دخولتسجيل الدخول

هِمَمْ | كتاب سنن أبي داود | المجلس الأول

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله، أرجو إغلاق الهواتف الجوالة جميعاً، ضع هاتفك على الصامت، ممنوع فتح وسائل التواصل الاجتماعي؛ لا أظن أحداً أتى لمجلس حديث يريد أن يفتح الفيسبوك أو تويتر.

الدنيا جميع الهواتف على الصامت، الله يكرمكم، تأدباً مع مقام النبي عليه الصلاة والسلام. ثم كما قلنا، إذا عنده حاجة يخرج يتكلم خارج القاعة ويعود، ما أحد يلعب في الجوال أثناء الدرس، وكل هذا من الأدب في حضرة النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم.

بسم الله، يا رب، بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي جعل للعلم مناراً وأعلاماً، ورفع به ثامناً وأقواماً، وأنار به سبيل السائرين، وأضاع به ضلالاً وحائرين. أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين.

الحمد لله الذي هدانا لهذا ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: 43]. ونحمده سبحانه وتعالى أن أعاننا على عقد هذا المجلس المبارك في سنة النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم، وهي مجالس أهل الحديث التي افتخرت بها الأمم جيلاً بعد جيل، وقرناً بعد قرن، وكانت تعقد في أنصار الإسلام الكبرى، وكانت محافله عظيمة يشهدها الكبار والصغار، والرجال والنساء.

ومقصودها الأعظم أن يسمع حديث النبي صلى الله عليه وسلم، وأن تقتحل العين ويطرب الفؤاد بسماع أحاديثه وهمساته وأيامه وتوجيهاته صلوات ربي وسلامه عليه. أحباب الكرام، هذه المدارس ربما جديدة على كثير من طلبة العلم منكم، فيحصل في بداية الأمر أن نبين كيفية التعامل مع مثل هذه المجالس، وما الذي ينبغي أن يركز عليه طالب العلم أثناء السماع.

مجالس السماع أحباب الكرام ليس مقصودها أن تعرف التفاصيل الدقيقة للأحاديث، ليس مقصودها أن تقف على كل حكم مستنبط، ليس مقصودها أن تقف على الأسانيد ولا أن تعرف رجالها، وماذا قال هنا وهناك، ولماذا أشار هنا؛ فهذا كله يحتاج إلى دراسة مفصلة معمقة وربما تحتاج إلى سنوات. وإنما المقصود من مجالس السماع أن تستطيع أيها المسلم أن تحصل خلال هذه الساعات المباركة ما يمكن تحصيله من هديه وسنته وأخباره صلوات ربي وسلامه عليه.

لذلك ستلاحظون أننا في أثناء المجلس لن نركز على قضية الأسانيد، سيكون الهدف هو القراءة للإسناد، لكن أبو داود رحمه الله عليه أحياناً يذكر الحديث ويذكر المتن، ثم بعد ذلك يعيد الحديث بإسناد آخر وثالث ورابع، الآن ستجدون القارئ يقرأها سريعاً، إياك أن تقلق. مقصودك أن تركز على المتن، وهدفك في هذه المدارس أن تسمع من الأخبار النبوية ما يمكن أن تسمعه، فقضية الأسانيد ليس هنا محل تحريرها ولا التعليق عليها، ولا معرفة التنويع الذي سلكه أبو داود ومقاصده في ذكر الأسانيد المتعددة، هذا يحتاج كما قلنا إلى دراسة مفصلة.

مقاصد مجالس السماع عبر التاريخ الوقوف عليها، أنت تتكلم عن خمسة آلاف حديث تريد أن تقف عليها خلال عشرة أيام في أربع ساعات، هذا يحتاج منا إذاً أن نركز على المتون. الآن طبيعة التعليق الذي سأعلقه إنما هو تعليق عام على الغريب، وعلى معنى المجمل لفهمه، أما التفاصيل ما بعد ذلك فهذا ليس شأنه ومقامه في مجالس السماع.

فركز بالتالي أن يكون القلم بين يديك، وكلمة غريبة تضع عليها شرحنا، ترجمة تضع عليها سريعاً، ولا مجال أن أعيد؛ لأننا نتكلم عن حديثين في الدقيقة، فالكلمات التي ستصدر مني كلمات سريعة، من لقط لقط، ومن ذهب ذهب، وشيء طبيعي جداً حتى لا تقلق أن تفوتك كثير من الأحاديث، شيء طبيعي. أنا أقول لك من الآن ربما 500 إلى 700، هذا ربما ألف حديث بسبب الإرهاق بسبب التعب بسبب طول المجلس، لأن ربما إذا لم ألتفت رقبتك هكذا ذهب حديث، فالقضية هي بطبيعتها سريعة.

وبالتالي نحتاج أن ننمي مجموعة من المهارات، وهنا سأنبه أن فائدة مثل هذه المدارس هي مجموعة من المهارات المهمة لطلاب العلم. من أعظم هذه المهارات التي يتم تنميتها مهارة التركيز لساعات طويلة، هذه المدارس ستعلم كيف تركز لساعات طويلة. أكثر الشباب، خاصة الشباب المدمن على وسائل التواصل الاجتماعي، سيكون اليوم الأول متعباً جداً له. دراسات حديثة تثبت أن من أدمن مشاهدة المقاطع القصيرة على وسائل التواصل الاجتماعي يفقد القدرة على التركيز لساعات طويلة.

الشباب المتعود على وسائل التواصل، اليوم دواءك اليوم علاجك، لأنك ستجد إرهاقاً أن الشيخ مش قادر أركز أكثر من نصف ساعة؛ السبب أنت جنيت على نفسك، أنت متعود على مقاطع السوشيال ميديا القصيرة، الدقيقتين الثلاث هذه غسلت دماغك وطريقة نظرتك إلى الأمور وطريقة دراستك وتحصيلك، فستشعر بالإرهاق، لكن هذا دواء بإذن الله.

المهارة الأولى التي سننميها مهارة التركيز لساعات طويلة، ثانياً مهارة الانضباط بالوقت؛ كما تلاحظون الأمور عندنا مستقيمة، نصلي، نجلس، الاستراحة دقيقة جداً، ستجد أن هناك أموراً إذا أنت لم تسارع مع الإخوة في ضبط أمورك سيفوتك بمقدار كبير من الأحاديث. فالانضباط بالوقت أيضاً، سنتعلم الصبر على طول المدارس عشرة أيام متواصلة، هذا شيء يفقده كثير من طلاب العلم، سنتعود اليوم إن شاء الله على مهارة الصبر.

قضية التحليل السريع للنص؛ كثير من الطلاب يعاني من مشكلة أنه يحتاج حتى يفهم النص أن يعيده مرتين ثلاث أربع، ما راح يصلح معك، إذا تريد تكرر النص مرتين ثلاث أربع ستجد الشيخ قرأ 50 حديثاً وأنت قلت تفهم الحديث. نحن هنا ننمي مهارة اللقط السريع، حاول أن تفهم الحديث سريعاً، ما فهمت انتقل، ضع عنده علامة تعود له في المنزل إن شاء الله تنظر فيه، لكن هنا ما في مجال أن تقف عند الحديث وقفة طويلة وتجد خمسين ستين حديثاً ذهبت عليك وأنت ما زلت تنظر.

وأذكر حتى في مجالس شيخنا الشيخ عبد العزيز الطريفي كربه وهمه، وهذا ما كان يحدث معنا، كان يقرأ الشيخ والإخوة يقرأون الأحاديث، نقف عند بعض الأحاديث، هكذا يريد الإنسان أن يفهم، فيجد القارئ في الصفحة الخامسة، خلاص ذهبت خمس صفحات، هذه لله سبحانه وتعالى. فهنا أنبهك على بعض الأمور حتى تحسن التعامل: لا تقف عند الحديث، إذا فهمت أول مرة فهمت، ما فهمته ضع عنده علامة وامشِ على الحديث الذي يليه.

فبإذن الله في نهاية هذه الدورة أظن من صبر وأصر وأحسن التعامل معها سيجد أنه اكتسب العديد من المهارات. ودائماً أن تعرف المقصود من الدورة مهم، لأن بعض الطلاب أتى يظن أنه سيفسر 5,000 حديث، أن أفسر خمسة آلاف حديث في أربع ساعات تعطيها لي يومياً هذا مستحيل. أعرف ما المطلوب؟ المطلوب أن تسمع وأن ترتوي، حصلت ألف حديث من الخمسة آلاف؟ رائع، حصلت ألفين، ثلاثة آلاف؟ وكلٌ بقدر، نسأل الله.

سبحانه وتعالى أن يبارك في جمعنا وفي لقائنا، وأن يكون لقاء مبرورًا. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علمًا، وتقبل منا يا رب هذا الجهد، واجعله كفارة لذنوبنا وخطايانا يوم العرض الأكبر، إنك ولي ذلك والقادر عليه. بسم الله نبدأ، بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين.

قال الإمام رحمه الله تعالى: حدثنا أبو علي محمد بن عمرو، صفحة 77، حدثنا أبو علي اللؤلؤي. طبعًا هذا الكتاب نقله عن أبي داود مجموعة من تلاميذه، والنسخة التي بين أيدينا نقلت من تلميذه، لذلك ستجدون أحيانًا في بعض الأحاديث قال أبو علي اللؤلؤي قليلًا، لكن ستجدونها. أبو علي اللؤلؤي هو تلميذ الإمام أبي داود السجستاني الذي نقل هذا الكتاب عنه.

قال رحمه الله تعالى: حدثنا أبو علي محمد بن عمرو اللؤلؤي، قال حدثنا أبو داود سليمان، في المحرم سنة خمس وسبعين ومئتين، قال: باب الطهارة. طلب التخلي عند قضاء الحاجة، قال حدثنا، أي الابتعاد في الخلاء عند قضاء الحاجة طلبًا للستر. قال حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن محمد، عن ابن عمرو، عن أبي سلمة، عن المغيرة بن شعبة، أن النبي ﷺ كان إذا ذهب المذهب أبعد، أي إذا ذهب لقضاء حاجته أبعد حتى لا يراه أحد. وهذا إنما يكون في الفضاء، أما إذا كانت دورات المياه مبنية كما هي في حالنا اليوم فلا يحتاج إلى ذلك.

قال: حدثنا مسدد بن مسرهد، قال حدثنا عيسى بن يونس، قال أخبرنا إسماعيل بن عبد الملك، عن أبي زبير، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ: «كان إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد». والبراز يعني قضاء الحاجة.

قال: باب الرجل يتبول في مكان صالح للبول حتى لا يرتد إليه فيتسخ بثيابه. قال حدثنا موسى بن إسماعيل، قال حدثنا حماد، قال أخبرنا شيخ، قال: لما قدم عبد الله بن عباس البصرة فكان يحدث عن أبي موسى، فكتب عبد الله بن عباس يسأله، يسأله عن أشياء، فكتب إليه أبو موسى: «إني كنت مع رسول الله ﷺ في أصل جدار، ثم قال: إذا أراد أحدكم أن يبول فليرتدِ بوله، فقدت لي المنطقة السهلة اللينة التي إذا بال عليها الإنسان لا يرتد إليه البول». ووصى النبي ﷺ الإنسان مكانًا سهلاً لبوله حتى لا يعود عليه.

قال: باب ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء. قال حدثنا مسدد، قال حدثنا أحمد بن زيد وعبد الوارث، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء، قال عن حماد: «اللهم إني أعوذ بك»، وقال عن عبد الوارث: «أعوذ بالله».

ونقل عن اثنين، لما أبو داود ينقل عن اثنين يكون في العادة السياق مختلف، يكون سياق المتن الذي أتى به عبد الوارث فيه ألفاظ ليست موجودة في السياق المثل الذي أتى به حماد، فلذلك إذا رأيت أبا داود ذكر الحديث من مشايخ الكل، فاعلم أنه إذا نقل في الإسناد عن شخصين فاعلم في العادة أن هناك اختلافًا بينهما في المتن، هذا رواه بطريقة وهذا يكون رواه بطريقة أخرى.

بسم الله، قال رحمه الله: وحدثنا الحسن بن عمرو، عن السدي، قال أخبرنا عن شعبة، عن عبد العزيز وهو ابن صهيب في هذا الحديث: «اللهم إني أعوذ بك»، وقال شعبة مرة: «أعوذ بالله»، «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث»، «أعوذ بالله من الخبث والخبائث»، هناك روايتان للحديث. وقال عن عبد العزيز بإسنادي: «فليتعوذ بالله»، هذه رواية ثالثة؛ أن النبي ﷺ ما قال "اللهم إذا دخل أحدكم الخلاء فليتعوذ"، بل بصيغة الأمر، فهنا ذكرت ثلاث روايات للحديث.

قال: حدثنا عمرو بن مرزوق، وأخبرنا شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن زيد بن أرقم، عن رسول الله ﷺ قال: «إن هذه الحشوش محتضرة»، والحشوش أماكن قضاء الحاجة محتضرة من الشياطين، فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل: «أعوذ بالله من الخبث والخبائث».

قال: باب كراهية استقبال القبلة عند الحاجة. قال حدثنا مسدد، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن سلمان، قال: قيل له: لقد علمكم نبيكم كل شيء حتى القراءة؟ قال: أجل، لقد نهانا نبيكم ﷺ، نبيكم ﷺ علمكم كل تفاصيل الدنيا حتى قضاء الحاجة كيف تقضونه، علمنا ﷺ، قال: «لا يستنجي أحدنا في أقل من ثلاثة أحجار، أو يستنجي برجم».

والشاهد في الحديث نهانا عن استقبال القبلة واستدبارها، وهذا إنما يكون في الأماكن المفتوحة في الخلاء في الصحارى، أما في دورات المياه المبنية فالصحيح من أقوال أهل العلم جواز استقبال القبلة واستدبارها في داخل البنيان، فالنهي عن استقبال القبلة واستدبارها إنما هو في الأماكن المفتوحة، وإذا كنت في مكان مفتوح ووضعت حاجزًا أيضًا فأكثر أهل العلم يجيز الاستقبال، أما إذا لم تضع حاجزًا وأنت في غابة أو صحراء فلا يجوز استقبال القبلة ولا استدبارها.

رحمه الله تعالى، وحدثنا محمد بن النفيل، قال حدثنا المبارك، عن محمد بن عدلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إنما أنا لكم بمنزلة الوالد، أعلمكم، فإذا أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها، ولا يستطب بيمينه». ولا يستطب أي لا يستنجي بيمينه، لا يجوز للإنسان أن يستنجي بيده اليمين لأنها مكرمة، وكان يأمر بثلاثة أحجار، وينهى عن الرميم، وهي العظام، لأنها إذا كانت طاهرة فهي رث، والعظم الطاهر طعام إخواننا من الجن كما صح ذلك عن رسول الله ﷺ.

قال رحمه الله تعالى: «إذا أتيتم فلا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول»، فغزونا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت قبل القبلة، فكنا ننحرف عنها ونستغفر الله. والورع هنا هو أنه كان ينحرف عن هذه المراحيض وقد وجدها مبنية باتجاه القبلة، ماذا يفعل؟ قال: ينحرف قدر المستطاع ويستغفر الله.

بول أو غائط القبلتين، المراد بهما هنا هذا الحديث ضعيف، والمشهور النهي عن استقبال القبلة وهي الكعبة، وأما هنا فهذا الحديث جمع فيه القبلتين.

قال أبو داود وأبو زيد هو مولى بني ثعلب، قال حدثنا محمد صفوان بن عيسى، قال عن الحسن بن مروان الأصفر، قال: رأيت ابن عمر أن آخر رحلتهم مستقبلا قبلة، ما جلس يبول إليها، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، أليس قد ننهى عن هذا؟ قال: بل إنما ننهي عن ذلك في الفضاء، فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس.

يدل على أن الإنسان إذا كان في الفضاء وأراد أن يقضي حاجته فوضع سريره أو دابته فبال تجاه هذا إشكال، فكما فعل ابن عمر، وإنما المشكلة إذا لم يكن بينك وبين القبلة حاجز.

قال رحمه الله تعالى: باب رخصته في ذلك الاستقبال والاستدبار، لكن هنا إذا كنت داخل البنيان. قال عن عمي عن واسع بن حبان، عن عبد الله بن عمر قال: لقد ارتقيت على ظهر البيت فرأيت رسول الله ﷺ على طوبتين مستقبلا بيت المقدس، وبيت المقدس لحاجته، وكان مستقبلا لبيت المقدس، وإذا كان في المدينة يكون للكعبة، لكن أنا داخل البنيان وقلنا داخل البنيان لا حرج.

محمد بن بشار قال حدثني أبي، قال سمعت محمد بن إسحاق يحدث عن أبان بن صالح، عن مجاهد، عن جابر بن عبد الله قال: نهى النبي ﷺ عن... عن ابن عمر عن النبي ﷺ كان إذا أراد حاجة لا يرفع ثوبه حتى يدنو منها الأرض، يعني إذا كنت تريد أن تقضي حاجتك في الخلاء متى ترفع ثوبك؟ عندما تجلس، ولا ترفع ثوبك وأنت واقف ثم تجلس، إنك شفت عورتك بدون حاجة. قال أبو داود: رواه... وهو ضعيف.

قال أبو عيسى: حدثنا أحمد بن الوليد، قال حدثنا عمرو بن عوني، قال أخبرنا عبد السلام، قال: باب الكلام عند الخلاء. حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة، قال حدثنا ابن مهدي، قال حدثنا عكرمة بن عمار، عن يحيى، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يخرج الرجلان يضربان الغائط»، كان يقصدان يضربان الغائط، يعني يقصدان الغائط، يتحدثان، فإن الله عز وجل يمكث على ذلك. لا يجوز للإنسان أن يتحدث مع أخيه وهو يقضي حاجته، لا ينبغي أن يتحدث وهو يقضي حاجته.

قال: باب في الرجل يرد السلام وهو يبول. قال: حدثنا عثمان وأبو بكر بن سلم، عليك وأنت في دورة المياه هل ترد السلام؟ هذا هو السؤال. حدث الباب، حدثنا عمر بن سعد، قال عن سفيان، عن الضحاك بن عثمان، عن نافع: رجل على النبي ﷺ وهو يبول فسلم عليه فلم يرد عليه. قال أبو داود: حتى تقضي حاجتك ثم بعد ذلك ترد عليه السلام. قال: وروي عن ابن عمر وغيره أن النبي ﷺ رد على الرجل السلام، قال حدثنا محمد بن المثنى: لأنه لم يكن بقربهما أن يتيمم حتى يستعجل في رد السلام، وهذا من حرصه على الخير ﷺ.

قال: حدثنا... عن المهاجر بن قنفذه أنه أتى النبي ﷺ، فقال: إني كرهت أن أذكر الله عز وجل إلا على طهر، قال: على طهارة؟ قال: على طهارة.

قال: باب في الرجل يذكر الله تعالى على غير طهر. قال حدثنا محمد بن العلي، قال: يجوز أن أذكر الله وأن أسبح وأنا لست متطهرا بحدث أصغر أو أكبر، الصحيح نعم، وهذا الحديث شاهد على ذلك.

عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يذكر الله على كل أحيانه. قال حدثنا نصر بن علي، قال عن أبي علي الحنفي، قال عن همام، عن علي بن جريج، عن الزهري، عن أنس قال: كان النبي ﷺ إذا دخل الخلاء وضع خاتمه، عليه الصلاة والسلام محمد رسول الله لا يدخل هذا في دورة المياه.

عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن أنس أن النبي ﷺ اتخذ خاتما ثم ألقاه، «الورق» هو الفضة، الخاتم من ورق أي من فضة، انتبهوا مش ورق، ما في خاتم من ورق، الورق في اللغة والفضة.

من البول، قال حدثنا زهير: من البول الابتعاد عنه بحيث لا يصل البول إلى ثيابك أو إلى بدنك تكون صلاتك صحيحة. قال: والاستبرار يطلق على الابتعاد عن البول حتى لا يصيبك، ويطلق أيضا على تنقية الموضع بعد أن تبول، تنظيف مكان البول.

قال حدثنا الأعمش، قال: مر النبي ﷺ على قبرين فقال: «إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير، أما هذا فكان لا يستنزه من البول، وما هذا...»، قالت: ثم دعا بعسيب رطب فشقه، ورقه الرطب قبل أن تجف وتصبح يابسة، قال: ثم فرش على هذا واحدا وعلى هذا واحدا، وقال: «لعله يخفف عنهما ما لمسا».

«لعله يستتر» أي لعل وضع ورق النخل على القبر يخفف عن صاحبه العذاب حتى ييبس، فإذا يبست ورقة النخل خلاص يعود العذاب على هذا الشخص، وهذا خاص بالنبي ﷺ، أم يمكن نحن أن نفعل هذا بقبور المسلمين؟ ذهب كثير من أهل العلم لأن هذا ليس خاصا به، بل يمكن أن نفعل نحن هذا بقبور المسلمين، نضع عليها ورق نخل رطب من باب أن يخفف عنه العذاب إن كان سيعذب، نسأل الله السلامة جميعا.

«لعله يستتر مكانه» هذا اختلاف ألفاظ، اختلاف في ألفاظ الحديث. قالوا حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس عن النبي ﷺ بمعنى: «كان لا يستتر من بوله». عندنا: يستتر، يستنزه، يستبرئ، عندك ثلاثة ألفاظ داخل حديث واحد وكلها تحوم حول نفس المعنى، وهو اجتناب البول للبدن والثياب.

قال حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال حدثنا الأعمش، عن زيد: أن النبي ﷺ خرج ومعه دارك ثم ستر بها ثم بان، فقلنا انظروا إليه يبول كما تبول المرأة، فسمع ذلك فقال: «ألم تعلموا ما نقى صاحبه بني إسرائيل؟»، قال: كانوا إذا أصابهم البول قطعوا ما أصابه البول منهم، فنهاهم فعذب في قبره. بني إسرائيل كان من الأمور الثقيلة على بني إسرائيل كانوا إذا أصابهم البول فجاء البول على ثيابهم، المطلوب منهم...

أن يقطعوا هذه المنطقة من الثياب لا يصلح حتى الغسل، كان المطلوب منهم أن يقطعوا هذه المنطقة من الثياب، فهذا الرجل من بني إسرائيل عاند حكم الله، فقال لهم: لماذا تفعلون هذا؟ خلاص اتركوا هذه الثياب على حالها ولا تقطعوها، فماذا فعل الله به؟ عذبه في قبره. فلهذا هو صاحب منهم نهاهم عن امتثال حكم الله في قطع مواطن أصابها البول من الثياب، فلما نهاهم عن ذلك عاقبه الله وعذبه في قبره.

أبي وائل عن أبي موسى في هذا الحديث، وقال: جلد أحدهم. وعاصم عن أبي وائل عن أبي موسى عن النبي ﷺ قال: «جسد أحدهم، جسد أحدهم، قلاب البول قائم». قال حدثنا عفص بن عمر، إذا أصاب البول بدنه، مطلوب أنه يقطع جلده الظاهر؟ هاتين اللقطتين: "جلد أحدهم" و"جسد أحدهم"، أنه حتى الجلد مطلوب منهم يقطعوه.

لكن حقيقة كثير من العلماء قالوا: الله عز وجل لا يكلف الإنسان فوق طاقته، حتى بنو إسرائيل لم يكلفوا أن يقطعوا الجلد، والجسد الذي تصيبه النجاسة هذا الواحد مرتين ثلاث ينتهي تمامًا، وإنما المراد بالجلد أي ما عليه من الثياب. حتى بشكل صحيح، المراد بالجلد والجسد قالوا: ما عليه من الثياب، وأما نفس الجلد إذا قطع فهذا إيذاء وإتلاف، والله سبحانه وتعالى رحيم بعباده.

قال: باب: البول قائم. قال: يجوز أن يبول قائمًا، وهذا اللفظ حفص عن سليمان عن أبي وائل عن حذيفة، قال: أتى رسول الله ﷺ سباته قومه فمسح على خفين. قال أبو داود: فذهبت أتباعد، وقال: فدعاني حتى كنت عند عقبه، قال: يدل على أنه يجوز قضاء الحاجة قائمًا، يجوز البول قائمًا، وإن كان الأفضل أن تبول جالسًا.

قال: باب في الرجل يبول بالليل في الإناء ثم يضعه عنده. قال: حدثنا محمد، وهذا قديم، كان مكان قضاء الحاجة بعيدًا عن البيوت، فكان أحدهم يضطر، إذا نام في الليل أين يخرج؟ يضع إناء تحت سريره يبول فيه، وفي الصباح يذهب بهذا الإناء ويلقيه، لأنه كان مكان قضاء الحاجة خارج البيوت، أما اليوم الحمد لله الأمور سهلة. محمد بن عيسى قال: حدثنا حجاج، تحت سريره يبول فيه بالليل.

قال: باب المواضع التي نهي عن البول فيها. قال: أحدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «اتقوا اللعانين». قال: ومن اللعانين؟ يعني الأمران اللذان يجلبان لعنة الناس؛ اتقِ شيئًا يجلب لك لعنة الناس. ما هي الأمور التي إذا قضيت حاجتك فيها في طريق الناس أو ظلهم الناس طلعنك؟

قال: أخبرنا نافع بن يزيد، قال: حدثني حياط بن شريح، أن أبا سعيد الحميري حدث عن معاذ بن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: «اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل». فلا بد حاجتك في الموارد؛ موارد المياه في الينابيع، الأماكن التي يريدها الناس ليصبوا منها، هذا لا يجوز. وكذلك قارعة الطريق، يعني المكان الذي يمشي عليه الناس، الأماكن التي يقضي فيها الناس، هذه كلها لا يجوز قضاء الحاجة فيها. قال أبو داود: هذا مرسل وهو ممن تفرد به أهل مصر، قال: هذا الإسناد كله مصري، والانقطاع، وكما قلنا ليس هدفنا الآن نبين مواطن الانقطاع.

قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يبولن أحدكم في مستحمه ثم يغتسل فيه». قال أحمد: ثم يتوضأ فيه، فإن عامة الوساوس منه. بعض الناس يبول في مكان الاستحمام، هذا يجلب الوسواس، فلا ينبغي إذا كان فيه تصريف وتأكد أنك بعد ذلك تدخل تستحم فيها، أما تقضي حاجة وتغتسل في نفس المكان فهذا يجلب الوسواس.

قال: روى شعبة وسعيد عن قتادة عن عقبة بن صهب قال: سمعت عبد الله يقول: البول في المغتسل يأخذ منه الوسواس، ويجلب لك الوسواس. وراواه يزيد بن إبراهيم عن قتادة عن سعيد بن أبي حسن عن ابن مغفل، قوله: قال، أي موقوف عليه من كلام ابن مغفل وليس مرفوعًا إلى النبي ﷺ. قال: هذا معنى قوله، أي ليس مرفوعًا إلى النبي ﷺ بل من كلامه هو، وهذا يسمى الحديث الموقوف، الذي يكون من كلام الصحابي يسمى حديثًا موقوفًا.

قال: حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا زهير عن داود بن عبد الله عن حميد الحميري، قال: لقيت رجلًا صاحب النبي ﷺ كما صاحب أبو هريرة، ناهره رسول الله في السنة السابعة فصاحبه أربع سنين، فهذا الرجل صاحب النبي ﷺ كما صاحب أبو هريرة، يعني مدة أربع سنين. قال: نهى رسول الله ﷺ أن يتمشط أحدنا كل يوم أو يبول في مختتله. أن يتمشط هذا للرجل، ينهى أن يتمشط الرجل كل يوم لأن هذا فيه مبالغة في التجمل وفيه تشبه بالنساء، فالمشروع أن يترجل الإنسان غدًا، فما معنى غدًا؟ يعني يومًا يومًا؛ «خشوشنوا فإن النعمة لا تدوم».

قال رحمه الله تعالى: باب النهي عن البول في الجحر. قال: حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسر، قال: حدثنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي عن قتادة عن عبد الله بن مسعود، أن النبي ﷺ نهى عن البول في الجحر. قالوا: لقد هذا ما يكره من البول في الجحر، قال: لماذا البول في الجحر؟ فقال قتادة رحمه الله: قالوا: إنها مساكن الجن. قال: باب ما يقول، قد يكون فيها حية أو عقرب فتبول فيه، فلذلك أنهى عن البول في جحور الحيوانات عمومًا.

