دخولتسجيل الدخول

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. حياكم الله الإخوة والأخوات هذا الصباح الطيب المبارك. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يمعنا وإياكم على خير. صوت جيد شيخ. اللهم يسر وأعن.

طيب، بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأصلي وأسلم على النبي المصطفى صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ولنهج اختفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء. لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.

حياكم الله أيها الأكارم في مجلس جديد من رياض الجنة في حلقات العلم النافع، بغض النظر عن شكلها وهيئتها ومكانها وزمانها، لكنه علم نافع نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من العاملين به المقبلين عليه، وألا تشغلنا الشواغل وأن تقطعنا القواطع، إنه سبحانه وتعالى سميع مجيب.

ما زلنا في هذا الكتاب الطيب المبارك روضة العقلاء، حيث نتعلم آداب العقلاء، ونتعلم كيف يسوس الإنسان حياته سياسة صحيحة؛ فمن عرف كيف يسوس حياته استراح، هكذا كانوا يقولون، ومن لم يعرف آداب الحياة وأخلاقيات الحياة وكيف يتعامل مع ربه أولاً ثم مع نفسه ثم مع الناس، فإنه يفسد أكثر مما يصلح، ويتعب أكثر مما يستريح، ويظن الإنسان أنه بسوء معاملته يجلب لنفسه سعداً، فاذا به يجلب لنفسه شؤماً، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا العقل، الفهم، الإدراك، حسن التصرف، والدين المعاملة، وخالق الناس بخلق حسن.

ما زال ابن حبان البستي رحمه الله عليه في روضة العقلاء يأخذنا من باب إلى باب في هذا السفر المبارك، ووصلنا إلى الباب الثاني وهو قوله استحباب قبول الاعتذار. كذلك شيخ عمر بسم الله.

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمصنف وللسامعين ونجي عبادك المستضعفين. قال رحمه الله تعالى: الباب الثاني استحباب قبول الاعتذار عن المعتذر بمجانبه الإصرار. قال وفي النسخة السابقة كما قال لكم العنوان كان استحباب قبول الاعتذار من المعتذر فقط يعني بدون هي زيادة مجانبه الإصرار. وهذا واضح حقيقة، لكن هنا لما أدخلت في هذه النسخة قصة بمجانبه الإصرار، أصبحت تحتاج إلى تأويل لها؛ إذا كانت صحيحة أصبحت تحتاج أن تأولها.

استحباب قبول الاعتذار عن المعتذر، يعني هي فكرة الباب تقوم على أن الإنسان العاقل يقبل اعتذار أخيه إذا أساء. الآن ما معنى هذه الزيادة بمجانبه الإصرار؟ إذا كانت متعلقة بالمعتذر؛ يعني استحباب قبول الاعتذار عن المعتذر بمجانبه الإصرار؛ يعني إذا كان هذا المعتذر جانب، ابتعد عن الإصرار على خطاه، والآن الإنسان اعتذر لي وهذا الاعتذار مضمونه أنه ايش؟ لن يصر على هذا الخطا مرة أخرى؛ لأنه إذا كان إنسان يعتذر لكنه مصر على تكرار الخطا، يعني ما فلاعتذار! أنت تعتذر ومصر على تكرار الخطا معي مرة أخرى، فكانه يقول: استحباب أن تقبل اعتذار المعتذر إذا كان المعتذر صادقاً يريد أن يجانب ويبتعد عن الإصرار على خطاه، ويريد أن يعدل. هذا يعني اولى ما وجدته يتناغم مع هذه الزياده والله أعلم.

طيب، قال باسناده عن جودان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من اعتذر إلى أخيه فلم يقبل، كان عليه مثل خطيئة صاحب مكس». جودان اختلف؛ هو صحابي ولا جودان؟ عمرك سمعت بهذا الاسم؟ اختلف؛ قال بعضهم إنه صحابي اسمه جدان، والبعض قال هو من التابعين، والحديث عموماً «من اعتذر إلى أخيه فلم يقبل كان عليه مثل خطيئة صاحب مكس». صاحب المكس من هو؟ أصحاب الضرائب، تمام الله يعافينا. فبالتالي هذا الحديث، لكن عموماً حديث ضعيف، هذا حديث من حيث الإسناد حديث ضعيف. لكن بتعرفوا الأدباء وأصحاب كتب الرقائق والزهديات يريدون الأحاديث الضعيفة من باب يقول لك فضائل الأعمال أخلاقيات، حتى لو كان ضعيف بيمشي الحال في هذا الباب نعم.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: أنا خائف أن يكون ابن جريج دلس هذا الخبر، فإن كان سميعه من العباس بن عبد الرحمن فهو خبر غريب. قال فالواجب، طبعا انت هذه ميزة في هذا الكتاب أن صاحب الكتاب محدث، فهو بالتالي له أحكام على الأحاديث، يعني ابن حبان ليس عفوا واعظ بمعنى أنه انسان مغفل في الأحاديث يريد أي حديث، لا، ابن حبان هو أحد علماء الأحاديث الكبار رحمه الله عليه، بالتالي يعطيه، وهذه فائدة قد تستفيد من الكتاب هي أحكام ابن حبان على الأحاديث دائماً، إذا كان الحديث فيه إشكال حبان في بداية الفصل يشير يقول لك هذا الحديث: أخشى، أنا خائف أن يكون عبد الملك بن جريج دلس هذا الخبر عن مين؟ عن العباس. دلس بمعنى هو لم يسمعه منه، لكنه أوهمنا أنه سمعه منه بالعنعنة، هو لم يسمعه منه لكنه أوهمك من خلال استعمال العنعنة عنه. قال: ما قال حدثني، قال عن العباس، عاد عن العباس، هو أنت سمعتو منه مباشرة، هو في خط لكن لم تذكر. قال: فان كان سمع من العباس فهو خبر فيه نوع ماذا؟ غرابه، نعم.

قال: فالواجب على العاقل إذا اعتذر إليه أخوه لجرم مضى، أو لتقصير سبق، أن يقبل عذره ويجعله كمن لم يذنب، لأن من تنصل إليه فلم يقبل أخاف ألا يرد الحوض على المصطفى صلى الله عليه وسلم. ومن فرط منه، من تنصل إليه فلم يقبل؛ يعني من حاول أخوه أن يعتذر إليه فرد اعتذاره، يقول: أخاف ألا يرضى الحوض على المصطفى صلى الله عليه وسلم، نعم.

قال: ومن فرط منه تقصير في سبب من الأسباب يجب عليه الاعتذار من تقصيره إلى أخيه. قال وباسناده قال حدثنا ابن عائشة قال غضب سليمان بن عبد الملك. وفي المقابل من فرط منه تقصير، يعني في المقابل أنت أيها الإنسان إذا صدر منك وسبق منك تقصير في حق أخيك، يجب عليك الاعتذار من تقصيرك، فكما أن أخاك عليه أن يقبل أنت عليك أن تبذل، كأنه باختصار كما أنه عليك أنت أن تقبل، أنت عليك أن تبذل نعم.

قال غضب سليمان بن عبد الملك على خالد بن عبد الله، فلما دخل عليه قال: يا أمير المؤمنين القدرة تذهب الحفيظة، وأنت تجل عن العقوبة، فإن تعف. القدرة تذهب الحفيظة؛ يعني تذهب الغضب، خلاص أنت قدرت علي، اعفو. القدرة تذهب الحفيظة الغضب نعم.

قال: فان تعفو فأهل ذاك أنت، وإن تعاقب فأهل ذاك أنا. قال فعفى عنه. إذا عاقبتني فانا أهل أن أعاقب نعم.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: لا يجب للمرء أن يعتذر بحيله إلى من لا يحب أن يجد له عذراً، ولا يجب أن يكثر من الاعتذار إلى أخيه، فإن الإكثار من الاعتذار هو السبب المؤدي إلى التهمة. ويجب أن يعاتب المرء. قال ولا يحب أن، إذا قال: لا يجب للمرء أن يعتذر بحيله إلى من لا يحب أن يجد له عذراً؛ يعني في انسان مهما أنت حاولت تعتذر له هو لا يعذرك، لا يحب أن يجد لك عذراً، لا والله يا فلان طار، كان عنده شغل. لا لا لا، أنت ما أنت صادق، أنت ابن والله كان، ترى كان عندي مشوار. لا، هذه الشخصية متعبه فيقول لك: إذا أنت ربنا رزقك باخ مثل هذا الأخ لا يحب أن يجد لك عذراً، خلاص لا يجب أن تحتال له بالعذر وأنك تحاول أن تجد يعني تعتذر وخلص حتى يمشي لك اياه، هو لا يريد أن يجد لك عذراً، فلا تتعب نفسك في أن تجد حيلة، يعني في أن تفكر كيف اعتذر له؛ أنه مهما كدت ذهنك في التفكير ستصل إلى نتيجة واحدة، وهي أن هذا الشخص لن يقبل الاعتذار تتعب.

قال: ولا يجب أن يكثر من الاعتذار إلى أخيه؛ أيه دائماً أخوك اللي يغضب على أقل شيء وأنت كل مرة بدك تعتذر له وبدك تجلس شهر تحاول تراضيه، هذا متعب، وحتى مع الوقت تصبح تبتذل نفسك له. الأخوة تقوم أنه في تمشاية، يعني الأخوة تقوم على أنه بتصير ظروف في الحياة، بتصير معي نفسي حالات نفسية، حالات اجتماعية، ظروف سفر، أشياء، ليس ال يعني لا تظن أني ساكون على استقامة دائماً. فاخوك الذي يلجئك إلى الاعتذار دوماً وإلا تكدر صفوه لك هذا لا تحتاجه في الحياة. لذلك قال: ولا يجب أن يكثر من الاعتذار إلى أخيه، فإن الإكثار من الاعتذار هو السبب المؤدي إلى إيه إلى التهمة؛ يعني أنت لما تعتذر لشخص كثيراً بالعكس بصير أنت محط تهمة بالنسبة له أكثر، هكذا العقلاء يفكرون نعم.

قال: ويجب أن يعاتب المرء من يعلم أنه يعلم، ويعذر من يعلم أنه لا يعلم. نعم، قال سمع، قال باسناده قال سمعت النظر. قال هذا في الجهة المقابلة، في الجهة المقابلة ويجب أن من أعاتب، مع من الأشخاص الذين يخطئون معي من تعاتب؟ قال: أنا يجب أن أعاتب، إذا بدي أعاتب صديقي اللي بيخطا معي وأنا أعلم أنه يعلم، يعني هو فاهم أن هذا خطأ، فهذا اللي بعاتبه: لماذا أخطأت وأنت تعرف أن هذا خطأ؟

أما اخي اللي انا بعرف أن خطأه صدر لأنه لا يعلم، أخي أخطأ وأنا أعرف أن سبب الخطأ الجهل، وليس أنه يريد الخطأ، يريد الإساءة، فيقول: ويعذر من يعلم أنه لا يعلم. عليك أن تعذر أخاك ولا تعاتب أصلاً، خلاص حتى لا تطالب بالمعذرة إذا كنت تعلم أنه لا يعلم، يعني أن تصرفه صدر من عدم العلم وليس بسبب تقصد الإساءة، نعم، أو نوع من التناسي والتغافل عنها نعم.

قال باسناده قال سمعت نضر بن شميل يقول وهو أحد أئمة اللغة، النضر بن شميل أحد أئمة السلف، أحد أئمة اللغة نعم. يقول: كان أصحاب النحو يمرون بالخليل بن أحمد ويتكلمون بالنحو، فقال الخليل: إنه لابد لهذا من أصل، فوضع لهم العروض، العروض وموازين بحور الشعر البسيط وغيره نعم.

قال: فوضع لهم العروض، فخلى في بيته، ووضع بين يديه طستا، فجعل يقرعه بعد، ويقول: فاعل مستفعل. قاعد بحاول يجد الإيقاع الموسيقي للبحر، فاعل مستفعل، بغني أبيات شعرية ويضرب بها حتى يضع وزنية البحر نعم.

قال: فسمعه أخوه، فخرج إلى المسجد، وقال لأهل المسجد: إن اخي قد تغير، اصابه جنون. فخرج أخوه إلى المسجد فقال: يا جماعة أخوي صار عنده مشكله، يعني تغير عقله، فقد الخدير بن احمد ليش قاعد في هالبيت ماسك هالطقس وبيضرب فاعل ومستفعل؟ فقال: يا ناس أخو اخي قد تغير نعم.

قال: فادخلهم، والخليل يقرع الطست، فقالوا: يا أبا احمد مالك؟ اصابك شيء؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: أخوك يزعم أنك قد خلطت. قال ف خلطت؛ يعني صار فيك خبل. فانشا الخليل يقول: لو كنت تعلم ما أقول عذرتني، أو كنت تعلم ما تقول عذلتك، لكن جهلت مقالتي فعذلتني، وعلمت عذلتك؛ يعني لمتك نعم. وعلمت أنك جاهل فعذرتك.

اللي هي الفكرة السابقة، قال: أنا ما راح ألومكم ليه؟ لأنني أعرف أن قولكم أنني مقبول ناشئ عن الجهل، أنتم لا تعرفون الصنعة التي أنا أصنعها، يقول: لكن جهلت مقالتي فعذلتني أنت جهلت ماذا أفعل، لذلك صدر منك هذا الاتهام، وعلمت أنك جاهل فعذرتكم، يعني خلاص مشى الحال نعم.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: كل قائل يقول ما يقول على قدر علمه وسعة فهمه، وعلى من يفضل عليه بالعلم وزين ما هو فيه بالحلم، أن يحمد الله على نعمه عنده، ويعذر من حسده عليها بقله علمه وفهمه؛ لأن من لم يعذر الجاهل على قوله فقد عذله على فعله. جميل، هذه قاعدة جميلة يقول ابن حبان البستي نعم.

أعطيك قاعدة في علاقاتك مع الناس وهذه قاعدة تحري طالب العلم والداعية وأي إنسان متصدر أو شيء ينتبه لها، يقول لك: كل قائل، الناس عموماً تتكلم على قدر علمها، صحيح، يعني على قدر عقليتها، تعليمها، ما وهبها الله عز وجل من قدرات عقلية وخبرات حياتية، وأغلب الناس بسيطة خبراتها في الحياة محدودة، علمها في الحياة محدود، فيقول لك: كل قائل يتكلم على قدر علمه وعلى سعة فهمه.

فإذا أنت يا أيها الداعية، أو يا أيها الشاب المسلم، أو يا أيتها الشابة المسلمة، الله عز وجل رزقك فضل علم، يعني أنت عندك علم زيادة على إخوانك، ورزقك فضل حلم أيضاً، عندك حلم ودراية وتصبر أكثر، عليك أن تحمد الله على هذه النعمة، على نعمة أنه ربنا عز وجل جعل عقلك يفوق عقل أقرانك، وفهمك يفوق فهم أقرانك، فيعذر من حسده عليها. أولاً تعذر شخص إذا حسدك على نعمة العلم والفهم اللي عندك، تعذر من حسده عليها بقله علمه وفهمه، أنه مسكين وكذا، حتى لو كان يحسدك أعذره بقله علمه وفهمه؛ لأن من لم يعذر الجاهل على قوله فقد عذل همه وعاتبه على فعله، ممتاز.

وبالتالي دائماً يعني هذه نصيحة في الحياة: أي ما يقوله الناس فيك وما يعاتبك الناس فيه، حاول أن لا تجعل له مساحة كبيرة في ذهنك وعقلك، لأن الناس تتكلم على قدر فهمها وعقلها كما قال، فانت خلك انسان واسع، خلص، فلان فيك شيء لا تتبع، يعني فلان سمعت أن والله فلان كذا اغتابني، فلان كذا حسدني، فلان قال عني في مجلس كذا، امشي، لأنه الناس كما قلت أكثر الناس وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين، واكثر الناس لا يعلمون، واكثر الناس عندهم جهل وقله درايه وقله خبره، فاذا أنت تتبع وراء كل جاهل وكل مغفل ماذا قال في، وهذا كيف عاتمني، وهذا ستتعب وتكد ولن تصل إلى نتيجة.

طيب قال والإكثار من الاعتذار.

يؤدي إلى الفضيحة، كما أن ترك الاعتذار يؤدي إلى التهمة؛ يعني كما أن ترك الاعتذار خطأ، لكن الإكثار من الاعتذار وأن تتتبع الناس: «يا فلان أنت حكيت عني في المجلس هذا كذا، وفلان أنت تكلمت عني كذا، وفلان»، هذه القضية تصير متعبة ومنهكة، وتؤدي إلى فضيحة لك ولهم.

قال: كما أن ترك الاعتذار خطأ، لكن كذلك الإكثار من الاعتذار ما هو أيضاً مشكلة. قال: «وإني لاستحب».

شيخ، بس ما فهمت يعني؛ لأن «من لم يعذر الجاهل على قوله فقد أذله على فعله».

هو يقول لك: إذا أنت لم تعذر الجاهل على قوله، على مجرد قول يظهر منه، فستعذله على أفعاله التي ستصدر منه كذلك، يعني هذا شيء طبيعي، ستصبح الحياة كلها مجموعةً من إيش؟ من الاعتذارات. ويقول لك: إنسان جاهل، فإذا أنت ما رح تعذره على قوله، إذاً باب أولى أنك ما رح تعذره على إيش؟ على أفعاله التي ستصدر منه. وبالتالي سيكثر مطالبتك لهم بالاعتذار، والاعتذار كثرته تؤدي إلى الفضيحة بالنسبة لهم. فلذلك يقول: خلاص، أنت كإنسان عاقل عليك أن تتقلل من مطالبة الآخرين بالاعتذار.

قال: «وإني لاستحب الإقلال من الاعتذار على الأحوال كلها؛ لعلمي بأن المعاذير يعتريها الكذب».

نعم، لأنه إذا أنت ستطالبهم بالاعتذار دائماً، فهم إيش سيعتريها الكذب؟ «والله يا شيخ ما كنت أفكر أنك المقصود، والله...» يصير يعطيك أعذاراً أغلبها كاذبة، لكن أنت هو يراك دائماً تطالب بالاعتذار: «ليش حكيت عني كذا؟ لا، ما هو كذا كذا. ليش عملت كذا؟» إذاً الوضع الطبيعي أنه سيصبح إيش؟ يجد أن «كيف نكذب على الشيخ حتى نخلص منه المشكلة؟ كيف أنا أضحك عليه؟» وبالتالي أنت سقتهم إلى الكذب؛ يعني هم جهال ويتصور منهم النقص، وانت تتتبع عثراتهم، وبالتالي ستكثر منهم الاعتذارات، وكثرة الاعتذارات تؤدي إلى كثرة الكذب الواقع منهم.

قال: «وقل ما رأيت أحداً اعتذر إلا شاب اعتذاره بالكذب».

ومن اعتذر بالزلة استحق الصفح عنها؛ لأن ذل الاعتذار عن الزلة يجب تسكين الغضب عنها، والمعتذر إذا كان محقاً خضع في قوله وذل في فعله.

قال: وباسناده قال: حدثنا عبد الله بن خبيق قال: كان يقال: احتمل لمن دل عليك، واقبل ممن اعتذر اليك.

ما معنى "احتمل لمن دل عليك"؟

شيخنا، اللي من دل عليك، اللي يثقل عليك أو يزود عليك.

يمن عليك.

يمن عليك، الد يعني أظهر المنه عليك شوي، احتمل لمن دل عليك. وفي المقابل: اقبل ممن اعتذر اليك في الجهه المقابله.

قال: تفضل.

في الحاشية كمان وجه كويس، قال: لمن زل عليك.

هذه نعم، هذه نسخة أخرى، قصدك في نسخة شين: احتمل لمن زل عليك، برضه مقبولة.

قال: باسناده عن أبي قلابه قال: إذا بلغك عن أخيك شيء تكرهه فالتمس له عذراً، فإن لم تجد له عذراً فقل: لعل له عذراً لا أعلمه.

يعني هذه أقصاها، إذا لم تجد عذراً واقعياً ومنطقياً، قل: لعل هناك عذراً لا أعلمه.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: لا يجب للمرء أن يعلن عقوبة من لم يعلن ذنبه، ولا يخلو المعتذر في اعتذاره من إحدى خلال.

نعم، إذاً لا تشهر ولا تجاهر بعقوبة شخص أو أخ لم يشهر ذنبه معك، ولم يعلن خطأه معك. ما أنت عارف أنه أخطأ في حقك، لكن كان خطأ مستوراً، فانت إذا بدك تعاقب اجعل العقاب والعتاب مستوراً أيضاً.

قال: إما أن يكون صادقاً في اعتذاره أو كاذباً في قوله، فإن كان صادقاً فقد استحق الغفران؛ لأن شر الناس من لم يقل العثرات ولا يستر الزلات، وإن كان كاذباً فالواجب على المرء إذا علم من المعتذر إثم الكذب وريبته وخضوع الاعتذار وذلته أن يعاقبه على الذنب السالف، بل يشكر له الاحسان المحدث الذي جاء به في اعتذاره.

وليس بعيب على المعتذر أن ذل وخضع في اعتذاره إلى أخيه.

لا أنت، ليس يعيبك إذا صار نوع من هيك، حتى التذلل لأخيك، أنه يا فلان، وتصير أنت نوع من الرجاء الحار وهذا، لا يعيبك، حتى ولو شاب الاعتذار شيء من التذلل والخضوع لأخيك، هذا لا يعيبك، بل هذا من أخلاق الكرام الحرص على المودات، هذا إذا كان يهمك هذا الشخص طبعاً.

