بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين؛ نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أيها الأكارم في ملتقى جديد في همم في موسمها الثاني. وعلى مائدة حديث النبي صلى الله عليه وسلم يتجدد بنا اللقاء في موعد في كل عام مع كتاب من مدونات الإسلام العظمى. حياكم الله أيها الشباب، حياكم الله أيها الأخوات، حياكم الله أيها الرجال أبناء الرجال، حياكم الله أيها النساء الكريمات بنات النساء الكريمات. حياكم الله يا من هجرتم لذيذ الحياة وأتيتم على الرغم من ضيق المكان وتزاحم الإخوة والأخوات من أجل أن نحضر هذا المجلس المهيب؛ هذا المجلس الذي يعقد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم.
نعم أيها الكرام، هنا يصنع التاريخ، وهنا يصنع الرجال، وهنا نصنع رجالاً ونساء يحملون هم هذه الأمة المباركة. لا يصنع الرجال إلا في هذه الأماكن؛ في حلقات القرآن وفي ظل الأحاديث الصحاح. لا يمكن أن يصنع الرجال أمام شاشات التلفاز ولا بكرة القدم، ولا يمكن أن يصنعوا بأي شيء إلا بالمجاهدة والمزاحمة وثني الركب والانتماء لهذه الأمة العظيمة. هذا الانتماء الذي يبدأ من هنا؛ من مجالس العلم الصحيح، من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، من مركزية الوحي، من العودة إلى الله ورسوله، من أن تجتمع هذه الثلة الطيبة المباركة بهذه الاعداد التي ما زالت تبهرنا عاماً بعد عام، وتؤكد أن هذا البلد معطاء بشبابه وبطلاب العلم وبطالبات العلم. ما زلتم تؤكدون دورة بعد دورة أنكم تحملون هم هذا الدين، وأن هذا خير قادم لا محالة، وأن أرض الشام ستبقى أرض بركة وخير وإليها مأرز الإيمان في نهاية الزمان.
أيها الأحبه الكرام، مثل هذه المجالس لا تفوت، وممثل هذه الللقاءات لمن كان يستطيع الحضور ولم يحضرها فهو مغبون. هذه المجالس قد لا تكرر وقد لا تعود، فزاحموا بالركب وتحملوا ثني الركب، وانظروا في هذا المجلس المهيب بهذه الوجوه الطيبة الطاهرة المتوضئة من شباب الإسلام، وإنما ازدحموا ليس لدنيا يطلبونها ولا لشهادة يرجونها، وإنما ازدحموا ليسمعوا كلام محمد صلى الله عليه وسلم، ليسمعوا كلام القائد الأعلى والنبي العظيم والموجه والمربي، ليروا النبي صلى الله عليه وسلم في كل أيامه وأحواله؛ بدءاً من كتاب الطهارة، مروراً بالصلاة والحج والسير والمعاملات والزهد والأخلاق والفتن والملاحم. هنا أيها الأحبة يتجدد الانتماء للنبي العظيم صلوات ربي وسلامه عليه، هنا يتولد الحب؛ فإن الحب للمقام الأعظم للنبي صلى الله عليه وسلم ليس شيئاً يدعى باللسان، وإنما عمل يكون بالفعال. حب النبي صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن يترعرع في قلبك ولا يتجذر في فؤادك إذا لم تعود نفسك أن تبذل من أجله ولو ساعات قليلات في عشرة أيام متتابعات؛ لا أظن أن النبي صلى الله عليه وسلم أقل من ذلك أن تبذل له. بالله عليك، ما الذي يحول بينك وبين مجالس الحديث؟ ما الذي يحول بينك وبين هذه المفخرة التي تتابع عليها أهل الإسلام جيلاً بعد جيل وقرناً بعد قرن؟
نعم، إنها مجالس سماع الحديث العظمى التي كانت تقام في أمصار الإسلام عندما كان للإسلام قائمة، يحضرها الرجال والنساء والصغار والكبار، الكل يزدحم الكل يحب الكل يريد أن يجدد الانتماء للنبي الأعظم صلوات ربي وسلامه عليه، فلا تحرم نفسك من هذه البركات ولا من هذه الخيرات بشعور بشيء من التعب أو شيء من الزحام في الطرقات أو بشيء من الزحام في المجالس. فوالله إن هذا الزحام لحبيب، وإن ثني الركب فوق الركب ووضع القدم فوق القدم في مثل هذه الأماكن لحبيب وعظيم عند الله سبحانه وتعالى، خصوصاً في آخر الزمان، فإن العبادة إذا كانت في زمن الهرج وفي زمن الفتن أعظم من غيرها. وأنتم والله في زمن فتن تلاحقت بكم من كل الجهات والأماكن، ولكنكم تركتم لذيذ الفراش ولذيذ الهوى وتركتم شاشات الجوال وآثرتم المجيء، فهي عبودية عظيمة نسأل الله سبحانه وتعالى أن يفاخر بنا الآن بهذا المجلس المهيب وبهؤلاء الثلة الطيبة المباركة الذين ملأوا أرجاء المكان بكل قاعاته وبكل فسحاته لم يتركوا مجلساً إلا وجلسوا فيه، فاحمدوا الله على هذه النعم التي تساق إليكم، ومحروم من لم يعرف نعمة الله عليه أن ساقه إلى عبادة في زمن الفتن، محروم من لم يعرف أنه تم اصطفاؤه واختياره الآن من بين ملايين يعيشون على هذه الارض ليسمع كلام النبي صلى الله عليه وسلم وليحصل هذا الثبات.
شرف المكان في بلاد الشام وشرف الزمان أيها الأحبة الكرام ونحن على أعتاب شرف الحديث حديث النبي صلى الله عليه وسلم، فأنعم به من مجلس، وأنعم بهم من وفد، وأنعم بهم من طلبة. نسأل الله سبحانه وتعالى القبول في الملأ الأعلى وأن يغفر ذنوبنا، وأن تكون هذه المجالس محواً لما سلف من أعمالنا السيئة، ونسأله سبحانه وتعالى أن يرزقنا التمام إلى الختام إنه ولي ذلك والقادر عليه.
كتابنا في هذا العام سنن الإامام الترمذي رحمه الله تعالى عليه. هذا الكتاب من مدونات الإسلام العظمى ومن مفاخرها، كتاب عذب لطيف جميل في مأخذه وفي تناوله، جمع بين كل أبواب الحديث في كل ما تشتهيه، في كل باب ضرب الإمام أبو عيسى الترمذي رحمه الله تعالى عليه بسهم في العبادات والمعاملات والفتن وفي الزهد والرقائق والآداب والسير وأحوال النبي صلى الله عليه وسلم. كتاب ستستمتع وأنت تسمع، كتاب سيعجبك وأنت تقرأ، كتاب منسق قام بأداءه رحمه الله تعالى عليه وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، أداه إلى هذه الأمة متقناً غاية الاتقان، بل إن بعضهم قدمه على البخاري ومسلم في الصنعة؛ ليس في الصحة وإنما في الصنعة ودرجة الاتقان والإحكام في بناء الكتاب، البعض قدم جامع الترمذي على البخاري ومسلم. إذاً أنت تتكلم عن معقل من معاقل الإسلام، معيب أن تنتهي حياتك وأنت لم تقرأها، ومعيب أن تدعي حبا للنبي صلى الله عليه وسلم وقد أتيحت لك الفرصة لتسمعه وقد غبت عن مجالس سماعه، فنسأل الله الثبات.
هذا الكتاب أيها الأحبة الكرام اشتهر باسم سنن الترمذي واشتهر باسم جامع الترمذي، كونه جمع ليس في الفقه فقط بل حتى في العقائد والأخلاق والزهد والسير، واسمه الدقيق عند علماء التحقيق هو الجامع المختصر من سنن الرسول صلى الله عليه وسلم ومعرفة الصحيح والضعيف وما عليه العمل. طبعا الاسم هذا مسجل عندكم جزاهم الله خيرا المؤسسة سجلته على صفحة الكتاب الأولى؛ الجامع المختصر من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعرفة الصحيح والضعيف ومعرفة الصحيح والمعلول وما عليه العمل. لذلك الترمذي عليه رحمه الله ايها الكرام هو لم يلتزم في كتابه أن يورد الأحاديث الصحيحة فقط، بل يورد الصحيح والمعلول، لانه قال ماذا؟ ومعرفة الصحيح والمعلول. إذاً هو من البداية ما قال مثل البخاري أنا سألتزم فقط بايراد الصحيح، قال أنا سأورد كل ما يستدل به الفقهاء والعلماء مما يصح ومما يضعف، ومن ميزة هذا الكتاب أن الترمذي خفف عليك المؤنة؛ فإذا كان الحديث ضعيفاً يبين لك الضعف ويذكر لك علة الضعف في هذا الراوي أو في غيره، وستجد الإامام الترمذي رحمه الله تعالى عليه من حسن صنعه يتبع الحديث بذكر شيء من المسائل الفقهية المرتبطة به، ويذكر خلاف العلماء بطريقة مختصرة حتى يكون الكتاب جامعا مانعا على قدر المستطاع، فجزاه الله عنا خير الجزاء.
في أثناء سيرنا في هذا الكتاب ستستمر بنا بعض المصطلحات ربما يستغربها البعض ربما يعرفها البعض، كيف يحكم الترمذي على هذه الأحاديث؟ أحياناً يقول حديث حسن، أحياناً يقول حديث حسن صحيح، أحياناً يقول حسن صحيح غريب، والاخوة جزاهم الله خيرا وضعوا لكم لائحة هكذا أمامكم تختصر عليكم المسافة في معرفة أرجح الاقوال في بيان معاني هذه المصطلحات، وإلا فهذه المصطلحات التي استعملها الترمذي اختلف فيها العلماء عبر القرون على أقوال عديدة كثيرة يصعب حصرها، ولكننا اخترنا أرجح الاقوال فيما ظهر لنا والله تعالى أعلم، وكما قلت لابد وأن تنظروا في هذه اللائحة في بداية أمركم وتكون أمامكم حتى تعرفوا كيف تستعمل هذه المصطلحات، ولعلنا ننبه عليها رويداً رويداً حتى تفهموا طريقة هذا الإامام.
الإامام الترمذي عليه رحمه الله ستجدونه أيها الكرام يضع باباً رئيسياً ثم بعد ذلك أبواباً فرعية، وفي كل حديث يورده يذكر لك شواهد تؤكد نفس معنى الحديث من رواية صحابي آخر أو من رواية صحابة آخرين. أيها الكرام ستلاحظون عندما نبدأ بهذا الكتاب أن الإامام الترمذي عليه رحمه الله يذكر الحديث ثم يقول وفي الباب عن جابر وأبي هريرة وأنس بن مالك ويعدد مجموعة من الصحابة. هؤلاء الصحابة أحاديثهم ليست نفس الحديث الموجود والذي نقراه، لكنه يدور في فلكه ومعناه يحوم حول معنى الحديث الذي ذكره في هذا الباب، وهذا من إبداعه أنه استطاع في اربعة آلاف حديث أن يجمع ربما اثني عشر ألف حديث، لماذا؟ لانه هو ذكر فقط اربعة آلاف أو ما يقاربها لكنه اختصر في قوله وفي الباب عن فلان وعن فلان وعن فلان، اختصر آلاف الأحاديث عليك. طب هذه الأحاديث التي سيقول وفي الباب عن فلان وفلان وفلان، أين أقف عليها؟ كيف أعرفها؟ عليك بالرجوع إلى شروح هذا الكتاب؛ شرح المباركفوري وشرح ابن العربي المالكي عليه رحمه الله وغيرها من الشروح التي بينت الأحاديث التي اختصرها الترمذي عليه رحمه الله.
فالكتاب نافع ماتع، نتلذذ باذن الله بقراءته ونتقرب إلى الله عز وجل بهذه القراءة، ونسأله أن تكون هذه القراءة سبباً في التفريج عن إخواننا في مشارق الأرض وفي مغاربها، فإن العلماء الكبار كانوا يتقربون إلى الله بالأعمال الصالحة، وليس بعد قراءة القرآن أعظم من قراءة حديث النبي صلى الله عليه وسلم. كان إذا نزل بالمسلمين نازلة ولم يستطيعوا كشفها يقراون صحيح البخاري ومسلم والسنن الكرام رجاء أن يفتح على المسلمين في حال عجزت القوى، طبعا نحن لا نقول إن الإنسان هذا قصار جهده الله يكرمكم أنه يقرأ السنن ونقول اللهم لا، من استطاع أن يقدم لإخوانه يقدم، ولكن على الأقل لا تبخل على إخوانك أن يكون هذا المجلس بما فيه من الوجوه الطاهرة المتوضئة بإذن الله، وهذا الخير الذي نحن فيه سبباً في التفريج عن إخواننا في غزة والسودان وسوريا وفي كل مناطق الإسلام الذين يستضعفون. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك بحضوركم وهممكم، وسننظر من يستمر معنا إلى النهاية، فإنني لا أغتر بالبدايات وإنما العبرة بالختام. البدايات دائماً جميلة، لكن العبرة بمن يثبت، والانسان أول مجلس مجلسين يسمح لك الشيطان أن تحضر، لكن العبرة بالمجلس الثالث والرابع عندما يقول لك الشيطان طيب لو تابعت أونلاين ما هو الشيخ يعطي الإجازة أونلاين يعني لماذا أتعب نفسي وأجلس أربع ساعات أمام الشيخ وظهري تعب وصار معي نصف ديسك وخمس ديسك وربع ديسك وتبدأ الأمور والشكاوى، ما الذي يتعبني؟ الذي يتعبك هو الحب للنبي صلى الله عليه وسلم، أنا أقول نعم يسهل عليك أن تعتذر، لكن إذا قابلت النبي صلى الله عليه وسلم جميلاً تقول له يا رسول الله جلست عشرة أيام متتابعات أسمع حديثك وأرى أيامك، يعني شيء بسيط على الأقل تقدمه لمقام النبي صلى الله عليه وسلم وبرهانا على صدق المحبة، نسأل الله أن يجعلنا ممن يرد على حوضه الشريف وأن يسقينا منه شربة لا نظمأ بعدها أبداً.
بسم الله نبدأ هم في هذا العام.
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين. قال الإامام الترمذي رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم، أبواب الطهارة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال باب ما جاء لا تقبل صلاة. إذا قال عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو إذا يقصد الأحاديث المرفوعة، فهذا الكتاب شأنه وعمله في الأحاديث المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وليس شأنه أن يورد الأحاديث الموقوفه عن الصحابة أو عن التابعين إلا نزراً يسيراً هكذا تبعاً، وإلا فالكتاب أحاديث مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
نعم، قال رحمه الله تعالى: باب ما جاء لا تقبل صلاة بغير طهور. قال حدثنا قتيبه بن سعيد قال أخبرنا أبو عوانه قال عن سماك بن حرب.
قال: وحدثنا هناد بن السري قال حدثنا... نعم من البدايه إذا رايت كلمة حا ما معناها؟ تحويل الإاسناد، يعني الإامام الترمذي يكون روى هذا الحديث عن شيخه قتيبه بن سعيد إلى سماك بن حرب، ثم يعود مرة أخرى فيخبرك أنه روى هذا الحديث عن شيخ آخر له، وهو هنا في هذا الإاسناد هناد بن السري. لاحظوا: وحدثنا هناد بن السري، حدثنا وكيع عن إسرائيل عن من؟ عن سماك، فسماك نقطة الاشتراك والالتقاء. إذاً إذا رأينا كلمة حا في الحاء أمامكم فهذا ما معناه؟ تحويل إاسناد. ما معناه؟ تحويل إاسناد. هذا الحديث الترمذي له فيه أكثر من طريق، له فيه أكثر من شيخ نقل عنهم هذا الحديث، فرواه عن طريق قتيبه بن سعيد إلى سماك بن حرب، ورواه أيضاً عن طريق هناد بن السري إلى سماك بن حرب أيضاً.
نعم قال رحمه الله: وحدثنا هناد بن السري قال حدثنا وكيع عن إسرائيل عن سماك عن مصعب بن سعد عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول». قال هناد في حديثه: «إلا بطهور». قال هذا الحديث.
والغلول هو السرقة. لا تقبل صدقة من غلول. إنسان سرق شيئاً، هل يصلح أن يتصدق به؟ لا يصلح. أنت سارق، كيف تتصدق بما سرقت؟!
وقديمًا كان يطلق الغلول على السرقة من غنائم المعركة قبل أن تقسم. يأتي بعض النفوس الضعيفة فيسرق من الغنيمة قبل أن تقسم، لذلك ماذا قال الله في كتابه: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: 161]. فلا تقبل صلاة بغير طهور، وهذا موطن الشاهد؛ صلاة بغير طهارة من الحدث الأصغر والأكبر لا تقبل، وكذلك صدقة من مال مسروق لا تقبل.
قال رحمه الله: «هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن، وفي الباب عن أبي المليح عن أبيه، وأبي هريرة، وأنس».
نعم، لاحظوا، إذا قال وفي الباب: يعني هناك أحاديث أخرى تخدم موضوع الباب ليست بهذا اللفظ، أحاديث أخرى عن أبي المليح عن أبيه، وعن أبي هريرة، وأنس، وهؤلاء صحابة آخرون رووا أحاديث بنفس هذا المعنى. أين نجدها؟ عليك أن تعود للشروح، ستجدها في شروح كتاب الترمذي.
قال رحمه الله: وأبو المليح بن أسامة اسمه عامر بن أسامة، ويقال: زيد بن أسامة بن عمير الهذلي. قال:
وهذه طريقة جميلة عند الترمذي، أنه إذا وجد اسماً غريباً كثيراً ما يبين لك من هو صاحب هذا الاسم. فمثلا مر معنا وفي الباب عن أبي المليح عن أبيه، فأنت ستقول: ومن أبوه؟ الترمذي يعرف. قال: وأبو المليح هو أبو المليح بن أسامة، اسمه أبو المليح عامر بن أسامة، فعرفنا الآن من أبوه، أبوه اسمه ماذا؟ أسامة. لذلك كثيراً ما ستجد يفعل هذا. هذا لم يكن عند أبي داود، الترمذي يمتاز بهذه الخصلة، إذا وجد اسماً غريباً من الصحابة أو حتى في الإسناد، يقول لك فلان هو فلان ابن فلان، حتى تتدرب أنت على معرفة رجال الحديث وعلى التعرف على أسماءهم.
قال رحمه الله: باب ما جاء في فضل الطهور. قال: حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، قال: حدثنا معن بن عيسى، قال: حدثنا مالك بن أنس. قال: وحدثنا قتيبة عن مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه، خرجت من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء أو مع آخر قطر الماء -أو نحو هذا- فإذا غسل يديه، خرجت من يديه كل خطيئة بطشتها يداه مع الماء أو آخر قطر الماء، حتى يخرج نِقياً من الذنوب».
وهذا حديث عظيم في فضل الطهارة، وكيف أن الوضوء يغسل ذنوب الإنسان، فأنت إذا غسلت وجهك مع آخر قطرة ماء تغسل بها وجهك تتساقط الذنوب، وإذا غسلت يديك مع آخر قطرة ماء تتساقط الذنوب من يديك، فهذا فضل عظيم لمن يحافظ على الطهارة. لكن هذه الذنوب، كما قال العلماء، التي تغفر هي الصغائر.
هذه الذنوب التي ذكر أنها تغفر ما هي؟ الصغائر، وأما الكبائر فتحتاج إلى توبة أخرى. حتى لا يحمل الإنسان الحديث مباشرة على الكبائر فيقول: أفعل الكبائر ثم أتوضأ، ما شاء الله الوضوء يغسل كل الذنوب! لا، جمهور العلماء على أن مثل هذه أحاديث إنما تحمل التكفير فيها على صغائر الذنوب.
قال رحمه الله: «هذا حديث حسن صحيح، وهو حديث مالك عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة». وأبو صالح والد سهيل هو أبو صالح السمان واسمه ذكوان، وأبو هريرة اختلفوا في اسمه، فقالوا عبد شمس، وقالوا عبد الله بن عمرو، وهكذا قال محمد بن إسماعيل، وهذا أصح. وفي الباب عن عثمان وثوبان.
إذاً، لاحظوا أنه يذكر اسماء بعض من ورد في الإسناد، فأبو صالح والد سهيل من هو؟ قال: هو أبو صالح السمان واسمه ذكوان، وأما أبو هريرة الصحابي الجليل اختلفوا في اسمه، فقيل عبد شمس، وقيل عبد الله، وهكذا قال محمد بن إسماعيل. شوفوا الترمذي تلميذ بار للبخاري، لذلك كثيراً ما ستجدون في تعليقاته: قال محمد، إذا رايتم من الآن إلى آخر الكتاب قال محمد من المراد؟ شيخه البخاري صاحب الصحيح، هو تلميذ وفي فدائما ينقل تعليقات شيخه، فهنا قال وهكذا قال محمد بن إسماعيل، من محمد بن إسماعيل؟ هو الإمام البخاري شيخ الإمام الترمذي، يقول: الأصح في أسماء أبي هريرة أنه ما هو؟ عبد الله بن عمرو.
قال رحمه الله: وفي الباب عن عثمان، وثوبان، والصنابحي، وعمر بن عبسة، وسلمان، وعبد الله بن عمرو. والصنابحي هذا الذي روى عن أبي بكر الصديق ليس له سماع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، واسمه عبد الرحمن بن عسيلة، ويكنى أبا عبد الله، رحل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقبض النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الطريق، وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث. والصنابح بن الأَعْسَر الأحمسي صاحب النبي صلى الله عليه وسلم يققال له الصنابحي أيضاً، وإنما حديثه: قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إني مكاثر بكم الأمم فلا تقتلَنَّ بعدي».
ولماذا يقول ذلك؟ لأنه لما قال وفي الباب عن مين؟ قال: وفي الباب عن عثمان، يعني وفي الباب أحاديث تتكلم عن فضل الطهور. عن مين؟ هناك أحاديث تتكلم عن فضل الطهور. ترى هذا كتاب موسوعة كاملة، يقول لك: إذا أردت تبحث أحاديث في فضل الطهور، يقول: هناك حديث أيضا لعثمان بن عفان وهناك حديث لثوبان وهناك حديث للصنابحي. لكن أراد أن يبين من هو الصنابحي المقصود، لأنه هناك صنابحيان، فقال لك: الصنابحي الذي يروي عن أبي بكر الصديق في كتب السنة هذا ليس صحابيا، وإنما الصنابحي الذي هو صحابي من هو؟ قال: هو الصنابح بن الأعسر الأحمسي صاحب النبي صلى الله عليه وسلم، ولعله أراد أن ينبه من هو الصنابحي المقصود في هذا المكان.
قال رحمه الله: باب ما جاء أن مفتاح الصلاة الطهور. قال حدثنا قتيبه وهناد ومحمود بن غيلان قالوا حدثنا وكيع عن سفيان. ح قال: وحدثنا هنا الصنابحي المقصود الصنابحي الأول وليس الثاني، لما قال وفي الباب عن الصنابحي يقصد الصنابحي الأول.
قال رحمه الله تعالى: وحدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا عبد الرحمن، قال حدثنا سفيان عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن الحنفية عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم». وهذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن. عبد الله بن محمد بن عقيل هو صدوق وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قِبل حفظه. وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: كان أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم... وسمعت محمد بن إسماعيل من هذا؟ البخاري.
قال: كان أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم والحميدي يحتجون بحديث عبد الله بن محمد بن عقيل. قال محمد: هو مقارب الحديث.
وهو مقارب الحديث، يعني حديثه يمشي حاله. البخاري ماذا قال؟ وهو مقارب الحديث. إذاً، في خلاف في عبد الله بن محمد بن عقيل الوارد في إسناد الحديث السابق. ولاحظوا إذا الترمذي هو لا يذكر الحديث فقط، يذكر الحديث ويعلق على بعض الرجال، إذا كان في خلاف هل هو مقبول أو غير مقبول يعلق. فعبد الله بن محمد بن عقيل ورد في الإسناد السابق، فماذا قال الترمذي؟ قال: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: كان أحمد بن حنبل وإسحاق والحميدي كلهم يحتجون بحديثه، إذاً الترمذي يراه ماذا؟ مقبولاً، وبالتالي الحديث السابق يعتبر ضمن المقبول.
قال رحمه الله: وفي الباب عن جابر بن أبي سعيد. قال حدثنا أبو بكر محمد بن زنجبويه البغدادي، قال: وغير واحد قال حدثنا الحسين بن محمد، قال حدثنا سليمان بن قرم، قال عن أبي يحيى القتات عن مجاهد عن جابر بن عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مفتاح الجنة الصلاة، ومفتاح الصلاة الوضوء». قال: باب ما يقول إذا دخل الخلاء.
قليلاً تفضل شيخ، مشغل المايك شيخنا؟ سيارة شنجان ترميز 36، سيارة شنجان ترميز 36 مسكر على الورشه، الله يرضى عنكم إخواننا ما بدنا حدا يسكر حتى ما نضطر نقطع الدرس بهذا الشكل. شوف سيارة شنجان 36 ترميزها.
قال رحمه الله تعالى: باب ما يقول إذا دخل. طبعا هذا الباب كان يتكلم عن مفتاح الصلاة الطهور، هذا عنوان هذا الباب السابق: باب ما جاء أن مفتاح الصلاة طهور، ولا يمكن أن تفتح الباب بدون مفتاحه، وبالتالي لا يمكن أن تقبل الصلاة بدون ماذا؟ طهور. وبالتالي هذا يؤكد الباب الأول، أن الباب الأول باب ما جاء لا تقبل صلاة بغير طهور، الباب الثالث يؤكد نفس الفكرة أن الوضوء هو مفتاح الصلاة.
قال رحمه الله تعالى: حدثنا قتيبه وهناد، قال حدثنا وكيع عن أبي شعبة عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء قال: اللهم إني أعوذ بك. قال شعبة: وقد قال مره أخرى: أعوذ بالله من الخبث والخبيث أو الخبث والخبائث. وفي الباب عن علي وزيد بن أرقم وجابر وابن مسعود. قال حديث:
إذا هذا الحديث فيه أكثر من رواية؛ الرواية الأولى: اللهم إني أعوذ بك، وهناك رواية أخرى: أعوذ بالله، ليس اللهم، اللهم إني أعوذ بك لا، أعوذ بالله. وثم اختلاف هل هي الخبث والخبيث أو الخبث والخبائث، كل هذا اختلاف في رواية هذا الحديث.
قال رحمه الله: وفي الباب عن علي وزيد بن أرقم وجابر وابن مسعود. قال: حديث أنس أصح شيء في هذا الباب وأحسن. قال: وحديث زيد بن أرقم في إسناده اضطراب، روى هشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة عن قتادة.
لاحظوا حتى هنا دخل يعمق أكثر، فيقول: حديث أنس وهو حديث الباب الذي قراناه قبل قليل هو أصح شيء، وأما حديث زيد بن أرقم الذي ذكره هو في الباب، لأنه قال وفي الباب أحاديث ماذا يقول إذا دخل الخلاء عن علي بن أبي طالب وزيد بن أرقم وجابر بن عبد الله وعبد الله بن مسعود. الآن سيعلق عليها فيقول: حديث زيد بن أرقم الذي معناه وارد في الباب في إسناده اضطراب، فحكم عليه أنه ضعيف، رواه هشام الدستوائي... اقرأ.
قال رحمه الله تعالى: روى هشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة عن قتادة، فقال سعيد عن القاسم بن عوف الشيباني عن زيد بن أرقم، وقال هشام عن قتادة عن زيد بن أرقم.
إذاً، هذا تأكيد لوجود الاضطراب؛ لأن حديث زيد بن أرقم ما معناه؟ مضطرب، هناك أسانيد مختلفة ولا مرجح بينها، أسانيد مختلفة ولا يوجد ما يرجح أيها أصوب. فسعيد بن أبي عروبة تلميذ قتادة رواه، ماذا قال؟ سعيد عن القاسم بن عوف عن زيد بن أرقم، ورواه هشام عن قتادة عن زيد بن أرقم مباشرة بدون ذكر القاسم بن عوف، يعني سعيد بن أبي عروبة رواه عن قتادة عن القاسم عن زيد، أما هشام الدستوائي وهو التلميذ الآخر لقتاده كيف رواه؟ رواه هشام عن قتادة مباشرة عن زيد بن أرقم بدون ذكر ماذا؟ القاسم بن عوف. فهل القاسم مذكور أو غير مذكور؟ في اضطراب في الأسانيد، البعض ذكره والبعض حذفه، هذا يعطي مؤشر أن الحديث غير محفوظ.
قال رحمه الله: ورواه شعبة ومعمر عن قتادة عن النضر بن أنس، وقال شعبة عن زيد بن أرقم، وقال معمر عن النضر بن أنس عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال: سألت محمدا عن هذا فقال...
قال محمد، من هو؟ البخاري. هذه خلص يعني مصطلحات نؤكدها ابتداء لئلا نكررها.
قال رحمه الله: حدثنا أحمد بن عبدة الضبي البصري قال: سألت محمد البخاري (يعني الترمذي يقول سألت شيخي البخاري): لماذا هذا الاضطراب في الحديث؟ فما هو رأي البخاري سبب الاضطراب في الحديث؟ يقول سألت محمد عن هذا فقال: يحتمل أن يكون قتادة روى عنهما جميعاً، يعني روى عن القاسم بن عوف المذكور في الإسناد السابق وروى عن النضر بن أنس المذكور في الإسناد الثاني.
قال رحمه الله تعالى: حدثنا أحمد بن عبدة الضبي البصري، قال حدثنا حماد بن زيد عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء قال: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث». قال: هذا حديث حسن صحيح.
طبعا الخبث أيها الأحبه بإسكان الباء هو الشر، وأما الخبث على رواية ضم الباء فهم ذكران الشياطين. ما الفرق الآن؟ هناك روايتان للحديث، هناك رواية الخبث والخبائث وهناك رواية الخبث والخبائث، الإشكال في كلمة الخبث؛ هل هي مضمومة الباء أم ساكنة؟ إذا قلنا خبث بإسكان الباء فما معناه؟ الشر. إذا قلنا خبث بضم الباء فمعناه ذكران الشياطين، وبناء على هذا وقع الخلاف في شرح الحديث.
قال رحمه الله: باب...
وأما الخبائث فهي ماذا؟ هي إناث الشياطين، إذا قلنا الخبث فتكون الخبائث مقابل الذكران، وإذا قلنا الخبث بإسكان الباء فستكون الخبائث جميع الشياطين ذكورا وإناثا. باب تتميم الفائدة.
قال رحمه الله: باب ما يقول إذا خرج من الخلاء، قال حدثنا محمد بن إسماعيل قال:
حدثنا مالك بن إسماعيل، قال: عن إسرائيل، عن يوسف بن أبي بردة، عن أبيه -وعن إسرائيل هو إسرائيل بن يونس رحمه الله تعالى عليه، نعم- قال: عن أبيه، عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج من الخلاء قال: «غفرانك».
غفرانك لماذا الإنسان إذا خرج من الخلاء يقول غفرانك؟ لماذا يستغفر الله؟ هل أنت فعلت معصية إذا دخلت الخلاء؟ لماذا إذا خرج من الخلاء يقول غفرانك؟
نعم، هذا ذكره بعضهم؛ لأنه جلس فترة لا يذكر الله سبحانه، والمشكلة أن الإنسان حتى خارج الخلاء يقل ذكره لله، فالمفترض يعني أن الإنسان دائماً في ذكر لله، فلما دخل الخلاء وكان ممنوعاً من ذكر الله قال: غفرانك؛ يعني أستغفرك أنني لم أستطع أن أذكرك في الخلاء.
طيب، هناك سبب آخر يذكره البعض، أيوه أحسنت، قال: لما دخل ثقيلاً بسبب كثرة ما في بطنه وخرج خفيفاً، تذكر المعاصي والذنوب الثقيلة، فيقول: أستغفر الله لعل الله يخفف عنه ذنوبه ومعاصيه. أنت دخلت الخلاء وأنت مزحوم -صح؟- وخرجت مرتاحاً، كذلك الذنوب والمعاصي هي ثقيلة عليك، فتذكر أنك تحتاج أن تتخفف منها أيضاً، نعم.
قال رحمه الله: هذا حديث غريب حسن، لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل عن يوسف بن أبي بردة، وأبو بردة بن أبي موسى اسمه عامر بن عبد الله بن قيس الأشعري، ولا نعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة.
قال: «باب في النهي عن استقبال القبلة بغائط أو بول». قال: حدثنا سعيد بن عبد الرحمن -إيش قال؟- ولا نعرف في هذا الباب إلا حديث عائشة. ما معنى هذا الكلام؟ يعني لم يقل: وفي الباب عن فلان وفلان وفلان وفلان. خلص، يقول لك: أنا لا أعرف. طبعا هذا كلامه هو، وجهة نظره هو؛ أنه لا يعرف في هذا الباب، في هذا الموضوع، إلا حديث عائشة رضي الله عنها، نعم.
قال رحمه الله تعالى: حدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب الأنصاري قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول، ولا تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا». قال أبو…
وهذا الحديث إنما يحمل لمن يقضي حاجته في الخلاء في الصحراء، أما في داخل البيوت فلا إشكال في استقبال القبلة وفي استدبارها. يعني إذا كنت في بيتك والمرحاض باتجاه القبلة أو عكس القبلة، في مشكلة؟ ما في مشكلة على الصحيح من كلام جماهير الفقهاء. وأما هذا الحديث أين يحمل؟ لا يجوز استقبال القبلة ولا استدبارها إذا كنت تقضي حاجتك في الخلاء ولا يوجد ساتر بينك وبين القبلة، هكذا في الفضاء الرحب. لا، إذا كنت في الخلاء وأردت أن تستقبل القبلة أو تستدبرها عليك أن تضع ستراً، إذا لم تضع ستراً وكنت في فضاء ينطبق عليك هذا الحديث، ويحرم أن تستقبل القبلة أو تستدبرها، نعم.
قال رحمه الله: قال أبو أيوب: فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت مستقبل القبلة، فننحرف عنها ونستغفر الله. وفي الباب عن حديث أبي أيوب وما كان يفعله أنه أتى الشام فوجد مراحيض قد بناها الروم باتجاه القبلة، قال: فننحرف عنها. أليست المراحيض في أماكن معدة لقضاء الحاجة؟
طيب، لماذا ينحرف عنها؟ نحن قلنا: المشكلة إذا كنت في الصحراء، وكان ينحرف حتى في المراحيض التي داخل البيوت. قالوا: هذا من ورعه رضي الله عنه، هذا من ورعه أنه كان حتى في البيوت ينحرف عن القبلة، والا فهو غير ملزم بذلك، نعم.
قال رحمه الله: وفي الباب عن عبد الله بن الحارث الزبيدي، ومعقل بن أبي الهيثم -ويقال معقل بن أبي معقل- وأبي أمامة، وأبي هريرة، وسهل بن حنيف، وحديث أبي أيوب أحسن شيء في هذا الباب وأصح. وأبو أيوب اسمه خالد بن زيد، وزهري اسمه محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري، وكنيته أبو بكر. قال أبو…
أبو أيوب الأنصاري، من يعرف اسم أبي أيوب الأنصاري؟ خالد بن زيد. هو قال لكم: بدكم تكونوا شوي سريعين معنا اخواني، ترى هون ما انا قاعد بشرح، الله يرضى عنكم، بدكم تكونوا سريعين، والسرحان هذا بدنا نخففه، ها! لأنه بدك تكون الشيخ ما شاء الله كمان سريع، يعني صراحة بروح خمس ست أحاديث وأنت لسه ما ادركت، انتبه ما الأسماء التي يقولها وما ربطها بالأسانيد وأسماء الصحابة. نعم، فأبو أيوب الأنصاري -هي فائدة اليوم أخذتها- اسمه خالد بن زيد، نعم.
قال رحمه الله: قال أبو الوليد… أما ابن شهاب الزهري وهذا عيب طالب علم لا يعرف اسم ابن شهاب الزهري. أول من دون السنة، ما اسم ابن شهاب الزهري؟ ماذا قال لك؟ محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري، هذا أحد أئمة وأساطين الحديث، نعم.
قال أبو الوليد المكي: قال أبو عبد الله الشافعي: إنما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ولا تستدبرها» إنما هذا في الفيافي. فاما في الكنف المبنيه…
لا، إذاً الشافعي قال -كما قلت لكم-: الفيافي ايش يعني؟ في الصحراء، في الأ أماكن المفتوحة، على هذا يحمل الحديث، نعم.
قال: فاما في الكنف المبنية له رخصة في أن يستق… يكون في المبنية؛ يعني الحمامات التي داخل البيوت، فهذا لا إشكال أن يستقبل القبلة أو يستدبرها، نعم.
وقال أحمد بن حنبل: إنما الرخصة من النبي صلى الله عليه وسلم في استدبار القبلة بغائط أو بول، فأما استقبال القبلة فلا يستقبلها، كأنه لم ير في الصحراء ولا في الكنيف أن يستقبل القبلة.
لكن ليس هذا هو المعتمد من مذهب أحمد، وهذه فكرة أخرى ننبه عليها في البداية، وهو أنه سينسب أقوالاً إلى أحمد والشافعي وغيرهم، لكنها تكون رواية عنهم، لكن ليست هي الفتوى المعتمدة. فالشباب الحنابلة هنا أو الشافعية، لا تتوتر إذا رايت الترمذي نسب قولاً غير ما تعرفه، لأن الترمذي هنا كان قبل استقرار المذهب، بالتالي قد ينسب إلى أحمد بناء على رواية ليست عليها الفتوى، ومثل هذه؛ لأنه الشافعي وأحمد في هذه المسألة على قول واحد وهنا نسب إليه قولاً آخر، وهذا القول أن أحمد يرى أن المشكلة في الاستقبال، وأما الاستدبار فلا إشكال فيه، لذلك قال: إنما الرخصة في استدبار القبلة، وأما في استقبالها -ما معنى استقبالها؟ أن تكون أمامك- فاما في استقبال القبلة فلا يستقبلها أبداً، لا في الصحراء ولا في البيوت. هذه رواية في المذهب، لكن الرواية المعتمدة هي نفس قول الشافعي، هذا الذي يفتي به الحنابلة، نعم.
قال رحمه الله: «باب الرخصة في ذلك»، قال: حدثنا محمد بن بشار…
باب الرخصة في ذلك؛ يعني باب الرخصة في استقبال القبلة واستدبارها، لكن ستلاحظون أن هذه الرخصة في البنيان فقط، في الأماكن المعدة لقضاء الحاجة، فإذا قال: باب الرخصة في ذلك، نكتب: إنما الرخصة في الأماكن المعدة لقضاء الحاجة، هذا هو الصحيح، وإن كان يعني كلام الترمذي محتمل بناء على ما سيرده من أحاديث. تفضل.
قال: حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى، قالا: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثني أبي، عن محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن مجاهد، عن جابر بن عبد الله قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تستقبل القبلة ببول، فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها. قال:
فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها؛ يعني ظاهر هذا الحديث أنه ناسخ للأحاديث السابقة، ولم يتكلم عن بنيان أو غير بنيان، لكن العلماء قالوا: حديث جابر إنما يحمل على أنه رآه في بنيان، إنما رآه في بنيان، ولا يمكن أن نجعلها ماذا؟ ناسخاً؛ لأنه كان… الترمذي لما قال: باب الرخصة في ذلك، أنه رأى أن هذا الحديث يمكن يكون ناسخاً للأحاديث السابقة؛ لأنه قال: رأيته قبل أن يقبض بعام صلوات ربي وسلامه عليه يستقبل القبلة وهو يقضي الحاجة، فهل هذا نعتبره ناسخاً لحديث لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها؟ الصحيح أنه ليس بناسخ، وأن هذا يحمل على وجود حائل أو في داخل بنيان، نعم.
قال: وفي الباب عن أبي قتادة، وعائشة، وعمار، وحديث جابر في هذا الباب حديث حسن غريب. وقد روى هذا الحديث ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر عن أبي قتادة أنه راى النبي صلى الله عليه وسلم يبول مستقبل القبلة، قال: وأخبرنا بذلك قتيبه وقال حدثنا ابن لهيعة، وحديث…
طبعاً ابن لهيعة في العادة إذا ورد في الإسناد يكون سبباً في تضعيفه، رجل ضعيف، ابن لهيعة في العادة إذا ورد في الإسناد يكون الحديث ضعيفاً، إلا إذا وجدت متابعات لهذه قضية أخرى، أما إذا تفرد فقط هو فبالعادة يكون الحديث ضعيفاً؛ لأنه ضعيف الحديث، نعم.
قال: وحديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أصح من حديث ابن لهيعة، وابن لهيعة ضعيف عند أهل الحديث. لهيعة روى الحديث عن أبي قتادة، لكن هنا الترمذي يقول ماذا؟ لا، حديث جابر أصح من حديث أبي قتادة؛ لأن حديث أبي قتادة جاء عن طريق ابن لهيعة، وابن لهيعة ضعيف، نعم.
قال: ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره. إذاً هذه فائدة خلص، الترمذي أعطاك قبله ضعيف عند المحدث، نعم.
قال: حدثنا هناد، قال: حدثنا عبده بن سليمان، قال: عن عبيد الله بن عمر، عن محمد بن يحيى بن حبان، قال: عن عمه واسع بن حبان، عن ابن عمر قال: رقيت يوماً على بيت حفصة، فرايت النبي صلى الله عليه وسلم على حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة.
يعني ابن عمر في يوم من الأيام طلع على سطح بيت حفصة بالخطأ، رأى النبي صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته -والبيوت قديماً كانت بسيطة إخواني في بنائها- فهو طلع على سطح حفصة، بالخطأ رأى النبي صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته، طبعا هو أكيد ما نظر إلى العورة، وإنما رأى النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الحالة وهو مستقبل الشام مستدبر ماذا؟ الكعبة. وهذا يدل على ماذا؟ يدل على جواز استدبار الكعبة أو حتى استقبالها في داخل البنيان، هذا موطن الشاهد، نعم.
قال: هذا حديث حسن صحيح. قال: «باب النهي عن البول قائماً»، قال: حدثنا علي بن حجر…
هل يجوز أن يبول الإنسان قائماً؟ دعونا ننظر في الأحاديث، نعم.
قال: حدثنا علي بن حجر، قال: أخبرنا شريك عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة -قال شريك بن عبد الله النخعي، نعم- قال: عن عائشة قالت: من حدثكم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبول قائماً فلا تصدقوه، ما كان يبول إلا قاعداً.
إذاً عائشة ماذا تقول؟ النبي صلى الله عليه وسلم لا يبول إلا قاعداً، من حدثكم أنه كان يبول قائماً فلا تصدقوه، ما كان يبول إلا قاعداً. طيب في أحاديث أخرى؟ أكيد، نعم.
قال: وفي الباب عن عمر وبريدة. قال: حديث عائشة أحسن شيء في هذا الباب وأصح. وحديث عمر إنما روي من حديث عبد الكريم بن أبي المخارق، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر قال: راني النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أبول قائماً فقال: «يا عمر، لا تبول قائماً». قال: فما بلت قائماً بعده. وإنما رفع هذا الحديث عبد الكريم بن أبي المخارق وهو ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه أبو… ضعفه أيوب السختياني وتكلم فيه، هذا شخص آخر عرفنا أنه ضعيف. استفيدوا من هذا الكتاب فوائد كثيرة، عبد الكريم بن أبي المخارق أيضاً من الرواة الضعفاء مثل ابن لهيعة، فاذا ورد في الإسناد فهذا يضع علامة استفهام على الإسناد، نعم.
قال: وروى عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: قال عمر: ما بلت قائماً منذ أسلمت. وهذا أصح من حديث عبد الكريم، وحديث… وبالتالي الصحيح أن الحديث موقوف على عمر وليس فيه كلام النبي صلى الله عليه وسلم، هذا هو الصحيح، أن الحديث عن عبيد الله العمري عن نافع عن ابن عمر قال: عمر: ما بلت قائماً منذ أسلمت، ولا يوجد فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم راى عمر وقال: لا تبول قائماً يا عمر، هذا ضعيف لم يثبت، نعم.
قال: وحديث بريدة في هذا غير محفوظ. معنى نهي عن حديث بريدة غير محفوظ، أنه قال: إذا تلاحظون وفي الباب حديث عمر وبريدة، فعرفنا أن حديث عمر موقوف، وأما حديث بريدة فحكم أنه أيضاً غير محفوظ، فلم يبق إلا حديث عائشة، نعم.
قال: ومعنى النهي عن البول قائماً على التأديب لا على التحريم، وقد…
معنى على التأديب؛ يعني كراهة تنزيه وليست كراهة تحريم، نعم.
