دخولتسجيل الدخول

حياكم الله الإخوة والأخوات جميعاً في هذا الصباح الطيب المبارك. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعله صباحاً ميموناً مباركاً بالعلم النافع والعمل الصالح، إنه ولي ذلك والقادر عليه. بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمنانا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأداء، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.

حياكم الله في عودة إلى كتاب لطيف خفيف ظريف؛ كتاب روضة العقلاء لابن حبان البستي، هذا الكتاب الذي عشنا في أفيائه في أثناء الرباط العلمي، لكن لم يقدر لنا أن ننهيه في تلك الفترة، ولا بد لنا من أن ننهي المشاريع المفتوحة. وهذه أول فائدة أحب أن أُوصي بها طلاب العلم والمهتمين بالثقافة الشرعية عموماً: حاول أن تنجز المشاريع ولا تترك المشاريع مفتوحة. كثير من الشباب والإخوه يدخل في كتاب أو في برنامج أو شيء، وينهي نصف الكتاب أو ربع الكتاب، ثم يعرض له عارض فيصبح الكتاب -الذي أُنهي نصفه- يبقى على الرف، ثم يدخل في مشروع آخر وكتاب آخر وتعرض عوارض وينهي نصف أو ثلاثة أرباع الكتاب. دائماً هذه المشاريع المفتوحة تشعر الإنسان أنه لم يكمل فائدة كتاب معين، أو لم يكمل فائدة مشروع معين، ومع الوقت عدم إكمال المشاريع تصبح عادة عند الإنسان، يصبح يعتاد أن يكمل ولا يرى بذلك غضاضة ولا يرى بذلك إشكالاً، وهذا حقيقة خطير، هذا النهج نهج عدم الإكمال نهج خطير، ويصبح كما قلت جزءاً من نمطك في التعلم، فاحذر منه.

دائماً عليك أن تنهي الكتاب، حتى ولو كان الكتاب ليس جاذباً أو لم يحقق سقف الطموحات التي أنت كنت رسمتها حوله؛ إنهيه فقط من أجل أن تعود نفسك الإتمام، يعني حتى ولو رايت أن الفوائد الموجودة ليست ذات بال، إنهيه من أجل أن تعود نفسك الإتمام، أو حتى لو كانت ممكن فائدة أو فائدتين ترجو أن تحصلها في ثنايا الطريق، لكن أخطر شيء أن تعتاد فتح الكتب ولا تنهيها، وهذا الذي يجعل كثير من الناس سريع الفتور، لأنه هذا النمط عدم إكمال المصنفات يولد الفتور، يولد إنساناً ما عنده همة، فيعتاد كما قلت أن يقرا شيئاً ثم يمل فإذا به يغلقه، ثم يقرأ شيئاً آخر فيمل فيغلقه، فهذه حقيقة قضية جداً مهمة في الحياة العلمية ينبغي للإنسان أن يأذن بها.

طبعا هذا إذا كان الكتاب بهذه الأحجام، أما شخص بدا في فتح الباري وهو قبل وقته فبدا يقرا المجلد الأول ما راح أقول له لا انهي الـعشرين مجلداً، لأن هذا سيأخذ منه وقتاً وجهداً طويلاً وفائدة في غير مكانها، لكن الكلام عن مثل هذه الكتب التي أربع مئة أو خمس مئة أو ست مئة صفحة، هذه دائماً حاول أن تنهيها.

سبحان الله في الأيام الماضية أقرأ في مجموعة من الكتب التي تتحدث عن سير شخصيات العلماء، فكان في كتاب الصفدي في الوافي بالوفيات كان يترجم لكثير من العلماء والمثقفين والعساكر في الدولة المملوكية وغيرها، فكان مما يصف به أحياناً بعضهم: وكان أعقل أهل زمانه، وكان عاقلاً. تتبعتها في أكثر من موطن وصف الشخصية، سواء القيادية أو العلمية أو الشخصية الاجتماعية، بأنها شخصية عاقلة، كذلك مثلاً محمد بن نصر المروزي رحمه الله عليه صاحب كتاب تعظيم قدر الصلاة، لما تنظر في ترجمته مما كان يترجم به يقولون: وكان من أعقل أهل زمانه. وسئل في زمانه: من أعقل ثلاثة؟ فقيل: ذكر ثلاثة أسماء، المجيب منهم قال: ومحمد بن نصر المروزي. فهذه القضية لفتت الانتباه، لماذا يوصف بعض العلماء أو بعض الشخصيات أنه كان عاقلاً وكان أعقل أهل زمانه؟

بالتأكيد هذا الوصف له دلالة، لم يعطَ لأي عالم، أو مثلاً لأي طالب علم، أو لأي شخصية قيادية أو اجتماعية، هذا اللقب ما كانوا يرمونه جزافاً، الذين يهتمون بكتابة السير كالذهبي والصفدي وغيرهم كانوا يعرفون أن هذا الشخص موصوف بأنه راجح العقل. في المقابل، هناك أناس طيبون أفاضل من الدعاة، من المصلحين، من الاجتماعيين، من القياديين، بكل طبقات المجتمع، لكن لم يحظَ بهذا اللقب ولم يحظَ بهذه الرؤية، وهذا يدل إخواني أنه ليس من السهل أن تجد شخصاً عاقلاً.

طبعا عاقل، أنتم عارفين هنا كلمة العقل كما تطلق على عدة اطلاقات، ليس مراد عاقلاً بمعنى يوجد عنده دماغ، فهذا إن شاء الله موجود عند جمهور الناس، وليس مراد عاقلاً أنه مثلاً درس وتعلم، فجل من ترجم له في كتب التراجم هو درس أو تعلم أو له امور حياتية جيد، بل قد بعضهم قد يمارس الدعوة والتعليم ويحتك بالناس، إذاً كلمة عاقل هنا تدل على نمط أعلى، على شخصية عالية في ماذا؟ إذا اردت أن أتتبع فأستطيع أن أقول إن العاقل هو الذي يحسن إدارة مواقف الحياة ويعطي كل موقف حظه الصحيح من التصرف.

الآن قد تجد شخصاً ممكن يكون عالماً، ممكن يكون طالب علم مجتهداً، قد يكون حتى داعية أو شيئاً، قد يكون رأس عشيرة، ممكن يكون في أي منصب قيادي إداري، وقارئ ودارساً ورجل جيد وفاضل وما شاء الله عنه، لكن لما ترى إدارة ومعالجته لمواقف الحياة المختلفة، في علاقاته مع الأزواج، في علاقاته مع الأرحام، في علاقاته مع الأصدقاء، في علاقاته الدعوية الإصلاحية، في شبكة العلاقات الواسعة، لا تجده يحسن اختيار التصرف الصحيح في المواقف، ممكن يدرسك كتاباً كاملًا ما شاء الله ويكون أستاذاً في تدريس الكتاب، قد يعطيك فوائد كثيرة.

فكيف يكون الإنسان عاقلاً؟ معناها كيف تحسن إدارة مواقف الحياة؟ وكيف تختار التصرف الصحيح في كل مشهد؟ وما الذي يحتاجه هذا الموقف من المعالجة دون إسراف أو إفراط أو تفريط؟ دون إفراط ولا تفريط، أنا أعطيه الاقتصاد والاعتدال في المعالجة. وهذه القضية، أن يكون الإنسان موفقاً حقيقة في حياته الدعوية والإصلاحية والأسرية والاجتماعية ومع أصدقائه مع رفقائه، أن يكون موفقاً لإدارة هذه المواقف والمشاهد التي قد تعرض في الحياة، هذه نعمة من الله، وهذا الذي يدل على رجاحة العقل.

أنه كما قلت، قد تكون أنت إنسان حافظ للمتون والمصنفات وقارئاً، لكن لما أنظر في معالجاتك في الميدان أنت إما أن تكون مائعاً كثيراً، أو تكون تفرط في القوة والعنف، أو تكون مغفلاً تستغفل، مش ذكي مش منتبه أن هذا يضحك عليك أو كذا، يعني هي أشياء كثيرة وخصال كثيرة. حاول العلماء بالتالي أن يتتبعوا صفات العقلاء، منها هذا الكتاب، حاول بعض العلماء أن يتتبع صفات العقلاء الذين يديرون المشاهد بالشكل الصحيح، ويعطيك هذه الصفات على شكل أبواب وأفكار، حتى أنت تتعلم، حتى أنت تفهم طبيعة الحياة.

وهذه حقيقة من العلوم التي ينبغي لطالب العلم والانسان المهتم بسمعته وأخلاق وسيرته أن يعتني بها، هذه امور مهمة جداً، بل أحياناً قد تكون في بعض زواياها أهم من تفاصيل بعض العلوم، وأهم من حواشيها؛ أن تحسن كطالب علم أو كداعية أو كمصلح أو حتى متصدر وإنسان تريد أن تخدم هذه الأمة، أن تحسن فهم كيف يتصرف العاقل في هذا الموقف؟ وكيف يتصرف المغفل في هذا الموقف؟ أو المتشدد أو المميّع في هذا الموقف؟

وهذه القضية؛ كيف يتصرف العقلاء في مثل هذه المواقف؟ منها ما تكتسبه من أسرتك ومن تربيتك منذ الصغر في بيت والدك الكريم، منها ما تكتسبه من خلال القراءة والنظر فيما صنفه العلماء من الاختيارات وادارة المواقف، منها ما تتعلم من مشايخك وأساتذتك. لذلك كانت قضية الملازمه، تمام، يعني كانوا في الزمن القديم كانت الملازمة ليس للآباء بل كانت للمشايخ والعلماء، لأن الإنسان كان يعتقد أنه بملازمته للعلماء سيحصل من هذا العقل الراجح ما لا يحصل من ملازمة الآباء والأمهات. الآباء والأمهات جزاهم الله خيراً يفتحون لك طريقاً يشقونه لك، لكن بعد ذلك التفاصيل الدقيقة للتصرفات الصحيحة هذه تؤخذ من أصحاب العقل الوافر، وقديماً الأصل كان العالم هو صاحب العقل الوافر وصاحب التجربة الكبيرة، هكذا كانوا قديماً، والأصل أن يبقى هكذا.

لذلك كما قلت، أحياناً تؤخذ هذه المواقف وهذه المعالجات التي يقوم بها العقلاء إما كما قلت من التربية الأساسية في البيت أن يوفقك الله لأب عاقل وأم عاقلة ترشدك، وكذلك من ملازمة العلماء والكبار، ملازمة أصحاب الخبرة والتجربة كذلك، يعني قد لا يكون عالماً أو منشغلاً بالسلك العلمي أصلاً، لكن قد يكون صاحب تجربة كبيرة ورزقه الله من العقل الوافر ما يعطيك أنه يا فلان في هذا الموقف تصرف كذا، يا فلان في هذا الموقف تصرف كذا. فإذا حظيت بصديق عاقل فقد حظيت بنعمة كبيرة، إذا وفقك الله إلى مصاحبة العقلاء الذين يحسنون فهم الحياة، سبحان الله العقل يجعلك تستريح، يعني تقول يعني ما الفائدة المرجوة بعد كل هذا التعلم؟ انك تستريح.

ترى كثير من الإخوة والأخوات مشاكلهم الحياتية والأسرية والعلاقاتية والاجتماعية وانضغاط النفس ونظرت في حال كثير منهم فوجدت أنه آتٍ من عدم العقل، من عدم العقل أقصد من عدم إدارة مواقف الحياة بالشكل الصحيح، لا يحسن السياسة وما عنده كياسة، بالتالي يفشل، هذا الفشل يسبب له مشاكل يسبب له تحديات يسبب له عداوات، فبالتالي يقول لك يا شيخ أنا مش عارف أحل هذه المشكلة وكذا، لو كنت عاقلاً لما وقعت فيها. فبقول لك كيف إذن أتعلم العقل؟ أقول: هذا المجلس وهذه المصنفات هي جزء من هذه العملية، لا أقول إنها ستحقق لك كل شيء، لأن هذا في النهاية ما فعله ابن حبان البستي، لاحظ ماذا سمى كتابه: روضة العقلاء، يعني الإنسان العاقل، وهو في كل يعني فقرة من فقرات هذا الكتاب يقول: وعلى العاقل أن يفعل كذا، هكذا يقول ابن حبان: وعلى العاقل أن يفعل كذا، وعلى العاقل أن يفعل كذا، إذاً هو يعطيك أنه هكذا العقلاء يتصرفون.

ولما يكون رجل عالم كبير مثل ابن حبان البستي ونظر فيما دونه الحكماء والادباء والشعراء، دائماً القراءة تجعلك تقف على ما دونه علماء وشعراء وحكماء ومثقفون وكذا وخلاصة تجاربهم، فانت تتعلم منهم، تتعلم منه، اه والله لاحظ مثلاً الشعراء اجمعوا في شعرهم -الشعراء العقلاء- اجمعوا في شعرهم على تزكية تصرف معين وعلى ذم تصرف معين وأعطوك خبرات، هذه كلياتها تتتبعها وتجمعها وتتحاول أن تتخلق بها، تحاول أن تتخلق بها وتعمل بها في حياتك، وباذن الله توفق إلى تحصيل حد حجم لا باس به من العقل الراجح والفهم الصحيح الدقيق لكيفية إدارة ملف الحياة.

فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من العقلاء، أن يرزقنا عقلاً وافراً وفهماً سديداً، لأن هذا حقيقة هو قنطرة، قنطرة حتى تنجح في دعوتك، حتى تنجح في علمك، حتى تنجح في حياتك، أن تستطيع الوصول إلى قلوب الناس وإلى حياتهم، والناس ترتاح في التعامل معك وتجد المرونة والفهم، وألا تحمل نفسك نفسياً ومشاعرياً وأحاسيس كثير من الأمور أنت نفسك ترى تستريح سبحان الله إذا رزقت هذا العقل، فاللهم وفقنا وسددنا والهمنا.

هذا كتاب أنجزنا منه ستة عشر باباً، وصلنا إلى الباب السابع عشر وهو كلام عن وصف، قال الباب السابع عشر: وصف تعارف الأرواح للائتلاف، وما يعلم تناكرها للاختلاف. وربما في الطبعة الأولى من الكتاب ذكر ائتلاف الناس واختلافهم، ولعل العنوان القديم كان أفضل لأنه هنا هو التشكيل والضبط أصلاً فيه إشكال، فهذا فصل في بيان كيف تتعارف الأرواح لتأتلفت وكيف تتناكر فتختلف. كيف تتناكر فتختلف؟ وهذه قضية عليك أن تفهمها في الحياة حتى أنت تستريح.

هو سيبدا بحديث: الأرواح جنود مجندة، الحديث المتفق عليه: «الأرواح جنود مجندة»، أنه دائماً العلاقات تبنى على قضية تعارف الأرواح واختلاف الأرواح. سبحان الله، هناك شيء فطر الله عز وجل أو وجده الله في جبلة البشر، أن هناك أرواحاً إذا التقت مع بعضها البعض تجد أنها تستانس في بعضها البعض، فتتشاكل وتتصادق وتتشكل علاقات. في المقابل هناك أناس يلتقون مع بعضهم البعض لا يجدون تجانساً، أو قد يجد أحدهم ميلاً لكن الآخر لا يجد ميلاً، وهذه النقطة المهمة أنه أحياناً بعض الشباب قد يريد بناء علاقة مع شخص معين لكن يجد ذلك الشخص الآخر هو غير مقبل عليه، فيجد نفسه مكسوفاً محسوراً يلوم نفسه ويعيبها، وهذا ليس بصحيح، أنه قد يكون الطرف الآخر ما وجد تجانساً معك، وبالتالي لا تلم نفسك ولا تحمل نفسك فوق طاقتها، ولا تتطلب علاقة لم تقضِها الأرواح المجندة، خلص لو لك نصيب ورزق مع هذا الشخص ستجد أن القلوب تتعارف وتتجانس وتتألاف وبالتالي تكون علاقة جيدة. أما أن تجبر الشخص الآخر على علاقة وتطالب بصداقة هو لا يجد فيها أنساً هذا ليس من تصرفات العقلاء، وبالتالي أنت تبقى متعباً: ليش فلان ما يعطيني اهتمام؟ ليش فلان ما يسولف معي؟ ليش فلان ما يكلمني؟ ليش ما يسأل عن اخباري؟ بينما أنا يا اخي مشغول فيه ومهتم فيه.

وأعطيه وأبذل له أخي الأرواح جنود مجندة. يعني أنت لا تستطيع أن تجبر هذه الروح على أن تكون محبة لك مقبلة عليك، وبالتالي أرضى بقضاء الله سبحانه وتعالى وقدره، وابحث عن الروح التي تألفك حتى أنت تستريح وتجد الصداقة التي هو يبذل فيها وأنت تبذل فيها، فتكون صداقة مطمئنة.

أبدأ القراءة شيخ، طبعا الإسناد من عند أبي هريرة الصحابي.

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، اغفر لنا ولشيخنا وللمصنف وللسامعين ونجي عبادك المستضعفين، آمين.

قال رحمه الله تعالى: وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف».

هذا الحديث متفق عليه. وهذا من الوحي، تذكر أنه كلام النبي عليه الصلاة والسلام هو من أعظم، بل هو أعظم -يعني بعد القرآن- سنة النبي عليه الصلاة والسلام أعظم ما يؤخذ منها تصرفات العقلاء. صحيح، ونحن قلنا: ما هي المصادر التي يعرف بها تصرفات العقلاء؟ أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام بعد كتاب الله أعظم مصدر يؤخذ منه كيف يتصرف العاقل في الحياة، لذلك هي التي تستحق أن تعطى حجمها. وهذا من التصرفات الصحيحة لابن حبان البستي أنه يبدأ الباب بذكر -ليس قول الحكماء وليس الأشعار- بذكر أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم. اليوم لو كان الكاتب مؤلف معاصر لقال لك: قال جونسون كذا، وقال أفرود كذا، وقال كذا، يبدأ الفصل بماذا قال الكفار وفلاسفتهم عن هذا الموضوع حتى يعطيرون نقد الكتاب. لكن نحن هذه هويتنا؛ نحن نبدأ بالآية، آيات القرآن، إذا لم توجد آية تشير لهذا الموضوع بحد ذاته نبحث في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، هذا خير ما يبدأ به الكلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الأرواح جنود مجندة». تمام، جنود، قال: «فما تعارف منها ائتلف». الأرواح التي تتعارف تجد أنسا ببعضها البعض، وهذا شيء يعني فوق قدرتك أنت، يعني هذا مش شيء أنت ستجبر عليه الروح، هذا شيء قدر. تمام، وكأن الأرواح جند من جند الله، والله عز وجل كتب لكل روح نصيبه في من يشاكلها، فما تعارف منها ائتلف، وجد التالف وتجالسوا وتأنسوا ويصبحوا، وما تناكر منها -يعني أنا أنكرت روحي أنكرت روحك وروحك أنكرت روحي أو قد يكون الإنكار من أحد الطرفين يعني وما تناكر منها ما عجبه، ما أحب- اختلف، وبالتالي لا تشكل الصداقة بهذا.