قال: باسناده عن حميد بن سنان الخالدي، وكان نديماً لأبي دلف العجلي.

النديم هو الذي يجالسك ويؤانسك.

قال: دخلت على أبي دلف يوماً وبين يديه كتاب وهو يضحك، فقال لي: هذا كتاب عبد الله بن طاهر، وفيه أبيات أحب أن أنشدك إياها؛ وذلك أني كنت استبطأته في بعض المؤامرات، فكتبت إليه: أرى ودكم كالورد ليس بدائم ولا خير فيمن لا يدوم له عهد وودي بكم كالأس حسناً وبهجة الأس الريحان.

له نظرة تبقى إذا فني الورد.

يقول: الأس له حسن وبهجة وله نظرة تبقى إذا فني الورد، تمام، هو يقول: ودك يا عبد الله بن طاهر مثل الورد، بيروح بعد بعد بعد الربيع بينتهي، أما حبي وودي لكم فهو مثل الريحان، يبقى دائماً يعطي ويمنح، فإذا كان الورد يفنى فالأس...

فكتب إليه عبد الله بن طاهر بهذه الأبيات، قال له: أشبهت عهد الورد فهو مشاكلي وهل زهرة إلا وسيدها الورد وشبهت منك الود بالأس للبقا ولم تخلف التشبيه عندي ولم تعدو

قال: أشبهت عهد الورد فهو مشاكلي، فيقول: وهل زهرة إلا وسيدها الورد؟ يقول: يعني الورد هو سيد الأزهار، فمش مشكلة يعني لو شبهتني، شبهت عهدي بالورد مش مشكلة، يبقى هو ايش؟ سيد الأزهار.

قال: فودك كالأس المرير مذاقه وليس له في الريح قبل ولا بعد

فهو يقول: أما أنت فشبهت ودك لي بايش؟ بالريحان. والنبي عليه الصلاه والسلام لما ذكر المؤمن الذي... أو المنافق، المنافق الذي يقرأ القرآن، المنافق جاء في الحديث: المنافق الذي يقرأ القرآن كالريحانة؛ ريحها طيب وطعمها مر، فهنا هذا الذي استعمله عبد الله بن طاهر، قال: وأنت شبهت ودك بالريحان تظن أن هذا ينفعك، فقال: ما حتى لو شبهت ودك بالريحان، ترى الريحان مر كالعلقم إذا ذقته؛ رائحته جميلة لكن طعمه مر. قال: فودك كالأس المرير مذاقه، وليس له في الريح قبل ولا بعد؛ يعني مش هالشيء الكبير في الريح. أو قد يقول: وليس له في الريح قبله ولا بعده، يعني حتى ولو كان في الريح مميز، وليس له قبل ولا بعد، لكنه في الطعم في النهاية إيش؟ مرير. فبالتالي حبك وودك لي مشبوب، فأنا لو كنت كالورد لكن الورد سيد الأزهار، وأما أنت لو كنت كالريحان في هدك فالريحان طعمه مر.

قال: باسناده قال: حدثنا عيسى بن...

قال أبو حاتم...

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الاعتذار يذهب الهموم، ويجلي الغموم، ويذهب الصد، ويدفع الحقد، والاقلال منه تستغرق فيه الجنايات العظيمة والذنوب الكثيرة، والاكثار منه يؤدي الى الاتهام وسوء الراي، فلو لم يكن في اعتذار المرء الى اخيه خصله تحمد إلا نفي العجب عن النفس في الحال, لكان الواجب على العاقل أن يفارقه الاعتذار عند كل زلة يزل.

يعني إذا إذا من فائدة الاعتذار أنه يزيل عنك العجب، دائماً الإنسان الذي لا يعتذر هو يكون كما يقولون يرى نفسه شيء كبير يقول لك: «أنا ما بعتذر». الإنسان الذي يرفض الاعتذار عند أخطائه، سواء مع زوجته، مع إخوانه، مع مشايخه، مع أساتذته، هذا إنسان في عجب حقيقةً ولذلك يقول لك: لو لم يكن في الاعتذار خصلة إلا أنه ينفي العجب؛ يعني يزيل عنك هذه الخصلة ويعالج هذا المرض فيكفي بها خصلة حميدة.

قال: باسناده قال: حدثنا عطاء بن مصعب قال: قدم عبد الرحمن بن عنبسة بن سعيد على معن بن زائدة باليمن، وكان بينهما عداوة، فلما رآه قال له: يا عبد الرحمن، باي وجه أتيتني، ولاي خير أملتني؟ قال: اصلح الله الامير، اسمع مني حتى أنشدك بيتين قالهما نصيب في عبد العزيز بن مروان، قال: وما هما؟ قال: فانشده: لو كان فوق الأرض حي فعاله كفعلك أو للفعل منك مقارب لقلت له هذا ولكن تعذرت سواك عن المستعتبين المذاهب

قال: اقم فاني لا أؤخذك فيما مضى، ولا أأنفك فيما بقي.

فهو يقول: أنه أنا مش قادر اعتذر لك، يعني أمثالك يعجز اللسان عن طلب رضاهم وعن الاستعتاب لهم؛ لأنك إنسان عظيم جداً.

قال: وباسناده عن حماد بن إسحاق قال: قال ابن السماك لمحمد بن سليمان أو حماد بن موسى كاتبه -ورآه كالمعرض عنه-: ما لي أراك كالمعرض عني؟ قال: بلغني عنك شيء كرهته. قال: إذاً لا أبالي. قال: ولما؟ قال: لأنه إن كان حقاً غفرته، وإن كان باطلاً لم تقبله. قال: فعاد إلى المؤانسة.

وهذا من جميع الاعتذار؛ يعني هو اعتذر له بطريقة دبلوماسية.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: قد ذكرت ما يشاكل هذه الحكايات.

كتاب رعاية العشرة، طبعا أبو حاتم كما قلنا وله كتب كثيرة، الظاهر كأجزاء، طيب.

الباب الثالث: ما يستحب من كتمان الأسرار؛ لأن إذاعتها من شيم الأشرار.

قال باسناده عن أبي هريرة قال: من شيم -يعني من صفات الأشرار- إذاعة الأسرار.

قال باسناد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «استعينوا على الحوائج بكتمانها، فإن لكل نعمة حاسداً».

نعم، هذا من أهم الأحاديث التي ينبغي أن يعرفها الإنسان في باب الأخلاقيات، أنه إذا عندك انت نعمة الله عز وجل أنعم بها عليك، وحاجة من مثلاً من التجارات أو من التعلم أو شيء تريد أن ينجز، أو الزواج أو شيء، فيقول لك: استعينوا عليها بماذا؟ بكتمانها؛ فإن كل نعمة تحسد.

طيب، البعض قد يقول: أليس هذا يتعارض مع قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى: 11]؟

نقول: هذا له عدة وجوه:

الوجه الأول: التحدث بنعمة الله يكون أمام... يعني عليك أن تختار أمام من تتحدث بنعمة الله عليه؛ فانه ليس كل الناس يصلح أن تتحدث أمامه بنعمة الله؛ لأن بعض الناس أو كثير من الناس حسود.

ثانياً: التحدث بنعم الله سبحانه وتعالى يكون على وجه الإجمال وليس أن تدخل في تفاصيل ذلك؛ يعني إذا شخص سالك: «كيف وضعك؟» «كيف...؟» «والله الحمد لله الله منعم عليه متفضل»، تحدث بنعمة الله ما في داعي أقول له عن راتبي وتجارتي وتفاصيل تجارتي؛ يعني التحدث بنعمة الله يكون بالكلام المجمل العام دون أن تذكر التفاصيل، الرواتب وتفاصيل ماذا في بيتك من الأثاث وتفاصيل كذا، لأنه بعض الناس يفهم هذا الموضوع خطأ بتلاقيه بيدخل في التفاصيل. «ادخل يا فلان، أجمل، قول لك: يا أخي منعم ربك فحدث». لا، هذا خطأ؛ يعني أنت قد تستجلب لك الحساد، وتستجلب لك من ينظر إليك بهذه الطريقة.

ثم بعض أهل العلم يقول: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ معناها أصالة هو الدعوة إلى الإسلام؛ لأن هذه أتت بمقابل قوله تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴾ [الضحى: 7] يقول: وأما بنعمة ربك وهي الإسلام، يعني إذا ما دام الله انعم عليك بالإسلام فحدث به؛ يعني أنشر وادعو إليه.

لكن حتى على... يعني لو لم يكن الآية على ما عن الأول والثاني، التحدث بنعمه الله مطلوب كما قلنا على وجه الإجمال: أن يراك الله شاكراً راضياً مظهراً حمده ورضاه، وأن يرى أثر نعمته عليك في لباسك وهندامك. أليس دخل رجل على النبي عليه الصلاه والسلام بلباس رثة فقال: «أليس عندك مال؟» قال: عندي من المال الكثير من الإابل والخيل والرضا. قال: «يرى أثر نعمتي». فهذا من التحديث بنعمة الله سبحانه كما قلنا دون الدخول في التفاصيل.

قال أبو عا... هذا إسناد حسن وطريق غريب، إن كان عروة هذا هو ابن الزبير بن العوام، وس...

قال أبو سعيد بن سلام: ما أرى حفظ حديثه، فلذلك تنكبت عن ذكره.

قال: فالواجب على من سلك سبيل ذوي الحجا لزوم ما طوى عليه الضمير بترك إبداء المكنون فيه، لا إلى ثقة ولا إلى غيره؛ فإن الدهر لابد من أن يضرب ضرباته فيرفع سد الوصل بينهما بحالة من الأحوال، فيخرجه ضداً من طوى عليه قديماً من وفائه إلى صحة الخروج بالكلية إلى جفائه، بإبداء مكنوناته والكشف عن مخباته.

نعم، ولذلك كم من شيخ فضح على يد تلميذ تنكب عنه! أليس كذلك؟ أحياناً الإنسان لما يثق بشخص معين يجعله موطن أسراره، يجعله موطن أسراره، والمشكلة أنه إذا هذا الذي وثقت به قلب عليك في يوم من الأيام، يهتك سترك، يقول لك: «هذا الشيخ أصلاً أعرف كنائنه ومضمونه وحياته وكذا» ويصبح يتكلم أمام الناس بكل التفاصيل.

فما بالك إذا كان الذي تنكب عنك زوجة أنت طلقتها اليوم الثاني تنشر غسيلك على شاشات التلفاز! تمام، أليس كذلك؟ هذه المشكلة. فهؤلاء الذين يلازمونك وتكون أعطيتهم الأسرار، فاذا كان قليل الديانة حقيقةً اليوم الثاني تجد كل الأمة العربية تعرف واقعك.

فالعاقل لا يعطي أسراره لأحد، حتى... يعني لاقرب الناس إليه. أقول عموماً: إذا سر ها سر تخشى شاء يظهر احتفظ به في جوانبك، ما تخرجه لأحد. أما إذا... يعني ليس شيء كبير، أمر بسيط من امور الحياة، ماشي ربما لا أحبذ الآن أن يعرف، لكن لو عرف لا يجلب لك عاراً ولا يكسر لك بيتاً، بالتالي يعني هذا فيه سعة إن شاء الله.

قال بإسناده عن عمرو بن العاص أنه قال: عجبت من الرجل يفر من القدر وهو مواقعه، ومن الرجل يرى القذاة في عين أخيه ويدع الجذع في عينه.

نعم، هذه دائماً من الأمثال التي يقولونها؛ ترى الرجل يرى القذاة في عين أخيه وينسى الجذع في عينه، هو يعني إذا شاف في أخوه عيب صغير يفضحه، وينسى أنه هو في جذع في عينه، جذع يعني كأنه مليء بالعيوب ولا ينظر في نفسه، وهذا حال المسكين الذي يرى القذاة الصغيرة فيكبرها وينسى أنه مليء هو بالعيوب والأخطاء.

قال: ومن الرجل يخرج الضغن من موضع ويدع الضغن في نفسه وما ندمت على أمر قط فلمت نفسي. يخرج الضغن من موضع ويدع الضغن في نفسه، يعني كأن الرجل يعني بتعرف هذا كالذي يأمر الناس بعدم الضغينة وإصلاح ذات البين وكذا، وهو مليء بالضغن على إخوانه، تمام، يخرج الضغن من موضع يعني رجل بتلاقيه يصلح بين زوجين وهو مليء بالضغن على زوجته، يصلح بين أخوين وهو أصلاً مليء بالحقد على إخوانه.

وما ندمت على أمر قط نعم فلمت نفسي على تندمي عليه، نعم كمل. وما وضعت سرِّي عند أحد فلمته على أن يفشيه؛ كيف ألومه وقد ضقت به؟

نعم، ليه يقول لك ما ندمت على أمر فلمت نفسي على ايش تندمي عليه؟ لماذا المراجع للنفس؟ يعني يقول لك ما ندمت على أمر قط دليل حياة القلب، فلمت نفسي على تندمي عليه، نعم يعني هو لها عدة احتمالات؛ منها أنه أنا أعرف الندم أين أضعه، أن يعرف الإنسان أين يضع ندمه، فيقول ما ندمت على أمر قط فلمت نفسي لما ندمت عليه.

يعتاد على محاسبة نفسه على أعماله السابقة، فهو لا يندم على محاسبة نفسه على أعماله السابقة أو يبرر لنفسه.

أحسنت، يعني هذا فاهم أيضاً بصواب يقول يعني فهمت عليك يعني أنا ما ندمت على أمر فلمت نفسي لماذا ندمت عليه؟ ها يقول لك أنا ما ندمت على أمر، يقول ها ما ندمت على شيء قط فلمت نفسي لماذا ندمت عليه؟ كأنه يرى أنه أحياناً المحاسبة جيدة في موطنها.

قال: وما وضعت سرِّي عند أحد فلمته على أن يفشيه؟ ليه؟ لأنه أنا اللي ضقت ذرعاً به، فاذا أعطيته لأخ، إذا أنت تحمل، بقول لك تحمل نتيجة أنك بحت به.

قال بإسناده قال حدثنا حماد بن إسحاق عن المدائني قال: كان يقال: أصبر الناس الذي لا يفشي سره إلى صديقه مخافة أن يقع بينهما شيء فيفشيه.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: من حصن بالكتمان سره تم له تدبيره، وكان له الظفر بما تم له تدبيره، يعني إدارة الحياة، الحياة تدار بالأسرار.

قال: والسلامة من العيب والضرر إن أخطاه التمكن والظفر، قال: والحازم يجعل سره في وعاء ويكتمه عن كل مستودع، فإن اضطره الأمر وغلبه أودعه العاقل الناصح له؛ لأن السر أمانة وإفشاؤه خيانة، والقلب وعاؤه، ومن الأوعية ما يضيق بما يودع ومنها ما يتسع لمستودع.

قال بإسناده قال حدثنا وكيع قال: لا تحدث سرك صديقك؛ لأن صديقك له صديق قال صديقك سيحدث وصديق صديقك سيحدث.

تمام، أنا أععرف بعض الشباب الله يصلحهم هكذا حالهم، تعطيه معلومة تمام اليوم الثاني، وتعاهد يا فلان ترى هذا بيني وبينك، تقول لك خلص، اليوم الثاني تجده تكلم مع صديقه بس قال له اسمع ترى الشيخ استأمنني عليه، هذه بيني وبينك ها، بتلاقيه اليوم الثالث للصديق الثالث، فتجد المعلومة وصلتك فتعرف يعني تقول غريب كيف المعلومة انتشرت بهذه الحلقة؟ فتعود تسأل الأول عن الثاني عن الثالث، فتجد كل شخص قال لصديق صديقه حتى ايش يعني يقول له بس بقول له ها معلومة الشيخ استأمنني عليها لا تقولها لأحد.

قال بإسناده عن محمد بن زياد الأعرابي قال: كان يقال: العاقل من حذر صديقه.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الإفراط في الاسترسال بالأسرار عجز، وما كتمه المرء من عدوه فلا يجب أن يظهره لصديقه، وكفى لذوي الألباب عبرة ما جربوا، ومن استودع حديثاً فليستر ولا يكن مهكاً ولا مشياعاً، قال: لأن السر إنما سمي سرًّا لأنه لا يفشى، هو اسمه سر اسمه سر، لما أقول لك هذا سر معناه لا تفشي هذا دلالة كلمة سر، فيجب على العاقل أن يكون صدره أوسع لسره من صدر غيره بأن لا يفشيه؛ يعني إذا أنت تريد من أخيك ألا يفشي سرك وأن يتسع صدره لسرك، فمن باب أولى أن يكون صدرك أوسع لسرك، أوسع من صدر أخيك لسرك، يعني أنا عندي سر أضع في صدر أخي ولا أخليه في صدري؟ يقول: وعلى العاقل أن يكون صدره أوسع لسره من صدر أخيه؛ خلي أنت صدرك أوسع وتحمل سرك ولا تعطيه وتطالب إخوانك بأن يكون صدرهم واسعاً ألا يفشوا.

قال بإسناده قال سمعت الأعمش يقول: يضيق صدر أحدكم بسره حتى يحدث به ثم يقول اكتمه عليه. يعني بعد ما تقول لإخوانك اكتم عليه، طب أنت من أول اكتم سرك.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الظفر بالحزم، والحزم بإجالة الراي، والرأي بتحصين الأسرار، ومن كتم سره كانت الخيرة في يده.

قال: ومن أنبأ الناس بأسراره هانت عليهم وأذاعوها، قال: ومن لم يكتم السر استحق الندم، ومن استحق الندم صار ناقص العقل، ومن دام على هذا رجع إلى الجهل، فتحصين السر للعاقل أولى به من التلهف بالندم بعد خروجه منه، ولقد أحسن الذي يقول:

خشيت لساني أن يكون خائوناً فاودعته قلبي فكان أمينا فقلت ليخفى دون شخصي وناظري يا حركاتي كن في سكونا فما أبصرت عيني لعيني عبرة ولا سمعت أذناي فيَّ أنينا لقد أحسنت أحشاي تربية الحجا فها هو ذا كهلاً وكان جنينا

جميل.

قال بإسناده قال حدثنا ابن عائشة قال سمعت أبي يحدث قال: قيل للأحنف بن قيس: ما أحلمك؟ قال: والله ما فعلت إلا تعلُّماً من عمومتي، ولقد قلت ذات يوم لأحدهم: أي عم ما لقيت من ضرس البارحة؟ قال: أيها الابن قد ذهبت عين عمك منذ سنة ما شعر بها أحد. يعني لا تقل لا تبث بأمراضك، بقول لك أنا عيني منذ سنة ذهبت، قد ذهبت عين عمك منذ سنة لا يعلم أحد أنها غير موجودة؛ كتم هذا العيب عن الناس سنة كاملة.

الباب الرابع والثلاثون استحباب الاستشارة في الأوقات للناصح اللبيب في الحالات. قال: طبعا هذه قضية العاقل من يستشير، أنت إنسان عاقل من الأشخاص الذين تستشيرهم في حياتك في أمر زواجك في أمر دراستك في أمر تعلمك؟ يقول استحباب الاستشارة في الأوقات لمن تستشير؟ الناصح اللبيب؛ إنسان أولاً حريص على نصحك، إنسان ما بيستشير عدوه أو إنسان يريد أن يوقعه، كذلك يكون ايش لبيب؛ لأنه برضه في ناصح وحاب يخدمك لكنه مغفل فيعطيك نصيحة في غير مكانها، فلا بد أن يكون ناصحاً لبيباً في جميع حالاته.

قال عليه الصلاة والسلام: «المستشار مؤتمن». وهذه قاعدة عامة إذا استشارك أخوك فأنت أمين على أن تعطيه أفضل ما تعرف في حل أمره.

قال أبو حاتم: لابد لصاحب السر الكاتم له على ما وصفنا أن يضيق صدره فيشتهي إذاعة ما به. أن يضيق صدره، مش يضيق يعني أحياناً في ضبط في الكتاب هذا غريب عجيب؛ يعني يقول لك في النهاية يعني الإنسان مهما كان محافظاً على أسراره ستأتي لحظات يضعف فيها فيضيق صدره عن بعض أسراره فيشتهي إذاعة ما به، فإذا كان كذلك.

اختار إفشاؤه بالاستشارة مع الدين العاقل الودود له. فإذا كان كذلك فالعاقل يختار إفشاء أسراره ومشاكله الحياتية السرية تمام مع مين تفشيها؟ عليك العاقل يختار عند الافشاء أن يستشير بها إنساناً ديناً عاقلاً ودوداً محباً له، ولا يستشير إلا من وجد فيه الخصال الثلاثة التي ذكرناها، فإنه عاقل دين محب.

قال: فإنه إن لم يكن ديناً خانه، وإن لم يكن عاقلاً أخطأ موضع الإصابة (أخطأ موضع الإصابة يعني لن يعطيك نصيحة في مكانها)، وإن لم يكن ودًّا فربما لم ينصح (إذا كان أصلاً بيُكرهك أو لا يحبك لن ينصحك نصيحة من قلبه).

