بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي جعل للعلم منارًا وأعلامًا، ورفع به فئامًا وأقوامًا، وأنار به سبيل السائرين، وهدى به الضالين والحائرين، أحمده حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين، نبينا وقرة أعيننا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا مباركًا إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علمًا نافعًا يا أرحم الراحمين، اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء.
حياكم الله. قطع الله عز وجل عنه العوائق، ولا يعرف أحدنا متى يأتي الأجل، فقطع أيها المسلم هذا الخير العظيم، واقتنص لحظات الحياة، وإياك أن تشغلك الحياة بلهيبها، إياك أن تغرك هذه الدنيا ببريقها، إياك أن تقام النبي الأعظم صلوات ربي وسلامه عليه وأنت خلو الوفاض. ذاك الإنسان الذي أحب النبي صلى الله عليه وسلم من عميق القلب، فقطع العوائق والشواغل، وأقبل يرفل في هذه المجالس، ويبتهج كلما سمع خبرًا من أخبار النبي صلى الله عليه وسلم.
في هذه المجالس رأينا النبي صلى الله عليه وسلم في كل أحواله؛ رأينا النبي صلى الله عليه وسلم وهو يستاك ويتوضأ ويقوم الليل، رأينا النبي صلى الله عليه وسلم وهو يدعو ويتضرع، رأينا النبي صلى الله عليه وسلم وهو يجاهد ويقود السرايا والبعوث، رأينا النبي صلى الله عليه وسلم القائد الأعلى وهو يتخذ قرار السلم والحرب، قرار العهد والإذعان، رأينا النبي صلى الله عليه وسلم يسالم من يسالم ويحارب من يحارب، رأينا النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبيع ويشتري ويأمر وينهى في هذا الميدان، رأينا النبي صلى الله عليه وسلم زوجًا صالحًا في بيته مع زوجاته، حسن العشرة يوجه ويأمر في حسن التعامل مع الزوجات والنساء وإقامة البيوت على منهج الله سبحانه وتعالى، رأينا النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقيم حدًا وهو يطلب قصاصًا، رأينا النبي صلى الله عليه وسلم وهو يعلمنا الآداب والأخلاق ومروءات الحياة، رأينا النبي صلى الله عليه وسلم في كل أيامه وأحواله وتقلباته ليلًا ونهارًا، سنة بسنة، عامًا بعام، إلى أن انتقل إلى الرفيق الأعلى صلوات ربي وسلامه عليه.
كتب السنة أحبابي الكرام منهل عذب وحياة رائقة، كتب السنة أحبابي الكرام عيش لا ينتهي وحب للنبي صلى الله عليه وسلم لا ينفد، فاحمدوا الله عز وجل أن وفقكم إليها، وصرف قلوبكم تجاهها. هذه المجالس نفرح بها أن وفقنا الله إلى هذه الطاعة وإلى هذه العبادة، أمكنا الله سبحانه وتعالى في زمن المشغلات والملهيات أن نكون شامة بين الناس، لا نلتقي إلا على ما يرضيه، ولا نفرح إلا بما يقربنا منه، فالحمد لله أولًا وآخراً ظاهرًا وباطنًا، هذه نعم الله عليكم تترى فاقدروا نعمة الله عليكم.
وبسم الله نبدأ المجلس الأخير، بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين.
قال المصنف رحمه الله تعالى: باب في فضل من عال يتيمًا. قال حدثنا عثمان وأبو بكر بن أبي شيبة المعنى قالا: حدثنا أبو معاوية، عن أبي مالك الشعيري، عن ابن حدير، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كانت له أنثى فلم يئدها، ولم يهنها، ولم يؤثر ولده عليها» يعني الذكورة، «أدخله الله الجنة». لم يفضل ذكرًا على أنثى، لم يفضل ذكرًا على أنثى كعادة الجاهلين. قال: ولم يذكره عثمان يعني الذكور.
قال حدثنا مسدد، حدثنا خالد، حدثنا صالح، قال عن سعيد، قال أبو داود: وهو سعيد بن عبد الرحمن بن مكمل الزهري، عن أيوب بن بشير الأنصاري، عن أبي سعيد الخدري قال: قال صلى الله عليه وسلم: «من عال ثلاث بنات فأدبهن فله الجنة». قال حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا جرير، عن سهيل بهذا الإسناد بمعناه، قال: «ثلاث أخوات أو ثلاث بنات أو بنتان أو أختان».
قال حدثنا مسدد، حدثنا هاشم بن قاسم قال: حدثنا شداد أبو عمار، عن عوف بن مالك الأشجعي قال: قال صلى الله عليه وسلم: «أنا وامرأة سفعاء الخدين كهاتين يوم القيامة» وأومأ يزيد بالوسطى والسبابة، «امرأة هامت من زوجها ذات منصب وجمال، حبست نفسها على يتاماها حتى بانوا أو ماتوا». قال: إن المرأة التي على أيتامها تربيهم وتعلمهم وترشدهم الله سبحانه وتعالى يكرمها في جنات النعيم، فإن معنى هذا الحديث: امرأة أمت من زوجها أي مات عنها زوجها وكانت ذات منصب وجمال، فلم تقبل على الدنيا ولم تشغلها الدنيا، وإنما اشتغلت وانصبت في حياتها على تربية أبنائها الأيتام، هذه امرأة عظيمة عند الله سبحانه وتعالى.
قال: باب في ضم اليتيم. حدثنا محمد بن صباح بن سفيان، أخبرنا عبد العزيز يعني ابن أبي حازم، حدثني أبي، عن سهل، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة»، وقرن بين أصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام. الاقتران يعني قرب هذا الإنسان من النبي صلى الله عليه وسلم.
قال: باب في حق الجوار. حدثنا مسدد، حدثنا حماد عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد، عن عمرو، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى قلت: لا يورثنه». موسى بن عيسى، حدثنا سفيان، عن أبي إسماعيل، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو أنه ذبح شاة، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما زال جبريل يوصيني حتى إنه سيورثه» أو غير مسلم.
قال حدثنا الربيع بن نافع، حدثنا سليمان، حدثنا محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشكو جاره، فقال: «اذهب فاصبر»، فأتاه مرتين أو ثلاثًا، فقال: «اذهب فاطرح متاعك في الطريق». فطرحه في الطريق، فجعل الناس يسألونه فيخبرهم خبره، فجعل الناس يلعنونه وجعل الله به وفعل، فجاء إليه جاره فقال له: «ارجع لا ترى مني شيئًا تكرهه». وهذا من حسن كياسة النبي صلى الله عليه وسلم؛ أن هذا الجار كان يؤذي جاره، فالنبي صلى الله عليه وسلم ماذا نصح الجار الذي يؤذى؟ قال له: اذهب احمل أثاث البيت وضعه في الشارع؛ لماذا؟ لأن كل إنسان سيمر في الطريق يقول لهذا الإنسان: لماذا متاعك في الشارع؟ سيقول: جاري يؤذيني، فكل إنسان كل من سيلقى جاري يؤذيني، فيلعنون الجار الذي يؤذي. فذاك الجار الذي يؤذي لما رأى الناس كلهم يلعنونه، ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: لا يا رسول الله، خلاص أنا دعوه يعود إلى المنزل وأنا أعامله بطريقة حسنة، وهذا من حسن كياسة النبي صلى الله عليه وسلم.
قال حدثنا محمد بن المتوكل العسقلاني، حدثنا عبد الرزاق، معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله فلا يؤذي جاره، ومن كان يؤمن بالله فليقل خيرًا أو ليصمت». أي جاري أبدا؟ قال: «أدناهما بابًا». قال: وأقرب إليك بابًا وأولى أن تعامله بمعروف. قال أبو داود: قال شعبة في هذا الحديث قال: حد رجل من قريش.
قال: باب في حق المملوك. عثمان بن أبي شيبة، قال حدثنا محمد بن فضيل، عن مغيرة، عن أم موسى، عن علي قال: كان آخر كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الصلاة، اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم».
قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن سويد قال: رأيت أبا ذر بالربذة وعليه برد غليظ، لو كنت أخذت الذي على غلامك فجعلته مع هذا فكانت حلة، وكسوت غلامك ثوبًا غيرها. قال: فقال غلامه ثوبًا مرتفعًا في الثمن، فقال له: صوته ثوبًا يعني أخاف من هذا وأنت لبست الثوب النفيس، فقال أبو ذر: إني كنت ساببت رجلًا وكانت أمه أعجمية، فعيرته بأمه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: فعيرته بأمه فشكاني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية»، وقال: «إنهم إخوانكم، فضلكم الله عليهم، فمن إخوانكم فمن لم يلائمه الله فلا»، دخلنا على أبي ذر من رمادة فإذا عليه برد وعلى غلامه مثله، فقلنا: هنالك إلى بردك فكانت حلة، وإخوانكم الله تحت أيديكم، فمن كان الله جعلهم تحت أيديكم فعليكم التعامل معهم، فمن كان أخوه تحت يديه فليطعم مما يأكل، فليكس مما يلبس، ولا يكلف ما يغلبه، فإن كلفه ما يغلبه فليعنه، فلا أبو داود رواه.
قال محمد بن العلاء، أخبرنا أبو معاوية، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي مسعود الأنصاري قال: كنت أضرب غلامًا لي فسمعته من خلفي: «اعلم أبا مسعود»، قال ابن المثنى: مرتين، فالتفت فإذا هو النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله هو حر لوجه الله تعالى. قال: «أما لو لم تفعل، لمستك النار». وكان يضرب غلامه ويظهر أنه كان يضربه ضربًا غير جائز. نعم، قال: «أول لما استدك النار».
قال حدثنا أبو كامل، حدثنا عبد الواحد قال: كنت أضرب غلامًا لي بالسوط، ولم يذكر أمر العتق. قال حدثنا محمد بن عمرو الرازي، حدثنا جرير، عن المنصور، عن مجاهد، عن مورق قال: عن أبي ذر قال: قال صلى الله عليه وسلم: «من لامكم من مملوكي فأطعموه مما تأكلون، واكسوهم مما تلبسون، ومن لم يلائمكم منهم فبيعوه، ولا تعذبوا خلق الله». لائموه بإحسان إذا كان المملوك لا يلائمك.
قال حدثنا عن بعض بني رافع، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «حسن الملكة يمن، وسوء الخلق شؤم».
قال حدثنا محمد بن صفوان، حدثنا بقية، حدثنا عثمان بن زفر، حدثني محمد بن خالد بن رافع بن باثيث، عن عمه الحارث بن رافع بن مجيد قد شهد الحديبية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حسن الملكة نماء، وسوء الخلق شؤم». إذا ملكت شيئًا سواء ملكت عبدًا أو ملكت أمة أو ملكت دابة، فحسن الملكة يعني التعامل معها بشكل جيد. في الحديث السابق قال يمن يعني خير وبركة، وهنا قال نماء ومعناهما واحد، فالإنسان إذا ملك شيئًا خاصًا من ذوات الأرواح عليه أن يحسن التعامل معه.
قال حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني، وأحمد بن عمرو بن السرح، وهذا حديث الهمداني وهو أتم، قال: حدثنا العباس بن جليد الحجري، قال سمعت عبد الله بن عمر يقول: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ثم عاد عليه الكلام فصمت، ثم فلما كان في الثالث قال: «اعفُ عنه في كل يوم سبعين مرة». أراد العفو عنه إذا أخطأ، يعني إذا أخطأ الخادم اعفُ، نعم طيب إلى متى نعفو عنه؟ قال: «اعفُ ولو سبعين مرة». أخرى قال: حدثنا إبراهيم بن موسى الرازق، قال أخبرنا وحدثنا ومؤمن بفضل الحراني، حدثنا عيسى، حدثنا فضيل يعني ابن غزوان، عن ابن أبي نعيم، عن أبي هريرة، حدثني أبو القاسم نبي التوبة صلى الله عليه وسلم قال: «من قذف مملوكًا وهو بريء مما قال جُلد له يوم القيامة حد يوم القيامة».
