دخولتسجيل الدخول

غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. حياكم الله في قراءة الكتاب الختامي في هذا المخيم وفي هذا الرباط؛ كتاب روضة العقلاء للإامام أبي حاتم بن حبان البستي عليه رحمة الله. ونعتذر على شيء من الخلل وقع في ترتيب ما يتعلق بالكتاب الختامي نظرا لأننا ابتدأنا بكتاب كشف المعاني وأخذ حيز أول يومين ثم بعد ذلك انتقلنا إلى إتمام الكتب الثلاثة الكبرى ثم نحن الآن نعود إلى كتاب روضة العقلاء وهذا بالتأكيد يعني سبب أخذ شيء من وقت هذا الكتاب أو من حق هذا الكتاب في القراءة لكننا يعني بحمد لله كما يعني اعتدتم علينا في غراس أن الإنسان يبدأ يقرأ ويستمر في القراءة مهما كان يعني بغض النظر عن النتائج النتائج التي يراد تحصيلها المهم أننا نستفيد ونتعلم.

إذا من الله عز وجل علينا قرأنا ربع الكتاب ثلث الكتاب بمقدار ما ييسر الله سبحانه وتعالى لنا في هذا اليوم نقرا والمراد أن يشرع الإنسان وأن يتعلم سنة الاستمرار وكما اخذنا البارحه في القرآن أنك تكون كالحال المرتحل أنك لا تستقر عند نهاية معينة إذا أنهيت كتاب تبدأ بكتاب وإذا فرغت من برنامج تشرع في برنامج آخر هذا التواصل في الهمة وهذا الاستمرارية هي التي بعد توفيق الله أولا وآخرا تجعلك متواصل مع العلم مهتما به محتفيا به راغبا مشتاقا يكون الشوق للعلم هو الذي يحدوك لقراءة هذه المصنفات وهذه الكتب فنسال الله سبحانه وتعالى أن يكتب لنا الخير والأجر والثواب في هذا الملتقى وفي كل الملتقيات والبرامج والدروس والمدارسات.

هذا الكتاب هو كتاب لطيف خفيف في الآداب والسلوكيات والأخلاقيات التي ينبغي أن يهتم المسلم بتحصيلها في حياته سواء الآداب الشخصية أو بالآداب الاجتماعية والحياتية والادب علم الأدب هو نوع من أنواع العلوم اهتم العلماء بتسجيلها وتدوينها وذكر الملاحظات فيها وهذه الملاحظات والقواعد العامة في الأخلاقيات والادبيات منها ما يؤخذ من الكتاب والسنة ومنها ما يؤخذ من فعل الصحابة والسلف ومنها ما يؤخذ من الخبرة والتجربة يعني هي هذه كلها مصادر يكتسب فيها الإنسان المادة الصحيحة في علم الأخلاق والسلوك. ومن العلماء الذين انبروا للتصنيف في هذا الموضوع الحافظ الكبير والعالم النحرير أبي حاتم بن حبان البستي رحمه الله عليه المحدث والفقيه حقيقه وأستاذ واحد أئمه الجرح والتعديل واحد أئمه الأدب.

هذا الكتاب جاء كتابا كسمه روضة العقلاء كأنه بستان يسير فيه العقلاء فيقطفون منه الأزهار الجميلة في أبواب شتى ولذلك سماه روضة يعني كأنك تاخذ زهرة من هنا وزهرة من هنا لأن آدابه متناثره وحاول أن يتكلم في كل أدب بما بلغه علمه عليه رحمة الله وقد أجاد وأفاد ويورد مع الآداب الأشعار التي تنتمي إليها فحيث جاء الكتاب منوعا لطيفا في مأخذه فلم يقتصر فيه على النثر بل نوع فيه بين النثر والنظم ليروح على النفوس فهو إن شاء الله أيضا روضة من حيث الراحة والاريحية لا تشعر فيه بالثقل وأنك تقرا كتاب يحتاج إلى ذهن اللهم إلا أنك تحتاج إلى شيء من اللغة يعني هذا ربما الذي يكون الحاجز بين بعض طلبة العلم وقراءة هذا الكتاب حاجز اللغة لأن العبارات عبارات أدباء يعني عبارات أدبية لكن ليست بتلك العبارات الصعبة الوعرة وإنما عبارات قريبة المتناول يمكن شرحها في جلها لما هو سهل حتى لا نطيل إن شاء الله سنقرا الكتاب من الآن إلى ما بعد ساعات تقريبا ثم بعد صلاة الجمعة نصلي إن شاء الله اليوم لأنه في صلاة جمعه إخواني رح نذهب نذهب نصلي ونعود فنقرا ما بين الظهر إلى العصر وسنختم عند العصر وأما بعد العصر فسيعقد المجلس الختامي للرباط العلمي لأن هناك يعني يجب أن نغادر له مساء نسال الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا هذا الجهد ونجعله خالصا لوجهه الكريم.

بسم الله الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. بسم الله الرحمن الرحيم. قال أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد التميمي رحمه الله: الحمد لله المتفرد بوحدانية الألوهية، المتعزز بعظمة الربوبية، القائم على نفوس العالم بآجالها والعالم بتقلبها وأحوالها، المان عليهم بتواتر آلاثه المتفضل عليهم بسوابق نعمائه، الذي أنشا الخلق حين أراد بلا معين ولا مشير، وخلق البشر كما أراد بلا شبيه ولا نظير، فمرت فيهم بقدرته مشيئته ونفذت فيهم بعزته إرادته، فالهمهم حسن الإطلاق وركب فيهم تشعب الأخلاق، فهم على طبقات أقدارهم يمشون وعلى تشعب أخلاقهم يدورون وفيما قضى وقدر عليهم يهيمون وكل حزب بما لديهم فرحون. وأشهد أن لا إله إلا الله فاطر السماوات العلى ومس.

وهذا قوله فالهمهم حسن الإطلاق وركب فيهم تشعب الأخلاق هذا ما يسمى براعة الاستهلال حيث يشير إلى أن كتابه سيكون في بيان مراتب الناس وأقدارهم وفي بيان أي شعب أخلاقهم وأنواعها. نعم.

وأشهد أن لا إله إلا الله فاطر السماوات والأعلى ومشي الأرضين والبرى لا معقب لحكمه ولا رد لقضائه ولا عدد لنعمائه ولا إحصاء لعطائه لا يسال عما يفعل وهم يسألون ولا محاج فيما قضى والورى محجوجون، وأشهد أن محمدا عبده المجتبى ورسوله المرتضى بعثه بالنور المضي والامر المرضي على حين فترة من الرسل ودروس من السبل فدماغه به الطغيان وأكمل به الإيمان وطمس به الأديان وقمع به الأوثان فصلى الله عليه وسلم ما دارس في السماء فلك وما سبح في الملكوت ملك.

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. نعم.

قال: أما بعد، فإن الزمان قد تبين العقل تغيره وله للبيب تعسره حيث يبس ضره بعد الغزارة وذبل فرعه بعد النضارة ونحل عوده بعد الرطوبة وبشع مذاقه بعد العذوبة.

يقول عن الزمان أنه أن الزمان ويقصد به أهل الزمان هنا أطلق الزمان وأراد أهله أن الناس نفوسها تغيرت واخلاقياتها وسلوكياتها ما عادت كأخلاق السابقين وهذا في كل زمان تجد الزمان أهل الزمان السابق يعيبون أهل الزمان اللاحق ويرون أن الناس تغيرت أخلاقها وسلوكياتها وما عادت مثل ما كانت حسنة المعشر تعرف طيب.

قال: فنبغ فيه اقوام يدعون التمكن من العقل مع نفي شعب الجهل باستعمال ضد ما يوجب العقل من شهوات صدورهم وترك ما يوجبه نفس العقل بهجسات قلوبهم.

ما معنى هذه العبارة يعني هو كيف تغير الزمان في وجهة نظر ابن حبان قال فنبغ فيه اقوام يدعون التمكن من العقل مع نفي شعب الجهل كيف يدعون نفي العقل عفوا كيف يدعون تمكن العقل مع نفي شعب الجهل بما هو ضد ذلك قال باستعمال ضد ما يوجبه العقل من شهوات الصدور وترك وترك ما يوجبه العقل بهاجسات قلوبهم يعني كيف أن أصبح الناس بعض الناس يدعي أنه هو عقلاني وأنه فاهم بفعل أشياء هي ضد العقل وضد المنطق وترك الأشياء التي يوجبها العقل ويحث عليها المنطق فبيقول لك اختلفت الدنيا أصبح العقل غير العقل وأصبح العاقل هو غير العاقل. نعم.

ولا جعل اصول العقل الذي يعتمدون عليه عند المعضلات النفاق والمداهنة.

أصبحت الأصول العقلية في المعاشرة عندهم النفاق والمداهنة وليس الوضوح والمكاشفة. نعم.

ولو فروعه التي يعولون عليها عند ورود النائبات حسن اللباس والفصاحة.

وأصبحت الفروع إذا الأصول أصبحت النفاق والمداهنة والفروع التي يعتمدون عليها في المأزق هي الاعتماد على الهيئة وحسن اللباس بتلاقي الشخص يهتم بهندامه تصفيط شعره فكر أنه هذا هو الذي يرفعه مكانة عند الناس أو فصاحته وبلاغته هي التي يعتمد عليها في بيان رجاحة العقل. نعم.

وزعموا أن من أحكم هذه الأشياء الأربع فهو العقل الذي يجب الاقتداء به ومن تخلف عن أحكامها فهو الانوك الذي يجب الإزرار عنه.

الأنوك يعني الأحمق الذي يجب أن يبتعد عنه إذا أصبح عند الناس المداهنة والنفاق وحسن اللباس والفصاحه مقام العقل عليها.

قال: فلما رايت الرعاع من العالم يعتدون بأفعالهم والهمج من الناس يقتدون بامثالهم دعني ذلك إلى إملاء الكتاب الخفيف يشتمل متضمنه على معنى اللق.

إذا هنا يخبر عن الدافع الذي دفعه قال فلما رايت الرعاع من العالم يعتدون بأفعالهم يعني لما شفت أنااس ناس همج رعاع ما بتسوى صارت تعتد بأفعالها وترى أنها أهل للعقل ورايت الهمج من الناس البسيطة تقتضي بأمثال هؤلاء الرعاع ويقدمونهم على أنهم أساتذة العقل هذا استوجب على ابن حبان أن يكتب هذه الرسالة ليبين المسلك الصحيح في الأخلاق والعمل. نعم.

قال: يشتمل متضمنه على معنى لطيف مما يحتاج إليه العقلاء في أيامهم من معرفة الأحوال في أوقاتهم ليكون كالتذكرة لذوي الحجة عند حضرتهم وكالمعين لأولي النهى عند غيبتهم.

ليكون هذا الكتاب تذكرة للحاضر ومعينا للغائب يعني كأنه تذكرة عند حضرتهم أي عند حضورهم في بلدانهم أو في أماكنهم وكالمعين لأولى النهى عند غيبتهم. نعم.

قال: يفوق العالم به أقرانه والحافظ له أترابه إذ هو النديم الصادق للعاقل في الخلوات.

نديم يعني هو الذي ينادمك ويجالسك. نعم.

قال: إن آثر به غيره لم يعدم نفع في أخدانه وإن خص به نفسه دون أولياءه فاق بعلمه على نظرائه وبين فيه ما يحسن بالعاقل استعماله من الخصال المحمودة ويقبح به أتيانه من الخلال المذمومة ويجعل جوامعها خمسين بابا من المأمورات والمسجورات مما يحمل المراء على إقامة الوضوءات في الأوقات والحالات بناء كل باب منها على سنة صحيحة بألفاظ مبينة صريحة عن خير الأنام عليه السلام عليه الصلاة والسلام.

سيذكر الآن الخمسين باب الذي عقد عليه الكتاب ولا فائدة من ذكرها هنا لأن أنت تقراها في الفهرس فدعونا نقرا فهذه آخر الابواب التي أشرنا إليها وعولنا في تقديم ذكرها عليها لأن تراجم الأبواب إذا قدم ذكرها في الكتاب صار الناظر فيها إلى علم ما بعدها أرغب.

جميل يعني هو يقول لك لما تضع فهرس الكتاب في البداية أنت بتعمل تشويق للقارئ أنه يقرا لذلك هو قدم الفهرس ووضع لك عناوين الأبواب ليشوقك. نعم.

قال: والحافظ لها على استعمال ما فيها أوضب وأذكر حينئذ الباب بعد الباب بما فيها من الفصول للخطاب الداعية إلى الخير في الدارين الباعثة على لزوم الصلاح في الحالين مع القصد في لزوم الاختصار وترك الإمعان في الإكثار ليخف على حامليه وتعيه آذان مستمعين لأن فنون الأخبار وأنواع الأشعار إذا استقصى المجتهد في إطالتها لم يرجو النهاية إلى غايتها وإن لم يرجو التمكن من الكمال في الإكثار كان حقيقا أن يقنع منه بالاقتصاد والله الموفقة للسداد والهدي إلى الرشاد وإياك وأسال إصلاح الأسرار وترك المعاقبة على الأوزار إنه جواد كريم رؤوف رحيم. نعم.

الباب الأول: وصف العاقل اللبيب ونعت الفاضل الأريب ذكر باسناده.

نعم من هو العاقل الباب الأول من هو العاقل. نعم.

ذكر باسناده عن سهل بن سعد الساعدي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب مكارم الأخلاق ويكره سفسافها».

طبعا سيكون نحن لن نقرا الإسناد مش فائدة يعني حقيقة من قراءته بالنسبة لنا فنقرا الحديث مباشرة إن الله يحب مكارم الأخلاق ويكره سفاسفه الأخلاق الدنيئة. نعم.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: لست أحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم خبرا صحيحا في العقل لأن أبان بن أبي عياش وسلمة بن وردان وعمير بن عمران وعلي بن زيد بنحل حس الحسن بن دينار وعباد بن كثير وميسرة من عبد ربه وداود بن المحبر ومنصور بن صقير وذويهم ليسوا ممن احتج باخبارهم فأخرج ما عندهم من الأحاديث في العقل.

إذا ابن حبان أنت خطير أنت تقرا مع محدث واحد أئمة الحديث فهو يعرف أن هناك أحاديث وردت في العقل والتزك لكنه يعرف أنها وردت من طريق هؤلاء الضعفاء فيقول أنا هؤلاء لا أراهم مجروحين لا يصلحون للرواية فكل الأحاديث التي وردت في العقل ومدحه والثناء عليه وردت من طريق هذه الطبقة من ضعاف المحدثين فلا أذكر أحاديثهم فانه لا يعول عليها. نعم.

قال: وإن محبة المرء للمكان كارم من الأخلاق وكراهية سفسافها هو نفس العقل فالعقل يمكن الحظ ويؤنس الغربة وينفق ولا مال أفضل منه ولا يتم دين أحد حتى يتم.

وإن محبة المرء للمكارم من الأخلاق أن تكون تحب مكارم الأخلاق وتكره سف سافها هذا هو العقل إذا العقل هنا طبعا العقل له عدة اطلاقات بس عموما في العلوم العقل يطلق على آلة التفكير العقل يطلق على بعض العلوم الضرورية التي هي المبادئ العقلية العقل عقل يطلق أيضا على ماذا؟ البعض يطلقه حتى على جميع المعلومات الضرورية والنظرية البعض يطلق العقل على العمل يعني فيقولون العقل هو العمل ايه في علوم الآداب والتزكية إذا أطلق العقل فالمراد به يعني قريب منها أقول الحكمة يعني النضوج نقول فلان عاقل شو يعني فلان عاقل نضوج صحيح فكلمة العقل في كتب الأدب والتزكية تعني النضوج قل فلان عاقل مش يعني عنده آلة التفكير الكل عنده آلة التفكير ولا نعني أن عنده العلوم الضرورية أنه يعرف أن الواحد نصف الاثنين وأن الكل أكبر من الجزء لا يقصد لا فلان عاقل في باب الأدب يعني فلان ناضج يعرف مكارم الأخلاق كما قال ابن حبان فيحييها ويكره سفاسفها قال فهذا هو العقل عندنا في هذا المقام. طيب.

فالعقل يمكن الحظ يمكن الحظ يعني يخليك الحظ عادة هو النصيب يطلق الحظ على ماذا؟ على النصيب فيقول العقل هو الذي فيه النصيب يعني توفق للأمور الجيدة يمكن الحظ بخليك انسان سعيد في الحياة باختصار العقل يمكن الحظ بخليك انسان سعيد ويؤنس الغربة لما تكون أنت غريب أو مغترب في بلد معين تجد أن الإنسان أو حتى غريب مجتمعيا.

يعني أن الناس تفكر بجهة وأنت بجهة. تجد العقل يؤنسك وينفي الفاقة يطرد الفقر؛ لأنه العاقل يعرف يدبر حاله في الحياة صح، ما الإنسان المسكين ما عنده، ما يعرف كيف يدبر نفسه؟ قال: ولا مال أفضل منه، ولا يتم دين أحد حتى يتم عقله نعم.

قال: والعقل، والعقل اسم يقع على المعرفة بسلوك الصواب والعلم باجتناب الخطأ. شايف، هذا هو العقل عند علماء الأدب؛ زي ما قلت لكم، اسم يقع على أن تعرف كيف تسلك الصواب، كيف تتخذ المواقف الصحيحة في الحياة، وكيف تجتنب الخطأ نعم.

قال: فإذا كان المرء في أول درجته يسمى أديبا، ثم أريبا، ثم لبيبا، ثم عاقلا، كما أن الرجل إذا دخل في أول حد الدهاء قيل شيطان، فإذا عتى في الطغيان قيل ماردا، فإذا زاد على ذلك قيل عبقريا، إذا جمع إلى خفة شدة شر قيل عفريت. وكذلك الجاهل يقال له في أوله، في أول درجته: المائق، ثم الرقيع، ثم الانوك، ثم الاحمق. يعني الجهل درجات، أسوأها أخفها المائق، ثم بعد ذلك الرقيع، فاذا توسع في الجهل صار اسمه الانوك الاحمق، قال: ثم الأحمق. يعني هذه عند أهل اللغ يقولون هذه درجات الجاهل. فكذلك درجات العاقل؛ أخفها من هو الأديب، ثم أعلى منه الأريب، ثم أعلى منها أريب اللبيب، ثم أعلى درجاتها يسمى العاقل. فإذا العقل هو أعلى درجات الوصف بالمدح والثناء نعم.

قال: وأفضل مواهب الله قسمة لعباده العقل، ولقد أحسن الذي يقول: أفضل قسم الله للمرء عقله فليس من الخيرات شيء يقاربه إذا أكمل الرحمن للمرء عقله فقد كملت أخلاقه ومآربه يعيش الفتى في الناس بالعقل أنه على العقل يجري علمه وتجاربه يزين الفتى في الناس جودة عقله وإن كان محظورا عليه مكاسبه قال: أخبرنا وذكر، إيش يعني: وإن كان محظورا عليه مكاسبه؟ وان كانت، أنه الحياة مش ماشية معه؛ يعني أنت حتى لو ربنا عز وجل ما قدر لك الغنى ضليتك معتر، العقل لحاله بزينك، يعني من رزق العقل حتى ولو ضاقت عليه المكاسب وضاقت به الدنيا ظل العقل زينا نعم.

وذكر باسناده عن، بس طبعا في ناس عندهم العقل زينة بالمعنى الثاني مش عارف شو هو حاطه باستعملهش طيب. قال حبيب الجلاب قال: قيل لابن المبارك: ما ماخذ خير ما أعطي الرجل؟ قال: غريزة عقل. قال: قيل: فإن لم يكن؟ قال: أب أدب. قيل: فإن لم يكن؟ قال: أخ صالح يستشيره. قيل: فإن لم يكن؟ قال: صمت طويل. قيل: فإن لم يكن؟ قال: موت عاجل. موت عاجل يموت أريح له، خلص ما ضلش حاجة يعني بعدها.

ثم باسناده عن ابن المبارك قال: سئل عقيل: ما أفضل ما أعطي العبد؟ قال: غريزة عقل. قال: فإن لم يكن؟ قال: أدب حسن. قال: فإن لم يكن؟ قال: أخ شفيق نعم. قال أبو حاتم رضي الله عنه: العقل نوعان؛ مطبوع ومسموع، فالمطبوع منهما كالأرض، والمسموع كالبذر والماء، ولا سبيل إلى العقل المطبوع إلى أن يخلص له عمل محصول دون أن يرد عليه العقل المسموع فينببه من رقدته ويطلقه من مكامنه، كما يستخرج البذر والماء ما في قعور الأرض من كثرة الريع. فالعقل الطبيعي من باطن الإنسان كموضع عروق الشجرة من الأرض، والعقل المسموع من ظاهره كتدلي ثمرة الشجرة من فروعها.

إيش يعني الآن إذا هو يقول لك: العقل نوعان باختصار، عقل طبيعي وعقل مكتسب. يعني هو سماها مطبوع ومسموع، اللي هي نحن بنسميها في العلوم العقلية: عقل طبيعي وهو العقل الغريزي الفطري، والعقل المكتسب. العقل الطبيعي هو الذي يخرج مع كل شخص منا إلى الحياة، فكل رجل من بني آدم وكل أنثى من بنات آدم تخرج معها أصل العقل، أصل أداة التفكير اللي هي الطبيعة. لذلك قال: فالمطبوع منهما كالأرض. إيش يعني، والآن بده يعمل مقارنة بين الفطري -أنا إيش سميتكم إياها؟ أول واحد: الطبيعي والمكتسب صحيح- فبده يعمل يقول لك: العقل الطبيعي والمكتسب مثل علاقة الأرض بالبذر والماء، فالارض هي العقل الطبيعي، والبذر والماء هي المكتسب، عم بيعمل لك حتى يقرب لك الصورة. قال: فالعقل الطبيعي كالأرض، يعني المادة الخام؛ كل واحد فينا طلع للدنيا عنده هي المادة الخام، عندك عقل فيه معلومات ضرورية، والمسموع اللي هو المكتسب هذا مثل البذر والماء لما يوضع على الأرض الخام. يقول: ولا سبيل للعقل المطبوع إلى أن يخلص له عمل محصول دون أن يرد عليه العقل المسموع. يعني العقل الطبيعي ما رح تستفيد منه إلا إذا بدأت تنميه وتطوره من خلال معلومات الحياة ومكتسباتها، واستخدام العقل المسموع. العقل المسموع هو المكتسب، فانت بقول لك: العقل الطبيعي هو الآلة، بس هاي الآلة ما رح تشتغل إذا انت ما دخلت لها العقل المسموع؛ بمعنى العقل المكتسب، تسمع الأشياء من حولك وتدرس عند العلماء وتقرا في الكتب، عشان هيك سماه كأنه عقل مسموع أنه يأخذ، تاخذ من الخارج، تكتسب من سماع الناس وخبراتهم طيب.

فاذا قال: كما أن الرجل إذا دخل، لا أنا عفوا كأنه واحد. طيب، قال: أي كان العقل المسموع هو الذي ينبه العقل المطبوع من رقاده ويطلقه من مكامنه، قال: كما يستخرج البذر والماء ما في قعور الأرض من كثرة الريع، فالعقل الطبيعي من باطن الإنسان كموضع عروق الشجرة من الأرض، كيف جذور الشجرة هي الأصل، والعقل المسموع من ظاهره كتدلي ثمرة الشجرة من فروعها، يقول لك: العقل المكتسب كأنه الثمار والعقل الطبيعي كأنه الجذور، فأنت العقل الطبيعي يحتاج إلى تنمية ورعاية حتى ينتج لك وتجد بعد ذلك الثمار والأفكار في الحياة نعم.

ولا شذ محمد بن إسحاق بن حبيب البسطي، رايت العقل له عينان فمطبوع ومسموع، ولا ينفع مسموع إذا لم يكن مطبوع كما لا تنفع الشمس وضوء العين ممنوع. قال: ذكر بإسناده، قال: سئل عطاء: أما ما أفضل ما أعطي الإنسان؟ قال: العقل عن الله تعالى. ذكر بإسناده عن أبي عامر قال: قلت لعطاء بن أبي رباح: يا أبا محمد، ما أفضل ما يعطيه رجل؟ قال: العقل عن الله تعالى. قال: أشهيد أحمد بن محمد بن عبد الله الصنعي. إيش يعني العقل عن الله؟ أن، أيوه، الفهم عن، إيش؟ أن يفهم مراد الله. العقل عن الله يعني أن تفهم مراد الله سبحانه، تفهم مراد الله في الوجود، تفهم مراد الله في سننه، إلى غير ذلك نعم.

فقال: يزين الفتى في الناس صحة عقله وإن كان محظورا عليه مكاسبه، ويشين الفتى في الناس عقله وإن كان متارقه ومناسبه. قال أبو حاتم رضي الله عنه: فالواجب على العاقل أن يكون بما أحيى عقله من الحكمة أكلف منه بما أحيى جسده من القوت؛ لأن قوت الاجساد المطاعم، وقوت العقل الحكمة، فكما أن الأجساد تموت عند فقد الطعام والشراب، كذلك العقول إذا فقدت قوتها من الحكمة ماتت، والتقلب في.

لذلك نحن رح نطعميكم اليوم حتى نعطيكم غذاء العقول، قول لك: يجب أن يكون اهتمامك بغذاء العقل أكثر من اهتمامك بغذاء الجسد، فبالتالي نحن بدنا نهتم بغذاء العقل إن شاء الله طيب. قال: فكما الأجساد تموت عند فقد الطعام والشراب، كذلك العقول إذا فقدت قوتها من الحكمة ماتت، والتقلب في الأمصار والاعتبار بخلق الله مما يزيد المرء عقلا وإن عادى المال في تقلبه.

قال: أنشدني عبد الرحمن بن محمد المقاتلي: إن ذَا العقل يرى غنما له عدم المال إذا ما العقل صح ما إلى المرء بعدم سبة إن وفي العقل وإن دين صالح ثم ذكر بإسناده عن جلي بن حمد الحميد عنصول عن مجاهد قال: ﴿فإن أنستم منهم رشدا﴾ قال: عقلا. ثم ذكر باسناده عن عن حاتم بن إسماعيل يقول: ما استودع الله عبدا عقلا إلا استنقذه به يوما ما. سبحان الله، إذا ربنا أعطاك عقل إن شاء بينفعك في يوم ما، يستنقذك من بلية، من مصيبة نعم.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: العقل دواء القلوب، ومطية المجتهدين، وبذر حراثه الآخرة، وتاج المؤمن في الدنيا، وعدته في وقوع النوائب، ومن عدم العقل لم يزيده السلطان عزا ولا المال رفعة وقدر، ولا عقل لمن أغفله عن آخرته ما يجد من لذة دنياه. ولا عقل لمن أغفله عن آخرته ما يجد من لذة دنياه، اللي هذا مش عاقل؛ اللي تشغله لذات الدنيا عن العمل للآخرة هذا مش عاقل نعم.

فككما أن أشد، أشد الزمانة الجهل، كذلك أشد الفاقة عدم العقل. كما أن أشد الشلل -الزمانة اللي هي الشلل يعني- كما أن أشد زمانة هي الجهل، كذلك أشد الفاقة، أشد أنواع الفقر هو أن تفتقر إلى العقل نعم.

والعقل والهوى متعاديان، فالواجب على المرء أن يكون لرأيه مسعفا ولهواه مسوفا، فإذا اشتبه. أن يكون لرأيه مسعفا، يعني أن يستعجل في أخذ العقل، وأن يسوف الهوى، يعني يضله يأجله ما يلبيه نعم. فإذا اشتبه عليه أمران تجنب أقربهما من هواه؛ لأن في مجانبته الهوى صلاح السرائر، وبالعقل تصلح الضمائر جميل.

وذكر بإسناده عن أبي عن العائي قال: ما أعطي عبد بعد الإسلام افضل من عقل صالح يرزقه. ثم عن أبي عن معاويه بن أبي سفيان قال لرجل من العرب عمر دهرا: أخبرني باحسن شيء رايته؟ قال: عقلا طلب به مروءة مع تقوى الله وطلب الآخرة. وانشدني عبد العزيز بن سليمان الأبرش: إذا تم عقل المرء تمت أموره وتمت أياديه وتم بناؤه فإن لم يكن عقل تبين نقصه ولو كان ذا مال كثيرا عطاؤهم نعم.

قال عن الحسن يقول: ما تم دين عبد قط حتى يتم عقله. قال أبو حاتم رضي الله عنه: أفضل العقول منزلة أدومهم لنفسه محاسبة، وأقلهم عنها فترة، فبالعقل تعمر القلوب كما أن بالعلم تستخرج الأحلام، وعمود السعادة العقل، وراس العقل الاختيار، ولو صور العقل صورة لأظلمت معه الشمس لنوره، فقرب العاقل مرجو خيره على كل حال، كما أن قرب الجاهل مخوف شره على كل بال. ولا يجب للعقل أن يغتم؛ لأن الغم لا ينفع وكثرته تزري بالعقل، ولا أن يحزن؛ لأن الحزن لا يرد المرزئة ودوامه ينقص العقل، والعقل يحسم الداء قبل أن يبتلى به، ويدفع الأمر قبل أن يقع فيه. إذا وقع من العقل الآن اعطاك بعض الأمور التي يدل عليها العقل؛ يقول لك: العاقل لا يكثر الغم والحزن وإنما يسارع في تبديده؛ لأنك إذا حزنت وأطلت حزنك أو غمت وأطلت غمك ماذا ستستفيد؟ يعني طول الهم والغم، بعض الناس شخصيته أنه يستجلب الحزن وبحب يعيش الجو، بتعرفوا هذول الشباب اللي بحب يعيش جو الحزن واللي دائما مع اصحابه نكد، لا أنا ترى زعلان من فلان، أنا كذا، أنا الناس تكرهني، وبتلاقيه جالس في البيت وعايش في حالة نفسية، يقول لك: هذا مش تصرفات العقلاء، العاقل يبدد الغم، خلص خلك رجل أنت، احنا ناقصنا هذا فلان زعلان وهذا كذا، الحياة أقصر من أن تبددها في الهم والغم نعم.

قال: والعاقل لا يخيف أحدا أبدا ما استطاع ولا يقيم على خوفه، ويدفع، وين وصلت؟ يجد على، والعاقل لا يخيف أحدا أبدا ما استطاع، آه، طيب. ولا يقيم على خوف وهو يجد منه مذهبا. فإذا خاف على. يعني لا يخيف أحدا، لا تخوف أحدا ما استطعت، يعني لا تكن شخصية مخيفة، وفي نفس الوقت إذا كان هناك خوف منتصب عليك وأنت تستطيع أنك تجد مذهبا يعني مخرجا من هذا الخوف، اخلص من هذا الخوف ومن هذا الارتباك، والله خايف على الرزق روح دور على شغل، خايف على دراستك روح أدرس، يعني ما تضلك قاعد يعني خايف بس ما بتتخذ قرار نعم.

وإذا خاف على نفسه الهوان، الذل، طابت نفسه عما يملك من الطارف والتالد مع لزوم العفاف؛ إذ هو قطب. شغل العقل، إيش يعني؟ عفوا، شعب العقل. قال: وإذا خاف على نفسه الهوان، ما معنى طابت نفسه عما يملك من الطارف والتالد؟ شيخ، الأموال عادة تكون عند الأغنيا وكذا، وهو إذا كان يخاف على نفسه إهانة الناس وكذا، فانه سيعف عن هذا. فانه، ايش؟ سيعف عن هذا. يعني باختصار كأنه يريد يقول لك: إيش؟ إذا كان عنده عقل يعف. أحسنت، يعني القناعة. يعني إذا أنت خايف على نفسك الهوان والمذله، قال: طابت نفسه عما يملك من الطارف والتالد، الذي يظل، أنه يقصد أنه يرضى بما قسم الله سبحانه وتعالى له مع لزوم العفاف وعدم النظر إلى ما في أيد الناس، قال: إذ هو قطب شعب العقل نعم.

قال أنشدني المنتصر بن بلال الشيباني: يامر بالعفاف وبنها واليه الأمر حين يؤول فان استطعت فخذ بعقلك فضله إن العقول يرى لها تفضيل وانشد ابن زنجيل البغدادي: على أن عقل المرء عين فؤاده فإن لم يكن عقل فلن يبصر القلب وثم ذكر بإسناد عن ابن عباس في قوله: ﴿لذي حجر﴾ [الفجر: 5] قال: لذى النهى والعقل. ثم إن قال علي: لما أهبط آدم من الجنة أتاه جبريل فقال: إني أمرت أن أخيرك في ثلاث فاختر واحدة ودع اثنتين. فقال آدم: ومن الثلاث؟ فقال: الحياء والدين والعقل. فقال آدم: فاني قد اخترت العقل. قال فقال جبريل للحياء والدين: انصرفا ودعاه. فقال: إن أمرنا أن نكون مع العقل حيث كان ثم أرجع.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: من حسن عقله وقبح وجهه فقد أفقدته فضائل نفسه قبائح وجهه، ومن حسن وجهه وقل عقله فقد أذهبت محاسن وجهه نقائص نفسه. فلا يجب للعاقل أن يغتم إذا كان معدماً؛ لأن العقل المقل قد يرجى له الغنى، ولا يوثق للجاهل المكثر بقاء ماله. ومال العاقل عقله وما قدم من صالح عمله.

وآفة العقل الصلف، والبلاء المودي، والرخاء المفرط؛ لأن البلايا إذا تواترت عليه أهلكت عقله، والرخاء إذا تتابع عليه أبْطَره.

قال: والعدو العاقل خير للمرء من الصديق الجاهل. وأنشدني علي بن محمد البسامي: عدوك ذو العقل أبقى عليك من الجاهلين وأمق الأحمق وذو العقل يأتي جميل الأمور ويقصد للإرشاد الأرفق

وذكر أن ذو العقل يأتي جميل الأمور ويقصد للإرشاد الأرفق، يعني يقصد دائماً الأمور التي فيها رشد ورفق به. قال عن معوية بن قرة يقول: إن القوم لا يحجون ويعتمرون ويجاهدون ويصلون ويصومون وما يعطون يوم القيامة إلا على قدر عقولهم.

ثم عن حوشب بن حميد الأكاف يقول: العاقل لا يغبن، والورع لا يغبن. قال أبو حاتم رضي الله عنه: العاقل لا يغبن يعني لا يخدع، والورع لا يغبن لا يخدع الناس.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: هذه لفظة جامعة تشتمل على معان شتى؛ فكما لا ينفع الاجتهاد بغير توفيق، ولا الجمال بغير حلاوة، ولا السرور بغير أمن، كذلك لا ينفع العقل بغير ورع، ولا الحفظ بغير عمل. وكما أن السرور تبع للأمن والقرابة تبع للمودة، كذلك المروءات كلها تبع للعقل. عقول كل قوم على قدر زمانهم، فالعقل يختار من العمر أحسنه وإن قل، فإنه خير من الحياة النكدة وإن طالت، والعقل الموعى المنتفع به كالارض الطيبة الخراب.

وعقول كل قوم على قدر زمانهم، شو معنى هذه العبارة؟ أحسنت، يعني لا تتوقع أن تصبح عقول اليوم مثل عقول السلف؛ عقول الناس على طبيعة الأفكار السائدة في زمانهم في الجملة. عقول كل قوم إيش الهموم الأشياء المشتركة بينهم هي، لذلك اليوم مثلاً حتى نطبق عملياً، السوشيال ميديا صارت ثقافة مجتمعية، ربما لو كنا زمن السلف يعني هيك لو واحد من السلف أجا اليوم علينا قال شو هذول؟ هذول مجانين قاعدين بيطلعوا على الفيسبوك وقاعدين بيطلعوا على يوتيوب وبتضيعوا حياتكم طالعين نازلين على التلفونات، ربما لن يتفهمنا.

طبعاً هو أنا عارف المشاكل الكثيرة دائماً بحذركم منها بس أنا أقصد الناس هذا جعلوا هذا عقل أهل الزمان، فأصبحت عقول أهل الزمان تتجه نحو الشيء المشترك بينهم، فأنت لا تطمح في أهل الزمان عموماً أن عقولهم تصبح كعقول الأقدمين؛ لأن عقول القوم على قدر زمانه.

فالعاقل بناء على هذا يختار من العمر أحسنه وإن قل، يستغل أفضل الموجود وينتفع به على قدر استطاعته حتى ولو كان قليلاً؛ استغل أي ساعة استغل أي وقت، لا تستزدي، لا تقول لا والله ما في وقت والله أنا مش، لا دائماً استغل أي ساعة يمكن أن تفعل فيها قراءة كتاب عمل خير إصلاح. قال: فإنه خير من الحياة النكدة وإن طالت، والعاقل لا يبتدئ الكلام إلا أن يسأل، ولا يكثر التمادي إلا عند القبول، ولا يسرع الجواب إلا عند التثبت.

والعاقل لا يستحقر أحداً، يعني أو كأنه يقول: فالعاقل يختار من العمر أحسنه حتى ولو كان عمره قليلاً فإنه خير من الحياة النكدة ولو كان طويلة. يعني شخص عمره 50 سنة وشخص عمره بس 30 سنة، ترى 30 سنة مع استغلالها بشكل جيد أحسن ممن طال عمره لكن حياته كلها نكد وهموم. فيقول لك أيضاً يمكن يفهم النص بهالطريقة، فالعاقل يختار من العمر أحصنه، يعني اختار لنفسك أحسن حياة حابب تعيشها، هيك بقول لك اختار أنت نفسك شو كيف حابب تعيش حياتك، اختار من العمر أحسنه عيش أفضل حياة، ترى حتى لو كانت حياتك معك خمس سنين رح تعيش وبعدين تموت ترى أحسن من يعيش سنوات وطالت لكن ما عرف يعيشها ويديرها.

قال: والعقل لا يستحقر أحداً؛ لأن من استحق السلطان أفسد دنياه، ومن استحق الأتقياء أفسد دينه، ومن استحق الإخوان أفسد امرأته، ومن استحق العامة أذهب صيانته. والعاقل لا يخفى عليه عيب نفسه؛ لأن من خفي عليه عيبه خفيت عليه محاسن غيره، وأن من أشد العقوبة للمرء أن يخفى عليه عيبه؛ لأنه ليس بمنقلع عن عيبه من لم يعرفه، وليس بنائر محاسن الناس من لم يعرفها.

وما أنفع التجارب للمبتدئ والحال معه! قال أنشد المنتصر بن بلال: ألم تر أن العقل زين لأهله أو إن كمال العقل زين التجارب وقد وعظ الماضي من الدهر ذو منى ويزداد في أيامه بالتجارب

وهذا يدل على أهمية التجربة في الحياة، كانت العرب تقول: العقل التجارب، والحزم سوء الظن بالناس. قال أبو حاتم رضي الله عنه: كانت العرب تقول العقل بالتجربة، وهذا العقل المكتسب. كما قلنا مش قلنا في عقل مطوق، العقل المكتسب ترى أنت تكتسبه بسماع سماه العقل المسموع. ليش سمى العقل المكتسب عقل المسموع؟ لأنه مبني أنك تسمع التجارب تشوف فلان، خبرة الآاباء والأجداد وخبرة المشايخ والمحصلة الإسلامية وتبلش تطور هذا.

قال: وأما الحزم عند العرفة فهو إيش؟ سوء الظن بالناس. كيف يا شيخ سوء الظن بالناس حزم؟ مش الأصل أن نحسن الظن بالناس ﴿وَاجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ﴾ [الحجرات: 12]؟ أحسنت، سوء الظن بالناس مش معناه أنك تتوقع في أخوك أنه شرير، المراد سوء الظن بالناس أنك تكون حذر، يعني ما تكون أحمق ومغفل وتعطي كل أخبارك للناس، خلي عندك نوع من أسرار الحياة كما يقولون.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: لا يكون المرء بالمصيب في الأشياء حتى تكون له خبرة بالتجارب، والعاقل يكون حسن المأخذ في صغره، صحيح الاعتبار في صباه، رضي العفة عند إدراكه، رضي الشمائل في شبابه، ذا الرأي والحزم في كهولته، يضع نفسه دون غايته برتو.

يضع نفسه دون غايته بايش؟ برتو يعني بمرتو. إيش يعني شو أبو الحسن شو معناها؟ يلا فكر، إيش يعني أن العاقل يضع نفسه دون أي غايته برتو؟ يعني دائماً يضع غاية أعلى من المكان. أحسنت، عشان يظل، يعني ظل اجعل بين الواقع والغايه التي تريد بين نفسك وبين الغاية التي تريدها مسافة، خلي دائماً الغاية أعلى وخلي عندك طموح أكثر، فيقول هذا هو العاقل.

العاقل إذا بدك شخص إذا بدك تعرف أن هذا الشخص عاقل شوف اختياراته منذ الصغر، قال: حسن المأخذ في صغره، صحيح الاعتبار في صباه. سبحان الله العاقل ترى تظهر عليه النجابة منذ نعومة أظفاره، بتعرف أن هذا الشب يرجى حتى وهو صبي، حتى عندك في المركز بتلاقيه مركز القرآن بتحكي هذا الشب بينتبه، وفي شب بتلاقيه ضايع بقول هذا الشب إن شاء الله يعني الله يكتب له الخير ويحسن ختامه، تمام؟ رضي الشمائل في شبابه، ذا الرأي والحزم في كهولته لما يوصل الأرع دائماً يضع مسافة بينه وبين دون غايته.

غاية في كل شيء يقف عندها؛ لأن من جاوز الغاية في كل شيء صار إلى النقص؛ لأنه من جاوز الغاية يعني ما تجعل نفسك وغايتك في نفس الوقت ليه؟ يعني لأنه خلص بعد إذا وصلت للغايه وكانت الغاية دني، يعني خلص لمرتبة معينة رح تنزل، خلي باختصار دائماً همك أعلى من الواقع، خلي والله بدي أقرا في الرباط العلمي خمس كتب، يعني خليك، خلي غاية حتى لو ما وصلت لها لحتى إذا لأنك إذا وصلت لخمس كتب وإذا عاد أقنع الشباب بكتاب آخر بقول لك الشيخ خلص نحن وصلنا للغايه، حط كتاب زيادة بحيث لو ما ختمته تكون شرعت فيه على الأقل.

قال: ولا ينفع العقل إلا بالاستعمال، كما لا تنفع الأعوان إلا عند الفرصة، ولا ينفع الرأي إلا بالانتقال، كما لا تتم الفرصة إلا بحضور الأعوان. إيش يعني لا ينفع الرأي إلا بالانتقال؟ بدك تنخل بتعرف تنخيل ال هذا تحطها في المنخل، الرأي ما بينتج إلا أنك تشوف الآراء المتنوعة وتصير تنتخب الانتخاب والانتخاب فعلياً.

كما لا تتم الفرصة إلا بحضور الأعوان، ومن لم يكن عقله أغلب خصال الخير عليه أخاف أن يكون حتفه في أقرب الأشياء إليه، وراس العقل المعرفة بما يمكن كونه قبل أن يكون.

قال: والواجب على العاقل أن يجتنب أشياء ثلاثة فإنها أسرع في إفساد العقل من النار في يبس العوسج. الاستغراق في الضحك وكثيرة التمني وسوء التثبت؛ لأن العقل لا يتكلف. سوء التثبت أنك يعني لما تجيك معلومة ما تتثبت منها.

لأن العاقل لا يتكلف ما لا يطيق، ولا يسعى إلا لما يدرك، ولا يعد إلا ما يقدر عليه، ولا ينفق إلا بقدر ما يستفيد، ولا يطلب من الجزاء إلا بقدر ما عنده من العناء، ولا يفرح بما نال إلا بما أجدى عليه نفعه منه.

قال: والعقل يبذل لصديقه نفسه وماله، ولمعرفته رفده ومحضره، ولعدوه عدله وبره، وللعامه بشره وتحيته، ولا يستعين إلا بمن يحب أن يظفر بحاجته، ولا يحدث إلا من يرى حديثه مغنماً إلا أن يغلبه الاضطرار إليه، ولا يدعي ما لا يحسن من العلم؛ لأن فضائل الرجال ليست ما ادعوها ولكن ما نسبها الناس إليهم.

جميل، جميل هذا الكلام أن مش فضائل الرجال ما ادعوها، إنما فضائلك ما الناس شاهدته فيك، الفضائل الحقيقية ليس الشيء اللي أنت بتدعي والله أنا دكتور أنا قارئ أنا متعلم، هي فضائل أنت بتدعيها، ليست هذه الفضائل عند العقلاء، ما راه الناس في شخصيتك وحكوا فلان هيك هذه هي الفضائل الحقيقية.

ولا يبالي ما فاته من حطام هذه الدنيا مع ما رزق من الحظ في العقل. مشهد عبد الرحمن بن محمد المقاتلي: فمن كان ذا عقل ولم يكن ذا غنا يكون كذي رجل وليس له نعل ومن كان ذا مال ولم يكن ذا حجا يكون كذي نعل وليس له رجل

حسن، إنو أحسن تكون لك رجل مالك نعل ولا عندك نعل وما عندك رجل؟ يكون لك رجل وما لكش نعل أحسن، النعل زينة والرجل أساس.

عن أبي سليمان الأرمني يقول: اسمع كلام المرء تعرف عقله. قال أبو حاتم رضي الله عنه: كفى بالعقل فضلاً وإن عدم المال بأن تصرف مساوئ أعماله إلى المحاسن؛ فتجعل البلادة منه حلماً، والمكر عقلاً، والهذر بلاغة، والحدة ذكاءً، والأي صمتاً، والعقوبة تأديباً، والجراة عزماً، والجبن تأنياً، والإسراف جوداً، والامساك تقديراً.

جميل هذا الكلام، يقول كفى بالعاقل فضلاً وإن عدم المال بأن تصرفاته دائماً يحملها الناس على أحسن المحامل؛ فتجعل البلادة منه حلماً -مثلاً واحد ساله ما جاوب والشيخ حليم يعني أنتم بتعرفوا- والجعل المكر في إيش عقلاً والله شفت فلان عاقل هو ما أصابته، والهذر منه إيش بلاغة لما يسولف كثير كثير حكي والله فلان بسولف كثير بقول لك هذا لأنه بليغ عاد هو بسولف، والحدة ذكاء وما شابه ذلك.

طيب، فلا تكال ترى عاقلاً إلا موقراً للرؤساء، لا لماذا؟ لأنه بخاف سطوتهم، بتلاقي بيحكي مع ولاة الأمر وكذا على قدر حجمه، يعني عارف حجمه الطبيعي، مش بتلاقيه بصرخ عليه اخي يا شيخ بلاش بكره تاكل لكصير تقول يا شيخ بزعلنا، تمام؟ لا ترى عاقلاً إلا موقراً للرؤساء، ناصحاً للأقران، مواتياً للإخوان -بيعرف يتعامل مع إخوانه- متحرزاً من الأعداء، غير حاسد للأصحاب، ولا مخادع للأحباب، لا يتحرش بالأشرار -ما بضيع الدبابير عليه- ولا يبخل في الغنى ولا يشره في الفاقة -لما يكون غني بعطي ولما يكون فقير يقتصر على ما هو موجود ما بيتشرح، لا يكون عنده طموح، ولا ينقاد للهوى، ولا يجانح في الغضب- يعني في الغضب ما بيعمل شيء فوق المطلوب، يعني ما بيجانحش صار بفصل بقول لك لا يجانح جموح اه يعني.

ما بخرج عن طوره، بسيطر على لحظات الغضب، ولا يمدح في الولاية، ولا يتمنى ما لا يجد، ولا يكتنز إذا وجد ما بيكون هدفه فقط الادخار، ولا يدخل في دعوة، ولا يشارك في مراء، ولا يدلي بحجة حتى يرى قاضياً، يعني حتى يرى واحد يفصل، لأنه لما أنت تدلي بحجة وفي واحد يقضي ويحسن بينك وبين خصمك ما في فائدة.

قال: ولا يشكو الوجع إلا عند من يرجو عنده البرء، ولا يمدح أحداً إلا بما فيه، إنما مدح رجلاً بما ليس فيه فقد بالغ فيه جاء، ومن قبل المدح بما لم يفعله فقد استهدف للسخرية.

قال: والعاقل يكرم على غير مال، كالأسد يهاب وإن كان رابضاً، وكلام العاقل يعتدل اعتدال جسد صحيح، وكلام الجاهل يتناقض كاختلاط جسد المريض، وكلام العقل وإن كان نزراً حظوة عظيمة، وكما أن مقارفة المآثم وإن كانت نزراً مصيبة جليلة، من العقل التثبت في كل علم قبل الدخول فيه، وآفة العقل العجب، بل على العاقل أن يوطن نفسه على الصبر على جار السوء وعشير السوء وجليس السوء، فإن ذلك مما لا يخطئه على ممر الأيام.

إيش يعني مما لا يخطئه؟ يعني مما لابد، بدك توطن نفسك أنه رح يكون عندك جار سوء، بدك توطن نفسك أنه رح يكون في صاحب سيء، هيك الحياة، قال: إن هذا مما لا يخطئه لابد وأن يكون في الحياة هؤلاء الناس اللي رح تتعامل معهم.

ولا يجب على العاقل أن يحب أن يسمى به، لأن من عرف بالدهاء حذر، ومن عقل العاقل، إيش يعني ولا يجب على العاقل أن يحب أن يسمى به؟ يعني لا يكون هدفك أن الناس تحكي عنك والله ما شاء الله فلان عاقل شاطر، لأنه من عرف يقول بأنه عاقل الناس تحذره، بتصير تحسب له حساب، هذا مصحصح، بقول لك هذا مصحصح بالتالي دير بالك منه والله لا كذا، أنت ايش بتخاف تتعامل معه لأنه مصحصح.

قال: ومن عقل العاقل دفن عقله ما استطاع، لأن، قال: ومن عقل العاقل أن يدفن عقله، يعني باختصار اعمل حالك أحياناً، يعني ايش نحكي يا شيخ عمار شو طلع؟ غشيم، أيوة، التغافل، اعمل حالك غشيم، اعمل حالك مثل الأبلح قليلاً حتى تمشي الأمور، لأنه إذا ما عملت حالك كذا ترى شوي الناس تخاف منك.

قال: لأن البذر وإن خفي في الأرض أياماً فإنه لا بد ظاهر في أوانه، وكذلك العاقل لا يخفى عقله وإن هو أخفى ذلك جهده، ولتمكن المرء من مكارم الأخلاق هو لزوم العقل، قال أنشدني البسامي: إن المكارم أبواب مصنفة، فالعقل أولها والصمت ثانيها، والعلم ثالثها والحلم رابعها، والجود خامسها والصدق سادسها، والصبر سابعها والشكر ثامنها، واللين تاسعها والرفق عاشرها، والنفس عارية ما عشت في حسد، وسوف ينزعها بالرغم معريها، سبحانه نعم.

ثم ذكر بإسناده عن شعبة قال: عقولنا قليلة، فإذا جلسنا مع من هو أقل عقلا منا ذهب ذلك القليل، وإني لأرى الرجل يجلس مع من هو أقل عقلا منه فأمقته.

جميل، وهذه أيضاً من حكم الحياة: الشاب العاقل اللي بده يطور إمكانياته ما يجلس مع من هو أضعف منه عقلاً، يجلس مع الكبار، ايش بقول لك؟ لما يصير ابنك شاب جلسه مع كبار السن تطور عقله، أما تظل ابنك جالس مع الناس الصغار يظل عقله صغير.

قال عمر: ليس العقل الذي يعرف الخير من الشر، ولكنه الذي يعرف خير الشرين.

جميل، ولذلك أكثر الناس اليوم حتى في الساحة الدعوية للأسف وبس حافظ الدين أبيض أسود ما عنده البعد أن يعرف خير الخيرين وشر الشرين، لذلك مش كل واحد إخواني درس شريعة وبيتكلم باسم الدين سامحوني كدعاة أو كمصلحين هو عاقل، هذه خذوها مني في الحياة، ليس كل شخص يتصدر ويطلع لكم هو عاقل، العاقل هو الذي يعرف خير الخيرين وشر الشرين، أما شيخ بس هو فاهم الدين أبيض أسود حرام حلال، يا أخي ماشي في حرام وحلال، لكن لما يكون الشر عمّ في حرام أقل من حرام بدك تتقبله، ولما يكون الخير عمّ وفي خير أفضل من خير، فمعرفة التزاحم هذا لا يكون إلا لمن كمل عقله أو ناضج.

وعن عائشة أنها قالت: قد أفلح من جعل الله له عقلاً.

وعن الأوزاعي قال: نعم وزير العلم الرأي الحسن.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: أول خصال الخير للمرء في الدنيا العقل، ومن أفضل ما وهب الله لعباده، فلا يجب أن يدنس نعمه الله بمجالسه من هو بضدها قائم، يعني من هو غير عاقل.

والواجب على العاقل أن يكون حسن السمت طويل الصمت، فإن ذلك من أخلاق الأنبياء، كما أن سوء السمت وترك الصمت من شيام الأشقياء، والعاقل لا يطول أمله؛ لأن من قوي أمله ضعف عقله، ومن اتاه أجله لم ينفعه أمله، والعاقل لا يقاتل من غير عدة، ولا يخاصم بغير حجة، ولا يصارع بغير قوة؛ لأن بالعقل تحيا النفوس، وتنور القلوب، وتمضي الأمور، وتعمر الدنيا، العاقل لا يدخل في معركة لا يملك عدتها، في عاقل بيدخل في معركة لا يملك العدة فيها؟ لا.

والعقل يقيس ما لم يرَ من الدنيا بما قد رأى، ويضيف ما لم، إيش يعني يقيس ما لم يرَ؟ يقيس المستقبل على الماضي، العاقل يقيس ما هو مستقبل فيحياته على ما مضى، بصير يفهم أنه هذا آه إذا عملت هيك مرة ثانية رح يصير كذا، فتقيس ما هو قادم على ما مضى.

قال: ويضيف ما لم يسمع منها إلى ما قد سمع، وما لم يصب منها بما قد أصاب، وما بقي من عمره بما قد فني، وما لم ينل منها بما قد أوتي، ولا يتكل العقل على المال وإن كان في تمام الحال؛ لأن المال يحل والعقل يقيم ولا يضحى.

ولو أن العقل شجرة لكانت من أحسن الشجر، كما أن الصبر ولو كان شجرة لكانت من أكرم الثمر، والذي يزداد به العقل من نماء عقله هو التقرب من أشكاله والتباعد من أضداده.

وعن أبي مالك الغنوي قال: جالس الألباء أصدقاء كانوا أو أعداء، فإن العقول تلقى العقول.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: مجالسة العقلاء لا تخلو من أحد شيئين: أما تذكر الحالة التي يحتاج العاقل إلى الانتباه لها، أو الإفادة بالشيء الخطير الذي يحتاج الجاهل إلى معرفتها، إذاً أما تذكره الحالة، أما بذكرك أو بعطيك فائدة جديدة، هكذا مجالسة العقلاء.

فخرب العاقل غنم لأشكاله وعبرة لأداده، وعلى الأحوال كلها، ولا يجب لمن تسمى به أن يتدلل إلا على من يحتمل دلاله، ويقبل إلا على من يحب إقباله، ولو كان للعقل أبوان لكان أحدهما الصبر والآخر.

ولا يجب لمن تسمى به أي بالعقل أن يتدلل إلا على من يحتمل دلاله، هذا أيضاً من سياسة الحياة، يعني أنا ممكن أجي على مشعل تمام أميل عليه تمام لأني بعرف أنه بيتحملني، لكن والله يا شيخ أنت بتخوفني ما بجي عليك، بخاف أنه لا شو ما تحملني، من سمات العاقل أن يعرف مين الناس اللي بيتحملوا دعابته، في ناس بتحمل دعابة تك، يعرف مين الناس اللي بتحمل أسلوبه تتحمل كذا، باجي عليه، لكن العاقل لا يميل على شخص لا يتحمله.

ولو كان للعقل أبوان لكان أحدهما الصبر والآخر والتثبت، جعلنا الله ممن ركب في حسن وجود العقل، فسالك بتمام النعيم مسلك الخصال التي تقربه إلى بالي في دار الأمد والأابد، إنه فعل لما يريد.

الباب الثاني: ما يجب على المرء من اصلاح السرائر، وما عليه من التحفظ للضمائر، نعم اصلاح سريرة القلب.

بإسناد عن أسامة بن شريك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما كره الله منك شيئاً فلا تفعله إذا خلوت».

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الواجب على العاقل الحازم أن يعلم أن للعقل شعباً من المامورات والمسجورات لابد له من معرفتها واستعمالها في اوقاتها لمباينته العوام وأوباش الناس بها، إني ذاكر في هذا الكتاب أن الله قضى ذلك وشاء 50 شعبة من شعب العقل من المامورات والمسجورات، يكون الكتاب مستملاً على 50 باباً بلاء، كل باب منها على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم نتكلم في عقيب كل سنة منها بحسب ما يمن الله به من التوفيق لذلك إن شاء الله.

إذاً هو جعل الباب الأول زي الأرضية، الآن سيبدأ بذكر شعب العقل.

فأول شعب العقل هو لزوم تقوى الله وإصلاح السرائر؛ لأن من صلح جوانيه أصلح الله برانيه، جوانيه يعني الداخل.

قال: ومن فسد جوانيه أفسد الله برانيه، جواً وبراً.

إذاً هذه كلمات عربية سبحان الله، جواً وبراً نحن بنستعملها لكن هي الكلمات عربية.

عن عثمان بن عفان رضي الله عنه يقول: من عمل عملاً كساه الله رداءه، إن خيراً فخير وإن شراً فشر، لقد أحسن الذي يقول: إذا ما خلوت الدهر يوماً فلا تقل خلوت ولكن قل ولا تحسب الله يغفل ساعة، ولا أن ما يخفى عليك يغيب، ألم تر أن اليوم أسرع ذاهب، وأن غداً للناظرين قريب؟ سبحان الله نعم.

وما ذكر بإسناده عن كردوسي أنه كان يقول: إن الجنة لا تنال إلا بالعمل لها، اخلطوا الرغبة بالرهبة، ودوموا على العمل الصالح، والقوا الله بقلوب سليمة وأعمال سابغة، وكان يكثر أن يقول من خاط، أعمال سابغة يعني أعمال كثيرة.

وبإسناده عن مالك بن دلال قال: اتخذ طاعة الله تجارة تأتك الارباح من غير بضاعة.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: قطب الطاعات للمرء في الدنيا هو إصلاح السرائر، وترك إفساد الضمائر، فالواجب على العاقل الاهتمام بإصلاح سريرته، والقيام بحراسة قلبه عند إقباله وإدباره وحركته وسكونه؛ لأن تكدر الأوقات وتنغوص اللذات لا يكون إلا عند فساده، ولو لم يكن لإصلاح السرائر سبب يؤدي العاقل إلى استعماله إلا إظهار الله على كيفية سريرته خيراً كان أو شراً، لكان الواجب عليه قلة الإغضاء عن تعهدها.

قال: ولو لم يكن لإصلاح السرائر سبب يؤدي العاقل إلى استعماله يعني لو كان ما في سبب يدعوك إلى أن تشتغل باصلاح سريرتك إلا أن الله يظهر الناس على كيفية سريرتك إن خيراً فخير وإن شراً فشر، لكان الواجب عليه قلة الإغضاء، لكان قلة الإغضاء عن تعاهدها، أنه ما يعرض عن ما يقصر في تعاهدها، يعني لو لم يكن، فما بالك أنك أنت لست فقط تنتظر رؤية الناس لك، لا، أنا أيضاً أنا أحتاج أن أصلح سريرتي لحاجتي أنا الشخصية بغض النظر ايش وجهة نظر الناس فيّ.

أشهد الأبرش يلبس الله في العلانية العبد الذي كان يختفي في السريرة حسناً كان أو قبيحاً، سيبدا كل ما كان ثم من كل سيرة، فاستحي الله أن تراءى للناس؛ فإن الرياء بئس الذخيرة.

ثم بإسنادها عن قال كعب: والذي فلق البحر لبني إسرائيل، إني لأجد في التوراة مكتوباً: يا ابن آدم، اتق ربك، وصل رحمك، وبر والديك، يمد لك في عمرك، ويسر لك يسرك، ويصرف عنك عسرك.

وبإسناده عن جعفر بن سليمان الضباعي عن مالك بن دينار قال: إن القلب إذا لم يكن فيه حزن خرب كما يخرب البيت إذا لم يكن فيه ساكن، وإن قلوب الأبرار تغلي بأعمال البر، وإن قلوب الفجار تغلي بأعمال الفجور، والله يرى همومكم، فانظروا ما همومكم رحمكم الله.

يعني اجعل همك في شيء إذا نظر في ع اثابك، واحد همه يتزوج فتاة هذا همه، واحد همه يفعل شيء خير، كل واحد على حسب همه.

قال وأشهدني محمد بن عبد الله بن زنجيل البغدادي: وإذا أعلنت أمراً حسناً فليكن أحسن منه ما تسر، فمسّر الخير موسوم به، ومسّر الشر موسوم بشر.

وإسناد عن إبراهيم قال: إن الرجل ليتكلم بالكلام ينوي به الخير فيلقي الله في قلوب العباد حتى يقول ما أراد بكلامه هذا إلا الخير، إن الرجل يتكلم بكلام الخير لا ينوي فيه الخير فيلقي الله في قلوب الناس حتى يقول ما أراد بكلامه هذا الخير، أراد المراءاة، أراد التسميع.

وبإسناد عن الحسن يقول: إنكم وقوف هاهنا تنتظرون آجالكم، وعند الموت تلقون الخبر، فخذوا ما عندكم لما بعدكم.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الواجب على العاقل أن يأخذ مما عنده لما بعده من التقوى والعمل الصالح بإصلاح السيرة، ونفي الفساد عن خلل الطاعات عند إجابة القلب وإبائه، فاذا كان صحة السبيل في إقباله موجوداً أنفذه بأعضائه، وان كان عدم وجوده موجوداً كبحها عنها؛ لأن بصفاء القلب تصفو الأعضاء.

مشهد المنتصر بن بلال بن المنتصر الأنصاري: وإن امراً لم يصفِ لله قلبه لفي وحشة من كل نظرة ناظرة، وإن امراً لم يرتحل ببضاعه إلى داره الأخرى فليس بتاجر، وإن امراً ابتاع دنيا بدينه لمنقلب منها بصفة خاسري.

وبإسناده عن خالد الربعي قال: كان لقمان عبداً حبشياً نجيباً، فأمر سيده بذبح شاة فذبح شاة، قال: آتني بأطيب مضغتين في الشاة، فآتاه باللسان والقلب، ثم مكث أياماً فقال اذبح شاة فذبح شاة، قال: ألقِ بأخبث مضغتين في الشاة، فألقى إليه اللسان والقلب فقال.

له، سيله‌، وقلت لك حين ذبحت: أئتني بأطرب مضغتين في الشاة، فأَتيتني باللسان والقلب، ثم قلت لك الآن إذ ذبحت الشاة: ألقِ بأخبث مضغتين في الشاة، فألقيت اللسان والقلب. فقال: إنه لا أطيب منهما إذا طابا، ولا أخبث منهما إذا خبثا.

منصور بن محمد الكريزي: وما المرء إلا قلبه ولسانُه ... إذا حصلتْ أخبارُه ومداخلُهْ وإنْ لم يكنْ رَوِيُّ المرءِ طاهراً ... فهيهاتِ لا يُنقيه بالماءِ غاسِلُهْ وما كلُّ من تخشى ينالك شرُّه ... وما كلُّ من أملتَه أنت نائلُهْ

وبإسناده عن صالح بن حسان المؤذن قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز فسمعته يقول: لا يتقي الله عبد حتى يجد طعم الذل. قال العاقل -قال أبو حاتم رضي الله عنه-: حتى يجد طعم الذل. يعني أنا أعتقد أن الذل هنا بمعنى أنه يتعب في مخالفة الهوى، فبالتالي سيتورع كثيراً ويفتقر ربما ويترك كثيراً من الأشياء حتى يتعلم معنى التقوى. يعني أنت لن تستطيع أن تصل التقوى حتى تتعب، بدك تترك الحرام والشبهات وأشياء وكثرة المطاعم والمزاح، فستتعب حتى تصل لهذا المقام. نعم.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: العاقل يفتش عقله في ورود الأوقات، ويكبح نفسه عن جميع المسجورات، ولا يأخذها بالقيام في أنواع المأمورات ولزوم الاندفاع عند ورود الفترة في الحالات، ولا يكون المرء يشاهد ما قلنا قائماً حتى يوجد منه صحة التثبت في الأفعال.

منشد البسامي: وإذا بحثتَ عن التقيِّ وجدتَه ... رجلاً يُصدِّقُ قولُه بفِعالي وإذا اتقى اللهَ امرؤٌ أطاعَه ... فتراه بين مكارمٍ ومعالي وعمادُ التقي إذا ترَسَّخَ في التُّقى ... تاجانِ: تاجُ سكينةٍ وجمالِ وإذا تناسبتِ الرجالُ فما أرى ... نسباً يكون كصالحِ الأعمالِ

وبإسناده عن سال بن مزاحب قال: كنت أطوف مع عبد العزيز بن أبي رواد، فرأى رجلاً يسرع المشية في الطواف، فقال له عبد العزيز: يا هذا، امشِ على هيئتك؛ فإن الله قال في كتابه: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: 2] ولم يقل أكثر عملاً. العبرة بحسن العمل وليس بكثرة العمل. جميل، نعم.

وبإسناده عن إسحاق بن أبي الربعي الرافقي أنه تمثل ببيت: خيرُ المالِ والأيامُ مقبلةٌ ... جيبٌ نقيٌّ من الآثام والدَّنسِ

أي والله. وبإسناده عن الفضل بن موسى عن الحسين بن واقد عن مطر عن قتادة قال: من يتقِ الله يكن معه، ومن يكن الله معه فمعه الفئة التي لا تغلب، والحارس الذي لا ينام، والهادي الذي لا يضل.

وبإسناده عن ربيع بن صبيح عن الحسن قال: أفضل العمل الورع والتفكر.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: العاقل يدبر أحواله بصحة الورع، ويمضي أسبابه بلزوم التقوى؛ لأن ذلك أول شعب العقل، وليس له سبيل إلا بصلاح القلب. مثل قلب العقل إذا لزم رعاية العقل على ما نذكرها في كتابنا هذا: أن الله قضى ذلك وشاء، كان قلبه شُحذ بسكاكين التقية، ثم مُلِّح بملح الخشية، ثم جُفِّف برياح العظمة، ثم أُحيي بماء القربة، فلا يوجد فيه إلا ما يرضي المولى جل وعلا، ولا يبالي المرء إذا كان بهذا النعت أن يتضع عند الناس، ومحال أن يكون ذلك أبداً.

قال وبإسناده قال: وجد على خف عطاء السليمي مكتوباً وكان حائكاً: ألا إنما التقوى هي العزُّ والكرمْ ... وفخرُكَ بالدنيا هو الذلُّ والعدمْ وليس على عبدٍ تقيِّ نقيصةٌ ... إذا صحَّحَ التقوى وإن حاكَ أو جَذَمْ

قال: حدثنا حفص عن مجاهد قال: المجتهد فيكم كاللاعب فيمن كان قبلكم. يعني أنتم مساكين باعتبار جِدِّ السابقين واهتمامهم، نعم.

وبإسناده عن معتبر عن أبيه قال: إن الرجل ليذنب الذنب فتصبح عليه مذلته.

وبإسناده عن محمد بن علي بن حسين قال: إذا بلغ الرجل أربعين سنة ناداه منادٍ من السماء: دنا الرحيل فعدَّ زاداً.

قال وأنشدني عبد العزيز مسلمان الأبرش: إذا انتسب الناسُ كان التقيّ ... بتقواه أفضلَ مَن ينتسبْ ومن يتقِ الله يكسبْ به ... من الحظِّ أفضلَ ما يكتسبْ ومن يتخذ سبباً للنجاةِ ... فإن تقى الله خيرُ السببْ

وقال: أنشدني الإمام أحمد بن محمد بن عبد الله الصنعاني لابن أكراش: ومهما يُسِرُّ المرءُ يبدو لربِّه ... وما ينسهُ الإنسانُ لا ينسهُ كاتبُهْ ومن كان غلاباً بجهدٍ ونجدةٍ ... فذو الحظِّ في أمر المعيشةِ غالبُهْ

لا ينسى كاتبه، يعني كاتب -أظنه يعني- يقصد الملائكة التي تكتب، نعم.

قال وأنشدني أبو بدر أحمد بن خالد: يا نفسُ ما هو إلا صبرُ أيامِ ... كان لذاتها أضغاثُ أحلامِ سجُوزي عن الدنيا مبادرةً ... وخلي عنها فإن العيشَ قدامي

وبإسناده عن أبي داود الحفاري قال: كان سفيان الثوري كثيراً ما يتمثل بهذين البيتين: إذا أنت لم ترحلْ بزادٍ مِن التُّقى ... ولاقيتَ بعد الموتِ من قد تزودا ندمتَ على ألا تكونَ كمثلِهِ ... وأنك لم ترصدْ كما كان أرصدا

وبإسناده قال عبد الله: إن لهذه القلوب شهوة وإقبالاً، وإن لها فترة وإدباراً؛ فخذوها عند شهوتها وإقبالها، ودعوها عند فترتها وإدبارها.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الواجب على العاقل ألا ينسى تعهد قلبه بترك ورود السبب الذي يورث القساوة عليه؛ لأن بصلاح المَلِك تصلح الجنود، وبفساده تفسد الجنود، فاذا اهتم باحدى الخصلتين تجنب أقربهما من هواه، وتوخى أبعدهما من الردى.

لقد أحسن الذي يقول: وإذا تشاجرَ في فؤادِكَ مرةً ... أمرانِ فاعمل للاعَفِّ الأجملِ وإذا هممتَ بأمرِ سوءٍ فأتئدْ ... وإذا هممتَ بأمرِ خيرٍ فافعلِ

وبإسناده عن أبي عن عمر بن الخطاب قال: جالسوا التوابين فإنهم أرقُّ أفئدةً.

وقال رجل للحسن: يا أبا سعيد، كيف أنت وكيف حالك؟ قال: كيف حال من أمسى... -لذلك لما تجلس مثلاً مع رجل مثلاً جاي من الغرب مسلم جديد بتلاقيه إنه أرق أفئدة من كثير منا، إنه مسلم جديد وبتلاقي إيمانياته عالية، سبحان الله، نعم-.

وإسناده قال رجل للحسن: يا أبا سعيد، كيف أنت وكيف حالك؟ قال: كيف حال من أمسى وأصبح ينتظر الموت ولا يدري ما يصنع به. سبحان الله.

وبإسناده عن سفيان الثوري قال: بَدِتُ عند الحجاج بن فرافسة إحدى عشرة ليلة فما رايته أكل ولا شرب ولا نام. يعني هذه القصص أنا شوية بتوقف فيها؛ يعني إحدى عشرة يوماً ما أكل ولا شرب ولا نام! معناته كيف، كيف ضبطت هذا؟ احنا جربنا بالرباط نضبط... يعني اه ربما مثل الناس، أما لا تاخذها على ظاهرها أبداً؛ لأنه بعض القصص أحياناً تروى وما بتكون حقيقية أو دقيقة، نعم. ما شاء الله عليه الشيخ عاصم أبو اللحم شيخ.

قال وأنشدني منصور بن محمد الكريزي: تخيَّرْ قريناً من فعالِك إنما ... قرينُ الفتى في القبر ما كان يفعلُ فإن كنت مشغولا لشيء فلا تكن ... بغير الذي يرضى به مَن له تشغلهْ فلا بدَّ للقبر من أن تُعدَّه ... ليومٍ ينادى المرءُ فيه فيُسألُ ولن يصحبَ الإنسانَ من قبلِ موتهِ ... ولا بعدَهُ إلا الذي كان يعملُ ألا إنما الإنسانُ ضيفٌ لأهلهِ ... يقيمُ قليلاً بينهُم ثم يرحلُ

وبإسناده عن الحسن أنه كان يتمثل بهذا البيت: ليس من مات فاستراح بميتٍ ... إنما الميت ميتُ الأحياءِ

وبإسناده عن إسماعيل بن زياد قال: قدم عليُّ بن عبد العزيز بن سليمان عبادان في بعض قدماته، فأتينا نسلم عليه، فقال لنا: صفوا للمنعم قلوبكم يكفيكم المؤن عند همامكم. ثم قال: لو وجدت مخلوقاً فأطلت خدمته ألم يكن في نسخه عند همامكم -ولعل كلمة "عند همامكم" جيدة، نعم-. قال: ألم يكن يرى لخدمتك حرمة؟ فكفى بمن ينعم عليك وأنت مسيء إلى نفسك تتقلب في نعمه وتتعرض لعصيته. هيهات هيهات! كيف ينعم عليك وأنت تتقلب في نعمه وتتعرض لمعصيته؟ نعم. قال: هيهات هيهات! هذه أمة البطالين، ليس لهذا خلقتم ولا بهذا أمرتم. الكيسَ الكيسَ رحمكم الله! الذكاءَ الذكاءَ، الفَطَنَ افهموا، نعم. وكان يفطر على ماء البحر.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: لن تستوي القلوب من وجود الدرن فيها حتى تكون الهمم في الله هما واحداً، وإن كان كذلك كُفي الهمة في الهموم إلا الهم الذي يؤول... -يعني من جعل همه رب العالمين كُفي هم الدنيا وهمومها، نعم-. إلا الهم الذي يؤول متعقبه إلى رضا البار جل وعلا، بلزوم تقوى الله في الخلوة والملا؛ إذ هو أفضل زاد العقلاء في داريهم، وأجل مطية الحكماء في حاليهم.

وأشهد محمد بن إسحاق بن حبيب الواسطي: عليك بتقوى الله في كلِّ أمره ... تجدْ غِبَّهُ يوم الحسابِ المطولِ ألا إن تقوى الله خيرُ مغبَّةٍ ... وأفضلُ زادِ الضاعنِ المترحلِ

وإسناده عن بلال بن سعد يقول: لا تنظر إلى صغر الخطيئة وانظر من عصيت.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: قد ذكرت في هذا الباب هذا الباب بكماله بالعلل والحكايات في كتاب محجة المريدين، مما أرجو الغنية فيها للناظر إذا تاملها، فأغنى ذلك عن تكراره في هذا الكتاب. -يعني هو اختصر في هذا الكتاب-.

الباب الثالث: ما يجب على المرء من طلب العلم وما عَرِضَ عنده من متابعة الحلم.

وبإسناده عن عاصم بن أبي النجود عن زِرِّ بن حُبيش قال: أتيت صفوان بن عسال المرادي فقال: ما جاء بك؟ قال: جئت... وما عليه عنده -يعني عليك عند العلم وعند طلبك للعلم أن تحلم، أن تصبر-. قال: جئتك -وما عليك، إذاً عليك في طلب العلم أن تصبر حتى تفهم ما يقول، نعم-. قال: جئتك أنبط العلم. قال: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول... -ما أنبط العلم يعني جئتك طالبا للعلم-. قال: ما من خارج... قال صلى الله عليه وسلم: «ما من خارج يخرج من بيته يطلب العلم إلا وضعت له الملائكة أجنحتها رضا بما يصنع».

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الواجب على العاقل إذا فرغ من اصلاح سريرته أن يبتدئ بطلب العلم والمداومة عليه؛ إذ لا وصول المرء إلى صفاء شيء من اسباب هذه الدنيا إلا بصفاء العلم فيه، وحكم العاقل ألا يقصر في سلوك حال توجب له بسط الملائكه أجنحتها رضا بصنيعه ذلك، ولا يجب أن يكون متآمناً في سعيه الدنو من السلاطين أو نوال الدنيا به؛ فما أقبح بالعالم التذلل لأهل... -ما يكون همك في طلب العلم التقرب من السلاطين، نعم-.

عن الفضيل بن عياض يقول: ما أقبح بالعالم يُؤتى إلى منزله فيقال: أين العالم؟ فيقال: عند الأمير. أين العالم؟ فيقال: عند القاضي! وما للعالم وما للقاضي؟ وما للعالم أمام الأمير؟ ينبغي للعالم أن يكون في مسجده يقرأ في مصحفه. نعم.

وبإسناده عن الشعبي قال: يا طلاب العلم، لا تطلبوا العلم بسفاهة وطيش، اطلبوه بسكينة ومقارّ وتؤدة.

وشهد محمد بن عبد الله بن زُنج البغدادي: وفي العلم والإسلام للمرء وازعُ ... وفي ترك طاعات الفؤاد المتيَّمِ بصائرُ رشدٍ للفَتَى مستبينةٌ ... وإخلاصُ صدقٍ عِلْمُها بالتعلُّمِ

وبإسناده عن سفيان بن عيينة قال: كان داوود الطائي ممن علم وفقه ثم عمل.

وإسناده عن الشعبي قال: إنما كان يطلب هذا العلم من اجتمعت فيه خصلتان: العقل والنسك. فإن كان عاقلاً ولم يكن ناسكاً قال: هذا أمر تعبد -طالب العلم لابد أن يكون عنده تعبد، نعم-. قال: هذا أمر لا يناله إلا النساك، فلم يطلبه. وإن كان ناسكاً ولم يكن عاقلاً قال: هذا أمر لا يناله إلا العقلاء، فلم يطلبه. قال الشعبي: فلقد رهبت أن يكون يطلبه اليوم ليس فيها واحدة منهما؛ لا عقل ولا نسك. -اليوم صار يطلب العلم لأنه هو ليس له عقل ولا نسك، الحمد لله، نعم-.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: العاقل لا يبيع حظ آخرته بما قصد في العلم، بما ينال من حطام هذه الدنيا؛ لأن العلم ليس القصد فيه نفسه دون غيره؛ لأن المبتغى من الأشياء كلها نفعها لنفسها، والعلم ونفع العلم شيئان، فمن أغضى عن نفعه لم ينتفع بنفسه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع. والعلم له أول وآخر.

وبإسناده عن سفيان يقول: أول العلم الإنصات، ثم الاستماع، ثم الحفظ، ثم العمل به، ثم النشر. -هذا معنى: والعلم له أول وآخر؛ أول العلم الإنصات وجعل آخره إيش؟ النشر، أن تنشره، نعم-.

وبإسناده قال سفيان: يحتاج في العلم إلى أربعة أشياء: جمعه، ثم حفظه، ثم العمل به، ثم نشره.

وأنشد الأبرش: إذا ما أضعتَ العلمَ كنتَ مضيِّعاً ... لنفسِكَ في تضييعِكَ العلمَ فاعلمِ فإنِّي رأيتُ العلمَ ينفعُ أهلَهُ ... فكنْ عالماً تعلو بذاكَ وتغنمِ

وأنشدني الكريزي: تعلَّمْ فليس المرءُ يولدُ عالماً ... وليس أخو علمٍ كمن هو جاهلُ وإنَّ كبيرَ القومِ لا علمَ عنده ... صغيرٌ إذا التَفَّتْ عليه المحافلُ

-أكيد لا؛ الكبير إذا ما كان عنده علم يكون صغيراً لما يجتمع الناس في المحافل، نعم-.

وبإسناده قال أبو الدرداء: لا تكون عالماً حتى تكون متعلماً، ولا تكون بالعلم عاملاً حتى تكون... حتى تكون... عالماً حتى تكون به عاملاً، تكون به عاملاً.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: العاقل لا يشتغل بطلب العلم إلا وقصده العمل به؛ لأن من سعى فيه لغير ما وصفنا زاد فخراً وتجبرًا، للعمل تركاً وتضييعاً، فيكون فساده في المتأسين به أكثر من فساده في نفسه، ويكون مثله كما قال الله تعالى... -فيكون فساده في المتأسين به أكثر من فساده في نفسه، يعني بصير طلابك اللي بيتعلموا منك انت تفسدهم، فيكون فساده في المقتدين به من الناس أكثر من فساده حتى على نفسه، نعم-. ويكون مثله كما قال الله: ﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلّانا مِنَ الجِنِّ وَالإِنسِ نَجْعَلهُما تَحْتَ أَقدامِنا لِيَكونا مِنَ الأَسْفَلِينَ﴾.

واسناده عن الفضيل بن عياض يقول: إن في جهنم أرحيةً تطحن العلماء طحناً. فقيل: من هؤلاء؟ قال: قوم علموا فلم يعملوا. -أرحية جمع رحى، يعني أن في النار أرحية -جمع رحى- تطحن الناس، نعم-.

سُئل داوود الطائي عن مسألة فقال: إن العلم...

فإذا أفنى المرء عمره في جمعه، فمتى يعمل به؟ بإسناده عن مالك بن دينار قال: إذا طلب الرجل العلم ليعمل به كسره علمه، وإذا طلب العلم لغير أن يعمل به زاده علمه فخرا. كسره يعني ذله، جعله وقوراً، أذله جعله متواضعاً.

وبإسناده عن الحسن قال: من أحب الدنيا وسرته، ذهب خوف الآخرة من قلبه، ومن ازداد علماً ثم ازداد على الدنيا حرصاً، لم يزدد من الله إلا بعداً، ولم يزدد من الله إلا بغضاً.

وبإسناده عن أنس بن مالك قال: العلماء أمناء الرسل على عباد الله ما لم يخالطوا السلطان ويدخلوا في الدنيا، فإذا خالطوا السلطان ودخلوا في الدنيا فقد خانوا الرسل، فاعتزلوهم واحذروهم.

وبإسناده عن محمد بن الحسن المديني قال: حدثنا أبو عوام أن إبراهيم بن أدهم سمع صوت هاتف وهو يقول: يا طالب العلم باشر الورع وباين النوم واهجر الشبع، ما ضر من صحت إيرادته أجاع يوماً من في الله أو شبع، ما ضر من صحت عزيمته أين من أرض من الأرض أينما سقع، ما طمعت نفس عابد فنوى سؤال قوم إلا لهم خضع، يا أيها الناس ما لعالمكم في ماء بحر الملوك قد كرعا، يا أيها الناس أنتم زرع يحصده الموت كلما طلع.

وبإسناد عن سفيان الثوري قال: العالم طبيب الدين والدرهم داء الدين، فإذا أجر الطبيب الداء إلى نفسه فمتى يداوي غيره؟ الدرهم يعني المال يفسد الدين.

وقال: أنشدني محمد بن عبد الله العراقي: يطلبون العلم في كل بلدة شباباً، فلما حصلوه وحصروا، وصح لهم إسناده وأصوله وصاروا شيوخاً ضيعوه وأدبروا ومالوا إلى الدنيا فهم يحلبونها. فهم يحلبونها يعني بأضرعها خلف الضروع. قال: مفتوحها لا يصرر، فيا علماء السوء أين عقولكم وأين الحديث المسند المتخير؟

وبإسناده قال عن ابن المبارك قال: رأى إسماعيل بن علية راكباً بغلة على باب السلطان فأنشا يقول: يا جاعل الدين له بازياً، صاد أموال المساكين، لا تبع الدين بدنيا كما يفعل ظلال. بازياً طيراً، البازي هو الطير الذي يصطاد به. قال: احتلت للدنيا ولذاتها بحيلة تذهب بالدين، وصرت مجنوناً بها بعدما كنت دواء للمجانين، قد كثر الناس جميعاً بأن زل عما زل حمار. قد كثر الناس بأن زل حمار العلم في الطين. يعني كثير من العلماء كانوا يقولون هذا المثل زل حمار العلم في الطين.

بإسناده: لما ولي ابن علية صدقات الإبل والغنم بالبصرة، كتب إليه ابن المبارك كتاباً وكتب في أسفله -يعني قريب من الابيات- وزاد غير أحمد بن عبد الله فيه: إن قلت أكرهت فماذا كذا زل حمار العلم في الطين. فلما قرأ ابن عليه الكتاب بكى، ثم كتب جوابه وكتب في أسفله: وفي أف لي دنيا ما ما أبت تواتيني إلا بنقضي لها عرى ديني، عيني لحيني تدير مقلتها تطلب ما سرها لترديني. لحيني، عيني لحيني، الحين الهلاك.

وبإسناده عن الفضيل بن عياض يقول: من تعلم العلم وعمل لله وعلم لله فذلك يدعى عظيماً في ملكوت السماء.

وبإسناده عن ابن مسعود قال: عليكم بالعلم قبل أن يقبض، وقبضه أن يذهب أصحابه، وإنكم ستجدون أقواماً يزعمون أنهم يدعونكم إلى كتاب الله وقد نبذوه وراء ظهورهم، وعليكم بالعلم فإن أحدكم لا يدري متى يفتقر إلى ما عنده، وعليكم بالعلم وإياكم والتبدع وعليكم بالعتيق. عليكم بالعتيق يعني علم السلف.

بإسناده قال ابن مسعود: ليس العلم بكثرة الرواية، إنما العلم الخشية.

وإسناده عن مالك يقول: ليس العلم بكثرة الرواية، إنما العلم الخشية.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الواجب على العاقل مجانبة ما يدنس عمله من أسباب هذه الدنيا، مع القصد في لزوم العمل بما قدر عليه، ولو استعمال خمسة أحاديث من كل ما -قصد الاعتداء- ولو استعمال خمسة أحاديث من كل مئتي حديث، اللي هي إيشاه؟ زكاة الفضة؛ يعني كان زكاة علمك على الأقل اعمل بخمس أحاديث من مئتي حديث، كما أنك في زكاة الفضة من مئتي درهم خمس دراهم. فيكون كأنه قد أدى زكاة العلم، فمن عجز عن العمل بما جمع من العلم فلا يجب أن يعجز عن حفظه.

وبإسناده عن أبي شيبانة قال: لقي وهب بن منبه عطاء الخرساني فقال له: يا أبا عثمان ألا أحدثك شيئاً ينفعك الله به؟ قال: بلى. قال: إن العلماء قبل زمانك طلبوا العلم وارادوا به الله، فبدل لهم الناس ليصيبوا من علمهم فاستغنوا بعلمهم عن دنياهم، وأن أهل زمانك طلبوا العلم وأرادوا به الناس، فبدلوه لهم ليصيبوا من دنياهم، فلما رأى الناس سوء منزلتهم عندهم استغنوا بدنياهم عن علمهم. يعني الذي يجعل الناس تزهد في طلب العلم لما يروا علماء السوء يطلبون بالعلم الدنيا، فالناس بتقول لك ليش أطلب العلم؟

وأنشد إبراهيم بن إسحاق الغسيلي: إن الملوك بأدنى الدين قد قنعوا، ولا أراهم رضوا في العيش بالدون، فاستغن بالدين عن دنيا الملوك، كما استغنى الملوك بدنياهم عن الدين.

وعن الحسين بن محمد الكوفي قال: سمعت محمد بن بشير الخزعي ينشد: أما لو أعي كل ما أسمع وأحفظ من ذاك ما أجمع، ولم أستفد غير ما قد جمعت، لقى العالم المقنع، ولكن نفسي إلى كل شيء من العلم تسمعه تنزعه، وأحضر بالجهل في مجلس وعلمي في الكتب مستودع، فلا أنا أحفظ ما قد جمعت، ولا أنا من جمعه أشبع، ومن يك في عمره هكذا يكن دهره القهقرى يرجع، إذا لم تكن حافظاً واعياً فجمعك للكتب لا ينفع. إذا العبرة في العلم ليست كثيرة القراءة فقط، بل لابد من حفظ، من لا يحفظ المتون أضاع الأصول.

وسدني محمد بن عبد الله المؤدب: جامع علم تراه أبداً غير ذي حفظ ولكن ذا غلط، وتراه حسن الخط إذا ما كتب الخط بصيراً بالنقط، فإذا فتشته عن علمه قال: علمي يا خليلي في السفط، علمي في الكتب بس خليني أجيب الكتاب. في كراريس جياد أححمت وبخط أي خط، فإذا قلت له هات إذا حك ليحييه جميعاً ولم تخط -يعني مش عارف بذكر ولا شيء-.

وبإسناده عن حبيب بن أبي ثابت قال: طلبت العلم وما لي فيه نية، ثم رزق الله النية بعد، سبحان الله.

وبإسناد عن وهب بن منبه قال: من تعلم علماً في حق وسنة لم يذهب الله بعقله أبداً.

وبإسناده عن المعتمر بن سليمان قال: كتب إلي أبي وأنا بالكوفة: اشتري الصحف واكتب العلم، فإن المال يفنى والعلم يبقى.

وبإسناد عن ابن المبارك قال: كتب حكيم من الحكماء ثلاثين مصحفاً، فاوحى الله إليه: انك قد ملأت الأرض فضولاً ونفاقاً، وإن الله لم يتقبل شيئاً من نفاقك.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: إفناء المرء عمره بكثرة الأسفار ومباينة الأهل والأوطان في طلب العلم، دون مصحفاً هنا بمعنى الصحيفة مش القرآن طبعا. ليس من شي من العقلاء ولا من زي الأرباء، وأن من أجود ما يستعين به المرء على الحفظ الطبع الجيد مع الهمة واجتناب المعاصي، سبحان الله، هذه فائدة. وإنما أجود ما يستعين به المرء على حفظ المتون ما هو؟ الطبع الجيد، أنه تكون أصلاً عندك قدرات حفظ، الطبع الجيد يعني عندك قدرة، لأنه في بعض الناس خلص ما عنده قدرة على الحفظ، طبع جيد مع همة واجتناب معاصي.

ننشد: الابرش نعمل عون الفتى، نعم عون الفتى الطلوب لعلم أو لبعض العقول، صحة طبع، فإذا الطبع فاته بطل العلم، وصار الإناء في غيرنا. أحسنت، يعني في بعض الشخصيات سبحان الله تجد هو أصلاً طبعه لا يصلح للعلم، يعني مش شخص ربنا عز وجل معطيه الأرضية الجيدة إنه يطلب العلم ليكون عالماً، وإنما يطلب هذا فقط ما لا يسع أن يجهله، يروح يتخصص هندسة، يروح يتخصص برمجة، مش كل الناس تصلح ترى لطلب العلم بالمعنى العالي الذي يتحدث عنه.

قال يونس بن يزيد قال لي ابن شهاب: يا أبا يزيد لا تأخذ العلم بالمكابرة، ولكن خذه بكر الليالي والأيام، فإنما العلم أودية فأيها اخذت فيه قطع بك. ما معنى لا تأخذ العلم بالأيش؟ يعني هيك مشايلة كاملة وبدي أخلص اليوم ١٥ كتاب وبدي أسمع على ١٥ درس وبدي هذا، بكره بتصف على جنب وبتنتهي، العلم يأتي مع مرور الأيام، وإنما السير اجتماع النقط يوم بعد يوم، كتاب بعد كتاب، درس بعد درس، أما الذي يريد أن يأخذ العلم جملة أضاعه جملة. هي شغلة تنحكى بالدروس الأسبوعية مش بالرباط العلمي.

قال وباسناده عن وكيع قال: استعينوا على الحفظ بترك المعصية.

وبإسناده عن الحسن بن سعد عن رجل عن عبد الله بن مسعود قال: إن الرجل لينسى العلم الذي كان يعلمه بالخطيئة يعملها.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: يجب على العقل أن لا يطلب من العلم إلا أفضله، لأن لزيادة من العلم أثر عند العاقل من الذكر بالعلم، والعلم زين في الهائل، تحب التزود ولا تحب مراجعه القديم، صحيح لذلك المراجعة صعبة على النفس، لكن معلومات جديدة مقبولة. ومن تعلم ازداد كما أن من حلي مساد، وفضل العلم في غير جهد مهلك، وكما أن كثرة الأدب في غير رضوان الله -وفضل العلم يعني التزود من العلم في غير جهد-.

والعاقل لا يسعى في فنونه إلا بما هو أجدى عليه النفع في الدارين معه، وإذا رزق منه الحظ لا يبخل بالإفادة، إنه -العاقل لا يسعى في فنونه يعني لا يختار من فنون علم إلا ما يفيده في الدنيا والآخرة-. لأن أول بركة العلم الإفادة، وما رأيت أحداً قد تبخل بالعلم إلا لم ينتفع بعلمه، وكما أنه لا ينتفع بالماء الساكن تحت الأرض ما لم ينبع، ولا بالذهب الأحمر ما لم يستخرج من معدنه، ولا باللؤلؤ الثمين ما لم يخرج من بحره، كذلك لا ينتفع بالعلم ما لم ينشر ولا يفاد.

وبإسناده عن أبي الأحوص قال: قال عبد الله بن مسعود: إن علماً لا يقال ككنز لا ينفق.

وبإسناده عن إبراهيم الصائغ عن نافع قال: كان ابن عمر إذا أراد أن يخرج إلى السوق نظر في كتبه. ليش نظر في كتبه؟ الذي يظهر لي أنه لعله يساله سائل فيقول لك أكون مراجع المسائل حتى إذا سالني سائل أجيب.

وبإسناده عن ابن المبارك يقول: من بخل بالحديث يبتلى باحدى ثلاث، أما أن يموت فيذهب علمه، أو ينسى حديثه، أو يبتلى بالسلطان.

وبإسناده بالدرداء: الناس عالم ومتعلم ولا خير فيما بين ذلك، وأنشد الكريزية: ما بين ذلك لاه العابث.

أفد العلم ولا تبخل به، والى علمك علماً تستفد، استفد ما استطعت من علم، وكن عالماً بالعلم والناس، أفد من يفده يجزيه الله به، وسيغني الله عن من لم يفد، ليس من تنافساً فيه عاجزاً إنما العاجز من لم يجتهد.

وإسناد عن ابن سماك قال: كم من الأشياء إذا لم ينفع لم يضر، والعلم إذا لم ينفع ضر.

وبإسناده عن ابن مسعود قال: علمك إذا ما نفعك ضرك، لأنك تتكثر من حجج الله عليك.

قالوا: إلى العلم رعاة ولا تكونوا رواه، فإنه قد يرعوا ولا يروى، وقد يروى ولا يرعوا. لا يرعو يعني لا يطبق، لا يراعى، ما معنى لا يرعى؟ يعني لا يطبق، لا يعمل به، لا يراعى في الحياة.

وبإسناده: سأل أبو خراش ابن المبارك بالمصيصة قال: يا أبا عبد الرحمن إلى متى تكتب الحديث؟ قال: لعل الحرف الذي أنتفع به لم اكتبه بعد. شوف الجمال هذا: أظلني أطلب العلم أن ألقى الله، ما بعرف الكلمة التي تنجيني من النار.

وبإسناده عن أبي العلاء قال: من جاءته منيته وهو يطلب العلم فبينه وبين الأنبياء درجة.

بإسناد عن الحسن قال: لأن يتعلم الرجل باباً من العلم فيعبد به ربه، فهو خير له من لو كانت الدنيا من أولها إلى آخرها له فوضعها في الآخرة. هذا مر معنا عند الدار.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: قد ذكرت أسباب المتعلمين وأخلاق العلماء بعللها في كتاب العالم والمتعلم بما أرجو أن يكون فيه غنية لمن أرad الوقوف على معرفتها، فأغنى ذلك عن التكرار في هذا الكتاب، إذ شرطنا في هذا الكتاب كراهية سلوك التطويل والإشارة إلى قصد -قال هذا الكتاب رؤوس أقلام، ما شاء الله هذا رؤوس أقلام من عند ابن حبان-.

يلا شوف مين يقرأ الشباب خلص طب نختم إن شاء الله الآن ونقرا بعد صلاة الظهر إن شاء الله، وصلى الله بعد صلاة الجمعة، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.