وكذلك قال علي رضي الله عنه، نعم. قال: «الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف». إذاً أيضاً هذا روي عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه فهو مروي مرفوعا وموقوفا، نعم.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: سبب ائتلاف الناس وافتراقهم بعد القضاء السابق. بعد القضاء السابق، يعني بعد القدر. الآن هو لك أول قضية هي قدر؛ أنه أنا واياك نكون أصحاب أو نكون خصوم. أول مؤثر أساسي ما هو؟ القضاء السابق، اللي هو قدر الله علينا، نؤمن بالقضاء والقدر كشكل أساس. ثم قال: هو تعارف الروحين وتناكرهما. فالتعارف والتناكر هو السبب، يعني هناك قدر سابق، ولكن هذا القدر نحن بالنسبة لنا هو صندوق مغلق نؤمن به لكن نحن لا نعرف ماذا كتب الآن، لكن من حيث الأسباب التي يحصل بها هذا الأسباب المشاهدة قال هي تعارف الأرواح وتناكر الأرواح، نعم.

قال: فإذا تعارف الروحان وجدت الألفة من نفسيهما، وإذا تناكر الروحان وجدت الفرقة من جسميهما. لاحظ، فإذا تعارفت الروحان وجدت الألفة وهذه تكون من من النفس تظهر حتى ولو تباعدت الأجساد. يعني قد تجد شخص سبحان الله مقيم في أقصى الأرض والثاني مقيم في عالم آخر في شرقها، ومع ذلك الأنفس متحابة متألفة مع أنهم لا يتزاوران جسديا ولا بدنيا ولا شيء، لكن يا اخي بتقول لك سبحان الله فلان شفته على السوشيال ميديا ولا احببته مع أنه في تواصل فش إلتقاء لكن وجدت أن روحه تجانس روحي. في المقابل وإذا تناكر الروحان وجدت الفرقة من جسميهما. لماذا قال في الأولى من نفسيهما والثانية من جسميهما؟ إذا بتلاحظوا قال: فإذا تعارف الروحان وجدت الألفة من نفسيهما، فتجد الانفس تتعارف وتتحاب ولو لم تلتقي الأبدان أصلا. في المقابل إذا تناكرت الروحان وجدت الفرقة من جسميهما وكأنه يقول يكونان في نفس البلدة وفي نفس المكان لكن هذا ما يجلس مع هذا وهذا ما يجلس مع هذا. الأجسام كأنه فيها حالة من القطبية، يعني كل واحد يحاول أن يستقطب الآخر.

كما قال وباسناده قال: وباسناده عن أبي يحيى عن مجاهد قال: رأى ابن عباس رجلا فقال: إن هذا ليحبني. قال: وما علمك؟ قال: إني لأحبه، والأرواح جنود مجندة فما... ابن عباس رأى رجل فقال ابن عباس: هذا الرجل يحبني. فقيل لابن عباس: كيف عرفت أنه يحبك؟ قال: لأني أحبه. قال: لأنني أحبه، والأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف. يعني وكأن ابن عباس يرى أنه دليل أن ذاك يحبني أنني أحببته، وإن كان البعض قد يعني يناقش في هذه القاعدة حقيقة، قد توجد التالف من أحد الطرفين لا يوجد من الآخر، قد يوجد التالف من أحد الطرفين لكن لا يوجد من الآخر. لكن ابن عباس كان إذا منهجه ومذهبه أنني إذا أحببت شخصا وجدت نفسي فيه فهذا يدل على أنه يشاكلني، طيب واستدل بحديث الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف. أكمل.

قال: وانشدني باسناده قال: عن محمد بن بكر الابناوي: أن القلوب لأجناد مجندة لله في الأرض بالهواء تعترف، فما تعارف منها فهو مؤتلف وما تناكر منها فهو مختلف. نعم.

قال: وباسناده عن قتادة في قول الله تعالى: ﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: 119] قال: للرحمة والطاعة. فأما أهل طاعة الله فقلوبهم وأهواؤهم مجتمعة وإن تفرقت ديارهم، وأهل معصية الله قلوبهم مختلفة وإن اجتمعت ديارهم. ولذلك قال سبحانه وتعالى: ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ [الأنفال: 63]. فالقلوب إخواني بيد الله، والأرواح بيد الله جنود هي جنود مجندة لله سبحانه وتعالى، فالله عز وجل إذا أراد شيئا هيأ هذه الروح لتحب تلك الروح.

وهذا الشيء خارج القدرة البشرية، يعني هذا الشيء لا يعالج كيميائيا ولا فيزيائيا ولا بأدوية من الصيادلة ولا شيء، هي أرواح بيد الله يصرفها كيف يشاء أنه فلان روحه تجانس هذه الروح. ولذلك سبحان الله إذا أراد الله شيئا من الأمور الكونية أو السياسية أو شيئا يحصل، تجد مثلا فاجرا معينا يدلي أو يقترب من رجل صالح معين ليغذو، وهذا ترى جزء من التجانس الذي يحصل حتى يكون في جانب من ايش يعني من التحركات والأمور والأقدار التي أنت تعرف كيف تتحرك، الأمور بيد الله سبحانه وتعالى. كيف ذاك الرجل قلبه يا اخي بيجي مع هذا حتى ولو اختلف دينا -ليست هنا بحد ذاتها المحبة الإيمانية التي يشترطت إلى الولاء- لكن أنت تجد كيف تجانس روح رجل فاجر مع رجل مسلم أو رجل كافر مع إنسان فيتهيئ الله بهذا التجانس ويقال له: خلص حبيته بدي أخدمه مع أنه هو ليس لك في دين ولا شيء، يعني في الأخلاق، لكن تجد هذه الأمور الله عز وجل يخفف بها عن عباده يلطف بها الأمور. ولذلك لذلك دائما تذكر أن الحياة لا تستمر بهكذا يعني بالطريقه الفيزيائية المادية التي تراها أمام عينيك، هناك أمور نفسية وروحية الله سبحانه وتعالى هو الذي يصرفها كيف يشاء عز وجل. نعم.

قال: وانشدني منصور بن محمد الكريزي: فما تبصر العينان والقلب أُلف، ولا القلب والعينان منطبقان. ولكنهما روحان تعرض ذي لذي، فيعرف هذا ذا فيلتقيان.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: إن من أهم الدلائل على معرفة ما فيه المرء من تقلبه وسكونه هو الاعتبار بمن يخادنه ويوده، لأن المرء على دين خليله.

طيب، هنا انتقل أبو حاتم البستي لفكرة متعلقة بالصداقة، يعني بعد أن بين أن الصداقة هو الأرواح اراد أن يخبرك أن من أعظم الدلائل على معرفة ما فيه المرء من تقلبه وسكونه؛ إذا اردت أن تعرف هذا الشخص ما طبيعة حياته، ما طبيعة شخصيته؟ انظر إلى من يخادن، انظر إلى أصدقائه، مش يكون المرء على دين خليله. إذا بعد أن أخبرك عن التالف وأن أسبابه وأن سببه الأرواح الجنود المجندة وأن هذا بيد الله، انتقل ليبني على هذا فكرة وهي: عليك أن تعرف أنه حتى من التالف أن يتالف الأبله مع الأبله وهذا من التالف، وأن يتالف ضعيف الهمة مع ضعيف الهمة، وأن يتالف أحيانا الفاسد مع الفاسد. ما هي في النهاية هذا جزء من القانون، يعني هو التالف ليس فقط في الصالحين، بل حتى في الكاسدين والغافلين واللاهين. فبالتالي وظف أنت هذه الفكرة الآن للخطوة الثانية، يقول: إذا اردت أن تعرف المرء في تقلبه وسكونه -يعني شو أوضاع هذا الرجل في حياته، كيف يتقلب، شو بيعمل، هل يصلح ولا لا يصلح، هل استخدمه ما استخدمه- قال هو الاعتبار بمن يخادن. انظر ما هي البيئة التي يميل إليها والاصدقاء الذين يعاشرهم، فالبيئة التي تجده دائما هو يميل إليها ويعاشرها هي تعطيك كيف روحه، كيف عقله، كيف حياته، من هو هذا الشخص؟ قال: لأن المرء على دين خليله، نعم.

قال: وطير السماء على أشكالها تقع. مش هيك نحن بنحكي في المثل: الطيور على أشكالها تقع؟ يعني المغفل يقع على المغفل والأبله يقع على الأبله والعاقل على العاقل، فالطيور على أشكالها تقع. فاذا رايت أصدقاءه جاي من الناس الجيدين هذا ان شاء الله أمارة خير إنسان جيد فعلا، وإذا رايت أصحابه من الفاسدين والغافلين اللاهين هذا مؤشر أنه إنسان غافل لاه. يعني الإنسان العاقل لا يرضى صحبة الغافلين، فروحه لا تتالف معهم أصلا، روحه لا تتجانس مع هذه الأرواح، نعم.

قال: وما رايت شيئا ادل على شيء ولا الدخان على النار مثل الصاحب على الصاحب. يعني بقول لك: الدخان يدل على النار، صحيح، الدخان يدل على النار، إذا أنت دخان من البعيد شو بتعرف؟ أن في نار. بقول لك: دلالة الصاحب على عقل صاحبه أعلى من دلالة الدخان على النار. ما رأيت شيئا أدل على شيء بل ولا الدخان على النار من دلالة الصاحب على عقل صاحبه، نعم.

قال: انشدني إبراهيم بن حائر البغدادي الفقيه بواسط: ومن يصاحب صاحبا ينسب إلى مستصحبه، في زاينات رشده أو شاينات رتبه. وربما عَرى صحيحا جُرب بجربه، جرب، وربما عرى صحيحا جرب بجربه. أنت لما تجلس مع شخص جرب بتصير أجرب مثله تمام فبيقول لك: ربما عرى صحيحا شخص صحيح ما كان فيه شيء لكن ما الذي عراه وكشفه أو امرضه عفوا ما الذي امرضه أنه صاحب أجرب. نعم.

قال وانشدني الأبرش: يقاس المرء بالمرء إذا ما هو ماشاه، وذو العَرّ إذا ما احتُكِذا الصِّحّ أعداه. وللشيء من الشيء مقاييس وأشباه، وللروح على الروح دليل حين يلقاه.

قال وباسناده قال وباسناده: قال أبو الدرداء: من فقه الرجل ممشاه ومدخله ومجلسه. قال ثم يرى شوف كلام الصحابه، فقه الصحابة: من فقه الرجل -يعني من عقلك- شوف هذا كلياته يدل لك على من هم العقلاء، قال: من فقه الرجل ممشاه ومدخله ومجلسه. ايش يعني ممشاه؟ الصحب الذي يماشيه. يعني يحمل هذا على الصحب الذي يماشيه. وكذلك مما يدخل في ممشاه أن يعرف الطرق التي يسلكها في الحياة، يعني يعرف وين بتمشي، فيقول لك: اعرف وين بتروح مش هيك نحكي؟ اعرف وين بتروح المسالك التي تسلكها الطرق التي تخططها. قال: ومدخله، على من يدخل؟ لأنه الدخول هنا معناته المجالسه صحيح، فمكان من هم الناس الذين تدخل إليهم وما هي البيوت التي ترتادها ما هي المنازل التي تنزل فيها. قال: ومجلسه، تمام، كيف يجلس، شو المواضيع اللي بيفتحها، ما هو الكلام الذي يدار في حلقاته ويأنس به، فيدل أن العقلاء يختارون هذه الأمور. نحن بعض الشباب اليوم هو مش منتبه لكل هذه القضايا ولا كان في الحسبان يسلك أي مسلك في الحياة، يدخل على أي شخص في الحياة، يجلس في أي مجلس مهما كانت قيمة المجلس، وهذا وبالتالي سامعني هذا سيصنف عقلك، فإذا أعقل الناس الإنسان العاقل يعرف أين يذهب أين يأتي أين يدخل أين يخرج مع من يجلس، ايش طبيعة المواضيع التي يهتم باثارتها، هذا كلها يعطيك مدى عقل الرجل.

أنت قد تجلس مع انسان قد تهابه، فاذا فتح موضوع سقط من عينك صحيح، بتقول: هذا احنا كنا شايفينه هيبة، إن المواضيع التي يفتحها لا تستحق أصلا أن تسمع والقضايا التي تشغل ذهنه لا يستحق أن ينتبه لها، طيب. ثم يقول أبو الدرداء: قاتل الله شاعر... يعني هذه طبعا كلمة هيك يعني كان هيك يقول لك نحن بنسميها في ليس دعاء حقيقيا ونقول لك يعني أنه جابها صح أبو فلان: عن المرء لا تسأل وأبصر قرينه، فكل قرين بالمقارن يقتدي. نعم.

وعن هبيرة قال: اعتبر الناس بأخدانهم. لاحظ هذا معنى تتبع كلام العقلاء أنه هبيرة أبو الدرداء ست سبعة ثمانية عم بيكرزوا على نفس الفكرة، وهؤلاء من الناس الفاهمة، وبالتالي هذه قضية إذا العقلاء متفقون عليها: اعتبر الناس بأصدقائهم، أخدانهم يعني بأصدقائهم، شوف أصدقائهم تعرف كيف عقلهم. نعم.

قال وباسناده: يقول سمعت مالكا يقول: الناس أشكال كأجناس الطير، الحمام مع الحمام والغراب مع الغراب والبط مع البط والصعو مع الصعو. فكل إنسان... صعو قالوا هذا صغير العصافير، نعم.

قال وانشدني المنتصر من... وبالتالي ايش معنى هذا الكلام؟ يعني الإنسان اللي عقله عقل كيف البط يمشي مع

البط وكيف العصفور الصغير يمشي مع العصفور الصغير، وكيف الحمام يمشي مع الحمام؛ ما بتلاقي مثلاً حمام ماشي مع بط، وبط طاير مع الحمام. كل سر من الطيور ماشي وحده صحيح، مش اشي طبيعي؛ فكذلك الناس، الناس بأخدانها، وعشان هيك بتلاقي الفاسد مع الفاسد، والتقي مع التقي، والنصاب مع النصاب، والمغفل مع المغفل. وتجد أن، ولذلك وهذه قضية اتفق عليها العقلاء، أن الناس تتجانس مع من يشترك معها في حرفتها؛ حتى مثلاً تجد مثلاً الحداد مع الحدادين، أصحاب الحرف مع بعضهم عاملين تكتلات، وهكذا. فهذا شيء طبيعي، وهي سنة الحياة؛ وبالتالي إذا رايت شخصاً، التكتل اللي هو ماشي معه رح يعطيني عن طبيعته ما هي، نعم.

قال: وأنشدني المنتصر بن بلال الأنصاري: يزين الفتى في قومه وشينه وفي غيرهم أخدانه ومداخله، نعم. لكل امرئ شكل من الناس مثله وكل امرئ يهوى إلى من يشاكله. كل امرئ يهوى يعني يميل إلى من يشاكله.

قال: وأنشدني محمد بن عبد الله بن زنج البغدادي: إن كنت حلت أو استبدلت مضطرحاً ودي فلم تأت نكرا لا ولا بدعا، فكل طير إلى الأشكال موقعها والفرع يجري إلى الأعراق منتزعا. يعني هو يخاطب شخصاً بقوله له: إذا أنت كنت استغنيت عني وذهبت إلى غيري وطرحت الود، فهذا ليس نكرا ولا بدعا. لست أنت أول من يفعل ذلك، لأن كل طير إلى الأشكال موقعها. بس هو يعني بغرس فيه يعني: أنت استبدلت صحبة العقلاء الشرفاء -يقصد نفسه- بصحبه الأراذل والناس التافهة أو شيء هذا، مش بعيد ترى الطيور على أشكالها تقع؛ فهو يقول له: أنت رحت ذهبت إلى مستواك لما تركت صحبتي. قال: والفرع يجري إلى الأعراق، يعني دائماً الفروع ترجع إلى عروقها إلى أصولها وتنزع إليها، نعم.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: العاقل يجتنب -شوف كلمة العاقل عند ابن حبان يعني يعطيك أنه هذا تصرف هكذا العاقل يفعل، نعم- العاقل يجتنب ممشاة المريب في نفسه، ويقارب صحبة المتهم في دينه. الآن بدأ يعطيك دامت الناس تقاس بأخدانها، فبقول لك ابن حبان: انتبه، الإنسان العاقل يجتنب ممشاة الشخص المريب؛ يعني اللي حواليه شكوك، أو الذي يضع نفسه في أماكن الريبة. إياك تمشي مع شخص يضع نفسه في أماكن ريبة؛ لأن الناس رح تتهمك. شخص عليه علامات استفهام، مش واضح، مريب؛ يعني اللي بطلع على تصرفاته يحصل عنده ريبة في هذا الشخص، ايش بيعمل في الحياة، شو بسوي، عليه علامات استفهام؟ احذر أن تمشي مع هؤلاء. كذلك احذر، قال: ويفارق صحبة المتهم في دينه؛ احذر أن تمشي مع الفساق والفاسدين تحسب عليهم، نعم.

قال: لأن من صحب قوماً عرف بهم، ومن عاش أمراً نسب إليه، والرجل لا يصاحب إلا مثله أو شكله. فاذا لم يجد المرء بدّاً من مصاحبة الناس، تحرّى صحبة من إذا صحبه زانه ولم يشنه، إذا عرف به، وإذا رأى منه حسنة عدها، وإن رأى منه سيئة سترها، وإن سكت عنه ابتداه، قال.

قال: وإذا، وإن رأى يعني هذا أخوك الذي تختاره، إذا رأى منه حسنة عدها؛ يعني احسبها له، اذكرها له. وإن رأى منه سيئة سترها؛ إذا رأيت أخاك الذي اخترته رايت بعض الإشكاليات الصغيرة استر سيئاته. وإن سكت عنه ابتداه؛ يعني إذا هو انشغل عنك فترة ما عاد يتواصل، أنت ابتدئ معه، طمن أخباره، شوف شو أيامه وين راح. وإن سألناه أعطاه، وإذا طالب منك مساعده أو مال أو شيء أعطه، نعم.

قال: فاما اليوم، فأكثر أحوال الناس قد تكون ظواهرها بخلاف بواطنها. يعني هو كان ابن حبان يندب زمانه أن أغلب الناس صحبتها نفاق، وليست صحبة حقيقية، وقد يبدي لك شيء في الظاهر وفي الباطن وعلى خلاف ذلك، نعم.

قال: وما أشبه عشرتهم إلا بما حدثني قال بإسناده عن أبي عبيدة قال: تكلم عصفور في بني إسرائيل مع فخ فقال: هذه قصة في تربى في الإسرائيليات أنه في عصفور يعني هيك هي كان قصة رمزية يعني بتكلم مع فخ منصوب في الأرض. كيف قص قصة قليلة ودوم بتعرفوا هذه القصص، أنه هي قصة رمزية أن عصفور كان بيحكي مع مصيدة موجودة معدة، فماذا قال العصفور للفخ؟ نعم. قال: انحناؤك لماذا؟ قال: من العبادة. قال: ليش أنت منحني هيك شكلك؟ طب هو منحني مشان يصيده هكذا الفخ، فقال له ايش؟ من العبادة، نعم. قال: دفنك في التراب لماذا؟ قال: من التواضع. قال: فما هذا الشعر؟ قال: هذا لباسي. قال: ما هذا الـ، وتعرفوا كان العصفور، الفخ مثلاً يستر بشيء من الشعر يكون فوقه، كانوا يضعون أشياء حتى ما يبين للعصفور فيصطادوا. قال: ما هذا الشعر الذي فوقك؟ قال: هذا لباسه، نعم. قال: ما هذا الطعام؟ قال: هذا أعددته لعابر السبيل. الطعام اللي هو بده يصيد العصفور، طيب. قال: فتأذن لي فيه؟ قال: نعم. قال: فنقر العصفور نقرة فأخذ بعنقه، فجعل العصفور يقول: شع شع شع، ق والله لا يغورني قارئ بعدك أبداً. يعني العصفور قالوا إذا خلص تأذن لي أكلها ما أنا عابر سبيل؟ قال: نعم، أكيد ما في مشكلة. فنقر، نقر العصفور نقراً فأخذ بعنقه، يعني حاول أن يلتف الفخ على عنقه ليصيده، فالعصفور كأنه يعني يستنكر ويقول: والله لا يغرني، لا يغرني قارئ بعدك أبداً؛ يعني أنا كأنه استطاع أن ينفذ منه، فيقول: أنا لن أختار بأحد يتكلم بعدك أبداً. فهذا يعطيك أنه كيف الناس تظهر شيء، هو لماذا أتى من حبان هي القصة الرمزية؟ أن الناس تظهر شيء، أنه ليش أنت شكلك هيك؟ والله أنا أراها، وأنت يعطيك أنه من التواضع ومن، لكنه في الباطن أحوالهم على خلاف ظواهرهم، نعم.