قال مؤمن: حدثنا نزول، وفينا شيخ فيه عده ومعه جارية، فلطم وجهها، فما رأيت سويدًا أشد غضبًا منه ذلك اليوم، هذا عجز عليك ألطمت وجهها؟ لقد رأيتنا سابع سبعة من ولد مقرر، وما لنا إلا خادم، فلطمت أصغرنا وجهها، فأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بعتقها.
قال حدثنا يحيى، عن سفيان، سلامة الله عليه وسلم، وليس لنا إلا خادمها رجل منا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعتقوها». قالوا: إنه ليس لنا خادم غيرها. قال: «فلتخدمهم حتى يستغنوا، فإذا استغنوا فليعتقوها». فتبقى حتى يصبح عندكم غناء.
وقد أعتق مملوكًا له، فأخذ من الأرض عودًا أو شيئًا، هذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم مملوكه أو ضربه فكفارته أن يعتقه.
قال: إذا عبد الله، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن العبد إذا نصح لسيده وأحسن عبادة الله فله أجره مرتين». فيعمل بإخلاص ويحافظ على أموال سيده، فالنصيحة بمعنى الإخلاص في العمل.
قال: باب فيمن خبب مملوكًا على مولاه. يفسد مملوكًا على مولاه، أفسده اجعله يهرب أو يخونه وما شابه ذلك. نعم، قال حدثنا حسن بن علي، حدثنا زيد بن الحباب، عن عمار بن رزيق، عن عبد الله بن عيسى، عن أنه أو مملوكه على نسب بن مالك.
رجل اطلع من بعض حجر النبي صلى الله عليه وسلم، فقام إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بمشقص أو مشاق، قال: فكأني أنظر إلى رسول الله أي حاد يغرز به، أراد أن يفقأ عينيه؛ لأنه ينظر بدون استئذان في بيت النبوة. قال: فكان ينظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يختله ليطعنه.
قال موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو هريرة، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من اطلع في دار قوم بغير إذنهم ففقؤوا عينه، فقد هدرت عينه»، هدر ليس لها دية، ليس لها دية ولا قصاص؛ لأنه هو الجاني لما نظر في بيت الغير لغير الإذن، فلو فقئت عينه لا يوجد عليك في شرع الله دية.
الأحداث الربيع سليمان المؤذن، حدثنا عن سليمان يعني ابن بلال، عن كثير، عن الوليد، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دخل البصر، فلا إذن على باب». كيف الاستئذان؟ حدثنا عثمان، العين إلى بيت الجار صحيح، فإذا أنت أصلًا...
مطلق بصرك في بيوت الناس، ما عاد هناك فائدة من الاستئذان. هذا هو المراد، فلا فائدة من الاستئذان وهذا طبعاً على سبيل الزجر والنهي. قال النبي صلى الله عليه وسلم: حدثنا عثمان، سعد فوقف على باب النبي صلى الله عليه وسلم يستأذن، فقام على الباب. قال عثمان: استقبل الباب، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: هكذا عنك، أو هكذا؛ فإنما الاستئذان من النظر. لا يقف أبداً إذا فُتح الباب، لا يدخل وإنما يقف. قال: هكذا كما قال النبي، هكذا عنك؛ أي قف بقرب الباب حتى إذا فتح الجار الباب يكون لك مساحة، لا يكون بصرك مباشرة في المنزل.
قال حدثنا هارون بن عبد الله، حدث عن رجل عن سعد، قال عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو عاصم، أخبرها ابن جريج والنبي صلى الله عليه وسلم بأعلى مكة فدخلته، ولمسلم فقال: ارجع فقولوا السلام عليكم، وذاك بعد ما أسلم صفوان بن أمية. قال عمرو: وأخبرني، ولم يكن الخيار الصغير. قال أبو داود: قال يحيى بن صفوان ولم يقل سمعته من كنانة بن حنبل، وقال يحيى أيضاً: عمرو بن عبد الله بن صفوان أخبره أنكم لا تتقاربوا قدر المستطاع، في هنا مساحة يا مشايخنا، في هنا مساحة. طبعاً هذا الكرسي موجود أنه لصاحبه، لكن حدثنا رجل لبني عامر أنه استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيت، فقال: ألج؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم بخادمه: اخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان، فقل له قل: السلام عليكم، ادخل. ففعل الرجل فقال: السلام عليكم أدخل؟ فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم فدخل. السنة في الاستئذان أن تقول أولاً: السلام عليكم، قبل أن تقول: ادخل؛ سلم ثم قل ادخل.
في مجلس من مجالس الأنصار فجاء أبو موسى فزعاً، فقلنا له: ما أفزعك؟ قال: أمرني عمر أن آتيه، فأتيته فاستأذنت، فرجعت فقال: ما منعك أن تأتي؟ صلى الله عليه وسلم إذا استأذن أحدكم ثلاثاً، قال: لتأتيني على هذا بالبينة، قال: فقال أبو سعيد: لا يقوم معك. المراد أنه ذكر ثلاث أسماء لنفسه؛ أول مرة قال سيدنا أبو موسى: قل له يستأذن الأشعري، قل له يستأذن عبد الله بن قيس، هو نفسه الثلاث، هو نفس الشخص. قال صلى الله عليه وسلم: ثلاثاً، فإن أذن له وإلا فليرجع. قال: ائتني ببينة على هذا، فذهب ثم رجع فقال: هذا أبي. فقال عمر: لا تكن عذاباً على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: عذاباً على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: استأذنا على عمر بهذه القصة. قال: فانطلق بأبي سعيد فشهد له، فقال: أخفِ عليَّ هذا من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. الهاني الصفقة؛ قال: ولكن سلم ما شئت ولا تستأذن، على الحميد بن هلال عن أبيه بهذه القصة، قال: فقال عمر لأبي موسى: إني لم أتهمك، ولكن الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شديد.
أبو مروان محمد بن المثنى المعنى، قال محمد بن المثنى: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، سمعت يحيى بن كثير، محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة عن قيس بن سعد، قال: زارنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في منزلنا فقال: السلام عليكم ورحمة الله. السلام في إجابة النبي صلى الله عليه وسلم، شوف دهاء سعد ماذا قال؟ نعم، فقال: يكثر علينا من السلام، قال: حتى يكثر قول السلام عليكم؛ لأن سلام النبي صلى الله عليه وسلم بركة، فهو يريد أن يكرر السلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: السلام عليكم ورحمة الله، فرد سعد رداً خفيفاً، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: السلام عليكم ورحمة الله، ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم واتبعه سعد، فقال: يا رسول الله إني كنت أسمع تسليمك وأرد عليك رداً خفياً. فأكرمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر له سعد بغسل فاغتسل، ثم ناولهم ملحفة مصبوغة بزعفران أو ورث، قال: فاشتمل بها، ثم رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه وهو يقول: اللهم اجعل صلواتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة. قال: ثم أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطعام، المراد الانصراف؛ قرب له سعد حماراً قد وطى عليه بقطيفة، فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم، شيء حتى يركب فوقه القطيفة يوضع هذا الحمار حتى يركب فوقها مثل السرج، فقال سعد: يا قيس، قال: اصحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كفأبيته، ثم قال: فأبيت، ثم قال: إما أن تركب وإما أن تنصرف. قال: فانصرفت. رواه عمرو بن عبد الواحد وابن سماعة عن الأوزاعي مرسلاً.
رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه، ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر، ويقول لا يقف في وجه الباب، أما يأخذ يميناً وشمالاً، يقول: السلام عليكم، السلام عليكم. وذلك أن الدور لم يكن عليها يومئذ ستور، ولم يكن لها أبواب أصلاً، بسيطة، قد يكون أحياناً برداية عليها وشيء خفيف وأحياناً قد يكون الباب مفتوحاً لرثة الحال في ذاك الزمان.
قال: باب الرجل يستأذن بالدق، قالوا حدثنا بشر بن عمر عن شعبة عن محمد عن جابر: ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم في دين أبيه الباب، فقال: من هذا؟ قلت: أنا. قال: أنا أنا، كأنه كره هذا. إبهام قال: باب الرجل يدق الباب ولا يسلم، حتى لا يحب أيوب المقابر. قال حدثنا محمد بن عمرو بن سلمة، مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخلت حائطاً فقال لي: أمسك الباب، قال لي أمسك الباب، فضرب الباب فقلت: من هذا؟ وساق الحديث. قال أبو داود: علي الحديث أبو موسى الأشعري فدق الباب.
قال: باب في الرجل يُدعى، أن يكون ذلك إذنه. موسى بن إسماعيل، حدثنا حميد وهشام عن محمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: رسول الرجل إلى الرجل إذنه، رسولاً إلى إنسان حتى يدعوه لي، فهذا هو أذن له بالدخول؛ يعني إذا وصل إلى باب بيته لا يحتاج أن يستأذن، لأنه مجرد أنني أرسلت رسولاً حتى يطلبه وهذا أذن، بمجرد أن يأتي يستطيع الدخول من دون أن يستأذن مرة أخرى، وإن كانت الأعراف هنا قد تتدخل في بعض الأمور. نعم، قال حدثنا حسين بن معاذ بن خليفة، سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا دُعي أحدكم إلى أذن فجاء مع الرسول صلى الله عليه وسلم، فلذلك يدعوه بالطعام؛ يعني أنا بعثت إنساناً حتى يدعوك إلى طعام، ائت مع الرسول، يعني مع الذي أرسلته إليك، فهذا أذن لك أن تأكل، ما دمت إذا أرسلت لك مرسلاً أنه يا فلان تعال إلى الطعام فمجيئك مع الرسول هو أذن لك في أن تطعم وتأكل ولا تحتاج إلى استئذان آخر جديد.
قال أبو داود: قالوا إن قتادة لم يسمع من أبي رافع شيئاً إلا بإذن في العورات الثلاث. قال حدثنا وحدث الصباح بن سفيان وأحمد وهذا حديثه، قال أخبرنا سفيان عن عبيد الله بن أبي يزيد بن عباس يقول: لم يؤمن بها أكثر الناس آية الإذن، وإني لآمر جاريتي هذه تستأذن علي في سورة النور، ثلاثة في سورة النور. نعم، قال أبو داود: وكذلك رواه عطاء صحاباً، مراد لم يعمل بها أو تقاصر عن العمل به أكثر الناس، وليس المراد عدم الإيمان بالآية نفسها ولا هذا كفر، كيف ترى في هذه الآية التي أمرنا فيها بما أمرنا ولا يعمل بها أحد؟ قول الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ۚ مِّن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ۚ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ ۚ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم﴾ [النور: 58]. قرأ القى النبي إلى علي من حكيم، قال ابن عباس: إن الله حليم رحيم بالمؤمنين يحب الستر، وكان الناس ليس لبيوتهم ستور ولا حجال، كما قلنا بيوت الناس لم يكن لها أبواب، نوافذ قد تكون مفتوحة ما في برادي أو شبابيك كما هو الحال اليوم. ربما دخل الخادم أو الولد أو أو يتيمة الرجل والرجل على أهله، فأمرهم الله بالاستئذان، ويكون يعاشر زوجته فليس من المناسب أن يدخل الابن فيرى والده يعاشر ما هو أو ما شابه ذلك فلذلك أمر الله بالاستئذان. قال: فجاءهم الله بالستور والخير فلم أر أحداً يعمل بذلك بعد. قال أبو داود: حديث عبيد الله وعطاء يفسد هذا الحديث.