قال: وقد روي عن عبد الله بن مسعود قال: إن من الجفاء أن تبول وأنت قائم. قال: «باب الرخصة في ذلك»، قال: حدثنا هناد، قال: حدثنا وك…
ما معنى إن من الجفاء؟ أي من عدم الاحسان، إن من الجفاء أي من عدم إحسانك أن تبول قائماً. الأصل إخواني إذا ما كان عندك مرض أو علّة، الأصل أن تبول فعلاً جالساً حتى تحمي نفسك من رذاذ البول وما شابه ذلك.
طيب، الآن قال: باب الرخصة في ذلك، سياتي في أحاديث تدل أن النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الأحيان بال قائماً. نعم، تفضل. قال: حدثنا هناد، قال: حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم…
هو شقيق بن سلمة، نعم.
قال: أتى سباطة قوم فبال عليها قائماً. سباطة قوم أماكن… السباطة هي مكان القاء النفايات قديماً، مكان إلقاء النفايات، جاء النبي صلى الله عليه وسلم عندها فبال قائماً عليها.
قال: فاتيته بوضوء، إذا فتحت الواو فالوضوء هو الماء الذي يتوضأ به، وأما الوضوء بضم الواو فهي عملية التوضؤ، هذا بدك تكون فاهمه. أتيته بوضوء: ما معنى بفتح الواو؟ الوضوء هو الماء الذي يستعمل في عملية الطهارة، وأما الوضوء بضم الواو فهو عملية التوضؤ، نعم.
قال: فاتيته بوضوء فذهبت لأتأخر عنه فدعاني، حتى كنت عند عقيبيه فتوضأ ومسح على خفيه، وسمعت الجارود يقول: سمعت وكيعاً يحدث بهذا الحديث عن الأعمش ثم قال وكيع: هذا أصح حديث الرؤيا عن النبي صلى الله عليه وسلم في المسح، وسمعت أبا عمار الحسين بن حريث يقول: سمعت وكيعاً فذكر نحوه. وهكذا روى منصور وعبيدة الضبي عن أبي وائل عن حذيفة مثل رواية الأعمش، وروى حماد بن أبي سليمان وعاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن المغيرة بن شعبه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وحديث أبو وائل عن حذيفة أصح. الصحيح أن هذا الحديث ليس عن المغيرة بن شعبة، الأصح أنه من رواية حذيفة بن اليمان، لذلك قال: وحديث أبي وائل عن حذيفة أصح من حديث المغيرة بن شعبة، نعم.
قال: وقد رخص قوم من أهل العلم في البول قائماً. هذا هو المعتمد في الفتوى عند الحنابلة، أن البول قائماً مباح، البول أو القائم مباح، لكن ما هو الأولى؟ الأولى أن تبول جالساً حتى نجمع بين الأحاديث، نعم.
قال: وعبيدة بن عمر السلماني روى عنه إراهيم النخعي، وعبيدة من كبار التابعين، يروي عن عبيدة، عبيدة ها طبعا. نعم يروي عن عبيدة أنه قال: أسلمت قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بسنتين. وعبيدة الضبي صاحب إبراهيم هو عبيدة بن معتب الضبي، ويكنى أبا عبد الكريم، قال رحمه الله تعالى. طبعا هو يعلق على عبيدة الضبي الذي ورد في الأسانيد السابقة، ويفرق بين عبيدة السلماني وعبيدة الضبي حتى لا تخطئ لا في ضبط الأسماء ولا في معرفة من هو؛ واحد اسمه عبيدة وواحد اسمه ايش. عبيدة هذا شخص وهذا شخص، نعم.
قال رحمه الله تعالى: باب في الاستتار عند الحاجة. قال حدثنا قتيبة. عند الحاجة أي عند قضاء الحاجة، عند البول والغائط أنه يسن أن يستستر الإنسان، هذا طبعا في حال أنه ما في أحد ينظر إلى عورتك، أما إذا كان في أحد ينظر إلى العورة يجب الاستتار وليس يسن فقط، نعم.
قال: حدثنا قتيبة، قال حدثنا عبد السلام بن حرب، عن الأعمش، عن أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد الحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض هكذا. هذا هو الأدب، إذا اردت أن تقضي حاجتك لا ترفع ثوبك حتى تدنو من الأرض؛ لأنه الأصل في المسلم الستر إخواني، الأصل المسلم مش مستعجل يكشف عورته، أليس كذلك؟ فالأصل خاصة إذا كان المرحاض من المراحيض العربية هذه الأرض يسموها، فالأصل لا ترفع ثوبك ولا تخلع في حتى تصل قريب من الأرض، ثم بعد ذلك تنزع. وإذا كان أحد يراك يجب ألا ترفع ثوبك حتى تصل إلى الأرض، نعم.
قال رحمه الله: هكذا روى محمد بن ربيعة عن الأعمش عن أنس، هذا الحديث روى وكيع والحماني عن الأعمش قال: قال ابن عمر: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد الحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض. وكلا الحديثين مرسل، ويقال: لم يسمع الأعمش من أنس ولا من أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. معنى مرسل أي منقطع، الإرسال عند الأقدمين كيف ما يسمع، معنى الانقطاع وليس الإرسال بمعناه عند المحدثين؛ لأن المرسل عند المحدثين سقوط الصحابي، وأما عند جمهور الفقهاء فالمرسل هو أي انقطاع، والانقطاع في الحديث السابق بين من ومن؟ بين الأعمش وأنس بن مالك، فالأعمش سليمان بن مهران لم يسمع من أنس بن مالك، فالحديث واضح في انقطاع، نعم.
قال: وقد نظر إلى أنس بن مالك قال: رايته يصلي، فذكر عنه حكاية في الصلاة. والأعمش يعني قيل إن الأعمش فقط يعني قدر الله أن يشاهد أنس بن مالك مشاهدة ولم يسمع منه أي حديث، نعم.
قال: والأعمش اسمه سليمان بن مهران، ابن مهران. نعم ابن مهران أبو محمد الكهلي وهو مولى لهم، قال الأعمش كان. طبعا هذا الأعمش لا بد تحفظ اسمه، هذا من أساطين علم الحديث، يعني في أسماء زي ابن شهاب الزهري، زي الأعمش، سفيان بن عيينة، سفيان الثوري، عيب تخرج من الدورة وأنت لا تحفظ هذه الأسماء؛ لأن هؤلاء العمد، عليهم يدور أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في البخاري ومسلم وأبي داود وكل على هؤلاء الأئمة الكبار، نعم.
قال: وهو مولى لهم، قال الأعمش: كان أبي حميلا فورثه مسروق، قال: باب كراهية الاستنجاء باليمين. قال حدثنا محمد بن أبي. كان أبي حميلا يعني والد الأعمش سبي من بلاد الأعاجم، هذا معنى كان أبي حميلا أي حمل وهو صغير من بلاد الأعاجم في الفتوحات الإسلامية، ودخل إلى العراق وعاش وترعرع في العراق، فيقول الأعمش: كان أبي حميلا يعني سبيا في أيام الفتوحات الإسلامية، فالأعمش إذاً ليس عربياً أصيلاً بل هو من أبناء الموالي، نعم.
قال رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن أبي عمر المكي، قال حدثنا سفيان بن عيينة، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يمس الرجل ذكره بيمينه. وفي الباب عن عائشة وسلمان وأبي هريرة وسهل بن حنيف، وهذا حديث حسن صحيح، وأبو قتادة اسمه الحارث بن ربعي، والعمل على هذا عند عامة أهل العلم كراهة الاستنجاء باليمين. قال رحمه الله تعالى.
طبعا برضه من الفوائد التي في أوائل المجالس كثيراً ما يستعمل الترمذي الكراهة بمعنى التحريم، نعم هنا الكراهة على معنى الكراهة عند كثير من العلماء، لكن كثيراً ما سيرد معنى باب كراهية كذا ويقصد بالكراهة المصطلح القديم وهو ماذا؟ التحريم وليس مجرد كراهة التنزيه، أما قضية الاستنجاء باليمين فمسألة مختلف فيها، فالبعض حرمها تحريماً والبعض كرهها كراهة، نعم.
قال رحمه الله تعالى: باب الاستنجاء بالحجارة. قال حدثنا هناد، حدثنا أبو معاويه، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: قيل لسلمان: قد علمكم نبيكم كل شيء حتى الخراءة؟ فقال سلمان: أجل، نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، أو أن نستنجي باليمين، أو أن يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار، أو نستنجي برجع أو بعظم. والرجيع هو الروث، روث الغنم وروث البقر وما شابه ذلك، فكل هذا لا يجوز الاستنجاء به؛ لأن هذا إذا كان طاهرا فهو من طعام إخواننا من الجن، عظام الحيوانات المذبوحة طعام الجن، وروث الحيوانات المذبوحة التي تؤكل لحمها طعام دواب الجن، فلذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أن تستجمر بماذا؟ بروث أو عظم، الأصل تستجمر بماذا؟ بالحجارة، الأصل الاستجمار يكون بالحجارة أو ما يقوم مقامها من المناشف الورقية المشهورة اليوم، نعم.
قال رحمه الله: وفي الباب عن عائشة وخزيمة وخزيمة بن ثابت وجابر وخلاد بن السائب عن أبيه. قال: وحديث سلمان حديث حسن صحيح وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم، راوا أن الاستنجاء بالحجارة يجزئ ولم يستنجوا بالماء.
نعم، هذا بالصحيح أن الإنسان لو استعمل الفاين وحده أو الحجارة وحدها بدون ما يستعمل الماء بيضبط ولا ما بيضبط في الاستنجاء؟ بيضبط، لو استعملت الحجارة وحدها أو الفاين وحده بدون أي قطرة ماء بيضبط، بيضبط بس بشروط؛ أن تكون ثلاث مساحات وتكون يعني جيدات ويكون صفات لهذا الشيء الذي ستمسح به، تدرسون في كتب الفقه، نعم.
قال: إذا أنقى أثر الغائط والبول. وبه يقول الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق. هذا مذهب جماهير الفقهاء، نعم.
قال: باب في الاستنجاء بالحجرين. قال حدثنا هناد وقتيبة قال حدثنا. من جمالية هذه الكتب: علمنا النبي صلى الله عليه وسلم أدق التفاصيل، يعني تخيل أن النبي عليه الصلاة والسلام علمك أنه يكفي حجرين ولا حجر في الاستنجاء وهو القائد الأعلى الذي يقود السلم والحرب، هذه جمالية هذا الدين، كل شيء ستمر عليه في كتب السنن: أرفع ثوبي ولا لا قبل أن أدنو من الحاجة؟ أبول قائم ولا جالس؟ أدق التفاصيل، أنت الآن تشكل رؤية عن النبي صلى الله عليه وسلم كيف وجهك إليها، نعم.
قال: حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله. قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم بن مسعود. طبعا أبو عبيدة ابنه، واختلف هل سمع من والده أو لا؟ وأكثر المحدثين على أن أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من والده؛ لأنه قال عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود، هل أبو عبيدة سمع من والده؟ أكثرهم على أنه لم يسمع منه، فبالتالي الحديث يكون ايش؟ منقطع، الحديث يكون ماذا؟ أما من قال إن أباس عبيدة سمع من أبيه فهذا يكون عنده الحديث متصلاً، نعم.
قال: اخرج النبي صلى الله عليه وسلم لحاجته فقال: التمس لي ثلاثة أحجار. قال: فاتيته بحجرين وروثة، فأخذ الحجرين والقى وروثة وقال: إنها ركس. وهكذا روى قيس بن الربيع هذا الحديث عن أبي إس. ركس يعني.
وقيل نجاسه، الله أعلم هل هذه الروثة كانت روثة حيوان مأکول اللحم أو لا؟ لأنه روث مأكول اللحم طاهر وروث غير مأكول اللحم هو النجس، قد تكون روثة من حيوان غير مأكول اللحم لذلك قال هي. لكن هل هذا الحديث يدل على أنه استنجى بحجرين؟ لاحظوا العنوان، ماذا قال في الترجمة: باب جواز الاستنجاء بحجرين، يعني إذا استعملت حجرين أو فاينيتين بدل ثلاث بيزبط؟ استدل بهذا الحديث، هل هذا الحديث يصلح؟
أنا بدي أيك تفكر شوي، هل الحديث يصلح وهو بماذا استدل أنه هو أتاه بحجرين وروثة؟ قال: ما بدي الروثة. طب هل يدل هذا على أنه لم يطلب حجراً بديلاً مكان الروثة؟ سكت الحديث مسكوت عنه، فلذلك هذا مما يناقش فيه الترمذي أن الحديث لم ينص: هل طلب النبي صلى الله عليه وسلم حجراً ثالثاً بدل الروثة أو لم يطلب؟ فالاستدلال به ليس قوياً على جواز الاستنجاء بحجرين بدل ثلاث، نعم.
قال رحمه الله: هكذا روى قيس بن ربيع هذا الحديث عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله نحو حديث إسرائيل، وروى معمر وعمار بن رزيق عن أبي إسحاق عن علقمة عن عبد الله، وروى زهير عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله، وروى زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن الأسود بن يزيد عن عبد الله. وهذا حديث فيه اضطراب، سالت عبد الله بن عبد الرحمن: أي روايات في هذا عن أبي إسحاق أصح؟ فلم يقض فيه بشيء.
إذاً قال من مشايخ الترمذي أيضاً الإمام الدارمي من مشايخ الترمذي الإمام الدارمي، قاع السنن المعروف، فإذا قال الترمذي: سالت عبد الله بن عبد الرحمن، فهذا هو الإمام الدارمي، تعرفوا الإمام الدارمي له كتاب مشهور كتاب السنن، فعبد الله بن عبد الرحمن الإمام الدارمي من شيوخ الترمذي وممن يكثر سؤالهم الترمذي عن صحة الأحاديث وضعفها، نعم.
قال: وسالت محمدا عن هذا فلم يقض فيه بشيء، وكانه راى حديث زهير عن أبي إسحاق عن. سالت محمدا يعني سالت البخاري عم، سال شيوخه، شوف طالب العلم النهم يعني الترمذي طالب علم نهم، سال الشيخ الفلاني عن صحة الحديث، سال الدارمي، بعدين سال البخاري، يحاول أن يصل إلى المعلومة الصحيحة، نعم.
عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله أشبه، ووضعه في كتاب الجامع. قال: وصح شيء في هذا عندي حديث إسرائيل وقيس عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله؛ لأن إسرائيل أثبت وأحفظ لحديث أبي إسحاق من هؤلاء.
بالتالي هو يرى أنه أول حديث ذكره في هذا الباب، أول إسناد هو الصحيح، لذلك هو قدمه وذكره في البداية. الحديث في روايات كثيرة وطرق كثيرة، لكن الترمذي يقول: وأصح شيء عندي في هذا حديث إسرائيل، وقيل عن من؟ عن أبي إسحاق السبيعي، اللي هو الحديث الذي صدر به الباب، نعم.
قال: وتبعه على ذلك قيس بن الربيع. قال: وسمعت أبا موسى محمد بن المثنى يقول: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: ما فاتني الذي فاتني من حديث سفيان الثوري عن أبي إسحاق إلا لما اتكلت به على إسرائيل؛ لأنه كان ياتي به أتم. قال: وزهير بن في أبي إسحاق ليس بذاك؛ لأن سمعه منه باخرة. سمعت أحمد بن الحسن يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: إذا سمعت الحديث عن زائدة وزهير فلا تبالي ألا تسمعه من غيرهما، إلا حديث أبي إسحاق. وأبو عبد الرحمن بن مهدي يقول: أنا كنت أسمع حديث أبي إسحاق السابعي، طبعا أبو إسحاق السبيعي عمرو بن عبد الله رحمه الله عليه أيضاً من أساطين علم الحديث، سيتكرر معنا كثيراً هذا الاسم، أبو إسحاق السبيعي عمرو بن عبد الله. عبد الرحمن بن مهدي يقول: ما فاتني الذي فاتني من حديث سفيان الثوري عن أبي إسحاق السبيعي إلا لما اتكلت على رواية إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق. يعني أبو إسحاق له تلميذين: سفيان الثوري ومين؟ وإسرائيل. عبد الرحمن بن مهدي كان يأخذ أحاديث أبي إسحاق عن طريق سفيان ولا عن طريق إسرائيل؟
عن طريق إسرائيل، لأنها أتم، يعني إسرائيل أقوى في أحاديث أبي إسحاق من سفيان. طب هنا، طب الترمذي ليش دخل هذا الموضوع؟ لأنه حديث الباب أصلاً، حديث الباب هو عن إسرائيل عن أبي إسحاق، فهو يريد أن يؤكد أن إسرائيل ثبت إذا روى عن أبي إسحاق السبيعي. نعم.
قال رحمه الله: أبو إسحاق اسمه عمرو بن عبد الله السبيعي الهمداني. قال: وأبو عبيدة حدثنا ابن عبد الله بن مسعود، لم يسمع من أبيه ولا نعرف اسمه. قال حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا أبو إسحاق السبيعي -حط خط تحت اسمه، اكتب عمرو بن عبد الله-.
طبعاً من الفوائد الجيدة أنه هذه الأسماء المشهورة ما بينفع أضلها هون، لابد تنقلها إلى صفحة الكتاب الأولى، يعني كما أفعل أنا في العادة أنقلها إلى صفحة الكتاب الأولى، أسماء مشهورة لأنه رح تضيعها مش رح تعرف ترجع لها، ضع الاسم وضع عنوانه حتى تعرف يعني كيف تعود إليه وتتعامل معه. نعم.
قال: حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن عمرو بن مرة، قال: سألت أبا عبيدة بن عبد الله، قال: هل تذكر من عبد الله شيئاً؟ قال: لا.
إذاً، هذا يؤكد أن أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه شيئاً، لذا هو سُئل، سُئل أبو عبيدة بن عبد الله: هل تذكر من أبيك شيئاً؟ يعني متذكر انك سمعت حديث من والدك، ايش قال؟ لا. إذاً هل سمع أبو عبيده من والده؟ لا. طبعاً هذا أبو عبيدة هون يا إخوان...
قال رحمه الله تعالى: باب كراهية ما يستنجى به. قال حدثنا هناد، قال حدثنا حفص بن غياث عن داوود بن أبي هند عن الشعبي قال: أن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام، فانه زاد إخوانكم من الجن».
وفي الباب شرحنا معناه قبل قليل، زادوا إخوانكم من الجن، الروث والعظام. نعم. قال: وفي الباب عن أبي هريرة وسلمان وجابر وابن عمر. قال: وقد روى هذا الحديث إسماعيل بن إبراهيم وغيره عن داوود بن أبي هند عن الشعبي عن علقمة عن عبد الله أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم ليله الجن الحديث.
عبد الله اللي هو عبد الله بن مسعود. نعم. قال: الحديث بطوله فقال الشعبي: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام، فإنه زاد إخوانكم من الجن». وكان رواية إسماعيل أصح من رواية حفص بن غياث. قال: والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم. وفي الباب عن جابر وابن عمر.
قال: باب الاستنجاء بالماء. قال حدثنا قتيبة، محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، قال حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن معاذة عن عائشة قالت: مرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء، فإني أستحييهم، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعله. وفي الباب عن جرير بن عبد الله البجلي وأنس وأبي هريرة.
فإني أستحييهم، يعني عائشة كانت تستحي أن تحدث الرجال بهذا الموضوع فقالت لطالبات العلم: مرن أزواجكن أن يستعملوا الماء، فإني أستحي، يعني أستحي أتكلم بهذا أمام الرجال، وهذا أدب أن المرأة لا تتكلم بالأمور الخاصة بالرجال أمام الرجال بنفسها، وإنما توكل غيرها. نعم.
قال رحمه الله تعالى: هذا حديث حسن صحيح، وعليه العمل عند أهل العلم، يختارون الاستنجاء بالماء وإن كان الاستنجاء بالحجارة يجزئ عندهم. نعم، فهذا هو الأولى، نحن قلنا قبل قليل يجوز الاستنجاء بالحجارة وحدها، لكن ما هو الأولى؟ الاستنجاء بالماء، وأتم الصور أن تجمع بين الحجارة والماء أو الفاين والماء، هذا أتم الصور. نعم.
قال: فإنهم استحبوا الاستنجاء بالماء ورأوه أفضل، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق.
قال: باب ما جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد الحاجة أبعد في المذهب. قال حدثنا محمد... أبعد في المذهب يعني ذهب بعيداً حتى لا يراه أحد أصلاً. نعم.
قال حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا عبد الوهاب الثقفي عن محمد بن عمر قال عن أبي سلمة عن المغيرة بن شعبة قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم حاجته فأبعد في المذهب. قال: وفي الباب عن عبد الرحمن بن أبي قراد، وأبي قتادة وجابر ونحي بن أبي، ويحيى بن عبيد عن أبيه، وأبي موسى وابن عباس وبلال بن الحارث.
قال: هذا حديث حسن صحيح، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يرتاد لبوله مكاناً كما يرتاد منزله. وأبو سلمة هذا كان إذا أراد أن يبول رأى مكاناً رخْواً، لا يأتي إلى مكان قاسي فيبول عليه، لماذا؟ حتى لا يعود رشاش البول عليه، فكان يرتاد لبوله يعني يبحث عن مكان مناسب لبوله كما يرتاد أحدكم منزلاً، يعني كيف أنتم أتيتم إلى المجلس اليوم كل منكم ارتاد مكاناً يعني يريد أن يجلس جلس فيه، كذلك الإنسان يحرص على أن يختار مكان جيد ليبول فيه إذا كان في الصحراء أو شيء من... نعم.
قال: أبو سلمة اسمه عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري.
قال: باب ما جاء في كراهية البول في المغتسل. قال حدثنا علي بن حجر وأحمد بن محمد بن موسى قالا: أخبرنا عبد الله بن مبارك عن معمر عن أشعث عن الحسن عن عبد الله بن مغفل أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يبول الرجل في مستحمه. وقال...
مستحمه اللي هو المكان الذي يغتسل فيه قديماً، أنت اليوم الأمور متطورة اليوم المستحم فيه مصارف مجاري صحيح، فإذا نزل الماء عليك اذهب في المجرى، قديماً كان لا، قطعة يعني بلاط لا يوجد فيها مصرف، فكان أحدهم إذا استحم في مكان وبال فيه يصبح عنده وسوسة، هو الماء اللي أجا عليه هو ماء البول ولا ماء الغسل؟ فبيصير عنده وسواس، فالنبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يبولوا في ماذا؟ في الأماكن التي يستحمون فيها، أما اليوم ما دام في مجاري تصرف فالامور أصبحت سهلة لا إشكال في ذلك. نعم.
وقال: إن عامة الوسواس منها. قال وفي الباب عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
عامة الوسواس، الوسواس اللي هو الشك، أنه أنت إذا بلت في مكان والمكان ليس فيه مصرف بعدين تحممت فيه وجاء عليك رشاش، ستبقى ايش متشكك هو هذا رشاش بول ولا رشاش ماء؟ فاقطع الحبل من أوله ولا تبل في مكان اغتسالك. نعم.
قال: هذا حديث غريب، لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث أشعث بن عبد الله، ويقال له أشعث الأعمى. وقد كره قوم من أهل العلم البول في المغتسل وقالوا: عامة الوسواس منه. وقد رخص فيه بعض أهل العلم منهم ابن سيرين، وقيل له: إنه يقال إن عامة الوسواس منه، فقال: ربنا الله لا شريك له. وقال ابن المبارك: قد وسع في البول في المغتسل إذا جرى فيه الماء. قال حدثنا بذلك أحمد بن عبدة الأملي عن حبان عن عبد الله بن المبارك.
قال: باب ما جاء في سواك...
قالوا: ما معنى قول ابن سيرين "ربنا الله لا شريك له"؟ يعني يريد أن يقول إن أحكامنا نأخذها من الله سبحانه ولا نأخذها من الوسوسة، كأنه يقول: ربنا الله لا شريك له، يعني دعوكم من هذه الوسوسة، أحكام الشريعة تبنى وتؤخذ من الله، والوساوس لا نبني عليها أحكاماً. نعم.
قال: باب ما جاء في السواك. حدثنا أبو كريب، قال حدثنا عبده بن سليمان عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة... قال ابن المبارك: قد وسع في البول في المغتسل إذا جرى فيه الماء، اللي هو زي ما حكينا إذا كان في مصرف الماء يجري فيه، خلص المغتسل هذا يجوز أن تبول فيه. نعم.
قال عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لولا أن أشق على أمي لآمريتهم بالسواك عند كل صلاة». وقد روى هذا الحديث محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن زيد بن خالد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وحديث أبو سلمة عن أبي هريرة وزيد بن خالد عن النبي صلى الله عليه وسلم كلاهما عندي صحيح، لأنه قد روي من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث، وحديث أبي هريرة إنما صح لأنه قد روي من غير وجه، واما محمد فزعم أن حديث أبي سلمة عن زيد بن خالد أصح. قال وفي الباب عن أبي بكر الصديق وعلي وعائشة وابن عباس...
نعم. قال: وعلي وعائشة وابن عباس وحذيفة وزيد بن خالد وأنس وعبد الله بن عمرو وأم حبيبة وابن عمر وأبي أمامة وأبي أيوب وتمام بن عباس وعبد الله بن حنظلة وأم سلمة وواثلة وأبي موسى.
هذا الكتاب سيوقفك على أسماء كثير من الصحابة أنت أول مرة تسمع بهم، يعني كل هذه الأسماء هي أسماء صحابة رووا أحاديث في هذا المعنى، بعضهم أنت قد تعرفه مثل ابن عباس وغيرهم، وبعضهم قد لا تعرفه تمام ابن عباس عمرك سمعت به؟ ستسمع أسماء كثيرة، وهذه فوائد هذا الكتاب أيضاً الوقوف على أسماء الصحابة الكرام رضوان الله تعالى عليهم. نعم.
قال رحمه الله: حدثنا هناد، قال حدثنا عبده، قال حدثنا عن محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة عن زيد بن خالد الجهني قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة، ولأخرت صلاة العشاء إلى ثلث الليل». قال: فكان زيد بن خالد يشهد الصلوات في المسجد وسواكه على أذنه موضع القلم من أذن الكاتب.
يعني كان يضع السواك هنا، كيف أنتم تضعون القلم هنا؟ كان يضع السواك هنا، يعني يكون على أهبة الاستعداد أول ما تأتي الصلاة يأخذ السواك وبعدين يرجعه هنا. نعم.
قال: لا يقوم إلى الصلاة إلا استن ثم رده إلى موضعه. قال: استن يعني استاك. نعم.
قال: هذا حديث حسن صحيح. قال: باب ما جاء إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها. قال حدثنا أبو الوليد أحمد بن منيك الدمشقي -قال من ولدي بسر بن أرطأة صاحب النبي صلى الله عليه وسلم، يعني هو من أحفاد هذا الصحابي الجليل-. نعم.
قال حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا استيقظ أحدكم من الليل فلا يدخل يده في الإناء حتى يفرغ عليها مرتين أو ثلاثاً، فانه لا يدري أين باتت يده».
هذا هو يعني الواجب أو المستحب على خلاف بين العلماء، إذا استيقظ الإنسان من نومه أن يغسل يديه ثلاثاً، فإنك لا تدري أين باتت يدك، وأنت في الليل نائم أين جالت يده؟ قد تكون وصلت إلى العورة، قد تكون لمست مكاناً لا يستحسن، أو حصل فيها ما حصل، فالسنة والواجب على خلاف بين أهل العلم غسل اليد. نعم.
قال: وفي الباب عن ابن عمر وجابر وعائشة. قال هذا حديث حسن صحيح. قال الشافعي: وأحب لكل من استيقظ من النوم -قائلة كانت أو غيرها- ألا يدخل يده في وضوءه حتى...
قائلة اللي هو نوم القيلولة الذي يكون عند الظهر، الشافعي قال في أي نوم تستيقظ، الحنابلة حملوه على نوم الليل فقط. نعم.
قال: ألا يدخل يده في وضوءه حتى يغسلها، فإذا أن ادخل يده قبل أن يغسلها كرهت ذلك له ولم يفسد ذلك الماء، إذا لم يكن على يده نجاسة، لأن الأصل هو الطهاره حتى يثبت خلاف ذلك. نعم.
وقال أحمد بن حنبل: إذا استيقظ من الليل فأدخل يده في وضوئه قبل أن يغسلها، فأعجب إلي أن يهريق الماء.
يعني أتصور أحمد يقول: إذا وضعت يدك في الإناء قبل أن تغسلها أهرق الماء لا تستعمله، خلاص أفسدت الماء، أفسدت الماء عليك. نعم.
وقال إسحاق: إذا استيقظ من النوم بالليل أو بالنهار فلا يدخل يده في وضوءه حتى يغسلها. يعني في خلاف هل هذا يحمل على نوم الليل والنهار أو نوم الليل فقط؟ أحمد قال نوم الليل، إسحاق والشافعي حملوه على الليل والنهار. طيب.
قال: باب في التسمية عند الوضوء. قال: هل يجب التسمية عند الوضوء أو لا؟ أن تقول بسم الله. نعم.
قال حدثنا نصر بن علي وبشر بن معاذ العقدي البصري، قال حدثنا بشر بن الفضل عن عبد الرحمن بن حرملة عن أبي ثفالة المري قال عن رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب قال عن جدته عن أبيها قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم...
عن جدته، قالوا اسم جدته أسماء. نعم. قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه».
قال: وفي الباب عن عائشة وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري وسهل بن سعد وأنس. قال أحمد: لا أعلم في هذا الباب حديثاً له إسناد جيد. وقال إسحاق إن...
كل أحاديث التسمية عند الوضوء أحاديث ضعيفة هي فعلياً وإن كان العمل عليها، لكنها أحاديث ضعيفة كلها. نعم.
وقال إسحاق: إن ترك التسمية عامداً أعاد الوضوء، وإن كان ناسياً أو متأولاً أجزاه. المذهب عندنا. نعم.
قال محمد بن إسماعيل: أحسن شيء في هذا الباب حديث رباح بن عبد الرحمن. ورباح بن عبد الرحمن عن جدته عن حديث ربح بن عبد الرحمن الذي ذكره، هو أنه في إسناده إذا تلاحظون عن رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن عبيط عن جدته، فيقول لك: أصح هذا الحديث هو أصح شيء مع أنه ضعيف، لكنه يقول لك أحسن الموجود زي ما يقول: أحسن الموجود. نعم.
قال: ورباح بن عبد الرحمن عن جدتها عن أبيها، وأبوها سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل. جميل، إذا من أبوها الذي أبهم قبل قليل؟ قال: هو سعيد بن زيد. إذا لو قال: عن جدته عن أبيها، عرفنا الآن من أبوها؟ سعيد بن زيد. نعم.
قال رحمه الله: وأبوها رضي الله تعالى عنه هذا أحد العشر المبشرين بالجنة، تعرفونه؟ أحد العشر المبشرين بالجنة، نعم. قال: وأبو ثفال المري اسمه ثمامة بن حسين. ورباح بن عبد الرحمن هو أبو بكر بن حويطب. ومنهم من روى هذا الحديث فقال: عن أبي بكر بن حويطب فنسبه إلى جده. قال: حدثنا الحسن بن علي الحلواني، قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن يزيد بن عياض، قال: عن أبي ثفال المري، عن رباح بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب، عن جدته بنت سعيد بن زيد، قال: عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.
قال: باب ما جاء في المضمضة والاستنشاق. قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا حماد بن زيد وجرير، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن سلمة بن قيس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا توضأت فانتثر، وإذا استجمرت فأوتر».
وفي قول: «إذا توضأت فانتثر»؛ ايش يعني؟ يعني يجب عليك أن تستنثر. فالمضمضة والاستنثار عند جماهير الفقهاء واجبه، والبعض قال إنها مسنونة. فهذه قال: «وإذا استجمرت فأوتر»؛ ايش معنى هذا الكلام؟ يعني إذا استجمرت بتروح بتصلي صلاة الوتر صح؟ بعض المحدثين أخطأ وأصبحت أضحوكة عليه المسكين؛ ورط! قال: كان كلما استجمر يذهب يوتر. فكان يتندرون به على المحدثين الذين لم يشتغلوا بالفقه، بيقول لك: شوف هدول علماء الحديث كل ما استجمر بروح بوتر! ويستدل بحديث ايش؟ «إذا استجمرت فأوتر». ما معنى «إذا استجمرت فأوتر»؟ العدد، أحسنت، يعني يكون ثلاث أحجار، وليس المراد أن كل ما تستجمر تصلي صلاة وتر.
قال رحمه الله: وفي الباب عن عثمان، ولقيط بن صبرة، وابن عباس، والمقدام بن معدي كرب، ووائل بن حجرة، وأبي هريرة. قال: حديث سلمة بن قيس حديث حسن صحيح. واختلف أهل العلم فيمن ترك المضمضة والاستنشاق؛ فقال طائفة منهم: إذا تركها في الوضوء حتى صلى أعاد، ورأوا ذلك في الوضوء والجنابة سواء، وبه يقول ابن... يعني القول الأول أن الاستنثار والمضمضة واجب. نعم.
قال: وبه يقول ابن أبي ليلى، وعبد الله بن المبارك، وأحمد، وإسحاق. قال: وقال أحمد: الاستنشاق أوكد من المضمضة. وقال طائفة من أهل العلم... يعني سنية الاستنشاق أوكد من سنية المضمضة. نعم.
قال: وقال طائفة من أهل العلم: يعيد في الجنابة ولا يعيد في الوضوء، وهو قول سفيان، مثل الشافعية الذين يرون أن المضمضة والاستنشاق واجبتان فقط في الغسل، وأما في الوضوء فهما مسنونتان فقط. نعم.
قال: وهو قول سفيان الثوري وبعض أهل الكوفة. وقال طائفة: لا يعيد في الوضوء ولا في الجنابة، لأنهما سنة من النبي صلى الله عليه وسلم، فلا تجب الإعادة على من تركهما في الوضوء ولا في الجنابة، وهو قول مالك والشافعي. هذا قول ثالث، وهو أنه لا يعيد لا في الوضوء ولا في الجنابة، أي لا يلزم المضمضة والاستنشاق لا في الوضوء ولا في الجنابة. طبعا الشافعي واضح عنده أكثر من قول في هذه المسألة. نعم.
قال رحمه الله: باب المضمضة والاستنشاق من كف واحدة. قال: حدثنا يحيى بن موسى، قال: حدثنا إبراهيم بن موسى، قال: حدثنا خالد، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد، قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم مضمض واستنشق من كف واحدة، فعل ذلك ثلاثاً.
وفي الباب عن... يعني أنك تأخذ كفاً واحدة، تتمضمض بجزء منها ثم تستنشق وتستنثر، ثم تأخذ كفاً من نفس الكف تتمضمض بجزء وترفع الباقي ثم تستنثر. فهي إذن كم مرة؟ ثلاث مرات؛ قسم للفم وقسم لأنف. نعم.
قال: وفي الباب عن عبد الله بن عباس. وحديث عبد الله بن زيد حديث حسن غريب. وقد روى مالك وابن عيينة وغير واحد هذا الحديث عن عمرو بن يحيى قال: ولم يذكروا هذا الحرف أن النبي صلى الله عليه وسلم... ولم يذكروا هذا الحرف، يعني هذه الكلمه أو هذه الجمله، الحرف يطلق ويراد به أحياناً الجملة أو الكلمة. نعم. أن النبي صلى الله عليه وسلم مضمض واستنشق من كف واحدة، وإنما ذكره خالد بن عبد الله، وخالد ثقة حافظ عند أهل الحديث. وقال بعض أهل العلم: المضمضة والاستنشاق من كف واحدة يجزئ، وقال بعضهم: يفرقهما أحب إلينا. وقال الشافعي: إن جمعهما في كف واحدة فهو جائز، وإن فرقهما فهو أحب إلينا. وخالد بن عبد الله من الطحان، وهو من المتفق على صحتهم وتوثيقهم. نعم.
قال رحمه الله تعالى: باب في تخليل اللحية. قال: حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الكريم أبي المخارق، عن عبد الكريم أبي المخارق أبي أمية... قال عن حسان بن بلال، قال: رأيت عمار بن ياسر توضأ فخلل لحيته، فقيل له، أو قال فقلت له: أتخلل لحيتك؟ قال: وما يمنعني ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخلل لحيته؟
إذا هذا يدل على سنية تخليل اللحية، اللحية الكثيفة، أما اللحية الخفيفه التي تظهر منها البشرة فهذه يجب غسل باطنها. نعم.
قال: حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن حسان بن بلال، عن عمار، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله. قال: وفي الباب عن عائشة، وأم سلمة، وأنس، وابن أبي أوفى، وأبي أيوب، أي كلهم رووا تخليل اللحية عن النبي صلى الله عليه وسلم. نعم.
قال: سمعت أحمد بن حنبل قال: ابن عيينه لم يسمع عبد الكريم ابن... لم يسمع عبد الكريم من حسان بن بلال حديث التخليل. وقال محمد بن إسماعيل: أصح شيء في هذا الباب حديث عامر بن شقيق، عن أبي وائل، عن عثمان. وبهذا قال أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم، رأوا تخليل اللحية، وبه يقول الشافعي. وقال أحمد: إن سهى عن التخليل فهو جائز. وقال إسحاق... لأن التخليل ليس بواجب فلو تركه فالوضوء جائز. نعم.
وقال إسحاق: إن تركه ناسياً أو متأولاً أجزاه، وإن تركه عامداً أعاد. هذا رأي لإسحاق بن راهويه أن التخليل واجب، فلا يغتفر إلا لمن تركه ساهياً أو متأولاً، متأولاً يعني يعتقد عدم وجوبه، أي يسير على مذهب آخر. نعم.
قال رحمه الله تعالى: حدثنا يحيى بن موسى، قال: حدثنا عبد الرزاق، عن إسرائيل، عن عامر بن شقيق، عن أبي وائل، عن عثمان بن عفان، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخلل لحيته. هذا الحديث هو الذي رجحه البخاري؛ البخاري ماذا قال قبل قليل؟ أصح شيء حديث عامر عن أبي وائل عن عثمان. حديث عثمان هو هذا الذي ذكره بعد ذلك، وهذه من طرائق الترمذي أنه يذكر أن هذا الحديث أصح، ثم يذكره بعد ذلك ما هو هذا الحديث بمتنه. نعم. قال رحمه الله تعالى: هذا حديث حسن صحيح.
قال: باب ما جاء في مسح الرأس أنه يبدأ بمقدم الرأس إلى مؤخره. قال: حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، قال: حدثنا معن، قال: حدثنا مالك بن انس، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر؛ بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدا منه، ثم غسل رجليه.
نعم، بدأ بمقدم رأسه هكذا يفعل؛ يذهب إلى قفاه، إلى المؤخرة هنا هذا القفاء، ثم يعود إلى المكان الذي بدا منه. هكذا السنة في مسح الرأس؛ تبدأ من هنا تعود إلى القفا ثم تعود إلى المكان الذي بدات منه. نعم.
قال: وفي الباب عن معاويه والمقدام بن معدي كرب وعائشة. قال: حديث عبد الله بن زيد أصح شيء في الباب وأحسن، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق.
قال: باب ما جاء أنه يبدأ بمؤخر الرأس. قال: حدثنا قتيبة، قال... هذه روايات أخرى أنه كان يبدأ صلى الله عليه وسلم بالمؤخرة، يبدأ من هنا إلى هنا ثم يعود. هذا لكن المشهور الأول؛ المشهور هو الأول. نعم.
قال: حدثنا بشر بن المفضل، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الربيع بنت معوذ بن عفراء، أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح برأسه مرتين، بدأ بمؤخر رأسه ثم بمقدمه، وبأذنيه كلتيهما ظهورهما وبطونهما.
طبعا ليس المراد أنه مسح برأسه مرتين تكرار المسح، وإنما المراد أنه فعل هكذا وهكذا، ففعلها مرتين، ولا هي مرة واحدة فعلياً؛ النبي صلى الله عليه وسلم لم يثبت أنه مسح رأسه في الوضوء أكثر من مرة، فما معنى حديث الربيع أنه مسح برأسه مرتين؟ يعني فعل هكذا وهكذا هي فعلية مرة واحدة، لكن هي جعلتها اثنتين تماماً. قال رحمه الله: هذا حديث حسن، وحديث عبد الله بن زيد أصح من هذا وأجود إسناداً.
إذا لاحظ الترمذي كيف يرجح الرواية الأولى؛ حديث عبد الله بن زيد، الباب الأول يقول هو أصح من أن يبدأ بالمؤخر. نعم. وقد ذهب بعض أهل الكوفة إلى هذا الحديث، منهم وكيع بن الجراح. يعني بعض علماء الكوفة اخذوا بالرواية الثانية. نعم.
قال رحمه الله تعالى: باب ما جاء أن مسح الرأس مرة. حدثنا قتيبة، قال: حدثنا بكر بن مضر، عن ابن عجلان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن ربيع بنت معوذ بن عفراء، أنها رأَت النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ، قالت: مسح رأسه ومسح ما أقبل منه وما أدبر، وصدغيه وأذنيه مرة واحدة. والباب عن علي، وجدي، طلحة بن مصرف.
حديث الربيع حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مسح برأسه مرة، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم، ومن يقول: جعفر بن محمد، وسفيان، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، رأوا مسح الرأس مرة واحدة.
حدثنا محمد بن منصور، قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: سالت جعفر بن محمد عن مسح الرأس، أيجزي مرة؟ فقال: أي والله!
باب ما جاء... طبعا الصدغان أيها الأحبه؛ الشعر الذي يكون هنا هذا يسمى صدغ، الشعر الذي يكون هنا بجانب الأذن ليس من اللحية، هذا الذي ينبت هنا ترون. نعم.
قال: باب ما جاء أنه يأخذ لرأسه ماء جديداً. حدثنا علي بن خشرم، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، قال: حدثنا عمرو بن الحارث، عن ابن حبان بن واسع، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد، أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ، وأنه مسح رأسه بماء غير فضل يديه.
هذا حديث... مسح رأسه بماء غير فضل يديه. الآن أنتم بتعرفوا قبل مسح الرأس ايش عندنا؟ غسل اليدين إلى المرفقين. في خلاف؛ هل الإنسان بعد أن يغسل يديه إلى المرفقين ما في داعي يأخذ غرفة، المتبقي فقط يمسح به رأسه، أم ينبغي أن يأخذ مسحة جديدة لرأسه؟ المشهور أنه يمسح رأسه بمسحة جديدة؛ يعني مش بتغسل ايديك وشفت والله شوية بدل خلص في داعي أخذ مي؟ بمسح مباشرة! لا، المسنون أن يمسح رأسه بغير فضل يديه، يعني غير ما فضل من الماء على يديه بعد غسل يديه. إنه غسلت يديك إلى المرفقين ممكن أنك حوش لك شوية مي ظلت، ما بتمسح فيها، لا بترجع تحط ايدك تحت الحنفية وتمسح مرة أخرى. نعم.
قال: وروى ابن لهيعة هذا الحديث عن حبان بن واسع، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد، أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ وأنه مسح رأسه بماء غبر من فضل يديه. ورواية عمرو بن الحارث عن حبان أصح؛ إنه قد روي من غير وجه هذا الحديث عن عبد الله بن زيد وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم.
أخذ رأسَه ماءٌ جديدةٌ. والعملُ على هذا عند أكثر أهل العلم؛ رأوا أن يأخذ لرأسه ماءً جديدةً.
باب في مسح الأذنين ظاهرهما وباطنهما. حدثنا هناد، قال: حدثنا ابن إدريس، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما.
ظاهرهما يعني هذا الذي هنا في الصوان الخارجي، وباطنهما يعني الصوان الداخلي بهذه الطريقة، نعم.
قال في الباب عن الربيع. حديث ابن عباس حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أكثرهم؛ يرون مسح الأذنين ظهورهما وبطونهما.
باب ما جاء أن الأذنين من الرأس. حدثنا... يعني هل الأذنان تمسحان مع الرأس ولا تمسحان مع غسل الوجه؟ هذا خلاف بعض الفقهاء يقول: إذا غسلت وجهك تمسح الأذنين، لكن المشهور والذي أنتم تعملون عليه أن الأذان محسوبات مع الرأس، مش محسوبات مع الوجه، فهمتم؟ نعم.
قال: باب ما جاء أن الأذنين من الرأس. حدثنا قتيبة، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن سنان بن ربيعة، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة، قال: توضأ النبي صلى الله عليه وسلم فغسل وجهه ثلاثا، ويديه ثلاثا، ومسح برأسه، وقال: «أذنان من الرأس».
قال قتيبه، قال حماد: أذنان من الرأس، يعني يمسحان مع الرأس وليس مع الوجه، نعم.