قال: وأنشدني محمد بن أبي علي لابن أبي القيس: إن كنت تبغي العلم أو نحوه أو شاهداً يخبر عن غائبي، فاعتبر الأرض بأسمائها واعتبر الصاحب بالصاحب.

قال: وأنشدني محمد بن إسحاق بن حبيب الواسطي: تعارفوا أرواح الرجال إذا التقوا فمنهم عدو يتقى وخليل. كذاك أمور الناس والناس منهم خفيف إذا صاحبته وثقيل.

قال: وأنشدني المنتصر بن بلال الأنصاري: اجعل قرينك من رضيت فعاله واحذر مقارنة القرين الشائن، كم من قرين شائن لقرينه ومهجن منه لكل محاسنه. ومهجن يعني يعيب ويضيع عليك المحاسن التي هي فيك، نعم.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: إن من الناس من إذا رآه المرء يعجب به، فإذا ازداد به علماً ازداد به عجباً، ومنهم من يبغضه حين يراه ثم لا يزداد به علماً إلا ازداد له مقتاً، فاتفاقهم يكون باتفاق الروحين قديماً، وافتراقهم يكون بافتراقهما جميعاً، وإذا ائتلفا ثم افترقا فراق حياة من غير بغض، من غير بغض حادث أو فراق.

إذاً أول فكرة أن الإنسان سبحان الله قد يرى المرء فيعجبه، فإذا ازداد عشرة معه ازداد به إعجاباً، والعكس، قد تجلس ترى شخصاً تبغضه من البداية وكلما جلست معه أكثر ازدادت له بغضاً، طيب.

قال: وإذا، يقول ثم بعد ذلك: وإذا ائتلف ثم افترق. إذا في شخصين ائتلف أرواحهما ثم قدر الله أن يفترقا فراق حياة، من غير بغض حادث، ما صار بينهم والله زعل، لا، هذا سافر يشتغل في مكان آخر مدينة أخرى أو شيء، هذا سماه فراق حياة، قرأوا فراق مات، مات أحدهما مات. فهذان اللذان ائتلفا ثم افترقا فراق حياة من غير بغض أو فراق ممات، قال: فهنالك الموت الفضيع والأسف الوجيع، بصير في تأسف شديد وحسرة أنه فقدت كأنه عضو من أعضائي وأخ من إخوتي ونفس من أنفاسي، نعم.

قال: ولا يكون موقف أطول غمة، ولا أظهر حسرة، ولا أدوم كآبة، ولا أشد تأسفاً، ولا أكثر تلهوفاً من موقف الفراق بين المتآخيين، نعم. ومن أشد المواقف أن تفقد أخاً بمعنى كلمة أخ، نعم.

قال: وما ذاق ذائق طعماً أمر من فراق الخلين وانصرام القرينين، نعم.

قال وباسناده قال: سمعت، سمعت مسعر بن كدام يقول: لن يلبث القرناء أن يتفرقوا، ليل يكر عليهم ونهار. هي هكذا سنة الحياة، الليالي والأيام تمشي والقرين سيفارق قرينه مهما بلغ في الأخوة والمحبة، نعم.

قال وباسناده قال: حدثنا يونس بن عبيد قال: لما مات سعيد بن الحسن حزن عليه الحسن بن أبي الحسن حزناً شديداً حتى عرف ذلك في مجلسه وحديثه، فكل ما في ذلك فقال: الحمد لله الذي لم يجعل الحزن عاراً على يعقوب، ثم قال: بئست الدار. يعقوب عليه السلام لما حزن هل لوم لامه الله على الحزن؟ لا، بقول خلص يعني ما تلوموني على موت اخي، نعم. ثم قال: بئست الدار المفرقة، وبئست الدار المغرقة. المغرقة كان الإنسان يغرق فيها، نعم.

قال وباسناده قال: حدثني موسى محمد بن موسى أبو غزية قال: كان أبو العتاهية إذا قدم المدينة يجلس إلي، فأراد مرة الخروج فودعني وقال: إن نعش نجتمع وإلا فما أشغل، من مات فما أشغل، فما، عفواً، فما أشغل من مات عن جميع الأنام، قال: إذا عشنا إن شاء الله بنلتقي السنة الجاية، وإذا متت فالميت مشغولة عن كل الناس لأنه عنده همة في القبر، نعم. فما أشغل من مات عن جميع الأنام، عن جميع الناس، نعم.

قال وباسناده قال: أنشدنا أحمد بن عبد الأعلى الشيباني: ولما رأيت البين قد جده وأيدي المطايا بالأحبة تشرع، فتعجباً ممن يمد يمينه إلى الفه عند الفراق فيسرع. ضعفت عن التوديع لما رايته فصافحته بالقلب والعين تدمع.

قال وأنشدني، وأنشدني ابن فياض للبحتري: الله جارك في انطلاقك تلقاء شامك أو عراقك، لا تعذلني في مسيري يوم سرت، يوم سرت ولم ألاقك، أني خشيت مواقفا للبين تسفح، تسفح غرب ماقك، وعلمت ما يخشى المودع عند ضمك واعتناقك، فتركت ذاك تعمداً وخرجت أهرب من فراقك.

قال وأنشدني منصور بن محمد الكريزي: أفي كل يوم حبة حبة القلب تقرع، وعيني لبين من ذوي الود تدمع. فلا النفس من، من تهيامها مستفيقة، ولا بالذي يأتي به الدهر تقنع.

قال وأنشدني محمد بن بندر، هو يعطيك كل هذه الأشعار ليخبرك كيف أن الناس تبكي على فراق الإخوة، وأن القلوب نصيبها كمد عند الفراق، نعم.

قال وأنشدني محمد بن بندار بن أسرم: أيا قلب لا تجزع من البين واصطبر فليس لما يقضى عليك بدافع. توكل على الرحمن إن كنت مؤمناً يجرّك، ودعني من نحوس الطوالع. يعني تضلك تطلع في الطوالع، الطالع هذا نوع من أنواع التنجيم، خلص أرض بقضاء الله وقدره، نعم. ودعني من نحوس الطوالع. الطالع النحس بقول لك يعني الحظ النصيب السيء، نعم. فكل الذي قد قدر الله واقع، وما لم يقدره فليس بواقع. وهذا من أجمل الأبيات وأفضلها، نعم.

قال وأنشدني عبد الرحمن بن يحيى بن حبيبنا الأندلسي لنفسه: نطقت، نطقت مدامعي بما بقلبي، وعن الجواب لسانه ما ينطق. فكانه مما يقاسي قلبه دنف مريض أو أسير موثق. وكأنما الأشجان في أحشائه لفراق أهل الود نار تحرقه. كيف السلو؟ كيف السلو، السلو، كيف تنسى الذكريات؟ وهل له من سلوة من بان من أحبابه فتفرّقوا؟ وهذا يعني استفهام استنكاري: هل ينسى من بان من أحبابه وتفرق، أحبابه، هل هذا يستطيع أن ينسى الذكريات؟ نعم.

قال وباسناده قال: سمعت سفيان الثوري يقول: لن يلبث القرناء أن يتفرقوا ليل يكر عليه. وهذا مر معنا أنه لمسعر بن كدام، نعم.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: السبب المؤدي إلى إظهار الجزع عند فراق المتآخيين هو ترك الرضا بما يوجب القضاء. يعني الآن ابن حبان بقول لك بعض الناس يجزع فعلاً عند الفراق، سواء كان فراق حياة كما قلنا أو فراق ممات، وهذا الجزع يعني أن الآن الحزن شيء طبيعي، ولذلك الحسن بن أبي الحسن البصري قال: ما في مشكلة، يعقوب لم يعاتب الله على الحزن، لكن أن يصبح الحزن جزعاً ويصبح الإنسان عنده أمراض نفسية واكتئاب وما شابه ذلك هو ناتج عن ترك الرضا بقضاء الله وقدره. إذاً السبب المؤدي إلى إظهار الجزع عند فراق المتآخيين هو ترك الرضا بما يوجب القضاء، وهذا خطأ، ما بصير تعترض على قضاء الله وقدره.

قال ثم، قال: ثم ورود الشيء على مضمر الحشا بضد من طوى عليه قديماً، فمن وطن نفسه في ابتداء، قالت، مورود الشيء على مضم، ضمير الحشا، يعني أنه ورد شيء يخالف ما اعتدته منذ القدم. قال: ثم ورود الشيء على مضمر الحشا، على الأشياء التي في داخلك، الحشا المراد من الباطن، بضد من طوى عليه قديماً، أنت طويت حياتك وعشت حياتك مع شخص وبينك وبينه حياة وذهاب وعودة، فلما جاء الفراق جاء شيء على خلاف ما كنت معتاداً له، نعم. قال: فمن وطن نفسه في ابتداء المعاشرة على ورود ضد الجميل عليها من صحبته، نعم.

قال: وتأمل ورود المكروه منه على غفلته لا يظهر الجزع عند الفراق، نعم. فهو يقول لك دائماً حتى ما تصل لهي المرحلة، إذا أحببت شخصاً وألفته، وطن نفسك من البداية وجهز نفسك أن هذه العلاقة لابد وأن تنتهي يوماً ما. دائماً الاستعداد للبلاء بهونة، مش هيك بقول لك عفواً لما يجيك فيك ابن، لما تزوج زوجة، لما يجيك شيء من الأمور اللي بتساعدك وبتهون عليك فراق الابناء، فراق الزوجات، فراق الآباء، إنه أنت من البداية، من البداية تكون ايش حدثت نفسك وخاطبتها أن هذا البيت بكل ما فيه وما ملأ جوانبه من السرور والأفراح في يوم ما سينتهي، صحيح هي هكذا الحياة، فلما تكون أنت وطنت نفسك على فراق الأحبة قبل أن تفارقهم.

فإذا جاء يوم الفراق لم يفجأك؛ أنه بعض الناس بيعيش عشرين ثلاثين سنة في بيته في أسرته مع والديه مع أحبابه، أو بيتزوج وبيصير عنده أبناء وهو لم يحدث نفسه في يوم من الأيام أنه في لحظة واحدة يمكن ينتهي كل شيء في لحظة؛ الزوجات تموت، أو أنت تموت -أنت ركز على حالك أنت بدك تعيش يعني- وهي أو أبنائك يموتون، أو الاب والام، أو الإخوة الأخوات، أو الأصدقاء الأعزاء.

ابن حبان يعطيك توجيهات في الحياة، يقول لك: وطن نفسك على الفراق قبل أن يحصل، حتى إذا حصل ووقع هان عليك، ووجدت تصبرة؛ أنه أنا أصلاً مجهز نفسي لمثل هذا اليوم. وإلا فكما قلت، كثير من الناس ينهار تماماً في لحظات الفراق؛ لأنه هو لم يتوقع في يوم ما أن تلك الألفة وتلك الحياة وذاك الأنس سينتهي، ما وطن نفسه.

فيقول لك: فمن وطن نفسه في ابتداء المعاشرة على ورود ضد الجميل عليها، على ورود ضد الجميل، الآن هي جميلة هي، بس سيرد ضدها وهو الفراق. فمن وطن نفسه في ابتداء المعاشرة على ورود ضد الجميل عليها من صحبته، وتأمل ورود المكروه منه على غفلته، لا يظهر الجزع عند الفرق.

سيأتي ضد الجميل، سيأتي ما تكره، فانه عندئذ، وقال: وسيأتي على غفلة، كما قال: ورود المكروه منه على غفلته؛ يعني على حين غفلة سيرد الشيء الذي تكرهه، فجأة تجد خبر فلان مات، وأنت يعني أنتم عايشين وكذا، فجأة والله الوالد الكريم ربنا أخذ، ابن، الزوجة، تجي أخبار مفاجئة في الحياة.

فيقول: وورود المكروه منه على غفلته؛ يعني يأتيك الخبر اللي مش حابب أنت تسمعه، تكره سماعه، على حين غفلة بيجيك. قال: عندئذ لا يظهر الجزع عند الفراق، ولا يشكو الأسف والاحتراق -احتراق الباطن- إلا بمقدار ما يوجب العلم إظهار؛ إذا في نوع من الحزن العلم والصحيح والعقل الصحيح يوجب إظهاره، صح ولا لا؟ يعني في جزء من الحزن هذا سيظهر، والنبي عليه الصلاة والسلام كانت تدمع عينه عندما يرى حفيده عنده، تتقاقع روحه كأنها في شنة، وعندما كان يدفن ابنة كان يبكي وتبتدئ عينه، لكن هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده.

قال: ولقد ولع بجماعة الفراق؛ حتى إنهم خرجوا إلى ثلب الطيور وقدح الدمن. الدمن هي الآثار المتبقية في ديار الأحباب، كما قال زهير بن أبي سلمى: من أم أوفى دمنة لم. الشيء المتسخ كانوا يقولون. تمام، وتأولوا لعن نوح عليه السلام على الغراب، ويعني يقول لك إن بعض الناس للأسف فراق الأحبة جعل لهم يعني يبدأوا في شتم الغراب، وغراب البيت، الطيور يقصد هنا الغراب عادة في الأشعار لما تتكلم عن الفراق. ما هو الطائر الذي عادة يستحضر عند الفراق؟ الغراب صحيح.

فبيقول لك: يجلسوا يتكلموا عن الغراب، وأنه غراب البين، وإذا شاف غراب قرب من داره قال لك: في واحد راح يموت، موت وبيصير. فثلب الطيور أنه يقدح في الطيور عاد، لا، الغراب له علاقة لا في البيت ولا مش بيت، لكن هي الناس خلاص ألفت أن الغراب ومشاكل الغراب، وأنه شعار الفراق وقدح الدمن. تمام، الأشياء المتسخة تمام، والدخول فيها، وأن هذه الدمن هي علامة الفراق والابتعاد عن الأحبة مثل الغراب، وتأولوا لعن نوح عليه السلام على الغراب.

طبعا وين لعن نوح عليه السلام الغراب؟ الآن سيذكر لك قصة من الإسرائيليات: عن أبي السليل عن أبي مراوح قال: بعث نوح الغراب والحمامة حيث استقرت السفينة على الجودي، يلتمسان له، يلتمسان له الجد؛ يعني الأرض. قال: فاما الغراب فلا... مش سفينة نوح استوت على الجودي بعد الطوفان، فقيل يعني في الإسرائيليات إن نوح أرسل طير حماما وغرابا حتى يلتمس له أرضا ينزل فيها.

قال: فأما الغراب فرأى جيفة فوقع عليها فأكل. الغراب لما ذهب فهو في الطريق رأى جيفة ميتة فوقع عليها يأخذ منها. قال: وأما الحمامة فجاءت عاضة على غصن شجرة بطين أحمر. أما الحمامة لا، جابت له غصن شجرة تدل على أنه في أرض هناك في تلك الجهة استفاد منها. قال: فدعا للحمامة بالبركه، وأما الغراب فقال فلعنه وقال له قولا شديدا. بس كما قلت هذه قصة إسرائيلية، الناس تبني عليها حكايات.

قال: وبإسناده قال سليم بن منصور: أمرت لبنى فاشتري لها أربعة غربان، فلما رأتهن صرخت وبكت، وكتفتهن، وجعلت تضربهن بالصوت حتى قتلتهن جميعا، وأنشات تقول: لقد نادى الغراب ببين لبنى فطار القلب من حذر الغراب، وقال غدا تباين دار لبنى وناي بعد ود واقترابي.

فقلت تعست ويحك من غراب، أكل الدهر سعيك في تباب، لقد أولعت لا لقيت خيرا بتفريق المحب عن الحباب. يعني هو المشكلة في لبنى نفسها يعني حدا قال لك تشتري غربان، أمرت لبنى فاشتري أربعة غربان، فلما رأى الغربان صرخت وضربت، هذا يعتقد أن الغراب، كيف عقليته الناس تجاهه.

قال: بإسناده قال: انشدني علي بن إسحاق المقدر: غراب البين ويحك صح بقرب كما قد صحت ويحك بالبعاد. يعني يا غراب خلص اجمع الأحبة، صح بقرب يعني اجمع الأحبة، فأنت طول وقتك تصيح بفراغ الأحبة والابتعاد، تنادي بالتفرق كل يوم، فما لك بالتواصل، لا تنادي، ليش ما تنادي بالوصال بدل ما تنادي بالفراق؟

أراني الله ريشك عن قريب تمرطه البزاه بكل وقت. البزاه يعني هذه زي الصقور، الله يورجيني ريشك الصقور تنتفوا تنتيف يا غراب البين، كما أسخنت يوم البين عيني، خليت عيني تسخن يوم فراق الأحبة، وألقيت الحزازة في فؤادي، حزت الشغلات فؤاد القلب.

قال: وبإسناده قال حدثنا الأنسي عبد الكبير بن محمد قال حدثني بعض أصحابنا قال: مررت بالبصرة على باب دار، فإذا بصوت غراب يجلد، فدوت من الباب فإذا صاحبة الدار بين يديها جوار، جوار بنات يعني نعم. قال وهي تامر بجلده، فقلت: أما تتقين الله في هذا الغراب؟ فقالت لي: هذا الغراب الذي قيل فيه: ألا يا غراب البين قطرت بالذي أحاذر من لبنى فهل أنت واقع؟

فقلت: ليس هذا ذاك الغراب. فقالت: والله لا نزال ناخذ البريء بالسقيم حتى نفر فيذاك الغراب. قال: راح نمسك كل الغربان ونذبحهم حتى نعرف من غراب البين [ضحك].

قال أبو حاتم رضي الله عنه: قد ذكرت ما يشاكل هذه الحكايات والاشعار على التقصي في كتاب الوداع والفراق. يعني هذا كتاب لابن حبان اسمه الوداع والفراق. قال: فأغنى ذلك عن تكرارها في هذا الكتاب؛ إذ شرطنا فيه الإشارة إلى الشيء المحصول والإيماء إلى الشيء المقول.

قال رحمه الله تعالى: الباب الثامن عشر: الحث على التكلف لزيارة الإخوان وما على المرء من اللزوم الإكرامي للخلا. سيتكلم عن قضية أنه تتكلف لإخوانك، وأنك تسعدهم، وتحاول أن تظهر لهم من الإكرام غاية الإكرام، وأن هذا من تصرفات العقلاء، أن الإنسان العاقل يكون على سنة إبراهيم عليه السلام لما جاءه ضيوفه فجاء بعجل حنيذ، إنسان علاقة، طبعا بشرط ألا تجحف باهلك ومعشرك وناسك، لكن تكلف الإكرام للأخوان من شيم العقلاء.