باب في إفشاء السلام، قال صلى الله عليه وسلم: أفلا أدلكم على أمر إذا فعلتموه بينكم؟ سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الإسلام خير؟ قال: تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف. كيف السلام؟ حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا جعفر بن سليمان عن أبي رجاء بن الحسين، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: السلام عليكم. فرد عليه ثم جلس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: عشر، ثم جاء عشر حسنات أخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فرد عليه فجلس، فقال: عشرون، ثم جاء: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد عليه فجلس، قال: ثلاثون. عن النبي صلى الله عليه وسلم يتأخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فقال: أربعون، وقال: هكذا تكون الفضائل. خلف في هذه الزيادة؛ هل هذه زيادة مشروعة ومغفرة أم السلام يقف عند بركاته؟ نقي عن بعض الصحابة مثل عبد الله بن عمر أنه كان يزيدها، وبعضهم قال: ضعف حديث زيادتها، فقالوا المشهور وبركاته ولا يزاد عليها، إلا بفاضل.
من أولى بالسلام؟ قال صلى الله عليه وسلم: يسلم الصغير على الكبير، والمار على القاعد. وفي السلام، أو سنة السلام الصغير هو الذي يسلم على الكبير، وإن المار هو الذي يسلم على القاعد، وإن القليل هم الذين يسلمون على الكثير. قال حدثنا روح بن زياد، أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: قال صلى الله عليه وسلم: يسلم الراكب على الماشي. ثم ذكر الحديث.
باب الرجل يفارق صاحبه ثم يلقاه يسلم عليه، الحمداني بن صالح عن أبي مريم عن أبي هريرة قال: إذا لقي أحدكم أخاه ليسلم عليه، فإن حالت بينهما شجرة أو جدار أو حجر ثم لقيوه فليسلم عليه.
السلام، أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في مشربة له، فقال: السلام عليك يا رسول الله، مرتفع داخل المنزل يكون، نعم. فقال: السلام عليك يا رسول الله، يا سلام عليكم، أيدخل عمر؟
قال: باب في السلام على الصبيان، يعني من المغيرة عن ثابت، قال: قال أنس يا رسول الله، رسول الله صلى الله عليه وسلم يلعبون فسلم عليهم، رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغلمان فسلم علينا، ثم أخذ بيده فأرسلني برسالة، وقعد في ظل جدار أو قال إلى جدار حتى رجعت إليه.
قال: باب السلام على النساء، حدثنا سفيان عن ابن أبي حسين، سمعه من شهر يقول: أخبرته أسماء ابنة يزيد، مر علينا النبي صلى الله عليه وسلم في نسوة فسلم علينا.
على باب السلام على أهل الذمة، حدثنا صالح، قال: أخرجت مع أبي إلى الشام فجعلوا يمرون بصوامع فيها نصارى فيسلمون عليهم، فقال أبي: لا تبدؤوهم بالسلام، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تبدؤوهم بالسلام، وإذا لقيتموهم في الطريق فاضطروهم إلى أضيق الطرق. تحدثنا عبد العزيز عن المشغل عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: إن اليهودي إذا سلم عليكم أحدهم، فإنما يقول: السلام عليكم، فقولوا: وعليكم، يدعو عليكم بالسم. قلب داود مالك بن عبد الله بن دينار رواه قال فيه: وعليكم، جماهير الفقه: وإذا سلم أحدهم فإنما تقول: وعليكم، وتقتصر على هذا. نعم، قال حدثنا عمرو بن مرزوق، النبي صلى الله عليه وسلم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إن أهل الكتاب يسلمون علينا، فكيف نرد عليهم؟ قال: وعليكم.
سعيد بن أبي سعيد المقبولي عن أبي هريرة، قال صلى الله عليه وسلم: إذا انتهى أحدكم إلى مجلس فليسلم، فإذا أراد أن يقوم فليسلم، فليست الأولى بأحق من الآخرة. أول دخولك للمجلس وعند أيضاً خروج من المجلس.
نعم، قال باب كراهية أن يقول: عليك السلام. حدثنا أبو بكر أبو خالد، فقلت: عليك السلام يا رسول الله. قال: لا تقل عليك السلام، فإن عليك السلام تحية الموتى. عليكم السلام، أما الأحياء إنما يسلم عليهم: السلام عليكم، يقدم السلام على كلمة عليكم.
باب في الرد الواحد عن الجماعة، حسن عبد الملك بن إبراهيم الجندي، قال حدثنا سعيد بن خالد الخزعلي، حدثنا عبد الله عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب قال أبو داود رفعه، الحسن قال: يجزيه عن الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم، ويرد أحدهم.
قال باب في المصافحة، عمرو بن أخبرنا قال صلى الله عليه وسلم: إذا التقى المسلمان فتصافحا وحمد الله عز وجل واستغفره، غفر لهما. حدثنا أبو خالد، قال قال صلى الله عليه وسلم: ما من.
المسلمان يلتقيان إلا غفر لهما ما قبل أن يفترقا. قال أحدها: عن أنس بن مالك قال: لما جاء أهل اليمن قال رسول الله ﷺ: «قد جاءكم أهل اليمن، وهم أول من جاء بالمصافحة». قال: وأبى في المعانقة.
حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو الحسين وهو خالد العدوي، عن رجل من عنزة أنه قال لأبي ذر حين سير من الشام: إني أريد أن أسألك عن حديث من حديث رسول الله ﷺ. قال: إذا أخبرك به لن يكون سرًا. قلت: إنه ليس بسرًا، هل كان رسول الله ﷺ يصافحكم إذا لقيتموه؟ قال: ما لقيته قط إلا صافحني، وبعثتني ذات يوم ولم يكن في أهله، فلما جئت أخبرت أنه أرسل إليّ فأتيته وهو على سريره فالتزمني، فكانت تلك أجود وأجود.
عن مشروعية القيام: عن ابن إبراهيم، عن أبي أمامة، فقال النبي ﷺ: «قوموا إلى سيدكم» أو «إلى خيركم». فجاء حتى قاد إلى رسول الله ﷺ. مشروعية القيام للوالد أو لأصحاب الجاه أو لأهل الفضل أو لأهل العلم: القيام لهم مشروع وجائز، والنبي ﷺ قال للصحابة: «قوموا إلى سيدكم» يعني سعد بن معاذ؛ لأنه كان صاحب وجاهة وكان زعيمًا.
قال حدثنا محمد بن بشار، محمد بن جعفر، عن شعبة بهذا الحديث.
قال: كانت طلحة عن أم المؤمنين عائشة أنها قالت: ما رأيت أحداً كان أشبه سمتاً وهدياً ودلاً برسول الله ﷺ من فاطمة؛ كانت إذا دخلت عليه قام إليها. الهيئة والأسلوب والسمت تشابه النبي ﷺ، وكانت إذا دخلت عليه قام إليها وقبلها وأجلسها في مجلسه، وكان إذا دخل عليها قامت إليه فأخذت بيده فقبلتها وأجلسته في مجلسها. فعلاقة بين النبي ﷺ وفاطمة، محبة كبيرة، الحب يبقى قائمًا في هذه الأسرة.
نعم، قال: باب في قبلة الرجل ولده. سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن الأقرع بن حابس أبصر النبي ﷺ وهو يقبل حسنًا، فقال: إن لي عشرة من الولد ما فعلت هذا بواحد منهم. فقال رسول الله ﷺ: «من لا يرحم لا يرحم». قال إسماعيل: إن عائشة قالت: ثم قالت عن النبي ﷺ: «أبشري يا عائشة، فإن الله قد أنزل عذرك»، وقرأ عليه القرآن، فقال أبواه: قومي فقبلي، فقال أبواه: قومي فقبلي رأس رسول الله ﷺ، فقلت: أحمد الله لا إياكما.
قال: في قبلة ما بين العينين: أن النبي ﷺ تلقى جعفر بن أبي طالب فالتزمه وقبل ما بين عينيه.
باب في قبلة: يعني باب في قبلة الرجل ولده. وحديث هذا يتكلم عن قبلة عائشة لزوجها النبي ﷺ، ولكن أحيانًا أبو داود بعد أن يعقد بعض الأحاديث التي لها علاقة بالترجمة يذكر بعض الأحاديث التي تكون في أصل الموضوع، يعني في أصل موضوع القبلة، وإن لم تكن لها علاقة بالترجمة مباشرة.
قال: باب في قبلة الخد. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن إلياس بن دخلي، قال: رأيت أبا نظرة يقبل خد الحسن. قال حدثنا عبد الله بن سالم الكوفي. أحبابي، يعني حتى القبلة فيها تفاصيل، ويعقد لها تراجم؛ هل يجوز التقبيل بين العينين؟ مشروعية قبلة الخد؟ كل شيء في الإسلام لا بد أن تعرف حكمه وأن تقف على مستنده، لا يوجد تصرف من التصرفات لا حكم له، كل تصرف في الشريعة في حياة الناس لا بد له مسألة في شريعة الله سبحانه وتعالى.
نعم، قال حدثنا إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: دخلت مع أبي بكر أول ما قدم المدينة، فإذا عائشة ابنته مضجعة قد أصابتها حمى، فذهب أبو بكر فقال: كيف أنت يا بنية؟ وقبل خدها. يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، حدثه أن عبد الله بن عمر حدثه عن القصة قال: فدنونا من النبي ﷺ فقبلنا يده.
باب قبلة الجسد: حدثنا عمرو بن عون، أخبرنا خالد بن الحسين، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أسيد بن خضير عن رجل من الأنصار قال: بينما هو يحدث القوم وكان فيه مزاح بين، يضحكهم، فطاعنه النبي ﷺ في خاصرته بعود، فقال: أصبرني. قال: استقد. قال: إن عليك قميصًا وليس عليّ قميص. كان صاحب دعابة. نعم، رفع النبي ﷺ عن قميصه فاحتضنه وجعل يقبله كشحه، قال: إنما أردت هذا يا رسول الله.
باب في قبلة الجسد: هذه منطقة التي بين الخاصرة والبطن. ونحن هذه في قبلة الرجل: حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا مطر بن عبد الرحمن الأعنق، أبانا بنت الوازع بن زارع، قال عن جده زارع، وكان في وفد عبد القيس: فرسول الله ﷺ ورجله، وانتظر المنذر الأشج حتى أتى عيبته، فلبس ثوبيه، فأتيا النبي ﷺ، فقال له: «إن فيك خلتين يحبهما الله: الحلم والأناة». يا رسول الله، أأنا حليم وأنا متأنٍ دائمًا في تصرفاتي عندي هدوه وأذى؟ نعم، قال: يا رسول الله، أأنا تخلقت بهما أم الله جبلني عليهما؟ قال: «بل الله جبلك عليهما». هل هذه يا رسول الله، يعني جبلت فيّ ونشأت معي منذ الصغر أم أني تكلفتها واكتسبتها مع الحياة؟ قال: «لا، هذا شيء جبلك الله عليه وليس خُلقًا مكتسبًا». قال: الحمد لله الذي جبلني على خلتين يحبهما الله ورسوله.
يقول: جعلني الله فداك. ابن إسماعيل، حدثنا حماد، وحدثنا هشام جميعًا، حماد يعني ابن أبي سليمان، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر قال: قال النبي ﷺ: «يا أبا ذر»، فقلت: لبيك وسعديك يا رسول الله، وأنا فداك.
باب الرجل يقوم للرجل: أنعم الله بك عيناه. قتادة أو غيره أن عمران الحصين، فلما كان الإسلام نهي عن ذلك. قال عبد الرزاق، قال معمر: يكره أن يقول الرجل أنعم الله بك عينًا، ولا بأس أن يقول أنعم الله عينك.
باب الرجل: حفظك الله. إسماعيل، حدثنا حماد، وعن ثابت: أن النبي ﷺ كان في سفر له فعطشوا، فانطلق سرعان الناس، فلزمت رسول الله ﷺ تلك الليلة، فقال: «حفظك الله بما حفظت به نبيه».