قال: حدثنا هاشم بن القاسم، قال: حدثنا إسماعيل، عن يوسف بن أبي بردة، عن أبيه، قال: حدثتني عائشة أن النبي ﷺ إذا خرج قال: «غفرانًا غفرانًا». قال: باب الاستنجاء، لا ينبغي أن يستنجي الإنسان بيمينه. قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو، قال: حدثنا يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا بال أحدكم فلا تمس ذكره بيمينه، وإذا قضى الخلاء فلا يتمسح بيمينه، وإذا شرب فلا يشرب نفسًا واحدة». قال: نفسًا واحدة، ينبغي أن تشرب على ثلاثة أنفاس. قالوا: حدثنا محمد بن آدم بن سليمان المصيصي، قال: حدثنا يحيى بن أبي زائدة.

قال حدثني أبو أيوب عاصم عن المسيب بن فراس ومعبد، أن حارثة حدثتني حفصة زوج النبي ﷺ عن النبي ﷺ: «كان يجعل يمينه لطعامه وشرابه وثيابه، ويجعل اليسرى لماس»، وذلك اليسرى فهي التي تكون للأذى، هي التي تكون لإزالة أي أذى.

قال حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، قال حدثني عيسى بن يونس، قال ابن أبي عروبة عن أبي معشر عن إبراهيم عن عائشة قالت: «كانت يد رسول الله ﷺ، وكانت يده اليسرى لخلائه وما كان من أذى».

قال حدثنا محمد بن حاتم بن بازيع، قال حدثنا عبد الواحد بن عطاء، عن سعيد عن أبي معشر عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة، عن النبي ﷺ بمعنى أبلغ كثيرا. إذا قال هنا: «بمعناه»، أي بمعنى الحديث السابق.

فما فائدة ذكر ذلك إذا كان نفس الحديث السابق؟ عم أعطيك إسناداً آخر، وكثرة الأسانيد تقوي الحديث وتكشف لك عن بعض الغموض فيه، وإذا كان هناك يثبت لك الاتصال. فائدة تكرار الأسانيد كثيرة جداً، فحتى نبين. ولا أكرر هذا التعليق مرة أخرى، إذا ذكر الحديث فقال: "بمعناه"، أي بمعنى الحديث السابق نفسه، ممتاز. طيب لماذا كررته إسناداً آخر؟ ما فائدة الإسناد الآخر؟ فوائد عديدة يعرفها المتخصصون في علم الحديث.

قال رحمه الله تعالى: باب الاستتار في الخلاء. قال حدثنا إبراهيم بن موسى الرازق، قال أخبرنا عيسى بن يونس عن ثور عن الحسين الحميري، عن أبي سعيد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «من استجمر ومن فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج». ومن فعل فقد استعمل الحجارة في الاستنجاء، هذا هو الاستجمار، ومثل الحجارة ماذا تستعملونه اليوم في حياتنا؟ هذا يقوم مقام الحجارة، فمن استجمر لمن استعمل حجارة أو ما يقوم مقام الحجارة أو المناديل، فعليه أن يوتر، يعني يكون ثلاثة أو خمسة أو سبعة، هذه السنة.

«ومن وتر ومن فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج». قال: «ومن أكل فما تخلل بلسانه فليلفظ»، فمن فعل تخلل بأسنانة، فليلفظ. لماذا؟ لأن الذي يكون بين الأسنان قالوا هو مظنة وجود الدم فيه، فالأولى أن تلفظها، أن تلقيها خارج الفم. وأما الذي ما زال يمضغ بلسانك فهذا لا يكون فيه دم، هذا تبتلعه. لذلك قال: «ومن أكل فما تخلل»، أي ما دخل بين الأسنان فاحتجت أن تخلله بأسنانك أو بمنكاشه، هل تبتلعه؟ لا، الأولى أن تنفخه، أن تلفظه لأنه يكون كثير الأحيان مختلطاً بالدماء. وأما قال: "ما زال لقمه باللسان لم يدخل بين الأسنان"، فهذا يبتلع، هذا خير، «من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج».

«ومن أتى الغائط فليستتر، فإن لم يجد إلا أن يجمع كتيبة من رمل فليستتر، فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم، فمن فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج». قال أبو داود: بني آدم الأماكن قضاء الحاجة للمقاعد، الأماكن التي يقعد فيها لقضاء الحاجة الشياطين تلعب فيها، فبالتالي ينبغي عليك أن تستر نفسك عن الناس حتى لا يعبث فيك الشياطين.

حتى لا أكرر الآن، أبو داود ينقل حديثاً كاملاً، موطن الشاهد أو موطن الترجمة الحديثة مثل هذا الحديث الطويل؛ أين موطن الشاهد فيه مباشرة؟ أنت تقرأ الأحاديث لترجمة الباب، ما هي ترجمة الباب؟ عنوان الباب: "باب الاستتار في الخلاء". الآن كل هذه الأحاديث ذكرناها، موطن الشاهد في الجملة الأخيرة، وباقي الحديث له فوائد أخرى، لذلك قد تجد أبو داود يذكر هذا الحديث في أبواب أخرى يناسبها أيضاً. أنت دائماً عليك أن تنظر ما هي ترجمة الباب وما موطن الشاهد في الحديث على الترجمة حتى لا تكون هكذا.

قال أبو داود: رواه أبو عاصم عن ثور قال حصين الحميري، ورواه عبد الصباح الحميري، قال ورواه عبد الملك بن الصباح عن ثور، فقال أبو سعيد الخيري، قال أبو داود: رواه أبو سعيد الخيري، هو من أصحاب النبي ﷺ.

باب ما ينهى عنه أن يستنجي بجزء: قال حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب، قال الهمداني، قال حدثنا المفضل بن يعمر الفضالي المصري عن عياش بن عباس القتباني، أخبره عن شيبان القتباني، أن مسلمة بن مخلد استعمل رويع بن ثابت على أسفل مصر، قال شيبان: أسفل مصر تعرفونها، مصر أسفلها يعني المناطق الجنوبية منها، استعمله على جنوب مصر وجعله أميراً عليها، والمراد بالاستعمال أي أنه جعله أميراً عليها.

قال شيبان: فسرنا معه من كون شريك إلى علقمة، اسم منطقتهم، يريد علقمة، قال فقال رويع عنك: "إن كان أحدنا في زمن رسول الله ﷺ يأخذ أخاه على أنه النصف مما يغنم، ولا النصف". يأخذ فرساً، يكون أحد مثلاً ما عنده فرس فيقول: يا أخي أنا أريد أن آخذه في سبيل الله، أعطني فرسك والغنيمة التي سآخذها أقتسمها أنا وإياك، أعطني فرسك أجاهد عليه والغنيمة التي يكتسبها أوزعها بيني وبينك.

فإن كان أحدنا لا يطير، الصحابة أنهم إذا غنموا سهماً، يعني أنا مش قلت لك أنا أعطني فرسك والغنيمة بيني وبينك؟ صحيح، فمثلاً ظهر في الغنيمة السهم، السهم عبارة عن حديدة وقدح ورأس مدبب وريش، هذا هو السهم، يقتسمون السهم الواحد بينهم بالسوية، لما يأتي يقتسمونه في نهاية المعركة يقتسمونه بالسوية، أنا آخذ القدح وأنت تأخذ الريش تبع السهم الواحد، وهذا دلالة على أمانة الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، لدرجة أن السهم الواحد يقسم بين اثنين.

ثم قال: قال لي رسول الله ﷺ: «يا رويع، لعل الحياة ستطول بك بعدي، فأخبر الناس أنه من عقد لحيته أو تقلدها، وترى أو استنجى برجيعة دابة أو عظم، فإن محمداً ﷺ منه بريء». قال: حدث الكرام أن بعض الناس يربطها هكذا، كما يفعل بعض الممثلين والفجار والعياذ بالله، فعقد اللحية وربطها هذا ليس من شيم أهل الإسلام، وإنما هي من عادات اليهود والنصارى وما شابه ذلك، فلا ينبغي للمؤمن أن يعقد لحيته، أطلقها هكذا خلاص بدون ما تضع لك هنا رابطاً وما شابه ذلك.

قال حدثنا يزيد بن خالد، وترا هذه فكرة أن تعليق الأوتار على الدواب والبهائم يبعد عنها العين، فالنبي ﷺ أيضاً موطن الشاهد الجملة الأخيرة: «أو استنجى برجيعة دابة أو عظم، فإن محمداً ﷺ منه بريء»، وهذا وعيد شديد، فينبغي للمؤمن.

يتحرز من هذه القضية. قال رحمه الله تعالى: حدثنا يزيد بن خالد، قال: حدثنا مفضل، عن عياش، أن أخبره بهذا الحديث أيضًا عن أبي سالم الجيشان، عن عبد الله بن عمرو يذكر ذلك وهو معه مرابط بحصن باب اليون. قال أبو داود: على الصحابة الكرام رضوان الله تعالى عليهم.

وهذا الحديث قال: فنها رسول الله ﷺ عن ذلك، وبين لنا أن هذا طعام إخواننا من الجن إذا كان طاهرًا. وإذا كما الله تعالى باب الاستنجاء بالحجارة، قال: حدثنا سعيد بن منصور، وقتيبة بن سعيد، قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، عن مسلم بن قرط، عن عروة، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال: «إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب بهن، فإنهن يجزئن عنه».

قال: حدثنا عبد الله بن محمد النُفيل، قال: حدثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروبة، عن عمرو بن خزيمة، عن عمارة بن خزيمة، عن خزيمة بن ثابت، قال: سئل النبي ﷺ عن الاستجمار، فقال: «بثلاثة أحجار ليس فيها رجيع، ليس فيها روث». قال أبو داود: كذا رواه أبو أسامة وابن نمير عن هشام.

قال: باب في الاستبرا؛ قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، وخلق بن هشام، قال: حدثنا عبد الله بن يحيى التميمي، قال: حدثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا أبو يعقوب، قال: أخبرنا أبو يعقوب التميمي، عن عبد الله بن أبي، رسول الله ﷺ، ولو فعلت سنة، أتوضأ.

والأكثر على أنه الوضوء بالمعنى الشرعي؛ يعني هل كل ما بال الإنسان، لا خشية النبي ﷺ إذا فعل ذلك أن يرهق أمته، أن كلما قلت أتوضأ لما تحتاج الوضوء لصلاتي في قضية الحاجة؟ هل دائما أحتاج إلى وضوء؟ أراد النبي ﷺ ألا يرهق أمته.

صلوات ربي وسلامه. قال رحمه الله تعالى: باب في الاستنجاب. لما قال: حدثنا أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ دخل حائطًا ومعه فلان، ومعه إضاءة وهو أصغرنا، فوضعها عند سدرة، فقطع حاجته، فخرج علينا وقد استنجا.

قال: حدثنا محمد بن هشام، عن يونس بن الحارث، عن إبراهيم بن أبي ميمونة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ. قالت: نزلت هذه الآية في أهل قباء، في رجال يحبون أن يتطهروا، قالوا كانوا يستنجون بالماء، فنزلت هذه الآية: ﴿فِيهِمْ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا﴾ [التوبة: 108]. ما المراد بطهارتهم؟ أنهم كانوا يستعملون الماء بعد الحجارة، من كمال استنجائهم أنهم كانوا لا يقتصرون على الحجارة والمناديل، وإنما يستعملون الماء بعد الحجارة.

فقط أريد أن أعيدكم للحديث 42، باب، ثم ذكر الحديث؛ ما موطن ربط هذا الحديث بالترجمة؟ يعني هو قال: وما أمرت كلما قلت أتوضأ، ولو فعلت لكان سنة. الآن لو حملنا الحديث على كلام الجمهور، المراد بالوضوء هو الوضوء الشرعي، حقيقة الحديث ليس له علاقة بالترجمة، ما في أي إشارة لموضوع الاستبرا، صح؟ وإنما الحديث يحمل على الاستبرا إذا فسر الوضوء بمعنى ذكره بعض المحدثين.

المراد بالوضوء هنا استعمال الماء بعد الحجارة. البعض قال في الحديث 42: «ما أمرت كلما قلت أتوضأ»، فسر الوضوء ليس بالمعنى الشرعي المعروف، بل المراد بالوضوء هو ماذا؟ استعمال الماء بعد الإجارة. يعني مثلاً شخص قضى حاجته، ممتاز استعمل مناديل، هل يجب أن يستعمل الماء بعد المناديل؟ طبعًا ربما الناس ثقافتها نعم، لا، هو في الحقيقة لا، إذا استعملت المناديل وحدها بالطريقة الشرعية لا تحتاج إلى استعمال ما بعدها.

من أهل العلم، هذا الحديث شاهد على هذه القضية، على المعنى الثاني للوضوء؛ أن عمر أتى بكوز من ماء، النبي ﷺ قضى حاجته، فعمر ظنه أن النبي ﷺ بعد أن يستعمل الحجارة سيستعمل الماء ليكمل بعد الحجارة، فقال له: لا، أريد أن أستعمل الماء الآن حتى لا يظن أنه يجب استعمال الماء بعد الحجارة، فأراد أن يستجمر وحده حتى لا يعتقدوا أنه يجب دائماً استعمال الماء عند تنظيف المحل، يمكن الاختصار على الأحجار وحدها أو المناديل وحدها.

وهذا ما يكون مع «كلما قلت أتوضأ»، أي لا يلزم نني كلما قلت فاستعملت الحجارة أن أتوضأ؛ معنى الوضوء استعمال الماء بعد الحجارة، وليس الوضوء بمعناه الشرعي، حتى نربط الحديث بالترجمة، والذي كان الحديث خارج موضوع الترجمة تمامًا.

نعم، قال رحمه الله تعالى: باب الرجل يمسح يده بالأرض إذا استنجى. أحدثنا إبراهيم البخاري، قال: حدثنا أسود بن عامر، قال: حدثنا شريك، وهذا لفظه حقًا. وحدثنا محمد بن عبد الله، أحدثنا عن إبراهيم بن جرير، قال: عن أبي جرعة، عن أبي هريرة، قال: كان النبي ﷺ إذا أتى الخلاء، أتيت بماء في ثور، أو قال أبو داود في حديث وكيع، ثم مسح يده على الأرض، ثم أتيت بماء آخر فتوضأ. قال أبو داود: وحديث الأسود بن عامر أتم.

قال: باب السواك؛ قال: أحدثنا قتيبة، حدثنا في الحديث، ثم مسح يده على الأرض، وهذا يعني إذا استعمل منديلاً أو حجراً وجاءه شيء مما يلوث اليد بعد أن يستعمل، يمسح يده بالتراب أو ما شابه ذلك ليزيل ما علق بيده، هذا إذا علق بيده شيء، الحمد لله.

قالوا: حدثنا قتيبة بن سعيد، عن سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة يرفعه، قال: «لولا أن أشق على المؤمنين لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة».

قال: حدثنا إبراهيم بن موسى، قال: أخبرنا عيسى بن يونس، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، قال: عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن زيد بن خالد الجهني، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة».

قال أبو داود: فرأيت زيداً يجلس في المسجد وإن سواك من أذنه موضع القلم من أذن الكاتب، إن كان يضع السواك هنا، كيف أنت تضع القلم على أذنك؟ كان يضع السواك على أذنه، فكلما قام إلى الصلاة جهز نفسه.

قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حباب، عن عبد الله بن عمر، قال: قلت أرى ابن عمر يتوضأ لكل صلاة، طاهراً وغير طاهر، عماذا؟ قال: حدثتني أسماء بنت زيد بن الخطاب أن عبد الله بن عمر كان يتوضأ لكل صلاة دائماً، يجدد الوضوء. فسألوه من أين أخذ هذا؟ قال: أرى توضؤ ابن عمر لكل صلاة طاهراً وغير طاهر، عماذا؟ فقال: حدثتني أسماء بنت زيد بن الخطاب أن عبد الله بن حنفي بن...

أبي عامر حدثها أن رسول الله ﷺ: «لكل صلاة طاهرا وغير طاهر»، فكان ابن عمر يرى أن به قوة، فكان لا يدع الوضوء لكل صلاة.

الأمر الأول: الله أمر نبيه ﷺ أن يتوضأ لكل صلاة حتى ولو كان طاهرا، ثم نسخ ذلك تخفيفا على الأمة وأمره فقط لكل صلاة، فابن عمر كان يجد في نفسه قوة فقال: أنا أريد أخذ بالأمر الأول، فكان يتوضأ لكل صلاة.

عزائم الأمور، قال أبو داوود رواه إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق، قال عبيد الله بن عبد الله: باب كيف يستاك؟ حدثنا مسدد وسليمان بن داود العتكي، قال حدثنا محمد بن زيد عن غيدان بن جرير عن أبي بردة عن أبيه قال: أتينا رسول الله ﷺ تستحمله، فرأيته يستاك على لسانه في غزوة من الغزوات.

قال أبو داود: وقال سليمان: دخلت على النبي ﷺ وهو يقول -يتحوع-؛ لأنه إذا استاك على لسانه يكون طويلا، فكان ﷺ يدخل السواك لأنه أراد أن يستقيم، أن يكون هكذا طويلا على اللسان، هذا هو المراد، لأنه قال لأن السواك وصل إلى جهة لها. قال أبو داود: فكان حديثا طويلا اختصرته يوم الجمعة في المسجد.

باب في الرجل يستاك بسواك غيره: قال حدثنا محمد بن عيسى، قال حدثنا عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يستاك وعنده رجلان أحدهما أكبر من الآخر، فأوحى الله إليه في فضل السواك أن يكبر؛ أعطي السواك الأكبر وهو أكبرهما. وهذا يدل على ماذا؟ أنه كان أيضا من عادتهم أنهم يعطون السواك لبعضهم البعض يستكون به، فالنبي ﷺ أراد أن يعطيه لأحد الرجلين فأوحى الله إليه أن يكبر السن؛ إذا أعطيت أن تعطي من الأكبر.

هذا إذا كان في مقابلتك، أما إذا كان أحدهما على اليمين والآخر عن الشمال في يمينك، فالسنة أن تبدأ بأيد اليمين. موطن الشاهد أنه واضح أن النبي ﷺ كان يريد أن يعطيهما سواكهما، فهل يجوز أن أستاك بسواك غيري؟ نعم.

قال رحمه الله تعالى: حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، قال أخبرنا عيسى بن يونس، عن مسعر، عن المقدام بن شريح، عن أبيه قال: قلت لعائشة: بأي شيء كان يبدأ رسول الله ﷺ إذا دخل بيته؟ قالت: بالسواك.

باب في الغسل: قال حدثني كثير عن عائشة أنها قالت: كان نبي الله ﷺ يستاك، فيعطيني السواك ليغسله فأبدأ به فأستاك، ثم أغسله وأدفعه. كانت تحرص على ذلك لحرصها وحبها للنبي الأعظم رسول الله ﷺ.

«عشر من الفطرة: اللحية، والسواك، والاستنشاق بالماء، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، والاستنجاء بالماء». قال زكريا: ونسيت العاشرة، إلا أن تكون المضمضة.

قال حدثنا الأحاديث تسعة لو عديتهم، طيب أين العاشرة؟ يقال عشر من الفطرة، إن العاشرة نسيها الراوي. هذه تسمى البراجم، وهي في الوضوء وفي الغسل. ولما نقول إن السواك من الفطرة وهذه من الفطرة، فالفطرة المرادية هنا أن الفطرة تدعو إلى النقاء، الفطرة السوية تدعو إلى النظافة، والسواك وغسل البراجم كل هذا من النظافة والنقاء؛ لذلك جعل السواك من الفطرة، لأن الفطرة السوية تبحث عن النظافة والنقاء، والإنسان المتسخ هذا خلاف الفطرة وخلاف ما جبلنا الله سبحانه وتعالى عليه.

قال رحمه الله تعالى: حدثنا حماد عن علي بن زيد عن سلامة بن محمد بن عمار بن ياسر، عن أبي، قال أبو داود عن عمار بن ياسر أن رسول الله ﷺ قال: «إن من الفطرة المضمضة والاستنشاق»، فذكر نحوه، أي نحو الحديث السابق، ولم يذكر إعفاء اللحية وزاد الختان بدلها، وفي رواية: «والانتضاح»، ولم يذكر الاستنجاء بالماء أيضا، بل ذكر الانتضاح بدله.

قال أبو داود: وروي نحوه عن ابن عباس، وقالوا ليقطع الوسوسة؛ وهذا علاج لمن عنده وسوسة في البول ويشعر أن كل شيء يقطر على ثيابه، الانتضاح أن تنضح ثيابك بشيء من الماء حتى تقطع الوسوسة عن نفسك؛ هل خرج مني شيء؟ هكذا. وهذا لمن كان له شعر كبير، أما النبي ﷺ فكان شعره طويلا، وأغلب الصحابة كانت شعورهم طويلة، فكانوا يستحبون أن يفرق الرأس هكذا.

ذكر فيها الفرقة ولم يذكر إعفاء اللحية، فلا بد من رواية نحوه، وفي حديث محمد بن عبد الله بن أبي مريم عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ.

أبو داود رحمه الله تعالى من منهجه في الكتاب كثيرا ما يذكر الحديث، ثم يذكر بعد ذلك فوائد حول هذا الحديث، يمكن يعطيك أحاديث موقوفة تتعلق به، يعطيك معنى لفظ غريب وردت فيه، ممكن يحكم على الحديث أنه صحيح أو منكر أو شاهد؛ فعليك أن تنتبه. فهنا مثلا بعد أن ذكر حديث أربع وخمسين ذكر مجموعة من الأحاديث الموقوفة على الصحابة والتي تؤازر معاني الحديث السابقة، فمثلا قال أبو داود: وروي نحو هذا الحديث عن ابن عباس موقوفا، وقال: «خمس كلها من الرأس»، الآن هذا من كلام ابن عباس موقوف عليه، ليس من أحاديث أبي داود العمد، لذلك هو غير مرقم، وإنما هي فوائد يزيدها أبو داود من أحاديث أخرى حتى هي معلقة لم يروها أبو داود بإسناد متصل، وإنما هدفه أن يثريك أكثر في هذا الباب.

وذكر إعفاء اللحية والختان، وفي اختلاف كبير في الروايات بين موضوع اللحية والختان، بعضها يذكر وبعضهم لم يذكر، وذكر الختان مكانه، ولكن ما دام أنه ورد في أحد الصحيح ولو واحد، إذا أعفاء اللحية ثابت.

قال رحمه الله تعالى: باب سواك لمن قام من الليل، قال حدثنا محمد بن كثير، قال أخبرنا سفيان عن منصور وحسين عن أبي وائل عن حذيفة أن رسول الله ﷺ كان إذا قام من الليل...

الليل يشوس، فهو بالسواك، أي يدلك، فهو يشوس. حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد، قال: أخبرنا بهز بن حكيم، قال: عن زرارة بن أوفى، قال: عن سعد بن هشام، عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يوضع له وضوؤه وسواكه، فإذا قام من الليل تخلى، ثم استاك؛ تخلى عن قضاء حاجته ثم استاك.

حدثنا محمد بن كثير، قال: حدثنا همام، عن علي بن زيد، عن أمه، عن عائشة: أن النبي ﷺ كان لا يرقد من ليل ولا نهار فيستيقظ إلا يتسوك قبل أن يتوضأ. حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثنا، قال: أخبرنا حسين حبيب بن أبي ثابتة، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عباس، قال: أتيت ليلة عند النبي ﷺ يستيقظ من منامه، فأخذ سواكه فاستاك، ثم تلا هذه الآيات: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: 190]، حتى قارب أن يختم السورة أو ختمها، ثم توضأ فأتى مصلى فصلى ركعتين، ثم رجع إلى فراشه، فأما ما شاء الله ثم استيقظه ففعل مثل ذلك، ثم رجع إلى فراشه، ثم استيقظ ففعل مثل ذلك، كل ذلك يستاك ويصلي ركعتين ثم يوتر.

قال أبو داود: رواه ابن فضيل. النبي ﷺ في الليل مختلف، يعني لم يكن على منوال واحد، كان طريقته في قيام الليل مختلفة؛ أحيانًا يصلي ثم ينام، ثم يصلي ثم ينام، وأحيانًا لا يقوم بعد نصف الليل ويبقى مستيقظًا للفجر، فسيأتي معنا في أبواب قيام الليل أن له أحوالًا مختلفة، صلوات ربي وسلامه عليه.

قال أبو داود: رواه ابن فضيل عن حصين، قال: فتسوك وتوضأ وهو يقول: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ حتى ختم السورة. الشاهد أنه يسمى إذا قمت لقيام الليل أو استيقظت من نومك.

قال: باب فرض الوضوء. قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي المليح، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: «لا يقبل الله صدقة من غلول ولا صلاة». والغلول هو أن يسرق الإنسان من الغنيمة، هل يصلح أن تسرق ثم تتصدق بما سرقته؟ لا يقبل الله صدقة من غلول، نتصدق بشيء ليس لك؟

قال: حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يقبل الله تعالى ذكرًا وصلاة زدت على ذكرك صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ». قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا، عن سفيان، عن ابن عقل، عن النبي ﷺ: «لا يقبل الله صلاة أحدكم حتى ينفرت».

هذا هو موطني. عن علي رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: «مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم». قال: باب الرجل يحدث. إذا كان الطهور مفتاح الصلاة، هل أفتح الباب بدون مفتاح؟ إذن الوضوء فرض، لأنك لا يمكن أن تصلح الصلاة بدون مفتاح. طبعًا كما قلت لك، الله يكرمكم، بدنا سرعة بديهة في فهم ربط الأحاديث بالتراجم حتى الإنسان يكون مستفيدًا من خلال هذا المجلس.

قال: باب الرجل يحدث الوضوء من غير حدث. قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن زياد، قال أبو داود: وأنا لحديث ابن يحيى أتقن عن قتادة، قال: وقال محمد عن أبي قتادة الهذلي، قال: كنت عند عبد الله بن عمر، فلما نودي بالظهر توضأ فصلى، فلما نودي بالعصر يتوضأ، فقلت له، فقال: «كان رسول الله ﷺ كتب له عشر حسنات، تجديد الوضوء عليه عشر حسنات». قال: أعبد حديث، حديث مسدد وهو أتم.

على باب ما ينجس الماء. قال: حدثنا محمد بن العلاء، وعثمان بن أبي شيبة، والحسن بن علي، وغيرهم، قالوا: حدثنا أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال: سئل رسول الله ﷺ عن التواب والسباحة والدواب، فيشربون من كثرة المياه؛ قديمًا كانت تأتي بهائم تشرب منه، هل يصلح أن نتوضأ من هذا الماء وأنا أغتسل فيه أم سؤ، هذه الدواب تنجس الماء؟ هذا هو السؤال. فقال ﷺ: «إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث»، أما إذا كان 191 لترًا فصاعدًا لا ينجس إلا بالتغير، وهذا مقدار القلتين، القلتان 191 لترًا فصاعدًا، إذا كان الماء بهذا المقدار ووقعت فيه نجاسة فإنه يجوز استعماله ولا ينجس إلا بالتغير، أما إذا كان ما دون ذلك، كان أقل من 191 لترًا، فهذا ينجس بمجرد أن تلاقيه النجاسة حتى ولو لم يتغير، لذلك النبي ﷺ حدد بالقلتين.

قال رحمه الله هذا لفظه من العلاء، وقال عثمان بن الحسن بن علي، عن محمد بن عباد بن جعفر، قال أبو داود: وهو الصواب. قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد حكار، وحدثنا أبو كامل، قال: حدثنا يزيد بن زريعة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر، قال: قال أبو كامل، عن ابن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ سئل عن الماء يكون في الفلاة، فذكر معنا في الفلاة أن يكون في الصحراء أو في مكان مفتوح عمومًا. قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا أحمد، قال: أخبرنا عاصم بن المنذر، قال: حدثنا عبد الله بن عمر، قال: حدثني أبي أن رسول الله ﷺ قال: «إذا كان الماء قلتين فإنه لا ينجس». المراد بأنه لا ينجس، فهمتم؟ أي أنه لا ينجس بمجرد أن تلاقيه النجاسة، بل يحتاج إلى أن يتغير، وأما ما دون القلتين فإنه ينجس بمجرد أن تلاقيه النجاسة.

قال: باب في بئر بضاعة. قال: حدثنا أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، عن محمد بن كعب، عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع، عن أبي سعيد الخدري، أنه قيل لرسول الله ﷺ: إنا نتوضأ من بئر بضاعة؟ وكان معروفًا بالمدينة بئر كان في المدينة النبوية وكانوا يلقون فيه الأوساخ والنجاسات، يعني أمور النساء وما شابه ذلك، ففيه نجاسات، أي يصلح أن نتوضأ من بئر بضاعة؟ ماذا قال؟ قال: «وهي بئر يطرح فيها الحياض ولحم الكلاب»، والنجاسات والأمور المتعلقة بالنساء كلها كانت تلقى في بئر بضاعة، فقال رسول الله ﷺ: «الماء طهور لا ينجسه شيء»، وهذا مخصوص.