تكلف إها الإكرام للأخوان هذا من سيما الإنسان العاقل. قال باسناده عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رجلا زار أخا له في قرية، فارصد الله على مدرجته ملكا، فقال: أين تريد؟ قال: أريد أخا لي في هذه القرية. فقال له: هل له عليك من نعمة تربها فيه؟ قال: لا، إلا أني أحبه في الله. قال: فإني رسول الله إليك أن الله تبارك وتعالى أحبك كما أحببته.

طبعا هنا لما قال: الحث على التكلف، أولا لأيش؟ لزيارة الإخوان أولا. عليك أنك تتعب حتى تزور إخوانك في الله. اليوم مع ضجيج الحياة ومع واقع التواصل ومع إيقاع الحياة الصعب، صارت علاقاتنا الاجتماعية تقوم على الواتساب والسوشيال ميديا، صح؟ في العيد السلام عليكم، هي هي الرسالة بترسلها أنت لها 15 رقم، رقم موجود عندك، وخلاص يعني جزاه الله خيرا.

طيب، حتى إخوانك هس الان احنا عارفين العلاقات رتب، لكن حتى أخ أصدقائك المقربين، ليسك الناس البعيد، الإنسان البعيد ماشي ممكن رسالة الواتساب هذه جزاه الله خيرا تغني، لكن الإنسان القريب هل تزوره؟ هل تتكلف لزيارة إخوانك؟ هذا معنى الحث على التكلف لزيارة الإخوان؛ أنه أنت ضمن زحمة الحياة وفاهمين عندك علاقات واجتماعات ولقاءات و... ولكن هناك شبكة من الصداقات القريبة منك، هذه عليك أنك تتكلف وتتعب في زيارتها، وتضع لها جزء من يعني وقتك ومن حياتك حتى تحافظ على هذه العلاقة وتنميها.

وذَكَرَ هنا الحديث المشهور: أن رجلا خرج من قريته اتجاه قرية أخرى، فوجد ملكا على مدرجته يعني على الطريق، فسأله الملك: أين ذاهب؟ فقال: والله إلى أخ لي في أزوره. فقال: هل لك من نعمه تربها يعني هل هو مثلا الرجل له عليك فاضل أو معروف أو شيء بدك ترد له معروف؟ قال: لا إنما هي يعني الأخوة في الله. قال: فإني أحب في الله. قال: فإني رسول الله إليك، أن الله تبارك وتعالى أحبك كما أحببته.

شوف لما تكون الزيارة فقط لله، ما هي لأي بعد آخر، مش انه والله في معروف أريده منك أو واسطة أو شيء أو مصلحة شخصية، نعمه تربها، ما في مصلحة، وإنما أريد أن يعني أوثق علاقتي معه لله سبحانه وتعالى، فهذا ثوابها عند الله عظيم.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الواجب على العاقل تعاهد زيارة للإخوان وتفقد أحوالهم؛ لأن الزائر في قصده الزيارة يشتمل على مصادفه معنيين. قال أحدهما: استكمال الذخر في الأجل بفعله ذلك. وقد قال بعض القدماء: إن الرجل إذا زار أخا له في الله، لم يبق في السماء ملك إلا حياه بتحية مستانفة، لا يحييه ملك مثله، ولم تبق شجرة من شجر الجنة إلا نادت صاحبتها: ألا إن فلان ابن فلان زار أخا له في الله.

إذا يقول لك: الزائر في قصده للزيارة بأخيه في الله يريد تحصيل معنيين، أولا استكمال الذخر في الأجل. إيش يعني استكمال الذخر في الأجل؟ طلب الثواب، طلب الثواب في الأجل يريد ثواب الله سبحانه وتعالى. هنا ذكر حديث يعني ليس عن النبي عليه الصلاة والسلام ولا يصح، لكن قد يكون مما يرى في الإسرائيليات أو ما شابه ذلك.

إذا أولا استكمال الذخر في الأجل، طلب الثواب. الفائدة الثانية التي تريد أن تصادفها أو المعنى الثاني الذي تريد أن تصادفه من هذه الزيارة، قال: التلذذ بالمؤانسة بالأخ المزور مع الانقلاب بغنيمتين معه. أن أتذل بمؤانسته، يعني سبحان الله، يقول لك: أنت تزوره تضحك أنت وياه، وتتانس أنت وياه، وتسولف أنت وياه، وتحقق وبالتالي عدت بغنيمتين، بالثواب الأخروي وبالانس الدنيوي.

عدت بالغنيمتين معا، يعني أنت مش رايح هناك تنكد على حالك، لا، يعني أنت رايح برضه تنبسط، تمام. ممكن حتى الشباب تاتي بطعام وشراب وقعدة وسالفة وتروح لها مشوار وكذا وتانس بعضها، فماذا تريد؟ شيء تكسب فيه ثواب الدنيا وثواب الآخرة.

قال وبإسناده قال حدثنا عبد الله بن رجاء الغداني قال: كان عتبة الغلام يأوي المقابر والصحارى ثم يخرج إلى السواحل فيقيم بها، فإذا كان يوم الجمعة دخل البصرة فشهد الجمعة وراى إخوانه فسلم عليه. عتبة الغلام قالوا: كان عابدا متنسكا معتزلا الناس، تمام، شاب من أهل البصرة كان عابدا متنسكا، وكان يعيش في المقابر والصحاري، يعني بيعيش دائما خارج المدينة، بحب العزلة، لكن مع ذلك كان حريص في كل جمعة أنه يدخل فيصلي الجمعة مع الناس ويزور إخوانه، يعني بقول لك كيف الحرص على زياره الإخوان حتى للمتنسكين المنقطعين عن الناس.

قال وبإسناد قال عامر بن عبد قيس: إنما أجدني أسف على البصره لأربع خصال: تجاوب مؤذنيها، وظمأ الهواجر، ولأن بها إخواني، ولأن بها وطني. يعني عامر بن عبد قيس رجل كان من سكان البصرة، فالظاهر أنه تركها وذهب إلى مدينة أخرى، فيقول: إنما أجدني أسف على فراق مدينة البصرة لأربع خصال؛ أولا تجاوب مؤذنيها. ما معنى تجاوب مؤذنيها؟ ترديد مع... نعم، المؤذن بإذن وهذا بيأذن وهذا... أحسنت، يعني أن الأذى، تجاوب المؤذن أنه في مؤذن هون بيأذن في مسجد، بتلاقي مسجد ثاني بيأذن، وكانه صوت الأذان فيها هيك عامل له كان روحانيات وإيمانيات، أنه بيسمع أذان بيجي مؤذن ثاني في مسجد آخر بيأذن، بيجي مسجد ثالث هذا اسمه تجاوب المؤذنين.

تمام، وهذا سبحان الله حتى في عمان أو غيرها في أي منطقه بتشعر أنه صوت الأذان لما يأذن مسجد بعدين يأذن مسجد ثاني ثالث، خاصة في الفجر بتجد لها هيك جمالية غريبة. بعض الناس بيعيش في الغرب في كذا، اخي ما بتسمع صوت أذان، يعني هذه والله بحد ذاتها نعمة مسلوبة منك، نعمة مسلوبة منك أنك تعيش في ديار الكفار لا تسمع صوت الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله. والله نعمة صوت الأذان اللي بعض الناس مش منتبه لهذه القضية.

قال: وظمأ الهواجر. ولعل الصيام، ولكن ما أدري لماذا هو خص الصيام بالبصره؟ هل هناك أجواء مساعدة؟ قال: وظمأ الهواجر يعني الصيام الذي كان يحافظ عليه. قال: ولأن بها إخواني، هذه موطن الشاهد، أنه بها إخواني اللي كنت أزورهم، قال ولأن بها وطني أرضي، يعني في النهاية وطني، وهذا الإنسان يحب وطنه ويحب بلده ويالفه ويعيش به، فإذا ذهب عنه اشتاق إليه.

قال وبإسناده قال: سمعت الفريابي يقول.

جاءني وكيع بن الجراح من بيت المقدس وهو محرم بعمرة، فقال: يا أبا محمد، لم يكن طريقي عليك ولكن أحببت أن أزورك وأقيم عندك. فأقام عندي ليلة.

وجاءني ابن المبارك وقد أحرم بعمرة من بيت المقدس فأقام عندي ثلاثا، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، أقم عندي عشرة أيام. قال: لا، الضيافة ثلاثة أيام.

هؤلاء كانوا يحرمون من بيت المقدس بالعمرة، الآن الطريق لا يوديهم على الفريابي، لكن يتقصدون زيارة الفريابي. هذا التكلف في زيارة الإخوان، يعني أنت تخيل طريق ابن المبارك ووكيع بن الجراح من بيت المقدس لمكة لا يمر بمنزلة الفريابي -أنا ما بعرف وين ساكن الفريابي عموما كان في تلك الفترة- وهو قال له إنه أنا أنت مش على طريقي، ومع ذلك غيرت الطريق حتى أزورك.

تخيل غيرت الطريق، طبعا زمان لما تحكي غيرت الطريق ما بتحكي عن سيارة، يعني أنت تحكي عن جمل وبدك تعمل لك حفلة بلس شهر أو هيك، خمسة عشر يوما زيادة في السفر. الهدف زيارة الإخوان، وهكذا كان العلماء رضوان الله عليهم.

شيخي، المقصود هنا بالإحرام يعني الشروع في السفر؟ أحرم بالعمرة من بيت المقدس لا الإحرام نفسه، الإحرام لأنه هنا هناك حديث عن أم سلمة ولكنه ضعيف، لكن البعض كان يأخذ به أنه من أحرم من بيت المقدس كان له كذا وكذا من الثواب. في هناك حديث في فضيلة الإحرام من بيت المقدس بالعمرة ولعل البعض كان يأخذ به ويظن صحته أو ماشي على أنه صحيح.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الناس في الزيارة على ضربين، فمنهم من صحح الحال بينه وبين أخيه وتعرى عن وجود الخلل وورود النقص فيه، فاذا كان بهذا النعت أحببت له الإكثار من الزيارة والإفراط في الاجتماع، لأن الإكثار من الزيارة بين من هذا نعته لا يورث الملالة، والافراط في الاجتماع بين من هذه صفته يزيد في المؤانسة.

يقول: الناس في زيارتهم لإخوانهم على نوعين، منهم من صحح الحال بينه وبين إخوانه، يعني علاقة وطيدة. صحح الحال يعني علاقاتهم وطيدة، وتعرى عن وجود الخلل وورود النقص فيه، يعني تعرى أي تجرد ابتعد عن وجود خلل أو ورود نقص في علاقته معهم أو أن تكون الزيارة سببا من أسباب الخلل أو النقص. عموما إذا فمنهم من صحح الحال، يعني علاقة وطيدة متجذرة متعمقة باخوانه، وأي خلل أو نقص في هذه العلاقة تعرى عنه وبعد عنه، فمن كان بهذا النعت أحببت له أن يكثر زيارة إخوانه لأنه علاقته وطيدة يا أخو يعني أخوة متجذرة، باختصار ما في بينا رسميات، تمام ما في بينا رسميات، فهذا له أن يزور إخوانه كيف شاء ويفرط في الاجتماع كذلك، يعني لو شفته كل يوم عموما يعني، لأن الإكثار من الزيارة بين من هذا نعته لا يورث الملل، لأنه إحنا علاقتنا علاقة أخوة أخوة في الله عميقة، ما بصير بيننا ساقول لك خلص يعني أكثرت من زيارتي وامللتني.

الضرب الثاني: قال والضرب الآخر من لم يستحكم الود بينه وبين من يؤاخيه ولا أداهما الحال إلى ارتفاع الحشمه بينهما فيما يبتذلان لمهنتيهما، فإذا كان بهذا النعت أحببت له الإقلال من الزيارات.

الحالة الثانية: لا، إنسان علاقتك معه لساته مش عميق كثير، ما زالت علاقة سطحية لدرجة أن الحشمة ما زالت موجودة، يعني لسه في بيني وبينك أدبيات وحياء حواجز، حواجز في بينا وبينك، لساتنا حشمة، لسه ما الفتك تماما وأنت ما الفتني تماما. وبالتالي قال: ولا أداهما الحال إلى ارتفاع الحشمة بينهما فيما يبتذلان لمهنتيهما. فيما يبتذلان يعني لما أنا أبتذل أدفع أو أقدم لك تمام لأخدمك أو أنت لما تزورني وأنا أبتذل لك، لسه ما ارتفعت الحشمة، بشعر أنه لساته في أدبيات، يا اخي في أخ تجلس عنده في البيت، بتجلس بتدخل وتحط الوسادة وبتقعد وعادي وبقول لك فلان البيت مفتوح خذ كذا، وبتشعر أنه خلص أخ علاقة قوية، فمثل هذا لا يخشى من زيارته أن يحصل ارباك. لكن في أخ لسه ما ارتفعت الحشمة فيما يبتذلان لمهنتيهما، كما قلت يعني لما أنا أجي بدي أخدمك في هذه الزيارة وأنت تخدمني، ما زلنا نشعر بنوع من الرسميات والادبيات وأنه أنت جالس ومؤدب وكيف اخبارك يا فلان، هيك علاقتك رسمية رسمية تماما. بقول لك هي العلاقات الرسمية صعب انك تزوره بشكل يومي لأنه هو لساته مش مستروح لك ولا أنت مستروح له. وهي فهم رتب العلاقات مهمة، لأنه بعض الناس مثلا بكون مثلا زار شيخ مرة تمام بصير كل يوم بدك تلاقيه على الباب، يا ابن الحلال، طيب نحن لساتنا ما ارتفعت الحشمة، يعني ترى هذا جزء من فهم الحياة، أنه بصير نفكر أنه لا الشغلة سهلة والأمور طيبي وبصير أو زار أخ له في الله أو زار مسؤول أو شيء، فبده مرة واحدة ايش يدقش هي العلاقة خمسين مرة للأمام طلب تكسرها! هذا كلام العقلاء، أنه قال: فإذا كان بهذا النعت أحببت له الإقلال من الزيارة، لأنه لسه الحشمة ما ارتفعت، وبالتالي.

بذكر الشيخ أبو إسحاق الحويني رحمه الله عليه تكلم عن قصة حصلت معه مع أحد الرجال، إنه هذا الأخ يعني أصبح خرج مع الشيخ أنه في سفرات أو جلس معه في مجلس من دروسه في مصر، وبالتالي فكر حاله أنه ماخذ على الشيخ وصار كل يوم يحكي مع الشيخ: اه يا شيخ هي أجهز لك الوليمة، اه يا شيخ تعال هيني جايك فيك. فالشيخ بقول: يعني الأخ شافني جلست معه مجلس عند أحد الإخوة مزحت معه ربما مزحة ودعبته دعابة، فظن أنه ايش الأمور خلص ارتفعت الكلفة وصارت الأمور طيبة والحياة سهلة، وصار وراء الشيخ في كل مكان الشيخ موجود بده يكون حاضر وبده الشيخ يجي عنده وشيخ كذا وكل يوم حكي وجهزت. فالشيخ بيتكلم أنه بعض الناس لا يقول لك قضية العقل نعمة، أنه تعرف الرتب وتعرف المساحات وتعرف لا، هو الشيخ جلست معه مسحت معه أي مزحة ما هو معناها أن صرنا إحنا وياهُ أصحاب من مئة سنة وأنه الأمور بده إياني عاملني كما كان يعامل صديقه أو صديق الشيخ الملازم له، فهذه القضية ومشكله أنه بعض الناس يأخذ على خاطره لأنه إذا شاف الشيخ أعرض عنه أو أنه لا أنا حقيقة يظن أن الشيخ ازدراني أو شيء، وهذا مش واقع، لكن هو في النهاية عليك أن تفهم رتب العلاقات، أنت لم ترتفع الحشمة بينك وبينه فيما يبتذلان لمهنتيهما، وبالتالي لا أنت تعاتب ولا هو يعاتبك، لأنك أنت عارف رتبه هذه العلاقة هي لم تصل بعد إلى العمق التجذر، وبالتالي هنا يقل العتاب ويفهم بعضهم البعض، وهذا جيد حتى في علاقاتك مع أصدقائك ومع إخوانك.

قال: فإذا كان بهذا النعت أحببت له الإقلال من الزيارة، لأن الاكثار منها بينهما يؤدي إلى الملالة، لأنه أنا بتعامل معك رسمي أنا مش ماخذ عليك ولا أنت ماخذ علي، بالتالي في نوع من الملل رح يصير إذا أكثرت من هذا الزيارة، وكل مبذول مملول وكل ممنوع ملذوذ. الأشياء اللي دائما بقول لك هي قاعدة بقول لك كل شيء دائما موجود يمل كله مبذول، الشيء الذي دائما موجود في السوق مبذول فيه مشي يمل مع الوقت وكله بالعكس كله ممنوع ملذوذ، الشيء الذي تشعر أنه على تمنع بصير أنت تلتذه أكثر وأكثر.

قال: وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أخبار كثيرة تصرح بنفي الإكثار من الزيارة، حيث يقول: «زر غبا تزدد حبًا»، إلا أنه لا يصح منها خبر من جهة النقل.

يعني ابن حبان يرى أن هذه الآثار ضعيفة من حيث النقل من حيث الإسناد، وإن كان يعني البعض يحسنها، يعني هنا مثلا «زر غبا تزدد حبًا» يقولون حسنه الشيخ الألباني في التعليقات الحسان.

قال: فتنكبنا عن ذكرها وإخراجها في هذا الكتاب، وإليها فذهب بعض الناس حتى ذكروه في أشعارهم. قال: من ذلك ما أنشدني محمد بن عبد الله بن زنج البغدادي وقد قال النبي وكان برا: ﴿اللهم صل﴾.

إذا زرت الحبيب فزره غبا.

ما معنى زر غبا؟ يعني زور يوم واترك يوم، أو زور بعض الأيام واترك بعض الأيام ما تكون كثير الزيارة.

وأقلل زور من تهواه تزدد إلى من زرته مقتا وحبا.

قال: وأنشدني محمد بن أبي علي: إني رأيتك لي محبا وإلى حين أغيب صبا، فقعدت لا لمالة حدثت ولا استحدثت ذنبا، إلا لقول نبينا: «زوروه على الأيام غبا» عليه الصلاة والسلام.

قال وباسناده: قال سمعت الحسن بن صالح يقول: كل مودة لا تزداد إلا بالالتقاء مدخولة.

يعني العلاقات التي لا تزداد إلا بالالتقاء فإذا لم يحصل الالتقاء نقصت، هذه علاقات مدخولة مش صافية. الأخوة الصادقة المتجذرة تبقى قوية متينة، حتى ولو أنا وياك ابتعدنا سنة عن بعضنا البعض. فاذا العلاقات التي لا تزداد إلا بالالتقاء فإذا غبنا عن بعضنا فترة ضعفت وكسدت، هذه علاقة من البداية مدخولة، ايش يعني مدخولة؟ مش قوية مش صافية فيها دخل.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: من صحح حال بينه وبين الإخوان لم يضره كثرة الالتقاء، ولا يضره قلة الاجتماع مع استحكام الحال بينهما.