قال بإسناده قال أبو هريرة رضي الله عنه: ما رأيت أحداً أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وحري بالإنسان أن يأتسي بالنبي عليه الصلاة والسلام؛ يستشير في أمور الحرب والسلم والقضايا وأمور الدولة، الأولى كان يستشير من يثق بعقلهم من الصحابة كأبي بكر وعمر.

قال وبإسناده عن الحسن البصري قال: الناس ثلاثة: رجل تام، ورجل نصف رجل، ورجل لا شيء. فأما التام فله تجربة ولا يدعو المشاورة في الأمر. شوف هذا تصنيف الرجال، حتى الرجولة لها فقه، الرجولة كل الرجولة وهذا كلام الحكماء في تصنيف صفات الرجل؛ الذكور كثير لكن نحن بنحكلم عن الرجل، يقول هناك رجل تام ورجل نصف رجل يعني ذاك رجل نصف بس، ورجل لا شيء هو ذكر لكنه ليس رجلاً هيك.

قال: فأما الرجل التام فهو الذي له تجربة في الحياة شخصية ولكنه مع ذلك لا يدع مشاورة إخوانه ومشاورة العقلاء، وأما نصف رجل فرجل ليس له رأي ولا يقطع أمراً حتى يشاور. الثاني رجل نصف رجل يعني رجل ربنا ما أعطاه ذكاء، ما عنده تجربة، ما عنده رأي، ما عنده خبرة، لكنه يشاور، فهذا يعني منيح لم يكتب لكن على الأقل عرف نقصه فاستشار غيره.

وأما الثالث وأما الذي ليس بشيء فرجل ليس له رأي ولا يشاور أحداً. كثير من الشباب المندفعين، ليس له صاحب تجربة، يا ابني لا تعمل كذا ترى بتورط ما بتورط حالك يا ابني، ولا يريد أن يشاور ثقة عمياء، يرى نفسه ويفهم، أنا أعرف الأمور، أنا أحلها وحدي، أنا ما أحتاج مشورتكم، طب طب أنت من وين الخبرة التي عندك؟ يعني لم نرى فيك صفات العقلاء ولا تجارب الحكماء، فلا تجد عنده لا عقلاً ولا أدباً ومشورة، فهذا ليس بشيء.

قال بإسناده عن الحسن في قوله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: 159] قال: ما كان يحتاج النبي صلى الله عليه وسلم إليهم، ولكن أحب أن يُسنَّ به من بعده. يعني عليه الصلاة والسلام كان يوحى إليه من السماء وفعلياً ما كان يحتاج ابتداءً أن يشاور أصاحبه، لكنه فعل هذا ليكون سنة وقدوة لمن بعدهم.

قال أبو حاتم: المستشار مؤتمن وليس بضامن، والمستشير متع. ايش يعني ليس بضامن يا شيخ حسان؟ مو مسؤوليته شو؟ أحسنت، يعني أنا مؤتمن بس يد يد أمانة، ليست يد ضمان في الفقه يعني هو يد يد أمانة أنا نصحتك فيما أعلم، لكن لو أنا نصحتك نصيحة والنتيجة جاءت على خلاف ما ترجو، مش ترجع علي وتول لي يلا اضمن ماذا حصل؟ أنت نصحتني أن أتزوج هذه الفتاه طلعت مصيبة بدك تدفع المهر، يا اخي أنا ما أعلم أنها جيدة وأن أهلها أهل صوم وكذا والله طلعت مفاجآت بعد الزواج، عاد أنا لا أضمن لك ماذا سيحصل، فانا بذلت جهدي لكنني لا أضمن، ما دمت اخترتني للنصيحة بدك تعرف يدي يد أمان وليست يد ضمان.

قال: والمستشير متحصن من السقط، متخير للرأي، والواجب على السالك سبيل ذوي الحجا أن يعلم أن سبيل العقل... ايش يعني والمستشير متحصن من السقط، متخير للرأي؟ يعني هو يشاور لكن ينبغي أن يكون له اختيار بين المشاورات. يعني أحسن، يعني باختصار أنا كمستشير متحصن يعني يتحصن من الزلل من السقوط، متحصن يعني أنا لما لما أتيت أصلاً أستشير لماذا أصلاً أتيت أستشير حتى لا أخطئ؟ صح، فأصلاً بداية استشارتي هو أنني أريد أن أتحصن من السقط ما بدي أسقط وأزل، فأحببت أخد رأي الآخرين. متخير للرأي يعني يطلب خير الآراء، فهو يعطيك المستشار مؤتمن وليس بضامن، والمستشير هو إنسان يريد ألا يزل ويريد أن يختار الرأي فيريد أن يسمع توجهات الآخرين ونصائح الآخرين حتى يتخير منها الأفضل، لذلك هو يستشير أنت لماذا تستشير؟ لأنه فعلاً بدك تختار ما هو الأفضل ولا تريد أن تسقط، فهذا يدفعك إلى أن تستشير.

قال: والواجب على سالك سبيل ذوي الحجا أن يعلم أن المشاورات تفشي الأسرار، فلا يستشير إلا اللبيب الناصح الودود الفاضل في دينه.

طبعاً أنه مثلاً قد تكون استشارة في أمور أسرية، خلاف بينك وبين زوجتك، صحيح أنت تفشي سر من أسرار المنزل، خلاف بينك وبين ابن لك، خلها بينك وبين أخ، وبالتالي بدك تعرف أنه هذه الأمور ما ينفع تعطيها والله مثلاً لمستشار تربوي أو مستشار كذا مثلاً، كثير لسه كثير الكلام لأنه هذا ممكن يفضح سترك، أليس كذلك؟ فدائماً مشاكلك، خصوماتك، خلافاتك السرية التي لا تريد أن تظهر على العلن عليك أن تعرف أين تستودعها.

قال: وإرشاد المشير المستشير قضاء حق النعمة في الرأي. نعم قضاء حق النعمة في الرأي، جميل هذا الكلام؛ ما معنى ذلك؟ أن ربنا أنعم عليك بنعمة ما هي؟ الرأي الحسن، كيف تشكر هذه النعمة؟ تشير أن تشير بها على الناس، ها ربنا إذا أنعم عليك بنعمة رجحان العقل شكر هذه النعمة أن تشير على الناس بما يصلح حياتهم وإرشاد المشير المستشير قضاء لحق النعمة.

في الرأي أن الله أنعم على ابن عمة الرأي الحسن والعقد الراجح، فأقضي هذه نعدا الق المشهورة لا تقل من البركة، إذا كانت مع مثل من وصفنا نعته، إذا كانت من عاقل لبيب دي. طيب، قال الحسن: ما حزب قوما قط أمر فاجتمعوا فتشاوروا فيه إلا أرشدهم الله لأصوبه، فالمشورة فيها بركة. نعم.

قال بإسناده عن وهب بن منبه قال: في التوراة أربعة أحرف مكتوبة: من شاور لم يندم، ومن استغنى استأثر، والفقر الموت الأحمر، وكما تدين تدان. أربعة أحرف المراد بالاحرف هنا الجمل، الاحرف هنا المراد بها جمل. نعم.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: لا أنس أنس من استشاره عاقل ودود، ولا وحشة أوحش من مخالفته؛ لأن المشاورة والمناظرة بابان بركة ومفتاحا رحمة، ومن استشير فليشر بالنصيحة، وليجتهد بالرأي، وليزم الحق وقصد السبيل، وليجعل المستشير كنفسه في ترك الخيانة وبذل النصيحة، يعني كما تنصح نفسك أنصح إخوانك. طيب، عن الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما شاور قوم قط إلا هدوا إلى رشدهم». نعم.

قال الحسن: وهذا الحديث في إيش؟ في إرسال في انقطاع في السند. نعم، قال الحسن: لا يندم من شاور مرشدا. نعم.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الواجب على العاقل إذا استشير قوم هو فيهم أن يكون آخر من يشير. جميل جميل هي نعم؛ لأنه أمكن من الفكر، وأبعد من الزلل، وأقرب من الحزم، وأسلم من السقط، ومن استشار فلينفذ. هذه جميلة الفكرة في حياتك، أنه مثلا إذا كنت في مجلس، وفي أخ بدو يشاور مجموعة من الأخوة في قضية، أنت منهم بعض الشباب تلاقيه بيستعجل، هو اللي بدو أول شخص يدلي بدلوه، لا، إذا شخص جالس أمام مجموعة من الشباب وأنت منهم يريد أن يستشير، اجعل غيرك هو الذي يبدأ بإعطاء المشورة؛ ليه؟ لأنه أنت لما تسمع رأي الأول، رأي الثاني، رأي الثالث، أنت يتخم لديك رأي من مجموع هذه الآراء فتكون نصيحتك أكمل وأنضج، وبالتالي يشعر أخوك أنك أنت الذي نفعته في النهاية، هو هذه نتيجة أن الإنسان لا يستعجل في الكلام، وإنما يسمع ثم يخمر رأيا معينا. نعم.

قال: ومن استشار فلينفذ، الحزم بلا يستشير عاجزا، كما أن الحازم لا يستعين كسلا، وفي الإشارة عين من الهدايه، ومن شاور لم يعدم رشدا، ومن ترك المشاوره لم يعدم غيا، ولم يندم من ولم ولن يندم من شاور مرشدا. نعم، قال: ومن استشار فلينفذ، الحزم بألا يستشير عاجزا، لا تستشير شخص عاجز عن إمداء الآراء، ضعيف العقل، ضعيف الدين، يعني ما رح تستفيد، فإذا بدك تستشير استشير شخص لديه قدرة على أن يعطي، على أن يمنحك تجارب. نعم، كما أن الحازم لا يستعين بشخص كسل، في واحد يستعين بشخص كسول شو كذلك في الرأي، لا تستشر شخصا عاجزا ما عنده خبرة، ما عنده أي تجربة ممكن يعطيك وينفعك بها. طيب، عن أبي الحسين عن ابن أبي الحسين قال: كان يقال: ما هلك امرؤ عن مشورة، ولا سعد بتوحد، الذي يتوحد برأيه قل أن يسعد، والذي يستشير قل أن يهزم. نعم.

قال أبو حاتم: من شيام العاقل عند النائبة تنوبه أن يشاور عاقلا ناصحا ذا رأية ثم يطيعه، وليعترف بالحق عند المشورة، ولا يتمادى في الباطل بل يقبل الحق ممن جاء به، ولا يحقر الرأي الجليل إذا آتاه به رجل الحقير؛ لأن اللؤلؤة الخطيرة لا يشينها قله خطر غائصها الذي استخرجها. نعم، لو لو در ولؤلؤة كريمة في قعر البحر نزل غائص حقير الإنسان، ما يقول له قيمة عندنا هو هذا الغائص نزل فأخذ هذه الدرة وأخرجها، هل تقول والله هذه الدرة لا قيمة لها لأن الغواص الذي نزل ليأخذها ما له قيمة؟ لا، ستستبقى درة ولا يهينها أن الغواص الذي أتى بها ليس له قيمة، كذلك الرأي القوي لا يضره أنه صدر من شخص غير معروف بين الناس، صحيح، هذه درة، هذا الرأي القوي ودرة، لو صدر من رجل ليس له قيمة، هل تقول والله لن أقبره فقط لأنه صدر من فلان؟ لا، الرأي القوي تبقى قوته في ذاته، ثم ليستخل الله وليمضي فيما أشار عليه؛ لأنه بعض الناس بيستشيروا بخالف تمام، وأخذ بحديث النساء يشاوروهن وخالفهمن تمام، وهذا حديث ضعيف جدا جدا، فيقول لك لا ما يصلح أنك أنت بس بعض الناس يعني المشهورة عنده هيك يعني من باب الأخلاقيات، ولكن لا ينبني عليها عمل، بشاور بعدين بعمل اللي بده إياه، طيب ليش شاورته تعبتنا ها؟ عشان نفسيته، نفسيته ترتاح صح، بيعمل، تمام، زي بعض شايف في طلب العلم بشاور كذا بدي اعمل شيخ كذا شو بتشير عليه كذا، بعد ما تشاور ممتاز شيخ الله يجزاك الخير ما بعمل المطلوب. طيب.

قال بإسناده قال حدثنا جرير عن ابن المقفع عن وزير كسرة قال: ثلاثة ليس لهم رأي فلا تستشيروهم: صاحب الخف الضيق، وحاقن البول، وصاحب المرأة السوء السليطة. ايش يعني صاحب الخف الضيق؟ نعم، هسه صاحب حاقن البول واضح؛ لأنه هو عقله مش معك تمام، وصاحب المرأة السوء السليطة يعني رجل متزوج امرأة امرأة سوء وسليطة وجالس معه، بيقول لك هذا الرجل فيه خير؟ لو فيه خير كان طلقها وخلص منها، فهذا ما له رأي، يعني رجل يعني أنت رجل صح، وفي يدك الطلاق مش في يدها، وعندك امرأة سوء وسليطة عليك مبهدليتك، ما دمت أنت مقيم على صحبتها معناتها عقلك صغير، يقول: فمثلك لا يستشار. أيوه، أو أنه يمكن يعني كونه قبل على نفسه أن تتسلط عليه مراته فسيقبل على أخيه أن أكون في موقف ضعيف أو ذري. أحسنت، يعني باختصار يعني هو شخصيته غير متوازنة أنه قبل بمثل هذا الزواج، أنه مصر على هذه الإقامة، بس ضايل علينا فكرة ايش الخف الضيق، كان العاقل يعني يلبس الأشياء الواسعة ما بضيقها على حاله، إذا ربنا وسع ليش تلبس خف ضيق؟ يعني أنا بحاول أعرف قضية الخف الضيق على ماذا تدل في عقل الرجل، أن إنسان يلبس خف في رجله ضيق، كأنهم يقولون يعني الإنسان يلبس شيء واسع فضفاض يسهل عليه الحركة، فلما تكون أنت لابس شيء ضيق مع أن الله وسع عليك، فهذا دلالة ايش ضيق عقلك والله أعلم. نعم.

قال الباب الخامس والثلاثون: الحث على لزوم النصيحة للمسلمين بدوام الشفقه على الناس أجمعين. نعم.

قال عن تميم الداري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الدين النصيحة»، قيل يا رسول الله لمن؟ قال: «لله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم». نعم، وهذا طبعا اتبعه باب مشورة أنهما متناسبان، كما أنك تشير على أخيك إذا استشار، كذلك ينبغي أن تبذل النصيحة ابتداء لعموم المسلمين، أن تبذل النصيحة وكمال الشفقة لعموم المسلمين فترشدهم، وتصلح شأنهم، وتدعوهم إلى الخير حتى ولو لم يستشرك ابتداء. قال أبو حاتم: الواجب على المرء لزوم النصيحة للمسلمين كافة وترك الخيانه لهم بالاضمار والقول والفعل مع أن المصطفى صلى الله عليه وسلم كان يشترط على من بايعه من أصحابه النصح لكل مسلم مع إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة. قال بإسناده قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: لا تعمل بالخديعة فإنها من خلق اللئام، وأمحض أخاك النصيحة. حسنة بعد قال: وترك الخيانه لهم بالاضمار والقول والفعل، يعني عليك أن تترك خيانة المسلمين بهذه الأمور جميعها، الخيانة القلبية أن يكون في قلبك ضغ وِحقد عليهم، أن تخونهم بالقول، أن تخونهم بالفعل، وترك الخيانة لهم بالاضمار والقول والفعل. نعم.

قال بإسناده قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: لا تعمل بالخديعة فإنها من خلق اللئام، وأمحض أخاك النصيحة حسنة كانت عنده أو قبيحة، وزل معه حيث زال. نعم.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: خير الإخوان أشدهم مبالغة في النصيحة، كما أن خير الأعمال أجملها عاقبة وأحسنها إخلاصا، وضرب الناصح خير من تحية الشاني، ويجب على العاقل أن تكون نصيحته مبذوله للعامه مكتومه من العام والخاص ما قدر عليه، وليس الناصح بأولى بالنصيحة من المنصوح له. قال بإسناده قال حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن القاسم التيمي قال حدثني أبي قال: لما قدم علي الكوفة تلقيه المغيرة بن شعبة فقال له: إني أغير عليك برأي فاقبله، قال: هات، قال: أقرر معاويه على الشام يسمح لك طاعته؛ فإن أهل الشام قد ذاقوه فاستعذبوه. طبعا بس بالنسبة للنص السابق في إشكال وتحت في الحاشية صحح يعني في نوع من التصويب أعتقد. تمام، لأنه قال: ويجب على العاقل أن تكون نصيحته مبذولة للعامه بعدين مكتومه من العام والخاص ه فيها مشكلة، ففي الأسفل يقول: ورد في النسخة الأولى: ويجب أن يكون للعاقل نصيحة مبذولة للعامه وسره مكتوم عن من العام والخاص ما قدر عليه، وهيك واضحة يعني نعم، أنت نصيحتك تكون للعامه وسرك مكتوم عن العام والخاص؛ لأنه مكتومه يعني مبذولة للعام مكتومة من العام والخاص ما مش ضابطة يعني متناقض الكلام اصلا في داخله. نعم.

قال: أقرر معاوية على الشام يسمح لك طاعته؛ فإن أهل الشام قد ذاقوه فاستعذبوه، ووليهم عشرين سنة لم يعتبوا عليه ولم يعيبوه في في عرض ولا مال، فقال: والله لو سالني قرية ما وليته إياها. يعني مش قرية قرية أصغر منها إذا نعم.

قال فقال المغيرة: أراه سيلي أراضين هو قريات، رح يحكم أراضي قريات تمام. قال بإسناده عن الحسن قال: المؤمن شبعة من المؤمن وهو مرآة أخيه، إن رأى منه ما لا يعجبه سدده وقومه ونصحه في السر والعلانية. يعني المؤمن شبعة من أخيه، المؤمن شبعة من المؤمن، يعني كأنه أنت جزء من أخوك، إذا رأيت في خلل، إذا رأيت في كذا عليك أن تصوبه، أن تبذل له النصيحة. نعم.

قال بإسناده قال سمعت ابن الأعربي يقول: قال بعض الحكماء: اثنان ظالمان: رجل أهديت له النصيحة فاتخذها ذنبا، ورجل وسع له في مكان فاتخذها ذنبا. يعني شخص أهديت له نصيحة فاعتبر أنه إيه أنت ليش تنصحني؟ إيش علاقتك في؟ خلص يا الأمر بالمعروف النيه عند المنكر عند الناس ونوع من المسبه يعتبر. نعم.

ورجل وسع له في مكان ضيق فقعد متربعا، يعني اثنين في صلاة الجمعة وسعوا لأخيهم، بس وسعوا لأخيهم منطقة تستطيع أن تجلس فيها على ركبتيك، فهو أخونا جلس متربعا وتوسع في مجلسه. نعم.

قال أبو حاتم: النصيحة منوطة بالتهمة، وليست النصيحة إلا لمن قبلها. للأسف يعني هذا في فلسفة الناس النصيحة منوطة بايه؟ بالتهمة، يعني إذا أنت نصحته في خطأ أو في سلوك رايته عليه مباشرة بقول لك لا تتكلم معي أنت كذا، واضح أنه فلان حاقد علي، فلان يتبع أثراتي، عشان يا اخي أنا كل ما شخص نصحك يعني هو يتتبع عوراتك، كل شخص نصحك معناته هو يعني يريد أن يبين لك أنك أخطأت، لذلك للأسف يقول: النصيحة منوطة بالتهمة في فلسفة الناس، يتهمونك إذا نصحتهم، وليست النصيحة إلا لمن قبلها، حاول أن تنصح إنسان يغلب على ظنك أنه يقبل، أما إنسان تعرف أنك إذا نصحته سيتعبك ويتهمك، هذا ليس أهلا لأن تضع النصيحة فيه، كما أن الدنيا ليست إلا لمن تركها، هذا الشخص الذي يستحق الدنيا الذي تجده زاهدا، يعني كما أن النصيحة تعطيها لمن تركها، كذلك الدنيا توضع لمن تركها، فاذا مثلا أردت أن أضع واليا على منطقة أضع رجل تارك الدنيا؛ ليه؟ لأنه هو الذي سيحسن ولاية هذه القرية بالشكل الجيد؛ لأنه هو ليس مقبلا على الدنيا، إذا أردت أن تضع مال عند شخص أعطيه لشخص تارك للدنيا؛ لأنه هو الذي سيحسن قال ولا الآخرة إلا لمن طلبها. نعم.

وليس على كل ذي نصح إلا الجهد ولو لم يقبل من من نصائحه ما يثقل عليه، ما يثقل عليه لم يحمد غب رأيه. قال: ومشاورة الأصم أحمد من الناصح المعرض عنه، ومن بذل نصيحة لمن لا يشكر كان كالبادر في السباخ، وأكثر ما يوجد ترك قبول النصيحة. السباخ هي الأرض التي لا تصلح للزراعة فيها عموما. نعم.

قال: وأكثر ما يوجد ترك قبول النصيحة من المعجب برأيه. نعم.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: النصيحة تجب على الناس كافة على ما ذكرنا قبل، ولكن أبداؤها لا يجب إلا سرا؛ لأن من وعظ أخاه علانية فقد شانه وفضحه، ومن وعظه سرا فقد زانه، وإبلاغ المجهود للمسلم فيما يزين أخاه أحرى من القصد فيما يشين (يعني أن تبذل جهدك في تزيين أخيك). وأبلاغ المجهود للمسلم فيما يزين أخاه، يعني أن يبذل جهده في زين أخاه أحرى من القصد فيما يجينه بفضحه في النصيحة. نعم.