بمكان الماء طهور؛ قد قال العلماء هذا الحديث مخصوصًا بما كان قلتان فصاعدًا، لا ينجسه شيء إلا بالتغير، حتى نفهم الحديث كما هو مراد وكما هو مطلوب.

عزيز بن يحيى الحراني، قال حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن سليط بن أيوب، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع بن الأنصاري، ثم العدوي، عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله ﷺ، وهو يقال له إنه استسقى، أنه يستسقى لك من بئر، يا رسول الله! إن الناس تجلب لك ماءً تشرب منه من بئر بضاعة وتتوضأ منه، هل هذا يصلح؟ إنه يستسقى لك من بئر بضاعة، وهي بئر يلقى فيها لحوم الكلاب والمحايض وعذر الناس، فقال رسول الله ﷺ: «ما أعطاه لا ينجسه شيء».

قال أبو داود: سمعته قتيبة بن سعيد قال: لما سألته عن عمق بئر بضاعة قال: أكثر ما يكون فيها الماء إلى العانة، إذا وقفت فيها يصل الماء إلى مقدار عانتك، يعني إلى أعلى الفخذ إذا وقفت فيها يصل الماء إليها. قلت: فإذا نقص قال: دون العورة. قال أبو داود: وقدرت أنا بئر بضاعة بردائي مددته عليها ثم زرعته، فإذا عرضها ستة أذرع وسالت الذي فتح لي البستان فأدخلني إليه، هل غير بناؤها عما كانت عليه؟ قال: لا، ورأيت فيها ماءً متغير اللون.

ربما يصعب الآن نحددها، لكن يظهر منها أن بئر بضاعة كانت أكثر من قلتين، بالتالي الماء فيها لا ينجس إلا إذا تغير.

قال رحمه الله تعالى: باب الماء لا ينجسه شيء. قال حدثنا مسدد، قال حدثنا أبو الأحق، قال حدثنا سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: اغتسلت بعض أزواج النبي ﷺ في جنة، فجاء النبي ﷺ ليتوضأ منها أو يغتسل، فقالت له: يا رسول الله! إني كنت جنبًا، فقال رسول الله ﷺ: «إن الماء لا ينجس». ثم ذهبت، فجاء النبي ﷺ ليغتسل من نفس الماء، فهي ظنت أن الماء الذي هي استعملته ثم بقي جزء منه لا يجوز للإنسان بعدها أن يستعمل ما تبقى، فأخبرها أن الماء لا ينجس، أنت اغتسلت من الماء المتبقي بعدك يجوز لغيرك أن يستعمله وأن يغتسل فيه، فالجنابة لا تتسرب إليه.

«تغسل سبع مرات أو هن بالتراب». قال أبو داود وكذلك قال أيوب وحبيب بن الشهيد عن محمد، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا المعتمر يعني ابن سليمان، وحدثنا محمد بن عبيد، قال حدثنا أحمد بن زيد، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة، ولم يرفعه، وزاده: «وإذا ولغ الكلب». قال: وحدثنا موسى بن إسماعيل قال: يدل على أنه إذا جاء كلب فشرب من هذا الإناء لا أستطيع أن أستعمل الماء المتبقي لأنه ماذا حدث فيه؟ تنجس، لكن لو جاءت هرة فيجوز أن أستعمله في الوضوء.

نسوقت ذلك الحديث الأول في الكلب، والحديث الثاني في الهرة، يبين الفرق؛ أيش كان في استعمال ما تبقى بعد شربها؟ أما الكلب وما كان مثله من النجاسات فهذا لا يستعمل الماء بعده.

رحمه الله تعالى، حدثنا موسى بن إسماعيل، قال حدثنا أبو... قال حدثنا قتادة بن النعمان، عن أبي هريرة، أن نبي الله ﷺ قال: «إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسله سبع مرات السابعة بالتراب».

قال أبو داود: أما أبو صالح، وأبو رزين، ولا أعرف، وثابت للأحنف وهمام بن منبه، وأبو السدي، وعبد الرحمن، رووه عن أبي هريرة ولم يذكروا التراب. قال: حدثنا أحمد... هل النبي ﷺ قال سبع مرات بدون تراب، أم قال سبع مرات بزيادة التراب؟ أظن كل الجوف أموركم يعرف أنه إحداهن بالتراب، لكن هناك بعض الروايات لم يذكر التراب فيها، فبعض أهل العلم قالوا إليها إن الكلب نجسته تغسل سبع مرات ولا يحتاج للتراب، الآن أنت أصبحت تفهم لماذا؟ لأنه في خلاف في الحديث هل ذكر فيه التراب أم لا؟ فهنا قال هؤلاء: وأما أبو صالح وأبو رزين ولا أعرف وثابت، كلهم رووا الحديث ولم يذكروا فيه التراب، قال: سبع مرات فقط، وأما غيرهم فرعوه بالتراب، ومن هنا نشأ الخلاف: هل يحتاج إلى تراب أو لا؟ في نجاسة الكلب أولى.

قال: حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، قال حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، قال حدثنا أبو التياح، قال عن مطرف، قال عن ابن مغرور، أن النبي ﷺ أمر بقتل الكلاب ثم قال: «ما لهم ولها»، فرخص في كلب الصيد. في البداية أول مدة إلى المدينة أمر بقتلها، ثم بعد ذلك نسخ الحكم فقال: «كلاب في حالها وفي بالها»، ورخص لهم في كلب الصيد والزرع. الكلب الأسود البهيم، اللي هو الأسود سوادًا تامًا، فهذا الوحيد الذي أمر بقتله هو والكلب العقور؛ قال: «أما الكلب الأسود البهيم فإنه شيطان» فأمر بقتله، «وأما الكلب العقور» فإنه مؤذٍ أمر بقتله، وما عدا ذلك من الكلاب فنهى عن قتلها، كان في البداية أمر بقتلها ثم نهى عن قتلها.

قال: «والثامنة تعفروه بالتراب». قال أبو داود هكذا، قال ابن مغفل. قال باب سؤل الهرة، قال حدثنا عبد الله، عن مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة، عن كبشة بنت مالك، وكانت متزوجة لابن أبي قتادة، أن أبا قتادة دخل فسكبت له وضوءه، أي دخل عليه حمأها، أماتت لها الإناء حتى شربت الهرة، قالت كبشة: فرأني أنظر إليه، فقال: أتعجبين يا ابنة أخي؟ فقلت: نعم، فقال: إن رسول الله ﷺ قال: «إنها ليست بنجس، إنما هي من الطوافين عليكم والطوافات».

قال حدثنا عبد الله بن مسلمة، قال حدثنا عبد العزيز، عن الهرة، كل ما كان دونها في الخلقة، فلما انصرفت أكلت من حيث أكلت الهرة، فقالت: إن رسول الله ﷺ قال: «إنها ليست بنجس، إنما هي من الطوافين عليكم». وقد رأيت رسول الله ﷺ بفضلها.

باب الوضوء بفضل الجميع، صلى الله عليه وسلم، كانت السنة تعطيك التفاصيل اليومية؛ أنه في يوم كذا، الساعة كذا، وأشار بكذا، التفاصيل الدقيقة اليومية هذه لا تؤخذ من كتب السيرة، أريد أخذ من كتب السنة والأحاديث أنك تشاهد مواقف حياة؛ جاءت عائشة ودخل النبي ﷺ وذهب فلان ودخل، فأنت هنا تشاهد بالمجهر الدقيق حياة النبي ﷺ من الصباح إلى المساء في كل عمره، صلوات ربي وسلامه عليه.

وسلامه عليه. نعم، قال رحمه الله تعالى: باب الوضوء بفضل وضوء المرأة. قال حدثنا مسدد، قال حدثنا، قال حدثني منصور عن إبراهيم عن الأسود، قال عن عائشة، قالت: «كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد ونحن جنبان».

مسألة فقهية اختلف أهل العلم؛ إذا توضأت المرأة من إناء، الماء المتبقي بعدها، مر معنا قبل قليل أنه لا شيء، لكن هناك رأياً فقهياً هو رأي السادة الحنابلة رضوان الله عليهم، أن المرأة إذا توضأت وحدها فما ذهب وبقي في الإناء شيء لا يجوز للرجل أن يتوضأ منه، بخلاف العكس؛ لو أن الرجل توضأ وحده في إناء ثم أبقى شيئاً فجاءت المرأة لتتوضأ منه يجوز، وأما العكس أن المرأة لا يتوضأ بفضلها، هذا رأي -طبعاً مذهب وبعض أهل العلم- ولكن جمهور أهل العلم على خلاف ذلك، وأنها لا يجوز للرجل أن يتوضأ بفضل ما هو الفضل المتبقي من الماء بعد وضوئها.

نعم، قال رحمه الله تعالى: حدثنا عبد الله بن محمد بن النفل، قال حدثنا وكيع عن أسامة بن زيد، عن ابن خرب، عن أم صبيعة الجهنية، قالت: «اختلفت يدي ويد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الوضوء من إناء واحد».

هذا حديث مما يستدل به بعض أصحاب النفوس المريضة على جواز الاختلاط بين الرجال والنساء، فإنه يقول هذا هو النبي صلى الله عليه وسلم التقت يده بيد المرأة في داخل إناء واحد. ماذا قالت؟ «اختلفت يدي» أي التقت يدي ويده من إناء واحد.

نقول لأحبابنا الكرام، كقاعدة عامة في جميع الأحاديث التي ستمر معنا، كل ما ورد فيه أنه صلى الله عليه وسلم بات عند امرأة أو وضع يده مع امرأة في الإناء إذا لم تكن من زوجاته، فهذا صلى الله عليه وسلم -وهذه طريقة لبعض أهل العلم- أن النبي صلى الله عليه وسلم خصه بجواز أن تلتقي يده بيد النساء الأجانب، هذا رأي لبعض أهل العلم.

وبعضهم يقول: هذه تكون لها محرمية بجهة من الجهات، إما خالته من الرضاع كما سيأتي معنا في أم حرام بنت ملحان، أو لها علاقة به إما برضاع أو نسب وقد نحن جهلناه. وأما أن يقال هذا فيه جواز الاختلاط وأن يلمس الرجل يد المرأة الأجنبية، فهذا باطل بإجماع المسلمين. ومثل هذه الأحاديث إما أن تُحمل على الخصوصية أو أن لها محرمية نحن لا نعرفها، فإن من أرضع النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً له دخل وعلاقة بالمحرمية، وهذا باب واسع كبير.

عن نافع، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر قال: «كان الرجال والنساء يتوضؤون في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد ندلي فيه أيدينا».

قال: باب النهي عن ذلك. قد استدل به بعض أصحاب الزيغ على اختلاط الرجال والنساء في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا يتوضؤون مع بعضهم البعض. الصحيح أن هذا الحديث مجمل، والمراد أنهم كانوا يتوضؤون من مكان واحد، يعني يأتي الرجال يتوضؤون ثم يذهبون، ثم من نفس المكان يأتي النساء.

وهذه مشكلتنا مع أصحاب الفكر الحداثي اليوم؛ الحديث مجمل قليلاً يستغلونه لما تكون العبارة غير واضحة، يستغلون مثل هذه الأمور ليبنوا عليها أن الصحابة والصحابيات كانوا يختلطون، هذا خطأ. والمراد هنا كنا نتوضأ ونحن والنساء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد؛ ما المراد؟ أن الرجال يأتون يتوضؤون ثم يذهبون، ثم من الإناء من نفس الإناء الواحد يأتي النساء، وليس المراد في نفس الوقت تختلط أيدي الصحابة بأيدي الصحابيات، هذا فهم ثقيل ليس صحيحاً، والبعض أعطى وجوهاً أخرى لكن هذا هو أعدلها.

نعم، قال رحمه الله تعالى: باب النهي عن ذلك. يعود النهي عن ذلك على الترجمة السابقة؛ النهي أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة، لأن هذه الأحاديث الثلاث دلت على جواز أن يشترك الرجل والمرأة فيه، ما هو الطهور؟ من نفس الإناء.

ما الأحاديث التي تدل على النهي أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة؟ قال: حدثنا أحمد بن يونس، قال حدثنا زهير عن داوود بن عبد الله، وحدثنا مسدد، قال حدثنا أبو عوانة عن داوود بن عبد الله عن حميد بن الحميري، قال: لقيته رجلاً صاحب النبي صلى الله عليه وسلم أربع سنين كما صحبه أبو هريرة، قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغتسل المرأة بفضل الرجل أو يغتسل الرجل بفضل المرأة»، زاد مسدد: «وليقترفوا جميعاً»، على أنه الأمران غير جائز، لا يجوز للمرأة أن تتوضأ بفضل الرجل ولا أن يتوضأ الرجل بفضل المرأة.

لكن بإجماع الأمة، كما قالوا، اتخذوا قضية أن المرأة تتوضأ بفضل الرجل يجوز بالإجماع، وبقي الحكم الآخر: هل يجوز للرجل أن يتوضأ بفضل المرأة؟ هنا اختلفت المذاهب الفقهية ما بين مبيح ومحرم.

نعم، قال حدثنا ابن بشار، قال حدثنا أبو داود، يعني قال حدثنا شعبة عن عاصم عن أبي حاجب عن الحكم بن عمرو وهو الأقرع، قال: «إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة». هذا الحديث اختصر على الحالة الوحيدة التي فيها الخلاف.

نعم، قال باب الوضوء بماء البحر. قال حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن صفوان بن سليم عن سعيد بن سلمة عن ابن الأزرق، قال: إن المغيرة بن أبي بردة وهو من بني عبد الدار أخبره أنه سمع أباه هريرة يقول: سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، نتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته».

قال باب الوضوء بالنبيذ. قال حدثنا هناد وسليمان بن داود العتسي، قال حدثنا شريك عن أبي فزارة عن أبي زيد عن عبد الله بن مسعود، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ليلة الجن، الليلة التي زاره فيها وفد الجن: «ما في أدواتك؟» قال: نبيذ، وتمرة طيبة وماء طهور. هذا ضعيف جداً لا يجوز الاعتماد عليه في جواز الوضوء من النبيذ، والنبيذ هو نوع من الخمر.

لذلك كان أهل الرأي في العراق يجوزون شربه، وإن كان الصحيح أنه لا يجوز الشرب منه. وهذا الحديث أيضًا مما اعتمد عليها أهل الرأي في قضية تجويز النبيذ، وأن النبي ﷺ قال: «ثمره طيب».

ما أنطه لك لا، الحديث لا يصح. قال أبو داود: «وقال سليمان بن داود عن أبي زيد، كذا قال شريك، ولم يذكرها النادل ليلة الجن». قال: حدثنا، ومن أسباب ضعفه أنه في ليلة الجن لم يكن أحد مع النبي ﷺ، فالقول إن عبد الله بن مسعود كان معه، وقال له: «ماذا في الأدوات؟». مع النبي ﷺ من الصحابة كما سيأتي بعد قليل. قال: «حدثنا موسى، من كان منكم مع رسول الله ﷺ ليلة الجن؟ فقال: ما كان معنا أحد». رأيت السابق عن عبد الله بن مسعود، يعني هو نفسه يقول ما كان أحد، فكيف يروى عن ابن مسعود أنه كان معه أدوات؟ هذا من أبي داود رواية ذكية أراد أن يضعف بها الحديث السابق.

قال: «حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا عبد الرحمن، قال حدثنا، أنه كره الوضوء باللبن والنبيذ، وقال: إن التيمم أعجب إلي منه، ولا بنبيذ ولا شيء، وإنما الوضوء بالماء، ما في وضوء نبيذ ولا بلبن ولا عصير».

قال: «حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا عبد الرحمن، قال حدثنا أبو خلد، قال: سألت أبا العالية عن رجل أصابته جنابة وليس عنده ماء وعنده نبيذ، هل يغتسل به؟ قال: لا. قال: باب أيصلي الرجل وهو حاقن؟» يريد أن يقول هل تصلي؟ نعم.

قال: «حدثنا زهير، قال حدثنا هشام بن عروبة، عن أبيه، عن عبد الله بن الأرقم، أنه خرج حاجًا أو معتمرًا ومعه الناس وهو يامهم، فلما كان ذات يوم أقام الصلاة صلاة الصبح، ثم قام ليتقدم، ثم قال: ليتقدم أحدكم، وذهب الخلاء، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا أراد أحدكم أن يذهب الخلاء وقامت الصلاة فليبدا بالخلاء»». قال أبو داود: رواه وهيب بن خالد وشعب بن إسحاق أبو ضمرة، هذا الحديث عن هشام بن عروبة عن أبيه عن رجل حدثه عن عبد الله بن الأرقم، والأكثر الذين رووه عن هشام قالوا كما قال زهير.

قال: «حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل ومسدد ومحمد بن عيسى، قالوا: حدثنا يحيى بن سعيد، قال عن أبي حذرة، قال حدثنا عبد الله بن محمد، قال: في حديث ابن أبي بكر ثم اتفقوا، أخو القاسم بن محمد، قال: كنا عند عائشة فجاء بطعامها، فقام القاسم يصلي، فقالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يصلى بحضرة الطعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان»». يريد أن يقضي حاجته قبلًا أو دبرًا.

قال: «حدثنا محمد بن عيسى، قال حدثنا ابن عياش، قال عن حبيب بن صالح، عن يزيد بن شريح الحضرمي، قال عن أبي حذرة، عن ثوبان، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يحل لأحدهن أن تفعل هذه، لا يحل لأحد أن يفعل هذه: لا يؤم رجل قومًا فيخص نفسه بالدعاء دونهم، فإن فعل فقد خانهم»».

فإن فعل في صلاة القنوت لا يجوز أن تقول: "اللهم اغفر لي"، ثم تقول للناس: "آمين"، الله يرضى عليك، "اللهم اغفر لنا جميعًا"؛ لأنك حين تقول "اللهم اغفر لي" تدعو لنفسك والناس يؤمنون خلفك، فإن فعل فقد خانهم.

قال: «ولا يصلي وهو حاقن حتى يتخفف». قال: «حدثنا محمد بن خالد، قال حدثنا أحمد بن علي، قال حدثنا ثور، عن يزيد بن شريح الحضرمي، عن أبي حذرة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصلي وهو حاقن حتى يتخفف»». ثم ساق نحو هذا على هذا اللفظ.

قال: «ولا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يؤم قومًا إلا بإذنهم، ولا يختص نفسه بدعوة دونهم، فإن فعل فقد خانهم». قال أبو داود: هذا من سنن أهل الشام، لم يروه إلا أهل الشام بهذا الإسناد.

قال: «باب ما يلجأ من الماء في الوضوء». قال: «حدثنا محمد بن كثير، قال حدثنا همام، عن قتادة، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة، أن النبي ﷺ كان يغتسل بالصاع، ويتوضأ مقدار الصاع». الصاع 275 غرامًا هكذا كان ﷺ يغتسل، وهو ربع صاع، يعني ربع الـ 275 لترًا تقريبًا، غسله ﷺ ووضوؤه بالربع من هذه الكمية، يعني أقل من نصف لتر تقريبًا.

قال البزار: «وقال حدثنا شريتون، عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الله بن جابر، عن أنس، قال: كان النبي ﷺ يتوضأ بإناء يسع رطلين ويغتسل». قال أبو داود: رواه شعبة، قال: «حدثني عبد الله بن جابر، قال: سمعت أنسًا، إلا أنه قال: يتوضأ بمكوك ولم يذكر الصاع».

سمعت أحمد بن حنبل يقول: «الصاع خمسة أرطال، والصاع الذي كان يستخدمه النبي ﷺ». واختلف في تحديد صاع النبي ﷺ، في خلاف بين العراقيين والمدنيين.

قال عن أبي نعامة: «إن عبد الله بن مغفل سمع ابنه يقول: اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها. فقال: أي بني، الله الجنة، وتعوذ به من النار، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء»».

هناك ناس يعتدون في الطهور بأن يسرفوا في الماء، وهذا موطن الشاهد. والاعتداء في الدعاء أن تخصص، تقول: "يا رب أريد السيارة الفلانية"، هكذا الموجود عند جارك؛ هذه تخصيصات غير شرعية. يا رب أسألك دابة صالحة جيدة وخلاص، والله يأتيك بالخير ويدفع عنك الشر. أما التخصيص في الدعاء زيادة عن المعقول، فهذا اعتداء في الدعاء.

قال: «باب في إسباغ الوضوء». قال: «حدثنا عن سفيان، قال حدثني منصور عن...»

هلال بن يساف قال عن أبي يحيى، عن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله ﷺ رأى قوماً وأعقابهم تلوح، فقال: «ويل للأعقاب من النار، أسبغوا الوضوء». قال: الوضوء هو إتمامه بحيث لا تضع أي موطن لم تصله ماء.

باب الوضوء في آنيته، في السفر، قال: والنحاس. قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد، قال: أخبرني صاحب لي عن هشام عن عروة، أن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ في ثور من شبه، والشبه والنحاس اسم آخر للنحاس، النحاس تسمى شِبهاً.

قال: حدثنا محمد، عن إسحاق بن منصور، حدثهم عن حماد بن سلامة، عن رجل، عن هشام عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ بنحوه. قال: حدثنا الحسن بن علي، قال: حدثنا أبو الوليد وسهر بن حماد، قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد قال: جاءنا رسول الله ﷺ فأخرجنا له ماء في ثور من صفر فتوضأ.

باب في التسمية على الوضوء. قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن موسى، عن يعقوب بن سليمان، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه».

على وجوب التسمية، تقول: بسم الله عند الوضوء. قال: حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، قال: حدثنا ابن وهب، عن الدراوردي، قال: وذكر ربيعة أن تفسير حديث النبي ﷺ: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه»، أنه الذي يتوضأ ويغتسل ولا ينوي وضوء الصلاة ولا غسل الجنابة. هذا تفسير بعيد؛ هذا تفسير أن المراد ببسم الله أن تنوي، لا أن المراد ببسم الله هو النية. قال: إن تفسير «لا وضوء لمن لم يذكر» أنه يتوضأ ويغتسل ولا ينوي وضوءاً ولا غسلاً، لا أن بسم الله هي النية، فهذا تفسير بعيد.

قال رحمه الله تعالى: باب في الرجل يدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها. قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي رزين وأبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا قام أحدكم من الليل فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات، فإنه لا يدري أي نباتة عندهم».

يا إخوان، اليوم الأمور سهلة، كان الماء جرة أو في إناء، فالنبي ﷺ يوجه إلى أنك إذا استيقظت من نومك لا تضع يدك داخل هذه الجرة حتى تغسل يدك خارج الإناء، لأنك لا تعرف أين كانت يدك؛ نظف يدك ثم بعد ذلك تدخلها في الإناء. أما اليوم الأمور سهلة، أصبح صنبور ماء والأمور طيبة.

قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ بهذا الحديث قال مرتين أو ثلاثاً ولم يذكر أبا رزين، قال: مرتين يغسلهما أو ثلاث مرات. قال: حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، قال: أبو محمد بن سلمة المرادي، قال: حدثنا ابن وهب، عن معاوية بن صالح، عن أبي مريم، قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ حتى يغسلها ثلاث مرات، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده أو أين كانت تطوف يده وهو نائم.

باب في صفة وضوء النبي ﷺ. قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا عن نزوري، عن عطاء بن يزيد، عليك أن تركز أنك ستشاهد دقيقة من الصحابة في وسط الوضوء؛ عثمان بن عفان وصف الوضوء بطريقة، وعبد الله بن زيد خالفه، فهنا يأتي العلماء يرجحون رواية عثمان على عبد الله أو رواية عبد الله على عثمان، فبدك تنتبه، ستجد بعض الاختلافات الدقيقة في وصف وضوء النبي ﷺ.

قال: عمران قال: رأيت عثمان، غسل يديه ثلاثاً، ثم غسل وجهه ثلاثاً، وغسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثاً، ثم اليسرى مثل ذلك، ثم مسح رأسه، ثم غسل قدمه اليمنى ثلاثاً، ثم اليسرى مثل ذلك، ثم قال: «رأيت رسول الله ﷺ توضأ مثل وضوئي هذا»، ثم قال: «من توضأ مثل وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر الله له ما تقدم من ذنبه».

قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا الضحاك بن مخلد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن وردان، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، قال: حدثني حمرة، قال: رأيت عثمان بن عفان، فذكر نحوه ولم يذكر المضمضة والاستنشاق، وقال: ومسح رأسه ثلاثاً، ثم غسل رجليه ثلاثاً، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ هكذا، وقال: «من توضأ دون هذا كفاه»، ولم يذكر أمر الصلاة. وهذا الحديث أيضاً جيد إلا لفظة واحدة، أنه مسح رأسه ثلاثاً، هذه خطأ؛ مسح الرأس ليس ثلاثاً، لذلك انظر ماذا قال المعلقون: الحديث إسناده حسن إلا قوله «ومسح رأسه»، فمسح الرأس لم يثبت عن النبي ﷺ أنه مسح رأسه ثلاثاً.

قال: حدثنا محمد بن داود الإسكندراني، قال: حدثنا زياد بن يونس، قال: حدثنا سعيد بن زياد المؤذن، قال: عن عثمان بن عبد الرحمن تميمية، قال: سئل ابن أبي مليكة عن الوضوء، فقال: رأيت عثمان بن عفان سئل عن الوضوء فدعا بماء، فأتى بميضأة، فغسل يده اليمنى ثم أدخلها في الماء فتمضمض ثلاثاً، وغسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل يده اليمنى ثلاثاً، وغسل يده اليسرى ثلاثاً، ثم أدخل يده فأخذ ماءً فمسح برأسه وأذنيه، فغسل باطنهما وظهورهما مرة واحدة للأذنين، ثم غسل رجليه، ثم قال: «أين السائرون عن الوضوء هكذا؟ رأيت رسول الله ﷺ».

قال أبو داود: أحاديث عثمان رضي الله عنه، الصحاح كلها تدل على مسح الرأس بأنه مرة، فإنهم ذكروا الوضوء ثلاثاً وقالوا فيها «ومسح رأسه» ولم يذكره عدداً كما ذكروا في غيره. قال: الصحيح يمسح مرة واحدة، والرواية السابقة حديث 107 هذه اللفظة شاذة.

أنهم قال: حدثنا إبراهيم بن موسى، قال: أخبرنا عيسى، قال: أخبرنا عبيد الله، عن ابن أبي زياد، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبي علقمة، أن عثمان دعا بماء فتوضأ، فأفرغ بيده اليمنى على اليسرى ثم غسلهما إلى الكوعين، وقال: ثم تمضمض ثلاثاً، وذكر الوضوء ثلاثاً، وقال: ومسح برأسه.

ثم غسل رجليه وقال: «رأيت رسول الله ﷺ توضأ مثل ما رأيتموني توضأت». ثم ساق نحو حديث الزهري وأتم، قال: حدثنا هارون، وهو حديث 106، قال: حدثنا هارون بن عبد الله، قال: حدثنا ابن آدم، قال: حدثنا إسرائيل، عن عامر بن شقيق، عن شقيق بن سلمة، قال: رأيت عثمان بن عفان غسل ذراعيه ثلاثًا، ومسح رأسه ثلاثًا، ثم قال: «رأيت رسول الله ﷺ فعل هذا».

قال أبو داوود: طبعًا هو ذكر حديث عثمان ست أو سبع مرات، ملاحظين السبب؟ أنه في اختلاف بين من نقل عن عثمان الحديث؛ من نقل عن عثمان اختلفوا في بعض التفاصيل، فهو أبو داوود يجمع لك إياها كاملة حتى أنت كمتصفح كفقيه تنظر فيها. قال أبو داوود: رواه وكيع عن إسرائيل، قال: توضأ ثلاثًا.

قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا أبو عوانة، عن خالد بن علقمة، عن عبيد الله، قال: أتانا علي رضي الله عنه وقد صلى، فدعا بطهور، فقلنا: ما يصنع بالطهور وقد صلى؟ قال: ما يريد إلا ليعلمنا، فأتي بإناء، فأتي بإناء فيه ماء وطست، فأفرغ من الإناء على يمينه فغسل يديه ثلاثًا، ثم تمضمض واستنشق ثلاثًا، فمضمض ونثر من الكف التي يأخذ فيها، ثم غسل وجهه ثلاثًا، وغسل يده اليمنى ثلاثًا، وغسل يده اليسرى ثلاثًا، ثم جعل يده في الإناء فمسح برأسه مرة واحدة، ثم غسل رجله اليمنى ثلاثًا ورجله الشمال ثلاثًا، ثم قال: «من سره أن يعلم وضوء رسول الله ﷺ فهو هذا».

قال: حدثنا الحسين بن علي الحلواني، قال: حدثنا الحسين بن علي الجعفي، عن زائدة، قال: حدثنا خالد بن علقمة الهمداني، قال: صلى علي رضي الله عنه الغداة، ثم دخل صلاة الفجر، ثم دخل الرحبة فدعا بماء، فأتاه الغلام بإناء فيه ماء وطست، فدخل، فأخذ الإناء بيده اليمنى في الإناء فمضمض، ثم ساق قريبًا من حديث أبي عوانة، ثم مسح رأسه مقدمه ومؤخره مرة واحدة، ثم ساق الحديث نحوه.

قال: حدثنا محمد بن موسى، قال: حدثني محمد بن جعفر، قال: حدثني شعبة، قال: سمعت مالك بن عرفة، قال: سمعت عبيد الله، قال: رأيت علي عليه السلام.

وضعنا في المخطوطة قد يكون أحد الذين نسخوا المخطوطة كان يقول علي عليه السلام، قد عنده شيء من التشيع الذي نسخ المخطوطة ونقلت عن هذه المخطوطة، وإلا فالأصل علي لا يخص المترجم مثل باقي الصحابة رضي الله عنهم.

قال أبو داوود: أخطأ في خالد. قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا ربيع الكناني، عن المنحة رضي الله عنه، وسئل عن وضوء رسول الله ﷺ فذكر الحديث، وقال: ومسح على رأسه حتى الماء يقطر، وغسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: هكذا مسح رأسه مسحًا جيدًا لدرجة أن بعض قطرات من رأسه، ثم قال: هكذا كان وضوء رسول الله ﷺ.

قال: حدثنا زياد بن أيوب الطوسي، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: حدثنا فطرة، عن أبي ثروة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: رأيت عليًا توضأ فغسل وجهه ثلاثًا، وغسل ذراعيه ثلاثًا، ثم قال: هكذا توضأ رسول الله ﷺ.

قال: حدثنا مسدد وأبو توبة، قال: حدثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أبي حجة، قال: رأيت عليًا رضي الله عنه توضأ فذكر وضوءه كله ثلاثًا ثلاثًا، ثم مسح رأسه، ثم غسل رجليه إلى الكعبين، ثم قال: «إنما أحببت أن أريكم طهور رسول الله ﷺ».

الروايات أنه ﷺ مسح برأسه مرة واحدة، لذلك هو حريص أن يبين قضية مسح الرأس أنها كانت مرة واحدة.

قال رحمه الله تعالى: حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحراني، قال: حدثنا محمد بن علي بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن عبيد الله الخولاني، عن ابن عباس، قال: دخل علي يا علي بن أبي طالب وقد أهرق الماء، قال: فدعا به وضوء فيه ماء حتى وضعناه بين يديه، فقال: «يا ابن عباس، ألا أريك كيف كان يتوضأ رسول الله ﷺ؟» قال: قلت: بلى.

قال: فأفرغ إناء على يده، فغسل، ثم أدخل يده اليمنى فأفرغ بها على الأخرى، ثم غسل كفيه، ثم تمضمض واستنشق، ثم أدخل يده في الإناء جميعًا فأخذ بها حفنة مما فيه فضرب بها على وجهه، ثم ألقى إبهاميه ما أقبل من أذنيه.

في الأحاديث أنه ﷺ، وهذا الحديث بالتحديد، أنه مسح أذنيه مع وجهه؛ يعني لما غسل وجهه مسح معهما ظاهره، وهذا خلاف الأحاديث المشهورة أن مسح الأذن يكون مع ماذا؟ مع الرأس. هنا في هذا الحديث بالتحديد قال: «ثم ألقى إبهاميه ما أقبل من أذنيه»، أنه غسل المنطقة الأمامية من الأذنين مع غسله لوجهه، وهذا خلاف المشهور من أحواله ﷺ وإن كان عليه صحيح.

قال: «ثم ضرب بها على وجهه»، ثم الثالثة مثل ذلك، ثم أخذ بكفيه اليمنى قبضة مما فيه فصبها على ناصيته فتركها تستن على وجهه. من المواطن التي فيها خلاف هنا، ظاهر الحديث أنه أخذ كفًا من ماء ووضع الماء هكذا على رأسه، ثم جعل الماء يقطر، والعادة والمعروف عنه ﷺ أنه يمسح رأسه ومسحًا عاديًا من دون أن يقطر الماء بهذا التصور.

قال: «ثم غسل ذراعيه إلى المرفقين ثلاثًا ثلاثًا»، وظهور أذنيه، ثم أدخل يديه جميعًا المنطقة الداخلة من الأذنين غسلها مع الوجه، والمنطقة الظاهرة هنا مسحها مع الرأس، هذا ظاهر حديث علي مع ابن عباس.

قال: «ثم ضرب بها على رجله وفيها النعل ففتلها بها»، ثم الأخرى مثل ذلك. قال: قلت، يعني كانت قدمه ﷺ داخل النعل، داخل الحذاء، فغسل قدمه وهي داخل الحذاء، أدخل يده داخل الحذاء، وكلها أمور خلاف المشهور من فعله ﷺ. قال: «فضرب بها على رجله وفيها النعل ففتلها بها»، ثم الأخرى مثل ذلك.

قال: قلت، وفنا عليهم؟ قال: وفنا عليهم. قلت: وفنا عليهم؟ قال: وفنا عليهم. قلت: وفي هذا خلاف المعتاد من فعله ﷺ. حجاج بن محمد، علي بن جريج، ومسح برأسه، وقال وهب، وفيه عن ابن جريج ومسح برأسه ثلاثًا، قال: حدثنا عبد الله بن سلمة.

عن مالك، عن عمر بن يحيى، عن أبيه أنه قال لعبد الله بن زيد -وهو جد عمرو بن يحيى المازني-: «هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول الله ﷺ يتوضأ؟» فقال عبد الله بن زيد: «نعم». فدعا بوضوء، فرفع على يديه فغسل يديه، ثم تمضمض واستنشق ثلاثًا، ثم غسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل يديه مرتين إلى المرفقين، ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما، بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه، ثم غسل رجليه.

قال حدثنا مسدد، قال: الذين وصفوا وضوء النبي ﷺ مدارهم ثلاثة: عثمان بن عفان، وعبد الله بن زيد بن عاصم، وعلي بن أبي طالب؛ هؤلاء الثلاثة هم الذين تدور عليهم أحاديث صفة وضوء النبي ﷺ في كتب السنة.

قال حدثنا موسى، قال حدثنا خالد، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد بن عاصم بهذا: واستنشق منه بكف واحدة، يفعل ذلك ثلاثًا، ثم ذكر نحوه. يعني نفس الكف يتمضمض ويستنشق، ثم يأخذ فيتمضمض ويستنشق ثلاث مرات من كف واحدة.

قال رحمه الله تعالى: حدثنا أحمد بن عمرو، قال حدثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، أن حبان بن نواس حدثه أنه سمع عبد الله بن زيد بن عاصم المازني يذكر أنه رأى رسول الله ﷺ فذكر وضوءه، وقال: ومسح رأسه بماء غير فضل يديه، وغسل رجليه حتى ألقهما.

قال حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، قال حدثنا أبو المغيرة، قال حدثنا حريز، قال حدثني عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي، قال سمعت المقدام بن معدي كرب الكندي قال: أتيت رسول الله ﷺ بموضوع فتوضأ، فغسل كفيه ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل ذراعيه ثلاثًا، ظاهرهما وباطنهما، ثم تمضمض واستنشق ثلاثًا، ثم غسل رجليه ثلاثًا، ومسح رأسه حتى بلغ القفا، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه.

قال محمود، أخبرني حديث فعل بيديه هكذا إلى قفا الرأس ثم عاد إلى المكان الذي بدأ منه. قال حدثنا محمود بن خالد وهشام بن خالد، قال حدثنا الوليد بهذا الإسناد، قال: ومسح بأذنيه ظاهرهما وباطنهما، وما زال هشام يذكر: وأدخل أصابعه في صماخ أذنيه.

قال حدثنا مؤمل بن الفضل الحراني، قال حدثنا الوليد بن مسلم، قال حدثنا عبد الله بن العلي، قال حدثنا أبو الأزهري المغيرة بن ثروة ويزيد بن أبي مالك: أن معاوية يتوضأ للناس كما رأى رسول الله ﷺ يتوضأ، فلما بلغ رأسه غرف غرفة من ماء فتلقاها بشماله حتى وضعها على وسط رأسه حتى قطر الماء، ثم مسح من مقدمه إلى مؤخره ومن مؤخره إلى مقدمه.

قال حدثنا محمود بن خالد، قال حدثنا الوليد: وضعها على رأسه حتى قطرت ثم مسح إلى القفا ثم عاد، بهذا التفصيل، ليس هو المشهور من فعله ﷺ وإن كان الحديث صحيحًا لغيره.

قال حدثنا محمود بن خالد، قال: غسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا، قال: لم يذكر في هذا الحديث عددًا في غسل الرجل، قال: غسل رجليه بدون أن يقيد بعدد، والمشهور أنه ثلاثة.

قال حدثنا مسدد، قال حدثنا المفضل، عن الربيع بنت معوذ: قالت كان رسول الله ﷺ يأتينا، فحدثتنا أنه قال: «اسكبي لي وضوءًا»، فذكر وضوء النبي ﷺ، قال: فيه ثلاثًا يديه ثلاثًا، ومسح برأسه مرتين، يبدأ بمؤخر رأسه ثم إلى مقدمه، وبأذنيه كلتيهما في ظهورهما وبطونهما، ووضأ رجليه ثلاثًا ثلاثًا.

قال أبو داود: وهذا معنى حديث مسدد. قال حدثنا إسحاق بن إسماعيل، قال حدثنا سفيان، عن ابن عقيل بهذا الحديث بغير بعض معانيه، قال: فيه تمضمض واستنشق ثلاثًا.

قال حدثنا قتيبة بن سعيد بن خالد الهمداني، قال حدثنا ابن عجلان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الربيع بنت معوذ بن عفراء: أن رسول الله ﷺ توضأ عندها، فمسح الرأس كله من قرن الشعر، كل ناحية لمنصب الشعر، لا يحرك الشعر عن هيئته.

يعني النبي ﷺ يمسح هكذا إلى منصب الشعر، كان شعره جهتين فيأتي منطقة القرن، وهي المنطقة العلوية التي في المنتصف، يمسح هكذا ثم يمسح هكذا، وهذه من أحوال مسحه إذا فرق شعره؛ لأنه ﷺ أحيانًا كان يفرق، وأحيانًا يكون شعره إلى الخلف، مرة واحدة إذا كان شعره إلى الخلف خلص مسحه واحدة إلى الخلف ثم إلى الأمام، إذا فرق شعره جانبًا فيمسح من هنا إلى الجهه الأخرى من هنا إلى أسفل.

قال عن ابن عجلان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، أن ربيعة بنت معوذ بن عفراء أخبرته قالت: رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ، قال: مسح رأسه ومسح ما أقبل منه وما أدبر، وصدغيه من شعر الصدق، هذا الشعر يسمى شعر الصدق الذي يكون بين الرأس وبين اللحية، هذه المنطقة تسمى الصدغين، قال: وأذنيه مرة واحدة.

قال حدثنا مسدد، قال حدثنا عبد الله بن داود، عن سفيان بن سعيد، عن ابن عقيل، عن الربيع: أن النبي ﷺ مسح رأسه من فضل ماء كان في يده، وهذا يدل على أنه مسح رأسه من دون أن يأخذ حفنة، يعني غسل يديه إلى المرفقين والمتبقي في يده مسح به رأسه ولم يأخذ ماءً جديدًا لمسح الرأس، وهذا خلاف المشهور، والمشهور أن مسح الرأس يكون بحفنة جديدة خاصة به.

قال حدثنا إبراهيم بن سعيد، قال حدثنا حسن بن صالح، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الربيع بنت معوذ: أن النبي ﷺ...

قال حدثنا عبد الوارث، عن ليث، عن طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جده: قال رأيت رسول الله ﷺ يمسح رأسه مرة واحدة، وهو أول وقفة، من مقدمه إلى مؤخره حتى أخرج يديه من تحت أسفل العنق، يعني وصل إلى ما بعد العنق، ووصوله إلى القفا ليس المشهور، المشهور أنه يمسح إلى آخر الشعر من دون أن يمتد إلى القفا.

قال مسدد: فحدثت به يحيى فأنكره. قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: هذه الرواية أن مسحه ﷺ لم يبلغ القفا، يصل إلى العنق. قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: ابن عيينة تزعم أنه زعم.

كان ينكره ويقول أي شيء، هذا طلحة عن أبيه عن جده، قال: حدثنا الحسن بن علي، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا عباد بن منصور، عن عكرمة بن خالد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ، فذكر الحديث كله ثلاثًا ثلاثًا، ومسح في رأسه وأذنيه.

قال: حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد، قال: وحدثنا مسدد وقتيبة عن حماد بن زيد، عن سنان بن ربيعة، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة، وذكر وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح العين، قال: وكان هي المنطقة الداخلية هكذا، يحرص أن يصل الماء إلى هاتين المنطقتين.

قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح الأذنين، قال: والأذنان من الرأس. قال سليمان بن حرب يقول: أبو أمامة، قال قتيبة: قال حماد، لا أدري هو من قول النبي صلى الله عليه وسلم أو من قول أبي أمامة، قصة الأذنين. قال قتيبة عن سنان بن ربيعة، قال أبو داود: وابن ربيعة كنيته أبو ربيعة، قال: الوضوء ثلاثًا ثلاثًا.

قال: حدثنا موسى، قال: حدثنا أبو عوانة، عن موسى بن أبي عائشة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «يا رسول الله، كيف الطهور؟»، فدعا بماء في إناء، فغسل كفيه ثلاثًا، ثم غسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل ذراعيه ثلاثًا، ثم مسح برأسه، وأدخل سبابتيه في أذنيه، ومسح بإبهاميه على ظاهر أذنيه، وبسبابتيه باطن أذنيه، ثم غسل رجليه ثلاثًا ثلاثًا، ثم قال: «هكذا الوضوء، فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم».

لأنه يجوز النقص عن ثلاثة، يجوز أن نتوضأ مرتين، صحيح، فنقص أو نقص، قال العلماء: شاذة، والصحيح، فمن زاد فقد أساء، يعني المزيد على ثلاث يغسل أربعة وخمسة، لأن السنة تقصد أكثر شيء ثلاث، لكن أقل من ثلاثة في مشكلة، ليست صحيحة.

قال رحمه الله تعالى: باب الوضوء مرتين. قال: حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا زيد بن الحباب، قال: حدثنا عبد الرحمن بن ثوب، وقال: حدثنا عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ مرتين مرتين. وقال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: هذا النبي صلى الله عليه وسلم مرتين، يعني كل عضو يغسل مرتين، ليس ثلاثة، يغسل الوجه مرتين، والذراعين مرتين، وثبت هذا من وضوئه صلى الله عليه وسلم.

قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا محمد بن يسار، قال: قال ابن عباس: «أريكم كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم؟»، ثم أخذ أخرى فغسل بها يده اليمنى، ثم أخذ أخرى فغسل بها يده اليسرى، ثم قبض قبضة من الماء، ثم نفض يده، ثم مسح بها رأسه وأذنيه، ثم قبض قبضة أخرى من الماء، فرش بها على رجليه، اليمنى وفيها النعل، ثم مسح بيده فوق القدم ويدًا تحت النعل.

ثم صنع تحت النعل، ما الفائدة؟ إنما المراد أن يدخل يده تحت القدم التي داخل النعل، واللقطة شوي غريبة وسببت إشكالاً لدى المحدثين، لكن يجب أن تفهم بهذا أنه أدخل يده من داخل النعل حتى أصبحت يده تحت قدمه ويده الأخرى فوق قدمه، وأما أن تكون يد تحت النعل هذا ليس وضوءًا، فالمراد تحت النعل أي أدخل يده داخل النعل وأصبحت تحت قدمه في أسفل القدم، وهذا يدل على أن النعل كانت واسعة حتى استطاع أن يفعل ذلك، من النعل الضيقة لا نستطيع أن نفعل فيها ذلك.

قال رحمه الله تعالى: باب الوضوء مرة. قال: حدثنا يحيى، عن سفيان، قال: حدثني يزيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، قال: عن ابن عباس، قال: «ألا أخبركم بوضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم؟»، فتوضأ مرة، قال: توضأ مرتين مرتين، وتوضأ مرة، يغسل وجهه مرة، ويديه مرة، ورجليه مرة، كل هذا ثبت من سنته.

قال: باب في الفرق بين المضمضة والاستنشاق. قال: حدثنا معتب، قال: الفرق بين هل أتمضمض من كف وأستنشق من كف أخرى؟ السنة أن يكون الاستنشاق من نفس الكف، لكن ورد حديث أنه استنشق من يد أخرى، يعني يأخذ كفًا للمضمضة وكفًا أخرى للاستنشاق، لكن هذا ضعيف كما سيأتي. قال: سمعته ليثًا يذكر عن طلحة عن أبيه عنه، قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ والماء يسير، من وجهه، واحدة يتمضمض ثم يستنشق بها، ثم كف ثانية يتمضمض ويستنثر، هذا الأكمل، لكن لو مضمض بكف فهو جائز بناءً على هذا الحديث وإن كان فيه ضعف.

قال رحمه الله تعالى: باب في الاستنشاق. قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ثم لينفر».

في وفد بني المنتفق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصادفه في منزله، وصادفنا عائشة أم المؤمنين، فأمرت لنا بخزيرة فصنعت لنا نوعًا من الأطعمة، الله أعلم بطبيعته، قال: وأوتينا بقناع، والقناع الطبق فيه تمر، ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأكرمت ضيوف النبي صلى الله عليه وسلم.

ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «هل أصبتم شيئًا أو أمر لكم بشيء؟»، قالوا: نعم يا رسول الله. فبينا نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جلوس، إذ دفع الراعي غنمه إلى المراح ومعه صخلة تعي، فقال: «ما ولدت يا فلان؟»، قال: فهمه، قال: «فاذبح لنا مكانها»، ثم قال: «لا تحسبا لهذه البهيمة تكبر، واذبح لنا شامل القطيع»، وهذا القطيع كامل النبي صلى الله عليه وسلم ملكه، والراعي هذا راعي النبي صلى الله عليه وسلم.

ثم قال: «لا تحسبن أن من أجلك ذبحناها، لنا غنم مئة لا نريد أن تزيد، فإذا ولد الراعي بهمة ذبحنا مكانها».

أنت تستغربها صحيح، كيف يقول النبي صلى الله عليه وسلم لضيفه: ليس من أجلك ذبحنا الشاة؟ وماذا أراد؟ هو ظن أن الرجل ظن أن النبي صلى الله عليه وسلم تكفل شيئًا فوق طاقته، فأراد أن يبين له العذر، هذه الفكرة.

«وإن في لسانها شيئًا»، يعني البذاءة. «شو بتنصحني أعمل يا رسول الله؟» قال: «فطلقها». قال: قلت: يا رسول الله، إن لها صحبة ولي منها ولد، هذا الكلام الرفيع، يعني بيني وبينها إيش؟ وخبز، كيف بقولك المثل عندنا، يعني بيننا إيش؟ صعب أطلقها، مش سهل القرار. قال: «فمرها، يقول عظها خير فستفعل». لسانك على هذه الأمور، ولا يجوز تتكلمي مع الزوج وهكذا، لعل الله يهديها. قال: «ولا تضرب ضعينتك كضربك أمّتك». يعني لا تضرب ضعينتك وزوجتك، هنا لا تضرب زوجتك كما تضرب أمّتك، الزوجة لها احترام ومكانة، لا تستعمل أسلوب الضرب، خلاص ما بدك إياه.

«فقلت يا رسول الله أخبرني عن الوضوء؟» قال: «أسبغ الوضوء، وأخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا». والحديث في آخر جملة، كل هذا الحادث أتى به من أجل الجملة الأخيرة: «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا»، كل الحديث من أجل هذه اللفظة.

عن عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جاء فتقلع ويتكلف، مشيته صلى الله عليه وسلم، أنه يرفع رجليه من الأرض بقوة، مشيته ما كانت مشية الضعفاء، يتقلع كأنه ينزع قدمه من الأرض نزعًا. قال: عصيدة مكان خزيرة، صنعت لهم عصيدة مكان خزير، اختلاف الألفاظ.

عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ أخذ كفًا مما فادخلها تحت حنكه فخلل به لحيته، وقال: «هكذا أمرني»، من تحت اللحية، هكذا، من باب التخليلي للحية في الوضوء.

قال أبو داود: باب المسح على العمامة. عن ثوبان رضي الله عنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فأصابهم البرد، فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يمسحوا على العصائب، والساخنين الخفاف، يعني أجاز لهم أن يمسحوا هذه العمائم ولا ينزعوها، والخفاف في البرد والشتاء مثل هذه المواسم.

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ وعليه عمامة قطرية من قطر، فمسح مقدم رأسه ولم ينزع العمامة. باب غسل الرجلين، فقط هذا أيضًا جائز، يعني لا يلزمك أن تمسح شيئًا من الرأس إذا كانت العمامة.

عن المستورد بن شداد رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ يدلك أصابع رجليه بخنصرة.

عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: عَدل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه في غزوة تبوك قبل الفجر، فعدلت معه، فأنا أخا النبي. فتبرز ثم جاء فسكبت على يده من الإدارة فغسل يده، ثم غسل وجهه، ثم غسل ذراعيه، فأدخل يديه وأخرجهما من تحت الجبهة، فاضطر أن يخرج يده يسحبها هكذا، ويفرج يده من أسفل، أحيانًا لما يكون الكم ضيق تقدر ترفعه إلى المرفق، فبتضطر تخرج يدك كاملة، فأدخل يديه فأخرجهما من تحت الجبهة فغسلهما إلى المرفق، ومسح برأسه، ثم توضأ على خفيه ثم ركب، فأقبلنا نسير حتى نجد الناس في الصلاة.

قدموا عبد الرحمن صلى الله عليه وسلم وصلى بهم حين كان وقت الصلاة، ووجدنا عبد الرحمن قد قدر عليهم ركعة من صلاة الفجر، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى مع المسلمين وصلى وراء عبد الرحمن، ثم سلم عبد الرحمن فقام النبي صلى الله عليه وسلم في صلاته، ففزع المسلمون فأكثروا التسبيح لأنهم سبقوا النبي صلى الله عليه وسلم. كيف النبي صلى الله عليه وسلم تفوت ركعة؟ أما النبي صلى الله عليه وسلم فبين الأمر هكذا، قدر الله، سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم: «قد أصبتم» أو «قد أحسنتم». كان من انتظاره صلى الله عليه وسلم، هذا ما أراد أن يعلمه إياه.

عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ، ومسح ناصيته، وذكر فوق العمامة. وعن المغيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمسح على الخفين وعلى ناصيته وعلى عمامته.

قال بكر وقد سمعته من ابن المغيرة قال: حدثنا مسدد، قال حدثنا عيسى بن يونس، قال حدثني أبي عن الشعبي، قال سمعت عروة بن المغيرة بن شعبة يذكر عن أبيه قال: كنا مع رسول الله ﷺ في ركبه ومعي أداوة، فخرج لحاجة ثم أقبل فتلقيته بالأداة وفرغت عليه، فغسل كفيه ووجهه، ثم أراد أن يخرج ذراعيه وعليه جبة من صوف من جباب الروم ضيقة الكمين كما ذكرنا قبل قليل، فضاقت ذراعاه.

ثم اهوينا إلى الخفين لننزعهما فقال لي: «دع الخفين فإني أدخلت القدمين الخفين وهما طاهرتان فمسح عليهما». وقال أبي قال الشعبي: شهد لي عروة على أبيه، وشهد أبوه على رسول الله ﷺ بهذا الحديث أنه قاله.

قال حدثنا عن زرارة بن أوفى قال: إن المغيرة بن شعبة قال: تخلف رسول الله ﷺ فذكر هذه القصة، قال: فأتينا الناس السابقة، قال: هو عبد الرحمن بن عوف يصلي بهم الصبح، فلما رأى النبي ﷺ أراد أن يتأخر فأومأ إليه أن يمضي، قال: فصليت أنا والنبي ﷺ خلفه ركعة، فلما سلم قام النبي ﷺ فصلى ركعة التي سبق بها ولم يزد عليها شيئًا.

قال أبو داود: أبو سعيد الخدري وابن الزبير وابن عمر يقولون: من أدرك الفرد من الصلاة عليه سجدة سهو. قال: أدرك الفرد يعني من يدرك مع الإمام ركعة وتفوته ركعة ويدرك ثلاث وتبقى عليه ركعة، هذا خلاف ما عليه جماهير علماء الأمة الذي يعني يدرك مع الإمام الركعة الفردية وتفوته الباقي، ومن هذا عليه أن يجزئ بسجدة سهو في ختام الصلاة، هذه فتوى ليس عليها العمل.

قال حدثنا عبيد الله بن معاذ، قال حدثنا ابن سعد، قال سمع أبا عبد الله عن أبي يسأل بلال عن وضوء رسول الله ﷺ من الجلد مثل الخف يكون مصنوعًا من الجلد. قال أبو داود: هو أبو عبد الله مولى بني تيم.

قال حدثني علي بن الحسين الدرهمي، قال حدثنا ابن داود، قال عنه خير بن عامر عن أبي سرعة بن عمرو بن جرير: أنا ثم توضأت فمسحت على الخفين، وقال: ما يمنعني أن أمسح وقد رأيت رسول الله ﷺ يمسح. قالوا: إنما كان ذلك قبل نزول المائدة. قال: ما أسلمت إلا بعد نزول المائدة، هي التي ذكر فيها آية الوضوء، فكانوا يعتقدون أن سورة المائدة التي نزلت فيها آية الوضوء وأمر الله بغسل القدمين هي ناسخة لقضية جواز المسح.

هكذا كان بعض الصحابة يعتقد أن آية المائدة التي ذكر فيها غسل الرجلين ناسخة لمسح الخفين، فجرير يقول لهم: أنا رأيت النبي ﷺ يمسح على خفيه بعد نزول المائدة، بدليل أنه هو أصلاً بعد المائدة وأسلم بعد نزول سورة المائدة، فهذا يدل على أن المسح على الخفين لم ينسخ أبدًا.

قال رحمه الله: حدثنا مسدد وأحمد بن أبي شعيب الحراني، قال حدثنا وكيع، قال حدثنا سديم بن صالح، عن حجر بن عبد الله، عن ابن بريدة، عن أبيه، عن النجاشي أهدى إلى رسول الله ﷺ خفين أسودين. قال مسدد عن سديم بن صالح، قال أبو داود: هذا مما تفرد به أهل البصرة، قال: حديث إسناده كله مصري.

قال حدثنا أحمد بن يونس، قال حدثنا ابن حيي، وهو الحسن بن صالح، عن بوخير بن عامر البجلي، عن عبد الرحمن بن أبي، قال عن المغيرة بن شعبة: أن رسول الله ﷺ مسح على الخفين، فقلت: يا رسول الله أنا نسيت؟ قال: «بل أنت نسيت، بهذا أمرني عز وجل».

باب التوقيت في المسح، قال حدثنا: كم مدة المسح على الخفين؟ المقيم يوم وليلة، والمسافر ثلاثة أيام. تحدثنا حفص بن عمر، قال حدثنا شعبة، عن الحكم وحماد، عن إبراهيم، وعن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت عن النبي ﷺ قال: «المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام، يوم وليلة».

قال أبو داود: منصور بن المعتمر عن إبراهيم التيمي بإسناده قال فيه: «ولو استزدناه لزاد». نقلًا: حدثنا يحيى بن معين، قال حدثنا عمرو بن الربيع بن طارق، قال أخبرنا أيوب: «ولو طلبنا من النبي ﷺ أن يزيدنا على هذه المدة لزادنا، لكن نحن لم نطلب منه ذلك».

قال حدثنا يحيى بن معين، قال حدثنا عمرو بن الربيع بن طارق، قال أخبرنا أيوب، عن عبد الرحمن بن رضيع، عن محمد بن يزيد، عن أبي أيوب، عن أبي عمارة: صلى للقبلتين. هذا معنى صلى للقبلتين، أي صحابي يدرك الصلاة لبيت المقدس والتحول، وهذا يدل على أنه ممن أسلم في بداية الهجرة؛ لأن القبلة حولت بعد ستة عشر شهرًا.

قال: يا رسول الله أمسح على الخفين؟ قال: «نعم». قال: يوماً؟ قال: «نعم»، ويومين؟ قال: «نعم»، وثلاثة؟ قال: «نعم، وما شئت». هذا ضعيف، هذا الحديث ضعيف، الصحيح ثلاثة فقط، ولا يوجد "وما شئت"، "وما شئت" يعني مفتوحة تمسح ما شئت، هذا حديث ضعيف لا يصح.

قال أبو داود: رواه ابن أبي مريم المصري، عن يحيى بن أيوب، عن عبد الرحمن بن رازيه، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن عبادة بن صامت، عن أبي بن عمارة، فقال فيه حتى بلغ سبعة: قال رسول الله ﷺ: «ما بدا لك»، قال: وأمسح أربعة؟ قال: «نعم»، قال وخمسة؟ قال: «نعم»، قال وستة؟ قال: «نعم»، قال وسبعة؟ قال: «نعم». كل حديث ضعيف حتى بالرواية الثانية، وقال وقد اختلف في إسناده وليس بالقوي، أبو داود يحكم على هذه الأحاديث كثيراً فهو قال: الحديث ليس قوياً.

قال: باب المسح على الجوربين، قال: أحد الفرق بين الجوربين؛ الجورب القماش الذي يلبسونه، هل يجوز المسح على الجورب؟ من الذي يكون جلده؟ الحنابلة يرون جواز المسح على الجورب، وأبو داود حنبلي ومن تلاميذ أحمد بن حنبل.

قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة، عن وكيع، عن سفيان، عن أبي قيس الأودي، عن زين بن...

شريح قال عن المغيرة بن شعبة أن رسول الله ﷺ توضأ ومسح على الجوربين. قال أبو داود: كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث بهذا الحديث؛ لأن المعروف عن المغيرة أن النبي ﷺ مسح على الخفين.

النكارة أن الحديث عن المغيرة أنه مسح على الجوربين، فكيف هنا قال مسح على الجوربين؟ هذا موطن الشك. وروي هذا أيضًا عن أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ أنه مسح على الجوربين، وليس بالمتصل ولا بالقوي.

قال أبو داود: ومسح على الجوربين. الفائدة من أبي داود؛ أبو داود يقول ثبت المسح على الجوربين عن هؤلاء الصحابة، منهم علي بن أبي طالب، وعمر بن الخطاب، وابن عباس. آخر اثنين قال إنه مشتاق الأوائل ثابت عنهم، وهذا يدل أن المسح على الجوارب ثابت عن عدد كبير من الصحابة، وهذا يكفي لإثباته جائزًا، وهذا يكفي عندنا على الأقل كحنابلة؛ لأن نثبت المسح على الجوربين جائزًا، فإن أفعال الصحابة مصدر من مصادر التشريع عندنا.

قال باب: حدثنا مسدد أو عباد بن موسى، قال حدثنا شيئا عن يعلى بن عطاء عن أبيه، قال عباد: قال أخبرني أوس بن أبي أوس الثقفي أن رسول الله ﷺ... وقال عباد: رأيت رسول الله ﷺ أتى ضامر قوم، يعني المرضى، فكان الوضوء... يعني الميضأة، ولم يذكر مسدد الميضأة والكظامة، ثم اتفقا فتوضأ ومسح على خفيه وقدميه.

قال باب: كيف المسح؟ قال حدثنا محمد بن الصباح البزاز، أنه... وبعضهم قال: قدمان داخل الخف والخف داخل النعل. قال: ذكره أبي عن عروة بن الزبير عن المغيرة بن شعبة أن رسول الله ﷺ كان يمسح على الخفين، وقال غير محمد: على ظهر الخفين. قال: المسح يكون على ظهر الخف من أعلى وليس من أسفل الخف.

قال حدثنا محمد بن العلاقة، قال حدثنا... عن الأعمش عن أبي إسحاق قال: لو كان الدين أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله ﷺ... فبالتالي نمسح الأعلى؛ لأن هذا ثبت عن رسول الله ﷺ. رأيت رسول الله ﷺ يمسح على ظاهر خفيه.

قال حدثنا محمد بن رافع، قال حدثنا يحيى بن آدم، قال حدثنا يزيد بن عبد العزيز، قال عن الأعمش بهذا الحديث قال: ما كنت أرى باطن القدمين أحق بالغسل حتى رأيت رسول الله ﷺ يمسح على ظاهرهما. لماذا؟ المنطق أنك تمسح الباطن؛ لأن الوسخ هو الذي يتعرض للأرض، لكن الدين ليس بالرأي. من ظاهرهما، وقد مسح النبي ﷺ على ظهر خفيه.

ورواه وكيع عن الأعمش بإسناده قال: كنت أرى أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما حتى رأيت رسول الله ﷺ يمسح ظاهرهما. ورواه عيسى بن يونس عن الأعمش، عن أبي السوداء بن عبد خير، قال عن أبيه قال: رأيت عليًا توضأ فغسل ظاهره. يقال: لولا أني رأيت رسول الله ﷺ... نعم، لولا أني رأيت رسول الله ﷺ يفعله لظننت أن بطونه أحق بالمسح.

قال حدثنا حامد بن يحيى، قال حدثنا سفيان عن أبي سوداء وساق الحديث. قال حدثنا موسى بن مروان ومحمد بن خالد الدمشقي قال المعنى... قال حدثنا الوليد، قال أخبرنا ثور بن يزيد عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة بن شعبة عن المغيرة بن شعبة قال: وضأت النبي ﷺ في غزوة تبوك فمسح أعلى الخفين وأسفل... هذا ضعيف، أسفل الخف ضعيف الحديث. قال أبو داود: بلغني أنه لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء.

قال باب: في الانتظار. قال حدثنا محمد بن كثير، قال أخبرنا سفيان عن المنصور عن مجاهد عن سفيان بن الحكم الثقفي، أو الحكم بن سفيان الثقفي، قال: كان رسول الله ﷺ إذا بان يتوضأ وينضح قبل قليلاً من النضح لقطع الوسوسة. قال أبو داود: وافقت سفيان جماعة على هذا الإسناد، وقال بعضهم الحكم أو ابن الحكم.

قال حدثنا إسحاق بن إسماعيل، قال حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن رجل، فقال: «إن منكم من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء، ثم يقول حين يفرغ من وضوئه: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة ثمانية يدخل من أيها شاء».

قال معاوية محدثًا ربيعة يزيد عن أبي إدريس عن عقبة بن عامر، قال حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ عن حياه عن عقبة بن عامر الجهني عن النبي ﷺ نحوه، ولم يذكر أمر دعاء. قال عند قوله: فاحسن الوضوء، ثم رفع نظره إلى السماء فقال... وساق حديثًا بمعناه حديث معاوية.

قال باب: الرجل يصلي الصلوات بوضوء واحد. قال حدثنا محمد بن عيسى، قال حدثنا شريف عن عمرو بن عمرو، قال محمد هو أبوه، هو أبو أسجد بن عمرو، قال: سألت أنس بن مالك عن الوضوء فقال: كان النبي ﷺ يتوضأ لكل صلاة، وكنا نصلي صلوات بوضوء واحد. قال: وكان يجدد الوضوء لكل صلاة.

قال حدثنا مسدد، قال حدثنا يحيى عن سفيان، قال حدثني سليمان بن بريدة، قال عن أبيه قال: صلى رسول الله ﷺ يوم الفتح خمس صلوات بوضوء، ومسح على خفيه، فقال له عمر: إني رأيتك صنعت شيئًا لم تكن تصنعه! قال: «عمدًا صنعته»، أن يتعلم الناس، عمدًا فعلت ذلك.

قال باب: تفريق الوضوء. قال حدثنا هارون بن معروف، قال حدثنا أنه سمع قتادة من دعامة، قال حدثنا أنس أن رجلًا جاء إلى رسول الله ﷺ وقد توضأ وترك على قدمه مثل موضع الظفر، فقال له رسول الله ﷺ: «ارجع فأحسن وضوءك». أمره أن يعيد الوضوء؛ يدل على أن من أركان الوضوء الموالاة.

إذا قال باب تفريق الوضوء، هذا رجل توضأ وابتعد عشر دقائق، رأى النبي ﷺ، هل يصلح؟ أمره أن يعيد الوضوء كاملاً؛ لأنه فقد ركن الموالاة.

قال أبو الزبير عن جابر عن عمر عن النبي ﷺ نحوها: «ارجع فأحسن وضوءه». قال حدثنا موسى بن إسماعيل، قال حدثنا حماد، قال أخبرنا يونس وحميد عن الحسن عن النبي ﷺ.

بقية قال عن البحيري وهو ابن سعد، قال عن خالد، عن بعض أصحاب النبي ﷺ أن النبي ﷺ رأى رجلاً يصلي وفي ظهري قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره النبي ﷺ أن يعيد الوضوء والصلاة.

قال: باب إذا شك في الحدث. حدثنا قتيبة بن سعيد، يحتاج أن يتوضأ الآن مباشرة، يخرج الآن يتوضأ. قال حدثنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن أحمد بن أبي خلف، قال حدثنا سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب، وعباد بن تميم قال عن عمه، شك إلى النبي ﷺ الرجل يجد في صلاته حتى يخيل إليه أن انتقض وضوؤه.

عفواً، في انتقاض الوضوء، يخيل إليه أنه انتقض وضوؤه، عنده شخص وسواس في هذا الموضوع. قال النبي ﷺ: «لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً». لا يخرج من المسجد ومن صلاته حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً، ولا يتتابع مع الوساوس.

موسى بن إسماعيل قال: حدثنا محمد، قال أخبرنا سهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «إذا كان أحدكم في الصلاة فوجد حركة في دبره أو أحدث أو لم يحدث فأشكل عليه، فلا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً».

قال: باب الوضوء من القبلة. أحدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا يحيى بن عبد الرحمن، قال حدثنا سفيان، قال عن أبي بردة، وعن أبي إبراهيم التيمي عن عائشة أن النبي ﷺ قبلها ولم يتوضأ. قال أبو داود: المرأة بدون شهوة لا يفسد الوضوء، هذا موطن الشاهد، قبلها ولمسها بدون شهوة لا ينقض الوضوء. قال أبو داود: وهو مرسل، إبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة. قال أبو داود: كذا رواه وغيره.

قال: أحدثنا ابن أبي شيبة، قال أحدثنا الأعمش عن حبيب، أن النبي ﷺ قبل امرأة من النساء ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ. قال عروة: فقلت لها: من هي؟ قالت: أنت. فضحك عائشة، يتكلم معها بهذه الطريقة. هكذا رواه زائدة وعبد الحميد الحماني عن سليمان الأعمش، قال حدثنا إبراهيم بن المخرج، قال حدثنا عبد الرحمن، يعني قال حدثنا الأعمش، قال حدثنا أصحاب لنا عن عروة المازني قال: أنا عائشة بهذا الحديث.

ابن سعيد القطان رجل يحكي عنها أن هذين الحديثين، يعني حديث الأعمش وهذا عن حبيب، حديث الأعمش هذا عن حبيب، وحديثه بهذا الإسناد، أنهما شبه مزيفات، يعني ضعيفات، هذا المراد. وسياتي معنا حديث المسؤولي عن الثوري، قال: ما حدثنا إلا عن عروة المازني، يعني لم يحدثهم عن عروة بن الزبير بشيء، ليس هو عروة بن الزبير، بل هو عروة المازني شخص آخر. قال أبو داود: وقد روى حماد بن زيد عن حبيب عن عروة بن الزبير عن عائشة حديثاً.

قال: باب الوضوء من مساج الذكر. قال عن عبد الله بن أبي بكر بن الحكم، فذكرنا ما يكون منه الوضوء، فقال مروان: من مساج الذكر؟ فقال عروة: ما علمت ذلك. فقال مروان: أخبرتني بنت صفوان أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من مس ذكره».

قال: باب الرخصة في ذلك. قال حدثنا مسدد، في ترك الوضوء من مس الذكر، وهي مسألة خلافية، هل يتوضأ من مساج الذكر أو لا؟ الحديث هذا يدل على الوضوء، والحديث الآخر يدل على عدم الوضوء، واختلف المذاهب في الترجيح بين الحديثين، وأكثرها على حديث الأثر.

قال حدثنا مسدد، قال حدثنا ملازم بن عمرو الحنفي، قال عبد الله عن قيس بن دليج فقال: يا نبي الله، ما ترى في أمر الرجل إذا كره بعدما يتوضأ؟ فقال: «هل هو إلا برضعة أو منه؟». مسكت رأسك، وهذا نحن من لحمك، لكن كما قلنا، في خلاف في فهم حديثين أو أيهما أرجح.

قال أبو داود: رواه هشام بن حسان وسفيان الثوري وشعبة بن عيينة ومحمد بن جابر عن قيس بن دليج، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا محمد بن جابر عن قيس بن دليج عن إسناده ومعناه.

قال: باب الوضوء من لحوم الإبل. قال عثمان بن أبي: يتوضأ من لحوم الإبل إذا أكلتها. قال حدثنا أبو معاوية، قال حدثنا الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازم قال: سئل رسول الله ﷺ عن الوضوء من لحوم الإبل فقال: «توضأ منها»، وسئل عن لحوم الغنم فقال: «لا تتوضأ منها»، وسئل عن الصلاة في مرابط الإبل فقال: «لا تصلوا في مرابط الإبل فإنها من الشياطين»، وسئل عن الصلاة في مرابط الغنم فقال: «صلوا فيها فإنها بركة».

قال: باب الوضوء من مسح اللحم النيء. قال حدثنا محمد بن العلاء، من إبل أو من غيرها، لكن هذا منسوخ. وأيوب بن محمد الرقي وعمرو بن عثمان الحمصي، قالوا حدثنا مروان بن معاوية، قال أخبرنا هلال بن ميمون الجهني، قال عن عطاء بن يزيد، قال هلال: لا أعلمه إلا عن أبي سعيد. وقال أيوب وعمرو: أراه عن أبي سعيد، أن النبي ﷺ مر بغلام وهو يسلخ شاة، فقال له رسول الله ﷺ: «تنحَّ حتى أريك»، فأدخل يده وأراه كيف يسلخ الشاة. شوف النبي ﷺ حتى سلخ الشاة، يتقن مهارات الحياة. قال: فأدخل يده بين الجلد واللحم، فدحى سبيله حتى توارت إلى الإبط، ثم مضى فصلى. الأمر في حديثه لم يمس ماءً.

وعن هلال، من الميتة، قال حدثنا عبد الله وسلمة، قال حدثنا سليمان بن بلال، عن جعفر، عن أبيه، عن جابر، أن رسول الله ﷺ مر بالسوق، والناس في المدينة، فمر بجذع ميت فتناوله فأخذه بذنبه، ثم قال: «أيكم يحب أن هذا له؟» وساق الحديث، وساق الحديث طويل، أن هذه الدنيا مثل الميتة.

نكمل بعد الصلاة إن شاء الله، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. وصلنا حديث رقم 187، باب في ترك الوضوء مما مست النار، أي اللحم الذي مسته النار. نسخ الوضوء منه، كان النبي ﷺ يتوضأ من كل لحم طبخ على النار، سواء بقر أو لحم غنم، ثم نسخ ذلك، وبقي الوضوء من لحم الإبل.

عند الحنابلة فقط، وأما فحتى نحن، الأبل نسخ عندهم الوضوء منه أيضًا.

بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى: باب في عبد الله بن مسلمة؛ أن رسول الله ﷺ أكل لحمًا ولم يتوضأ. قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن سليمان اللمبري، قال: حدثنا جابر بن شداد عن المغيرة بن عبد الله، عن المغيرة بن شعبة قال: ضفت النبي ﷺ ذات ليلة، فأمر بجنب فشواه، وأخذ فخذها أو شيئًا من ذلك، وأخذ الشفرة فجعل يحز لي بها منه. فجاء بلال فأذنه بالصلاة، فألقى الشفرة وقال: «ما له؟ تربت يده!»، وقام للصلاة.

وكان شاربي، فقصّه لي على سواك، أو قال: اقصه لك على شاربي، وكان نطالي فوضع السواك على شاربي. قال: حدثنا بالاحوص، حدثنا سماك عن ابن عباس، قال: أكل رسول الله ﷺ ثم صلى ولم يتوضأ. قال: حدثنا همام عن يحيى بن يعمر عن ابن عباس، أن النبي ﷺ انتهس من كتف ثم صلى ولم يتوضأ.

إبراهيم بن الحسن الخفافي، حدثنا حجاج، قال: ابن جريج، محمد بن كدر، قال: سمعته جابر بن عبد الله يقول: قربت للنبي ﷺ خبزًا ولحمًا، فأكل ثم دعا بوضوء فوضأ، ثم صلى الظهر، ثم دعا بفضل طعامه فأكل، ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ. مما مست النار منسوخ كما سيأتي معنا في الحديث.

قال رحمه الله تعالى: حدثنا موسى بن سهير أبو عمران الرملي، قال: حدثنا علي بن عياش، حدث شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، قال: كان آخر الأمر من رسول الله ﷺ مما غيرت النار. فلا بد من هذا الاختصار من الحديث الأول.

قال: حدثنا أحمد بن عمرو بن صالح، حدثنا عبد الملك بن أبي كريمة، قال: حدثنا ثمامة المرادي، قال: أتى عبد الله بن الحارث بن جزر من أصحاب النبي ﷺ، فمر بنا رسول الله ﷺ في ديار رجل، فمر بلال فناداه بالصلاة، فخرجنا، فمر بنا بجنب على النار، فقال له رسول الله ﷺ: «أصابتها النار؟» قال: نعم، فقال له رسول الله ﷺ: «أصابت ظلمته؟» قال: نعم، قال: «بأبي أنت وأمي!»، فتناول منها بضعة، فلم يزل يأكلها حتى أحرم بالصلاة وأنا أنظر إليه.

وهذا دليل قاطع على أن الأكل من اللحم أو ما شابه ذلك المشوي لا ينقض الوضوء، لأنه أكل قطعة لحم ولكن حتى دخل في الصلاة، إلا أن هذا السياق فيه ضعفان.

قال رحمه الله تعالى: باب التجديد في ذلك. حدثنا يحيى، قال: قال رسول الله ﷺ: «الوضوء مما أنضجت النار». سفيان بن سعيد بن المغيرة، حدثنا أنه دخل على أم حبيبة فسقته، ألا أتوضأ؟ إن النبي ﷺ قال: «توضؤوا مما غيرت النار» أو «أقلسته النار». قال أبو داود: هذا دقيق القمح كان على النار حتى يصبح صديقًا، وهذا بالتالي يعم حتى غير اللحوم، أنه كان يتوضأ من كل ما مسته النار سواء كان لحمًا أو غير لحم، لكن كما قلنا هذا كله منسوخ.

قال رحمه الله تعالى: باب الوضوء من اللبن. حدث عن عقيل عن الزهري، قال: «أن له دسمة»، والمراد بالوضوء من اللبن أي المضمضة، وليس الوضوء الشرعي؛ المراد بكلمة الوضوء هنا المضمضة بالتحديد وليس الوضوء الشرعي.

قال رحمه الله تعالى: باب الرخصة في ذلك. قال: حدثنا عثمان بن بشيب عن زيد بن الحباب، عن المطيع بن راشد، عن توبة العنبري، أنه سمع أنس بن مالك يقول: إن رسول الله ﷺ شرب لبنًا فلم يضطجع ولم يتوضأ وصلى. ليست واجبة وإنما يسن. قال زيد: دلني شعبة على هذا الشيخ.

قال رحمه الله تعالى: باب الوضوء من الدم. حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع المباركي، عن محمد بن إسحاق، حدثني صدقت، عن عقيل بن جابر، عن جابر قال: أخرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة ذات الرقاع، فأصاب رجل امرأة رجل من المشركين، فزوجها عليه ﷺ.

في أصحاب محمد ﷺ أثر النبي ﷺ، فنزل النبي ﷺ من زنا، فقام الرجل يكلؤنا فتاحرسنا الليلة، فانتدب رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار، فقال: «أكونا بفم الشعب». فلما خرج الرجلان إلى فم الشعب، المهاجر وقام الأنصاري يصلي، وأتى الرجل فلما رأى شخصه المشرك صار يتربص يريد أن يقتل الحارس، فلما رأى شخصه عرف أنه ربيعة للقوم فرماه بسهم، حتى رماه بثلاثة أسهم، ثم ركع صحابي كان يصلي فدخل فيه، ثم أنبها صاحبه، فلما عرف أنهم خلاص، المهاجر أراد أن يلحقوه، ولما رأى المهاجرين من الدماء قال: سبحان الله! الآن بهتني! أول ما رمى قال: كنت في سورة أقرأها فلم أحب أن أقطعها. هذا حال الصحابة الكرام رضوان الله عليهم.

قال رحمه الله تعالى: هذا يدل على أن الدم لا ينقض، أسهم يعني دم خرج، أليس كذلك؟ فهذا موطن الشاهد، أن هذا الرجل خرج منه دم ولم ينقض وضوءه، وأما من قال إن الدم ينقض الوضوء فله مسالك مختلفة لهذا الحديث.

قال رحمه الله تعالى: باب في الوضوء من النوم. قال: حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرني... أن أحدًا ينتظر الصلاة غيركم؟ فقال: «ليس أحد ينتظر صلاته». هذا يدل على أن النوم المتمكن لا يفسد الوضوء، اللهم إنا مو مضطجعين وإنما ناموا متمكنين كما جاء في روايات أخرى، وكانوا نائمين تخفق رؤوسهم، فنوم المتمكن كجلوسكم هذا لا ينقض الوضوء.

قال رحمه الله تعالى: حدثنا شاهد بن فياض، حدثنا هشام، عن أصحاب رسول الله ﷺ، كانوا ينتظرون عشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضؤون. قال داوود: رواه ابن أبي عروبة. قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا ابن مالك، قال: أقيمت صلاة العشاء فقام الرجل فقال: يا رسول الله إنني حاجة، فقام بعض القوم مع النبي ﷺ حتى عادوا، الصحابة لم يذكروا وضوءًا.

قال رحمه الله تعالى: ابن حرب، وهذا لفظ حديث يحيى عن أبي خالد، رسول الله ﷺ.

النبي صلى الله عليه وسلم حتى لو نام لا ينتقض وضوؤه، وهذا من خواصه صلى الله عليه وسلم: «إن عيني تنامان ولا ينام قلبي». هذا ما عليه أكثر العلماء. قال أبو داود قوله: «والوضوء على من نام مضطجعا» حديث منكر، ولم يروه إلا يزيد الدالاني عن قتادة، وروى أوله جماعة عن ابن عباس ولم يذكروا شيئا من هذا.

وقال: كان النبي صلى الله عليه وسلم محفوظا، وقالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم محفوظا حتى وهو نائم لا ينتقض وضوؤه، كان محفوظا أي وهو نائم لا ينتقض وضوؤه، وهذا من خواصه. وقالت عائشة: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «تنام عيناي ولا ينام قلبي».

وحديث ابن عمر في الصلاة، وحديث القذاة، وثلاثة أحاديث، وحديث ابن عباس: «حدثني رجال مرضيون منهم عمر»، فالمرضيون في الإسناد، منهم عمر، قال أبو داود: وذكرت حديث يزيد الدالاني لأحمد بن حنبل فاستعظمه وقال: ما ليزيد الدالاني يدخل ولا أصحابي الحديث؟

النوم على أي حال ينقض الوضوء، إلا يسير نوم من قائم أو قاعد. أما قضية أنه فقط الوضوء على من نام مضطجعا، فهذا ليس ثابتا عن الدالاني. قال رحمه الله تعالى: في آخرين قالوا حدثنا بقية عن الوضيح بن عطاء عن محفوظ بن علقمة عن عبد الرحمن بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «العين بكاء الوكاء»، يمثل بالقربة فيقول: العينان كأنها غطاء للقربة، إذا نامت عيناك فتحت القربة، قد يخرج ريح وأنت لا تدري، فهذا هو تشبيه للإنسان إذا نام كأنها قربة فتحت يمكن أن يخرج منها أي شيء، هذا معنى العين بكاء الوكاء غطاء.

قال رحمه الله: قال إبراهيم بن أبي معاوية عن حدثه عنه قال قال عبد الله، يعني إذا داست قدمك على أذى غير نجاسة، أما إذا كان نجاسة فلا يصلح، لا يصلح إذا كان نجاسة يجب أن تزيلها قبل الصلاة.

وثيابهم طويلة، فالسنة أن لا تربط شعرك إذا صليت إذا كان شعرك طويلا، وإلا تربط ثيابك، وخلي شعرك يسجد معك وثيابك تسجد معك، هذه هي سنة النبي صلى الله عليه وسلم، أما من شعره قصير فكحال حاله.

وقال رحمه الله تعالى: باب في الصلاة، حدثنا عثمان بن أبي بشير، حدثنا جرير بن عبد الحميد عن عاصم الأحوال عن عيسى بن حطان عن ابن سلام عن علي بن طرق قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا فساء أحدكم في الصلاة فلينصرف فليتوضأ فليعد الصلاة».

قال رحمه الله تعالى: باب في المذي، حدثنا عبيدة بن حميد بن الربيع عن الحسين بن قبيس فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تفعل، إذا رأيت المذي فاغسل ذكرك وتوضأ وضوءك للصلاة». أخبره النبي صلى الله عليه وسلم أن المذي يوجب غسل الذكر والوضوء، وانتهى الأمر. وإذا فُضح الماء فاغتسل، وأما فقت الماء فهو الإملاء لأن الإملاء يكون بالقذف.

قال رحمه الله تعالى: حدثنا عبد الله عن مالك، أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل إذا دنى من أهله فخرج منه الذي عليه، فإن عندي ابنتي وأنا أستحي أن أسأله، فاستحى أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم لأن علي من زوجته وهو ابن النبي صلى الله عليه وسلم. قال المقداد: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: «إذا وجد أحدكم ذلك فلينضح فرجه وليتوضأ وضوءه للصلاة».

عن هشام بن عروة بن أبي طالب، قال المقداد وذكر نحو هذا، قال فسأله المقداد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ذكرك وأنثيَّي»، هذا فيه زيادة الأنثيين، الخصيتان، وهذا أخذ به السادة الحنابلة: يغسل ذكره وخصيتيه وليس فقط الذكر، لكن في خلاف في هذه اللفظة بين الفقهاء.

قال رحمه الله تعالى: قال أبو داود: رواه ثوري وجماعة عن هشام بن عروة عن مقداد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وليس صحيح أن عليا طلب من المقداد أن يسأل له، وعلي لم يسأل مباشرة، قال حدثنا عن النبي، وحديثه عن علي بن أبي طالب قال: قلت للمقداد... فذكر معنا أبو داود وروى المفضل بن فضالة وابن عينة عن هشام عن أبيه عن المقداد عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر أنثيين.

قال أحد: كنت ألقى من المذي شدة وكنت أكثر الاغتسال، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: «إنما يجزيك من ذلك الوضوء».

حدث معاوية بن صالح عن الحارث بن حكيم، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يوجب الغسل وعن الماء يكون بعد المني، فقال: «ذاك بعض الماء»، يعني عن المذي، إذا خرج المذي بعد المني ما حكمه؟ وتوضأ وضوءك للصلاة.

حدث محمد بن بكار، حدثنا مروان، حدثنا الحارث بن حكيم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟» قال: «لك ما فوق الإزار»، وذكر ما يحل للحائض أيضا. الصحيح أنه يفعل كل شيء إلا الجماع، لكن هذا الرجل قيل إن النبي صلى الله عليه وسلم منعه أن يباشر امرأته إلا فوق الإزار لأنه كان شديد الشهوة، فخشي أنه إذا أذن له أن يقترب منها مص الجسد بالجسد أن يقع في الخطأ، فلذلك قال له: «لك ما فوق الإزار»، لهذا الرجل بالتحديد، هذا أحد الأوجه وهو أقربها والله أعلم.

قال رحمه الله: بقية عن سعد الأطرش وهو ابن عبد الله عن عبد الرحمن بن عائذ، قال هشام وهو ابن قرط أمير حمص، المعاذ بن جبل قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يحل للرجل من امرأته، قال فقال: «ما فوق الإزار، والتعفف عن ذلك أفضل»، قال أبو داود: وليس بالقوي.

قال رحمه الله تعالى: باب في الأكاسب، قال حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا الوهاب عمرو بن الحارث عن ابن شهاب قال: حدثني بعض من أرضى أن سهلاً بن سعد يخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما جعل ذلك رخصة للناس في أول الأمر لقلة الثياب، ثم أمر بالغسل ونهى عن ذلك.

أبو داود، عن الماء من الماء، قال: حدثنا محمد بن مهران الرازي، حدثنا المبشر الحلبي، عن محمد بن أبي غسان، أنا حازم بن سعد.

الفائدة: أن يجامع الإنسان أو أن يحاول الجماع ولكن لا ينزل، هل يجب الغسل إذا التقى الختانان؟ نعم. في بداية الإسلام كان لا يجب الغسل إلا إذا حدث إنزال، ثم نُسخ ذلك وأصبح يجب الغسل من الجماع حتى ولو لم يحدث إنزال، كما جاء في حديث عائشة: «إِذَا مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ»، وسيأتي معنى ما يدل على ذلك.

قال رحمه الله تعالى: حدثنا الذين كانوا يفتون أن «الماء من الماء» كانت رخصة رخصها رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني الغسل من المني فقط، فإذا جامعته ولم تنزل منيا لا يجب عليك الغسل، هذه فتوى قديمة ثم نسخت بما هو مشهور أن الجماع دائماً يوجب الغسل.

ثم أمر بالاغتسال. قال: حدثنا هشام بن إبراهيم الفراهيدي، حدثنا هشيم، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِذَا الْتَقَى الْخِتَانُ بِالْخِتَانِ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ».

وكان أبو سليمان يفعل ذلك، وبقي على الفتوى القديمة لأنه لم يبلغه النسخ، وهذا ممكن.

قال رحمه الله تعالى: باب في الجنب يعود حدثاً. حدثنا إسماعيل، حدثنا حميد بن أنس، عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف على نسائه في غسل واحد. قال أبو داود: واحدة بغسل واحد بعد أن فرغ من جميعهم. قال أبو داود: هكذا رواه هشيم بن زيد عن أنس، ومعمر، عن قتادة، عن أنس، وصالح بن أبي الزبير، عن الزهري، كلهم على أن النبي صلى الله عليه وسلم غسل الوضوء عند أول واحدة، ثم هذا للثانية، ثم الثالثة، ثم الرابعة، وكفاه غسل واحد من الجميع.

قال رحمه الله تعالى: باب الوضوء لمن أراد أن يعود حدثاً. حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن أبي رافع، عن عمته سلمى، عن أبي رافع، عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه ذات يوم طاف على نسائه، يتوضأ عند هذه وعند هذه. يا رسول الله! ألا تجعله غسلاً واحداً؟ قال: «هذا أزكى وأطيب وأصغر». قال أبو داود: هذه ليلة أخرى اغتسل عند كل واحدة منهن، هذه ليلة أخرى، بالتالي هذا جائز وهذا جائز. قال أبو داود: حديث أنس نص أصح من هذا.

قال: حدثنا عمرو بن حفصة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يُعَاوِدَ فَلْيَتَوَضَّأْ بَيْنَهُمَا». جامع الإنسان أهله ثم ترك، ثم بدا لهم أن يجامع مرة أخرى، فالأكمل أن يتوضأ بين الجماعين.

قال رحمه الله تعالى: عن عبد الله بن عبد الله بن عمر أنه قال: ذكر عمر بن الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه تصيبه الجنابة من الليل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذا هو الأكمل، هذه السنة».

قال رحمه الله تعالى: باب الجنب يأكل وهو جنب. حدثنا محمد بن الصباح البزاز، حدثنا ابن المبارك، عن يونس: غسل يديه. ياكلها وهو جنب، غسل يديه، وستأتي الرواية التي تريان ويتوضأ ويغسل يديه. قال أبو داود: ورواه ابن وهب عن يونس، فجعل قصة الأكل قول عائشة مقصورة، رواه صالح بن أبي الزبير كما قال ابن المبارك، إلا أنه قال عن عروة أو أبي سلمة، رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم كما قال ابن المبارك.

قال: باب من قال الجنب يتوضأ إذا أحدث. حدثنا يحيى، عن الأسود، عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يأكل أو ينام توضأ، تعني وهو جنب. أن تتوضأ وهذا لا يعرف الكثير من الناس، يكون جنب يأكل لا يتوضأ ثم يأكل، هذه السنة.

قال رحمه الله تعالى: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا عطاء الخراساني، رخص للجنبي. قال أبو داود: بين يحيى بن يعمر، وأبي عمار بن ياسر في هذا الحديث، وقال علي بن أبي طالب وابن عمر وعبد الله بن عمرو: الجنب إذا أراد أن يحدث يتوضأ.

قال رحمه الله تعالى: يعني تحويل إسناد، يعني أبو داود يسوق إسناداً ثم يعود فيسوق إسناداً آخر، فهذه رمزية لتحويل الإسناد. قال: حدثنا غصن، عن غضيف بن الحارث: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنابة في أول الليل أو في آخره. قالت: ربما في آخره. قلت: والله أكبر، الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة. رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أول الليل وربما في آخره. قالت: ربما جهر به وربما خفت، قلت: والله أكبر، الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة.

قال رحمه الله: عن أبي عمرو بن جرير، عن عبد الله بن نجي، عن أبيه، عن علي، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ وَلَا جُنُبٌ». هنا شأن حقيقة المشهور لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب أو صورة، وكانت الجنابة، لا تدخل الملائكة بيوتهم.

عن الأسود، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام من غير أن يمسها. قال أبو داود: حدثنا حسن بن علي، يقول هذا الحديث.

عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج من الخلاء فيتمسح بها، فقال: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج من الخلاء يقرؤنا القرآن ويأكل معنا اللحم، ولم يكن يحجبه أو يحجزه عن القرآن شيء إلا الجنابة». يعني هذا يدل أن الجنب لا يجوز أن يقرأ القرآن لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يحجزه عن القرآن شيء إلا الجنابة.

قال رحمه الله تعالى: باب الجنب. رسول الله صلى الله عليه وسلم في طريق من طريق المدينة وهو جنب، فاختلست الصلاة. فقال: «سبحان الله! إن المسلم لا ينجس». إن الصحابة كانوا يظنون، فعلمهم أن الجنب ليس نجساً.

قال رحمه الله تعالى: باب الجنب يدخل المسجد. حدثنا عبد الواحد، أن الجنب يدخل المسجد. حدثنا أفلت بن خليفة، حدثته جسرة بنت دجاجة، قالت: سمعت عائشة تقول: جاء رسول الله ﷺ...

صلى الله عليه وسلم ووجوه بيوت أصحابي شارعه في المسجد، فقال له وجه هذه الصحابة أبوابها كانت تدخل في المسجد مباشرة، هذا في بداية الأمر. قال صلى الله عليه وسلم: «وجهوا البيوت عن المسجد». ثم دخل النبي صلى الله عليه وسلم ولم يصنع لقوم شيئًا رجاء تنزل فيهم رخصة، فخرج إليهم فقال: «وجهوا هذه البيوت عن المسجد، فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب». والجنب لا يجوز أن يلبثوا في المسجد، لكن يجوز لهم المرور والعبور، وأما اللبث فلا يجوز.

قالوا: إذا توضأ الجنب، يجوز؟ قال: يجوز، وغير ذلك لا يجوز.

قال رحمه الله تعالى: قال أبو داود، هو فليت العامري، أنا باب في الجنب يصلي بالقوم وهو جنب، قال حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد عن زياد، لا أعلم عن الحسن، عن الحسن: «رسول الله صلى الله عليه وسلم دخلنا في صلاة الفجر فأومأ بيده: عن مكانكم»، ثم جاء رأسه يقطر، فصلى بهم، أراد أن يصلي بهم، تذكر أنه جنب فقالوا: «مكانكم». لكن وقع الخلاف هل قال لهم ذلك قبل أن يشرع في الصلاة أو بعد أن شرع في الصلاة؟ والأكثر على أنه فعل ذلك قبل أن يشرع. لكن ستأتي روايات ظاهرها أنه قال لهم ذلك بعد أن شرع في الصلاة، ومن هنا وقع خلاف في العديد من المسائل.

قال رحمه الله تعالى: «إني كنت جنبًا»، قال بنود رواه، قال: «فلما قام في مصلاه وانتظرنا أن يكبر، قال: كما أنتم»، انتظرنا أن نكبر، انصرف، ظاهرها أنه لم يكبر بعد. وأبو يعلى وابن عون وهشام عن محمد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فكبر». ثم رجع إلى بيته فخرج علينا ينطف رأسه قد اغتسل ونحن صفوف، وهذا لفظ ابن حرب. وقال عياش في حديثه: «فلم نزل قيامًا ننتظره حتى خرج علينا وقد اغتسل».

قال رحمه الله تعالى: باب الرجل يجد بللاً في منامه في ملابسه، هل يغتسل أم لا يغتسل؟ هو غير متذكر، يحكي أنه وجد بللاً في ثيابه، معروف أنه يغتسل.

قال رحمه الله تعالى: حماد بن خالد بن الخياط، حدثنا عبد الله العمري، عن عبيد الله، عن القاسم، عن عائشة قالت: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يجد البلل ولا يذكر؟ احتلالًا عن الرجل يرى أن قد احتلت البلاء، قال: «لا يحتم». لكنه لم يجد بللاً هل يغتسل؟ لا يغتسل، العبرة بما تراه لا بما تتذكر. فقالت أم سليم: المرأة ترى ذلك، عليها غسل؟ فقال: «نعم، إنما النساء شقائق الرجال»، فكذلك.

قال رحمه الله تعالى: باب المرأة ترى ما يرى الرجل. أنس بن مالك قالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحي من الحق، رأيت المرأة إذا رأت في النوم ما يرى الرجل، هذا في العلم الله لا يستحي من الحق، يعني في باب التعلم. أتغتسل أم لا؟ قالت عائشة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «نعم». قالت عائشة: فأقبلت عليها فقلت: أف لك، المرأة؟ فأقبل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «تربت يمينك يا عائشة»، ومن أين يكون الشبه؟ يدل على أن هذا في النساء قليل، يعني هذا يمكن أن يقع في النساء لكنه قليل ليس كحالته في الرجال.

قال رحمه الله تعالى: قال أبو داود، وكذا عروة، وهو عقيل وزبيدي ويونس بن أبي ذئب، عن الزهري، عن الزهري وابن أبي الوزير عن مالك عن الزهري، ووافق الزهري ومسافر، قال كان عروة عن عروة عن عائشة، وأمه هشام بن عروة، فقال عن عروة عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال رحمه الله تعالى: عائشة رضي الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء هو الفرق من الجنابة. قال أبو داود: والإناء الفرق، وهذا يتسع لكمية كبيرة. قال أبو داود: قال معمر الزهري في هذا الحديث: قالت كنت أقتسم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد فيه قدر الفرق. قال أبو داود: وروى ابن عيينة نحو حديث مالك. فقال أبو داود: سمعته أحمد بن حنبل يقول: الفرق رطل، وسمعته يقول: صعب بن أبي ذئب خمسة أرسطال وثلث، قال: فمن قال ثمانية أبطل، قال: ليس ذلك بمحفوظ. قال: وسمعت أحمد يقول: من أعطى في صدقة الفطر إلى هذا خمسة أرسطال وثلث، قيل الصيحاني ثقيل، قال الصيح أطيب، قال: لا أدري من أنواع التمور طيب.

قال رحمه الله تعالى: باب الغسل من الجنابة. حدثنا زهير، حدثنا أبو إسحاق، حدثني سليمان، يتكلمون عن مسائل قديمة، أن هذا بالرطل، هذه كلها حسابات قديمة اليوم ما أعرفها.

عن جبير بن مطعم أنهم ذكروا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم الغسل من الجنابة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما أنا فأفيض على رأسي ثلاثة» وأشار بيديه كلتيهما. محمد بن عاصم عن حضرة عن القاسم عن عائشة قالت: «على رأسه وسائر جسده»، كفاه غسل الجنابة لا يحتاج إلا إلى ذلك، طبعًا مع المضمضة والاستنشاق عند بعضهم. قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة دعا بشيء نحو الخلافة، أخذ بكفه فبدأ بشقونه فيه اللبن، فبدأ بشق رأسه الأيمن ثم الأيسر ثم أخذ بكفيه فقال بهما على رأسه.

حدثنا نجومي بن عمير، أحد بني تيم الله بن ثعلبة، قال: دخلت مع أمي وخالتي على عائشة، سألتها إحداهما: كيف كنتم تصنعون عند الغسل؟ قالت عائشة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال رحمه الله تعالى: أحدهما سليمان بن حرب الواشحي ومسدد، قال حدثنا عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة. هنا يبدأ الغسل المفصل للنبي صلى الله عليه وسلم، قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة، قال سليمان: يبدأ فيفرغ بيمينه على يده اليمنى ثم أتى بماء، فيغسل فرجه، ثم بعد ذلك بدأوا بماذا؟ يأخذ الماء فيغسل فرجه مما وصله من مني أو ما شابه ذلك. قال مسدد: يفرغ على شماله، وربما كان يقوم بالشمال وليس باليمين، وربما كان عن الفرج، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ثم يدخل يديه في الإناء.

قال رحمه الله تعالى: عمرو بن علي الباهلي، حدثنا محمد بن أبي عديّن، حدثنا سعيد عن أبي معشر، عنه النخعي، عن الأسود، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يغتسل من الجنابة بدأ بكفيه فغسلهما، ثم غسل مرافقه وأفاض عليهما.

الساكنة التي لا يصلها الماء إلا باليد، كتحت الإبط والأماكن هذه المخفية في الجسد. فإذا ألقاهما أهوى بهما إلى حائط، ثم يستقبل الوضوء ويفيض الماء أعلى رأسه.

قال حسن بن شوكر: حدثنا شيء نفسه، ولعل هنا -والله أعلم- أظهر الفرج؛ لأنه قال: «وأفاض عليه الماء، فإذا أنقاهما أهوى بهما إلى...» يعني بعد أن يغسل فرجه بيده يضرب بيده حائطًا أو ترابًا لينظفها مما مسه من الفرج.

قال رحمه الله: لكن ليس المراد بها الآباء، المراد بها الفرج. قال حدثنا الشعبي، قال قالت عائشة: «لئن شئتم لأرين لكم أثر يد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحائط حيث كان يتصل من الجنابة».

قال حدثنا عبد الله بن داود، عن الأعمش، عن سالم، عن قريب، قال حدثنا ابن عباس، عن خالته ميمونة، قالت: «قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: به من الجنابة، فأكفا الإناء على يده اليمنى مرتين أو ثلاثة، ثم صب على فرجه بشماله، ثم ضرب بيده الأرض، فقصمهما، ثم مضمض وجهه ويديه، ثم صب رأسـه والجسد، ثم تنحى ناحية وجهه ويديه». ولم يقل: «وتوضأ وضوءه للصلاة»؛ بخلاف حديث عائشة، فحديث ميمونة قال: «غسل وجهه ويديه» ولم يقل: «يتوضأ وضوءه للصلاة»، وأجلّ غسل الرجلين. هذا هو الفرق بين حديث ميمونة وعائشة في هذه الجزئية.

قال: ثم تنحى ناحية رجليه فناولته المنديل فلم يأخذه، وجعل ينفض الماء عن جسده. فذكرت ذلك لإبراهيم، فقال: «كانوا لا يرون بالمنديل بأسًا، ولكن كانوا يكرهون العادة للإنسان أن يستعمل المناديل، ويعتبرون ذلك شيء من الترف». لكن لو استعملت المنديل أو المنشفة والبشير.

قال رحمه الله تعالى: قلت لعبد الله بن داود: «كانوا يكرهونه للعادة؟» فقال: «هكذا هو، ولكن وجدته في كتاب». قال: حدثنا المحسن بن عيسى الخرساني، حدثنا ابن أبي فديك، عن ابن أبي دائماً، عن شعبة، قال: «إن ابن عباس كان إذا اغتسل من الجنابة يفرغ بيده اليمنى على يده اليسرى سبع مرات، ثم يغسل فرجه وفنسه مرة»، فسالني: «كم يفرغ؟» فقلت: لا أدري، فقال: «لا أمه لك! وما يمنعك؟ ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يفيض على جلده الماء»، ثم يقول: «هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم». فالمنشور حديث ميمونة وعائشة، أما قضية الإفراغ سبع مرات فهذا لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم.

قال: «وغسل البول من الثوب سبع مرارًا، فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل حتى جعلت الصلاة خمسة، من الجنابة مرة وغسل البول من الثوب مرة». قال حدثنا الحارث بن وجيه، حدث مالك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن تحت كل شعرة جنابة، فاغسلوا الشعرة وأنقلوا البشر». يجب أن إذا غسلت أن تصل إلى أصول الشعر، ولا تكتفي بالمسح. قال أبو داود: الحارث حديثه منكر وهو ضعيف.

قال رحمه الله تعالى: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من ترك موضع شعره من جنابة لما يغسلها، فعل به كذا وكذا من النار، به في كذا وكذا». وهذه تدل على أن الأمر شديد. قال: علي فمن ثم عاديت رأسي، الموضوع صعب ولازم نار. قال: «ثم عاديت رأسي ثلاثًا وكان يجوز شعره».

قال رحمه الله تعالى: باب في الوضوء بعد الغسل. عن الأسود، يعني عائشة، قالت: «الركعتين صلاة الغدا بعد الغسل». قال رحمه الله تعالى: باب في المرأة هل تنقض بالغسل عن الوضوء؟ لأنه وصله كان يتضمن وضوءًا، فإذا نويت بغسلك الوضوء لا يجزئك ذلك.

«يا رسول الله، امرأة أشد ظفر رأسها»، أفهمنا عليه، ثلاثة بدون حاجة أن تفك الضفائر، هذا في الجنابة؛ أما في الحيض فكثير من أهل العلم قالوا: شعر رأسها للحيض، لغسل الحيض، أما لغسل الجنابة فلا حاجة لتكراره، فمن باب التسهيل عليها.

قال رحمه الله تعالى عن الحديث، قالت فسالته عنها النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه، قال: «فيه واغمزي قرونك عند كل حفنة». زيادة مفيدة؛ يعني لا تكتفي فقط بإدارة الماء، بل كلما صببت الماء بدها تمسك ضفائرها وتفرك حتى يصل الماء إلى الداخل، لا تكتفي فقط بإدارة الملابس، تغمز الخروج، يعني تمسكها بيدها هكذا حتى يصل الماء إلى الشعر الملفوف.

قال رحمه الله تعالى: حدثنا إبراهيم النافع، عن الحسن، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: «كانت إحدانا إذا أصابتها جنابة أخذت ثلاث حفنات هكذا»، تعني بكفيها جميعًا، «فتصب على رأسها، وأخذت بيد واحدة فصبتها على هذا الشق، والأخرى على الشق الآخر». هذا كل الغسل؛ إدارة ماء على الشعر ثم على البدن، وانتهى الأمر مع المضمضة والاستنشاق.

قال رحمه الله تعالى: حديث النصر بن علي، حدثنا عبد الله بن داود، عن عمر بن سويد، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة، قالت: «كنا علينا الضباب ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم». الضباب هي الأشياء التي أنتم تضعونها على شعوركم مثل الجل وما شابه ذلك. كانوا يضعون قديمًا العسل وما شابه ذلك من مثبتات الشعر، فيجوز للإنسان أن يغتسل حتى ولو كان عليه شيء من المثبتات، بشرط أن تكون هذه المثبتات لا تمنع وصول الماء، أما إذا كانت مادة تمنع وصول الماء فلا يجوز.

قال رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: قرأته في أصل إسماعيل، قال ابن عوف، وحدثنا محمد بن إسماعيل، عن أبيه، في كتابه إسماعيل، قال عن أبيه، حدثني بن عبيد، قال أفتى جبير بن نفيري عن القسم، النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: «أما الرجل فلينشر رأسه فليغسله حتى يبلغ أصول الشعر، وأما المرأة فلا عليها، لا تنقضه، لتغرف على رأسها ثلاث غرفات بكفيها».

قال رحمه الله: يغسل رأسه بالخطمي. أحداث اليوم تستعملون ما شاء الله الشامبو وأشياء هذه، والخطمي مادة مثل الصابون كانوا يستعملونها.

قال رحمه الله تعالى: محمد بن جعفر بن زياد، حدث شريف عن قيس، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يغسل رأسه وهو جنب، يكتفي بذلك ولا يصب عليه الماء. قال رحمه الله: ليس ماء.

قال رحمه الله تعالى: باب فيما يفيض بين الرجل والمرأة. قال أحدثنا محمد بن رافع، حدثنا شريف عن قيس، الرجل من بني سوات بن عمرو، عن عائشة، فيما يفيض من الرجل والمرأة من الماء، قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ كفة من ماء يصب على الماء، ثم يأخذ كفًا من ماء ثم يصبه عليه». وصل الرجل شيء من ماء المرأة أثناء العلاقة الزوجية، أو وصل المرأة شيء من ماء الرجل ومنيه، يكتفى بغسله، فكلاهما طاهر، هذا المراد.

قال رحمه الله تعالى: باب مواكلة الحائض ومجامعتها الأحداث.

رسول الله ﷺ، ويسألونك عن المحيض، يقول: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: 222] إلى آخر الآية. فقال رسول الله ﷺ: «جميعهن في البيوت، واسمعوا كل شيء غير النكاح عن غير الجماع».

فقالت اليهود: ما يريد هذا الرجل أن يدعى شيئاً من أمرٍ أخلفنا فيه؟ فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر إلى النبي ﷺ فقالوا: يا رسول الله، إن اليهود تقول كذا وكذا. فقالوا: هذا محمد ﷺ يريد أن يخالفنا في كل شيء. فاستنبط أسيد لليهود الغامض، فقال: يا رسول الله، شو رأيك؟

فتمعر وجه رسول الله ﷺ؛ قد وجد عليهما، فخرجا فاستقبلتهما بهدية من لبن، فبعث في آثارهما فسقاهما، فلم يجد عليهما شيئاً من اللبن، فعرفنا أنه لم يأخذ في خاطره على أسيد لما قال هذا الكلام.

قال حدثنا عبد الله: أكل اللحم تنهرسها نفساً من الفخذ مباشرة، فأعطيه النبي ﷺ في الموضع الذي فيه، ووضع عائشة فمها، وهذا من أخلاقه ﷺ؛ فيضع فمه في الموضع الذي كانت تشرب منه. قال حدثنا محمد بن كثير، حدثنا سفيان، عن منصور بن عبد الرحمن، عن صفية، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يضع رأسه في حجري فيقرأ وأنا حائض.

قال رحمه الله تعالى: أنتم تعرفون نفسية المرأة، وكيف تكون صعبة شوية. قال رحمه الله تعالى: باب الحائض تناوله من المسجد. قال: أحداث تناولا؛ يجوز أن تأخذ تناولا لشيء من المسجد وتخرج مرورا وليس مكثاً.

قال حدثنا أبو معاوية عن عائشة قالت: قال لي رسول الله ﷺ: «إن حيضتك ليست في يدك». يعني لا مشكلة في الفرج، لو ناولتيني بيدك.

قال رحمه الله تعالى: باب الحائض لا تقضي الصلاة. أحداث أن امرأة سألت عائشة: أتقدم الصلاة؟ فقالت: «أحرورية!»، أنت! لقد كنا نحيد عند رسول الله ﷺ. كنّ من الخوارج، تكن ترى أن المرأة عليها أن تقضي الصلاة وهي حائض، أي بعد أن تفرغ من حيضها عليها أن تقضي الصلاة. عن أيوب، عن معاذة العدوية، عن عائشة بهذا الحديث، وزاد فيه: «فنؤمر بقضاء الصوم ولنؤمر بقضاء الصلاة»، على الرهبان الحائط.

حدثنا يحيى عن شعبة، حدثنا الحكم، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن علي بن عباس عن النبي ﷺ بدينار ذهبي. والدينار الذهبي 4.25 غرام ذهب اليوم، وهو عبارة عن أربعة فاصلة خمسة وعشرين غراماً. والذي يذبح مراته وهي حائض كفارته أن يتصدق بدينار أو بنصف دينار من الذهب في هذا المقدار من الغرامات في الحساب المعاصر.

قال رحمه الله تعالى: قال أبو داود: الرواية الصحيحة؛ قال دينار أو نصف دينار. ربما علي بن الحكم البناني عن أبي الحسن الجزري: في أول الدم فدينار، وإذا أصابها في انقطاع الدم في النصف تصدق. إذا جمعها في آخر أيام بنصف دينار، هذا التفصيل من ابن عباس، لكن الحديث جاء بالتخيير وليس بهذا التفصيل.

قال أبو داود: وكذلك قال ابن جريج عن عبد الكريم. أحدثنا محمد بن صباح البزاز، حدثنا شريف، عن مقسم، عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: «إذا وقع الرجل بأهله فليتصدق بنصف دينار». قال أبو داود: وكذا قال علي بن بادي. وروي عن وادعة بن أبي مالك، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن عن النبي ﷺ قال: «أمره أن يتصدق بنصف دينار»، هذه الرواية ليست مشهورة.

قال رحمه الله تعالى: باب يصيبه منها دون الجماع، وهي حائض، ما دون الجماع، الصحيح أنه يجوز. قال رحمه الله تعالى: عن ندبة مولاة ميمونة، عن ميمونة أن رسول الله ﷺ كان يباشر امرأته من النساء وهي حائض، إذا كان عليه إزار إلى أنصاف فخذيه أو الركبتين تحتجز به.

قال رحمه الله: إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: رسول الله ﷺ إذا كانت حاضرة أن تتزل ثم يضاجعها زوجها. وقال: أحدثنا عن جابر بن صبيح، سمعت خلاف الهجري، قال: سمعت عائشة تقول: كنت أنا ورسول الله ﷺ نبيته في الشعار، في الشعار الواحد اللحاف خفيف، هذا شيء خفيف، كأن اللحاف الموضع على المرأة مثل لحاف خفيف رقيق.

قال رحمه الله تعالى: كنت أنا ورسول الله ﷺ نبيته في الشعار الواحد وأنا حائض، فإن أصابني شيء غسل مكانه ولم يعد، ثم صلى.

قال رحمه الله تعالى: حدثنا عبد الله عن عبد الرحمن، عن علي بن زياد، عن عمارة بن غراب، قال: إن عائشة حدثتني، نزلت عائشة لزوجها إلى فراش واحد، قالت تخبرك بما صنع رسول الله ﷺ، دخل مسجده -تعني مسجد بيته- فلم ينصرف حتى غلبتني عيني وأوجعني البرد، فقال: «ادني مني»، فقلت: إني حائض، فقال: «وأن أكشفي عن فخذيك؟»، فكشفت فخذي، فوضع خده وصدره على فخذيها وحنيت عليه حتى دفا وأنام.

قال حدثنا سعيد بن عبد الجبار، عن عمارة بن عمار، عن أم ذرّة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كنت إذا حُضت ونزلت عن المِطْهى على الحصير، فلم نكن نُبعد رسول الله ﷺ، نزلت من الفراش على الحصيرية التي على الأرض، فلم نكن نُبعد رسول الله ﷺ ولم نعد منه حتى نطهر. هذا ضعيف، الصحيح أنهم ينامون معهم في شعورهم.

قال رحمه الله تعالى: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن أيوب: أن النبي ﷺ كان يلقي على فرجها ثوبه، أن يكون غير ذلك. قال حدثنا عثمان، عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله ﷺ يأمرنا في فوُضنا حيضنا أن نتزل ثم يباشرنا أرْبَةً كما كان رسول الله ﷺ.

قال رحمه الله تعالى: باب المرأة... لأن بعض الناس لا يملك شهوته، فإذا اقترب كثيراً يخشى أن يقع في الجماع.

قال رحمه الله تعالى: باب المرأة تستحاض، ومن قال تترك الصلاة في عدة الأيام التي كانت تحيض فيها. حدثنا مالك عن نافع، أن النبي ﷺ قال عن المرأة والاستحاضة: «إنما هي عرق ينفر دماً»، فتصبح دائماً يأتيها الدم طوال الشهر؛ هذه كيف تفعل؟ كيف تحسب أيام حيضها؟ أيام حيضها هي أيام العادة التي اعتادتها، خلاص تحسب هي عادتها سبع أيام، تمكث السبع أيام لا تصلي، وإذا رأت الدم بعد ذلك تغتسل وتصلي ولا حرج.

نعم، قال رحمه الله تعالى: عن زوج النبي ﷺ أن امرأة الدم، على عهد رسول الله ﷺ، فقال لها: «لتنظر عدة الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها، فلترك الصلاة قدر ذلك من الشهر، فإذا خلفت ذلك فلتغتسل، ثم لتستثمر بثوب، ثم لتصلِّ على حساب عادتها».

قال رحمه الله تعالى: ويزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن موهب قال: حدثنا ليث عن نافع عن سليمان بن رجل، فذكر معناه قال: فإذا خلفت ذلك وحضرت الصلاة فلتغتسل. قال: فإذا خلفتها وحضرت الصلاة فلتغتسل، وساقه بمعنى. قال رحمه الله: إبراهيم حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثناها قال: فلتترك الصلاة قدر ذلك، ثم إذا حضرت الصلاة ولتستثمر بثوب ثم تصلي.

قال رحمه الله: عن أم سلمة بهذه القصة، قال فيها: تترك الصلاة وتغتسل فيما سوى ذلك التي كانت تحيض. حماد بن زيد عن أيوب في هذا الحديث، قال: فاطمة بنت أبي حبيش، يقولون هؤلاء فاطمة بنت أبي حبيش من التي استحاضت أيام النبي ﷺ استحاضة شديدة، فنزلت فيها الكثير من الأحكام المتعلقة بالاستحاضة. طبعاً أيضاً هناك ثلاث نساء: زينب بنت جحش، وأختها حَمْلة بنت جحش، وأختها الثالثة أم حبيبة بنت جحش، هؤلاء الثلاث نساء أخوات كلهن أصابهن استحاضة شديدة، فنزلت فيهن أحكام الاستحاضة.

نعم، قال رحمه الله تعالى: حدثنا خطيب بن سعيد، حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن جعفر عن عروة عن عائشة، أنها قالت: إن أم حبيبة سألت النبي ﷺ، أنها سألت النبي ﷺ: رأيت مركنها ملآناً دماً، فقال لها رسول الله ﷺ... (بين أضعاف حديث جعفر بن ربيعة في آخرها)، رواه علي بن عياش ويونس بن محمد.

قال جعفر بن ربيعة، قال رحمه الله تعالى: حدثنا عيسى بن حماد بن عبد الله عن المنذر بن المغيرة بن زهير بن فاطمة، رسول الله ﷺ، فقال لها رسول الله ﷺ لما ذلك عرق، فانظري إذا أتى قرؤك فلا تصلي، فإذا مر القرء كيف تطهر ثم تصلي ما بين القرء إلى القرء.

قال رحمه الله تعالى: عن عتبة بن الزبيري، حدثته فاطمة بنت أبي حبيش أنها امرأة أسماء، أو أسماء، وحدثتني أنها أمرتها فاطمة بنت أبي حبيش أن تسأل رسول الله ﷺ، فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد، ثم تغتسل. قال أبو داود عن عروة عن زينب بنت جحش صحيحة: فامر النبي ﷺ تترك الصلاة أياماً ثم تغتسل وتصلي.

إن المرأة أمرها أن تترك الصلاة أيام إقرائها، وهو وهم من ابن عيينة، وحديث محمد بن عمرو عن الزهري فيه شيء يطلبه من الذي زاد الأوزاعي في حديثه. قال: أحدثنا محمد بن علي عن محمد بن علي بن عمرو، حدثنا الزبير عن فاطمة بنت أبي حبيش أنها كانت تستحاض، فقال لها النبي ﷺ: «إذا كان دم الحيضة فإنه دم أسود يعرف بعلاماته، فإذا كان ذلك فامسكي عن الصلاة، وإذا كان الآخر فتوضئي». طبعاً بعد أن تغتسل.

نعم، قال أبو داود: قال ابن المثنى حدثنا به ابن أبي عديّ من كتابه هكذا، ثم حدثنا به بعد حفظه، قال: حدثنا محمد بن عمرو بن الزهري عن عروة عن عائشة أن فاطمة... فلا تصلي، وإذا طهرت ولو ساعة فتغتسل وتصلي، وهذا من مواصفات دم الحيض.

وقبل ذلك، إن النساء لا تخفى عليهن الحيض، تعرف المرأة بدون فائدة: ذهب ذلك وصارت صفرة رقيقة، فإنه فلتغتسل ولتصلي. أبو داود وأحمد وسعيد. قال أبو داود: يونس عن الحسن، قالت: انقصوا حتى بلغت يومين، فقال: إذا كان يومين فهو من حيضها. وسئل ابن سيرين عنه فقال: النساء أعلم بذلك.

قال رحمه الله تعالى: كثير شديد، فأتت رسول الله ﷺ من جحش، فقلت: يا رسول الله، إنه كثير شديد، فما ترى فيها؟ قد منعتني الصلاة والصوم. قال: «أنا أنصح لك، إنه يذهب الدم»، قالت: هو أكثر الدم، قالت: هو أكثر من ذلك، قال: فاتخذ ثوبه، فقالت: أكثر من ذلك، إنما هو سَجَى. قال رسول الله ﷺ لها: «إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان، إنما هو الشيطان فتح لك عرقاً من عروقك»، ويعني قد يؤثر على الإنسان بشكل.

قال: فتتحيض ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله، الثالثة إذا كانت تفعل، قالوا تجلس ستة أو سبعة أيام، خلاص تجلس ستة أو سبعة أيام من أول الشهر الهلالي. يتحيدوا أنه هذا هو الغالب في النساء.

نعم، إذا رأيت أنك قد طهرتِ، واستيقنتِ كل شهر كما تحيض النساء، وكما يدخلن ميقات حيضهن وطهرهن، وإن قويتِ على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر، فتقتصرين وتجمعين بين الصلاتين الظهر والعصر؛ النبي ﷺ أن تؤخري الظهر إلى آخر وقتها وتعجلي العصر إلى أول وقتها، فتغتسل غسلاً واحداً ثم تصلي بهما.

ثم نقلت: اليوم ثلاث غسلات؛ غسل للظهر والعصر، غسل للمغرب والعشاء، وغسل للفجر، لكن هذا الغسل ليس واجباً وإنما الغسل مستحب فقط على الصحيح. قال: وتؤخرين المغرب وتعجلين العشاء، ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين، نعم، الفجر على ذلك.

قال رسول الله ﷺ: وهذا أحب الأمرين إليه: أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر، هذا أحب الأمرين إلى النبي ﷺ. قال أبو داود: رواه عمرو بن ثابت عن ابن عقيل، فقال: حمل هذا أعجب الأمرين إليّ، لم يجعله قول النبي ﷺ، رواية أخرى من الذي قال يحيى وليس النبي ﷺ. قال أبو داود: كان عمرو بن ثابت رافضية، وذكره عن يحيى بن معين، ولكنه كان صدوقاً في الحديث، فلا إشكال في رواية هذا الرجل في الإسناد، وهذا من إنصاف أهل السنة.

قال رحمه الله تعالى: باب المستحاض لكل صلاة وليس واجباً. قال حدثنا الزبير وعمرو بن عبد الرحمن عن عائشة زوج...

عن عائشة رضي الله عنها أن حبيبة بنت جحش استحاضت، فقال رسول الله ﷺ: «إن هذه ليست بالحيضة ولكن هذا عرق، فاغتسلي وصلي». قالت عائشة: فكانت تقتسل لكل صلاة.

حدث بهذا الحديث يزيد بن خالد بن عبد الله الهمداني، وقال فيه: فكانت تقتسل لكل صلاة. قال أبو داود: قال القاسم بن مرّو، وكذلك رواه عمر عن الزهري عن عروة عن عائشة، وربما قال عن عروة عن أم ميمونة بنت عبيد الرحمن عن عائشة أن حبيبة استحاضت سبع سنين، فأمرها رسول الله ﷺ أن تتوضأ لكل صلاة. رواه الأوزاعي أيضًا، وقال فيه: قالت عائشة لكل صلاة.

هل النبي ﷺ أمرها أم هي التي اجتهدت؟ هذا في خلاف الأسانيد والروايات في ذلك. قال رحمه الله تعالى: عن عبيد، عن إسحاق، عن عائشة، عن حبيبة بنت جحش استحاضت في عهد رسول الله ﷺ فأمرها لكل صلاة. قال أبو داود: ورواه الوليد الطيالسي ولم يسمّه، من سليمان بن كثير عن الزهري عن عروة عن عائشة أن حبيبة بنت جحش، فقال لها النبي ﷺ: «اختصري لكل صلاة»، وساق الحديث.

قال أبو داود: عبد الصمد عن سليمان بن كثير قال: توضأت لكل صلاة. وعبد الوارث عن الحسين قال: عند كل صلاة وتصلي. وأخبرني أنه قال: إن رسول الله ﷺ قال في المرأة ترى ما يريبها: «إنما هو عرق» أو «إنما هو عروق». قال أبو داود: وفي حديث ابن عقيل الأمران جميعًا، قال: إن قوية فاغتسلي لكل صلاة، وإلا فاجتمعي، كما قال القاسم.

وفي حديثه وقد روي هذا الجمع الصوري هذا القول عن سعيد بن جبير عن علي وابن عباس رضي الله عنهما، حتى إن النبي ﷺ أمرها أن تتوضأ أو تغتسل لكل صلاة. هذا ليس أمر وجوب، وإنما هو أمر استحباب وندم، وهذا كله طبعًا في المستحاضة وليس في الحائض كما تعلمون.

قال رحمه الله تعالى: باب من قال تجمع بين الصلاتين لهما غسل. عن عائشة قالت: امرأة على عهد رسول الله ﷺ، فأمره أن تعجل العصر وتؤخر الظهر. فقال له: أحدثك عن النبي ﷺ بشيء؟ قال رحمه الله تعالى: حدثنا عبد العزيز بن يحيى، حدثني محمد بن سلمة، كان يستنكر أنه لماذا تسألني هذا السؤال.

قال رحمه الله تعالى: حدثنا عن محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه، عن عائشة، أن امرأة استحاضت فأتت النبي ﷺ، فلما جهدها ذلك من هذه القضية، أمرها أن تجمع بين الظهر والعصر بغسل، والمغرب والعشاء بغسل. فامر النبي ﷺ المستحاضة بمعنى الكمال أن تغتسل لكل صلاة، فإن لم تستطع فلتغتسل ثلاث مرات وتجمع الجمع الصوري، وما استطاعت تكتفي.

قال رحمه الله تعالى: عن ابن زبير عن أسماء بنت، قالت: يا رسول الله، إن فاطمة بنت أبي حبيش استحاضت منذ كذا وكذا، فقال رسول الله ﷺ: «توضئي لكل صلاة، وتغتسل لظهوري والعصر غسلًا واحدًا، وللمغرب والعشاء غسلًا، وللفجر غسلًا، وتوضئي».

مجاهد عن ابن عباس، لما اشتد عليه الدم، أمرها أن تجمع بين الصلاتين. قال أبو داود: رواه إبراهيم عن ابن عباس، وهو قول إبراهيم النخعي، وعبد الله بن شداد.

قال رحمه الله تعالى: ومن قال تغتسل من طهر إلى طهر. قال رحمه الله تعالى: أحد محمد بن جعفر، عند كل صلاة بعد ثلاث سنوات، تغتسل من حيضتها إلى حيضتها وتكتفي بالوضوء مثل الصلوات.

قال رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن جعفر بن زياد، عن عثمان، وتصلي والوضوء عند كل صلاة. عن النبي ﷺ فذكر خبرها، قالت: ثم توضأت لكل صلاة وصليت.

قال رحمه الله: حدثنا يزيد عن أيوب، أن الحجاج في المستحاضة تختصر ثاني مرة واحدة، ثم تتوضأ إلى أيام قرائها حتى تعود إلى الحيضة في الشهر القادم. قال حدثنا أحمد بن سيرين، حدثنا يزيد عن أيوب عن أبي العلاء عن ابن شبرمة، عن مسروق، عن عائشة عن النبي ﷺ مثله.

قال أبو داود: حديث عدي بن ثابتة عن حبيبة كلها ضعيفة لا تصح، ودل على ضعف حديث الأعمش عن حبيبة، هذا الحديث أوقفه حفص، وأنكر حفص حديث حبيبة مرفوعًا، وأوقفه أيضًا الأعمش، موقوف عن عائشة، ومرفوع عن عروة، وأنكر أن يكون فيه الوضوء عند كل صلاة.

الزهري عن عروة عن عائشة قالت: فكانت تختصر لكل صلاة. وفي حديث المستحاضة روي عن عائشة: توضأت لكل صلاة. ورواية داود وعاصم عن الشعبي عن عائشة: تختصر كل يوم مرة، تتوضأ لكل صلاة. هذه الأحاديث كلها ضعيفة إلا حديث قميّر، وحديث عمار مولى بني هاشم، وحديث هشام بن عروة عن أبيه، والمعروف عن ابن عباس: الغسل.

قال رحمه الله تعالى: باب من قال تغتسل من ظهر إلى ظهر. هذا قول ضعيف، أنها تغتسل كل يوم غسلًا للمستحاضة، تغتسل كل يوم غسلًا واحدًا، قال: من ظهر إلى ظهر يعني كل يوم غسل.

قال رحمه الله تعالى: حدثنا عن مالك عن سمية مولاة أبي بكر: «المستحاضة تغتسل من طهر إلى طهر وتتوضأ لكل صلاة، فإن غلبها الدم فاستترت بثوب». في رواية مالك فيها خطأ، الحديث: تختصر من طهر إلى طهر، لكن الراوي الذي نقل أخطأ فقرأها من ظهر إلى ظهر، والحقيقة هي من طهر إلى طهر.

وكذلك إلا أن داود قال: كل يوم، وفي حديث عاصم: عند الظهر، وهو قول سالم بن عبد الله والحسن. وقال مالك: إني لا أظن حديث سعيد بن المسيب إلا هو من طهر إلى طهر، ولكن الوهم دخل فيه. ورواه ابن عبد الملك بن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع: من طهر إلى طهر، فلق من ظهر إلى ظهر، ولا هي من ظهر إلى ظهر، سبحان الله، بل هي من طهر إلى طهر.

قال رحمه الله تعالى: باب من قال تقتصر كل يوم ولم يقل عند الظهر، قال:

حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الله بن أبي إسماعيل، عن معقل الخففي قال: «إذا حيضها اغتسلت كل يوم»، ليس مرفوعًا إلى النبي ﷺ.

قال رحمه الله تعالى: عبد العزيز بن محمد بن محمد بن عثمان، أنه سأل القاسم بن محمد عن المستحاضة، قال: تدعو الصلاة؛ أي تدعو الصلاة أيام إقرائها، ثم تقتسل فتصلي، ثم تغتسل في الأيام، تختصلها يوم المستحاضة من باب أنها تنظف نفسها، تمام، لكن ليس مثبتًا عن النبي ﷺ.

قال رحمه الله تعالى: باب «ومن قال توضأ لكل صلاة». حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا ابن أبي علي محمد علي بن عمرو، الحدث، ابن شهاب، عن ابن الزبير، عن فاطمة بنت أبي حبيشة، أنها كانت تستحاض، فقال لها النبي ﷺ: «إذا كان دم الحيض فإنه دم أسود يعرف، فإن كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، وإذا كان الآخر فتوضئي وصلي».

قال أبو داود: قال ابن المثنى وحدثنا به ابن هيبة، فقال عن عروة عن عائشة. قال أبو داود: وروي عن العلاء بن المسيب وشعبان الحكم عن أبي جعفر، قال العلاء عن النبي ﷺ: «توضئي لكل صلاة».

قال رحمه الله: لكن هنا في هذه الزيادة «توضئي لكل صلاة»، فزاد كلمة «لكل صلاة»، وهي كلمة مهمة في الحكم الشرعي.

قال رحمه الله تعالى: باب «ومن لم يذكر». عنه أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت، فأمر النبي ﷺ أن تنتظر وتصلي. عند الحنابلة عندنا، هل يلزمها الوضوء لكل صلاة حتى ولو لم يخرج دم؟ لا، ويلزمها الوضوء لكل صلاة إذا رأت شيئًا، إذا خرج دم، إذا ما خرج دم لا يلزمها، وهذه بالتالي الرواية الأخيرة هي التي تنطبق عندنا في المذهب، فإذا رأت شيئًا من ذلك، أي من الدم خرج منها، توضأت وصليت.

قال رحمه الله تعالى: عبد الملك بن شعيب: على المستحاضة عند كل صلاة، إلا أن يصيبها حدث غير الدم فتتوضأ، هو حدث سواء ولا غير الدم، فهذا الاستثناء برضه.

قال رحمه الله تعالى: باب «المرأة». حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن قتادة، عن أم الهذيل، عن أم عطية، وكانت بائعة للنبي ﷺ، قالت: «كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الظهر شيئًا». إذا انتهت عادتها ثم بعد يومين تصلي وأمورها طيبة، لكن إذا رأت هذه الكدرة والصفرة أثناء مدة العادة، لا، هذه تعتبر من الحيض بعد الطهر.

قال رحمه الله تعالى: حدثنا إسماعيل، وأخبرنا أيوب، عن محمد بن سيرين بمثله، قال: باب «المستحاضة يجامعها زوجها، هل يجوز أن المستحاضة يجامعها زوجها؟». قال: حدثني إبراهيم بن خالد، حدثنا معمر بن منصور، عن علي بن مسعر، عن الشيباني قال: كانت أم حبيبة تستحيض فكان يجامعها زوجها. قال أبو داود: قال معمر، المعلى ثقة، وكان أحمد بن حنبل لا يروي عنه لأنه كان ينظر في الرأي.

قال رحمه الله: يتوسعون في الرأي. قال: حدثنا أحمد بن أبي سريج الرازي، حدثنا عبد الله بن الجهل، قيس، عن عاصم، عن عكرمة، عن أم حبيبة بنت جحش أنها يجامعها، أن زوجها لا يجوز أن يجامعها، لكن أكثر الآثار الواردة عند الصحابة أنهم كانوا يجامعون الحقيقة.

قال رحمه الله تعالى: باب «ما جاء في وقت النفاس». حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا علي بن عبد الله، عن أبي سهل، عن مستك، عن أم سلمة، على عهد رسول الله ﷺ: «أربعين يومًا أو أربعين ليلة، وكنا نضع على وجوهنا الورث». يعني من الكلف.

قال: حدثنا الحسن، يضعونها، لكن الحقيقة لا أعرف هذا العلاج. قال: حدثنا الحسن محمد بن حاتم، يعني ابن نافع، عن كثير من الزيادة، قال: حدثتني الأسدية قالت: لماذا كانوا يضعون الورث على وجوههم أثناء مدة النفاس؟ المرأة أثناء النفاس هل عليها صلاة؟ إذا لم تكن محتاجة تتوضأ، إذ هم كانوا يستطيعون أن يضعوا هذا على وجوههم أيامًا من دون أن يغسلوه، لو كانوا عليها صلاة ستتوضأ وتزيل المادة، فكانوا يستغلون فترة النفاس في وضع وجوههم ليعالجوا، فهمت؟

قال رحمه الله تعالى: حججت فدخلت على أم سلمة فقلت: يا أم المؤمنين، إن سمرة بن جندب يأمر النساء يقضين صلاة الحيض، فقالت: لا يقضين. كانت المرأة من نساء النبي ﷺ تقعد في النفاس أربعين ليلة، لا يأمرها النبي ﷺ بقضاء صلاة. محمد بن حاتم، وكان يأمرها أن تقضي صلاة الحيض، من فقهي أنها قاس الحيض على النفاس، إذا كان النفاس لا تؤمر أن تقضيه فالحيض من باب أولى، ليه الحيض من باب أولى؟ لأنه الحيض كل شهر، والنفاس كل ما تحمل، فإذا كانت النفاس لا تقضي فالحيض من باب أولى، نعم.

قال رحمه الله تعالى: قال محمد بن حاتم، واسمها تكنتها أم أمة بس، قال أبو داود كثير بزيادة، قال أبو داود كثير بن زيادة كنيته أبو سهل.

قال رحمه الله تعالى: باب «الاغتسال من الحيض». حدثنا محمد بن عمرو الرازي، حدثنا سليمان، حدثنا محمد، يعني سليمان بن سحيم، عن أمية بنت أبي الصلب، عن امرأة من بني غفار، قد سماها لي، قالت: أردفني رسول الله ﷺ على حقيبة رحلة. مثل هذا الحديث يستدل به أصحاب السيف أنه النبي ﷺ كان يختلط مع النساء، فمثل هذا كما قلنا؛ إما تكون فتاة صغيرة أو تكون لها محرمية أو شيء من ذلك، لا يركب امرأة أجنبية وراءه النبي ﷺ على نفس الجمل خاصة والمسافة قريبة، نعم.

قالت: فوالله لنزل رسول الله ﷺ إلى الصبح، فأناخ ونزلت عن حقيبة رحلة، وإذا بها دم مني، فكانت أول حيضها. فلما رأى رسول الله ﷺ الدم قال: «ما لك؟ لعلك حيضتِ؟»، قلت: بمعنى الحيض، قال: «فاغتسلي، ثم خذي من ماء واقصدي ما أصاب الحقيبة من الدم، ثم عودي لمركبك». قالت: فلما فتح رسول الله ﷺ خيبر، رخص لنا، قالت: لا تطهر من حيضها إلا جعلت في طهورها ملحًا، وأوصى أن يجعل في غسلها ملحًا، لعله يساعد في ذهاب.

قال رحمه الله تعالى: حدثنا عثمان بن أبي سليم، عن إبراهيم بن مهاجر، عن صفية بن شيبة، عن عائشة، قالت: دخلت أسماء على رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، كيف تغتسل الحائض إذا طهرت من الحيض؟ قال: «تأخذ سدرًا وماءً، فتتوضأ، ثم تغسل رأسها وتدلكه حتى يبلغ الماء أصول شعرها، ثم تفيض على جسدها، ثم تأخذ قطعة من صوف مبلول فتتطهر بها». قالت: يا رسول الله، كيف تطهر بها؟ قالت عائشة.

فعرفت الذي يكني عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت لها: تتبعين آثار الدم؟ الفرصة طبعاً هي قطعة قطن تتبع بها مناطق الدم.

قال رحمه الله: عن إبراهيم بن مهاجر، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة أنها ذكرت نساء الأنصار فأثنت عليهن وقالت لهن: معروفة. قالت: دخلت امرأة منهن على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر معناها، إلا أنه قال: فرصة ممسكة حتى يبقى المخرج رائحته طيبة.

قال رحمه الله تعالى: حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن إبراهيم بن مهاجر، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن أمر من خواص النساء، فسألته عن الغسل من الجماع؛ قال: «تأخذين ماء الطهور، ثم تصبين على رأسك الماء، ثم تدلكينه حتى يبلغ شؤون رأسك، ثم تفيضين عليك الماء». وقالت عائشة: نعم النساء، والنساء والأنصار لم يكن يمنعهن الحياء عن الدين واتفاقنا فيه.

قال رحمه الله تعالى: باب التيمم. حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا أبو معاوية، وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، المعنى واحد، عن هشام بن عروة قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أسيد بن الحضير أناسًا معه في طلب قلادة ضلتها عائشة، فحضرت الصلاة فصلوا بغير وضوء، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم.

قال رحمه الله تعالى: حدثنا أحمد بن صالح، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عمار بن ياسر، أنه كان يحدث أنه تمسحوا وهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر، فضربوا بكفهم الصعيد، ثم مسحوا وجوههم مسحة واحدة، ثم عادوا فضربوا بكفهم الصعيد مرة أخرى، فمسحوا بأيديهم كلها إلى المناكب والأباط من بطون أيديهم.

قال: حدثنا سليمان بن داود، إلى الأباط في التيمم، لكن الصحيح أن المسح إلى الكوعين، وبعضهم قال إلى ما فوق المرفقين. قال: حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خلف، ومحمد بن يحيى آخرين، قالوا: حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، حدثني عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن عمار بن ياسر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل عائشة نزولاً ليلاً، فانقطع عقد لها من جزع ظفار، فحبس الناس ابتغاء عقدها ذلك.

أوقف الجيش كاملاً من أجل البحث عن قلادة عائشة، وقال: وليس مع الناس ماء، فتغيظ عليها أبو بكر وقال: حبست الناس وليس معهم ماء! فأنزل الله تعالى ذكره على رسوله صلى الله عليه وسلم رخصة التطهر بالصعيد الطيب، فقام المسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فضربوا بأيديهم إلى الأرض، ثم رفعوا أيديهم ولم يقضوا من التراب شيئاً، فمسحوا بها وجوههم إلى المناكب، ومن بطون أيديهم إلى الأباط. زاد ابن يحيى في حديثه، قال ابن شهاب في حديثه: ولم يذكر أحد منهم الضربتين إلا من سميت.

قال رحمه الله تعالى: حدثنا علي محمد بن سليمان الأنباري، حدثنا أبو معاوية الضرير، عن الأعمش، عن شقيق، قال: كنت جالساً بين عبد الله وأبي موسى، فقال أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن، رأيته لو لم تجدوا ماءً تيمموا صعيداً طيباً. فقال عبد الله: لو رخص لهم في هذا لأوشكوا إذا برد عليهم الماء أن يتيمموا بالصعيد. فقال له أبو موسى: وإنما كرهتم هذا لهذا؟ قال: نعم.

فقال له: ألم تسمع قول عمار لعمر: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة فأجنبت، فلم أجد الماء، فتمرغت في الصعيد كما تتمرغ الدابة، ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، ليتيمم لحاله بالتراب كما الدابة تدفع في التراب، ظن أنه هكذا التيمم للغسل، لكن النبي ﷺ ليس هذه صيغة التيمم، فقال: «إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا»، فضرب بيده على الأرض فنفضها بشماله عن يمينه، وبيمينه عن شماله، على الكفين، مسح وجهه. فقال له عبد الله: أفلم ترَ عمر ولم يقنع بقوله عمار؟

الإسناد الصحيح عن عمار بن ياسر في التيمم عن الجنابة، وإلا عبد الله بن مسعود لم يأخذ به، إذ قال: ألم ترَ أن عمر بن الخطاب أيضاً شك في رواية عمار بن ياسر؟ لكن كما قلنا عمار كان متيقناً مما رواه، وبالتالي جميع المذاهب الأربعة مشت على قوله عمار بن ياسر.

قال رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن كثير العبدي، أخبرنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن أبي مالك، عن عبد الرحمن، قال: كنا نكون بالمكان الشهر أو الشهرين، قال عمر: أما أنا فلم أكن أصلي حتى أجد الماء. قال فقال عمار: يا أمير المؤمنين، أما تدخل إذ كنت أنا وأنت؟ أي أن الإنسان إذا لم يجد ماءً يصلي بدون ماء، لكن عمار بن ياسر أخبره يا عمر: كنا أنا وإياك كذا وكذا وعلمنا النبي صلى الله عليه وسلم التيمم. عمر ما كان متذكراً لتعليم النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه الكثير من الأحكام إنما اختلف فيها الصحابة، ومن أسباب اختلافهم هو النسيان، وأن بعضهم ينسى بعض الأمور التي حدثت.

قال: فأصابتنا الجنابة، فأما أنا فتمرجت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما كان يكفيك أن تقول هكذا»، وأضرب بيديه إلى الأرض ثم نفضهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه إلى نصف الذراع. فقال عمر: يا عمار اتق الله، فقال: يا أمير المؤمنين، إن شئت والله لم أذكره. لكن حقيقة الحديث سيأتي معناه الصحيح، أنه إذا كان يقصد بنصف الذراع إلى الكوع، إذا كانت هذه نسبة ذراع. فقال: يا أمير المؤمنين، إن شئت والله لم أذكره أبداً، فقال عمر: كلا، لنولينك من ذلك ما توليت.

قال رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن العلي، حدثني في هذا الحديث فقال: إنما كان يكفيك هكذا، بيده إلى الأرض ثم ضرب، مسح وجهه وذراعيه إلى نصف ساعد ولم يبلغ المرفقين، ضربة واحدة كما بيدك إلى الأرض تمسح بهما وجهك وكفيك، هذه الرواية الأخيرة هي الخلاصة.

قال رحمه الله تعالى: قال أبو داود، رواه شعبة عن الحسين عن أبي مالك قال: سمعته، إلا أنه لم ينفخ، وذكر حسين في هذا الحديث قال: ضرب بكفيه إلى الأرض، عن أبيه عن عمار بن ياسر قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن التيمم فأمرني ضربة واحدة للوجه والكفين.

في السفر، فقال أحدثني محدث عن الشعبية عن عبد الرحمن بن أبي عن عمار بن ياسر أن رسول الله ﷺ قال: «إلى الكفين». المشهور إلى الكفين وليس إلى المرفقين.

قال رحمه الله تعالى: باب التيمم في الحضر. حدثنا عبد الملك بن شعيب بن ليث، حدثني... يمكن أن أتيمم وأنا أفقد الماء في الحضر؟ هم يسألون هذا لأنه في العادة الإنسان لا يفقد الماء في الحضر، عادة تفقد الماء إذا كنت مسافراً، أما في الحضر فتأخذ من جارك، أو لا تجد من مسجد ما شابه ذلك.

قال رحمه الله تعالى: حدثني عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز، عن عمير المولى بن عباس أنه سمعه يقول: أخبرته أنا وعبد الله بن يسار، ميمونة زوج النبي ﷺ حتى دخلنا على أبي الجهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري، فقال أبو الجهيم: أقبل رسول الله ﷺ نحو بئر جمال الفقيه ورجل فسلم عليك، وهو موجود داخل المدينة في الحضر، فلم يرد رسول الله ﷺ السلام حتى أتى على جدار فمسحه بوجهه ويديه ثم رد عليه السلام.

قال رحمه الله تعالى: حدثنا أحمد بن إبراهيم الموصلي أبو علي... عن ابن عباس، فقضى ابن عمر حاجته، وكان من حديثه يومئذ قال: مر رجل على رسول الله ﷺ في سكة من السكك وقد أخرج من غائط أو بول فسلم عليه فلم يرد عليه، حتى إذا كان الرجل ينوي أن يتوارى في السكة، ضرب بيديه على الحائط ومسح بهما وجهه ثم ضرب ضربة أخرى فمسح بها، ثم رد على الرجل السلام وقال: «إنه لم يمنعني أن أرد عليك السلام إلا أني لم أكن على طهر».

قال رحمه الله تعالى: حدثنا جعفر بن مسافر، حدثنا الله بن يحيى البرلسي، أخبرنا شرح عن ابن عمر قال: أقبل رسول الله ﷺ من الغائطية الرجوع عند بئر جمل، فسلم عليه فلم يرد عليه رسول الله ﷺ حتى أقبل على الحائط، يده على الحائط ثم مسح وجهه ويديه ثم رد رسول الله ﷺ على الرجل السلام. كل هذه القصص في المدينة، وهذا يدل على جواز التيمم في الحضر.

قال رحمه الله تعالى: باب إذا جنبه يتيمم. قال: حدثنا عمرو بن عون، أخبرنا خالد... وحدثنا خالد بن علي بن عبد الله الواسطي، والأكبر أم التيمم عن الحدث الأصغر فقط؟ فهنا أراد أن يثبت أن التيمم يكون للحدث الأصغر ولا الحدث الأكبر.

اجتمعت غنيمة عند رسول الله ﷺ فقال: «يا أبا ذر، اذهب بها إلى مناطق الرعاة»، فسكت، فقال: «ثكلتك أمك يا أبا ذر! لأمك الويل! فدعني بجارية سوداء». فجاءت به، فاستترت بمائ، فاستترت بثوب واستترت بالراحلة واغتسلت فكأني ألقيت عني جبلاً. فقال النبي ﷺ: «الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو بعد عشر سنين، فإذا وجدت الماء فالمسه جلدك فإن ذلك خير».

وقال مسدد: غنيمة من الصدقة... قال أبو داود: وحديث عمرو أتم، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن أيوب، عن رجل من بني عامر قال: دخلت في الإسلام فأهمني، فأتيت أبا ذر، فقال أبو ذر: ديني... يدل على أن إنسان يبحث عن أحكام شرع الله سبحانه وتعالى. فقال أبو ذر: إني اشتريت الإبل، فأمر لي رسول الله ﷺ بزوج وبغنم، فقال لي: «اشرب من ألبانها واشك في ألبانها»، فكنت أعزم عن الماء ومعي أهلي فتصيب للجنابة، أنه كان في البادية، فكنت أصلي بغير طهور.

فأمر رسول الله ﷺ بما أن... فجاءت به جارية سوداء، بعرس يتخضخم، فاستترت ببعير فاغتسلت ثم جئت، فقال رسول الله ﷺ: «يا أبا ذر، إن الصعيد الطيب طهور وإن لم تجد الماء إلى عشر سنين، فإذا وجدت الماء فالمسه جلدك». قال أبو داود: رواه محمد بن زيد عن أيوب، لم يذكر أموالها، هذا ليس بصحيح، وليس في أموالها إلا حديث... ليس هناك حديث في أموال الإبل إلا حديث أنس، الذين سرقوا... إلا النبي ﷺ، وسياتي معنا في باب الحرابة.

قال رحمه الله تعالى: باب إذا خاف الجنب البرد أيتيمم؟ هل يجوز التيمم بسبب البرد؟ وصحة ما فعل ابن العاص. قال أبو داود: عبد الرحمن بن جبير مصري، مولى لخارجة بن حذافة، وليس هو ابن جبير.

قال رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن سلمة، تحدثنا بن علي بن الحارثة، عن يزيد بن أبي حبيبة، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير وذكر الحديث نحو، وقال: فسلم غابنه للصلاة، ثم صلى بهم فذكر نحوه، ولم يذكر التيمم، ابن عطية قال فيه: فتيمم.

قال رحمه الله تعالى: عذاب المجذور يتيمم، مرض الجدري، وهذا لا يستطيع، ومثل أي إنسان به مرض لا يستطيع بسببه أن يمس الماء. قال: حدثنا موسى بن عبد الرحمن الأنطاكي، محمد بن سلمة، عن الزبير بن خريج، عن عطاء، عن جابر قال: خرجنا في سفرة، فأصاب رجلاً معنا جرح فشجه في رأسه ثم احترق، فسأل أصحابه فقال: هل تجدونه؟ النبي ﷺ وأخبر بذلك، فقال: «قتلوه! قتلهم الله! ألا سألوا إذا لم يعلموا؟ فإنما شفاء العلة السؤال». قبل ما تفتي بدون علم! إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب، شك موسى على جرحه، يضع على جرحه خرقة ثم يمسح عليها، ويغسل سائر جسده؛ يعني هذه المنطقة التي لا يستطيع إيصال الماء عليها، وانتهى الأمر، ويغسل سائر جسده الذي يستطيع إيصال الماء إليه.

قال رحمه الله تعالى: حدثنا النصر بن عاصم، أنه بلغه عن عطاء بن أبي رب حني، قال: أصاب رجلاً جرح في عهد رسول الله ﷺ ثم احترق، فأمر بالاغتسال فاغتسل، فبلغ رسول الله ﷺ فقال: «قتلوه! قتلهم الله! ألم يكن شفاء العلة السؤال؟».

قال رحمه الله تعالى: باب في المتيمم يجد الماء بعد ما يصلي في الوقت. قال رحمه الله: محمد بن إسحاق المسيب، حدثنا عبد الله بن نافع، عن بكر بن سوادة، عن عطاء، عن أبي سعيد قال: خرج رجلان في سفر، فحضرتا الصلاة وليس معهما ماء، فصليا صعيداً طيباً، فوجدا الماء في الوقت، إلا أحدهما صلاته والوضوء.

ولم يعد الآخر، فمتى يا رسول الله ﷺ؟ فذكر ذلك له فقال: «للذي لم يعد، اصمت السنة وأجزئ صلاتك»، وقال: «الذي توضأ وعاد لك الأجر مرتين». قال أبو داود: غير ابن نافع يرويه عن الليث عن عميرة بن أبي ناجية عن بكر بن سوادة عن عظيم بن يسار عن النبي ﷺ. وقال أبو داود: والذكر وأبي سعيد في هذا الحديث ليس بمحفوظ، هو مرسل. قال أحد: مولاي إسماعيل بن أبي عبيد عن عطاء بن يسار، بمعناه.

قال رحمه الله تعالى: باب في الغسل للجمعة. قال: حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، حدثنا معاوية عن يحيى، أخبرنا بسلامة بن عبد الرحمن. يوم الجمعة الذي دخل الرجل فقال: «أتحبسون على الصلاة؟»، فقال الرجل: ما هو إلا أن سمعت النداء فتوضأت لصلاة الجمعة، فقال: «عليهم ذلك، ألم تسمعوا رسول الله ﷺ؟». قال: والوضوء أيضًا، برضه ما اغتسلت؟ قال: ألم تسمعوا رسول الله ﷺ يقول: «إذا أتى أحدكم الجمعة فليغتسل». حدثنا عن مالك، رسول الله ﷺ قال: «غسلوا يوم الجمعة».

واجب على كل محتلم، وحقيقة هو ليس واجبًا وجوبًا ثابتًا، وإنما المراد هنا الاستحباب المؤكد والمشهور. والمشهور أنه ليس واجبًا وإن كان البعض أوجبه. قال رحمه الله تعالى: حدثني يزيد بن خالد الرملي، حدثنا المفضل بن الفضالة عن عياش بن عباس عن بكر عن نافع عن حفصة عن النبي ﷺ قال: «على كل محتلم غسل يوم الجمعة، وعلى من راح إلى الجمعة الغسل».

قال رحمه الله تعالى: قال أبو داود: إذا اغتسل الرجل وبعد طلوع الفجر أجزأه من غسل الجمعة والجنابة. قال: حدثنا يزيد بن خالد الرملي الهمداني، حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحراني، قال: حدثنا محمد بن سلمة، وحدث موسى بن إسماعيل، وهذا حديث محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن. قال عبد العزيز في حديثيهما عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي أمامة بن سالم عن أبي سعيد: قال رسول الله ﷺ: «من غسل يوم الجمعة، ولبس من أحسن ثيابه، وتطيب إن كان عنده، ثم لم يتخط رقاب الناس، وصلى ما كتب الله له، ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يفرغ من صلاته، كانت كفارة لما بينها وبين الجمعة التي قبلها».

ويقول أبو هريرة: وزيادة ثلاثة أيام. ويقول: إن الحسن بعشر أمثالها. قال أبو داود: حديث محمد بن سلمة أتم، ولم يذكر حماد كلامًا به. حدثنا محمد بن سلمة المرادي، حدثنا عن عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن أبي بكر بن المنكده، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ قال: «الغسل يوم الجمعة على كل محتلم، والسواك، ويتطيب مما قدر له»، إلا أن خيرًا لم يذكر عبد الرحمن، قال: في الطيب ولو من طيب امرأته.

قال: أحدثنا محمد بن الحاتم الجرجرائي، حدثنا المبارك عن الأوزاعي الصنعاني، سمعت رسول الله ﷺ: «يوم الجمعة واغتسل، ثم بكر وابتكر». يوم الجمعة دلالة على ذلك عند بعض أهل العلم. قال ﷺ: «من غسل يوم الجمعة واغتسل، ثم بكر أو ابتكر، ومشى ولم يركب، فبكل خطوة عمل سنة، أجر صيامها وقيامها». قال: حدثني عن خالد بن يزيد بن أبي هلال عن عبادة بن نسيم عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من غسل رأسه يوم الجمعة واغتسل...».

وساقها تفسير آخر لمعنى «من غسل واغتسل»، فيكون معنا: «من غسل» أي من غسل رأسه، «واغتسل» أي غسل جسده، البعض فهم الحديث بهذه الطريقة.

قال رحمه الله تعالى: حدثنا بن أبي عقيل محمد بن سلمان المصري، قال: حدثنا وهبي، قال ابن أبي عقيل: أخبرني أسامة عن ابن زيد عن عمرو بن شعيب بن عمرو بن العاص عن النبي ﷺ أنه قال: «من اقتصر يوم الجمعة من طيب امرأته كان لها، ولبس من صالح ثيابه، ثم لم يتخط رقاب الناس، ولم يَلْغُ عند الموعظة، كانت كفارة لما بينهما، حسبها الله له».

قال رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن زكريا، حدثنا مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب الله بن الزبير، كان يغتسل من أربع: من الجنابة، ويوم الجمعة، ومن الحجامة، ومن غسل الميت.

قال رحمه الله تعالى: حدثنا محمود بن خالد الدمشقي، حدثنا مروان، حدثنا علي بن حوشب، قال: سألته مكحولًا عن هذا القول: «غسل واغتسل»، فقال: غسل رأسه وجسده، إن الغسل للرأس والاغتسال للجسد. قال: حدثنا محمد بن الوليد الدمشقي، حدثنا أبو مسهل عن سعيد بن عبد العزيز في «غسل واغتسل»، قال سعيد: غسل رأسه وغسل جسده. حدثنا عبد الواحد عن مالك، واغتسل لجسده. حدثنا عبد الله بن وسمة عن مالك، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: «من اختصر يوم الجمعة غسل الجنابة».

تفسير آخر ذكرته لكم قبل قليل، أن استحباب أن يكون العطر بين الزوجين يوم الجمعة، لذا قال: «من اختصر يوم الجنابة». قال: «ثم راح، فكأنما قرب بدنه، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر».

قال رحمه الله تعالى: باب في الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة. حدثنا حماد بن زيد عن يحيى، قال: كان الناس يروحون إلى الجمعة، يشتغلون لأنفسهم، فيروحون إلى الجمعة بهيئتهم، فقيل لهم: لو اغتسلتم. قال: حدثنا عبد العزيز عن عمر بن أبي عمرو، أن أناساً من أهل العراق جاءوا فقالوا: يا ابن عباس، أترى الغسل يوم الجمعة واجبًا؟ قال: «لا، ولكنه أظهر وخير لمن اغتسل، ومن لم يغتسل فليس عليه واجب».

وسأخبركم كيف بدأ الغسل؛ كان الناس مجهودين، يلبسون الصوف ويعملون، وكانت مساجدهم ضيقة، إنما هي عريش، فخرج رسول الله ﷺ في يوم حار، وعرق الناس في ذلك الصوف حتى ثارت منهم رياح؛ وذلك لأن الصوف حار، فخرجت رائحة سيئة.

فلما وجد رسول الله ﷺ تلك الريح، قال: «أيها الناس، إذا كان هذا اليوم فاغتسلوا». وأفضل ما يجري من دونه وطيبه، قال ابن عباس: ثم جاء الله بالخير، ولبسوا غير الصوف، وكفوا العمل، ووسع مسجدهم، وذهب بعض الذي كان يؤذي بعضهم بعضًا من العرق، وارتخى الصيام وصار عندهم من يشتغل بسبب الغزوات والفتوحات.

قال رحمه الله تعالى: حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا همام، عن قتادة، عن الحسن، عن سمورة، قال: قال رسول الله ﷺ: «تواضعوا فبها ونعمة، ومن اغتسل فهو أفضل».

قال رحمه الله تعالى: باب الرجل يسلم فيؤمر بالغسل. قال: حدثنا محمد بن كثير العبدي، أخبرنا سفيان، عن خليفة بن حصين، عن جده لقيس بن عاصم، قال: أتيت النبي ﷺ وأنا أريد الإسلام، فأمرني أن أغتسل بماء. وصدر ابن خالد: جاء النبي ﷺ فقال: «قد أسلمت»، فقال له النبي ﷺ: «ألقِ عنك شعر الكفر». يقول: أحلق؟ قال: واخبرني آخر أن النبي ﷺ قال لآخر معه: «ألقِ عنك شعر الكفر». واختت الشعر الذي يكون فيه علامة على الكفر، بعض الديانات حلقة الشعر عندهم تدل على شيء ديني، فليس المراد أنه كل كافر لازم يحلق شعره، لا، المراد هنا بعض الأديان كان عندهم شعر يدل على رمز، فهذا خاص بهذا النمط.

قال رحمه الله تعالى: باب المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها. حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثني أبي، حدثته أم الحسن، يعني جدته، عن عائشة قالت: سألت عائشة عن الثوب يصيبه ثوبها الدم، قالت: تغسله فلم يذهب أثره، فلتغيره بشيء من صفرة. قالت: ولقد كنت أحوط عند رسول الله ﷺ ثلاثة حيا جميعا، لا يغسل لي ثوبا، يعني كان لا يصيبها الدم فكانت لا تحتاج أن تغسل ثياب حيضتها، الثياب التي تعيض فيها.

قال رحمه الله تعالى: إبراهيم بن نافع قال: سمعت الحسن، يعني ابن مسلم، يذكر عن مجاهد، قال: قالت عائشة: ما أحتوي لأحدنا إلا ثوب واحد تحيط فيه، فإذا أصابه شيء من دم بللته بريقها ثم قصعته بريقها، فليس طهورًا للطهاره، فهذا يدل على أنه هذا مما يعفى عنه، هذه النقاط اليسيرة مما يعفى عنها.

قال رحمه الله تعالى: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا بكار بن يحيى، حدثتني جدتي، قالت: دخلت على أم سلمة، وسألتها امرأة من قريش عن الصلاة في ثوب الحائض. قالت: تلبث إحدانا أيام حيضها، ثم تطهر، فتنظر الثوب الذي كانت تلبس فيه، فإن أصابه دم غسلناه وصلينا فيه، وإن لم يكن أصابه شيء تركناه، ولم يمنعنا ذلك أن نصلي فيه. وأما المنتشطة، فكانت إحدانا تكون منتشطة، فإذا اغتسلت لم تنقض ذلك، ولكنها تحفل على رأسها ثلاث حفلات، فإذا رأت البلل في أصول الشعر دلكته، ثم قبضت على سائر جسدها. وتفك ضفائرها للغسل بسبب الحيض، وهذه مسألة فيها خلاف.

قال رحمه الله تعالى: عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا محمد بن سلمان، محمد بن إسحاق، فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: سمعت رسول الله ﷺ. قال: حدثنا عبد الله، عن فاطمة بنت المنذر، عن أم سلمة، عن عائشة، أنها قالت: سألت امرأة رسول الله ﷺ: يا رسول الله، أраيت إحدانا إذا أصاب ثوبها الدم من الحيض كيف تصنع؟ قال: «إذا أصاب إحدانا الدم من الحيض فلتقرصه، ثم لتنضحه بالماء، ثم لتصلي».

قال: حدثنا عيسى بن يونس بن إسماعيل، حدثنا حماد بن علي بن سلمان، عن الشامل بهذا المعنى، قال فيه: ثم تقرصه بالماء ثم تنضحه. قال: حدثني عن سفيان، حدثني، قال: سمعته مقايسا تقول: سألت النبي ﷺ في الجنابة، المرأة من أعلى إلى أسفل هذا يسمى، ثم ترى فيه قطرة من دم فتقصعه بريقها. قال: حدث قريبه سعيد، حدثنا أبي حبيب عن عيسى، أن النبي ﷺ قال: «إنه ليس لي إلا ثوب واحد وأنا أحوط فيه»، فقال: فإن لم يخرج جدًا؟ قال: «يكفيك الماء ولا يضرك أثر، على أن إذا بقي شيء من لونها أو ريحها بسبب مع أنك حاولت أن تزيلها هذا معفون عنه».

قال رحمه الله تعالى: باب الصلاة في الثوب الذي يصيبه أهله فيه، يعني يجامع إنسان في ثوب ثم يصلي في هذا الثوب، لا إشكال لأن المني طاهر.

قال رحمه الله تعالى: حدثنا عيسى بن محمد المصري، أخبرنا الليث، عن يزيد بن أبي معاوية، عن معاوية بن أبي سفيان، أنه سأل أخته أم حبيبة، زوج النبي ﷺ: هل كان رسول الله ﷺ يصلي في الثوب الذي يجامعها فيه؟ فقالت: نعم، إذا لم يرَ فيه أذى، هنا النجاسة.

قال رحمه الله تعالى: باب الصلاة في شعر النساء. عبيد الله بن معاذ، مثل اللحاف الخفيف، كما قلنا لحاف خفيف. قال: حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا محمد بن سيرين، عبد الله بن شقيقة، كان رسول الله ﷺ لا يصلي في شعورنا أو في لحوفنا. قال عبيد الله: شك أبيه. قال الحسن بن علي: حدث سليمان عن محمد عنه، فلم يحدثني منذ زمان، ولا أدري ممن سمعته، ولا أدري سمعته من ثبت أو لا، فسلوا عنه. هذا إذا أنت شككت أنه هذا الثوب عليه دماء حيضه وما شابه ذلك، الأصل أن تبتعد عن مواطن الشبهة.

قال رحمه الله تعالى: باب الرخصة في ذلك. حدثنا محمد بن صباح بن سفيان، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق الشيباني، عن ميمونة، أن النبي ﷺ صلى وهو مريض، وعلى بعض أزواجه منه، وهي تدل على أنه لا إشكال، يعني ما دام أنت شاك بوجود، في الأصل الطهارة، لكن الأولى الاجتناب، هذا ما دل عليه الباب السابق، وهذا الباب يدل على الرخصة. عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي بالليل وأنا إلى جنبه، وأنا عليه بعضه.

باب المني يصيب الثوب. بن عمر، عن شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، أنه كان عند عائشة، فأبصرته جارية لعائشة وهو يغسل أثر الجنابة من ثوبه.

يغسل ثوبه فأخبرت عائشة فقالت: «لقد رأيتني وأنا أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنه كان يجف على ثوبه ثم تفركه». وجفافه يدل على أنه لم يكن صلى الله عليه وسلم حريصًا على أن يزيله لأنه كان طاهرًا.

قال رحمه الله تعالى: حدث موسى بن إسماعيل عن الأسود أن عائشة قالت: «كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيصلي فيه ولا شيء». فقال أبو داود ووافقهم مغير و أبو معشر وواصل، ورواه الأعمش كما رواه الحكم بن زهير. وقال: حدثنا محمد بن عبيد بن نصر، حدثنا سليمان، قال: والأخبار في حديث سليمان، قال: حدثنا عمرو بن ميمون بن مهران، قال: سمعته سليمان يقول: سمعت عائشة تقول إنها كانت تغسل المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ثم أراه فيه بقعة، أو ترى أثر الماء وهو بقع في ثوبه.

عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن مسعود، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاحتضنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجره، فبال على ثوبه، فذهب ما ينفره الخفيف. وهذا يكون في بول الصبي الذي لم يأكل الطعام، بخلاف الجارية فإنه يجب غسل موليها، وهذا تفريق بين الصبي والجارية لحكمته.

والربيع بن نافع عن أبي توبة، قال: حدثنا الأحوص عن سماك عن قابوس عن لبابة بنت الحارث، قالت: كان الحسن بن علي رضي الله عنهما في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: ألبس ثوبًا وأعطني إزاره حتى أغسل؟ قال: «إنما يغسل من بول الأنثى، وينضح من بول الذكر». قال رحمه الله: الذي لم يأكل الطعام يكفيه الرش الخفيف.

قال رحمه الله تعالى: مجاهد بن موسى وعباس بن عبد العظيم العنبري، قال: حدث يحيى بن الوليد، حدثني محل بن خليفة، تحدثني أبو السمع، قال: كنت أخدم النبي صلى الله عليه وسلم، فكان إذا أراد أن يقصر، فبان على صدره، فجئت وأنا أغسله، فقال الحسن والحسين. قال: الكل سواه، حدثني، للأنثى، هذا هو الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

عن الأسود عن أبيه عن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال، فذكر معناه، ولم يذكر ما لم يطعم زادًا. قال قتادة: هذا لما لم يطعم الطعام، فإذا طعمها غسل جميعًا. قال: حدثنا عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج، حدثنا يونس عن الحسن عن أمه، أنها أبصرت ما سلمه تصب على بول الغلام ما لم يطعم، فإذا طعم رشته، وكانت تغسل بول جارية.

قال رحمه الله تعالى: باب الأرض يصيبها البول.

قال رحمه الله: دخل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ثم قال: «اللهم ارحمني ومحمدًا، ولا ترحم معنا أحدًا». فقال النبي صلى الله عليه وسلم بهذه القصة: «خذوا ما بان عليه من التراب فالقوه، وأهريقوا على مكانه ماء». قال: إذا كانت الأرض ترابًا واختلطت النجاسة بالتراب، الأصل أنك تنزع هذه المنطقة وتلقيها، أما إذا كانت أرضًا ملساء، بلاطًا أو سيراميك أو ما شابه ذلك، فماذا هو الحل؟ الحل مجرد أن ترش الماء عليه. قال أبو داود: هو مرسل، ابن معقل لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم.

باب طهور الأرض إذا يبست. قال: حدثنا أحمد، حدثني حمزة بن عبد الله بن عمر، قال: ابن عمر، كنت أبيت في المسجد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنت فتى شابًا عزبًا، وكانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد، فلم يكونوا يرشون شيئًا من ذلك. صحيح أن الكلاب لم تكن تبول في المسجد، كانت تبول خارج المسجد ثم تدخل المسجد، فما الاستدلال بهذا الحديث على طهورة الأرض إذا يبست؟

قال رحمه الله تعالى: باب الأذى يصيب الثوب. قال: حدثنا عبد الله، جلباب المرأة أو الثوب الذي يلبسه الرجل، خاصة إذا كان ذيله طويلًا، يمكن يصيبه أذى ونجاسة وهو يمشي على الأرض. قال: حدثنا عبد الله بن سلمان عن مالك عن محمد بن عمارة بن عمرو بن حزم، عن النبي صلى الله عليه وسلم، امرأة أطالت، فقلت: يا أم سلمة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يطهرها ما ليس بنجاسة»، وإنما هو القدر، يعني قذارة عامة ليست نجاسة. أما النجاسة فعند جماهير الفقهاء لا يطهرها إلا الماء، لابد من ماء، أما هنا الأذى يحمل على غير النجاسة.

قال رحمه الله تعالى: طهيره ما بعده، المراد أنك إذا أتيت على مكان طاهر، فهو يرفع ما جاء على المكان، القدر يعني الطاهر يشيل القدر، لكن هذا لا يصلح إذا كان نجاسة، أما القدر العام فلا شأن له.

قال رحمه الله تعالى: حدثنا عبد الله بن محمد النفيري وأحمد بن يونس، قال: حدثنا زهير، عبد الله بن عيسى عن موسى بن عبد الله بن يزيد عن امرأة من بني عبد الأشهر، قالت: يا رسول الله، إن لنا طريقًا إلى المسجد ممتنًا، مثلاً النتن لا يدل على نجاسة، فيه أشياء، هذه قذارات، لكن لا يشترط أن يكون نجسًا، فكيف نفعل إذا مطرنا؟ قال: «أليس بعدها طريق؟» قالت: قلت: بلى، قال: «فهذه مطر بتصير عجينة»، بالتالي احتمالية كبيرة ينتقل هذا النجس إلى الثوب.

قال رحمه الله تعالى: باب الأذى هنا، باختصار الحنفية رضوان الله عليهم يرون أن الثوب والنعل إذا أصابته نجاسة يكفي في ذهاب النجاسة أن تأتي ريح فتذهبها أو أن تنشف أو غير ذلك من الأمور. الجمهور يرفضون ذلك، الشافعية والمالكية والحنابلة يقولون: النجاسة لا يزيلها إلا الماء، مجرد أن تنشف النجاسة أو مجرد دلك هذا لا يكفي لإزالة النجاسة، بالتالي الجمهور يفهمون الأذى في هذه النصوص على أنه ما ليس بنجاسة، أما النجاسة فلابد من ماء.

قال رحمه الله تعالى: حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا أبو المغيرة، عباس بن الوليد بن مزيد، أخبرني أبوها محمود بن خالد، حدثنا عمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي، قال: حدثنا سعيد عن أبيه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا وضع...»

«أحدكم بنعله الأذى، فإن التراب له طهور». بن إبراهيم، حدثني محمد بن كثير الصنعاني، عن الأوزاعي، عن النبي ﷺ بما قال إذا وطئ الأذى بخفيه فظهره التراب ويكفي ذلك.

كما قلنا عند الجمهور، إذا لم يكن الأذى نجاسة، فإنه يكفي التراب، أما إذا كانت نجاسة فلا يكفي التراب، بل لازم تغسل أسفل النعل.

قال رحمه الله تعالى: باب لإعادة من النجاسة تكون في الثوب إن أعاد الصلاة إذا وجد النجاسة. قال رحمه الله تعالى: حدث أنها سألت مع رسول الله ﷺ، ولبسنا شعارنا، وقد ألقينا فوقه نقطة دم في الثوب، فقبض رسول الله ﷺ على ما يليها، فبعث بها إلي مسرورة في يد الغلام، المنطقه فيها الدم حتى تعرف عائشة مكان البقعة، وأرسلها إلى عائشة فقال: «اغسلي هذا وأرسلي بها إلي». فدعوت بقصعة ثم شققتها فأرسلتها إليه، فجاء رسول الله ﷺ وأعادها عليه.

إن النبي ﷺ أعاد هذه الصلاة لأنه بعد الصلاة عرف أن على ثوبه نجاسة، لكن هنا مثل الحنابلة ماذا يقولون؟ يقولون هذه النجاسة قد يكون معفوًا عنها، لذلك لم يعد الصلاة. بعض أهل العلم يقول: لا، النجاسة إذا اكتشفتها بعد الصلاة، فالصلاة صحيحة، فيختلف أهل العلم في توجيه هذه الأحاديث والآثار.

قال رحمه الله تعالى: باب البول الذي يصيب الثوب. حدث موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد ثابته، قال: رشق رسول الله ﷺ في ثوبه، وحكى بعضه ببعض، وأراد أن يتنحل ما معه، فماذا يفعل؟ موسى بن إسماعيل عن النبي ﷺ.

عند هذا القائل حتى إن شاء الله، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

خمس دقائق أو عشر دقائق، يخرج النساء، أخواتنا النساء يغادرن.