هذه الفكرة: من صحح صداقته ما كانت علاقة صادقة لم يضره كثرة الالتقاء كما لا يضره قلة الاجتماع، نفس الشيء استحكام الحال استحكام العلاقة وقوية والمودة. إذا أضر بها قلة الالتقاء تكون مخذولة، وأما مدخولة عفوا تكون مدخولة. قال: واما من لم، واما من لم يحل في نفس، واما من لم يحل في نفس صحة الحال ولم يستحكم اسباب الوداد، فالتوقي من الاكثار في الزيارة أولى به لئلا يستثقل ولا يمل.

اللي هي نفسها اللي حكيناها قبله، ومن لم يحل في نفس صحة الحال يعني إذا أنا علاقتي معك مش زي علاقة فلان معك ما وصلنا بعد إلى التجذر، ولم تستحكم أسباب الوداد بيني وبينك، فالتوقي من الإكثار في الزيارة هذا كما قلنا أولى لئلا يحصل استثقال وملل.

وأنشدني الخلادي، وأنشدني أحمد بن محمد الصيداوي: عليك بإقلال الزيارة أنها تكون إذا دامت إلى الهجر مسلكا، فاني رأيت القطر يسام دائبا ويسأل بالأيدي إذا هو أمسكه.

القطر اللي هو المطر يقول: شبه حالك بالمطر، المطر إذا ظله ينزل يوميا يوميا الناس بتقول اللهم حوالينا ولا علينا، صحيح؟ وإذا أمسك المطر وما عاد ينزل بصير الناس تصلي صلاة استسقاء وتدعو بطلب للمطر. فخليك زي المطر تتعاهد الناس، فلا أنت تنزل يوميا ولا أنت تنقطع تماما، أليس كذلك؟ شوف هذا التشبيه الجميل.

وأنشدني الكريزي: اقلل زيارتك الحبيب تكون كالثوب استجدى، إن الصديق يمله أن يزال يراك عنده.

قال: إن الصديق يمله أن يزال يراك عنده. يعني لما يشوفك كل يوم عنده يملك، خليك كالثوب اللي ايش كالثوب الثوب الجديد، اقلل زيارتك الحبيب تكون كالثوب ايش؟ تكون كالثوب استجدى يعني تكون زي كأنك لما تزوره كل فترة كل فترة كأنك ثوب جديد، كل مرة كأنك ثوب جديد، والانسان يسر بالثوب الجديد، أليس كذلك؟

قال لأبي تمام: وطول مقام المرء في الحي مخلق لديباجتيه فاغترب لتتجدد.

الإنسان إذا يطيل الجلوس في مكان مخلق، ايش مخلق؟ يبلّي، كأنه هو قال مخلق لديباجتيه، لكن هو المراد يبلّيك، يعني تصبح الناس تملّك، فاغترب دائما بقول لك انتقل من مكان إلى مكان وسافر ويحثون على السفر كثيرا. قال: فاني رأيت الشمس زيدت محبة إلى الناس أنها ليست عليهم بسرمدي.

الشمس ليست سرمدية تغرب بالليل ثم تأتي في النهار ثم تغرب بالليل، لو كانت الشمس سرمدية لملها الناس. فانت كن كذلك لست سرمديا في مكان أو في عند صاحب، كن كثير يعني الذهاب والعودة، هذا طبعا لاحظ أنهم جعلوه في الصاحب الايش اللي علاقتك معه ليست مستحكمه، أما صاحبك صاحب الروح بالروح هذا ما بتفرق لو زرته يوميا. إذا بتلاحظوا من البداية وجعلوا هذا في العلاقات وهي أغلب أغلب أنواع العلاقات من النوع الثاني، هذا صديق الروح بالروح هم اثنين ثلاثة بس اللي بتعرف، هكذا هي الحياة، لكن جل علاقاتك هي من النوع الثاني التي يطبق عليها: «زر غبا تزداد حبا». العلاقات القوية القوية جدا جدا ممكن تكون علاقات عمل، ممكن تكون علاقات مشاريع، هذا كل يوم أنت بتقعد معه أنت بتشتغل أنت وياه ورايحين جايين وبينكم ذهاب وعودة ومشاريع وإصلاح وما شابه ذلك، هذا يوميا يزار ما عندك مشكلة لأنه هو خلص العلاقة تجاوزت القلتين.

قال وباسناده: قال ابن عباس: أكرم الناس علي جليسي الذي يتخطى رقاب الناس حتى يجلس إلي.

قال وباسناده طبعا وتكملة الأثر: لو استطعت ألا تقع عليه ذبابة لفعلت، أو كما قال.

قال وباسناده عن قتادة في قول الله تعالى: ﴿وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [الشورى: 26] قال: يشفعون في إخوانهم ويزيدهم من فضله، قال يشفعون في إخوان إخوانهم.

هذه بركة الأخوة لما قال: ﴿وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ﴾ [الشورى: 26] مش هيك الآية؟ فيستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات يعني يشفعون في إخوانهم، والزيادة من الفضل تفسيرها على قول قتادة أنهم يشفعون في إخوان إخوانهم، وهذا يعطيك يعني كم مدى الأخوة ومنزلتها في الإسلام والشريعة وكيف تحترمها الشريعة.

الباب التاسع عشر: وصف صحبة الجاهل

وصف صحبة الجاهل الأحمق ومجالسة الأحمق. قال بإسناده عن أنس بن مالك قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مثل الجليس الصالح مثل العطار، إن لم يعطك شيئا يصيبك من عطره، ومثل الجليس السوء مثل القين». القين والحداد نعم، قال: «إن لم يحرق ثوبك اصابك من دخانه»، لأنه قديما الحداد كان ينفخ بالكير هكذا، فإذا لم يحرق ثوبك اصابك دخان الكير الذي ينفخ به على الحديث نعم.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: شبيل بن عذرة هذا من فاضل أهل البصرة وقرائها نعم، ولكنه لم يحفظ إسناد هذا الخبر، لأن أنس بن مالك سمع هذا الخبر من أبي موسى عن كعب، فقصر به شبيل ولم يحفظ. قال: والواجب على العاقل ترك صحبة الحمقى ومجانبة معاشرة النوكى، كما يجب عليه لزوم صحبة العاقل الأريب وعشرة الفطن اللبيب، لأن العاقل وإن لم يصبك الحظ من عقله اصابك من الاعتبار به، والأحمق إن لم يعدك حمقه تدنست بعشرته. نعم يعني إذا لم تصبك عدوى الحمق وتصبح أنت أحمق مثله، تدنست بعشرته على الأقل نعم.

قال وباسناده عن يسير بن عمر وكان قد أدرك الصحابة قال: أهجر الأحمق فليس للأحمق خير من هجرانه. قال وباسناده عن سلمة بن بلال قال: كان فتى يعجب علي بن أبي طالب فرآه يوما وهو يماشي رجلا متهما فقال له: ولا تصحب أخي الجهل وإياك وإياه، فكم من جاهل أردى حليما حين أخاه، يقاس المرء بالمرء إذا ما هو ماشاه، وللشيء من الشيء مقاييس وأشباه، وللقلب على القلب دليل حين يلقاه. قال وأنشدني عبد العزيز بن سليمان الأبرش: اختر ذوي التمييز واستبقهم وجانب النوكا وأهل الريب، فصحبة العاقل زين الفتى وصحبه الانوك إحدى المسب. مسبه يعني صحبة الانوك الأحمق مسبه عليك نعم.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: من علامات الحمق التي يجب للعاقل تفقدها ممن خفي عليه أمره سرعة الجواب وترك التثبت. كيف تعرف أنه صديقك أحمق هذا هو السؤال، كيف تعرف أن هذا الإنسان الذي أنت عم تمشي معه أنه أحمق وبالتالي تصبح تتخفف من مجالسته؟ يقول: من علامات الحمق التي يجب للعاقل أن يتفقدها ممن خفي عليه أمره، يعني رجل جديد بدأ يشكل معك علاقة فخفي عليك أمرك فبدك تعمل فحص شوف هل هذا الشخص يستحق أني أجلس معاه أو أجعله من رفقائي أو لا، يقول لك: انظر أولا سرعة الجواب، إذا كنت تجده أول ما يسأل يسارع للجواب ولا يتروى، فسرعة الجواب من دلالات الحمق. بعض الناس أي سؤال أي قضية تظهر ما شاء الله في أي مجلس يطرح قضية في السياسة بيتكلم يطرح قضية في الاقتصاد يحكي ويحب أن يتكلم، واضح أنه هو يحب المسارعه في الكلام وأظهار الآراء وإبداء وجهات النظر، فمن كان سريع الجواب هذا علامة من علامات الحمق.

ثانيا قال: وترك التثبت، دائما بنقول لك أخبار وبحكي في أخبار فلان، أنت متأكد أنت سمعت عن فلان أكيد؟ ما عنده إسناد، ما عنده إلا قنبل عن سنبل كما يقولون، يعني كل أسانيده مهترئة هزيلة بس يحب يشوف شفت الشيخ الفلاني ترى فعل كذا وكذا وشفت كذا المسؤول الفلاني وشفت كذا وكذا، هذا الذي يترك التثبت هذا أحمق هذا لا يصلح أن يكون صديقا لأنه بتورطك. إذا من علامات الحمق أو أن صديقك أحمق أن يكون يترك التثبت في الأخبار التي ينقلها وفي المجالس.

ثالثا قال: والافراط في الضحك، إذا كان يفرط في الضحك يكثر المزاح والضحك والقهقهة هذا من علامات الحمق.

رابعا وكثره الالتفات، كثره الالتفات ما عليه هيئة المجلس دائما إذا جلس أي واحد بيدخل بيطلع عليه أي واحد بكذا دائما بطلع في الحياة دائما يعني إذا كان في مجالس الناس العامة بيكون مثلا شيخ بيتكلم أو بيكون في مجلس كذا دائما ما بيعرف يهدي ما بيعرف يتزن ما بيعرف يجلس عاقل ونظره إلى الأمام أو إلى المتحدث، كثره الالتفات قالوا من علامات الحقوق نعم.

والوقيعة في الأخيار، هذه لها الوقيعة في الأخيار، إذا جلست مجلسا مع شباب يقعون في العلماء في الدعاة في المصلحين، هؤلاء من الحمقى، ما يقع في الأخيار حتى لو عندهم نقص عيب، من قال للاخيار لا يوجد عندهم نقص وعيب؟ لكن الذين مجالسهم يعمرونها بالوقيعة في أهل العلم وفي الدعاة وفي المصلحين وتتبع عثراتهم والخوض في زلاتهم، فهؤلاء حمقى. لاحظ هذا الكلام ابن حبان البستي توفي رحمه الله تعالى سنة 354، يعني بتحكي من الزمن القديم هم يعرفون أن الشخص الذي مجلسه غيبة ونميمة حتى لو رفع ما رفع من الشعارات، لا، لأنه أحيانا الإنسان يحب يتاول لنفسه الوقيعة في الأخيار أنه أنا والله أذكرها فقط من باب يعني بيان الشر حتى أحذر الشباب، أو أن هذا أصلا مستك العلم في الجرح والتعديل، يعني أن تذكر صفات الناس ويبين لهم وأصلا هذا فلان ما زكاهوش شيخنا فلان الفلاني فمش مشكلة الوقيعة فيه، يعني هو لا يكون من الأخيار إلا إذا زكاه شيخه، يعني بس ترى هذه فكرة عنده إلى غير ذلك. فاحذر من مجالسة هؤلاء فإن مجالستهم قسوة للقلب ومضيعة للوقت، ولعلك ترث من صفاتهم الذميمة فتصبح أنت تعتاد مثلهم غيبة أهل العلم وأهل الصلاح وأهل التربية، فمن كان يقع في الأخيار فهذا عند أهل العقل والعلم من الحمقاء.

وأخيرا قال: والاختلاط بالأشرار، أن يكون ممن يختلط بالأشرار، يعني هو يجلس عندي لكن بعد ما يخرج من عندك لا له صحبة سيئة يختلط بها، لا بتقول له ما دام عندك صحبة سيئة أنت من الحمقى لا تجي مجالس ولا تكن من أصدقائي حتى لا تأتي بالعدوى إلى مجلس نعم.

قال: والأحمق إذا أعرضت عنه اغتم، وإذا أقبلت عليه اغتر، وإن حلمت عنه جهل عليك، وإن جهلت عليه حلم عنك. هي صفات الأحمق، يقول لك: الأحمق إذا أنت أعرضت عن صحبته بيزعل اغتم، وإذا أقبلت عليه وصرت تضحك معه وتعطيه مساحة بشوف حاله اغتر، بقول لك: أنا صرت صاحب فلان. وإن حلمت عنه، إذا أنت صبرت عليه جهل عليك، شايف جهل عليك ممكن يشتمك ممكن يتسلط عليك ممكن يشور مع الوقت بالعكس يتطاول عليك إذا أنت صبرت عنه بتطاول، فالجهل هنا بمعنى السب والشتم والتطاول. وإن جهلت عليه حلم عنك، إذا ايش إذا أنت بلشت تبهدل فيه وخلص يعني أنت طلعت عن طورك وبلشت أنت اللي تجهل عليه وتبهدل فيه، ايش يعني حاله ما عنك خلص بسكت بهدى، يعني قول بالعكس يعني أنت كيف الدابة إذا أنت تركتها وعرضت عنها بصير هي تطاول عليك، وإذا أنت كشفتها بخمد بدك تصير أنت تتعامل معها بهذه الطريقة. وإن أسأت إليه أحسن إليك، تمام لأنه هو خايف أنه أنت تقطعه، أحمق ما هو أحمق هو اسمه أحمق، إذا أنت بتسيء له هو يحسن إليك. وإن أحسنت إليه بروح بسيئ لك، تمام يعني ما بتعلم إلا بالايش بالضرب. يعني ما بيهد ما بركز إلا إذا أنت كنت خشن معه. وإن ظلمته انتصفت منه، يعني إذا أنت ظلمته بتجريده بينصف اه خلص كلامك صحيح وكذا وكذا مع أنك أنت ظلمتني يعني أنت فهمت علي أحمق أنت شو فيك تسويه. ويظلمك إذا أنصفته، وإذا تتعامل معه بالانصاف بيظلمك، فانت في كل أحوالك معه على أشكال نعم.

قال: وما أشبه عشرة الحمقى إلا بما أنشدني محمد بن إسحاق الواسطي: لي صديق يرى حقوقي عليه نافلات، وحقه كان فرضا. لو قطعت صديق يرى حقوقي عليه نفل بس حقوقه علي بشوفها واجبات أنا لازم أعطيه حقه بس هو مش لازم يعطيني، طيب لو قطعت الجبال طولا إليه نعم ثم من بعد طولها سرت عرضا لرا ما صنعت غير كبير، واشتهى أن يزيد في الأرض أرضا. طبعا يعني لو شو ما عملتله ما برضى، فهؤلاء الحمقى نعم.

قال وباسناده عن سعيد بن أبي أيوب قال: لا تصاحب صاحب السوء فانه قطعه من النار لا يستقيم وده ولا يفي بعهده. قال وأنشدني المنتصر بن بلال الأنصاري: لن يسمع الأحمق من واعظ في رفعة الصوت وفي همسه، لا يبلغ الأعداء من جاهل ما يبلغ الجاهل من نفسه، والحمق داء ما له حيلة ترجى كبعد النجم في لمسه. قال أبو حاتم رضي الله عنه: اظلم ظلمات الحمق كما أن ما له حيله ترجى يعني ما له دواء يداويه تمام كبعد النجم في لمسه كيف أنه النجم تقدر تلمس النجم ما لا تستطيع أن تلمس النجوم، كذلك الحمق لا تستطيع أن تداويه ليس له حيلة ترجى شفاؤها به نعم.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: أظلم الظلمات الحمق كما أن أنفذ البصائر العقل، فإذا امتحن المرء بعشرة الأحمق كان الواجب عليه اللزوم لأخلاق نفسه والمباينة لأخلاقه مع الإكثار من الحمد لله على ما وهب له من الانتباه لما حرم غيره من التوفيق له، فإن جرى الأحمق في صحبته ميدانه في عشرته، فالواجب على العاقل لزوم السكوت عنه حينئذ في اوقاته. يعني يقول أظلم الظلمات الحمق كما أنفذ البصائر العقل، يعني أظلم الظلمات انك تكون أحمق في المقابل مقابل الحمق نعمة العقل، فإذا امتحن المرء بعشرة الأحمق كان الواجب عليه اللزوم لأخلاق نفسه والمباينة لأخلاقه، يعني إذا أنت تليت فرض عليك معاشرة أحمق، تمام أحيانا قد تبتلى بهذا في سجن قد تبتلى بهذا في أي مكان أحيانا فعلا بتروح حالك بتلاقي حالك متورط في أحمق موجود، ففي هي الحالة بقول لك التزم أنت أخلاقك وباين أخلاقه، يعني خلص يعني كل منه على مباينة مع وأنت تنظر إليه وهو يتصرف تصرفات الحمقى، تكثر حمد الله عز وجل على ما وهب له من الانتباه لما حرم غيره من التوفيق، دائما نقول الحمد لله الذي عافانا فيما ابتلى به كثير من الناس لما تشوف ناس حمقى على السوشال ميديا الناس اللي بتضلها تحكي وتسولف وتقع وتسخ و و ما تبدا تزدريهم بل قل ايش الحمد لله الذي عافانا مما ابتلى به كثيرا من الناس المتشدقة المتحدثة كثيرة الكلام التي لا تتثبت و و قل دائما الحمد لله.

قال: فإن جرى الأحمق في صحبته ميدانه في عشرته فالواجب على العاقل لزوم السكوت عنه حينئذ في أوقاته. فإن جار الأحمق في نسخة ثانية إخواني شو عندكم في نسختك يا أديب؟ ايش فان جرى الأحمق في صحبته ميدانه في عشرته فالواجب على العاقل لزوم السكوت عنه حينئذ في أوقاته، يعني إذا كان السياق مفهوم بهذه الطريقة يعني فيقول فان جرى الأحمق في صحبته ميدانه في عشرته، كأنه يقول: أحيانا قد تكون عشرة وأحيانا قد تكون صحبة وهي أعلى من مجرد العشرة، يقول لك: إذا كانك جبرت على صحبة الأحمق كما جبرت على معاشرته فالواجب على العاقل أنه ماذا؟ لزوم السكوت عنه أنه خلص يعني اسكت عنه وأعرض عنه في الأوقات حتى ربنا عز وجل يكفيك هذه الصحبة نعم.

قال: لأن أبا حمزة محمد بن عمر بن يوسف بنسى حدثنا قال قال بإسناده قال سمعت الأعمش يقول: سكوت الأحمق جواب. طبعا هو سكوت للاحمق في بعض النسخ، ومعنى سكوت للاحمق جواب أنه الأحمق لا تجاوبه لا تناقشه اسكت، فمراد مش سكوت الأحمق لا، السكوت للاحمق يعني انك تسكت عما يصدر عنه من تصرفات ومن غفلات، وهذه إخواني نعمة هذه الفكرة دائما أنصح بها الشباب الإخوة طلاب العلم في حياتهم، الحمقى كثر إخواني الحمقى كثر كثر يعني حتى قد يكون مثلا من طلاب العلم أو شيء الحمقى كثر، وبالتالي إذا كل أحمق بدك تجاوبه وبدك تناقشه وبدك كذا يعني حتى الخوارج والغلاة هم حمقى، حتى المميعين وهذا هم حمقى، فبالتالي أنه لو كل أحمق بدي أجاوبه أنت رح تتعب وما رح تصل لنتيجة، وإذا بتيجي أنك تتكلم مع إنسان فاهم الدنيا خطأ، فاهم الحياة والقيم والاشياء والعقائد والأفكار خطأ، فهمت علي؟ فدائما تعود أنه في ناس في لحظة معينة بتعرف أنت كيف تعمل بلوك على الواتساب، في ناس بدك تعملها هيك التعامل معها أنه خلص حكى شغلة، إذا بدك تدخل معه في نقاش ستستهلك، تستهلك تأتي على نفسك بالمسبة.

اي طيب يا شيخ ما هو بكره يحكي أنا أصلا حاول بس هو ما اعطانيش مساحة؟ مش مشكلة عادي في بعض الناس لا تعطيهم مساحة، يعني حتى لو كان هو بده يناظرك يناقشك يستفسر كذا، لا خلي علاجك معه إحداث الإعراض تماما كما قال لزوم السكوت عنه اسكت خلاص، لأنه هذا بمجرد أن يسحب قدمك إلى مناطق النزاع رح تتورط معه، فمن تمام العقل أن تعرض عنه وأن تسكت عن الإشكالات التي طرحها ولا تدخل معه في نقاشات ولا تظن أنك ستنصر دينا معه، لأنه هذا أحمق يعني أنت ما رح توصل معه لنتيجة، هو لا يفكر بطريقة عقلانية صحيحة، الدليل يؤدي إلى المدلول وفقط بده يعمل هوشة بده يعمل مشاكل بده يطرح أطروحات بده ينازع منازعات، فدائما قال العقلاء سمعت الأعمش والأعمش من عقلاء الأئمة يقول: السكوت عن.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: وإن من الحمقى من لا يصده عن سلوكه السكوت عنه. هذا من أسوئهم، هي نوعية متعبة؛ إنه في بعض الحالات حتى لو سكتت عنه، لا يعافيك. قال: ولا يدفعه عن دخول المكامل الإغضاء عنه ولا ينفعه، فالعاقل.

ولا يدفعه عن دخول المكامل إلا الأماكن الضيقة في الحياة، بضل يحشر نفسه، ايش دخول الأماكن؟ بضل يحشر نفسه حتى لو أنت أعرضت عنه وسكت عنه، بضل يدخل نفسه في المكامل، يحشر نفسه في الأمور والمواقف، وفي حياتك، وفي التصرفات. قال: فالعاقل إذا امتحن بعشرة من هذا نعته، تكلف بعض التجاهل في الأحايين؛ لأن بعض الحلم إذعان، كما أن استعماله في بعض الحالات قطب العقل.

يقول: فالعاقل إذا امتحن بعشرة من هذا نعته، تكلف بعض الجهل في الأحايين، ايش يعني؟ يعني ترى هي ربما مش التجاهل الجهل، هي تكلف بعض الجهل، يمكن باب التظاهر يعني. نعم، زي تمارض يعني.

لا، تكلف بعض الجهل، ايش يعني الموضوع ما هكذا؟ يعني، لا لا لا أنا أعتقد هو لا يريد؛ لأنه هو قابله بالحلم، لذلك أنا أعتقد النسخة فيها مشكلة، يعني هو أحسنت يعني يعني ممكن أخليه التجاهل بس بمعناتها إظهار الجهل. نحن قلنا ما هو الجهل قبل قليل؟ الإساءة في، الجهل الإساءة، الشدة. مش قلنا جهلت فإذا جهلت عليه انصب يعني؟

فبقول لك: أحيانا -شوف هي الحكمة من حكم الحياة- إذا ربنا ابتلاك بأحمق بده يحشر حاله، أنت بتسكت عنه، مش راضي يهدأ، عم بتطاول، نحن بنقول: السكوت أحمق جواب، بس بقول لك ابن حبان: بعض الحمقى بضل يحشر نفسه في حياتك، وبظله يتدخل، وبظله يثير مشاكل. يقول لك: هذا الله بعينك بدك تتكلف له بعض الجهل، يعني ايش؟ أحيانا بدك تسيء له شوي، بدك تسيء له يعني بدك تداويه، قال: تكلف... أنا عارف والله يا شيخ أنه أنت مش أخلاقك، وأنك أنت طالب علم راقي، أنا عارف، بس في ناس هذا بلائك، بدك تتكلف له خلاف طبعك. أنت طبعك راقي وما عندك يعني شتائم، وما عندك عنف، وبتحب دائما تكون شيخ وقور، جزاك الله خيرا، بس خلص ربنا سلط عليك هذا الجاهل، اللي السكوت عنه مش عم بيجاوب، لاني سكت سكت سكت سكت ومش بزيد. فبيقول لك: الله بعينك، تكلف بعض التجاهل يعني بعض الجهل في بعض الأحايين، ورجيه العين الحمراء زي ما بقولوا.

قال: لأن بعض الحلم إذعان، يعني بعض الحلم بصير ايش؟ ذل. إذعان ايش يعني؟ ذل. يعني أنا إذا بدي اسكت مع تطاولك، أصبح بعض العلم يكون ذلا، فسامحني راح اضطر أتكلم معك بقسوة وأريك وجه آخر غير الوجه اللي بتعرفه عني لحتى أكتفي شرك. قال: كما أن استعماله في بعض الحالات قطب العقل، يعني الحلم إذا استعمل في بعض الحالات يكون قطب العقل، لكن في بعض الحالات استعمال الحلم بيكون ضرر، فبتضطر أنه يكون أنت شديد.

ولذلك كانوا يقولون: ذل قوم قل سفهاؤهم. أحيانا يعني هذه من النصائح التي كان يقولوها: خلي معك سفيه، صاحب لك ليه؟ حتى أنت ما تضطر أنت تتكلف هذا الجهل، تفرت فلان عليه فلان، دبر حالك مع فلان، تمام؛ لأنه أحيانا بعض الناس لا دائما بدها تكون الهادئ المؤدب لا نحن لا بدنا نعمل مشاكل، ما هو في ناس ما بيزبط معها لتعمل معها مشكله، ولن تحل أمورهم إلا يعني بالضرب أو بالشد أو بالصراخ أو ما شابه ذلك. أنت كطالب علم أو كداعية قد لا يصلح منك هذا بنفسك أن يصدر منك، لكن خلي ما بتعرف بعض السفهاء وبعض الناس اللي ممكن تطلقهم في لحظة معينة على أمثال هؤلاء الحمقى. وهذا بالتالي يقول لك: الحلم في بعض المواطن غلط؛ لأن هذا رجل ليس من النوعية التي الحلم ينجح فيه. نعم.

قال: ولقد شيخنا قوي في قتنب لا يجعلنا فنج... هذا قوي. عمر بن كلثوم بن كلثوم. نعم، فهذا يشير نفس المعنى تقريبا: لا يجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلين. ماشي، بس هو أنت بتعرف هذيك في مقام الافتخار وفي مقام العصبية للقبيلة، مش في مقام الحكمة، يعني هو بيقول له: ما حدا يمزح معنا حتى نحن يعني ما حدا يزودها لحتى نحن بنورجيه شو الشغل الصح، تمام أخي؟

عشان كما فعل أبو بكر في صلح الحديبية لما ش... أحسنت. لما قال أبص بضرلات أبو جهل، أبو بكر لما قال لـ من كان هو البديل بن ورقاء؟ أظنه كان، لما قال: يا محمد، لا أرى هؤلاء إلا وقد انفكوا عنك أو انفضوا عنك. فقال: بذر نحن نفك عنه. نعم.

قال: ولقد أنشدني محمد بن إسحاق الواسطي: لئن كنت محتاجا إلى الحلم إنني إلى الجهل في بعض الأحيان أحوج جميل، لئن كنت محتاجا إلى الحلم فإنني إلى الجهل في بعض الأحي... أحوج، أحتاج أحيانا أخرج طاقة الغضب. نعم. ولي فرس للحلم بالحلم ملجم ولي فرس للجهل بالجهل مسرج مجهز، الاثنين عندي، فرس للحلم وعندي فرس للجهل. نعم. فمن شاء تقويمي فاني مقوم ومن شاء تعويجي فاني معوج يعني إذا بده الشغل الصح، ويعني بده يتعامل معي بتقويم، وشاء تقويمي، يعني اللي بده اتعامل معه باستقامة، بتعامل معه باستقامة. ومن شاء تعويجي، يعني بده يطلعني عن طوري وبديان اتعامل معه بالطريقه الثانية، ترى أنا بعرف، قال: فاني معوج، يعني عندي خبرة وعوجة، يعني عندي هذا الطرف أستطيع أن أظهره.

وما كنت أرضى الجهل خدنا ولا أخا قال: أنا ما بحب الجهل، ولكنني أرضى به حين أحوج. هذا كلام عاقل، أنا ما برضى الجهل، لكن لما أحتاجه أستعمله. فإن قال بعض الناس فيه سماجة فقد صدقوا، والذل بالحر أسمو نعم.

قال: وأنشدني علي بن محمد البسامي: لن ترضي غذا... إلا حين تسخط إيش يعني؟ طبعا، فإذا قال بعض الناس لما يشوفوني في لحظة جهلي، بعض الناس ممكن يشوفك في لحظة جهلك، يقول لك: يا اخي ليش الشيخ هيك تصرف؟ طيب، أنتم مش شايفينه؟ في ناس أنتم مش عارفين ظرفي، تمام؟ أنا ابتليته بصحبه الحمقى، فلما تبتلى يجي سبحانك أنه بيشوفك بعض الناس في لحظة غضبك، ومش عارف شو الإشكالات والتحديات وكذا، فبيجي بعض الناس عمره ما شافك، عمره ما كذا، يقول لك: هذا الشيخ يا أخي صعب. هو الشيخ مش صعب، لكن في شخص صار له 20 سنة أجبره، فأخرجه في هذه اللحظة عن طوره، فأنت رأيته في هذه اللحظة.

فاذا قال الناس هذا الشيخ أو هذا الداعي أو هذا الطالب فيه سماجة، فقد صدقوا؛ ماشي، أنا الآن، ولكن والذل بالحر أسم. أنا لو أنني سكت الآن ساذل، قال: والذل بالحر أسم؛ ماشي، اعتبروني في شدة وغلظة، خلص أنتم شفتوني الآن، نصيبكم تشوفوني في طوري أو في وجهي الآخر، ولا أذل؛ لأن إذا ذللت على يدي هذا الأحمق فهذا اسمج وأسخف.

نعم، قال وأنشدني البسامي: لن ترضي الرذل إلا حين تسخيطه وليس يسخط إلا حين ترضيه ولا يسوءك إلا حين تكرمه ولا يسرك إلا حين تقميه إنه هو يقول لك: الحمقى عكس الناس، لن ترضي الإنسان الرذل إلا لما تبهدله، إلا حين تسخه، ولن تسخطه إلا لما تتعامل معه باحترام، وليس يسخط اللسان الاحمق تتعامل معه باحترام بيزعل، خلص في ناس ما بتعرف لا يحسنها إلا أن تتعامل معه بالمذلة، ولا يسوءك إلا حين تكرمه، لما تكرمه بيئك بسيء لك الأحمق، ولا يسرك إلا حين تقميه تمام، يعني كأنك ترديه وتسيء إليه.

نعم، قال بإسناده عن سفيان الثوري قال: ابن آدم لم يخلق إلا أحمق، ولولا ذلك لم ينفعه عيشه. يعني بغض النظر، يعني تتفق معها كامل الاتفاق، لكن أي يريد أن يقول لك ماذا هو سفيان الثوري إن صح هذا؟

إيش يعني: لم يخلق إلا أحمق، ولولا ذلك لم ينفعه عيشه؟ يعني الإنسان لو كان يريد أن يتعامل بالعقلانية التامة في حياته لن يستريح. يعني أحسنت، يعني بقول لك: إذا أردت أن تتعامل بالعقل التام تماما تماما ستجد أنه الحياة رح تصير صعبة، يعني حتى من الشيخ هذه الكلمه ربما سياقها هون ربما لو جابها ابن حبان في سياق آخر لكانت أوضح؛ أي في علاقاتك الاجتماعية، في علاقاتك الأسرية، في علاقاتك مع أبنائك، في علاقاتك مع كذا، أنت تضطر أن تصرف أحيانا بعض التصرفات اللي أنت لا ترتضيها، لكن ايش بها؟ تكون الحياة.

صحيح، فبقول لك: يعني حتى مع الزوجه مع الابناء مع الأطفال مع... إذا بدك كل شيء يكون في الحياة بالعقل التام أنت رح تتعب وتعب الناس اللي معك. لا هي الحياة جبلت أنه لا بد أن يبقى فيها جانب من ايش؟ من الحمق، جانب من أنه خلص في أشياء بدها تمشي بدها تمشي حتى ولو كانت مش صح، تمام؟

ما قلت لك: ستجد أن طبقات الناس وأحوال الناس حتى أنت في أحوالك إذا ما تصرفت ببعض التصرفات التي لا يقتضيها العقل تماما، رح تشعر أن الحياة صارت فيها هيك صعوبة ومشقة. لذلك قال: ولولا ذلك لم ينفعه عيشه. بتصير الحياة كدر، وبتتعب الناس اللي حواليك.

يعني بعض الناس أي بقول: يعني أخ عاقل أعرفه، بس هو عاقل بدرجة متعبة، كل شيء بده يجلس بس يحلل فيه يحلل فيه، هي الشركة لو فعلت هيك كذا، هي العلاقة لو فعل تحليلي بدرجة متعبة. فكانت يعني زوجته تقول له: يعني يا فلان ترى نحن الحياة مش كلها الشركة اللي أنت بتشتغل فيها، يعني تمام، إذا بدك تتعامل مع زوجتك بالنظام التحليلي أن هذا التصرف بده يكون بهي الطريقة الابن بده يمشي هي رح تتعب وتتعب الناس اللي معك وتصبح ممل ثقيل. فبقول لك: لا الحياة جيد أن يكون فيها شيء من الحمق بمعنى أن تتصرف حتى أو تتكلف تصرفات عض العمق وتغض الطرف عن ذلك حتى تحدو وتجمد؛ لأن العقلانية الزائدة برضه متعبة.

طالب: قال بإسناده قال عبد الله بن حسن بن حسن لابنه: يا بني احذر الجاهل وإن كان لك ناصحا، كما تحذر العاقل إذا كان لك عدوا؛ فيوشك الجاهل أن يورطك بمشورته في بعض اغترارك، فيسبق إليك مكر العاقل.

أحسنت، فيوشك الجاهل إذا أنت شاورته، هذا الجاهل صديقك إذا أنت شاورته يعطيك الجاهل نصيحة في غير مكانها، فيوشك الجاهل أن يورطك بمشورته في بعض اغترارك فيسبق إليك مكر العاقل.

إيش يعني؟ أنا في إنسان، أنا في لحظة اغترار، في لحظة حاقد فيها على عدوي العاقل، فباجي بستشير صديقي الجاهل شو أسوي؟ بيجي صديقي الجاهل بعطيني نصيحة مدمرة، فأنا باخذ في هاي النصيحة فاستعجل مكر العدو العاقل، تمام مكر العدو العاقل.

احنا في حياتنا خصوم، صحيح ولا لا؟ والنا أعداء، وفي ناس تنكر بنا كطلاب علم وكدعاء وكمصلحين، ومكر يعمل ليلا ونهارا، أي اللي بدك تت... طبعا وعدوك الماكر قد يكون عاقل عاقل، يعني يعرف من أين تؤكل الكتف، ويعرف كيف يسقطك، يعرف كيف يمسكك كيف يورطك. ف هذا العدو العاقل ما بينفع تكون حاط لك أنت هيك كشيخ أو كداع مجموعة من طلاب العلم، شغل المهاوشات اه، شيخ اعمل كذا. هذا بورطك، هذا بيقول لك هذا بيجيبك تماما عند العدو العاقل، يعني بحطك في الزاوية الصعبة. لا، إياك في حياتك الدعوية أو كذا، أو في حياتك العلمية، الشباب الأغرار، الشباب المندفعين، الشباب المتحمسين، الشباب هؤلاء ما تجعلهم مكان للمشورة؛ لأن مساتهم جهال، ما بيعرفوا الحياة وقوانينها وماذا تتطلب، فهم مغترون.

فانت في لحظة هيك غضبك اه شو أسوي؟ بقول لك: اعمل هيك شيخ، والله اعمل كذا. تجد انك العاقل سبقك بعشرات الأمتار، فدائما احذر من مشاورة الجهال في لحظات الشدة والصعوبة، بل عليك أن تنظر شخص عاقل من أصدقائك، يقول لك: لا عدوك مستيقظ لهذه النقطة؛ لأن عدوك عاقل يعني فاهم مستوعب ذكي. إياك أن تقلل من ذكاء عدوك لما يكون فعلا عدوك يشتغل ويدرس.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: ومن شيم الأحمق العجلة، والعجلة والخفه، تجد متعجل، كذلك خفة العقل. قال: العجز، عجز، مافيش، يعني دائما فاتر ما بشغل، ما بينتج. والفجور، والجهل، والتمقت، والوهن، والمهانه، والتعرض، والتح... التمق دائما بمقت، يعني. طبعا المقط أصله البغض، كما قال سبحانه وتعالى في سورة الصف: ﴿كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ﴾ [الصف: 3]، أي بغضا عند الله. فبتجدوا يعني كثير البغض وكثير السخط هيك، فهمت علي؟ التمق يعني كثير الغضب والسخط والضجر. نعم.

قال: والوهن والمهانة والتعاون... وهن، ضعف. مهانه هو يعني مذلول ما عنده مشكلة. نعم. والتعرض والتحاسد والظلم، التعرض، كثير التعرض للناس في مجلسك، كثير الإساءة لفلان وفلان وغيبة ونميمة وتحاسد وظلم. نعم. والخيانة والغفلة والسهو والغي والفحش والفخر والخيلاء والعدوان والبغاء. نعم.

قال: وإن من أعظم أمارات الحمق في الأحمق، قال: لسانه. نعم. يعني أعظم علامة من علامات الأحمق انظر ما الذي يتحدث به؛ فانه يكون قلبه في طرف لسانه؛ يعني اللي في قلبه دائما على لسانه، لا يستطيع أن يكتم ما في نفسه. من علامات الحمق ما خطر على قلبه نطق به لسانه، الإنسان العاقل لا يتكلم بكل شيء، بل يزن الكلمات قبل أن تخرج، لا، الأحمق اللي في قلبه على لسانه زي ما بقول، والأحمق يتكلم في ساعة بكلام يعجز عنه سحبان وائل، سحبان وائل هذا أحد فصحاء العرب الخطباء العرب.

الكبار كيف قصة ابن ساعده إذا سمعتم فيه؟ فيقول لك والله أخطب من سحبان وائل، هذا من خطباء العرب، فيقول لك الأحمق يتكلم في ساعة كلاماً في ساعة بكلام يعجز عنه سحبان وائل، ويتكلم في الساعة الأخرى بكلام لا يعجز عنه باقل. يعني باقل واحد كأنه رجل آخر، أو أنه، طيب، أبو باقل ما أظن، بس باقل كأنه خطر في ذهنه اسم شخص كان يعني لا يعرف شيئاً في الكلام، فهو يريد أن يقول لك إنه الأحمق مرة بتلاقيه بيحكي بكلام ما شاء الله بتحكي إنه هذا ما شاء الله عليه، وفي المرة الأخرى بتكلم بكلام بتقول شو هذا بيصير، تمام، لا يحسن شيئاً ولا يعرف يتكلم بشيء.

وهذا بقول لك من إماراته، طبعا أحيانا ممكن حتى ساعة سحبان وائل مش موجودة فيه، يعني بعض الحمق أنا في اعتقادي حتى ساعة سحبان وائل هي اللي بيحكي عنها ابن حبان غير موجودة فيه، بس بقول لك يعني أحيانا يعني يخفض وينزل فيتكلم في ساعة بكلام بتقول ما شاء الله عليه، وفي ساعة ثانية كأنه بيفصل تشعر إنه فصل، فيتكلم بكلام أسفل السافلين.

طيب، والعاقل يجب عليه مجانبة من هذا نعته ومخالطة من هذه صفته، فإنهم يجرئون على من عاشرهم. هذا شخص بضرك ما بيخدمك بكره بيشتري عليك إذا أنت عاشرته وقبلت به غداً يشتري عليك. ألا ترى الزط ليسوا هم بأشجع الناس؟ طبعا هؤلاء يقولون هم إي أناس يعني قبيلة لكن من السند من جهة الهند أو ما شابه ذلك من هذه المناطق اللي في شرق آسيا اسمهم الزط، يقول ألا ترى الزط ليس هم بأشجع الناس ولكنهم يشترئون على الأسد لكثرة ما إيش يرونها، تمام يعني هم مش يعني ناس شجعان، لكن لكثرة رؤيتهم للأسود خلص صاروا يشترئون عليهم.

وبالتالي أنت اعتبر حالك الأسد، اعتبر حالك أنت كشيخ أو كطالب علم أو كداع، اعتبر حالك إنه أنت إيش كشاب أنت الأسد، لما يكثر الزط اللي حواليك اللي بيجالسوك مع بعض مع الوقت بيشتريوا عليك، مع أنه هم مش شجعان مش أهل أنهم يشترئوا عليك لكنهم ألوه. هو بده يقول لك أن الزط لما ألو رؤية الأسود صاروا إيش شوي يتقووا على مواجهتها بس هم مش شجعان.

كذلك الأحمق مش أهل أن يجلس أو أن يواجه عالماً أو عاقلاً، أو لكن لما يألف الجلوس معك ما هو مع الوقت بتطاول عليك بتكون أنت كسرت الحواجز زي ما بقولوا.

فماذا أنشدنا الأرملي: ولمن يعادي عاقلاً خير له من أن يكون له صديق أحمق فارغب بنفسك أن تصادق أحمقاً إن الصديق على الصديق مصدق

يقول لك أن تعادي شخصاً عاقل أحسن من انك تصاحب شخص أحمق، لانه العاقل ولو كان عدوك بس عاقل يعني بيحسب خطواته، بخلاف الصديق الأحمق فهذا بتعبك، نعم.

قال وباسناده قال سمعت علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول: اتق الأحمق أن تصحبه، إنما الأحمق كالثوب الخلق كلما رقعت جانب رقعتها، زعزعته الريح شيئاً فانخرق، أو ك، يعني بدك تسكر خزقة هون بتطلع لك خزقة هون، بتسكر له مشكلة هون بتطلع لك مشكلة هون، نعم. أو كصدع في زجاج فاحش، هل ترى صدع زجاج يرتق؟ تخيل زجاج مكسور هذا كيف به، الزجاج إذا انكسر هذا لا يلتئم، نعم. وإذا عاتبته كيرعوي زاد شراً وتمادى في الخرق.

قال وباسناده لصالح بن عبد القدوس: احذر الأحمق أن تصحبه إنما الأحمق كثوب الخلق كلما رقعت منه جانباً حركته الريح وهناً فانخرق أو كصدع في زجاج فاحش هل ترى صدع زجاج يلتصق كحمار الوحش إن أقدمته رمح الناس، وإن جاع نهق

إذا أنت أعطيته بيصبح يرفص، رمح يعني بيرفص في رجليه، رمح الناس رفص الناس، وإن جاع نهق. خليه جائع لأنه إذا شبع الأحمق إذا شبع بصير يرفص الناس، بس إذا جاع زي حمار الوحش إذا جاع نهق واشتغل بالصراخ، خلص خليه جائع احسن مما يرمح الناس ويرفصهم. وإذا جالسته في مجلس أفسد المجلس منه بالفرق، بضيع المجلس بالكلام الفارغ، وإذا نهنهته كي يرعوي زاد شراً وتمادى في الحمق.

عجباً للناس في أرزاقهم ذلك عطشان وهذا قد غرق، يعني كل واحد له نصيبه في العقل، يقول لك عجباً للناس في أرزاقهم الله العقل العقول أرزاق صحيح في واحد ضعيف وفي واحد ذكي، كل واحد رايح أخذ رزقه في الحياة حتى في العقل، ذاك عطشان، بتلاقي واحد عطشان عطشان وواحد غرقان في المي بيغرق فيها، يعني متخيل ذاك مش ملاقي نقطة مي وهذا بيغرق في المي؟ يقول لك هكذا الناس انسان وافر العقل، وانسان في قمة الحمق، هي هكذا الحياة، نعم.

قال وباسناده عن وهب بن منبه قال: الأحماق كالثوب الخلق إذا، الخلق البالي الثوب الخلق هو الثوب البالي، نعم. قال: إن رقعته من جانب انخرق من جانب آخر. قال: مثل الفخار المكسور لا يرقع ولا يشعب ولا يعاد طيناً، خلص انتهى يعني لا يمكن اصلاحه، فهذا مثل الأحمق إن صحبته عناك غلبك، وإن اعتزلتك شتمك، وإن أعطاك شيء من عليك، وإن أعطيته كفرك أي كفر هذه النعمة، وإن أسر إليك اتهمك بسيبه، يقول لك آه أنت اللي طلعت السر، يا ابن الحلال أنت بتوز حاكي السر لـ100 واحد، لا أنت اللي حكيت السر، فإذا أسر إليك بسره بكره إيش اتهمك أنه أنت اللي أفشيته، مع أنه بكون هو حاكي له 15 20 شخص مش عارف يكتمه، بصير يتهمك أنه أنت الذي أفشيت سره. قال: وإن أسررت إليه خانك أوك، تعطيه اسرارك بفضحك. وإن كان فوقك حقرك، إذا كان مسؤول أو صاحب رتبه أو شيء ينزل بك، وإن كان دونك في المرتبة غمزك، أصبح يقول لك شايفين الشيخ، شايفين يعني يصبح يعني يغمز فيك وفي، فاحذر من صحبة هؤلاء، من تقريب هؤلاء، من مدارسة هؤلاء.

طيب، ماذا قال الأبرش؟ اعلم بأن من الرجال بهيمةً في صورة الرجل السميع المبصري فطناً بكل مصيبة في مالِهِ وإذا يصاب بدينه لم يشعري

نعم، بعض الناس والعياذ بالله لا يشعر بمصابه في دينه ولا كأنه في شيء، ولكن إذا أصيب بماله أو خساره يشعر ويبكي، فقال هذا من الرجال كالبهائم، نعم.

قال وأنشدني البغدادي: وإن عناءً أن تفهم جاهلاً فيحسب جهلاً أنه منك أعلم وتشخص أبصار الرعاع تعجباً إليه وقالوا إنه منك أفهم

نعم، قال أبو حاتم رضي الله عنه: قال وإن عناءً أن تفهم جاهلاً أنك بتجلس مع شخص جاهل أحمق بصير تفهم فيه، فهو يحسب من جهله أنه منك أعلم لما أنت عم تداري تشرح له وتفهم فيه هو بفكر أنه انسان بسوى، فبيصير يفكر أكيد أنا اعلم منه عشان هيك هو حريص أن يفهمني هاي المسألة. قال: وتشخص أبصار الرعاع تعجباً إليه، بتصير رعاع الناس لما يشوفوك عم تتكلم معه وتتحاور مع هذا الأحمق بصيروا يفكروا إنه هذا الأحمق بسوى. قال: فترى أبصار الرعاع تنظر إلى اللحمة وتقول والله هذا الشيخ بيتكلم معه الظاهر إنه والله بسوى هذا الشاب وقالوا إنه منك أفهم، بالعكس ممكن يقولوا شكله حتى أشطر هو لا يسوى قشره بصل.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: الأحمق يتوهم أنه أعقل من ركب فيه الروح، احسن واحد في الدنيا، نعم. وإن الحمق قسم على العا، لغيره. قال: والأحمق مبغض في الناس، مجهول في الدنيا، غير مرضي العمل ولا محمود. طبعا هنا في نسخة وإن الحمق قسم على العالم غيره، يعني كأن الحمق هو في العالم كله وهو الوحيد العاقل. قال: وإن الحمق إذا على نسخة وإن الحمق قسم على العالم غيره، على العالم غيره يعني الأحمق بشوف حاله هو اعلم واحد وانه الناس كلها حمقة في العالم، وأه الناس كلياتها ايش الآخرون كلهم حمقة. والأحمق مبغض في الناس مجهول في الدنيا غير مرضي العمل، لا محمود الأمر عند الله وعند الصالحين، كما أن العاقل محبب إلى الناس مسود في الدنيا مرضي العمل عند الله وعند الصالحين في الدنيا، طيب.

قال وباسناده قال: كان الحسن يقول: لا أنا للعاقل المدبر أرجى مني للأحمق المقبل. يعني العاقل المدبر عني اللي هو الآن مش معي أنا أرجى إنه نصير نحن وياه أصدقاء أكثر من رجائي بالأحمق الصديق لي الآن.

قال وأنشدني الأنصاري: وما الغي إلا أن تصاحب غاوياً وما الرشد إلا أن تصاحب من رشد ولن يصحب الإنسان إلا نظيره وإن لم يكونا من قبيل ولا بلد

طيب، قال أبو حاتم الرازي يقول: سمعت آدم بن أبي إياس يقول: نعم، هاهنا بعسقلان شيخ نصراني راهب ذكروا أنه قد راى النبي صلى الله عليه وسلم، فأتيت أنا ورواد بن الجراح فقلنا له رأيت النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: قد رأيت نبيكم، فسألناه أن يسلم فقال: يا صبيان قد رأيت نبيكم ولم أسلم بقولكم. طيب سبحان الله.

قال وأنشدني البسامي: لنا جليس تارك للأدب جليسه من نوكه في تعبي يغضب جهلاً عند حال الرضا عمداً ويرضى عند حال الغضب فنحن منه كلما جاءنا في عجب قد جاز حد العجب كأنه من سوء كأنه من سوء تأديبه أسلم في كتاب سوء الأدب

قال وباسناده قال: حدثنا القعنبي قال: سمعت أعرابياً يقول، هذه جميلة، هذه كأنه من سوء تأديبه أسلم في كتاب سوء الأدب، كأنه في كتاب من الكتاتيب لتعليم سوء الأدب، هسه اللي كتابها في العادة بيقول لتعليم ايش حسن الأدب، فيقول لك هذا الرجل من سوء تأديبه كأنه دخل مدرسة اسمها مدرسة سوء الأدب جلس فيها تعلم سوء الأدب وطلع، نعم.

قال: سمعت أعرابياً يقول: العاقل بخشونة العيش مع العقلاء أسر منه بلين العيش مع السفهاء، نعم.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: وإن من شيم العاقل الحلم والصمت والوقار والسكينة والوفاء والبذل والحكمة والعلم والورع والعدل والقوة والحزم والكياسة والتمييز والسمت والتواضع والعفو والإغضاء والتعفف والاحسان. فإذا وفق المرء لصحبته العاقل فليشد يديه به ولا يزايله على الأحوال كلها. والواجب من العاقل ألا يصحب بحيلة من لا يستفيد منه خيراً، نعم.

قال باسناده قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: أخبرت عن مالك بن دينار أنه قال: مررت براهب في صومعته فناديته فأشرف علي فكلمني وكلمته، فقال لي فيما يقول: إن استطعت أن تجعل فيما بينك وبين الدنيا حائطاً من حديد فافعل، وإياك وكل جليس لا تستفيد منه خيراً فلا تجالسه قريبا كان أو بعيداً، نعم.

قال رحمه الله الباب العشرون: الزجر عن سوء الظن والتجسس وما يؤدي إلى التقاطع بالتحسس.

قال باسناده قال عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: التحسس والتجسس، البعض قال هو نفس المعنى والبعض يقول لا، التحسس يكون في الخير والتجسس يكون في الشر وكلاهما هو تلمس الأخبار في الباطن. التجسس والتحسس هو تلمس الأخبار، فيقول لك دائماً من علامات العاقل أنه لا يتجسس ولا يتحسس ولا يبحث عما في بواطن أمور الناس وفي حياتهم الخاصة ولا يتدخل ولا يكون صاحب فضول، لأنه هذا هو الذي أو من أحد اسباب قطع العلاقات أنك تحاول دوماً أن تكتشف ما عند الآخرين من مشاكل من أمور بيتية حياتية خاصة، نعم.

قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تبغضوا وكونوا عباد الله إخواناً».

نعم، الظن لا، إياك أن تظن بأخيك وتسيء الظن به وتتهمه، لا أكيد هو حكى عني لا أكيد سوى لي كذا أكيد كذا، وتصبح تظن أنه ليش فعل كذا ليش نظر إلي هاي النظرة. العلاقات التي تبنى على سوء الظن علاقات متوترة، العلاقات التي لا يقدم فيها حسن الظن ولا يبدلها حسن الظن هذه علاقة تؤول إلى الفشل في النهاية والتعامل مع هذا الأشخاص متعب، إذا أنت تصرفت أي تصرف آه قصدني أنا قصده الشيخ عني وإذا نظرت إليه بنظرة بقول لك ليش حكى معي بهي الطريقة. فمثل هؤلاء الأشخاص ابعدهم عن حياتك أيضاً، لأنه العلاقة معهم علاقة متعبة.

الحسن البصري يقول: لا تسل عن عمل أخيك الحسن والسيء فانه من التجسس. إذا أخوك يعمل أشياء دون أن يريك إياها لا تبحث عنها كانت جيدة أو غير جيدة، لا تسأل عن أعماله الحسنة أو السيئة فإنه من التجسس، نعم.

قال قال أبو حاتم رضي الله عنه: الواجب على العاقل لزوم السلامة بترك التجسس عن عيوب الناس مع الاشتغال باصلاح عيوب نفسه، فإن من اشتغل بعيوبه عن عيوب غيره أراح بدنه ولم يتعب قلبه. قال: فكلما اطلع على عيب لنفسه هان عليه ما يرى مثله من أخيه، نعم، لما تشوف عيوبك يهون عليك ما ترى من عيوب أخيك، نعم.

قال: وإن من اشتغل بعيوب الناس عن عيوب نفسه عمي قلبه وتعب بدنه وتعذر عليه ترك عيوب نفسه، وإن من أعجز الناس من عاب الناس بما فيهم، وأعجز منه من عابهم بما فيه، ومن عاب الناس عابوه. قال: وإن من أعجز الناس من عاب الناس بما فيهم، أنك تعيب الناس بأشياء فيهم تبدأ تتبع عوراته وتقول فلان أنت فيك العيب الفلاني وعيب الفلاني مش بقصد الإصلاح طبعا والنصيحة لا بقصد التعييب، يقول لك إن من أعجز الناس من عاب الناس بما فيهم بس الأعجز منه.

إن يعيب الناس بما فيه؛ تمام، يعني أنك تتتبع عيوب الناس الموجودة فيك وتدأ تذكرها عيب وعجز، لكن الأسوأ أنك تعيب الناس بأشياء هي موجودة فيك. إيش بتعيبهم؟ طب أنت هذه الخصلة نفسها موجودة فيك أنت. ومن عاب الناس عابوه، يعني وكما تدين تدان، بدك تعرف هذه القضية. ولقد أحسن الذي يقول: إذا أنت عبت الناس عابوا وأكثروا عليك وأبدوا منك ما كان يستروا.

وقد قال في بعض الأقاويل قائل له منطق فيه كلام محبر: إذا ما ذكرت الناس فاترك عيوبهم فلا عيب إلا دون ما فيك يذكر. فإن عبت قوما بالذي فيهم فذلك عند الله والناس أكبر، وإن عبت قوما بالذي فيك مثله فكيف يعيب العور من هو أعور؟! وكيف يعيب الناس من عيب نفسه أشد؟! إذا عد العيوب وأمكروا: متى تلتمس للناس عيبا تجد لهم عيوبا ولكن الذي فيك أكثر. فسالمهم بالكف عنهم فإنهم في عيبك من عينيك أهدى وأبصر.

قال بإسناده: قال حدثنا سعيد بن مسلمة الأيادي قال: ادعت امرأة على رجل حمارا لها فقدمته إلى القاضي فسألها البينة فأحضرت أبا دلامة ورجلا آخر فقال لها القاضي: أما شاهدك هذا فقد قبلنا شهادته، فاتنا بشاهد آخر. قال: فاتت أبا دلامة فأخبرته فصار إلى القاضي، وأنشأ يقول: أن الناس غطوني تغطيت عنهم وإن بحثوا عني ففيهم مباحث، وإن حفروا بئري حفرت بئرهم ليعلم يوما كيف تلك المنابث.

فقال القاضي للمرأة: كم ثمن حمارك؟ قالت: ثلاثمائة. قال: قد احتملناها لك من مالي. ما معنى هذا الكلام؟ يعني القاضي الآن المرأة هي شهدت رجلين، من هم؟ أبو دلامة ورجل آخر. فالقاضي قال لها: اسمعيني، الرجل الآخر أنا بقبل شهادته، بس أبو دلامة مش مقتنع فيه، يعني كأنه مجروح، فالقاضي لم يقبل شهادته. فالمرأة راحت عند أبي دلامة قالت له: ترى القاضي ما قبل شهادتك. فأبو دلامة اجا عند القاضي وأعطاه بيت شعر، إيش قال لهم؟ أن الناس غطوني تغطيت عنهم، إذا الناس غطت عيوبي أنا بكت عن عيوبها، وإن بحثوا عني ففيهم مباحث، وإن حفروا بئري حفرت بئرهم يا قاضي، يعني أنت شايفني في عيوب، آه! إذا بتحفر بئري أنا بحفر بئرك، ليعلم يوما كيف تلك المنابث.

تمام، بالتالي كأن أبو دلامة بيهدد القاضي أنه أنت ليش ما قبلت شهادتي؟ شايفني مش مزكى؟ شايفني لست أهلا للشهادة؟ فأعطاه بيتين شعر قال له: يعني دير بالك. فالقاضي قال للمرأة: كم ثمن حمارك؟ قالت: ثلاثمائة. قال: أنا بجيبها من مالبي بس خلصيني من أبو دلامة. لأنه حاس حاله تورط مع أبو دلامة وبقول لك يعني فكرة أن الإنسان إذا يعد عيوب بس هو القادر هنا هو فعل ما يجب عليه، يعني أنت كقاضي إذا ما ظهر لك أن الشاهد عدل من الأصل ما تقبل شهادته، بس هو القاضي لما شاف أبو دلامة بتهدده قال: يا عمي أنا بدي أنتهي الموضوع، أنا بدي أدفع ثلاثمائة دينار من جيبي وأخلص من ملف أبو دلامة لأنه أبو دلامة الظاهر أنه رح يفسخ هذا القاضي، نعم.

قال وأنشدني الكريزي: أرى كل انسان يرى عيب غيره ويعمى عن العيب الذي هو فيه، وما خير من تخفى عليه عيوبه ويبدو له العيب الذي لأخيه. نعم، وما خيره؟ شو الخير في انسان تخفى عنه عيوبه بس بشوف العيوب في أخيه؟ وهذه قضية إخواني، العيوب ما أكثرها اليوم، نحن نتجاسر ونتساهل في تقييم الآخرين وننسى تقييم أنفسنا.

نحن نتجاسر ونتساهل، أسهل شيء عليك أنه أقول لك: قيم لي فلان. تذكر من: والله فلان جيد وكذا بس عنده كذا وظهر منه كذا، لكن لو قلت لك: قيم نفسك، هنا الصدمة! الصدمة أنك قد لا ترى عيوب نفسك وقد لا تشاهد ما عندك من التقصير والغفلات، ولذلك أمثال هؤلاء لا يتطورون ولا يتقدمون ويقل الرجاء فيهم لأمتهم. اللي ما يعدل نفسه ويشتغل بعيوب نفسه وأخطائه عن عيوب الآخرين تخفف من ذكر عيوب الناس وأخطاء الناس وأشكالات الناس، تمام، حتى الفاسدين منه، ترى حتى الفاسدين إذا ما في فائدة من ذكر عيبه في مجلس الفاسد لا تذكر. عود نفسك أنكفئ على نفسي وعلى عيوبي وأخطائي وأقول: يا رب الستر الستر، ويا رب سلم سلم وأصلح.

قال وباسناده قال حدثنا ضمرة عن الشيباني قال في الكتب مكتوب: كما تدين تدان، الكتب السابقة يعني، نعم. وبالكأس التي تسقي بها تشرب وزياده، لأن البادئ لابد له من أن يزاد. قال أبو حاتم رضي الله عنه: التجسس من شعب النفاق، كما أن حسن الظن من شعب الإيمان، فالعاقل يححسن الظن بإخوانه وينفرد بغمومه وأحزانه، كما أن الجاهل يسيء الظن بأخدانه ولا يفكر في جناياته وأشجانه. ولقد احسن الذي يقول: ما معنى وبالكأس التي تسقي بها تشرب وزيادة؟

في السياق أنظهر العيوب، يعني إذا ضعت عيوب الناس سياتي ناس ويضعون عيوبك. أحسنت، يعني إذا أنت سقيت الناس من كاس، الناس رح تسقيك منه وزيادة، يعني رح تحكي فيك أشياء زيادة مما قلت فيها. قال: لأن البادئ لابد له من أن يزاد، يعني اللي يطرق الباب ويبدأ بالشيء عليه أن يعرف أنه سيزاد.

قال ولقد احسن الذي يقول: ما يستريح المسيء ظنا من طول غم، وما يريح. وقل وجه يضيق إلا ودونه مذهب فسيح. من خفف الله عنه هبت من كل وجه إليه ريح. والجسم حيث استقر هاد، والروح جوالة تسيح. كم تذبح الأرض من بنيها، وكل بنيها لها ذبيح. لن يهلك المرء من سماح، وقل ما يفلح الشحيح.

قال أبو حاتم رضي الله عنه: لن يهلك المرء من سماح، يعني إذا كنت أنت سمح لا تظن أن سماحتك وسهولتك ستهلكك، وفي المقابل قل ما يفلح الشحيح، لا تظن أن شحك وحرصك هو الذي سيجلب لك السعد، خليك سمح، أبذل، أعط للناس ودعك من الشح. قال أبو حاتم رضي الله عنه: الظن على ضربين؛ أحدهما منهي عنه بحكم النبي صلى الله عليه وسلم، والضرب الآخر مستحب.

فأما الذي نهي عنه فهو استعمال سوء الظن بالمسلمين كافة على ما تقدم ذكرنا له، يعني أن يكون أصل علاقتك باخوانك أن تسيء الظن بهم ودائما تحمل تصرفاتهم على أسوأ المحامل، هذا مذموم. نعم. واما الذي يستحب من سوء الظن هذا شوف الفائدة، نعم، قال: فهو لمن بينه وبينه عداوة أو شحناء في دين أو دنيا يخاف على نفسه مكره. قال: فحينئذ يلزمه سوء الظن بمكائده ومكره لئلا يصادفه على غرة بمكره فيلكه.

آه، إذا إما أن إما انسان هو عدو لك، أنت عارف أنه هو يمكر، لا، هذا بالعكس هذا اللي بدك أنت يجب أن تعمل فيه سوء الظن، تمام. عدوك، خصومك، منازعيك، حتى في الأمور الدنيوية، إياك أنك تكون مغفل ودائما تحملهم، لا، أكيد هم مش قصدهم، لا، ما هو هذا عدو، فالعدو الأصل أنه يمكر بك، فكن حاملا تصرفاتهم على سوء الظن حتى يظهر لك ماذا؟ حسن الظن.

اليوم لما تشوف التصرفات اللي بيعملوها في كثير من الأمور الحياتية اليوم في بلدان المسلمين، إياك أن تحملها على حسن الظن، يعني دائما فسرها على سوء الظن، لأنه أنت بت هو ما له مصلحة أنك أنت تكون قوي، هو يريد أن يقوضك، بالتالي لا يوجد أشياء بريئة، لا يوجد أشياء سليمة. الذي لا ينتبه لمكر عدوه ويحمل دائما الأمور على سوء الظن، عفوا على حسن الظن، يغرر به ويقع ويسقط ويكون مغفل ويستعمله عدوه، فدائما الإنسان الذكي والداعية المصلح لا دائما ينظر للأمور بميزانها الصحيح. مع إخواني من أهل الإيمان والخير أبتدي بححسن الظن، ومع عدوي ومن يمكر بي الأصل سوء الظن، نعم.

قال وفي ذلك أنشدني الأبرش: وحسن الظن يححسن في أمور ولكن في عواقبه ندامة، وسوء الظن يسمج في وجوه وفيه على سماجته حزامة. نعم. قال وأنشد: يعني في أحيانا صح يسمج سوء الظن، وإن كان سمجا في أمور، لكن على سماجته في حزم أحيانا يعني بفيدك، يعني بقول لك حسن الظن يحسن في أمور ولكن المبالغة في حسن الظن بتجيب لك ندامة، وسوء الظن الأصل أنه سمج، لكن أحيانا بيكون في حزم، بيكون لمصلحتك.

نعم، قال وأنشدني الواسطي: ما ينبغي لأخي لب وتجربة أن يترك الدهر سوء الظن بالناس، حتى يكون قريبا في تباعده غبا، ويدفع ضر الحرص بالياس. حتى يكون قريبا في تباعده، يعني حتى وهو متباعد يكون قريبا، حتى يكون قريبا في تباعده غبا، ويدفع ضر الحرص بماذا؟ بالياس، بالياس منه، نعم.

قال وبإسناده عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال مكتوب في التوراة: من تجر فجر، ومن حفر حفرة سوء لصاحبه وقع فيها. قال أبو حاتم رضي الله عنه: الواجب على العاقل مباينة العامة في الأخلاق والأفعال بلزوم ترك التجسس عن عيوب الناس، لأن من بحث عن مكنون غيره بحث عن مكنون نفسه، وربما طم مكنونه على ما بحث من مكنون غيره. وكيف يستحسن مسلم ثلب مسلم؟ وربما طم مكنونه قال: لأن من بحث عن مكنون غيره بحث عن مكنون نفسه، وربما طم مكنونه على ما بحث من مكنون غيره.

إيش يعني؟ يبحث عما عنده من ما يخفية، شأن ربما طم مكنونه هو في اشتغاله في في إظهار عيوب الناس عمي عن عيوب طم عيوب، أحسنت يعني أنت بقول لك أنت لما عم تبحث عن مكنون ما عند الآخرين أنت طميت مكنونك مع أنه هو قد يكون نفسه عند الآخرين بس طميته كيف البئر بتطمها الحفرة بتطمها. ربما طم مكنونه أخطاء عيوبه على ما بحث من مكنون غيره وهو يفتش عن مكنون الآخرين.

وكيف يستحسن مسلم ثلب مسلم بالشيء الذي هو فيه؟ يعني أنت عم تذم أخاك في شيء موجود فيك وهذه كثير ما تجدها الإنسان أنه تجد أشخاص يعيبون أشخاص، يعيبون ممكن دعاة، يعيبون مش أهل علم، أهل خير، في أشياء ما هي موجودة فيكم تماما تماما، يعني لم تذهب ولم تأتي، فهذا من أكبر الأمور القبيحة أن تعيب الآخرين بشيء هو نفسه موجود فيك بس أنت طميته وأنت عم منشغل في الآخرين كأنك أخفيته، لكن افتح الحفرة تجد أنك مصاب بهذا الداء، نعم.

قال وأنشدني المنتصر بن بلال الأنصاري: لا تلتمس من مساوي الناس ما ستروا فيهك الناس سترا من مساويك، وانشر محاسن ما فيهم إذا ذكروا، ولا تعب أحدا عيبا بما فيك.

طبعا لاحظ أن ابن حبان يقول: الواجب على العاقل، شوف هي من تصرفات العقلاء، مباينة العامة في الأخلاق والأفعال بلزوم ترك التجسس عن عيوب الناس، يعني هو ماذا يقول لك ابن حبان؟ أن العامة من دأبها التجسس على الآخرين، تمام، خاصة النساء كذلك، هذا يكثر فيهم، يقول لك أن الإنسان العاقل ما تنزل في مستواك، دائما للأسف مجالس الأقارب مجالس الناس العامة وتجد أن الناس بتحب تحكي عن الناس، كما قال ابن الجوزي، بتتكلم طبعا من السلطان لأقل موظف في الدولة، تمام، ومن الإعلام للاقتصاديين للاجتماعيين، بحب يبقى يتكلم ويخوض: شفتوا فلان الفاسد؟ خاصة اليوم برضه مع عالم المقاطع واليوتيوب اللي كل شيء مفضوح فيه، كل شيء مفضوح، بتلاقي مقطع مثلا لزلة عالم أو زلة شخص فاضل أو شيء وتجد الناس ما مش مقصرة: شوفوا فلان، مش قلنا لكم كذا؟ طيب أنت حضرتك اللي بتعلق، أنت من... أنت يعني تجده غارق في قمة الرذالة والأخلاق الدنسة والمحرمات وما شابه ذلك ويأتي يعلق على أهل الخير والفضل على زلاته وما شابه ذلك.

احذر يقول لك ابن حبان أن ينزل مستواك لأخلاق العامة، احذر أن تتدنى وتصبح تجالسهم بهذه القضايا، لأنه أحيانا سبحان الله بصير الواحد بدّه يحاكيهم لأنه هم كما قال: جل حديثهم في الماجريات، وفلان شفت شو سوى، والحاكم الفلاني والفلان بغض النظر فاسد ولا صالح، أنا مش حياتي تذهب سدى من أجل تذكر عيوب الآخرين ولا تتبعها. حياتك ووقتك وعقلك أرقى من أن يضيع في تراهات العامة. فيقول لك: الواجب على العاقل مباينة العامة، ابتعد، إياك ينزل مستواك لمستوى عامة الرجال، وكذلك أختي الكريمة، لا ينزل مستواك لمستوى عامة النساء الذين إيش هم؟ دائما يتجسسون وبيتبعوا، خاصة بعض الناس لا، فضولي هو بدّه يعرف: شفت فلانة شو صارت معها؟ وبتضلها تبحث تبحث تبحث حتى تعرف شو صاير في بيت صديقتها، أو شو صار في كذا، أو شو صار في أخبار، فلان طلق، عرفت ليش طلق؟ طب خلينا نعرف ليش طلق؟ خلينا ندخل في قضائ... يا اخي هو ما سألك ولا قدم لك هذا ولا طلب منك، ليش لازم تعرف هنا ليش فسخ فلان؟ ليش طلق؟ فلان شو عنده مشكلة عائلية؟ بعض الشباب هذا همه، بحب يجيب أخبار وبيصير عنده شهوة الخبر الأول أنه أنا أول واحد جاب الخبر. بتعرف أنا أول واحد عرف بالموضوع أنا؟ يعني هو هي منقبة بأنه أنت أول شخص عرفت بموضوع ربما أخوك ستره عنك ولم يحب أن يعرف به. فاحذر من هذه الخصلة الذميمة تتبع الأخبار.

قال: بلزوم ترك التجسس عن عيوب الناس، لأن من بحث عن مكنون غيره بحث عن مكنون نفسه، يعني كأنه يقول لك قاعدة: الذي يبحث عن عيوب الآخرين كأنك تبحث عن عيبك، لأن من يبحث عن عيوب الآخرين ترى أنت فعليا تبحث عن عيبك، لأنه ما عند الآخرين قد يكون موجود فيك وربما طم مكنونه، ربما أنت تطم عندك على ما بحث من مكنون غيره، وكيف يستحسن...

مسلم بالشيء الذي هو فيه. نعم. قال وبإسناده عن زيد بن عروط: مكنونه ممكن نحملها أيضا ربما خفي عليك عيوبك، طيب مكنونه هو ربما أنت الأصل أنك تفتش عن عيوبك فانت لما انشغلت بالبحث عن عيوب الآخرين كأنك إيش يعني أخفيت عن نفسك عيوبك بدل من أن تشتغل بإصلاحها طميت حالك وبدأت تفكر بالأخرين.

طيب ماذا قال الأنصاري؟ قال: لا تلتمس من مساوي الناس ما ستروا فيهك الناس سترا من مساويك، وانشر محاسن ما فيهم إذا ذكروا، ولا تعب أحدا عيبا بما فيك.

قال وبإسناده عن زيد بن وهب أن رجلا أتى ابن مسعود فقال: هلك الوليد بن عقبة تقتل لحيته خمرا، فقال عبد الله بن مسعود: إن الله قد نهى عن التجسس ولكن ما ظهر لنا أخذناه. قال: وأنشدني محمد بن عبد الله بن البغدادي: إذا ما اتقيت.

طبعا هنا أظنها الوليد بن عقبة مش عتبة هو أحد الصحابة الكرام الوليد بن عقبة بن أبي معيط وهذا الصحابي قيل إنه شرب الخمر كثيرا يعني كان يشرب ويجلد، فرجل جاء إلى ابن مسعود فقال: هلك الوليد بن عقبة، يعني هذا دعاء عليه هلك إيش يعني الله يهلكه دائما لحيته عليها خمر، الوليد بن عقبة رحمه الله عليه رضي الله عنه لكن كما قلت يعني جلد كثيرا في الخمر، فقال عبد الله بن مسعود لهذا الرجل إيش قال له: إن الله قد نهى عن التجسس ولكن ما ظهر لنا أخذناه، أنه أنا ما لن نقيم عليه الحد حتى نتاكد بعيننا أو بشهادة الشهود أنه شرب الخمر أما مجرد أن لحيته يعني وجدنا خمرا يقطر منها نعمل حالنا ما شفنا.

تمام شخص شفت لحيته بتقطر خمر بتجلده؟ هسه ممكن يكون شبه هو احتمال كبير ممكن يكون سقطت على لحيته يعني برضه في احتمال أن تكون إناء خامر سقط على لحيته هو ما شاربها، فبقول له عبد الله بن مسعود لهذا الرجل: لا تدخل في مساحة الآخرين حتى لو ظهر في الأغلب عامل معصية نحن إنما ناخذ بما ظهر لنا، شفناه شرب جلدناه، ما شفناه شرب نترك التجسس ومعرفة طيب ليش على لحيته خامر يا أخي خلص انسى ما بيهمك، ليش على لحيته خمر ما بيهمك، عرفت نعم.

قال: إذا ما اتقيت الأمر من حيث يتقى وأبصرت ما تأتي فأنت لبيب. إذا اتقيت الأمر من الجهة التي ينبغي أن يتقى منها وأبصرت وكنت عندك بصيرة بالأشياء التي تفعلها فأنت ذكي. ولا تنهى عن الذنب غيره وفي كفة مما يذمه نصيبه. يعني لا تنهى عن خلق وتاتي مثله، يعيب فعال السوء من فعل غيره ويفعل أفعال الذين يعيبون، يعيب غيره ويفعل نفس الفعل أيضا.

قال وبإسناده عن زبير بن موسى المخزومي قالت ابنة عبد الله بن مطيع بن الأسود وهي زوجة طلحة بن عبد الله بن عوف لزوجها: ما رأيت أحدا قط ألوم من أصحابك، قاله: لا تقولي ذاك فيهم، وما رأيت من لؤمهم، قالت: أمرا والله بينا، قال: وما هو؟ قالت: إذا أيسرت لزموك وإذا. إذا أيسرت صار معك مصاري دائما قاعدين عندك أصحابك في البيت إذا أيسرت لزموك، وإذا أعصرت جانبوك، وإذا أعصرت افتقرت ما حدا بيزورك ولا حدا بيسال عنك.

نعم قال: ما زدت على أن وصفتيهم بمكارم الأخلاق، قالت: وما هذا من مكارم الأخلاق؟ قال: قالت له: كيف هي مكارم الأخلاق؟ قال: يأتوننا في وقت القوة منا عليهم، وفارقوننا في حال ضعف منا عنهم. جميل يعني شوف هو كيف فسرها بيقول لك بدل ما أنا أعتبرها عيب خليني أنظر إليها من جانب إيجابي، يعني لما نكون نحن أقوياء عليهم بيجونا ولما نكون نحن ضعفاء مش قادرين لهم بعدوا عنا يا أخي يعتبرها نقطة إيجابية نعم.

قال وبإسناده أن عبد الرحمن بن عوف أخبره أنه عس ليلة مع عمر بن الخطاب، العس هو ايش؟ هو المشي ليلا للحراسة والتاكد من أمن الناس وقيل أول من عس عمر. نعم قال: فبينما هم يمشون إذ شب لهم سراج في بيت فانطلقوا ياه حتى. يعني بين لهم أنه في سراج في بيت هيك اشتغل فكانوا بده يطمنوا هو مش رايحين يعني بده يطمنوا أنه ليكون في حدا مريض، ليكون في حدا بده مساعدة.

قال: حتى إذا دنوا إذا باب البيت مجاف على قوم لهم فيه. مجاف مغلق يعني على قوم نعم. قال: على قوم لهم فيه أصوات مرتفعة ولغط، فقال عمر وأخذ بيد عبد الرحمن: أتريبي أتريبي بيت من هذا؟ نعم. قال: هذا بيت ربيعة بن أمية بن خلف وهم الآن في شرب. واضح أنهم بيشربوا الخمر نعم.

قال: فماذا ترى؟ فقال عبد الرحمن: أرى أنا قد أتينا ما نهينا عنه، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ [الحجرات: 12] وقد تجسسنا، فانصرف عمر وتركهم. سبحان الله يعني هذا الورع أنه مع أنه واضح أنه في إشكالية أو كذا لكن عبد الرحمن قال نعمل حالنا ايش ما شفنا، بس طبعا بده يكون في تتبع أكيد في ملاحقة حتى ما يصير الوكر من أوكار الفاسدين بس أنه بدنا نعمل حالنا هاي المره أنه كأننا ما رأينا. نعم نقف اليوم عند هذا القدر، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.