حدثنا سفيان قلت لمسعر بن كدام: أتحب أن يخبرك رجل بعيوبك؟ فقال: أما أن يجيء انسان فيوبخني بها فلا، واما أن يجيء ناصح فنعم. واضح مسعر بن كدام يقول: أما أن يجيء انسان على عيوبي يريد أن يوبخني بها لا أنا لا أقبل هذا، أما إذا جاء يريد أن ينصحني ويريد لي الخير فهذا أقبله. نعم، وعن ابن المبارك قال: كان الرجل إذا رأى من أخيه ما يكره أمره في ستر، أمرة في ستر إذا كان الرجل في عهد السلف إذا رأى من أخيه ما يكره يذهب يأمره وينصحه في السر، أمره في ستر ونهاه في ستر فيؤجر في ستره ويؤجر في نهيه، فاما اليوم فإذا رأى أحد من أحد ما...

يكره استغضب أخاه وهتك ستره. يقول لك: كيف الناس تغيرت أخلاقها؟ نعم.

قال بإسناده عن سفيان قال: جاء طلحة إلى عبد الجبال بن وائل وعنده قوم، فساره بشيء ثم انصرف فقال: أتدرون ما قال لي؟ قال: رأيتك التفت أمس وأنت تصلي. سبحان الله نعم. قال أبو حاتم رضي الله عنه: فساره يط.. إنه إيه يعني ساره بخطئه بخلله في الصلاة، ما قال أمام الناس: ترى فلان ليش شفتك بتصلي خطأ؟ تمام. طيب ما أنت فضحته يا رجل أمام الناس! إذا رايت منه التصرف خطأ أثناء الصلاة بينك وبينه عدل له، هذا السبب. قال أبو حاتم: النصيحة إذا كانت على نعت ما ذكرنا تقيم الألفة وتؤدي حق الأخوة، وعلامة الناصح إذا أراد زينة المنصوح له أن ينصحه سرا، وعلامة من أراد شينه أن ينصحه علانية، فليحذر العاقل نصيحة الأعداء في السر والعلانية. نعم.

قال: حدثنا أبو حيان عن أبيه قال: كتب الربيع بن خثيم وصيته: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصى به الربيع بن خثيم، وأشهد عليه وكفى بالله شهيدا وجازي لعباده الصالحين مثيبا، أني رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا، وأن نعبد الله ومن.. وأن نعبد الله ومن أطاعني في العابدين، ونحمده في الحامدين، وننصح لجماعة المسلمين. وهذه موطن الشاهد، وننصح لجماعة المسلمين. نعم.

قال: وصية الخطاب بن المعلى المخزومي.. المخزومي ابنه، قال: قال بإسناده قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي عطية الحمصي عن الخطاب بن المعلى المخزومي القرشي أنه وعظ ابنه لما حضرت منيته، فدعا بولده وكان بمصر من قب.. طبعا هذه العبارة بس هناك في النص السابق: وأن نعبد الله وأن نطيعه في العابدين، يعني ومن أطاعني، أنا أعتقد فيها خلل النص نفسه يعني؛ لأنه هي قال: وأن نعبد الله في العابدين ونحمده في الحامدين. في عندك نسخة أخرى بالله يا شيخ مشعل؟ وأن أعبد الله ومن أطاعني، يعني مش راكبة يعني. وأن يعبد الله من.. ولا ومن؟ من. أه، يعني لسه هذه أكثر. لكن محشي قال في بعض النسخ: وأن يعبد الله ومن أطاعني. وأن نعبد الله يعني ومن أطاعني يعني من يطيع الربيع بن خيثم المقصود يعني اللي من أطاعني اللي يعني يسمع نصيحته، فعليه أن يطيع الله سبحانه وتعالى أو أن يعبد الله، وأن.. إذا لازم تكون: وأن أعبد الله ومن أطاعني، يعني أنا ومن أطاعني نعبد الله في العابدين. أما بهذه الصورة: وأن نعبد الله ومن أطاعني، هذا التركيب فيه مشكله واضح والله أعلم. لكن قضية: وأن أعبد الله ومن أطاعني يعني هي لسه معقولة أكثر. نعم شيخنا نعبد راجع عليه الربيع.

للناصح والمنصوح وهذه وصية عامة يعني هو الربيع بن خثيم يعطي وصية للمسلمين عموما، فهو يقول: وأن أعبد.. وأن نعبد الله.. يعني أنا أعتقد هي بجوز أن نعبد الله ونطيعه حتى يعني يعبدونس، ومش وليس وأن أطاعني، بس هذه أقرب يعني هو ينصى عموم المسلمين في وصيته والله أعلم. المهم قال: قال بإسناده قال: عن الخطاب بن المعلى المخزومي القرشي أنه وعظ ابنه لما حضرت منيته، فدعا بولده وكان بمصر من قبل الخراج ودار الضرب، فأوعز إليه وأوصاه، وكان فيما أوصى أن قال له يا.. يعني كان أبنه كان مسؤول عن جمع الخراج في مصر ودار الضرب، الضرب هي دار سك النقود يعني مسؤول عن الخراج وسك النقود. نعم.

قال: يا بني، عليك بتقوى الله وطاعته وتجنب محارمه باتباع سننه ومعالمه، حتى تصح عيوبك وتقر عينك، فإنها لا تخفى على الله خافيه، واني قد رسم لك رسما ووضعت لك وسما، إن أنت حفظته ووعيته وعملت به ملات.. ملات.. ملات أعين الملوك. قال: ملاتم أعين الملوك وإن لك به الصعلوك. الصعلوك الفقير والضعيف نعم. ولم تزل مرتجا مشرفا يحتاج إليك ويرغب إلى ما في يديك، فأطع أباك واقتصر على وصيته، وفرغ لها ذهنك واشغل به قلبك ولبك، وإياك وهذر الكلام وكثرة الضحك والمزاح ومهازلة الإخوان، فإن ذلك يذهب البهاء ويوقع الشحناء، وعليك بالرزانة والتوق.. يوصف منك ولا خيلاء تحكى عنك، وألق صديقك وعدوك بوجه الرضا وكف الأذى من غير ذلة لهم ولا هيبة منهم، وكن في جميع أمورك في أوسطها فإن خير الأمور أواسطها، وأقل الكلام وأفش السلام، ومش متمكنا قصدا ولا تخبط الأرض برجلك ولا تسحب ذيلك ولا تلوي عنقك ولا.. أسحب ذيلك يعني لا يكون ثوبك على الأرض تسحبه وراءك. نعم.

ولا تلوي عنقك ولا رداك ولا تنظر في عطفيك ولا تكثر الالتفات ولا تقف على الجماعات ولا تغني في الحمامات ولا تقبل النميمات ولا تلح في الحاجات ولا تخضع في الطلبات ولا تتخذ السوق مجلسا ولا الحوانيت متحدثا ولا تكثر المراء ولا تنازع السفهاء، وإن تكلمت فاختصر، وإن مزحت فاقتصر، وإذا جلست فتربع، وتحفظ من تشبيك أصابعك وتفقيعها والعبث بلحيتك وخاتمك وذؤابة سيفك وتخليل أسنانك وإدخال يدك في أنفك وكثرة طرد الذباب عن وجهك وكثرة التثاؤب والتمطي وأشباه ذلك مما يستخفه الناس منك ويغتمزون به فيك، وليكن مجلسك هادئا وكلامك.. طبعا لاحظ هذا كله هو في لحظة منيته تمام، يعني مركز وعارف ومصحصح ويعرف ماذا ينصح أبنه. نعم.

قال: ولا يكن مجلسك هادئا وكلامك معلومة، وحديث وحديثك مقسومة، وأصغ إلى الكلام الحسن ممن حدثك بغير إعجاب منه ولا مس.. يعني لا تظهر للناس التعجب لما يحكي لك شيء حسن، يعني أن هذا قد يعني يحرجه تمام؟ إذا رايت كلاما حسنا فاقبله دون أن تظهر، معقول هيك يعني؟ هذا يقول: ليس من أدب المجلس أنه إذا قال قولا عجيبا جميلا تظهر له العجب. نعم.

قال: ولا مسألة إعادة. وأغض عن الفكهاء.. ولا مسألة إعادة يعني عاد تعود نفسك أنك لا تطلب من المتكلم أن يعيد كلامه. نعم. قال: وأغض عن الفكاهات من المضاحك والحكايات ولا تضاحك.. يعني هو يأمره أنه ما تكون كثير الضحك، مش كل ما شخص قال نكته قال شيء لا بد تنقلب ضاحكا. قال: وأغضي عن الفكاهات من المضاحك من الفكاهات يعني الأمور التي تجلب الضحك، الفكاهات هي الأمور التي تجلب الضحك من المضاحك والحكايات والقصص تمام. وأغضي عنها يعني سواء يعني قد تكون متكلما أو سامعا يعني ما يكون شغلك تحديث الناس بالفكاهات مشان تضحكهم. وأغضى عن الفكاهات.. مش أنت الذي تتحدث بالفكاهات دعك أو أغضى عنها بمعنى إذا سمعتها فلا.. يعني لا تكون هذه هي مجالسك وهؤلاء هم الناس الذين تحب أن تسمع منهم، لذا قال: ولا تضاحك.. طبعا هو المراد يعني نتجاوز الحد كما قال، يعني مش مشكلة لو شخص قال نكته فتبسمت أو شيء، لكن المراد أن يكون هذه السمة العامة لحياتك.

ولا تحدث عن.. نعم ولا تحدث عن إعجابك بوالدك ولا جيريتك ولا عن فرسك ولا عن سيفك، تمام لاهداف كثيرة، تمام لاهداف كثيرة، ومنها أن كل ذي نعمة محسود. بعض الناس يكون في مجلسه: والله ابني الحمد لله اليوم ختم، ابني الحمد لله اليوم فعل، ابني الحمد لله اليوم أنجز. إنسان بحب أن يظهر تميز أولاده، يعني هذه كطبيعة فطرية نقول، لكن يقول لك: لا تحدث بها أمام الناس، ما بتعرف ماذا يحصل. اليوم الناس مش فقط تحدث، تحدث وتصور وبتنزل وبتنشر. قال: ولا تحدث عن إعجابك بولدك ولا جاريتك ولا عن فرسك ولا عن سيفك. نعم.

وإياك وأحاديث الرؤيا فإنك إن أظهرت عجبا بشيء منها طمع فيها السفهاء فولدوا لك الأحلام واغتمزوا في عقلك. ولا تصنع.. تصنع المرأة ولا تبذل تبذل العبد ولا تهلب لحيتك ولا.. قال: وإياك وأحاديث الرؤيا فإنك إن أظهرت عجبا بشيء منها طمع فيها السفهاء فودوا.. فولدوا لك الأحلام واختمزوا في عقلك. إيش يعني؟ لما تشير أنت معروف عند الناس أنك بتهتم بالرؤيا، بتصير العقلاء.. السفهاء إيش يعملوا؟ والله شيخ شفنا فيك رؤيا أنك كذا وكذا وكذا، بصير يولدوا لك رؤى وأحلام هي ما صارت ولا شيء. بصير الناس تعطيه قصص وخيالات وسواليف، فبيقول لك: وإياك وأحاديث الرؤية، يعني ما تخلي حياتك كلها قائمة على الرؤى وأنه يعني خلينا نحكي في الرؤى وتاويلاتها وأنه الناس.. أه شيخ خاصة مع أخ.. الأخوات الله يكرمهم يعني تحب هذا الباب، فإذا عرف الشيخ أنه دائما شغال بهذا الملف حتى تولد له الرؤى: شفت بنت عمتي في النوم ماشية في كذا، شفت بنت كذا كذا شفتها في المطبخ، وبتصير أنت يعني شيخ الرؤى. لا تشتهر بهذا، خاصة الشباب الدعوة أو الإصلاح، لا تشتهر بهذا. الرؤية الصالحه حق وهي يعني من عاجل بشرى المؤمن، لكن هو ينصح ابنه أن تجعلها حديثك.

قال: وإياك وأحاديث الرؤيا فإنك إذا أظهرت عجبا بشيء منها يعني الاعجاب بشيء منها فطمع فيها السفهاء اللي حواليك من الناس البسيطة، فولدوا لك الأحلام صار يو.. إيش يعني؟ حتى بعضهم يتخيل أنه راى الحلم أو راى نص، بكمل النص الثاني من عنده، التفاصيل وما شافها بس حتى يكمل السيناريو العام. قالوا: واغتمزوا في عقلك، وصاروا ايش.. يعني استخفوا بيك، وأنت عاد شيخ شغلتك يلا أنت إن شاء الله بتتزوج، لا أنت إن شاء الله مكتوب لك كذا وكذا وهم يستخفون بعقلك. لا تظهر نفسك في هذا المظهر.

قال: ولا تصن.. ولا تصنع.. تصنع المرأة، لا تتصنع.. يعني المبالغة في هذا تمام، المبالغة في في الأدبيات والحركات خلها على عفويتها دون تصنع. نعم، يعني المرأة تتصنع لزوجها لا، الرجل لا يتكلف لا يتصنع وإنما يبذل.. من الأخلاق ما عفى. نعم. ومن ينشا في الحلية وهو الخصام، أو من ينشا في الحلية وهو في الخصام غيره. نعم.

قال: ولا تبذل.. تبذل العبد ولا تهلب لحيتك ولا تبطنها، وتوق كثرة الحف ونتف الشيب وكثرة الكحل والإسراف. ما معنى لا تهلب لحيتك ولا تبطنها؟ يعني خلي لحيتك وسط لا تكن طويلة فينفّر الناس منك، ولا تكن أيضا خفيفة على مقدار فقط جلدك، خلى لحية متوسطة معتدلة. نعم.

قال: وتوق كثرة الحف ونتف الشيب. قال: وكثرة.. كثرة الحف للشعر يعني تمام، وتوقى كثرة الحف لشعر الوجه، كانوا يعني بعض الرجال قد يكون يحف كثيرا شعر وجهه خاصة شعر اللحية شعر الوجنتين يعني تمام، لكن لا أدري يعني هو كيف كانوا يرونها في ذاك الزمان هل كانوا يرونها عيبا مثلا ولا هي من ناحية طبية طيب.

قال: وكثرة الكحل والإسراف في الدهن، وليكن كحلك غبا.. ولا تلح في الحاجات.. غبا.. يعني يوم أه، يوم لا، لكن احنا عرفنا السنة عند أصحابنا حنابلة أن يكتحل في كل عين ثلاثا قبل أن ينام، وهذا يكون في المنزل وليس أمام الناس في الأسواق والأماكن العامة حتى لا يكون من باب التشبه. نعم.

قال: ولا تلح في الحاجات ولا تجشع في الطلبات. نعم يعني إذا عندك حاجة لا تلح في طلبها. نعم قال: ولا تعلم أهلك وولدك فضلا عن غيرهم عدد مالك.. ولا تشع.. ما يكونش عندك جشع.. لا يكون عندك.. قال: ولا تجشع لا يكون عندك جشع في طلباتك طمعك. نعم.

ولا تعلم أهلك وولدك فضلا عن غيرهم عدد مالك. هذه بيزعل منها أخواتنا النساء، ولكن اتفق عليها العقلاء. لا أدري يعني هذه المشكلة في العقلاء أم في النساء في هذه القضية؟ تمام يعني النساء تغضب إذا لم تخبرها بمالك ودخلك، تقول لك: أنت بتخونني، أنت مش مطمن مني، أنت مش كذا وكذا، لكن يعني حقيقة ما وجدت عاقلا في مصنف من المصنفات إلا قال هذه المقولة: إن راتبك ودخلك السري لا تخبر به النساء لئلا تطمع، لئلا تنظر. طبعا بعض النساء تقول لك: لا أنا عيني ما.. فكرني مادة، عيني على راتبك. أنا هي الفكرة أخي الكريم، يعني هذا يكثر في النساء. نعم قد تكون بعض النساء نساء أحكم في إدارة المال من زوجها، وهذا واقع، فما من قاعدة إلا ولها استثناء. فعلا أحيانا بعض الرجال يكون سفيها في الراتب، فبالتالي وضعه في يد مراته يكون أحكم للأسرة حقيقة، لكن هذا استثناء. إذا كان رجل ضعيف ومراته أقوى منه في العقل مثل هذا، أقول له: خلص، خلي هي تسوس بيتك في المال لأنك ضعيف العقل. أما إذا كان رجل مش.. قل هناك رجل تام رجولة أو رجل نصف رجل ورجل لا شيء. إذا كان رجل تام رجولة، الأصل أن يعرف يدير بيته، وبالتالي الأصل هذه أسرار الصنعة وأسرار المهنة وأسرار المال تبقى عندك في يدك. نعم.

قال: فإنهم إن راوه قليلا هنت عليهم وإن كان كثيرا لم تبلغ به رضاهم. أحسنت! لو كان كثيرا كل يوم عندك أثاث جديدة يا شيخ أديب، ها بقول لك من هسه.. أنا حاسس اللي معه مصاري كثيرة معه مصاري كثيرة ها. اللي ما معه مصاري يخبرها بشوية هالخمس ليرات، يعمل اللي بدك إياه. ها؟ وقال: فإنهم إن راوه قليلا هنت عليهم. طبعا إذا را.. إذا راوك خمس دنانير ماهم.. الشيخ كما قال لك عليهم، قالت لك خلي هنت عليهم. راوك ذليل النفس، هي المشكلة. نعم.

قال: وأخفهم في غير عنف وللهم في غير ضعف، ولا تهازل أمتك ولا عبدك. نعم، يعني الإماء والعبيد لا يهازلون حتى لا يستطيل، لأنه هذا وظيفته أن يكون خادما، العبد والأمة فلا.. يعني لا يضاحك. وإذا خاصمت فتوقر، خلي عندك وقار في الخصومة، وتحفظ من جهلك، يعني لا تصير تشتم. الجهل هنا معنى إيش؟

وتفكر في حجتك، وأرِ الحاكم شقاً من حلمك، ولا تكثر الإشارة بيدك، ولا تحفز على ركبتيك، وتوقَّ حمرة الوجه وعرق الجبين. وتوقُّ حمرة الوجه وعرق الجبين يعني حاول لا تستحي، لا تخجل بحيث يظهر ذلك على وجهك، أحياناً بعض الناس بس ينحرج بيصير وجهه أحمر وبيصير يتعرق، فهذا حاول أن لا تظهر عليك هذه المعالم.

قال: وإن سفه عليك فاحلم، وإذا هو أغضبك فتحلم، فتحلم يعني تصبر. وأكرم عرضك، وألقِ الفضول عنك، وألقِ الفضول عنك يعني لا تشتغل بالفضول؛ بفضول الكلام وبفضول الأشياء.

وإن قربك سلطان فكن منه على حد السنان، يعني إذا قربك السلطان خليك متيقظ، لأنه السلطان في لحظة يقلب عليك، يتغير عليك، يمكن شخص يشي بك عنده. قال: وإن استرسل إليك فلا تأمن انقلابه عليك؛ اليوم يضحك في وجهك السلطان، وبكره أو غداً الوشاة كثر عنده ينهيك. وارفق به رفقك بالصبي، بالسلطان، لأنه هو واضح أنه ابنه مسؤول كما قال في دار الضرب والخراج، فهو أصلاً قريب من السلاطين، عشان هيك بيشدد عليه في علاقته مع سلاطين مصر فيقول له: وارفق بالسلطان كما ترفق بالصبي، وكلمه بما يتهي، ولا يحملنك ما ترى من ألطافه إياك وخاصته بك أن تدخل بينه وبين أحد من ولده أو أهله وحشمته، يعني إذا رأيت السلطان يتودد لك لا تتدخل في أموره الشخصية، خاصة قضاياه مع أولاده، مع أهله، مع حشمه. وإن كان لذلك منك مستمعاً، حتى لو كان لك مستمعاً، وللقول منك فيه مطيعاً، حتى لو كان يعني هو بحب يسمع رأيه كيف يتعامل مع زوجته أو كيف يتعامل مع ولده، قال: فإن سقطة الداخل بين الملك وأهله صرعة لا تنهض. إذا سقطت في هذا الموضوع وأنت اطلعت على شيء بين الحاكم وزوجته، هذا أمر إذا سقطت في هذا الموضوع خلص انتهيت، انتهيت تماماً، صرعة لا تنهض، وزلة لا تقال، لا يمكن أن يقيل عثرتك فيها.

قال: وإذا وعدت فحقق، وإذا حدثت فاصدق، ولا تجهر بمنطقك كمجاهرة الأصم، ولا تخافت به كتخافت الأخرس. يقولون: الأصم بضل يحكي ليش إنه مش سامع حدا بقول له اسكت، فيقول له: ولا تجهر بمنطقك كمجاهرة الأصم، لأنه الأصم هو مش سامع أحد صحيح فبيكي، ممكن يرفع صوت، ممكن برضه يرفع صوته إنه مش سامع صوته، أيضاً هذه جهة أخرى أنه يرفع لأنه هو مش سامع فيظن أنه لازم يصرخ. قال: ولا تخافت به كتخافت الأخرس، كلامك صحيح، لا هي الأصوب هو قابله بينه وبين الأخرس فيقول: فلا تجهر كمجاهرة الأصم.

قال: وتخير محاسن القول بالحديث المقبول، وإذا حدثت بسماع فانسبه إلى أهله؛ يعني إذا حدثت بعلم فانسب العلم إلى من استفدته منه، وإذا حدثت بسماع أي معلومة، أي شيء، يقول والله هذه استفدتها من فلان، هذه اخذتها من فلان، فمن بركة العلم كما كان يقول إمام مشايخنا: إذا حدثت بشيء استفدته من غيرك أن تنسبه إلى غيرك. ودائماً ربما أشرت قبل فترة، نشرت منشوراً صغيراً عن قضية ابن هبيرة، أن الإمام ابن هبيرة كان وهو وزير الدولة العباسية كان يستفيد من طلابه فائدة، فكان في المجالس يقول: والله هذه فائدة استفدتها من أحد طلابي. الإنسان يكون سمح، طيب، ما يحاول أن يظهر للناس أن كل شيء من عنده ومن بنات أفكاره، هذه النفوس الطيبة يبارك الله سبحانه وتعالى في علمها وتعليمها.

قال: واياك والأحاديث العابرة المستشنعة التي تنكرها القلوب وتقف لها الجلود، واياك ومضاعف الكلام. الأحاديث العابرة المستشنعة؛ الأحاديث اللي فيها أمور مستقبحة، الأمور التي يقف منها الشعر أحياناً من الأشياء سواء القبيحة أو المستهولة أو الغريبة، حاول انك لا تتكلم بها وتبتعد عن التحديث بها في المجالس.

وقال: ومضاعف الكلام مثل نعم ولا وعجل عجل وما أشبه هذه، يعني لا تقول الكلمة مرتين، ومضاعف الكلام اللي هو أن تعيد تكرر، يعني لا تكرر الكلمة، خلص واحد قال لك شيء قل نعم مرة واحدة، تقولش نعم، قال لك تفعل كذا قل له لا مرة واحدة، تقول لا. هو كان يعتبر أن هذا التكرار لا فائدة منه، كان البعض ممكن يتساءل فيقول لك هذا مباب التوكيد، يعني واعتبرها عيباً.

واعلم أن زين الملك حاجبه، ولسانه كاتبه، وعونه رسوله، وصاحب شرطته يده، وحاشيته وقايته، فمايلهم بلطفك وابتغي لديك صلاح امورك. كما قلت: إنه ابنه كان له علاقة بالملك، فكان يريد أن يخبره أنه يا بني، هذا الملك الذي يزينه حاجبه الذي يقف على الباب، ولسان الملك هو كاتبه الذي يكتب عنه، وعونه هو رسوله الذي يبعثه إلى الأمراء، وصاحب شرطته هذا يد السلطان، وحاشيته هي وقايته، فهؤلاء كلهم بدك تدير بالك منهم. قال: فمايلهم بلطفك، بدك تدير بالك من الحاجب وقائد الشرطة والكاتب، كل هؤلاء إذا واحد غضب عليك تورطت.

وإذا توضأت من الطعام فأجدد عرك كفيك. التوضؤ هنا هو تغسيل اليدين بالمعنى اللغوي وليس بالمعنى الشرعي؛ إذا توضأت يعني إذا غسلت يديك بعد وجبة من الطعام فأجدد عرك كفيك، يعني افرك يديك منيح، لأنه ممكن يظل دهن، ممكن يظل أشياء، ولا يقبح أنك بعدين تروح على الملك تسلم عليه ويجد بقايا طعام على يدك، فأجدد فرك كفيك.

وليكن وضعك الأشنان في فيك كفعلك بالسواك، ولا تنخع في الطست، وليكن طرحك الماء من فيك مترسلاً، ولا تمج فتنضح على أقرب جلسائك، ولا تعض نصف اللقمة ثم تعيد ما بقي منها في مصطبغ فإن ذلك مكروه.

لكن هي كلمة الحرض هذه، قال: وإذا توضأت من الطعام فأجدد عرك كفيك، وليكن وضعك الحرض من الأشنان في فيك كفعلك بالسواك، ولا تنخع في الطست. وضعك الحارض؛ قال: الفاسد. يعني الذي يظهر لي أنه يريد أن يتمضمض جيداً تماماً، يريد أن يتمضمض جيداً، فقال كفعلك بالسواك، لكن تفسير الحرض نعم؛ الحربون قال الأشنان تغسل به الأيدي أي تغسل به الأيدي الطعام. وشيخ كان قصده، لكن هو لما ايش قال: عندك الحارض عفوا، هو قال هو الأشنان تفسر بالأشنان لأنه حتى هنا في الحاشية، لكنه مخصص الأيدي، قال تغسل به الأيدي، لأن هنا يعني أنا أشعر أن المحشي هنا ذهب إلى معنى بعيد جداً قال الأسنان، قال هو قربة الماء جعلها من الشلاء ولكن الأسنان هنا والصابون يعني هنا المحشي يقول الأسنان هي القربة، ولكن لا الأشنان هنا هي الصابون نفسه نعم.

شيخ، الأشنان عندنا مثلون حبات، أم، فيمكن قصده أنه عمله مثل السواك أفرك فيه. هو أنا بقول لك، هو يريد يريدك أن تضع الأشنان، تنظف به وتمضمض به وتنظف به كما تفعل بالسواك، لكن هل كان يوضع على الأسنان؟ هل كان يمضمض به من أجل إخراج رائحة طيبة من الفم؟ إنه يقول كفعلك بالسواك، هو ما قال وضعه على اليد، اه، مشان هيك يقول: وليكن وضعك الحرض من الأشنان في فيك كفعلك بالسواك، وكانه شيء يوضع في الفم من باب أن تأكل طعاما أو شيء تخرج رائحة طيبة أو أنه ينظف الأسنان، ممكن يعني أنا ما اعرف كيف كانوا يستعملون، ممكن بالسواك ممكن، يفركون الأسنان بالصابون. ممكن والله ما اعرف.

شيخنا يقول أصلاً بزنته قفل أو عنق، شو أظن؟ هي الكلمة يقول بزينه قفل أو عنق، يعني هي كها الحرط أو الحرط، اه هي هو المحشي هنا قال الحرض أي وهذه على، حتى تكون حرضاً أو تكون من الهالكين مش هيك؟ قالوا يعقوب عليه السلام نعم تمام، قال: وتذكر يوسف حتى تكون حرضاً. الحرض ما هو الهالك، لكن هنا المحشي ما أظن أنه أفسره أبداً تفسيراً صحيحاً، لا الكلمة الأولى ولا الكلمة الثانية، وإنما يظهر أنه هو نوع من الحرض أو شيء، يعني إذا كانت الحرض أو الحوزن قفل، حرض يعني بدو يكون من الأشنان في فيك كفعلك بالسواك، أظنه يعني هو شيء كانوا يضعونه في فمهم بعد الطعام، لكن هل يفرك به؟ يتمضمض به؟ يحتاج إلى بحث.

طيب، يقول: ولا تنخع في الطست، يعني لا تبسق في الطست نخاعة بلغم، وليكن طرحك الماء من فيك مترسلاً، يعني بعض الناس بس يتوضا لما يتمضمض تسمع صوته من آخر المسجد، ما يصلح، لا يعني يكون المضمضة بسك آب الماء بعد المضمضة أو شيء بهدوء، ولا تمج فتنضح على أقرب جلسائك، يعني ما تمج الماء مجه فينتضح الماء على المتوضئ جنبك مثلاً، إذا كنت متمضمض بعض الناس لما يتمضمض ويمج الماء من فمه ما شاء الله حتى جنبه يتوضا يصله رشاشه.

قال: ولا تعض نصف اللقمة ثم تعيد ما بقي منها في مصطبغ، هذا عيب، تعرف، بعض الناس مثلاً ياكل زيت وزعتر، فمثلاً اخذ خبزة غمسها بالزيت والزعتر قضم نصفها بعدين رجع مرة ثانية يغمسها، لا هذا عيب، ليه؟ لأنه سيكون عليها شيء من ريقك والناس قد تشمئز من هذا الصنع، فاللقمة لا ترجع مرتين، خلص اللقمة تكملها كاملة، قال: فإن ذلك مكروه.

قال: ولا تكثر الاستسقاء على مائدة الملك، ولا تعبث بشيء مما يقرب إليك على مائدته. الاستسقاء، طلب السقاء؛ لا تقول كل شوي صبوا لي مي، صبوا لي عصير، صبوا لي كذا، خاصة على مائدة الملك.

قال: ولا تعبث بالمشاش. المشاش هو يفسرها هنا عندنا ماذا؟ الأصل رؤوس العظام، لكن أنا يعني لا أتعقد أنه هذا العظم الذي لا مخ فيه، هذا بالنسبة لجسد الانسان، إلا أن يكون يريد به في اللحم، يعني إذا كان خروف مشوي فيه مخ، يقول لك يعني لا تقعد تعبث به وبدك تطلع الـ شو اسمه، في المنسف نحن عادة بعض الناس بدو يدق العظمة مشان يطلع المخ اللي في داخلها، أنا تفعرف في بيتك، أما أمام عائلة الملك نازل تدقدق في هالمخ.

قال: ولا تعبث بشيء مما يقرب إليك على مائدته بققلة خل أو تابل أو عسل، فإن السخافة صيرت لنفسها مهانة، ولا تمسك إامساك المنبوذ ولا تبذر تبذير سفيه المغرور، واعرف في مالك واجب الحقوق وحرمة الصديق.

إن السخافة؛ هذه التصرفات أن تعبث بالمخ، أن تعبث بشيء مثلاً وضع على المائدة من بقلة أو خل أو شيء، هذه كلها تعتبر سخافة تجلب لك المهانة، قال: سيرت لنفسها مهانة. السخف في التصرفات تجلب لك المهانة. واستغني عن الناس يحتاج إليك.

واعلم أن الجشع ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس. واعلم أن الجشع يدعو إلى الطمع والرغبة، كما قيل: تدق الرقبة، ورب أكلة تمنع أكلات. والتعفف مال جسيم وخلق كريم، ومعرفة الرجل قدره تشرف ذكره، ومن تعدى القدر هوى في بعيد القعر. والصدق زين، والكذب شين، ولاصدق يسرع عطب صاحبه، أحسن عاقبة من كذب يسلم عليه قائلاً. ومعاداة الحليم خير من مصادقة اللئيم، ولزوم الكريم على الهوان خير من صحبة اللئيم على الإحسان، ولا قرب ملك جواد خير من مجاورة بحر طراد.

واعلم يا بني أن زوجة السوء داء عضال، ونكاح العجوز يذهب بماء الوجه، وطاعة النساء تزرب العقلاء.

قال: تشبه باهل العقل تكن منهم، وتصنع للشرف تدرك. واعلم أن كل امرئ حيث وضع نفسه، وإنما ينسب الصانع إلى صناعته. نعم، إذا وضعت نفسك مع الكرام تكون كريماً، وإذا وضعت نفسك مع اللئام تكون لئيماً.

قال: والمرء يعرف بقرينه، وإياك واخوان السوء، فإنهم يخونون من رافقهم، ويحزنون من صادقهم. وقربهم أعدى من الجرب، ورفضهم، قربهم أعدى من الجرب يعني بتنعدي أنت منهم بتصير زيهم، كيف الجرب سريع العدوى؟ مرافقة رفقاء السوء بتخليك تصبح مثلهم في وقت اسرع من عدوى الجرب. قال: ورفضهم من استكمال الأدب. ورفضهم يعني أنك تبتعد عنهم، هذا من استكمال مقامات الأدب.

قال: والاخوان اثنان؛ فمحافظ عليك عند البلاء، وصديق لك في الرخاء، فاحفظ صديق البلاء، وتجنب صديق العافيه. في ناس بتشوفها في لحظة البلاء معك، وفي ناس ما بتشوفها إلا في لحظة الرخاء على صينى المنسف، غير هيك ما بتشوفها، فيقول لك: حافظ على صديق البلاء، أما صديق الرخاء هذا طيار، ما يسمى صديق طيار. قال: وتجنب صديق العافية فإنهم أعدى الأعداء. ومن اتبع الهوى مال به الردى.

ولا يعجبنك الجهم من الرجال، ولا تحقر ضئيلاً. حتى لو زرت رجل جهم وكبير ومفتول العضلات، لا يعجبنك، ليس شيء، إنما الإنسان يقاس بعقله وليس بجسده. قال: ولا تحقر ضئيلاً كالخلال، فإنما المرء باصغريه بقلبه ولسانه، ولا ينتفع به بأكثر من أصغريه.

وتوقى الفساد وإن كنت في بلاد الأعادي، ولا تفرش عرضك لمن دونك، ولا تجعل مالك أكرم عليك من عرضك. ولا تفرش عرضك لمن دونك لمن هو أقل منك، لا تتكلم في أمورك الشخصية أمام شخص دونك. قال: ولا تجعل مالك أكرم عليك من عرضك، ولا تكثر الكلام فتثقل على الاقوام. ولا تجعل مالك أكرم عليك من ايش؟ من عرضك.

تمام، قضا ولا تفرش عرضك لمن دونك. قد تحمل أيضا على معنى إيش؟ لا تطلب من من دونك؛ لأنه هذا أيضا من المعاني التي يقولها الإنسان إذا طلب وسأل يعتبر هذا بذل عرض. فيقول لك أنه لا تفرش عرضك، يعني لا تطلب من شخص دونك؛ لأنه بتنهان. دائما اطلب لشخص أعلى منك، اطلب من مساعده، اطلب من.. قد تكون أحيانا تحتاج لقرض، قد تكون.. دائما اطلب لمن يفوقك ولا تطلب.. اطلب ممن هو دونك. نعم، هي ممكن تحمل على تزويج البنات لمن هو دونك.

ممكن، بس أنا لأنه مشينا مع السياق قال: ولا تجعل مالك أكرم عليك من عرضك. تمام؟ يعني لا تجعل المال أهم عندك من العرض؛ فأنت تكون قضية المال أهم لديك فتبذل عرضك حيث شئت. نعم.

قال: ولا تكثر الكلام فتثقل على الاقوام، وامنح البشر جليسك والقبول ممن لاقاك.

قال: وإياك وكثرة التبريق والتزليق فإن ظاهر ذلك ينسب إلى التأنيث. وإياك والتصنع لمغ.. إيش عندك قال في التبريق والتزليق؟

تزيين.

تزيين، نعم. يعني هو بتعرف المرأة تخرج بايش؟ يعني الذي يعني يضع دائما كريمات أو شيء، يصبح مثلا وجهه له بريق؛ فلما يقول لك التبريق هو كأنك تجعل لوجهك بريق بوضع الدهن والزيت حتى ينظر إلى وسامتك؛ فيقول: وإياك وكثرة التبريق والتزليق التزيين؛ فإن هذا من صنع النساء، هي التي تهتم بهذه الطبائع، أما الرجل فليس هذا من شانه، لكن للاسف اليوم..

طيب، قال: وإياك والتصنع لمغازلة النساء. تمام؟ بعض الشباب يعني تجده يتصنع في هندامه وفي كلامه وفي تصرفاته أمام النساء، خاصة في الجامعات والوظيفة، تجد ما شاء الله المرأة لما تراه في العمل تقول: والله هذا أحد يعني الفارس الأبيض؛ من كثر كلامه الطيب، وثم تنظر في كلامه مع زوجته في المنزل يشتمها ويستغضبها ويستغضب مع زملائه على أقل شيء. فانتبه يا أخ، نصيحة للأخوات أولا أنكم تنتبهوا، لا يغرنكم أن تروا الرجل في الجامعة أو في بيئة العمل عذب اللسان معكن؛ فانه قد يكون فاحشا متفحشا وراءكن، وإنما يريد أن يصطادكن في شباكه؛ فكثير كثير من الرجال للأسف، بل أكثر الرجال الذي يتصنع عن هذا حاله. خلص، خلي كلامك.. طبعا ترك التصنع مش معناها الفجادة؛ يعني بعض الشباب الآن معناه خلص ترك التصنع، معناه أنا ساريها الكلام الصح.. لا ما هو انت الاقتصاد، يعني الكلام بأدب وأخلاقيات، دون حاجة لتصنع وميلان في الكلام وفي الهيئة، ولانه التصنع ليس شرط في الكلام، قد يكون في الهيئة والشكل وطريقة تسريحة الشعر وطريقة الهندام واللباس وما شابه ذلك، نسأل الله العافية. نعم.

قال: وكن متقربا متعززا، منتهزا في فرصتك، رفيقاً في حاجتك، متثبتاً في جملتك، والبس لكل دهر ثيابه، ومع كل قوم شكلهم، واحذر ما يلزمك اللائمة في آخرتك.

البس لكل دثيابه، ايش يعني؟ البس لكل حالة لبوسه؛ في حالة بدها منك شجاعة، في حالة بدها منك لين. هذه كناية، هذه نوع من المثل، هذه استعاره خلينا نقول، هذا نوع من أنواع الاستعارات؛ يعني البس لكل زمان ما يحتاجه: في زمان بدو صبر، في زمان بدو شجاعة، في زمان بدو.. في كل وقت له اخلاقياته. فهذا معنى البس لكل دهر زما.. البس لكل موقف الأخلاقيات التي يحتاجها، ومع كل قوم شكلهم؛ بتتعامل مع الأمراء هذول لهم نمط معين، بتتعامل مع العلماء هذول لهم نمط معين، بتتعامل مع السفهاء هذول لهم نمط، بتتعامل مع زوجتك وأولادك كل ناس لها شكل معين، بدك تحاول تتشكل. وهذا بعض الناس يقول لك: هذا مش نفاق، لا طبعا مش نفاق، هذه حكمة؛ أن تتعامل مع كل جنس بما يلائمهم من الطباع والصفات، تتعامل زوجتك وأخلاقك زي ما بتتعامل مع العلماء والمشايخ، لا تستقيم الحياة. نعم.

وأحذر ما يلزمك اللائمة في آخرتك، ولا تعجل في أمر حتى تنظر في عاقبته، ولا ترد حتى ترى وجه المصدر.

ولا ترد يعني لا ترد.. لا ترد هي حتى ترى وجه المصدر، لا ترد الورود هو الاتيان إلى الماء، والصدور هو مغادرته بعد أن تشرب، نقول: وردت الإبل الماء ثم صدرت عنه. فيقول: لا ترد إلى ماء حتى تعرف كيف سترد.. كيف ستغادر، وهذه كناية.. استعارة أنك لا ترد إلى.. تفعل شيئا حتى تعلم عاقبته، حتى تعرف عاقبته كيف سيكون نهاية المشهد. نعم.

قال: وعليك بالنورة في كل شهر مرة، وإياك وحلاق الإبط بالنورة.

طيب، النورة هو نوع من أنواع الدهن أو الكريم أو المواد التي كان.. التي يضعونها عند حلاقة العانة أو شعر الإبط؛ كما أن النساء اليوم قد تستعمل مواد معينة تضعها، قديما كان هناك شيء اسمه نورة يستعمله الرجال، وقد جاء في حديث أن أم سلمة نورت النبي صلى الله عليه وسلم.. عند.. فقضية هذه كانوا يستعملونها لإزالة شعر الإبط وشعر العانة وما ذلك من الشعور. لكن يقولون: على الرجل ألا يكثر منها، على الرجل ألا يكثر منها تماما من جهة صحية طبية؛ يعني يقولون ذلك حتى في كتب الفقهاء يقولون: إن الرجل لا يكثر منها، وإنما قالوا: يتنور في الشهر مرة واحدة يكفي.

قال: وعليك بالنورة، ها لاحظ في كل شهر مرة، وإياك وحلاق الإبط بالنورة. من جهة طبعا كما قلنا أنه قد يترك أثر أو علامة، هذا كله من ناحية كلام طبي.

قال: وليكن السواك من طبيعتك، نعم.

وإذا استكت فعرضا.

نعم، السواك يكون عرضا كما قال فقهاؤنا. نعم.

قال: وعليك بالعمارة فإنها أنفع التجارة، وعلاج الزرع خير من اقتناء الضرع، ومنازعتك اللئيم تطمعه فيك.. ومن أكرم..

وعليك بالعمارة، يعني قد يكون المراد يعني بالعمارة هنا يعني بيع العقارات أو بيع البيوت أو ما شابه ذلك؛ فإنها أنفع التجارة، العقار. نعم.

قال: ومنازعتك اللئيم تطمعه فيك، وعلاج الزرع خير من اقتناء الضرع. إيش هو؟ الاشتغال بالزراعة أفضل من الاشتغال براعي الأغنام، بقول لك أنك تشتغل في مزارع هذا أفضل من انك تشتغل بالغنم والمواشي. بس طبعا اعتقد أن بعض النصائح هي فيها جاي من النسبيّة، يعني قد يكون أو خبرة كل شخص أو تجربته، خاصة في التجارات؛ بتتعرف صاحب محل السيارات بيقول لاولاده: والله السيارات فش بعدها! صاحب محل كذا بتلاقيه بيقول لك: والله هي الصنعه يابا منيحة! هي ممكن ضبطت معك بس مش ضروري تضبط مع أولادك، كل شخص له حرفة في الحياة.

طيب، ومنازعتك اللئيم تطمعه فيك، أكيد، ومن أكرم عرضه أكرمه الناس. بالتالي.. لا.. يعني حاول تجتنب المحاكم قدر المستطاع، خاصة مع الناس اللئيمة، خلص في واحد لئيم انت تورطت معه في أمر مالي، انهي الملف؛ بدك تروح على المحاكم وتجيب قضاء وكذا، تتبهدل وتبذل عرضك؛ فدائما اللئيم بقول لك اختصر معه. نعم.

ومن أكرم عرضه أكرمه الناس، وذم الجاهل إياك أفضل من ثنائه عليك، ومعرفة الحق من أخلاق الصدق، والرفيق الصالح ابن عم، ومن أيسر أكبر، ومن افتقر احتقر، وقصر في المقالة مخافه الإجابة، والسعي إليك غالب عليك، وطول السفر ملالة، وكثيرة المنى ضلالة، وليس للعاتب صديق، ولا على الميت شفيق.

قال: ماذا ذم الجاهل إياك أفضل من ثنائه عليك؟ قال وذم الجاهل إياك أفضل من ثنائه عليك. إها.

ممكن مثلا أنه إذا مدحني الجاهل فأنانا سأنسب إليه.. هذه ممكن؟ نعم، أحسنت؛ أنه الجاهل إذا الناس عرفوا أن الجهال بيمدحوك، ممكن يقولوا: إن هذا شكله من أصحابهم، لكن إذا عرفوا أن الجهال بعادوك، هذا لأنه يبينهم، فهذا بالعكس مكسب أن الجهال مش معك؛ أحيانا لما تطلع على اليوتيوب في ناس تقول: الحمد لله أن هذول بذموني صح ولا لا؟ بعض الجماعات وبعض الناس وبعض الأشخاص انت بتكون مسرور لما هو يحكي عنك؛ ليه؟ لأنه إذا مدحني ورطة! تمام، بعض الناس إذا مدحك ورطة، بصير تنحسب.. لا ذمني يا عمي الله يرضى عليك؛ لأنه إذا مدحتني بلاش يفكروا أني معك، يفكروا أن عقلي كعقلك، ففعلا بعض الناس أنت تسر إذا ذمك؛ فذم الجاهل إياك أفضل من ثنائه عليك. شوف كيف العقلاء قديما هكذا كانوا يفكرون أنه ما انحسب عليه. نعم.

قال: وأدب الشيخ عناء، وتأديب الغلام شقاء، والفاحش أمير، والوقاح وزير.

طيب، وأدب الشيخ عناء؛ تيجي على واحد عمره ستين بدك تغير أخلاقه بتموت! أنت تعب، أنت مش قادر بقدر تغير له أخلاقه صح؟ وأدب الشيخ عناء؛ يعني أنه أنت بدك تؤدب واحد مسن صعبة، خلص بيقول لك هذا عاش وكبر على هي الأخلاق، فرح تعاني في تغيير أخلاق الكبار. وأما تأديب الغلام شقاء، لأنه إذا ابنك بتطلع يحوص ويلوص ويغلبك، يعني بدك تتعود على هذه الأنماط.

قال: والفاحش أمير، ليه؟ ما حدا يقرب منه صح؟ الفاحش اللي لسانه سيء قبيح، ما حدا يقرب منهم، فهو يعني كالأمير؛ يعني ما حدا قادر يقترب من مساحته؛ لأن الناس تتقي شره، صحيح، الناس تتقي شره كما يتقى شر الأمير. نعم.

قال: والوقاح وزير. نعم. وهو يقول.. الوقاح وزير. وقال هو قال الوقاح وهو الوصف من الوقا.. لا، إيش عندك؟

هي نفسها الوقاح، إذا مش الوحوح.

لا، الوقاح هي وهو الوصف. إذا في النسخة الأخرى الوقاح، وهذه أفضل أنسب للسياق في هذا الحديث، هو الإفراط في سوء الأدب.

أحسنت، نعم.

قال: والحليم مطية الأحمق، والحمق داء لا شفاء له، والحلم..

الحليم مطية الأحمق؛ يعني الإنسان الصبور بيركبوه الحمقى، ليش؟ لأنه ما بيرد عليهم فبيركبوه؛ فأنت تجانب الحمقى، فالإنسان الحليم تجد الناس الحمقاء بيركبوه، وبيقول لك: ما هو الشيخ ساكت، ما هو كذا.. ما تمشي.

والحمق داء لا شفاء له، والعلم خير وزير، والدين.. عفوا، والدين أزين الأمور، والشماتة سفاهة، والسكران شيطان وكلامه هذان، والسر من السحر. نعم.

والتهدد هجر، والشح شقاء، والشجاعة لقاء، والهدية من الأخلاق السرية وهي تورث المحبة.

والتهدد هجر. ليش التودد هجر أو التهدد هجر؟ لأنه إذا في نوع من الـ.. اللي بيهدد، خلص معناه أنت قطعت العلاقة بيني وبينك، صح ولا لا؟ إذا بتهدد، إذا بتعيدها، إذا بتعمل كذا، إذا بتعمل كذا، كأنك تؤذن بهذه العلاقة أنها تنتهي؛ أنت لما تهدد زوجة أو لما تهدد صديق ما دام تستعمل لغة التهديد، إذا الشخص الآخر خلص رح يهجرك، رح تنتهي العلاقة بينك وبينه.

قال: والشح شقاء، والشجاعة لقاء. نعم، لقاء، وكان مراد أن الشجاعة يلقى بها الإنسان ما يتمنى؛ الشجاعة بها تدرك الأمور، الإنسان الخايف ما بيدرك شيء، بدك تل.. من يريد أن يلقى بدو يجازف، بدو يكون شجاع، بدو يكون جريء؛ فالشجاعة بها اللقاء، بها تلقى ما تطمح وما تريد. نعم.

قال: ومن ابتدأ المعروف صار له دينا.. والهدية من الأخلاق السرية الشريفة.

نعم، من الأخلاق السرية الشريفة وهي تورث المحبة. نعم.

ومن ابتدأ المعروف صار له دينا على الآخرين؛ اللي بيبتدئ المعروف مع الناس بصير دين، الناس بتكون أسيرة لك، أحسن إلى من شئت يكن أسيرك. يكون له دين ومن المعروف ابتداء من غير مسألة أنك تبتدئ المعروف للناس دون أن يطلبهم ذلك منك. وصاحب الرياء.. نعم، يرجع إلى السخاء، والرياء بخير خير من معلانية بشر، والعرق نازع، واللبن مغذ، والعادة طبيعة لازمة إن خيرا فخير وإن شرا فشر، ومن حل عقدا احتمل حقدا.

والعرق نازع؛ يعني الناس على طبائعها تنزع لعروقها وصفات قبائلها. نعم. واللبن مغذ؛ عندنا يعني وكانه يقول لك اللي بيشرب لبان اللئام اصبح لئيما، لذلك كان يقول أصحابنا الفقهاء: يكره استرضاع الحمقى، يكره أن تسترضع امرأة حمقى لابنك، أن تخليها ترضع ابنك؛ لأنه اللبن يؤدي.. فإذا رضعت ابنك امرأة حمقاء، ممكن ابنك يتاثر بحماقتها. نعم.

قال: ومن حل عقدا احتمل حقدا، ومرافقه السلطان خرق بالإنسان، والفرار عار.. حل عقدا احتمل حقدا؛ اللي بحل العلاقات والصداقات، خلص سيصبح في حقد، والمراد بالعقد هنا الصداقة، إذا أو العلاقة إذا أنت حللتها وانهيتها، بدك تحتمل أن الطرف الآخر ممكن يصير يحكي عنك، ممكن يصير في كذا، أنت فتحت باب حقد. ومرافقة السلطان خرق بالإنسان؛ لأن السلطان كما قلنا بيغضب على شيء تافه فينهيك. والفرار عار في المعارك، والتقدم مخاطرة.

تمام، يعني أنت بتخاطر بنفسك برضه إذا كنت أنت دائما في المقدمة، وأعجل منفعة يسار في دعة. نعم.

وكثرة العلل من البخل، وشر رجالك.. كثرة العلل أنك تضلك تعتذر؛ ترى والله ما أنا قادر أعطيك لأنه عندي كذا عندي كذا، اللي بضله يجد علل لماذا لا يقدم لا يبذل دلالة أنه ماذا؟ بخيل، مش هيك هو يجد أعذار. نعم.

وشر الرجال الكثير الاعتلال، وحسن اللقاء يذهب الشحناء، ولين الكلام من أخلاق الكرام. طبعا شو معجل منفعة يسار في دعة؟ يعني من المنافع المعجلة لك في هذه الحياة: اليسار في راحة، أن تكون انسان في يسار، يعني معك مال في دعة، في أنت مستريح ما فيش عندك مشاكل ولا التزامات ولا شيء، هذه من المنافع المعجلة.

نعم يا بني، وعليك بمدارسه العلم والادب والـ.. شرط هذا كله طل في مرض موت والده! تمام، كل هذه النصيحة وما زال والده على قيد الحياة. نعم.

قال: وعليك بمدارسه العلم والأدب والبحث عنهم والتفتيش لهم؛ فانه زين من لا زين له، وشرف من لا شرف له. واعلم يا بني أن زوجة الرجل سكنه، ولا عيش له مع خلافها.

نعم، الحياة لا تصفو مع امرأة أنت وياها في خلاف. قال: ولا عيش له في خلافه؛ يعني الحياة..

الزوجية لا تستمر ولا تصفو إذا أنتم دائماً في الدار على تشاكس؛ لازم يكون فيه تراحم بين الزوجين. نعم، قال: فإذا هممت بنكاح امرأة فسل عن أهلها؛ فإن العروق الطيبة تنبت الثمار الحلوة. وهذا دائماً ما أنصح به الإخوة في الزواج؛ دائماً لما يأتيني أخ يقول: أتزوج فتاة؟ أقول له: انظر في أخلاق أبيها وأمها وإخوانها وأخواتها هكذا العروق.

يعني بعض الشخص يقلب: بس والله يا شيخ يعني صح أهلها كذا وكذا وكذا، بس إنه البنت منيحة. هي قد تكون إن شاء الله رائعة، ما عندي مشكلة، بس أنا بدي أعطيك الواقع، أن كثير أن الواقع المعتاد -طبعا من قاعدة الله ولها استثناء حتى لا نظلمه- ممكن بعض الأخوات تكون مبتلية أنها متدينة ومحافظة، أو تدينت وحافظت وأهلها على غير صلاح واستقامة. هل هذا يعيبها أو يجعلها غير صالحة؟ لا بالعكس، قد تكون رائعة وممتازة، لكن أنا نقول عن العموم يعني كعرق كفكرة عامة؛ أنه إذا رايت مثلاً امرأة أهلها معروفون بأنهم لؤماء وإخوانها، فبدك تتوقع أن الأمور مش رح تكون سهلة وفي مخاطرة في مثل هذا الزواج.

طيب يا شيخ، ممكن تطلع؟ أنا بقول لك، أنا ما بقول لك على الممكن، كل شيء ممكن، لكن أنا بعطيك مثل ما قاله العقلاء في هذا الموضوع. فدائما لما تريد امرأة لا تنظر إلى ذاتها، ودائما أي علاقة أسرية هي مصاهرة، فأنت تتعامل مع ليس فقط مع الفتاة، أنت في حالة ستتعامل مع أهلها، فإذا بالتالي مثلاً غضبت، كيف أبوها وأمها رح يتعاملوا مع غضبها؟ هل رح يجوا عليك: أعطينا بنتنا ترى بنتنا ما تصلح لك؟ ولا ستجد أمها ووالدها يشدون عليها: يصلحون يا بنتي أنت اللي أخطأتِ يا بنتي كذا.

بعض الناس فزعتهم لبنتهم فزعة جاهلية، فزعة جاهلية والعياذ بالله، إنه بنتنا ما بتخطئ وبنتنا وأكيد أنت المشكله عندك. وفي بعض النساء الأمهات والآباء الزوجات، والله عاقلة، والله إذا البنت أساءت اعرف إنه بنته أساءت بنته أخطأت، فتجده حريصاً على الستر، حريصاً على أنه يمشي البيت على أنه يضبضب الأمور ولا يكون فاجراً. فمهم جداً ألا يكون زواجك مجرد حب أو علاقة عاطفية بس، هو لابد أن يجمع بين الحب والعاطفة وما بين العقل والتوازن. نعم.

قال: واعلم أن النساء أشد اختلافاً من أصابع الكف، فتوقع منهن كل ذات بذاءة مجبولة على الأذى، فمنهن المعجبة بنفسها المزرية ببعلها إن أكرم. نعم، التي هي شايفه حالها شيء كثير وتراك لها شيء، وتراك لها شيء، فامام صديقاتها فدائما والله تشكو منك وهو مش مقدرني ومش شايفني وأنا كذا وكذا وهو بيستاهلني وأنا بيستاهلني أبو فلان.

طيب، قال: إن أكرمها راته بفضلها عليه، لا تشكر على جميل ولا ترضى. قال: إن أكرمها يعني هذه المرأة المعجبة بنفسها، إن أكرمها زوجها راته إيش؟ رات هذا الإكرام بفضلها عليه أنه أنا بستاهل أنك تكرمني أصلاً، تمام؟ ليه؟ لأنه أنا أحسن منك. إذا أكرمها رات أن هذا الإكرام هي تستحقه، يعني مش إنه أنت فاعل لي كرم من عندك، لا، أنا بأستحق هذا الإكرام. راته بفضلها علي أنه أنا أحسن منك وأعلى منك، وأنا أصلاً ساعدتك في كذا، فهذا الإكرام اللي بذلته أصلاً هذا أقل شيء بتقدمه ليفيه العقلية. نعم.

قال: لا تشكر على جميل ولا ترضى منه بقليل، لسانها عليه سيف ثقيل، قد كشفت القحة ستر الحياء عن وجهها. الوقاحة، كشفت ستر الحياء عن وجهها نعم. قد كشفت القحة ستر الحياء عن وجهها، فلا تستحي من أعوارها، ولا تستحي من جارها. كلبة هرارة، مهارشة، عقارة، فوجه زوجها مكلوم وعرضه. عقارة يعني تقطع الأرحام يقولون. طيب ولا ترعى عليه.

طبعا كلبة حرارة يعني بطل تصرخ عليك، إذا انتقلت طلعت مع إخوان منان صاحب النصيحة، هو الرجال ينصح ابنه بس أنا نقرا ونعلق. ولا ترى عليه لدين ولا لدنيا، مهارشة مشان جميل مهارشة مهارشة يعني شغل هوش بتلم الناس عليك وكذا، بتعرف هي المره بتلم الناس على زوجها تمام صوتها دائما في الدار طالع، دائما مشاكل، دائما كذا. فيقول: هذه كلبة هرارة دائما بتصرخ البيت وبتلم الناس عليك. وطبعا هنا يقول: عقارة تقطع الأرحام، لكن أنا عقارة يعني أقرب أن تكون من العقور، مش يعني كما يقود المحشي هنا قاطعة للارحام، لا، أنا أرى عقارات كال يعني من.

يعني ممكن تعضك، يعني تعقب صاحبنا، أحسنت يعني هذا الله يجزاه الخير بيجيب معاني مالها دخل في السياق. عقارة يعني من العقور، كيف الكلب العقور الذي يؤذيك وينطحك؟ قال: فوجه زوجها مكلوم تمام يعني معبى بالعض شكله، وعرضه مشوم. نعم.

قال: ولا ترعى عليه لدين ولا لدنيا، ولا تحفظه لصاحبة ولا ولا لكبر سن سن. نعم. حجابه مهتوك، وسره منشور، وخيره منشور. كل الناس بتعرف مشاكله الزوجية والأسرية وخيره مدفون ولا يعرف الناس شيئاً من خيره، يصبح كئيباً ويمسي عاتباً، شرابه مر وطعامه غيظ. هكذا إيش حياته؟ وولده ضياع، ما في تربية؛ لأن المرأة مش فاضية، هي مشغولة بملف زوجها وبيته مستهلك، وثوبه وسخ، وراسه شعث، إن ضحك فواهن وإن تكلم فمتكاره. نعم.

قال: نهاره ليل وليله نهار، تلدغه مثل الحية العقارة، وتدشه مثل العقرب الحرارة. قال: ومنهن شفشليق، شعشع، سلفع، ذات سم منقع، وأبراق واختلاق. نعم. تهب مع الرياح وت. إيش يعني هذه؟ إيش عندك في نسختك؟ العجوز المس. اللي هي إيش؟ اللي هيف. نعم أحسنت عجوز مسنة.

مسترخية. مسترخية، وفي منها فائدة. نعم.

الشاشة قوية. الشاشة الطويلة. وصلت على السخافة البديئة سيئة الح.

طيب، الشعشع عندي تمزج بخسة باللطف. قال: ذات الشعشع هي كما قال الأخ أقرب؛ لأنه أنت هنا بد هناك عدة معاني لها بدك تشوف الأنسب لها للسياق فهي التي تمنزج الحسنى بالقبح.

طيب، قال: وهذا أنسب لقوله إذا تسم منقع؛ يعني مخبي على غش زي ما بيحكوا. نعم. وأبراق واختلاق، تهب مع الرياح وتطير مع كل ذي جناح. أي واحد بيحكي لها شغلة بتمشي معه. نعم. إن قال لا قالت نعم وإن قال نعم قالت لا، يعني عكسك تماما شغل مشاكل. نعم.

موالدة لمخازيه، محتقرة لما في يديه، تضرب له الأمثال وتقصر به دون الرجال، وتنقله من حال إلى حال حتى. تضرب له الأمثال تعطيه نماذج؛ يعني أنت بتشبه كذا وأنت بتشبه كذا وأنت بتشبه كذا تمام. أنت تشبه الكلبة في كذا وتشبه، ممكن تضرب لك أمثال كثيرة تشبهك بها، أنت زي زوج فلانة اللي كذا وكذا، أنت زي بتعرف النساء لما تبدع في هذا الجانب. قال: وا.

تضرب له الأمثال وتقصر به دون الرجال، أنه شوف. طبعا قصد بدون الرجال هنا الآن اعتذرة الأمثال في السوء وتقصر به دون الرجال في الحسن؛ يعني بتقول له: أنت مش فلان في كذا، فهي تراه أدنى من الرجال، وتضرب له الأمثال في السوء. نعم.

قال: حتى قل بيته ومل ولده وغث عيشه وهانت عليه نفسه. طبعا، لكن المعنى الذي فهمته يا مشعل ممكن يصلح أنه بتضرب له الأمثال في الحسن برضه بيصلح، يعني تقول: شوف فلان كيف تعامل مع مرته منيح، شوف فلان كيف جيد، فاذا هذا أيضاً حقيقة يعتبر أيضاً من ضرب الأمثال لكن في الجانب الإيجابي الذي هي تريد تراه لا يفعل مثله. نعم.

قال: وغث عيشه وهنت عليه نفسه وحتى أنكره إخوانه ورحمه جيرانه. ومنهن الورهاء الحمقاء، ذات الدل في غير موضعها، الماضغة لسانها، الآخذة في غير شأنها، قد قنعت بحبه ورضيت بكسبه، تاكل كالحمار الراتع تنتشر الشمس ولما يسمع لها صوت.

يعني إيش؟ يعني تصحى الساعة 12 الظهر، تمام يعني أكلة مرأة لا صنعة باختصار، يعني هذا الذي يريد أن يقوله بس سامحوني يعني هذا خلاصة ما يريد أن يقوله. نعم.

ومنها الورهاء، الورهاء اللي هي السمينة، تمام اللي هيك لحمها متهلهل سمينة حمقاء، ذات الدل في غير موضعها يعني كأنها تتدلل في غير موضع التدلل ما بتعرف كيف تتصرف باختصار أي الماضغة لسانها بتضلها تاكل، الآخذة في غير شأنها يعني بتضلها تحكي في أشياء ما لها علاقة فيها، قد قنعت بحب يعني هي راضية فيه بس أنت مشكلتك المستوي معها، هي لا تنظر إلى غيره قد قنعت بحبه ورضيت بكسبه تاكل كالحمار الراتع زي ما حكينا أكل أكل.

طيب آه وتنتشر الشمس ولما يسمع لها صوت. يعني طيب يقول: وتنتشر الشمس ولما يسمع لها صوت، تصحى الساعة 12 الظهر واحدة الظهر يا جماعة الناس راحت روحت من الشغل وهي لسه نايمة في البيت، قال ولم يكنس لها بيت، طعامها بائت يعني ما بتخبي طعامها ما بتدير بالها على أمور بيتها. نعم.

قال: وآنها وضر. وضر يعني إيش؟ قذر، ما لا بتجلي ولا بشيء تمام، وآنها وضر ما لا تنظف آنيتها ولا تنتبه لأمور بيتها. نعم. وعجينها حامض وماؤها فاتر ومتاعها مزروع وماعونها ممنوع. ماعونها متاعها مزروع.

متاعها مزروع إيش يعني؟ ما في شغلة بتطلع من بيتها مزروعة زراعة في البيت، إذا جارتها قالت لي يا فلانة بدي صينية، ما في صينية ما بتطلع الصينية من البيت، كيف يقول لك أفلان مزروع زراعة في هالمكان؟ إيش يعني ما بتحرك من مكانه؟ فإذا متاعها مزروع معناها أنها هي إيش يعني أحد أمرین، إما متاعها مزروع بمعنى أنه إذا ما بدنا نحملها على البخل أنه بتحرك شيء في البيت، هذه دائما الكنايات بدك تحملها على أكثر معنى ممكن، يا متاعه مزروع بمعنى أنه في شيء بيتغير في هالبيت، صار البيت خمس سنين الطاولة في مكانها الكرسي في مكانه كل شيء في مكانه معناتها لا بتنظف تحته ولا بتحرك شيء من شدة كسلها، هذا معنى. أو متاع مزروع قد يحمل على كناية أنه في شيء بيطلع من بيتها وهذا دلالة بخلها لذلك إيش اتبعها؟ قال: وماعونها ممنوع يمنعون الماعون لا تعطي أحد من جاراتها شيء تساعدها فيه. قال: وخادمها مضروب دائماً تأذي إذا كان عندها خادم أو خادمة ليش ما عملت إيش قصر فيه. طيب وجارها محروم ممنوع الخير. نعم.

قال: ومنهن العطوف الودود المباركة الود، والمامونة على غيبها، المحبوبة في جيرانها، المحمودة في سرها وأعلانها، الكريمة التباعل، الكثيرة التفضل، الخافضة صوتاً، النظيفة بيتاً، خادمها مسمن، وابنها مزين، وخيرها دائم، وزوجها ناعم، مموقة مألوفة، وبالعفاف والخيرات موصوفة.

نعم، مموقة يعني العين تنظر إليها وتالفها وتحبها وبالعفاف. هذه هي التي يحرص عليها الإنسان. هو أعطى لابنه أوصاف النساء، ما بين العجوز ذات السم الناقع، ما بين المرأة التي للأكل والمرعى، وما بين المرأة السيئة الكلبة الهرارة التي دائما تصرخ عليه، وما بين المرأة الحسنة اللطيفة التي مثلها يرغب فيها.

طيب جعلك الله يا بني ممن يقتدى ممن يقتدي بالهدى، ويأتمر بالتقى، ويجتنب السخط، ويحب الرضا، والله خليفتي عليك والمتولي لأمرك، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه. عليه الصلاة والسلام. نعم.

هذه يعني نصيحة حقيقة طويلة نفيسة، وحليمة الآباء عموماً لما يكبروا أن يكونوا حريصين على أن أن يمنحوا أبنائهم تجارب الحياة. لكن واضح أن هذا الخطاب ابن المعلى هو رجل عاقل، يعني هو كل أب بيستطيع يعطي النصيحة هذه، نصيحة إنسان جرب الحياة وعرفها وعرف الأخلاق والادبيات والزهديات والسلوكيات وعاشر الرجال وعارف النساء، فهذا حري أن يخرج من مثل هذه النصيحة التي ملئت حكمة وفهماً ودراية، وهذا كله لما حضرت منيته! هذا كيف لو كان مصحصح الخطاب؟ كل هذه الوصية وقد حضرت منيته! سبحان الله. نعم.

قال رحمه الله: الباب الـ36: الزجر عن التقاطع والهجران بين المتصافيين من الإخوان.

قال باسناده عن أنس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تباغضوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تقاطعوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخواناً».

بعض الأبواب أشعر فيها نوع من التكرار حقيقة في أفعالها من هذا الباب، يعني مر معنا قض قضية الاعتذار والمحافظة على الود وما شابه ذلك. فنقرا سريعا، قال.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: لا يحل التباغض ولا التنافس ولا التحاسد ولا تدابر بين المسلمين، والواجب عليهم أن يكونوا إخواناً كما أمرهم الله ورسوله، فاذا تالم واحد منهم تالم الآخر بتالمه، وإذا فرح فرح الآخر بفرحه. ينفي الغش والدغل مع استسلام الأنفس.

الدغل هذا الحقد نعم.

مع استسلام الأنفس لله جل وعلا، مع الرضا بما يوجب القضاء في الأحكام كلها. ولا يجب الهجران بين المسلمين عند وجود زلة من أحدهما، بل يجب عليه صرفها إلى الاحسان والعطف عليه بالاشفاق وترك الهجرة.

قال باسناده: قال عبد الله بن مسعود: إن رجلين إذا دخلا في الإسلام ثم اهتجرا، فاحدهما خارج من ملته حتى يرجع الظالم. قال أبو حاتم رضي الله عنه: لا يجب على المرء أن يدخل في جملة العوام والهمج باحداث الود لإخوانه وتكديره لهم بالخروج إلى السبب الذي يؤدي إلى الهجران الذي نهى المصطفى صلى الله عليه وسلم عنه بينهم بل يقصد قص.

طبعا هنا لما قال: أحدهما خارج من ملته يعني ليس المراد هنا الكفر يعني حقيقة. نعم ولكنه نسميه كفر النعمة، يعني لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض، وإنما المراد يعني أن هذا ليس من أخلاق أهل الإسلام هذا ما يقصد ابن مسعود عموماً. نعم.

قال: بل يقصد قصد الإغضاء عن ورود الزلات، ويتحرى ترك المناقشة على الهفوات، ولا سيما إذا قيل في أحدهم الشيء الذي يحتمل أن

يكون حقا وباطلا معه، فإن الإنسان ليس يخلو من رشق أسهم العذال فيه. العذال اللوام، لا يخلو إنسان من وجود من يعذله ويلومه ويترقب الأخطاء منه. نعم، قال بإسناده: قال سمعت أبا عمار الحسين بن حريث يقول: قيل للرجل: ألك عيوب؟ قال: لا. قيل له: فلك من يلتمسها؟ قال: نعم. قال: فما أكثر عيوبك.

يعني هذا رجل واثق، ألك عيوب؟ قال: ما في له عيوب. قال: طب في ناس بتلف وراك بتحاول تفتش عن عيوبك؟ قال: نعم. قال: ما تخاف رح يلاقوا لك بدل العيب ألفاً؟ يعني حتى لو كنت واثق بنفسك أنه ما لك عيوب، ستجد من يعيبك حتى بما ليس فيك. طيب، فطبعا هذا قولنا ليس لعيوب هذا برضه نوع من المبالغة بس هي الفكرة الأخيرة هي التي تهم.

قال أبو حاتم: السبب المؤدي إلى الهجران بين المسلمين ثلاثة أشياء. نعم، إما وجود الزلة من أخيه ولا محالة يزل فلا يغضي عنها ولا يطلب لها ضدها، أو إبلاغ واش يقدح فيه فلا يقضي عنها، يعني ما بتغافر عن الأخطاء ولا يطلب لها ضدها يعني لا ينظر إلى الجانب المليء من الكأس. يعني أحياناً ممكن تشوف أخوك عيب أنت تشوف جانب آخر منه مشرق.

فيقول: سبب الهجران ثلاث أشياء؛ أما وجود زلة من أخيك ولا محالة يزل، يعني أخوك سيزل سيزل المشكلة أن تجد زلل في أخيك فلا تغضي عنه ما بتتغافل عن هي الزلة وتتغافل عنها، ولا يطلب لها ضدها، ايش يعني ولا يطلب لها ضدها؟ يعني ينظر في صفاته الإيجابية لذلك النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي منها آخر». أنت دائماً انظر إلى أنه صح والله أخوي في كذا وكذا وكذا بس في برضه أشياء جميلة منه كذا وكذا.

نعم، أو السبب الثاني للهجران: إبلاغ واش يقدح فيه. الوشاة الذين يبلغونك أنه والله فلان قدح فيك، أو الشيخ الفلاني قال عنك، أو صديقك تكلم عنك في مجلس، ومشي عاذل بثلب له فيقبله ولا يطلب لتكذيبه سبباً. يعني أخي إذا اجاك واشي قال لك فلان اتكلم فيك كذبة قول لا لعله كذب، لعله لم يتقن، لعله بدو يخرب بيني وبين أخوي، ولا يجد لأخيه عذراً.

الثالث وورود، قال: وورود ملل يدخل على أحدهما فإن الملالة تورث القطع. الملل يعني هذا السبب الثالث الهجران، أن يكون الاثنين يعني مل أحدهما الآخر أو كلاهما مل أخاه، فإن الملل يورث القطيعة وخلاص يعني ما بحب يعني قد لا أستانس مع هذا الشخص، ما عدت أستانس معه ولا بالجلوس بين يديه، ولا يكون لملول صديق. بس بدك تعرف إذا كنت دائماً شخصية ملولة يعني خلاص بتصادق الشخص شهرين ثلاث بعدين أنت تذهب لغيره، إذا كثر هذا منك ما حدا رح يحب صداقتك في المستقبل.

طيب، قال أبو حاتم رضي الله عنه: لا يحل لمسلم أن يجر أخاه المسلم فوق ثلاثة أيام، فمن فعل ذلك كان مرتكباً لنهي النبي صلى الله عليه وسلم، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام، والسابق بسلام يكون سابقاً إلى الجنة، ومن هجر أخاه سنة كان كسفك دمه، ومن مات وهو مهاجر أخاه دخل النار إن لم يتفضل الله عليه بعفو منه ورحمة. وغاية ما أُبيح من الهجران بين المسلمين ثلاثة أيام.

قال: إن عمر بن الخطاب قال: رددوا الخصومة حتى يصطلحوا فإن فصل الخطاب يورث بينكم الضغائن. شوف الحكمة ايش معنى هذا الكلام؟ رددوا الخصومة حتى يصطلحوا فان فصل الخطاب يورث بينكم الضغائن. يعني عندما يتحاكم لك اثنان لا تحكم مباشرة بل حاول إصلاح.

أحسنت دائماً الإصلاح في القضايا الخلافية مقدم على الفصل في الحكومة ليه؟ كأنه يقول: ردوا الخصوم حتى يصطلحوا. خليهم يروحوا ويسعوا وحاولوا تصطلحوا بينهم، لأنه إذا أصدر القاضي قرار إنه فلان محق وفلان مبطل راحت ضغينة أبدية إلا أن يشاء الله. دائماً فصل الخطاب يعني أن نفصل الحكم بأن نقول فلان محق وفلان مبطل بخلي المبطل دائماً اللي صدر عليه القرار دائماً حامل حقد على الطرف الآخر، بخلاف ما لو خليناهم يصطلحوا فيما بينهم ويتوادوا أنه خلاص أنت تنازل شوي أنت تنازل شوي فهذا يورث نوع من ايش محاولة لابقاء الألفة بقدر ما، فهذا من دقيق الكلام: رددوا الخصومة حتى يصطلحوا.

ولا تستعجل يا أيها القاضي في الحكم، خل محاولة الإصلاح مقدمة حتى في العلاقات الأسرية ما تصدر قرار أنت المبطلة أو العكس، لا خلهم يروحوا يتفاهموا مع بعضهم الأزواج، وهذا حسن لأنه خلاص إذا صار طلاق عفا الله عن ما سلف أو انتهت خصومة أبدية ونشر غسيل وإشكالات كثيرة.

نعم، باب ما على المرء من لزوم الحلم والتغافل عن أخيه عند التباغض والتجاهل. قال بإسناده عن أبي سعيد قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا حليم إلا ذو عثرة، ولا حكيم إلا ذو تجربة». قال أبو حاتم رضي الله عنه: هذا الخبر حديث ضعيف من حديث الإسناد، لكنه صحيح من حيث المعنى، أنه لا حليم إلا ستجد له ايش عثرة، ايش يعني؟ قال: ولا حكيم إلا ذو تجربة. الحليم ممكن قد ما يصبر الأسبوع المرات أو الآن هذا يمكن أن يُفهم بهذا المعنى أنه ما في حليم إلا ستجده ايش يعني في النهاية له شيء من الزلات، صحيح.

وقد يفهم بطريقة أخرى، ما هي؟ إنه لم يُصر حليماً إلا بعد التجربة. أحسنت، وهذا الذي أميل إليه أنه الإنسان لا يكون حليماً إلا بعد تجربة، ليش كثير من المشايخ وأصحاب الدعوات وكذا بس يكبر بصير عقلاني أكثر، إنه بيكون في فترة الشباب اصطلب النار بسبب تعثراته، جرب العجلة هون في قرار، جرب العجلة هون في قرار دعوي في قرار كذا، انسجن له سنتين هون، تبهدل له شوي، اكل له هون كذا، هاي العثرات بتخليك تفهم ايش أنه الأمور بدها حلم، الأمور مش بالعجلة مش بالاندفاع، بتلاقي الشاب قد يستغرب من حلم بعض المشايخ والدعاة والمصلحين فيظن أن هذا الحلم هو جبن، ولا يعرف أن هذا الحلم هو نتيجة العثرة. قال: لا حليم إلا ذو عثرة، من أين نشأ له الحلم؟ أنه جرب كيف يستعجل في بعض الأمور ماذا تجلب له، فبالتالي أصبح عنده الحلم نتيجة هذا، لأنه قال في مقابل ذلك: ولا حكيم إلا ذو تجربة. الحكمة تأتي من التجارب كما أن الحلم يأتي من العثرات.

نعم، قال أبو حاتم رضي الله عنه: هذا الخبر من الضرب الذي ذكرت في كتاب فصول السنن، بأن العرب تضيف الاسم إلى الشيء للقرب من التمام، وتنفي الاسم عن الشيء للنقص عن الكمال، فلما كان الغالب على المرء ألا يكون حليماً حتى يكون ذا عثرة، نفى النبي صلى الله عليه وسلم اسم الحليم عمن لم يكن بذي عثرة لنقصه عن الكمال.

قال: فالحليم عظيم الشان، رفيع المكان، محمود الأمر، مرضي الفعل، والحلم اسم يقع على زم النفس عن الخروج عند الورود عليها عند الورود عليها ضد ما تحب إلى ما نهي عنه. فالحليم اسم يشتمل على المعرفة والصبر والأنَاة والتثبت، ولم يُقر شيء إلى شيء أحسن من عفو إلى مقدرة، والحلم أجمل ما يكون من المقتدر على الانتقام.

نعم، قال بإسناده عن ضمرة قال: الحلم ارفع من العقل لأن الله تبارك وتعالى تسمى به. قال أبو حاتم رضي الله عنه: إن من نفاسة اسم الحلم وارتفاع قدره أن الله جل وعلا تسمى به. الله عز وجل حليم، وكل اسم من أسماء الله الحسنى ويمكن أن يتخلق البشر بشيء منه، فهذا أقرب إلى الكمال والتمام قطعاً.

نعم، ثم لم يسمي بالحلم أحداً في كتابه إلا إراهيم خليله وإسماعيل ذبيحه، حيث قال: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [هود: 75]، وقال: ﴿فَبَشَرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ﴾ [الصافات: 101]. قال: ولو لم يكن في الحلم خصله تحمد إلا ترك اكتساب المعاصي والدخول في المواضع الدنسة، لكان الواجب على العاقل ألا يفارق الحلم ما وجد إلى استعماله سبيلاً، والحلم سجية أو تجربة أو هما.

قال عن هشام بن عروة عن أبيه قال: سمعت معاويه بن أبي سفيان كان يقول: لا حلم إلا بالتجربة. قال وبإسناده عن أبي الدرداء قال: إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلم، ومن يتوخى الخير يعطى، ومن يتوقى الشر يوقه. قال وبإسناده عن إبراهيم بن أبي عبلة قال: كان يقال: ليس الحلم عن الكبر وليس الجهل عن الصغر. تجد في أغراض الشيوخ جهالاً سفهاء، وتجد ايش يعني ليس الحلم هو نتيجة أنك كبرت في السن، ممكن شخص شاب وحليم، وليس ايش المقابل؟ شيخ يمكن الأصل عن الكبر وليس الجهل عن الصغر يمكن عن الكبر. نعم، هو عفو ليس الحلم عن الكبر يعني الحلم ليس نتيجة أن تكون كبيراً، وليس الجهل نتيجة عن الصغر يعني أنت مش لأنك شاب صغير أكيد ستكون جاهل، ممكن يكون شاب صغير ومليء علماً.

نعم، قال: وتجد في أغراض الشباب حلماء علماء، وقد يؤتى المرء الحكمة صبيا. نعم، وآتيناه الحكمة صبياً، شق ربنا عز وجل عن يحيى. نعم، قال وأسناده عن عمرو بن الحارث أن رجلاً كتب إلى له: اعلم أن الحلم لباس العلم فلا تعرين منه. جميل.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: العاقل يلزم، أنه بعض الناس قد يكون عنده علم إخواني بس ما يكون حليم متوازن في المواقف، تلاقيه دائماً عجول، بده يحكي، بده يناظر، بده حتى لو كنت ذا علم إذا لم يوجد أنك حلم فإن هذا سيشينك.

نعم، قال أبو حاتم رضي الله عنه: العاقل يلزم الحلم على الناس كافة، فإن صعب عليه ذلك فليتحالم، لأنه يرتقي به إلى درجة الحلم، وأول الحلم المعرفة ثم التثبت ثم العزم ثم التصبر ثم الصبر ثم الرضا ثم الصمت والإغضاء، وما الفضل إلا للمحسن إلى المسيء، فأما من أحسن إلى المحسن وحلم عمن لم يؤذه فليس ذلك بحلم ولا إحسان.

قال بإسناده عن وهب بن منبه أنه قال لابنه: يا بني، لا تجادلن العلماء فتهون عليهم ويرفضوك، ولا تمارين السفهاء فيجهلوا عليك ويشتموك، فإنه يلحق بالعلماء من صبر ورأى رأيهم، ويجنو من السفهاء من صمت وسكت عنهم، ولا تحسبن أنك إذا مررت الفقيه زدته غيضاً وأباءً عليك، ولا تحمن من قليل تسمعه فيوقعك في كثير تكرهه، ولا تفضح نفسك لتشفي غيظك، فإن جهل عليك جاهل فليحملن إياك حلمك، وإنك إن لم تحسن حتى يحسن إليك فما أجرك وما فضلك على غيرك؟ فإذا أردت الأجر والفضيلة.

جميل، يعني الناس عادة تحسن إلى من أحسن إليها هيك الوضع الطبيعي، فإذا كنت أنت لا تحسن حتى يحسن إليك أنت مش متميز، المتميز هو من يحسن إلى من أساء إليه، هنا التميز.

نعم، قال: فإذا أردت الأجر والفضيلة فأحسن إلى من أساء إليك واعف عن من ظلمك وانفع من لم ينفعك، ننتظر ثواب ذلك من قبل الله. ننتظر الثواب من قبل الله وليس من الناس، فإنها الحسنة الكاملة التي لا يريد صاحبها عليها ثواباً في الدنيا، لا نريد أجزاء ولا شكوراً.

نعم، قال بإسناده قال: سمعت ابن المبارك يقول: دعاني عبد الله بن عون إلى طعامه فكنا ناكل، فجاءت الخادمة ومعها صحفة فعثرت في ثوبها -صحفة يعني زي صدر صغير- فسقطت الصحفة من يدها فقامت مذعورة، فقال لها ابن عون يعني كلمة فارسية معناها: أنت عتيقة لوجه الله. نعم، آزادي.

قال بإسناده قال محمد بن السعدي لابنه عروة لما ولي اليمن: إذا غضبت -طبعا لعله تكلم بهذه الكلمة الفارسية لأن الخادمة تكون فارسية، يعني هي بتكون جارية من بلاد الفرس أخذوها في حرب من الحروب، فقال لها بما تفهمه-.

قال: لما ولي اليمن: إذا غضبت فانظر إلى السماء فوقك وإلى الأرض تحتك ثم عظم خالقهما، فإذا عظمت الخالق امتص هذا الغضب وعرفت أن الله لو غضب عليك أهلكك، فلا تغضب على عبدك أو أمتك أو زوجتك.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الواجب على العاقل إذا غضب واحتد أن يذكر كثرة حلم الله عنه مع كثرة انتهاكه محارمه وتعديه حرماته، ثم يحلم. نعم، قال: ولا يخرجه غضبه إلى الدخول في أسباب المعاصي والناس على ضرب ثلاثة. ولا يخرج غضبه إلى الدخول في أسباب المعاصي من ايش؟ من الضرب المبرح والشتم المقذع وهكذا.

نعم، قال: والناس على ضروب ثلاثة؛ رجل أعز منك، ورجل أنت أعز منه، ورجل ساواك في العز، فتجاهل على من أنت أعز منه لؤمه، وعلى من هو أعز منك حتف، وعلى من هو مثلك هراش. حتف: هلاك، يعني أنت تجلب الهلاك لنفسك إذا أنت تريد أن ايش تتجرأ على من هو أعز منك، وعلى من هو مثلك هراش. هراش زي ما حكينا قبل شوي مهاوشة الكلاب، كهراش الكلبين ونقار كنقار الديكين ولا يفترقان إلا عن الخدش والعقل والهجر، ولا يكاد يوجد التجاهل وترك التحالم إلا من سفيهين.

قال: ولقد أحسن الذي يقول: ما تم حلم ولا علم بلا أدبٍ ولا تجاهل في قوم حليمان وما تجاهل إلا ثوب ذي دنسٍ وليس يلبسه إلا سفيهان

قال: حدثنا عمر بن حفص بن غياث عن أبيه قال: كنت جالساً عند جعفر بن محمد ورجل يشكو رجلاً عنده قال لي كذا وفعل بي كذا، فقال له جعفر: من أكرمك فأكرمه، ومن استخف بك فأكرم نفسك عنه، يعني أنت أكرم نفسك حتى لا تدخل معه.

في نقاش قال أبو حاتم: ما ضم شيء إلى شيء هو أحسن من حلم إلى علم، وما عدم شيء في شيء هو أوحش من عدم الحلم في العالم، ولو كان للحلم أبوان لكان أحدهما العقل والآخر الصبر. وربما يدفع العاقل في الوقت بعد الوقت إلى من لا يرضيه عنه الحلم ولا يقنعه عنه الصفح. فحينئذ الحياة تلجئك، زي ما قلنا، إنه في شخص أنت بتحاول تحلم عليه بس مش ضابط، ما زال يجهل، فهنا مرت معنا الفكرة في الدرس الماضي: تحتاج إلى سفيه معك حتى يتفاهم معه، صحيح؟

قال: وربما تدفع الحياة العاقل في بعض الوقت إلى من لا يرضيه عنه الحلم، حتى وأنا حلمت وتركتك وهذا ومش راضي، ولا يقنعه عنه الصفح. فحينئذ يحتاج إلى سفيه ينتصر له. وقديما قالوا: ذل قوم لا سفهاء لهم. دائما لازم عندك سفهاء حولك، لأنه بعض الناس حتى الحلم ما بيزبط معهم، فتحتاج إلى سفيه هو يتفاهم معه، بس مش أنت اللي تسفح؛ هي الفكرة، يعني خلي سفيه معك هو اللي يسفح عليه، وليس أنت الذي تزري بمقامك؛ لأن ترك الحلم في بعض الأوقات من الحلم. شوف هذا الكلام: ترك الحلم في بعض الأوقات والحلم حقا، وإلا يبقى يستطال على عرضك وأنت مسكين تظن أنك والله كريم.

قال بإسناده عن سعيد بن عبد العزيز أن رجلا استطال على سليمان بن موسى، فسكت له سليمان، فانتصر له أخوه. فقال مكحول: ذل من لا سفيه له. أي والله نعم.

قال بإسناده قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال: أبو حنيفة لشيطان الطاق: ما تقول في المتعة؟ فقال: حلال. قال: فيسرك أن أمك تزوجت متعة؟ فسكت عنه ساعة ثم قال: يا أبا حنيفة، ما تقول في النبيذ؟ قال: حلال. قال: وشربه وبيعه وشراؤه؟ قال: نعم. قال: فيسرك أن أمك نباذة؟ فسكت عنه أبو حنيفة.

قال بإسناده قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن مكحول قال: لا حلم لمن لا جاهل له. قال بإسناده قال: المأمون: يحسن بالملوك الحلم، حلم عن كل أحد إلا عن ثلاثة: قادح في ملك، أو مذيع لسر، أو متعرض لحرمة.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الحلم على ضربين، أحدهما ما يرد على النفس من قضاء الله في المصائب التي امتحن الله بها عباده، فيصبر العاقل تحت ورودها ويحلم، طبعاً هنا يقول شيطان الطاق -إذا ما خانتنا الذاكرة هو أحد رجال الشيعة، ملقب بهذا اللقب، بس يعني شاعر رافض- نعم، شاعر رافض الشور. أيوه، أقول لك هذا لقب لأحد؛ لأنه قالوا عن المتعة، فهو أحد رجال الشيعة القديمين، كانوا في زمن أبي حنيفة، كان يلقب بشيطان الطاق، هذا مش اسمه، هذا لقبه، محمد بن علي.

يعني اسمه محمد بن علي، يقول الإخوة: هذا رجل يعني شاعر شيعي، فابو حنيفة عم يناقش في موضوع المتعة فقال له ما تقول.. زوجت.. فسكت، نعم، بس عرف يجاوب يعني هو صراحة شيخ، عرف يداوي أبو حنيفة في أي نقطة.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الحلم على ضربين، أحدهما ما يرد على النفس من قضاء الله من المصائب التي امتحن الله بها عباده، فيصبر العاقل تحت ورودها ويحلم عن الخروج إلى ما لا يليق بأهل العقل. والآخر ما يرد على النفس بضد ما تشتهيه من المخلوقين؛ فمن تعود الحلم فليس بمحتاج إلى التصبر لاستواء العدم والوجود عنده.

قال بإسناده قال: سمعت ابن أبي غنية يقول: قيل للأحنف بن قيس التميمي.. قال: فمن تعود الحلم فليس محتاج إلى التصبر ليه؟ كيف يعني استواء العدم والوجود عنده؟ هو شوف، شوف الفكرة الثانية؛ النوع الثاني من الحلم ما هو؟ قال: والآخر ما يرد على النفس بضد ما تشتهيه من المخلوقين، يعني أنا أشتهي أن تتصرف معي كذا، أنت بتتصرف معي بضد ما أشتهي، صح؟ أنا بتمنى أن هذا التصرف صدر منك بهي الطريقة، أنت تصرفت بطريقة أخرى، قال: فمن تعود الحلم فليس بمحتاج إلى التصبر، خلص الحلم أصبح عنده عادة، قال: استواء العدم والوجود عنده، يعني وصل لمرحلة أنك تصرفت معي كذا ولا تصرفت معي كذا، ما عاد يعني بالنسبة لي يهمني؛ لأني واصل لدرجة أعلى من أني أحتاج أني أتَصَبَّر على أخلاقك وطبائعك، ما عدت يعني أنتظر منك شيء كثير، فأنا حليم بطبعي، فصدر منك هذا التصرف أو الحالة الأخرى كلاهما شيء واحد، نعم.

قال بإسناده قال: سمعت ابن أبي غنية يقول: قيل للأحنف بن قيس التميمي: ممن تعلمت الحلم؟ طبعا الأحنف فهو أستاذ الحلم، نعم. قال: من قيس بن عاصم التميمي، اتاه آت وهو محتب، فقال: ابن أخيك قتل ابنك. وكان هو محتبي جارس.. الاحتباء. ماذا فعل قيس بن عاصم؟ قال: عصى ربه، وفت عضده، وقطع رحمه، جهزوه. وما حل حبوته! فمنه تعلمت الحلم.

قال: هو جالس محتبي ما تغير تماما، قيل له: ابن أخيك قتل ابنك، قال: عصى ربه لما قتل ابني، وقطع رحمه، خلص جهزوا ابني للدفن، يعني ما صدر منه أي حركة أخرى وما حل حبوته. فهذا التح.. لاحظ، لاحظ كيف أن الأخلاق تتعلم، يعني الأحنف بن قيس له أستاذ في الحلم، هذا يدل على أن الأخلاق يتم تعلمها، مش فقط المسائل الشرعية، حتى الأخلاق تتعلم من مصاحبة الرجال أصحاب الخلق، نعم.

قال بإسناده قال: حدثنا عبد الله بن جعفر بن سليمان قال: كانت امرأة بالبصرة متعبدة تصيبها المصائب، فيذكر من صبرها الشيء الكبير، نعم، حتى اصابتها مصيبة موجعة فصبرت، فذكر ذلك لها، فقالت: ما من مصيبة تصيبني فأذكر معها النار إلا صارت في عيني مثل التراب. سبحان الله.

قال بإسناد عن بكر بن مضر قال: كان أبو الهيثم مات ولده وبقي له بني صغير فمات، فاتاه إخوانه يعزونه وهو في ناحية المسجد، فقال لهم: تركني حزن يوم القيامة، لا أسى على شيء فاتني ولا أفرح بما أتاني. يعني جعلني وتركني حزن يوم القيامة، لا أحزن على شيء فاتني فأنا صابر راض، طيب.

مات ابن لشريح فلم يصيحوا عليه ولم يشعر به أحد، يعني ما صار صراخ في البيت، فقيل له: يا أبا أمية، كيف هو؟ قال: قد سكن علزه. يعني كيف هو؟ يعني سالوه عن أبنه: كيف ابنك الآن؟ قال: قد سكن علزه. إيش يعني؟ كان ابنه شكله يحتضر، قال: سكن ضجيج وقلق، خلص سكن الولد ورجاه أهله، ولم يكن منذ اشتكى أسكن منه الليلة، الليلة هو أسكن شيء. وهو يعطيك كيف تصور شريح تمام أنه هو وصفه كأنه خلاص هو مستريح الآن ومطمئن؛ لأنه في قبله سبحان الله.

نختم بهذا الباب، نعم. قال: ما على المرء من لزم الرفق في الأمر بمفارقه الخرق. الخرق الحمق، نعم.

قال بإسناده عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من الخير، ومن منع حظه من الرفق فقد منع حظه من الخير».

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الواجب على العاقل لزوم الرفق في الأمور كلها، وترك العجلة والخفة فيها؛ إذ الله تعالى يحب الرفق في الأمور كلها، ومن منع الرفق منع الخير، كما أن من أعطي الرفق أعطي الخير، ولا يكاد المرء يتمكن من بغيته في سلوك قصده في شيء من الأشياء على حسب الذي يحب، إلا بمقارنة الرفق ومفارقه العجلة. يعني تريد أن تنجح أمورك في الحياة وأن تصل إلى ما ترغب، عليك بالرفق وتترك العجلة، نعم.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: العاقل يلزم الرفق في الأوقات والاعتدال في الحالات؛ لأن الزيادة على المقدار في المبتغى عيب، كما أن النقصان فيما يجب من المطلب عجز، وما أصلحه الرفق لم يصلحه العنف، ولا دليل أمهد من رفق.. قال: ما أصلحه الرفق.. الشيء الذي يصلحه الرفق لن يصلحه العنف بتعامل معه.. ولا دليل أمهد من رفق، كما لا ظهير أوثق من العقل -الظهير هو المعاون- ومن الرفق يكون الاحتراز، وفي الاحتراز ترجى السلامة، وفي ترك الرفق يكون الخرق، وفي لزوم الخرق تخاف الهلكة.

قال أبو حاتم: الرفق لا يكاد يسبق، كما أن العجل لا يكاد يلحق، وكما أن من سكت لا يكاد يندم كذلك من نطق.. الرفق لا يكاد يسبق، لا يسبقه أحد في إنجاح الأمور وإنجازها، كما أن العجل.. الشخص العجل لا يلحق شيء من أموره، تمام، وككما أن من سكت لا يكاد يندم، كذلك من نطق لا يكاد يسلم، والعجل يقول قبل أن يعلم، ويجيب قبل أن يفهم، ويحمد قبل أن يجرب، ويذم بعد ما يحمد، ويعزم قبل أن يفكر، ويمضي قبل أن يعزم، والعجل تصحبه الندامة وتعتزله السلامة، وكانت العرب تكني العجلة أم الندامات. تفضل شيخنا.

الرفق لا يكاد يسبق أنه الناس تتابع ولا تسبقه، والعجل لا يكاد.. إذا قلنا يلحق شيخ، أنه ما حدا يتابع على تصرفاته، ممكن شيخ أن الرفيق يعني يتابع على تصرفاته ولا يلحق، الناس تأتس به، أما العجل لا يكاد يلحق.. أي لا يتابع من.. والله ممكن أن العجل لا أحد يتابعه، يعني بتقول هو طاير عجل فما أحد أصلاً بيكون معه، تمام، بالتالي بيعيش حياته وحده.

هذه فكرة جميلة إذا فهمناها بالطريقة التي أنت تفضلت فيها، إذا قلنا إن الرفق لا يكاد ايش يسبق، بالتالي بيضل الناس حواليه، فإذا احتاج شيء، إذا احتاج كذا، بجد أن في ناس بتساعدك، تمام، أنك هذه مش مستعجل، بالتالي في كل محطة من المحطات بتلاقي فزعة، قال: أما العجل ما هو هذا ذهب بعيداً، فلا يكاد يلحق، إذا قلنا مش يلحق، يلحق بضم الياء على هذا التخريج، فإنه ما حدا بيلحقك، وبالتالي بتضلك وحدك فتقع على راسك وتنتهي أمورك وما حدا داري فيك كما يقولون، فهذا أيضا فهم جيد، نعم.

بإسناده عن الشعبي قال: قلت لابن هبيرة: عليك بالد.. ابن هبيرة هذا إمام وزير الحنابلة، نعم. قال: عليك بالد.. فإنك على فعل ما لم تفعل أقدر منك على رد ما قد فعلت، نعم. يعني شيء ما فعلته معك مساحة أنك ما تفعله، بس إذا طلع وصدر منك راحت انتهى، نعم.

قال بإسناده قال: حدثنا إبراهيم بن عمر بن حبيب قال: كان يقال: لا يوجد العجول محمودا، ولا الغضوب مسرورا، ولا الحر حريصا، ولا الكريم حسودا، ولا الشره غنيا، ولا الملول ذا إخوان.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: العجلة تكون من الحدة، وصاحب العجلة إن أصاب فرصته لم يكن محمودا، وإن أخطاها كان مذموما، وصاحب العجلة لا يسير إلا ناكبا للقصد منحرفا إلى الجاده، يلتمس ما هو أنكد وأوعر وأخفى مساراً، يحكم كحكم الورهاء ويناسب أخلاق النساء. الله المستعان.

قال بإسناده قال خالد بن برمك: من استطاع أن يمنع نفسه من أربعة أشياء فهو خليق أن لا ينزل به كبير مكروه. طبعا الأصل أن خالد بن برمك أحد البرامكة الكبار المعروفين في دولة بني العباس، نعم، قال: كان وزراء وأصحاب كرم مذهل، نعم. قال: فهو خليق أن لا ينزل به كبير مكروه: العجلة، واللجاجه، والغضب.. لجاج الغضب، نعم مشكلجي، والعجب، والتواني التقصير في الأمور التي لا يقصر فيها. فثمرة العجلة الندامة، وثمرة اللجاجه الحيرة، تمام.

إذا قلنا اللجاجه هي إيش يعني؟ نعم. الحا.. الآن اللجاجه هي تطلق كما قلنا على الخصومة، عاده الشخص شو.. إيش اسمه نذر اللجاج، مش في الفقه الإسلامي نذر اللجاج اللي بيكون عن ايش؟ عن خصومة وغضب. فبيقول لك وثمره اللجاجه الحيرة، بالتالي ما بتعرف كيف تتصرف، كيف تتخذ قرار صحيح في حال الغضب، في حال الإشكال، في حال أنك لا تعرف كيف تصل إلى الأمور؛ ليه؟ لأنه أنا في غضب في استثارة ولست في حال اتزان، وثمره العجب البغضة، تمام، أنك تبغضك الناس لما يشوفوك إيش؟ معجب بنفسك، ما حدا بحب المعجب بنفسه، وثمره التواني والاسترخاء الذل، نعم.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: العجلة موكل بها الندم، وما عجل أحد إلا اكتسب ندامة واستفاد مذمة؛ لأن الزلل مع العجل، والإقدام على العمل بعد التاني فيه أحزم من الإمساك عنه بعد الإقدام عليه، ولا يكون العجول محمودا أبدا. والعاقل يعلم أن العجز في الأمور يقوم في النقص مقام الإفراط في السعي فيجتنبهما معه.

طيب فالعاقل يعرف أنه كما كلاهما مذموم، العجز عن الإقدام يقوم مقام إيش؟ الإفراط في السعي، كذلك اللي هي العجلة، فكلاهما مذموم، فلا التواني والعجز محمود ولا العجلة والإفراط محمود، ويجعل لنفسه مسلكا بينهما؛ التوسط والاعتدال.

طيب، سمعت صدقة يقول: سمعت الشمردل يقول: نكح العجز التواني فولد إيش؟ أو فولد الندامة، العجز نكح التواني والبِطْءْ فولدوا اثنين إيش؟ الندامة؛ لأنه العاجز المتواني لا يدرك الأمور، تذهب الحياة بدون إنجازات، بدون أعمال، دائما نايم، دائما كسول، دائما خايف، دائما قلق، ما رح تنجز شيء في الحياة، بقضي في العجز والتواني. طبعا التواني العجز والتواني هو عكس الإفراط والعجلة، بس هو يقول لك كيف فكرة العجلة أيضا تجعلك لا تنجز شيء في الحياة، نعم.

قال أبو حاتم: سبب النجاح ترك التواني ودواعي الحرمان الكسل، الكسل من..

دواعي الحرمان أن تحرم من الإنجاز، لأن الكسل عدو المروءة، وعذاب على القوة، ومن التواني والعجز أنتجت الهلكة. فكما أن الأناة بعد الفرصة أعظم الخطأ -لما تيجيك فرصة استغلها، لأنه الأناة لما تكون الفرصة موجودة أعظم الخطأ- كذلك العجلة قبل الإمكان نفس الخطأ.

إذاً هي الحياة بدها اعتدال إخواني، والرشيد من رشد عن العجل، والخائب من خاب عن الأناة. والعجل مخطئ أبداً، كما أن المتثبت والهادئ والماشي بتوازن مصيب أبداً إن شاء الله. كتب عمرو بن العاص إلى معاوية بن أبي سفيان يعاتبه في التأني في بعض الأحايين، قال: أما بعد، فإن التفهم في الخير زيادة ورشد، وأنه من لا ينفعه الرفق يضره الخرق، ومن لا تنفعه التجارب لا يدرك المعالي، ولا يبلغ الرجل مبلغ الرأي حتى يغلب حلمه جهله، وصبره شهوته، ولا يدرك ذلك إلا بقوة الحلم.

قال وباسناده، قال أكثم بن صيفي: ما يسرني أني نزلت بدار معجزة فاسمنت وأبدنت. قيل له: لمَ؟ قال: إني أخاف أن أتخذ العجز عادة. بس هو كتب عمرو بن العاص إلى معاوية يعاتبه في ماذا؟ في التأني، طب هل هو يطلب منه التأني ولا عدم التأني؟ يعني أنه يطلب منه التأني صحيح، قاعد يمدح له، تشعر أنه هو عم يمدح له قاعد التأني والصبر، مش عم يقول له إنك استعجلت ليش أنت تأخرت؟ هو يقول له: فإن التفهم في الخير يا أخي زيادة ورشد، وأن من لا ينفعه الرفق يضره الخرق، ومن لا تنفعه التجارب لا يدرك المعالي، ولا يبلغ الرجل مبلغ الرأي حتى يغلب حلمه جهله، وصبره شهوته، ولا يدرك ذلك إلا بقوة الحلم.

ففعلياً هو عم يطلب منه إيش؟ التأني، مش عم يطلب منه مش عم يعاتبه على تأنيه، وهذا صار العبارة صحيحة أنه هذا يصح في اللغة أن تقول عاتبته في كذا، المراد في كذا يعني في عدم فعله له وليس أنه يعني لا ما بدي إياك تفعله، فيقول عاتبه في التأني يعني في تركه للتأني، في إسراعه، في عدم رفقه في بعض الأمور.

طيب، قال أكثم بن صيفي أحد حماء العرب: ما يسرني أني نزلت بدار معجزة فاسمنت وأبدنت. تمام، قيل له: لم؟ قال: إني أخاف أن أتخذ العجز عادة. تعرف بعض الأماكن أنت ممكن حياة تقودك إليها فتجد فيها نوع من الرفاه، تمام، الشباب طيبة والأكل موجود، بقول: صحيح هذه الدار فيها رفاهية، لكن هذه رفاهية مؤذية، ليه؟ لأنها راح تعودني الكسل.

فيقول: ما يسرني أني نزلت بدار معجزة، يعني مكان ملئ عجزاً من الشباب مع أنه فيها طعام وشراب وكل شيء موجود متوفر فيه. ليه؟ شوف العقلاء كيف يفكرون، وقلت لك في إنسان عاقل وفي إنسان بس يسير مع شهوته، الذي يسير مع شهوته بالعكس تقول له ظلك قاعد في الفندق وتأكل وتشرب وما حدا يزعج قلقك ولا نومك، بقول لك: إيش بدي أحسن من كذا؟ مسرح وملعب وحياة طيبة ومال موجود.

ولذلك ليش الإسلام حرم ونهى عن كثير من العقود التي تقوم على القمار والحظ، وكثير من الـ حتى عقود الربا، المال الذي يولد المال، إنه يصبح هناك حالة من العجز في المجتمع، أنه في إنسان خلص يعرف يستجلب المال وهو نايم، ما يتعب، ما يعمل شركة ومؤسسة وما يكون في عنده موظفين ويفكر في أمورهم وأحوالهم، بده يجلب مال من خلال البيتكوين ولا كذا، حط عشرة تصير عشرين، حط خمسين تصير ستين، هيك حياته، هذا عجز، يعني في النهاية أنت لا تولد عقل، تمام؟ يعني أنت مش عم نعمل شيء مجتمعي حضاري، لا نولد حضارة من العملات الرقمية، ولا من الربح من خلال الحظ الذي يريده الشباب اليوم الحقيقة، الحظ حضارة تبنى بالعمل والنشاط والهمة وبناء مؤسسات وشركات وأعمال ومشاريع.

فهكذا يقول أكثم بن صيفي، قال: إني أخاف أن أتخذ العجز عادة، حقيقة كلمة رفيعة جداً في هذا المقام. طيب، شهد أعرابي عند معاوية بشهادة، فقال معاوية: كذبت. فقال الأعرابي: إن الكاذب للمتزمل في ثيابك. فقال معاوية: هذا جزاء من يعجل. إيش يعني المتزمل في ثيابك؟ أنت، نعم، أنت يعني كناية بس هو دبلوماسي شوي، فقال معاوية: أنا اللي استعجلت عليه، يعني قال: بستاهل، يعني هي الكلمة لأني أنا تعجلت لما قلت له إنك كاذب. طيب، نكتفي اليوم بهذا القدر، وصلّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.