يعني من باب بده يطلع من بعض أهل المسجد بيعرف معهم مال فكان على المقلفون يا أبو فلان متى بدك تحط في الصندوق، قدام هالناس ما يطلع طلع، فبده يضطر يطلع الآن حتى لا يقول الناس عنه أنه لا يدفع، فهذه وجهة نظر أبي حاتم أنه إذا كان لئيم أخليه أمام الناس وأحرجه حتى يخرج حياء من الناس، طبعا ده موازن القضية.

قال: لأن اللئيم لا يقضي الحاجة ديانة ولا مروءة، وإنما يقضيها إذا قضاها طلبا للذكر والمحوذ في الناس، على أني استحب للعاقل أن لو دفعه الوقت إلى أكل القد وهو السير الذي يقد من الجلد يعني الحبل، قبل ومص الحصى ثم صبر عليه، لكان أحرى به من أن يسأل لئيماً حاجة، لأن إعطاء اللئيم شين ومنعه، ولأن إعطاء اللئيم شي ومنعه وأظنها هو منعه لازم تكون حتف هلاك نعم.

قال بإسناده قال: سمعت سعيد بن سلم بن قتيبة بن مسلم الباهلي يقول، الباهلية يقول: خرجت حاجا فمللت المحمل، فنزلت أساير القطر رات، فاذا أنا بأعرابي فقال لي: يا فتى لمن الجمال بما عليها؟ خرجت حاجا فمللت المحمل، المحمل اللي أنا جالس فيه المكان الذي يجلس عليه فوق الجمل زهق يعني مل جلوسه فوق الجمل باختصار.

فنزلت أساير القطر ات (يعني كأنها قافلة وفيها يعني هيك زي كأنها قاطرة)، فنزلت يسايرهم فإذا أنا بأعرابي وقال: يا فتى لمن الجمال بما عليها؟ نعم. قلت: لرجل من باهلة. قالت: الله أن يعطي الله باهلياً كلما أراد.

يعني الباهلة وقبيلة باهلة كانت تذم عند العرب، كانت قبيلة مذمومة والناس يعني تقول الأشعار في ذمها، فالأعرابي قال: والله تالله أن يعطي لا يعطي الله باهلياً كل مرة، هذه مستحيل تكون لرجل من باهله. قال: فأعجبني ازدراؤه بهم، ومعي صرة فيها مائة دينار فرميت بها عليه.

تمام، فقال: جزاك الله خيراً، وافقت مني حاجة والله كنت محتاجها جزاك الله خير يعني قال: وافقت مني حاجة كنت محتاج لـ 100 دينار. فقلت: يا أعرابي أيسرك أن تكون الجمال بما عليها لك وأنت من باهلة؟ قال: لا. قال: فيسرك أن تكون من أهل الجنة وأنت باهلي؟ قال: بشرط ألا يععلم أهل الجنة أني من باهلي.

قلت: يا أعرابي الجمال بما عليها لي وأنا من باهلي أحرج رجل، فرمى بالصرة إلي قال: خلص خود المئة دينار بتاعتك. فقلت: سبحان الله ذكرت أنها وافقت منك حاجة. قال: ما يسرني أن ألقى الله ولباهلي عندي يد. ما بدي ألقى الله عز وجل ولباهلي معروف علي. قال: فحدثت به المامون فجعل يتعجب.

ويقول: حكاية سعيد، ما كان أصبرك عليّ! والله كان لازم يا سعيد ابن سلم -الأصل ما هو سعيد بن سلم من باهية- يقول: كان لازم خلصت عليه، عم يذب قومك ومعشرك.

طيب، قال بإسناده: قال حدثنا هاشم بن القاسم قال: سالت سلمى بن قتيبة حاجة فقضاها، ثم سالت أخرى فانتهارني، وقال: أحاجتين في حاجة؟ أو قال: على الريق؟ ثم دعا بالطعام، فلما تغدى قال: هاتي حاجتك! أما سمعت قول الصبيان:

إذا تغديت وطابت نفسي فليس في الحي غلام مثلي إلا غلام قد تغدى قبلي.

قال: فبيقول لك الواحد يتحنى في سؤاله، يتخير الوقت المناسب للسؤال.

بإسناده: قال أبو عمر المدني: أتيت سلمى بن قتيبة في حاجة، وكان له صديق من أهل الشام، فكلمته أن يكلمه في حاجتي، فجعل يقول: اليوم وغدا، فاطال عليّ، فترايت له وقد كان يعرفني، فدعاني فقال: أبا عمرو! انك لها هنا؟ قلت: نعم، أطالبك بحاجة منذ كذا وكذا، وسيلتي فيها فلان. فضحك -كان بدعت فلان يعني وسيلة ويشفع لك- فضحك وقال: قد كنت أراك قد أحكمت الأدب! لا تستعن على من تطلب إليه حاجة بمن له عنده طعمة، فانه لا يؤثرك على طعمته، ولا تستعن بكذا.

إيش يعني؟ أنت جبت واحد يشفع لك، وهذا اللي بيشفع لك هو أصلا بدّه طعمة، مش رح ينفعك. الواسطة اللي جبتها، بقول لك: لا تستعن بواسطة له عنده طعمة، فانه لا يؤثرك على طعمته هو الشفيع إلا أنت بعثته واسطة بينه وبينك، هو أصلا جاي أصلا يأكل، فلن ينفعك ولن يؤثر طعمَتَك على طعمته، ولا تستعن بكذا.. ذاب؛ فانه يقرب لك البعيد ويبعد لك القريب، يقول لك: فلان كذا أحسن لك، هو فلان ما بيصلح لك، والقريب اللي بينفعك يبعده لك. قال: ولا تستعن باحمق؛ فإن الأحمق يجهد لك نفسه ولا يكون عنده شيء، بتتعب معه، بتقول له: روح جيب فلان هي الشغلة ما ينجزها، بتتعب معه، قال: ولا يبلغ لك ما تريد. فانصرفت، فقلت: يكفيني هذا، يعني هي الحكمة بتكفيني، خلص ما بدي منك حاجة. قال: لا، ولكن تقضى لك حاجتك. قال: برضه رح أزيدك إني أقضي لك حاجتك. فأعطاه درس: من تستعين في قضاء حوائجك؟ مش أي شخص يصلح أن تجعله واسطة، ومش أي شخص يصلح أن تستعين به في أمورك، في برامجك، في حياتك.

قال أبو حاتم: لا يجب للعاقل أن يتوسل في قضاء الحوائج بالعدو -تخلي واحد يشفع لك وهو عدو إلَك- ولا بالأحمق ولا بالفاسق ولا بالكذاب ولا بمن له عند المسؤول طعمة. إيش يعني؟ مثلا بدك من مسؤول كبير شغلة، حطيت الشفيع مين؟ شخص عنده طعمة عند المسؤول، فهذا ما راح يخدمك تماما إلا على قدر مصلحته هو، وليس على قدر مصلحتك أنت. قال: ولا يجب أن يجعل حاجتين في حاجة. إيش يعني؟ لا تطلب شغلتين ورا بعض، اطلب شغلة وبعدين روح غيب، بعدين ارجع اطلب الشغلة الثانية، شغلتين ورا بعض بتثقل عليه. ولا أن يجمع بين سؤال وتقاض؛ تمام، يعني تطلب منه شيء وتقاضى شيء سابق، تقول يا فلان بدي منك، واعطيني اللي.. لا، تطلب منه سؤال وتقاضي، وتطلب منه أن يقضيك شيئا أو يعطيك شيء سابق. ولا يظهر شرها الحريص في اقتضاء حاجته؛ فإن الكريم -يعني الشخص الذي أمامك إذا هو كريم- يكفيه العلم بالحاجة دون المطالة والاقتضاء، وهذا جميل! وهذا بعطيك فلسفة في التعامل مع الناس، بخاصة الإخوة الذين يجمعون مثلا تبرعات أو أشياء خيرية لمراكز وغيرها أو ما شابه ذلك، بقول لك: ترى لا تلح على أصحاب الأموال، خلص، أنت قل: فلان في كذا وكذا، إذا هو كريم النفس رح يعطيك بدون ما يرجع لك، وإذا هو شحيح إذا رنيت عليه ثلاث وأربع مرات بالعكس هو سيزداد شحا.

هذه فلسفة عند العقلاء: الرجل الكريم الذي هو يريد أن يقدم، بمجرد أن يعرف الموضوع يضعه في باله ما بنساه، والرجل الذي أنت ذهبت إليه قال لك: آه خلص، بحكي معك إن شاء الله، اعطينا رقم المؤسسة، اعطيني رقم الجمعية بتاعتكم، بعدين إيش وجه الضيف هذا؟ أوك ترجع له أنه غير مهتم، بالتالي يكون هذا من بذل الوجه في غير مكانه، فهذه نصيحة للإخوة في المراكز وغيرها الذين يهتمون بهذا النوع.

قال أبو حاتم: العاقل لا يتسخط ما أعطي؛ ليه؟ لأنه أي شيء أعطيته الحمد لله، وإن كان تافها؛ لأن من لم يكن له شيء فكل شيء يستفيده ولو كان دنيا ربح. ولا يجب أن يسأل الحاجة كل إنسان، فربما مهروب منه أنفع من مستغاث إليه. صحيح، أنت قد تهرب من الفقر -عفوا مش الفقر، يعني قد تهرب من شيء معين وتبتعد- يكون أنفع من مستغاث إليه، بعض الناس الهروب منهم والابتعاد عنهم أنفع من أنك ماذا؟ تستغيث بهم وتطلب منهم. ولا يجب أن يكون السائل متشفعا لآخر، اللي هي زي ما حكينا قضية الطعمة؛ ما تودي شخص يسال لك ويشفع لك وهو أصلا محتاج؛ لأنه رح يقدم نفسه، صحيح، بقول لك: أنا والله هذا الرجل بده يعطي؟ طيب خليه أنا يعطيني أنا أول منه، يعطي هذاك، صحيح، في المال الذي سياتي إليك رح يروح في الطريق، يعني هذه أيضا من معاني: لا، الرجل له طعمة؛ ليه؟ لأنه إذا هو الآن راح يسأل لك مال، والله فلان بده مال ممتاز، فلما أُعطِيها المال صار في يده، قال: طب أنا محتاج للمال هذا، يضعه في جيبه. هذه من معاني أن لا تبعث رجل هو أصلا محتاج، تقول له: والله روح توسط لي عند فلان؛ لأنه إذا أُعطي قال: خلص خذ يلا اعطيها لفلان، لما تصير في يده بقول لك: طيب أنا محتاجه وفلان محتاجه، أنا أولى، يضع في جيبه ويبقى ذاهبا.

فانه لا يؤثرك على طعمته.. ولا يجب أن يكون سائل متشفعا لآخر؛ لأن من لم يقدر على أن يسبح فلا يجب أن يحمل على عاتقه آخر، هذه فلسفة أخرى؛ يعني السائل الذي معه يعني هو مش قادر يسبح لحاله، بده يسبح لك! ومن سئل فليبذل، فإن المرء نصفان: له ما قدم، ولوارثه ما خلف، وأقرب الأشياء في الدنيا زوالا: المال والولاية.

والتعاهد للصنيعه بالتحفظ عليها أحسن من الابتداء، ومن غرس غرسا فلا يظنن -يعني لا يبخل- بالنفقه على تربيته فتذهب النفقه الأولى ضياعا. يعني إذا بذلت معروف باختصار حافظ عليها، هو ايش يقول: ومن غرس غراسا.. أنت بدأت في مشروع إنفاق ومساعده، نميها واستمر في هذا الإنفاق حتى لا تضيع النفقه الأولى.

قال بإسناده: قال سمعت أبا تمام حبيب بن أوس الطائي يقول: وقفت على باب مالك بن طوق الرحابي -أشهر- فلم أصل إليه ولم يعلم بمكاني، فلما اردت الانصراف قلت للحاجب: أتأذن لي عليه أم أنصرف؟ فظهر أنه هذا رجل أمير أو صاحب مال، قال: أما الآن فلا سبيل إليه. قلت: فأيصال رقة؟ -رقعة، طب أوصل له هذه الورقة ادخلها على هذه؟- قال: لا، ولا يمكن هذا، ولكن هو خارج اليوم إلى بستان له، فاكتب الرقعه وارمي بها في موضع أرانيه الحاجب -يعني ارميها في هذا الموضع، أنت اكتب رقعة ورسالة وارميها في مكان مالك بن طوق سيراها في هذا المكان-.

فكتبها أبو تمام في هذه الرقعة: ماذا؟ لا عمري لئن حجبتني العبيد عنك فلم تحجب القافيه قافيه الشعر نعم سارمي بها من وراء الجدار شنعاء تأتيك بالداهيه تصم السميع وتعمي البصير ومن بعدها تسأل العافيه

فكتبتها ورميت بها من المكان الذي أرانيه الحاجب، ففوقعت بين يديه، فأخذها فنظر فيها فقال: عليّ بصاحب الرقعة! فخرج الخدم فقالوا: من صاحب الرقعة؟ فقلت: أنا. فدخلت عليه فقال لي: أنت صاحب الرقعة؟ قلت: نعم. فاستنشدني فأنشدته، فلما بلغت: ومن بعدها تسأل العافيه؛ قال: لا، بل نسأل العافية من قبلها!

نعم، قال: لا، من قبل ما.. يعني في داعي تعمل مصيبة وبعديها نسأل العافية منك؟ لا، من الآن نقضى لك حاجتك. ثم قال: حاجتك؟ فأنشأت أقول: ماذا أقول إذا انصرفت وقيل لي: ماذا أصبت من الجواد المفضَّلِ؟ إن قلت أغناني كذبت، وإن أقلْ: ضنّ الجواد بماله لم يُجْمِلِ فاختر لنفسك ما أقول، فإنني لا بد أخبرهم وإن لم أسألِ قال: إذا والله لا أختار إلا أحسنها، كم أقمت ببابي؟ قلت: أربعة أشهر. قال: يعطى بعدد أيامه ألوفا! فقبضت مئة وعشرين ألف دينار، شافصار صاحب مشروع استثماري أبو تمام الطائي!

بإسناده: يقول سمعت أبا داود وهو يقول: سارمي بها من وراء الجدار شنعاء تأتيك بالداهية.. كأنه توعده مثلا بقصيدة، وسارمي بها بالقافيه، كأنه يقول في بيته: إني ساتيك بقافيه بشعر أهجوك به، ومن بعدها تسأل العافية، وتصير تقول لي بعدين رقعها! فقال له: لا تهجوني بشعر يا أبا تمام، بدون مشاكل وبدون؛ لأنه الشعر قديما كان طريقت الهجو، ظهرت قصيدة على رجل وانتقلت مع الركبان افتضح، فقالوا: أنا أعطيك ما تريد قصائد وبدون ما تجلب لي هذه المشاكل.

بإسناده يقول: سمعت أبو داود السنجي يقول: كان ببغداد رجل يقال له ابن الحفت، فمر يوما على سائل واقف على الجسر وهو يقول: اللهم ارزق المسلمين حتى يعطوني! فقيل له: تسأل ربك الحوالة؟ تمام، يعني أنت مش بتصلَّي يا رب ارزقني؟ أنا بيبع اللهم ارزق المسلمين حتى يعطوني، فقال له: تسأل ربك العمال عقد حوالة أنهم هم يرزقوا ويحولوا عليك، هم يرزقوا ويحولوا عليك.

قال الباب الخامس: الحث على إعطاء السؤال وطلب المعالي بمجانبة خلاف الأيام والليالي.

يعني إذا جاءك شخص أعطه، واطلب المعالي باعطائه وتجنب لفظة لا، مش ذاك شخص قول له: لا ما بعطيك، لا ما بعطيك، لا ما بعطيك؛ لأنه الكريم لا يعرف.. الكريم لا يعرف لفظة لا، دائما يقول: «نعم» لكل سائل، طبعا هذا ابن واق.

قال بإسناده عن جابر قال: ما سئل النبي صلى الله عليه وسلم شيئا قط فقال: «لا»، ولا ضرب بيده شيئا قط.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: إني لا استحب للمرء طلب المعالي من الأخلاق مع ترك رد السؤال؛ لأن عدم المال خير من عدم محاسن الأخلاق، وندامة موكولة بترك معاجلة الفرصة؛ لأن عدم المال.. يعني حتى لو افتقرت مع كثرة الإعطاء فهذا خير من عدم محاسن الأخلاق، أن يقول الناس: هذا لا يبذل.

قال: وإن الحر حق الحر من أعتقته الأخلاق الجميلة، كما أن أسوأ العبيد من استعبدته الأخلاق الدنية. ومن افضل الزاد في المعاد اعتقاد المحامد الباقية، ومن لزم معالي الأخلاق أنتج له سلوكها فراخا تطير بالسرور. جميل!

قال بإسناده: قال سمعت يوسف بن أسباط يقول: ما كان المال مذ كانت الدنيا أنفع منه في هذا الزمان.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: ما ضاع مال ورث صاحبه مجدا، ولولا المتفضلون مات المتجملون. وليس يستحق المرء اسم الكرم بالكف عن الأذى إلا أن يقرنه بالإحسان إليهم. ومن كثرت في الخير رغبته، وكان الصناع المعروض في همته، قصده الراجون وأمله المتأملون. ومن كان عيشه وحده ولم يعش بعيشه غيره -يعني بس عايش لحاله، رأس مالية الجشعة هذه- فهو وإن طال عمره قليل العمر، والبائس من طال عمره في غير الخير، ومن لم يتأس بغيره في..

الخير كان عاجزاً، كما أن من استحسن من نفسه ما يستقبحه هو يعني من غيره كان كالغاش لمن تجب عليه نصحه. ومن لم يكن له همة إلا بطنه وفرجه عد من البهائم. بعض الناس لا يعيش إلا لشهوة بطنه وفرجه، نسأل الله العافية والهمة.

تبلغ الرتبة العالية لأن الناس بهممهم، أنت بهمتك هكذا تقاس الأمور. نعم. قال بإسناده قال: عبيد الله بن زياد بن بغيان: كان لي خال من كلب، فكان يقول كلب يعني من قبيلة. نعم فكان يقول لي: يا عبيد الله هم فإن الهمة نصف المروءة. هم يعني فكر، خلي عندك همة لطلب المعالي، فإن الهمة لطلب المعالي هي نصف المروءة، ما ليكن لديك همة في طلب الأمور العالية. نعم.

وأيضاً حدثنا ضمرة بن ربيعة قال: سمعت كديراً أبا سليمان الضبي يقول: كان لقصر إراهيم الخليل ثمانية أبواب من حيث جاء السائل يعطى. طبعا هذا الكلام يحتاج إلى إثبات يعني قصر إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام هل كان له قصر وكان ثمانية أبواب، كل هذه القصة يحتاج فيها إلى نظر.

الميكروفون صار فيه مشكلة، غريب، طيب. صوتك طيب. قال بإسناده أن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه سمع رجلاً إلى جنبه يسأل الله أن يرزقه مئة ألف درهم فانصرف فبعث بها إليه. خلص يعني علي بن هذا الرجل الكريم صاحب الهمة العالية الحسن سمع رجل يدعو يا رب ارزقني مئة ألف، فذهب الحسن فكان هو بسببه استجيب يعني سبب أو طريقة استجابة الدعوة كما يقولون.

طيب قال عبد الله بن جعفر طيب سمعت صالح بن آدم يقول: أنشد إنسان عبد الله بن جعفر هذين البيتين: إن الصنيعة لا تكون صنيعة حتى يصاب بها طريق المصنع، فإذا صنعت صنيعة فاعمد بها لله أو لذوي القرابة قرابة النبي عليه الصلاة والسلام أو دع. قول الصنيعة لا تكون صنيعة حتى تعرف من وين تطلبها حتى يصاب بها طريق المصنع، فإذا أردت أن تطلب صنيعة فاطلبها من الله أو اطلبها من آل البيت أو دع لا تطلبها فمن سمع. قال عبد الله بن جعفر: إن هذين البيتين يبخلان الناس لأنه كأنه يقول لا صنيع إلا أن تطلب من الله أو من البيت وما سوى ذلك ما حدا يعمل لك خير، فينبغي لمن عمل بها أن يدعو لمن طلب حاجة بالبيّنة بل تبث الصنائع ويرمى بها مواقع القطر حيث حلت. وفي مثله يقول العتابي نعم: له في ذوي المعروف نعمة كأنها مواقع ماء القطر في البلد القفر، إذا ما أتاه السائلون لحاجة علته مصابيح الطلاقة والبشر.

قال بإسناده قال: حدثني ابن أبي سعيد عن شيخ له قال: رأيت ابن المبارك يعض يد خادم له، فقلت له: تعض يد خادمك؟ قال: كم آمره أن يعد الدراهم على السؤّال، أقول له أحث لهم. ابن المبارك رجل كان من التجار الأغنياء وعالماً مفضالاً ومجاهداً كبيراً وكريماً جواداً تروى القصص في جوده وكرمه. نعم.

قال بإسناده قال: إبراهيم بن أبي البلاد قال: حدثني أخي قال: رأيت الحجاج في عمله على العراق فقام إليه رجال من أهل الحجاز يسألونه فقال: توهمتم بنا وما لكم وما لكم وماترك منها من أهل العراق. فقام إليه تجاه أهل العراق فقال: هل من سلف؟ فقالوا: نعم، فحملوا إليه ألف ألف درهم فقسمها فلما قدم العراق ردها، وأكبر ظني أنه ردها ومثلها معها يعني وضعفه. نعم.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الواجب على العاقل أن يبدأ بالصنائع والاحسان الأفرض فالأفرض، يبدأ بأهل بيته ثم بإخوانه وجيرانه ثم الأقرب فالأقرب. نعم يعني من فرض الله عليك أن تسد حاجتهم الأقرب فالأقرب. نعم، ويتحرى المعروف والإحسان في أهل الدين والعلم منهم، ويجتنب ضد ما قلنا. نعم ويجتنب الإحسان إلى غير أهل الدين ممن يمكن أن يبذل المال في المحرمات أو المنكرات. نعم.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: العاقل يبتدئ بالصنائع قبل أن يسأل؛ لأن الابتداء بالصنيعة أحسن من المكافأة عليها، والامساك عن التعرض خير من البذل، والصنائع إنما تحسن بإتمامها والمحافظة عليها بعدها؛ لأن بصلاح الخواتم تسبك الأوام، والعطية بعد المنع أجمل من المنع بعد العطية، والناس في الصنائع على ضربين شاكر. نعم.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الهمج من الناس إذا أحسن إليه يرى ذلك استحقاقاً منه له، ثم يرى الفضل لنفسه على المحسن إليه فلا يحمد عند الخير ولا يشكر عند البر ويتعجب ممن يشكر ويذم من يحمد. قال أبو حاتم: الهمج من الناس إذا أحسن إليه يرى ذلك استحقاقاً منه له يعني أنا أستحق هذا الإحسان، ثم يرى الفضل لنفسه على المحسن إليه يقول أنا أصلاً لازم يعطيني أنا أهل، فلا يحمد عند الخير ولا يشكر عند البر، ويتعجب ممن يشكر ويذم من يحمد، يعني إذا رأى رجل يشكر شخص ليش بتشكر يعني قال: ويتعجب ممن يشكر ويذم من يحمده، يتعجب من يشكر الناس؛ لأن هو أي هذا همج بقول له: أصلاً هو لازم يعطيك يعني ليش أنت تشكره على أنه أعطاك؟ فيتعجب من الناس التي تشكر وتحمد الناس سبحان الله. فإذا امتحن العاقل بمثل هؤلاء الهمج من هذا نعته استعمل معه ما أنشدني الكريزي: إن ذا اللؤم إذا أكرمته حسب الإكرام حقاً لزمك، فأهنه بهوان؛ لأنه إن تهنه بهوان أكرمك، بعض الناس إهانتك له هو الذي يجعله يحترمك، بعض الناس الإهانة هي التي تجعله يحترم.

طيب قال أبو حاتم: أهن الصنائع وأحسنها في الحقائق وأوقعها في القلوب وأكثرها استدامة للنعم واستدفاعاً للنقم ما كانت خالية عن المن في البداية والنهاية، فإذا كانت البداية خالية عن السؤال والنهاية متعرية عن الامتنان فهو الغاية في الصنيعة والنهاية في الإحسان. نعم.

قال بإسناده قال: حدثني سعيد بن صبي قال: حدثني أبوك يعني أبا أحمد بن النضر قال: كان بالكوفة قوم من العرب فاصابت رجلاً منهم حاجة فكان عياله يغزلون ويبيعون وكان يشركهم فقالوا: لا تعودوا علينا بشيء وما نكسب تشركنا فيه؟ قال: فانِف من قولهم فخرج إلى بغداد ولم يدخلها قبل ذلك وليس بها حميم ولا قريب، فدخلها ومار على وجهه فمر على باب يعقوب بن داوود كاتب المهدي فرأى قوماً جلوساً عليهم بزة فقال: ما أخلق هؤلاء دعوا إلى وليمة لو دخلت معهم لعلي أصيب شبعة. يعني بدخل معهم بزة حسنة عليهم ثياب وكذا فقال ما أخلق هؤلاء يعني ما الخليق ما أجدرهم دعوا إلى وليمة لو دخلت معهم لعلي أصيب شبعة. نعم.

قال: فندس معهم فخرج الآذن فقال: ادخلوا فدخلوا إلى دار إلى دار قوراء كبيرة، وإذا بهو في صدر الدار فجلس البهو يمنة ويسرة وأخلوا الصدر، فجاء يعقوب فسلم عليهم وقعد ثم قال: يا غلام قعد على رأس المجلس وهم جالسين يمين شمال في البهو الدار المضافة الدار أو شيء قال فسلم عليهم وقال ثم قالوا ثم قال يا غلام هاتي فجاء نعم سوان عليها مناديل مغطى بها وإذا فيها أكياس فقال أعطهم، فوضعوا في حجر كل رجل منهم كيساً. نعم ووضعوا في حجره كيساً حتى فرغ منهم ثم قال أعد عليهم، فوضع في حجر كل رجل منهم كيس، رجع أحط كيس ثاني في حجر كل من هنا، ووضعوا في حجري كيساً حتى والى بين خمسة أكياس ثم قال خال خمس أكياس وضع في حجر كل شخص ثم قال قوموا منازلكم. نعم.

قال وقد تعنته الخدم وليس له عندهم اسم ولم يعرفوه، فلما بلغ الدهليز ربطوه فصاح وصاحوه وسمع يعقوب صوت فقال: ما هذا وقد تعنته الخدم؟ ايش يعني تعنته؟ يعني طلبوا اسمه أنه أنت عالٍ أنت مين؟ هس هم وضعوا خمس أكياس في حجر كل شخص أو تعنته أي طلبوا نعته. تعنته يعني طلبوا تعينه، في نسخه تعينه طلبوا عينه لكن هنا تعنته من النعت يعني طلبوا نعته أنه مين أنت؟ سمي لنا نفسك نشوف اسمك في الكشف ولا لا يعني، وليس له عندهم اسم يعني اسمك مش في الكشف، يعني هؤلاء الناس الذين أخذوا موجود أسماؤهم في الكشف، أنت اسمك مش في الكشف ولم يعرفوه الخدم، خدم يعقوب ما عرفوا من هذا الرجل، فلما بلغ الدهليز يعني كانه هيك الممر كان الكاندور الذي يطلع منه على الـ ربطوه تعال يعني فصاح وصاح صار يعني مين أنت؟ لا مش أنا كذا، طيب وسمع يعقوب الصوت فقال: ما هذا؟ فقالوا: رجل دخل مع هؤلاء القوم لا نعرفه. قال: علي به. فقال له: يا عبد الله ما أدخلك هذه الدار؟ فقصّ عليه قصته السابق الذي دخل له. قال: من أين أنت؟ قال: أهل الكوفة. قال: من يعرفك بالكوفة؟ قال: يعرفني فلان وفلان فسمى له قوماً يعرفهم يعقوب. قال: خلوا عن الرجل أنا كاتبون إلى هؤلاء القوم فإن كان الأمر على ما ذكرت فتعال كل سنة في هذا الوقت ولك عندنا مثل هذا. فكتب القوم فسألهم فكتبوا بمعرفته، فكان يجيء أيام حياته فيأخذ الخمسة آلاف كل سنة وينصرف، سبحان الله أرزاق. نعم.

قال الباب الستون: الحث على ضيافة وإطعام الطعام؛ إذ هو بإزاء إثار التهجد على المنام. قال يعني هو مثل قيام الليل، إطعام الطعام مثل قيام الليل. نعم.

قال بإسناد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليجره». قال أبو حاتم رضي الله عنه: إني لا أستحب للعاقل المداومة على إطعام الطعام والمواظبة على قرى الضيف؛ لأن إطعام الطعام من أشرف أمان الندى ومن أرض المرات التقية ومن أحسن خصال ذوي النهى، ومن عرف باطعام الطعام شرف عند الشهيد والغائب وقصده الراضي والعاتب، وقرى الضيف يرفع المران دق، وقصده الراضي عليه والعاتب عليه نعم. وقرى الضيف يرفع المران دق نسبه كما قلنا إلى منتهى بغيته ونهاية محبته، ويشرفه برفيع الذكر وكمال الذخر.

عن سعيد بن المسيب كان يقول: كان إبراهيم الخليل أول من أضاف الضيف، وقصة إبراهيم في الضيافة في القرآن الكريم مشهورة. هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين؟ إذاً إبراهيم هو قدوة عليه السلام في إكرام الضيف. طيب.

قال بإسناده قال: أخبرني نافع بن أبي نعيم قال: رجل قد أدرك الجاهلية قدمت المدينة فإذا منادي ينادي من أراد الشحم واللحم فليأتي دار دليم، وهو جد سعد بن عبادة. نعم ابن دليم سيد الخزرج، ثم ضرب الزمن من ضربه فقدمت المدينة فإذا منادي ينادي من أراد الشحم واللحم فليأتي دار عبادة، ثم ضرب الزمان ومن ضربه فقدمتها فإذا منادي ينادي من أراد الشحم واللحم فليأتي دار سعد سعد بن عبادة أحد زعماء الخزرج. طيب قال أبو حاتم: كل من ساد في الجاهلية والإسلام حتى عرف بالسؤدد وانقاد له قومه ورحل إليه القريب والقاصي لم يكن كمال سدوده إلا باطعام الطعام واكرام الضيف، خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا. نعم.

والعرب لم تكن تعد الجود إلا قرى الضيف وإطعام الطعام، ولذلك عائشة لما خافت خديجة ماذا قالت للنبي صلى الله عليه وسلم من دلائل نبوته؟ قالت: والله لا يخزيك الله أبداً، إنك لتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق، وتصل الرحم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق، فجعلت هذا من علامة نبوته أنه حريص على الأخلاق العالية الرفيعة. نعم.

قال: ولا تعد السخّي من لم يكن فيه ذلك، حتى إن أحدهم ربما سار في طلب الضيف الميل والميلين. سبحان الله. قال بإسناده سار في طلب الضيف يعني هو يذهب يطلب الضيف على مسافة ميل وميلين يبحث عن الضيوف ليأتوا إليه لا ينتظر الضيوف تأتي، يبحث عن الضيف على مسافة ميل وميلين، شوف أخلاق العرب العالية، اليوم واحد بيجي بقابله ضيف خير شو هذا الجان؟ والله صح تجد بعض الناس يتذمر إذا دق على بيتهم الضيوف، العرب كانت تذهب تطلب الضيوف حتى تكرمهم. نعم.

بإسناده قال: حدثنا محمد بن سليمان القرشي قال: بينا أنا أسير في طريق اليمن إذا أنا بغلام واقف على طريقي في أذنيه قرطان وفي كل قرطة جوهره يضيء وجهه من ضوء تلك الجوهرة، وهو يمجد ربه بأبيات من شعر، فسمعته يقول: مليك في السماء به افتخاري، عزيز القدر ليس به خفاء. فدنوت إليه فسلمت عليه فقال: ما أنا برد عليك سلامك حتى تؤدي حق الذي يجب لي عليه. قلت: وما حقك؟ قال: أنا غلام على مذهب إبراهيم الخليل عليه السلام لا أتغدى ولا أتعشى كل يوم حتى أسير الميل والميلين في طلب الضيف أجبته إلى ذلك. قال: فرحب بي وسرت معه حتى قربنا من خيمة شعر. فلما قرب من الخيمة صاح: يا أختاه، فأجابته جارية من الخيمة: يا لبيكاه. قال: قومي إلى ضيفنا هذا. قالت الجاريه: اصبر حتى أبدا بشكر المولى الذي سبب لنا هذا الضيف، حتى تحمد الله على وجود الضيف. نعم.

قال فقامت وصلت ركعتين شكراً لله، قال: فأدخلني الخيمة وأجلسني، فأخذ الغلام الشفرة وأخذ عناقاً ليذبحها يعني عنزة. نعم. فلما جلست في الخيمة نظرت إلى جارية أحسن الناس، إلى جارية أحسن الناس وجهاً فكنت أُسارقها النظر ففطنت عرفت أني بطلع عليها البنت لبعض لحظاتي، فقالت لي: مه، أما علمت أنه قد نقل إلينا عن صاحب يثرب.

عن النبي العينين النظر، أاما إني ما اردت بهذا أن أوبخك ولكني اردت أن أؤدبك لكي لا تعود لمثل هذا. فلما كان وقت النوم بت أنا والغلامة خارج الخيمة، وباتت الجارية في الخيمة. قال: فكنت أسمع دوي القرآن الليل كله، أحسن صوت يكون أرقى. فلما أن أصبحت قلت للغلام: صوت من كان هذا؟ قال: تلك أختي تحيي الليل كله إلى الصباح. فقلت: يا غلام، أنت أحق بهذا العمل من أختك، أنت رجل وهي امرأة، لماذا لا تقوم الليل؟ فتبسم ثم قال: أويحك يا فتى، ما علمت أنه موفق ومخذول؟ إن الحياة فيها الموفق والمخذول، أنا مخذول وأختي موفقة.

تمام، نعم، طبعا هي موطن الشاهد فيها الكرم يعني، نعم. قال بإسناده عن الحسن بن عيسى بن ماسرجيس قال: صحبت ابن المبارك من خراسان إلى بغداد فما رأيته أكل وحده، سبح يعني كان دائما عنده ضيوف. طيب، حدثني عمرو بن هانئ، كان رافع بن عميرة بن عم عمل السلبيسي فخذ من طيء يغدي أهل ثلاثة المساجد ويعشيهم يوماً بوطبة يعني الحيس، وما له قميص إلا قميص هو في (يعني عنده دشداشة واحدة فقط ويغدي أهل المساجد). نعم.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: يجب على العقل ابتغاء الأضياف وبذل الكسر، لأن نعمة الله إذا لم تصن بالقيام في حقوقها ترجع من حيث بدأت، ثم لا ينفع من زالت عنه التلهف، نعم، ثم لا ينفع يعني بعد أن تزول عنك النعم إذا لم تحسن شكرها لا ينفع بعد أن تزول التلهف عليها ولا الأفكار في الظفر بها، وإذا أدى حق الله فيها في النعم استجلب النماء والزيادة واستذخرت الآخرة في القيامة يعني كان ذخر لك يوم القيامة، واستقصى إطعام الطعام وعنصر قر الضيف هو ترك استحقار القليل.

يعني يقول: أساس قر الضيوف ما هو؟ يعني ما هو الأساس الذي تقوم عليه فكرة قر الضيوف؟ عنصر قر ضيف ما هو؟ ألا أستحق شيئاً، أدعُ الضيف ولو على ماء، أدعُ الضيف ولو على كاسة شاي، أدعُه ولو على الزيت والزعتر، لا تستحقر شيئاً، أدعُ ولو على القليل، وتقديم ما حضر للأضياف يعني لا تتكلف شيئاً فوق طاقتك، عندك مال جيد، ما عندك مال تتكلف، تقديم ما حضر، ما حضر يعني الموجود ببيتك للأضياف، لأن من حقر منع مع إكرام الضيف بما يقدر عليه وترك الادخار عنه، لأن من حقر منع، أظن العبارة هكذا، لأن من حقر منع.

فصلة صحيح، إيش بعدين عندك؟ مع إكرام الضيف ما يقدر على، يعني هذه كأنها تتمة للجمل السابقة، يعني وعنصر قر الضيف هو ترك استحقار القليل وتقديم ما حضر للأضياف مع إكرام الضيف بما يقدر عليه وترك الادخار عنه، وتكون عبارة لأن من حقر منع جملة معترضة يعني. نعم، وسأقرأ، حدثنا قال حدثنا عقبة بن علقمة ومبشر بن إسماعيل أنهما قال أبو زعيم: ما إكرام الضيف؟ قال: طلاقة الوجه وطيب الكلام، هذا من الإكرام أن تكون طلق الوجه طيب الكلام.

قال أبو حاتم: أبخل البخلاء من دخل بطعام الطعام، كما أن من أجود الجود، قال: ومن ضن بما لا بد للجثة منه ولا تربو النفس إلا عليه لغيره أبخل وعليه أشح، ومن إكرام الضيف طيب الكلام وطلاقة الوجه والخدمة بالنفس، يعني أن تخدم بنفسك، فانه لا يذل من خدم أضيافه بنفسه كما لا يعز من استخدمهم، ما بينفع يجيك ضيف تقول له: فلان صب لنا قهوة الله يرضى عليك، صح ولا لا؟ ما بينفع، يقول يعني: لا يعز من استخدم ضيوفه أو طلب لقراءه أجراً، أنه بعد ما يروحوا تطلب مقابل الضيافة عالباب: يلا يا شيخ عزمنا الشباب، عالباب وقف خذ من الشباب حق المنسف.

قال بإسنادي قال: حدثنا حماد بن زيد قال: كان أيوب إذا قدم من مكة أمر بجرادق فخبزت، وأمر (يعني زي فطائر هيك معجنات خبزت) وأمر بلحم فطبخ. نعم، فكان كل من دخل وضع بين يديه، فدخلنا عليه فقال: كلوا فقد أكلت اليوم كذا وكذا مرة.

قال بإسناده: إن قيس بن سعد بن عبادة خرج من مصر فمر بأهل بيت من الحي فنزل بهم، فنحر لهم صاحب المنزل جزوراً وأتاهم به فقال: دونكم. فلما كان من الغد نحر لهم آخر، ثم حبستهم السماء اليوم الثالث فنحر لهم مثله. فلما أراد قيس أن ير (حبستهم السماء يعني المطر نعم)، وضع، قال: فلما أراد قيس أن يرتحل، فلما أراد قيس أن يرتحل وضع عشرين ثوباً من ثياب مصر وأربعة آلاف درهم عند امرأة الرجل، وخرج قيس فما سار إلا قليلاً حتى أصاه حتى أتاه صاحب البيت على فرس كريم ورمح طويل وخدم الثياب والدراهم فقال: يا هؤلاء خذوا بضاعتكم عني. قال: انصرف أيها الرجل فإن لم نكن فانا لم نكن لناخذه. فقال الرجل: لتأخذنه أو لينفذ منكم رجل (رح تقتلوا واحد أو تذهب نفسي).

فعجب قيس منه، قال هذا الرجل مستلحم، قال لما قال: لله أبوك، ألم تكرمنا وتحسن إلينا البارحة (ليش يعني الآن سيتم يتكلم بعنف)، فقال: فكافأناك، فما هذا بباس يعني نوع من المكافأة أنك أكرمتني في بيتك واحنا اعطيناك. قال الرجل: أنا لا ناخذ لقرة ابن السبيل وقرة الضيف ثمناً، اعتبرها مقتلة، كيف تعطوني مقابل أنني أضفتكم؟ لا والله لا أفعل أبدا. قال لهم قيس: أما إذا أبى فخذوها منه، فأخذوها. ثم قال قيس: ما فضلني رجل غير هذا، أكرم الناس.

قال سفيان: يحتاج في الطعام إلى أربعة أشياء: أن يكون أصله حلالاً، أن تكثر عليه الأيادي حتى تكون فيه بركة، ثم التسمية في البداية، ثم الحمد في النهاية، هذا بركة الطعام. وعن سعيد بن المسيب: لأن أشبع كبداً جائعاً أحب إلي من حجة بعد حجة. تمام يعني أيهما أفضل أن تتنفل بالحج والعمرة أم تشبع فقراء المسلمين؟ على كلام سعيد: أن تشبع فقراء المسلمين، وهذه قضية كثير يسال عنها اليوم أنه: يا شيخ أتتنفل بحج وعمرات معي مال، ولا أشبع الجوعة؟ إشباع الجوعة أفضل من التنفلات، أن هذا التنفل بالعمرة والحج عبادة قاصرة، وإشباع جوع المسلمين خاصة في المناطق المنكوبة هذا لا هذا ليس فقط فضل هذا واجب على مجموع الأمة، فهذا أحرى ومقدم.

نعم، كان من دعاء قيس بن سعد بن عبادة: اللهم ارزقني مالاً فعالاً فإنها لا تصلح الفعال إلا بالمال. كان يقول فعالاً يعني أفعال ومناقب وأمور أحمد عليها لكن إيه لا تصلح إلا بالمال الفعال وتحتاج إلى مال.

الباب السبعون: ما على المرء من الشكر للمخلوقين والمجازاة على الصنائع للمربوبين (يعني رب الصنيعة عليك أن تجازيه على صنيعته). قال صلى الله عليه وسلم: «من لا يشكر الناس لا يشكر الله».

أكمل. قال أبو حاتم رضي الله عنه: الواجب على من أسدي إليه معروف أن يشكره بافضل منه أو مثله، لأن الأفضال على المعروف في الشكر لا يقوم مقام ابتدائه وإن قل، فمن لم يجد فليثني عليه فإن ثناء عند العدم، فمن لم يجد ما يكافئ به المعروف فليثني وليقل جزاك الله خيراً، هذا أقل القليل في جزاء المعروف، فإن الثناء عند العدم عند عدم القدرة على المكافاة يقوم مقام الشكر للمعروف، وما استغنى أحد عن شكر أحد (ما في أحد يستغنى عن شكر أحد) لأن الناس يحتاجون إلى بعضهم البعض، إلى بعضهم البعض.

طيب، أيضا أقرأ: مر سعيد بن العاص بدار رجل بالمدينة، نعم، فاستسقى في سقة (استسقى يعني طلب كاسة مي بلغتنا العامية يعني استسقى طلب ماء) فسقوه. نعم، ثم مر بعد ذلك بالدار ومنادٍ ينادي عليها في في من يزيد (يعني الدار أصبحت مطلوبة للبيع ينادى عليها بالمزاد في من يزيد هذا بيع المزاد). طيب، قال فقال لمولاه: سل لما تباع هذه الدار؟ رجع إليه فقال: على صاحبه دين. قال: فرجع إلى الدار، فرجع قال، فرجع إلى الدار فرجع فوجد صاحبها جالساً وغريمه معه فقال له (يعني رجع سعيد إلى الدار هو نفسه معه) قال: لما تبيع دارك؟ قال: لهذا علي أربعة آلاف دينار. فنزل وتحدث معهما وبعث غلامه أنه يأتي بالمال من بيته، فأتاه بدرة (بسرة مال) فدفع إلى الغريمه أربعة آلاف، ودفع الباقي إلى صاحب الدار (كان فيها أكثر من أربعة) وركب ومضى، رد المعروف بأحسن وزيادة، رد معروف كأسماء شاربة بأكثر من أربعة آلاف درهم، شوف الناس التي تحب أن تكافئ على المعروف.

قال أبو حاتم: الحر لا يكفر النعمة، لا ينسى صنائع المعروف التي قدمت إليه ولا يتسخط المصيبة، بل عند النعم يشكر وعند المصائب يصبر، ومن لم يكن لقليل المعروف عنده وقع في نفسه (أوشك ألا يشكر الكثير منها)، والنعم لا تستجلب زيادتها ولا تدفع الآفات عنها إلا بالشكر لله عز وجل أولاً، ثم لمن أداها إليه.

قال بإسناده قال: سمعت أبا عبيدة معمر بن المثنى يقول (هو أحد أئمة اللغة): ماتت لعبيد الله بن معمر التيمي ابنة، فقعد على المأتم في مسجده في سكة سانوش، فجاء عبيد الله بن أبي بكرة معزياً (يعني قاعدة بيت العزاء مأتم بيت العزاء يدعو واحد اسمه عبيد الله بن أبي بكر معزياً يريد أن يعزيه) نعم، وإذا الأشراف قد اخذوا مواضعهم، فنظر إليه رجل كان قد سبق إلى مجلسه مع الأشراف قد عرفه، فقام، قام قائماً وجعل يقول له: هاهنا حتى (ضحك) أخذ بي، هاهنا يعني اقعد هون، حتى أخذ بيدي فأقعده في مجلسه. نعم، ثم ذهب فقعد في أخريات الناس، فامر عبيد الله غلاماً كان معه أن يتعاهده إلى قيامه، فلما قام دعا برجل فقال: أتعرفني؟ قال: نعم. قال: من أنا؟ قال: أنت عبيد الله بن أبي بكرة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فما حملك على ترك مجلسك لي؟ قال: إجلالاً لولد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أوجب الله (طبعا هو أبو بكر هو الصحابي مش عبيد الله، عبيد الله تابعي). قال: وما أوجب الله علي لأمثالك خوفاً من التبجيل لك والإكرام.

فقال له عبيد الله: هل لك على أن تصحبنا إلى ضيعة نريد أن نصير إليها؟ قال: نعم. قال: فصحبه رجل إلى تلك الضيعة في نهر مكحول، ضيعة فيها ثلاثمائة (نهر مكحول يقول في البصرية ضيعة فيها ثلاثمائة جريب نهر طيب)، وعلى وجه الضيعة قصر بني باجر وجص وخشب (يعني قصر مرتب وخشب الساج)، فلما دخل الضيعة، نعم، اخذ عبيد الله يد الرجل وجعل يدور به على النخيل فقال للرجل: كيف ترى هذه؟ قال: والله ما رأيت نخيلاً أحسن منها ولا أكثر ثمرة ولا أسرى ضيعة منها. قال: فقد جعلنا (ولا أسرى يعني ولا أشرف يعني نعم). قال: فقد جعلناها لك بما فيها من الخدم والآلة، نبعث إليك بصكها.

فستار رجل فرحاً وبكاءً وقال: انعشتني وانعشت عيالي. فقال عبيد الله: وكم لك من العيال؟ قال: ثلاثة عشر نفساً. قال: فإني قد جعلت اسم عيالي كفي اسم عيالي أنفق عليهم ما عش (شوف هالكرم بسبب مجلس، بسبب احترام، لأنه أحترم وفقط احترام في المجلس أعطاه الضيعة وأنفق على عياله طوال حياته).

وقال له عبيد الله: من تكون له مثل هذه الضيعة يحتاج أن يكون منزله في سرة البصرة، إذا صرنا إلى منزلنا فاغدو علينا نأمر لك بشراء دار تشبه هذه الضيعة. حتى عبيد الله قال: اللي له هي الضيعة الفخمة لازم يكون له بيت كبير في البصرة، قال له: تعال بكره لازم نعطيك فيلا في القصر في البصرة حتى تتناسب مع الضيعة اللي اعطيناك اياها (يعني صار الرجل مليونير مقابل أنه أجلسه مكانه، هذه قصص في كرم الأوائل رحمه الله عليهم)، فأعطاه داراً تشبه داره تشبه هذه الضيعة ورأس مال وخدم تصلح لدارك تعيش بها إن شاء الله.

نعم، قال فقد الرجل عليه، فأمر له بشراء دار بخمسة آلاف دينار ذهبي وأعطاه عشرة آلاف دينار ذهبي، ودفع إليه صكاً (صك زي كوشان الصك زي ايش سمحنا الكوشان أنه هذه فلان)، وأمر له بدابة وبغد وسائس وكسوة وصرفه، قال: الله يعطيك العافية.

نعم، بإسناده قال: سمعت ربيعة بن سليمان يقول: أخذ رجل بركاب الشافعي فقال: يا ربيع أعطني أربعة دنانير (يعني ساق رجل بالشافعي، الشافعي كان راكب فاج رجل ساق دابته قال أعطني أربعة دنانير ذهبية مقابل أنه أخذ بركابي). فاعطيتُ إياها، هذا يدل على أن العلماء كانوا أيضاً يعرفون كيف يعطون المعروف يكافئون الناس على معروفهم حتى لو معروف يسير كافأ الشافعي عليه.

بإسناده عن أبي عيسى قال: كان إبراهيم بن أدهم إذا صنع إليه أحد معروفا حرص على أن يكافئه أو يتفضل عليه. قال أبو عيسى: فلقيني أنا على حمار وأنا أريد ذات المقدس جائياً من الرملة، قال وقد اشترى بأربعة دواليق تفاحاً وسفرجلاً وخوخاً وفاكهة فقال: يا أبا عيسى أحب أن تحمل هذا، قال وإذا عجوز يهودية في كوخ لها فقال: أحب أن توصل هذا إليها فاني مررت وأنا ممسن فبيتتني عندها، فأحب يكافئها على ذلك (آه يعني ماخذ الفواكه لبيت هذه اليهودية حتى يكافئها على أنها سمحت له أن يبيت).

قال أبو حكم رضي الله عنه: الواجب على العاقل أن يشكر النعمة ويحمد المعروف على حسب وسعه وطاقته إن قدر فبالطبع وإلا فبالمثل، نعم، بالمعرفة بوقوع النعمة عنده.

مع بذل الجزاء له بالشكر وقوله جزاك الله خيرا، يعني إذا قدر بالضعف؛ إيش يعني؟ أن ترد المعروف وضعفه، وإن لم تستطع الضعف أن ترد المعروف بمثله؛ أعطاك مئة تعطيه مثلاً مئة، أو عمل لك هدية معينة ترسل له نفس الهدية إذا مش ضعفها، وإلا على الأقل أنك تعرف النعمه، إذا ما عندك قدرة أن ترد المعروف بشكل مادي، فعلى الأقل أنك كلما رايته والله يا فلان ما بنسألك معروفك، والله يا فلان جزاك الله خيراً، أن يعرف أنك تحفظ له هذه اليد مع بذل الجزاء له بالشكر، وقولك جزاك الله خيراً.

فمن قال له ذلك عند العدم فكأنه أبلغ في الثناء، وهذا مصداق حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «ومن الناس من يكفر النعم». وكفران النعم يكون من أحد رجلين: أما رجل لا معرفة له بأسباب النعم والمجازاة عليها؛ لما لم يركب فيه من التفقد لمراعاة العشرة، يعني ما بيفهم كيف يتعامل مع الناس، بتعمل له معروف بس ما فكر إنه يرده؛ لأنه ما بيعرف كيف آداب المعاشرة مع الناس، وأنه الأصل أن المعروف يرد؛ قال: لما لم يركب فيه من التفقد لمراعاة العشرة، ما بيفهم هي التفاصيل الحياتية، فإذا كان كذلك وجب الإغضاء عن هذا، بنسامحه؛ لأنه إيش؟ جاهل، ما بيعرف إنه المعروف الآداب والأخلاق تقتضي رده، فهذا يغضى عنه وترك المناقشة على فعله.

ولكن الآخر والرجل الآخر: أن يكون ذا عقل لكن لم يشكر النعمة استخفافاً بالمنعم، واستحقاراً لنعمته، وتهاوناً في نفسه لهما، يعني مش سائل، أو لأحدهما؛ فإذا كان كذلك لهما يعني للمنعم وللنعمة أو لأحدهما، فإذا كان كذلك يجب على العاقل ترك العود إلى مثل فعله؛ إيش يعني؟ يعني مثل هذا لا تعطيه مرة أخرى، لا تكافئه؛ لأنه ما بيعرف، يعني لا يهتم بالأخلاقيات العامة والخروج بالملائمة على نفسه إذا كان له خبرة به، يعني لوم نفسك أنت ليش فعلت معه معروف؟ يعني العاقل يلوم نفسه على أنه يضع المعروف عند غير أهله.

طيب قال أبو حاتم يعني بالملا باللائمه يعني على نفسك. طيب قال أبو حاتم: إني لاستحب للمرء أن يلزم الشكر الصانع وللسعي فيها من غير قضائها، إذا كان المنعم من ذوي القدر فيه والاهتمام بالصنائع؛ لأن الاهتمام ربما فاق المعروف، وزاد على فضل الإحسان؛ إذ المعروف قد يعمله المرء لنفسه، والإحسان يصطنعه إلى الناس وهو غير مهتم بمن به ولا مشفق عليه، يعني هو مش سائل فيك تمام، ولا أصلاً مشفق عليك، لكنه يفعل هذا من أجل ماذا؟ نفسه وأنه الناس تذكره بالخير، ربما فعله الإنسان وهو متكاره، يعني هو لا يحب أن يفعله، والاهتمام بالمقابل منك في أن ترد إليه معروفه لا يكون إلا من فرط عناية وفضل ود، فالعاقل يشكر الاهتمام أكثر من شكره للمعروف.

نعم، قال بإسناده قال حدثنا علي بن محمد قال: مر عمر بن هبيرة لما انصرف في طريقه فسمع امرأة من قيس تقول: لا والذي ينجي عمر بن هبيرة، فقال يا غلام اعطها ما معك واعلمها أني قد نجوت.

قال الباب الثامن: الحث لمن طلب أسباب الرئاسة على التصبر على مقياسه، قال بإسناده قال سمعت ابن عمر يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

طبعا ظاهر أن عمر بن هبيرة يعني كان في ورطة، كان يا سجن أو شيء أو ما شابه ذلك، كان في ورطة عند حاكم أو شيء، فلما انصرف في طريق سمع امرأة تقول: لا هو الذي قادر أن ينجي عمر بن هبيرة من ورطته، وكان عمر بن هبيرة كان نجى أو خرج من هذه الورطة، فقال يا غلام أعطها ما معك واعلمها أني قد نجوت، يعني هي كأنها مش عارفة أنه نجى من ورطة مع حاكم أو شيء من ذلك، قال يعني فكانه أراد أن يكافئها على أنها دعت له، وايش قال؟ هي تحلف تقول: أقسم بالذي قادر على أن ينجي عمر بن هبيرة، هي لا تعرف أنه نجى من سجن الحاكم أو خرج من ورطته، فهو عمر بن هبيرة ماشي وسمعها فقال: أعطيها مكافأة على دعوة دعتها له، وأخبرها أنني قد خرجت من ورطتي.

نعم، قال بإسناده قال سمعت ابن عمر يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته؛ فالأمير راع على رعيته مسؤول عنهم، والرجل راع على أهل بيته مسؤول عنهم، والمرأة راعية على بيت زوجها وهي مسؤولة عنه، والعبد راع على مال سيده وهو مسؤول عنه».

قال أبو حاتم رضي الله عنه: أي إنسان في النهاية سيكون مسؤولاً عن شيء في الحياة، والمسؤولية تتطلب الصبر، أنت مسؤول عن عائلتك، أنت مسؤول في شغلك، أنت مسؤول على دولة، أنت مسؤول على إدارة مركز، أنت مسؤول، كل إنسان له مسؤولية في الحياة، كلكم راع. كذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام مهماك حتى الخادم مسؤول، مسؤول عن إيش؟ عن مال سيده. المسؤولية في الحياة هذه طبيعة الحياة وتحتاج إلى صبر.

قال أبو حاتم: صرحت السنة من المصطفى صلى الله عليه وسلم بأن كل راع مسؤول عن رعيته، فالواجب على كل من كان راعياً لزوم التعهد لرعيته؛ فرعاة الناس العلماء، ورعاة الملوك العقل، وراع الصالحين تقواهم، وراع المتعلم معلمه، وراعي الولد والده، كما أن حارس المرأة زوجها، وحارس العبد مولاه، وكل راع من الناس مسؤول عن رعيته.

نعم، وأكثر ما يجب تعاهد الرعية للملوك؛ هم رعاة لها وهم أرفع الرعاة لكثره نفاذ أمورهم، وعقد الأشياء وحلها من ناحيتهم، فاذا لم يراعوا أوقاتهم ولم يحتطوا لرعيتهم هلكوا وأهلكوا، ربما كان هلاك عالم في فساد ملك واحد، ولا يدوم ملك ملك إلا بأعوان تطيعه، ولا يطيعه الأعوان إلا بوزير، ولا يتم ذلك إلا أن يكون الوزير ودوداً نصوحاً، ولا يوجد ذلك من الوزير إلا بالعفاف والرأي، ولا يتم قوام هؤلاء إلا بالمال، ولا يوجد المال إلا بصلاح الرعية، ولا تصلح الرعية إلا بإقامة العدل، فكان ثبات الملك لا يكون إلا بلزوم العدل، وزواله لا يكون إلا بمفارقته.

نعم، قال: فالواجب على الملك أن يتفقد أمور عماله حتى لا يخفى عليه إحسن محسن ولا إساءة مسيء؛ عماله يعني وزرائه قضاته، يعني المسؤولين الذين يضعهم حتى يعرف من الذي يحسن إلى الناس من عماله ومن الذي يسيء من أصحاب الوزارة والقضاء؛ لأنه إذا خفي عليه أعمال عماله لم يكن قام بالعدل، ممكن واحد من عمالك أو من قضاتك عم بجور وأنت مش عارف، وكل رئاسة لم تكن مشوبة بتقوى الله تكون خساسة لا رئاسة، والاحتواء على الرئاسة من غير تقوى كالقائد على الكناسة؛ على الزبالة يعني، الذي يجلس على وزاره وهو لا يتق الله كمن يجلس على زبالة.

نعم يقول حدثنا الأصمعي قال: ملك طخرستان لنصر بن سيار، نعم: ينبغي للأمير أن يكون له ستة أشياء: وزير يثق به ويطوي إليه بشره، وحصان يلجأ إليه إذا فزع أنجاه يعني فرس، وسيف إذا نازل به الأقران لم يخف أن يخونه، وذخيرة خفيفة محمل إذا نابته نائبة أخذها، وامرأة إذا دخل إليها أذهبت همه، وطباخ إذا لم يشتهي الطعام صنع له شيئاً يشتهيه. قال أبو حاتم هذه مواصفات الأمير.

نعم قال أبو حاتم رضي الله عنه: لا يجب للسلطان أن يفرط البشاشة والهشاشه للناس ولا أن يقل منهما، يعني يكون متوسطاً في ابتسامتك.

نعم، فإن الإكثار منهما من الهشاشة والبشاشة يؤدي إلى الخفة والسخف، والإخلال منهما أيضاً يؤدي إلى العجب والكبر، ولا ينبغي له أن يغضب لأن قدرته من وراء ايش حاجته؟ إيش يعني أنه قدرته وراء حاجته؟ يقول: لا ينبغي له أن يغضب لأن قدرته من وراء حاجته، منقض للفرجرة ستاتي بعد الحاجة، هي هو في حاجة وراء الحاجة سياتي بقدرة إن شاء الله. أم، أم يعني إذا غضب فهذا الغضب يعبر عن حاجته لغيره، ويعبر عن حاجته عن غيره، لا أظن، ولا ينبغي له أن يغضب لأن قدرته من وراء حاجته، لأن قدرته من وراء حاجته، يتكلم يعني أنه قادر على أن يفعل تمام هو يريد أن يقول لك: عليك لا تغضب؛ لأن القدرة موجودة وبالتالي أنت تستطيع أن تفعل ما تشاء؛ لأن أنت ملك يعني ما أحد يحول بينك وبين أن تفعل ما تشاء، فلماذا تغضب؟ ها يقول: لا ينبغي له أن يغضب لأن قدرته من حاجته، ولا له أن يكذب؛ لأنه لا يقدر أحد على ماذا؟ على استكراه، أنت ليش تكذب طيب؟ هو في حد عفواً جابرك تكذب؟ أنت ملك يعني أنت ملك، هي القرية مين اللي جابرك أنك تكذب؟

فهو يقول: لا تغضب؛ ليه؟ قال: لأن قدرته من وراء حاجته، أي حاجة أنت تريدها أنت قادر عليها فليش تغضب؟ ويعلل له لماذا لا ينبغي أن يغضب: لأن قدرتك في أي شيء تحتاجه، قل أي شيء تحتاجه ما هي قدرتك موجودة ستفعل ما تشاء، بدك تسجن فلان، بدك ترفع فلان، بدك تعمل شيء، فلماذا تغضب؟ الغضب كأنه يقول للإنسان الذي لا يستطيع أن إيش أن ينفذ حوائجه، أما الإنسان الذي يستطيع أن يأسر ويرفع وينزل ويعطي ويضع وفصل يعني ما في داعي أنه يغضب، اعمل ونفذ العقوبة وانتهى الموضوع تمام.

إذاً لا تغضب لأن قدرته من وراء حاجته، ولا له أن يكذب؛ لأنه لا يقدر أحد على استكراه، فبالتالي ما في داعي للكذب، ولا له أن يبخل؛ لأنه لا عذر له في منع الأموال والجاه معاً، لأنك ولا له أن يحقد؛ لأنه يجب أن يترفع عن المجازاة، أن تجازي الناس على أفعالهم مثلاً لا تجازي الناس، وأفضل سلطاني من لم يخالطه البطر الكبر، وأعجبهم وعجزوهم أخذهم بالهبينة بالشيء الضعيف وليس والشيء الحقير وسفاسف الأمور، هذا أعجز الحكام، ولا الأصل في الحاكم أن يأخذ بمعالي الأمور، وأقلهم نظراً في العواقب هذا أيضاً من أعجزهم، وخير السلطان من أشبه النسر حوله الجيف، لا من أشبه الجيفه حولها النسور، يعني أن تكون كالنسر أنت تأخذ من الجيف وتأخذ مما تشاء منها، ولا تكن أنت الجيف اللي الناس تأخذ منها وأنت عاجز مش قادر تعمل شيء.

نعم، ويجب عليه استبقاء الرئاسة وما هو فيه من نعمة الله عليه بلزوم تقوى الله وتفقد أمور الرعية وإنصاف بعضهم من بعض؛ لأنه من قوي في الدنيا أو ما من لأنه ما من قوي في الدنيا إلا وفوقه أقوى منه، فمتى ما عرف السلطان فضل قوته على قوة الضعفاء فغره ذلك من قوه الأقوياء كان قوته حيناً عليه وهلاكاً له، فالضعيف المحترس أقرب إلى السلامة وأن ينجو من القوي المغتر؛ لأنه القوي المغتر بيدخل نفسه في مواقف بيجي شخص أقوى منه يكسر راسه، قال لأن صرعة الاسترسال لا تكاد تستقال، الاسترسال هو التعجل مش عنا بيع المسترسل عنا لأن صرعة يعني الوقعة اللي صرعة يعني الوقعة التي يقع فيها المستعجل لا تكاد تستقال، الإقالة هذه برضو في الفقه لا يمكن أن خلاص راحت عليك هي مرة واحدة، ولا يجب أن يعجل في سلطانه بعقاب من يخاف أن يندم أن يندم عليه، لا تستعجل بأن تعاقب شخص بكره تندم أنك عاقبته، ولا يثقن بمن عاقبه من غير جرم، إذا عاقبت إنسان من غير جرم وعمك تظن أنه رح ينساها لك، تبقى في نفسه في يوم من الأيام ممكن ينتقم لنفسه، ولا يثقن بمن عاقبه من غير جرم، فهذا إياك أنك تقربه منك، إياك أنك لأنه بكره هذا ما رح ينسى أنك في يوم من الأيام عاقبته من دون أن يفعل شيئاً.

نعم، وما أشبه السلطان وما أشبه السلطان إلا بالنار إن قصرت النار إن قصرت وخفت بطل نفعها، وإن جاوزت برضو صارت له ضراً ضرر عظم ضرها، فخير السلطان من أشبه الغيث في أي أحيانه في أنفاع من يليه، لا من أشبه النار في أكلها ما يليها، السلطان هو الذي يشبه المطر الذي ينفع الناس، وليس النار التي تأكل ما يليها، والسلطان إذا كان عادلاً من المطر إذا كان وابلاً شديداً، وسلطان غشوم ظلوم خير من فتنة تدوم، يعني أيهما أفضل سلطان غشوم ولا أن يعيش الناس بلا سلطان؟ برضه فتنة تدوم، وهذا من قواعد الملك، سلطان غشوم على ما عنده من الظلم أحسن من أن يكون الناس لا سراة لهم ولا قيادة لهم؛ لأنه يقتل بعضهم بعضاً، والناس إلى عدل سلطانهم بالتاكيد أحوج منهم إلى خصب زمانهم.

طيب قال الأحنف بن قيس: الوالي من الرعية مكان الوالي من الرعية مكان الروح من الجسد، الجسد الذي لا حياة له إلا به وموضع الرأس من أركان الجسد الذي لا بقاء له إلا.

نعم، إذا عدل السلطان وقام قام أمر الرعية، وإذا جار جارت الرعية وفسد الناس. قال أبو حاتم: الواجب على السلطان قبل كل شيء أن يبدأ بتقوى الله وإصلاح سريرته بينه وبين خالقه، ثم يتفكر فيما قلده الله من أمر إخوانه ورفعه عليهم ليعلم أنه مسؤول عنهم في دق الأمور وجلها، ومحاسب على قليلها وكثيرها، ثم يتخذ وزيراً صالحاً عاقلاً عفيفاً نصوحاً، وعمالاً صالحين راشدين، وأعواناً أعواناً إخواناً مستورين، وخدماً معلومين، ثم يقلد أعماله من عماله ما لا غنى له عنهم، ويشترط عليهم تقوى الله وطاعته وأخذ المال من حله ويفرقه في أهله، ثم يتفقد أمر بيت المال.

بأن لا يدخله حبه فما فوقها من قهر أو جور أو سلب أو غصب أو نهب أو رشوة، فإنه مسؤول عن كل ذرة منها ومحاسب على كل حبة فيه، ثم لا يخرجه إلا في المواضع التي أمر الله جل وعلا في سورة الأنفال والحشر.

نعم، اللي هي: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ﴾ [الأنفال: 41]، مصارف الفيء اللي ذكرها الله في سورة الأنفال، سورة الحشر: لله ولرسوله ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم.

قال: ثم يتفقد أمور الحرمين وطريق الحاج ومجاوري بيت الله وقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يتفقد ثغور المسلمين، ولا يولي على الثغور من عماله إلا من يعلم أن القتل في سبيل الله يكون أثر عندهم من البقاء في الدنيا ليري الناس، ولا يعطى... يكون شجاعاً جريئاً يحب الشهادة، هذا الذي يصلح لقيادة ثغور المسلمين.

ثم يتفقد ثغور المسلمين ومراقبهم، أماكن المراقبة والأبراج التي بين المسلمين وبين عدوهم، بأن يعمرها ويقيم فيها أععيناً من المسلمين يتجسسون أخبار العدو، ويجري عليهم من بيت مالهم أرزاقاً، ثم يتفقد أولاد المهاجرين والأنصار بعطاياهم، ويعرف فضيلتهم وسابقة آبائهم، وأنه إنما نال ما نال بهم ببركة جهاد الصحابة.

ثم يتفقد أمور الحكام، أمراؤه، بأن لا يولي أحداً على قضاء المسلمين أو الحكام، هنا القضاة يسبق الحكام، القضاة، بأن يولي على قضاء المسلمين إلا من يعلم منه العفاف والعلم وترك الميل إلى الهوى والحكم بغير ما يوجبه العلم، يعني ألا يكونوا يحكمون بغير ما يوجبه العلم.

ثم يتفقد أهل العلم والقراء والمؤذنين والصالحين وضعفاء المسلمين، وليكن لمن هو أصغر سناً منه أباً، ولمن هو أكبر منه ابناً، ولترابه وأقران أخاً، فيكون في تفقد أمورهم وإصلاح أسبابهم أكثر من تفقدهم لأنفسهم، شوف يعني كيف ينبغي أن يكون.

ثم يختار من الرعية أقواماً أمناء يبعث بهم في كل سنة إلى المدن ليشرفوا على العمال والحكام، يتفقدوا أسبابهم وسيرهم، يعني استخبارات عسكرية مثلاً، استخبارات على الحكام والملوك حتى يجيبوا المعلومات له ويخبروه بهم، فيعزل من استحق منهم العزل ويقر من اتبع الحق.

ثم يجعل لنفسه موضعاً لا يمنع منه لطرح القصوص، طرح القصوص هي الرقع، رفع الحوائج، القصوص هي القصاصات الورقية التي يكون فيها الحوائج، يكون له مكان زي نحن بنسميه اليوم الديوان، ويبرز للرعية في كل يوم مرة، وفي كل ثلاثة أيام، وفي كل أسبوع يرفع إليه حوائجهم، ويجتنب الحدة، وليتزم الحلم دائماً فيما يرد عليه من أسبابهم أي من مشاكلهم.

حدثنا أبو بكر بن عياش أن أهل الجاهلية لم يكونوا يسودون عليهم أحداً لشجاعته ولا لسخائه، إنما كانوا يسودون من إذا شتم حلم، وإذا سئل حاجة قضاها، أو كان معهم فيها... مش الشجاع، بل من امتلك هذه الأخلاق.

عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب أن هذا الأمر، اللي هو الحكم، لا يصلح إلا لرجل فيه أربع خصال، فإذا سقطت واحدة أفسدت الثلاثة ولم يصلح: اللين في غير ضعف، والشده في غير عنف، والسماحة من غير سرف، يعني ما يزودهاش حتى في السماحة، والامساك في غير بخل.

قال أبو حاتم: لا يستحق أحد اسم الرئاسة حتى يكون فيه ثلاثة أشياء؛ العلم والعقل والمنطق، منطق يعني بيعرف يتكلم.

ثم يتعرض عن ستة أشياء؛ عن الحدة والعجلة والحسد والهوى والكذب وترك المشاوره، ثم يلزم في رئاسته على دائم الأوقات ثلاثة أشياء؛ الرفق في الأمور، والصبر على الأشياء، وطول الصمت، فمن تعرى عن هذه الأشياء وهو ذو سلطان عمي عليه قلبه وتشتت عليه أموره، ومن لم يكن فيه خصله من هذه الخصال نقص من ضوء بصر قلبه مثلها ودخل الخلل في أموره نحوها.

وإنما مثل الرئيس والرعية كمثل جماعة عميان ليس لهم إلا قائد واحد، فإن لم يكن ذلك القائد أحد الناس بصرا وألطفهم نظراً، كان حريقاً أن يوقعهم واياه في وهدة تندق أعناقهم وعنقه معهم، وهدة يعني زي حفره أو...

فالواجب على السلطان ألا يغفل عن الأشياء الأربعة التي صلاحه في دينه ودنياه فيها، قال: وإسناده، قال: حدثنا المدائني، وقال: خرج الزهري يوماً من عند هشام بن عبد الملك فقال: ما رايتك اليوم ولا سمعت به كأربع كلمات تكلم بهن رجل آنفاً عند هشام بن عبد الملك، فقيل له وما هن؟ قال: قال له رجل: يا أمير المؤمنين، احفظ عني أربع كلمات فيهن صلاح ملكك واستقامة رعيتك، قال: هاته، قال: لا تعدن عدة لا تثق من نفسك بانجازها، ولا... يعني إذا وعدت تأكد لأنك قادر على الإنجاز.

ولا يغرنك المرتقى وإن كان سهلاً إذا كان المنحدر وعراً، لا يغرنك أنك تجد مرتقى سهل الوصول إليه، يعني بلد تتوسع فيها أو شيء، إذا كانت الخسارة فيها وعرة، أحياناً واحد ممكن يشوف شغلة والله سهلة المنال لكن إذا ما نلتها الرجوع صعب ووعر، فأنتم وأنظر في العواقب جيداً، واعلم أن للأعمال جزاء، إذا عملت خير فهناك خير، وإذا عملت شر هناك شر، فاتق العواقب، وأن للأمور بغتات، ممكن يصير انقلاب فجأة، ممكن يصير أي إشكال، فكن على حذر ولا تأمن على نفسك وعلى ملكك.

قال أبو حاتم: لا يجب للعاقل طلب الإمارة، لأن من أوتيها عن مسألة وطلب لها وكله الله إليها، ومن أعطي الإمارة عن غير مسألة أعانه الله عليها، كما جاء في الحديث، ومن اشتهر بالرئاسة فليحترز؛ لأن الريح الشديدة لا تحطم الكلأ، وهي تحطم دوح الشجر ومشيد البنيان، الريح الشديدة لما تيجي على العشب بتلاقيها بتدمر العشب الأخضر، لا، هي شو بتدمر؟ الأشجار الواقية والبنيان والشبابيك والاشياء، فبقول لك المواطن المسكين الريح الشديدة ما بتيجي عليه كثير لكنها بتيجي عليك، فمن اشتهر بالرئاسة كان أحرى أن يكون على حذر وانتباه لأن الرياح العاتية تستهدف هو ولا تستهدف الناس البسيطة المسكينة، وليزم المشورة؛ فإن في المشورة صلاح الرعية ومادة الرأي، وليصنع إلى الناس كافة في الوقت الذي يقدر على الصنائع والمعروف، اعمل معروف لدى الناس حتى الناس تتذكرك قبل أن يجيئه الوقت الذي يفقد فيه القدرة على أن يبذل المعروف إلى الناس، وليعتبر من كان قبله من الملوك والأمراء والساده والوزراء؛ لأن من ظفر بأمر جسيم فاضاعه فاته، ومن امكنته الفرصة فأخر العمل فيها لا تكاد تعود إليه فرصة مرة أخرى، والسلطنة إنما هي قول الحق والعدل لا التفاخر في الدنيا واستعمال البذل.

بأسناده قال أبو عمرو بن... قال أبو عمرو بن العلاء: كان أهل الجاهلية لا يسودون إلا من تكاملت فيه ست خصال وتمامهن في الإسلام السابعة؛ السخاء والنجدة والصبر والحلم والبيان والتواضع وتمامهن في الإسلام الحياء، الحياء، طبعا النجدة اللي هي الشجاعة.

قال أبو حاتم: من صاحب السلطان فلا يجب عليه أن يكتمه نصيحته؛ لأن من كتم السلطان نصيحته، والأطباء مرضه، والإخوان بثه، فقد خان نفسه، يعني اتكلم وعبر، ومن يصحب السلطان لا ينجو من الآثام، إنه إذا صحبت السلطان بتصير ترقع له، بتصير تعمل له اللي بدوياه، تبرر له أخطاه، فصعب أن يخلو من الأذى، كما أن راكب العجل لا يأمن العثار، اللي بيركب على عجل قديم زي يعني العربات، ولا يجب أن يأمن غضب السلطان إن صدقه ولا عقوبته إن كذبه، ولا يشترئ عليه وإن أدناه، لا تشترئ على السلطان ولو قربك؛ لأن الحازم والعاقل لا يشرب السم اتكالاً على ما عنده من الترياق والأدوية، صح، لو أنا عارف أنه عندي الدواء تبع السم بروح بشرب السم؟ لا، بشرب السم حتى لو عارف انك ممكن تخلص نفسك، فانجو، واني لاستحب لمن امتحن بصحبة السلطان أن يعلمه لزوم تقوى الله والعمل الصالح، كأنه يتعلمه منه، ويؤدبه كأنه يتأدب به، ويتقي سخطاته، والسخط إذا كان عن علة كان الرضا عنه موجوداً، وإذا كان من غير علة ينقطع حينئذ الرجاء، الحاكم إذا سخط عليك لعله ممكن تصلح الأمور، بس إذا غضب عليك بدون سبب وكرهك بدون سبب صعب تصلح الأمور.

ولا يجب عليه أن تعلم كل ما تأتي الملوك من أمورها، شوف هذا الكلام، ونعتقد أنه هذه إحدى مشاكلنا في الواقع المعاصر، اللي هو قضية أنه كل شيء مكشوف على السوشيال ميديا، لا تصلح الحكم بهذه القضية، أنت بتشوف اليوم إذا أي حاكم، تمام، انسى الفاسد، يعني حتى لو واحد بده يكون صالح، بده يعمل شغلة، بده يعمل تصرف، بده يعمل كذا، على السوشيال ميديا بدها تقيم أنه شفت الحاكم هذا شو فعل في الزيارة هذيك؟ شفت الحاكم كح في منطقة معينة؟ شفت الحاكم... الحكم لا يقوم بهذه القضية، إذا أنا كل ما بدي أمشي خطوة كل الأمة العربية بدها تعلق علي وتبدي آرائها، لا يستمر الحكم، هذا شيء غريب الذي يحصل في العولمة المعاصرة، أن الإنسان متابع في كل أمور حياته الدقيقة، شوف لون حذاءه، شوف لون شعره، شوف كيف تصرف، شوف كيف عمل، شوف كيف... يعني إذا كان حتى في خير في شوية خير رح تروح بهذه الأطريقة؛ لأنه محاصر بشكل مرعب، وهكذا، ولا يستتم الحكم بهذه الطريقة.

ولاحظ ماذا قال العقب... وقال يقول ابن حبان: ولا يجب للرعية أن تعلم كل ما تأتي الملوك من أمورها، ما بيزبط، ما بينفع يكون مكشوف تماماً؛ لأن في معرفتهم إياه... إياها بعض الفتنة، صح، بصير: لا، هو عمل هيك الخيانة، لا، عمل هيك، لا، هذه مش خيانة، لا، عمل هيك لأنه متآمر عمل، وتبدأ الناس تحلل وتخوض، الذي يفهم والذي لا يفهم، وهيهات من ذا صاحب السلطان فلم يفتتن، صعب أن تصاحب السلطان ولا تفتتن، ومن اتبع الهوى فلم يعطَ... إن الشجرة الحسناء ربما كان سبب هلاكها طيب ثمرها سبحان الله، وربما كان ذنب الطاووس الجميل الذي فيه جمال سبب حتفه؛ لأنه يثقله حتى يمنعه من الهرب أحياناً صحيح.

ومن صاحب السلطان لم يأمن التغير على نفسه؛ لأن الانهار إنما تكون عذبة ما لم تنصب إلى البحور، فاذا وقعت في البحور الضخمة تصبح ايش؟ مالحة، على أن قعود العلماء على أبواب الملوك زيادة في نور علمهم، وكثرة غشيانهم إياهم غشاوة على قلوبهم، على أن قعود العلماء عن أبواب الملوك، يعني إذا قعدوا عن أبواب الملوك، يعني لم يذهبوا إليها، يزيد نور علمهم، وكثرة غشيانهم لأبواب الملوك غشاوة تغطي قلوبهم، ومن صحب الملوك لم يأمن تغيرهم عليه، ومن زايدهم وابتعد عنهم لم يأمن تفقدهم، أي سؤالهم عنه، فإذا قطع فإن قطع الأمور دونهم لم يأمن فيها مخالفتهم، وإن عزم على شيء لم يجد بداً من مؤامرتهم، وأسوأ شيء بالملوك الحدة التي هي الشدة والغضب.

قال بإسناده قال: حدثنا المبارك بن سعيد الثوري قال: كان يقال: خمس خصال هن أقبح شيء بمن كن فيه؛ الحدة في السلطان، والكبر في ذي الحسب، والبخل في الغنى، والحرص في العالم، والفتوة في الشيخ.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: رؤساء القوم أعظمهم هموماً، وأذوبهم غموماً، وأشغلهم قلوباً، وأسهرهم عيوناً، وأكثرهم عدواً، وأشدهم أحزاناً، وأنكاهم أشجاناً، وأكثرهم في القيامة حساباً، وأشدهم إن لم يعفو الله عنهم عذاباً.

قال: من احسن ما يستعين به السلطان على أسبابه؛ اتخاذ وزير ذي عقل عفيف ناصح على ما تقدم ذكرنا له، فإن الوزير إذا غفل الأمير ذكره، واذا ذكر أعانه، وإن سولت له نفسه سيئة صده، وإن أراد طاعة نشطه، فهو المحبب له، فهو المحبب للناس مستجيب دعائهم له، واقرأوا سيرة الوزير ابن هبيرة وكيف كان أثره على خلفاء بني العباس تعرف فائدة الوزير الفقيه العالم الذي يستخدم وزارته في الخير وكيف يكون أثره.

قال أبو حاتم: الواجب على كل من يغشى السلطان وامتحن بصحبته من الوزراء وما شابه ذلك، ألا يعد شتمه شتماً، ولا إغلاظه إغلاظاً، ولا تخسر في حقه ذنباً، يعني خلص، امشي للحاكم، إذا شتمك بدك تمشي، يعني بدها، إذا شد عليك بدك تغض الطرف؛ لأن ريح العزة بسطت لسانه ويده بالغلظة، فإن أنزله الوالي منزلة رفيعة من نفسه فلا يثقن بها، كن على حذر، وليجانب معه الكلام الملق، التبلاق، يعني كثار من الدعاء في كل وقت، وكثرة الانبساط، ورب كلمة أثارت الوحشة، فليجتهد في توقيره وتعظيمه عند الناس، فإن غضب فليحتل في تسكين غضبه باللين والمداراة ولا يكون لتهيجه.

قال بإسناده حدثنا ابن عائشة عن أبيه قال: بعث أبو جعفر إلى جعفر بن محمد الصادق فقال: إني أريد أن استشيرك في أمر، إني قد تانيت أهل المدينة...

أبو جعفر المنصور الخليفة العباسي، واحد أيضاً خليفة في أفعال خيرة، ولكن كان أيضاً سفاحاً، المهم أبو جعفر المنصور بعث إلى جعفر الصادق، جعفر الصادق أحد العلماء الأبرار، قال: إني أريد أن استشيرك في أمر، إني قد تانيت أهل المدينة مرة بعد أخرى، أهل المدينة المنورة نور الله أهلها كانوا ايش؟ يكثرون... ما كانوا بدهم الخليفة أبو جعفر المنصور، ولذلك خرجوا عليه، خرجوا عليه خاصة في زمن مالك بن انس، خرجوا على أبي جعفر بن... أبو جعفر ايش بيحكي لجعفر الصادق؟ أنا أهل المدينة النبوية تانيت بهم أكثر من مره، ولطفتهم، وحاولنا نضبط الأمور معهم، يا اخي لا أراهم يرجعون ولا يعتبون، وقد رأيت أن أبعث فأحرق نخلها وأغور عيونها، يعني أطمس عيون الماء في المدينة النبوية، فما ترى؟

فسكت جعفر الصادق، فقال له أبو جعفر المنصور: مالك لا تتكلم؟ قال: إن آذنت لي.

قال: يا أمير المؤمنين، إن سليمان عليه السلام أعطي الملك فشكر، وإن أيوب ابتلي فصبر، وإن يوسف قدر فغفر، وقد جعلك الله من النسل الذين يعفون ويصفحون. عرف كيف يسكن غضبه، قال: فطفي أو فطفي غضبه وسكن. شوف كيف استطاع أن يداري هذا الحاكم الكبير، صاحب دم، يعني أبو جعفر المنصور.

قال بإسناده عن محمد بن حميد بن فروة عن أبيه قال: لما استقرت للمأمون الخلافة دعا إبراهيم بن المهدي المعروف بابن شكلة، فوقف بين يديه فقال: أنت المتوثب علينا تدعي الخلافة، أنت الذي تطلب الخلافة؟ نعم.

فقال إبراهيم: يا أمير المؤمنين، أنت ولي الثار ومحكم في القصاص، والعفو أقرب للتقوى، وقد جعلك... يعني أنت صاحب الحق في أن تقتص وأن تعفو أقرب للتقوى، مش هيك ربنا قال: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلْتَّقْوَى﴾، وقد جعلك الله فوق كل ذي ذنب كما جعل كل ذي ذنب دونك. أنت يعني أعلى الناس، فإذا أخذت أخذت بحق، وإن عفوت عفوت بفضل. ولقد حضرت أبي وهو جدك -لان إبراهيم المهدي... أي جده أبوه هو جد هارون الرشيد، إنه هارون الرشيد ابن المهدي، هارون الرشيد ابن المهدي، نعم- أتي برجل كان جرمه أعظم من جرمي، فأمر الخليفة بقتله، وعنده كان عندئذ المبارك بن فضالة، فقال المبارك بن فضالة: إن رأى أمير المؤمنين أن يستأنى في أمر هذا الرجل حتى أحدث بحديث سمعته من الحسن يحدث به عن رسول الله صلى الله وسلم، فقال: ايه يا مبارك هكذا قال المهدي؟ فحدث، قال: حدثني الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش: ألا ليقوم العفو من الخلفاء فلا يقوم إلا من عفى»، فقال الخليفة: ايه يا مبارك قد قلت الحديث وعفوت عنه، أخرج أيها الرجل فلا سبيل لأحد عليه.

قال المأمون: يا عمي ها هنا، يا... عفواً يا عمو ها هنا، يا عمو ها هنا. يعني كأنه قعدوه بجنبه، قال له: خلاص يعطيك، ما راح المسك ولن أصيبك بشيء. وهذا يدلك على أنه الذكاء مع الملوك مهم، يعني أحياناً المصادمة دوماً وأنه لازم تشتم وكذا حتى تظهر أنك يعني هيك، هذا غير صحيح، المداراة مهمة، خاصة جانب السلطان. وأحضر البطشة، لا تخاصم من إذا قال فعل، مش قال ابن حبان في منظومته: جانب السلطان وأحضر بطشه، ما تكون أنت قاسي وعنيف مع السلطان وأنت مسكين يعني مواطن؟ لا تخاصم من إذا قال فعل وفي يده القدرة وأنت ما عندك شيء.

قال أبو حاتم: الواجب على من قلد أمور المسلمين الرجوع إلى الله عز وجل في كل لحظة وطرفة؛ لئلا يطغيه ما هو فيه من تسلطه، بل يذكر عظمة الله وقدرته وسلطانه، وأنه هو المنتقم ممن ظلم والمجازي لمن أحسن، فليلزم في إمرته السلوك الذي يؤديه إلى اكتساب الخير في الدارين، وليعتبر من مضى قبله من أشکاثه من الملوك؛ لأنه لا محالة مسؤول عن شكر ما هو فيه، كما هو لا محالة مسؤول عن حسابه. إذا المصطفى صلى الله عليه وسلم يقول: الله تبارك وتعالى يوم القيامة: «يا ابن آدم، ألم أحملك على... ألم أحملك على الخير، وزوجتك النساء، وجعلتك ترأس وتربع؟» -يعني جعلت لك رئاسة ومسؤولية- فيقول: بلى، فيقول: أين شكر ذلك؟ فكل نعمة أنت مسؤول عنها عند الله سبحانه وتعالى.

قال: الباب التاسع عشر: ما يجب على المرء من الاعتبار بالدنيا الفانية بالأذكار. ولا باسناده عن أبي... أبي ذر قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أصبح معافى في بدنه، آمناً في سربه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا. يا ابن جعشم، يكفيك منها ما سد جوعتك وعورتك، فإن يكن ثوبا تلبسه فذاك، وإن كانت دابة تركبها فبخ، فلق الخبز وماء الجب وما فوق الأزار حساب عليك». قال: أي شيء زياده عن حاجتك ستحاسب عنه يوم القيامة.

وهذا يعني يعطي قاعدة عدم الاستكثار أمور الدنيا كما يفعل الناس اليوم، والاستكثار من المباحات وعالم الاستهلاك المعاصر التي تصبح في خاصة النساء أخواتنا التي تطلب دائما الزيادة في الأمتعة والزيادة في الفرش والزيادة في اللباس، كل شيء ستحاسب عليه عند الله سبحانه، فتخفف تخفف.

قال أبو حاتم: الواجب على العاقل أن لا يغتر بالدنيا وزهرتها وحسنها وبهجتها، فيشتغل بها عن الآخرة الباقية والنعم الدائمة، بل ينزلها حيث أنزلها الله؛ لأن عاقبتها لا محالة تصير إلى فناء، فهي الدنيا هكذا سماها الله دنيا دنيئة.

نعم، قال: يخرب عمرانها ويموت سكانها، وتذهب بهجتها وتبيد خضرتها، فلا يبقى فيها رئيس متكبر ولا موقر ولا فقير مسكين محتقر إلا ويجري عليهم كأس المنايا، ثم يصيرون إلى تراب فيبلون حتى يرجعوا إلى ما كانوا عليه في البدايه إلى الفناء، ثم يرث الأرض ومن عليها علام الغيوب سبحانه وتعالى. فالعاقل لا يركن إلى دار هذه نعتها، ولا يطمئن إلى دنيا هذه صفته، وقد أعد له ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فيظن بترك هذا القليل ويرضى بفوت ذلك الكثير؟ يعني تبخل بترك هذه الدنيا وترضى بفوات الآخرة، مسكين هذا الإنسان. أين وصلنا؟ طبعا ذكر أشعار كثيرة في الكلام عن هذا.

ثم قال: حدثنا عمر بن المثنى، قال: حدثني أخي يزيد بن المثنى، حدثني سلمة بن سعيد قال: معاويه لجلسائه: إني قدرت على رجل قد أدرك الزمن الأول يخبرنا عما نحن فيه، هل يشبه ما مضى؟ فقيل له: بحضرموت رجل قد بلغ ثلاث مئة سنة -يعني رجل أدرك يعني قبل الجاهلية، هذا في الجاهلية كان- قال: فأرسل إليه معاوية فأتي به، فقال له: ما اسمك؟ قال: أمد بن أبد -يعني اسمه، بلائم عمره أمد بن أبد-. قال: كم بلغت من السن؟ قال: ثلاث مئة سنة. قال: كذبت. ثم أقبل على جلسائه يحدثهم. ثم قال: حدثنا أيها الشيخ! قال: وما تصنع بحديث رجل كذاب؟ إيش قلت لي: كذبت، خلص أنا الشيخ كذاب. قال: إني والله ما كذبتك وأنا أعرفك بكذب، ولكن اردت أن أتقرر عقلك، أنا حكيت لك هيك حتى استفزك حتى أتقرر عقلك، ما زلت عاقلاً أنه أنت عارف أني انا كذبتك، فإذا أنت عارف أنه كذبتك معناته عقلك موجود. أخبرني عما نحن فيه، هل يشبه ما مضى من الأيام اللي عشتها؟ قال: كأنه ما أنت فيه زي ما هو، رايت نهارا يجيء من ها هنا ويمضي من ها هنا، نفس الشيء النهار الشمس بتطلع من هون بتغيب من هون، ورايت نجيء من ها هنا، وإذا من هنا بيجي الليل، بيجي...

إش... شروق الشمس من جهة الشرق. قال: فما أعدم ما رأيت؟ قال: رأيت المرأة تخرج من أقصى بلاد الشام حتى تأتيها الحجاز، لا تحتاج إلى طعام ولا شراب، تأكل من الثمر وتشرب من العيون، يعني لا تحتاج إلى أن يكون معها إيش زاد؟ ليه؟ لأنه الطريق كلياتها أشجار وعيون، هكذا كان الأمر زمان. ثم رأيت طريقا صعبا لا تسلكه الطير، ثم الآن أيام حكمك الطريق صعب لا الطير لا تعرف تسلكه. قال: وما أف... قال: دول الله في البقاع، يعني كان يقول: ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِرُهَا﴾، حتى في البقاع يعني الحياة بتغير، بتلاقي مثلا الاردن فترة معينة خصبة صح، بتكون الجنان خضراء، بعدين تصبح أرض قاحلة، حتى مشتابوك النبي عليه الصلاة والسلام لما أتاها قال: يعني لا تذهب الدنيا وتاتي حتى ترى هنا جنَّا، فحتى البقاع لها دول، مش بس الدول لها دول، حتى البقاع والأماكن بتيجي عليها سنوات خصب، بتيجي عليها تغير مناخي بتصير قاحلة، وهكذا.

طيب، قال: اخبرني عنك... نعم.

قال: هل رايت عبد المطلب... خلاص دقيقة.

بسم الله، قال اخبرني... فتحت لنا... قال: اخبرني عنك هل رايت عبد المطلب بن هاشم -اللي هو جد النبي عليه الصلاه والسلام، وهذا رجل عمره ثلاث مئة سنة، يعني أدرك حتى في التاريخ دي يكون عبد المطلب- فقال: نعم، رايت شيخا طوالا كبيرا يعني حسن الوجه بين عينيه غرة بياض، قال: يقود ابنا له أو يقوده ابن له يقال إنه بركة، أو أن فيه بركة. قال: فهل رايت أمية بن عبد شمس -وهو أحد أيضا اجداد قريشيين- قال: نعم، قال: رايت شيخا قصيرا ضريرا يقوده غلام له يقال له ذكوان، يقال إنه نكد، أو أن فيه نكد. قال: فهل رايت محمدا صلى الله عليه وسلم؟ قال: ومن محمد؟ قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: سبحان الله، أفلا عظمته؟ اه شوفوا، قال: هل رايت محمدا؟ قال: لماذا ما قلت رسول الله؟ وكانه يرى أن الاعلى أن تقول دائما إذا قلت محمد تتبعها بماذا؟ محمد رسول الله، لا تقول محمد هكذا. قال: أفلا عظمته بما عظمه الله به؟ لأنه ربنا قال: محمد رسول الله، هيك ربنا قال عليه صلى الله عليه وسلم. قال: قد رايته عليه السلام فلم أرى قبله مثله ولا بعده. قال: فأخبرني عن خير المال. قال: عين خرارة في أرض خواره، أن يكون عندك عين ماء ممتازة في أرض ضعيفة. قال: ثم ما قال؟

قال: ثم فرس في بطنها فرس، فرس حامل يتبعها فرس وراها فرس، وانجبت فرس. قال: فأين أنت عن الشاة والبقر؟ قال: ليس مال... ليس مال مثلك، هما مال من شهدهما. يعني كأنه هذا ليس هذا المال يصلح لك أنت، يعني والله أعلم؛ لأنه أنت الاصل أن تهتم بماذا بالحصنة، تمام. قال: فأين أنت عن الدينار والدرهم؟ قال: جمران: إن أخذت منهما نقصا وإن تركتهما لم يربوا، يعني في النهاية هو وسيلة وليس غاية مطلوبة، تمام. قال: فأين أنت عن الرقيق؟ قال: عز مستفاد وغيظ كالأوتاد؛ ليه؟ لأنه في النهاية العبد ممكن يقلب عليك، تمام، خاصة أنه هو عبد في النهاية، أنت تستعمله وتذهب به وتأتيه وتشد عليه، فهو غيض كالأوتاد، فبالتالي لا آمن كما آمن بالخيل. قال: هل لك من حاجة؟ قال: نعم، تدخلني الجنة. قال: لا أقدر على ذلك. قال: فترد علي شبابي؟ قال: لا أقدر على ذلك. قال: فلا أرى عندك دنيا ولا آخرة، إذا لا أريدك. وأراد أن يعطيه درساً: ردني إلى بلادي فرده. سبحان الله، إن صحت هذه القصة هي قصة تاريخية، أحيانا يكون المراد بها العبر أكثر من المراد منها يعني بهذه القصة، لأنه هلا يعني فعلا كان في رجل عاش ثلاث مئة سنة؟ هسّك كإمكان ممكن بس أنه لم يكن هذا حال أمة الإسلام.

قال أبو حازم: إن بضاعة الآخرة كاسدة، فاستكثر منها في أوان كسادها؛ فانه لو قد جاء أوان نفاقها لم تصل منها إلى قليل ولا إلى كثير، نعم. ايش يعني إن بضاعة الآخرة كاسدة؟ الناس اليوم أغلبهم ما بيتهتم ببضاعة الآخرة، صح؟ مهتمين بالدنيا، أقبلوا عليها، فتجارة الآخرة اليوم كاسدة عند الناس، بقول لك: استكثر منها الآن؛ لأنه لما تروج -متى رح تروج؟ إما كون عن يوم في يوم القيامة ما رح ينفعك شيء- لما يأتي وقت رواجها الحقيقي ويهتم بها كل الناس، متى سيهتم الناس يوم القيامة كلهم؟ لما يصيروا فيه، لم ينفعك الاهتمام عندئذ.

طيب، قال أبو حاتم: الدنيا بحر طفاح، والناس في أمواجها يعومون، وهي أمثال تضربها الأيام للانام، وما أكثر أشباهها منها، هي أمثال... يعني الحياة بعضها بعض، سنة الله سنن، وهي أمثال هذه الأمواج كأنها أمثال تضربها الأيام للأنام للناس، هي عبارة عن قصص متشابهة، وما أكثر أشباهها منها؛ لأن كل ما يصير إلى فناء منها يشبهها، صحيح. فمن أوتي في الدنيا أشياء ثلاثة فقد أوتي الدنيا بحذافيرها: الأمن والقوت والصحة، ولا يغتر بشيء منها إلا كل خداع، ولا يركن إليها إلا كل مناع، مناع للخير هو الذي يركن إلى الدنيا فيتعلق بها. فالعاقل يعلم أن ما لم يبق لغيره عليه غير باق، يعني الشيء اللي فني عن غيرك سيفنى عنك، مش يقول لك: الأيام متشابهة، الذي فني عن غيرك سيفنى عنك، افهم واعتبر يا ابن آدم، وأن ما سلب من غيره لا يترك عليك، الشيء اللي سلب من غيره سيسلم منك. فالقصد إلى ما يعود بالنفع في الآخرة للعاقل من الدنيا أحرى من السلوك في قصد الظن بها والجمع لها من غير تقديم ما يقدم عليه في الآخرة من الأعمال الصالحة، اشتغل بالأعمال الصالحة وترك الاغترار بها والاعتبار. عليك أن تعتبر بتقلبها بأهلها، ولا شيء أعظم خطرا من الحياة؛ لأنها في أي لحظة تزول، صحيح، وقد يكون الخطر هنا بمعنى المهلك، ولا غبن أعظم من إثنائها لغير حياة الأبد، أعظم غبن أن تخسر حياتك لغير الجنة، أعظم غبن أن تعيش حياة لغير الجنة هذا أكبر شيء تخدع فيه نفسك، ولا غبن أعظم من إثنائه هذه الدنيا لغير الله والدار الآخرة.

ومن اشتهى أن يكون حرا فليجتنب الشهوات وإن كانت لذيذة، ليعلم أن كل لذيذ فليس بنافع، ولكن كل نافع... ولكن كل نافع فهو اللذيذ، وكل الشهوات مملولة إلا الأرباح فإنها لا تمل، وأعظم الأرباح الجنة. فالاستغناء بالله عن الناس... استغني بالله عن الناس، نصيحة جميلة من أبي حاتم هنا.

أيضا لما أمر موسى بخدمة يوشع بنون وهذه بجوز مرت معنا الفكرة سابقا قال: طابت نفسا... طاب نفسا بالموت فقال: يا رب، مئة موتة أهون من ذل ساعة أنك تكون ذليلا لغيرك.

طيب، كم من إي عن معن بن... عن معن عن عون قال: كم من مستقبل يوما لا يستكمله، يموت قبل أن تغرب شمسه، ومنتظر غدا لا يدركه. لو تنظرون إلى الأجل ومسيره لأبغضتم الأمل وغروره، لو...

إنك تتأمل كيف يموت الناس فجأة، وكيف تنتهي الحياة في لحظات لمن أبغض طول الأمل. قال أبو حاتم اقرأ: السبب المؤدي للعاقل إلى إنزاله الدنيا منزلتها؛ ترك الركون إليها مع تقديم ما قدر منها للعيش الدائم والنعيم المقيم، وترك طول الأمل ومراقبة ورود الموت عليه في كل لحظة وطرفة.

وهذا مصداق قول النبي عليه الصلاة والسلام: «أكثروا ذكر هادم اللذات». من أكثر ذكر الموت قل أمله؛ لأن طول الأمل، نعم؛ لأن طول الآمال قطعت أعناق الرجال كالسراب أخلف من رجاه وخاب من رآه، صحيح أخلف في السراب لما تراه تقصده، من رجا السراب أخلف لما يصل إليه لا يجد شيئاً، أخلف وخاب من رآه لا يستفيد.

فهكذا الدنيا يظن الإنسان أنه يدرك شيئاً، فإذا به في القبر ولا يملأ فاه إلا التراب. مش هيك علمنا النبي عليه الصلاة والسلام؟ طيب، فالعاقل يلزم تركها مع الاعتبار الدائم بمن مضى من الأمم السابقة والقرون الماضية، كيف عفت آثارهم واضمحلت أنباؤهم، فما بقي منهم إلا الذكر، ولا من ديارهم إلا الرسم.

سبحان من هو قادر على بعثهم وجمعهم للجزاء والعقاب. أيضاً يقول الحسن بن سعيد الجرجاني: سمعت أبا مريم الصلت بن حكيم يقول: كانت امرأة من بني إسرائيل متعبدة، وكانت تفطر كل سبت، فبينما هي ذات يوم قد وضعت فطورها بين يديها جعلت تقول: محب يحب حبيبه يتشاغل بالأكل عن خدمة محبه، فيوشك أن يقدم عليه رسول حبيبه -اللي هو ملك الموت- وهو متشاغل بأكله عن خدمته، فلا تقر عين في لقائه. فمكثت كذلك مدة لا تفطر حتى السبت، كانت لا تفطر يعني كأنها رأت أن الطعام يشغلها عن خدمة الله سبحانه وتعالى، فهي خشيت أن يأتيها ملك الموت وهي تأكل بدلاً من أن يأتيها وهي تتعبد، شوف كيف يعني تنظر.

قال: ثم وضع فطورها بين يديها وجعلت تقول مثل ما كانت تقول، وإذا شاب قد خرج من ناحية البيت جميل الوجه طيب الريح فقال لها: سلام عليكم ورحمة الله يا حبيبة الله يا ولية الله. قالت: وعليك السلام ومن أنت؟ قال: أنا ملك الموت. قالت: يا ملك الموت، قالوا لي أن أسجد سجدة أناجي فيها ربي، فاذا رأيتني قد فعلت ذلك قبض روحي، قال: لك ذلك. فنحت فطورها ثم سجدت، فوثب فقبض روحها في سجودها. طبعا هذه من الإسرائيليات لكن خذ أنت عبرة الباب الحث على لزوم ذكر الموت في الحالات ومراقبة وجوده في جميع الأوقات.

هنا خلاص أبو حاتم بدأ يختم كتابه، فكان بعد أن أعطاك آداب العقلاء في الدنيا أراد أن يعطيك كيف يختم هذا كما يختم هذا الكتاب يختم هذه الدنيا بذكر ذكر الموت. قال صلى الله عليه وسلم: «أكثروا ذكر هادم اللذات الموت». قال أبو حاتم رضي الله عنه: الواجب على العاقل أن يضم إلى رعاية ما ذكرنا من شعب العقل في كتابنا هذا -كما أن هذا الكتاب اهتم بذكر شعب العقل وأخلاق الرجال- عليه أن يلزم ذكر الموت على الأوقات كلها، وترك الاغترار بالدنيا في الأسباب كلها. إذاً الموت رحى دوارة بين الخلق، كما أن الرحى كأس يدار بها عليهم، لا بد لكل ذي روح من شربها وذائق طعمها، الكل سيذوق طعم الموت وهو هادم اللذات ومنغص الشهوات ومكدر الأوقات ومزيل العاهات.

حدثنا علي بن سلمة الحلبي قال: سمعت أبي يقول: كان معاوية يقول: أنا والله من زرع قد استحصد. ونعي له عبد الله بن عامر بن كريز والوليد بن عقبة وكان أحدهما أكبر منه والآخر دونه، يعني أنا نعم أنا من زرع، أنا أي من جيل هذه جميلة، يعني هو يقول لك أنا من جيل بدأ يزول ويفنى فمن الأكبر؟ الأكبر مني عم بيموت، كيف واحد بتجد حج عمره بالسبعين شو بتقول له أنت؟ من زرع قد استحصد، أنت الجيل تاعك أصحابك ماتوا في المسجد اللي كانوا معك، بذلك بتلاقي الختيار كل ما يسمع واحد من أصحابه في المسجد ماتوا بيجفل، ليه؟ لأنه يعلم أنه من زرع قد استحصد، من جيل قد آن وقت حصاده وانتقاله إلى الله سبحانه وتعالى.

سمعت عمر بن ذر يقول: ورث فتى من الحي داراً عن آبائه وأجداده فهدمها ثم ابتناها وشيدها، فأتي في منامه ولت دار من أبوه من جده هدمها وبنى دار جديدة، فجاءه في منامه من يقول له: إن كنت تطمع في الحياة فقد ترى أرباب دارك ساكن الأموات. إن تحس من المكارم ذكرهم خلت الديار وبادت الأصوات. لكن الأولى الأموات لازم: إن كنت تطمع في الحياة فقد ترى أرباب دارك ساكن الأموات. ساكن الأموات، ساكن الأموات. الأموات تكون مرفوعة بسوات ساكن الأموات، ساكنوا أرباب دارك ساكنوا الأموات. بالواو عندكم ساكنوا، ساكنوا بالواو ساكنوا نعم. بس حتى ساكنوا بدها تكون الأموا حتى هنا كيف بدها تكون منصوبة على ساكنوا؟ سكنها، شوف هلا كيف نسخة الكيفية وهنا سكنها يعني ساكنوا الأموات إن تحس من المكان على لغة ربيعة أنهم يقفون على المنصوب بماذا؟ بالسكون، وليس بتبديل التنوين الفتح ألفاً، إذاً ساكنوا. طبعا هنا أصلاً هي لن تنون أن فيها أل التعريف مش أمواتاً، ساكنوا الأموات. إذاً أرباب ذلك ساكني وعندكم في النسخة ساكنوا الأموات إن تحس من المكان ذكرهم خلت الديار وبادت الأصوات، يعني بالإسكان تطلع صحيحة لكن بالضم يعني مش ضابطة الأموات أن تكون مضمومة لأنها مفعول به أو مضاف إليه على ساكن الأموات فتكون مجروره، لكن هنا أظن في خلل في النسخه.

المهم فاصبح الفتى متعظاً قد أمسك عن كثير مما كان يصنع وأقبل على نفسه، يعني جاءه يعني من يقوله يعني أنت تظن أنك إذا بنيت بيتاً جديداً يعني رح تعيش حياة أطول ممن سبقك؟

حدثنا ذهل بن أبي سراعة القيسي قال: حدثتني مسكينة وكانت علامة اقرا، قالت: قال لي أبو العتاهية: دخلت على هارون أمير المؤمنين فلما بصر ربي قال أبو العتاهية -قلت أبو العتاهية قال الذي يقول الشعر- قلت: الذي يقول الشعر. قال: عظني بأبيات شعر واوجز. فانشدته: لا تأمن الموت في طرف ولا نفس ولو تمنعت بالحجاب والحرس واعلم بأن سهام الموت قاصدة لكل مدرع مدرع أي لابس للدرع ولابس للترس، لا تحميك درعك ولا ترسك، نعم. ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها إن سفينة لا تجري على اليابسة قال فخر مغشيا عليه. أنت بدك النجاة ولم تسلك مسالك النجاة؟ عمرك شفت سفينة تمشي على اليابسة؟ على اليابسة ما بتمشي. نعم، فخر مغشياً عليه كما يروى.

وأيضاً قرات على باب قصر بالسند: نزل الموت منزلا سلب القوم وارتحل فقلت من هذا؟ فقالوا مات أهل القصر كلهم، فاصبحوا وهذا الكتاب على الباب لا يدرى من كتبه، يعني أن الموت نزل على أهل هذا القصر فأخذهم على حين بغتة.

قال أبو حاتم: العاقل لا ينسى ذكر شيء هو مترقب له، ومنتظر وقوعه من قدم إلى قدم يعني ينتظر قدومه، ومن لحظة إلى شزرة. فكم من مكرم في أهله معظم في قومه مبجل في جيرته لا يخاف الضيق في المعيشة ولا الضنك في المصيبة، إذا ورد عليه مذلل الملوك -وهو الموت- إذا ورد عليه مذلل الملوك وقاهر الجبابره وقاسم الطغاة فالقاه صريعاً بين أحبابه وجيرانه مفارقاً أهل بيته وأخوانه، لا يملكون له نفعاً ولا يستطيعون عنه دفعاً. فكم من أمة قد أبادها الموت، وبلدة قد عطلها، وروضة قد نغصها، وذات بعل قد أرملها -يعني امرأة أصبحت أرملة- وذي أب أيتمه، وذي أخوة أفرده. فالعاقل لا يغتر بحالة نهايتها تؤدي إلى ما قلنا، ولا يركن إلى عيش مغبته ما ذكرنا، ولا ينسى حالة لا محالة ومواقعها يوماً لا شك يأتيه، إذ الموت طالب حثيث لا يعجزه المقيم ولا ينفلت منه الهارب.

حدثنا سهل بن عاصم قال: سمعت الوضاح بن حسان يقول: سمعت ابن السماك يقول: بينما صياد في الدهر الأول يصطاد السمك إذ رمى بشبكته في البحر فخرج فيها جمجمة انسان، فجعل الصياد ينظر إليها ويبكي ويقول: عزيز فلم تترك لعزك، غني فلم تترك لغناك، فقير فلم تترك لفقرك، جواد فلم تترك لجودك، شديد فلم تترك لشدتك، عالم فلم تترك لعلمك. ما زال يردد هذا الكلام الكل يعني من أنت أيها الجمجمة؟ أما جمجمة عالم، أو جمجمة فقير، أو جمجمة ملك، أنت جمجمة انسان ذهب ولم يبق معه شيء.

أيضاً حدثنا عبد المنعم الرياحي يقول: فخذ مالك بن دينار يوماً أحد الزهاد العباد، فقيل: أين كنت يا أبا يحيى؟ قال: خرجت إلى الأبلة -هي الأبلة مرت معنا مش كان فيها اللحن؟- طيب، خرجت إلى الأبلة، فقال: وما أحسن ما رأيت؟ قال: ما رأيت شيئاً أعجبت بها إلا أني رأيت امرأة تصلي. فقالوا له يا أبا يحيى فما أعجب شيء رأيت؟ قال: رأيت بالبحرين قصراً مشيداً، وإذا على بابه مكتوب: طلبت العيش أسعد ناعميه وعشت من المعايش في نعيمي فلم ألبث ورب الناس طوراً يعني مدة سربت من الأقارب والحميم فقدت كل أحبابي والناس اللي حواليك وكلهم ماتوا.

عن قتادة قال: لقي عمران بن حطان فقال لي: يا أعمى إنني أعلم بخلافك، ولكنك رجل تحفظ حفظ فاحفظ علي هذه الأبيات. عمران بن حطان أحد الخوارج يعني رجل ثقة لكنه كان من الخوارج، فقال لهذا الرجل لقتادة -قتادة أصابه عمى في آخر حياته المفسر الكبير قتادة- فقال: إني أعلم بخلافك يعني أنه أنت تخالفني في العقيدة لأنه هناك كان على عقيدة الخوارج تماماً، وطبعاً قتادة ورمي أيضاً بالقدر أيضاً، لكن قتادة الذي يظهر أنه ما يتراجع عنه وإذا لم يثبت عنه ذلك، قال: ولكنك رجل تحفظ أنت قتادة من الحفظ قتادة رحمه الله عليه، قال: اعن هذه الأبيات: حتى متى تسقى النفوس بكأسها ريب المنون وأنت لاه ترتع أفقد رضيت بأن تعلل بالمنى والى المنية كل يوم تدفع أحلام نوم أو كظل زائل إن اللبيب بمثلها لا يخدع فتزودن ليوم فقرك أو نعم ليوم فقرك دائباً، واجمع لنفسك لا لغيرك تجمع. يعني اجمع لحالك ضبط أمورك اصلح أوراقك لا تجمع لغيرك، لا تعش لدنيا غيرك وتجمع المال لورثتك، اجمع الأعمال الصالحة لتلقى بها ربك سبحانه وتعالى.

وخرج أبو معاذ النحوي يوماً على أصحابه فقال: إني قد نعيت إلي نفسي البارحة، أتاني آت فقال: يا أيها الإنسان إنك ميت عما قليل قم لنفسك واقعدي، فكانما قد كان لم يكن إذ مضى، وكانما هو كائن فكائن قدي اللي جاي رح يجي. سبحان الله. طيب أسأل الله أن يحسن ختامنا وختامكم وختام جميع المسلمين.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: إن الله جل وعلا خلق آدم وذريته من الأرض، وأنشاءهم على ظهرها، فأكلوا من ثمارها وشربوا من أنهارها، ثم لا محالة تنزل المنية بهم وتغنيهم عن السعي والحركات مع تعطيل الجثث والآلات -خلاص يعني يموتون ويصبحون جثثاً هامدة لا يتحركون- ثم يعيدهم إلى الأرض التي منها خلقهم حتى تأكل لحومهم كما أكلوا أثمارها، وتشرب دماؤهم كما شربوا من أنهارها، وتقطع أوصالهم كما مشوا عن ظهرها، فالقبر أول منزل من منازل الآخرة، وآخر منزل من منازل الدنيا، فطوبى لمن مهد في دنياه لقبره وقدم منها لآخرته. فكم عفرت الأرض من عزيز بتربتها، كم أدخلت في جوفها من إنسان عزيز وأفقدت العين من أنيس.

إراهيم بن يزيد يقول: رايت أعرابياً وقف على مقبرة وهو يقول: لكل أناس مقبر بفنائهم فهم ينقصونه والقبور تزيد المقابر يزيد أعدادوها والناس يقلون وما أن ترى دارا لحي قد أقفرت وقبرا لميت بالفناء جديد نعم يعني لا ترى داراً لحي قد أقفرت وقبراً لميت بالفناء جديد، إلا وهناك قبر بالفناء ستجده جديد، فهم جيرة الأحياء، أما محلهم فدان وأما الملتقى فبعيد. نعم يعني لا ترى داراً لحيا قد أقفرت إلا تجد قبراً أيضاً في نفس الوقت، في نفس الوقت أعمر فهم جيرة الأحياء الموتى، والقبور تجدها بيننا صحيح في أحيائنا فهم جيرة الأحياء، أما محلهم فدان -بيننا وبين المقبرة شارعين يا إخواني- وأما ما بيننا وبينهم من حيث الواقع والملتقى فبعيد، هم في دار ونحن في دار، نحن ما زلنا في الدنيا وهم في دار البرزخ يعيشون حياة مختلفة عن حياتنا، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يهون على أهل القبور قبورهم ومنازلهم.

وحدثنا سعيد عن واقد المري عن عبد المنعم الرياحي قال: سمعت صالحاً المري يقول: دخلت المقابر يوماً في شدة الحر فنظرت إلى القوم خامدة -يعني إلى القبور خامدة- كأنهم قوم صموت، فقلت: يا سبحان الله الذي يجمع بين أرواحكم وأجسادكم بعد افتراقها، ثم يحييكم وينشئكم من طول البلاء. ونادى مناد من بين تلك الحفر: يا صالح، ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُون﴾ [الروم: 25]. فسقط مغشياً عليه.

قال أبو حاتم: قد ذكرنا الآن سيختم الكتاب، قال: قد ذكرنا اليسير من الكثير من الآثار، والقليل من الجسيم من الأخبار في كتابنا هذا، بما نرجو أن القاصد إلى سلوك سبيل ذوي الحجا -أصحاب العقول- والسالك مقصد سبيل النهى يكون له فيها غنية إذا تدبرها واستعملها -يعني هذه الأخلاق إنما تعلمناها لنعمل بها وإن شاء الله تغنيك- وإن كنا تنكبنا طريق المسانيد وتخريج الحكايات وتنشيدات الأشعار إلا ما لم نجد بد من إخراجها سبيلاً، وإن كنت أنا شايف الأشعار كثيرة يعني هو يقول أنا ما أخرجت من

الأشعار إلا ما وجدت إلى ذكره سبيلا، مؤسسة ما شاء الله عامرة في الكتاب. وأما الأسانيد فهو لم يتطرق لها في القصص والأخبار، المراد الحكمة قال كالإيماء إلى الشيء والإشارة إلى القصد، يعني ذكرت من الأبيات والقصص ما يشير إلى الفكرة التي أريدها.

طيب جعلنا الله ممن دعته تباشير التوفيق إلى القيام بحقائق التحقيق آمين، انتظارا للتمكن من رحمته وطلب الوصول إلى محل أهل ولايته، إنه منتهى الغاية سبحانه وتعالى عند رجاء المؤمنين والمان على أوليائه بمنازل المقربين، والحمد لله رب العالمين، وصلى اللهم على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

جزا الله الإمام ابن حبان البستي على هذا الكتاب الطيب النافع خير الجزاء، وجزاكم الله خيرا على الاستماع. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا نعمل بما تعلمنا وسمعنا وفهمنا من هذا الكتاب، وأن تنقلوا هذا الكتاب إلى الأجيال اللاحقة من هذه الأامة، فإن الناس يحتاجون كما قلنا إلى تعلم أخلاق العقلاء.

هذه قصة الكتاب، أخلاق العقلاء، فالناس يحتاجون إلى تعلم هذه الأخلاق، وأن يتعلموا الأخلاق الاجتماعية، الحلم، الصبر، العشرة، كتمان السر، الحفاظ على الود، الوفاء بالعهد، كل ما ذكره ابن حبان مفيد لأبنائنا وأجيالنا. ويمكن يطرح هذا الأمر، نحن نطرحه من خلال كتاب علمي، ويمكن معلمة في مدرسة تطرح هذه من باب درس في مدرسة، أنت يمكن تطرحه كمثقف بطريقة أخرى، كل إنسان يطرح هذه الأفكار للجيل بحسب موقعه ومكانه، ولكن من المهم أن تبقى هذه الأخلاق تعلم وتدرس، فإن الأدب يعلم كما يتعلم مسائل الفقه والعقائد.

اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علما نافعا يا أرحم الراحمين. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. ونلتقي إن شاء الله في كتاب آخر من كتب رياض الجنة، وجزاكم الله خير الجزاء، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.