قال قتيبه، قال حماد: لا أدري هذا من قول النبي صلى الله عليه وسلم أو من قول أبي أمامة. وفي الباب... اختلفوا؛ الأذنان من الرأس هل هذا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم أو من كلام الصحابي أبي أمامة؟ واضح أن هذه الجملة فيها خلاف في ثبوتها عن النبي صلى الله عليه وسلم، نعم.
قال في الباب عن أنس. هذا حديث ليس إسناده بذاك القائم، والعمل... إذاً واضح فيه التضعيف؛ هذا حديث ليس إسناده بذاك القائم، يعني الترمذي يضعف الحديث الذي رواه في الباب، لذلك هو يقول لك معلول، نعم.
قال: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم، أن الأذنين من الرأس.
جميل، هذه فائدة ناخذها يا إخواني؛ كون الحديث ضعيفاً لا يعني أن العمل ليس عليه، يعني لاحظ هو ايش قال؟ الحديث إسناده ضعيف ليس بقائم، لكن العمل عليه، وإذا كان العمل على حديث فهذا أقوى من صحة الإسناد. إذا كان العمل على حديث فهذا أقوى من صحة الإسناد، وهذا ما يجعله كثير من الشباب المتحمس يظن أنه يمكن ياخذ الحديث الفقه من كتب السنة، هذا لا يصلح؛ لأنك عليك أن تعرف ما الذي عليه العمل، قد يكون الحديث ضعيفاً من حيث الإسناد لكن العمل عليه يجعله في درجات القوة العليا، نعم هو سيبقى محكوماً عليه بالضعف من حيث السند، لكن من حيث الفقه معمول به، نعم.
قال به: سفيان الثوري وابن مبارك وأحمد وإسحاق. وقال بعض أهل العلم: ما أقبل من أذنين فمن الوجه، وما أدبر فمن الرأس. وقال إسحاق: واختار أن يمسح مقدمهما مع وجهه، وما آخرهما مع رأسه.
يعني البعض يقول: المنطقة الأمامية من الأذن هي مع الوجه تغسل، والمنطقة الخلفية هذه بتخليها مع الرأس، لكن هذا تفصيله متكلف، نعم.
قال: وقال الشافعي: هما سنة على حيالهما، يمسحهما بماء جديد. وهو قول مالك.
باب في تخليل... هذا الصحيح حتى على مذهبنا؛ أنهما لما نقول يمسحان مع الرأس ليس بماء واحد، الصحيح أنه يأخذ ماء جديداً للأذنين. طيب، إذا مسحتهم بنفس ماء الرأس بيزبط، لكن الأصل أن يمسحها بماء آخر، نعم.
باب في تخليل الأصابع. حدثنا قتيبه وهناد، قالا: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي هاشم، عن عاصم بن لقيط بن صبرة، عن أبيه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا توضأت فخلل أصابعك».
أي تخليل أصابع اليدين هكذا، وكذلك الرجلين، نعم.
قال في الباب عن ابن عباس والمستورد وأبي أيوب. هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم أنه يخلل أصابع رجليه في الوضوء، وبه يقول أحمد وإسحاق. وقال إسحاق: يخلل أصابع يديه ورجليه.
وأبو هاشم اسمه إسماعيل بن كثير. نعم، أبو هاشم بارك في الحديث، نعم.
قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد، قال: حدثنا سعد بن عبد الحميد بن جعفر، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا توضأت فخلل أصابع يديك ورجليك». هذا حديث حسن غريب.
حدثنا قتيبه، قال: حدثنا ابن عيينة، عن يزيد بن عمرو، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن أبي المستورد شداد بن فهري الفهري، قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ، دلك أصابع رجليه. النبي صلى الله عليه وسلم إذا توضأ، نعم.
دلك أصابع رجليه بخنصره؛ باصبعه الخنصر يدخل هذا الإصبع من اليد اليسرى بين كل الأصابع من باب تنظيفها، وهذا مستحب، نعم.
قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة.
باب ما جاء ويل للأعقاب من النار. حدثنا قتيبه، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن سهيل بن صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ويل للأعقاب من النار».
وفي الباب: عبد الله بن عمر، وعائشة، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن الحارث، ومعيقب، وخالد بن الوليد، وشرحبيل بن حسنة، وعمرو بن العاص، وزيد بن أبي سفيان. حديث ابن عباس حديث حسن صحيح.
وقد روي عن... هذا الحديث كم صحابي رواه؟ نعم.
قال: وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «بين الأعقاب وبطون الأقدام إلى النار».
وفقه هذا الحديث: أنه لا يجوز المسح على القدمين إذا لم يكن عليهما خفان أو جوربان.
ما جاء في الوضوء مرة... لا يجوز المسح... هذا يقوله الرافضة؛ الرافضة ماذا يقولون؟ إذا لم تكن لابساً خفاً يجوز أن تمسح على قدميك ولا يجب أن تغسلهما. والصحيح هذا لا يجوز؛ إذا لم تكن لابساً خفاً يجب غسل الأقدام، لذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ويل للأعقاب». بتعرفوا أين الأعقاب؟ ويل للعقب في الرجل؛ هذه في المؤخرة، مش هذه العظمتين الجانبيات، هذول كعبان، العقب هو الذي في الخلف. «ويل للأعقاب من النار»، هذا يدل على ماذا؟ يجب أن تستوعب كل القدم بالغسل، وليس كما يقول الرافضة إن المسح يجزي. شوف فقه الترمذي؛ أن ويل للأعقاب من النار دليل على ماذا؟ وجوب الاستيعاب، وأن المسح وحده لا يجزي ولا يكفي، نعم.
باب ما جاء في الوضوء مرة مرة. حدثنا أبو كريب وهناد وقتيبة، قالوا: حدثنا وكيع، عن سفيان، ح وحدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة.
توضأ مرة مرة، هل يجوز أن أتوجه فقط أغسل وجهي مرة، يدي مرة، شعري مرة، ورجلي مرة، ولا لازم دائماً ثلاث؟ يجوز؛ يجوز أن تتوضأ مرة مرة، نعم. المستحب أنك تغسل وجهك ثلاث، يديك ثلاث، رجليك ثلاث، لكن لو توضأت فغسلت كل عضو مرة واحدة يصلح ولا لا يصلح؟ يصلح، وفعله النبي صلى الله عليه وسلم، نعم.
قال في الباب عن عمر، وجابر، وبريدة، وأبي رافع، وابن الفاكه. حديث ابن عباس من أحسن شيء في هذا الباب وأصح.
وروى رشدين بن سعد وغيره هذا الحديث... عن رشدين بن سعد ضعيف معروف ضعفه، نعم.
قال: عن الضحاك بن شراحيل، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن خطب أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة، وليس هذا بشيء. والصحيح ما رواه ابن عجلان، وهشام بن سعد، وسفيان، وعبد العزيز بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم...
ما جاء في الوضوء مرتين مرتين. حدثنا أبو كريب ومحمد بن رافع، قالا: حدثنا زيد بن حباب، عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، قال: حدثني عبد الله بن الفضل، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ مرتين مرتين. هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن ثوبان عن عبد الله بن...
توضأ مرتين مرتين، هذا باب جديد؛ هل يجوز أن أتوضا مرتين مرتين، يعني أغسل وجهي مرتين، ويدي مرتين، ورجلي مرتين؟ برضه بيضبط؛ إذا معك مرة، معك مرتين مرتين، ولكن الكمال ما هو؟ ثلاث ثلاث، طبعا إلا الرأس دائماً مرة، نعم.
قال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن ثوبان عن عبد الله بن الفضل، وهو إسناد حسن صحيح. في الباب عن جابر. وقد روي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثاً ثلاثاً.
باب في الوضوء ثلاثاً. حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي حية، عن علي: أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثاً.
وفي الباب عن عثمان، والربيع، وابن عمر، وعائشة، وأبي أمامة، وأبي رافع، وعبد الله بن عمرو، ومعاوية، وأبي هريرة، وجابر، وعبد الله بن زيد، وأبي بن كعب، نعم.
حديث علي أصح أحسن شيء في هذا الباب وأصح، والعمل على هذا عند عامة أهل العلم أن الوضوء يجزئي مرة مرة، ومرتين أفضل، وأفضله ثلاث، وليس بعده... يعني هذه ضع تحتها خط؛ لأنها الخلاصة، هذه خلاصة المسائل، نعم.
قال: وقال ابن مبارك: لا أمر... وليس بعده شيء، يعني إيه؟ يعني ما بينفع أربعة ولا خمسة، نعم.
قال: وقال ابن المبارك: لا آمن إن زاد في وضوء على الثلاثة أن يأثم.
يعني قد تأثم لأنك ابتدعت، والله قال: بدي أغسل وجهي أربعة، ما هي خير وبركه يا شيخ؟ ما هي المي موجودة؟ لا يا عمي، الله يرضى عنك، عليك أن تأتسي بالنبي صلى الله عليه وسلم، إذا غسلت وجهك أربعاً تعمداً أنت آثم، أو نخشى عليك من الإثم، نعم.
قال أحمد وإسحاق: لا يزيد على الثلاث إلا رجل مبتلى.
إيش يعني مبتلى؟ وسواس بس، اللي عنده وسواس؛ جماعة علم النفس، آه.
باب ما جاء في الوضوء مرة ومرتين وثلاثاً. حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري، قال: حدثنا شريك، عن ثابت بن أبي صفية، قال: قلت لأبي جعفر: حدثك جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة، ومرتين مرتين، وثلاثاً وثلاثاً؟ قال: نعم.
وروى قال: وروى هذا الحديث عن ثابت بن أبي صفية، قال: قلت لأبي جعفر: حدثك جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة؟ قال: نعم. حدثنا بذلك هناد وقتيبة، قالا: حدثنا وكيع، عن ثابت، وهذا أصح من حديث الشريك؛ أنه قد روي من غير وجه عن هذا، عن ثابت نحو رواية وكيع. وشريك كثير الغلط، وثابت... شريك بن عبد الله النخعي كثير الغلط، يعني كثير ما يخطئ في أحاديثه، نعم.
قال: وثابت بن أبي صفية هو أبو حمزة الثمالي.
باب فيمن يتوضأ بعض وضوءه مرتين وبعضه ثلاثاً. حدثنا ابن أبي عمر... بصير؛ أغسل وجهي مرة، ويدي مرتين، ورجلي ثلاثاً، يعني هيك مخلط طلع الوضوء؛ غسلت وجهي مرة، ويدي مرتين، ورجلي ثلاثاً. قالوا: جائز، وهذا معنى الترجمه؛ باب فيمن يتوضأ بعض وضوءه مرتين وبعضه ثلاثاً، يعني غسل وجهه مرتين، وايديه مرتين، ورجليه حب يخليهم ثلاثاً، بيضبط، نعم.
قال حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن يحيى، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد: أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فغسل وجهه ثلاثاً، وغسل يديه مرتين. هذا المتني الشاهد؛ غسل وجهه ثلاثاً، وغسل يديه إلى المرفقين مرتين، نعم عليه الصلاة والسلام، نعم.
مسح برأسه وغسل رجليه. قال: هذا حديث حسن صحيح، وقد ذكر في غير حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ بعد وضوءه مرة وبعضه ثلاثاً، وقد رخص بعض أهل العلم في ذلك، فلم يروا بأسأ أن يتوضأ الرجل بعد وضوءه ثلاثاً وبعضه مرتين أو مرة.
باب ما جاء في وضوء النبي صلى الله عليه وسلم كيف كان. حدثنا قتيبه وهناد، قالا: حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أبي حية، قال: رأيت علياً توضأ فغسل كفيه حتى أنقاهما، ثم مضمض ثلاثاً، واستنشق ثلاثاً، وغسل وجهه ثلاثاً، وذراعيه ثلاثاً، ومسح برأسه مرة، ثم غسل قدمه إلى الكعبين، ثم قام فأخذ فضل طهوره فشربه وهو قائم، ثم قال: أحببت أن أريكم كيف كان طهور رسول الله صلى الله عليه وسلم.
هذا فيه دلالة على جواز الشرب قائماً، نعم.
قال في الباب عن عثمان وعبد الله بن زيد. وهذا من أصح الأحاديث؛ حديث علي بن أبي طالب وحديث عبد الله بن زيد من أصح الأحاديث في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم كاملاً.
قال في الباب عن عثمان، وعبد الله بن زيد، وابن عباس، وعبد الله بن عمر، وعائشة، والربيع، وعبد الله بن أنيس.
قال حدثنا قتيبه وهناد، قالا: حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن عبد خير، ذكر عن علي مثل حديث أبي حية، إلا أن عبد خير قال: كان إذا فرغ من طهوره أخذ من فضل طهوره بكفه فشربه.
حديث علي رواه أبو إسحاق الهمداني، عن أبي حية وعبد خير والحارث.
هذا من فضل طهوره، يعني الذي يتبقى في الإناء. تعرفوا قديماً كان الوضوء من طَسْت، فبعد أن يفرغ من الوضوء الماء الذي يبقى في الطست كان يرفع فيشربه نعم.
قال حديث علي، رواه أبو إسحاق الهمداني عن أبي حَيَّة عبد خير والحارث عن علي، وقد رواه زُفَر بن قدامة وغير واحد عن خالد بن علقمة عن عبد خير عن علي في حديث الوضوء بطوله. وهذا حديث حسن صحيح. وروى شعبة هذا الحديث عن خالد بن علقمة فأخطأ في اسمه واسم أبيه فقال: مالك بن عُرْفُطَة، وروي عن أبي عِوَانَة عن... تخيل يعني شعبة على جلالة قدره، شعبة أمير المؤمنين في الحديث، أخطأ في اسم خالد بن علقمة فماذا سماه؟ مالك بن عُرْفُطَة، وهذا يدل على أن الإنسان مهما بلغ في الاتقان وفي الإمامة تصدر منه السَّهَوات أيها الكرام. يعني شعبة ما لقبه أمير المؤمنين في الحديث متخيل؟ ومع ذلك أخطأ خطأ كبير، يعني تعتبر أخطأ في كل اسم الراوي. لكن هذه الأخطاء معدودة جداً لشعبة لا تخرجه عن منصب الإمامة، وهذا منهج عام في الحياة أن كون الإنسان عالماً أو إماماً كبيراً لا يعني أنه لا تصدر منه الهفوات والزلات العلمية، الكل يتصور منه الخطأ نعم.
قال وروي عن أبي عوانة عن خالد بن علقمة عن عبد خير عن... وروي عنه عن مالك بن عُرْفُطَة عن مثل رواية شعبة، وصحيح خالد بن علقمة.
قال باب في النَّضْح بعد الوضوء. حدثنا نصر بن علي وأحمد بن عبيد الله بن أبي عبيد الله السَّلِيمي نعم.
النَّضْح بعد الوضوء هذا كان يفعله بعضهم، وهو حقيقة من أفعال الذين عندهم وسوسة، أنه بعد الوضوء حتى لا يظن أن الماء الذي جاء على ثيابه ماء خرج من ذكره أو من بوله، كان البعض يقول لك بعد ما تتوضأ عبي ملابسك ماذا؟ ماء، حتى إذا أنت تصلي جاءك الشيطان وقال لك هذا الماء الذي على ملابسك بول، تتذكر أنه ايش؟ لا هو أنا غسلت ملابسي. هذا حقيقة يفعل من به وسوسة وإلا الأصل لا ينصح الناس بهذا الأمر. هذا اسمه النَّضْح بعد الوضوء، نضْح الثياب حتى لا تعتقد ويأتيك الشيطان وأنت في الصلاة ويقول لك هذا البلل الذي على ثوبك هو ماذا؟ بول خرج. لا أنا بقول لك اقطع الوسوسة بهذه الطريقة. لكن الحقيقة هذا لا يفعله إلا يعني في حالات استثنائية نعم.
قال حدثنا نصر بن علي وأحمد بن أبي عبيد الله السَّلِيمي البصري قال حدثنا أبو قُتَيْبَة سَلْم بن قتيبة عن الحسن بن علي الهاشمي عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «جاءني جبريل فقال يا محمد إذا توضأت فانتضح». هذا حديث غريب وسمعت محمد يقول...
لاحظ ماذا قال؟ ما قال لا حسن ولا صحيح، ايش قال؟ غريب. يعني حتى الترمذي يقول لك فيه ضعف نعم.
قال وسمعت محمد يقول الحسن بن علي الهاشمي منكر الحديث. محمد الآن البخاري يضعف راوي هذا الحديث، نفس البخاري يضعف نعم.
قال وفي الباب عن أبي الحَكَم بن سفيان وابن عباس وزيد بن حارثة وأبي سعيد. قال وقال بعضهم سفيان بن الحكَم أو الحَكَم بن سفيان والطلب في هذا الحديث.
باب في إسباغ الوضوء. قال حدثنا علي بن حُجْر قال حدثنا إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويررفع به الدرجات؟» قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «إسباغ الوضوء على المكاره، وكثافة خطى المساجد...».
إسباغ الوضوء على المكاره يعني يكون الماء بارد وأنت لا تريد إيصال الماء، وتوصل الماء وتتمه على الرغم من كرهك من وصوله، خاصة في الاجواء البارده نعم.
قال: «... وكثيرة خطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط». وحدثنا قتيبة وقال حدثنا عبد العزيز بن محمد عن العلاء نحوه، وقال قتيبة في حديثه: «فذلكم الرباط فذلكم الرباط فذلكم الرباط». وفي الباب عن علي وعبد الله.
هذا الجهاد في سبيل الله، هذا من اعظم صور الجهاد، أن تجاهد في المحافظة على تكبيرة الإحرام، أن تجاهد على الذهاب إلى المساجد صلاة الفجر والعشاء وكل الصلوات في التعب والإرهاق، وأن تجاهد على إيصال الماء في شدة البرد والماء بارد إلى كل المناطق، هذا جهاد في سبيل الله نعم.
قال وفي الباب عن علي وعبد الله بن عمر وابن عباس وعُبَيْدَة ويقال عُبَيْدَة بن عمر وعائشة وعبد الرحمن بن عائش وأنس. وحديث أبي هريرة حديث حسن صحيح. والعلاء بن عبد الرحمن هو ابن يعقوب الجُهَنِي، وهو ثقة عند أهل الحديث.
باب المِنديل بعد الوضوء. حدثنا سفيان بن وكيع...
يعني هل يجوز أن ينشِّف الإنسان يديه بعد الوضوء وجهه؟ نعم يجوز نعم.
قال حدثنا سفيان بن وكيع قال حدثنا عبد الله بن وهب عن زيد بن حُبَاب عن أبي معاذ عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان الرسول صلى الله عليه وسلم خِرْقَة ينشف بها بعد الوضوء. وفي الباب عن معاذ بن جبل. حدثنا قتيبة قال حدثنا رِشْدِين بن سعد عن عبد الرحمن بن زياد بن أَنْعُم...
طبعاً رِشْدِين بن سعد وعبد الرحمن بن زياد بن أَنْعُم كلهم ضعفاء، الحديث ضعيف نعم.
قال عن عُتْبَة بن عَبيْد عن عبادة بن نُسَي عن عبد الرحمن بن غُنْم عن معاذ بن جبل قال: رايت النبي صلى الله عليه وسلم إذا توضأ مسح وجهه بطرف ثوبه. هذا حديث غريب وإسناده ضعيف.
يعني يكون طرف ثوبه هكذا يمسح به وجهه يعني بطرف ثوبه، لكن الحديث ضعيف.
قال ورشدين بن سعد وعبد الرحمن بن زياد الأفريقي يضعفان في الحديث. حديث عائشة ليس... هو أعطاك إياهم هذول الاثنين إذا رايتم في الحديث ضعيف نعم.
قال حديث عائشة ليس بالقائم ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب شيء. وأبو معاذ يقولون هو سليمان بن أرقم وهو ضعيف عند أهل الحديث. وقد رخص قوم من أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم في التمندل بعد الوضوء. ومن كرهه إنما كرهه...
التمدل يعني استعمال المنديل، هذا معنى التمندل استعمال المنديل نعم.
قال من كرهه فإنما كرهه من قِبل أنه قيل إن الوضوء يوزن. وروي ذلك عن سعيد...
يعني بعض أهل العلم كره استعمال المنشفة وقالوا إن هذه أثر عبادة فيجب ألا تزيله عنك. لكن هذا يعني كونه أثر عبادة لا يعني أن لا أزيله عني، في النهاية قد يتأذى الإنسان يصبح عنده شيء من جفاف في البشرة أو ما شابه ذلك نعم.
قال حدثنا محمد بن حُمَيْد قال حدثنا جرير قال حدثني علي بن مجاهد وهو عندي ثقة عن ثعلبة عن الزهري قال: إنما كُرِه المنديل بعد الوضوء لأن الوضوء يوزن.
باب ما يقال بعد الوضوء...
يعني كأنه قطرات الوضوء هذه توزن يوم القيامة فينبغي أن تبقيها عندك نعم.
هذا كله حقيقة يعني ليس صحيحاً، يعني لا حتى لو كان الوضوء يوزن، يوزن يوم القيامة أما في الدنيا أنا أريد أن أنشِّف حتى لا يصيبني جفاف هذا الشيء وهذا الشيء نعم.
باب ما يقال بعد الوضوء. حدثنا جعفر بن محمد بن عمران الثَّعْلَبِي الكوفي قال حدثنا زيد بن حباب عن مُعَاوِيَة بن صالح عن ربيعة بن يزيد الدمشقي عن أبي إدريس الخولاني وأبي عثمان عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، فتحت له ثمانية أبواب من الجنة يدخل من أيها شاء».
هذا حديث معروف حديث ختام الوضوء نعم.
قال وفي الباب عن أنس وعُقْبَة بن عامر. حديث عمر قد خُولِف زيد بن حباب في هذا الحديث، وروى عبد الله بن صالح وغيره عن معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس عن عُقْبَة بن عَامِر عن عمر. وعن ربيعة بن عثمان بن أبي... عن ربيعة عن أبي عثمان عن جُبَيْر بن نُفَيْر عن عمر، وهذا حديث فيه اضطراب ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب شيء كثير كبير شيء.
لكن هذا الحكم يعني خالف فيه الترمذي، حديث هناك رواية لمسلم في حديث عمر صحيحة لا إشكال فيها، فقول الترمذي وهذا الباب لا يصح فيه شيء نُوزِع فيه رحمه الله، بل يصح فيه حديث مسلم نعم.
قال محمد: أبو إدريس لم يسمع من عمر شيئاً.
باب الوضوء بالمد. حدثنا أحمد بن منيع وعلي بن حُجْر قال حدثنا إسماعيل بن علية عن أبي ريحانة عن...
الصاع الكرام اثنين كيلو تقريبا، اثنين لتر. المَدّ كم سيكون؟ المَدّ هو ربع الصاع.
كم سيكون؟
قم...
قلنا الصاع كم اثنين؟ طبعاً في خلاف في البعض بيزود بينقص، يعني اثنين وشوي. المد ربع الصاع إذا راح يطلع كم؟
ربع لتر. كم؟ ربع لتر، يعني لتر... نص لتر نعم، نص لتر بالضبط. إذا شفت الزجاجة المعاصرة هي زجاجة الماء نص لتر، كان يتوضأ فيه النبي صلى الله عليه وسلم. عشان هيك ما خلصنا الميّة الله يرضى عنكم عشان نتوضا فيها طيب.
قال حدثنا أحمد بن منيع وعلي بن حُجْر قال حدثنا إسماعيل بن علية عن أبي ريحانة عن سفينة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ بالمَدّ ويغتسل بالصاع. وعن عائشة وجابر وأنس.
يغتسل بالصاع يعني يغتسل باثنين لتر تقريباً، اثنين لتر وحبة يعني نعم.
قال حديث سفينة حديث حسن صحيح. وأبو ريحانة اسمه عبد الله بن مطر. وهكذا رأى بعض أهل العلم الوضوء بالمَدّ والغسل بالصاع. وقال الشافعي وأحمد وأحمد وإسحاق: ليس معنى هذا الحديث على التوقيت أنه لا يجوز أكثر منه ولا أقل منه، وهو قدر ما يكفي.
يعني ليس هذا أنه حرام أزيد عن اثنين لتر أو ثلاث لتر، لكن لا تُسْرِف في الماء هذه الفكرة نعم.
باب كراهية الإسراف في الوضوء. حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا أبو داود قال حدثنا خارجة بن مصعب عن يونس بن عُبَيْد عن الحسن عن عُتْبَة بن ضَمْرَة السَّعْدِي عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن للوضوء شيطاناً يقال له الوَلَهَان فاتقوا وسواس الماء».
وفي الباب عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن مغفل.
لأن هذا الوَلَهَان شو بسوي فيك؟ بقول لك أنت لسه ما غسلت بتروح تغسل، لا لسه ما غسلت بتروح تغسل. بعض الناس الله يعافينا ممكن يغسل إيده كم مرة؟ عشرين وثلاثين مرة يعني، ممكن يخلص كل خزان الماء الله يشفيه على غسله يديه، هذا شيطان اسمه الوَلَهَان نعم.
الحديث قد يتكلم فيه البعض لكن يُسْتَأْنَس له، هناك شياطين شغلتها أن تزرع فيك الوسوسة حتى تُسْرِف في الماء وتستنزف وأنت تعتقد أنك لم تغسل بعد نعم.
قال حديث أبي بن كعب حديث غريب وليس إسناده بالقوي عند أهل الحديث، لا نعلم أحداً أسنده غير خارجة، وقد روي حديث هو... الحديث ضعيف يعني لا نشك في ذلك نعم.
قال وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن الحسن قوله، ولا يصح في هذا...
قوله أي هذا ثابت عن الحسن من قوله وليس حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم. قوله أي من قوله هو وليس حديثاً، وهذا بالتالي يكون مقطوعاً نعم.
قال ولا يصح في هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء وخارجة ليس بالقوي عند أصحابنا، وضعَّفه ابن المبارك.
باب الوضوء لكل صلاة. حدثنا محمد بن محمد...
هذا يستحب، اللي هو يسأله تجديد الوضوء لمن لم يُحْدِث، يستحب أن يجدد الوضوء لكل صلاة نعم.
قال حدثنا محمد بن حميد الرَّازي قال حدثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق عن حُمَيْد عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ لكل صلاة طاهراً أو غير طاهر. قال: قلت لأنس فكيف كنتم تصنعون؟ أو لم يُحْدِث نعم.
قال قلت لأنس فكيف كنتم تصنعون أنتم؟ قال: كنا نتوضأ وضوءاً واحداً.
يعني الصحابة كانوا خاصة كانت قلة مياه في البداية خلص بتوضأ وضوء واحد، إذا أحدث بتوضأ ثاني، ما أحدث بصلي الصلاة بنفس الوضوء السابق نعم.
قال حديث أنس حديث حسن غريب، والمشهور عند أهل الحديث حديث عمرو بن عامر الأنصاري عن أنس. وقد كان بعض أهل العلم يرى الوضوء لكل صلاة استحباباً لا على الوجوب، هذا هو الصحيح أن تجديد الوضوء مستحب نعم.
قال حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا يحيى بن سعيد بن عبد الرحمن المهدي قال حدثنا سفيان بن سعيد عن عمرو بن عامر الأنصاري قال سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ لكل صلاة. قلت: فأنتم ما كنتم تصنعون؟ قال: كنا نصلي الصلوات كلها بوضوء واحد ما لم نُحْدِث. هذا حديث حسن صحيح. وقد روي... وقد روي في حديث عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان قال: «من توضأ على طُهْر كتب الله له به عشر حسنات».
طبعاً ستلاحظون أن الترمذي أحياناً يرد بعض الأحاديث المعلقة هكذا، الحديث المعلق هو حديث لا يذكره عن شيخ يقول وروي عن رسول الله...
هل ذكر إسناده من عنده؟ لا، قال لك: ورويه. فهذا حديث قليل ما يريده، لكنه تسمى أحاديث معلقة، لم يذكر إسناده فيها تمام. طبعا هذا الحديث فيه ضعف، نعم. قال روى هذا الحديث الإفريقي عن أبي غطيف عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومر معنا أن الإفريقي ضعيف، نعم.
قال حدثنا بذلك الحسين بن حريث المروزي، قال حدثنا محمد بن يزيد الواسطي عن الإفريقي، وهو إسناد ضعيف. قال علي، قال يحيى بن سعيد القطان ذكر... قال علي بن المديني، يعني نعم. قال يحيى بن سعيد القطان ذكر هشام العروض هذا الحديث، فقال هذا إسناد المشرقي.
قال باب ما جاء أنه يصلي الصلوات بوضوء واحد. حدثنا محمد بن بشار، كل رواته من المشرق من جهة المشرق نعم. قال حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا عبد الرحمن المهدي عن سفيان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ لكل صلاة، فلما كان يوم الفتح صلى صلوات كلها بوضوء واحد ومسح على خفيه. فقال عمر: إنك فعلت شيئا لم تكن تفعلته. قال: عمدا فعلته.
هذا حديث حسن صحيح. عمدا فعلته، يعني حتى تتعلموا جواز هذه الأمور، نعم. قال وروى هذا الحديث علي بن قادم عن سفيان الثوري، وزاد فيه: توضأ مرة مرة. وروى سفيان الثوري هذا الحديث أيضا عن محارب بن دثار عن سليمان بن بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم: كانت فصل لكل صلاة. ورواه وكيع عن سفيان عن محارب عن سليمان بن بريدة عن أبيه. وروى عبد الرحمن بندار وغيره عن سفيان عن محارب بن دثار عن سليمان بن بريدة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا، وهذا أصح من حديث وكيع. والعمل على هذا عند أهل العلم أنه يصلي صلاة بوضوء واحد ما لم يحدث. وكان بعضهم يتوضأ لكل صلاة سحبا وإرادة الفضل.
ويروى عن الإفريقي عن أبي غطيف عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من توضأ على طهر كتب الله له عشر حسنات»، وهذا ضعيف، والحديث السابق مر معنا. قال في الباب عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أنه صلى صلاة العصر بوضوء واحد، نعم، وهذا كله أحاديث معلقة، تسمى أحاديث معلقة، نعم.
قال باب في وضوء الرجل المرأة من الإناء الواحد. حدثنا بن أبي عمر، قال حدثنا سفيان بن عيينة، قال عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء عن ابن عباس قال: حدثتني ميمونة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من الإناء الواحد من الجنابة.
هذا حديث حسن صحيح، وهو قول عامة الفقهاء، لا باس أن يغتسل مع زوجته، ويجوز الرجل أن يغتسل مع زوجته من إناء واحد، نعم. قال هو قول عامة الفقهاء أن لا باس أن يغتسل الرجل والمرأة من إناء واحد. وفي الباب عن علي وعائشة وأنس وأم هانيء وأم صبية وأم سلمة وابن عمر، وأبو الشعثاء اسمه جابر بن زيد.
باب كراهية فضل طهور المرأة. قال حدثنا محمود بن غيلان، قال حدث... فضل طهور المرأة، يعني إذا خلت المرأة بالماء لوضوء أو غسل، الماء المتبقي بعدها هل يجوز للرجل أن يستعمله أو لا؟ وهذا يعني قديما كان يحصل أن يكون طست ماء المرأة توضأت به وحدها أو اغتسلت به وحدها، هل يجوز للرجل إذا جاء بعد ذلك أن يستعمل الماء المتبقي في الطست؟ مسألة فيها خلاف بين الفقهاء. الحنابلة يقولون: لا يجوز، لا يجوز أن يتوضأ به، لماذا؟ الله أعلم. يعني العلة غير معروفة، علة تعبدية. لماذا الماء المتبقي بعد وضوء المرأة أو غسلها لا يجوز أن يستعمله الرجل؟ قالوا: هذه مسألة العلة فيها يعني موقوفة الله أعلم بها. والبعض قال: أصلا هذا الحديث غير ثابت أنه لا يجوز استعمال فضل طهور المرأة، المسألة فيها خلاف، نعم.
قال حدثنا محمود بن غيلان، قال حدثنا وكيع عن سفيان عن سليمان التيمي عن أبي حاجب عن رجل من بني غفار قال: نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن فضل طهور المرأة. وفي الباب عن عبد الله: نهى عن فضل طهور المرأة أن يتوضأ الرجل أو يغتسل بالماء المتبقي بعد وضوء المرأة أو غسلها. يعني الحديث مختصر جدا، فأنا لازم أشرج لك إياه: نهى أن يتوضأ الرجل أو يغتسل بالماء المتبقي بعد وضوء المرأة أو غسلها من هذا الطست، أو اغتسلت منه، الماء المتبقي لا يجوز للرجل أن يستعمله، نعم.
قالوا في باب... قال: أما إذا اغتسل مع بعضهما البعض ما في مشكله، الكلام إذا هي خلت به أنه ما معنا قبل قليل، هو كان يغتسل مع ميمونة، الكلام إذا هي خلت به ثم جاء بعده، نعم. قال في باب عبد الله بن سرجس: وكره بعض الفقهاء فضل طهور المرأة، وهو قول أحمد وإسحاق، وكره فضل طهورها ولم ير بفضل سؤرها بأس.
قال حدثنا محمد بن بشار ومحمود بن غيلان... فضل سؤرها، أما الماء المتبقي بعد شرابها؛ السؤر هو الماء المتبقي بعد أن تشرب شيئا، فهذا لو جاء الرجل فشربه ما في مشكلة إن شاء الله، نعم. قال حدثنا محمد بن بشار بن محمود بن غيلان، قال... قال حدثنا أبو داود عن شعبة عن عاصم قال: سمعت أبا حاجب يحدث عن حكم بن عمرو الغفاري أن النبي صلى الله عليه وسلم أنهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة أو قال بسؤرها.
هذا حديث حسن، وأبو حاجب رواية سؤرها ليست مشهورة، لا هو الصحيح بفضل طهور المرأة، أما السؤر شيء آخر، نعم. قال أبو حاجب اسمه سوادة بن عاصم. وقال محمد بن بشار في حديثه: إن الرسول صلى الله عليه وسلم: «أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة» ولم يشك فيه محمد بن بشار. لم يشك يعني لم يقل أو سؤرها، هي رواية الشك مش موجودة عند محمد بن بشار، نعم.
باب الرخصة في ذلك. قال حدثنا قتيبه، قال حدثنا أبو الأحوص... باب الرخصة في ذلك؛ الآن هو يعرض لك الترمذي وجهة النظر الأخرى، الذين يقولون إنه ما في مشكلة أن يتوضأ الرجل بما يتبقى بعد المرأة، نعم. قال حدثنا قتيبة، قال حدثنا أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس قال: اغتسل بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في جفنة، فأراد الرسول... جفنة يعني زي طست، نعم. قال فاراد الرسول صلى الله عليه وسلم يتوضأ منه، فقالت: يا رسول الله إني كنت جنبا. فقال: «إن الماء لا يجنب»، نعم. قالت: لو أني كنت جنبا فاغتسلت من هذا الطست هل ستتوضأ منه بعدي؟ قال: «إن الماء لا يجنب» يعني لا يتاثر كونك اغتسلت فيه الماء المتبقي يجوز أن يستعمله الرجل. وهذا بالتالي يكون رأي آخر مقابل المسألة الأولى، نعم.
قال: هذا حديث حسن صحيح. وهو قول سفيان الثوري ومالك والشافعي.
باب ما جاء أن النبي لا ينجسه شيء. حدثنا هناد بن السري بن الختي وغير واحد، قال حدثنا أبو أسامة عن وليد بن كثير عن محمد بن كعب عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج عن أبي سعيد الخدري قال: قيل يا رسول الله: من بئر بضاعة وهي بئر يلقى فيها الحيض فيها... يلقى فيها الحيض يعني الفوط التي تستعملها النساء في الحيض، نعم. قال بئر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن. فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «إن الماء طهور لا ينجسه شيء». يعني في بئر في المدينة كان اسمه بئر بضاعة، الآن النبي صلى الله عليه وسلم سئل هذا قيل يا رسول الله هذا البئر بصير نتوضأ منه؟ طيب، ايش المشكلة في هذا البئر؟ تلقى فيه النجاسات باختصار، تلقى فيه ماذا؟ النجاسات. فهذا الحديث ما ظاهره أن الماء طهور لا ينجسه شيء، لكن هذا جمهور الفقهاء حمله على ماذا؟ إذا كان الماء أكثر من قُلّتين، أو قُلّتان فصاعدا، إذا كان الماء قُلّتان فصاعدا حتى لو وقعت فيه النجاسة ما في مشكلة أن تتوضأ بشرط أن يتغير طعمه أو لونه أو ريحه، على هذا حمل الجمهور هذا الحديث على أن هذا البئر ماؤه قُلّتان فأكثر. أما إذا كان الماء قليل لو ألقيت فيه نجاسة ينجس بمجرد الملاقاة وخلص يذهب، نعم.
قال هذا حديث حسن. وقد جود أبو أسامة هذا الحديث فلم يرو أحد حديث أبي سعيد في بئر بضاعة أحسن مما روى أبو أسامة. قد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي سعيد. وفي الباب عن ابن عباس وعائشة.
باب منه آخر. قال حدثنا هناد، قال حدثنا عبدة عن محمد بن إسحاق... باب منه آخر يعني باب في نفس الموضوع، نعم. قال عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن ابن عمر قال: سمعت الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يسأل عن الماء يكون في الفلات من الأرض... هو يسأل عن الماء يكون في الفلات من الأرض وما ينوبه من السباع والدواب. قال: إذا كان بركة ماء موجودة في صحراء وبيجي السباع والذئاب وبيشربوا منها فيصيبها من لعابهم، بالتالي ما بتتنجس يا رسول الله هذه البركة؟ ايش قال؟ قال: «إذا كان ماء قُلّتين لا يحمل خبثا».
خلص هذا الضابط، إذا كان الماء قُلّتان فصاعدا، 191 لتر فصاعدا إذا لا ينجس إلا بالتغير. هذا معنى قُلّتان 191، طبعا هذا تقديرات المعاصرة، لأن القُلَّة قديما كانت لها حساباتها، المعاصرون خلص عرفوا كم حسابها 191 وهوينها، نعم. قال محمد بن إسحاق: القُلّة هي الجرار، والقُلّة التي يستقى فيها. القُلّة هي الجرار وكانت هي خلال هجر قديما منطقة اسمها هجر، نعم. قال وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، قالوا: إذا كان أقلّتين لم يدنس شيئا ما لم يتغير ريحه أو طعمه، قالوا يكون نحو من خمس قرب.
كراهية البول في الماء الراكد. حدثنا محمود بن غيلان... قرب، طيب نحن ما بنعرفش قديش القربة في زمانهم، فبالتالي خلونا على الس... نعم. قال حدثنا محمود بن غيلان، قال حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يبالن أحدكم في الماء الدائم ثم يتوضأ منه». الماء الدائم هو الماء الراكد اللي ما بيجري زي بركة مسبح، لأنك إذا أنت بلت فيها إذا كانت أقل من قُلّتين نجستها، وإذا كانت أكثر من قُلّتان وسوست الناس اللي داخلين فيها، فيا أخي لا تبول في الماء الراكد الله يرضى عنك، طيب. قال هذا حديث حسن صحيح. وفي الباب عن جابر.
باب في ماء البحر أنه طهور. حدثنا قتيبة عن مالك، وحدثنا إسحاق بن موسى قال حدثنا معن قال حدثنا مالك عن صفوان بن سليم عن سعيد بن سلمة بن دينار الأزرق أن المغيرة بن أبي بردة وهو من بني عبد الدار أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا بها عطشنا، أفنتوضأ من البحر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته». إذا ماء البحر يجوز الوضوء منه حتى لو كان ماء مالح لأنه ملح طبيعي من أصل الخلقة، فلا إشكال فيه، نعم. قال في الباب عن جابر والفزاري. هذا حديث حسن، الفزاري هذا أحد الصحابه الكرام، نعم.
قال هو قول أكثر الفقهاء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، منهم أبو بكر وعمر وابن عباس، لم يروا بأس بماء البحر. وقد كره بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الوضوء بماء البحر، منهم ابن عمر وعبد الله بن عمرو. طبعا أي شخص يكره ماء البحر من الصحابة 100% لم يبلغه الحديث، كون واثقا، ولا كيف؟ يعني لو كان بلغ الحديث واضح في خلاف. فإذا قيل إن بعض الصحابة كره ماء البحر نقول ماذا؟ لم يبلغه الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أباحه. أنه مش كل الصحابة، الصحابة لم يسمعوا كل الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، فمتوقع أن يجتهد باجتهاد مخالف للنص، لكنهم إنما يجتهدون بمخالفة النص لأن النص لم يبلغهم، نعم.
باب التشديد في البول. قال حدثنا عبد الله بن عمر و... عبد الله بن عمرو بن العاص، لماذا مثلا كره الوضوء من ماء البحر؟ كانوا يقولون إن تحت البحر نارا، فلذلك قال: لا يجوز الوضوء بماء البحر لأنه يعني كأنه مأخوذ من النار، وهذا أيضا يحتاج إلى دليل أن تحت البحر نارا، نعم. قال حدثنا هلال وأبو كريب قال حدثنا وكيع عن الأعمش قال: سمعت مجاهدا يحدث عن طاوس عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على قبرين فقال: «إنهما يعذبان، وما يعذبان في كبير؛ أما هذا فكان لا يستتر من بوله، وأما هذا فكان يمشي بالنميمة». يعني تخيل إنسان سيعذب في قبره لأنه كان لا يستتر من بوله، يخلي البول ورشاش البول يجي عليه ما عنده أي مشكلة، فهذا مشكل، وهذا فيه عذاب قبر والعياذ بالله، نعم. قال في الباب عن زيد بن ثابت وأبو بكرة وأبي هريرة وأبي موسى وعبد الرحمن بن حسنة. هذا حديث حسن صحيح. وروى منصور... قال هذا حديث عن.
مجاهد عن ابن عباس لم يذكر فيه طاووس. ورواية الأعمش أصح، ورواية أبي بكر.
وسمعت محمد بن أبانا يقول: سمعت وكيعاً يقول: الأعمش أحفظ لإسناد إبراهيم من منصور. الأعمش أحفظ لإسناد إبراهيم النخعي من منصور بن المعتمر. طبعا إخواني زي ما بتعرفوا هذه قراءة سريعة، والا طالب علم الحديث بده يتخلص في فك العبارات كلمة كلمة، هذا بده يجلس سنة كاملة مع الترمذي مع شروحه يمسكها قطعة قطعة، نحن هنا الهدف المرور السريع.
نعم، قال: باب ما جاء في نطح بول الغليم قبل أن يطعم. قال: حدثنا قتيبه، أحمد بن منيع قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله.
الطفل الذي عمره أقل من سنتين إذا كان ذكرا، وبالك في تنظيف نجاسته ماذا؟ رش ماء خفيف، يعني مجرد الأم تمسك ماء هكذا في يدها وتمسح بيدي الغرض مش لازم تغسل وتعصر، أما الفتاة إذا كانت أقل من سنتين، لا، إذا جاءت نجاستها على ثوب الأم يجب أنها ايش؟ تغسل غسل كامل وتعصر. لماذا فرق الإسلام بين بول الغلام وبول الجارية؟ هو مش عنصرية أكيد، لكن مراد قالوا إن بول الجارية مركز أكثر، يعني هكذا ذكر كثير من أهل العلم أن بولها مركز أكثر بسبب اختلاف طبيعة المخرج بين الذكر وأنثى، وذكروا تعاليم أخرى، ولكن أقل شيء لو لم نعرف العلة يكفي أنه تعبدية أمرنا به.
نعم، قال: عن أم قيس بنت محصن قالت: دخلت بابن لي على النبي صلى الله عليه وسلم لم يأكل الطعام، فبال عليه، فدعا ماء فرشه عليه. لم يأكل الطعام يعني لسه صغير جداً، لساته يرضع من حليب أمه، الطفل إذا أكل الطعام خلاص بوله يصبح مثل بول الكبير، حتى الذكر يصبح يحتاج إلى غسل وعصر.
نعم، قال في الباب: عن عائشة، وزينب، ولبابة بنت الحارث وهي أم الفضل بنت الحارث، وعبد المطلب بن أبي السائب، وعبد الله بن عمر، وأبي ليلي، وابن عباس، وهو قول غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وتابعي ومن بعدهم مثل أحمد وإحساق قالوا: ينضح بول الغلام ويغسل بول الجارية.
نعم، النضح غير الغسل، النضح المسح الخفيف، الغسل غسل وعصر. نعم، قال: وهذا ما لم يطعم، فإذا طعم غسل جميعاً. إذا طعم وصاروا كبار، الاثنين كلاهما يغسل.
نعم، قال: باب ما جاء في بول ما يؤكل لحمه. الحيوانات مأكولات اللحم مثل الغنم، البقر، الإبل، بولها وروثها هل هو نجس ولا طاهر؟ هذا موضوع الباب.
نعم، قال: حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني قال: حدثنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا حميد وقتادة وثابت عن أنس: أن ناساً من عُرينة قدموا فاجتوءوا، فبعثهم... فاجتوءوا يعني صار عندهم حالة صحية، خلينا نقول ربو ولا شيء من ذلك، الله أعلم شو طيب.
قال: بعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في إبل صدقته، وقال: اشربوا من ألبانها وأبوالها. أمرهم أن يشربوا من لبن الإبل وبول الإبل، يعني قالوا بول الإبل كان يشفي من هذه الحالة المرضية اللي هم فيها.
نعم، قال: فقتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستاقوا الإبل، وارتدوا عن الإسلام، فأُتي... هؤلاء كانوا مجرمين، عصابة من المجرمين، أخذوا إبل صدقة وقتلوا الراعي وهربوا فيها، لحقهم الصحابه الكرام ونالهم ما نالهم.
نعم، قال: فأُتي بهم النبي صلى الله عليه وسلم، فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، وسمل أعينهم. خلاف يعني قطع اليد من هنا والرجل من هنا، قطعها من خلاف يعني ترك لهم إيد ورجل واحدة بالقطري يعني.
نعم، قال: وسمل أعينهم وألقاهم بالحرة. سمل أعينهم وضع مسامير في أعينهم محمّاة، بسبب قصاص منهم لأنهم فعلوا هكذا بالراعي، الراعي اللي قتلوه وضعوا مسامير في عينه، فاقتص النبي صلى الله عليه وسلم المثل بالمثل، ثم نهي النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك عن فعل ذلك.
نعم، قال أنس: فكنت أرى أحدهم يكد الأرض بفيه حتى ماتوا. وربما قال حماد: يكدم الأرض، يعني من شدة ما أصابهم كان يلحس الأرض بفمه، خلاص هم في حالة موت، لكن النبي صلى الله عليه وسلم أحيانا القائد بده يتخذ بعض القرارات العنيفة حتى يربي كل الأعراف اللي حوالين المدينة ما حدا يعيد الكرة مرة أخرى، يعني ماشي أنت ممكن تقول مش قرار عنيف، آه أحيانا بعض القرارات العنيفة مطلوبة، أنا كقائد مسلم أنا بدي أضل عدوي يستبيح بيضتي وأبتسم في وجهه وأستنكر! وتعرف نحن أستنكر وما أستنكر مش راح ينفع، يعني دائما تستنكر يعني طيب.
قال وربما قال حماد: يكدم الأرض بفيه حتى ماتوا. هذا حديث الحسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن أنس، وهو قول أكثر أهل العلم قالوا: لا باس ببول ما يؤكل لحمه.
قال: حدثنا الفضل بن سهل الأعرج قال: حدثنا يحيى بن غيلان قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا سليمان التيمي عن أنس بن مالك قال: إنما سمل النبي صلى الله عليه وسلم أعينهم لأنهم سملوا أعين الرعاة. يعني فعل بهم ذلك قصاصاً لأنهم عملوا هيك في الرعاة فاقتص منهم.
نعم، قال: هذا حديث غريب، لا نعلم أحداً ذكره غير هذا الشيخ عن يزيد بن زريع، وهو معنى قوله تعالى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: 45].
نعم، وقد روي عن محمد بن سيرين أنه قال: إنما فعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا قبل أن تنزل الحدود. هذا هو المشهور، أنه فعل ذلك قبل أن تنزل الحدود، لما نزلت الحدود والمراد هنا حد الحرابة، خلاص أصبحت بعد ذلك يطبق حد الحرابة بتفاصيله في كتب الفقهاء.
نعم، قال: باب ما جاء في الوضوء من الريح. حدثنا قتيبه وهناد قال: حدثنا وكيع... الإنسان إذا أخرج ريحا هل عليه الوضوء؟ أظنكم تعرفون أنه يجب عليه الوضوء.
نعم، قال: حدثنا قتيبه وهناد قال: حدثنا وكيع عن شعبة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبيه رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا وضوء إلا من صوت أو ريح». ما معنى: لا وضوء إلا من صوت أو ريح؟ يعني الإنسان إذا شك هل خرج منه شيء ريح؟ لا يجب عليه الوضوء، متى يجب عليك الوضوء؟ إذا متأكد أنك سمعت صوتا أو شممت ريحا، أما مجرد والله شيخ أنا تحركت فشعرت عضلات تحركت أو المؤخرة تحركت، شاك طلع شيء أو لا، ما عليك الوضوء حتى لو تحركت العضلات، لازم صوت أو ريح، هذا معنى، فالصحر فيما يتعلق بموضوع الصوت والريح ما هي الآلية التي يجب فيها الوضوء منهما.
نعم، قال هذا حديث حسن صحيح. حدثنا قتيبه قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي رضي الله عنه: أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «إذا كان أحدكم في المسجد فوجد ريحاً بين أليتيه فلا يخرج حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً». وجد ريحاً بين... وجد يعني سعة بين أليتيه حركة، لأن بعض الناس مجرد ما يشعر حركة في منطقة المؤخرة بقول لك خلاص علي أتوضأ، شاك أنه كأنه خرج، لا، كأنه خرج لا يلزمك الوضوء، لازم صوت أو ريح.
نعم، قال: حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر وقال عنه ابن منبه عن أبي هريرة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله لا يقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ».
هذا حديث حسن صحيح، وفي الباب عن عبد الله بن زيد، وعلي بن طلق، وعائشة، وابن عباس، وأبي سعيد، وهو قول العلماء: أن لا يجب عليه الوضوء إلا من حدث يسمع صوتا أو يجد ريحا.
قال: وقال عبد الله بن مبارك: إذا شك في الحدث فإنه لا يجب عليه الوضوء حتى يستيقن استيقانا يقدر أن يحلف عليه. شاهد يعني بتقدر تحلف أن خرج منك شيء؟ هيك يجب عليك الوضوء، شوف الإسلام كيف بيعالج موضوع الوسوسة، كيف حاول ينهي أي انسان معه مشكلة في هذه الأمور، بيقطع لك ياها ويسهل عليك.
نعم، قال: وقال: إذا خرج من قُبُل المرأة ريح وجب عليها الوضوء، وهو قول سفيان وإسحاق. نعم، قالوا: إن المرأة يمكن أن يخرج من المنطقة الأمامية منها ريح. نعم، هذا ذكره بعض الفقهاء، وقرأت حتى في الطب الحديث البعض يثبت، ليس متكرراً، لكن يمكن، فإذا خرج ريح من المنطقة الأمامية من المرأة نفس الشيء عليها الوضوء.
نعم، قال: باب الوضوء من النوم. حدثنا إسماعيل بن موسى، وهناد، ومحمد بن عبيد المحاربي المعنى واحد، قال: حدثنا عبد السلام بن حرب عن أبي خالد الدالاني عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس: أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم نام وهو ساجد حتى غطّ أو نفخ، ثم قام يصلي.
غط أو نفخ يعني يعني بتعرفوا الإنسان تقول شخير، لكنه هو مثل صوت هكذا ينفخ وهو نائماً، مع هذا استغرق في النوم.
نعم، قال: ثم قام يصلي فقلت يا رسول الله انك قد نمت. قال: «إن الوضوء لا يجب إلا على منام مضطجعاً، فانه إذا اضطجع استرخت مفاصله».
هذا الحديث ضعيف، والصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم من خصائصه دون الأمة أنه إذا نام النوم لا ينقض وضوءه، من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا نام لا ينتقض وضوءه، إن عيني تنامان ولا ينام قلبي، والحديث هذا ضعيف.
نعم، قال أبو خالد: اسمه يزيد بن عبد الرحمن، والباب عن عائشة، وابن مسعود، وأبي هريرة.
قال: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة عن قتادة عن أنس بن مالك قال: كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ينامون ثم يقومون فيصلون ولا يتوضؤون.
هذا يحمل على ماذا؟ على من نام متمكنا، كانوا ينتظرون النبي صلى الله عليه وسلم، فتجد انسان مثلا جالس مثلكم ومن شدة النعاس يخفق رأسه هكذا، النوم وأنت متمكن جالس لا يبطل الوضوء، على خلاف بين المذاهب إذا كان يسيرا، ليس يسيراً، أما النوم المستغرق الذي أنت فيه متكئ أو مضطجع هذا ينقض الوضوء مباشرة.
نعم، قال: هذا حديث حسن صحيح، وسمعت صالح بن عبد الله يقول: سألت ابن مبارك عن من نام قاعدا معتمدا فقال: لا وضوء عليه. وقد روى حديث ابن عباس نام قاعدا يحمل على من نام قاعدا متكئاً معتمداً، نعم، يعني متمكنا في جلسته.
نعم، وقد روى حديث ابن عباس سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ابن عباس قوله، قوله أي موقوفا وليس مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم. ولم يذكر فيها أبو العالية ولم يرفعه، ولم يرفعه إلى النبي عليه الصلاة والسلام.
نعم، واختلف العلماء في الوضوء من النوم، فرأى أكثرهم أن لا يجب عليه الوضوء، إذا نام قاعدا أو قائما حتى ينام مضطجعا. هذا هو الصحيح: لا يجب عليه الوضوء إذا نام نوما يسيرا طبعا قائما أو قاعدا.
قالوا به يقول سفيان، وابن المبارك، وأحمد. وقال بعضهم: إذا نام حتى غلب على عقله وجب عليه الوضوء، وبه يقول إسحاق. وقال الشافعي... بعضهم قال بأي نوم يجب الوضوء؟ هذا قول إسحاق بن راهويه.
نعم، وقال الشافعي: من نام قاعدا فرأى رؤيا، أو زالت مقعدته لوسن النوم فعليه الوضوء. يعني هذا الضابط الذي نسب إلى الشافعي أنه إذا نمت فشفت حلم في المنام أو تحركت مقعدتك من مكانه معناه خلاص راحت، غير هيك أمورك معشّية وضوءك معك.
نعم، قال: باب الوضوء مما غيرت النار. الوضوء من أكل طعام طبخ على النار، الصحيح أنه منسوخ، كان في بادئ الإسلام أي طعام يطبخ على النار إذا أكلته بدك تتوضأ، ثم نسخ ذلك، وبقي الخلاف في لحم الإبل خصوصا، في لحم الإبل خصوصاً فذهب الجمهور أيضا إلى أنه منسوخ، وإذا أكلت لحم إبل برضه ما في وضوء، فقط الحنابلة تفردوا وقالوا: لا، الوضوء من لحم الإبل لمن أكل لحمه بقي مشروعاً، وأما ما سوى ذلك فنسخ.
نعم، قال: حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الوضوء مما مست النار ولو من ثور أقط». يعني أي شيء مسته النار يعني طبخ على النار يجب تتوضأ منه، ولو كان ثور جميل... المناسف في أهل الأردن فهذا هو الجميد، حتى لو طبخ على النار، لكن هذا منسوخ كما قلنا.
نعم، فقال له ابن عباس: أنتوضأ من الدهن؟ نتوضأ من الحميم؟ فقال أبو هريرة: يا ابن أخي، إذا سمعت حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تضرب له... يعني كان ابن عباس استنكر هذا الحديث من أبي هريرة، يعني كيف يا أبا هريرة نتوضأ من كل شيء مسته النار؟ طيب الحميم الماء الحار اللي طبعا أنتم بتعرفوا يغلى على النار، أنت بتيجي بماء بتغليه، لو شربت ماء حار وغليته وشربت منه مثلا، هل أتوضأ من... يعني كأنه ابن عباس استشكل الحديث، خلينا نسمي استشكل، فابو هريرة ايش قال له؟ إذا سمعت حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تتأدب ولا تضرب المقاييس، ما تيجي تعترض وتقول: طيب إذا صار هيك، شوف الأدب والتوجيه من أبو هريرة لابن عباس أنه يا ابن عباس لا.
تعترض على الحديث إذا صح. نعم، قال في الباب عن أم حبيبة، وأم سلمة، وزيد بن ثابت، وأبي طلحة، وأبي أيوب، وأبي موسى. وقد رأى بعض أهل العلم الوضوء مما غيرت النار، وأكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين من بعدهم على ترك الوضوء مما غيرت النار. نعم، ترك الوضوء لأنه منسوخ.
قال باب في ترك الوضوء مما غيرت النار. حدثنا ابن أبي عمر، قال حدثنا سفيان بن عيينة، قال حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل، سمع جابراً، قال قال سفيان: وحدثنا محمد بن المنكدر عن جابر قال: خرج الرسول صلى الله عليه وسلم وأنا معه، فدخل على امرأة من الأنصار فذبحت له شاة، فأكل، وأتته بقناع من رطب فأكل منه، ثم توضأ للظهر. وقناع من رطب مثل ما نقول عذق، يعني خلينا نقول فيه كيف البلح اليوم تشتريه أنت بعذقه هكذا. نعم.
قال: ثم توضأ للظهر وصلى ثم انصرف، فتتبع علالة من علالة الشاة فأكل، ثم صلى العصر ولم يتوضأ. علالة الشاة يعني شوية من لحم شاة، كان عنده شوية لحم شاة. قال في الباب عن أبي بكر الصديق، ولا يصح حديث أبي بكر في هذا الباب.
إذاً فأكل ولم يتوضأ، هذا قالوا دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل لحم شاة مطبوخاً على النار ولم يتوضأ، فهذا دل على أن الوضوء بما مس النار منسوخ. نعم، قال ولا يصح حديث أبي بكر الصديق في هذا الباب من قبل إسناده، وإنما رواه حسام بن مسك عن ابن سيرين عن ابن عباس عن أبي بكر الصديق عن النبي صلى الله عليه وسلم، والصحيح إنما هو عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم، هكذا رواه الحفاظ، وروي من غير وجه عن ابن سيرين عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه عطاء بن يسار وعكرمة ومحمد بن عمرو بن عطاء وعلي بن عبد الله بن عباس وغير واحد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر فيه عن أبي بكر، وهذا أصح.
نعم، إذاً الصحيح أنه لا يوجد حديث عن أبي بكر الصديق في هذا الباب، وإنما هو حديث ابن عباس؛ لأنه قال في الباب عن أبي بكر، لكن الصواب -نفسه الترمذي بيقول لك إنه ليس عن أبي بكر- الصواب أنه عن ابن عباس. نعم، قال في الباب عن أبي هريرة، وابن مسعود، وأبي رافع، وأم الحكم، وعبد بن أمية، وأم عامر، وسعيد بن النعمان، وأم سلمة، وهؤلاء ثبتت عنهم أحاديث مشابهة لحديث ابن عباس. نعم.
قال: والعمل على هذا عند أكثر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين من بعدهم، مثل سفيان الثوري وابن المبارك وشعيب وأحمد وإسحاق؛ رأوا ترك الوضوء من مس النار، وهذا آخر الأمرين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان هذا الحديث ناسخاً للحديث الأول، خلاص.
قال باب الوضوء من لحوم الإبل. نعم، الوضوء من لحوم الإبل حالة خاصة، خلونا نسوي مسألة استثنائية لها خلافها الخاص. نعم، قال حدثنا هناد، قال حدثنا أبو معوية عن الأعمش عن عبد الله بن عبد الله الرازي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وضوء من لحوم الإبل فقال: «توضؤوا منها»، وسئل عن وضوء من لحوم الغنم فقال: «لا تتوضؤوا منها».
نعم، فلحوم الإبل إنما قال الحنابلة يتوضأ منها ليس لأن النار مسّتها -مش هذا الموضوع- موضوع أنه قالوا الإبل فيها خاصية في لحمها، الله أعلم، وضعت في لحمها أن تورث الإنسان غضباً وحمية وأموراً نفسية، فامر النبي بالوضوء من لحوم الإبل حتى تطفئ هذه النار والغضبَّة التي تعطيها لحوم الإبل، وهذا شيء يعرفه من هو من الأعراب أو في شخصية العرب. نعم.
قال: وفي الباب عن جابر بن سمرة وأسيد بن حضير. وقد روى الحجاج بن أرطاة هذا الحديث عن عبد الله بن عبد الله عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أسيد بن حضير، والصحيح حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب، وهو قول أحمد وإسحاق. وروى عبيدة الضبي عن عبد الله بن عبد الله الرازي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء، قال إسحاق: صح في هذا الباب حديثان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ حديث البراء، وحديث جابر في الوضوء من لحوم الإبل، صح فيه حديثان؛ حديث البراء بن عازب، وحديث جابر بن سمرة رضي الله عنهما. نعم.
قال باب الوضوء من مس الذكر. قال حدثنا إسحاق بن منصور قال حدثنا... هل الإنسان إذا مس ذكره عليه أن يتوضأ؟ نعم. قال حدثنا يحيى بن سعيد القطان عن هشام بن عروة قال: أخبرني أبي عن بسرة بنت صفوان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من مس ذكره فلا يصلي حتى يتوضأ».
وفي الباب عن أم حبيبة، وأبي أيوب، وأبي هريرة، وأبي أروى بنت أنيس، وعائشة، وجابر، وزيد بن خالد، وعبد الله بن عمر، هذا حديث حسن صحيح. وهكذا رواه غير واحد مثل هذا عن هشام بن عروة عن أبيه عن بسرة. وروى أبو أسامة وغير واحد هذا الحديث عن هشام بن عروة عن أبيه عن مروان عن بسرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، حدثنا بذلك إسحاق بن منصور، حدثنا أبو أسامة بهذا. وروى هذا الحديث أبو الزناد عن عروة عن بسرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، إنه يذكر طرق هذا الحديث لبسرة بن صفوان رضي الله عنه. نعم.
قال حدثنا بذلك علي بن حجر، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن عروة عن بسرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه. وهذا قول غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ومن التابعين، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق. نعم، فجمهور الفقهاء على الوضوء لمن مس ذكره.
قال محمد: أصح شيء في هذا الباب حديث أبي زرعة. قال محمد يعني البخاري. نعم، قال وقال أبو زرعة: حديث أم حبيبة في هذا الباب صحيح، وهو حديث العلاء بن الحارث عن المكحول عن عياض بن أبي سفيان عن أم حبيبة. قال وقال محمد: لم يسمع مكحول من عياض بن أبي سفيان، وروى مكحول عن رجل عن عياض غير هذا الحديث، وكأنه لم ير هذا الحديث صحيحاً.
نعم، باختصار البخاري وأبو زرعة وهؤلاء أئمة النقاد يصححون حديث بسرة، خلونا نشوف الحديث المقابل لحديث بسرة. نعم، قال باب ترك الوضوء من مس الذكر، هذا قول آخر أنه لا يجب الوضوء من مس الذكر، حديث طلق. اقرأ.
قال حدثنا هناد، قال حدثنا ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر عن قيس بن طلق علي الحنفي عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وهل هو إلا مضغة منه أو بضعة منه». يعني رجل سأل النبي صلى الله عليه وسلم: إذا مسست ذكري أتوضأ؟ قال: «لا، إنما هو بضعة منك»، يعني ايش؟ قطعة لحم مثله مثل أي قطعة لحم أخرى، لو مسست قطعة اللحم هذه أَعليكَ أن تتوضأ؟ قال: فالذكر إنما هو قطعة لحم.
طبعا هذا حديث آخر، والعلماء اختلفوا أيما يرجح؛ حديث بسرة أو حديث طلق، على خلاف في كتب الفقه. نعم، قال في الباب عن أبي أمامة. وقد روي عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وبعض التابعين أنهم لم يروا الوضوء من مس الذكر، وهو قول أهل الكوفة وابن المبارك. نعم، قول علماء الكوفة أنه لا وضوء لمن مس ذكره. نعم.
قال: وهذا الحديث أحسن شيء روي في هذا الباب، وقد روي هذا الحديث عن أيوب بن عتبة ومحمد بن جابر عن قيس بن طلق عن أبيه، وقد تكلم بعض أهل الحديث في محمد بن جابر وأيوب بن عتبة، وحديث ملازم بن عمر عن عبد الله بن بدر أصح وأحسن. نعم.
باب ترك الوضوء من القبلة. آه، القبلة شيء ثاني يا شيخ، ضيعت طموح الشباب. طيب بسم الله، قال باب ترك الوضوء من القبلة -يعني من تقبيل زوجته، هل عليه الوضوء ولا لا- قال حدثنا قتيبه... يعني المراد ليس القبلة بالتحديد، وإنما المراد مسألة مس الزوجه، مس الزوجة عموماً هل ينقض الوضوء أو لا، سواء بالقبلة أو غير ذلك.
نعم، قال حدثنا قتيبه وهناد وأبو كريب أحمد بن منيع واحمد بن عمارة قالوا: حدثنا وكيع عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل بعض نسائه ثم خرج إلى صلاته ولم يتوضأ. قال: قلت من هي إلا أنت؟ فضحكت. هي عائشة بتروي الحديث فتقول إن النبي قبل بعض نساءه وخرج، فالصاحب الذي يسمع منها قال: والله ما هي إلا أنت التي قبلها، فضحكت، يعني حياء. نعم.
قال وقد روي هذا عن غير واحد... هذا يدل على أن تقبيل المرأة أو لمس المرأة بدون شهوة لا ينقض الوضوء، هذا قول الحنابلة والمالكية، بخلاف قول الشافعية الذين يرون أنه أي مس للمرأة بشهوة أو بدون شهوة ينقض، والحنفية يرون أنه لا ينقض مطلقاً لا بشهوة ولا بدون شهوة، وقد يشهد لهم هذا الحديث. نعم.
قال وقد روي نحو هذا عن غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين، وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة، قالوا: ليس في القبلة وضوء، ليس يعني أهل الكوفة ما في عندهم وضوء في مس المرأة، حتى لو بشهوة قالوا: ما في وضوء حتى ينزل، ما عندهم شيء. نعم.
قال وقال مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق: في القبلة وضوء. في القبلة وضوء إذا بشهوة لابد نذكر هذا القيد. نعم، وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي... الشافعي وأحمد قولهما مقترب، بس زي ما قلت لكم هذا الكتاب لا تعتمد في نقل الأقوال الفقهية ولا ينقل معتمدات المذاهب، يعني حط الشافعي مع أحمد مع أن كل واحد رأيه مستقل. نعم.
قال: وهو قول غير واحد من أهل العلم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين، وإنما ترك أصحابنا هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم... شوف، إذا قال الترمذي أصحابنا يقصد فقهاء المحدثين، إذا قال وأن أصحابنا، مين أصحابك يا ترمذي؟ أنت محسوب على من؟ باختصار يقصد فقهاء المحدثين. نعم.
قال: وقال سمعت أبا بكر بن عاصم البصري يذكره عن علي بن المديني قال: ضعف أحمد بن سعيد بن قتادة هذا الحديث وقال: هو شبيه لا شيء، هو شبيه يعني لا قيمة له، كأنه يقول لك. نعم. وقال سمعت محمد بن سعيد ضعف هذا الحديث قال: حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة، وقد روي عن إبراهيم التيمي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قبلها ولم يتوضأ، وهذا لا يصح أيضاً، ولا نعرف لإبراهيم التيمي سماعاً تقبيل النبي صلى الله عليه وسلم لعائشه وأنه لم يتوضأ، هو حديث ضعيف هذا، الصواب أنه حديث فلا يعتمد، فقهاء الحنفية لا يفرحون بهذا الحديث كثيراً لأنه ضعيف الإسناد. نعم.
قال ولا نعرف لإبراهيم التيمي سماعاً من عائشة، وليس صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب شيء. نعم.
قال باب الوضوء من القيء والرعاف. قال حدثنا أبو عبيدة بن أبي السفر وإسحاق بن منصور -قال أبو عبيدة: حدثنا، وقال إسحاق: أخبرنا- عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثني أبي عن حسين المعلم عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي عن عياشة بن الوليد المخزومي عن أبيه عن معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء أن الرسول صلى الله عليه وسلم قاء فتوضأ، فلقيت ثوبان في مسجد دمشق فذكرت ذلك له فقال: صدق، أنا صببت له وضوءه.
يعني القيء عند الحنابلة إذا خرج كثيراً فيه الوضوء. نعم، إذا خرج كثيراً قيء فيه الوضوء. نعم. وقال إسحاق بن منصور: معدان بن طلحة ولا ابن أبي طلحة؟ شوف دقة علماء الحديث أين وصلت، حتى ياتيك شخص بعد ذلك يتفلسف على كتب السنة ويقول لك يعني هذه أحاديث لا نعرف صحتها، وكتب مختلفين، هو معدان بن طلحة ولا ابن أبي طلحة؟ يعني كلمة أبي موجودة ولا لا؟ شوف إلى أين وصل العمق والتدقيق. نعم.
قال: وقد رأى غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيره من التابعين الوضوء من القيء والرعاف، وهو قول سفيان وابن المبارك وأحمد وإسحاق. وقال بعض أهل العلم: ليس في القيء والرعاف وضوء، وهو قول مالك والشافعي. وقد
أصح شيء في هذا الباب. وروى معمر هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير فأخطأ فيه، فقال: عن يعيش بن الوليد عن خالد بن معدان عن أبي الدرداء، ولم يذكر فيه الأوزاعي وقال: عن خالد بن معدان، وإنما هو معدان بن أبي طلحة.
قال باب الوضوء بالنبيذ. قال حدثنا هناد، قال حدثنا شريك عن أبي فز. الوضوء بالنبيذ هذا يجوزه علماء الكوفة. الوضوء بالنبيذ نعم، النبيذ عبارة عن عصير يصنع من التمر أو العنب، كانوا يأتون بماء وينبذون فيه ماذا؟ تمر ينقع، يصير بعد ذلك نبيذاً، وبتعرفوا هل هو مسكر وغير مسكر ويجوز شربه ولا لا، المسألة الخلاف فيها طويل نعم، والصحيح أنه لا يجوز الوضوء بالنبيذ يعني هذا منتهى منه نعم.
قال عن أبي زيد عن عبد الله بن مسعود قال: سألني النبي صلى الله عليه وسلم ما في إداوتك؟ فقلت: نبيذ. فقال: «تمرة طيبة وماء طهور». فقال فتوضأ. إذاً تمرة طيبة وماء طهور هذا الحديث هو اللي اعتمد عليه الحنفية في قضية جواز الوضوء بماذا بالنبيذ، لكن شوفوا الترمذي ماذا سيعلق الآن على هذا الحديث.
قال وإنما روي هذا الحديث عن أبي زيد عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو زيد رجل مجهول عبد الله بن مسعود يعني نعم. قال وأبو زيد رجل مجهول عند أهل الحديث لا تعرف له رواية غير هذا الحديث. نعم أبو زيد الراوي هذا الحديث عن عبد الله بن مسعود رجل مجهول غير معروف نعم.
قال وقد رأى بعض أهل العلم وضوء النبيذ منهم سفيان الثوري وغيره، وقال بعض أهل العلم. سفيان الثوري هو في العادة وإن كان محسوب في الفقه على أهل الكوفة في كثير من آرائه الفقهية يختار رأي أهل الكوفة نعم.
قال وقال بعض أهل العلم: لا يتوضأ بالنبيذ، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق. وقال إسحاق: إن ابتلي رجل بهذا فتوضأ بالنبيذ يتيمم أحب إليه. لا فتوضأ بالنبيذ ويتيمم هذا هو موطن وجدت فيه خطأ في نسخة الرسالة ناشرون يحتاج منكم تصويب، يعني هذا هو الخطأ الوحيد الذي وقفت عليه في نسخة الرسالة ناشرون. وقال إسحاق: إن ابتلي رجل بهذا فتوضأ بالنبيذ وتيمم أحب إليه، يعني شخص ما وجد ماء صافياً وجد فقط ماذا نبيذ وتراب شو يعمل؟ رأي إسحاق بن راهويه أنه يستعمل النبيذ وبعديه يتيمم احتياطاً فهمتم؟ يعني يجمع بينهما هذا رأي إسحاق، من ابتلي بهذا شخص لم يجد ماء صافياً ووجد أمامه نبيذاً إسحاق إيش بقول لك؟ استعمل النبيذ وبعدين تيمم من باب الاحتياط، لكن الصواب أنه لا يستعمل النبيذ أبداً نعم.
قال وقول من يقول لا يتوضأ بالنبيذ أقرب، والصواب أنك تعدل النسخه: إن ابتلي رجل بهذا يعني لم يجد ماء صافياً ووجد نبيذاً يتوضأ بالنبيذ ويتيمم أحب إليه، هكذا تعدل النسخة: يتوضأ بالنبيذ ويتيمم أحب إليّ نعم. قال وقول من يقول لا تتوضأ بالنبيذ أقرب إلى كتاب الله، وأشبه أن الله تعالى قال: ﴿فَلَمۡ تَجِدُواْ مَاءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا﴾ [المائدة: 6]. الترمذي يرجع قول الجمهور نعم.
قال باب المضمضة من اللبن. من شرب لبناً فليتمضمض، هذا هدي النبي صلى الله عليه وسلم نعم. قال حدثنا قتيبة، قال حدثنا الليث عن عقيل عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب لبناً فدعا بماء فمضمض، وقال: «إن له دسماً» يعني الدسومة تبقى في الفم. ينظف، طبعا هذا مستحب ليس واجباً يعني نعم.
قاله في الباب عن سهل بن سعد السعدي وأم سلمة، هذا حديث حسن صحيح. وقد رأى بعض أهل العلم المضمضة من اللبن وهذا عندنا على الاستحباب، ولم ير بعضهم المضمضة من اللبن. شايف وهنا حتى من رأى المضمضة قال على الاستحباب ما أحد يقول بالوجوب نعم.
قال باب في كراهة رد السلام لغير متوضئ. وبدي أقول ما أحد يقول ستجد يعني، لكن الجمهور لا يقولون بالوجوب نعم.
قال باب في كراهة رد السلام لغير متوضئ. قال حدثنا نصر بن علي ومحمد بن بشار، قال حدثنا أبو أحمد عن سفيان عن الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر أن رجلاً سلم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول فلم يرد عليه، هذا حديث حسن صحيح. وإنما يكره هذا عندنا إذا كان على الغائط البول، وقد فسر بعض أهل العلم هذا هذا.
آه إذاً حقيقة الترجمة لا تتطابق مع الحديث، هو إيش قال في الترجمة؟ باب أن الإنسان غير المتوضئ يكره أن يرد السلام، لكن الحديث الذي أتى به يدل على ماذا؟ أن كراهية رد السلام أثناء قضاء الحاجة، لذلك شراح الترمذي قالوا: الترجمة يعني عنوان الباب لا يتطابق مع الحديث الذي أورده، كان ينبغي أن يقول الترمذي: باب كراهية رد السلام أثناء قضاء الحاجة، أما غير المتوضئ عملت مشكلة يعني طيب أنا مش متوضئ أو أي شخص غير متوضئ الآن ما يرد السلام على الناس لا، ليس هذا المراد، المراد كراهية رد السلام لمن كان يقضي حاجته أثناء قضاء الحاجة نعم.
قال وهذا أحسن شيء روي في هذا الباب. وفي الباب عن المهاجر بن قنفذ وعبد الله بن حنظلة وعلقمة بن الفغواء وجابر والبراء.
باب ما جاء في سؤر الكلب. سؤر الكلب يعني إذا الكلب شرب في إناء وترك شيئاً خلفه، ما حكم سؤر الكلب؟ نعم. قال حدثنا سوار بن عبد الله العنبري، قال حدثنا معتمر بن سليمان، قال سمعت أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يغسل الإناء إذا ولغ فيه الكلب سبع مرات أولاهن أو أخراهن بالتراب». وإذا ولغت فيه الهرة غسل مرة.
والصحيح هذه إضافة غير صحيحة، وإذا غسل فيه الهرة غسل مرة هذا إدراج أو رواية غير صحيحة، المشهور فقط الكلب يغسل منه سبع مرات أداها بالتراب نعم.
قال هذا حديث حسن صحيح وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا ولم يذكر فيه: وإذا ولغت فيه الهرة غسل. شايف؟ ولم يذكر في الروايات الصحيحة إيش؟ إذا ولغت الهرة هذا لم تذكر في الصحيح نعم.
قال وفي الباب عن عبد الله بن مغفل.
باب ما جاء في سؤر الهرة. قال حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، قال حدثنا معن، قال حدثنا مالك بن انس عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة عن كبشة بنت كعب بن مالك، وكانت عند ابن أبي قتادة. يعني ابن أبو قتادة ابنه كان متزوج امرأة اسمها كبشة، فأبو قتادة شو بيقول لكبشة؟ يلا شو بده يكون في النسب؟ ابن أبو قتادة متزوج كبشة حماها. أيوه يا جماعه، بده يكون حماها أبو قتادة.
قال: إن أبا قتادة دخل عليها قالت فسكبت له وضوءاً. سكبت لحماها وضوء شايفين البنت الرضية؟ آه.
قال: فجاءت هرة تشرب فأصغى لها الإناء حتى شربت. وأصغى يعني أمال النبي صلى الله عليه وسلم الإناء للهرة حتى تشرب نعم.
قال قالت كبشة: فرآني أنظر إليه فقال أتعجبين يا بنت أخي؟ فقلت: نعم. فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنها ليست بنجس، إنما هي من الطوافين عليكم» أو الطواف. يعني بالتالي إذا جاءت هرة أكلت من لبن أو أكلت من شراب أو حليب أنت واضعه وذهبت، هل أكبه؟ لا يجوز أنك تستعمله ما في مشكلة، سؤر الهرة طاهر نعم.
قال ما هو دونها في الخلقة عند الحنفية نعم. قاله في الباب عن عائشة وأبي هريرة، هذا حديث حسن صحيح، وهو قول أكثر العلماء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وتعين من بعدهم مثل الشافعي وأحمد وإسحاق، ولم يروا بسؤر الهرة بأسأً، هذا أحسن شيء في هذا الباب. وقد جود مالك هذا الحديث عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، ولم يأت به أحد أتم من مالك. يعني مالك أفضل من روى هذا الحديث نعم.
قال باب في المسح على الخفين. قال حدثنا هناد، قال حدثنا وكيع عن الأعمش عن إبراهيم عن همام بن الحارث قال: بال جرير بن عبد الله ثم توضأ مسح على خفيه، فقيل له: أتفعل هذا؟ قال: وما يمنعني وقد رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله عليه الصلاه والسلام.
قال حديث أتفعل هذا يعني استنكروا هل تمسح على الخفين؟ قال: نعم رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على الخفين نعم.
قال وكان يعجبهم حديث جرير لأن إسلامه كان بعد نزول المائدة. كان يعجبهم أي علماء الحديث كانوا يسرون بحديث جرير، ليه؟ جرير رضي الله عنه أسلم متأخراً آخر شيء بعد نزول سورة المائدة اللي ذكر فيها آية الوضوء ﴿وَأَمْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمۡ وَأَرْجُلَكُم إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: 6] فجرير أسلم بعدها، ومع ذلك مسح على خفيه، إذاً يدل على بقاء مشروعية المسح على الخفين إلى آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم وأنه لم ينسخ.
قال في الباب عن عمر وعلي وحذيفه والمغيرة وبلال وسعد وأبي أيوب وسلمان وبريدة وعمرو بن أمية وأنس وسهل بن سعد ويعلى بن مرة وعبادة بن صامت وأبي أسامة بن شريك وأبي أمامة وجابر وأسامة بن زيد. هناك أكثر من سبعين صحابي روى المسح على الخفين يعني مش فقط هذول، أكثر من سبعين صحابي لذلك هو متواتر معنوي يقول نعم.
قال حديث جرير حديث حسن صحيح، ويرى عن شهر بن حوشب قال: رايت جرير بن عبد الله توضأ ومسح على خفيه فقلت له في ذلك، فقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على خفيه.
فقلت له في ذلك يعني سالته لماذا تمسح على خفيه نعم. فقلت له قبل المائدة أم بعد المائدة؟ فقال: ما أسلمت إلا بعد المائدة. جرير أنا ما أسلمت إلا بعد نزول سورة المائدة التي فيها آية الوضوء نعم.
قال حدثنا بذلك قتيبه، قال حدثنا خالد بن زياد الترمذي عن مقاتل بن حيان عن شهر بن حوشب عن جرير، وروى بقية عن إبراهيم بن أدهم عن مقاتل بن حيان عن شهر بن حوشب عن جرير.
وهذا حديث مفسر؛ لأن بعض من أنكر المسح على الخفين تأول أن مسح النبي صلى الله عليه وسلم على الخفين كان قبل نزول المائدة. شايف؟ بعض من قال له لا يجوز المسح قال: هذا المسح كان قبل نزول آية الوضوء في المائدة، لما نزلت آية الوضوء خلص قال فاغسلوا أرجلكم فقالوا لا جرير أسلم بعدها، بالتالي هذه ثابتة المسح على الخفين نعم.
قال وذكر جرير في حديثه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين بعد نزول المائدة.
المسح على الخفين المسافر والمقيم. قال حدثنا قتيبة، قال حدثنا أبو عوانة عن سعيد بن مسروق عن إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن المسح على الخفين، فقال: «المسافر ثلاث، والمقيم يوم». معروف المسافر يمسح اثنان وسبعون ساعة، والمقيم يمسح أربع وعشرون ساعة على الخفين مثلها الجوربين نعم.
قال أبو عبد الله الجدلي اسمه عبد بن عبد، ويقال عبد الرحمن بن عبد. هذا حديث حسن صحيح. قال في الباب عن علي وأبي بكر وأبي هريرة وصفوان بن عسال وعوف بن مالك وابن عمر وجرير.
قال حدثنا هناد، قال حدثنا أبو الأحوص عن عاصم بن أبي النجود. عاصم بن أبي النجود هو صاحب قراءتنا، مش احنا قراءة عاصم؟ هذا صاحب قراءتنا تمام، لكنه ضعيف في الحديث قوي في القراءه سبحان الله، ضعيف في علم الحديث قوي في قراءة القرآن نعم.
قال عن صفوان بن عسال قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا سفراً أن لا ننزع خفافنا ثلاث أيام ولياليهن، إلا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم. يعني إذا كان الإنسان مسافر إذا ما صار عليك جنابة بس موضوعك حدث أصغر تستطيع تمسح كم؟ اثنان وسبعون ساعة، أما إذا صارت عليك جنابة والامر تطور أنه بدك غسل لا، الإنسان إذا بده يغتسل ما بينفع يمسح على خفيه، فهذا معنى قوله: إلا من جنابة يعني إذا أصبحت تحتاج غسل ما بينفع المسح على الخفين، لكن إذا كان غائط وبول ونوم وانتقض وضوءك ينفع المسح على الخفين طيب.
قال هذا حديث حسن صحيح، وقد روى الحكم بن عتيبه وحماد عن إبراهيم النخعي عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة بن ثابت ولا يصح. قال علي بن المديني قال يحيى: قال شعبة لم يسمع إبراهيم النخعي من أبي عبد الله الجدلي حديث المسح، وقال زائدة: قال زائدة عن منصور: كنا في حجرة إبراهيم التيمي ومعنا إبراهيم النخعي فحدثنا إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم في مسح الخفين.
قال محمد بن إسماعيل: أحسن شيء في هذا الباب حديث صفوان بن عسال. البخاري يفضل حديث صفوان بن عسال السابق نعم.
قال وهو قول علماء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعده من الفقهاء مثل سفيان الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق قالوا: يمسح المقيم يوماً.
ومدة المسافر ثلاث أيام ولياليهن. وقد روي عن بعض أهل العلم أنهم لم يوقّتوا في مسح الخفين، وهو قول مالك بن أنس، والتوقيت أصح. نعم، والتوقيت أصح، ثلاثة أيام ما بينفع أكثر من هيك. نعم.
قال: وقد روي هذا الحديث عن صفوان بن عسال أيضاً من غير حديث عاصم. وذكر غير حديث عاصم بن أبي النجود، وهذا يحتاجه الترمذي يذكره أنه عاصم ضعيف، فكيف صح الحديث؟ له طريق آخر من غير طريق عاصم بن أبي النجود. نعم.
قال: وذكر عن أحد معين أنه قال حديث خُذَيْفَة بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم في المسح حديث صحيح. نعم.
قال: باب في مسح الخفين أعلاه وأسفله. نعم، الصحيح أن المسح على الخفين يكون من الأعلى فقط، البعض قال من الأعلى والأسفل، لكن هذا ضعيف كما سيأتي. نعم.
قال: حدثنا أبو الوليد الشقّي، قال: حدثنا وليد بن مسلم، قال: أخبرني ثور بن يزيد عن رجاء بن حَيْوَة، عن كاتب المغيرة، عن المغيرة بن شعبة، أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح مسحاً أعلى الخف وأسفله، وهذا ضعيف الحديث، يعني من هو كاتب المغيرة؟ لم يذكر، هذا يدل على وجود علّة في الحديث. نعم.
قال: وهذا قول غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين، وبه يقول مالك والشافعي وإسحاق وأحمد، وهذا حديث معلول، لا يقولون بهذا، يعني هذه النسبة إلى هؤلاء ليست صحيحة. نعم.
قال: وهذا حديث معلول، إلا أن تكون رواية، يعني لكن المعتمد في مذاهبهم أقول ليس هذا الرأي. نعم.
قال: وهذا حديث معلول، لم يسنده عن ثور بن يزيد غير الوليد بن مسلم. وسألت أبا زرعة محمد عن هذا الحديث فقال: ليس بصحيح. سألت أبا زرعة، إذن الترمذي نحن شوف الآن نتعلم، مشايخ الترمذي أبو زرعة من مشايخه، ومحمد -طبعاً البخاري معروف- فقالوا: هذا حديث ليس بصحيح أن النبي مسح الخف وأسفله صلى الله عليه وسلم؛ لأن ابن المبارك روى هذا الحديث عن من؟ عن ثور عن رجاء، قال: حدثت عن كاتب المغيرة، يعني حتى في سقط، يعني رجاء يقول: لم يكاتب، هو في الحديث الأصلي عن رجاء عن... هي العنعنة ليست اتصالاً؛ لأنه في الروايات الأخرى رجاء يقول: حدثت عن كاتب المغيرة، طيب من حدثك أيضاً؟ هذا مشكلة في الحديث. نعم.
قال: فقال ليس بصحيح؛ لأن ابن المبارك روى هذا عن ثور عن رجاء، قال: حدثت عن كاتب المغيرة، مرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر فيه المغيرة.
قال: باب في المسح على الخفين الظاهرين. يعني في سقط من عدة جهات. طيب.
قال: حدثنا علي بن حجر، قال: حدثنا... هذا هو الأصح، باب المسح على الظاهر فقط، هذا حدثنا علي بن حجر. نعم.
قال: حدثنا علي بن حجر، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة بن الزبير، عن المغيرة بن شعبة قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح الخفين على ظاهرهما. حديث المغيرة حديث حسن، وهو حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن عروة عن المغيرة، ولا نعلم أحداً يذكر عن عروة عن المغيرة على ظاهر ما غيرها، وهو قول غير واحد من أهل العلم، وبه يقول سفيان الثوري وأحمد. قال محمد ووكيع، حتى... خطأ يعني حتى أنا وجدت أظن هذا في بعض النسخ، أحمد مذكور في باب مسح الخفين ظاهرهما في بعض النسخ يقولون: ذكر أحمد في حديث سبعة وتسعين أنه يقول بهذا الرأي، خطأ في نسخ الترمذي؛ لأنه ذكر أحمد هون وذكر أحمد هون من حنبل، طيب هو أحمد يا هون يا هون ذكره؟ لا، هو قالوا: خطا في بعض النسخ، وإلا أحمد لم يذكره الترمذي مع الرأي الأول. طيب.
قال محمد بن إسماعيل: وكان مالك قال: كان وقال وكان، وكان مالك يشير بعبد الرحمن بن أبي الزناد... يعني مالك كان يضعف عبد الرحمن بن أبي الزناد. طيب، نقرا هذا الحديث الأخير ونصلي.
باب المسح على الجوربين والنعلين. قال حدثنا هَنَّاد بن مَحْمُود بن غيلان، قال حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي قيس عن زَيْد بن شُرَحْبِيل عن المغيرة بن شعبة قال: توضأ النبي صلى الله عليه وسلم ومسح على الجوربين والنعلين. مسح على الجوربين غير أو النعلين، يعني إذا أنا كنت لابس جوارب وفوقها نعل، هل يجوز المسح عليهما؟ الناس فيها تفصيل، البعض قال: يجوز المسح على النعلين بشرط أن يمسح على الجوربين معه، البعض قال: إذا كان الجورب أو الخف تتوفر فيه الصفات ولبس فوقه نعلاً، يجوز أن يمسح على النعل وحده ما في مشكلة، لكن إذا جاء وقت الصلاة بده يصلي في النعل، يعني ما بصير تخلع النعل إذا كنت لابساً خفاً على المقاييس الشرعية ثم لبست فوقه نعلاً. بدنا نفرض أن النعل ليس على المقاييس الشرعية، هذا يمكن يقاس على مسألة من لبس خفاً فوق خف وكان الخف الذي في الأعلى ليس على المقاييس، يجزئ أن يمسح على النعل وحده بشرط أن يصلي فيه. طيب، هذا قوله.
قال: هذا حديث حسن صحيح، وهو قول غير واحد من أهل العلم، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق. قالوا: يمسح على الجوربين والنعلين إذا كانا ثخينين. في الباب عن أبي موسى.
إذا كان ايش؟ ماذا قال؟ ثخينين.
طيب، نكمل إن شاء الله بعد الصلاة، وصلى الله على سيدنا محمد. أقم الصلاة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمصنف والحاضرين والسامعين. آمين.
قال رحمه الله تعالى: باب ما جاء في المسح على العمامة. قال حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا يحيى بن سعيد القطان عن سليمان التيمي عن بكر بن عبد الله المزني عن الحسن عن ابن المغيرة بن شعبة عن أبيه قال: توضأ النبي صلى الله عليه وسلم ومسح على الخفين والعمامة.
فهذا يدل على مشروعية المسح على العمامة إذا كانت العمامة تغطي أغلب الرأس، وهناك تفاصيل عند المذاهب في طبيعة العمامة. نعم.
قال: قال بكر: وقد سمعته من ابن المغيرة. وذكر محمد بن بشار في هذا الحديث في موضع آخر أنه مسح على ناصيته وعمامته.
هناك رواية أخرى أنه مسح على الناصية والعمامة، يعني أرجع العمامة إلى الخلف فمسح جزءاً من المقدمة ثم مسح العمامة، وعلى هذا مشى الحنفية أنه لابد من مسح جزء من الرأس. نعم.
قال: وقد رُوي هذا الحديث من غير وجه عن المغيرة بن شعبة، ذكر بعضهم المسح على الناصية والعمامة، ولم يذكر بعضهم الناصية، يعني في خلاف: هل ذكرت الناصية في الحديث أو لا؟ نعم.
قال: وسمعت أحمد بن الحسن يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما رأيت بعيني مثل يحيى بن سعيد القطان. وفي الباب عن عمر بن أمية وسلمان وثوبان وأبي أمامة. حديث المغيرة بن شعبة حديث حسن صحيح، وقول غير واحد من أهل العلم ومن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، منهم أبو بكر وعمر وأنس وابن عباس. وبه يقول الأوزعي وأحمد وإسحاق، وقالوا: يمسح على العمامة. وسمعت الجارود بن معاذ يقول: سمعت وكيع بن الجراح يقول: إن مسح على العمامة يجزئه للأثر.
للثر يعني للحديث الوارد في الباب. نعم.
قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن المفضل عن عبد الرحمن بن إسحاق عن أبي عبيدة محمد بن عمار بن ياسر قال: سالت جابر بن عبد الله عن المسح على الخفين فقال: السنة يا ابن أخي. وسألت عن المسح على العمامة فقال: امسح الشعر. وقال غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين: لا يمسح على العمامة إلا أن يمسح برأسه مع العمامة، وهو قول سفيان الثوري.
هذا هو القول المشهور عند الكوفيين. نعم.
قال: وهو قول سفيان الثوري ومالك بن أنس وابن المبارك والشافعي.
قال: حدثنا هَنَّاد، قال: حدثنا علي بن مُسْهِر عن الأعمش عن الحُكْم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عُجْرَة عن بلال أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين والخمار.
والمراد بالخمار هنا العمامة، والمراد بالخمار في هذا الحديث العمامة. نعم.
قال: باب ما جاء... لأنه غطاء الرأس، الخمار هو المغطّي، والعمامة هي خمار للرأس معناها مغطية للرأس. نعم.
قال: باب ما جاء في الغسل من الجنابة. قال حدثنا هَنَّاد، قال حدثنا وكيع عن الأعمش عن أبي الجعد عن كريب عن ابن عباس عن خالته ميمونة قالت: وضعت للنبي صلى الله عليه وسلم غسلاً من الجنابة، فأكفأ الإناء بشماله على يمينه فغسل كفيه، ثم أدخل يده في الإناء.
فأكفأ بالإناء بشماله على اليمين، يعني صبّ بالشمال على اليمين. نعم.
قال: فغسل كفيه، ثم أدخل يده في الإناء فأفاض على فرجه، ثم دلك بيده الحائط أو الأرض، ثم مضمض واستنشق، وغسل وجهه وذراعيه، ثم أفاض على رأسه ثلاثاً، ثم أفاض على سائر جسده، ثم تنحى فغسل رجليه. هذا حديث حسن صحيح. وفي الباب... يعني أم سلمة وجابر وأبي سعيد.
غسل رجليه في نهاية الغسل حتى يتأكد أن الرجلين لم يعلق بهما شيء من الأسفل. نعم.
قال: وأبي سعيد وجُبَير بن مُطْعِم وأبي هريرة.
قال: حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه قبل أن يدخلهما الإناء، ثم غسل فرجه ويتوضأ... غسل فرجه لما يكون قد يعلق به من المني وما شابه ذلك. نعم.
قال: ويتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يشرب شعره بالماء، ثم يحثي على رأسه.
ثم يشرب... إذاً في الغسل لا يجزئ المسح، في الغسل لابد تشرب شعرك الماء، يعني يدخل الماء إلى أصول الشعر. نعم.
قال: ثم يهيئ على رأسه ثلاث حثيات. هذا حديث حسن صحيح، والذي اختاره أهل العلم في الغسل من الجنابة أنه يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يفرغ على رأسه ثلاث مرات، ثم يفيض الماء على سائر جسده، ثم يغسل قدميه.
يعني هذه الصيغة المختصرة: تتوضأ وتفرغ على رأسك ثلاث مرات، ثم تفيض على سائر الجسد، ثم تعود تغسل قدميك مرة أخرى، يعني أنت غسلتهما مع الوضوء وتعود تغسلهما مرة أخرى في نهاية الغسل. نعم.
قال: والعمل على هذا عند أهل العلم. وقالوا: إن انغمس الجنب في الماء ولم يتوضأ أجزأه، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق.
مسألة: هل الغسل يجزئ عن الوضوء؟ الآن الحنابلة يقولون: إذا نوى رفع الحدثين نعم يجزئ الغسل عن الوضوء. نعم.
قال: باب هل تنقض المرأة شعرها عند الغسل؟ المرأة تعرفون كثيراً ما تعمل ضفائر، تعمل شعرها ضفائر، فهل إذا أرادت أن تغتسل يجب أن تفك هذه الضفائر وتنشر شعرها؟ مسألة فيها خلاف، والبعض يفرق بين الجنابة وغسل الحيض والنفاس. نعم.
قال: باب... قال حدثنا ابن أبي عمر، قال حدثنا سفيان عن أيوب بن موسى عن المقبري عن عبد الله بن رافع عن أم سلمة قالت: قلت يا رسول الله، إني امرأة أشدّ ضفر رأسي -أشدّ ضفر رأسي يعني بعمل ضفائر-. نعم.
قال: أفأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: لا، إنما يكفيك أن تحثين على رأسك ثلاث حثيات.
الصحيح أن المرأة لا يجب عليها أن تنقض شعر رأسها من أجل غسل الجنابة، أما من أجل الحيض والنفاس فالذهب عند الحنابلة أنه يلزمها ذلك. نعم.
قال: ثم تفيضين على سائر جسدك فتطهرين، أو قال: فإذا أنت قد تطهرت. هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم أن المرأة إذا اغتسلت من الجنابة فلم تنقض شعرها أن ذلك يجزئها بعد أن تفيض الماء على رأسها.
باب ما جاء أن تحت كل شعرة جنابة. حدثنا نصر بن علي، قال حدثنا الحارث بن وَجِيه، قال حدثنا مالك بن دينار عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تحت كل شعرة جنابة، فاغسلوا الشعر وأنقوا البشرة.
إن معنى "تحت كل شعرة جنابة" إخبار النبي صلى الله عليه وسلم أن الجنابة تعم كل شيء في جسدك، حتى كأن كل شعرة يوجد تحتها جنابة تحتاج الغسل، فهذا دلالة على أن الغسل يجب أن يعم كل سائل البدن. نعم.
قال: وفي الباب عن أنس. قال: حديث الحارث بن وجه... البشرة يعني البشرة، ما هي يسموها بشرة؟ تمام، مش سموها بشرة؟ نعم.
قال: حديث حارث بن وجيه حديث غريب لا نعرفه إلا من حديثه، هو شيخ ليس بذاك. وقد روى عن... هو شيخ ليس بذاك يعني ضعيف الرواية. نعم.
قال: وقد روى عنه غير واحد من الأئمة، وقد تفرد بهذا الحديث عن مالك بن دينار، ويقال: الحارث بن وجيه، ويقال: ابن وجيب، ولذلك هو الحديث ضعيف؛ لأن فيه رجلاً إسناده ليس بذاك أو روايته ليست بذاك. نعم.
قال: باب في الوضوء بعد الغسل. حدثنا إسماعيل بن موسى، قال: حدثنا شريك عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يتوضأ بعد الغسل.
لأن الغسل يجزئ إذا نويت به رفع الحدث الأصغر، يجزئ عن الوضوء. نعم.
قال: هذا حديث حسن صحيح، وهذا قول غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وتابعين ألا يتوضأ بعد الغسل.
باب: ما جاء إذا التقى الختانان وجب الغسل
إذا التقى الختانان كناية عن حصول الجماع. إذا حصلت المجامعة يجب الغسل ولو لم يكن هناك إنزال، نعم.
قال: حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى قال: حدثنا وليد بن مسلم عن الأوزاعي عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: إذا جاوز ختان الختان وجب الغسل، فعلت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم جاوز الختان الختان -هي كناية عن حصول الجماع، نعم-. قالت: فعلت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم فاغتسلنا. وفي الباب عن أبي هريرة وعبد الله بن عمر ورافع بن خديج.
قال: حدثنا هناد قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن ابن زيد عن سعيد بن المسيب عن عائشة قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل». حديث عائشة حديث حسن صحيح، وقد روي هذا الحديث عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه. «إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل»، وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعائشة، وفقهاء من التابعين ومن بعدهم مثل سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق، قالوا: إذا التقى الختانان وجب الغسل.
باب ما جاء أن الماء من الماء. حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا عبد الله بن مبارك... أن الماء من الماء؛ الماء الأول هو ماء الغسل، والماء الثاني هو المني. هناك قول آخر أنه لا يجب الغسل من الجماع إلا إذا رأيت الماء، يعني إلا إذا أنزلت منياً، لكن هذا القول منسوخ، والصحيح أن الغسل من الجماع واجب ولو لم يحصل رؤية للماني أي رؤية للماء، نعم.
قال: حدثنا يونس بن يزيد عن الزهري عن سهل بن سعد عن أبي بن كعب قال: إنما كان الماء من الماء رخصة في أول الاسلام، ثم نهي عنها. يعني لاحظوا هو نفسه أبي نص على أن الحديث منسوخ، أن الماء من الماء هذا كان في أول الإسلام، ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة بالغسل دائماً إذا حصل الجماع رأوا المني أو لم يروا المني، نعم.
قال: حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا عبد الله بن مبارك قال: أخبرنا معمر عن الزهري بهذا الاسناد مثله، قال: هذا حديث حسن صحيح، وإنما كان الماء من الماء في أول الاسلام ثم نسخ بعد ذلك، وهكذا روى غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ منهم أبي بن كعب ورافع بن خديج، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم على أنه إذا جامع الرجل امرأته في الفرج وجب عليهما الغسل وإن لم ينزلا، وإن لم ينزلا هذا هو الصحيح، نعم.
قال: حدثنا علي بن حجر قال: أخبرنا شريك عن أبي الجحاف عن عكرمة عن ابن عباس قال: إنما الماء من الماء في الاحتلام. نعم، أما في الاحتلام الذي ما تراه في نومك فتستيقظ، نعم هذا لا يكون فيه غسل إلا إذا رأيت ماء على ثيابك، نعم.
قال سمعت الجارود يقول: سمعت وكيعاً يقول: لم نجد هذا الحديث إلا عند شريك. وفي الباب عن عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب والزبير وطلحة وأبي أيوب وأبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الماء من الماء». وأبو الجحاف اسمه داود بن أبي عوف، ويروى عن سفيان الثوري قال: حدثنا أبو الجحاف وكان مرضياً.
باب في من يستيقظ فيرى بللاً ولا يذكر احتلاماً. حدثنا قال... يعني شخص استيقظ فوجد منياً على ثيابه وهو لا يذكر أنه رأى شيئاً في نومه يعني مما يستوجب نزول المني، هل عليه الغسل؟ نعم، عليك الغسل إذا وجدت البلل على ثيابك ولو لم تتذكر احتلاماً، يعني لم تتذكر شيئاً استوجب نزول المني، نعم.
قال: حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا حماد بن خالد الخياط عن عبد الله بن عمر عن عبيد الله بن عمر عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلاماً؟ قال: «يغتسل». وعن الرجل يرى أنه قد احتلم ولم يجد بللاً؟ قال: «لا غسل عليه». قالت أم سلمة: يا رسول الله، الرجل يذكر أنه فعل شيئاً مع امرأة في النوم يستيقظ لم يجد بللاً ما وجد شيئاً؟ ما عليك غسل، فالعبرة في الاحتلام بما تراه على الثياب، نعم.
قالت أم سلمة: يا رسول الله، هل على المرأة ترى ذلك غسل؟ قال: «نعم، إن النساء شقائق الرجال». إن النساء شقائق الرجال، أي المرأة حالها في ذلك حال الرجل، نعم.
قال: وإنما روى هذا الحديث عبد الله بن عمر عن عبيد الله بن عمر، حديث عائشة في الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلاماً، وعبد الله بن عمر ضعفه يحيى بن سعيد من قبل حفظه في الحديث، وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين: إذا استيقظ الرجل فرأى بللاً أنه يغتسل، وهو قول سفيان وأحمد. قال: وقال بعض أهل العلم من التابعين: إنما يجب عليه الغسل إذا كانت البلة بلة نطفة، وهو قول الشافعي وإسحاق، وإذا رأى احتلاماً ولم ير بللاً فلا غسل عليه عند عامة أهل العلم. بلة نطفة، النطفة هي المني، النطفة ما هي أصلاً يعني المني، نعم.
باب ما جاء في المني والمذي. حدثنا قال: حدثنا محمد بن عمر بن السواق البلخي قال: حدثنا هشيم عن يزيد بن أبي زياد، وحدثنا محمود بن غيلان... نعم هنا في كلمة حاسقطت سهواً أظن من النسخة في تحويل إسناد حدثنا محمود بن غيلان، نعم.
قال: وحدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا حسين الجعفي عن زائدة عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي قال: سالت النبي صلى الله عليه وسلم عن المذي؟ فقال: «من المذي الوضوء، ومن المني الغسل». معروف المذي الوضوء مع أنه يجب غسله من الثياب، نعم.
قال: وفي الباب عن المقداد بن الأسود وأبي بن كعب، أنه حديث حسن صحيح، نعم. وقد روي عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه: «من المذي الوضوء ومن المني الغسل»، وهو قول عامة أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين، وبه يقول سفيان والشافعي وأحمد وإسحاق.
باب في المذي يصيب الثوب. حدثنا هناد قال: حدثنا عبده عن محمد بن إسحاق عن سعيد بن عبيد هو ابن السباق عن أبيه عن سهل بن حنيف قال: كنت ألقى من المذي شدة وعناء، فكنت أكثر منه الغسل. كنت ألقى شدة وعناء، تعرف بعض الناس يكون عنده شهوة زائدة فينزل المذي بشكل كثيف، نعم.
قال: فكنت أكثر من الغسل، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه عليه الغسل -كان يعتقد أن عليه الغسل من المذي، نعم-.
قال: وسألته عنه؟ فقال: «إنما يجزئك من ذلك الوضوء». قلت: يا رسول الله، كيف مما يصيب ثوبي منه؟ قال: «يكفيك أن تأخذ كفاً من ماء فتنضح به ثوبك حيث ترى أنه أصاب منه». وهذا يدل على أن المذي نجاسة وإلا لم يأمره بالغسل، نعم.
قال: وهذا حديث حسن صحيح ولا نعرفه مثل هذا إلا من حديث محمد بن إسحاق في المذي. وقد اختلف أهل العلم في المذي يصيب الثوب، فقال بعضهم: لا يجزئ إلا الغسل، وهو قول الشافعي وإسحاق. وقال بعضهم: يجزئه النضح. وقال أحمد: أرجو أن يجزئه النضح بالماء. قلنا: ما الفرق بين النضح والغسل؟ النضح هو المسح الخفيف يعني لا يحتاج إلى عصر وفرك، أما الغسل معناه لا بد يعصر. وهنا خلاف: هل المذي يكفيه النضح مثل بول الغلام الذي لم يأكل الطعام أو لابد أن يغسل؟ المسألة فيها خلاف، نعم.
باب في المني يصيب الثوب. أما المني في الصواب أنه طاهر ما في مشكلة، نعم.
قال: حدثنا هناد قال: حدثنا أبو معاويه عن الأعمش عن إبراهيم عن همام بن حارث قال: ضاف عائشة ضيف فأمرت له بملحفة صفراء فنام فيها فاحتلم، فاستحي أن يرسل بها. عائشة كان لها بيت خارجي ينزل فيه الضيوف الذين ياتونها من العراق بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، طلاب علم سائلين، فجاءها ضيف فأعطته ملحفة ينام بها الليلة، فاحتلم هذا الرجل في تلك الليله، نعم.
قال: فاستحيي أن يرسل بها وبها أثر الاحتلام، فاستحيي أنه يرجع الحاف لبيت عائشه وفي أثر مني، قال لك يعني ما بيضبط ضيف احنا نازلينه، طيب.
قال: فغمس في الماء ثم أرسل بها، فقالت عائشة: لما أفسد علينا ثوبنا؟ إنما كان يكفيه أن يفركه بأصابعه، وربما فركته من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم. غسل الماء خرب الثوب أو خرب الملحفة، نعم.
قال: هذا حديث حسن صحيح، وهو قول غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن يفركه بأصابعه. قضية أنه يفرك بأصابعه دليل على ماذا؟ على أن المني طاهر، وأنه خلاص يعني فرك بالاصابع ويؤدي الغرض، نعم.
قال: والتابعين ومن بعدهم للفقهاء مثل سفيان وأحمد وإسحاق، قالوا في المني يصيب الثوب يجزئه الفرك وإن لم يغسله، وهكذا روي عن منصور عن إبراهيم عن همام بن الحارث عن عائشة مثل رواية الأعمش. وروى أبو معشر هذا الحديث عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة، وحديث الأعمش أصح.
باب غسل المني من الثوب. قال: حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا أبو معاوية عن عمر بن ميمون بن مهران عن سليمان بن يسار عن عائشة أنها غسلت منياً من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا حديث حسن الاستحباب، يعني على الأولى ولكنه ليس واجب، نعم.
قال: وفي الباب عن ابن عباس. حديث عائشة أنها غسلت منياً من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بمخالف لحديث الفرك؛ لأنه وإن كان الفرك يجزئ فقد يستحب للرجل أن لا يرى على ثوبه أثره. شوف الفقه، هنا بعطيك الترمذي فقه الأحاديث كيف تجمع بينها، نعم.
قال ابن عباس: المني بمنزلة المخاط، فأمطه عنك ولو بإذخر. المني مثل المخاط، المخاط الذي يخرج من الأنف، المخاط الذي يخرج من الأنف ولا طاهر، لكن إزالته مكرمة فأزله، هكذا المني، نعم.
باب في الجنب ينام قبل أن يغتسل. قال: حدثنا هناد قال: حدثنا أبو بكر... جماع أو أصابه، والاصل أن يكون جماع ما في انزال إلا بجماع الأصل، يعني انسان جامع ثم أراد أن ينام بعد الجماع يستحب له أن يتوضأ قبل أن ينام، نعم.
قال: عن الأعمش عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم ينام وهو جنب ولا يمس ماء. لا يمس الماء يعني لا يغتسل، يمكن تنام وأنت جنب، لكن السنة أن تتوضأ قبل أن تنام، نعم.
قال: حدثنا هناد قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق نحوه، وهذا قول سعيد بن المسيب وغيره. وقد روى غير واحد عن الأسود عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يتوضا قبل أن ينام. لكن هذا الوضوء طبعا هو تقول لي هل سينفع؟ لا، هو ما بينفع، يعني لن يرفع الحدث، لكن شوفوا فائدة هذا الوضوء: تخفيف، قالوا: مجرد تخفيفه، والا هو لن تستفيد منه، لازم تصحى من النوم وتغتسل غسلاً كاملاً، نعم.
قال: وقد روى وهذا أصح من حديث أبي إسحاق عن الأسود. وقد روى عن أبي إسحاق هذا الحديث شعبة والثوري وغير واحد يرون أن هذا غلط من أبي إسحاق.
باب في الوضوء للجنب إذا أراد أن ينام. قال: حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن عمر أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: «نعم إذا توضأ».
قال: «نعم إذا توضأ»، هذا هو المستحب طبعا هو ليس واجب لكنه المستحب، نعم.
قال: وفي الباب عن عمار وعائشة وجابر وأبي سعيد وأم سلمة. حديث عمر أحسن شيء في هذا الباب وأصح. وهذا قول غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، قالوا: إذا أراد الجنب أن ينام توضأ قبل أن ينام.
باب ما جاء في مصافحة الجنب. حدثنا قال... إذا كان إنسان جنب هل له أن يصافح الناس؟ نعم.
قال: حدثنا إسحاق بن منصور قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان قال: حدثنا حميد الطويل عن بكر عن أبي رافع عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم لقيه جنباً قال: فانبجست، فبجست -يعني هيك انزويت، استحي أن يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو جنب فذهب ليغتسل أبو هريرة، نعم-.
قال: فانبجست فاغتسلت ثم جئت، فقال: «أين كنت أو أين ذهبت؟» قلت: إني كنت جنباً. قال: «إن المسلم لا ينجس». عن أبي هريرة ظن أنه لا يجوز أن يصافح وهو جنب، فأخبره أن المسلم إذا أصابته جنابة وليس نجيساً فيصح أن يصافح، نعم.
قال: وفي الباب عن حذيفة. حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، وقد...
رخص غير واحد من أهل العلم في مصافحة الجنب، ولم يروا بعرق الجنب والحائض بأسًا. معنى قوله: نعم المرأة الحائض أو الجنب عرقهم كل ما يقرب منهم طاهر ما في مشكلة. نعم. قال: ومعنى قوله: انبجست أي تنحيت عنه.
باب ما جاء في المرأة ترى في المنام مثل ما يرى الرجل. حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب ابنة أبي سلمة عن أم سلمة قالت: جاءت أم سليم بنت ملحان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحيي من الحق، فهل على المرأة تعني غسلاً إذا هي رأت في المنام مثل ما يرى الرجل؟ قال: «نعم إذا هي رأت الماء فلتغتسل». قالت أم سلمة: قلت لها: فضحت النساء يا أم سليم! قال: فضحت النساء قدام كل الملأ يا أم سليم سألتِ؟ نعم.
قال: هذا حديث حسن صحيح، وهو قول عامة الفقهاء أن المرأة إذا رأت في المنام مثل ما يرى الرجل فأنزلت، فإن عليها الغسل، إن عليها الغسل، وبه يقول سفيان الثوري والشافعي. وفي الباب عن أم سليم وخولة وعائشة وأنس.
باب في الرجل يستدفئ بالمراه بعد الغسل. حدثنا هناد قال: حدثنا وكيع عن حريث عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت: ربما اغتسل النبي صلى الله عليه وسلم من الجنابة ثم جاء فاستدفى بي فضممت إلي ولم أغتسل. هذا حديث... هذا للمتزوجين إخواني اللي بعديه، طيب ماشي. نعم. قال محمد ماشي.
قال: هذا حديث ليس بإسناده بأس، وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين: أن الرجل إذا اغتسل فلا بأس بأن يستدفئ بامرأته وينام معها قبل أن تغتسل المرأة. وبه يقول سفيان الثوري والشافعي وأحمد. قبل أن تغتسل المرأة يعني هو جامع اغتسل ثم جاء ليعانق امرأته وهي لم تغتسل ما في مشكلة. نعم.
باب تيمم للجنب إذا لم يجد ماء. حدثنا محمد بن بشار ومحمود بن غيلان قالا: حدثنا أبو أحمد الزبيري قال: حدثنا سفيان عن خالد الحذاء عن أبي قلابه عن عمر بن بجدان عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لمجد الماء...» فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن ذلك خير. وقال محمود: الإنسان لم يجد ماء يستطيع يتيمم ولو لم يجد الماء عشر سنين بتضلك تتيمم عشر سنين سواء للحدث الأصغر أو للحدث الأكبر. نعم.
قال: وقال محمود في حديثه: إن الصعيد الطيب وضوء المسلم. وفي الباب عن أبي هريرة وعبد الله بن عمر وعمران بن حصين. وهكذا روى غير واحد عن خالد الحذاء عن أبي قلابه عن عمر بن بجدان عن أبي ذر. وقد روى هذا الحديث أيوب عن أبي قلابه عن رجل من بني عامر عن أبي ذر ولم يسمه. وهذا حديث حسن صحيح، وقول عامة الفقهاء أن الجنب والحائض إذا لم يجد ماء تيمما وصليا. ويروى عن ابن مسعود أنه كان لا يرى التيمم للجنب وإن لم يجد ماء. بعض الفقهاء وبعض الصحابة كانوا يرون أن التيمم فقط للحدث الأصغر ولا يصلح للحدث الأكبر، لكن الصواب هذا الحديث دليل على أنه يصلح للحدث الأكبر والأصغر. نعم.
قال: ويروى عنه أنه رجع عن قوله فقال: يروى أن ابن مسعود رجع وعاد إلى أن التيمم يصلح للأصغر والأكبر. نعم. قال: فيتيممهما إذا لم يجد الماء. وبه يقول سفيان الثوري ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق.
باب في المستحاضة. قال حدثنا هناد قال: حدثنا وكيع وعبده وأبو معاوية عن هشام... المستحاضة هي المرأة التي ترى الدم في غير وقت الحيض، الآن عادة المرأة الشهرية ست أيام، سبعة أيام، بعض النساء تبتلى بمرض فيصبح الدم ينزل عليها في غير اوقات الحيض، فهذه ماذا تفعل؟ نعم.
قال: عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إني امرأة استحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ قال: «لا، إنما ذلك عرق وليس ذلك...». عرق يعني هذا الدم الذي ينزل في غير وقته دم عرق، يعني في جرح في عرق ينزف دم قاعد ولازم يحتاج لعلاج. نعم.
قال: «وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة... الصلاة الحيضة...». نعم. «وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي». قال أبو معوية... النبي صلى الله عليه وسلم وجهها أنه أنت عليك فقط تترك الصلاة أثناء الدورة العادة المعروفة، أما إذا رايت الدم بعد ذلك فتوضئي وصلي، وهناك أحكام كيف تصلي المستحاضة في كتب الفقه الإسلامي. نعم.
قال: وقال: «توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت». وفي الباب عن أم سلمة. حتى يجيء ذلك الوقت يعني حتى تعود إليها عادة الشهرية مرة أخرى فتترك الصلاة حتى تعيض مرة أخرى. نعم.
قال: حديث عائشة حديث حسن صحيح، وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين، وبه يقول سفيان الثوري ومالك والمبارك والشافعي: أن المستحاضة إذا جاوزت أيام أقرائها... أيام أقرائها يعني إذا تجاوز الدم أيام الدورة الشهرية المعتادة لها، فإنها خلاص تغتسل عند نهاية الدورة الشهرية وتصبح تتوضأ وتصلي وتتوضأ لكل صلاة. نعم. اغتسلت وتوضأت لكل صلاة.
باب ما جاء أن المستحاضة تتوضأ لكل صلاة. قال حدثنا قتيبة قال حدثنا شريك عن أبي اليقظان عن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في المستحاضة: «تدع الصلاة أيام أقرائها التي كانت تحام...». أقرائها يعني أيام الدورة الشهرية ما يسمى اليوم. نعم. «ثم تغتسل وتتوضأ عند كل صلاة وتصوم وتصلي».
قال حدثنا علي بن حجر قال: أخبرنا شريك ونحوه بمعناه. هذا حديث قد تفرد به شريك عن أبي يقظان. وسألت محمدا عن هذا الحديث فقلت ع... محمدا عن البخاري نعم.
قال: فقلت عدي بن ثابت عن أبيه عن جده، جد عدي ما اسمه؟ فلم يعرف محمد اسمه. وذكرت لمحمد قول يحيى بن معين أن اسمه دينار فلم يعبأ به. يعني شايفه مش صحيح مش دقيق. نعم.
قال: وقال أحمد وإسحاق في المستحاضة: إن اغتسلت لكل صلاة هو أحوط لها، وإن توضت في كل صلاة لا يلزمها أن تغتسل لكل صلاة المستحاضة فقط تتوضأ إذا نزل دم. نعم. وإن جمعت بين الصلاتين بغسل أجزاها.
باب في المستحاضة أنها تجمع بين صلات... تغتسل للظهر والعصر غسلا، وللمغرب والعشاء غسلا، وللفجر غسلا. نعم.
باب في أن المستحاضة... أن في المستحاضة أنها تجمع بين الصلاتين بغسل واحد. قال حدثنا محمد... الجمع هنا الجمع الصوري المراد بالجمع هنا الجمع الصوري، ما هو الجمع الصوري؟ أن تؤخر الظهر إلى آخر وقتها فتصلي الظهر، ثم يؤذن مباشرة العصر فتصلي العصر، وتؤخر المغرب إلى آخر وقتها فتتوضأ وضوءا واحدا فتصلي المغرب، ثم يكون العشاء أذن فتصلي العشاء، هذا اسمه جمع ايش صوري، يعني ليس في خروج وقت للصلاة تؤخر الصلاة إلى آخر وقتها وتعجل الصلاة الأولى في أول وقتها، فكأنك جمعت بينهما في نفس الوقت، هذا طبعا لا يتصور في الفجر، هذا يتصور فقط ظهر وعصر مغرب وعشاء. نعم.
قال حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا أبو عامر العقدي قال: حدثنا زهير بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحه عن عمه عمران بن طلحه عن أمه حمنة ابنة جحش قالت: كنت استحاض حيضة كبيرة شديدة النسوة حمنة بنت جحش وأم حبيبة بنت جحش وزينب بنت جحش هؤلاء الثلاثة كل أحاديث الاستحاضة واردة عنهم، ثلاث أخوات استحضن فاستفدنا منه فقه المستحاضة، زينب بنت جحش زوجة النبي صلى الله عليه وسلم، اختها أم حبيبة بنت جحش واختها حمنة بنت جحش هؤلاء الثلاثة أحاديث الاستحاضة ترد عنهن. نعم.
قالت: كنت استحاض حيضة كثيرة شديدة، فاتيت النبي صلى الله عليه وسلم أستفتيه وأخبره، فوجدته في بيت أختي زينب بنت جحش فقلت: يا رسول الله، إني استحاض حيضة كثيرة شديدة فماذا تأمرني فيها؟ قد منعتني الصيام والصلاة. قال: «أنعت لك الكرسف». فإن صحابي شيء يخفف هذا الجرح النازف القطن، الكرسف هو القطن. نعم.
قالت: هو أكثر من ذلك. قال: «فتلجمي». قالت: هو أكثر من ذلك. قال: «تلجمي» يعني ضعي عصابة على الفرج واربطيها حتى تمنعي تدفق الدم. قالت: هو أكثر الدم يثج ثجا. يعني حالة مرضية شديدة كانت. نعم.
قال: «فاتخذي ثوبا». قالت: وأكثر من ذلك إنما أثج ثجا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «سامرك بأمرين أيهما صنعت أجزأ عنك، فإن قويت عليهما فأنت أعلم، فقال إنما هي ركضة من شيطان، فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله ثم اغتسلي، فاذا رأيت أنك قد...». معنى أنها ركضة من الشيطان يعني أن الشيطان هو الذي تسبب لك بهذه الحالة من اللبس وجعلك تتركين الصلاة والصيام، والأصل المستحاضة لا تترك الصلاة ولا الصلاة ولا الصيام. نعم.
قال: «فإذا رأيت أنك قد طهرت واستنقت فصلي أربعا وعشرين ليلة أو ثلاثا وعشرين ليلة وأيامها». يعني المرأة عادتها الشهرية سبعة أيام وباقي الشهر ثلاثة وعشرين حتى لو رات الدم هي تعتبر طاهر وهذا دم استحاضة. نعم.
قال: «فإن ذلك يجيك وكذلك فافعلي كما تحيض النساء كما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن». هذا هو النصيحة العامة أنه الأصل أنه خلاص بعد السبعة أيام الدورة الشهرية حتى لو رأيت الدم تتوضئين لكل صلاة وتصلين، الآن نصحها بشيء أكمل أن هي تجمع جمع صوري، فقال لها: «فإن قويتي...». نعم.
قال: «فإن قويت على أن تؤخري الظهر وتؤجلي العصر ثم تغتسلين حين تطهرين وتصلين الظهر والعصر جميعا، ثم تاخرين المغرب وتؤجلين العشاء...». شايف تؤخرين المغرب وتعجلين اللي هو الجمع الصوري. نعم.
قال: «ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي وتغتسلين مع الصبح وتصلين، وكذلك فافعلي وصومي إن قويت على ذلك». فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أعجب الأمرين إليه.
آه حبيبنا اعطينا يلا شو مواصفاتها إخواني السيارة بدها تسكن يوم بدنا ناخذها تمام يعني ما بدنا الدرس آه يا شيخ... اكبس كابسة. خلصت البطارية شيخ. إخوان سيارة شانجان 40 في الغرفة الثانية صاحبها بقول... بقول لك صاحبها في الغرفة الثانية. يلا أكمل.
قال: ورواه عبيد الله بن عمر الرقي وابن جريج وشريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحه عن أمه عمران عن أمه حمنة، إلا أن ابن جريج يقول عمر بن أبي طلحه، وصحيح عمران بن أبي طلحه، ابن طلحه. وسألت محمدا عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن. إذا البخاري حسن حديث حمنة جحش. نعم.
قال: وسألت محمدا عن هذا الحديث قال: هو حديث حسن. وهكذا قال أحمد بن حنبل: هو حديث حسن صحيح. وقال أحمد وإسحاق في المستحاضة: إذا كانت تعرف حيضها بإقبال الدم وأدباره، وأقباله أن يكون أسود وأدباره أن يتغير إلى الصفرة، فالحكم لها على حديث فاطمة بنت أبي حبيش، وإن كانت المستحاضة لها أيام معروفة قبل أن تستحاض فإنها تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة وتصلي. فاذا استمر... وإذا استمر بها الدم ولم يكن لها أيام معروفة ولم تعرف الحيضة بإقبال الدم وأدباره، فالحكم لها على حديث حمنة بنت جحش. يعني أحمد بن حنبل حاول يجمع بين حديث حمنة بنت جحش وفاطمة لأن كل حديث يعطي تصور معين كيف تتعامل المستحاضة، لكن هذا يطول شرحه في هذه الدوره إن شاء الله نتركه في مسائل الفقه. نعم.
قال الشافعي: المستحاضة إذا استمر بها الدم في أول ما رأت فدامت على ذلك فإنها تدع الصلاة ما بينها وبين خمسة عشر يوما، فإذا طهرت في خمسة عشر يوما أو قبل ذلك فإنها أيام حيض، فإذا رأت الدم أكثر من خمسة عشر يوما فإنها تقضي الصلاة أربعة عشر يوما ثم تدع الصلاة بعد ذلك. أقل ما تحيض النساء يوم وليلة، واختلف أهل العلم في أقل الحيض وأكثره، فقال بعض أهل العلم: أقل الحيض ثلاثة وأكثره عشرة، وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة وبأخذ ابن المبارك، وروي عنه خلاف هذا. وقال بعض أهل العلم منهم عطاء بن أبي رباح: أقل الحيض يوم وأكثر خمسة عشر. وقل الأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيدة.
قال باب ما جاء... نعم أقل الحيض عندنا في المذهب يوم وأكثره خمسة عشر. نعم.
باب ما جاء في المستحاضة أنها تغتسل عند كل صلاة. هذا على الاستحباب، تغتسل عند كل صلاة استحبابا وإلا هو يلزمها فقط الوضوء. نعم.
قال حدثنا قتيبة قال حدثنا ليث عن ابن هشام عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أنها قالت: استفتت أم حبيبة ابنة جحش رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إني استحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال: «لا، إنما ذلك عرق فاغتسلي ثم صلي». فكانت تغتسل لكل صلاة. قال قتيبة: قال الليث: لم يذكر ابن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أم حبيبة أن تغتسل عند كل صلاة، ظاهر الحديث أن أم حبيبة هي التي اجتهدت من عندها فاغتسلت لكل صلاة وقال: «اغتسلي ثم صلي» يقصد اغتسلي من الحيض فقط، هي ماذا فهمت أو ماذا اجتهدت؟ أن تغتسل لكل صلاة. نعم. قال: فكانت قال ولكنها شيء فعلته.
ولم يأمرها النبي صلى الله عليه وسلم به. نعم؛ لأن فيه عُسراً ومشقة حقيقة على المستحاضة أن تغتسل لكل صلاة. نعم، قال وروي هذا الحديث عن الزهري، عن عروة عن عائشة قالت: استفتت أم حبيبة بنت جحش رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قال بعض أهل العلم: مستحاضة تغتسل عند كل صلاة. والأوزاعي عن الزهري، عن عروة وعمرة، عن عائشة.
باب ما جاء في الحائض أنها لا تقضي، كما قلنا نعم. قال حدثنا قتيبة قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب، عن أبي قلابة، عن معاذ أن امرأة سألت عائشة قالت: أتقضي إحدانا صلاتها أيام محيضها؟ فقالت: أحَرورية أنت؟ قد كانت إحدانا تحيض فلا تؤمر بقضاء.
حرورية أنت، هل أنت من الخوارج؟ شعرت عائشة أن هذه امرأة جاءت تعترض على الحكم الشرعي: لماذا الحائض عليها تقضي الصوم ولا يجب عليها أن تقضي الصلاة؟ فهذه من أفعال الخوارج الذين لا يفهمون سنة النبي صلى الله عليه وسلم ويعترضون عليها ببادئ الرأي وبالجهل. فقال: حرورية، يعني أنت من الخوارج؟ نعم.
قال: هذا حديث حسن صحيح، وقد روي عن عائشة من غير وجه أن الحائض لا تقضي الصلاة، وقول عامة الفقهاء. الاختلاف بينهم في أن الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة.
باب ما جاء في الجنب والحائض أنهما لا يققرآن القرآن. حدثنا علي بن حجر، الحسن بن عرفة والحائض لا يقرآن القرآن، هذا ما عليه مذهب الأربعة: الجنب والحائض لا يقرآن القرآن. نعم استثنى المالكية المرأة إذا كان عندها ورد تخشى أن تنساه، هذه حالة استثنائية، أما قراءة التعبد فما عليه العمل عند المذاهب الأربعة، وهذا الذي يجب أن تأخذ به النساء: لا تقرأ القرآن.
قال حدثنا إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً من القرآن». وفي الباب عن علي. حديث ابن عمر حديث لا نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن عياش، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يقرأ الجنب ولا الحائض». وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين وما بعدهم مثل سفيان.
هو قول أكثر أهل العلم وأكثر التابعين، يعني ما تأتي تقول لي الحديث في ضعف، بقول لك هناك ما هو أقوى من الحديث وهو ماذا؟ عمل جماهير التابعين. نعم، قال مثل سفيان الثوري وابن مبارك والشافعي وأحمد وإسحاق قالوا: لا تقرأ الحائض ولا الجنب من القرآن شيئاً إلا طرف الآية والحرف ونحو ذلك.
يعني لو قالت سبحان الله أو شيء، اللي هو جزء من آية، ما في مشكلة، هذا لا يحسب. نعم، قال ورخصوا للجنب والحائض في التسبيح والتهليل. قال: وسم. تسبح والتهليل، ما في مشكلة. نعم.
قال وسمعت محمد بن إسماعيل يقول إن إسماعيل بن عياش يروي عن أهل الحجاز وأهل العراق أحاديث مناكير، كأنه ضعف روايته عنهم فيما ينفرد به، وقال: إنما حديث إسماعيل بن عياش عن أهل الشام. وقال أحمد بن حنبل: إسماعيل بن عياش هذا رجل يروي عن الحجازيين ويروي عن الشاميين، إذا روى عن الشاميين روايته صحيحة، إذا روى عن الحجازيين روايته ايش؟ ضعيفة. في هذا الحديث روى عن مين؟ عن موسى بن عقبة، موسى بن عقبة حجازي، فلذلك تجدون يومئذ كثيراً من الفتاوى المعاصرة بجواز قراءة الجنب والحائض، بيقول لك إسماعيل بن عياش روى عن شخص حجازي، وروايته عن الحجازيين ضعيفة. لكن أرجع أقول: العمل أقوى، يعني يقوي هذا الحديث وإن كانت رواية إسماعيل بن عياش عن حجازي.
قال وقال أحمد بن حنبل: إسماعيل بن عياش أصلح من بقية، وبقية له أحاديث مناكير عن الثقات، حدثني بذلك أحمد بن حسن قال سمعت أحمد بن حنبل يقول ذلك.
باب ما جاء في مباشرة الحائض. قال حدثنا أبو. هل يجوز للرجل إذا كانت زوجته حائضاً أن يباشرها ويداعبها؟ نعم.
قال حدثنا بندر قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حِضْتُ يأمرني أن أتتزر ثم يباشرني.
الأفضل أن يباشرها من فوق الإزار حتى لا تسول له نفسه الجماع، لكن لو باشرها من تحت الإزار فلا إشكال، والحرام إنما هو الجماع مع الحائض فقط. نعم.
قال وفي الباب عن أم سلمز وميمونة. حديث عائشة حديث حسن صحيح، وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق.
باب ما جاء في مؤاكلة الحائض وسؤرها. حدثنا عباس العنبري ومحمد. يعني الحائض إذا شربت ماءً مثلاً وما بقي، هل يشرب بعده الرجل؟ هل يأكل ما بقي من؟ نعم، طبعا، ولماذا ينصون على ذلك؟ لأن اليهود كانوا لا يؤاكلون الحائض ولا يشربون الماء بعدها، والنبي صلى الله عليه وسلم نفى هذه الخصلة اليهودية، فالحائض بالعكس يجب أن تقبل عليها وتخفف من أمورها النفسية في هذه المرحلة. نعم.
قال حدثنا عباس العنبري، محمد بن عبد الأعلى قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال حدثنا معاوية بن صالح، عن العلاء بن حارث، عن حرام بن معاويه، عن عمه عبد الله بن سعد قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن مؤاكلة الحائض فقال: مؤاكلتها. وفي الباب عنها. يعني كل معها، ما في مشكلة. نعم.
قال حديث عبد الله بن سعد حديث حسن غريب، وقول عامة أهل العلم ولم يروا بمؤاكلة الحائض بأسأً، واختلفوا في فضل وضوئها، فرخص في ذلك بعضهم وكره بعضهم فضل طهورها. نعم.
باب ما جاء في الحائض تتناول الشيء من المسجد. قال حدثنا قتيبة قال حدثنا أبي بن حميد، عن الأعمش، عن ثابت بن عبيد، عن القاسم بن محمد قالت عائشة: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ناوليني الخمرة من المسجد». قالت قلت: إني حائض. قال: «إن حيضتك ليست في يدك».
يعني مثل السجادة، كان في سجادة للنبي صلى الله عليه وسلم في المسجد، قال: يا عائشه ادخلي المسجد ناوليني السجادة. قالت: إني حائض. قال: «إن حيضتك ليست في يدك». وهذا استُدِل به على أن الحائض لها أن تمر مروراً في المسجد، لكن لا يجوز لها أن تلبث فيه. نعم.
قال: إن حيضتك ليست في يدك. وفي الباب عن ابن عمر وأبي هريرة. حديث عائشة حديث حسن، وهو قول عامة أهل العلم، لا نعلم بينهم اختلافاً في ذلك.
حيضتك ليست في يدك. اختلفوا في معنى الحديث، فالبعض قال: ليست في يدك، يعني هذا شيء خارج عن إرادتك، بقول لك هذا الموضوع مش بإيدي، شو يعني مش بإيدي؟ يعني برا إرادتي، هذا قدر الله عز وجل علي، بالتالي لا تلامين إذا مرت بالمسجد مروراً. وهناك أقوال أخرى في شرحه: قال بأن لا بأس أن تتناول الحائض شيئاً من المسجد.
باب ما جاء في كراهية إتيان الحائض. حدثنا بندر قال حدثنا يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي وبهز بن أسد قال وحدثنا حماد بن سلمة، عن حكيم الأثرم، عن أبي تميمة الهجيمي، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أتى حائضاً أو امرأة في دبرها أو كاهناً فقد كفر بما أنزل على محمد».
يعني من جامع حائضاً -من أتى حائضاً يعني من جامعها- أو جامع امرأة في دبرها، فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم. طبعا ليس المراد الكفر الخارج من الملة، هذا يسمى الكفر الأصغر، هذا يسمى الكفر الأصغر، كفر دون كفر، دلالة على أنها معصية كبيرة. نعم.
قال: لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث حكيم الأثرم، عن أبي تميمة الجهيمي، عن أبي هريرة. وإنما معنى هذا عند أهل العلم على التغليظ، يعني أنه ليس كفراً أكبر، هذا الحديث على التغليظ، ايش يعني ليس كفراً أكبر، وإنما تهديد. نعم.
قال وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أتى حائضاً فليتصدق بدينار». طبعا مش دينار أردني، دينار ذهبي، الله يرضى عليكم، دينار أردني بسبب عشان تمام؟ دينار ذهبي صح.
قال فلو كان إتيان الحائض كفراً لم يؤمر فيه بالكفارة، وضاعف محمد هذا الحديث من قبل إسناده.
اختلف العلماء: هل هناك كفارة لمن جامع الحائض؟ المذهب عند الحنابلة: نعم، هناك كفارة، دينار ذهبي أو نصف دينار ذهبي. وأكثر أهل العلم على عدم وجود كفارة، وأنماء هي معصية يتوب منها. نعم.
قال وأبو تميمة الهجيمي اسمه طريف بن مجالد.
باب ما جاء في الكفارة من ذلك. حدثنا علي بن حجر قال حدثنا شريك، عن خصيف، عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل يقع على امراته وهي حائض قال: «يتصدق بنصف دينار». قال حدثنا الحسين بن حريث قال حدثنا الفضل بن موسى، عن أبي حمزة السكري، عن عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا كان دماً أحمراً فدينار، إذا كان دماً أصفر فنصف دينار».
الدم الأحمر يكون يا إخواني في بداية العادة الشهرية، والدم الأصفر يخرج من المرأة في نهاية العادة. قال فإذا كان الدم أحمر -يعني أنت جامعتها في أول عادتها- معناتها مصيبتك كبيرة، فعليك دينار كامل. إذا جامعت في آخر العادة عندما يصبح الدم أصفر، أنت عامل معصية لكنها تكون أخف، فقال: نصف دينار. والحديث طبعا في خلاف، صح؟
قال: حديث الكفارة في إتيان الحائض قد روي عن ابن عباس موقوفاً ومرفوعاً، وهو قول بعض أهل العلم وبه يقول أحمد وإسحاق. وقال ابن مبارك: يستغفر ربه ولا كفارة عليه. شاب ابن مبارك ايش بيقول لك؟ خلص، استغفار ما فيها كفارة أصلاً. نعم.
قال وقد روي مثل هذا -مثل قول ابن مبارك- عن بعض التابعين، منهم سعيد بن جبير وإبراهيم النخعي.
باب ما جاء في غسل دم الحيض من الثوب. قال حدثنا ابن أبي عمر قال حدثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر أن امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الثوب يصيبه الدم من الحيضة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حتيه ثم اقرصيه بالماء».
حتيه يعني افركيه هكذا أو بأظفرك، ثم اقرصيه بالماء يعني انقعيه بالماء ثم يعصر. نعم.
قال: ثم رشيه وصلي فيه. وفي الباب عن أبي هريرة وأم قيس بنت محصن. هذا كله يدل على أن دم الحيض نجس، لذلك أمرها بذلك. نعم.
قال: حديث أسماء في غسل الدم حديث حسن صحيح. وقد اختلف أهل العلم في الدم يكون على الثوب فيصلي فيه قبل أن يغسله، فقال بعض أهل العلم من التابعين: إذا كان الدم مقدار الدرهم فلم يغسله وصلى فيه. وقال بعض: الدرهم يعني بهذا الحجم، يعني هذا يدل على أن الدم إذا كان نقطة نقطتين يعفى عن يسيره إذا وجدته على ثوبك، لكن إذا كان بمقدار الدرهم فصاعداً -يعني بقعة جسيمة- هذا الذي يجب غسله ولا تصح الصلاة به. نعم.
قال: إذا كان دم بمقدار الدرهم فلم يغسله وصلى فيه أعاد الصلاة. وقال بعضهم: إذا كان الدم أكثر من قدر الدرهم أعاد الصلاة، وقول سفيان الثوري وابن المبارك. ولم يوجب بعض أهل العلم من التابعين وغيرهم عليه الإعادة وإن كان أكثر من قدر الدرهم، وبه يقول أحمد وإسحاق. وقال الشافعي: يجب عليه الغسل وإن كان أقل من قدر الدرهم وشدد في ذلك.
يعني الشافعي قال: يغسله حتى لو كانت نقطة واحدة، يجب تغسل الدم. نعم.
باب ما جاء في كم تمكث النفساء. المرأة كم تمكث نفساء بعد الولادة؟ كم مدة النفاس؟ المشهورة أنها أربعون يوماً. نعم.
قال حدثنا نصر بن علي الجهضمي قال حدثنا شجاع بن الوليد أبو بدر، عن علي بن عبد الأعلى، عن أبي سهل، عن مسة الأسدية، عن أم سلمة قالت: كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين يوماً، وكنا نطلّي وجوهنا بالوَرْس من الكلف.
حديث الكلف هذا حبوب تخرج على الوجه، وكانوا في أثناء هذه المدة يضعون مادة اسمها الوَرْس يضعونها على وجوههم، هم يعني كانوا يستغلون أنه في فترة النفاس ما في صلاة، صح؟ وبالتالي ما في وضوء، ما في غسل، فكانوا يستغلون فترة النفاس لمعالجة الكلف اللي على وجوههم، يعني حبات زي النمش، بحطوا هذه المادة على وجهها يومين وثلاث وأسبوع ما في وضوء أو غسل حتى يذهب. نعم.
قال: حديث لا نعرفه إلا من حديث أبي سهل عن مسة الأسدية عن أم سلمة، واسم أبي سهل كثير بن زياد. وقال محمد بن إسماعيل: علي بن عبد الأعلى ثقة وأبو سهل ثقة، ولم يعرف محمد هذا الحديث إلا من حديث أبي سهل. وقد أجمع أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوماً، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك فإنها تغتسل وتصلي، فاذا رات الدم بعد الأربعين فإن أكثر أهل العلم قالوا: لا تدع الصلاة بعد الأربعين، وقول أكثر الفقهاء به يقول سفيان الثوري وابن مبارك والشافعي وأحمد وإسحاق. ويروى عن الحسن البصري أنه قال: إنما أنها تدعو الصلاة خمسين يوماً إذا لم تر الطهر.
البعض قال أعلى النفاس خمسون، وليس أربعين، لكن المشهور أنه أربعون، وفي القول ستون يوماً. ويروى عن عطاء بن أبي رباح والشعبي ستون يوماً.
باب ما جاء في الرجل يطوف على نسائه بغسل واحد؛ أي هل يجوز أن يجامعهن في ليلة واحدة بغسل واحد؟ الصواب نعم. حدثنا محمد، قال حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا أبو أحمد، قال حدثنا سفيان، عن معمر، عن قتادة، عن أنس؛ «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه في غسل واحد». يطوف على نسائه، يعني يجامعهن جميعاً ويغتسل في الأخير.
قال وفي الباب عن أبي رافع. حديث أنس حديث حسن صحيح، وهو قول غير واحد من أهل العلم منهم الحسن البصري؛ أن لا باس إلا أن يعود قبل أن يتوضأ. وقد روى محمد بن يوسف هذا عن سفيان، فقال عن أبي عروة عن أبي الخطاب عن أنس، وأبو عروة هو معمر. لا باس أن يعود قبل أن يتوضأ، يعني لا إشكال أن تجامع أكثر من جماع ولم تتوضأ بينهما، وإن كان المستحب أنه حتى لو امرأة واحدة عندك -وهذا حال أكثركم- فيكون الجماع ثم تتوضأ ثم تجامع مرة أخرى، يستحب أن يفصل بين الجماعين بوضوء. وقد روى محمد بن يوسف هذا عن سفيان، فقال عن أبي عروة عن أبي الخطاب عن أنس، وأبو عروة معمر بن راشد، وأبو الخطاب قتادة بن دعامة. وقد رواه بعضهم عن محمد بن يوسف عن سفيان عن ابن أبي عروة عن أبي الخطاب، وهو خطأ، والصحيح عن أبي عروة عن أبي الخطاب.
ما جاء: إذا أراد أن يعود توضأ. حدثنا هناد، قال حدثنا حفص بن غياث، عن عاصم الأحول، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضا بينهما وضوءاً»، فليتوضأ بين الجماعين؛ أي وضوءاً.
وفي الباب عن ابن عمر. حديث أبي سعيد حديث حسن صحيح، وهو قول عمر بن الخطاب، وقال به غير واحد من أهل العلم، قالوا: إذا جمع رجل امرأته ثم أراد أن يعود فليتوضأ قبل أن يعود. وأبو المتوكل اسمه علي بن داوود، وأبو سعيد الخدري اسمه سعد بن مالك بن سنان.
باب ما جاء: إذا أقيمت الصلاة ووجد أحدكم الخلاء فليبدا بالخلاء. ووجد أحدكم الخلاء، يعني كان يحتاج إلى دورة المياه وأقيمت الصلاة وانت تحتاج إلى دورة المياه، لا، انتهي واقضي حاجتك ثم صلِّ حتى تصلي وأنت خاشع. حدثنا أبو معاويه، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن أرقم قال: أقيمت الصلاة فأخذ بيد رجل فقدمه وكان إمام قومه، وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا أقيمت الصلاة ووجد أحدكم الخلاء فليبدا بالخلاء». وفي الباب عن عائشة وأبي هريرة وثوبان.
حديث عبد الله بن أرقم حديث حسن صحيح، هكذا روى مالك بن انس ويحيى بن سعيد القطان وغير واحد من الحفاظ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن أرقم. وروى وهيب وغيره عن هشام بن عروة عن أبيه عن رجل عن عبد الله بن أرقم. وهو قول غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين، وبه يقول أحمد وإسحاق، قال: لا يقوم إلى الصلاة وهو يجد شيئاً من الغائط والبول. قال: إن دخل في الصلاة فوجد شيئاً من ذلك فلا ينصرف ما لم يشغله.
أما إذا دخلت في الصلاة ثم جاءك الشغل وشعرت بأنك تحتاج إلى دورة المياه، الأصل لا تقطع صلاتك إلا إذا خلاص استنزفت واشغلك وما عدت تركز في شيء، تقطع الصلاة وتغادر. وقال بعض أهل العلم: لا باس أن يصلي وبه غائط أو بول ما لم يشغله ذلك عن الصلاة.
ومما جاء في الوضوء من الموطأ: حدثنا قتيبة، قال حدثنا مالك بن انس، عن محمد بن عمارة، عن محمد بن إبراهيم، عن أم ولد لعبد الرحمن بن عوف قالت: قلت لأم سلمة: إن امرأة أطيل ذيلي وأمشي في المكان القذر. ذيلي، يعني طرف ثوبها من الخلف. فقالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يطهرهما بعده». المراد بالوضوء هنا حقيقة تطهير وليس الوضوء بمعنى الوضوء، يعني إذا انسان كان ثوبه طويلاً وجاء على أذى على الأرض ويمكن تكون هناك نجاسة، هل يكفيه أنه خلاص ينشف ويذهب، أو لا بد من غسل الذيل؟ الصواب لا بد من غسل الذيل حقيقة، وإن كان البعض يحمل هذا الحديث على أن الأذى هنا إذا لم يكن نجاسة، البعض قال: يطهره ما بعده بشرط أن يكون هذا الأذى ليس فيه نجاسة، أما إذا كان نجاسة لابد من ماذا؟ من غسل الثوب. وروى عبد الله بن المبارك هذا الحديث عن مالك بن انس عن محمد بن عمارة عن محمد بن إبراهيم عن أم ولد لهود بن عبد الرحمن بن عوف عن أم سلمة، وهو وهم، وإنما هو عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أم سلمة، وهذا الصحيح.
وفي الباب عن عبد الله بن مسعود قال: كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نتوضأ من الموطأ. وهو قول غير واحد من أهل العلم، قالوا: يعني لا نغسل ثيابنا ولا نعالنا إذا وطئت على شيء، فالمراد بالوضوء هنا الغسل، يعني غسل النجاسة وليس الوضوء بمعنى الفقه المعروف. قالوا: إذا وطئ الرجل على المكان القذر فإنه لا يجب عليه غسل القدم إلا أن يكون رطباً فيغسل ما أصابه.
البعض قال: حتى لو كانت نجاسة ووطئت عليها، أصلاً النجاسة لا تنتقل إلا في وسط مائع، كقول الفقهاء: إذا وطأت على نجاسة يابسة هل يجب علي أن أغسل ثوبي؟ لا، لأن النجاسة لا تنتقل إليك إلا إذا كان في رطوبة ولزوجة.
باب ما جاء في التيمم: حدثنا أبو حفص عمرو بن علي الفلاس، قال حدثنا يزيد بن زريع، قال حدثنا سعيد، عن قتادة، عن عروة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمار بن ياسر؛ «أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بالتيمم للوجه والكفين». وفي الباب عن عائشة وابن عباس. حديث عمار حديث حسن صحيح، وقد روي عن عمار من غير وجه، وقول غير واحد من الأئمة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم علي وعمار وابن عباس، وغير واحد من التابعين منهم الشعبي وعطاء ومكحول، قالوا: التيمم ضربة للوجه والكفين، وبه يقول أحمد وإسحاق. وقال بعض أهل العلم منهم ابن عمر وجابر وإراهيم والحسن: التيمم ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين، وبه يقول سفيان ومالك وابن المبارك والشافعي.
وقد روي هذا الحديث عن عمار في التيمم أنه قال: الوجه والكفين، من غير وجه، يعني من غير طريق، المعنى من طرق متعددة. وقد روي عن عمار أنه قال: تيممنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المناكب والآباط. هذا ضعيف، الصحيح أن التيمم صح عن عمار للوجه والكفين إلى هنا، وليس التيمم إلى الآباط والمناكب. فضاعف بعض أهل العلم حديث عمار عن النبي صلى الله عليه وسلم في التيمم للوجه والكفين لما روي عنه حديث المناكب والآباط. قال إسحاق بن إراهيم: حديث عمار في تيمم الوجه والكفين هو حديث صحيح، وحديث عمار "تيممنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المناكب والآباط" ليس بمخالف لحديث الوجه والكفين؛ لأن عماراً لم يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بذلك. وإنما قال: فعلنا كذا وكذا، فلما سأل النبي صلى الله عليه وسلم أمره بالوجه والكفين.
نعم، هذا جمع لطيف، والدليل على ذلك ما أفتى به عمار بعد النبي صلى الله عليه وسلم في التيمم أنه قال: الوجه والكفين، ففي هذا دلالة على أنه انتهى إلى ما علمه النبي صلى الله عليه وسلم.
حدثنا يحيى بن موسى، قال حدثنا سعيد بن سليمان، قال حدثنا هشيم، عن محمد بن خالد القرشي، عن داوود بن حسين، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه سئل عن التيمم فقال: إن الله قال في كتابه حين ذكر الوضوء: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: 6]، وقال في التيمم: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ [النساء: 43]، ولم يقل في التيمم: فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إلى المرافق، ايش قال؟ بس امسحوا بوجوهكم وأيديكم وسكتت الآية. وقال: والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما، فكانت السنه في القطع الكفين، إنما هو الوجه والكفان. هذا حديث حسن، وهذا جميل، هو استعمل قياس الشبه، قال: التيمم يقاس على القطع في السرقة ولا يقاس على الغسل في الوضوء. لماذا؟ لأنه القطع في السرقة إلى أين يكون؟ واحد سرق وين أقطع يده؟ إلى الكفين. طيب كيف عبر القرآن عن ذلك؟ قال: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: 38] وسكت، كذلك في التيمم قال: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ [النساء: 43] وسكت، مما يدل على أن اليد إذا أطلقت فالمراد بها إلى الكفين حتى يثبت خلاف ذلك، فلما جاء للغسل في الوضوء وأيديكم قال: إلى المرافق، فإذا أراد الله أعلى من ذلك نص عليه.
باب في الرجل يقرأ القرآن على كل حال ما لم يكن جنباً: حدثنا أبو سعيد الأشج، قال حدثنا حفص بن غياث وعبقبة بن خالد، قال حدثنا ابن أبي ليلى، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن علي قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرئ القرآن على كل حال ما لم يكن جنباً». حديث علي حديث حسن صحيح، وبه قال غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين، قالوا: يقرأ الرجل القرآن على غير وضوء، ولا يقرأ في المصحف إلا وهو طاهر، يقول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق.
ما جاء في البول يصيب الأرض: حدثنا ابن أبي عمر وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي، قال حدثنا سفيان بن عيينة. إذن، التابعون ماذا قالوا؟ يقرأ الرجل القرآن على غير وضوء. الآن إذا كان فقط بك حدث أصغر تستطيع أن تقرا القرآن، صح؟ نحن المشكلة فقط الحدث الأكبر، فقراءة القرآن يجوز لمن به حدث أصغر أن يقرأ القرآن، لكن مس المصحف قال: ولكن لا يمس المصحف ولا يقرأ في المصحف إلا وهو طاهر من الحدث الأصغر والأكبر، هذا مراده، وهذا الذي عليه العمل، أن الذي عليه حدث أصغر لا يمس المصحف.
حدثنا ابن أبي عمر وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي، قال حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: دخل أعرابي المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم جالس فصلى، فلما فرغ قال: اللهم ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً. فالتفت إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «لقد تحجرت واسعاً». فلم يلبث أن بال في المسجد. واسعاً على الناس، يعني بس فقط ارحمني ومحمد صلى الله عليه وسلم. فلم يلبث أن بال في المسجد فأسرع إليه الناس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أهريقوا عليه سجلاً من ماء»، أو دلواً من ماء، سجلاً من ماء يعني زي دلو. ثم قال: «إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين». قال سفيان: وحدثني يحيى بن سعيد عن أنس بن مالك نحو هذا. وفي الباب عن عبد الله بن مسعود وابن عباس وواثلة بن الأسقع. هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وهو قول أحمد وإسحاق. وقد روى يونس هذا الحديث عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة.
آخر كتاب الوضوء.
بسم الله الرحمن الرحيم.
قال أبواب الصلاة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. باب ما جاء في مواقيت الصلاة عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال حدثنا هناد بن السري، قال حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة، عن حكيم بن حكيم بن عباد، قال أخبرني نافع بن جبير بن مطعم، قال أخبرني ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أمني جبريل عند البيت مرتين، فصلى الظهر في الأولى منهما حيث كان الفيء مثل الشراك». عند البيت، عند الكعبة، هذا أيام ما كان في مكة قبل الهجرة إلى المدينة. قال: في الأولى منهما حيث كان الفيء مثل الشراك، ثم صلى. الشراك؛ الشراك هو رباط النعل تمام، والفيء.
متى يكون الفيء هو الظل؟ متى يكون الظل خفيفاً جداً؟ إذا كانت الشمس في منتصف السماء أول زوالها أول ميلانها لجهة الغرب تماماً، فهذا يكون الفيء، يعني ظل خفيف جداً مثل شراك النعل.
قال: ثم صلى العصر حين كان كل شيء مثل ظله، ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس وأفطر الصائم. وجبت الشمس يعني غابت الشمس. قال: ثم صلى العشاء حين غاب الشفق، ثم الشفق الأحمر. قال: ثم صلى الفجر حين برق الفجر وحرم الطعام على الصائم. صلى المرة الثانية الظهر حين كان ظل كل شيء مثله لوقت العصر بالأمس، ثم صلى العصر حين كان ظل كل شيء مثليه، ثم صلى المغرب الوقت الأول، ثم صلى العشاء الآخرة حين ذهب ثلث الليل، ثم صلى الصبح حين أسفرت الأرض، ثم التفت إلى جبريل فقال: يا محمد، هذا وقت الأنبياء من قبلك، والوقت فيما بين هذين الوقتين.
فجبريل أمه مرتين ليعرفه متى وقت بداية كل صلاة ومتى وقت نهاية كل صلاة، فأول يوم أعطاه البدايات، ثم أمه جبريل مرة ثانية فأعطاه النهايات. قال: وفي الباب عن أبي هريرة وأبي بريدة وأبي موسى وأبي مسعود وأبي سعيد وجابر بن عمر. هذا يدل على أن صلاة العشاء إلى ثلث الليل الأول فقط، بعد ثلث الليل الأول يصبح وقت ضرورة، لا يحرم تأخير الصلاة إلى ما بعد ثلث الليل الأول إلا للضرورة، يعني بعد الساعة العاشرة والنصف لا تصلي العشاء إلا للضرورة وإلا تكون آثماً.
قال: والبراء وأنس. حدثنا محمد بن محمد بن موسى قال: حدثنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرني حسين بن علي بن الحسين قال: أخبرنا وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أمّ جبريل... فذكر أنه حديث ابن عباس بمعناه، ولم يذكر فيه لوقت العصر بالأمس. وحديث جابر في المواقيت قد رواه عطاء بن أبي رباح وعمرو بن دينار وأبو الزبير عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث وهب بن كيسان عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم. حديث ابن عباس حديث حسن. وقال محمد: أصح شيء في المواقيت حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال باب منه: حدثنا هناد قال: حدثنا محمد بن فضيل عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن للصلاة أولاً وآخراً». إن للصلاة أولاً وآخراً، هناك وقت بداية لكل وقت ونهاية. قال: وإن أول وقت صلاة الظهر حين تزول الشمس وأخر وقتها حين يدخل وقت العصر، وإن أول وقت العصر حين يدخل وقتها وأخر وقتها حين تصفر الشمس، وإن أول وقت المغرب... العصر مثل العشاء لها وقت ضرورة، يعني العصر بعد ساعة من أذان العصر أو ساعة وربع يدخل وقت الضرورة، فلا يجوز أن تصلي العصر بعد ساعة من دخول الوقت إلا للضرورة القصوى.
قال: وإن أول وقت المغرب حين تغرب الشمس وأخر وقتها حين يغيب الأفق، وإن أول وقت العشاء الآخرة حين يغيب الأفق وأخر وقتها حين ينتصف الليل. صلاة العشاء في خلاف هل هي لثلث الليل أو إلى منتصف الليل، هنا خلاف، أيها أرجح؟ أي الأحاديث أرجح في ذلك؟ قال: وإن أول وقت الفجر حين يطل الفجر وأخر وقتها حين طلوع الشمس. وفي الباب عن عبد الله بن عمر.
سمعت محمدا يقول: حديث الأعمش عن مجاهد في المواقيت أصح من حديث محمد بن فضيل عن الأعمش، وحديث محمد بن فضيل خطأ أخطأ فيه محمد بن فضيل. قال حدثنا هناد قال: حدثنا أبو أسامة عن أبي إسحاق الفزاري عن الأعمش عن مجاهد قال: كان يقال إن للصلاة أولاً وآخراً. فذكر نحو حديث محمد بن فضيل عن الأعمش نحوه بمعناه. قال حدثنا أحمد بن منيع والحسن بن الصباح البزار وأحمد بن محمد بن موسى المعنى واحد قالوا: حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق عن سفيان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: أتي النبي صلى الله عليه وسلم رجل فسأله عن مواقيت الصلاة، فقال: أقم معنا إن شاء الله. فأمر بلالاً فأقام حين طلع الفجر، ثم أمره فأقام حين زالت الشمس فصلى الظهر، ثم أمره فأقام فصلى العصر والشمس بيضاء مرتفعة، ثم أمره بالمغرب حين وقع حاجب الشمس. حين وقع حاجب الشمس يعني غابت الشمس.
قال: ثم أمره بالعشاء فأقام حين غاب الشفق، ثم أمره من الغد فنور بالفجر، ثم أمره بالظهر فأبرد وأنعم بأن يبرد، ثم أمره بالعصر فأقام والشمس أخر وقتها فوق... يعني أخر شوي الصلاة حتى يدخل البراد، لأن بتعرف الظهر في المدينة وقت الظهر شديد الحرارة، أبرد يعني انتظر حتى بدأ البراد بدأ الجو يخف حرارته. قال: ثم أمره فاخر المغرب إلى قبيل أن يغيب الشفق، ثم أمره بالعشاء فأقام حين ذهب ثلث الليل. ثم قال: أين السائل عن مواقيت الصلاة؟ فقال الرجل: أنا. فقال: مواقيت الصلاة كما بين هذين. هذا حديث حسن غريب صحيح، وقد رواه شعبة عن علقمة بن مرثد أيضاً.
باب ما جاء في التغليس بالفجر. التغليس بالفجر يعني أن تصلي الفجر في أول وقتها والدنيا غلس لا يرى أحد أحداً من العتمة. قال حدثنا قتيبه عن مالك بن انس حاء، وحدثنا الأنصاري قال حدثنا معن قال حدثنا مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلي الصبح فينصرف النساء -قال الأنصاري: فيمر النساء متلففات بمروطهن ما يعرفن من الغلس- يعني لاف عليها العباية بشكل متقن وجيد ولا أحد يعرف من هذه المرأة لشدة عتمة الليل. وقال قتيبه: متلفعات. وفي الباب عن ابن عمر وأنس وقيلة ابنتي مخرمة. حديث عائشة حديث حسن صحيح، وهو الذي اختاره غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منه أبو بكر وعمر ومن بعده من التابعين، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق يستحبون التغليس بصلاة الفجر، يعني أن تصلى في أول الوقت للفجر.
باب ما جاء في الإسفار بالفجر. الإسفار أن تصلي الفجر بعد ما هيك تصبح الدنيا شوي يعني بعد مثلاً 45 دقيقة تبدأ الدنيا تستيقظ قبل طلوع الشمس، هذا الوقت المختار عند الحنفية. قال حدثنا هناد قال: حدثنا عبدة عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمد عن محمود بن لبيد عن رافع بن خديج قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أسفروا بالفجر فانه أعظم للأجر». وفي الباب... والمراد حقيقة ليس أن تصلي عند وقت الإسفار، وإنما المراد إطالة صلاة الفجر من الغلس حتى يبدأ الإسفار بالدخول، أن الصلاة يجب أن تطول لهذه الدرجة، وليس أن أول الوقت هو وقت الإسفار وهو وقت الصححة كما يقولون.
قال وفي الباب عن أبي برزة الأسلمي وجابر بن بلال. وقد روى شعبة والثوري هذا الحديث عن محمد بن إسحاق، ورواه محمد بن عجلان أيضاً عن عاصم بن عمر عن قتادة. حديث رافع بن خديج حديث حسن صحيح، وقد رأى غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين الإسفار بصلاة الفجر، وبه يقول سفيان الثوري، وقال الشافعي وأحمد وإسحاق: معنى الإسفار أن يضيء الفجر حتى لا يشك فيه. هذا رأي آخر عند الجمهور، أن الإسفار ليس المراد به أن يصحصح، إنما المراد بالإسفار هو التأكد من دخول وقت الفجر، وليس المراد كما فهم الحنفية. ولم يروا أن معنى الإسفار تأخير الصلاة.
باب ما جاء في التعجيل بالظهر. قال حدثنا هناد قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن حكيم بن جبير عن إراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: ما رأيت أحداً كان أشد تعجيلاً للظهر من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا من أبي بكر ولا من عمر. وفي الباب عن جابر بن عبد الله وخباب وأبي برزة وابن مسعود وزيد بن ثابت وأنس وجابر بن سمرة. حديث عائشة حديث حسن، وهو الذي اختاره أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم.
قال علي المديني... قال يحيى بن سعيد: وقد تكلم شعبة في حكيم بن جبير من أجل حديثه الذي روى عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم: من سأل الناس وله ما يغنيه. قال يحيى: وروى له سفيان وزائدة، ولم ير يحيى بحديثه بأساً. قال: إن هو يتكلم الآن عن راوي معين وقع إشكال فيه. قال محمد: وقد روي عن حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم في تعجيل الظهر.
قال حدثنا الحسن بن علي الحلواني قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري قال: أخبرني أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر حين زالت الشمس. المراد زالت الشمس يعني عن منتصف السماء، عن منتصف السماء أول دخول وقت الظهر. هذا حديث صحيح.
باب ما جاء في تأخير الظهر في شدة الحر. نعم، إذا السنة أن تعجل صلاة الظهر إلا في شدة الحر فيسن أن تؤخر كما سياتي في هذا الباب. قال حدثنا قتيبه قال: حدثنا الليث عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم». وأبردوا يعني انتظروا حتى تدخلوا في وقت البرد حتى يخف الحر قليلاً.
قال وفي الباب عن أبي سعيد وأبي ذر وابن عمر والمغيرة والقاسم بن صفوان عن أبيه وأبي موسى وابن عباس وأنس، وروي عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا ولا يصح. حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، وقد اختار قوم من أهل العلم تأخير صلاة الظهر في شدة الحر، وقول ابن المبارك وأحمد وإسحاق. قال الشافعي: إنما الإبراد بصلاة الظهر إذا كان المسجد ينتاب أهله من البعد، فأما المصلي إذا كان مسجد الناس تجيء المسافات بعيدة هذا رأي نسب إلى الشافعي، أما المصلي وحده فهذا لا يبرد، خلاص ما أنت رح تصلي ببيتك لماذا تؤخر صلاة الظهر؟
قال: فأما المصلي وحده والذي يصلي في مسجد قومه فالذي أحب له... أو كان المسجد قريبا منك. مسجد قومه. قال: فالذي أحب له ألا يؤخر الصلاة في شدة الحر. ظاهر الأمر كلا، أنه يستحب تأخير الظهر عموماً حتى لو تصلي وحدك في البيت، ليه؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم علل قال: «فإن شدة الحر من فيح جهنم»، فهذا يدل على أن ليست العلة مجرد أن الدنيا حر، لا، أن في ارتباط بموضوع جهنم، فلا يريد النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة في هذا الوقت.
قال: ومعنى من ذهب إلى التأخير إلى تأخير الظهر في شدة الحر هو أولى وأشبه بالاتباع. الترمذي يرجح قول أحمد أنه لا تأخير الظهر مطلقاً. وأما ما ذهب إليه الشافعي من الرخصة لمن ينتابون من البعد والمشقة على الناس، فإن في حديث أبي ذر ما يدل على خلاف ما قال الشافعي، قال أبو ذر: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فأذن بلال بصلاة الظهر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أبرد»، ثم قال: «أبرد يا بلال، أبرد أبرد»، فلو كان الأمر على ما ذهب إليه الشافعي لم يكن للإبراد في ذلك والوقت معنا لاجتماعهم في السفر وكانوا لا... كانوا مع بعض، مش يعني جايين من أماكن بعيدة، ومع ذلك أمره بالإبراد، كانوا مع بعضهم، وكانوا لا يحتاجون أن ينتابوا من البعد. شوف الترمذي يناقش يعني حتى الكتاب في مناقشات للأئمة والفقهاء من قبل الترمذي جميل.
قال فلو كان... نعم، قال حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داود قال: أنبأنا شعبة عن مهاجر عن مهاجر الحسن عن زيد بن وهب عن أبي... أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في سفر معه بلال، فأراد أن يقيم فقال: «أبرد»، ثم أراد أن يقيم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أبرد في الظهر» حتى قال: حتى رأينا في التل... في يعني التلال أصبح لها ظل واضح بين، هذا يدل على تأخير الظهر إلى وقت... قال ثم أقام فصلى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن شدة الحر من فيح جهنم فأبردوا عن الصلاة». إذا هذه العلة في الإبراد أن شدة الحر من فيح جهنم، صيفاً أو شتاءً، أي وقت حر.
بسم الله الرحمن الرحيم. قال المصنف رحمه الله تعالى: باب ما جاء في تعجيل العصر. قال حدثنا قتيبه قال: حدثنا ليث عن ابن شهاب عن
روى عن عائشة أنها قالت: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر والشمس في حجرتها لم يظهر الفيء من حجرتها. وفي الباب عن أنس وأبي أروى وجابر ورافع بن خديج.
قال: ويروى عن رافع أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم في تأخير العصر، وصلاة من حجرتها دلالة أنه صلى العصر في بداية الوقت؛ لأن الشمس كلما غربت سيبدا الفيء يعلو، هي علاقة طردية، فما دام الفيء ما زال في الحجرة دلالة أن الشمس ما زالت في أول وقت العصر، نعم.
قال رحمه الله تعالى: حديث عائشة حديث حسن صحيح، وهو الذي اختاره بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، منهم عمر وعبد الله بن مسعود وعائشة وأنس وغير واحد من التابعين: تعجيل صلاة العصر، وكرهوا تأخيرها. وبه يقول عبد الله بن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق.
قال: حدثنا علي بن حجر، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن أنه دخل على أنس بن مالك في داره بالبصره حين انصرف حين انصرف من الظهر -حين انصرف العلاء يعني حين انصرف العلاء بن عبد الرحمن من الظهر، نعم-.
قال: وداره بجانب المسجد، فقال: قوموا، وداره يعني ودار أنس بجانب المسجد، فقال: قوموا فصلوا العصر. قال: فقمت فصلينا، فلما انصرفنا قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «تلك صلاة المنافق يجلس يرقب الشمس».
تلك صلاة المنافق يعني الذي يؤخر العصر إلى آخر وقتها، صلاته صلاة المنافقين، نعم.
قال: «حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا». هذا الحديث يؤخر الصلاة إلى آخر وقتها، بقول لك يلا ضايل خمس دقائق بصليها كنقل الغراب ولا يركز فيها، قال: هذه ليست صلاة أهل الإسلام والتوحيد، نعم.
قال: باب ما جاء في تأخير العصر. قال: حدثنا علي بن حجر، قال: حدثنا إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن أم سلمة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد تعجيلا للظهر منكم، وأنتم أشد تعجيلا للعصر منه. وقد روي هذا الحديث عن ابن... أنتم تبالغون في تعجيل العصر زيادة عن اللزوم، كأن أم سلمة تقول، نعم.
قال: وقد روي هذا الحديث عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن أم سلمة نحوه. قال: باب ما جاء في وقت... هذا فيه إشارة إلى أن العصر أيضا يعني أي يعني ليس في أول الوقت، بل يؤخر أيضا قليلا، هذا وارد؛ لأنه قال: باب ما جاء في تأخير العصر. من أين أخذ الترمذي هذه الترجمة؟ أن أم سلمة أنكرت عليهم المبالغة في تعجيل العصر، مما يدل على أن العصر يؤخر ربع ساعة، عشر دقائق عن الوقت، نعم.
قال رحمه الله تعالى: باب ما جاء في وقت المغرب. قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي المغرب إذا غربت الشمس وتوارت بالحجاب.
نعم هي غابت، نعم.
قال: وفي الباب عن جابر وزيد بن خالد وأنس ورافع بن خديج وأبي أيوب وأم حبيبة وعباس بن عبد المطلب، وحديث العباس قد روي عنه موقوفا وهو أصح. قال: حديث سلمة بن الأكوع حديث حسن صحيح، وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده من التابعين: اختاروا تعجيل صلاة المغرب، وكرهوا تأخيرها، حتى قال بعض أهل العلم: ليس لصلاة المغرب إلا وقت واحد، وذهبوا إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم حيث صلى به جبريل، وهو قول ابن المبارك والشافعي.
نعم، ذهب الشافعية إلى أن المغرب وقتها واحد، أول ما يؤذن فقط مقدار الوضوء والإقامة والصلاة، يعني معك إلا عشر دقائق، إذا ما صليت راحت صلاة المغرب، هذا رأي الشافعية، نعم.
قال: باب ما جاء في وقت صلاة العشاء الآخرة. قال: حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، قال: حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن بشير بن ثابت، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير قال: أنا أعلم الناس بوقت هذه الصلاة، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليها لسقوط القمر لثالثة.
قال حدثنا أبو بكر محمد بن أبانا، قال: حدثنا عبد الرحمن... لثالثة أي يعني وقت سقوط القمر باعتبار ثالث أيام الشهر، يعني بدك تحسب بناء على هذا متى يغيب القمر في في ثالث أيام الشهر؟ أي ساعة؟ قالوا: في ثلث الليل الأول، فبالتالي خلص صلاة العشاء تفضل أن تكون في ثلث الليل الأول؛ لأن هكذا صلاها في الليله الثالثة من كل شهر، نعم.
قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن أبي عوانة بهذا الاسناد نحوه. روى هذا الحديث هشيم عن أبي بشر عن حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير، ولم يذكر فيه هشيم عن بشير بن ثابت، وحديث أبي عوانة أصح؛ لأن يزيد بن هارون رواه عن شعبة عن أبي بشر نحو رواية أبي عوانة.
قال: باب ما جاء في تأخير العشاء الآخرة. قال: حدثنا هناد، قال: حدثنا عبيد عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه».
قال: وفي الباب عن جابر وهذه يعني فيها خلاف، هل هي شك من الراوي تحت أن تكون أو شك من الراوي أنه هي يا... ثلث الليل يا نصف الليل، هذا الخلاف، نعم.
قال: وفي الباب عن جابر بن سمرة وجابر بن عبد الله وأبي برزة وابن عباس وأبي سعيد وزيد بن خالد وابن عمر وأبي هريرة. حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، وهو الذي اختاره أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
والعشاء هي الصلاة الوحيدة التي يستحب أن تؤخر عن وقتها لمن يصلي وحده، أما لمن يصلي في جماعة فيعجل، لكن الصلاة الوحيدة التي يستحب تأخيرها لمن يصلي وحده هي العشاء، نعم.
قال رحمه الله: تاخير صلاة العشاء الآخرة، وبه يقول أحمد وإسحاق.
قال: باب ما جاء في كراهية النوم قبل العشاء والسمر بعدها. قال: حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا عوف. قال أحمد: حدثنا عباد بن عباد وهو المهلبي وإسماعيل بن علية جميعا عن عوف عن سيار بن سلامه وهو أبو المنهال الرياحي عن أبي برزة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها.
نعم، النوم قبل العشاء مكروه، والحديث بعدها مكروه إلا لحاجة، نعم.
قال: وفي الباب عن عائشة وعبد الله بن مسعود وأنس. حديث أبي برزة حديث حسن وصحيح، وقد كره أكثر أهل العلم النوم قبل صلاة العشاء ورخص في ذلك بعضهم، وقال عبد الله بن مبارك: أكثر الأحاديث على الكراهية ورخص.
طبعا لماذا يكره النوم قبل العشاء؟ لأنه الإنسان بيتكاسل فباخر العشاء بصير يصليها قبل الفجر بساعه، وهذا خطا، نعم.
قال: ورخص بعضهم في النوم قبل صلاة العشاء في رمضان.
قال: باب ما جاء في الرخصة في السمر بعد العشاء. قال: حدثنا أحمد بن منيع، قال... في رمضان بالتحديد؛ لأنه الإنسان خلص بده يقوم أصلا وعارف عليه تراويح فلو نام قبل العشاء شوي في رمضان ما في مشكلة من باب التقوي على القيام، نعم.
قال: حدثنا أبو معوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عمر بن الخطاب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمر مع أبي بكر في الأمر من أمر المسلمين وأنا معهما. وفي الباب عن عبد الله بن عمر وأوس... هذا السمر لحاجة ولمصلحة، نعم.
قال: وأوس بن حذيفه وعمران بن حصين. حديث عمر حديث حسن، وقد روى هذا الحديث الحسن بن عبيد عن إبراهيم عن علقمة عن رجل من جحفي قال: عن رجل من جحفي يقال له قيس أو ابن قيس عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم. هذا الحديث في قصة طويلة، وقد اختلف أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وتابعين بعدهم في السمر بعد صلاة العشاء الآخرة، فكره قوم منهم السمر بعد صلاة العشاء ورخص بعضهم إذا كان في معنى العلم وما لا بد من العلم يعني في طلب العلم كما تفعلون أنتم، نعم.
قال: وما لا بد من الحوائج، وأكثر الحديث على الرخصة، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا سمر إلا لمصل أو مسافر».
قال: باب ما جاء في الوقت الأول من الفضل. هذا حديث معلق لم يذكر إسناده، نعم.
قال: حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث، قال: حدثنا الفضل بن موسى، عن عبد الله بن عمر العمري، عن القاسم بن غنام، عن عمته أم فروة وكانت ممن بايعت النبي صلى الله عليه وسلم قالت: سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أفضل؟ قال: «الصلاة لأول وقتها».
قال: حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا يعقوب بن الوليد المدني، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال صلى الله عليه وسلم: «الوقت الأول من الصلاة رضوان الله، والوقت الآخر عفو الله». وفي... هذا حديث ضعيف؛ لأنه فيه إشارة إلى أن الوقت الآخر أيضا يحث عليه أنه عفو الله، لكن هذا الحديث لا يصح، نعم.
قال: وفي الباب عن علي وابن عمر... حتى تلاحظون ايش معلق المحقق إسناده ايش ثالث يعني أو عك تفكر، نعم.
قال: وفي الباب عن علي وابن عمر وعائشة وابن مسعود. قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، عن سعيد بن عبد الله الجهني، عن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يا علي ثلاث لا تؤخرها: الصلاة إذا أن... والجنازة إذا حضرت، والأيم إذا وجدت كفئا».
شوف شوف تعليم النبي صلى الله عليه وسلم الفتاة غير المتزوجة إذا جاء لها الكفء إياك أن تؤخرها عن الزواج، هذه نصيحة النبي صلى الله عليه وسلم. عمرها عشرين، واحد وعشرين، اثنين وعشرين، بده تخلص جامعة، ما بدهاش تخلص جامعة، هذه كلها أحلام، النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «والأيم إذا وجدت كفئا» إياك أن تؤخرها؛ لأن هذه مصلحة الفتاة. الكفء لا يأتي كل مرة، إخواني، الكفء لا يأتي كل مرة إلى الزوجة أو إلى الفتاة، فاذا جاء الكفء إلى الأيم -الأيم هي الفتاة غير المتزوجة- زوجها مباشرة، نعم.
قال رحمه الله: حديث أم فروة لا يروى إلا من حديث عبد الله بن عمر العمري، وليس هو بالقوي عند أهل الحديث، واضطربوا في هذا الحديث، وقد تكلم فيه يحيى بن سعيد من قبل من قبل حفظه.
قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا مروان بن معاويه والفزاري، عن أبي يعفور، عن وليد بن العيزار، عن أبي عمرو الشيباني أن رجلا قال لابن مسعود: أي عمل أفضل؟ قال: سألت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «الصلاة على مواقيتها». قلت: وماذا يا رسول الله؟ قال: «بر الوالدين». قلت: وماذا يا رسول الله؟ قال: «الجهاد في سبيل الله». وهذا حديث حسن صحيح، وقد روى المسعودي وشعبة والشيباني وغير واحد عن وليد بن العيزار هذا الحديث.
قال رحمه الله: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا ليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن إسحاق بن عمر، عن عائشة قالت: ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة لوقتها الآخر مرتين حتى قبضه الله. هذا حديث غريب، وليس النبي صلى الله عليه وسلم لم يصلي صلاة لآخر وقتها مرتين، صلاها فقط مرة واحدة. متى؟ لما جاءه جبريل أو عندما علمه جبريل، فصلاها في آخر وقتها ليعلم الصحابه، غير ذلك ما كان يصلي الصلاة إلا في أول وقتها، نعم.
قال الشافعي: والوقت الأول من الصلاة أفضل، مما يدل على فضل أول الوقت على آخره اختيار النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر، فلم يكونوا يختارون إلا ما هو أفضل، ولم يكونوا يدعون الفضل، وكانوا يصلون في أول الوقت. حدثنا بذلك أبو الوليد المكي عن الشافعي.
قال رحمه الله: باب ما جاء في السهو عن وقت صلاة العصر. قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا ليث، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله».
يعني الخسارة التي يخسرها من يؤخر صلاة العصر كخسارة من خسر أهله وماله، هي الخسارة توازي هي الخسارة، نعم.
قال: وفي الباب عن... ذكر يعني خسر، نعم.
قال: وفي الباب عن بريدة ونوفل بن معاوية. حديث ابن عمر حديث حسن صحيح، وقد رواه الزهري أيضا عن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال رحمه الله: باب ما جاء في تعجيل الصلاة إذا أخرها الإمام. قال: حدثنا محمد بن موسى البصري، قال: حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا أبا ذر، الأمراء يكونون بعدي يميتون الصلاة، فصل الصلاة لوقتها».
يميتون الصلاة يعني الآن قديما في زمن الخلافات الإسلامية الذي كان يصلي بالناس هو خليفة المسلمين. الآن طبعا في مجال تحكي مع الخليفة، فكان بعض الخلفاء يؤخرون الصلاة إلى آخر وقتها يميتونها، فالنبي صلى الله عليه وسلم أوصى أبا ذر: إذا أدركت هؤلاء الخلفاء فماذا تفعل؟ صلي الصلاة أنت وحدك أول الوقت.
ثم تعيدها مع الخليفة حتى لا تسبب نزاعاً ولا شقاقاً ولا بلبلة. نعم، قال صلى الله عليه وسلم: «فصلي الصلاة لوقتها، فإن صليت لوقتها كانت لك نافلة، ولا كنت قد أحرزت صلاتك». وفي الباب عن عبد الله بن مسعود وعبادة بن الصامت، قال: حديث أبي ذر حديث حسن، وهو قول غير واحد من أهل العلم.
إذا صليت لوقتها كانت لك نافلة، ايش يعني؟ إذا أنت صليت الصلاة لوقتها ثم أعدت الصلاة مع الخليفة، كانت الصلاة مع الخليفة نافلة يعني إعادة إن شاء الله تأخذ خير وسنة، يعني وإن كانت الأولى هي الفرض. نعم وإذا ما صليت مع الخليفة وصليت خلاص أنت بتكون ايش أحرزت صلاتك ودير بالك عليها. نعم.
قال وهو قول غير واحد من أهل العلم يستحبون أن يصلي الرجل الصلاة لمقاتيها إذا أخرها الإمام ثم يصلي مع الإمام، والصلاة الأولى هي المكتوبة عند أكثر أهل العلم. طيب والصلاة الأولى هي المكتوبة والثانية نافلة فقط نعم.
قال وأبو عمران الجوني اسمه عبد الملك بن حبيب قال رحمه الله: باب ما جاء في النوم عن الصلاة، حدثنا قتيبة قال: حدثنا حماد بن زيد عن ثابت البناني عن عبد الله بن رباح الأنصاري عن أبي قتادة قال: ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم نومهم عن الصلاة فقال: «إنه ليس في النوم تفريط، وإنما التفريط في اليقظة، فإذا نسي أحدكم صلاة ونام عنها فليصلها إذا ذكرها».
ليس في النوم تفريط؛ المراد من ينام مبكراً لكن ربنا ابتلاه أنه نوم ثقيل فخرجت صلاة الفجر عن وقتها، هذا غير آثم بشرط -نرجع مش واحد بينام الساعة ثنتين بيقول لك يا شيخ ليس في النوم تفريط وراحت صلاة الفجر- لا. ليس في النوم تفريط، هذا قاله النبي صلى الله عليه وسلم لرجل كان ثقيل النوم يعني بنام الساعة عشرة ومع ذلك تفوته صلاة الفجر، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال هذا شيء فوق طاقته، خلص بعض الناس ربنا يبتلي، لكن الذي ينام متأخراً هذا آثم لأنك أنت من ضيعت صلاة الفجر.
قال رحمه الله: وفي الباب عن ابن مسعود وأبي مريم وعمران بن حصين وجبير بن مطعم وأبي جحيفة وأبي سعيد وعمرو بن أمية الضمري قال وذي مخبر ونقال.
طبعا معنى «إنما التفريط في اليقظة» أي التفريط أنه أنت تكون مستيقظ وأمورك طيبة ومنشغل بجوال أو سوشال ميديا أو كلام فارغ وتؤخر الصلاة إلى آخر وقتها، هذا هو قمة التفريط. نعم.
قال وذي مخبر ويقال ذي مخمر يقول لوزعي وهو ابن أخى النجاشي، وحديث أبي قتادة حديث حسن وصحيح. وقد اختلف أهل العلم في رجل ينام عن صلاته وينساها فيستيقظ أو يذكر وهو في غير وقت صلاة عند طلوع الشمس أو عند غروبها؛ فقال بعضهم: يصليها إذا استيقظ أو ذكر وإن كان عند طلوع الشمس أو عند غروبها، وهو قول أحمد وإسحاق. وقال بعضهم: لا يصلي حتى تطلع الشمس أو تغرب.
قال رحمه الله: باب ما جاء في رجل ينسى الصلاة، حدثنا قتيبة. صحيح أن قضاء الصلوات يكون في أي وقت حتى في اوقات النهي والكراهة. نعم.
قال: حدثنا قتيبة وبشر وبشر بن معاذ قالا: حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها». يعني بمجرد أنك تتذكر تقضي حتى لو كان وقت نهي، لو بعد العصر، لو بعد الفجر، لو عند طلوع الشمس ما في مشكلة. نعم.
قال: وفي الباب عن سمرة وأبي قتادة، حديث أنس حديث حسن صحيح. ويروى عن علي بن أبي طالب أنه قال في الرجل ينسى الصلاة: يصليها متى ما ذكرها في وقت أو في غير وقت، وهو قول أحمد وإسحاق. في وقت أو في غير وقت، يعني سواء كان وقت نهي أو في غير وقت نهي، هذا معنى في وقت أو في غير وقت. نعم.
قال: ويروى عن أبي بكرة أنه نام عن صلاة العصر فاستيقظ عند غروب الشمس فلم يصلي حتى غربت الشمس. يعني قيل هذا رأي لبعضهم أنه لا يصلي حتى يخرج وقت الكراهة، لكن القول الأول هو الصحيح. نعم.
قال: وقد ذهب قوم من أهل الكوفة إلى هذا، وأما أصحابنا فذهبوا إلى قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه. ذهبوا إلى قول علي أنه يصلي في أي وقت، هذا معنى في أي وقت تذكر الصلاة.
قال: باب ما جاء في الرجل تفوته الصلوات بأيّهن يبدأ؟ يعني عليك مجموعة من الصلوات الفوائت تبدأ على الترتيب تقضيها. نعم.
قال: حدثنا هناد قال: حدثنا هشيم عن أبي الزبير عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود قال: قال عبد الله: إن المشركين شغلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أربع صلوات يوم الخندق حتى ذهب من الليل ما شاء الله، فأمر بلالاً فأذن ثم قام فصلى الظهر ثم قام فصلى العصر ثم قام فصلى المغرب ثم قام فصلى العشاء. مما يدل على أن من عليه فوائد يجب أن يصليها على الترتيب. نعم.
قال: وفي الباب عن أبي سعيد وجابر. حديث عبد الله ليس بإسناده بأس إلا أن أبابيدة لم يسمع من عبد الله. نعم معناه أن أبابيدة لم يسمع من والده عبد الله بن مسعود. نعم.
قال: وهو الذي اختاره بعض أهل العلم في الفوائت أن يقيم الرجل لكل صلاة إذا قضاها، وإن لم يقم أجزأه، وهو قول الشافعي. يعني هل يجب أن أقيم عند كل صلاة؟ السنة أنك تقيم عند كل صلاة فاتتتك، يعني بتصلي الظهر بعدين بترجع تقيم الصلاة بعدين تصلي العصر بعدين ترجع تقيم ثم تصلي المغرب. إذا أقمت مرة واحدة وقضيتهم تباعاً أيضاً يجزئ. نعم.
قال رحمه الله: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثنا أبي عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله أن عمر بن الخطاب قال يوم الخندق وجعل يسب كفار قريش: يا رسول الله ما كنت أصلي العصر حتى تغرب الشمس. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والله ما صليتها». إن هي ما؛ إن النافية يعني والله ما صليتها. نعم.
قال: فنزلنا بطحان فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوضأنا، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر بعد ما.. هذا اسم وادي من أودية المدينة، نعم توضأوا فيه.
قال: ثم صلى بعدها المغرب. هذا حديث حسن صحيح.
قال: باب ما جاء في صلاة الوسطى أنها العصر وقد قيل أنها الظهر. ما هي الصلاة الوسطى لربنا أمر ﴿وَحَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ﴾ [البقرة: 238]؟ ما هي الوسطى؟ الصحيح أنها العصر. نعم.
قال: حدثنا هناد قال: حدثنا عبده عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الصلاة الوسطى: «صلاة العصر». قال: حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داود الطيالسي وابن نضر عن محمد بن طلحة بن مصرف عن زبيد عن مرة الهمداني عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صلاة الوسطى صلاة العصر». هذا حديث صحيح. وفي الباب عن علي وعائشة وحفصة وأبي هريرة وأبي هاشم بن عتبه.
قال محمد: قال علي بن عبد الله: حديث الحسن عن سمرة حديث حسن، وقد سمع منه، حديث سمرة في صلاة الوسطى حديث حسن، وهو قول أكثر العلماء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم. وقال زيد بن ثابت وعائشة: الصلاة الوسطى صلاة الظهر. هذا قول آخر، قول زيد وعائشة أن الصلاة الوسطى هي صلاة الظهر. نعم.
وقال ابن عباس وابن عمر: الصلاة الوسطى صلاة الصبح. حدثنا ابن ثابت: أن الصلاة الوسطى صلاة الفجر. نعم.
قال: حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى قال: حدثنا قريش بن أنس عن حبيب بن الشهيد قال: قال لي محمد بن سيرين: سل الحسن ممن سمع حديث العقيقة؟ فسألته فقال: سمعته من سمرة بن جندب. هو الحقيقة من أبرز الإشكالات عند المحدثين هل الحسن البصري سمع من سمرة بن جندب ولا لا؟ من أبرز القضايا الحديثية التي تدور هل الحسن البصري سمع من سمرة بن جندب ولا لا؟ بعضهم يصحح سماعه وبعضهم يقول لا ولم يسمع منه، فالأحاديث منقطعة التي يرويها الحسن عن سمرة، لذلك هنا يعني إشارة إلى هذا. نعم.
قال: وأخبرني محمد بن إسماعيل عن علي بن عبد الله بن المديني عن قريش بن انس بهذا الحديث. قال محمد: قال علي: وسماع الحسن من سمرة صحيح، واحتج بهذا الحديث. قال علي بن المديني سماع الحسن من سمرة بن جندب صحيح. فالرواية متصلة تكون وهذا هو الأظهر والله أعلم. نعم.
قال: باب ما جاء في كراهية الصلاة بعد العصر وبعد الفجر. حدثنا أحمد بن الميع قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا منصور وهو ابن زادان.. الذي يجعل أرجح الأقوال أن الصلاة الوسطى صلاة العصر صحة الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، ثانياً منطقية الأمر أن صلاة العصر قبلها صلاتان نهاريتان وبعدها صلاتان مسائيتان؛ يعني قبل العصر عندنا الصبح والظهر وهي في النهار، وبعد العصر عندنا المغرب والعشاء، فالوسطية فيها أكثر معقولية من غيرها. نعم.
قال: عن قتادة قال: أخبرنا أبو العالية عن ابن عباس قال: سمعت غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم عمر بن الخطاب، وكان من أحبهم إلي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس وعن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس. يعني هذه اوقات نهي عن الصلاة معروفة لديكم. نعم.
قال: وفي الباب عن علي وعبد الله بن مسعود وأبي سعيد وعقبة بن عامر وأبي هريرة وابن عمر وسمرة بن جندب وسلمة بن الأكوع وزيد بن ثابت ومعاذ بن عفراء والصنابحي -ولم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم- وعائشة وكعب بن مرّة وأبي أمامة وعمرو بن عبسة ويعلى بن أمية ومعاوية. حديث ابن عباس عن عمر حديث حسن صحيح، وهو قول أكثر الفقهاء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم أنهم كرهوا الصلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس. فأما صلوات الفوائت فلا باس أن تقضى بعد العصر وبعد الصبح. مرة معنى أن قضاء الفوائت يكون في أي وقت. نعم.
قال علي بن المديني قال يحيى بن سعيد قال شعبة: لم يسمع قتادة ابن أبي العالية إلا ثلاثة أشياء: حديث عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس وبعد الصبح حتى تطلع الشمس، وحديث عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا ينبغي لأحد أن يقول أنا خير من يونس بن متى»، وحديث علي الأقضية ثلاثة. باب ما جاء.. وبالتالي الحديث الذي في الباب هو من الأحاديث الثلاثة التي سمعها قتادة من أبي العالية، حديث الباب من الأحاديث الثلاثة، هذا يحب علماء الحديث الحصر. نعم.
قال: باب ما جاء في الصلاة بعد العصر. حدثنا قتيبة قال: حدثنا جرير عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: إنما صلى النبي صلى الله عليه وسلم الركعتين بعد العصر لأنه أتاه مال فشغله عن الركعتين بعد الظهر فصلاهما بعد العصر ثم لم يعد لهما. قال: وفي الباب عن عائشة وأم سلمة وميمونة وأبي موسى، حديث ابن عباس حديث حسن.
النبي صلى الله عليه وسلم قضى سنة الظهر بعد صلاة العصر، فاختلف الفقهاء: هل هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم؟ لأنه معروف أن قضاء الفوائت الفرض هي التي تقضى في أوقات النهي، أما السنن الرواتب هل تقضى في أوقات النهي؟ النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتي السنة الراتبة بعد الظهر صلاها بعد العصر، فوقع خلاف لماذا فعل ذلك؟ البعض قال هذا من خصائصه والبعض قال إن هذا كان وقع ثم نسخ بعد ذلك، وهناك توجيهات كثيرة، البعض أجاز قال تقضى صلوات الفوائت حتى النوافل في أوقات النهي فيها خلاف المسألة. نعم.
قال رحمه الله: وقد روى غير واحد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى بعد العصر ركعتين، وهذا خلاف ما روي عنه أنه نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس. شفت كيف الترمذي بيقول لك بس هذا خلاف ما صح أنه ينهى عن الصلاة بعد العصر. نعم.
قال: وحديث ابن عباس صح حيث قال لم يعد لهما. وقد روي عن زيد بن ثابت.. لم يعد لهما ايش يعني؟ فعلها مرة واحدة ثم لم يفعلها مرة أخرى فبالتالي كان هناك نسخ لهذا الموضوع. نعم.
قال: وقد روي عن زيد بن ثابت نحو حديث ابن عباس، وقد روي عن عائشة في هذا الباب روايات: روي عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم ما دخل عليها بعد العصر إلا صلى ركعتين، وروي عنها عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس وبعد الصبح حتى تطلع الشمس، والذي اجتمع عليه أكثر اهل العلم على كراهية الصلاة بعد العصر حتى تغرب.
الشمس وبعد الصبح حتى تطلع الشمس إلا ما استثني من ذلك مثل الصلاة بمكة، بعد العصر حتى تغرب الشمس وبعد الصبح. صلاة بمكة تعرفوا إذا طاف الإنسان حول الكعبة يصلي ركعتين عند المقام فهذه تصلى ولو في وقت النهي على سبيل الاستثناء.
قال: وبعد الصبح حتى تطلع الشمس بعد الطواف؛ فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم رخصة في ذلك، وقد قال به قوم من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق. وقد كره قوم من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم الصلاة بمكة أيضاً بعد العصر وبعد الصبح، وبه يقول سفيان الثوري ومالك بن أنس.
البعض حتى ركعتي الطواف قال: لا تصلى في أوقات النهي. لكن القول الأول هو المشهور.
قال: وبعض أهل الكوفة. قال: باب ما جاء في الصلاة قبل المغرب. قال: حدثنا هناد قال: حدثنا وكيع عن مراد قبل المغرب؛ يعني بعد أذان المغرب وقبل الإقامة هذا المراد قبل المغرب.
قال: عن كهمس بن الحسن عن عبد الله بن بريدة عن عبد الله بن مغفل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بين كل أذانين صلاة لمن شاء». ما معنى بين كل أذانين؟ الأذان والإقامة؛ يعني السنة بين الأذان والإقامة.
قال: وفي الباب عن عبد الله بن الزبير. حديث عبد الله بن مغفل حديث حسن صحيح. وقد اختلف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة قبل المغرب، فلم ير بعضهم الصلاة قبل المغرب.
الصواب أنه تصح؛ مثلها مثل غيرها من الصلوات.
قال: وقد روي عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يصلون قبل صلاة المغرب ركعتين بين الأذان والإقامة. وقال أحمد وإسحاق: إن صلاهما فحسن، وهذا عندهم على الاستحباب.
قال: باب ما جاء فيمن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس. حدثنا الأنصاري قال: حدثنا عنه قال: حدثنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار وعن بري بن سعيد وعن الأعرج يحدثونه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك الصبح».
نعم، لماذا يدرك الإنسان الصلاة إذا أدرك ركعة قبل أن يخرج وقتها؟ إذا أدركت ركعة قبل أن يخرج وقت الصلاة أدركت الصلاة. المذهب عند الحنابلة يكفي أن تدرك تكبيرة الإحرام، تقول: إذا قلت تكبيرة الإحرام ثم خرج وقت الصلاة تعتبر أداءً مش قضى، حتى ولو كان باقي الصلاة كله بعد الوقت؛ ففي خلاف بماذا يعتبر الإنسان صلى الصلاة في وقتها؟ هل بإدراك ركعة أو بإدراك تكبيرة الإحرام؟ وإن كان إدراك ركعة هو الأظهر من حيث الدلالة.
قال: وفي الباب عن عائشة. حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح. وبه يقول أصحابنا الشافعي وأحمد وإسحاق. ومعنى هذا الحديث عندهم لصاحب العذر؛ مثل الرجل ينام عن الصلاة أو؛ لأنه الإنسان ما بيصير في الوضع الطبيعي أصلاً يؤخر الصلاة لآخر وقتها، فهذا إنما هو لصاحب العذر، أما لغير المعذور فهو آثم.
قال: فيستيقظ ويذكر عند طلوع الشمس وعند غروبها.
قال رحمه الله: باب ما جاء في الجمع بين الصلاتين. قال حدثنا هناد قال حدثنا أبو معاويه عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر ومن المغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر. قال فقيل لابن عباس: ما أراد بذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته.
عندما كتب الله لنا وقرأنا علل الترمذي سنجد أن الترمذي قال في هذا الكتاب: حديثان لم يعمل بهما أحد؛ منهم هذا الحديث أنه جمع في المدينة من غير خوف ولا مطر، وحديث قتل شارب الخمر في الرابعة، قال: هذان الحديثان أوردتهما في السنن ولم يعمل بهما أحد من الفقهاء؛ لأن فيه إشكالاً.
قال: وفي الباب عن أبي هريرة. الأصل في الجمع يكون لعله، فقالوا: كيف جمع من غير خوف ولا مطر؟
قال: حديث ابن عباس قد روي عنه من غير وجه، رواه جابر بن زيد وسعيد بن جبير وعبد الله بن شقيق العقيلي. قال: وقد روي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم غير هذا.
قال رحمه الله: حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف البصري قال حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن حنش عن عكرمه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من جمع بين الصلاتين من غير عذر فقد أتى باباً من أبواب الكبائر». شوف هذا الحديث وإن كان فيه ضعف، الذي يجمع بين الصلاتين من غير عذر أتى باباً من أبواب الكبائر. اليوم إخواني انتبهوا للجمع في المساجد، كثير من الأئمة مجرد ما يرى ريح كذا عابرة يجمع ويقول لك هذا منهج السلف؛ هذا ليس منهج السلف إخواني، الجمع لمجرد وجود شيء من الريح أو هكذا توقع مطر بناءً على طقس العرب هذا لا يصح تماماً، لابد إما مطر منهل أو عوامل جوية قوية تسبب ذلك. الحديث فيه ضعف، لكن خله صحيحاً -ما هو قد يصح الضعيف- فقد أتى باباً كبيراً من الكبائر. النبي صلى الله عليه وسلم يقول.
قال رحمه الله: وحنش هذا هو أبو علي الرحبي وهو حسين بن قيس، وهو ضعيف عند أهل الحديث ضعفه أحمد وغيره. والعمل على هذا عند أهل العلم أن لا يجمع بين الصلاتين إلا في السفر أو بعرفة، ورخص بعض أهل العلم من التابعين في الجمع بين الصلاتين للمريض، وبه يقول أحمد وإسحاق. وقال بعض أهل العلم: يجمع بين الصلاتين في المطر، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق. ولم ير الشافعي للمريض أن يجمع بين الصلاتين.
يعني هناك حالات معينة يجوز فيها الجمع: المرض، عمليات قاهرة لبعض الأطباء، المطر، الثلج؛ يعني في أسباب معينة غير ذلك من صور الجمع هو لعب بدين الله.
قال رحمه الله تعالى: باب ما جاء في بدء الأذان. قال حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد. بدء الأذان أي متى شرع الأذان؟ كيف قصة مشروعية الأذان صارت؟
قال: حدثنا أبي قال حدثنا محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي عن محمد بن عبد الله بن زيد عن أبيه قال: لما أصبحنا أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بالرؤيا فقال: إن هذه الرؤيا حق، فقم مع. بدا عبد الله بن زيد راى في نومه أن جبريل جاءه أو ملك وعلمه الأذان فقصها على النبي صلى الله عليه وسلم في الصباح، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: إنها لرؤيا حق، فأمره أن يعلم بلال بن رباح الأذان لأن بلال كان صوته أفضل من صوت عبد الله بن زيد.
قال: فقم مع بلال فإنه أندى أو أمد صوتاً منك، فألقِ عليه ما قيل لك ولينادي بذلك. قال: فلما سمع عمر بن الخطاب نداء بلال بالصلاة خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يجر إزاره. يعني عمر كان في بيته فسمع بلال بيحكي الكلمات الجديدة فخرج يعني لافوعية مسكين مستعجل بده يأتي النبي صلى الله عليه وسلم.
قال: وهو يقول يا رسول الله هو الذي بعثك بالحق لقد رايت مثل هذا الذي قال. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلله الحمد، فذلك أثبت.
وفي الباب عن ابن عمر. حديث عبد. ذلك أثبت؛ يعني هذا يؤكد لنا صحة الرؤيا التي راها عبد الله بن زيد لأنه راها عمر أيضاً نفس الشيء.
قال: حديث عبد الله بن زيد حديث حسن صحيح، وقد روى هذا الحديث إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق أتم من هذا الحديث وأطول وذكر فيه قصة الأذان مثنى مثنى والإقامة مرة.
نعم، الأذان مثنى مثنى أنك تحكي الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إلاه إلا الله مرتين، أما الإقامة بس مرة واحدة الله أكبر، أشهد أن لا إلاه إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، هذا معنى واحدة واحدة.
قال: وعبد الله بن زيد هو ابن عبد ربه ويقال ابن عبد رب، ولا نعرف له عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً يصح إلا هذا الحديث الواحد في الأذان. هذا هو الحديث الوحيد الذي يصح لهذا الصحابي، وأنعم به من الحديث.
قال: وعبد الله بن زيد بن عاصم المازني له حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. في صحابيين، في واحد اسمه عبد الله بن زيد بن عاصم المازني هذا مر معنا في كتاب الوضوء كثيراً، أما عبد الله بن زيد بن عبد ربه هذا صحابي آخر ليس له إلا حديث الأذان يصح له.
قال: وهو عم عباد بن تميم. قال حدثنا أبو بكر بن أبي النضر قال حدثنا الحجاج بن محمد قال ابن جريج: أخبرنا نافع عن ابن عمر قال: كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعونها فيتحينون الصلوات. يتحينون ما كان في أذان فكانوا يتوقعوا توقع، اه والله دخل وقت الفجر ما في أذان ما فيش حدا يأذن حتى علموا الأذان.
قال وليس ينادي بها أحد فتكلموا يوماً في ذلك فقال بعضهم: اتخذوا ناقوساً مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: اتخذوا قرناً مثل قرن اليهود، فقال. القرن هو البوق، قرن يعني البوق.
قال: فقال عمر: أولا تبعثون رجلاً ينادي بالصلاة؟ قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا بلال قم فنادي بالصلاة». هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر.
قال: باب ما جاء في الترجيع في الأذان. قال حدثنا بشر بن معاذ قال حدثنا إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك. الترجيع أن المؤذن يقول الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمداً رسول الله أشهد أن محمداً رسول الله يقولها في نفسه سرا ثم يعود فيكررها علانية، هذا اسمه الترجيع سنة يجوز أن يفعله المؤذن ويجوز أن يتركه. تقول في نفسك كمؤذن هذا لمن يؤذن: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، بعد أن يقولها علناً: أشهد أن لا إله إلا الله ويقول وهكذا، هذا اسمه الترجيع.
قال: حدثنا إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة قال: أخبرني أبي وجدي جميعاً عن أبي محذورة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقعده وألقى عليه الأذان حرفاً حرفاً. قال إبراهيم: مثل أذاننا. قال بشر: فقلت له: أعد علي، فوصف الأذان بالترجيع.
فوصف الأذان لكن ذكر فيه ترجيعاً على ما ذكرته لكم.
قال: حديث أبي محذورة في الأذان حديث صحيح، وقد روي عنه من غير وجه، وعليه العمل بمكة، وهو قول الشافعي. مكة المكرمة كانوا يأخذون بأذان أبي محذورة، وأهل المدينة يأخذون بأذان بلال. أذان بلال ما في ترجيع، أذان أبو محذورة. أنتم بتعرفوا النبي صلى الله عليه وسلم كان له ثلاثة مؤذنين: بلال وأبو محذورة وابن أم مكتوم، فبلال النبي صلى الله عليه وسلم علمه الحديث الأذان بدون ترجيع، أما أبو محذورة مؤذن مكة كان يؤذن بالترجيع.
قال رحمه الله: حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى قال حدثنا عفان قال حدثنا همام عن عامر الأحور عن مكحول عن عبد الله بن محيريز عن أبي محذورة أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه الأذان تسع عشرة كلمة، والاقامة سبع عشرة كلمة. هذا حديث حسن وصحيح وأبو محذورة اسمه. الإقامة سبع عشرة كلمة هذا إذا قرأت الإقامة بالتثنية قلت: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله. بصير أقرأ الإقامة بالتثنية؟ نعم يجوز صح. نحن مش هيك بنعمل لكن هذه رواية أخرى ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأخذوها باختصار الأذان والإقامة في هناك روايات كثيرة في صيغهم وفي عددهم مش فقط الرواية التي تعملون بها في بلادكم.
قال: وأبو محذورة اسمه سمره بن معير، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا في الأذان، وقد روي عن أبي محذورة أنه كان يفرد الإقامة. يعني أنه كان يفرد الإقامة كما نفعل نحن في بلادنا.
قال: باب ما جاء في إفراد الإقامة. حدثنا قتيبة قال حدثنا عبد الوهاب الثقفي ويزيد بن زريع عن خالد الحذا عن أبي قلابه عن أنس بن مالك قال: أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتِر الإقامة. وفي الباب عن ابن عمر. حديث أنس حديث حسن صحيح، وهو قول بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين، وبه يقول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق.
قال: باب ما جاء في أن الإقامة مثنى مثنى. قال حدثنا أبو سعيد الأشج قال حدثنا عقبة بن خالد عن ابن أبي ليلى عن عمر بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن زيد قال: كان أذاننا رسول الله صلى الله عليه وسلم شفعاً شفعاً في الأذان والإقامة. هذا الحديث ليس هو المشهور الصحيح أو الأكثر، نقول: الأكثر على أن الإقامة فرداً.
قال حديث عبد الله بن زيد رواه وكيع عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن عبد الله بن زيد رأى الأذان في المنام. وقال شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال حدثنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن عبد الله بن زيد رأى الأذان في المنام، وهذا أصح صح من حديث ابن أبي ليلى. وعبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من عبد الله بن زيد.
قال بعض أهل العلم: الأذان مثنى مثنى والإقامة مثنى مثنى، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك وأهل الكوفة. وابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى كان قاضي الكوفة ولم يسمع من أبيه شيئاً إلا أنه يروي عن رجل عن أبيه.
قال باب ما جاء في الترسل في الأذان. الترسل يعني أنك تؤذن بهدوء، أما الإقامة فتكون سريعة.
قال حدثنا أحمد بن الحسن قال حدثنا معلى بن أسد قال حدثنا عبد المنعم وهو صاحب السقاء قال حدثنا يحيى بن مسلم عن الحسن بن عطاء عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبلال - قيل هذا رجل كان يسقي الناس فأصبح لقبه صاحب السقاء -: «يا بلال إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحدر، واجعل بين» فحر يعني اسرع الإقامة تكون سريعة. «واجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكل من أكل، والشارب من شربه، والمعتصر والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته، ولا تقوموا حتى تروا».
المعتصر يعني الذي يدافع الأخبثين، خلينا نقول.
قال: «ولا تقوموا حتى تروني».
قال حدثنا عبد بن حميد قال حدثنا يونس بن محمد عبد المنعم نحوه. حديث جابر هذا حديث لا نعرفه من هذا الوجه من حديث عبد المنعم وهو إسناد مجهول.
قال رحمه الله باب ما جاء في إدخال الإصبع الأذن الأذن الأذن عند الأذان. قال حدث كما تعرفون المؤذن يضاه إصبعي السبابتين في أذنه.
قال حدثنا محمود بن غيلان قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا سفيان الثوري عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال رأيت بلالاً يؤذن ويدور ويتبع فاه هاهنا وهاهنا. يدور يعني لما يقول حي على الصلاة حي على الفلاح هذا معنى يدور.
قال: «وأصبعه في أذنيه». ورسول الله صلى الله عليه وسلم في قبة له حمراء - أراه قال قبة يعني في خيمة - قال أراه قال من أدم فخرج بلال يعني من ليف أو قال فخرج بلال بين يديه بالعنزة، قال فركزها بالبطا. العنزة يعني حربة وضعها أمام النبي صلى الله عليه وسلم ستراً.
قال: فركزها بالبطحاء فصلى إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم يمر بين يديه الكلب والحمار وعليه حلة حمراء. يمر بين يديه لكن من وراء السترة من وراء السترة.
قال وعليه حلة حمراء كأني أنظر إلى بريق ساقيه، قال سفيان نراه حبرة. نعم لكنه لم يلبس حلة حمراء خالصة لأن الأحمر الخالص مكروه للرجال، وإنما هي حبرة، والحبرة أحمر مخطط بالسواد وهذا يجوز لبسه للرجال.
قال حديث أبو جحيفة حديث حسن صحيح، وعليه العمل عند أهل العلم يستحبون أن يدخل المؤذن أصبعيه في أذنيه في الأذان. وقال بعض أهل العلم في الإقامة أيضاً يدخل أصبعيه في أذنيه وهو قول الأوزاعي وأبو جحيف اسمه وهب بن عبد الله السوائي.
قال باب ما جاء في التثويب في الفجر. تثويباً تقول الصلاة خير من النوم.
قال حدثنا أحمد بن منيع قال حدثنا أبو أحمد الزبيري قال حدثنا أبو إسرائيل عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن بلال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تثوبن في شيء من الصلوات إلا في صلاة الفجر». وفي الباب عن محذورة. حديث بلال لا نعرفه إلا من حديث أبي إسرائيل الملائي، وأبو إسرائيل لم يسمع هذا الحديث من الحكم بن عتيبه إنما رواه عن الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبه. وأبو إسرائيل اسمه إسماعيل بن أبي إسحاق وليس هو بذاك القوي عند أهل الحديث، وقد اختلف أهل العلم في تفسير التثويب فقال بعضهم: التثويب أن يقول في أذان الفجر الصلاة خير من النوم، وهو قول ابن المبارك وأحمد وهذا هو المشهور.
وقال إسحاق في التثويب غير هذا: قال هو شيء أحدثه الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم إذا أذن المؤذن فاستبطأ القوم قال بين الأذان والإقامة قد قامت الصلاة حي على الصلاة حي على الفلاح. يعني هذه زيادة يقولها بين الأذان والإقامة من أجل تحفيز الناس إلى الصلاة، لكن هذا ليس صحيحاً.
قال وهذا الذي قال إسحاق هو التثويب والذي قد كرهه أهل العلم والذي أحدثوه بعد النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه هذا بدعة أن تحدث أذان ثالث بين الأذان والإقامة هذا بدعة.
قال والذي فسر ابن المبارك وأحمد أن التثويب أن يقول المؤذن في أذان الفجر الصلاة خير من النوم فهو قول صحيح، ويقال له التثويب أيضاً وهو الذي اختاره أهل العلم وراوه. وروي عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول في صلاة الفجر الصلاة خير من النوم، وروي عن مجاهد قال دخلت مع عبد الله بن عمر مسجداً وقد أذن فيه ونحن نريد أن نصلي فيه، فثوب المؤذن فخرج عبد الله بن عمر من المسجد وقال أخرج بنا من عند هذا المبتدع ولم يصلي فيه. وإنما كره عبد الله بن عمر التثويب الذي أحدثه الناس بعد الذي الذي كرهه عبد الله بن عمر هو الثاني، التثويب بالمعنى الثاني أن تحدث أذاناً بين الأذان والإقامة تعمل أذان ثالث بالنص هذا الذي كرهه عبد الله بن عمر وليس التثويب بمعنى الصلاة خير من النوم يجب فهمها حديث بهذه الطريقة حتى لا تشكل عليك.
قال رحمه الله باب ما جاء من أذن فهو يقيم حتى يعني الأولى أن الذي يتولى الإقامة هو الذي نفس الذي يتولى الأذان وليس شخصاً آخر.
قال حدثنا هناد قال حدثنا عبده ويعلى عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن زياد بن زياد هذا ضعيف هو الأفريقي مر معنا كثيراً.
قال عن زياد بن نعيم الحضرمي عن زياد الحارث بن الحارث الصدائي قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أؤذن في صلاة الفجر فأذنت، فأراد بلال أن يقيم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أخا صداء قد أذن، ومن أذن فهو يقيم». وفي الباب عن ابن عمر. أخا صداء هذه نسبة إلى قبيلة صداء يعني أن الرجل الذي ينسب إلى هذه القبيلة هو الذي أذن ومن أذن فهو يقيم. طيب الأولى الذي أذن هو الذي يتولى الإقامة.
قال وحديث زياد إنما نعرفه من حديث الأفريقي، والأفريقي هو ضعيف عند أهل الحديث ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره. قال أحمد لا أكتب حديث الأفريقي، قال وررايت محمد بن إسماعيل يقوي أمره ويقول هو مقارُب الحديث. يعني البخاري بقول لك يعني ممكن يمشي حاله الأفريقي لكن بالمتابعات والله أعلم.
قال والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم أن من أذن فهو يقيم.
قال باب ما جاء في كراهية الأذان بغير وضوء. قال حدثنا علي بن حجر قال أخبرنا الوليد بن مس عن معاوية بن يحيى عن الزهري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يؤذن إلا متوضئ». قال حدثنا يحيى بن موسى قال حدثنا عبد الله بن وحد عن هذا على سبيل الاستحباب.
قال عن ابن شهاب قال قال أبو هريرة: لا ينادي بالصلاة إلا متوضئ. وهذا أصح من الحديث الأول وحديث هذا أصح لأنه موقوف وليس مرفوعاً.
قال وحديث أبي هريرة لم يرفعه ابن وهب وهو أصح من حديث وليد بن اسم وزهري لم يسمع من أبي هريرة، واختلف أهل العلم في الأذان على غير وضوء فكره بعض أهل العلم وبه يقول الشافعي وأسحاق، ورخص في ذلك بعض أهل العلم وبه يقول سفيان وابن المبارك وأحمد.
قال باب ما جاء أن الإمام أحق بالإقامة. قال حدثنا يحيى بنس. طاهر قوله فكرهه يعني على سبيل التحريم.
قال حدثنا يحيى بن موسى قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا إسرائيل قال أخبرني سماك بن حرب سمع سماك بن حرب سمع جابر بن سمرة يقول: كان مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم يمهل فلا يقيم حتى إذا رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خرج أقام الصلاة حين يراه. وهذا هو المشروع أن المؤذن لا يقيم الصلاة حتى يرى الإمام قد خرج، وليس على ساعة التوقيت إخواني ها المؤذن مش على ساعة التوقيت يقيم، الأصل أن الإمام هو الذي يقول له أقم الصلاة، وهذا ما يحدث اليوم أن ساعة المؤقت يخرج أحد المصلين يقول لك خلص دقت الساعة هذا خطا خلاف سنة النبي صلى الله عليه وسلم.
قال حديث جابر بن سمرة حديث حسن، وحديث سماك لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وهكذا قال بعض أهل العلم أن المؤذن أملك بالاذان وأن الإمام أملك بالإقامة. المؤذن أملك بتحديد وقت الأذان والإمام أملك بتحديد وقت الإقامة هذا معنى الحديث.
قال باب ما جاء في الأذان بالليل. قال حدثنا قتيبه قال حدثنا ليث عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا تأذين ابن أم مكتوم». الصلاة الوحيدة التي يجوز أن يؤذن لها قبل وقتها الفجر يجوز أن يؤذن لها قبل وقتها من باب تحفيز الناس، طبعا بعض يقول لك هو نفسه الأذان الأول، لا يجوز أن تؤذن الأذان الثاني للفجر قبل دخول وقت الفجر، يجوز أن يؤذن حتى يعني حتى الأذان الأول يجوز الاستغناء عنه والاكتفاء بأذان واحد فقط وهذا مشروع.
قال وفي الباب عن ابن مسعود وعائشة وأنس وأبي ذر وسمرة. حديث ابن عمر حديث حسن صحيح، وقد اختلف أهل العلم في الأذان بالليل فقال بعض أهل العلم: إذا أذن المؤذن بالليل أجزأه ولا يعيد، وهو قول لا يحتاج إلى أذان ثاني يعني لا يحتاج أن يؤذن الأذان الثاني. قال وهو قول مالك وابن المبارك والشافعي وأحمد وأسحاق.
قال بعض أهل العلم: إذا أذن بالليل عاد، وبه يقول سفيان الثوري روى أحمد بن هذا رأي ثاني أنه إذا أذن الأذان الأول لازم يأذن أذان ثاني عند الوقت.
قال عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أن بلال أذن بليل فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن ينادي أن العبد نام. هذا حديث غير محفوظ. نعم حديث أن العبد نام وأن بلالاً أذن قبل الفجر فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعيد هذا غير محفوظ غير صحيح الحديث.
قال والصحيح ما روى عبيد الله بن عمر وغيره عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم». وروى عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن مؤذن لعمر أذن بليل فأمره عمر أن يعيد الأذان، وهذا لا يصح لأنه عن نافع عن عمر منقطع. أي هذا لا يصح.
قال لأنه عن نافع عن عمر منقطع، ولعل حماد بن سلمة أراد هذا الحديث أن نافعاً لم يسمع من عمر إنما سمع من ابنه عبد الله بن عمر.
قال وصحيح رواية عبيد الله بن عمر وغير واحد عن نافع عن ابن عمر وزهري عن سالم عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن بلالاً يؤذن بليل». ولو كان حديث حماد صحيح لم يكن لهذا الحديث معنى إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن بلالاً يؤذن بليل، فإنما أمرهم فيما يستقبل فقال إن بلالاً يؤذن بليل، ولو أنه أمره بإعادة الأذان حين أذن قبل طلوع الفجر لم يقل إن بلالاً يؤذن بليل. قال علي بن المديني حديث حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم هو غير محفوظ وأخطأ فيه حماد بن سلمة. نعم إذا النبي صلى الله عليه وسلم أصلاً قال لهم إن بلالاً يؤذن بليل، فبقول لك الحديث الآخر أن بلالاً أذن قبل طلوع الفجر فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعود فيقول ناموا، مش منطقي لأنه هذا يتعارض مع هذا الحديث؛ لأنه قال لهم إن بلالاً يؤذن بليل فكيف يجعل بلالاً يؤذن بليل ويقول له لا أنت أخطأت ارجع فقل إن العبد نام، لا يصح هذا مع هذا الحديث.
قال باب ما جاء في كراهية الخروج من المسجد بعد الأذان. حدثنا هناد قال حدثنا وكيع عن سفيان عن إبراهيم بن مهاجر عن أبي الشعثاء قال: خرج رجل من المسجد بعدما أذن فيه بالعصر، فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم. لا يجوز الخروج من المسجد إذا أذّن وأنت فيه إلا إذا كنت تخرج لمسجد آخر أو لحاجة شديدة.
قال وفي الباب عن عثمان. حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح وعلى هذا العمل عند أهل.
العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم أن لا يخرج أحد من المسجد بعد الأذان إلا من عذر؛ أن يكون على غير وضوء أو أمر لا بد منه. يعني حاجة ضرورة، جاءك اتصال خطير، نعم.
قال ويروى عن إبراهيم النخعي أنه قال: يخرج ما لم يأخذ المؤذن في الإقامة. هذا عندنا لمن له عذر في الخروج منه. وأبو الشعثاء اسمه سليم بن الأسود، وهو والد أشعث بن أبي الشعثاء، وقد روى أشعث بن أبي الشعثاء هذا الحديث عن أبيه.
قال: باب ما جاء في الأذان في السفر. قال: حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن خالد حذا عن أبي قلابة عن مالك بن حويرث قال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وابن عم لي، فقال لنا: «إذا سفرتما فأذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما». قال هذا حديث حسن صحيح. هذا إذا كان الأكبر، إذا استويا في الحفظ، أما إذا كان أحدهما أقوى في الحفظ فيقدم الأقرأ، نعم.
قال والعمل عليه عند أكثر أهل العلم، اختاروا الأذان في السفر. وقال بعضهم تجزئ، نعم، فإذا كان جماعة مسافرون، كان جماعة على سفر، فيشرع لهم الأذان فيما بينهم، نعم. وقال بعضهم تجزئ الإقامة، إنما الأذان على من يريد أن يجمع الناس. قال الأذان يكون فقط في الحضر وليس في السفر، لكن الحديث الأول أصح.
قال رحمه الله: والقول الأول أصح، وبه يقول أحمد وإاسحاق. قال رحمه الله: باب ما جاء في فضل الأذان. حدثنا محمد بن حميد الرازي قال: حدثنا أبو تميلة قال: حدثنا أبو حمزة عن جابر عن مجاهد عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أذن سبع سنين محتسبا كتبت له براءة من النار». وفي الباب عن ابن مسعود. حديث ضعيف هذا اخواني، نعم. قال: وفي الباب عن فضائل الأعمال يمكن أن يؤخذ به، نعم.
قال وفي الباب عن ابن مسعود وثوبان ومعاوية وناس وأبي هريرة وأبي سعيد. حديث ابن عباس حديث غريب، وأبو تميلة اسمه يحيى بن واضح، وأبو حمزة السكري اسمه محمد بن ميمون، وجابر بن يزيد الجعفي ضعفوه. هذا سبب علة ضعف الحديث، جابر الجعفي ضعيف، يعني هو الترمذي يبين لك علة الضعف، نعم. قال تركه يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي. سمعت الجارود يقول سمعت وكيعا يقول: لولا جابر الجعفي لكان أهل الكوفة بغير حديث، ولولا حماد لكان أهل الكوفة بغير فقه.
قال: باب ما جاء أن الإامام ضامن. هذا كلام مدح ولا ذم؟ مدح. مدح. آه، سمعت وكيع يقول لولا جابر الجعفي لكان أهل الكوفة بغير حديث، دلالة أن جابر الجعفي أوصل لهم كثير من الأحاديث، أليس كذلك؟ فهذا يدل على أن جابر الجعفي البعض مدحه، ليس الكل متفق على تضعيفه بهذه الطريقة، نعم.
قال: باب ما جاء أن الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن. حدثنا هناد قال: حدثنا أبو الوحص وأبو معاويه عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: صلى الله عليه وسلم: «الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن. اللهم أرش».
الإمام ضامن، يعني يضمن صلاة من وراءه. فإذا صلى هو مثلا بغير وضوء والناس مش عارفة هو ضامن، راح يتحمل وزر الناس. وكذلك يتحمل عن الناس ما عندهم من السهو في صلاتهم. فهذا معنى أن الإامام ضامن. وأما المؤذن فهو مؤتمن على وقت الصلاة، أنه ما يأذن قبل دخول الوقت، نعم. قال صلى الله عليه وسلم: «اللهم أرشد للأئمة واغفر للمؤذنين». قال: اللهم آمين.
وفي الباب عن عائشة وسهل بن سعد وعقبة بن عامر. حديث أبي هريرة رواه سفيان الثوري وحفص بن غياث وغير واحد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم. وروى أسباط بن محمد عن الأعمش قال: حدثت عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم. وروى نافع بن سليمان عن محمد بن أبي صالح عن أبيه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث.
وسمعت أبا زرعة يقول: حديث أبي صالح عن أبي هريرة أصح من حديث أبي صالح عن عائشة. وسمعت محمد يقول: حديث أبي صالح عن عائشة أصح. وذكر عن علي بن المديني أنه لم يثبت حديث أبي صالح عن أبي هريرة ولا حديث أبي صالح عن عائشة في هذا.
قال: باب ما يقول إذا أذن المؤذن. قال حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، حدثنا معن، حدثنا مالك ح. وحدثنا قتيبة عن مالك عن الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن».
وفي الباب عن أبي رافع وأبي هريرة وأم حبيبة وعبد الله بن عمر وعبد الله بن ربيعة وعائشة ومعاذ بن انس ومعاوية. قال حديث أبي سعيد حديث حسن وصحيح. وهكذا روى معمر وغير واحد عن الزهري مثل حديث مالك. قال وروى عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري هذا الحديث عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم. ورواية مالك أصح. وهذا يدل على مشروعية أن يردد الإنسان مع المؤذن، نعم.
قال: باب ما جاء في كراهية أن يأخذ المؤذن على الأذان أجرا. قال حدثنا هناد قال: حدثنا أبو زبيد، وهو عبثر بن القاسم، عن أشعث عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص قال: إن من آخر ما عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا. قال هذا في الزمن القديم لما كان هناك أعمال وأشغال، لكن قال العلماء في مثل هذا الوقت إذا ما كان هناك من يتطوع للأذان ولا الإقامة فيجوز لبيت مال المسلمين أن يصرف رواتب للمؤذنين، لكن إذا كان هناك من يتطوع فهو أولى من مؤذن يأخذ راتبا، نعم.
قال حديث عثمان حديث حسن، والعمل على هذا عند أهل العلم، كره أن يأخذ المؤذن على الأذان أجرا ويستحب للمؤذن أن يحتسب في أذانه. يحتسب، يعني كل هذا اليومدي يحتسب هذا، نعم.
قال: باب ما يقول إذا أذن المؤذن من الدعاء. قال حدثنا قتيبة قال: حدثنا ليث عن الحكيم بن عبد الله بن قيس عن عمرو بن سعد عن سعد بن أبي وقاص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قال حين يسمع المؤذن: وأنا أشهُدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا؛ غفر له ذنبه». قال هذا مما يقال بعد الأذان، نعم. قال هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من حديث الليث بن سعد عن حكيم بن عبد الله بن قيس.
قال: باب منه أيضا. حدثنا محمد بن سهل بن عسكر البغدادي وإبراهيم بن يعقوب قال: حدثنا علي بن عياش قال: حدثنا شعيب بن أبي حمزة قال: حدثنا محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمدا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته؛ إلا حلت له الشفاعة يوم القيامة». حديث جابر حديث حسن غريب من حديث محمد بن المنكدر، لا نعلم أحدا رواه غير شعيب بن أبي حمزة.
قال: باب ما جاء في أن الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة. قال حدثنا محمود قال: حدثنا وكيع وعبد الرزاق وأبو أحمد وابن نعيم قالوا: حدثنا سفيان عن زيد العمي عن أبي إياس معاوية بن قرة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة». من اوقات استجابة الدعاء بين الأذان والإقامة، نعم. قال حديث انس حديث حسن. وقد رواه أبو إسحاق الهمداني عن بريد بن أبي مريم عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذا.
قال: باب ما جاء كم فرض الله على عباده من الصلوات. قال حدثنا محمد بن يحيى قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن أنس بن مالك قال: فرضت على النبي صلى الله عليه وسلم ليله أسري به الصلاة خمس الصلاة خمسين، ثم نقصت حتى جعلت خمسا، ثم نودي: يا محمد، إنه لا يبدل القول لدي، وإن لك بهذه الخمس خمسا.
وفي الباب عن عبادة بن الصامت وطلحة بن عبيد الله وبغداد وأبي ذر ومالك بن صعصعة وأبي سعيد الخدري. حديث انس حديث حسن صحيح. وإنما أتى به بصيغة الاستفهام لأن هناك خلاف، البعض يرى أن الوتر واجبة أيضا كالحنفية، والبعض يرى أن صلاة العيد واجبة، فأراد أن يخبر أن الصلوات الواجبة فقط خمسة ليست غير ذلك فرضها الله في السماء، وأما الوتر فهي ليست واجبة، والعيد فرض كفاية أو سنة، أما أن تكون فرض عين فلا تكون. هذا، يعني لماذا؟ لذلك أتى بصيغة استفهام أنه في خلاف كم عدد الصلوات المفروضة، نعم.
قال رحمه الله: باب في فضل الصلوات الخمس. حدثنا علي بن حجر قال أخبرنا إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن ما لم تغش الكبائر». مما يدل على أن هذا التكفير إنما هو للصغائر، أما الكبائر لا تكفر باعتبار الصلوات الخمس أو الجمعة إلى الجمعة، نعم.
قال وفي الباب عن جابر وأنس وحنظلة الأسيدي. حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
باب ما جاء في فضل الجماعة. حدثنا هناد قال: حدثنا عبده عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صلاة الجماعة تفضل على صلاة الرجل وحده بسبع وعشرين درجة».
وفي الباب عن عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وأبي سعيد وأبي هريرة وأنس بن مالك. حديث ابن عمر حديث حسن صحيح. وهكذا رواه نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «تفضل صلاة الجميع على صلاة الرجل وحده بسبع وعشرين درجة». وعامة من روى عن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قالوا بخمس وعشرين، إلا ابن عمر فإنه قال بسبع وعشرين. يعني في خلاف هل هي خمس وعشرون ولا سبع وعشرون، نعم.
قال حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري قال حدثنا عن قال حدثنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن صلاة الرجل في الجماعة تزيد على صلاته وحده بخمس وعشرين جزءا». هذا حديث حسن صحيح.
قال: باب ما جاء فيمن يسمع النداء فلا يجيب. قال حدثنا هناد قال: حدثنا وكيع عن جعفر بن برقان عن يزيد بن الأصم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لقد هممت أن آمر فتياني فيجمعوا حزم الحطب، ثم آمر بالصلاة فتقام، ثم أحرق على أقوام لا يشهدون الصلاة».
وفي الباب عن ابن مسعود وأبي الدرداء وابن عباس ومعاذ بن انس وجابر وأبي هريرة. حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح. وقد روي عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قالوا: من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له. وقال بعض أهل العلم هذا على التغليظ والتشديد. هذا على التغليظ ألا تصح صلاة المنفرد، فقول من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له من باب التجديد والتغليظ، نعم.
قال وهذا على التغليظ والتشديد ولا رخصة لأحد في ترك الجماعة إلا من عذر. قال مجاهد ومسؤول ابن عباس عن رجل يصوم النهار ويقوم الليل لا يشهد جمعة ولا جماعة قال: هو في النار. قال حدثنا بذلك هناد قال حدث المحاربي عن ليث عن مجاهد. ومعنى الحديث أن لا يشهد الجماعة والجمعة رغبة عنها واستخفافا بحقها وتهاونا بها.
قال: باب ما جاء في الرجل يصلي وحده ثم يدرك الجماعة. قال حدثنا أحمد بن منيع قال حدثنا هشيم قال حدثنا يعلى بن عطاء قال حدثنا جابر بن يزيد بن الأسود عن أبيه قال: شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم حجته فصليت معه صلاة الصبح في مسجد الخيف، فلما قضى صلاته انحرف فإذا هو برجلين في آخر القوم لم يصليا معه فقال: علي بهما. علي بهما، يعني ادعوهما لي، نعم.
قال: فجيء بهما ترعد فرائصهما من الخوف. يعني قالوا عملنا مصيبة، نعم. فقال: «ما منعكما أن تصليا معنا؟» فقال: يا رسول الله، إنا كنا قد صلينا في رحالنا، صلينا في بيوتنا، ثم أتيناك وجدناك تصلي الفجر، احنا كنا صلينا فما أعدنا الصلاة معك، نعم. فقال: «فلا تفعلا، إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصلي معها، فإنها لكما نافلة».
وهذه أيضا من الصلوات التي تستثنى، يجوز أن تصلى في اوقات النهي والكراهة إذا كنت في مسجد واقيمت الصلاة فإنك تعيدها مع الإمام حتى لو كنت صليت في بيتك، حتى لو كانت صلاة العصر، حتى لو كانت صلاة الفجر تعاد الصلوات في اوقات الكراهة إذا أقيمت وأنت في المسجد إلا صلاة المغرب هي الوحيدة التي قالوا لا تعاد ولو أقيمت.
وانت في المسجد حتى لا يكون هناك وتران.
قال: وفي الباب عن محجن ويزيد بن عامر. حديث يزيد بن الأسود حديث حسن صحيح، وهو قول غير واحد من أهل العلم، وبه يقول سفيان والشافعي وأحمد وإسحاق؛ قالوا: إذا صلى الرجل وحده ثم أدرك الجماعة، فإنه يعيد الصلوات كلها في الجماعة، وإذا صلى الرجل المغرب وحده ثم أدرك الجماعة، قالوا: فإنه يصليها معهم ويشفع بركعة. هذا حل قدمه البعض أنه المغرب تستطيع أن تعيدها لكن ما بتصليها ثلاث، لا صليها معهم أربعة، والبعض قال لا تعيدها أصلاً. قال: واللتي صلى وحده هي المكتوبة عندهم.
قال: باب ما جاء في الجماعة في مسجد قد صلي فيه مرة. هل يجوز إقامة أكثر من جماعة في المسجد الواحد؟ يعني صلت الجماعة الأولى ثم جاءت جماعة ثانية وثالثة ورابعة. قال: حدثنا هناد، قال: حدثنا عبده، عن سعيد بن أبي عروبة، عن سليمان الناجي، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد، قال: جاء رجل وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «أيكم يتجر على هذا؟» وفي رواية: «أيكم يتصدق على هذا؟». قال: وفي الباب عن أبي أمامة وأبي موسى. هذا موطن الشاهد في أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى وانهى صلاته، فدخل رجل بعد أن قضى صلاته، فقال: من يصلي مع هذا؟ فجعل له صلاة جماعة جديدة، مما يدل على جواز إقامة أكثر من صلاة جماعة في المسجد.
قال: والحكم بن عمير وحديث أبي سعيد حديث حسن، وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيره من التابعيين؛ قالوا: لا باس أن يصلي القوم جماعة في مسجد قد صلي فيه جماعة، وبه يقول أحمد وإسحاق. وقال آخرون من أهل العلم: يصلون فرادى، وبه يقول سفيان بن مبارك ومالك والشافعي، يختارون صلاة أخر أنه لا تقام إلا جماعة واحدة في المسجد، لكن القول الأول أضبط.
قال: باب ما جاء في فضل العشاء والفجر في الجماعة. حدثنا محمود بن غيران، قال: حدثنا بشر بن السري، قال: حدثنا سفيان، عن عثمان بن حكيم، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن عثمان بن عفان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من شهد العشاء في جماعة كان له قيام نصف ليلة، ومن صلى العشاء والفجر في جماعة كان له قيام كقيام ليلة». وفي الباب عن ابن عمر وأبي هريرة وأنس وعمارة بن رويبة وجندب وأبي بن كعب وأبي موسى وبريدة. حدثنا محمد بن مشار، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا داود بن أبي هند، عن الحسن، عن جندب بن سفيان، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «من صلى الصبح فهو في ذمة الله». في ذمة الله يعني في رعاية الله وحمايته. قال: «فلا تغفروا الله في ذمته». يعني إياك أن تؤذي مسلما صلى الفجر، لا تغفروا الله يعني لا تخونوا الله في ذمته، ايش يعني لا تؤذي مسلما صلى الفجر؟ لأنه في ذمة الله وحمايته.
قال: حديث عثمان حديث حسن صحيح، وقد روى هذا الحديث عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن عثمان موقوفا، وروي من غير وجه عن عثمان مرفوعة. قال: حدثنا عباس العنبري، قال: حدثنا يحيى بن كثير أبو غسان العنبري، عن إسماعيل الكحال، عن عبد الله بن أوس الخزاعي، عن بريدة الأسلمي، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة». شوف ما أجمل هذا الحديث لمن يخرج إلى صلاة الفجر؛ بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة، هذا من أعظم الحديث على فضيلة صلاة الفجر، والحديث حسن بشواهده. هذا حديث غريب.
قال: باب ما جاء في فضل الصف الأول. قال حدثنا قتيبة، قال حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها». وفي الباب عن جابر وابن عباس وأبي سعيد وأبي وأبي وعائشة والعرباض بن سارية وأنس. قال: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يستغفر للصف الأول ثلاثا وللثاني مرة، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو أن الناس يعلمون ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه». استهموا عليه يعني عملوا قرعة مين يصلي في الصف الأول، هم بيتسابقوا وتزاحموا، لو أنهم لم يجدوا إلا القرعة لعملوا قرعة من أجل أن يصلوا في الصف الأول لعظيم فضله. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يستغفر الصف الأول. قال حدثنا بذلك إسحاق بن موسى الأنصاري، قال حدثنا بذلك -يعني بالحديث السابق لو أن الناس يعلمون ما في النداء- قال حدثنا مالك، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.
قال: باب ما جاء في إقامة الصفوف. قال حدثنا قتيبة، قال حدثنا أبو عوانة، عن سماك بن حرب، عن النعمان بن بشير، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسوي صفوفنا، فخرج يوما فرأى رجلا خارجا. يسوي صفوفنا يعني يرتب الصفوف. قال: فرأى رجلا خارجا صدره عن القوم -يعني متقدما عن الصف- فقال: «لتسوين صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم». ليخالفن الله بين وجوهكم يعني تختلف قلوبكم وتتنافر ويذهب التالف بينكم. وفي الباب عن جابر بن سمرة والبراء وجابر بن عبد الله وأنس وأبي هريرة وعائشة. حديث النعمان بن بشير حديث حسن صحيح، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من تمام الصلاة إقامة الصف»، من إكمال الصلاة واحسانها أن تسوى الصفوف. وروي عن عمر أنه كان يوكل رجلا باقامه الصفوف ولا يكبر حتى يخبر أن الصفوف قد استوت. وروي عن ظفر -رجل لخدمة- وروي عن علي وعثمان أنهما كانا يتعاهدان ذلك ويقولان: استووا. وكان علي يقول: تقدم يا فلان، تأخر يا فلان.
قال: باب ما جاء ليليني منكم. ليليني منكم أولو الأحلام والنهى؛ الأصل الذي يكون خلف الإمام مباشرة كبار السن أصحاب الحفظ والعقل والفهم، ولا يكون الصغار خلف الإمام. قال: حدثنا نصر بن علي الجهضمي، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا خالد بن الحذاء، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن عقب، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «ليليني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ولا تختلفوا وتختلف قلوبكم، واياكم وهيشات الأسواق». واياكم وهيشات الأسواق إياكم يعني يصير المسجد مثل حسبة الخضرة، هذا بصرخ هون وهذا بصرخ هون وهذا بيعمل هون وهذا بنادي، المسجد ليس مثل السوق، يجب أن يخفض فيه الصوت. وفي الباب عن أبي بن كعب وأبي مسعود وأبي سعيد والبراء وأنس. حديث ابن مسعود حديث حسن غريب، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يعجبه أن يليه المهاجرون والأنصار ليحفظوا عنه. ليحفظوا عنه أي ليأخذوا فقه صلاته حتى ينقلوها للأجيال القادمة وهذا ما حصل. وخالد الحذاء وخالد بن مهران يكنى أبا المنازل، قال: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: إن خالدا الحذاء ما حذ نعلا قط، إنما كان يجلس إلى حذاء فنسب إليه، مرة أنا خالد الحذاء البعض يظن أنه كان يصنع الأحذية حقيقة، لا، كان يجلس مع الحذائين فأخذ نسبته المسكين تورط معهم. وأبو معشر اسمه زياد بن كليب.
قال: باب ما جاء في كراهية الصف بين السواري. هل يجوز الصف بين السواري، مثل هي السواري، ولا هي تقطع الصفوف هذه المسألة؟ قال: حدثنا هناد، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن يحيى بن هانئ بن عروة المرادي، عن عبد الحميد بن محمود، قال: صلينا خلف أمير من الأمراء فطر، فاضطرنا الناس فصلينا بين الساريتين، فلما صلينا قال أنس بن مالك: كنا نتقي هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. هو الأصل لا تصلى بين السواري إلا إذا ازدحام المسجد كأيام الجمع ونحوها. قرأ في الباب عن قرة بن إياس المزاني. حديث أنس حديث حسن، وقد كره قوم من أهل العلم أن يصف بين السواري، وبه يقول أحمد وإسحاق، وقد رخص قوم من أهل العلم في ذلك.
قال: باب ما جاء في الصلاة خلف الصف وحده. قال رحمه الله تعالى: حدثنا هناد، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن حصين، عن هلال بن يساف، قال: اخذ زياد بن أبي الجعد بيدي ونحن بالرقة، فقام به على شيخ يقال له وابصة بن معبد بن أبي أسد بن بني أسد، فقال زياد: حدثني هذا الشيخ أن رجلا صلى خلف الصف وحده، والشيخ يسمع، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعيد الصلاة. الذي يصلي وحده خلف الصف صلاته باطلة عند الحنابلة ومكروهة عند الجمهور، فالاصل أنك إذا أتيت المسجد ووجدت الصف مكتملا، إما تسحب رجل معك هذا إذا ما ضربك، أو أنك ماذا تفعل؟ تذهب تصطف جنب الإمام أو تنتظر أحد يدخل معك، هذا هو الحل يعني تمام.
قال وفي الباب عن علي بن شيبان وابن عباس، حديثه وبصطة حديث حسن، وقد كره قوم من أهل العلم أن يصلي الرجل خلف الصف وحده وقالوا: يعيد إذا صلى خلف الصف وحده، وبه يقول أحمد وإسحاق. قال: يعيد، لاحظوا قال يعيد تقضى الصلاة، وهو يقول أحمد وإسحاق. وقد قال قوم من أهل العلم: يجزئه إذا صلى خلف الصف وحده، وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي، الجمهور على أنها تكره وليس ما فيها إعادة. وقد ذهب قوم من أهل الكوفة إلى حديث وابصة بن معبد أيضا، قالوا: من صلى خلف الصف وحده يعيد، منهم حماد بن أبي سليمان وابن أبي ليلى ووكيع. وروى حديث حصين عن هلال بن يساف غير واحد مثل رواية أبي الأحوص عن زياد بن أبي الجعد عن وابصة، وفي حديث حصين ما يدل على أن هلالا قد أدرك وابصة، فاختلف أهل الحديث في هذا؛ فقال بعضهم: حديث عمرو بن مرة عن هلال بن يساف عن عمرو بن راشد عن وابصة بن معبد أصح، وقال بعضهم: حديث حصين عن ابن يساف عن زياد بن أبي الجعد عن وابصة بن معبد أصح، قال: يهمهم الطالب المهتم بتخريج الأحاديث وطرقها. وهذا عندي أصح من حديث عمرو بن مرة، لأنه قد روي من غير حديث هلال بن يساف عن زياد بن أبي الجعد عن وابصة بن معبد. قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن عمر بن مرة، عن هلال بن يساف، عن عمر بن راشد، عن وابصة بن معبد: أن رجلا صلى خلف الصف وحده، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعيد الصلاة. سمعت الجارود يقول: سمعت وكيعا يقول: إذا صلى الرجل خلف الصف وحده فإنه يعيد.
قال: باب ما جاء في الرجل يصلي ومعه رجل. قال حدثنا قتيبة، قال حدثنا داود بن عبد الرحمن العطار، عن عمرو بن دينار، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس، قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فقمت عن يساري، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم برأسي من ورائي فجعلني عن. إذا كان رجلان يصليان معا فلا يصلي الثاني خلف الإمام، هم اثنان، يصلي الثاني عن يمين الإمام. في الباب عن أنس، حديث ابن عباس حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم؛ قالوا: إذا كان الرجل مع الإمام يقوم عن يمين الإمام، نكون يعني إذا كانت الجماعة فقط اثنين الثاني يصلي جنب الإمام عن يمينه.
قال: باب ما جاء في الرجل يصلي مع الرجلين. إذا كان الإمام واثنان فصاعدا، الاثنان يكونان خلفه. قال حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا محمد بن أبي عدي، قال انبانا إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن سمرة بن جندب، قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنا ثلاثا أن يتقدمنا أحدنا. وفي الباب عن ابن مسعود وجابر وأنس بن مالك، وحديث سمرة حديث غريب. يتقدمنا إذا الإمام يكون في المقدمة واثنان في الخلف. والعمل على هذا عند أهل العلم؛ قالوا: إذا كانوا ثلاثة قام رجلان خلف، فالإمام فصاعدا طبعا. وروي عن ابن مسعود أنه صلى بعقمة الأسود فقام فأقام أحدهما عن يمينه والاخر عن يساره، ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا جائز، هل يجوز أن يكون الإمام وسط المصلين وسط الصف؟ برضه يجوز، لكن السنة أن يكون أمامهم. وقد تكلم بعض الناس في إسماعيل بن مسلم من قبل حفظه -يعني هل هو متقن أو عنده مشكلة في الحفظ-.
باب ما جاء في الرجل يصلي ومعه رجال ونساء. قال حدثنا إسحاق الأنصاري، قال حدثنا معن، قال حدثنا مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك أن جدته مليكة دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعته فأكل منه، ثم قال: «قوموا فلنصلي بكم».
قال أنس: فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس، فنضحته بالماء، فقام عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصففت أنا واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا، فصلى بنا ركعتين ثم انصرف.
حديث أنس حديث حسن صحيح، والعمل عليه عند أهل العلم؛ قالوا: إذا كان مع الامام رجل وامرأة، قام الرجل عن يمين الإمام والمرأة خلفهما، وإذا كان أكثر من رجلين، الرجلان يقومان خلف الإمام والمرأة خلف الرجال.
وقد احتج بعض الناس بهذا الحديث في إجازة الصلاة إذا كان الرجل خلف الصف وحده، وقالوا: إن الصبي لم تكن له صلاة، وكان أنس كان خلف النبي صلى الله عليه وسلم وحده في الصف. وليس الأمر على ما ذهبوا إليه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقامة مع اليتيم خلفه، فلولا أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل اليتيم صلاة لما أقام اليتيم معه، ولأقامه عن يمينه. وقد روي عن موسى بن أنس عن أنس أنه صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فقاموا عن يمينه، وفي هذا الحديث دلالة أنه إنما صلى تطوعاً أراد إدخال البركة عليهم.
باب من أحق بالإمامة؟ قال حدثنا هناد، قال حدثنا أبو معوية عن الأعمش. وحدثنا محمود بن غيلان، قال حدثنا أبو معوية بن نمير عن الأعمش عن إسماعيل بن رجاء الزبيدي عن أوس بن ضمعج قال: سمعت أبا مسعود الأنصاري يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فاقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم سنا، ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه، ولا يجلس...».
هذه مواصفات الإمام؛ الإمام الأصل يكون أقرأ القوم لكتاب الله، فإذا كانوا مستويين في القراءة فأعلمهم بالفقه، فإن فاقدمهم هجرة إذا كان في هجرة من ديار الكفر إلى ديار الإسلام، فإن كانوا مستويين في الهجرة فمن كان أكبر سنا. فليس الإمام هو الأكبر سنا، هذا خطأ عند بعض الناس؛ الإمام هو الأحسن قراءة.
قال: «ولا يؤم الرجل في سلطانه»، يعني إذا دخلت على بيت رجل في زيارة، ولو كنت أنت أحفظ، لا تؤم أنت حتى يأذن لك صاحب البيت، الأصل صاحب البيت مقدم ولو كان أقل منك حفظاً، وهذا من باب أنزال الناس منازلهم ومراعاة النفوس.
قال: «ولا يجلس على تكرمته في بيته إلا بإذنه». التكرمة اللي هي المكان المخصص لجلوسه، بتعرف بعض الناس بحط في بيته كنباية خاصة له أو مجلس خاص له، فأنت إذا دخلت بيته ما تروح على كنبايته الخاصة فيه وتجلس عليها إلا إذا هو عزمك عليها، أما المجالس الخاصة به يعني نوع من الأدب والتوقي لصاحب البيت أن يجلس في مجلسه الخاص إلا بإذنه.
قال محمود: قال ابن نمير في حديث: أقدمهم سنة. وفي الباب عن أبي سعيد وأنس بن مالك ومالك بن الحويرث وعمرو بن سلمة.
وقال: حديث أبي مسعود حديث حسن والعمل عليه عند أهل العلم؛ قالوا: أحق الناس بالإمامة أقرؤهم لكتاب الله وأعلمهم بالسنة، وقالوا: صاحب المنزل أحق بالإمامة. وقال بعضهم: إذا أذن صاحب المنزل لغيره فلا باس أن يصلي به. وكرهه بعضهم وقالوا: السنة... حتى لو أذن لك صاحب المنزل لا تؤم به إلى هذه الدرجة احترام حرمات البيوت. وقال بعضهم: السنة أن يصلي صاحب المنزل، وهو الذي يصلي.
قال أحمد بن حنبل: وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ولا يؤم الرجل في سلطانه ولا يجلس على تكرمته في بيته إلا بإذنه»؛ فإذا أذن فأرجو أن الإذن في الكل، ولم ير به بأسًا إذا أذن له أن يصلي عليه، لأن الخلاف كلمة «إلا بإذنه» هل تعود على الجملتين السابقتين ولا على الجملة الأخيرة، هذا خلاف أصولي.
باب ما جاء: إذا أَمَّ أحدُكم الناس فليخفف. قال حدثنا قتيبه، قال حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أم أحدكم الناس فليخفف؛ فإن فيهم الصغير والكبير والضعيف والمريض، فإذا صلى وحده فليصلي كيف شاء».
تصلي وحدك طول كما شئت، لكن الناس خفف فيهم. وفي الباب عن عدي بن حاتم وأنس وجابر بن سمرة ومالك بن عبد الله وأبي واقد وعثمان بن أبي العاص وأبي مسعود وجابر بن عبد الله وابن عباس وأبي هريرة. حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، وهو قول أكثر أهل العلم؛ اختاروا أن لا يطيل الإمام الصلاة مخافة المشقة على الضعيف والكبير والمريض.
وأبو الزناد اسمه عبد الله بن ذكوان، والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز المديني، ويكنى أبا داود.
قال حدثنا قتيبة، قال حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أخف الناس صلاة في تمام. فكون الصلاة خفيفة لا يعني أنك تنقص من مقدارها تماماً، مع خفة هذا يمكن أن يجمع بينهما.
قال حدثنا قتيبة، قال حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أخف الناس صلاة في تمام. وهذا حديث حسن صحيح.
باب ما جاء في تحريم الصلاة وتحليلها. قال حدثنا سفيان بن وكيع، قال حدثنا محمد بن فضيل عن أبي سفيان طريف السعدي عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم، ولا صلاة لمن لم يقرا بالحمد وسورة في فريضة أو غيرها».
وفي الباب عن علي وعائشة، وحديث علي بن أبي طالب أجود إسناداً وأصح من حديث أبي سعيد، وقد كتبناه في كتاب الوضوء. فانت إذن الذي يجعلك تحرم بالصلاة تكبيرة الإحرام، والذي يجعلك تخرج من الصلاة هذا معنى تحليلها هو السلام الذي على اليمين وعلى الشمال.
والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق؛ أن تحريم الصلاة التكبير، ولا يكون الرجل داخلاً في الصلاة إلا بالتكبير، يعني بدون تكبيرة الإحرام لن تدخل في الصلاة.
سمعت أبا بكر محمد بن أبان يقول: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: لو افتتح الرجل الصلاة ببيِّن اسم من أسماء الله تعالى ولم يكبر لم يجزه. ولو قلت: الله العظيم، الله الحليم، الله الكبير، لازم تحكي: الله أكبر، لو حكيت كل أسماء الله الحسنى ما رح تزبط معك، لن تدخل إلا بـ «الله أكبر».
وإن أحدث قبل أن يسلم أمرته أن يتوضأ ثم يرجع إلى مكانه فيسلم، إنما الأمر على وجهه. هذه مسألة فيها خلاف؛ إذا الإنسان في التشهد الأخير أحدث، الآن بده يروح يتوضأ، هل بده يعيد الصلاة كلها؟ شو رايكم الجمهور؟ بده يعيد الصلاة كلها لأنه خلص أحدث قبل السلام، لكن عند بعض فقهاء الكوفة لا، خلص يعيد الصلاة... عفوا يعيد الوضوء وبيرجع بيتشهد وبيسلم. أعطوه حل آخر.
وأبو نضرة اسمه المنذر بن مالك بن قطعة.
باب في نشر الأصابع عند التكبير. قال حدثنا قتيبة أبو سعيد... نشر الأصابع المراد مدها هكذا عند تكبيرة الإحرام، هذا معنى أنك لا تكبر هكذا، تكبر هكذا.
قال حدثنا يحيى بن يمان عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبر للصلاة نشر أصابعه.
حديث أبي هريرة قد رواه غير واحد عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل في الصلاة رفع يديه مداً، رفع يديه مداً بهذه الصورة.
وهو أصح من رواية يحيى بن اليمان، وأخطأ ابن يمان في هذا الحديث.
وقال وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، قال أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، قال حدثنا ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان قال: سمعت أبا هريرة يقول: رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام للصلاة رفع يديه مداً. قال عبد الله: وهذا أصح من حديث يحيى بن يمان، وحديث يحيى بن اليمان خطأ. عبد الله هو نفس راوي الحديث عبد الله بن عبد الرحمن.
باب في فضل التكبيرة الأولى. حدثنا عقبة بن مكرم ونصر بن علي الجهضمي، قال حدثنا سلمة بن بن قتيبه عن طعمة بن عمرو عن حبيب بن أبي ثابت عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صلى لله أربعين يوماً في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتب له براءتان؛ براءة من النار، وبراءة من النفاق».
شوف هذا الحديث ما أجمله؛ إذا صليت أربعين يوم تدرك تكبيرة الإحرام مع الإمام، كتبت لك براءة؛ براءة من النار وبراءة من النفاق. تمام، شوف هذا الحديث قديش بعطيه باب الأمل أن الإنسان عندك حلول كثيرة حتى تخرج من النار بإذن الله.
وقد روي هذا الحديث عن الموقوف، ولا أعلم أحداً رفعه إلا ما روى سلم بن قتيبه عن طعمة بن عمرو، وإن... لكن حتى لو روي... البعض قال: نعم هو موقوف وليس مرفوع، هذا الصواب فيه، لكن حتى لو كان موقوف يأخذ حكم الرفع، أن مثل هذا لا يمكن أن يقوله باجتهاد أنس بن مالك رضي الله عنه.
وإنما يروى هذا عن حبيب أبي حبيب البجلي عن أنس بن مالك قولاً. حدثنا بذلك هناد، قال حدثنا وكيع عن خالد بن طهمان عن حبيب بن أبي حمير البجلي عن نسر قوله ولم يرفعه. وروى إسماعيل بن عياش هذا الحديث عن عمارة بن غزية عن أنس بن مالك عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا، وهذا حديث غير محفوظ وهو حديث مرسل؛ عمارة بن غزية لم يدرك أنس بن مالك. هذه الرواية الثانية هذه ضعيفة واضحة، إنما لم يدرك أنس.
باب ما يقول عند افتتاح الصلاة. حدثنا... ما هو دعاء الاستفتاح؟
قال حدثنا محمد بن موسى البصري، قال حدثنا جعفر... لاحظ الآن الذي سيفعله الترمذي رح يمشي معكم في الصلاة قطعة قطعة، يعني الآن خلص بدأ بتكبيرة الإحرام أعطاك أحكامها، سينتقل الآن: ماذا بعد تكبيرة الإحرام؟ دعاء الاستفتاح، ثم بعد ذلك سيتكلم عن فاتحة الكتاب، سيتكلم عن الصلاة بالترتيب قطعة قطعة.
عن علي بن علي الرفاعي عن أبي المتوكل عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة بالليل كبر، ثم يقول: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك». وتعالى جدك، يعني وتعالى سلطانك، هذا معنى الجد؛ وتعالى جدك. أنت دائما بتحكي دعاء الاستفتاح، بجوز البعض مش فاهم شو يعني وتعالى جدك، يعني سلطانه.
ثم يقول: «الله أكبر كبيرا». ثم يقول: «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، من همزه ونفخه ونفسه». هذا كله يجوز أن تقول؛ يعني تقول سبحانك اللهم وبحمدك، بعدين تقول الله أكبر كبيراً، بعد أن تقول أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، من همزه يعني وسوسته، ونفخه اللي هو الكبر، ونفسه...
وفي الباب عن علي وعبد الله بن مسعود ونفسه هو السحر. وعبد الله بن مسعود وعائشة وجابر وجبير بن مطعم وابن عمر. وحديث أبي سعيد أشهر حديث في هذا الباب. وقد اخذ قوم من أهل العلم بهذا الحديث، واما أكثر أهل العلم فقالوا: إنما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك»، وهكذا بدون الإضافات بدون الله أكبر كبيرا وما بعد ذلك.
وهكذا روي عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من التابعين وغيرهم. وقد تكلم في إسناد حديث أبي سعيد؛ قال إن... قال كان يحيى بن سعيد يتكلم في علي بن... في علي بن علي، وقال أحمد: لا يصح هذا الحديث.
قال حدثنا حسن بن عرفة ويحيى بن موسى، قال حدثنا أبو معوية عن حارثة بن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة قال: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك». هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا...
بسم الله الرحمن الرحيم. باب ما جاء في ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم.
هل يجهر ببسم الله في الصلاة ولا لا يجهر؟ قال: حدثنا أحمد بن المنيع، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا سعيد بن جرير، عن قيس بن عباية، قال: عن عبد الله بن مغفل، قال: سمعني أبي وأنا في الصلاة أقول: بسم الله الرحمن الرحيم، فقال لي: أي بني؛ محدث! أي بدعة الجهر بالبسملة بدعة، طبعا مسألة فيها خلاف، بس هو هذا رأي الصحابة أنها بدعة.
قال: محدث إياك والحدث! قال: ولم أر أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أبغض إليه الحدث في الإسلام -يعني منه- قال: وقد صليت مع -يقول: والدي من أشد الناس بغضا للبدعة- نعم. قال: وقد صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكر ومع عثمان فلم أسمع أحدا منهم يقولها؛ فلا تقلها، إذا أنت صليت فقل: الحمد لله رب العالمين. يعني مباشرة قل بسم الله في سرك، واجهر بالحمد لله رب العالمين فقط.
قال: حديث عبد الله بن مغفل حديث حسن، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم ومن بعدهم من التابعين، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق، ولا يرون أن يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، قال: ويقولها في نفسه.
باب ما راى الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم. الان سيعرض وجهة النظر الأخرى، من يرى جواز الجهر بها. قال: حدثنا أحمد بن عبده، قال: حدثنا المعتمر بن سليمان، قال: حدثني إسماعيل بن حماد، عن أبي خالد، عن ابن عباس، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يفتح صلاته ببسم الله الرحمن الرحيم، وليس إسناده بذاك، وقد قال: ليس إسناده بذاك، ولا يصلح أصلا دليلا على المسألة، لأنه لم يقل كان يجهر، بل كان يفتتح صلاته، إحنا ما عندنا مشكلة في قراءة بسم، الخلاف هل تجهر بها؟ نعم.
قال: وقد قال بهذا عدة من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم أبو هريرة وابن عمر وابن الزبير ومن بعده من التابعين، رأوا الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، وبه يقول الشافعي، وإسماعيل بن حماد هو ابن أبي سليمان، وأبو خالد هو أبو خالد الدالاني واسمه هرمز وهو كوفي.
باب ما جاء في افتتاح القراءة بالحمد لله رب العالمين. قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين. هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم، كانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين.
قال الشافعي: إن ما معنى هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين معناه أنهم كانوا يبدؤون بقراء الفاتحة بفاتحة الكتاب قبل السورة، وليس معناه أنهم كانوا لا يقراون بسم الله الرحمن الرحيم.
البعض فهم من حديث أنه كان يفتتح الصلاة بالحمد لله أنه كان لا يقرأ البسمله؛ لا هذا خطأ الفهم، المراد أنه كان يبدأ بالفاتحة، لكن البسملة يقرأها في سره. وكان الشافعي يرى أن يبدأ ببسم الله الرحمن الرحيم يجهر بها.
باب ما جاء أنه لا صلاة إلا بفاتحه الكتاب. قال: حدثنا ابن أبي عمر وعلي بن حجر، قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب». قال: ففاتحة الكتاب ركن من أركان الصلاة لا تصح الصلاة بدونها.
وفي الباب عن أبي هريرة وعائشة وأنس وأبي قتادة وعبد الله بن عمر، حديث عبادة حديث حسن صحيح، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب وجابر بن عبد الله وعمران بن الحسين وغيرهم، قالوا: لا تجزئ صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب، وبه يقول ابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق.
قال: سمعت ابن أبي عمر يقول: اختلفت إلى ابن عيينة 18 سنة -لازمت ابن عيينة 18 سنة، شوف طلاب العلم زمان كيف كان يصبر على طلب العلم 18 سنة وهو يلازم شيخه وعالمه- وكان الحميدي أكبر مني بسنه، وسمعت ابن أبي عمر يقول: حججت 70 حجة ماشيا على قدمي.
باب ما جاء في التأمين. حدثنا بندر، قال: حدثنا يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن حجر بن العنبس، عن وائل بن حجر، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: 7] فقال: آمين، ومد بها صوته. يعني آمين، وليس على القطع آمين، أنت بتعرف هذه فيها قراءتان؛ هل تقال آمين ولا آمين؟ على هذا الحديث أنه مد صوته، قال: آمين. مش أمين لا مش هنا المد، المد والقصر هو في الهمزة الأولى، هل تقول آمين ولا آمين؟ أما آمين هذه مدة العوام والحجّات.
وفي الباب عن علي وأبي هريرة، حديث وائل بن حجر حديث حسن، وبه يقول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم، يرون أن يرفع الرجل صوته بالتأمين ولا يخفيها، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق. الصحيح أن يرفع الصوت بالتأمين ولا يكون في سرك.
وروى شعبة عن هذا الحديث عن سلمة بن كهيل عن حجر أبي العنبس عن علقمة بن وائل عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: 7] فقال: آمين، وخفض به صوته. وسمعت محمدا يقول: حديث سفيان أصح من حديث شعبة في هذا، وأخطأ شعبة في مواضع من هذا الحديث؛ فقال: عن حجر أبي العنبس، وإنما هو حجر بن عمس ابن عباس ويكنى أبا السكن، وزاد فيه عن علقمة بن وائل، وليس فيه علقمة، إنما هو حجر بن عمس عن وائل بن حجر، وقال: وخفض بها صوته، وإنما هو ممد بها صوته. يعني شوف، وهذا شعبة أمير المؤمنين في الحديث أخطأ في هذا الحديث ثلاث أخطاء، وهذا يؤكد اخواني أن العالم الكبير قد تصدر منه أخطاء علمية وسهوات، وهذا شعبة رضي الله عنه.
وسألت أبا زرعة عن هذا الحديث فقال: حديث سفيان في هذا أصح من حديث شعبة. وروى العلاء بن صالح الأسدي عن سلمة بن كهيل نحو رواية سفيان. حدثنا أبو بكر محمد بن وبان، قال: حدثنا عبد الله بن مري، عن علاء بن صالح الأسدي، عن سلمة بن كهيل، عن حجر بن عنبسة، عن وائل بن حجر، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث سفيان عن سلمة بن كهيل.
باب ما جاء في فضل التأمين. قال: حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، قال: حدثنا زيد بن حباب، قال: حدثنا مالك بن أنس، قال: حدثنا الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أمن الإامام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه». حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
باب ما جاء في السكتتين. قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة. المراد بالسكتين السكتة التي تكون بعد دعاء الاستفتاح؛ الإمام يقول الله أكبر، يسكت هنيهة صحيح، ويسكت بعد ذلك متى؟ الآن بعد الفاتحة، ويسكت أيضا بعد قراءة السورة القصيرة، هم فعليا ثلاث سكتات، والسكته التي بعد الفاتحة فيها خلاف، لكن المشهور هي السكتة الأولى والسكته الأخيرة.
سكتتان حفظتهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فان ذلك عمران، قال: حفظنا سكتا، فكتبنا إلى أبي بن كعب المديني، فكتب أبي أن حفظ سمرة. قال سعيد: فقلنا لقتادة ما هاتان السكتتان؟ قال: إذا دخل في صلاته، إذا دخل في صلاته اللي هي بعد دعاء الاستفتاح، والثانية إذا فرغ من القراءة كلها اللي هي بتكون بعد قراءة السورة.
قال بعد، ثم قال بعد ذلك: وإذا قرأ ولا الضالين. وكان يعجبه إذا فرغ. واضح أن قتادة اختلف قوله؛ هل السكتة الثانية بعد القراءة كلها، مرة قال بعد القراءة كلها، ومرة قال: ايش؟ بعد غير المغضوب عليهم ولا الضالين، ففيها إشكال هذه السكتة الثانية.
وكان يعجبه إذا فرغ من القراءة أن يسكت حتى يتراد إليه نفسه. يعني إذا فرغت من القراءة كلها وكنت إمام قبل ما تقول الله أكبر، خذ نفس اهدى، لأنه بعض الناس يعني يقرا السورة ويربطها الله أكبر، لا الأصل يترادى إليه نفسه، يعني يهدى ثم يركع بعد ذلك بهدوء.
وفي الباب عن أبي هريرة، حديث سمرة حديث حسن، وهو قول غير واحد من أهل العلم يستحبون للإمام أن يسكت بعدما يفتتح الصلاة وبعد الفراغ من القراءة، وبه يقول أحمد وإسحاق وأصحابنا. المراد بعد الفراغ من القراءة كلها، أما السكتة التي في المنتصف اللي بعد الفاتحة فيها خلاف.
باب ما جاء في وضع اليمين على الشمال في الصلاة. بعد أن تكلم عن السكتات والتأمين، الآن كيف تووضع اليد؟ هل تحت السرة، فوق السرة؟ كيف طريقة القبض؟
قال: حدثنا أبو الأحوص، عن سماك بن حرب، عن قبيصة بن هلب، عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمنا فيأخذ شماله بيمينه. وفي الباب عن وائل بن حجر وغضيف بن الحارث وابن عباس وابن مسعود وسهل بن سعد، قال حديث، ياخذ شماله بيمينه يعني مين فوق مين، يعني يمين آه يعني ياخذ شماله بيمينه ياخذ الشمال باليمين فاليمين هي التي في الأعلى.
والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم، يرون أن يضع الرجل يمينه على شماله في الصلاة، وراى بعضهم أن يضعها فوق السرة، وراى بعضهم يضعهما تحت السرة، وكل ذلك واسع عندهم. شوف الجمال، كل ذلك واسع، يعني حطيت يدك تحت السرة بيزبط، حطيت يدك فوق السرة بيزبط، ها مش مسائل خلاف ينكر فيها، كله واسع لعدم وجود شيء قطعي في المسألة. واسمه يزيد بن قنافة.
باب ما جاء في التكبير عند الركوع والسجود. قال: حدثنا قتيبه، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة والأسود، عن عبد الله بن مسعود قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر في كل خفض ورفع وقيام في كل خفض و يعني في كل نزول وصعود، هذه تكبيرات الانتقال احنا بنسميها تكبيرات الانتقال. وقيام وقعود، وأبو بكر وعمر.
قال: وفي الباب عن أبي هريرة وأنس وابن عمر وأبي مالك الأشعري وأبي موسى وعمران بن حصين ووائل بن حجر وابن عباس، قال: حديث عبد الله بن مسعود حديث حسن صحيح، والعمل عليه عند أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم ومن بعدهم من التابعين، وعليه عامة الفقهاء والعلماء.
باب منه. قال: حدثنا عبد الله بن منير، قال: سمعت علي بن الحسن، قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن ابن جريج، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر وهو يهوي. يعني يكبر حتى إذا نزل إلى السجود وهو يهوي إلى السجود.
هذا حديث حسن وصحيح، وهو قول أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم، قالوا: يكبر الرجل وهو يهوي للركوع والسجود.
باب، صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، نلتقي غدا في نفس الموعد إن كان في العمر بقية، وجزاكم الله كل خير. حياكم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل