دخولتسجيل الدخول

بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. حياكم الله أيها الأكارم في هذا المجلس العلمي الأخير في الرباط. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقني وإياكم لكل خير، ونستغل ما بقي من هذه الساعات الطيبة قبل انتهاء هذا اليوم بما هو نافع إن شاء الله من العلوم، ونقطع ما يمكن أن نقطعه من هذا السفر الذي كنا نرجو أن يختم ضمن هذا الرباط، لكن قدر الله سبحانه وتعالى والحمد لله على فضله أولاً وآخراً.

بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين، ونج المستضعفين من المؤمنين. قال رحمه الله تعالى: الباب الرابع: باب ما يجب على المرء من حفظ اللسان وتعهده عند إظهار البيان. قال: حدثنا حامد بن محمد بإسناده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله فليقل خيراً أو ليصمت». قال أو ليسكت.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الواجب على العاقل إذا ركب المطيتين اللتين ذكرتهما قبل من إصلاح السر ولزوم العمل أن يبلغ مجهوده حينئذ في حفظ اللسان حتى يستقيم له، إذ اللسان هو مورد العطب، والصمت يكسب المحبة والوقار، ومن حفظ لسانه أراح نفسه، والرجوع عن الصمت أحسن من الرجوع عن الكلام، والصمت منام العقل والمنطق يقظته.

قال بإسناده عن أنس أن لقمان قال: إن من الحكم الصمت وقليل فاعله. قال بعضهم: الصمت عبادة من غير عناء، وزينة من غير حلي، وهيبة من غير سلطان، وحصن من غير سور، وراحة للكاتبين من غير تعب، وغنية عن الاعتذار.

قال وأشهدني الكريزي: أقلل كلامك واستعذ من شره إن البلاء ببعضه مقرون. واحفظ لسانك واحتفظ عن غيه حتى يكون كأنه مسجون. وكل فؤادك باللسان وقل له إن الكلام عليكما موزون. فزنه وليكن محكماً ذا قلة إن البلاغة في القليل تكون.

وبإسناده عن مالك بن انس يقول: كل شيء ينتفع بفضله إلا الكلام فإن فضله يضر. قال بإسناده عن أبي الدرداء: لا خير في الحياة إلا لأحد رجلين: منصت واعٍ، أو متكلم عالم.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الواجب على العاقل ألا يغالب الناس على كلامهم ولا يعترض عليهم فيه؛ لأن الكلام وإن كان في وقته حظوة جليلة، فإن الصمت في وقته مرتبة عالية. لأن الكلام وإن كان في وقته -يعني الوقت المناسب- يكون حظوة، فكذلك الصمت في الوقت المناسب له يكون مرتبة عالية. فلا يكن همك مغالبة الناس، يقول لك: ألا يغالب الناس على كلامهم، يعني لا يكن همك فقط أن تنتقد الناس على كلامهم وتعترض وتظهر وتناقش وتجادل، عليك أن تعرف متى تتكلم ولماذا تتكلم.

قال: ومن جهل بالصمت عيي بالمنطق. ومن جهل بالصمت -من لم يعرف متى يصمت- عيي بالمنطق، يعني تكلم كلاماً غير صحيح عيا أخطأ وجهل كيف ينطق.

قال: والانسان إنما هو صورة ممثلة أو ضالة مهمله لولا اللسان. والله جل وعلا رفع درجة اللسان على سائر الجوارح فليس منها شيء أعظم أجراً منه إذا أطاع، ولا أعظم ذنبا منه إذا أجن.

قال وأنشدني محمد بن عبد الله بن البغدادي: إذا كان يجني اللوم ما أنت قائله ولم يكن منه النفع فالصمت أيسره. فلا تبدي قولا من لسانك لم ترض مواقعه من قبل ذاك التفكر.

وبإسناده عن أبي مسلم: هذا البيت قد أرى كثرة الكلام قبيحة، وكل قول يشينه الاكثار. وبإسناده عن ابن المبارك قال: تعاهد لسانك إن اللسان سريع إلى المرء في قتله. وهذا اللسان بريد الفؤاد يدل الرجال على عقله.

نعم، فلسانك يدل الناس على عقلك، ما مدا عقلك.

قال بإسناده عن فضيل بن عياض قال: شيئان يقصيان القلب: كثرة الكلام وكثرة الأكل. وبإسناده عن الثوري قال: أول العبادة صمت، ثم طلب العلم، ثم العمل به، ثم حفظه، ثم نشره.

وبإسناده عن الحسن بن قيس قال: الصمت أمان من تحريف اللفظ، وعصمة من زيغ المنطق، وسلامة من فضول القول، وهيبة لصاحبه.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الواجب على العاقل أن يلزم الصمت إلى أن يلزمه التكلم. ما أكثر من ندم إذا نطق وأقل من يندم إذا سكت، وأطول الناس شقاء وأعظمهم بلاء من ابتلي بلسان مطلق وفؤاد مطبق. بلسان مطلق وفؤاد مطبق، يعني مسكر بمعنى مش واعي.

قال: لسان فيه عشر خصار يجب على العقل أن يعرفها ويضع كل خصله منها في موضعها: هو أداء يظهر بها البيان، وشاهد يخبر عن الضمير، وناطق يرد به الجواب، وحاكم يفصل به الخطاب، وشافع تدرك به الحاجات، واصف تعرف به الأشياء، وحاصد يذهب الضغينة، ونازع يحدث المودة، ومسل يذكي القلوب، ومعز ترد به الأحزان.

وبإسناده عن أبي عتاهية ينشد: إن كان يعجبك السكوت فانه قد كان يعجب قبلك الأخيارا. ولأن ندمت على سكوتي مرة فلقد ندمت على كلام مرارا.

حاصد يذهب الضغينة، حتى في نسخه تحت حامد، يعني انك تستطيع أن تحصد به الخير، تحصد به أشياء جيدة، تذهب الضغائن عن نفوس إخوانك، تحصد به من الحظ.

قال: إن السكوت سلامة، ولربما زرع الكلام عداوة وضرا. وزادني غيره فيه، وإذا تقرب خاسر من خاسر زاد بذاك خساره وتبارا.

وبإسناده عن الأوزاعي قال: لم يكن بالشام رجل يفضل على ابن أبي زكريا. وقال: عالجت لساني عشرين سنة قبل أن يستقيم. عشرين سنة وهو يحاول أن يستقيم لسانه على الخير وأن لا يتكلم إلا بما ينفع، سبحان الله.

قال بإسناده عن أبي حية قال: كنت أماشي إسماعيل بن سهيل وكان أحد الحكماء فقال لي: أنا أخبرك ببيت شعر خير لك من عشرة آلاف درهم. قلت: بيت شعر خير من عشرة آلاف درهم؟ قال: نعم. ثم قال: أيما أحب إليك نفسك أو عشرة آلاف درهم؟ قلت: نفسي. فانشا يقول: اخفض الصوت أن نطقت بليل، والتفت بالنهار قبل المقال. ليس للصوت رجعة حين يبدو بقبيح يكون أو بجمال.

والتفت بالنهار، يعني أنظر من حولك، يعني قبل ما تتكلم في النهار انظر هذا الكلام إلى من سيصل، التفت اعرف مع من تتكلم.

وقال حدثنا ابن قتيبه قال حدثنا جعفر بن روح الأذني قال: كان يقال للرجل ما أطرف ما أعلگه إلا أنه تكلم بكلام سنة في يوم وليلة.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: إلا أنه تكلم بكلام سنة في يوم وليلة، يعني هذا الكلام كان لازم يوزعه على سنة وخلص منه في يوم وليلة، الله يجزاه الخير.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الواجب على العاقل أن يكون ناطقاً كعبيّاً، وعالماً كجاهل، وساكتاً كناطق؛ لأن الكلام لا بد له من الجواب، والجواب لو جعل له جواب لم يكن للقول نهاية، وخروج المرء إلى ما ليس له غاية. جواب، يعني كل كلام سيرد والرد بده رد، والمناظرة بدها مناظرة، ما راح تنتهي الأمور.

قال: والمتكلم لا يسلم من أن ينسب إليه الصلف والتكلف، والصامت لا يلزق به إلا الوقار وحسن السمت. ولقد احسن الذي يقول: حتف امرئ لسانه في جده أو لعبه، بين اللهى مقتله ركب في مركبه.

وبإسناده عن مدرك بن سعدان الرازي يقول: وعد رجل فقال: يا حفص كن لأبيك في أرضاه أن تقبل المنحول من إوصائه، لا تبدان بخطبه في مجلس فيقال مقتحم على جلسائه. أن اللسان إذا خلعت عانه أبدى الذي يخفيه من عورائه، ماذا يضرك من سكوت في أن تبده تندم على إبداه.

وبإسناده عن أحمد بن قيس قال عمر بن الخطاب: يا أحنف من كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر سقطه قل حياؤه، ومن قل حياؤه قل ورعه، ومن قل ورعه مات قلبه. وانشد الأبرش: ما زال ذو صمت وما من مكثر إلا يزل، ولا يعاب صموته، إن كان منطق نطق من فضة فصمت در زانه إلى قوته.

وبإسناده عن الربيع قال: مكتوب في الحكمة: من يصحب صاحب السوء لا يسلم، ومن يدخل مدخل سوء يتهم، ومن لا يملك لسانه يندم.

ومن إسناده عن وهيب بن الوردي أن شاباً كان يحضر مجلس عمر بن الخطاب ويحسن استماع ثم ينصرف من قبل أن يتكلم، ففطن له عمر فقال: انك تحضر مجلسنا فتحسن الاستماع ثم تنصرف قبل أن تتكلم؟ فقال له الشاب: إني أحضر فاتوقى وأتنقى وأصمت فاسلم.

قال بإسناده عن المكي يحضر فاتوقى -يعني أعلم ما منه الوقاية استفيد الأشياء التي يتوقع منها- وأتنقى، ويعني وأتنقى من الانتقي وانتقي من أطايب الكلام أجوده.

قال عن عدي بن بكار يقول: جعل الله لكل شيء بابين، وجعل اللسان للسان أربعة أبواب؛ فالفلتين مصراعين والاسنان مصراعين.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: وجعل اللسان له أربعة أبواب، الشفتان هذو الباب -يعني مصراعين- للاسنان -يعني كأنه حتى يطلع لسانك لازم يطلع أولاً من الأسنان بعدين يطلع من وين؟ من الشفتين- فكانه عندك بابين، باب داخلي وباب خارجي، كأن هذه طبعا فكرة أخذوا منها أن ربنا عز وجل جعل للسان بابين حتى أنت تحتاط أكثر من غيره من الأعضاء.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الواجب على العاقل أن ينصف أذنيه من فيه، ويعلم أنه إنما جعلت له أذنان وفم واحد ليسمع أكثر مما يقول، لأنه إذا قال ربما ندم، وإن لم يقل لم يندم، وهو على رد ما لم يقل أقدر منه على رد ما قال. والكلمة إذا تكلم بها المرء ملكته، وإذا لم يتكلم بها ملكها. والعجب ممن يتكلم بالكلمة إن هي رفعت ربما ضرت وإن لم ترفع لم تضر، كيف لا يصمت ورب كلمة سلبت نعمة.

وبإسناده عن رجل من ربيعة لعمر: ما شيء علمت مكانه أحق بسجن من لسان مذلل على فيك مما ليس يعنيك شانه. بقفل وثيق ما استطعت فاقفله فرب كلام قد جرى من ممازح فساق إليه سهم حتف معجل. ونصمت خير من كلام بما ثمن، فكن صامتا تسلم وإن قلت فعدلي.

وبإسناده عن عثمان عن سهل بن مصعب قال: كنا مع عثمان بن زايدة بالري فقال: هذا اليهودي سالني، قد مات اخوه قوموا حتى نعزيه، فتعجب الناس منه فقمنا معه. فقال: يا يهودي أما أخوك فقد انطلق به إلى النار وأما أنت فاتق الله واسلم، ثم جلس.

الري هذه منطقة جنب طهران اليوم تعتبر.

قال: فقال هذا اليهودي سالني قد مات اخوه قوموا حتى نعزيه فتعجب الناس منه فقمنا معه فقال يا يهودي أما أخوك فقد انطلق به إلى النار وأما أنت فاتق الله واسلم ثم جلس. يعني لو ما عزاه أحسن له، رجل اليهودي مات أخوه فراح بده يعزيه قال له: أما أخوك راح على النار أما أنت فاتق واسلم، قالوا لهم يعزيه.

وبإسناده عن بدداء: كفى بك ظالما ألا تزال مخاصما، وكفى بك آثماً ألا تزال ممارياً، وكفى بك كاذباً ألا تزال محدثاً إلا حديثاً في ذات الله عز وجل.

قال عن كعب بإسناده عن كعب: العافية عشرة أجزاء تسعة منها في السكوت.

وبإسناده عن شعبة قال: من الناس من عقله بفنائه، ومنهم من عقله معه، ومنهم من لا عقل له. فما الذي عقله معه؟ فالذي يبصر ما يخرج منه قبل أن يتكلم. وما الذي عقله بفنائه؟ فالذي يبصر ما يخرج منه بعد أن يتكلم.

أما العقل بفنائه كيف؟ فناء الدار، الفناء هي الساحة الخارجية. في ناس عقله معه جوا وفي ناس عقله حاطه في الساحة الخارجية وفي ناس لا عقل له. اللي عقله معه قال لك هو الذي ايش قال: فأما الذي عقله معه هو الذي يبصر ما يخرج منه قبل أن يتكلم، قبل ما يحكي بينتبه. أما الكلام اللي حاط عقله في الساحة الخارجية هو الذي يبصر ما يخرج منه، بينتبه لكن بعد ما يطلع الكلام مش قبل، بعد ما يكون طلع بينتبه أنه ممكن غلطت، وهذا عسى أن يعني يستعتب -يعني أو يستعتب نفسه- فيعود. وأما الذي لا عقل له، قال ومنهم من لا عقل له لا يفكر في كلامه لا قبله ولا بعده.

قال فحدثت به عبد الرحمن المهدي بعدما رجعنا من عند يحيى فقال: هذه صفتنا -الذي عقله بفنائه- واستحسن الكلام وقال: لا ينبغي أن يكون هذا من كلام شعبة لعله سمعه من غيره. قال شري محمد عبد الله. عبد الرحمن المهدي يقول: لا ينبغي أن يكون هذا من كلام شعبة، يعني هذا أكيد شعبة أخذه من غيره، هذه الحكم ليست من دراره.

قال أنشدني محمد بن عبد الله بن الزنجي البغدادي: أنت من الصمت آمن الزلل، ومن كثير الكلام في وجلة. لا تقل القول ثم تتبعه يا ليت ما كنت قلت لم أقله.

قال بإسناده عن زرعي قال: ما بلي أحد في دينه ببلاء أضر عليه من طلاقة لسانه. وبإسناده عن خالد بن حارث يقول: السكوت زين للعاقل وأشين للجاهل.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: وستر للجاهل.

السكوت زين للعاقل بزين عقلك، وفي نفس الوقت يستر للجاهل؛ لأن الجاهل إذا تكلم سيفضح، فإذا سكت فسكوته خير له نعم.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: لو لم يكن للصمت خصلة تحمد إلا تزين العاقل وتستر الجاهل به، لكان الواجب على المرء أن يفارقه الصمت. ما وجه ماذا شرحها وتستر الجاهل به؟ إذا هي وستر نعم.

قال: ومن أحب السلامة من الآثام فليقل ما يقبل منه، وليقل مما يقبل منه؛ لأنه لا يجترئ على الكلام الكثير إلا فائق أو مائق. وقد ترك جماعة من أهل العلم حديث أقوام أكثر.

إلا فائق إيش يعني؟ إلا إنسان فعلا مبدع، يعني من يجترئ على الكلام الكثير يا إنسان متميز متميز، عارف أنه عنده أشياء كثيرة بيحكيها، أو إنسان أحمق أحمق يفكر حاله يفهم ولا يفهم. أما فائق أو مائق هذان متناقضان نعم.

قال: فليقل ما يقبل منه، وليقل مما يقبل منه؛ لأنه لا يجترئ على الكلام الكثير إلا فائق أو مائق. وقد ترك جماعة من أهل العلم حديث أقوام أكثر الكلام فيما لا يليق بهم.

من ذلك ما بسنده عن شعبة قال: قلت للحكم: مالك لم تكتب عن زاذان؟ قال: كان كثير الكلام.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: لسان العاقل يكون وراء قلبه، فإذا أراد القول رجع إلى القلب فإن كان له قال وإلا فلا، والجاهل قلبه في طرف لسانه ما أتى على لسانه تكلم به. فان كان له يعني إذا قالوا تكلم بتكلم، فإن كان له قال تمام. لسان العاقل يكون وراء قلبه، فإذا أراد القول يروح بيستشير القلب فإن كان له، يعني إذا أيده قال، إذا قال العقل اسكت يسكت نعم.

قال: وما عقل دينه من لم يحفظ لسانه، ولسانه إذا صلح تبين ذلك على الأعضاء، وإذا فسد فكذلك.

وبإسناد عن سفيان عن رجل قال: إني لأكذب الكذبة فأعرفها في عمله وبإسناده يعني يرى أثرها على عمله سبحان الله. إن قلت ليث قلت لطلحة بن مصرف إن طاوسا كان يكره الأنين من المرض قال فما سمعت لطلحة أنين حتى مات سبحان الله.

وبإسناده عن مسعر عن محارب بن دثار قال: صاحبنا القاسم بن محمد فغالبنا بثلاث: بطول الصمت، وسخاء النفس، وكثرة الصلاة.

وبإسناده عن يحيى بن أبي كثير أنه قال: ما صلح منطق رجل إلا عرف ذلك في سائر عمله، ولا فسد منطق رجل إلا عرف ذلك في سائر عمله.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: العاقل لا يبتدئ الكلام إلا أن يسأل، ولا يقول إلا لمن يقبل، ولا يجيب إذا شؤتم، ولا يجازي إذا أسمع؛ لأن الابتداء بالصمت وإن كان حسنا فالسكوت عن القبيح أحسن منه.

وأنشد لمنتصر بن بلال بن منتصر الأنصاري: الصمت عند القبيح يسمعه صاحب صدق لكل مصطح فآثر الصمت ما استطعت فقد يؤثر قول الحكيم في كتبه لو كان بعض الكلام من ورق لكان جل السكوت من ذهب

لو كان الكلام من فضة لكان السكوت بالذهب، هيك نحن بنحكي هذا هو معنى البيت نعم.

وبإسناده عن أسيد بن جابر قال: ما رسغت عنزا قط، ولو قلت لا أرسغها خفت أن يصير بي البلاء إلى أن أرسغها، إن البلاء موكل بالقول.

قال: ما رسغت إيش يعني؟ ما ربطت، كأنه يقصد بها شد حبلا في رسغ أو رسغ الدابة إلى وتد لمنعها من المشي. ولو قلت لا أرسغها خفت أن يصير بي البلاء إلى أن أرسغها، إن البلاء موكل بالقول يعني البلاء موكل بالمنطق لما تحكي كلمة غير إيجابية أو سلبية قد تبتلى بسببها، لما تقول كلمة غير إيجابية أو سلبية أو انتقادية أو شيء قد تبتلى بسبب هذه الكلمة نعم.

قال وأنشدنا الكريزي: استر العي ما استطعت بصمت فإن الصمت راحة للصموت واجعل الصمت إن عيت جوابا رب قول جوابه في السكوت

أنشد ابن قتيبه قال: أنشدني حميد بن عياش بالسافرية: لعمرك ما شيء علمت مكانه أحق بسجن من لسان مذلل على فيك مما ليس يعنيك شانه بقفل وثيق مما استطعت فاقفله فرب كلام قد جر من ممازح فساق إليه سهم حذف معجل ولا الصمت خير من كلام بما ثمن فكن صامتا تسلم وإن قلت فعديله

وبإسناده عن ابن مسعود قال: والله الذي لا إله غيره ما شيء أحق بطول سجن من لسان.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: العاقل يحفظ أحواله من ورود الخلل عليها في الأوقات، وإن من أعظم الخلل المفسد لصحة السرائر والمذهب لصلاح الضمائر هو الإكثار من الكلام وإن أبيح له كثرة النطق، ولا سبيل للمرء إلى رعاية الصمت إلا بترك ما أبيح له من النطق.

وبإسناده عن إبراهيم التيمي قال: أخبرني من صحب الربيع بن خثيم عن عشرين عاما فلم يسمع منه كلمة تعاب.

وبإسناده عن أبي طعمة رجل من الحي قال: أتيت ربيع بن خثيم بنعي الحسين وقالوا اليوم اليوم يتكلم فقال: قتلوه، ومد بها صوته ثم قال: اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا يختلفون.

ومن إسناده عن إسماعيل قال: بينا أنا أطوف إذ أنا بأعرابية تمشي وحدها على بعير لها، فقلت يا أمة الجبار من تطلَبين؟ فقالت: ومن يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. قال: فعلمت أنها قد أضلت أصحابها فقلت لها: كأنك قد أضلت أصحابك، قالت: ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما. فقلت لها: يا هذه من أين أنت؟ قالت: سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من...

طبعا عند جمهور اهل العلم هذا التصرف حرام، لا يجوز أن يصبح الإنسان يعبر عن مقاصده الدنيوية بالآيات القرآنية. بعض الناس يظن هذه ممدحة، وهذا عند جماهير العلماء حرام، بل بعضهم يعتبرها من الكبائر، بل بعضهم يقول من تعمد هذا هزوا كفر. من تعمد هذا، يعني مش هزوا بالقران، يعني هيك من باب النكتة تمام، بيجي واحد يمزح معك من أين أتيت قال فهمناها سليمان، بيمزح مع صاحبه، هذا عند كثير من العلماء يكفر، فينبغي الإنسان يعني وإن كان نص عليها فهذا لا يقبل لذلك تجاوزها، تجاوز القصة.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: قد ذكرت ما يشاكل هذه الحكايات في كتاب حفظ اللسان، فأغنى ذلك عن تكرارها في هذا الكتاب. فالواجب على العاقل أن يروض نفسه على ترك ما أبيح له من النطق لئلا يقع في المحذورات فيكون حتفه فيما يخرج منه؛ لأن الكلام إذا أكثر منه أورث صاحبه التلذذ بضد الطاعات، فاذا لم يوفق العبد لاستعمال لساني فيما يجزي عليه نفعه في الآخرة كان وجود الإمساك عن السوء أولى به ليسلم.

وأنشدني المنتصر بن بلال الأنصاري: ولن يهلك الإنسان إلا إذا أتى من الأمر ما لم يرضه نصحاؤه وأقلل إذا ما قلت قولا فانه إذا قل قول المرء قل خطاؤه

وبإسناده عن مورق العجلي قال: أمر أنا في طلبه منذ عشر سنين ولست بذلك بالبالغه، قيل وما هو يا أبا المعتمر؟ قال: الصمت عما لا يعنيني.

وبإسناده عن خارجة قال: صحبت عبد الله بن عون خمس عشرة سنة فما أظن ملائكة كاتبت عليه شيئا.

الله أكبر! خمس عشرة سنة ضابط لسانه عبد الله بن عون نعم.

الباب الخامس في لزوم الصدق في الأوقات والمحافظة على مجانبة الكذب في الحالات.

وبإسناده عن شقيق قال: عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا. وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا».

قال أبو حاتم رضي الله عنه: إن الله جل وعلا فضل اللسان على سائر الجوارح ورفع درجته وأبان فضيلته بأن أنطقه من بين سائر الجوارح بتوحيده، فلا يجب للعاقل أن يعود آلة خلقها الله للنطق بتوحيده بالكذب، يعني هذا اللسان آلة للتوحيد فعيب أن تستعمله في الكذب نعم.

قال: بل يجب عليه المداومة على رعايته بلزوم الصدق وما يعود نفعه عليه في داريه، إن اللسان يقتضي ما عود، إن صدقا فصدقا وإن كذبا فكذب. ولقد أحسن الذي يقول: عود لسانك قول الخير تحظى به إن اللسان لما عودت معتاد موكل بتقاضي ما سننت له فاختر لنفسك وانظر كيف ترتاد

وبإسناده عن عبيد الله عن إسماعيل بن عبيد الله يقول: كان عبد الملك بن مروان يامرني أن أجنب بنيه السمن، وكان يامرني ألا أطعمهم طعاما حتى يخرجوا إلى البراز، وكان يقول: علم بني الصدق كما تعلمهم القرآن وجنبهم الكذب وإن كان فيه كذا وكذا يعني قتل.

وانشد وكان يامرني ألا أطعمهم طعاما حتى يخرجوا إلى البراز، إيش يعني؟ يعني ما يصيرش نعم... هسه الأول السمنة نعم أن جنب بنيه السمن، الثاني وكان يامرون ألا يطعم طعاما حتى يخرجوا إلى البراز عود كل ما بيأكل يأكل يعني ينتظر الوقت، إيش خص بالبراز؟ إن البراز يعني الذي يظهر لي أن المقصود نعم... تباعد شيخ من باب هوبه يعني الخروج المتكرر عفوا إلى قضاء الحاجة هو دلالة ايش؟ كثرة الأكل كل يعني اللي دائما يعني يذهب يقضي الحاجة هو دائما يعني دائما قضاء الحاجة المتكرر البراز بحد ذاته هو دلالة ماذا؟ أنه أخونا يأكل بشكل كثير. فيقول ما يعودهم لأنه يذهب الوقت، تذهب الحياة ما بين الأكل والبراز، يعني تذهب الحياة ما بين الأكل والبراز، فإذا هو عدم الشره، وأن يكون الإنسان همه فقط أن يعبي بطنه فيخرج إلى البراز وهي حالة مستكرهة والله أعلم نعم.

قال: أنشد الأبرش: الكذب يرضيك وإن لم تخف وصدق منجيك على كل حال فانطق بما شئت تجد غبة لم تبخس وزنه مثقال

وبإسناده أن عن عمر بن الخطاب قال: أن أبا بكر قام فينا أول عام فقال: إنه لم يقسم بين الناس شيء أفضل من المعافاة بعد اليقين، إلا أن الصدق والبر في الجنة، إلا وأن الكذب والفجور في النار.

يعني أفضل شيء بعد اليقين المعافاة، لذلك كان النبي عليه الصلاة والسلام يسأل الله العفو والعافيه في الدنيا والآخرة.

وبسنده عن طيسلة بن علي البهدلي قال: كنت مع ابن عمر يوما في أصول الأراك يوم عرفة وبين يديه رجل من أهل العراق فقال له الرجل: يا ابن عمر ما المنافق؟ قال: هذا أصول الأراك هذا موضع يعني نعم.

قال: المنافق ويحك الذي إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان.

قال وبإسناده عن الفضيل بن عياض يقول: ما من مضغة أحب إلى الله من لسان صدوق، وما من مضغة أبغض إلى الله من لسان كذوب.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: كل شيء يستعار ليتجمل به سهل وجوده خلا اللسان؛ فانه لا ينبئ إلا عما عود، والصدق ينجي والكذب يرضي ومن...

كل شيء يستعار ليتجمل به سهل وجوده ما معنى هذا؟ ما عدا اللسان. تأتي المال تزينه في المال ياتي بسهولة إلا اللسان يعني صعب أنك تعوده إلا بين عما في باطن، يعني أنت سهل تتصنع هو بيقول لك سهل تجيب أي شيء أي عضو أي أداة تتصنع بها إلا اللسان سبحان الله. ولتعرفنهم في لحن القول، مهما حاولت تصنع الصدق اللسان لا يتكلم إلا بما تعودت، فإذا أنت متعود في خلواتك مع خواصك مع كذا كلام خاطئ أو كذب أو منحى خاطئ شو ما حاولت تتزين بالصدق تتزين بأنك إنسان موضوعي لابد وأن يظهر على اللسان اللسان كأنه أحيانا يخرج عن السيطرة خلص ما يعني مرة مرتين ثلاث أربع بعدين بقول لك مش بقول لك حبل الكذب قصير يعني بيبين بيبين على اللسان لا يمكن أن تتصنع به كثيرا نعم.

قال: ومن غلب لسانه أمره قومه، ومن أكثر الكذب لم يترك لنفسه... ومن غلب لسانه أمره قومه يعني هذا الذي يستحق الإمارة الذي يغلب لسانه نعم.

قال: من أكثر الكذب لم يترك لنفسه شيئا يصدق به ولا يكذب إلا من هات عليه نفسه. وبإسناده عن صالح بن حسان محمد عن محمد بن كعب القرظي قال: إنما يكذب الكاذب من مهانة نفسه. وبإسناده عن محمد قال: لا يكذب الكاذب إلا بمهانة نفسه.

قال: أنشدني منصور بن حمد الكريزي: كذبت ومن يكذب فإن جزاءه إذا ما أتى بالصدق ألا يصدقا إذا عرف الكذاب بالكذب لم يزل لدى الناس كذابا وإن يك صادقا ومن آفة الكذاب نسيان كذبه وتلقاه ذا فقه إذا كان حذقا

قال أبو حاتم رضي الله عنه: لو لم يكن للكذب من الشين إلا أن أزاله صاحبه فحيث لو صدق لم يصدق.

لكان الواجب على الخلق كافة لزوم التثبت بالصدق الدائم، وأن من آفة الكذب أن يكون صاحبه نسياً؛ فإنه إذا كان كذلك كان كالمنادي على نفسه بالخزي في كل لحظة وطرفة.

بإسناده عن نصر بن علي الجهضمي قال: إن الله أعاننا على الكذابين بالنسيان.

قال: وأنشدني ابن البغدادي: إذا ما المرء أخطاه ثلاثا فبعه ولو بكف من رماد سلامة صدره وصدق منه، وكتمان السرائر في الفؤاد.

قال وبإسناده عن معمر قال: قال زهري: لو رأيت طاووساً لعلعت أنه لا يكذب.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: لسانه سبع عقور؛ إن ضبطه صاحبه سلم، وإن خلى عنه عقر. وبفمه يفتضح الكذوب، فالعاقل لا يشتغل بالخوض فيما لا يعلم فيتهم فيما يعلم؛ لأن رأس الذنوب الكذب، وهو يبدي الفضائح ويكتم المحاسن. ولا يجب على المرء إذا سمع شيئا يعيبه أن يحدث به؛ لأن من حدث عن كل أحد أزرى برأيه وأفسد صدقه.

قال: ولا يجب على المرء إذا سمع شيئا يعيبه أن يحدث به؛ إذا سمع شيئا يعيبه يعني يستحق العيب، لا يلزم كل ما رأيت في داعية أو في شخص أو في أخ عيب أنه لازم أتكلم. مين اللي قال لك إنه لازم تتكلم؟ يقول: ولا يجب على المرء إذا سمع شيئا يعيبه، إذا شفت أنت في شخص عيب -شايف هذا الشيء عيب- أن يحدث به؛ لأن من حدث عن كل أحد، اللي كل شخص لازم أنتقد وأبين، أزرى برأيه وأفسد صدقه. بعض الناس اليوم لا، وظيفتهم على اليوتيوب ينتقد، يلا جيبوا لي المقاطع اللي بدها انتقاد حتى نبلش نحن مع بعض ننتقدها، يلا هي اليوم في سبع مقاطع أنتقد. طب هذا ترى يزري بعقلك، وهذا دلاله على فساد عقلك وفساد الإنسان؛ يعرف ما إنه هناك عيوب تستحق الانتقاد، وهناك عيوب يتغافل عنها، وهناك عيوب يعني فيها وجهات نظر، ليست كلها على مرتبة واحدة.

بإسناده عن ابن مسعود قال: حسب المؤمن من الكذب أن يحدث بكل ما سمع.

وبإسناده عن أبي الجعد قال: عيسى بن من مريم عليه السلام، يعني من الكذب أن تحدث بكل ما تسمع بدون ما تفرق؛ ما الشيء الذي هو أصلاً صدق، ما هو الشيء الذي هو خطأ وصلني، ما الذي يستحق؟ فمن أكثر التحديث بكل ما يسمع سيكذب.

قال عيسى بن مريم عليه السلام: طوبى لمن خزن لسانه، ووسعه بيته، وبكى على خطيئته.

قال: وأنشدني محمد بن إسحاق الواسطي: وإذا الأمور تزاوجت فصدق أكرمها نتاج الصدق يعقد فوق راس حريفه بصدق تاجه والصدق يقدح زنده في كل ناحية سراجا.

يقطع سنده يعني يشعل في كل ناحية سراجاً.

بإسناده عن سفيان عن منصور عن ربعي قالوا: من ذكرت يا أبا سفيان؟ قال: ذكرت ربعياً. وتدرون من كان ربعي؟ كان رجلاً من أشجع زعم قومه أنه لم يكذب قط. فسعى به ساع إلى الحجاج فقال: ههنا رجل من أشجع زعم قومه أنه لم يكذب قط وانه يكذب لك اليوم، فإنك ضربت على ابني البعث فعصيا وهما في البيت. فكان عقوبة الحجاج للعاصي ضرب السيف. قال: فدعاه، فإذا شيخ منحنى فقال له: أبنك؟ قال: نعم. قال: ما فعل أبناك؟ قال: هما في البيت. فحمله وكساه وأوصى به خيراً.

سبحان الله.

قال عن عبيد الله بن محمد بن تميم عن أبيه قال: كان عمر بن الخطاب منعم فعطش فانتهى إلى عجوز فاستسقاها ماء فقالت: ما عندنا. يعني أنت عارف إيش القصة؟ إنه لما صدق نجا أولاده ما طلعوا في البعث، والحجاج اللي بيعصي أمره يذهب فيها يروح. مع ذلك الرجل هذا لما جاء وقال: وين أولادك؟ كان بإمكانه يكذب يقول: لا، أولادي طلعوا. لكنه صدق، ولما صدق الحجاج أكبر فيه هذا؛ لأنه الحجاج عارف أن الناس بتخاف منه، فلما وراه صدق وكل جرأة وخبر له أولادي في البيت ما طلعوا في البعث اللي أنت أرسلت ولم يطيعوا أمرك، أكبر في هذا الرجل صدقه. فكساه وروحوا إلى البيت.

قال: فقال لبناً فقالت: ما عندنا، فبدأت جارية فقالت لها: أتكذبين وما تستحين؟ ثم قالت لعمر: هذا السقاء فيه لبن. فسأل عمر عن الجريئة فإذا أبوها ثقفي، فخطبها على عاصم بن عمر فزوجها منه. فولد له منها أم عاصم فتزوجها عبد العزيز بن مروان، فولدت له عمر بن عبد العزيز. مروان، تعرف قصة صاحبة اللبن هذه؟

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الصدق يرفع المرء في الدارين، كما أن الكذب يهوي به في الحالين، ولو لم يكن للصدق خصلة تحمد إلا أن المرء إذا عرف به قبل كذبه وصار صدقاً عند من يسمعه، لكان الواجب على العاقل أن يبلغ مجهوده في رياضة لسانه حتى يستقيم له على الصدق ومجانبة الكذب. والعي في بعض الأوقات خير من النطق؛ لأن كل كلام أخطأ صاحبه موضعه، فالعي خير من.. العي هو عدم القدرة على الإبانة؛ عيك في بعض الأحيان عدم قدرتك على الإبانة احسن من أن تكون تنطق في أحوال كثيرة.

قال: وأنشد للمتصر بن بلال بن متصل الأنصاري: تحدث بصدق إن تحدثت وليكن لكل حديث من حديثك حين فما القول إلا كالثياب بعضها عليك وبعض في التخوت مصون.

أنشدني عبد العزيز بن سليمان الأبرش قال: كم من حسيب كريم كان ذا شرف قد شانه الكذب وسط الحي إن عمد وآخر كان صعلوكا فشرفه صدق الحديث وقول جانب الفند وصار هذا شريفا فوق صاحبه وصار هذا وضيعا تحته أبدا.

وبإسناده عن عمر قال: لا.. ايش معنى فبعضها عليك وبعض في التخوت مصون؟ أنت الآن ثيابك هل كلها بتكون منشوره بره وبتلبسها كلها؟ ولا عندك ثياب بتلبسها وفي ثياب محافظ عليها مخزنها؟ كذلك اللسان بقول لك: في أشياء بتنحكى وفي أشياء بتحافظ عليها ما بتنحكى، وهو يقيس اللسان على الثياب.

قال عمر: لا يجد عبد حقيقة الإيمان حتى يدع المراء وهو محق، ويدع الكذب في المزاح، ويرى أنه لو شاء غلب.

وبإسناده عن عبد الله بن عمر قال: ذر ما لست منه في شيء، ولا تنطق فيما لا يعنيك، واخزن لسانك كما تخزن دراهمك.

وأنشدني محمد بن محمد بن المنذر بن سيدي الهروي: القول كاللبن المحلوب ليس له رد، وكيف يرد الحالب اللبن في ضعته؟ وكذلك القول ليس له في الجوف رد، قبيحا كان أو حسنا.

وأسناده عن إبراهيم بن أبي عبلة ينشد من قوله: كلامك ما بخلت به جدير، فلا تهمله ليس له قيود وغط بالصمات خبيئ صدر، كما خبأ الزبرجد والفريد فإنك لن ترد الدهر قولا نطقت به، وناديه قعود كما لم يرتجع مجراه ماء، ولم يرتد في الرحم الوليد.

يعني يقول لك: الكلمة إذا طلعت مثل الرصاصة لا ترجع، كما أن اللبن إذا خرج من الضلع، والولد إذا خرج من الرحم، والماء إذا نزل من الزق ما بيعود، كذلك الكلمة إذا طلعت ذهبت؛ إما بخير وإما بشر.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الواجب على العاقل ترك الإغضاء عن تعاهد اللسان؛ لأن من كثر كلامه كثر سقطه، وسقطه ربما تعدى غيره فيهلكه في ورطة لا حيله له في التخلص منها؛ لأن اللسان لا يندمل جرحه، ولا يلتئم قطع به. وكلم القول إذا وصل إلى القلب لا ينزع إلا بعد مدة طويلة، ولم يستخرج إلا بعد حيلة شديدة. ومن الناس من لا يكرم إلا لسانه ولا يهان إلا به، فالواجب على العاقل أن لا يكون ممن يهان به.

قال أخبرنا.. بإسناده عن ابن سيرين يقول: الكلام أوسع ممن يكذب فيه ظريف.

باب السادس: ما على المرء أن يلزم من كلام النبوة الأولى لزوم الحياء إذ هو البيان للطريقه المثلى. عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستحي فاصنع ما شئت».

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الواجب على العقل لزوم الحياء؛ لأنه أصل العقل وبذر الخير، وتركه أصل الجهل وبذر الشر. والحياء يدل على العقل كما أن عدمه دال على الجهل، ومن لم ينصف الناس منه حياؤه لم ينصفه منه قحته. ولقد أحسن الذي يقول وليس بمنسوب إلى العلم والنهى: لا ترى فيه خلائق.. لا ترى فيه خلائق أربع.

بس خلينا نرجع، إيش عندكم من إن ولا من من؟ بس على كلمة ابن سيرين. وين؟ لا، لا، بس أشوف، أنا بدي أشوف إيش اعتمد عندكم. يعني خلينا نحاول نتدبر: ما معنى الكلام أوسع من أن أو ممن من أن يكذب فيه ظريف؟ أحسنت، يعني أنت بقول لك: كلام واسع، فأنت ليش تضطر للكذب؟ يعني مشان تمزح الناس، أنت مشان تضحك الناس، يا اخي في عندك خيارات كثيرة، عندك خيارات واسعة في الكلام، لم تجد إلا الكذب حيلة ووسيلة تضحك الناس؟ فالكلام أوسع من أن -أنا أعتقد أنها من أن مش ممن- وإن كان هو في النسخة هذه مختار ممن، نعم.

قال وليس بمنسوب إلى العلم والنهى فلا ترى فيه خلائق أربع: فواحده تقوى الإله الذي بها ينال جسيم الخير والفضل أجمع وثانيه صدق الحياء فإنه طباع عليه ذي المروءة يطبع ورثالثة حلم إذا الجهل أطلعت إليه حياء من فجور تسرع ورابعة جود بملك يمينه إذا نابه الحق الذي ليس يدفعه.

قال وأنشدني ابن زنجيل البغدادي: إذا قل ماء الوجه قل حياؤه فلا خير في وجه إذا قل ماؤه حياك فاحفظه عليك فإنما يدل على وجه الكريم حياؤه.

وسنده عن عبد الله قال: ألأم شيء في المؤمن الفحش.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الحياء اسم يشتمل على مجانبة المكروه من الخصال. والحياء حياؤان: أحدهما استحياء العبد من الله جل وعلا عند اهتمام بمباشرة ما حظر عليه، والثاني استحياؤه من المخلوقين عند الدخول..

عند الاهتمام يعني عندما تريد أن تعصي أن تستحي من الله أن تعصي ما حظر عليك، نعم.

قال: والثاني استحياؤه من المخلوقين عند الدخول فيما يكرهون من القول والفعل معه. والحياء جميعاً محمودان، إلا أن أحدهما فرض والآخر فضل. فلزوم..

هو الأول فرض والثاني فضل، نعم.

قال: فلزوم الحياء عند مجانبة ما نهى الله عنه فرض، ولزوم الحياء عند مقارفة ما كره الناس فضل.

ليه سموها الآن المروءات؟ تسمى المروءات، نعم.

وقال: وأنشدني رجل الخزاعي: إذا لم تخشى عاقبة الليالي ولم تستحي فاصنع ما تشاء فلا والله ما في العيش خير ولا الدنيا إذا ذهب الحياء يعيش المرء ما استحيا بخير ويبقى العود ما بقي اللحاء.

ويبقى العود ما بقي اللحاء. اللحاء هي القشرة التي تغطي العود، فبقاء العود قوياً نافعاً إذا بقي مغطى، إذا زال العود القشر تلف العود. وكذلك الحياء؛ الحياء بيغطيك تماماً، فإذا زال الحياء وكشفت نفسك ترى ستتلف، كما يتلف العود إذا زال عنه اللحاء، نعم.

وبإسناده عن الزهري قال: إن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال يوماً وهو يخطب: أيها الناس، تستحوا من الله، فوالله ما خرجت لحاجة منذ بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أريد الغائط إلا أنا مقنع رأسي حياء من الله عز وجل.

ولذلك كان يغطي رأسه إذا ذهب إلى قضاء الحاجة. من هنا سنة في المذهب الحنابلة: يسن تغطية الراس عند قضاء الحاجة، لماذا؟ حياء من الله. جميل، شفت هي الفائدة؟ يعني لماذا يسن عند الحنابلة تغطية الرأس؟ الصاحب يقول لك: أنا رايح على دورة المياه، ليش أغير رأسي؟ يقول أبو بكر: تغطية الرأس هنا مأخذها الحياء من الله، نعم.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الحياء من الإيمان والمؤمن في الجنة، والبذاء من الجفاء والجافي في النار، إلا أن يتفضل الله عليه برحمته فيخلصه منه. فاذا لزم المرء الحياء كانت اسباب الخير منه موجودة، وكما أن الوقح إذا لزم البذاء كان وجود الخير منه معدوماً وتواتر الشر فيه موجوداً؛ لأن الحياء هو الحائل بين المرء وبين المسجورات كلها، فبقوة قوة الحياء يضعف ارتكابه لها، وبضعف الحياء تقوى مباشرة لها. ولقد احسن الذي يقول: قبيحة ما حال بيني وبين ركوبها إلا الحياء فكان هو الدواء لها، ولكن إذا ذهب الحياء فلا دواء.

وبإسناده عن زيد ثابت قال: من لا يستحي من الناس لا يستحي من الله عز وجل.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الواجب على العاقل أن يعود نفسه لزوم الحياء من الناس، وأن من عظم بركته تعويد النفس ركوب الخصال المحمودة ومجانبتها الخلال المذمومة، كما أن من عظم بركة الاستحياء من الله الفوز من النار بلزوم الحياء عند مجانبة ما نهى الله عنه؛ لأن ابن آدم مطبوع على الكرم واللؤم معاً في المعاملة بينه وبين الله والعشرة بينه وبين المخلوقين. وإذا قوي حياؤه وقوي كرمه وضعف لؤمه، وإذا ضعف حياؤه قوي لؤمه وضعف كرمه.

ولقد أنشدني علي بن محمد البسامي: إذا رزق الفتى وجها وقاحا تقلب في الأمور كما يشاء ولم يكن للدواء ولا لشيء يعالجه به غناء.

وجه وقح يعني وجه وقع ما بيستحي، ما معنى الوقاح؟ أنه وجه وقح، نعم. قال: فما لك

في معاتبة الذي لا حياء لوجهه إلا العناء. قال أبو حاتم رضي الله عنه: إذا اشتد حياؤه صان عرضه، ودفن مساوئه، ونشر محاسنه، ومن ذهب حياؤه ذهب سروره، ومن ذهب سروره هان على الناس ومُقْتَ، ومن مُقْتَ أُوذي، ومن أُوذي حزن، ومن حزن فقد عقله، ومن أُصيب بعقله كان أكثر قوله عليه. لا دواء لمن لا حياء له، ولا حياء لمن لا وفاء له، ولا وفاء لمن لا أخاء له، من قل حياؤه صنع ما شاء وقال ما أحب.

وأنشدني عبد العزيز بن سليمان الأبرش: إذا لم تصن عرضاً ولم تخش خالقا وتستحي مخلوقاً فما شئت فاصنع إذا كنت تأتي المرء تعظم حقه ويجهل منك الحق فالصرم أوسع

وبإسناده عن يحيى بن جعدة قال: إذا رأيت الرجل قليل الحياء فاعلم أنه مدخول في نسبه.

قال الباب السابع المستعان. قال الحث على لزوم التواضع في الأحوال مع التعهد لمجانبة التكبر بالمال. بإسناده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً، وما تواضع أحد لله إلا رفعه».

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الواجب على العاقل لزوم التواضع ومجانبة التكبر، ولو لم يكن في التواضع خصلة تحمد إلا أن المرء كلما كثر تواضعه ازداد بذلك رفعة لكان الواجب عليه ألا يتزيى بغيره. والتواضع تواضعان: محمود ومذموم؛ فالتواضع المحمود هو ترك التطاول على عباد الله والازراء بهم، والتواضع المذموم هو تواضع المرء للذي الدنيا رغبةً في دنياه. فالعاقل يلزم مفارقة التواضع المذموم على الأحوال كلها، ولا يفارق التواضع المحمود على الجهات كلها.

وبإسناده عن عمر بن الخطاب قال: إن الرجل إذا تواضع لله رفع الله حكمته، وقال: انتعش نعشك الله، فهو في صغره في نفسه صغير وفي أعين الناس كبير، وإذا تكبر العبد وعَدَا طوره هصه الله إلى الأرض، وقال: أخسأ أخساك الله، فهو في نفسه كبير وفي أعين الناس صغير. وقال ابن حيان: من شرط المتواضع إذا تواضع لله رفع الله حكمته وقال له: انتعش نعشك الله -يعني دعا له بهذا- فهو في نفسه صغير وفي عينه كبير، وإذا تكبر العبد وعدا طوره شاف حاله أكبر من غيره وهصه الله إلى الأرض؛ لأنه يعني ضربه إلى الأرض وأنزله إلى الأرض وقال: أخسأ أخساك الله.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: التواضع يرفع المرء قدره، ويعظم له خطره -خطراً يعني يجعل له خطراً يعني قيمة عند الناس- ويزيده نبلاً. والتواضع لله عز وجل على ضربين: أحدهما تواضع العبد لربه عندما يأتي من الطاعات غير معجب بفعله ولا راءٍ له عنده حالة يوجب بها أسباب الولاية، إلا أن يكون المولى جل وعزه هو الذي يتفضل عليه بذلك، وهذا التواضع هو السبب الدافع لعجب النفس عن الطاعات. والتواضع الآخر هو ازدراء المرء نفسه واستحقارها عند ذكرها ما سلف من المآثم حتى لا يرى أحداً من العالم إلا ويرى نفسه دونه في الطاعات وفوقه في الجنايات.

وبإسناده عن بكر بن عبد الله المزني قال لأبي: يا بني لو لم أحضر الموسم لرجوت أن يغفر لهم. الحج هو يعني من باب هضم لنفسه؛ يعتقد أن وجوده في موسم الحج سبب في حرمان الناس من المغفرة، يقول: والله لو أنا ما حضرت الموسم لكان غفر لهم، لكن حضوري موسم الحج سبب في ألا يغفر لهم، وهذا من شدة هضم للنفس. وبإسناده عن مجاهد في قوله: ﴿وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ [الأنبياء: 90] قال: متواضعين.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: العاقل يلزم جانبه التكبر لما فيه من الخصال المذمومة؛ أداها أنه لا يتكبر أحد حتى يعجب بنفسه ويرى لها على غيره الفضل، والثانية ازدراءه بالعالم؛ لأن من لم يستحقر الناس لم يتكبر عليهم وكفى بالمستحقر من أكرمه الله بالإيمان طغياناً، والثالثة منازعة الله عز وجل صفاته؛ إذ الكبرياء والعظمة من صفات الله جل وعلا، فمن نازعه إحداهما ألقاه في النار إلا أن يتفضل عليه بعفوه. ولقد أحسن الذي يقول: التيه مفسدة للدين منقصة للعقل مهتكة للعرض فانتبهي لا تشرهن فإن الذل في الشره والعز في الحلم لا في الطيش والسفه

وقيل: ثلاث من علامات سخط الله على العبد: الكبر، والاستزاء، والغيبة.

وبإسناده عن يحيى بن خالد البرمكي يقول: الشريف إذا تقرأ تواضع والدنيء إذا تقرأ تكبر. تقرأ يعني إذا تعلم وأصبح يعني عالماً من القراء من الفقهاء.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: لا يمتنع من التواضع أحد، والتواضع يكسب السلامة، ويورث الألفة، ويرفع الحقد، ويذهب الصد، وثمرة التواضع المحبة، كما أن ثمرة القناعة الراحة، وإن تواضع الشريف يزيد في شرفه، كما أن تكبر الوضيع يزيد في بضعته. كيف لا يتواضع من خلق من نطفة منتنة، ويعود آخره جيفة قذرة، وهو بينهما يحمل العذرة؟

يعني أنت عبارة بداية حياتك من مني يمنى، وأواخر حياتك جيفة، وبين الشوطين أنت عبارة عن انسان يحمل الغائط.

قال عن ابن عيينة يقول: لو قيل أخرجوا خيار هذه القرية لأخرجوا من لا يعرف.

وأنشد الكريزي: ولا تمشي فوق الأرض إلا تواضعا فكم تحتها قوم هم منك أرفعه فإن كنت في عز وحرز ومنعة فكم مات من قوم هم منك أمنعه

ما معنى قول سفيان: لو قيل أخرجوا خيار هذه القرية لأخرجوا من لا يعرف؟ هم احسن الناس في القرية، يعني لو قلت لك: طلع أحسن واحد في القرية بتروح اللي بيطلع على التلفزيون تقول والله هذا الشيخ بشوفه كثير على التلفزيون هو أحسن واحد في القرية، لا، بقول لك: العاقل سيخرج من لا يعرف؛ أنه المتواضع الذي لا يهتم بالشهره، هم أحسن من في القرية، كأنه هكذا ما يريد أن يقول.

قال عن يوسف بن أسباط: وكفى بملتمس التواضع رفعة، وكفى بملتمس العلو سفالاً.

وبإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: حج الحسين بن علي عشر حجج ماشية، ونجبة تقاد إلى جنبه. قال أبو حاتم رضي الله عنه: أفضل الناس من تواضع عن يعني نجبة يعني إبل يعني هو معه إبل بس ما بركبها من تواضعه إنه بيمشي جنبها.

قال: ولا يترك المرء التواضع إلا عند استحكام التكبر، فلا يتكبر على الناس أحد إلا عند أعجابه بنفسه، وعجب المرء بنفسه أحد حساد عقله، وما رايت أحدا تكبر على أن الذي يحسد عقلك هو عجبك. قال: إلا ابتلاه الله بالذلة من فوقه.

وقال وأنشدني محمد بن أبي علي الخلادي: ودع التيه والعبوس على الناس فإن العبوس تكبر على من دونه إلا ابتلاه الله بالذلة لمن فوقه أن يبتليه الله بأن يذله السلطان ويذله الناس اللي أعلى منه في الرتبة ودع التيه والعبوس على الناس فإن العبوس رأس الحماقة كلما شئت أن تعادي عاديت صديقا وقد تعز الصداقه

يعني أنت لما تعادي تعادي أصدقائك تخسرهم ثم لن تجد صديقا.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: ما استجلبت البغضة بمثل التكبر، ولا اكتسبت المحبة بمثل التواضع، ومن استطال على الاخوان فلا يثقن منهم بالصفاء، ولا يجب لصاحب الكبر أن يطمع في حسن الثناء، ولا تكاد ترى تائهاً إلا وضيعاً.

لذلك حتى في حياتك العلمية عود نفسك هضم النفس، لا تحاول تشعر الناس أنه لك أجواء وأنه لك طقوس. الآن طبعا ما بين الذل والهيبه شعره، في بعض الناس يتكلف التصنع كما يقول ابن الجوزي لنفسه هيئات وكذا ويكون واحد ماشي جنبه بول، لا تتصنع خلك على عفويتك، لكن أيضا لا تبالغ في البساطة يعني لا تكون عفوي زيادة فينقالب إلى تمايع، واحتفظ أيضا بالوقار الذي ينبغي أن يكون في حياة طالب العلم.

قال: فالعاقل إذا رأى من هو أكبر سناً منه تواضع له، وقال: سبقني إلى الإسلام، وإذا رأى من هو أصغر منه سناً تواضع له، وقال: سبقته بالذنوب، وإذا رأى من هو مثله عده أخاً، فكيف يحسن تكبر المرء على أخيه؟ ولا يجب استحقار أحد؛ لأن العود المنبوذ ربما انتفع به فحك الرجل به أذنه.

قال عن حسام بن عطية قال: كانوا يعجبني -يعني حتى العود الملقى اللي ما حداش سائل فيه ينتفع به فلا تحقر- قال: كانوا يعجبهم أن يؤمنوا على دعاء الراهب إذا دعاه، وقال: يستجاب لهم ما دعوا لنا ولا يستجاب لهم في أنفسهم.

وبإسناده عن محمد بن شعيب بن شابور قال: يقول: دخل رجل الحمام ويزيد بن أبي حبيّب فيه وكان أسود، فقال له: يا أسود قم فاغسل رأسي. قال: فقام فشد عليه إزاره فغسل رأسه ودلك جسده، فلما فرغ قال له الرجل: كثر الله في السودان مثلك. قال: أُحْبِبْتُ أن يكثر من يخدمك.

قال: حدثنا أبو عبادة عن أبي معاويه عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس قال: دخل رجل الحمام ويزيد بن أبي حبيّب فيه وكان أسود -يعني يزيد كان أسود- فقال له الرجل: يا أسود قم فاغسل رأسي، فقام يزيد فشد عليه إزاره فغسل رأسه ودلك جسده، فلما فرغ قال له الرجل: جزاك الله خيراً، كثر الله في السودان مثلك، الله يكثر السود اللي بيعملوا مثلك، فقال: أُحْبِبْتُ أن يكثر من يخدمك.

إيش يعني أُحْبِبْتُ أن يكثر من يخدمك إيش يعني؟ يعني أنت مش همك أن السودان يكثروا، أنت هدفك أن يكثر الناس اللي بدها تخدمك، وهذا دلالة على دناعة النفس.

شيخ هو أظن يزيد بن أبي حبيّب كان يقول له يعني أُحْبِبْتُ أن يكثر خدامك، يعني أُحْبِبْتُ عند بالضم لا عند بالفتحة. أيوه. اختلف لأنه إذا قلت أُحْبِبْتُ أن يكثر من يخدمك هي ذم، هي ذم، إذا أُحْبِبْتُ أُحْبِبْتُ تواضع. طيب ايش أُحْبِبْتُ أنك من يخدمك ايش قلت معنا عندك؟ يعني إذا الرجل مش حكى له كثر الله كثر أمثالك وقال له اه عشان يخدموك هيك المعنى يعني. بس هي على روايتنا لا لا أُحْبِبْتُ لا لا حتى أُحْبِبْتُ أُحْبِبْتُ أنا أن يكثر من يخدمكم يعني من تواضعه الله يكثر من أمثال السود عشان يظلهم يخدموك. يعني قصدك هو أن أراد أن يتواضع اللي دعا واللي قال أُحْبِبْتُ شخصين. النية بتكون الذي قال له الرجل كثر الله في السودان مثلك الله يكثر السودان اللي مثلك فقال يزيد: أُحْبِبْتُ أن يكثر من يخدمك، يعني أنت تدعو بهذا الدعاء كبراً وليس تواضعاً، يعني هذا على الأقل ما ظهر لي. أُحْبِبْتُ على رواية الفتح، أما أُحْبِبْتُ أن يكثر من يخدمك يعني أن ينسب هذا إلى نفسه أُحْبِبْتُ أنا أن يكثر من يخدمك على نسختك. يعني لحتى ما يأخذ من الوقت ما يظهرليش فيها شيء.

واسناده عن ابن عباس قال: بغى جبل على جبل فدك الله عز وجل باغياً منهما.

وبإسناده عن شيخ من همدان عن أبيه قال: بعثني قومي بخيل أهدوها إلى ذي الكلاع في الجاهلية، فأقمته ببابه حولاً لا أصل إليه، ثم أشرف إشرافة من قوة قوة فخرّ له، فخرّ راه سجداً ثم جلس فعرضتها عليه فقبلها. قال: ثم لقيته حين أسلم وهاجر إلى حمص، فرافته يأخذ اللحم بدرهم فيحمله وقومه يبتدرونه ليحملوه فيأبى، وقال ذو الكلاع: أف للدنيا أف للدنيا إذا كانت كذا كل يوم أنا منها في أذى، وقال: لقد كنت إذا ما قيل من أنعم الناس معاشاً قيل إلى ذا، ثم بدلت بعيش شقوة حبذا هذا شقاء حبذا.

وبإسناده عن قتادة قال: ما نسيت شيئاً قط، ثم قال لغلامه: ناولني نعلي، قال: نعلك في رجلك.

وبإسناده عن الفضل بن موسى يقول: كان مالك نسي فقال لقهرمانه: اشتري لي غلاماً وسمه باسم خفيف حتى لا أنساه، قال: فاشترى له غلاماً وأدخله عليه فقال: اشتريت لك هذا الغلام وسميته باسم باسم خفيف، قال: ما سميته؟ قال: فرقد، قال: فنظر إلى الغلام وقال: اجلس يا واقد.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الغفلة أخت الجهل كما أن الفطنة أخت العقل، ومن كانت فيه غفله ربما رقتّ تلك الغفلة إلى مرتبة الجهال، كما أن من حسنت فطنته ارتفع بها صاحبها إلى منازل العقلاء، ومن حفظ نفسه على نفسه من عثرة صانها عن ثلب القادحين، ووقفها على مرتبة المرتضين، ولا يجب أن يجعل القادح إلى نفسه سبيلاً بإهمال أمره وإن أبيح له ذاك بعينه.

وبإسناده عن سيرين قال: إذا كان الرجل طويل اللحية ولم يتخذ لحية بين اللحيتين فاعلم أن ذاك مدخول في عقله.

إيش يعني لم يتخذ لحيته لحيتين؟ يلا اه والله ما أدري بس هم دائما يعيبون على يقولون أنه من علامه الحمق والهانه أنه يكون شخص طويل لحيه كثيراً.

أحسنت يعني لحيتك متوسطة، خلي لحيتك بين لحيتين ليست قصيرة قصيرة.

قصيره ولا طويله؟ طويله، فان الطول المفرد كما قال الغزالي يستهجن ولا يدل على حسن عقل، كما ان القصر المفرط بعد عن تحقيق السنة، فاجعل لحيتك بين لحيتين، هذا يدل على كمال عقلك.

قال رحمه الله: الباب الثامن: استحباب التحبب إلى الناس وان كان فيه تحمل البأس. قال بإسناده عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يحرم على النار كل هين لين قريب سهل». قال أبو حاتم رضي الله عنه: الواجب على العاقل ان يتحبب إلى الناس بلزوم حسن الخلق وترك سوء الخلق؛ لان الخلق الحسن يذيب الخطايا كما تذيب الشمس الجليد، وان الخلق السيء يفسد العمل كما يفسد الخل العسل. وقد تكون في الرجل اخلاق كثيرة صالحة كلها، وخلق سيء، فيفسد الخلق السيء الاخلاق الصالحة كلها. قال وانشدني محمد بن عبد الله بن زنج البغدادي: خالق الناس بخلق حسن لا تكن كلبا على الناس تهر والقهم منك ببشر ثم صن عنهم عرضك من كل قدر

قال بإسناده عن ابن عباس يقول: ان الرحم تقطع، وان النعمة تكفر، ولم ارى مثل تقرب القلوب. وبإسناده عن الفضيل بن عياض يقول: إذا خالطت فخالط حسن الخلق؛ فانه لا يدعو إلا إلى خير، وصاحبه منه في راحة. ولا تخالط السيء الخلق؛ فانه لا يدعو إلا إلى شر، وصاحبه منه في راحة. ولأن يصحبني فاجر حسن الخلق احب إلي من ان يصحبني قارئ سيء الخلق؛ ان الفاسق إذا كان حسن الخلق عاش بعقله وخف على الناس واحبوه، وان العابد إذا كان سيء الخلق ثقل على عدوه ومقتوه.

هذه قاعدة؛ ليس لانك عابد الناس رح تتحملك، وليس لانك طالب علم الناس رح تتحملك، إذا ما كانت اخلاقك جيدة الناس ما بتتحملك، وقد تتحمل الفاسق الفاجر اللي بيشرب الخمر ويعاقر ويعفي عن لحسن خلقه.

قال وانشدني محمد بن مهاجر المعدل انشدني محمد بن ابراهيم اليعمري: حافظ على الخلق الجميل ومر به ما بالجميل وبالقبيح خفاؤه ان ضاق مالك عن صديقك فالقه بالبشر منك إذا يحين لقاءه

قال احمد سلمة يقول: الصوم في البستان من الثقل. قال أبو حاتم رضي الله عنه: حسن الخلق بذر اكتساب المحبة، كما ان سوء الخلق بذر استجلاب البغضة. احسنت، لما تكون طالع نزهة مع اصحابك من الثقل والتكلف انك تصوم، تمام؛ يعني بعض الناس الشباب طالع تنبسط وطالع كشته وكذا، وهو اخونا لا ماشي أجواؤه الخاصة: ان انا والله هسه اليوم عندي صيام. طيب أنت طالع رحلة ولا طالع بدك تصوم؟ اقعد في البيت، فاحيانا يصير في تكلف، وهذا شوف فهم السلف، فهم هي المهارات اللي يحتاجها طالب العلم والشاب المسلم عموما، ان يعرف أنه قد يكون فهمك للدين خطأ باختصار، قد يكون فهمك للتدين خطأ، فالناس تستثقي لك، بدك تفرض عليهم: يلا شباب الان كلياتنا بدنا نقوم الليل. طيب يا اخي بجوز الوضع والظرف أن الشباب طالعة كذا، ربما في هذا اليوم ليس هو افضل مقام انك تطبق كل شيء تعلمته في حياتك تطبق لي إياه في الرحلة.

قال: ومن حسن خلقه صان عرضه، ومن ساء خلقه تك عرضة؛ لان سوء الخلق يورث الحقد والضغائن، والضغائن إذا تمكنت في القلوب اورثت العداوة، والعداوة إذا ظهرت من غير صاحب الدين اهوت صاحبها إلى النار، إلا أن يتداركه المولى بالتفضل منه وعفو. قال بإسناده عن الزهري قال: وهل ينتفع من سيء الخلق بشيء؟ قال وانشدني عبد العزيز بن سليمان الابرش: للخير اهل لا تزال وجوههم تدعو إليه طوبى لمن جرت الامور الصالحات على يديه ما لم يضق خلق الفتى فالارض واسعة عليه

قال بإسناده عن ميمون بن مهران قال: التودد إلى الناس نصف العقل، وحسن المسألة نصف العلم، واقتصادك في معيشته يلقي عنك نصف المؤونة. قال أبو حاتم رضي الله عنه: لما تعتدل في مصروفك الشهري تخفف عنك نصف الحمل، لكن المسرف يصرف ماله يمين وشمال ولا يقتصد في المعيشة يندم.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: التحبب إلى الناس اسهل ما يكون وجها، وأظهر ما يكون بشرا، وأقصد ما يكون أمرا، وأرفق ما يكون نهيا، وأحسن ما يكون خلقا، وألين ما يكون كنفاً، وأوسع ما يكون يداً، وأدفع ما يكون أذى، وأعظم ما يكون احتمالا. فاذا كان المرء بهذا النعت لا يحزن من يحبه ولا يفرح من يحسده؛ لأن من جعل رضاه تبعا لرضا الناس وعاشرهم من حيث هم، استحق الكمال بالسؤدد.

قال وانشدني علي بن محمد البسامي: أعاشر معشري في كل امر بااحسن ما رايت وما اريت واجتنب المقابح حيث كانت واترك ما هويت وما قويت

قال أبو حاتم رضي الله عنه: حاجة المرء إلى الناس مع محبتهم إياه خير من غناه عنهم مع بغضهم إياه، وسبب الداعي إلى ضد محبتهم له هو التضايق في الاخلاق وسوء الخلق؛ لأن من ضاق خلقه سامه أهله وجيرانه واستثقله إخوانه، فحينئذ تمنوا الخلاص منه ودعوا بالهلاك عليه.

قال بإسناده عن يزيد بن هارون يقول: فقدت ثقال الناس في كل بلدة فيا ربي لا تغفر لكل ثقيل.

قال بإسناده عن عمرو بن الحارث يقول: تسخين العين النظر إلى من تكره. قال أبو حاتم رضي الله عنه: الاستثقال من الناس يكون سببه شيئين، احدهما: مقارفة المرء ما نهي عنه من المأثم؛ لأن من تعدى حرمات الله ابغضه الله، ومن ابغضه الله ابغضته الملائكة ثم يوضع له البغض في الارض، فلا يكاد يراه أحد إلا استثقله. والسبب الآخر: هو استعمال المرء من الخصال ما يكره الناس منه، فاذا كان كذلك استحق الاستثقال منهم.

قال وانشد للكريزي: ليتني كنت ساعة ملك الموت فافني الثقال حتى يبيد ولو أنت في جنة الخلد لقلت الخروج منها اريد

هذا غلط هذا ما يصح، هذا الكلام يعني زود شوي، والاصل ابو حاتم انتبه ان بعض الاشعار؛ ماشي معروف الشعر مذهب الغلو والاغراق في المبالغة في الشيء، لكن لا يصل ان الانسان يمس المناطق الشرعية، يقول: يعني لو انت أيها الثقيل في الجنة لطلبت الخروج من الجنة لانك فيها، هذا ما يقوله الانسان المسلم العاقل. لدخول الجحيم اهون من جنة خلد أراك فيها ترود

يعني هذا زودها، مثل هذا خطا.

قال بإسناده عن هشام بن يحيى قال: كان نقش خاتم أبي مسهر: ابرمت فقم. فكان إذا جلس إليه الرجل فتثاقل حرك خاتمه وقال: اقرأ نقش خاتمي، فكان إذا قرأه قام.

قال بإسناده عن مخلد ابا عاصم يقول: إذا ابغضت الرجل ابغضت شقي الذي يليه. قال بإسناده عن أيوب قال: رايت طاوساً يمشي بين ثقيلين بين ليث بن ابي سليم وعبد الكريم.

قال بإسناده عن المروذي يقول: سالت احمد بن حنبل عن الثقلاء فقال: سالت عنه بشر الحافي فقال: النظر إليهم سخنة العين. فقلت لأحمد: من الثقلاء؟ قال: اهل البدع.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الذي هذا الذي قاله احمد بن حنبل رضي الله عنه هو استثقال الخاص؛ إذ عرف أحدهم من بعض الناس ثلماً في السنة فأبغضه على بدعته. فأما العامة فلا يكادون يعادون ويوالون إلا على المحبوب من الخصال والمكروه من الفعال. كلامه صحيح ابن حبان؛ القادر على ان يبتعد عن الشخص لبدعته هم القلة، وأكثر الناس على الاخلاق، إذا شافوا رجل خلوق ورائع ومعهم طيب لو كان بيتمسح بالقبور اربعة وعشرين ساعة، بالنسبة لهم سيدنا الشيخ، ولو كان رجل ماسك العقيدة وكذا، واخونا نازل في النووي وكل هذول الجماعة ورافع ونازل، لكنه في النهاية اخلاقك سيئة ترى الناس ما تحب، فلذلك دائماً الناس والعامه عليك ان تفهم فلسفتهم، لا تعتقد أن الناس ستحترمك فقط لأنك على السنة، هذا الواقع للاسف، في اشياء بدك تفهمها. طيب هم مش غلطانين كثير؛ لأنه الاصل برضه أنت تحسن اخلاقك، بس الفكرة أنه بعض الشباب مثالي، انه: يا اخي أنا على السنة ليش الناس ما بتحترم كلامي؟ وانت اخي هل سلوكك على السنة برضه؟ عقيدتك ممتازة على السنة، اخلاقياتك مهاراتك الحياتية على السنة؟ هل تعلمت من مدرست محمد صلى الله عليه وسلم التغافل والمداراة وحسن الكلام وحسن التلقي وأن تبتسم في وجه أخيك؟ هو السنة، ليس فقط العقيدة، السنة مفهوم عام يشمل العقيدة وأخلاقك وسلوكياتك ومهاراتك الحياتية، تعلم من مدرسة النبي عليه الصلاة والسلام كل شيء.

قال: ألا ترى المقنع الكندي حيث يقول لبعض من صحبه: ألا يا راكب المقتل الذي ارسى فلا يبرح ويا من ساكرات الموت طل من طلعاته أروع لقد صورت في فكري فلا ادري لما تصلح فلا تصلح ان تهجا ولا تصلح أن تقتل أو تصلب أو تذبح

قال بإسناده عن يحيى بن ماسويه: النظر إلى الثقيل حمى تعتري بين الجلدين.

قال بإسناده عن أبي أسامة يقول: ايتوني بمستمل خفيف على الفؤاد، اياي والثقلاء.

قال بإسناده عن ابن سيرين قال: سمعت رجل من اهل البادية يقول: نظرت إلى ثقيل مرة فغشي عليّ.

قال وانشدني المنتصر بن بلال: وأنت على مودتنا حريص ولكن لا تخف على الفؤاد وأثقل من رحى بزتر علينا أنت ما شاء الله علي أثقل من الراحة

كأنك من بقايا قوم عاد معروف اجسادهم ضخمة، ربنا عز وجل قال: ﴿كَأَعْجَازِ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ [الحاقة: 7] فقال: أنت أثقل من قوم كأنك من بقايا قوم عاد في ثقلك.

قال بإسناده عن ابن ابي الطويل يقول: النظر إلى الثقيل شجيرة في العين. وكان لنا جار لو دخل ايام الحر البادية لاهلك الناس من البرد.

قال انشدني احمد بن زنجويه قال انشدني ثعلب: ثقيل يطالعنا من امام اذا سره رغم أنفي ألم ولو في الفؤاد كوخز المشارط في المحتجم أقول له اذ بدا طالعا ولا نقلته إلينا قدم تغطى بما شئت عن ناظري ولو بردائي به والتثم

قال بإسناده عن ابراهيم بن بكير قال: كان ابو هريرة إذا استثقل جليسا له قال: اللهم اغفر لنا وله وارحنا منه في عافية.

ما معنى: إذا سره رغم أنفي ألم؟ إذا حاب اسم بدني الم، يعني قصدي يقول: ثقيل يطالعنا من أمام إذا سره رغم أنفي ألم؛ يعني إذا حاب اسم بدني، يعني رغم أنفي يستفزني ألم بيجيني؛ يعني كأن هذا يعرف أن ايش اللي بيستفزني ان ياتي إليه، فالألم بمعنى جاء.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الواجب على العاقل مجانبة الخصال التي تورثه استثقال الناس إياه وملازمة الخصال التي تؤديه إلى محبتهم إياه، ومن اعظم ما يتوسل به إلى الناس ويستجلب به محبتهم البذل لهم بما يملك المرء من حطام هذه الدنيا واحتماله عنهم ما يكون منهم من الأذى، فلو أن المرء صحبته طائفتان احداهما تحبه والاخرى تبغضه، فأحسن إلى التي تبغضه واساء إلى التي تحبه ثم اصابته نكبة فاحتاج إليهما، لكان أسرعهما إلى خذلانه وأبعدهما عن نصرته الطائفة التي كانت تحبه لو اصبحت تبغضه، وأسرعهما إلى نصرته وبعدهما خذلانه الطائفة التي كانت تبغضه؛ لأن الكلب إذا شبع قوي، وإذا قوي أمل، وإذا أمل تبع المأمول، وإذا جاع ضعف، وإذا ضعف أيس، وإذا أيس ولع عن المتب، فمن عدم المال فليبسط وجهه للناس؛ فإن ذلك يقوم مقام المعروف، وهذا يصدقه حديثه صلى الله عليه وسلم: «انكم لا تسعون الناس باموالكم».

ما رح تقدر تعطي كل الناس ولكن ليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق. نعم، قال سئل ابن المبارك عن حسن الخلق، قال: هو بسط الوجه وبذل المعروف. عن طلحة بن عمرو قال: خرج غلام لنا بقَمامة الدار أو بكناسة الدار عريانا، وسعيد بن جبير على الباب، فقال: يا خبيث، ارفع إزارك، يعني طالع يعني يكب سلة المهملات وهو عريان. نعم، قال وبإسناده عن مجاهد قال: إذا لقي المسلم أخاه فصافحه وكشَّر في وجهه، تحاتت ذنوبه كما تحاتَّ العَذْق من النخلة، فقال رجل لمجاهد يعني كما ينزل عنقود العَذْق هو العنقود كما ينزل العنقود من النخلة، فقال الرجل لمجاهد: يا أبا الحجاج، إن هذا من العمل يسير! فقال مجاهد: هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألَّف بين قلوبهم، لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألَّفت بين قلوبهم. فيسيرون هذا مش يسير التأليف بين القلوب.

باب التاسع: الحث على لزوم المداراة وترك المداهنة بالمباراة. قال بإسناده عن التغافل، أهمية خلق التغافل في الحياة الزوجية، في العلاقات مع الإخوة، مع أشياء كثيرة تحتاج لهذا الخلق التغافل. ولا باسناده عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مداراة الناس صدقة». مداراة الناس صدقة، سبحان الله. نعم.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الواجب على العاقل أن يلزم المداراة مع من دُفِع إليه في العِشرة من غير مقارفة المداهنة، إذ من دُفِع إليه في العشرة إيش يعني؟ من تلزمك عشرته ولا تستطيع الانفكاك. وهذه مرت في كلام محمد بن الحنفية وغيرهم أيضا في العديد من النصوص أن العاقل هو الذي يحسن مداراة من لا بد منه حتى لو كان هذا الذي لا بد منه مفروض عليك. بدك تعرف الداري وقضية دائما المواجهه وقضية أنه لازم ولا هذا غير صحيح، إذا أنت لا تستطيع وإمكانياتك محدودة عليك أن تتعلم المداراة.

قال: إذ المداراة من المدار صدقة له، فالمدهنة من المداهن تكون خاطئة، أما المداهنة فهي تزييف الباطل وما يكون فيها من الباطل هذا لا يصح، ففرق بين المداراة والمداهنة على الباطل.

هو أن يجعل المرء وقته، والفصل بين المداراة والمداهنة شوف هذه الفائدة الجيدة، هو أن يجعل المرء وقته في الرياضة لإصلاح الوقت الذي هو به مقيم بلزوم المداراة من غير في الدين من جهة من الجهات، فمتى ما تخلق المرء بخلق شابه بعض ما كره الله منه في تخلقه فهذا هو المداهنة المداراة، فالعاقل يجتنب المداهنة.

إيش معنى هذا الكلام؟ قال: والفصل بين المداراة والمداهنة هو أن يجعل المرء وقته في الرياضة لإصلاح الوقت الذي هو به مقيم بلزوم المداراة من غير ثلم في الدين من جهة من الجهات، يعني هو أن تج- أن يجعل المرء وقته تحاول أن تتروض لإصلاح الوقت الذي هو به مقيم، يعني الزمن الذي أنت عايش به بلزوم المداراة من غير ثلم في الدين، يعني تحاول أن تروض نفسك على أن تتغافل وتجتنب وتحكي الكلام لصرف الظالمين أو المفسدين بشرط من غير ثلم في الدين أن يصل إلى إحدى مشاكل التدين أو يمس عقيدتك من جهة من الجهات. فمتى تخلق المرء بخلق شابه بعض ما كره الله منه في تخلقه إذا أنت في هذا الوقت لم تتخلق بخلق صاف تماما وإنما شبته بشيء لا يرضي الله سبحانه وتعالى، فهذا انتقل إلى المداهنة لا المداراة، فالعاقل يجتنب المداهنة لأن عاقبتها تصير إلى قل- أنها تنزلك، ويلزم المداراة لأنها تدعو إلى صلاح أحواله، ومن لم يدار الناس ملوه. بدك تحفظ هالشغله يعني عفوا زوجتك خاصة الشباب مقبلين على الزواج ما شاء الله عليكم، زوجتك إذا لم تدارها ملتك وأنا واقف إخواني على كثير من الحالات والقضايا هذا سببها خلافات زوجية.

تجلس ساعتين تسمع المرأة تشكو وتشكو وتشكو وتشكو وتشكو، بعد طبعا يأتي الزوج يقول لك: يا اخي شوف مشاكلها تافهه بتنتقدني على كذا وبتنتقدني على كذا، لكن سبحان الله بعد خبرة بهذا الر- ببعض الرجال بكون ماشي يا أحيانا بكون الملل ملل لأنه أنت شخصية انتقادية الآن. أنت لما تنتقد زوجتك على كل شيء في المنزل مع الوقت ماذا سيحصل؟ ستملك، ستتضجر منك، الحياة لا تستقيم بالانتقاد طول الوقت، الطبخة تأخرت في انتقاد في بهدلة، كاسة الشاي لم تأتي في وقتها، أزاد عيار بهارات في الطبخة أنت كذا، دورة المياه مش نظيفة اليوم، ليش يا فلانة تأخرتي عن أهلك شوي؟ الآن ماشي جيد السيطرة بس بعض الشباب فاهم القوامة خطأ، فاهم أن القوامة تعني الانتقاد المستمر وأنه هيك أنا بحافظ على رجولتي، هيك أنا بعلم المرأة وبورجيها، بقول لك الشيخ خايف أنها لا ما بتخاف كثير، ما هو الخوف الزائد أخو النقصان الزائد، الخوف الزائد اللي بخليك تنتقد دوما يجعلك تخسر الود والرحمة والسكينة في الحياة الزوجية.

فهذه خذها قاعدة في حياتك: إذا تريد تتزوج بدك تتغافل، ما بدك تتغافل تروى في الزواج حقيقة لا أنصحك أبدا؛ لأن الحياة الزوجية فيها كثير من الإشكال والأخطاء والأمور، إذا لم يكن الإنسان عنده قوة على الصبر والتحمل، مش مشكلة خلص مشيها، خلص حكات كلمة بالخطأ رفعت صوتها علي، إيه بعض الشباب ترفع صوتها علي والله لأربيهَا أرجعها على دار أهلها خليها تعرف، لا يا شيخ هي مش معابطة الحياة يعني برضه هذا جزء منه زي ما قال لك التواضع لا تظن في نفسك أنك شيء كبير أنه زوجتك ممكن ترفع صوتها أنا ما برضى والله ما هذه الكلام ممكن تسمع من بعض الناس ولكن هذه ليست المراجل، المراجل الحقيقية أن تتحمل. عمر بن الخطاب زوجته كانت ترفع صوتها عليه لكن عمر كان يعني هي- هو عمر مش قادر يعني عمر بيعلقها كان، لكن هي الفكرة أن خلاص مشي، قال: تطبخ طعامي وتخيط ثوبي وتصلح شاني. جاءتها لحظة معينة خرجت عن السيطرة، والذي لا يعرف هذه الأمور في الحياة لما يأتي في الإصلاح الأسري بوهم أمامه من المصلحين أنه هو مش عامل شيء، فانت لوهلة الأولى بتظن أن فعليا يا اخي الأخ مش عامل شيء حرام، لكن لما تبدا تسمع أكثر وأكثر بتصير تفهم هو مش عامل خطأ كبير بمعنى أنه في نقطة معينة بس هو شخصية انتقادية مستمرة، فبالتالي الطرف الأمام الزوجة خلقت من ضلع أعوج من كثر ما أخونا انتقادي انتقادي هي طلعت عن طورها يعني هي ما عادت تسيطر على نفسها؛ لأنك أنت أخرجت أسوأ ما فيها، أنت باسلوبك الانتقادي المستمر عم تستفز تستفز شخص أصلا هو ضعيف الجانب لين فتخرج أسوأ ما فيها، فهذا إخواني انتبهوا له لعل الله ينفعكم بهذه النصيحة. نعم.

قال: كما أنشدني علي بن محمد البسامي: مداراة الناس ملالاتهم، من لم يدار الناس ملوه، ومكرم الناس حبيب لهم، من أكرم الناس أحبوه. قال وبإسناده عن ابن الحنفية قال: ليس بحكيم من لم يعاشر بالمعروف من لا يجد بمعاشرته بدًّا حتى يأتيه الله منه بالفرج والمخرج. نعم، شو ما كان لو كان ظالم مستبد أنت مش قادر وأنك وإمكانياتك لا تسمح لك، داره داره، لا تجلس تعمل شيء بكره تجد نفسك تعض أصابع الندم 10 سنين و15 سنة على كلام فارغ تجد نفسك في أمور أعلى من قدراتك فقط من أجل لا أخونا بده يستعرض نفسه، هذا ليس هدي السلف هنا أنت تسمع هدي السلف المداراة. نعم.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الواجب على العاقل أن يداري الزمان. مداراة الرجل غير السابح في الماء الجاري، ومن ذهب إلى عشرة الناس من حيثه وكدر على نفسه عيشه ولم تصف له مودتهم. قال: لأن ود الناس لا يستجلب إلا بمساعدتهم على ما هم عليه إلا أن يكون مأثما، فاذا كانت حالة معصية فلا سمع ولا طاعة، والبشر قد ركب فيهم أهواء مختلفة وطبائع متباينة، فكما يشق عليك ترك ما جُبلت عليه فكذلك يشق على غيرك مجانبة مثله، فليس إلى صفو ودادهم سبيل إلا بمعاشرتهم من حيث هم والأغضاء عن مخالفتهم في الأوقات.

بس هي فقط لأن بحب أحيانا أحقق في بعض المخطوطات، هو لما يقول: الواجب على العاقل أن يداري الزمان، في مخطوطة مداراة السابح في الماء الجاري، وفي النسخة مداراة الرجل غير السابح في الماء الجاري. أيما أصوب؟ ممكن الرجل غير السابح. ليه؟ إنه الرجل يعني الرجل الماهر في السباحة ممكن يعني ممكن يعاكس التيار ويصبح عكس التيار غصبا عنه، أما الرجل غير السابح بده يتوقع يمشي على الجانب ما يكون مصادم التيار. جميل، يعني في من الكلام هذا يمكن تفضل أديب؟ يعرف كيف يتعامل إذا اشتد، أما غير السابح فيها عش. طيب رأيكم، هل المعنى الثاني لو بدون الزيادة لإضافة المحققة هل يمكن يصلح وأنا أعتقد أنها أعلى؟ الإنسان السابح هو اللي بيعرف يتعامل مع الماء الجاري صح، يعني لما يكون ماء جاري ماشي ممكن يجرفك يأخذك، مين اللي بيعرف يتعامل معه؟ اللي بيعرف يسبح، بيعرف كيف يحرك رجليه صح، بيعرف كيف يتوازن فيه يحافظ على انضباطاته، لكن الغشيم بياخذ الماء الجاري، اللي ما بيعرف يتعامل مع الماء وهو جاري بيشيله. فأنا ربما يعني كلام كلامه بالحسن جيد بس بميل أنا إلى أن هذه الزiادة لا بدونها قد يكون الكلام أقوى والله أعلم.

قال: والبشر قد ركب فيهم أهواء مختلفة وطبائع متباينة، فكما يشق عليك ترك ما جُبلت عليه فكذلك يشق على غيرك مجانبة مثله، فليس إلى صفو ودادهم سبيل إلا بمعاشرتهم من حيث هم والأغضاء عن مخالفتهم في الأوقات. قال: أنشدني الأبرش: فقالت وهزت رأسها وتضاحكت، أَعَلى الوِدِّ تشفى أم على العهد توصل؟ فقلت فلم أفعل، فقالت تريده؟ فقلت فلم أفعل، فقالت ستفعل.

قال بإسناده عن الحسن يقول: يا ابن آدم، اصحب الناس بأي خلق شئت يصحبوك عليه. قال وأنشدني الكريزي: تجنى علي بما قد جنا، ويغلظ في القول إن لنت له، ويسبق بالعذل لي ظالما، كأن الصواب أبى لآليه. كما قال في مثل: عالم خذ اللص بالذنب لا تغفله.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: من التمس رضا جميع الناس التمس ما لا يُدرك، ولكن يقصد العاقل رضا من لا يجد بمعاشرته بدا، وإن دفعه الوقت إلى استحسان أشياء من العادات مما كان يستقبحها، واستقباح أشياء كان يستحسنها ما لم يكن مأثما، فإن ذلك من المداه- وما أكثر من دار فلم يسلم فكيف توجد السلامة لمن لا يداري؟ قال وأنشدني البغدادي: يا ذا الذي أصبح لا والد له على الأرض ولا والدة، قد مات من قبلهما آدم، فأي نفس خالدة؟ إن جئت أرضا أهلها كلهم عور فغمض عينك الواحدة.

قال وبإسناده عن الأعور قال: كنت جالسا عند عطاء بن أبي رباح فحدث رجل بحديث فعرض رجل من القوم في حديثه، فغضب وقال: وما هذه الطبائع؟ إني أسمع الحديث من الرجل وأنا أعلم به فأريه كأني لا أحسن منه شيئا. وهذا من حسن الأخلاق أنك تعمل حالك كأنك أول مرة بتسمعه أو لا تحس. نعم.

قال وبإسناده قال معاويه بن أبي سفيان رضي الله عنه: لو أن بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت. معاويه أستاذ المداراة، لو أنه بيني وبين الناس شعرة ما بقطعها. قيل: وكيف؟ قال: لأنهم إن مدوها خليتوها، إذا شفتهم بيشدوا فيها بيشدوا أنا برخي برخي معهم، وإن خلوها إذا شفتهم رخوا أنا بشد، وهي هيك شعرة، مش سموها شعرة معاويه الله يرضى عنه؟ نعم.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: من لم يعاشر الناس على لزوم الإغضاء عما يأتون من المكروه وترك التوقع لما يأتون من المحبوب كان إلى تكدير عيشه أقرب منه إلى صفائه، وإلى أن يدفعه الوقت إلى العداوة والبغضاء أقرب منه إلى أن ينال منهم الوداد وترك الشحناء، ومن لم يدار صديق السوء كما يداري صديق الصدق لم يكن بحازم، ولقد أحسن الذي يقول: تجنب صديق السوء واصرم حباله، وإن لم تجد عنه محيصا فداره، واحبب حبيب الصدق واحذر مراءه، تنل منه صفو الود ما لم تماره.

قال أبو الدرداء لأم الدرداء: إذا غضبت فرضيني، وإذا غضبتِ رضيتك، فمتى لم نكن هكذا ما اسرع ما نفترق. شوف الحكمة هذه، بس تشوفيني أنا اللي غضبت أنت تعالي راضيني، هيك قواعد الحياة الزوجية قبل ما تدخل فيها، وإذا أنت غضبتي شفتك عندها هيك زعلتك أنا باجي براضيك، هكذا تستقيم الحياة. نعم.

قال أبو ح- بعض الشباب ثقيل، بعض الشباب بيغضب زوجته ويثقل عليها وبتيجيه نفسية هذا خليها تزعل يا شيخ ترضى لحالها، ما تصلح الحياة الزوجية بهي النفسية. حتى طيب شيخ هي الغلطانة، بتعرف هيك الشباب هي المخطئ حتى لو هي المخطئة خلص أنت نبهت اصلحت وعرفتها وين الخطا، بعد ذلك أنت بتروح بتراضي عادي جدا وتقبل وبدك تكون سمح واسع الصدر، أما ال- كلما طالت مدة المشاكل ومدة أنه أنت

بدك تكسرها كما قال النبي عليه الصلاة والسلام كسرها طلاقها ترى يعني المرأة لا تكون في كامل توازنها خاصة في ساعة الغضب، فإذا أنت بدك تكسرها بدي إياها هيك هي تجي يا شيخ وتعتذر هذه كلها فلسفات في الحياة، هذا صاحبك ولا لا دكتور هذا صاحب؟

يعني هي ممكن تجي أحياناً جيد أن امرأة تعلم هذا رحمك الله، لكن أنا فكرتي بعض الأخوة اللي هو ما زال لا يفهم فلسفة المرأة ويعيد ويريد يتعامل مع الزوج زوجة كما يتعامل مع زميله في الجامعة، المرأة ليست هكذا.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: العاقل إذا دفعه الوقت إلى صحبة من لا يثق بصداقته أو صداقة من لا يثق بأخوته، فرأى من أحدهما زلة فرفضه لزلته وبقي وحيداً لا يجد من يعاشر، فريداً لا يجد من يخادم؛ بل يغضي عن الأخ الصادق زلاته ولا يناقش الصديق السيء على عثراته؛ لأن المناقشة تلزمه في تصحيح أصل الوداد أكثر مما تلزمه في إصلاح فرعه.

ومن أنواع المداراة، قال ما ذكره باسناده عن ابن شوذب قال: كانت لرجل جارية فوطئها سرّاً فقال لأهله إن مريم كانت تغتسل في.. فقال لأهله يعني لزوجته: إن مريم كانت تغتسل في هذه الليلة فاغتسلوا، فاغتسل واغتسل أهله. قال ابن شوذب: وكانت مريم تغتسل في كل ليلة.

وقال وأنشدني منصور بن محمد الكريزي: أغمض عيني عن صديقي كأنني لديه بما يأتي من القبح جاهل وما بيَ لوم غير أن خليقتي تطيق احتمال الكره فيما أحاوله متى ما يربني مفصل فقطعته بقت ومالي في نهوضي مفاصل ولكن أداريه وأصلح شرتي فإن هو أعيا كان فيه تحامُ

وباسناده قال علي: لا تعامل بالخديعة فإنها خلق لؤم، وامحض أخاك النصيحة حسنة كانت أم قبيحة، وساعده على كل حال وزل معه حيث زال.

الباب العاشر: استحباب لزوم المرء إفشاء السلام وإظهار البشر والتبسم للانام. وقال باسناده عن ابن مسعود قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن السلام اسم من أسماء الله عز وجل وضعه الله في الأرض، فأفشوه بينكم، فإن الرجل المسلم إذا مر بالقوم فسلم عليهم فردوا عليه، كان له عليهم فضل درجة بذكره إياهم السلام، فإن لم يردوا عليه رد عليه من هو خير منهم وأطيب».

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الواجب على العاقل أن يلزم إفشاء السلام على العالم؛ لأن من سلم على عشرة كان له عتق رقبة، والسلام مما يذهب إفشاؤه بالمكمن من الشحناء وما في الخلد من البغضاء ويقطع الهجران ويصاف الإخوان. والبادي بالسلام بين حسنتين؛ أحدهما تفضيل الله جل وعلا إياه على المسلم عليه بفضل درجة تذكيره إياه بالسلام، وبين رد الملائكة عليه عند غفلتهم عن الرد.

بس هنا بس الفائدة ربما البعض فيكم ما انتبه لمعناها يعني أنتم عجبتكم، بس ما معنى وكانت مريم تغتسل كل ليلة ولماذا قال وكانت مريم؟ إذا صحت طبعا الإسرائيلية هي الإسرائيلية تغتسل كل ليلة. هو بده يوصل يعني هو بده يحكي شغله أنه هو.. هو ما كذب، فهمت علي يعني هو ما يعني ابن شوذب بده يقول لك إنه هذا الشيخ ما كذب، هو لما يجي على.. هو الآن في اليوم اللي بدو يطأ فيه جاريته يطؤها سرّاً عشان ما يزعل زوجته، شو بيحكي لها؟ مريم عليها السلام كانت تغتسل هذه الليلة. بس هو كذب؛ لأنه يروى في الإسرائيليات أن مريم كانت تغتسل كل ليلة، فهو وقت ما بده بقول لك مريم كانت تغتسل هذه الليلة هو صادق بس هي مش بهذه الليلة بالتحديد هي طول الاسبوع كانت تغتسل، فهو ما كان يكذب بس كان يوظف هذه الفكرة للطريقة التي تهواه.

وذكر باسناده قال زبيد الأيامي: أجود الناس من أعطى مالاً يريد جزاءه، وأن أحسن الناس عفواً من عفى بعد قدرة، وأن أفضل الناس من وصل من قطعه، وأن أبخل الناس من بخل بالسلام. وباسناده عن عمار بن ياسر قال: ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان: الإنفاق من الإقتار، والإنصاف من نفسك، وبذل السلام للعالم.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الواجب على المسلم إذا لقي أخاه المسلم أن يسلم عليه متبسماً إليه، فإن من فعل ذلك تحات عنهما خطاياهما كما تحات ورق الشتاء إذا يبس، وقد استحق المحبة من الناس من أعطاهم بشر وجهه.

وباسناده قال عن سعيد بن الخمس قال قيل له: ما أبشك؟ قال: إنه يقوم علي برخص. وأنشدني الأبرش: أخو البشر محبوب على حسن بشره ولا يعدم البغضاء من كان عابسا ويسْرع بخل المرء من في هتك عرضه ولم أر مثل الجود للمرء حارسا

قال أبو حاتم: البشاشة إمام العلماء وسجية الحكماء؛ لأن البشر يطفئ نار المعاندة ويحرق هيجان المغاضبة، وفيه تحصين من الباغي ومنجاة من الساعي، ومن بشر للناس وجهه لم يكن عندهم بدون الباذل لهم ما يملك.

وباسناده عن هشام بن عروة عن أبيه قال: أخبرت أنه مكتوب في الحكمة: يا بني ليكن وجهك بسطاً ولتكن كلمتك طيبة تكن أحب إلى الناس من أن تعطيهم العطاء.

وذكر عن سعيد بن عبيد الطائي: القَ بالبشر من لقيت من الناس جميعاً، ولاقهم بالطلاق تجنِ منهم جنى ثمار تجده طيب طعم لذيذ المذاقة.

وباسناده عن قتادة يقول لقائده: يا واقد لا تكن حلواً فتؤكل ولا مرّاً فتلفظ، إن رجلاً يشبع من الكلام كما يشبع من الطعام.

وباسناده عن الزبيدي قال: يعجبني من القراء كل سهل طلق مضحاك، فأما من تلقاه ببشر ويلقاك بعبوس يمن عليك بعمله فلا كثر الله في القراء ضرب هذا.

قال أبو Hاتم رضي الله عنه: لا يجب على العاقل إذا رزق السما.. ما معنى لا تكن حلواً فتؤكل ولا مرّاً فتلفظ؟ إن الرجل يشبع من الكلام كما يشبع من الطعام. وهذه حكم السلف لازم نفهمها.

أه يا.. مش قال: إن الرجل.. لا تخلي كلامك.. كما أنه يشبع عندما يشبع من الأكل.. طيب إيش تكون حلواً فتؤكل؟ كان كلامك سهل جداً ممكن جار عليه، إذا كان كلامك حاد ممكن ينفر منه. يعني الواحد ما يخاف بالمرة..

يعني لسه في حدا اللي هي فكرة.. هسا الآن شو ما كنت لسانك حلو.. يعني عفواً الطعام منسف أكلته شوي شوي بعدين إيش راح يصير؟ تشبع. ويقول لك: يعني حاول أنك تتوسط لا تكن شيء.. كيف أقول لك إياه؟ في إنسان حكياته حلوات فبضله يحكي يحكي يحكي يحكي يحكي فالناس بتسمع منك بتسمع بتسمع بتسمع حتى إيش تشبع كمان، وخلص راح تشبع منك راح تملّك شو ما كان لسانك حلو إذا أكثرت أكثرت أكثرت الكلام الناس راح تشبع منك. فيقول: فان الإنسان يشبع من الكلام كما يشبع من الطعام، فبيقول لك: خلي كلامك كما كان سيدنا ابن مسعود يتخول الناس بايش؟ بالموعظة حتى شو ما كنت احسن واحد، واحد يقول لك لا يا شيخ بس أنا بعرف الناس بتحب تسمعني مو شيخ، حتى لو الناس بتحب تسمع لك يعني في النهاية لو كنت أحسن الناس بلاغة وأفضلهم لساناً في الوقت راح يشبعوا منك ويشوفوا غيرك اليس كذلك؟ فهذه حكمة أن الإنسان يتخول الناس.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: لا يجب على العاقل إذا.. في نفس الوقت لا تكون مرّاً وبرضه ما تكون يعني مر لسانك صعب فالناس من أول تلفظ كلامك وما بتحب تسمع لك.

قال: لا يجب على العاقل إذا رزق السلوك في ميدان طاعة من الطاعات، إذا رأى من قصر في سلوك قصده أن يعبس عليه بعمله وجهه، بل يظهر البشر والبشاشة له؛ فلعله في سابق علم الله أن يرجع إلى صحة الأوبة إلى قصده، مع ما يجب عليه من الحمد لله والشكر له على ما وفقه لخدمته وحرم غيره مثله.

وذكر أن حماد بن إسحاق أنشدهم: فتن مثل صفو الماء أما لقائه فبشر وأما وعده فجميل يسرك معتراً ويشرق وجهه إذا اعتل مذموم الفعال بخيل عيي عن الفحشاء أما لسانه فعفو وأما طرفه فكليل

قال وبس.. عفواً رجوع للصفحة 217؛ لأنه دائماً يعني حتى أحب أن الطالب لما يقرأ كتاب إخواني يهضمه، يهضم مادته يعني أنا ما بحب أقرأ شيء للطالب والطالب بشعر أنه هو بس بيقرا. في هناك جملة أريد أتاكد من فهمكم لها: «ومن بشر للناس وجهاً» صفحة 217. أقول نفس النسختين: ومن بشر للناس وجهاً لم يكن عندهم بدون الباذل لهم ما يملك. بس أتاكد من فهمكم إيش يعني؟ ما معنى ومن بشر للناس؟ قال أبو حاتم -طبعاً من كلام أبي حاتم-: ومن بشرى للناس وجهاً لم يكن عندهم بدون الباذل لهم ما يملك.

أحسنت، يعني لم يكن هذا الشخص بأدون منزلة من اللي بعطي للناس كل ما يملكونه، كل.. عفواً كل ما يملك. أملك أنا لو أعطيتك كل ما أملك سيارات وأموال أو ما أعطيتك شيء بس أعطيتك الابتسامة، ترى هذا مثل هذا عند الناس. واحد يقول لك إنه الناس ترى ترضى بالشيء الخفيف أحياناً، ابتسامة، كلمة طيبة تكون على قلب الناس مثل العسل. فهذه مهارات مهارات أن يتعلم طالب العلم سياسة الناس، ويعرف الآن كيف مثلاً فلان بدي اشتري.. بدي اشتري قلبه، كيف النبي عليه الصلاة والسلام كان يتعامل بهذه الطريقة؟ وأعطى فلاناً وسأل فلاناً، ولما جاءه المخرم -أظن أبو مسور- قال يا رسول الله اين نصيبي من العطاء؟ قال: ها، اين أعددنا لك هذا الثوب؟ كان النبي عليه الصلاة والسلام يعلمنا أن الكلمة الطيبة في مكانها المناسب واختيارها تشتري بها قلوب العباد.

قال وأنشدني منصور بن محمد الكريزي: لن تستتم جميلاً أنت فاعله إلا وأنت طليق الوجه بهلول ما أبسط الخير.. ما أبسط الخير فابسط راحتيك به وكنك دون الشر مغلول ابسط راحتك في الخير، وعلى الشر اعمل حالك مربوط عنه.

قال: سمعت الحسن يقول: المصافحة تزيد في الود. وعن حبيب بن أبي ثابت: من حسن خلق الرجل أن يحدث صاحبه وهو يبتسم.

الباب الحادي عشر: ما أُبيح من المزاح بالأقوال وما كره من استعماله بالأفعال. المزح بالقول سهل بس المزح بالأيد شوي صعب صح؟ بقول لك تمزح بالأيد كتير.

قال باسناده عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له خادم يقال له أنجشة وكان حسن الصوت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «رويداً يا أنجشة لا تكسر القوارير». قلّقته يعني ضعفت النساء. هذا مر معنى البارح عند الدارمي أنه جعل هذا من المزاح تمام، سمى النساء مثل ايش؟ بأنهم قوارير زجاج.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الواجب على العاقل أن يستميل قلوب الناس إليه بالمزاح وترك التعس. والمزاح على ضربين؛ فمزاح محمود ومزاح مذموم. فأما المزاح المحمود فهو الذي لا يشوبه ما كره الله عز وجل، ولا يكون باثم ولا قطرة رحم. وأما المزاح المذموم فهو الذي يشوبه ما كره الله جل وعلا، فالمزاح المذموم يثير العداوة، يذهب البهاء، ويقطع الصداقة، ويجرئ الدنيء عليه، ويحقد الشريف به.

باسناده عن ربيعة يقول: إياكم والمزاح فإنه يفسد المروءة ويغل الصدر. يعني بيولد حزازيات أحياناً المزاح غير الدقيق وغير المنضبط بيعمل حزازيات بين الشباب.

وقال باسناد عن عبد الله بن خبيق قال: كان يقال: لا تمازح الشريف فيحقد عليك، ولا تمازح الوضيع فيشترئ عليك. السفيه بيشترئ عليك إذا أعطيتك أريحيتك في المزح.

وأنشد البغدادي: أكريم جليل ليس كل تمازح بالأذى إن المزاح تراثة الاضغان كم من أخ جذّ حبل قرينه فتجذذت من أهله الأقران

قال أبو حاتم رضي الله عنه: المزاح في غير طاعة الله مذهبة للبهاء، مقطعة للصداقة، يرث الضغن، ويثبت الغل. وإنما سمي المزاح مزاحاً لأنه زاح عن الحق. وكم من افتراق بين أخوين وهجران بين متالفين كان أول ذلك المزاح.

باسناده عن الحكم قال: كان يقال: لا تمار صديقك ولا تمازحه؛ فإن مجاهداً كان له صديق فمازحه فأعرض كل واحد منهما عن صاحبه، فما زاده على السلام حتى مات، سبحان الله.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: وإن من المزاح ما يكون سبباً لتهييج المراء، والواجب على العاقل اجتنابه؛ لأن المراء مذموم في الأحوال كلها، ولا يخلو المُماري من أن يفوته أحد رجلين في المراء: إما رجل هو أعلم منه فكيف يجادل من هو دونه في العلم؟ أو أن يكون ذاك أعلم منه فكيف يماري من هو أعلم منه؟

هو أعلم منه يعني أنت أعلم منه فكيف تجادل من هو دونك؟

وذكر عن مسعر بن كدام يقول لابنه كدام: إني نحلتك يا كدام نصيحتي فاسمع مقال أب عليك شفيقي أما المزاح والمراء فدعهما خلقان لا أرضاهما لصديقي إني بلوتهما فلم أحمدهما لمحاور جار ولا لشقيق إني اختبرتهما فلم أجدهما.. محاور جيد طيب والجهل يزري بالفتى في قومه وعروقه.. في الناس.. أي عروق؟ يعني لو كان نسبك العروق النسب عالي جداً ولكن الجهل يزري بك.

قال أبو Hاتم: المراء أخو الشنان، أخو البغض كما..

إن المناقشة أخت العداوة، والمراء قليل نفعه كثير شره، ومنه يكون السباب، ومن السباب يكون القتال، ومن القتال يكون إراقة الدماء. وما مارى أحد أحداً إلا وقد غير المراء قلبيهما. أحسن الذي يقول: وإياك من حلم المزاح ومره، ومن أن يراك الناس فيه مماري. وإن مراء المرء يخلق وجهه، أي يبليه. وإن مزاح المرء يحدث التشاني، أي البغض. دعاه مزاح أو مراء إلى التي بها صار مقلي الإخاء وقاليا، أي مبغضاً.

وحدثنا أبو الأخس الكناني أنه قال لابن له: يا بني، لا تكما حيت مماريا، ودعي السفاه إنها لا تنفع. لا تحملن ضغينة لقرابة، إن الضغينة للقرابة تقطع. لا تحسبن الحلم منك مذلة، إن الحليم هو عز الابنع. وقال بلال بن سعد: إذا رأيت الرجل لجوجاً مماريَا معجباً برأيه، فقد تمت خسارته.

قال أبو حاتم: المزاح إذا كان فيه إثم فهو يسود الوجوه، ويدمي القلب، ويورث البغضاء، ويحيي الضغائر. وإذا كان من غير معصية يسلي الهم، ويوقع الخلطة، يعني يؤلف القلوب، ويحيي النفوس، سيذهب الحشمة. فالواجب على العاقل أن يستعمل من المزاح ما ينسب بفعله إلى الحلاوة، تستعمل من المزاح مثل ملح على الطعام، ولا ينوي به أذى لأحد ولا سرور أحد بمساة أحد. يعني بعض الشباب ممكن يمزح على أخوه مشان يضحك الآخرين، ما بصير تمزح على أخ تخلي أحد نكته مشان تضحك الآخرين.

وعن إبراهيم النقي قال: لا يمازحك إلا من يحبك، هذا فيه مدح للمحبة. قالت لي أمي وأنا غلام -عن محمد بن الكدر-: قالت لي أمي وأنا غلام: لا تمازح الغلمان فتهون عليهم أو يشترئوا عليك. طبعا مراد حافظ على هيبتك. قال عمر بن الخطاب: من كثر ضحكه قلت هيبته، ومن مزح استخف به، ومن أكثر من شيء عرف به. اللي يكثر منه الضحك يعرف بماذا؟ بالضحك. ومن يكثر منه الجمود يعرف بالجمود.

وعن راشد بن قبال قال: استسقى سعيد بن جبير فأتيتُه بسويق محلى، فقال: يا راشد شكر أزدست سيرين. قال أبو حاتم: إنما يمازح الرجل من هو من غير جنسه ليأنس به، ويجرؤ عليه، وإن كان المزاح حقاً. إن كل شيء لا يجب أن يسلك به غير مسلكه، ولا يظهر إلا عند أهله، على أن يكرهوا استعمال المزاح بحضرة العامة. شوف هي القاعدة يا شباب طلاب العلم، المزاح ممكن بينكم في أوساطكم الشخصية، لكن أمام العامة اضبط. أمام طلابكم في المراكز اضبط، ما تقول لا أنا بدي أتواضع. أمام طلابكم في المراكز، الأماكن العامة، الأماكن اللي يحضر فيها عموماً المسلمين، خلي الكلام والمزاح على قدر الحاجة جداً جداً. ضيق منه. بينك وبين إخوانك في حياتك الشخصية الأمر أوسع نوعاً ما.

كما أكره تركه عند حضور الأشكال. ايش يعني؟ كما أنني أكره المزاح في حضرة العامة، أكره ترك المزاح عند حضور الأشكال، يعني حضور الأشباه، يعني أنت مع صاحبك لا تكون ثقيل. يعني بعض الناس لا، بده حتى صاحبه يحكي معه بثقل، بقول له أخي أنا ما بمزح. لا، أنت ما بتمزح أمام العامة صح حفاظاً على هيبتك، لكن صديقك اللي أنت وياه تربيتوا مع بعض وعشتوا مع بعض ما تكون ثقيل عليه؛ لأنه شوف هاي أنا أعتقد أنه التوفيق في حياة طالب العلم أن يعمل توازن بين منظومة الأخلاق. التوازن يعني بعض الناس يا يجحف في عدم المزاح فيفقد، يا يجحف في المزاح فيفقد، لا، أنت بدك تعرف كل خلق وين توظفه في حياتك بالشكل الصحيح وبالتوازن المطلوب. هي مثل الطبخه، بقول لك الحياة يعني الطبخة إذا زاد فيها بهار تخرب، فانت بدك تحط في طبخة الحياة عندك البهارات بالقيم المناسبة.

قال السكر يكون من يديك حلواً. يعني شوف مثلاً مزح، هذا معنى هذه اللي بسفيها شكر أزدست، هذه أن السكر في يديك حلو.

ولقد حدثنا باسط قال أبو عبد الرحمن: كان إبراهيم بن أدهم يحدثنا ويضاحكنا. يعني إبراهيم بن أدهم اللي هو إمام الزهد، أنت لما تسمع إبراهيم بن أدهم تتذكر الزهد الورع، كل شيء فيه تقشف، بس كان يمزح في النهاية. كان إبراهيم بن أدهم يحدثنا ويضحكنا، فاذا رأى غریباً قال: هذا جاسوس. ايش يعني؟ يعني هذا مش من الشباب، بالتالي بوقف، يعني بيعرف أن هذا شب لسه مش مؤهل أنه يدخل في مثل هذه المجالس. وهذه قاعدة في الحياة أيضاً، يعني الصغار إخواني ما يختلطوا بالكبار فيكم حتى لو كان فاضل، في كل مجلس له حكمة. مش لانه والله الشب لا لا، هذا من اصحاب أخونا عدنان يلا خليه يجي. لا، ما هو أنا في مقام معين ليس في مقامات أخرى، فحتى لو كان أخي بتعرفه أو ما شابه ذلك لكل أشكال طريقة في التعامل.

فمن أكبر الأخطاء اختلاط الأعمار والتساهل، أنه هذا الصغير لما يختلط مع الكبار ويشوف الكبار هذا ضارب هذا كف، وهذول المشايخ الدعاة شباب مشايخ المركز هم مع بعض ممكن ايش يتساهلوا، فالشب طالب المركز لما يشوفكم قاعدين مع بعض وهذا المدرس بسخر وهذا المدرس بيعرقل وهذا المدرس بصير، ايه والله هاي الشغلة سهلة طلعت، فبتسقط هيبة المدرسين، بتسقط حرمة المدرسين. وهذا خطأ يقع فيه كثير من الشباب أنه بحجة أنه بده يتواضع وبده يورجي الطلاب أنه هو فرفوش، فتسقط هيبته. لا، أمام طلابكم حاول الإنسان يكون راقي، يعني يعرف ايش بتكلم. لكن بينك وبين صديقك لو تصارعتما، لو تماحكتم، لو كذا، ذاك مقام مختلف.

قال الباب الثاني عشر: استحباب الاعتزال عن العوام بالانقباض عنهم على الدوام. قال وبإسناده عن الزهري، عن أبي سعيد الخدري قال: قيل يا رسول الله، أي الأعمال أفضل؟ قال: الجهاد في سبيل الله. قيل ثم ماذا؟ قال: رجل في شعب من شعب الإيمان يتقي الله ويذر الناس، يعني منعزل عن الناس.

قال أبو حاتم: الواجب على العاقل لزوم الاعتزال من الناس عامة مع توقي مخالطتهم. إذ الاعتزال من الناس لو لم يكن فيه خصلة تُحمد إلا السلامة من مقارفة المآثم، لكان حقيقاً على المرء ألا يكدر وجود السلامة بلزوم السبب المؤدي إلى المناقشة. يعني الأصل أنك تأخذ الأسباب اللي تبعدك عن المعاصي، وهو التقلل من مخلاطة الناس. طبعا هو مش المراد العزلة التامة، المراد التقلل من مخلاطة الناس قدر المستطاع.

ويقول أيضاً عمر بن الخطاب: خذوا بحظكم من العزلة. وعن رأيت سفيان وسفيان بن عيينة يقول: رأيت الثوري في المنام، قلت له: أوصني؟ قال: أقل معرفة الناس، أقل معرفة الناس، أقل معرفة.

وعن أحمد بن حنبل يقول: رايت ابن السماك يكتب إلى أخ له: إن استطعت ألا تكون لغير الله عبداً ما وجدت من العبودية بدّاً فافعل. وهذا معناه أنك تتقلل من خلطة الناس وتلزم عبودية الله.

وقال أبو حاتم: العاقل لا يستعبد نفسه لأمثاله بالقيام في رعاية حقوقهم والتصبر على ورود الأذى منهم ما وجد إلى ترك الدخول سبيلاً. كأنه يقول: مخالطتك للناس، هذا معنى كلامه السابق، ستستعبدك. ليه؟ لماذا مخalطة الناس تورث الاستعباد؟ يقول ابن حبان في شرح كلام أحمد بن حنبل السابق: العاقل لا يستعبد نفسه لأمثاله بالقيام في رعاية حقوقهم والتصبر على ورود الأذى منهم ما وجد إلى ترك الدخول فيه سبيلاً؛ لأنه الناس بدك تصبر على أخلاقهم وتتحمل منهم، وهذا نوع من العبودية. لأنه إذا حسم عن نفسه باب الاختلاط بالعالم والمخلاطة بهم، تمكن من صفاء القلب وعدم تكدر الأوقات في الطاعات.

ولقد استعمل العزلة جماعة من المتقدمين مع العام والخاص معاً. يعني بعضهم يعتزل عزلة كاملة، وإن كانت هذه ليست هي المرغبة؛ فإن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم». إنما العزلة التامة تصبح مطلوبة في آخر الزمان، يتتبع الناس مواطن القطر وشعف الجبال يفرون بدينهم من الفتن.

فمثلاً ابن المبارك يقول: عاد فضيل داوود الطائي، فأغلق داوود الباب وجلس فضيل خارج الباب يبكي، وداوود داخل البيت يبكي. يعني فضيل بن عياض جاي يزور داوود الطائي مريض، فداوود ما فتح له الباب، داوود بيبكي من جوا الباب والفضيل بيبكي بره الباب، هذا من شدة الاعتزال وعدم المخلاطة. وقال لداوود الطائي: يا بكري استبحش من الناس كما تستبحش من السبع. طبعا أنت مش مطلوب منك هذا المستوى، يعني فقط الحقيقة هذا المستوى ليس مطلوباً.

رُئي إلى جنب مالك بن دينار كلب عظيم ضخم أسود رابط فقيده، له يا أبا يحيى ألا ترى هذا الكلب إلى جنبي؟ قال: هذا خير من جليس السوء. فقال أبو حاتم: هذا الذي ذهب إليه داوود الطائي وضرباؤه من القراء من لزوم الاعتزال من الخاص كما يلزمهم ذلك حتى... يعني أنت فض داوود الطائي عم بيعتزل عن مين؟ عم بيعتزل عن فضيل بن عياض، يعني عن إمام الزهد، يعني هذا من خير الرفق. قال: وهذا المذهب أرادوا بذلك عندي ترويض الأنفس على التصبر على الوحدة، وإيثار ضد الخلطة على المعاشرة؛ فإن المرء متى لم يأخذ نفسه بترك ما أُبيح له أنا خائف عليه الوقوع فيما حُظر عليه.

وأما السبب الذي يوجب الاعتزال من العام كافة، فهو ما عُز فيهم من وجود دفن الشر ونشر الخير. هم عادة الناس ايش؟ ما عز فيهم من وجود دفن الشر ونشر الخير، الناس بالعكس، الناس بتنشر شرك وبتدفن خيرك. الناس بقول لك عز فيهم هذا الخلق، فيفعلون العكس؛ لأنهم يدفنون الحسنة ويثيرون السيئة. فإن كان المرء عالماً بدعوه، وإن كان جاهلاً... أيوه، وإن كان فوقهم حسدوه، وإن كان دونهم حقروه، وإن نطق قالوا مهذار، وإن سكت قالوا عييّ، وإن قدر قالوا مقتر -قدر يعني أمسك المال- وإن سمح قالوا مبذر. فالنائم في العواقب المحطوط عن المراتب من اغتر بقوم هذا نعتهم، أو غره ناس هذه صفتهم.

وأيضاً بإسناده قال لي الأكاف حفص بن حميد صاحب ابن المبارك بمرو: يا أبراهيم، صحبت الناس خمسين سنة، فلم أجد أحداً ستر لي عورة، ولا وصلني إذا قطعته، ولا أمنته إذا غضب. فالاشتغال بهؤلاء، أنك تشغل نفسك بالعامة، عمق كبير.

وقال السعدي: زمانك هذا زمان دخول بيت وحفظ لسان وخفض صوت فقد مزجت عهود الناس إلا أقلهم فبادر قبل فوتي فما يبقى على الأيام شيء وما خلق امرؤ إلا لموتي

سمعت الفضيل عن الفضيل قال: إن مما يعده الله على عبده من آلامه أن يقول له يوم القيامة: ألم أخمل ذكرك في الناس؟ يعني من نعم الله عليك أن تكون خامل الذكر لا أحد يعرفك، هي نعمة. بعض الناس يظن الشهرة هي النعمة، نعم.

قال وبإسناده عن مالك بن أنس أنه بلغه عن أبي ذر قال: كان الناس ورقاً لا شوك فيه، فهم اليوم شوك لا ورق فيه. الناس كانوا مناح الزمان، يعني الجيل القديم منيح، كانوا كلهم ورق نافعين، اليوم صاروا كلهم شوك فاحذرهم. نعم، طبعا أنت لا تكون بهذه السوداوية؛ لأنه قال: من هلك الناس فهو أهلكهم، أنا أخشى عادة من هذه الإطلاقات أن البعض يوظفها توظيف خاطئ، إنما المراد الحذر من الناس، نعم.

بإسناده كان قحذمي وينشد كثيراً: ذهب الحسن والجمال من الناس ومات الذين كانوا ملاحة وبقي الأسمجون من كل صنف إن في الموت من أولئك راحا

قال أبو حاتم رضي الله عنه: العقل يعلم أن البشر مجبولون على أخلاق متباينة وشيم مختلفة، فكل واحد يحب اتباع مساعدته وترك مخالفته، فمتى رام المرء من أخيه ضد ما وُطن نفسه عليه قلاه، وإذا تبين له منه خلاف... كل واحد يحب اتباع مساعدته، يعني كل إنسان بحب أن الناس توافقه وما بحب الناس تخالفه، هيك الإنسان نعم. وإذا تبين له منه خلاف ما أُضمر عليه قلبه ملَّه، من الملل يكون الاستثقال، ومن الاستثقال يكون البغض، ومن... إذا شافك أنك بتخالفه في الراي في المواقف بيتركك، هيك الناس للأسف، حتى في الآراء الاجتماعية والسياسية، نعم. ومن البغض تهيج العداوة، فالاشتغال بمن هذا نعته للعقل حمق. ولقد أحسن النباجي حيث يقول: ارفض الناس وكل مشغلة قد بخل الناس بمثل خردلة لا تسال الناس وسِلْما أنت له

وقال بإسناده قال إنشد: أنشد محمد بن أبي يعقوب العبدي: إذا قلت هذا صاحب قد رضيته وقرت به عيناي بدلت آخرا وذلك أني لا أصحَبُ صاحباً من الناس إلا خانني وتغيررا

وبإسناده عن قال مكحول: إن كان في مخالطة الناس خير فالعزلة أسلم. وقال وبإسناده عن يونس بن عبيد عن عيسى بن يونس -عفواً- قال يقول: كان الأعمش يقود إراهيم، كانوا إذا انتهوا إلى زقاق الكوفة صاحبهم صبيان عين بين اثنين، عين بين اثنين. فقال: فكان إبراهيم بعد ذلك إذا انتهى إلى الأزقة خلع عن الأعمش، قال فيقول له الأعمش: ما عليك تؤجر وثمون؟ قال فقال إبراهيم: بل نسلم ويسلمون.

قال بإسناده مالك بن دينار كان يقول: من لم يانس بحديث المخلوقين فقد قل علمه وعمي قلبه وضيع أمره.

قال وبإسناده عن إبراهيم البخاري يقول: دخلت المسجد الحرام بعد المغرب، فاذا فضيل بن عياض جالس فجئت فجلست إليه، فقال: من هذا؟ فقلت: إبراهيم. قال: ما جاء بك؟ قلت: رأيتك.

سمعت ابن شبرمة يقول: خلت الديار وست غير مسودي، ومن الشقاء تفردي بالسؤدد.

الباب الثالث عشر: ما يستحب للمرء من لزوم المؤاخاة مع الخاص ببذل الود والمصافاة، عن ثابت، عن أنس قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء، وآخى بين عوف بن مالك وبين الصعب بن جثامة. قال أبو حاتم: الواجب على العاقل ألا يغفل عن مؤاخاة الإخوان وإعدادهم إياهم للنوائب والحدثان، أي لنوائب الدهر؛ لأن من تعزى عن موضع سلوته بأخيه عند الهموم والغموم كان عقله إلى التقديح أقرب، ومن النماء أنقص. ايش يعني؟ ما معنى لأن من تعزى عن موضع سلوته بأخيه عند الهموم والغموم كان عقله إلى التقديح أقرب؟ يعني أنه إذا ما استشار أو، يعني أيوه، اللي بيستغني عن أخوه في وقت الهم والغم هذا ترى مذموم وليس محمود. الإخوان يعدوا للسلوى، شو يعني للسلوى؟ لتتسلى بهم عند الهموم. من تعزى وتخلى عن إخوانه في وقت همومه، فهذا لا يمدح بل بالعكس يذم.

ويقول قال محمد بن واسع: لم يبق من العيش إلا ثلاثة: الصلاة في الجماعة ترزق فضلها وتكفى سهوها، وكفاف من معاش ليست لأحد من الناس عليك فيه منا ولا لله عليك فيه تبعة -يعني لن تسأل عنه أمام الله، يعني أن تتخفف حتى لا تسأل عنه أمام الله- وأخ يحسن العشرة إن زغت قومك. وعن ابن المقفع قال: ثلاث من اللذات: محادثة الإخوان، وأكل القديد الجاف -يعني اللحم المجفف- وحك الجرب. يلا انشقر، الله أضحك ابن المقفع. واستشهد محمد بن عمران الضبي: وما المرء إلا باخوانه كما تقوض الكف بالمعصم، وما خير في كف مقطوعة وما خير في الساعد الأجذم؟

وباسناده عن الضحاك بن مزاحم قال: استكثروا من الإخوان فإن لكل مؤمن شفاعة. قال أبو حاتم رضي الله عنه: لعل أخوك يعني يشفع لك، نعم. قال أبو حاتم رضي الله عنه: الواجب على العاقل ألا يعد في أوداء أخاه من لا يواسى في الضراء ولم يشاركه في السراء. ورب أخي -يعني مش أخوك الذي ما بيشاركك في فرحك ولا يواسيك في مأساتك هذا ليس أخ، نعم- ورب أخياء خير من أخي ولادة، وانه من اتم حفاظ الأخوة تفقد الرجل امور من يوده. هي قاعدة، من كمال الأخوة ومن تمامها أن تتفقد أخاك وتسال عن أخباره، مش يغيب شهرين وأنت لا تعرف عنه، نعم.

قال: والود الصحيح هو الذي لا يميل إلى نفع ولا يفسده منع. نعم، هو الذي ليس المقصود منه مصلحة، الود الصحيح لا يريد منك نفع ولا يفسده منع، يعني لو أنا قلت له والله اخي معي أداك سالني مارا لن أقرأ قلت ما معي أداك الأصل لو وده صحيح لا ما يزعل مني، نعم. والمودة أمن كما أن البغضاء خوف، والعاقل لا يؤاخي إلا من خالفه على الهوى وأعانه على الرأي ووافق سره على نيته؛ لأن خير الإخوان -لا تؤخي إلا من يخالفك على الهوى، ايش يعني؟ يعني لما تشوفك أخطأت ويقول لك أخطأت، أما اللي دائما يبتسم في وجهك ترى ما يستحق الصداقة، نعم- قال: لأن خير الإخوان من لم يناقش، كما أن خير الثناء ما كان على أفواه الأخيار، والمستوخم لا يؤلف كما أن غيره ثقه لا يود، فمتى ما مستوخام الثقيل يعني، نعم.

قال: فمتى ما آخى المرء من لم يصاف بالوفاء يجب الاستظهار عليه بمن يسليه عنه؛ لأن التودد لمن لا توده يعد ملقا، ولا يفوت الإنسان في الأخوة أحد رجلين: أما أريب قصر في حقوقه فاغتاله بمكره -لأن التودد ممن لا توده يعد ملقا، ملقا يعني تملق تمام، يعد نوع من التملق والذل النفس ما لا تحتاجه- واما جاهل لم يصافه فيؤذيه بسوء معاشرته. قال: ولا يفوت الإنسان في الأخوة أحد رجلين: أما أريب قصر في حقوقه فاغتاله بمكره، واما جاهل لم يصافه فيؤذيه بسوء معاشرته. في حد عنده نسخه أخرى؟ كيف أشرح أنا هس لازم الا احد الرجال أحسنت، أنا شايف الا لازم تكون في السياق، يعني اللي يؤذيك في الأخوة قال: ولا يفوت الإنسان في الأخوة إلا أحد رجلين: أما أريب، يعني انسان داهية شاطر مصحصح، قصر في حقوقه فاغتاله بمكره، واما جاهل لم يصافه فيؤذيه بسوء معاشرته، يعني جاهل مش قريب، هذا جاهل القريب الذكي والجاهل هنا الأحمق، واما جاهل أنت ما صافيته فسيؤذيك بسوء معاشرته، تمام.

يعني لا يفوت الإنسان في الأخوة اللي بضيعك أحد رجلين: أما شخص أنت قصرت في حقوقه، أنت قصرت في حقوقه فهو عرف كيف يسقطك، يعني بعض الأخوة حتى تفهمها بعض الناس صحبتهم مثل الأفعى، بتخاف انك تقصر معه فايش فيغتال شخصيتك، يعرف كيف يداويك خاصة إذا في بينك وبينه مثلا شهرة أو في بينك وبينه مثلا تحالفات، فهذا الذكي لما يشوفك أعرضت عنه وقصرت في حقوقه بيعرف كيف يصيدك ويدمرك، وإذا كان جاهل وأنت قال وأما جاهل لم تصافه يعني قصرت معه، فهذا الجاهل برضه ما بيعرف الأخلاقيات فيفسدك بإذاه وبيصير يتسلط عليك ويشتمك ويقول لك أنت مش منيح، فهذا والله أعلم فقوله ولا يفوت الإنسان في الأخوة اعتقد أنها إلا أحد رجلين.

عمر كم؟ قال: ولقد أحسن عباس بن عبيد بن يعيش حيث يقول: كم من أخ لك لم يلدك أبوك وأخ أبوه أبوك قد يدفوك صافي الكرامة، إذا أردت إخاءهم اعلم بأن أخا أخى الحفاظ أخوك. كم أخوة لك لم يلدك أبوهم وكانما آباؤهم ولدوك، لو كنت تحملهم على مكروهة تخشى الحتوف بها لما خذلوك، وأقارب لو أبصروك معلقا بنياط قلبك ثم ما نصروك، والناس ما استغنيت كنت أخاهم فإذا افتقرت إليهم فضحوك.

وباسناده أمام قال: دخلت على قتادة وأنا ضمان وفي الحجرة حب ماء فقلت أشرب -حب ماء يعني زي جرة ماء أو شيء، نعم- قال: فقلت أشرب من مائكم هذا؟ قال: أنت لنا صديق. قال أحمد: وقال عبد الرزاق يتأول القرآن ﴿أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾، يعني مثلك لا يستأذن، لما تكون عند صديقك وشفت مثلا زجاجة ماء وعصير إذا بعزك بخليك تشرب وتستعمل أشياء بدون ما تستأذن؛ لأن الله قال: ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم، ثم قال أو صديقكم، فالصديق هو الذي تستعمل أغراضه دون أن تستأذنه، نعم.

باسناد عن الحسن بن دينار أنه سئل عن الرجل يدخل على أخيه فيقوم رب البيت فيرى هو السلة أو الطعام فيشتهي يأكل قبل أن يستأمره؟ قال: نعم، إذا كان مؤخيا فلياكل، إذا كان أخ ياكل بدون أن يستأمره يعني يستأذنه، نعم.

واسناد يعني يوبس اختياني أنه قال: يزيدني حرصا على الحج لقيا لا ألقاهم بغير الموسم بغير موسم الحج سبحان الله.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الواجب على العاقل أن يعلم أن الغرض من المؤخاة ليس الاستجتماع والمؤاكلة والمشاربة فقط؛ لأن البغال والحمير تجتمع المؤكلة والمشاربة، والسراق يدخل يداخلون الرجال على التعارف ولا يزدادون بذلك مودة -يعني حتى الحرامية بحبوا يتعرفوا على بعض خاصة في السجن- قال: ولكن من اسباب المؤاخات التي يجب على المرء لزومها: مشي القصد وخفض الصوت وقلة الإعجاب ولزوم التواضع وترك الخلاف، ولا يجب للمرء أن يكثر على إخوانه المؤونات فيبرمهم -ما يضل يطلب منهم، في ناس تقيبيه بظله يطلب منك محتاج كذا محتاج كذا خلاص يا اخي، نعم؛ لأن المرضع إذا أكثر مصه- يعني الرضيع إذا أكثر مص جرت أمه صح، فتلقيه شوف التش- ولا ينبغي لمن قدر أن يمنع أخاه شيئا يحتاج إليه ليجبر به مصيبته أو يفرج به كربته، يعني إذا أنت بتقدر تفرج عن أخوك فرج عنه كربه، والعاقل لا يؤاخي لئيما؛ لأن اللئيم كالحية الصماء لا يوجد عندها إلا اللدغ والسم، ولا يصل اللئيم ولا يؤاخي إلا عن رغبة أو رهبة، الإنسان اللئيم ما بيعمل صداقات إلا لمصلحة يعني هيك طبيعته، والكريم يود الكريم على لقيته واحدة ولو لم يلتقيا بعدها أبدا، الكريم بحبك في الله ولو انه بينك وبينه بلدان ولا يراك في حياته.

وقال ابن عباس: إن أفضل الحسنات تكرمة الجلساء. وعن يونس بن عبيد أنه أصيب بمصيبة فقد له، ابن عون لم يأت، فقال: أنا إذا وثقنا بموده أخينا لم يضره إلا يأتني -حتى لو أخوي انشغل بعذره أنه بس إذا وثقت انه أخ الي فعلا فعلا-.

قال أبو حاتم: العاقل يتفقد ترك الجفاء مع الإخوان ويراعي محوها إن بدت من الإنسان. العاقل إذا صدر منه جفاء تجاه إخوانه -والله أجت عليك فتره عندك مثلا مشاكل عائلية، مشاكل حياتية فقصرت في حق إخوانك- ارجع تعاهدهم، هذا العاقل بيرجع يتعاهد مواطن الأخوة مش بنساها، ولا يجب أن يستصغر الجفوة اليسيرة؛ لأن من استصغر الصغير أو شكى أن يجمع إليه صغيرا فإذا الصغير -يعني صغير على صغير يصبح كبير- فإذا الصغير كبير، فليبلغ مجهوده في محوها؛ لأنه لا خير في الصديق إلا مع الوفاء، كما لا خير في الفقه إلا مع الورع. وإنما من أخر الخرق، أي من الحمق، لتماس المرء الإخوان بغير وفاء -بدك إخوان بس بدك تكون وفي معهم هذه حماقة- وطالب الأجر بالرياء، ولا شيء أضيعه من مودة تمنح من لا وفاء له -انك تمنح مودتك لشخص لا وفاء له ترى أنت خسرت- وصنيعة تصنع عند من لا يشكرها. وانشد الخلادي قال: أنشد البكري: احذر مودة ماذق خلط المراره بالحلاوة، يحسد الذنوب عليك أيام الصداقة للعداوة -يعني أنت في أيام الصداقة عم سجل هو هو صح صديقك الآن بس عم سجل أخطائك لحتى لما يصير عدو يذكرك فيها-.

ططيب انشدني، اقرا. أنشدني محمد بن إبراهيم البصري بصور لنفسه: لا يغرنك لا يغرنك صديق أبدا لك في المنظر حتى تخبره، كم كم صديق كنت منه في عمل غرني منه زمانا منظره، كان يلقاني بوجه طلق وكلام كلا لي ينثره، فإذا فتشته عن عيبه لم أجد ذاك لود يضمره، فداعي الإخوان إلا كل من يضمر الود كما قد يظهره، فإذا فزت بمن يجمع ذا فاجعلنه لك ذخرا تذخره، نعم.

باسناد سيد المسيب قال: وضع عمر بن الخطاب رضي الله عنه للناس ثماني عشرة كلمة كلها حكم، قال: ما كافأت من يعصي الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه. وضع أمر أخيك على أحسنه حتى ياتيك منه ما يغلبك -احمل اخو احسن الظن باخيك حتى ياتي فعلا شيء خلص واضحة القضية أصبحت أنه هو الفاعل، نعم-. ولا تظنن بكلمة خرجت من مسلم شرا وأنت تجد لها في الخير محملا -احمل كلام الناس على احسن محامله-. ومن تعرض للتهمة فلا يلومن من أسا به الظن -نعم، من وضع نفسه في موطن التهم فلا يلومن إلا نفسه-. ومن كتم سره كانت الخيارة في يديه -من كتم سره كان هو صاحب القرار، لكن إذا أفشيت سرك لواحد أنت فقدت السيطرة فعليا هذا دعوة إلى كتمان السر، نعم-. وعليك باخواني صدق ف- فإنهم زينة في الرخاء وعدة في البلاء. وعليك بالصدق وإن قتلك الصدق. ولا تعرض لما لا يعنييك ولا تسأل عما لم يكن؛ فإن فيما كان شغلا عما لم يكن -فإن الشيء الموجود الأصل يشغلك عن الشيء الذي لم يوجد بعد، فإن فيما كان في الشيء الموجود الذي وجد شغل عما لم يوجد بعد، نعم-. ولا تطلبن حاجتك إلى من لا يحب لك نجاحها. ولا تصحبن الفاجر فتتعلم الفجور فجوره. قال: واعتزل عدوك واحذر صديقك إلا الأمين، ولا أمين إلا من خشي الله. وتخشى عند القبور، وتذل عند الطاعة، وتعتصم عند المعصية، واستشر في أمرك الذين يخشون الله؛ فإن الله يقول: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: 28].

قال أبو حاتم رضي الله عنه: العاقل لا يؤاخي إلا ذا فضل في الرأي والدين والعلم والأخلاق الحسنة. ذا أخل نشأ مع الصالحين، إلا أن صحبة بليد نشأ مع العقلاء خير من صحبة لبيب نشأ مع الجهal، أي والله.

قال: مودة الاسترسال فتوى الملالة، ورس الموده الاسترسال. ما معنى الاسترسال؟ أخدناه في الفقه، شو يعني الاسترسال؟ مش قلنا هذا ممن خيار، نعمرسال؟ لا، مش التغافل، أنه ايوه اه، ايش يعني مسترسال؟ لا حكينا هذا خيار الغبن عند الحنابلة، يعني هنا مراد التغافل، استرسال انك تكون على البساطة، خيروا الح الموده ايش الاسترسال العفوية، العفوي أن تكون عفويا وأفتها الملالة، ومن وافة يعني وافة المودة ايش الملالة أن تمل، ومن أضاع تعاهد الود من إخوانه حرم ثمره إخائهم، وأيس الإخوان من نفسه -إذا أنت ما ترجع تتعاهد إخوانك، ما تزعل منهم إذا تركوك هيك معناها- ومن ترك الإخوان مخافة تعاهد الود، إذا أنت والله

إخوة في الله، لئلا يوشك الإنسان أن يبقى بلا أخ، سيصير بدون أخ. كما أن من ترك نزع الماء إشفاقاً على رجائه، يوشك أن يموت عطشاً. والعاقل يستخبر أمور إخوانه قبل أن يؤاخيهم، يعني يستفصل عن الإنسان قبل أن يقرر أن يكون أخاه، يسأل عنه، كيف بدك تسأل عن زوجتك قبل ما تتزوجها؟ نفس الشيء بدك تسأل عن الأخ قبل أن تتخذه أخاً.

ومن أصح الخبرة للمرء وجود حالتيه بعد هيجان الغضب، أي أن الوقت الذي تعرف فيه الأخ -خاصة إذا بدك تختبر إنسان يصلح للأخوة ولا لا- شوفه بعد هيجان الغضب كيف بتتصرف؛ تمام؟ يعني لأن الإنسان وهو مبسوط كلكم خير وبركة، لكن لما يغضب ما بتعرف كيف ردة فعله. فالشخص فعلياً بتعرف مين هو لما تشوفه غضبان، تختبر ردة فعله.

وعن ابن الحكم، قال: قال لقمان لابنه: يا بني، إذا أردت أن تؤاخي رجلاً فاغضبه قبل ذلك، فإن أنصفك عند الغضب فذاك، وإلا فدعه. وعن سفيان قال: اصحب من شئت، ثم اغضبه، ثم دس إليه من يسألك عنك. يعني روح اغضب الشيخ حذيفه، بدك تختبره، تعرف شو معدنه، اغضبه بعدين خلي واحد يروح يسأل عني، يروح يسأل الشيخ علي، فشو بيقول لك؟ إبراهيم إذا شاف، إذا مدحك معناته والله إنه هو منصف، إذا بعد، بعثت واحد قال لك: والله هذا ولا مشي، خير الله عمل فيه وعمل، معناته هذا لا يصلح للصحبة.

قال أبو حاتم: من لم ينصفك عند غضبه لم يودك أيامه، يعني لا يطمئن إليه. وليس صديق كالمرأة يطلقها المرء إذا شاء؛ يعني المرأة بتقدر تطلقها وبتروح على بيت أهلها بس الصديق بيضله هم، ولا الجارية يبيعها متى أحب، لكنه عرضه ومروءته، يعني أنت فعلاً بعض الصداقات عرضك؛ لأنك إذا تركته سينشر غسيلك، والله حتى بعض الزواجات هكذا. فالتثبت والأنُد أولى به من التهاجر والانقطاع؛ يعني حاول أنك تتئد وتتثبت قبل ما تختاره، هذا أفضل من انك تختاره بعدين تضطر انك تهجره. هيك بيقول لك: أن تتئد قبل اختياره هذا أولى من أن تختاره ثم تهجره فتتورط به.

ومن غاب عنه أخوه فلا يغب عما يجب له عليه، حتى لو أخوه غاب عنك أفكار فقط. وليكثر منهم عدة للشدائد؛ أكثر منهم قدر المستطاع لأنهم عدة في المصائب، لأن الشعر مع دقته إذا جُمع عُمل منه الحبل الغليظ الذي يقهر الفيل المغتلم. ولا يصلح أن يكون رفيقاً من لم يزدر ريقه، ما معنى هذا الكلام؟ يزدر يعني يبتلع ريقه. ولا يصلح أن يكون رفيقاً من لم يزدر، الازدراد هو الابتلاع، بس هنا نعم، ما معنى ولا يصلح أن.. أيوه، جرب السعاب، الشدائد. الشدائد يكن عنها بازدراد الريق. يعني ممكن كلامك، يعني قضية لا تصحب إنسان يعني بيبلع شيء، يعني في واحد قول له: يا أخي ابلاعها، خلص يعني، تمام تمام، اللي ما بيمشي، اللي ما بيبلع هذا لا يصلح أن يكون رفيقاً، نعم.

أنشد الخلدي قال: أنشد محمد بن محمد المكري لصالح بن عبد القدوس: إذا كان ود المرء ليس بزائدٍ إلا مرحباً أو كيف أنت وحالك أو القول إني وأمِقٌ لك حافظٌ وأفعاله تبدي لنا غير ذالك ولم يكن إلا كاشراً أو محدثاً فأُفٌّ لودٍ ليس إلا كذالك ولكن خير المرء ما كان دائماً لذي الود منه حيث ما كان سالكه

فخرج مع عبد الله بن مسعود عن أصحابه فقال: أنتم جلاء حزني. قال وقال خالد بن صفوان الأهتم: لم يبق من لذات الدنيا إلا ثلاثة: مجالسة النسوان، وشم الولدان، ولقي الأخوان. بس هذه يعني خطيرة ها! مجالسة نسوان؟ بيقول لك: بعرف مشهورة، مجالسة الإخوان، آه بس قصده زوجاتك، آه مش مجالسة النسوان يعني.

قال موسى بن عقبة: إن كنت لألقى الأخ من إخواني فأكون بلقيه عاقلاً أياماً؛ يعني بيرجع لي توازني، كنت ألقى الأخ فأكون عاقلاً، بيرجع لي توازني لما ألقاه. قال أبو حاتم: قد ذكرت ما يشاكل هذه الحكايات في كتاب مراعاة العشر، ما شاء الله! أبو حاتم في كل خلق كاتب له كتاب ما شاء الله، فأغنى ذلك عن تكراري في هذا الكتاب.

فالواجب على العاقل أن يعلم أنه ليس من السرور شيء يعدل صحبة الإخوان، ولا غم يعدل غم فقدهم، ثم يتوقع جهده مفاسلة من صفاه، ولا يسترسل إليه فيما يشينه؛ يعني لا تكون عفوي في الأشياء التي ممكن تضر أخوك. وخير الإخوان من إذا عظمته صانك، ولا يعتب أخاه على الزلة فإنه شريكك في الطبيعة، بل يصفح ويترك. ومحاسبة الإخوان يبتعد عن محاسبه إخوانه، لأن الحسد للصديق من سقم المودة، كما أن الجود بالمودة أعظم البذل؛ لأنه لا يظهر ود مستقيم من قلب سقيم. وليحذر المرء في إخائه ألم الثقيل على أخيه، لأن من ثقل على صديقه خف على عدوه.

وإن من أعظم المؤونة على تسلية الهم الرضا بالقضاء، ولقي الإخوان يساعدك على إزالة الهم، أن ترضى بقضاء الله وأن تلقى الإخوان. وعن سفيان قيل له: ما العيش؟ قال: لقاء الإخوان. وقال سفيان: لربما لقيت لقياً من إخواني فأقيم شهراً عاقلاً. هنا قال: شهراً عاقلاً بلقائه. وأنشد الأبرش: استكثرن من الإخوان إنهم خير لك لا تنصرن كنزاً من الذهب كم من أخ لك لو نابتك نائبة وجدته لك خيراً من أخ النسب

وأنشدني الكريزي: من خير ما حسته ودٌ لذي كرم يجزيك ما عشت بالإحسان إحسانا تلقى بشاشته في قربه وإذا أتاك نالك منه البر ما كان

وأنشدني عن أبي سليمان يقول: كنت أنظر إلى أخي من إخواني بالعراق فأعمل على رؤيته شهراً. نعم، فأعمل يعني بتجهز لرؤيته شهراً، نعم، أعمل على رؤيته شهراً كاملاً لأراه، نعم. قال ربيعة: المروءة مروءتان، فللسفر مروءة وللحضر مروءة. فأما مروءة السفر فبذل الزاد، وقلة الخلاف على أصحابك، وكثرة المزاح في غير مساخط الله. وأما مروءة الحضر فالإدمان إلى المساجد، وكثرة الإخوان في الله، وتلاوة القرآن.

قال الباب الرابع عشر: ما يسحب المرء من مجانبة المعاداة مع مباينة الأظهار للمناواة. باسناده عن ابن.. النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن أول شيء نهاني عنه ربي عز وجل بعد عبادة الأوثان شرب الخمر وملاهاة الرجال. قال أبو حاتم رضي الله عنه: وملاهاة الرجال يعني مخاصمتهم، ماذا الشاهد؟ نعم.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الواجب على العاقل أن يعلم أن من يوده لم يحسده، ومن لم يحسده لم يعاده، فيكون العدو المكاتم أشد حذراً منه للعدو المبارز. ومن وجد عنده مغتراً وكان ممن لا يعفو ثم لم ينتصف منهم أصابته الندامة. والرأي إذا كان مع الأريب أبلغ في هلاك العدو من عدد كثير من الجنود. وترك العداوة على الأحوال كلها أحوط للعاقل من الخوض في سلوكها. باسناده عن إسماعيل قال: لا تشتري عداوة رجل بمودة ألف رجل. والرأي إذا كان من الشخص الأريب فهو أبلغ في إهلاك العدو من عدد كثير من الجنود. وترك العداوة على الأحوال كلها أحوط للعاقل من الخوض في سلوكه، أن تترك العداوة هذا أفضل.

بإسناده أنشد مهدي بن مسابق: تكثر من الإخوان ما استطعت إنهم عمادٌ إذا استنجدتهم وظهورٌ وليس كثيراً ألف لصاحب وإن عدواً واحداً لكثير

قال أبو حاتم رضي الله عنه: لا يجب على العاقل أن يكافئ الشر بمثله، ويتخذ اللعنة والشتم على عدوه سلاحاً، إذ لا يستعان على العدو بمثل إصلاح العيوب وتحصين العورات حتى لا يجد العدو إليه سبيلاً. والعاقل لا يرحم من يخاف ولا يترك إحصاء معائب العدو وتفقد عوراته وعثراته مع السكوت عن ثلبه. ولا يستطيع عدواً بحيلة، لأن من استضعف الأعداء اغتر، ومن اغتر لم يسلم، اللهم إلا أن يكون العدو ذليلاً، فإذا كان كذلك عطف عليه بالإغضاء، لأن العدو الذليل أهل أن يرحم، كما أن المستجير الخائف أهل أن يؤمن. والمعاداة للعاقل خير من المصافاة للجاهل.

وأنشد للخشد الخلدي: ولأن يعادي عاقلاً خير له من أن يكون له صديق أحمقُ فارغب بنفسك أن تصادق أحمقا إن الصديق على الصديق مصدقُ

أنشدني ابن زنجير البغدادي: أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته ومدمن القر للابواب أن يلجا أبصر لرجلك قبل الخطو موضعها فمن علق..

هو يقول لك: عليك أن تعرف معايب عدوك ونقاط ضعفه. وايش يقول لك؟ العاقل لا يرحم من يخافه، ولا يترك إحصاء معائب العدو وتفقد عثراته مع السكوت عن ثلبه؛ يعني عدوك اعرف نقاط ضعفه وجمع المعلومات عنه، بس اسكت، ما تتكلم فيها لأن قد تحتاج في يوم من الأيام أن تستحضرها، هذا من كمال يعني العقل، نعم.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: العاقل يبصر مواقع خطواته قبل أن يضعها، ثم يقارب عدوه بعض المقاربة لينال حاجته، ولا يقاربه كل المقاربة فيجترئ عليه. والعاقل لا يعادي ما وجد إلى المحبة سبيلاً، ولا يعادي من ليس له به يدان، لأن العدو الحنق الذي لا يطاق ليس له.. ولا يعادي شخص ليس له به يدان؛ يعني زي السلطان أنت ما بتقدر لهش، لا تعاديه، نعم. الذي لا يطاق لأن ليس له حيله إلا الهرب منه، وحيلة السبيل إلى القدرة على العدو وجود الغرة فيه، وأن يرى العدو أنه.. وحيلة السبيل إلى القدرة على العدو وجود الغرة فيه، يعني إذا بدك تقدر على العدو بدك تنتظر غرة تاتي من خلاله، وأن يرى العدو، وأن يري العدو يعني أن يظهر للعدو كأنه.. وجود الغرة فيه يعني كأن أن يري العدو أنه مغتر فيه وأنه مهتم به، حيله حتى تصل بها إليه، وأن يرى العدو أنه ولا يتخذه عدواً، أنت لا تخبر العدو أنك تتخذه عدواً، بل اعمل له نوع من الغرر، خليه هو لا يعرف هذه التفاصيل، ثم يصادق اصدقائه فيدخل بينه وبينهم.

بقول لك هي حيله حتى تدمر عدوك أنه أنت لا تظهر له أنك عدو بل بالعكس تظهر له أنك تبتسم في وجهه، شو أخبارك؟ أمورك طيبة وكذا، وتعرف مين أصحابه حتى تستطيع انك تخرب بينهم، كما فعل نعيم بن مسعود في غزوة الأحزاب أنه استطاع أن يفرق جمعهم. فلازم أعرف يا أسامة مين أصحابه، وإذا بدي هذا بحاول أني أفرق جمعهم، طبعا هذا إذا كان عدو يستحق العداوة، نعم.

وأحزم الأمور في أمر العدو ألا يذكره بسوء إلا عند الفرصة. لا تذكر عدوك بسوء، بعض الشباب في مجالس الخاصة: شفتوا شو عملوا؟ اخذوا هذا كذا، يا أخي لا تحكي، تعود أنك تضبط لسانك، لا تتكلم، لا تتكلم، تعود الضبط، نعم. وإن من أيسر الظفر بالأعداء اشتغال بعضهم ببعض. إن مما يستعين به المرء على عدوه مجانبة من يعاشره ويصحب عدوه. قال ابن السماك: لا تخف ممن تحذر ولكن احذر ممن تأمن.

وأنشدني علي بن محمد البسامي: تمنيت أن أبقى معافى وأن أرى على من يناويني تدور الدوائر فيصبح مخذولاً وأمسي سالماً إلى الله داعٍ بالكفاية ناصرُ

وبإسناده عن الفضل بن موسى الس.. شوف السن قال: وإن مما يستعين به المرء على عدوه مجانبة من يعاشره ويصحب عدوه. ايش يعني؟ جانب من يعاشر، هو عشان ما يخليه يطلع مثلاً.. قضاء؟ أحسنت، تعاشر عدو عشان يعرف.. يعني لا تورجيه مين أصحابه، إذا في عدو يتربص بك لا تخليه يعرف مين أصحابه تمام، وأنت بالعكس أنت اصحب عدوك، هذا من كمال الدهاء، نعم.

قال بسندي عن الفضل بن السن يقول: كان صياد يصطاد العصافير في يوم ريح، قال: فجعلت الرياح تدخل في عينيه غباراً فتذرفان، فكلما صاد عصفوراً كسر جناحه والقاه في ناموسه. فقال عصفور لصاحبه: أما رق له علينا؟ ألا ترى إلى دموع عينيه؟ فقال له الآخر: لا تنظر إلى دموع عينيه، ولكن أنظر إلى أفعال يديه. أحسنت، نعم.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: العاقل لا يأمن عدوه على كل حال، إن كان بعيداً لم يامن مغادرته، لم يامن غدره، نعم، وإن كان قريباً لم يامن مواثبته. مواثبته يقفز عليك، يقتلك، نعم. والعاقل لا يخاطر بنفسه في الانتقام من عدوه، لأنه إن هلك في قصده قيل: أضاع نفسه؛ وإن ظفر قيل: القضاء.. القضاء فعله. ايش يعني والعاقد لا يخاطر بنفسه في الانتقام من عدوه لأنه هلك في قصده؟ يعني إذا أنت الآن بدك تروح تصيد عدو، إذا هلكت في طريقك لصيد العدو شو راح يقولوا؟ يا أخي غامر، ضيع نفسه، حرام عليه؛ وإذا ظفر به قيل: القضاء فعل، ايش يعني؟ أخوي قنصيب، ضبطت معاه، ولا هي بتزبط؟ بقول لك: إذا أنت أهلكت عدوك، لا تهلك، يعني بدك تكون متوازن في هذا الموضوع، لا تسارع في الانتقام. قال: لأنك إذا أنت أهلكت قال راح مسكين، وإذا ضبطت معك قالوا: مصيبة وزبطت معاه، فالناس بشكل عام لن تثني عليك على كلا الحالتين، وإن كان يعني هذا الكلام في نظر شوي، طيب.

والمعاداة بعد الخلة فاحشة عظيمة، إذا إنك تعادي شخصاً بعد أن كان خليلاً لك هذه فاحشة عظيمة لا يليق والعاقل ارتكابها، ومن دفعه الوقت إلى ركوبها ترك للصلح موضعاً؛ يعني إذا الزمان اضطرني أن أعادي شخصاً كنت له محباً، علي أن أترك للصلح موضعاً، لأنه ممكن أرجع أنا وإياه نصافي.

قلوبنا أنا وياه أصحاب وما بعض جالسين، ومجالس العلم واختلفت قلوبنا على بعض. لا تفجر في الخصومة، لا هذه فكرة بعض المشايخ حتى والدعاء للأسف بييفجروا في الخصومة بعد أن يكونوا أصحاب. طب يا أياخي أترك للصلح موضعاً هيك وقود العقلاء. ماشي أنا وياك مختلفين وأنا صرت نوعاً ما ما بحبك وأنت ما بتحبني، لكن في يوم من الأيام كنا مع بعض وكنا بيننا ملح وخل وقصص هذه، فخلي للصلح موضعاً لعل الأيام تعيد صفو الوداد.

وأنشدني بعض أهل الأدب لأبي الأسود الدؤلي -أبو الأسود الدؤلي أستاذ النحو-: وأحبب إذا أحببت حبّاً مقارباً فإنك لا تدري متى أنت نازعُ وأبغض إذا أبغضت غير مجانبٍ فإنك لا تدري متى أنت راجعُ وكن لحلم واصفح عن الأذى فإنك رائي ما عملت وسامعهُ

طب أنشدنا الكريزي: إذا أنت عاديت امرأً بعد خلةٍ فدع في غدٍ للعود والصلح موضعاً فإنك إن بثثت من زل زلةً ظللت وحيداً لم تجد لك مفزعا

يعني مش كل شخص بدو يكون إنهاؤك للعلاقة معه إلهاءً كاملاً تاماً، ما بيصلح. طب.

قال ابن شهاب: قال مروان بن الحكم وابن الزبير يوماً عند عائشة رضي الله عنها، وجلسا في حجرة وبينهما وبينها حجاب، فسأل عائشة شعراً وحدثتهما. ثم قال مروان: من يشأ الرحمن يخفض بقدره، وليس لمن لم يرفع الله رافع. وقال ابن الزبير: وفوض إلى الله الأمور إذا التوت، بالله لا بالاقربين فدافعي. وقال مروان: وداوي ضمير القلب بالبر والتقى، ولا يستوي قلبان قاس وخشع. وقال ابن الزبير: ولا يستوي عبدان عبد مكلَّم، عتل لأرحام الأقارب قاطع. وقال مروان: وعبد يجافي جنبه عن فراشه، يبيت يناجي ربه وهو راكع. وقال ابن الزبير: إذا قال... -مروان- أهل يعرفون بشكلهم، تشير إليهم بالفجور الأصابع. قال فسكت ابن الزبير فلم يجب مروان بشيء.

كأنهم يتجاوبان؛ كل واحد بعطي شعر الثاني بحاول يكمله يبني عليه. نعم. فقالت عائشة: يا عبد الله مالك لم تجب صاحبك؟ والله ما سمعت تجاوب رجلين تجاولا نحو ما تجاولتما فيه أعجب إليَّ من تجاولكما. يعني أنت بتحكي وبيرد بيت بمعناه. نعم. قال ابن الزبير: إني خفت عوز القول فكففت. فقالت عائشة: إن لمروان في الشعر ما ليس لك. قال: باسناده قال عبد الله بن حسن لابنه محمد: اياك ومعاداه الرجال، فإنها... ايش يعني إني خفت عوز القول؟ يعني أنا خايف إنه أتورط في هاي المساجلة الشعرية مع مروان، مروان بن الحكم الظاهر إنه أُعْلَى كعباً من ابن الزبير. نعم.

قال: واياكم معاداة الرجال، فإنها لا تعدمك مكر حكيم أو مباراة جاهل. قال أبو حاتم رضي الله عنه: العاقل لا يعادي على الحالات كلها، لأن العدوة لا تخلو من أن تكون لأحد رجلين؛ إما حكيماً لا يؤمن مكره، أو جاهلاً لا يؤمن شتمه. ولا يجب على العاقل إذا عادى أن يغره إحسانه إلى عدوه، ما يرى من سكونه إليه، فإن الماء وإن أطيل إسخانه ليس بمانعه ذلك من إطفاء النار إذا صب عليها. ولا يجب أن يعظم عليه حمله عدو عدوه على عاتقه إذا وثق بحسن عاقبته، لأن الليل والمكر أنكى في العدو من الفضا والمكابرة.

قال: ألا ترى إلى النار مع حرها لا تحرق من الشجر إلا ما ظهر، والماء مع برده ولينه يستأصلها؟ ومجانبة المرء عدوه في العشرة أحد الأعوان عليه عند الفرصة. باسناده، قال الأحنف بن قيس: من جالس عدوه حفظ عليه عيوبه.

عبد العزيز بن سليمان الأبر: لا تخافن إن رماك عدوُّ بعيوبٍ إذا تكون بريّا إنما العيب أن يكون محا الذي قال ولست نقياً فإذا كان كاذباً كنت بالصدق على العائب الكذوب جريّا ولقد يلزق العدو بجنب المرء عيباً تخاله مكوياً

باسناده عن ابن عون قال: كانت عجوز لنا تقول: أعوذ بالله من علم الشيوخ.

ولقد يلصق العدو بجنب المرء عيباً، يعني العدو قد يلصق فيك عيباً إلصاقاً تحسه كأنه مكوي، الكوي زي الوسم بخلي الشيء ما يطلع، بقول لك: العدو قد يلصق فيك عيباً بتحسه زي الكي زي الوسم ما يفارقك إلى أن تموت. طب. قالت عجوز لنا: أعوذ بالله من علم الشيوخ. شو ماله علم الشيوخ؟ إيش علم الشيوخ؟ هي لا تقصد علم الدين، يعني ما يعرفونه في لأن الكبار في السن بيعرفوا عن كل واحد في حياته سجله كله، فبتجيب تيجي على أبوك: يابا شو رايك فلان؟ إيه فلان أيام الخمسينات فعل وأيام الستينات فعل وأيام السبعينات فعل، فالكبار في السن لأنهم بيعرفوا السي في كامل فبيكشفوا لك المخبأ.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: العاقل لا يغيره إلصاق العدو به العيوب والمقابح، أن ذاك لا يكون له وقع ولا لكثرته ثبات، ولا يلتذ المرء ما دام عدوه باقياً كما لا يجز السقيم طعام النوم والطعام حتى يبرا. أشد مكيدة العدو ما يعمل فيك من سبيل ما منك، والغالب بالشر مغلوب. وإن من أعظم الأعوان على الأعداء تعاهد المرء ولده وعياله وخدمه، وتوقيته إياهم عن المعائب والزلات. وباسناده، قال سليمان بن داود لابنه: يا بني، إذا اردت أن تغيض عدوك فلا ترفع عن ابنك العصا. ليش ليش؟ ما يأتي شيء يعيبه فيلصق بالأب. شو والله إيه؟ إنه إذا يعني يكون الابن خلق جيد مشان إذا الابن فعل شيء غلط يلزق بالأب. أيوه، يعني ربي ابنك إذا بدك عدوك ما يمسك عليك، ربي ابنك لأنه أنت كشيخ أو كداعي أو كطالب علم إذا طلعوا أولادك همل بكرة بقول لك: شوف الشيخ وأولاده، فأنت دائماً ربي أولادك ولا تتركهم سبحان الله. نعم.

الباب الخامس عشر: الحث على صحبة الأخيار والزجر عن عشرة الأشرار. قال صلى الله عليه وسلم: «مثل الجليس الصالح كمثل العطار، إن لم ينالك منه اصابك من ريحه، ومثل الجليس السوء مثل القين» -القين يعني الحداد أو الذي ينفخ في الحديد- «إن لم تصبه نار، إن لم تصبك ناره أصابك شرره ودخانه». قال أبو حاتم: العاقل يلزم صحبة الأخيار ويفارق صحبة الأشرار، لأن مودة الأخيار سريع اتصالها بطيء انقطاعها، ومودة الأشرار سريع انقطاعها بطيء اتصالها، وصحبة الأشرار تورث سوء الظن بالأخيار، ومن خادن الأشرار لم يسلم من الدخول في جملتهم، صار يحسب عليهم. فالواجب على العاقل أن يجتنب أهل الريب لئلا يكون مريباً، فكما أن صحبة الأخيار تورث الخير، كذلك صحبة الأشرار تورث الشر. وأنشدني البغدادي: عليك باخوان الثقات فإنهم قليل فصاحبهم دون من كنت تصحبه ونفسك أكرمها وصنها فإنها متى ما تجالس سفلة الناس تغضب

وسمعت أبا بايلي يقول: سمعت ابن أبي إسرائیل، سمعت سفيان بعينه يقول: من أحب رجلاً صالحاً فإنما يحب الله تبارك وتعالى. سبحان الله. وسمعت مالك بن دبي النَّار يقول: إنك أن تنقض الحجارة مع الأبرار خير من أن تأكل الخبيصة -يعني هذه شغلة مرتبة- مع الفجار. وقال أبو حاتم: العاقل لا يدنس عرضه ولا يعود نفسه أسباب الشر بلزوم صحبة الأشرار، ولا يغضي عن صيانة عرضه وريادة نفسه بصحبه الأخيار، على أن الناس عند الخبرة يتبين منهم أشياء ضد الظاهر منها، يعني أنت ممكن تفكر الشخص صالح فيظهر لك طالح والعكس.

أنشدني البسامي: وقلَّ ما احلولا كلام امرئٍ ولان إلا كان مر الفعال وربما احلولا كلام الفتى وكان محموداً على كل حال وربما لم يكن ذا منظرٍ وكان حلو الفعل مر المقال

أن الناس تختلف، مش كل الظاهر باطل، فكل هذا أنت رآى تصاحبه الناس وتبلو الرجال، رح تشوف كل هذول الأصناف من الناس التي تستحلي لسانه ولكنك لا تراه مراً في أفعاله والعكس.

وقَع الحسن قوله تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ﴾ [الفرقان: 63] هنا قالهم حلماء، علماء، صبر، ثبت؛ إن ظلموا لم يظلموا وإن بغي عليهم لم يبغوا. قال: قد براهم الخوف كأنهم القدح، يعني أنحلهم براهم؛ كيف تبر القلم حتى أصبحوا كالقدح كالعمود الخشبي النحيل. طيب.

وعن أبي عمر بن العلا، يراني سعيد بن جبير وأنا جالس مع الشباب فقال: ما يجلسك مع الشباب؟ عليك بالشيوخ. عن ابن عمران بن حطان عن أبيه قال: أبو الدرداء: الصاحب الصالح خير من الوحدة، والوحدة خير من صاحب السوء، وممل الخير خير من الساكت -الذي يعلمك خيراً خير من الساكت- والساكت خير من ممل السوء. قال أبو حاتم: العاقل لا يصحب الأشرار، لأن صحبة صاحب السوء قطعة من النار تعقب الضغائن، ولا يستقيم وده ولا يفي بعهده. وإن من سعادة المرء خصائص أربعة: أن تكون زوجته موافقة -تكون زوجتك بتحبك وتوافقك- وولده أبرار، وإخوانه صالحين، وأن يكون رزقه في بلده ما يحتاج أنه يسافر. وكل جليس لا يستفيد المرء من وخيرها تكون مجالسة الكلب خيراً من عشرته، ومن يصحب صاحب السوء لا يسلم، كما أن من يدخل مدخل السوء يتهم. وما أشبَه صحبة الأشرار إلا بما أنشدني الكريزي: فلو كان منه الخير إن كان شره عتيداً ضربت الخير يوماً مع الشر ولا كان لا خيراً ولا شر عنده رضيت لعمري بالكفاف مع الأجر ولكنه شر ولا خير عنده وليس على شر إذا طال من صبره

وعن الحسن قال: أيها الرجل، إن أشد الناس عليك فقداً لرجل إذا فزعت إليه وجدت عنده رأياً أو وجدت عنده نصيحة، بين أنت كذلك إذ فقدته فالتمست منه خلفاً فلم تجد؛ الصديق الصدوق صعب أنك تجد خلفاً. وقال جعفر بن محمد: من كان فيه ثلاث فقد وجب له على الناس أربع؛ إذا خالطهم لم يظلمهم، وإذا حدثهم لم يكذبهم، وإذا وعدهم لم يخلفهم. وعلى الناس أن يظهروا عدله، وأن تكمل فيهم مروءته، وأن يجب عليهم أخوته، وأن يحرم عليهم غيبته.

وأنشد الواسطي: اصحب خيار الناس أين لقيتهم خير الصحابة من يكون ظريفا والناس مثل دراهمٍ ميزتها فوجدت فيها فضةً وزيوفا

وعن مكحول قال: قلت للحسن: إني أريد الحج. «إياك أن تصحب من يكرم عليك فيفرق الذي بينك وبينه». إيش يعني «إياك أن تصحب من يكرم عليك فيفرق الذي بينك وبينه»؟ إهانة. طيب ما... لا هو أنت بقول لك: إياك أن تصحب من يكرم عليك في فرق كبير بينك وبينه، فرق هذا الفرق كان فيوت ما في النسب أو الحسد، هذا الفرق مع الوقت فرق حتى لو كان في... أها اه. كانت هذا الإنسان وكان بينكم سقطت معه وأكرمك ممكن يمن عليك. يعني أنا ما فهمتها باتجاه كلام بالفوارس قضية من يكرم عليك؛ من يظهر الكرم عليك وأنه أعلى منك، لأنك مع الوقت ستتركه، تشعر أنه يعني كأنك في نوع من ظهور الجميلة -زي ما بيقولوا-، وإنما أظهر من يكون... يعني أسامر مع شخص أنت وياه قطة، لكن الشخص الذي كل ما دخلت مطعم يدفع عنك، كل ما رحت كذا، مع الوقت أنت ايش رح تصير؟ رح تجي ببطل تقدر تقعد معه، فدائما في السفر خذ شخص يكرم على ما تقول، تاخذ الشخص... رح تشعر أنه كل شيء بده يدفع هو، كل شيء بده يدفع هو، لأنه إظهاره الكرم عليك رح يخليك في يوم من الأيام تتوجس أو تتخوف أنك تصاحبه والله أعلم، إذا كان فهمي صحيح.

طيب، وهو يقول عن حدثنا عبد الصمد بن معقل، سمع وهب يقول: إن الله ليحفظ بالعبد الصالح القبيلةَ من الناس المجتمع أو الجماعة الكبيرة. وقال أبو حاتم: الواجب على العاقل أن يستعيذ بالله من صحبة من إذا ذكر الله لم يعنه، لم يذكر، وإن غفل حرضه على ترك الذكر، ومن كان أصدقاؤه أشراراً كان هو شرهم. وكما أن الخير أو الخيرة لا يصحب إلا البر، كذلك الردي لا يصحب إلا فجرة. فإن المرء إذا اضطره الأمر فليصحب اهل المروءات. قال: إذا لم تجد خيراً على الأقل اصحب ايش رجل عنده مروة على عنده معاصي بس يكون عنده ايش؟ مروة. يقرأ أو خليني أخلص هذا.

قال عبد الواحد بن زيد: جالسوا أهل الدين من أهل الدنيا ولا تجالسوا غيرهم، فإن كنتم لا بد فاعلين فجالسوا أهل المروءات؛ إذا بدكم تصاحبوا أهل الدنيا صاحب من أهل الدنيا أهل المروءات، فإنهم لا يرفثون في مجالسهم ما بحكي كلام قبيح وكلام فاحش. نعم.

باب السادس عشر: كراهية التلون بين المتاخين بين المتاخيين في الود الصحيح بين المتصافيين. قال حدثنا محمد بن حسن ذكر بإسناده عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الناس سواسية كأسباب المشط، وإنما يتفاضلون بالعافية». والأخير في صحبة من لا يرى لك من الحق مثل ما ترى له.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الواجب على العاقل إذا رزقه الله ودَّ امرئ مسلم صحيح الوداد حافظ عليه أن يتمسك به، ثم يوطن نفسه على صلته إن صرمه، وعلى الإقبال عليه إن صد، وعلى البذل له إن حارمه، وعلى الذنوب منه إن بعده أتى؛ كأنه ركن من أركانه. وإن من أعظم عيب المرء تلونه في وداد.

تعرف بعض الناس شخصيته مضطربة، يعني يوم معك يوم بيقلب عليك، يوم زعلان يوم راضي، يوم بدّو يمشي مع فلان يوم بدّو يمشي مع فلان، مش ما لا يصفي الوداد لك، كلما ظهر له صديق أجمل منك تركك وباعك. هذا المضطرب الودِّ هذا لا يصلح أن يكون صديقاً. نعم الله.

قال أستاذنا منتصر بن بلال:

وكم من صديق وده بلسانه ... خؤون بظهر الغيب لا يتندم ويضاحكوني كرها لكيما أود وتتبعني منه إذا غبت أسهمه

يعني يرمي علي السهام بس أكون غائب عنه.

قال رجل بن الأعرابي: من أعجز الناس من قصر عن طلب الإخوان، وأعجز منه من ظفر بذلك منهم فأضاع مودتهم، إنما يححسن الاختيار لغيره من أحسن الاختيار لنفسه.

قال عن ابن الدرداء أنه كان يقول: معاتبة الأخ خير من فقده، لا تتبع أخاك كله، أعط أخاك وهب له، ولا تطع به كاشحا فتكون مثله، يأتيه الموت فيكفيك قتله، كيف تركته في الممات؟

قال أبو حاتم رضي الله عنه: العاقل لا يقصر في تعهد الوداد، ولا يكون ذا الأولين وذا قلبين، بل يوافق السطح على نيته وقوله فعله، ولا خير في المتاخيين ينمو بينهما الخلل، ويزيد في حاليهما الدغل، وأنشد للأبرش:

لا حيا الله من لا ينفع الود عنده ... ومن حبله إن ود غير متين ومن هو ذو لونين ليس بدائم ... على الوصل خوان لكل أمين ومن هو ذو قلبين أما لقاؤه ... فحلو وأما غيبه فظنين

فظنيني متهم نعم. قال: ومن إن تحدث له العين نظرة يقطع بها أسباب قرين. يعني إذا شاف شيء غلط قطع العلاقة كلياتها بينك وبينه هذا لا يصلح. ابن الأعرابي:

العين تبدي الذي في نفس صاحبها ... من الشناءة أو ود إذا كانا إن البغيض له عين يصد بها ... لا يستطيع لما في الصدر كتمانا

البغيض ما بيستطيع يكتم ما في نفسه، فالعين تنطق والأفواه ساكتة، حتى ترى من ضمير القلب تبيانا. وأنشد بالسامي:

وجار لا تزال تزور منه ... قوارص لا تنام ولا تنيم

يعني ما زال يأتيني منه القوارص، قريب الدار لكنه ايش؟ ناء الود منه معاندة أبت لا تستقيم، يبادر بالسلامة إذا التقينا، وتحت ضلوعه قلب سقيم.

وقال المقنع الكندي:

ابل الرجال إذا أردت أخاءهم ... وتوسمن أمورهم وتفقد فاذا ظفرت بذي اللبابة والتقى ... فبه اليدين قرير عين فشدد

هذا الذي تتمسك به، ومتى يزل ولا محالة تذله -لا بد أن يزل الإنسان- فعلى أخيك بفضل رأيك فردد، وإذا الخض الحب في موضع ورأيت أهل الطيش قاموا فاقعدي نعم.

قال حدثنا ابن لهيعة عن بكير بن عبد الله بن الأشج قال: من شر المرء أن يتوضأ بالعذب وأصحابه من المالح. قال حدثنا الوليد عن الأوزاعي عن أبي كثير قال: يعني تكون أنت في سفر تختص أنت بشغلة ممتازة وأصحابك يختصوا بالشغلة المالح، تكون مثلا في بيت طلعت رحله تختص أنت بالحمام المميز أو دورة المياه المميزة وأصحابك يكونوا يا حرام قاعدين بره مش قاعدين يروحوا، أو تكون أنت مثلا في طعام وشيء تختص أنت بدونهم وتروحوا أصحابك كلك شايفهم وهم الشغلة الرديئة، هذا من سوء الأخلاق نعم أن يحث.

قال سليمان بن داوود لابنه: يا بني عليك بالحبيب الأول، فإن الآخرة لا يادله ومحمد.

قال محمد بن حسين: قال كان عربي بالكوفه وكان له صديق، وكان يظل له موده ونصيحه، فاتخذه الأعرابي من عده للشدائد، إذا حزب الأعرابي أمر أتاه فوجده بعيدا مما كان يظهر، فأنشأ العربي يقول:

إذا كان ود المرء ليس بزائد ... على مرحبا أو كيف أو أنت أو كيف أنت وحالك قرانها أظن ولم يكن إلا كاشرا ومحدثا ... فاف للود ليس إلا كذلك لسانك معسول ونفسك بشة ... وعند الثريا من صديقك مالك وأنت إذا همت يمينك مرة ... لتفعل خيرا قابلتها شمالك

وقال محمد بن حازم:

وإن من الإخوان إخوان كشرة ... وإخوان حياك الإله ومرحبا

في إخوان بس شغل كشره وإذا شافك اه الله يحييك يا مرحبا فيك يعني على الفاضي.

وإخوان كيف الحال والأهل كله ... ظل الله يسلمك

وذاك لا يصب نقيرا متربا دوادا، إذا استغنيت عنه بمالي، إذا ما بدكياه فلان والله بدك أحكي معك والله إذا بدك أحكي لفلان والله أعطيني والله شيخ صعب الأمور، وجواد إذا ما بدك المال يقول إلي القرض والقرض فاطلبا، فاذا أنت حاولت الذي خلف ظهره وجدت الثريا منه في البعد أقرب، يعني إذا أنت فعلا قلت له والله محتاج أنك تطلب من الثريا وهو نجم في السماء اسرع أن تناله من أن تطلب.

قال أبو حاتم: لا يصادق المتلون، ولا يؤخر المتقلب، ولا يظهر من الوداد إلا مثل ما يضمر، ولا يضمر إلا فوق فوق ما يظهر، ولا يكون في النوائب عند القيام بها إلا ككونه قبل أحداثها والدخول فيها، لأنه لا يحمد من الأخاء ما لم يكن كذلك.

قال أشهجني محمد بن منذر قال: أشهجني محمد بن خلف التيمي قال: أشهجني رجل بن خزاعة:

وليس أخي من ودني بلسانه ... ولكن أخي من ودني في النوائب ومن ماله مالي إذا كنت معدما ... ومالي له إن عض دهر بغاربي فلا تحمدن عند الرخاء مريا ... فقد تنكر كار الإخوان عند المصائب وما هو إلا كيف أنت ومرحبا ... وبالبيض رواغ كروغ الثعالب

بالبيض ربما، بالبيض يعني بالسيف بس البي قصد ايش معناها يعني وما هو إلا كيف أنت ومرحبا، والبيض رواغ وبض رواغ طيب كمل نعم. الشدة البيض يطلق على السيف، يطلق على الخوذه يطلق طيب.

قال عن عروة قال: مكتوب في الحكمه احبب خليلك وخليل أبيك.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: إن من أعظم الأمارات على معرفة صحة الوداد وسقمه ملاحظه العين، فإذا لحظت العين فإنها لا تكاد تبدي إلا ما يضمر القلب من الود، ولا تكاد تخفى ما يجنه تخفي ما يجنه ضمير من الصد، فالعاقل يعتبر الود بقلبه وعين أخيه ويجعل له بينهما مسلكا لا يردها معرفة صحته شيء تخيله.

وقال ولقد حدثنا ذكر باسناده عن إبراهيم شفلة قال: اعلم أن من أظهر ما تحب أو ما تكره فانما لك أن تقيس ما أضمر قلب ما أضمر قلبه بالذي أظهر لسانه، وليس لك أن تعرف ما يسير ضميره فعامله على نحو ما يبدي لك لسانك.

يعني أنت عامل الناس بما يظهر على ألسنتهم اعلم أن من أظهر ما تحب أو ما تكره فانما لك أن تقيس ما أضمر قلبه بالذي أظهر اللسان، إذا أظهر ما يكره ما تكره فقلبه فيه كذا هيك الأصل وليس لك أن تعرف ما يسر ضميره مش رح تفتح قلبه تعرف ما في داخله فعامله على ما يبدي لك لسانه، وفي ذلك قول:

ليس المسيء إذا تغيب سوءه ... عني بمنزلة المسيء المعلن من كان يظهر ما أحب فإنه ... عندي بمنزلة الأمين المحسنين

والله أعلم بالقلوب، وإنما لك ما بدى لك منهم بالألسنة. ولقد يقال خلاف ذلك: إنما لك ما بدا لك منهم بالأعين، غير أن خالي خالفني في ذلك وزعم أن الأعين أبين شهاده على ما في القلوب من الألسنة، يعني اعتمد عينه ولا لسانه ابن حبان.

هناك من خالفني وكتب في ذلك رسالة: أما بعد فقد بدا لي من صدك ما أيسني من ودك، ولم يزل يخبرني لحظك عينك ما تضمر لي من بغضك، وكتب في أسفل ذلك: وما أحب إذا أحببت مكتما، يبدي العداوة أحيادا ويخفيها، تظل في قلبي كامنة، فالقلب يكتمها والعين تبديها، والنفس تعرف في عين تعرف في عيني محدثها ما كان من سلمها أو من أعدائها.

يعني أنا من عينيك بعرف أنت من جماعتي ولا مش من جماعتي، من سلمي ولا من أعدائي. عيناك قد دلتا عيني منك على أشياء لولاهما ما كنت أدري، وهذا حقيقة أدق أن الإنسان ليس فقط من لسانه من قرائن عديدة يعرف طبيعة ما في قلبه تجاهك.

سمعت إبراهيم الحجبي يقول: دلائل الحب تعرف في المحب وإن لم ينطق لسانه، هذا كلام صحيح. دلائل الحب تعرف في المحب وإن لم ينطق لسانه، بعض الشباب ممكن لا يحسن مثلا التعبير لزوجته عن الحب لكن يظهر هذا مثلا في ايش بيخدمها، إذا مرضت بوديها على دار أهلها، بيعمل أشياء كتير.

فأنا فاقول فهي بتيجي تشكو بتقول والله زوجي آخر مره حكى لي إني بحبك قبل سنه، أقول لها طيب أعطيني خمس هيك ست أشياء أشياء جميله بعملها، بتقول والله الأشياء الجميلة كثيره، فبقولها أحيانا هناك أمور تظهر فيها الحب أكثر من اللسان، قد بعض الشخ شباب مش رومانسي يعني ما بيعرف يجيب الكلمات اللي فيها الحب حبك، خاص اخواننا في البدو ولا شيء شو بدي اجيب لبعض القصص يعني، لكن تصرفاته معها ونخوته تشير إلى ما في قلبها من الحب.

هذا ختام إخواني مجلسنا الختام في هذا الرباط العلمي، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيدنا على كل خير، طبعا كنا نود أن يختم هذا الكتاب لكن إن شاء الله لنا معه يعني مجالس آخر نختم به ما بقي منه إن كان لنا في العمر بقية، ونسأل الله أن يعيننا على ذلك، وهو كتاب لطيف سهل للماخذ يعني وقدر الله أننا لم نختمه لكن يعني ليس بالكتاب الذي يحتاج إلى وقت طويل، وفقني الله وإياكم إلى كل خير.

إن شاء الله بعد يعني الساعة الخامسة والنصف يكون المجلس الختامي مع الإخوة في هذا الرباط يعني وتشاهدوننا فيه نختم ببعض الكلمات الطيبات وبالدعاء الطيب قبيل الغروب، وجزاكم الله عني وعن الإسلام والمسلمين كل خير.