باب الرجل يقوم للرجل يعظمه بذلك: قال حدث موسى، قال: خرج معاوية على ابن الزبير وابن عامر، فقام ابن عامر وجلس ابن الزبير، فقال معاوية لابن عامر: اجلس، رسول الله ﷺ يقول: «من أحب أن يتمثل له الرجال قيامًا فليتبوأ مقعده من النار». لا يجوز للإنسان أن يكون جالسًا والناس من حوله قيام، تقوم معهم، أما هذه الهيئة فهذه هيئة متكبرين. قال حدثنا عبد الله: خرج علينا رسول الله ﷺ متوكئًا على عصا، فقمنا إليه، فقال: «لا تقوموا كما تقوم الأعاجم يعظم بعضها بعضًا».
باب الرجل يقول: فلان يقرئك السلام. حدثنا أبي، عن جدي قال: بعثني أبي إلى رسول الله ﷺ، فقال: ائتيه فأقرئيه السلام، قال: فأتيته فقلت: إن أبي يقرئك السلام، فقال: «عليك وعلى أبيك السلام». يسلم عليك، عليك أن ترد علي، وهذا واجب، يقول له: عليك وعليه السلام، هكذا ترد: عليك وعليه السلام، فيجب رد السلام إذا بلغك عن طريق شخص.
قال حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن زكريا، عن الشعبي، عن أبي سلمة أن عائشة حدثته أن النبي ﷺ قال لها: «إن جبريل يقرأ عليك»، فقالت: عليه السلام ورحمة الله.
باب نداء الرجل فيقول: لبيك وسعديك. قال إسماعيل، حدثنا حماد، بن عبد الله بن يسار، أنا عبد الرحمن الفهري قال: شيخنا في يوم قائظ شديد الحر، فنزلنا تحت ظل شجرة، فلما زالت الشمس لبست لأمتي وركبت فرسي، فأتيت رسول الله ﷺ وهو في فسطاطه، فقلت: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، قد حان الرواح. قال: «أجل»، ثم قال: «يا بلال»، فطار من تحت سمرة كان ظله ظل طائر، فقال: لبيك وسعديك وأنا فداؤك، فقال: «أسرج لي الفرس»، فأخرج سرج جنة دفتاه من ليف، قال: ليس فيهما شر ولا بطر، هذا من غلظ النخيل، قدم الليف ليس فيهما شر ولا بطر، فركب وركبنا.
الأشر والبطر أبو عبد الرحمن الفهري ليس له إلا هذا الحديث وهو حديث نبيل، حديث نبيل جاء به حماد بن سلمة في الرجل يقول للرجل في مكانه ممتاز.
قال باب في الرجل يقول للرجل: الآن يذكر مجموعة من الأقوال كانت العرب تقولها، ويأتي لها بمستند من أحاديث النبي ﷺ، أما مستند أنها جائزة أو مستند أنها. حدث عيسى بن إبراهيم البركي، قال سمعته من أبي الوليدسي، قال حدثنا عبد القادر بن سري، قال يعني ابن عباس ابن مرداس، عن أبيه، عن جده قال: ضحك رسول الله ﷺ، فقال له أبو بكر: يا رسول الله، أنا وأمي، فقال: ما هذا يا عبد الله؟ فقلت: إصلاح الحائط. الحائط أسرع من ذلك، طبعًا هو ليس مراده ﷺ ألا يصلح الإنسان بيته، لكن هي أحيانًا تكون رسالة أنه دائمًا لا تشتغل بالدنيا، الأمر أسرع من ذلك، أي الموت قريب، اشتغل بعمل الآخرة، وهذه نصيحة لكل مسلم. نعم، قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة وهنا هذا المعنى، قال أحدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، بسناده بأسنادنا هذا: هل مر عليّ رسول الله ﷺ ونحن نعالج خصًا لنا وهي، فقال: ما هذا؟ فقلنا: بيت. فقال: خص لنا وهي فنحن نصلحه، فقال رسول الله ﷺ: «ما أرى الأمر إلا أعجل من هذا». البيت وهي أوشك سقط، فبدأ يصلحه، فقال رسول الله ﷺ: «ما أرى الأمر إلا أعجل».
حدثنا إبراهيم بن محمد بن حافظ بن طلحة الأسدي، عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ قبة مشرفة، قال قبة مشرفة، فقال: ما هذه؟ قال له أصحاب: هذه لفلان رجل من الأنصار، فسكت وحملها في نفسه، صاحبها رسول الله ﷺ في الناس، قال: أعرض عنه، صنع ذلك مرارًا، حتى عرف الرجل غضب فيه والإعراض عنه، فشكى ذلك إلى أصحابه، فقال: والله إني لأنكر رسول الله ﷺ، قالوا: خرج فرأى قبة، النبي ﷺ دلالة أنه غاضب غضبًا شديدًا، صلوات ربي وسلامه. قال: فرجع الرجل إلى قبته فهدمها حتى سواها بالأرض، فخرج رسول الله ﷺ فلم يرها، قال: ما فعلت القبة؟ قالوا: شكا إلينا صاحبها إعراضك عنه، فقال: «أما إن كل بناء وبال على صاحبه إلا ما لا»، قال: إلا ما لا، يعني ما لا بد منه.
قال باب في اتخاذ الغرف للفلل والقصور: يأخذ من البناء ما يحتاجه في هذه الحياة، أما الانشغال ببناء القصور المشيدة فهذا ليس من دأب من هو منشغل بأمر الآخرة، هذا هو المراد، وإن كان ليس حرامًا، يعني هل هو حرامًا؟ لا، لكن هذه نصيحة النبي ﷺ للناس، الانشغال بالأمور النافعة لهم في اتخاذ الغرف. قال حدثنا عبد الرحيم بن مطرف من الرواسي، حدثنا عيسى، عن إسماعيل، عن قيس، عن كين ابن سعيد المزني، عقاله: أن النبي ﷺ قال، فسألناه الطعام، فقال: «يا عمر، اذهب فخذ المفتاح من حجرته»، ففتح.
قال باب في قطع السدر: قال حدثنا نصر بن علي، أخبرنا أبو أسامة، عن ابن جريج، عن عثمان بن أبي سليمان، عن سعيد بن محمد الجويري بن مطعم، عن عبد الله بن حبشي قال: قال ﷺ: «من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار». قال أبو داود عن هذا الحديث: فقال هذا الحديث مختصر، يعني ابن السبيل والبهائم عبثًا وظلمًا بغير حق يكون له فيها، صوب الله رأسه في النار. قال: إن الإنسان لا ينبغي أن يأخذ الأحاديث حتى ينظر في كلام الأئمة في تفسيرها؛ لو أخذت الحديث على ظاهره ما الذي ستفهم منه؟ لا يجوز قطع السدر! طيب والناس تأخذ السدر وتستعمله في كثير من أمور حياتها، إذا بالتأكيد ليس مقصد النبي ﷺ ألا يقطع شجر السدر، فهنا أبو داود أعانك على فهم الحديث، إنما نهى ﷺ عن قطع شجرة السدر التي تكون في طريق العامة، ويستظل بها الناس ويستفيدون منها من حيث ظل، أما شجرة السدر التي لا يستفاد من ظلها هذه يجوز قطعها، هكذا دائمًا الإنسان لا بد من الوقوف على كلام أهل العلم حتى يفهم الكتاب والسنة، ولا يقال ببادئ الرأي. قال حدثنا المخلد بن خالد، وسلامة بن شبيب، قال حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن عثمان بن أبي سليمان، عن رجل من ثقيف، عن عروة بن الزبير، يرفع الحديث إلى النبي ﷺ نحوه.
قال حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة.
وحميد بن مسعدة، قال حدثنا إبراهيم بن هشام بن عروة عن أبيه عن عروة وهو مستند إلى قصر عروة، فقال: ترى هذه الأبواب والمصاريع؟ إنما هي شجر سدر، قطعها عروة من أرضه. وقال: لا بأس به، الأبواب التي على القصر من أين هذه الأبواب؟ شجر سدر. يعني عروة يقطع شجر السدر ويستعمله في صنع الأبواب. هذا يدل على أنه ليس النهي كما قلنا عن قطع السدر بحد ذاته، وإنما النهي عما يستظل به الناس وينتفعون به.
قال: زاد حميد فقال: هي عراقي، جئتني ببدعة؟ قال: قلت إنما البدعة من قبلكم، سمعتم أنهم يقولون بمكة: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قطع السدرة؟ ثم سألت عن معناها، فقال: ماطة الأذى عن الطريق. ومن يطيق ذلك يا نبي الله؟ قال: النخاعة في المسجد تدفنها، والشيء تنحيه عن الطريق. يصبح على كل سلامى من ابن آدم؛ هي المفاصل المذكورة في الحديث السابق، قال: تسليمه على من لقي صدقة، وأمره بالمعروف صدقة، ونهيه عن المنكر صدقة، وإماطته الأذى عن الطريق صدقة، وبضعته أهله صدقة. أريت لو وضعها في غير حقها كان يأثم؟ قال: أيجزئ من ذلك كله ركعتان من الضحى. أعمال الخير كثيرة جداً جداً، لكن من الذي يقتنصها؟
قال أبو داود: لم يذكر حماد الأمر والنهي. حدثنا بقية، أخبرنا خالد عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود الديلي على هذا الحديث، وذكر النبي صلى الله عليه وسلم في وسطه. قال حدثنا محمد بن عجلان عن زيد بن أسلم، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «بينما رجل يمشي لم يعمل خيراً قط، غصن شوك من الطريق، إما كان في شجرة فقطعه وألقاه، وإما كان موضوعاً فأماطه، فشكر الله له بها فأدخله الجنة».
غالباً هذا القطع ليس يكون عنده أصل الإيمان، يكون عنده شيء من الصلاة، لكن المراد أنه في أغلب أحواله تاجر، في أغلب أحواله ليس على استقامة، لكن سبحان الله في لحظة صفاء إيمان، نزع شوكة من طريق كانت سبباً في دخوله. أحبابي أن الإنسان لا ييأس من الله، قد يكون الإنسان في وجهه لكن عنده حسنة بر بوالديه يدخله الله بها الجنة، طبعاً ما دام عنده أصل الإيمان الأصول الكبرى.
قال رحمه الله تعالى: باب إطفاء النار بالليل حتى يناموا. عن الزهري عن سالم عن أبيه رواية، وقال مرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون»، حتى لا تحرق المنزل. قال حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، تدفئة هذه تعرفون يعني ابن عباس قال: جاءت فأرة فأخذت فتيلة، فجاءت بها فألقتها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخمرة التي كان قاعداً عليها فأحرقت. «إذا نمتم فأطفئوا هذه، فإنها تحرقكم، ويجعلهم يحرقون عليكم بيوتكم»، فانتبهوا هذا المراد.
في قتل الحيات، حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا سفيان قال: «ما سالمناهن منذ حاربناهن، ومن ترك شيئاً منهن خيفة فليس منا». المراد الحيات، ما سالمناهن منذ حاربناهن؛ أي الحيات. العلاقة بين المسلم وبين الحيات علاقة عنف. قال حدثنا عبد الحميد بن بيان السكري، حدثنا إسحاق بن يوسف عن شريك، عن أبي إسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود، قال: قال صلى الله عليه وسلم: «اقتلوهن حيات كلهن، فمن خاف ثأرهن فليس مني».
هذه بعض الأحاديث قد لا يسمعها الإنسان في حياته إذا لم يخلق. الأصل في الإنسان أن يقتل الحيات؛ لماذا؟ لأنها مؤذية. المراد أنها مؤذية. قال حدثنا عبد الله بن نميري، قال سمعته يرفع الحديث فيما قرأ إلى ابن عباس قال: قال صلى الله عليه وسلم: «اقتلوا الحيات، مخافة طلب ثأرهن فليس منا». أن ينتقمن منه، إن بعض الناس أحياناً قد تأتي بعض الخرافات قليلاً في بعض القضايا؛ أنه يصير الحية إذا أنت لمست ممكن تنتقم منك أو كذا، هذا في الجمل سمعته، لكن في الحقيقة أنا ما سمعته.
حدثنا مروان بن معاوية عن موسى الطحان، عن عبد الرحمن سابط، عن العباس بن عبد المطلب أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا نريد أن نكنس زمزم، وإن فيها من هذه الجنان؛ يعني الحيات الصغار، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلها. زمزم أو شيء من ذلك يعني فكان فيها شيء من الحيات الصغار فأمر بقتله.
عن الزهري عن سالم عن أبيه، رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اقتلوا الحيات، وذا الطفيتين والأبتر، فإنهما يلتمسان البصر ويسقطان الحمل». يعرفونها، قال: وكان عبد الله بن عمر يطارد حية، فقال: إنه قد نهي عن ذوات البيوت. قال حدثنا النبي عن مالك، أن بعض الحيات قد تكون مألوفة؛ يعني لا تؤذي. هنا طبعاً هذا على اجتهادهم، أن هذه من ذوات البيوت المألوفة لا حاجة إلى قتلها. هذا المراد.
قال عن أبي لبابة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل الجنان التي تكون في البيوت، إلا أن يكون ذا طفيتين والأبتر، فإنهما يخطفان البصر ويطرحان ما في بطون النساء، لا تقتل إلا هذين النوعين. الله أعلم لماذا أمر بقتلهما، لكن هذان النوعان وهو الأبتر والطفيتين قالوا يؤثران على البصر بشكل من الأشكال أو يؤثران حتى على حمل المرأة كما جاء في بعض الآثار، والله أعلم بها.
قال حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا ابن لبابة: حية في داري، فأمر بها فأخرجت؛ يعني إلى البقيع. العادة لم يقتلها، المراد أنه لم يقتلها وأخرجها إلى البقيع بناء على أن الحيات المألوفة لا حاجة إلى قتلها إلا الأبتر وذا الطفيتين. قال حدثنا سعيد الهمداني قال أخبرني أسامة عن نافع، في هذا الحديث، قال نافع: ثم رأيتها بعد في بيته.
العادة فخرجنا من عنده فأغفر لنا، وهو يريد أن يدخل. الخدري يقول قال صلى الله عليه وسلم: «إن الهوام من الجن، فمن رأى في بيته شيئاً فليحرج عليه ثلاث مرات، فإن عاد فليقتله، فإنه شيطان». قد يدخل المنزل على صورة حية، فإذا وجدتها حية في المنزل فحرج عليها ثلاثاً أن تخرج، اسأل الله أن تخرج ثلاث مرات، إن لم تخرج فهي دلالة على أنها ليست من الجن فتقتلها. أما إذا يعني بعض الناس يستعجل يقتل مباشرة فيؤذى، قد تكون قتلت جنياً واعتديت على جني.
قال حدثنا، عن سعيد المولى الأنصاري، عن أبي إسحاق قال: عن أبي، قال: أتيته أبا سعيد، تحت سريره تحريك شيء فنظرت فإذا حية، فقمت. قال أبو سعيد: مالك؟ قلت: حية هاهنا، قال: فتريد ماذا؟ قلت: أقتلها، إلا بيت في داره، تلقاء بيته، فقال: إن ابن عم لي كان في هذا البيت، فلما كان يوم الأحزاب استأذن إلى أهله، وكان حديث عهد، فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره أن يذهب بسلاحه.
فأشار إليها بالرمح فقالت: لا تعجل حتى تنظر ما أخرجني. بالرمح عروس جديد، قال فدخل البيت فإذا حية منكرة، فطعنها بالرمح ثم خرج بها في الرمح ترتكض، قال فلا أدري أيهما كان الرجل أو الحية. إن كانت جنية باختصار، قال فأتوا قومه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: ادع الله أن يرد صاحبنا، فقال: استغفروا. ثم قال: إن نفر، ادع الله أن يحيى صاحبنا من جديد، قال لهم: خلاص الرجل مات رحمه الله عليه، استغفروا ثلاث مرات، فمن بدا لكم بعد أن تقتلوه فاقتلوه بعد الثلاثة. هذا الجني يخرج.
بهذا الحديث مختصراً قال: فليؤذنه ثلاثاً، فإن بدا له بعده فليقتله. أخبرني أبو سايب مولى هشام بن زهرة أنه دخل على أبي سعيد الخدري فذكر نحوه وأتم منه، قال: فآذنوه ثلاثة أيام، ثلاثة أيام بعد ذلك فاقتلوه، فإنما هو شيطان. سعيد بن سليمان: ثلاثة مرات تمام. هنا قال ثلاثة أيام، يمكن أن يكون المراد ثلاث مرات في الأيام.
قال حدثنا ابن أبي ليلى عن ثابت، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حية البيوت، فقال: «إذا رأيتم منهن شيئاً فإذا في مساكنكم، فقولوا: أنشدكن العهد الذي أخذ عليكن نوح، أنشدكن العهد الذي أخذ عليكن سليمان، أن لا تؤذوننا، فإن عدن فاقتلوهن». إنه قال: اقتلوا الحيات كلها إلا الجان الأبيض الذي كأنه قضيب، فقال لي إنسان لا يتعرج في مشيته، فإن كان هذا صحيحاً كانت علامة فيه إن شاء الله.
باب في قتل الأوزاغ: قال حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق، الزهري عن عامر بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الوزغ وسماه فويسقة. محمد بن صباح البزاز، حدثنا إسماعيل بن زكريا عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «من قتل وزغة في أول ضربة، فله كذا وكذا حسنة»، فلو يضربها من أول ضربة هذا أخذ حسنات أكثر ممن يضربها في الثانية، وهذا دلالة على الحرص على قتله؛ يعني لماذا أعطى حسنة الذي يستطيع قتلها من أول مرة؟ يريد أن يحثكم على الاستعجال في قتلها، وألا ترقبوها، خلوها تموت سريعاً. قالوا: من قتله في الضربة الثانية فله كذا وكذا حسنة أدنى من الأولى، كذا وكذا حسنة أدنى من الثانية.
قال حدثنا محمد بن صباح البزاز، حدثنا إسماعيل بن زكريا عن سهيل قال، عن أبي هريرة في أول ضربة سبعون حسنة. سعيد، عن المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة للنبي صلى الله عليه وسلم قال: «نزل نبي من الأنبياء تحت شجرة، فلدغته نملة، فأمر من جهازه تحتها، ثم أمر بها فأحرقت، فأوحى الله إليه فهلا نملة واحدة».
قال حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن نملة قرصت نبياً من الأنبياء، فأمر بقرية النمل فأحرقت، فأوحى الله إليه: أفي قرصتك نملة، أهلكت أمة من الأمم تسبح؟ قال: كل هذه القرية من النمل، حتى في قتل هذه الدواب التي تؤذي ينبغي أن يكون معتدلاً، يعني لا يكون استئصالياً عنيفاً حاداً.
قال أحمد بن عبد الرزاق، حدثنا معمر عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس قال: إلى الأربع من الدواب: النملة والنحلة والهدهد والصرد.
قال حدثنا أحمد أبو صالح بن موسى، أخبرنا أبو إسحاق الفزاري، عن أبي إسحاق الشيباني، عن عبد الرحمن بن عبد الله، قال صلى الله عليه وسلم في سفر، فانطلق لحاجته، فرأينا طائر الحمرة، نعم، فأخذنا فرخيها، فجاءت الحمرة فجعلت تعرش، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «من فجع هذه بولدها؟ ردوا ولدها إليها»، ورأى قرية قد أحرقناها. قال: «إنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار». لا يجوز التعذيب، منا حديث قد سئ علي بن أبي طالب للمرتدين لما أحرقهم فلامه ابن عباس على إحراقهم.
باب في قتل الضفدع: محمد بن كثير، أخبرنا سفيان عن سعيد بن خالد، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الرحمن بن عثمان أن طبيباً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ضفدع يجعلها في دواء، فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن قتلها. الضفادع منهي عن قتلها.
باب في الخذف: قال حدثنا عن عقبة، قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخذف، قال: «إنه»، أقلع هذه التي يلعب بها الصغار، هذه هنا النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن استعمالها لأنها دورة، رميت بها طيراً لا تقتل، لا تصيد، وإنما هي مجرد أذى، كما قال: تفقأ العين، تعمل جرحاً، لكنها لا تصيب، فهي ليست آلة صيد معتبرة شرعاً. قال: «إنه لا يصيد صيداً ولا ينكأ عدواً، وإنما يفقأ العين ويكسر السن»، حقيقة لا يصلح للصيد.
في الختان: سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي وعبد الوهاب بن عبد الرحمن الأشجعي، قال حدثنا مروان، وحدثنا محمد بن حسان، قال عبد الوهاب الكوفي، عن الملك بن عمير، عن أمه عطية الأنصارية: امرأة كانت تختتن بالمدينة، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم للنساء، امرأة كانت تختن النساء، هذا المراد، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تنهكي، فإن ذلك أندى». تنهكي أي لا تبالغي في ختان النساء، وهذا معروف في الفقه. طبعاً في خلاف: هل يجب ختان المرأة؟ هل يستحب؟ هل يباح؟ مسألة خلافية. لكن لو ختنت المرأة فإنه لا يجوز المبالغة في القطع؛ لأن المبالغة في القطع يضعف قدرتها على الزواج، باختصار المبالغة في ختانها وفي القطع يضعف قدرتها على الزواج، فلا ينبغي المبالغة في ختان المرأة، وإنما يقطع قدر يعني صغيراً محدداً. نعم، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تنهكي ذلك، أحظى للمرأة، وأحب إلى البعل». وأحب إلى البعل؛ لأن المرأة تكون قادرة على ممارسة الحياة الزوجية بشكل طبيعي. نعم، قال أبو داود: روي عن عبيد الله وقد روي مرسلاً. قال أبو داود: محمد بن حسان مجهول وهذا الحديث ضعيف.
باب في مشي النساء مع الرجال في الطريق: قال حدثنا عبد الله، عبد العزيز اليماني عن شداد بن أبي عمرو بن حماس، عن أبيه حمزة بن أبي الأسيد الأنصاري، عن أبيه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاختلط الرجال مع النساء في الطريق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للنساء: «استأخرن، فإنه ليس لكن أن تحققن الطريق، وعليكن حافات الطريق».
لكن إذا كان فيه رجال، فالرجال يمشون في وسط الطريق، والمرأة تكون على يمينه أو على شماله. قال: «عليكن بحافات الطريق». فكانت المرأة تلصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به؛ يعني شدة التمسك وشدة الالتزام بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، وعدم الاعتراض، ولا أنه ليش يا رسول الله. هم الرجال، أحسن؛ قضية ترتيب أمور مجتمعية وليس القضية قضية فوقية.
قال: وحدثنا محمد بن يحيى بن فارس، حدثنا أبو قتيبة، سلم بن قتيبة، عن داود بن أبي صالح المدني، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يمشي الرجل بين المرأتين.
الحديث الأخير، بسم الله، قال رحمه الله عليه: باب الرجل يسب الدهر. هل يجوز للإنسان أن يسب الزمان؟ قال أبو داود: حدثنا محمد بن الصباح بن سفيان وابن السرح، قال حدثنا سفيان، عن الزهري، عن سعيد -وهو سعيد بن أبي سعيد- عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل: «يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر، وأنا الدهر». والمراد بقوله «وأنا الدهر» أنني أنا الذي أحرك الدهر، وأنا الذي أقدر الأقدار، وليس يصح أنه اسم من أسماء الله كما يتوهم البعض عندما يقول في هذا الحديث وأنا الدهر، هل المراد أن من أسماء الله الدهر؟ لهذا خطأ في الفهم. المراد «وأنا الدهر» أي أنا الذي أحرك الأقدار، فأنت إذا سببت اليوم أو سببت السنة كأنك تسب من يحرك الأقدار فيها وهو الله سبحانه وتعالى. إذا يقول الله عز وجل: «يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر، وأنا الدهر، بيدي الأمر، أقلب الليل والنهار».
رحمه الله تعالى عليه، كما قلنا في الثاني من شعبان لعام 1444 من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وفي هذا المجلس المبارك، وبحضور هذه الثلة المباركة من طلاب العلم وطالباته، تم ختم هذا الكتاب بقراءته أخوين فاضلين وبسماع هذا الجمع المبارك من المحبين للنبي المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه. وخير ما يختتم به هذا المجلس وأفضل ما يختتم به هو الدعاء؛ فإنه عند ختم المصنفات، وخصوصاً إذا كانت من الوحي الإلهي، من الأوقات التي يرجى فيها استجابة الدعاء، ويرجى فيها نزول الرحمات، ويرجى فيها نزول البركات، خاصة على اجتماع هؤلاء الصالحين الذين نحسبكم والله حسيبكم ولا نزكي على الله أحداً من خيرته هذه البلاد. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن تكون ساعة إجابة.
بسم الله، بسم الله والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. اللهم إنا نستغفرك ونستعينك ونؤمن بك ونتوكل عليك، ونثني عليك الخير كله، نشكرك ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يكفرك. اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إن عذابك الجد بالكفار ملحق. اللهم لك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت، ولك الحمد بعد الرضا. اللهم لك الحمد كله، ولك الشكر كله، وإليك يرجع الأمر كله، علانيته وسره، فأهل أنت أن تحمد، وأهل أنت أن تعبد، وأنت على كل شيء قدير.
اللهم لك الحمد بالإسلام، ولك الحمد بالإيمان، ولك الحمد بالقرآن، ولك الحمد بالسنة، ولك الحمد على كل حال. اللهم لك الحمد على ما أنعمت علينا من نعمك العظيمة وآلائك الجسيمة. اللهم لك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه. اللهم لك الحمد أن أعنتنا على إتمام سماع هذا الكتاب المبارك من سنة نبيك صلى الله عليه وسلم. اللهم فأعنا على العمل بما فيه، اللهم اجعل ما تعلمناه حجة لنا لا حجة علينا، برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم اغفر لمن جمع وصنف هذا السفر المبارك. اللهم اغفر للإمام أبي داود وارحمه، اللهم ارفع درجاته في عليين، اللهم واجزه عن سنة نبيك صلى الله عليه وسلم خير الجزاء، اللهم اجزه عنا الجنة يا رب العالمين. اللهم اجزِ عنا شيخنا إبراهيم خير ما جزيت شيخاً عن طلابه، اللهم اغفر له وتقبل منه، اللهم اجعله من أوليائك الصالحين، وانفع به الإسلام والمسلمين، اللهم أمده بالصحة والعافية يا رب العالمين.
اللهم كما جمعتنا في هذه المجالس المباركة لتدارس سنة نبيك صلى الله عليه وسلم، اللهم فاجعلنا ممن يرافقك في الآخرة، اللهم واجعلنا معه في الجنة يا رب العالمين. اللهم لم يكتب لنا لقاءه ولا الجلوس بين يديه ولا مدارسته، اللهم فإنا نتوسل إليك بهذه الساعات التي قضيناها بدراسة سنته صلى الله عليه وسلم بأن تكحل أعيننا برؤيته في الآخرة، اللهم احشرنا يوم القيامة في زمرته، اللهم واحشرنا تحت لواءه، اللهم وأوردنا حوضه، اللهم وأوردنا حوضه، اللهم اسقنا من يده الشريفة شربة لا نظمأ بعدها أبداً يا رب العالمين. اللهم ارزقنا الاهتداء بهديه والتمسك بسنته وامتثال أمره واجتناب نهيه، اللهم اجعلنا من أهل سنته، اللهم اجعلنا من أهل سنته ومن ورثة دينه ومن حملة دعوته، اللهم وارزقنا شفاعته يا رب العالمين.
اللهم إنا نسألك علماً نافعاً، ورزقاً طيباً، وعملاً متقبلاً. اللهم إنا نعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن عين لا تدمع، ومن نفس لا تشبع. اللهم يا ربنا أصلح نياتنا، اللهم أصلح قلوبنا، اللهم وأعنا على أنفسنا، اللهم ارزقنا الإخلاص في القول والعمل، واجعل هذه المجالس خالصة لوجهك الكريم، اللهم تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. اللهم طهر قلوبنا من الرياء ومن الغل والحسد والحقد على أحد من عبادك الصالحين.
اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، اللهم إنا نسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد، اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك، اللهم ونسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك. اللهم ارزقنا قلباً سليماً ولساناً صادقاً يا رب العالمين. اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على طاعتك، اللهم إنا نعوذ بك أن نضل بعد إذ هديتنا. اللهم إنا نسألك الثبات على هذا الدين، اللهم إنا نسألك الثبات على هذا الدين. اللهم أحْينا على التوحيد والسنة، وتوفنا على التوحيد والسنة، اللهم اجعل آخر كلامنا من الدنيا: لا إله إلا الله، برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا، واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر. اللهم إنا نسألك إيماناً كاملاً ويقيناً صادقاً وقلباً خاشعاً وعملاً متقبلاً. اللهم إنا نسألك حبك وحب من يحبك وحب كل عمل صالح يقربنا إلى حبك. اللهم إنا نسألك خشيتك في الغيب والشهادة، اللهم املأ قلوبنا بخشيتك، واملأ قلوبنا برجاء رحمتك، اللهم واملأ قلوبنا بالتوكل عليك يا رب العالمين.
اللهم يمن كتابنا، ويسر حسابنا، اللهم بيض وجوهنا يوم نلقاك، اللهم بيض صحائفنا يوم نلقاك يا رب العالمين. اللهم إنا نعوذ بك من حر النار، اللهم إن أجسادنا لا تقوى على النار، فحرّم أجسادنا عن النار يا رب العالمين. اللهم وإنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل، اللهم إنا نسألك الفردوس الأعلى من الجنة برفقة نبيك صلى الله عليه وسلم وعبادك الصالحين. اللهم يا ربنا أدخلنا الجنة برحمتك وجودك وإحسانك يا رب العالمين. اللهم رحمتك نرجو، فلا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين يا رب العالمين.
اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عنا، اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عنا. اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا، وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين. اللهم عاملنا بما أنت أهله، ولا تعاملنا بما نحن أهله، فأنت أهل التقوى وأهل المغفرة. اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا ومشايخنا ومن له حق علينا، اللهم من كان منهم حياً فأطل في عمره وأحسن في عمله واختم لنا وله بخاتمة الإحسان، اللهم ومن كان منهم ميتاً فأنزل على قبره شابيب الرحمة، ووسع له في قبره مد بصره، وأمله عليه خضرة إلى يوم يبعثون، واجمعنا به في جنتك يا رب العالمين.
اللهم أصلح ما فسد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، اللهم هيئ لهذه الأمة أمر رشد تعز فيه أهل طاعتك، ويذل فيه أهل معصيتك، ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر. اللهم أعز الإسلام وأدم ظهوره وأتمم لنا نوره. اللهم أنجِ المستضعفين من المسلمين في كل مكان برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم الطف بإخواننا المنكوبين من المسلمين في كل مكان، اللهم الطف بإخواننا المنكوبين في تركيا وفي بلاد الشام يا أرحم الراحمين. اللهم تقبل موتاهم في الشهداء، وداوِ جرحاهم وعافِ مبتلاهم، اللهم اقبض على قلوبهم، اللهم أنزل عليهم رحمتك، اللهم إنهم في حاجة عاجلة إلى رحماتك، فأنزل عليهم رحماتك يا رحمن يا رحيم.
اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وبك منك، لا نحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك وفجاءة نقمتك وتحول عافيتك وجميع سخطك. اللهم إنا نعوذ بك من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء. اللهم تقبل توبتنا، واغسل حوبتنا، واهدِ قلوبنا، وسدد ألسنتنا، اللهم اغسل سخيمة قلوبنا، اللهم اجعلنا لك ذاكرين، لك شاكرين، لك أواهين منيبين، لك مطواعين يا رب العالمين.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، ربنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا، واغفر لنا وارحمنا، أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين. ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت العزيز الحكيم. اللهم إنا نسألك من الخير كله عاجله وآجله، ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله، ما علمنا منه وما لم نعلم. اللهم إنا لما أنزلت إلينا من خير فقراء، اللهم فاستجب لنا دعاءنا يا أرحم الراحمين.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، وصلى اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه الكرام.
بقي هناك من يستحق منا الدعاء أيضاً وربما نسي أخونا يدعو لهم، وهو صاحب هذا المكان المبارك الدكتور عبد الرحمن ذاكر الهاشمي، جزاه الله عنا خير الجزاء، فقد سمح لنا وفتح لنا من الأبواب ووقف معنا من الوقفات لإتمام هذه البرامج شيئاً كبيراً، وبذل من ماله وجهده ووقته أشياء لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى، فمن حقه أن ندعو له، وقد علمنا في سنن أبي داود قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يشكر الله من لا يشكر الناس». من وقف معكم وفتح هذه المراكز وهذه الصالات والقاعات ولم يطلب شيئاً إلا الثواب من الله سبحانه وتعالى حقاً وصدقاً، حقه أن ندعو له. فنسأل الله أن يبارك له في ماله وأهله وولده ودعوته ومسيرته، وأن يجعل هذا العمل يلقاه عند الله سبحانه وتعالى خالصاً لوجهه الكريم. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يسدده وأن يوفقه، فمثله عزيز، وأنا عندما أقول مثله عزيز، أنا أدرك ماذا أقول؛ فإن كثيراً من الناس يتنصل عن هذه الدعوات وعن هذه البرامج وعن إقامتها وعن السماح بها، ففتح هذه المراكز لإقامة هذه المحافل العلمية والتربوية مسؤولية كبيرة وجهد يتحمله على عاتقه ومسؤولية من جميع الجهات، وأظنكم تعرفون ما معنى من جميع الجهات، فهذه شيء ندخره عند الله سبحانه وتعالى. أسأل الله أن يجزيه عني وعن طلبة العلم وعن كل إنسان استفاد من هذا الكتاب وقرأ فيه، وكل الدورات التي أقيمت في هذا المركز المبارك وفي غيره من المراكز التي تتبع له، أسأل الله أن يجزيه عنا خير الجزاء. وندعوه الآن للمنصة حتى يتم مراسم ختام، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. دقائق فقط حتى يتم ترتيب الموقع، يبقى الكل في مكانه، نرجو أن الكل يبقى في مكانه، لسه ما في شيء، إخواني ما زال المجلس قائماً، فقط نرتب بعض الأمور.
فيكم تفخر الأرض ونحن، وفيكم يزدري شعر رصين، على غرز النبي وخير صحب تتابعت المآثر والسنون. حق لكم أن تفرحوا لقوله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: 58]. هنيئاً لكم هذه المجالس، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منكم هذه الهمم المباركة التي شهدناها، أحد عشر مجلساً وأنتم تحضرون، أحد عشر مجلساً وأنتم مثابرون، أحد عشر مجلساً وأنتم تسمعون وتعيشون مع خير خلق الله صلى الله عليه وسلم. اللهم لك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منكم هذه الجهود المباركة وأن يجعلها في موازين حسناتكم. نرحب بكم جميعاً، ونرحب بشيخنا وضيفنا الشيخ الدكتور عبد الرحمن ذاكر الهاشمي، حياكم الله دكتورنا، ونسأل الله أن يكرمكم، والآن مع كلمة مع الشيخ الذي تفضل مشكوراً.
طيب، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحابته ومن والاه.
رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سأحاول أن أتكلم، الحقيقة الموقف أثقل من الكلام. أنا سأربطكم، الحقيقة مر علي فترة أحاول أن أحضر درسا، وكنت ملتزما بدرس قبل فترة، وبعدين بدأت دورة تدريبية، فانشغلنا في المركز، وجئت مرتين بفحص المكان وكذا، لكن لماذا تزوره؟ يعني أزور المكان فقط. اليوم جلست، أنا كنت أنظم شعرا زمان، بعدين توقفت، ومن وقت ما توقفت عن نظم الشعر حصلت معي مناسبتان فقط اللتان طلع مني فيهما شعر. اليوم لما أصر الشيخ الله يرضى عليه أن أحضر، أو طبعا المفروض الآن في مجلس شغال، فأصر الشيخ واستخدم القرين والملائكة، الصالحون عندهم أشياء، فأقنعني أني أؤجل شوي المجلس وأجي. سبحان الله! بمجرد ما أغلقت الهاتف، أول مرة من زمان يعني في بالي، فطلعت على طول.
فقلت الحمد لله ذي الأفضال، الحمد لله، بس هيك سبحان الله، لماذا أحكي؟ فقلت في نفسي عبد الرحمن ما الذي حرك الشعر؟ معناها أنت لأي درجة سعيد بهذا المجلس لأنه فترة طويلة، فقلت: الحمد لله هذه الأفضال والمنن ثم الصلاة على المبعوث بالسنن من بعده الآل والأصحاب يتبعهم من علموناها السنن، من علموناها بلا ريب ولا ظنن أخص ابن أشعث إبراهيم تلمذه لعلنا معهم ننجو من الفتن، قولوا آمين.
فيعني الكلام، أنتم عارفين كما يقال، أنا أوصيكم بتعهد النية وأوصيكم بأنه الكلام يتحول إلى عمل. من مزايا رمضان، نسال الله أن يبلغنا وإياكم رمضان، لما تمر على القرآن كاملا في ختمة واحدة أو أكثر من ختمة، فجأة تجد أنه ما هذا الإسلام الذي يحاول كل هذه المعاني، عادة ما يحصل إلا لما تمر عليهم مرورا مكثفا، نفس الشيء في هذه المجالس. أنا لا أعلم، لكنه إلا ما يطلع واحد، اثنين، على الأقل من كل هذا الجمع المبارك، مر عليه أنه يا إلهي ما هذا الإسلام العظيم، الذي يعلمك أخص الخصوصيات وصولا إلى هذه الآداب التي ذكرت اليوم. هذا دين لا يأتي إلا من حكيم خبير، فاعتزوا بهذا الدين، وقابلوا فيه الأمم كلها وأنتم معتزون به، ملاحدة ولا غير ملاحدة ولا علمانية ولا الليبرالية ولا النسويات ولا كذا. هذا الدين عظيم، يبقى فقط أن نحسن عرضة على أنفسنا أولا ثم على الناس، لأنه في الآخر الإنسان يتعلم ليعمل، والبعض يمكن العلماء يقولون العمل مقلوب عن العلم، يعني الاثنين مربوطان ببعض، فأسأل الله سبحانه وتعالى أولا إخلاص النية وصلاح العمل.
ما عدا ذلك لا أريد الإطالة، لكن أرجو إن شاء الله أنه من الأيام القادمة، لسه المكان نحن نفكر كيف ممكن يكون المكان لسه يخدم أكثر من ذلك إن شاء الله، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك. ادعوا لنا، ترى لسه في قضية تراخيص وما تراخيص، وبعضكم يمكن أصلا في قضية المخالفات التي تبعت السيارات التي تعرض لها البعض، نحن تواصلنا مع البلدية على أساس أن الأمر إن شاء الله نتجاوزه، لكن مثل ما الشيخ تفضل علي وتذكرني وأكرمني بالدعاء، أنا الحقيقة أيضا في شخص أريدكم أن تخصوه بالدعاء وتذكروا هذا الاسم، صهيب موجود، وهو يمكن صهيب المهندس الذي أشرف على كل هذا العمل. الحقيقة الشيخ إبراهيم يتصل وهو ينفذ، وأحيانا كان الشيخ إبراهيم يقدم له وقت طويل يقول له معك من هسة لبكرة بتسوي، ففي الحقيقة كل ما ذكر من دعاء طيب من الشيخ في حقي أنا أقوله حتى لا أطيل الكلام في حق صهيب، وأرجوكم أيضا أن تدعوا له ولكل شخص، في ناس كثر، هذا الرجل الذي على يمينه، أنا قلت له أي شخص، الذي حامل الكاميرا ولا كل هؤلاء، إذا صلحتنا وإياهم، ما هذا الإسلام العظيم؟ إذا صلحت النوايا كل هؤلاء، كل الحسنات شغالة مضاعفة بدون أن ينقص من حسنات الأصل شيء، فالحمد لله على نعمة الإسلام.
وإذا أذنت برضو على الشعر، في أبيات شعر يعرفونها الشباب مكاني يمكن أحس في هذه المجالس الآن صار لها وقت. في واحد اسمه خليل مرسي شاعر لبناني عنده أبيات قالها وهو في المسجد النبوي عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم: على قبرنا مولاه ومن ليس هالك على ذلك القبر المشعشع بالتقى وقفت وفي عيني قد شعشع البكى ودافعني عن جانب القبر حارس راني على شرك وما كنت مشركا فوالله ما دانيت قبر محمد للمس بابنا وأمس مشبكا ولكن قلبي ذاب فاستندت يدي على الباب خوفا لنا خر هنالك نبي الهدى، راح لي شددت لمسجد وليس إلى قبر وذلك أمرك فشلت يدي إن شد رحل محمد إلى غير ما شدت إليه رحالك أحب من الأيام الاثنين إنثى عنان الهوى عنا وسن لنا بك إذا أحد الأيام جاء بظله ففي اثنينها صرف بظله ذلك وأهوى من الاثنين بادية فجره وفي فجره البادي بدا قرص شمسك وأحلى شهور العام عندي ربيعها سوى مستهلات صياما ومنسكا فلما بكت أرض الأنام ربيعها وأمست بأهواء الضلال ذكاك صلى عليك الله يا علم الهدى وسلم تسليما كثيرا مباركا وإني، وذكر الله أكبر عزة، وهذا أذان الظهر يعلن ذلك، أقول كما الصديق قال مودعا نبي الهدى: اذكرنا وأنت هنالك.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يحسنون السير بسيرته، وممن يستنون بسنته، ومن يدافعون ويحفظون عن جنابها، وأسأل الله أن يفرحنا بلقائه وأن نكون ممن لا يردون عن حوضه، اللهم آمين. أنا هذا ما كان لدي، يعني الكلام كما قلت بعض الصدق وصل، والله يجزيك الخير يا أبا عبد الرحمن جزاك الله عنا خيرا كثيرا، وإن شاء الله هذا الكتاب الأول وبعدها الكتب، أنت حكيت كل ثانية واحد، إن شاء الله، إن شاء الله نسأل الله أن يبارك. تذكرونا بالدعاء، تذكرونا بالدعاء بس.
نعيد الترحيب والتبريك للأهل الكرام، مبارك لكم خمسة آلاف حديث وأكثر من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منكم هذه الجهود. فقد قال الخليل بن أحمد رحمه الله: إن لم يكن أهل القرآن وأهل الحديث أولياء الله فليس لله في الأرض ولي. وقال الإمام سفيان: لو لم يكن لصاحب الحديث فائدة إلا الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه يصلي عليه ما دام في الكتاب، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد. فهنيئا لكم وحق لكم أن تفرحوا، ورجونا البسمة يا مشايخ، الله يحفظكم ويبارك فيكم.
شموس وأقمار النجوم لدعوة إلى الله، والحسنى بنور محمد، أشعتهم عبر الفضاء مضيئة بنور على أحقابه متجدد، يجوبون آفاق البلاد بحكمة يبثونها في الناس من دين أحمد. على رأسهم ذاك الهمام إمامنا بعلم وتوجيه ورأي مسدد. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل من شيخنا وأن يكتب له الأجر، والآن مع كلمة لشيخنا الشيخ إبراهيم رفيق الطويل، لتكون وقود سعي وميثاق عهد لنكمل السير في دروب الخير، متكلين على الله سبحانه وتعالى، تفضل شيخنا.
الله يكرمكم ويبارك فيكم، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم. أنا أيضا أفضل أن تكون الكلمة قصيرة، فقد مللتم مني عشرة أيام تصبحون في وجهي، لكن نسأل الله الذي جمعنا في هذه الدنيا على طاعته أن يجمعنا عنده في مستقر رحمته. وكما جمع هذه الوجوه وهذه الثلة الطيبة من طلبة العلم ومحبي النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المكان المبارك، أن يكون لنا ملتقى عند حوض النبي صلى الله عليه وسلم يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. طبعا عطفا على الشعر الذي ذكره، فأنا منبه أن أخاكم إنما هو طالب علم كثير الذنوب والخطايا، ولا أعد ذلك ولست أفضل هذا الجمع، وإنما الإنسان يسد خطأه بشيء من طلب العلم، بشيء من فعل الطاعات، بشيء من الأمور التي يرجو بها عند الله سبحانه وتعالى أن يغفر الزلات وأن يتجاوز عن العثرات.
وهذا المجلس كما تعلمون كان سريعا، فلربما صدرت عثرة أثناء التعليق، لربما قلت كلاما في غير محله، فأنا أستغفر الله من خطأي ومن تقصيري ومن جهلي، فإن جهلي أكثر من علمي، وإن ما أجهله في هذا الدين كثير كثير، ولكنني أقوي نفسي بكم، أقوي نفسي بهذا الحضور المبارك، وأقوي نفسي في قراءة كتب السنة والمعاودة في النظر فيها وفي كتب العلم إخوانه، فالإنسان قوي بإخوانه ضعيف بنفسه، هذه القضية الأولى.
القضية الثانية يا أحبابي الكرام، خذوا مني، لن يكون طالب العلم طالب علم نبيل حتى يعرف سنة النبي صلى الله عليه وسلم. نعم هناك مدارج للعلم وهناك طرق وسبل في تحصيله وهناك طرق للتمذهب الفقهي، هذا كله صحيح لا غبار عليه، لكن ما بعد ذلك إياك أن تنقضي الأعمار وأنت لم تعرف سنة النبي صلى الله عليه وسلم من مدوناتها الأصلية؛ لأن بعض الناس يجلس عمره يدرس في المذاهب الفقهية أو في قراءة كتب العقيدة أو ما شابه ذلك، وفي دراسة علوم الآلات، وهو لا يقرأ البخاري ومسلم ولا يعرف سنن أبي داود ولا النسائي، وإنما يسمع بها سماعا. وإذا قيل له اقرأ هذه الكتب ظن أن دراسته للفقه تغني، صدقوني لا تغني. هذه الكتب هي مناجم الإسلام، هذه الكتب هي معاقل التوحيد، هذه الكتب هي مباني هذا الدين العظيم. إياك يا طالب العلم أن ينقضي عمرك أو أن تنقضي الحياة العلمية لك وأنت لم تقرأ هذه الكتب، ولم تتشبع منها ولم ترتوي من هذا المعين العذب من حديث النبي صلى الله عليه وسلم.
أظن أن كثيرا منكم عرف قيمة هذه القراءة بعد أن قرأ، عرف ما معنى أن يعيش مع النبي صلى الله عليه وسلم حياة كاملة، وأن يعكف أياما متوالية وهو ينظر في هدي القائد الأعلى والنبي المعلم صلوات ربي وسلامه عليه. أصبحتم تعرفون ما معنى أن تنظروا إلى ابتسامة النبي صلى الله عليه وسلم، وإلى ضحكه في موقف، وإلى غضبه في آخر، إلى شدته في موقف وإلى لينه في آخر، إلى محمد صلى الله عليه وسلم في الحرب، إلى محمد صلى الله عليه وسلم في السلم، إلى محمد صلى الله عليه وسلم في البيت الزوج، إلى محمد صلى الله عليه وسلم الرفيق بأصحابه. هذه المعالم وهذه المشاعر وهذه الأحاسيس وهذه المواقف، هذه لا تؤخذ من كتب الفقه أحبابي، هذه إنما تؤخذ من كتب السنة ومن النظر في أحاديث البخاري ومسلم وأصحاب السنن، فهؤلاء إنما حملوها وتناقلتها الأمة جيلا جيلا، وعقدوا لها مدارس السماع من أجل أن تبقى هذه السنة حية في قلوب الرجال والنساء، في قلوب عوام المسلمين، في قلوب الصغار والكبار. فهذا كما قلت في بداية المجلس معلم حضاري، هذه عزة الإسلام تتجلى في كتب أبي داود والنسائي وابن ماجه والبخاري ومسلم والبيهقي والدارقطني وهؤلاء أئمتنا وسادتنا وكبراؤنا: أولئك آبائي فجئني بمثلهم إذا جمعتنا يا جرير المجامع هؤلاء هم أنسابك، هؤلاء هم أصلك، هم معدن الإسلام ومعاقل التوحيد، هؤلاء سادتنا ومآثرنا، نعود إليهم ونرجع إلى كتبهم ومصنفاتهم، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يترحم عليهم برحمته، إنه واسع الرحمة.
ثالثا أحبابي الكرام، قد ظهر لكم في هذا المجلس أن عشرة أيام كانت كفيلة بختم هذا المصنف، بالتالي قراءة كتب السنة كاملة كم ستأخذ منك عمرا لو عكفت عليها؟ أظنها لن تأخذ أكثر من ستة أشهر من حياتك العلمية لو أردت أن تجلس بجد لتنظر في كتب السنة وتجردها جردا عاما بالوقوف على معالمها العامة. أنت عشرة أيام ختمت سنن أبي داود والمجلس يعني من الساعة الرابعة إلى الساعة التاسعة، لهذا لم يستنفذ كامل الوقت. فهذا يدل أحبابي أننا نصاب بمرض العجز أو مرض التسويف أو مرض التثاقل عن طلب العلم، وإلا فمن جد جده ومن عقد إزاره ومن شد ساعد الهمة يستطيع أن ينجز المصنفات الكبرى وأن ينظر فيها. لو لم يكن من فوائد هذا المجلس إلا أنك كسرت الحواجز بينك وبين هذه الكتب الكبيرة، كثير من طلاب العلم ينظر على أن هذه الكتب صعبة المنال، صعبة التحصيل، لا تقرأ إلا من شيوخ كبار، وهذا خطأ. هذه الكتب سهلة أحبابي لمن سهل الله عليه، ولمن جلس في مجالس طلبة العلم والمصلحين والمربين يقرؤها ويسمع ما فيها وما يستشكل يسأل عنه أهل العلم ويعود إليهم، فالأمر سهل لكنه توفيق، نعم الأمر يحتاج إلى توفيق من الله سبحانه أن يصرف.
قلبك وهمتك نحو هذا الجهد، نحو طلب العلم، نحو القراءة، نحو التحصيل، نحو الالتفات إلى أحاديث النبي ﷺ وحب النظر فيها وتقليبها، هذا أمر مهم جداً.
حتى لا أطيل أحبابي الكرام، ونختم حفلاتنا القصيرة، أريد أن أشكر بعض الإخوة. أولاً أريد أن أشكر الفارس النبيل أبا نبيل، أبو نبيل أحبابي الكرام هو المدير العام لأكاديمية صفوة، فلا تظنوه فارغاً، يأتيني من الصباح للمساء، وإنما هذا الرجل الفاضل أحسبه والله حسيبه ولا أزكي على الله أحداً، فرغ من وقته وجهده وماله طوال هذه الدورة، طوال أشهر سابقة من أجل محاولة مساعدة الأكاديمية في دراسة دوراتها وبرامجها وإصلاح الصوت لكم والبثوث، فهذا الرجل اذكروه في دعائكم، لا يريد منكم جزاءً ولا شكوراً فيما نحسبه، فرغ وقته مع أنه منشغل، عنده أكاديمية وأعمال صباح ومساء، لكنه أحب أن يقدم شيئاً لله سبحانه وتعالى، فنسأل الله أن يتقبل منه وأن يجزيه عنا خير الجزاء. ذاك الجهد وذاك الوقت الذي بذله من أجل إخوانه وأحبابه من طلبة العلم يشكر له.
والله أيضاً أحب أن أشكر الأخوين اللذين تعبا أكثر مني في هذه الدورة، الأخ سليمان محمد الحراحشة والأخ أحمد ضيف الله، جزاهما الله عنا خير الجزاء، أن أرهقناهما إرهاقاً شديداً، ما سكتنا منذ عشرة أيام وهم يتكلمون حتى أصبحت أحلم بأصواتهم في الليل ست ساعات، نسأل الله أن يجزيهم عنا جزاءً طيباً مباركاً، وحقنا أن ندعو لهم أن يمد الله في صحتهم وعافيتهم، وأن يستعملهم في خدمة دينه وكتابه، فهم خير من يُشد به الظهر، وخير من تُشد به الطريق إلى الله سبحانه وتعالى في هذه المجالس، وهم رفقاؤنا حتى في المجالس المعتادة في القراءة والتحصيل.
أيضاً أحب أن أشكر كل أخ قدم وساعد وبذل، سواء جهد مادي أو جهد معنوي، أو وقف معنا أو ساند إخوانه في إنجاح هذه التجربة الأولى في برنامج همم، جزاهم الله جميعاً عنا خير الجزاء، إخوة وأخوات كانوا يتعبون، يأتون مبكراً، يعودون ليلاً، هناك إخوة بذلوا من جميع الجهات، أسأل الله أن يجزيهم عنا خير الجزاء، وأن يبارك في جهدهم وأعمارهم وأوقاتهم. فهذا الجهد أكيد ليس جهد شخص واحد، أنتم تلاحظون أن الأمر يحتاج إلى تكاتف، إلى تعاضد، صاحب المال بماله، وصاحب المكان بمكانه، وصاحب العلم بعلمه، وصاحب الصوت بصوته، وصاحب الوقت بوقته، الكل يجب أن يؤازر في رحلة العلم وفي هذه الفريضة العظيمة، أن تحيا العلوم الشرعية في بلادنا المباركة هذا فرض واجب علينا، والجهد هذا الكل مسؤول عنه أمام الله سبحانه وتعالى.
وأشكركم أيضاً معاشر طلبة العلم وطالبات العلم على صبركم، على تعبكم، على احتسابكم عند الله سبحانه وتعالى هذه الأيام، نعم ربما كان البرنامج من الثامنة للرابعة، كنا نروح تسعة ونروح، بس مشيتوا لنا إياه، جزاكم الله عنا خير الجزاء، العلم يحتاج إلى وقت، هذه الحقيقة، العلم يحتاج إلى وقت، يحتاج إلى صبر، يحتاج إلى تعب، فكلكم إن شاء الله أفلح وجهه بإذن الله بصحبة النبي ﷺ في هذه الأيام العشر، بارك الله فيكم وفي علمكم وفي حياتكم، وجعلكم من طلاب العلم النافعين الذين تنفعون أمتكم، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
يا جماعة أنا نصيحة الآن خطرت لي، نصيحة نفسية، الواحد لازم يدرك تخصصه، لا تكلفوا أنفسكم فوق طاقتها. البعض سيخرج من هذه المجامع الآن والمجالس حامل السنن، عارفين اللي هو، وبالتالي ينبغي أن يكون عبارة عن سنة تمشي على قدمين، جميل، هذا يا ريت، طيب، ولكن احذروا من جلد الذات، واحذروا من، في الحديث: «لا يحل لمؤمن أن يذل نفسه»، قالوا: وكيف يذلها يا رسول الله؟ قال: «يحملها ما لا تحتمل أو ما لا تطيق». فراح تغلطوا، عذراً بالعبارة، مش واحد يفكر الله هذه المجالس الرائعة الواحد بده يطبق بداية الدين لازم يتزوج واحدة من حضرة المجالس، لا تتخيل أنه مجرد حضورك المجالس أنك أصبحت بين قوسين إنسان خارق للعادة، ملك يمشي على قدمين، ارحموا أنفسكم لأنني أعرف كثير من طلبة العلم بمجرد ما يحتمل رسائل علمية معينة أو يحضر حلق معينة بيحمل نفسه كثير، بعد فترة وإذ به منهار، وإذ به فاتر، وإذ به ينقلب على عقبيه والعياذ بالله، شوي شوي على أنفسكم، المسيرة طويلة، المسيرة طويلة، والمهم النية، أنتم عم تسعوا وين ما وقف بك المسير، طالما أنك عم تسعى ونيتك حاضرة، إن شاء الله خير وبركة، بس هذه خطرت لي لأني بعرف ما الذي يجري أحياناً بعد هذه المجالس، شوي شوي عاودوا هذه الكتب، اسألوا، طبقوا شروحاً معينة، طبق منها شيء، اتعاهد نفسك بخصلة وخصلتين كل أسبوع كل شهر، لكن لا تحملوا أنفسكم أكثر من طاقتها حتى لا يؤول الأمر بغير ما نرجو، بس هذه كانت شغلة سريعة، نسأل الله أن يثبتني وإياكم.
جزاكم الله خيراً مشايخنا الكرام، ننتقل لفقرة، وهي حقيقة مفاجأة لشيخنا الشيخ إبراهيم رفيق جزاه الله خيراً، حقيقة محاولة لرد الجميل من طلاب أكاديمية غراس العلم، وجمهور الأكاديمية، درع شكر وتقدير للشيخ وهدية بسيطة، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يكتب أجره وأن يتقبل منه، هذا جهد المقل، فالشيخ جزاه الله خيراً جهوده مشكورة ومأجورة ومباركة بعون الله سبحانه وتعالى، هو أعدى عن التحضير وإلقاء الدروس والمجالس، كان أيضاً معنا في التنظيم، لا يكل ولا يمل على قدم وساق، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منه.
جزاكم الله خيراً، ولأن أكثر من تعبوا وبذلوا في مجلسنا هم المنسقون الكرام، فحق علينا أن نشكرهم للباذلين بلا عد، وللمعطينا بسخاء دون حساب ولا حد، جزاكم الله بما قدمتم الجنة وحريراً، وألقاكم بجناته نضرة وسروراً، رجونا أن نرد جميلكم، من يفعل الخير لا يعدم جوازيه، لا يذهب العرف بين الله والناس، يكرم بداية دكتورنا الدكتور عبد الرحمن ذاكر الهاشمي وعائلته المكرمة، جزاهم الله خيراً، نسأل الله أن يكتب أجرهم بما قدموا.
ثم نكرم شيخنا الشيخ فادي سليمان الشيخ أبو نبيل لجهوده حقيقة في متابعة البث والأمور التقنية، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منه أن يبارك فيما يقدم، شكراً وتقديراً لما قدم. ثم الجندي المجهول الشيخ عبد الرحمن حسن لجهوده المباركة في تنظيم هذه الدورة، نسأل الله أن يكتب أجره ويتقبل منه.
قارئنا المبارك الشيخ سليمان الحراحشة، أسأل الله أن يكتب أجره وأن يبارك فيه. والقارئ الشيخ أحمد ضيف الله، الله يحفظك. والشيخ أحمد عدنان جزاه الله خيراً لجهوده في إسناد وتنظيم هذه الدورة المباركة. الشيخ خالد خاطر جزاه الله خيراً الإمام، والمهندس عمار ذيب في جهوده في تنظيم وتنسيق الدورة العلمية جزاه الله خيراً.
والآن مع الشيخ عبد الرؤوف حفظه الله، والشيخ أبو مثنى مهند الخطيب جزاه الله خيراً، جزاكم الله خيراً جميعاً. الآن هدوء الله يكرمكم حتى نقدم لكم الإجازات، وتتناولوا الحلويات تقديراً لهذه الجهود المباركة، الله يكرمكم ويبارك فيكم، شكر الله لكم جميعاً. وفي الختام نشكر أيضاً مطعم الدار دارك، ومخابز الراية بما قدموه في هذه الدورة، ومطعم العامر الشيخ أحمد جزاه الله خيراً، الله يكرمكم جميعاً وأن يبارك فيكم، سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك وأتوب إليك.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل