بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أيها الأكارم، أيها الفضلاء، رجالاً ونساءً، شيباً وشباباً، أطفَالاً وكباراً، في المجلس الختامي بإذن الله من الدورة العلمية المكثفة همم في موسمها الثاني في التعليق والسند المتصل على جامع الإمام الترمذي رحمه الله تعالى عليه. وبحمد الله ومنته وفقنا الله سبحانه وتعالى بواسع كرمه وجوده ومحض فضله أن انتهت بنا الركاب إلى هذا المجلس الختامي في يوم من أيام الله، وفي هذا المحفل المهيب بحضور هذه الثلة الطيبة من أهل الإسلام ممن يحبون الله ورسوله -نحسبكم والله حسيبكم ولا نزكي على الله أحداً-.
في مثل هذه الأيام المباركة أيها الكرام، في أيام ختم الدواوين والمصنفات العظمى، تنزل البركات وتحل المسرات، ويكون الخير عظيماً: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَليَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: 58]. ما أجمل أن تعيش أياماً مع حديث النبي صلى الله عليه وسلم وهديه! ما أجمل أن تعيش في ثنايا كتاب من مدونات الإسلام العظمى وأنت تنظر في ابتسامة النبي صلى الله عليه وسلم، وفي أدبه، وفي هديه، وفي خلقه، وفي سمته، وفي كلامه وأفعاله وتقريراته! تراه صلى الله عليه وسلم في سلمه وحربه، في قيامه وسجوده، في بيته، في مسجده، مع زوجاته ومع أصحابه. هكذا هي كتب السنة الكرام أيها الأحبة تمر بك على سجل كامل من حياة المصطفى صلى الله عليه وسلم.
وفي كل عام، وفي كل كتاب من مدونات السنة، نرسم صورة بهية عظيمة جليلة للقائد الأعلى، للنبي الأعظم، صلوات ربي وسلامه عليه. نجدد في كل عام عروق الحب للنبي عليه الصلاة والسلام، نجدد ولاءنا وبيعتنا وانتماءنا له. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن تكون هذه الساعات -مع أنها بضاعة مزجاة، لكن مع ما جلسنا فيها ومع الخير الذي فيها- نسأل الله سبحانه وتعالى أن تكون سببا في الوصال مع الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم في جنات النعيم وعلى حوضه.
أهل الحديث أهل الله، أهل الحديث الذين يقفون على سماع الأحاديث وفهمها وتدبرها هم خيرة الناس في هذا الزمان: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم». قال كثير من العلماء في شرح هذا الحديث: هم أهل الحديث، الطائفة المنصورة القائمة بأمر الله في آخر الزمان في زمان الفتن هم أهل الحديث. والمراد بأهل الحديث ليس فقط من يسمعه، وإنما من يسمعه ويتعلم ويعمل به، ويكون الحديث مرجعه وأسوته. هؤلاء هم أهل الحديث وهم نصرة دين الله سبحانه وتعالى. كثر الله سوادكم في بلادنا، وكثر الله جموعكم، كثر الله هذه المجالس وجعلها دائمة أياما عديدة وسنوات مديدة، ونسأله ألا يحرمنا من هذا الخير، إنه سبحانه وتعالى الموفق دوما.
نبدأ الجلسة الختامية مستعينين بالله. بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولسا معين.
قال الإمام الترمذي رحمه الله تعالى: باب مناقب أبي إسحاق سعد بن أبي وقاص قال رضي الله عنه -واسم أبي وقاص مالك بن مالك بن وهيب-: قال حدثنا رجاء بن محمد بن العذري قال حدثنا جعفر بن عون قال عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اللهم استجب لسعد إذا دعاك». قال: وقد روي هذا الحديث عن إسماعيل عن قيس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اللهم استجب لسعد إذا دعاك»، وهذا أصح؛ لذلك سعد بن أبي وقاص كان مستجاب الدعوة رضي الله تعالى عنه ببركه دعاء النبي عليه الصلاه والسلام له. نعم.
قال: باب، حدثنا أبو كريب وأبو سعيد الأشج قالا: حدثنا أبو أسامة عن مجالد عن عامر بن الشعبي عن جابر بن عبد الله قال: أقبل سعد فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هذا خالي فليرني امرئ خاله». قال: هذا حديث سعد بن أبي وقاص هو من أقارب آمنة بنت وهب أم النبي صلى الله عليه وسلم، هو من أقاربها فلذلك يحسب من أخوال النبي عليه الصلاة والسلام. نعم، قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث مجالد. قال: وكان سعد بن أبي وقاص من بني زهرة، وكانت أم النبي صلى الله عليه وسلم من بني زهرة، لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: «هذا خالي» شرحها لكم نعم كلاهما من بني زهرة. نعم.
قال: حدثنا الحسن بن صباح البزار قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن علي بن زيد ويحيى بن سعيد سمع سعيد بن المسيب يقول: قال علي: ما جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم أباه وأمه لأحد إلا لسعد، قال له يوم أحد: «ارم فداك أبي وأمي»، وقال له: «ارم أيها الغلام الحزور» وهذا مر معنا سابقاً. نعم، قال: هذا حديث حسن صحيح. قال: وفي الباب عن سعد قال: وقد روى غير واحد هذا الحديث عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن سعد.
قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا ليث بن سعد بن عبد العزيز بن محمد عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال عن سعد بن أبي وقاص قال: جمع لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبويه يوم أحد. قال: هذا حديث صحيح. قال: وقد روي هذا الحديث عن عبد الله بن شداد بن الهادي عن علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال: حدثنا بذلك محمود بن غيلان قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا سفيان عن سعد بن إبراهيم عن عبد الله بن شداد عن علي بن أبي طالب قال: ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يفدي أحدا بابويه إلا لسعد؛ فإني سمعته يوم أحد يقول: «ارم سعد، ارم سعد، ارم سعد فداك أبي وأمي».
قال: باب، حدثنا قتيبة قال حدثنا.. مر معنا البارح هناك صحابي آخر جمع له النبي صلى الله عليه وسلم بين أبويه: الزبير بن العوام أحسنتم هذا حديث صحيح.
باب، قال: هذا حديث صحيح، قال: باب، حدثنا قتيبة قال حدثنا الليث قال عن يحيى بن سعيد قال عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أن عائشة قالت: سهر رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدمة المدينة ليلة، فقال: «ليت رجلاً صالحاً..» -سهر يعني قلقاً سهر قلقاً يخشى أن يدخل عليه اليهود أو شيء بيته، هذا في أول الهجرة إلى المدينة نعم- قالت: فبينما نحن كذلك إذ سمعنا خشخشة السلاح، فقال: «من هذا؟» فقال: سعد بن أبي وقاص. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما جاء بك؟» فقال: سعد وقع في نفسي خوف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئت أحرسه، فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نام. قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال: باب مناقب أبي الأعور واسمه سعيد بن زيد بن عمر بن نفيل رضي الله عنه، قال: حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا حصين عن هلال بن يساف عن عبد الله بن ظالم المازني قال عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أنه قال: أشهد على التسعة أنهم في الجنة، ولو شهدت على العاشر لم أثم. قيل: وكيف ذاك؟ قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بحراء فقال: «اثبت حراء فإنه ليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد». وقيل: من هم؟ قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم -من هم يعني من الذين كانوا على حراء في ذاك اليوم نعم- قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وعبد الرحمن بن عوف. قيل: فمن العاشر؟ قال: أنا. قال: هذا أنا اللي هو سعيد بن زيد، لكن نلاحظ في هذا الحديث أنه لم يذكر أبا عبيدة بن الجراح، فالعاشر العشرة ضمنهم النبي عليه الصلاه والسلام لأنه عده أولا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ومشى فهو لم يعد أبا عبيدة بن الجراح في هذا الحديث. نعم، قال: هذا حديث حسن صحيح. قال: وقد روي من غير وجه عن سعيد بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال: حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا حجاج بن محمد قال: حدثني شعبة عن الحر بن الصياح قال عن عبد الرحمن بن الأخنس عن سعيد بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه بمعنى. قال: هذا حديث حسن.
قال: باب مناقب الفضل عم النبي صلى الله عليه وسلم. لاحظ أن هنا انتهى العشرة المبشرون بالجنة، لكنه أيضا لم يذكر ترجمة لأبي عبيدة بن الجراح وفي مناقبه في بعض النسخ المطبوعة من جامع الترمذي هناك باب قبل مناقب العباس باب مناقب أبي عبيدة بن الجراح، لكن في هذه النسخة لم يضعوا هذا الباب، الظاهر هناك اختلاف في مخطوطات الجامع اكتفاء بما سيأتي لاحقا في ذكر فضائل أبي عبيدة مع مجموعة من الصحابه فسنير بناء على هذه النسخة، وإلا في بعض المخطوطات هناك باب هنا أنه العاشر باب في مناقب أبي عبيدة.
نعم قال: مناقب أبي الفضل عم النبي صلى الله عليه وسلم وهو العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا أبو عوانة عن يزيد بن أبي زياد قال عن عبد الله بن الحارث قال حدثني عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب أن العباس بن عبد المطلب دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضبا وانا عنده فقال: «ما أغضبك؟» قال: يا رسول الله، ما لنا ولقريش إذا تلاقوا بينهم تلاقوا بوجوه مبشرة وإذا لقونا لقونا بغير ذلك. قال: فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى احمر -يعني إذا جلسوا بينهم ابتسموا في وجوه بعضهم وإذا جلسوا معي لا يبتسمون في وجهي نعم- قال: فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى احمر وجهه ثم قال: «والذي نفسي بيده لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم لله ولرسوله». ثم قال: «يا أيها الناس من آذى عمي فقد آذاني، فإنما عم الرجل صنو أبيه» أي شبيهه مثل أبيه في مقام أبيه. والعباس عم النبي عليه الصلاة والسلام فهو في مقام والد النبي عليه الصلاة والسلام. قال: هذا حديث حسن صحيح.
باب، قال: حدثنا القاسم بن دينار الكوفي قال: حدثنا عبيد الله عن إسرائيل عن عبد الأعلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «العباس مني وأنا منه». قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل.
قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي قال: حدثنا وهب بن جرير قال: حدثنا أبي قال: سمعت الأعمش يحدث عن عمر بن مرة عن أبي البختري عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر في العباس: «إن عم الرجل صنو أبيه» وكان عمر كلمه في صدقته -يعني لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم عمر يجمع الصدقة شكى إلى النبي صلى الله عليه وسلم عمر أن العباس لم يعطه الصدقة، فالنبي صلى الله عليه وسلم أخبره أنه النبي عليه الصلاة والسلام كان قد استعجل صدقة العباس سنتين عجلها، فلذلك العباس معه حق أنه لا يقدم- وقال له: «لا تؤذِ العباس فإن عم الرجل صنو أبيه» أي شبيه ومنزلته. نعم، قال: هذا حديث حسن.
قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي قال: حدثنا شبابة قال: حدثنا ورقاء عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «العباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم إن عم الرجل صنو أبيه أو من صنو أبيه». قال: هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه من حديث أبي الزناد إلا من هذا الوجه.
قال: باب، حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا إراهيم بن سعد الجوهري قال: حدثنا عبد الوهاب بن عبد العزيز بن عطاء قال عن ثور بن يزيد عن مكحول عن كريب عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «العباس إذا كان غداة الاثنين فاتني أنت وولدك حتى أدعو لهم بدعوة ينفعك الله بها وولدك» -يعني غداة الاثنين يعني صباح الاثنين نعم- قال: فغدا وغدوا معه، فالبسنا كساء ثم قال: «اللهم اغفر للعباس وولده مغفرة ظاهرة وباطنة لا تغادر ذنباً، اللهم احفظه اللهم احفظه في ولده». قال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
قال: مناقب جعفر بن أبي طالب أخي علي رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن حجر قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رأيت جعفرا يطير في الجنة مع الملائكة». قال: هذا حديث غريب من حديث أبي هريرة لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن جعفر، وقد ضعف يحيى بن معين وغيره عبد الله بن جعفر وهو والد علي بن المديني. قال: وفي الباب عن ابن عباس.
باب، حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الوهاب الثقفي
قال حدثنا خالد الحذاء، عن كرمة، عن أبي هريرة قال: ما احتذى النعال ولا ركب المطايا ولا ركب الكور بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من جعفر. قال: هذا حديث حسن صحيح غريب.
قال حدثنا محمد بن إسماعيل قال حدثنا عبيد الله بن موسى... الكور أيها الكرام هو للناقة مثل السرج للحصان، الكور بالنسبة للناقة مثل السرج للحصان يوضع فوق الناقة. نقول: ما ركب الكور مثل جعفر بن أبي طالب، يعني هذا دلالة أفضلية هذا الرجل، ما لبس النعال مثل جعفر، إنه عظيم في منزلته.
قال حدثنا محمد بن إسماعيل قال حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجعفر بن أبي طالب: «أشبهت خلقي وخلقي». وفي الحديث قصة. قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال حدثنا أبو سعيد الأشج قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم أبو يحيى التيمي قال حدثنا إراهيم أبو إسحاق المخزومي قال، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: إن كنت لأسأل الرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن الآيات من القرآن أنا أعلم بها منه، ما أسأله إلا ليطعم مني شيئاً، فكنت إذا سألت جعفر بن أبي طالب لم يجبني حتى يذهب بي إلى منزله فيقول لامرأته: يا أسماء أطعمنا! فإذا أطعمتنا أاجابني. قال: وكان جعفر يحب المساكين ويجلس إليهم قال ويحدثهم ويحدثونه، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكيه بأبي المساكين. قال: هذا حديث غريب. قال: أبو المساكين هو جعفر بن أبي طالب هكذا كان يلقب أبو المساكين؛ لأنه كان رحيماً بالضعفاء. قال أبو إسحاق المخزومي هو إبراهيم بن الفضل المديني، وقد تكلم فيه بعض أهل الحديث من قبل حفظه وله غرائب.
قال حدثنا أبو أحمد حاتم بن سياه المروزي قال حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ابن عجلان، عن يزيد بن عبد الله بن قصيط، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: كنا ندعو جعفر بن أبي طالب أبا المساكين، فكنا إذا أتيناه قرب إلينا ما حضر، فأتيناه يوماً فلم يجد عنده شيئاً قال: فأفاخرج جرة من عسل فكسرها فجعلنا نلعق منها، يعني من شدة كرمه في يوم من الأيام ما كان عنده شيء فكسر لهم جرة، يعني كيف مرتبان عسل وصاروا يلحسوا في المرتبان يعني حتى المرتبان فاضي هم يلعقون فقط به، شوف فقر الصحابة رضوان الله عليهم. قال: هذا حديث حسن غريب من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة.
مناقب أبي محمد الحسن بن علي بن أبي طالب والحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما. قال حدثنا محمود بن غيلان قال حدثنا أبو داود الحفري، عن سفيان، عن يزيد بن أبي زياد، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة».
قال حدثنا سفيان بن وكيع قال حدثنا جرير وابن فضيل، عن يزيد نحوه. قال: هذا حديث حسن صحيح. وابن أبي نعم هو عبد الرحمن بن أبي نعم البجلي الكوفي ويكنى أبا الحكم.
قال حدثنا سفيان بن وكيع وعبد بن حميد قالا: حدثنا خالد بن مخلد قال حدثنا موسى بن يعقوب الزمعي، عن عبد الله بن أبي بكر بن زيد بن المهاجر قال أخبرني مسلم بن أبي سهل النبال قال أخبرني الحسن بن أسامة بن زيد قال أخبرني أبي أسامة بن زيد قال: ترقت النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة في بعض الحاجة، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو مشتمل على شيء لا أدري ما هو. فلما فرغت من حاجتي، يعني مشتمل أي لف إزاره أو لف شملته على شيء وهناك أمور مخبأة تحته، قال: أنا مش عارف شو اللي مخبيه تحته عليه الصلاة والسلام. فلما فرغت من حاجته قلت: ما هذا الذي أنت مشتمل عليه؟ فكشف فإذا حسن وحسين على وركي، فكشف النبي صلى الله عليه وسلم فإذا الحسن متعلق هنا والحسين متعلق هنا. فقال: «هذان ابناي وابنا بنتي، اللهم إني أحبهما فأحبهما وأحب من يحبهما». قال: هذا حديث حسن غريب.
قال حدثنا عقبة بن مكرم البصري العمي قال حدثنا وهب بن جرير بن حازم قال حدثني أبي، عن محمد بن أبي يعقوب، عن عبد الرحمن بن أبي نعم: أن رجلاً من أهل العراق سأل ابن عمر عن دم البعوض يصيب الثوب، فقال ابن عمر: انظروا إلى هذا! يسال عن دم البعوض وقد قتلوا ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم! وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم... العراق هم اللي قتلوا الحسين، فجاء رجل من أهل العراق يسأل هل دم البعوض نجس أم لا، فقال ابن عمر: انظروا إلى هذا! يسأل عن دم البعوض وليس بنجس، وقد قتلوا حفيد النبي صلى الله عليه وسلم. وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الحسن والحسين هما ريحانتاي من الدنيا». قال: هذا حديث صحيح. وقد رواه شعبة ومهدي بن ميمون عن محمد بن أبي يعقوب، وقد روي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.
قال حدثنا أبو سعيد الأشج قال حدثنا أبو خالد الأحمر قال حدثنا رزين قال حدثتني سلمى قالت: دخلت على أم سلمة وهي تبكي فقلت: ما يبكيك؟ قالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم -تعني في المنام- وعلى رأسه ولحيته تراب، فقلت: ما لك يا رسول الله؟ قال: «شهدت قتل الحسين آنفاً». قال: هذا حديث غريب.
قال حدثنا أبو سعيد الأشج قال حدثنا عقبة بن خالد قال حدثنا يوسف بن إراهيم أنه سمع أنس بن مالك يقول: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي أهل بيت أحب إليك؟ قال: «الحسن والحسين». وكان يقول لفاطمة: «ادعي ابنيَّ»، فيشم ويضمه إليه. قال: هذا حديث غريب من حديث أنس.
باب. حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال حدثنا الأشعث وهو ابن عبد الملك، عن الحسن، عن أبي بكرة قال: صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر فقال: «إن ابني هذا سيد، يصلح الله على يديه فئتين عظيمتين». قال: هذا حديث حسن صحيح -يعني الحسن بن علي-. الحسن بن علي اصلح الله عز وجل به الأمة عندما اختلفت، فتنازل للخلافة من أجل معوية بن أبي سفيان مقابل حقن دماء المسلمين.
باب. قال حدثنا الحسين بن حريث قال حدثنا علي بن حسين بن واقد قال حدثني أبي قال حدثني عبد الله بن بريدة قال سمعت أبي بريدة يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبنا إذ جاء الحسن والحسين عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الم... هم أطفال صغار يعني كيف في المجلس هذا تلاقي أطفال صغار يتعثرون، فالنبي صلى الله عليه وسلم يخطب رآهما يمشيان ويعثران فقطع الخطبة. فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنبر فحملهما ووضعهما بين يديه ثم قال: «صدق الله: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: 15]، نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصب، حتى قطعت حديثي ورفعتهما». قال: هذا حديث حسن غريب، إنما نعرفه من حديث الحسين بن واقد.
قال حدثنا الحسن بن عرفة قال حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن راشد، عن يعلى بن مرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسيناً، حسين سبط من الأسباط». قال: هذا حديث حسن ما نعرفه إلا من حديث عبد الله بن عثمان بن خثيم، وقد رواه غير واحد عن عبد الله بن عثمان بن خثيم.
قال حدثنا محمد بن يحيى قال حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أنس بن مالك قال: لم يكن أحد منهم أشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم من الحسن بن علي. قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا يحيى بن سعيد قال حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي جحيفة قال: رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان الحسن بن علي يشبهه. قال: هذا حديث حسن صحيح. وفي الباب عن أبي بكر الصديق وابن عباس وابن الزبير.
قال حدثنا خلاد بن أسلم البغدادي قال حدثنا النضر بن شميل قال أخبرنا هشام بن حسان، عن حفصة بنت سيرين قال حدثني أنس بن مالك قال: كنت عند ابن زياد فجيء برأس الحسين فجعل يقول بقضيب في أنفه ويقول: ما رأيت... طبعا الحسن بن زياد هو الذي تولى قتل الحسين، كان أحد قادة الجنود هم الذين قتلوا الحسين، فلما قطع رأس الحسين جاء برأس الحسين بين يديه هذا رجل مجرم طبعا فجلس يلعب برأسه وهو مقتول ويقول... فجعل يقول بقضيب في أنفه ويقول: ما رأيت مثل هذا حل... يعني يستهزئ، يقول: يعني هذا هو الذي تسمونه حسناً؟! يستهزئ برأس الحسين، قال: لم يذكر... يعني لم يذكر بالحسن لا أرى في وجهي حسناً. الحسين بن علي كان معروف أنه وسيم، فلما قطع رأسه وأتي به لهذا المجرم قال: يعني لا أعرف لماذا يذكر أنه جميل؟ طبعا رجل مجرم لا... ضري فيه. قلت: أما إنه كان من أشبههم برسول الله صلى الله عليه وسلم! هذا حديث حسن صحيح، يعني تأنيباً له، ترى هو كان يشبه النبي عليه الصلاة والسلام، فاياك أنك تستهزئ! قالوا له: إياك تستهزئ فقد كان الحسين يشبه النبي في خلقه، فإذا استهزأت بوجهه كأنك تستهزئ بوجه النبي صلى الله عليه وسلم.
قال حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن قال أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن علي قال: الحسن أشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين الصدر إلى الراس، والحسين أشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم ما كان أسفل من ذلك. قال: هذا حديث حسن، المنطقة العلوية الحسن يشبه فيها النبي عليه الصلاة والسلام، وأما بالنسبة للخصر والأقدام فالحسين أشبه بالنبي صلى الله عليه وسلم. قال: هذا حديث حسن غريب.
قال حدثنا واصل بن عبد الأعلى قال حدثنا أبو معوية، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير قال: لما جيء برأس عبيد الله بن زياد وأصحابه قال: نُضدت في المسجد في الرحبة، فانتهيت إليهم وهم يقولون: قد جاءت، فإذا حية قد جاءت تتخلل الرؤوس حتى دخلت في فم... في منخر عبيد الله بن زياد فمكثت هنيهة ثم خرجت فذهبت حتى تغيبت، ثم قالوا: قد جاءت، ففعلت ذلك مرتين أو ثلاثاً. فسبحان الله، عبيد الله بن زياد حصل به ما فعل، قطع رأسه في نهاية دولة بني أمية قطع رأسه وعلق في المسجد في الكوفه ودخلت حية في رأسه، وهذا من سوء الختام له نعوذ بالله من شره. قال: هذا حديث حسن صحيح.
باب. قال حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن وإسحاق بن منصور قالا أخبرنا محمد بن يوسف، عن إسرائيل، عن مسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمر، عن زِرِّ بن حبيش، عن حذيفة قال: سالتني أمي: متى عهدك -تعني بالنبي صلى الله عليه وسلم- فقلت: ما لي به عهد منذ كذا وكذا، فنالت مني فقلت لها: دعيني آتي النبي صلى الله عليه... يعني كان الصحابه يحرسون يذهبوا يومياً للنبي صلى الله عليه وسلم، فامه قالت له: متى آخر مرة شفت النبي عليه الصلاة والسلام؟ قال: والله صار لي فترة ما رحت، فامه سبته نالت مني يعني شتمتني، لماذا تتاخر عن زيارة النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقلت لها: دعيني آتي النبي صلى الله عليه وسلم فأصلي معه المغرب وأساله أن يستغفر لي ولك. فاتيت النبي صلى الله عليه وسلم فصليت معه المغرب، فصلى حتى صلى العشاء ثم انفتل فتبعته، فسمع صوتي فقال: «من هذا؟ حذيفة؟» قلت: نعم. قال: «ما حاجتك؟ غفر الله لك ولامك». قال: إن هذا ملك لم ينزل... طبعا النبي صلى الله عليه وسلم عرف حاجته قبل أن يقول وهو أن يستغفر له ولأمه. قال: «إن هذا ملك لم ينزل الأرض قط قبل هذه الليلة، استأذن ربه أن يسلم علي ويبشرني بأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة، وأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة». قال: هذا حديث حسن غريب، هذا الوجه لا أعرفه من حديث إسرائيل.
قال حدثنا محمود بن غيلان قال حدثنا أبو أسامة، عن فضيل بن مرزوق، عن عدي بن ثابت، عن البراء: أن النبي صلى الله عليه وسلم أبصر حسناً وحسيناً فقال: «اللهم إني أحبهما فأحبهما». قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة، عن عدي بن ثابت قال سمعت البراء بن عازب وهو يقول: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم واضعاً الحسن بن علي على عاتقه وهو يقول: «اللهم إني أحبه فأحبه». قال: هذا حديث...
صحيح، وهذا أصح من حديث الفضيل بن مرزوق.
قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو عمر العقدي، قال: حدثنا زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حامل الحسن بن علي، قال: على عاتقه، فقال رجل: نعم المركب ركبت يا غلام! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «نعم المركب» -هنا النبي عليه الصلاة والسلام- نعم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ونعم الراكب هو». قال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، قال: وزمعة بن صالح قد ضعفه بعض أهل الحديث من قبل حفظه.
قال: باب. قال: حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان، عن كثير النواء، عن أبي إدريس، عن المسيب بن جبات، قال: قال علي بن أبي طالب: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن كل نبي أعطي سبعة نجباء رفقاء -أو رقباء- وأعطيت أنا أربعة عشر». قال: قلنا: من هم؟ قال: أنا، أي جعل الله له حاشية من سبعة يكونون من العقلاء النجباء، نعم، قلنا: من هم؟ قال: أنا وابناي وجعفر وحمزه وأبو بكر وعمر ومصعب بن عمير وبلال وسلمان وعمار والمقداد وحذيفه وعبد الله بن مسعود. قال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روي هذا الحديث عن علي موقوفاً.
قال: باب مناقب أهل البيت -أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم-. قال: حدثنا نصر بن عبد الرحمن الكوفي، قال: حدثنا زيد بن الحسن، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب، فسمعته يقول: «يا أيها الناس، إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله وعترتي، وعترتي أهل بيتي». قال: في بعض الاحاديث تركت فيكم كتاب الله وسنتي، وفي بعض الاحاديث تركت فيكم ما إن تمسكتم به كتاب الله وعترتي، والمراد بالعترة أهل البيت أي حبهم ورعايتهم وإجلالهم ما داموا على خطى النبي صلى الله عليه وسلم ونهجه. نعم، قال: وفي الباب عن أبي ذر وأبي سعيد وزيد بن أرقم وحذيفه بن أسيد. قال: وهذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وزيد بن الحسن قد روى عنه سعيد بن سلمان وغير واحد من أهل العلم.
قال: حدثنا قتيبه بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن يحيى بن عبيد، عن عطاء، عن عمر بن أبي سلمة -ربيب النبي صلى الله عليه وسلم- قال: نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: 33]. طبعا معنى ربيب النبي عليه الصلاة والسلام أنه تربى في حجره بأنه هو ولد أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم من زوجها السابق. نعم، قال: في بيت أم سلمة، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة وحسناً وحسيناً فجللهم بكساء، وعلي خلف ظهره، فجللهم بكساء ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً». قالت أم سلمة: وأنا معهم يا رسول الله؟ قال: «أنت على مكانك، وأنت إلى خير». هذا علقنا عليه البارحه أظن. نعم، قال: وفي الباب عن أم سلمة ومعقل بن يسار وأبي الحمراء وأنس بن مالك. قال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.
قال: حدثنا علي بن المنذر الكوفي، قال: حدثنا محمد بن فضيل، قال: حدثنا الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد، والاعمش -قال: ح، والاعمش- عن حبيب بن أبي ثابت، عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أحدهما» -طبعا هنا تحويل الإسناد من عند الأعمش وليس من بداية السند- قال: «أحدهما أعظم من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما». قال: هذا حديث حسن غريب.
قال: حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث، قال: حدثنا يحيى بن معين، قال: حدثنا هشام بن يوسف، عن عبد الله بن سليمان أنه قال: عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحبوا الله لما يغذوكم من نعمه، وأحبوني بحب الله، وأحبوا أهل بيتي لحبي». قال: هذا حديث حسن غريب، إنما نعرفه من هذا الوجه.
قال: باب مناقب معاذ بن جبل. معنا يغذوكم يعني يزودكم به من النعم. نعم، قال: باب مناقب معاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبي بن كعب وأبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنهم. مناقب أبي عبيدة بن الجراح، طبعا على هذه النسخة ذكرت المناقب تبعاً في هذا الباب. نعم، قال: حدثنا سفيان بن وكيع، قال: حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن داود العطار، عن معبر، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان بن عفان، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأقراهم أبي بن كعب». أفرضهم يعني اعلمهم بالمواريث بالفرائض أي بالمواريث. نعم، قال: «ولكل أُمّة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح». قال: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث قتادة إلا من هذا الوجه، وقد رواه أبو قلابة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.
قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، قال: حدثنا خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأقراهم لكتاب الله أبي بن كعب، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، ألا وإن لكل أمة أميناً، وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح». قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، قال: سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بن كعب: «إن الله أمرني أن أقرأ عليك ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البينة: 1]». قال: وقد قال وسماني؟ قال: «نعم». فبكى. قال: هذا حديث حسن صحيح. هذا يروى أعظم أن الله ذكر اسمه. نعم جميل. قال: وقد روي عن أبي بن كعب قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم فذكر نحوه.
قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة، كلهم من الأنصار. جمع حفظة يعني لما مات النبي صلى الله عليه وسلم الذين كانوا يحفظون القرآن كاملاً هؤلاء الأربعة، طبعا البعض قالوا لا، أكثر من ذلك، هذا بناء على البعض قالوا كانوا ثلاثين، لكن على هذه الرواية كانوا أربعة. نعم، قال: كلهم من الأنصار: أبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد. قال: قلت لأنس: من أبو زيد؟ قال: أحد عمومتي. قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعم الرجل أبو بكر، نعم الرجل عمر، نعم الرجل أبو عبيدة بن الجراح، نعم الرجل أسيد بن حضير، نعم الرجل ثابت بن قيس بن شماس، نعم الرجل معاذ بن جبل، نعم الرجل معاذ بن عمرو بن الجموح». قال: هذا حديث حسن، إنما نعرفه من حديث سهيل.
قال: حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن صِلَة بن زُفَرَ، قال: عن حذيفة بن اليمان، قال: جاء العاقب والسيد إلى النبي صلى الله عليه وسلم -فقال: العاقب والسيد زعماء النصارى في نجران، وفد نجران من النصارى أتوا النبي صلى الله عليه وسلم، وكان زعماؤهم العاقب والسيد- نعم، فقال: ابعث معنا أميناً. فقال: «فاني سابعث معكم أميناً حق أمين». فأشرف لها الناس، فبعث أبا عبيدة بن الجراح. قال: كان أبو إسحاق إذا حدث بهذا الحديث عن صلة قال: سمعته منذ ستين سنة. قال: هذا حديث حسن صحيح. هذا دلالة قدرته على الحفظ العالي، يعني منذ ستين سنة وهو ضابط للحديث. نعم، قال: وقد روي عن عمر وأنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح».
قال: مناقب سلمان الفارسي رضي الله عنه. قال: حدثنا سفيان بن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن الحسن بن صالح، عن أبي ربيعة الأيادي، عن الحسن، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الجنة تشتاق إلى ثلاثة: علي وعمار وسلمان». قال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث الحسن بن صالح.
قال: مناقب عمار بن ياسر وكنيته أبو اليقظان رضي الله عنه. قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن علي قال: جاء عمار يستأذن على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «ائذنوا له، مرحباً بالطيب المطيب». قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال: حدثنا القاسم بن دينار الكوفي، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن عبد العزيز بن سياه، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء بن يسار، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عمار بين أمر ين, إلا اختار أرشدهما». قال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث عبد العزيز بن سياه، وهو شيخ كوفي، وقد روى عنه الناس، وله ابنه يقال له يزيد بن عبد العزيز ثقة روى عنه يحيى بن آدم.
قال: حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن مولى لربعي، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، قال: كنا جلوساً عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «إني لا أدري ما قدر بقائي فيكم، فاقتدوا باللذين من بعدي» -وأشار إلى أبي بكر وعمر- «واهتدوا بهدي عمار، وما حدثكم ابن مسعود فصدقوه». يدل على فضل عمار واهتدوا بهدي عمار. نعم، قال: هذا حديث حسن. وروى ابن إبراهيم بن سعد هذا الحديث عن سفيان الثوري عن عبد الملك بن عمير عن هلال مولى ربعي عن ربعي عن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه. وقد روى سالم المرادي الكوفي عن عمرو بن هرم، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا.
قال: حدثنا أبو مصعب المديني، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أبشر عمار، تقتلك الفئة الباغية». نعم، فمن الذي قتل عمار؟ جيش معاويه رضي الله تعالى عنه، وهذا كان قال: انقسم جيش معاويه لما قتل عمار انقسموا، عرفوا أن علي رضي الله عنه كان على صواب، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تقتل عماراً الفئة الباغية». نعم، قال: وفي الباب عن أم سلمة وعبد الله بن عمر وأبي اليسر وحذيفة. قال: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث العلاء بن عبد الرحمن.
قال: مناقب أبي ذر الغفاري رضي الله عنه. قال: حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا ابن نمير، عن الأعمش، عن عثمان بن عمير -وهو أبو اليقظان- عن أبي حرب بن أبي الأسود الديلي، عن عبد الله بن عمر، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق من أبي ذر». قال: وفي الباب عن أبي الدرداء وأبي ذر. قال: وهذا حديث حسن.
قال: العباس، المراد بالخضراء هنا الشجر، يعني ما أظلت الشجر ولا حملت الأرض، لأن الغبراء هي الأرض، ما أظلت الشجر ولا حملت الأرض أصدق من أبي ذر، لأنه أبو ذر رضي الله عنه كان إنسان على المكشوف زي ما بحكوا، ما عنده يعني مواراة أو شيء، إذا شاف شيء غلط لازم ينكره. نعم، قال: حدثنا العباس العنبري، قال: حدثنا الضر بن محمد، قال: حدثنا عريمة بن عمار، قال: حدثني أبو زميل، عن مالك بن مرثد، عن أبيه، عن أبي ذر، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق ولا أوفى» -من ذي لسان أي من إنسان متكلم- قال: أصدق ولا أوفى من أبي ذر، شبيه عيسى بن مريم. فقال عمر بن الخطاب: كأنه حاسد يا رسول الله، أفنتعلم له؟ قال: «نعم، فاعرفوه».
هذا حديث، نعم، يعني اعرفوا فضله، اعرفوا فضله. نعم، قال: هذا حديث حسن، هذا حسد هنا، الغبطة وليس الحسد بالمعنى المذموم. نعم، قال: وقد روى بعضهم هذا الحديث فقال: أبو ذر يمشي في الأرض بزهد عيسى بن مريم.
مناقب عبد الله بن سلام رضي الله عنه. قال: حدثنا علي بن سعيد الكندي، قال: حدثنا أبو محياة يحيى بن يعلى، قال: عن عبد الملك بن عمير، عن ابن أخي عبد الله بن سلام، قال: لما أريد قتل عثمان، جاء عبد الله بن سلام فقال له عثمان: ما جاء بك؟ فقال: جئت في نصرك. قال: اخرج إلى الناس فطرده عني، فإنك خارجاً خير لي منك داخلاً. قال: فانك خارجاً خير لك مني، لي منك داخلاً. قال: فخرج عبد الله إلى الناس فقال: أيها الناس، إنه كان اسمي في الجاهلية فلان، فسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونزلت في: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنتُم وَاسْتَكْبَرْتُم إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأحقاف: 10]، ونزلت في: ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: 43].
إن لله سيفاً مغمداً عنكم، وأن الملائكة قد جاورت في بلدكم هذا الذي نزل فضائله -فضائله أنه نزلت آيات كثيرة تشهد له بالإيمان-. نعم، قال: وأن الملائكة قد جاورت في بلدكم هذا الذي نزل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالله الله في هذا الرجل أن تقتلوه، والله لئن قتلتموه لتطردن جيرانكم الملائكة، ولا تسلن سيف الله المغمود إلى يوم القيامة. قال: اقتلوا اليهودي واقتلوا عثمان. قال: هذا حديث غريب، إنما نعرفه من حديث عبد الملك بن عمير.
قال: وقد روى شعيب بن صفوان هذا الحديث عن عبد الملك بن عمير، فقال: عمر بن محمد بن عبد الله بن سلام عن جده عبد الله بن سلام. قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا ليث، عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن يزيد بن عميرة، قال: لما حضر معاذ بن جبل الموت قيل له: يا أبا عبد الرحمن، أوصنا. قال: اجلسوا. فقال: إن العلم والإيمان... نعم، فقال: اجلسني، فقال: إن العلم والإيمان مكانهما، من ابتغاه وجده، يقول ذلك ثلاث مرات، مكانهما، يعني العلم والإيمان موجودان، أنت عليك أن تبحث عنهما. نعم، قال: والتمسوا العلم عند أربعة رهط، قال: عويمر -قال: عند عويمر أبي الدرداء-، وعند سلمان الفارسي، وعند عبد الله بن مسعود، وعند عبد الله بن سلام الذي كان يهودياً فأسلم، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنه عاشر عشرة في الجنة». قالوا: في الباب عن سعد.
قال: هذا حديث حسن غريب. قال: مناقب عبد الله بن مسعود، أنه من العشر المبشرين، وإنما المراد، يعني كان هناك عشر آخرون أو شيء من ذلك، سيكون هو عاشرهم، أو عاشر من يدخل الجنة، يعني يحمل على تأويل معين. نعم، قال: مناقب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. قال: حدثنا إراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلام -طبعاً هو مبشر بالجنة لكن ليس من العشرة، لكنه من المبشرين عبد الله بن سلام-. نعم، قال: حدثني أبي، قال: عن أبيه، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الزعراء، عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقتدوا باللذين من بعدي من أصحاب: أبي بكر وعمر، واهتدوا بهدي عمار، وتمسكوا بعهد ابن مسعود».
قال: هذا حديث غريب من هذا الوجه من حديث ابن مسعود، لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سلمة بن كهيل، ويحيى بن سلمة يضعف في الحديث، وأبو الزعراء اسمه عبد الله بن هانئ، وأبو الزعراء الذي روى عنه شعبة والثوري وابن عيينة اسمه عمرو بن عمرو، وهو ابن أخي أبي الأحوص صاحب عبد الله بن مسعود. قال: حدثنا أبو كرم، قال: حدثنا إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق، قال: عن أبيه، قال: عن أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد، أنه سمع أبا موسى يقول: لقد قدمت أنا وأخي من اليمن، وما نرى حيناً إلا أن عبد الله بن مسعود -قال: وما نرى حيناً إلا أن عبد الله بن مسعود- رجل من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، لما نرى من دخوله ودخول أمه على النبي صلى الله عليه وسلم. قال: هذا حديث حسن صحيح. ومن نرى حيناً يعني جلسنا مدة من الزمن، حيناً يعني مدة، يعني جلسنا مدة من الزمان لا نرى ابن مسعود إلا وكأنه من أهل بيت النبي عليه الصلاة والسلام لكثافة ما يدخل ويخرج، وكان هو أحد خدم النبي عليه الصلاة والسلام.
قال: هذا حديث حسن صحيح من هذا الوجه. وقد رواه سفيان الثوري عن أبي إسحاق. قال: حدثنا محمد بن بشر، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: أتينا حذيفة فقلنا: حدثنا أقرب الناس من رسول الله صلى الله عليه وسلم هدياً ودلاً، فنأخذ عنه ونسمع منه. قال: كان أقرب الناس هدياً ودلاً وسمتاً برسول الله صلى الله عليه وسلم ابن مسعود، حتى يتوارى منا في بيته. ولقد علم المحفوظ من أصحاب رسول الله... حتى يتوارى منا في بيته، يعني نحن فيما يظهر لنا أنه كان سمت النبي عليه الصلاة والسلام، الآن إذا دخل بيته ماذا يكون؟ الله أعلم، لكن نحن نعمل على الظاهر، هذا معنىً. نعم، قال: ولقد علم المحفوظ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ابن أم عبد هو من أقربهم إلى الله ذو ألف... ابن أم عبد هو نفسه ابن مسعود. نعم، قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، قال: حدثنا صاعد الحراني، قال: حدثنا زهير، قال: حدثنا مسرور، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو كنت مؤمراً منهم لأمرت عليهم ابن أم عبد». قال: هذا حديث إنما نعرفه من حديث الحارث عن علي. قال: حدثنا سفيان بن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو كنت مؤمراً أحداً من غير مشورة لأمرت ابن أم عبد».
قال: حدثنا هناد، قال: حدثنا أبو معوية، عن الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن مسروق، عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خذوا القرآن من أربعة: من ابن مسعود، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وسالم مولى أبي حذيفة». قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال: حدثنا الجراح بن مخلد البصري، قال: حدثنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن خيثمة بن أبي سبرة، قال: أتيت المدينة فسالت الله أن ييسر لي جليساً صالحاً، فيسر لي أبا هريرة. قال: فجلست إليه فقلت له: إني سألت الله أن ييسر لي جليساً صالحاً فوفق لي. قال: فقال: من أين أنت؟ قلت: من أهل الكوفة. قال: جئت التمس الخير أطلبه؟ فقال: اليس فيكم سعد بن مالك مجاب الدعوة -سعد بن مالك وسعد بن أبي وقاص-، وابن مسعود صاحب طهور رسول الله صلى الله عليه وسلم ونعله، وحذيفه صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعمار الذي أجاره الله من الشيطان على لسان نبيه، وسلمان صاحب الكتابين؟ قال قتادة: والكتابان الإنجيل والفرقان. قال: هذا حديث حسن صحيح غريب. وخيثمة هو ابن عبد الرحمن بن أبي سبرة نسب إلى جده.
مناقب حذيفة بن اليمان رضي الله عنه. قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، قال: أخبرنا إسحاق بن عيسى، قال: عن شريك، عن أبي اليقظان، عن زاذان، عن حذيفة، قال: قالوا: يا رسول الله، لو استخلفت؟ فقال: «إن استخلفت عليكم فعصيتموه عذبت، ولكن ما حدثكم حذيفه فصدقوه، وما أقرأك عبد الله فأقرؤه». قال: قال عبد الله -يعني أن أجبرتكم على خليفة واحدكم لم يبايع سينزل عذاب، فبالتالي جعلت الخلافة بينكم بالشورى-. نعم، قال عبد الله: فقلت لأبي إسحاق بن عيسى يقولون هذا عن أبي وائل، قال: عن زاذان. إن شاء الله. قال: هذا حديث حسن، وهو حديث شريك.
مناقب زيد بن حارثة رضي الله عنه. قال: حدثنا سفيان بن وكيع، قال: حدثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر، أنه فرض لأوسامة بن زيد في ثلاثة آلاف وخمسمائة، وفرض لعبد الله بن عمر في ثلاثة آلاف. فقال عبد الله بن عمر لأبيه: لم فضلت أسامة عليه؟ -يعني أسامة كان يعطيه عمر ثلاثة آلاف وخمسمائة من العطاء، لكن عبد الله بن عمر كان يعطيه ثلاثة آلاف فقط، فعبد الله بن عمر شكى لأبوه: أنت لماذا تفضل أسامة بن زيد علي؟-. طيب، قال: فوالله ما سبقني إلى مشهد، قال: لأن... يعني ما سبقني إلى غزوة أنا لم أشارك بها، يعني كلانا سواسية. نعم، قال: لأن زيدا كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبيك، وكان أسامة أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك، فأثرت حب رسول الله صلى الله عليه وسلم على حبي. طبعاً هذا اعتقاد عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب زيد أكثر من عمر، هذا اعتقاد عمر، وإلا في الصحيح الآثار ومن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يحب عمر أكثر من زيد، فمحبة النبي صلى الله عليه وسلم لزيد لا تعني أنه يحبه أكثر من عمر، لكن هكذا كان عمر رضي الله عنه يتصور ويتخيل، وهذا من تواضعه رضي الله عنه. قال: هذا حديث حسن غريب.
قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال: ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلا زيد بن محمد حتى نزلت: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: 5]. قال: هذا حديث صحيح.
قال: حدثنا الجراح بن مخلد البصري وغير واحد، قال: وحدثنا محمد بن عمر بن الرومي، قال: حدثنا علي بن مسهر، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي عمر الشيباني، قال: أخبرني جبلة بن حارثة أخو زيد، قال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له: يا رسول الله، ابعث معي أخي زيداً. قال: هو ذا فإن انطلق معك لم أمنعك. قال زيد: يا رسول الله، والله لا أختار عليك أحداً. قال: فرأيت رأي أخي أفضل من رأيي -يعني جبلة أراد أن يعود إلى مدينته ويأخذ معه أخوه زيد بن الحارثة، أنه خلص يترك النبي عليه الصلاه والسلام ويذهب معه إلى مدينته، فزيد قال: لا، أنا لا أختار جواراً أفضل من جوار النبي صلى الله عليه وسلم-. قال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن رومية عن علي بن مسهر.
قال: حدثنا أحمد بن حسن، قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك بن انس، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بعثاً وأمر عليهم أسامة بن زيد، فطعن الناس في إمرته. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن تطعنوا في إمرته فقد كنتم تطعنون في إمرة أبيه من قبل، وايم الله إن كان لخليقاً للإمارة، وإن كان لمن أحب الناس إلي، وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده». هو يتكلم عن والده زيد بن حارثة لما ولاه على غزوة مؤتة، وأسامة ولاه النبي صلى الله عليه وسلم البعث الأخير قبل وفاته عليه الصلاة والسلام. قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال: حدثنا علي بن حجر، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث مالك بن أنس.
مناقب أسامة بن زيد رضي الله عنه. قال: حدثنا أبو كرم، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن عبيد، عن سعيد بن عبيد بن السباق، عن محمد بن أسامة بن زيد، عن أبيه، قال: لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم هبطوا وهبط الناس -لما ثقل يعني اشتد به مرض الموت، اشتد به مرض الموت-. نعم، قال: هبط وهبط الناس المدينة، قال: فجيش أسامة رجع، النبي صلى الله عليه وسلم كان أرسل أسامة بلغهم أن النبي صلى الله عليه وسلم في سكرات الموت فرجعوا ولم يكملوا مسيرهم إلى الشام. نعم، قال: فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أسمط فلم يتكلم، فجعل... أسمط يعني من شدة الإرهاق مش قادر يتكلم صلى الله عليه وسلم. نعم، قال: فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع يديه علي ويرفعهما، فأعرف أنه يدعو لي -يعني كان يضع يده على وجهه ويدعو له-. قال: هذا حديث حسن غريب.
قال: حدثنا الحسين بن حريث، قال: حدثنا الفضل بن موسى، عن طلحة
عن طلحة بن يحيى، قال: عن عائشة بنت طلحة، قال: عن عائشة أم المؤمنين قالت: أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن ينحي مخاطه أسامة. متى قالت عائشة؟ كان أسامة طفلاً صغيراً؛ يعني كان أحياناً يدخل إلى بيت النبي صلى الله عليه وسلم ومخاط سائل عليه كالأطفال الصغار. نعم، قالت عائشة: دعني حتى أنا، حتى أنا الذي أفعل. قال: «يا عائشة، أحبيه فإني أحبه». قال: هذا حديث حسن غريب.
قال: حدثنا أحمد بن حسن، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو عوانة، قال: حدثنا عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: عن أبيه، قال: أخبرني أسامة بن زيد، قال: كنت جالساً إذ جاء علي والعباس يستأذنان، فقال: يا أسامة، استأذن لنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت: يا رسول الله، علي والعباس يستأذنان. فقال: «أتدري ما جاء بهما؟» قلت: لا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لكني أدري، ائذن لهما». قال: فدفقا فقالا: يا رسول الله، جئناك نسألك أي أهلك أحب إليك؟ قال: «فاطمة بنت محمد». قال: ما جئناك نسأل عن أهلك. قال: «أحب أهلي...» أحب أهلي... ما جئناك نسأل عن أهلك؛ يعني عن أزواجك، هنا الأهل معنى الأزواج، نريد من الرجال. نعم، قال: «أحب أهلي إليَّ من قد أنعم الله عليه وأنعمت عليه أسامة بن زيد». طبعا هذه الآية: ﴿أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ نزلت في والده في زيد بن حارثة، لكن قال الشراح: يعني لعله أخذ البركة من ذلك تبعاً أسامة بن زيد وإلا هي الآية نزلت في زيد.
نعم، قال: ثم من؟ قال: «ثم علي بن ابي طالب». فقال العباس: يا رسول الله، جعلت عمك آخرهم! قال: «لأن علياً سبقك بالهجرة». والعباس جالس مع علي، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: علي أحب. فالعباس يقول: يا رسول الله، عمك خليتني آخر واحد! الجماعة، طيب. قال: هذا حديث حسن. وكان شعبة يضعف عمر بن أبي سلمة.
قال مناقب جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه، قال حدثنا أحمد بن منيع، قال حدثنا معاوية بن عمر الأزدي، قال حدثنا زائدة عن بيان عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله، قال: ما حجبني رسول الله صلى الله عليه وسلم مذ أسلمت، ولا راني إلا ضحك. قال: هذا حديث حسن صحيح. قال: حدثنا أحمد بن منيع، قال حدثنا معاوية بن عمر؛ معنى ضحك تبسم يعني هو مش راه بده يضحك، هو معنى رآه تبسم، أخلاق عليه الصلاة والسلام. نعم، قال حدثنا زائدة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس عن جرير قال: ما حجبني رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت، ولا راني إلا تبسم. قال: هذا رواية يعني تؤكد هذا المعنى. نعم، قال: هذا حديث حديث حسن صحيح.
قال مناقب عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، قال حدثنا بندار محمد بن بشار ومحمود بن غيلان، قال حدثنا أبو أحمد، قال عن سفيان عن ليث عن أبي جحضم، قال عن ابن عباس أنه رأى جبريل عليه السلام مرتين، ودعا له النبي صلى الله عليه وسلم. هذا حديث مرسل، أبو جحضم لم يدرك ابن عباس، واسمه موسى بن سالم. قال حدثنا محمد بن حاتم مؤدب، قال حدثنا القاسم بن مالك المزني، قال عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن ابن عباس قال: دعا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤتيني الله الحكمة. قال: مرتين. قال: هذا حديث حسن غريب هذا الوجه من حديث عطاء. وقد رواه عكرمه عن ابن عباس.
قال حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا عبد الوهاب الثقفي، قال حدثنا خالد الحذاء، قال عن عكرمة عن ابن عباس قال: ضمني إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «اللهم علمه الحكمة». قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال مناقب عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قال حدثنا أحمد بن منيع، قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: رأيت في المنام كأنما بيدي قطعة استبرق، ولا أشير بها إلى موضع في الجنة إلا طارت بي إليه، فقصصت على حفصة، فقصتها حفصة على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «إن عبد الله رجل صالح». أو إن أخا رجل صالح. قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال مناقب عبد الله بن الزبير، قال حدثنا عبد الله بن إسحاق الجوهري، قال حدثنا أبو عاصم عن عبد الله بن المؤمل، قال عن ابن أبي مليكة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في بيت الزبير مصباحاً فقال: «يا عائشة، ما أرى أسماء إلا قد نفست، فلا تسموه حتى...». نفست يعني ولدت، لأنه أسماء بنت أبي بكر هي زوجة الزبير بن العوام. نعم، قال: فسماه عبد الله وحنكه بتمره. قال: هذا يدل أن عبد الله بن الزبير الذي سماه النبي صلى الله عليه وسلم. نعم، قال: هذا حديث حسن غريب.
قال مناقب أنس بن مالك رضي الله عنه، قال حدثنا قتيبة، قال حدثنا جعفر بن سليمان عن أبي الجعد أبي عثمان، قال عن أنس بن مالك قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم فما سمعت أمي أم سليم صوته فقالت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، أنيس. قال: فدعا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث دعوات قد رايت منهن اثنتين. أنيس يعني أم سليم تنادي ابنها وبتدلعه: يا أنيس، يعني تعال النبي عليه الصلاة والسلام يريدك. نعم، قال: قد رأيت منهن اثنتين في الدنيا، وأنا أرجو الثالثة في الآخرة. قال: هذا حديث... دعا له بماذا؟ بكثره الولد والمال والمغفرة، فكثر ولده وكثر ماله وبقيت المغفرة ينتظرها في الآخرة. نعم، قال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا محمد بن جعفر، قال حدثنا شعبة، قال سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك عن أم سليم أنها قالت: يا رسول الله، أنس خادمك، ادع الله له. قال: «اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما أعطيته». قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال حدثنا محمود بن غيلان، قال حدثنا أبو أسامة عن شريك عن عاصم الأحول عن أنس قال: ربما قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: «يا ذا الأذنين». قال أبو أسامة: يعني يداعبه، يداعبه صلى الله عليه وسلم، قال يعني يمازحه. قال: هذا حديث حسن غريب صحيح.
قال حدثنا زيد بن أخزم الطائي، قال حدثنا أبو داود عن شعبة عن جابر عن أبي نصر عن أنس قال: كناني رسول الله صلى الله عليه وسلم ببقلة كنت أجتنيها. كنية انس بن مالك أبو حمزه وحمزه هو اسم، نعم يقال إنه اسم من أسماء الأسد، ولكنه عند العرب اسم لنبتة طعمها لاذع، تسميها العرب حمزة، فقال كنى النبي صلى الله عليه وسلم أبا حمزة بسبب هذه النبتة، كان يجتني ويقطف وانه يأتي بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم تمام. قال هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث جابر الجعفي عن أبي نصر. قال أبو نصر هو خيثمة بن أبي خيثمة البصري، قال روى عن... روى عن أنس أحاديث.
قال حدثنا إراهيم بن يعقوب، قال حدثنا زيد بن الحباب، قال حدثنا ميمون أبو عبد الله، قال حدثنا ثابت، قال قال لي أنس بن مالك: يا ثابت، خذ عني، فإنك لم تأخذ عن أحد أوثق مني، إني أخذته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: وأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جبريل، وأخذه جبريل عن رب عن الله تعالى. قال هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث زيد بن الحباب.
قال حدثنا أبو كريب، قال حدثنا زيد بن... خذ عني، قد يكون خذ عني القرآن وقد يقول خذ عني العلم عموماً. نعم، قال حدثنا زيد بن الحباب، قال عن ميمون أبي عبد الله، قال عن ثابت عن أنس بن مالك نحو حديث إراهيم بن يعقوب، ولم يذكر فيه: وأخذه النبي صلى الله عليه وسلم عن جبريل.
قال حدثنا محمود بن غيلان، قال حدثنا أبو داود، قال عن أبي خلدة، قال قلت لأبي العالية: قال سمع أنس من النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: خدمه عشر سنين، ودعا له النبي صلى الله عليه وسلم، وكان له بستان يحمل في السنة الفاكهة مرتين، وكان فيها ريحان يجيء منه ريح المسك. قال هذا حديث حسن غريب، وأبو خلدة اسمه خالد بن دينار، وهو ثقة عند أهل الحديث، وقد أدرك أنس بن مالك وروى عنه.
قال مناقب أبي هريرة رضي الله عنه، قال حدثنا محمد بن عمر بن علي المقدمي، قال حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة، قال عن سماك عن أبي الربيع عن أبي هريرة قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فبسطت ثوبي عنده ثم أخذه فجمعه على قلبي، فما نسيت بعده. قال هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. يعني جمع النبي صلى الله عليه وسلم ثوب أبي هريرة على قلبه ليثبت الحفظ فيه، فلذلك كان هو من أحفظ الصحابه ببركه فعل النبي صلى الله عليه وسلم. نعم، قال هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.
قال حدثنا أبو أسامة محمد بن المثنى، قال حدثنا عثمان بن عمر، قال حدثنا ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قلت يا رسول الله، أسمع منك أشياء فلا أحفظها. قال: «ابسط رداءك». فبسطت، فحدث حديثاً كثيراً، فما نسيت شيئاً حدثني به. قال هذا حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة.
قال حدثنا أحمد بن منيع، قال حدثنا هشيم، قال حدثنا يعلى بن عطاء عن الوليد بن عبد الرحمن، قال عن ابن عمر أنه قال لأبي هريرة: يا أبا هريرة، أنت كنت أَلزمنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأحفظنا لحديثه. قال هذا حديث حسن.
قال حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، قال أخبرنا أحمد بن أبي شعيب الحراني، قال حدثني محمد بن سلمة، قال عن محمد بن أبي إسحاق، قال عن محمد بن إبراهيم عن مالك بن أبي عابر، قال: جاء رجل إلى طلحة بن عبيد الله فقال يا أبا محمد، أرايت هذا اليماني -يعني أبا هريرة- هو أعلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم منكم؟ -طبعاً هو سماه يمانياً باعتبار قبيلته دوس، أنه أبو هريرة دوسي وهؤلاء من اليمن أصلهم- نعم، قال نسمع منه ما لا نسمع منكم، أو يقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل؟ قال: أما أن يكون سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم نسمع عنه وذاك أنه كان مسكيناً لا شيء له، ضيفاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم...
وضيفاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، يده مع يد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنا نحن أهل بيوتات وغنى، وكنا ناتي رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار... لا أشك إلا أن الصحابة كانوا يأتون النبي عليه الصلاة والسلام طرفي النهار؛ يعني صلاة الفجر وبعد ما يروحوا من شغل مغرب وعشاء، أما أبو هريرة ما عنده شغل رضي الله عنه، كان فقيراً من أصحاب الصفة، فهو دائماً مع النبي صلى الله عليه وسلم ظهر عصر مغرب عشاء دائماً. نعم، قال: لا أشك إلا أنه سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم نسمع، ولا تجد أحداً فيه خير يقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل، وأبو هريرة فيه خير فلا يقول إلا صدقاً. نعم، قال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق، وقد رواه يونس بن بكير وغيره عن محمد بن إسحاق.
قال حدثنا إبراهيم بن آدم بن بنت أزهر السمان، قال حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال حدثنا أبو خلدة، قال حدثنا أبو العالية عن أبي هريرة قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: «ممن أنت؟» قال قلت: من دوس. قال: «ما كنت أرى أن في دوس أحداً فيه خير». قال: هذا حديث حسن، يستعجب أن أبا هريرة فيه خير فقال: أنا -يعني- ما كنت أعلم أن يطلع منها أمثالك يعني. قال: هذا حديث حسن صحيح غريب، وأبو خلدة اسمه خالد بن دينار، وأبو العالية اسمه رفيع.
قال حدثنا عمران بن موسى القزاز، قال حدثنا حماد بن زيد، قال حدثنا المهاجر عن أبي العالية الرياحي، قال عن أبي هريرة قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بمِآرِت فقلت يا رسول الله، ادع الله فيهن بالبركه. فضمهن ثم دعا لي فيهن بالبركة، فقال لي: «خذهن واجعلهن في مزودك» -هذا مزودك يعني شنتك خباء- أو «في هذا المزود، كلما أردت أن تأخذ منه شيئاً فأدخل يدك فيه فخذه ولا تنثر».
قال إياك أنك تكب ما وضعته، خلاص ضع يدك داخل المزودة ستأخذ تمرة، لو جلست عشرين سنة ستأخذ تمرة، وهذه من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم. قالوا: إذا فتحتها وألقيت خلاص راحت البركة؟ نعم.
قال رحمه الله تعالى: فقد حملت من ذلك التمر كذا وكذا وسق في سبيل الله، فكنا نأكل منه كثيراً رضي الله عنه. قال: فكنا نأكل منه ونطعم، وكان لا يفارق حقوه حتى كان يوم قتل، نعم كان دائماً رابطه عنده، حقوه عند خصره، كل ما بدو يأكل يأخذ ما فني سنوات ما فني الذات نعم. قال: حتى كان يوم قتل عثمان فإنه انقطع، انقطع وخلاص تلف يوم قتل عثمان مع الفتنة ومع الهرج، قال: انقطع عني فذهب ما فيه نعم. قال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.
قال: وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن أبي هريرة. قال: حدثنا أحمد بن سعيد المرابطي، قال: حدثنا روح بن عبادة، قال: حدثنا أسامة بن زيد، قال: عن عبد الله بن رافع، قال: قلت لأبي هريرة: لم كنيت أبا هريرة؟ قال: أما تفرق مني؟ قال: قلت: بلى والله إني لأهابك. قال: كنت أرعى غنم أهلي، وكانت لي هريرة صغيرة، فكنت أضعها بليل في شجرة، تفرق يعني أما تخاف، تفرق عن الخوف، أما تهابني نعم، فإذا كان النهار ذهبت بها معي فلعبت بها، فكنت أبا هريرة. قال: هذا حديث حسن غريب.
قال حدثنا قتيبه... كنت أضعها بالليل في شجرة يعني كان عامل لها بيت جوى الشجرة، فكان بالليل يوديها على بيتها، في الصباح لما يطلع الراعي يطلعها ويجيبها معه على الراعي نعم. قال: حدثنا قتيبه، قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن وهب بن منبه، قال: عن أخيه همام بن منبه، قال: عن أبي هريرة قال: ليس أحد أكثر حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مني إلا عبد الله بن عمر، فانه كان يكتب وكنت لا أكتب. قال: حقيقة كما قلنا هو أكثر من عبد الله، لكن أحياناً بعض الصحابة كان يتوقع شيئاً معيناً ولا يكون هذا التوقع صحيحاً نعم. قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال مناقب معاويه بن أبي سفيان رضي الله عنه. قال حدثنا محمد بن يحيى، قال حدثنا أبو مسهر، قال عن سعيد بن عبد العزيز، قال عن ربيعة بن يزيد عن عبد الرحمن بن أبي عميرة، قال: وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لمعاويه: «اللهم اجعله هادياً مهدياً واهدي به». قال: هذا حديث حسن غريب.
قال حدثنا محمد بن يحيى، قال حدثنا عبد الله بن محمد بن نفيل، قال عن عمرو بن... قال حدثنا عمرو بن واقد عن يونس بن حلبس، قال عن أبي إدريس الخولاني، قال: لما عزل عمر بن الخطاب عمير بن سعد عن حمص وولى معاويه، فقال الناس: عزل عميراً وولى معاويه، فقال عمير: لا تذكر معاويه إلا بخير، فاني سمعت رسول الله... أنا عجبني هنا موقف عمير، يعني عمير مع أنه عزل ووضع مكان معاويه بن أبي سفيان، الناس طبعا صارت ايش تخوض في معاويه، وأنت يا عمير أحسن منه وكذا، عمير شوف التقوى ايش قال: عمير لا أحد يتكلم في معاويه إلا بخير، نعم حتى لو عزلت وجاء معاويه مكاني مع ذلك لا أسمح لأحد أن يتكلم في معاويه نعم.
قال: فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اللهم اهدي به». قال: هذا حديث غريب، وعمرو بن واقد يضعف.
قال مناقب عمرو بن العاص رضي الله عنه. قال حدثنا قتيبه، قال حدثنا ابن لهيعة عن مشرح بن هاعان، قال عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص». قال: هذا حديث غريب، لا نعرف من حديث ابن لهيعة عن مشرح وليس إسناده بالقوي.
قال حدثنا إسحاق بن منصور، قال حدثنا أبو أسامة، قال عن نافع بن عمر الجمحي، قال عن ابن أبي مليكة، قال: قال طلحه بن عبيد الله: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن عمرو بن العاص من صالح قريش». قال: هذا حديث إنما نعرفه من حديث نافع بن عمر الجمحي، ونافع ثقة وليس إسناده بمتصل وابن أبي مليكة لم يدرك طلحه.
قال مناقب خالد بن الوليد. قال حدثنا قتيبه، قال حدثنا الليث عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم، قال عن أبي هريرة، قال: نزلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلاً، فجعل الناس... يمرون فيقولون... يمرون فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من هذا يا أبا هريرة؟» فأقول: فلان، فيقول: «نعم عبد الله هذا». ويقول: «من هذا؟» فأقول: فلان، فيقول: «بئس عبد الله هذا». قال: حتى مر خالد بن الوليد، فقال: «من هذا؟» فقلت: هذا خالد بن الوليد. فقال: «نعم عبد الله خالد بن الوليد، سيف من سيوف الله». قال: هذا حديث غريب، ولا نعرف لزيد بن أسلم سماعاً من أبي هريرة وهو عندي حديث مرسل، وفي الباب عن أبي بكر الصديق.
قال مناقب سعد بن معاذ رضي الله عنه. قال حدثنا محمود بن غيلان، قال حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق عن البراء، قال: أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثوب حرير فجعلوا يعجبون من لينه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتعجبون من هذا؟ لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا». وفي باب عن أنس، قال: هذا حديث حسن صحيح، المناديل... المناديل لسعد بن معاذ في الجنة أفضل من ثياب الدنيا نعم.
قال حدثنا محمود بن غيلان، قال حدثنا عبد الرزاق، قال أخبرنا ابن جريج، قال أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: وجنازة سعد بن معاذ بين... بين أيديهم اهتز... اهتز له عرش الرحمن. قال وفي الباب عن أسيد بن حضير أبي سعيد، عندما مات سعد بن معاذ نعم. قال وفي الباب عن أسيد بن حضير أبي سعيد رميثة، قال هذا حديث صحيح.
قال حدثنا عبد بن حميد، قال أخبرنا عبد الرزاق، قال أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس، قال: لما حملت جنازة سعد بن معاذ، قال المنافقون: ما أخف جنازته! وذلك لحكمته في بني قريظة. فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «إن الملائكة كانت تحمله». قال هذا حديث حسن صحيح غريب. تكمل هذا الحديث بس؟ لا لا الآن صار نصلي، نصلي بعد هذا الصلاة، مناقب قيس بن سعد، خلاص نخلوها بعد الصلاه إن شاء الله، أقم الصلاة وبعد الصلاة.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله شيخنا... والصلاة والسلام على رسول الله، نبدا الجلسة الثانية لهذا اليوم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمصرف والحاضرين والسامعين.
قال المصنف رحمه الله تعالى مناقب قيس بن سعد بن عبادة رضي الله عنه. قال حدثنا محمد بن مرزوق البصري، قال حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال حدثنا عن تمامه عن أنس، قال: كان قيس بن سعد من النبي صلى الله عليه وسلم بمنزلة صاحب الشرط من الأمير. قال: يعني علاقة قيس بن سعد بالنبي صلى الله عليه وسلم كالشرط الذي يكون بين يدي الأمير فينفذ له ما يريد نعم. قال: قال الأنصاري يعني مما يلي من أموره. قال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث الأنصاري.
قال حدثنا محمد بن يحيى، قال حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري نحوه، ولم يذكر فيه قول الأنصاري.
قال مناقب جابر بن عبد الله رضي الله عنهما. قال حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال حدثنا سفيان عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله، قال: جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس راكب بغل ولا برذون. قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال حدثنا ابن أبي عمر، قال حدثنا بشر بن السري عن حماد... موطن المنقبة أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه يمشي، كون النبي عليه الصلاة والسلام جاء إلى رجل من مسافة يمشي على قدميه، هذه منقبة لهذا الرجل، لأن النبي صلى الله عليه وسلم سعى إليه بدون أن يكون راكباً على شيء نعم.
قال عن حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر، قال: استغفر لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة البعير خمس... مرة. ليلة البعير الليلة التي باع فيها جابر بعيره إلى النبي صلى الله عليه وسلم نعم.
قال: هذا حديث حسن صحيح غريب. قال: ومعنى قوله ليلة البعير ما روي عن جابر من غير وجه، أنهما كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فباع بعيره من النبي صلى الله عليه وسلم واشترط ظهره إلى المدينة. يقول جابر: ليلة بعت من النبي صلى الله عليه وسلم، اشترطت أن يا رسول الله أنا أبيعك إياه بشرط أن يوصلني إلى المدينة قبل أن أسلمك إياه نعم. قال: استغفر لي خمس وعشرين.
وكان جابر قد قتل أبوه عبد الله بن عمرو بن حرام يوم أحد وترك بنات، فكان جابر يعوله وينفق عليهن، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يبر جابراً ويرحمه بسبب ذلك. هكذا روي في حديث عن جابر نحو هذا، نعم كان يصرف على أخواته ويهتم بشأنه، سبع أخوات نعم.
قال مناقب مصعب بن عمير رضي الله عنه. قال حدثنا محمود بن غيلان، قال حدثنا أبو أحمد، قال حدثنا سفيان الأعمش عن أبي وائل عن خباب، قال: هجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نبتغي وجه الله فوقع أجرنا على الله، فمنا من مات لم يأكل من أجره شيئاً، ومنا من أينعت له ثمرات فهو يهذبها، وإن مصعب بن عمير مات ولم يترك إلا ثوباً، كانوا إذا غطوا به رأسه خرجت رجلاه، وإذا غطوا به رجلاه خرج رأسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «غطوا رأسه واجعلوا على رجليه الأذخر». الأذخر نبته، يعني كأنه اجعلوا عليه أوراق شجر، هذا من... يعني مات وليس له ثوب يستر جسده رضي الله عنه نعم.
قال: هذا حديث حسن صحيح. قال حدثنا هناد، قال حدثنا ابن إدريس عن الأعمش عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن خباب بن الأرت نحوه.
قال مناقب البراء بن مالك رضي الله عنه. قال حدثنا عبد الله بن أبي زياد، قال حدثنا سيار، قال حدثنا جعفر بن سليمان، قال حدثنا ثابت وعلي بن زيد عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كم من أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له»، طمرين أي ثوبين باليين نعم، قال: «لو أقسم على الله لأبره» منهم البراء بن مالك. قال هذا حديث صحيح حسن من هذا الوجه.
قال مناقب أبي موسى الأشعري رضي الله عنه. قال حدثنا موسى بن عبد الرحمن الكندي، قال حدثنا أبو يحيى الحماني عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يا أبا موسى لقد أعطيت مزماراً من مزامير آل داود». قال: هذا حديث حسن وصحيح، وهذا دلالة على صوته الجميل نعم. قال وفي الباب عن بريدة وأبي هريرة وأنس.
قال مناقب سهل بن سعد رضي الله عنه. قال حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع، قال حدثنا الفضيل بن سليمان، قال حدثنا أبو حازم عن سهل بن سعد، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحفر الخندق ونحن ننقل التراب ويمر بنا، فقال: «اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فاغفر للانصار والمهاجرة». وهذا يعني فضيله سهل أنه كان من المشاركين في الحفر نعم. قال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وأبو حازم اسمه سلمة بن دينار الأعرج الزاهد.
قال حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا محمد بن جعفر، قال حدثنا شعبة عن قتادة، قال حدثنا أنس بن مالك: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فأكرم الأنصار والمهاجرة». هذا حديث حسن صحيح، قد روي من غير وجه عن أنس.
قال باب ما جاء في فضل من راى النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه. قال قال حدثنا يحيى بن ح... هذا حديث في فضل عموم الصحابة، من رآى النبي صلى الله عليه وسلم في فضل عموم الصحابة نعم.
قال حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي البصري، قال حدثنا موسى بن إبراهيم بن كثير الأنصاري، قال سمعت طلحة بن خراش يقول: سمعت جابر بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تمس النار مسلما رآني أو رأى من راني». قال طلحة: فقد رأيت جابر بن عبد الله. وقال موسى: وقد رأيت طلحة. وقال يحيى: وقال لي موسى: وقد رأيتني ونحن نرجو الله. قال: هذا حديث حسن غريب... موسى حاول يوسع الحديث للجيل الثالث، لكن الحديث للجيل الثاني نعم. قال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرف إلا من حديث موسى بن إبراهيم.
روى علي بن المديني وغير واحد من أهل الحديث عن موسى هذا الحديث، قال: حدثنا هناد، قال: حدثنا أبو معوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيدة السلماني، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يأتي قوم بعد ذلك تسبق أيمانهم شهاداتهم أو شهاداتهم أيمانهم». قال: وفي الباب عن عمر وعمران بن حصين. يشهد وهو لم يشاهد؛ شهادة الزور وما شابه ذلك.
قال: هذا حديث حسن وصحيح.
قال: باب في فضل من باايع تحت الشجرة؛ فضيلة أصحاب بيعة الرضوان. قال: حدثنا قتيببة، قال: حدثنا الليث، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة». هذا حديث حسن وصحيح، وكانوا ألفاً وأربع مئة صحابي.
قال: باب في من يسب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. قال: حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو داود، قال: أنبأنا شعبة، عن الأعمش، قال: سمعت ذكوان أبا صالح، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده، لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه». طبعا المد إخواني كما قلنا هو ربع الصاع، يعني الصاع اثنين كيلو قديش يكون المد، يعني نص كيلو؛ لو أنكم أنفقتم مثل أحد ذهباً ما بلغتم نصف كيلو ينفق صحابي من حيث الثواب والفضل.
قال: هذا حديث حسن صحيح. وقال: ومعنى قوله نصيفه؛ يعني نصف مده أو نصف المد، يعني نصف الكيلو.
قال: حدثنا الحسن بن علي الخلال، قال: حدثنا أبو معوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.
قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا يعقوب بن إراهيم بن سعد، قال: حدثنا عبيدة بن أبي رائطة: «من أبغضهم ومن إذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد أذى الله، ومن أذى الله يوشك أن يأخذه». قال: هذا حديث غريب لا يعرف إلا من هذا الوجه.
قال: حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أزهر السمان، عن سليمان التيمي، عن خداش، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يدخلن الجنة من بايع تحت الشجرة إلا صاحب الجمل الأحمر». قال: هذا حديث غريب. صاحب الجمل الأحمر هذا رجل قيل له: تعال بايع النبي صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان. قال: جملي ضايع أنا بدي أشتغل في جملي بدي أبحث عنه. رفض أن يبايع لانشغاله بجماله الضائع فحرم من الثواب، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يدخلن الجنة من بايع تحت الشجرة إلا صاحب الجمل الأحمر»، كان رفض أن يبايع لانشغاله بالبحث عنه.
قال: حدثنا قتيببة، قال: حدثنا الليث، عن أبي الزبير، عن جابر أن حاطب بن أبي بلتعة جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكو حاطب، فقال: يا رسول الله، لا يدخلن حاطب النار. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كذبت، لا يدخلها؛ فانه شهد بدراً والحديبية». قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن وجيه، عن عبد الله بن مسلم، عن عبد الله بن مسلم بن أبي طيبة، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من أحد من أصحابه يموت بأرض إلا بعث قائداً ونوراً لهم يوم القيامة». يعني الصحابة الذين ماتوا في العراق، ماتوا في الأردن، ماتوا، عندما يبعث يوم القيامة يكون هو قائداً لتلك المنطقة التي دفن فيها، قائداً لذاك الركب من أهل الإيمان. قال: هذا حديث غريب، وقد روي هذا الحديث عن عبد الله بن مسلم، عن أبي طيبة، عن أبي، عن ابن بريدة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً، وهذا أصح.
قال: حدثنا أبو بكر بن نافع، قال: حدثنا النضر بن حماد، قال: حدثنا سيف بن عمر، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتم الذين يسبون أصحابي فقولوا: لعنة الله على شركم». قال: هذا حديث منكر لا نعرفه من حديث عبيد الله بن عمر إلا من هذا الوجه، والنضر مجهول وسيف مجهول.
قال: باب ما جاء في فضل فاطمة رضي الله عنها. قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا ليث، عن ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول وهو على المنبر: «إن بني هشام بن المغيرة يستأذنوني في أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب، فلا آذن، ثم لا آذن، إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتهم وينكح ابنتهم، فإنها بضعة مني، يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها». قضية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا أقبل أن تأتي بنت أبي جهل على ابنتي»، ليس كراهة للتعدد كما يثير اليوم بعض الناس الشبهات، وإنما يعني قضية خاصة به أنه بنت أبي جهل، يعني صح مسلمة وليس لها ذنب في النهاية، لكن الله عز وجل راعى النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الأمور التي تتعلق بحياته ما لا يراعى غيره.
قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: حدثنا الأسود بن عامر، عن جابر الأحمر، عن عبد الله بن عطاء، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: كان أحب النساء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة، ومن الرجال علي. قال إبراهيم بن سعيد: يعني من أهل بيته. قال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
قال: حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن الزبير أن علياً ذكر بنت أبي جهل، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن علياً ذكر بنت أبي جهل يريد تزوجها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما فاطمة بضعة مني، يؤذيني ما آذاها وينصبني ما أنصبها»، يعني فاطمة جزء مني، فما يؤذيها يؤذيني، وهي يؤذيها أن تأتي ابنة أبي جهل عليها. قال: هذا حديث حسن صحيح. هكذا قال أيوب عن ابن أبي مليكة عن ابن الزبير، وقال غير واحد عن ابن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة، ويحتمل أن يكون ابن أبي مليكة روى عنهما جميعاً، وقد رواه عمر بن دينار عن ابن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة نحو حديث الليث.
قال: حدثنا سليمان بن عبد الجبار البغدادي، قال: حدثنا علي بن قادم، قال: حدثنا أسباط بن نصر الهمداني، عن السدي، عن صبيح مولى أم سلمه، عن زيد بن أرقم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي وفاطمة والحسن والحسين: «أنا حرب لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم». لا نعرفه من هذا الوجه، وصبيح مولى أم سلمه ليس بمعروف.
قال: حدثنا محمد بن غيلان، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا سفيان، عن زبيد، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم جلل على الحسن والحسين وعلي وفاطمة كساء، ثم قال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي». وغطاهم بكساء واحد، قال صلى الله عليه وسلم: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: 33]. فقالت أم سلمة: وأنا معهم يا رسول الله؟ قال: «إنك على خير». قال: هذا حديث حسن صحيح، وهو أحسن شيء روي في هذا الباب. وفي الباب عن أنس بن مالك، وعمر بن أبي سلمة، وأبي الحمراء، ومعقل بن يسار، وعائشة.
قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عثمان بن عمر، قال: حدثنا إسرائيل، عن ميسرة بن حبيب، عن منهال بن عمرو، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين قالت: ما رأيت أحداً أشبه سمتاً ودلاً وهدياً برسول الله في قيامها وقعودها من فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم. فاطمة كانت كثيراً تشبه النبي صلى الله عليه وسلم في كل شيء. قالت: وكانت إذا دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم قام إليها فقبلها وأجلسها في مجلسه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل عليها قامت من مجلسها فقبلته وأجلسته في مجلسها. فلما مرض النبي صلى الله عليه وسلم دخلت فاطمة فأكبت ثم رفعت رأسها فبكت، ثم أكبت عليه ثم رفعت رأسها فضحكت، فقلت: إن كنت لأظنه أن هذه من أعقل نسائنا، فاذا هي من النساء؛ يعني تعجب فاطمة رضي الله عنها والنبي صلى الله عليه وسلم يحتضر، أكبت عليه بكت ثم رفعت، قال: ثم أكبت عليه مرة أخرى رفعت فضحكت، فالصحابي أقول: يعني لماذا تبكي وتضحك؟ كنت أظنها امرأة عاقلة فإذا يعني فيها من الضعف ما في عموم النساء، هو مش عارف ليش بكت ثم ضحكت تعجب من هذا الموقف. قالت: فلما توفي النبي صلى الله عليه وسلم قلت لها: أرأيت حين أكبت على النبي صلى الله عليه وسلم فرفعت رأسك فبكيت ثم أكبت عليه فرفعت رأسك فضحكت ما حملك على ذلك؟ قالت: إني إذا لبذرة؛ قالت: يعني هذا سر كانت تقول لا اريد أن أفشيه ثم أخبرت به، قالت: لبذرة إذا سأفشي السر. قالت: أخبرني أنه ميت من وجعه هذا فبكيت، ثم أخبرني أني أسرع أهله لحوقاً به فذاك حين ضحكت. إذن ضحكت لأنها عرفت أنها أسرع من سيلحقه فماتت بعده بستة أشهر. قال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن عائشة.
قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد بن خالد بن عثمة، قال: حدثني موسى بن يعقوب الزمعي، عن هاشم بن هشام، عن هاشم بن هاشم أن عبد الله بن وهب أخبره أن أم سلمة أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا فاطمة عام الفتح فناجاها فبكت، ثم حدثها فضحكت. قالت: فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم سالتها عن بكائها وضحكها، قالت: أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يموت فبكيت، ثم أخبرني أني سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم ابنة عمران فضحكت. قال هذا حديث آخر وسياق آخر أنها سيدة نساء أهل الجنة، ولم يخبرها أنها يعني من سيلحقه، أخبرها أنها سيلحقه في الحديث السابق.
قال: حدثنا حسين بن يزيد الكوفي، قال: حدثنا عبد السلام بن حرب، عن أبي جحاف، عن جُمَيع بن عمير التيمي، قال: دخلت مع عمتي على عائشة فسئلت: أي الناس كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: فاطمة. فقيل: من الرجال؟ قالت: زوجها، وإن كان ما علمت إن كان ما علمت صواماً قواماً. قال: يعني كان كثير الصيام والقيام علي رضي الله عنه. قال: هذا حديث حسن غريب، وأبو الجحاف اسمه داود بن أبي عوف. ويروى عن سفيان الثوري، قال: حدثنا أبو الجحاف وكان مرضياً.
قال: باب فضل خديجة رضي الله عنها. قال: حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: حدثنا حفص بن غياث -طبعاً هو الحقيقة المعروف أن أحب الناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم هو أبو بكر الصديق من الرجال، فهذا قد يكون اعتقاد عائشة أو ظن عائشة لم تكن سمعت ذلك الحديث مع أن الحديث أصلاً فيه ضعف، فلا يؤخذ من هذا أن علياً أحب الرجال إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان له فضل ومحبة، لكن أحب الرجال إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الحديث الصحيح أبو بكر الصديق-.
قال: عن هشام، رووه عن أبيه، عن عائشة قالت: ما غرت على أحد من ازواج النبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة، وما بي أن أكون أدركتها وما ذلك إلا لكثرة ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم لها، وما بي أن أكون أدركتها؛ يعني أنا أغير منها وأنا مش مدركها، يعني ماتت قبلي أن أتزوج النبي صلى الله عليه وسلم. قال: وإن كان ليذبح الشاة فيتبع بها صوائق خديجة فيهديهن لهن. قال: هذا حديث حسن صحيح. هذا من وفائه، شوف خلق الوفاء عند النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا ذبح شاة يهدي لصوائب خديجة تذكراً لخديجة ووفاءً لها.
قال: حدثنا عن الحسين بن حريث، قال: حدثنا الفضل بن موسى، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: ما حست أحد، ماست خديجة، وما تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بعد ما ماتت وذلك.
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرها ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب، القصب هنا بمعنى اللؤلؤ، بشرها ببيت في الجنة من قصب، يعني من لؤلؤة كبيرة مجوفة. نعم قال هذا حديث حسن صحيح، قال من قصب قال إنما يعني به قصب اللؤلؤ.
قال حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني قال حدثنا عبده عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن جعفر قال سمعت علي بن أبي طالب يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «خير نسائها خديجة بنت خويلد، وخير نسائها مريم ابنة عمران». قال في الباب نسائها أي نساء الجنة. نعم قال وفي الباب عن أنس وابن عباس وعائشة، هذا حديث حسن صحيح.
قال حدثنا أبو بكر بن زنجويه قال حدثنا عبد الرزاق قال حدثنا معمر وقتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «حسبك من نساء العالمين مريم ابنة عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وأسية امرأة فرعون». يعني هؤلاء النساء جمعن الكمال، هؤلاء النساء جمعن الكمال.
نعم قال باب من فضل عائشة رضي الله عنها، قال حدثنا يحيى بن درسته قال حدثنا حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة، قالت فاجتمع صواحبات إلى أم سلمة فقلنا يا أم سلمة، إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة، صواحباتي يعني الضرات باقي زوجات النبي صلى الله عليه وسلم راحوا إلى أم سلمة. نعم قالت وإنا نريد الخير كما تريد عائشة، فقولي لرسول الله، كان أحدهم إذا أراد أن يهدي للنبي صلى الله عليه وسلم طعاماً أو شراباً يتقصد أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة، فباقي الزوجات قالوا إحنا هيك مش مستفيدات، فجاؤوا إلى أم سلمة قالوا يا أم سلمة، أخبري النبي صلى الله عليه وسلم أننا نريد من الخير كما يصيب عائشة، بدنا الصحابه يجوا يهدوا والنبي صلى الله عليه وسلم في بيتنا حتى الطعام أيضاً نحن نأكل منه.
نعم قلنا قول لرسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر الناس يهدون إليك أينما كان، فذكرت ذلك أم سلمة فعرض عنها، ثم عاد إليها فعادت الكلام فقالت يا رسول الله، إن صاحباتي قد ذكرن أن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة فمر الناس أن يهدون أينما كنت، فلما كانت الثالثة قالت ذلك قال يوم الثالثة لما راجعته مرة ثالثة أيوه قال يا أم سلمة لا تؤذيني في عائشة، فانه ما أنزل علي الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها. قال وقد روى بعضهم هذا الحديث، هذه ميزة لعائشة يعني المرأة الوحيدة التي نزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم والنبي في لحافه مع بعض مجتمعين هي عائشة.
نعم قال حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً، هذا حديث حسن غريب. قال وقد روي عن هشام بن عروة هذا الحديث عن عوف بن الحارث عن رميثة عن أم سلمة شيئاً من هذا، وهذا حديث قد روي عن هشام بن عروة على رواية مختلفة. وقد روى سليمان بن بلال عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة نحو حديث حماد بن زيد.
قال حدثنا عبد بن حميد قال حدثنا عبد الرزاق عن عبد الله بن عمر بن علقمة المكي عن ابن أبي حسين عن ابن أبي مليكة عن عائشة أن جبريل جاء بصورتها في خرقة حرير خضراء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هذه زوجتك في الدنيا والآخرة. قال هذا غريب، يعني جبريل جاء بصورة يعني كأنه تمثال أو شيء في خرقة هي صورة عائشة وقال له هذه الصورة ستكون زوجتك في الجنة، فإذا الصورة صورة عائشة رضي الله عنها، لكن ما طبيعة هذه الصورة التي جاء بها جبريل؟ الله أعلم بتفاصيلها. نعم قال لا نعرف إلا من حديث عبد الله بن عمر بن علقمة. وقد روى عبد الرحمن بن مهدي هذا الحديث عن عبد الله بن عمر بن علقمة بهذا الإسناد مرسلاً ولم يذكر فيه عن عائشة. وقال وقد روى أبو سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً من هذا.
قال حدثنا سعيد بن منصور قال حدثنا عبد الله بن المبارك قال أخبرنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا عائشة، هذا جبريل وهو يقرأ عليك السلام». قالت فقلت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته، ترى ما لا نرى. قال يعني أنت يا رسول الله ترى أشياء نحن لا نراها، إن هو جبريل كان في الغرفة وهي لا ترى.
نعم قال حدثنا سويد قال أخبرنا عبد الله بن المبارك قال أخبرنا زكريا عن الشعبي وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن جبريل يقرأ عليك السلام». فقلت: وعليه السلام ورحمة الله. قال هذا حديث صحيح.
قال حدثنا حميد بن مسعدة قال حدثنا زياد بن ربيع قال حدثنا خالد بن سلمة المخزومي عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري قال: ما أشكل علينا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث قط فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه علماً، أكانت فقيهة رضي الله عنها. نعم قال هذا حديث حسن صحيح غريب.
قال حدثنا القاسم بن دينار الكوفي قال حدثنا معاوية بن عمر عن زائدة عن عبد الملك بن عمير عن موسى بن طلحة قال: ما رأيت أحداً أفصح من عائشة. قال هذا حديث صحيح غريب.
قال حدثنا إراهيم بن يعقوب ومحمد بن بشار، واللفظ لابن يعقوب، قال حدثنا يحيى بن حماد قال حدثنا عبد العزيز بن المختار قال حدثنا خالد الحذاء عن أبي عثمان النهدي عن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمله على جيش ذات السلاسل قال أتيت فقلت يا رسول الله، أي الناس أحب إليك؟ قال عائشة. قلت من الرجال؟ قال أبوها. هذا هو الحديث الصحيح أحب الرجال أبوها أبو بكر الصديق. نعم قال هذا حديث حسن صحيح.
قال حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري قال حدثنا يحيى بن سعيد الأموي عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن عمرو بن العاص أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: من أحب الناس إليك؟ قال عائشة. قال من الرجال؟ قال أبوها. قال هذا حديث حسن غريب من هذا الحديث من حديث إسماعيل بن قيس.
قال حدثنا علي بن حجر قال حدثنا إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام». الثريد كما قلنا طعام مميز يعني الطعام فيه لحم ويصب عليه اللبن، كيف أقول لك يعني فضل المنسف على سائر وجباتكم الحياتية، ففضل عائشة على سائر النساء كفضل المنسف على سائر وجباتكم، يعني هكذا طعام مميز يعرفونه. نعم قال وفي الباب عن عائشة وأبي موسى. قال هذا حديث حسن صحيح، وعبد الله بن عبد الرحمن بن معمر هو أبو طوالة الأنصاري المديني وهو ثقة، وقد روى عنه مالك بن انس.
قال حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن عمر بن غالب أن رجلاً نال من عائشة عند عمار بن ياسر فقال: أغرب مقبوحاً منبوحاً، تؤذي حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال هذا حديث حسن صحيح. كانوا ينالون من عائشة رضي الله عنها لأنها كانت في صف معاوية بن أبي سفيان، وعمار كان في صف علي، فكانت هذه خصومات أيام الصحابه رضوان الله عليهم.
قال حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي حصين عن عبد الله بن زياد الأسدي قال سمعت عمار بن ياسر يقول هي زوجته في الدنيا والآخرة يعني عائشة. قال هذا حديث حسن صحيح. وفي الباب عن علي.
قال حدثنا أحمد بن عبده الضبي قال حدثنا المعتمر بن سليمان عن حميد عن أنس قال قيل يا رسول الله، من أحب الناس إليك؟ قال عائشة. وقيل من الرجال؟ قال أبوها. قال هذا حديث حسن صحيح غريب هذا الوجه من حديث أنس.
قال باب في فضل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم. طبعاً أنتم تلاحظون عندما يكرر حديثاً ويأتي له بإسناد آخر، وهذا من أساليبه من باب أن يكثر الأسانيد للحديث الواحد، هو لو أعاد حديثاً لا يعيده بنفسه سندا ومتنا، يعيده بإسناد آخر وبفائدة إما في السند أو في المتن.
نعم قال حدثنا عباس العنبري قال حدثنا يحيى بن كثير العنبري أبو غسان قال حدثنا سلم بن جعفر وكان ثقة، الحكم بن أبان أن عكرمة قال: قيل لابن عباس بعد صلاة الصبح ماتت فلانة لبعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فسجد، فقيل له أتتسجد هذه الساعة؟ فقال أليس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتم آية فاسجدوا»، فأي آية أعظم من ذهاب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال ماتت زوجة من زوجات النبي صلى الله عليه وسلم فسجد، بلغه أن ماتت زوجة فسجد، أقول لك ماتت زوجة فتسجد يعني خشي أن يكون في هناك مشكلة فقال لا هذا سجود خوف، لأنه هذه آية من آيات الله، موت زوجات النبي صلى الله عليه وسلم يعني كأنها إشارة إلى اقتراب الدار الآخرة موت زوجاته، والنبي صلى الله عليه وسلم أمر بالسجود عند رؤية الآيات. نعم قال هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
قال حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال حدثنا هشيم، قال حدثنا هاشم بن سعيد الكوفي قال حدثنا كنانة قال حدثتنا صفية بنت حيّ قال دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد بلغني عن حفصة وعائشة كلام فذكرت ذلك له، فقال: «ألا قلت كيف تكونان خيرا مني وزوجي محمد، وأبي هارون، وعمي موسى؟» قال وكان الذي بلغها أنهم قالوا نحن أكرم على رسول الله صلى الله عليه وسلم منها، وقالوا نحن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وبنات أعمامه، فصفية عرفت كيف تداويه في هذا الموضوع. نعم قال صفية هي يهودية ومع ذلك أسلمت وتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم، فزوجات النبي عليه الصلاة والسلام بتعرف الغيرة بين النساء، بدهم يقروها أنه أنت مش عند النبي صلى الله عليه وسلم مثلنا، إحنا بنات عمه أو قرشيين، فقالت لهم طب كيف أنا أبي هارون وعمي موسى، يعني أنا نسبي يصل إلى هارون عليه السلام وعمي في النسب يعني موسى يعني أنت وين وأنا وين؟ قال وفي الباب عن أنس. قال هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث صفية إلا من حديث هاشم الكوفي وليس إسناده بذاك.
قال حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا محمد بن خالد بن أثمة قال حدثني موسى بن يعقوب الزمعي قال عن هشام عن هاشم بن هاشم أن عبد الله بن وهب أخبر أن أم سلمة أخبرت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعى فاطمة عام الفتح فناجاها فبكت، ثم حدثها فضحكت، قالت فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم سالت عن بكائها وضحكها، قالت أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يموت فبكيت، ثم أخبرني أني سيدة نساء أهل الجنة إلا مريم بنت عمران فضحكت. قال هذا حديث حسن غريب هذا الوجه.
قال حدثنا إسحاق بن منصور وعبد بن حميد قالا أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن ثابت عن أنس قال بلغ صفية أن حفصة قالت بنت يهودي، فبكت، فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم وهي تبكي، فقال: «ما يبكيك؟» فقالت قالت لي حفصة إني بنت يهودي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنك لابنة نبي، وإن عمك لنبي، وإنك لتحت نبي، ففيما تفخر عليك؟» ثم قال تحت نبي يعني زوجة نبي. نعم قال ثم قال: «اتق الله يا حفصة». قال هذا يعني أسلوب النبي صلى الله عليه وسلم في إدارة حتى المشاكل العائلية. نعم قال هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
قال حدثنا محمد بن يحيى قال حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا سفيان هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خيركم خيركم لأهلي، وأنا خيركم لأهلي، وإذا مات صاحبكم فدعوه». قال هذا حديث حسن صحيح، وقد روي هذا فدعوه يعني لا تذكروه إلا بخير، إذا مات إنسان لا يذكر إلا بخير. نعم قال وروي هذا عن هشام بن عروة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً. قال حدثنا محمد بن يحيى قال حدثنا محمد بن.
يوسف عن إسرائيل عن وليد عن زيد عن زيد بن زائدة عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يبلغني أحد عن أحد من أصحابي شيئاً، فإني أحب أن أخرج إليه وأن أنا سليم الصدر عليهم».
يعني ما حدا يوصل إلي نميمة، ما حدا يقول لي: أبو بكر فعل كذا، وعمر فعل كذا، وعلي فعل كذا. يعني ما بدنا نميمة، أو أحد ينقل إلي سوءاً عن أحد من أصحابي، أريد أن أخرج إليهم وأنا أحبهم جميعاً سليم الصدر عليهم جميعاً.
نعم، قال: قال عبد الله: أُوتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بمال فقسمه، فانتهيت إلى رجلين جازسين وهما يقولان: والله ما أراد محمد بقسمته التي قسمها وجه الله ولا الدار الآخرة. فتثبت حين سمعتها حين سمعتهما، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبرته أكدت من أنني سمعت بشكل صحيح، حتى لا أنقل إلى النبي صلى الله عليه وسلم كلاماً في غير مكانه.
نعم، قال: فاحمر وجهه وقال: «دعني عنك، فقد أُوذِي موسى بأكثر من هذا فصبر». قال: هذا حديث غريب، لا تخبروني بهذه المقولات حتى ولو صدرت من بعضهم، فإن موسى عليه السلام أيضاً أُوذي، فكان بنو إسرائيل يخوضون فيه ويتكلمون فيه ويصبر. أي داعية إلى الله عليه أن يصبر، حتى من أنصارك ستسمع من يتكلم فيك، حتى من اتباعك.
نعم، قال: هذا حديث غريب الوجه، وقد زيد في هذا الإسناد. يا رجل! قال: أخبرني محمد بن إسماعيل قال: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا عبد الله عبيد الله بن موسى والحسين بن محمد عن إسرائيل عن السدي عن وليد بن أبي شام عن زيد بن الزائدة عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يبلغني أحد عن أحد شيئاً». وقد روي هذا الحديث عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم من هذا من غير وجه من غير هذا الوجه.
قال: باب فضل أبي بن كعب رضي الله عنه. قال: حدثنا محمد بن غيلان قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا شعبة عن عاصم قال: سمعت زر بن حبيش يحدثنا أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: «إن أمر أن أقرأ عليك القرآن». فقراءة عليه: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البينة: 1]، وقرأ فيها: إن الدين عند الله الحنيفية المسلمة لا اليهودية النصرانية والمجوس، من يعمل خيراً فلن يكفره. قال: وقرأ عليه: ولو أن لابن آدم وادياً من مال ابتغى إليه ثانياً، ولو كان له ثانياً ابتغى إليه ثالثاً، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب.
قال: يعني قيل هذه كانت آيات في القرآن ثم نسخت هاتان الجملتان: «من يعمل... إن الدين عند الله الحنيفية المسلمة»، و«ولو كان لابن آدم وادياً من مال». قيل كانت آيات في القرآن ثم نسخت، وحقيقة ما اعتقده أن الآية لم يكن لفظها هكذا، وإنما نقلت بمعناها، لأن تشعر أن لفظها ليس على أسلوب القرآن. فهذه لما نقول كانت آية في القرآن ونسخت، لما تنسخة الآية الله ينسي الصحابة لفظها ويبقى الصحابة يتذكرون معناها فيحك معناها بألفاظه، ولا هذا لا أعتقد أنه لفظ قرآن.
نعم، قال: هذا حديث حسن صحيح، وقد روي من غير هذا الوجه. روى عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بن كعب: «إن الله يأمرني أن أقرأ عليك القرآن». وقد روى قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بن كعب: «إن الله يأمرني أن أقرأ عليك القرآن».
قال: باب في فضل الأنصار وقريش. قال: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا أبو عاصم عن زهير بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن طفيل بن أبي بن كعب عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لولا الهجرة لكنت امريء من الأنصار». قال: نعم، لولا أني مهاجر لكنت أنصارياً، لاخترت أن أكون من الأنصار.
نعم، قال: وبهذا الإسناد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لو سلك الناس وادياً أو شعباً لكنت مع الأنصار». قال: هذا حديث حسن. قال: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم أو قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم في الأنصار: «لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق، من أحبهم فأحبه الله، ومن أبغضهم فبغض الله». فقلنا له: أنت سمعته من البراء؟ فقال: إياي حدث. قال: هذا حديث صحيح.
قال: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة قال: سمعت قتادة عن أنس قال: جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ناساً من الأنصار فقال: «هل فيكم أحد من غيركم؟» قالوا: لا، إلا ابن أخت لنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن ابن أخت القوم منهم».
الأصل ابن الاخت يعني إذا كانت فتاة أنصارية متزوجة رجلاً من غير الأنصار، هو فالولد على من يحسب؟ على أبيه، فلن يكون أنصارياً. فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لهم: هل فيكم أحد في هذا الجمع ليس من الأنصار؟ قالوا: فقط واحد، ابن أخت لنا. فالمرأة أنصارية لكن زوجها ليس أنصارياً، فلا يحسب على الأنصار. فالنبي صلى الله عليه وسلم ماذا قال؟ لا، هو محسوب معكم خلاص، إن ابن الاخت القوم منهم.
نعم، قال: ثم قال: «إن قريش حديث عهد بجاهلية ومصيبة، وإني أردت أن أجبرهم، أما ترضون أن يرجع الناس بالدنيا وترجعون برسول الله إلى بيوتكم؟» قالوا: بلى. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو سلك الناس وادياً أو شعباً وسلكت الأنصار وادياً أو شعباً لسلكت وادي الأنصار أو شعبهم». قال: هذا حديث صحيح.
بسم الله الرحمن الرحيم. قال: حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا علي بن زيد بن جدعان قال: حدثنا نضر بن انس عن زيد بن أرقم أنه كتب إلى أنس بن مالك يعزيه في من أصيب من أهله وبني عمه يوم الحرة. فكتب إليه: أني أبشرك ببشرى من الله أني سمعت رسول الله يوم الحرة.
هذا يوم أمر فيه يزيد بن معاويه بالهجوم على المدينة لأن المدينة كانت يعني تريد أن تخرج عليه ولا تريد بيعة يزيد بن معاويه. نعم، قال: أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اللهم اغفر للانصار ولذي الأنصار ولذي ذراريهم». قال: هذا حديث حسن صحيح. وقد رواه قتادة عن الناضر بن انس عن زيد بن أرقم.
قال: حدثنا عبدة بن عبد الله الخزاعي البصري قال: حدثنا أبو داود وعبد الصمد قال: حدثنا محمد بن ثابت البناني عن أبيه عن أنس بن مالك عن أبي طلحة قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقرأ قومك السلام فإنهم ما علمت عفة صبر». قال: هذا حديث حسن، يعني أهل عفة وأهل صبر الأنصار.
نعم، قال: حدثنا حسين بن حريث قال: حدثني فضل بن موسى عن زكريا بن أبي زائدة عن عطية عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألا إن عيبتي التي يأوي إليها أهل بيتي، وإن عيبتي» يعني خاصة الخواص. نعم، قال: «وإن كرش الأنصار فاعفوا عن نف كرشي» يعني خواص الأنصار. نعم، قال: «وأقبلوا من محسنهم». قال: هذا حديث حسن، وفي الباب عن أنس.
قال: حدثنا أحمد بن حسن قال: حدثنا سليمان بن داود الهاشمي قال: حدثنا إبراهيم بن سعد قال: حدثنا صالح بن كيسان عن الزهري عن محمد بن أبي سفيان عن يوسف بن الحكم عن محمد بن سعد عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من يرد هوان قريش أهانه الله». لا يجوز إهانة قبيلة قريش خصوصاً لأنها قبيلة النبي صلى الله عليه وسلم. نعم، قال: هذا حديث غريب.
قال: أخبرنا عبد بن حميد قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال: حدثني أبي عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب بهذا الإسناد نحوه. قال: حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا بشر بن سري والمؤمل قال: حدثنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لي: «لا يبغض الأنصار أحد يؤمن بالله واليوم الآخر». قال هذا حديث حسن صحيح.
قال: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة قال: سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الأنصار كرشي وعيبتي، وإن الناس كرشي» يعني كما قلت خاصتي. نعم، قال: «إن الناس سيكثرون ويقلون، فأقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم». قال: هذا حديث حسن صحيح، يعني أن الناس سيكثرون والأنصار سيقلون يعني سيقل حجمهم مع الوقت، فقال: فأقبلوا من محسنهم من محسن الأنصار وتجاوزوا عن مسيء الأنصار.
نعم، قال: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا أبو يحيى الحماني عن الأعمش عن طارق بن عبد الرحمن عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم أذقت أول قريش نكالاً فذق آخرهم نوالاً». قال: هذا حديث حسن صحيح غريب.
قال: حدثنا عبد الوهاب بن وراق قال: حدثني يحيى بن سعيد يعني أوائل من أسلم من الصحابه من قريش عُذِّبوا فقال: اللهم إن أوائل عُذِّبوا فاجعلهم في الآخر ينالون من الفتوحات من الغنائم والخير والعطاء، فالنوال هو العطاء. نعم، قال: عن الأعمش نحوه.
قال: حدثنا القاسم بن دينار الكوفي قال: حدثنا إسحاق بن منصور عن جعفر الأحمري عن عطية بن سيب عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اللهم اغفر للانصار ولأبناء الأنصار ولأبناء أبناء الأنصار ولنساء الأنصار». قال هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.
قال: وما جاء في أي دور الأنصار خير؟ قال: حدثنا قتيبه قال: حدث بمعنى القبائل، يعني أي قبائل الأنصار أفضل؟ نعم، قال: عن يحيى بن سعيد الأنصاري أنه سمع أنس بن مالك يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبركم بخير دور الأنصار أو بخير الأنصار؟» قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «بنو النجار، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم بنو عبد الأشهل، ثم الذين يلونهم بنو الحارث بن الخزرج، ثم الذين يلونهم بنو ساعدة». ثم قال بيده فقبض أصابعه ثم بسطها كرام بيده، «وفي دور الأنصار كلها خير». قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال: وقد روي هذا الحديث أيضاً عن أنس عن أبي أسيد الساعدي عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال: قال حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة قال: سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك عن أبي أسيد الساعدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خير دور الأنصار دور بني النجار، ثم دور بني عبد الأشهل، ثم بنو الحارث بن الخزرج، ثم بني ساعدة، وفي كل دور الأنصار خير». فقال سعد: ما أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قد فضل علينا. فقيل: قد فضلكم على كثير. قال: هذا حديث حسن صحيح، وأبو أسيد الساعدي اسمه مالك بن ربيعة.
قال: حدثنا أبو السائب سلم بن جنادة بن سلم قال: حدثنا أحمد بن بشير عن مجالد عن الشعبي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خير ديار الأنصار بنو النجار». قال: هذا حديث غريب. قال: حدثنا أبو السائب سلم بن جنادة قال: حدثنا أحمد بن بشير عن مجالد عن الشعبي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خير الأنصار بنو عبد الأشهل». قال: هذا حديث غريب من هذا الوجه.
قال: باب ما جاء في فضل المدينة. قال: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا ليث عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عمر عن عمرو بن سليم الزرقي عن عاصم بن عمر عن علي بن أبي طالب قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بحرة السقية التي كانت لسعد بن أبي وقاص، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ائتوني بوضوء»، فتوضأ ثم قام فاستقبل القبلة فقال: «اللهم إن إبراهيم كان عبدك وخليلك ودعا لأهل مكة بالبركة، وأنا عبدك ورسولك وأدعو لأهل المدينة أن تبارك لهم في مدهم وصاعهم مثل ما باركت لأهل مكة مع البركة بركتين». قال: هذا حديث حسن صحيح، وفي الباب عن عائشة وعبد الله بن زيد وأبي هريرة.
قال: حدثنا عبد الله بن أبي زياد قال: حدثنا أبو نباتة يونس بن يحيى بن نباتة قال: حدثنا سلمة بن وردان عن أبي سعيد عن أبي سعيد بن أبي المعلى عن علي بن أبي طالب وأبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة». قال: هذا حديث غريب من هذا، وهذه هي الروضة التي اليوم تصلون فيها في المسجد النبوي.
نعم، قال: حدثنا محمد بن كامل المروزي قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم بن الزاهد عن كثير بن زيد.
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما بين بيت ومنبري روضة من رياض الجنة».
قال بهذا الإسناد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الصلاة» وقيل إنها روضة من رياض الجنة لما ينزل فيها من الإيمان والسكينة والطمأنينة، وليس أنها حقيقة قطعة من الجنة. والبعض قال: لا، هي قطعة من الجنة يوم القيامة يأخذها الله ويضعها في الجنة.
نعم، قال وبهذا الإسناد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام». قال هذا حديث صحيح، وقد روي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه.
قال حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا معاذ بن هشام، قال حدثني أبي عن أيوب عن نافع عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها، فإني أشفع لمن يموت بها». قال: من يدفن في المدينة النبوية يشفع له النبي عليه الصلاة والسلام.
نعم، قال وفي الباب عن سبيعة بنت الحارث الأسلمية. قال هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث أيوب السختياني.
قال حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال حدثنا معتمر بن سليمان، قال سمعت عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن مولاة له أتتْه فقالت: اشتد علي الزمان وإني أريد أن أخرج إلى العراق. قال: فهلا إلى الشام أرض المنشر؟ قال: إذا أنت مسافرة فسافر إلى الشام وليس إلى العراق، فإن الشام هي خيرة الله من أرضه في آخر الزمان أرض المبعث. نعم، قال: واصبري لكاع! فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من صبر على شدتها ولِوائها كنتُ له شهيداً أو شفيعاً يوم القيامة». يعني من صبر على شدة المدينة النبوية ولِوائها، الله عز وجل أو النبي صلى الله عليه وسلم يشفع له يوم القيامة، وهذا من مناقب المدينة.
نعم، قال وفي الباب عن أبي سعيد وسفيان بن أبي زهير وبسيرة الأسلمية. قال هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث عبيد الله.
قال حدثنا أبو السائب سلم بن جنادة، قال حدثنا أبي جنادة بن سلم عن هشام بن عروة عن أبيه عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أخير قرى الإسلام خراباً المدينة». قال هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الحيث في آخر الزمان.
قال عن هشام بن عروة قال: تعجب محمد بن إسماعيل من حديث أبي هريرة. قال حدثنا الأنصاري، قال حدثنا معن، قال حدثنا مالك بن أنس -ح- طبعاً يعني كان البخاري تعجب من هذا الحديث، تعجب من إسناده لما فيه من الضعف.
نعم، قال وحدثنا قتيبة عن مالك بن أنس عن محمد بن كعب عن جابر أن أعرابياً بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام، فأصابه وعك بالمدينة، فجاء الأعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أَقِلني بيعتي. فأبى -الأعراب كانوا إذا جاؤوا المدينة فبايعوا النبي صلى الله عليه وسلم يبايعونهم على الإسلام والهجرة، أنه خلاص تترك البادية وتقيم في المدينة، فهذا الأعرابي وعك يعني جو المدينة ما لائمه فقال: يا رسول الله أَقِلني بيعتي يعني سامحني في البيعة بدي أرجع للبدو ما بدي أقيم في المدينة- ثم جاءه فقال: أَقِلني بيعتي. فأبى فخرج الأعرابي -فخرج الأعرابي بدون إذن النبي صلى الله عليه وسلم، النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تخرج. فخرج الأعرابي بدون أن يأذن له النبي صلى الله عليه وسلم وترك الهجرة- فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما المدينة كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها». فهذا فيه ذم لهذا الرجل، كأنه خبث نفته المدينة.
قال في الباب عن أبي هريرة. قال هذا حديث حسن صحيح.
قال حدثنا الأنصاري، قال حدثنا معن قال مالك، قال حدثنا مالك -ح- وحدثنا قتيبة عن مالك عن شبيب عن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أنه كان يقول: لو رأيتُ الظباء ترتع بالمدينة ما ما فَزِعْتُهَا؛ إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «ما بين لابتيها حرام». ما بين لابتيها، ما بين حَرّتي المدينة حَرَم، فلا يجوز أن تفزع فيه حتى الحيوانات. فقال: لو وجدت ظبيان أو غزلان أو حتى حمام أو شيء في حرم المدينة لما فزعته، لأنه لا يجوز تنفير الصيد داخل الحرم.
قال وفي الباب عن سعد وعبد الله بن زيد وأنس وأبي أيوب وزيد بن ثابت ورافع بن خديج وسهل بن حنيف وجابر. قال حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
قال حدثنا قتيبه عن مالك -ح- حدثنا الأنصاري، قال حدثنا معن، قال حدثنا مالك عن عمر بن أبي عمر عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلع له أُحُد فقال: «هذا جبل يحبنا ونحبه. اللهم إن إبراهيم حرَّم مكة وإني أُحَرِّم ما بين لابتيها». قال هذا حديث حسن صحيح. اللابتين الحرتين الشرقية والغربية.
قال حدثنا حسين بن حريث، قال حدثنا فضل بن موسى عن عيسى بن عبيد عن غيلان بن عبد الله العمري عن أبي زرعة عن عمرو بن جرير عن جرير بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله أوحى إلي: أيُّ هؤلاء الثلاثة نزلتَ فهي دار هجرتِك؛ المدنية أو البحرين أو قِنَّسْرِين». قال هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث فضل بن موسى تفرد به أبو عامر، وحقيقة المشهور أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في المنام ابتداء المدينة، فحديث أن الله خيره أن يكون مهاجره المدينة أو البحرين أو قنسرين في الشام -ما هي قرية في الشام- حديث فيه ضعف.
قال هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث فضل بن موسى، تفرد به أبو عامر.
قال حدثنا محمود بن غيلان، قال حدثنا فضل بن موسى، قال حدثنا هشام بن عروة عن صالح عن صالح بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «لا يصبر على لأواء المدينة وشدتها أحد إلا كنتُ له شفيعاً أو شهيداً يوم القيامة». قال هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. وصالح بن أبي صالح أخو سهيل بن أبي صالح.
باب في فضل مكة.
قال حدثنا قتيبة، قال حدثنا الليث عن عقيل عن الزهري عن أبي سلمة عن عبد الله بن عدي بن حمراء قال: رايت الرسول صلى الله عليه وسلم واقفا على الحزورة فقال: «والله إنك لخير أرض الله، وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أُخرجتُ منك ما خرجتُ». الحزورة هذه منطقة في مكة وقف عليها وهو قالوا مهاجر أثناء هجرته قبل أن يغادر مكة تماماً.
قال هذا حديث حسن صحيح. وقد رواه يونس عن الزهري نحوه، ورواه محمد بن عمر عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وحديث الزهري عن أبي سلمة عن عبد الله بن عدي بن حمراء عندي صحيح.
قال حدثنا محمد بن موسى البصري، قال حدثنا فضيل بن سليمان عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، قال حدثنا سعيد بن جبير وأبو الطفيل عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكة: «ما أطيبك من بلد، وأحبك إلي! ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنتُ غيرك». قال هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
باب في فضل العرب.
قال حدثنا محمد بن يحيى الأزدي وأحمد بن منيع وغير واحد، قالوا حدثنا أبو بدر شجاع بن الوليد عن قابوس عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن سلمان قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا سلمان، لا تبغضني فتفارقني». قلت: يا رسول الله، كيف أبغضك وبك هداني الله؟ قال: «تبغض العرب فتبغضني». قال هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث أبي بدر شجاع بن الوليد.
وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: أبو ظبيان لم يدرك سلمان، مات سلمان قبل علي.
قال حدثنا عبد بن حميد، قال حدثنا محمد بن بشر العبدي، قال حدثنا عبد الله بن عبد الله بن الأسود عن حسين بن عمر عن مخارق بن عبد الله عن طارق بن شهاب عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من غش العرب لم يدخل في شفاعتي ولم تنله مودتي». قال طبعاً هذا حديث ضعيف جداً إخواني.
قال هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حسين بن عمر الأحمسي عن مخارق، وليس حسين عند أهل الحديث بذاك القوي.
قال حدثنا يحيى بن موسى، قال حدثنا سليمان بن حرب، قال حدثنا محمد بن أبي رزين عن أمه قالت: كانت أم الحرير إذا مات أحد من العرب اشتد عليها فقيل لها أن نَرى -اشتد عليها يعني صعب ذلك عليها أن يموت رجل عربي نعم- فقيل لها: أن نراك إذا مات رجل من عربي اشتد عليك؟ قالت: سمعت مولاي يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من اقتراب الساعة هلاك العرب».
قال محمد بن أبي رزين مع أيضاً هذا الحديث فيه ضعف. ومولاها طلحة بن مالك.
قال هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث سليمان بن حرب.
قال حدثنا محمد بن يحيى الأزدي، قال حدثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج، قال أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: حدثتني أم شريك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يفرن الناس من الدجال حتى يلحقوا بالجبال». قالت أم شريك: يا رسول الله، فان العرب يومئذ قالهم قليل. قال هذا حديث حسن صحيح غريب.
وهذا يدل في آخر زمان يقل العرب ويكثر غيرهم.
قال حدثنا بشر بن مذهب العبدي، قال حدثنا يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «سام أبو العرب، ويافث أبو الروم، وحام أبو الحبشه». نحن قلنا هؤلاء الثلاثة أبناء نوح عليه السلام سام ويافث وحام، العرب نسلهم من نسل سام.
قال هذا حديث حسن، ويقال يافث ويافث ويافث يعني اختلفوا في اسمه على هذه اللغات الثلاث.
باب في فضل العجم.
قال حدثنا سفيان بن وكيع، قال حدثنا يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عياش، قال حدثنا صالح بن أبي صالح عن مولى عمر بن حريث، قال سمعت أبا هريرة يقول: ذكرت الأعاجم عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لأنا بهم أو ببعضهم أوثق مني بكم أو ببعضكم». يعني أنا ببعض العجم أثق أكثر من ثقتي ببعض العرب.
قال هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث أبي بكر بن عياش، وصالح هذا يقال له صالح بن مهران مولى عمر بن حريث.
قال حدثنا علي بن حجر، قال حدثنا عبد الله بن جعفر، قال حدثني ثور بن زيد الديلي عن أبي الغيث عن أبي هريرة قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزل سورة الجمعة فتلاها، فلما بلغ ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ [الجمعة: 3] قال له رجل: يا رسول الله، من هؤلاء الذين لم يلحقوا بنا؟ فلم يكلمه -قال: وسلمان الفارسي فينا- فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على سلمان فقال: «والذي نفسي بيده، لو كان الإيمان بالثريا لتناوله الرجال من هؤلاء».
قال هذا حديث حسن، وقد روي من غير وجه معنى هذا الحديث البارحة أن ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ يعني الأعاجم الذين سيلحقون بالعرب في الإسلام.
قال هذا حديث حسن، وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم. وأبو الغيث اسمه سالم مولى عبد الله بن مطيع مديني.
باب في فضل اليمن.
قال حدثنا عبد الله بن أبي زياد وغير واحد، قال حدثنا أبو داود الطيالسي، قال حدثنا عمر بن القطان عن قتادة عن أنس عن زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم نظر قبل اليمن فقال: «اللهم أقبل بقلوبهم، وبارك لنا في صاعنا ومُدّنا». قال هذا حديث حسن غريب من حديث زيد بن ثابت لا نعرفه إلا من حديث عمران القطان.
قال حدثنا قتيبة، قال حدثنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عمر عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتاكم أهل اليمن، هم أضعف قلوباً وأرق أفئدة». أضعف قلوباً يعني ألين قلوباً كما جاء في بعض.
قال الإيمان يمان والحكمة يمنية. وفي الباب عن علي بن عباس، أهل إيمان وحكمة. وقال في الباب عن ابن عباس وابن مسعود: هذا حديث حسن صحيح.
حدثنا أحمد بن يع، قال: حدثنا زيد بن حباب، قال: حدثنا معاوية بن صالح، قال: حدثنا أبو مريم الأنصاري عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الملك في قريش والقضاء في الأنصار والأذان في الحبشة والأمانة في الأزد يعني اليمن». والأسد أهل اليمن يعني أشهر قبائل اليمن، يعني الملك قرشي وأهل الأنصار هم أهل القضاء والأذان أفضل شيء فيه أهل الحبشة لما عندهم من نبرة صوت، وأما أهل الأمانة والصدق فهم أهل اليمن.
حدثنا محمد بن شان، قال: حدثنا عبد الرحمن المهدي عن معاوية بن صالح عن أبي مريم الأنصاري عن أبي هريرة نحوه ولم يرفعه، قال: وهذا أصح من حديث زيد بن حباب.
حدثنا عبد القدوس بن محمد بن عطار، قال: حدثني عمي صالح بن عبد الكبير بن شعيب عن أبيه عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الأزد الأزد في الله الأزد أزد الله أسد الله»، يعني جنود الله في الأرض، يعني قبيلة الأزد وهم اليمن أو جمهور اليمن قبيلة أنصار الله في الأرض. قالوا: يريد الناس أن يضعوهم ويأبى الله إلا أن يرفعهم، وليأتين على زمان يقول الرجل يا ليت أبي كان أزدياً، يا ليت أمي كانت أزدية، يا ليت أبي كان يمنياً. قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وروي عن أنس بهذا الأسد موقوفاً وهو عندنا صح.
حدثنا عبد القدوس بن محمد، قال: حدثنا محمد بن كثير العبدي البصري، قال: أخبرني مهدي بن ميمون، قال: حدثني غيلان بن جرير، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: إن لم نكن من الأزد فلسنا من الناس. قال: هذا حديث، يعني إذا احنا مش أزدي احنا مش شيء، طبعا أنس بن مالك من الأوس والخزرج، والأوس والخزرج أزديون أيضاً هم رجوعهم لليمن، الأوس والخزرج أصلاً هم من الأزد من اليمن.
حدثنا أبو بكر بن زنجويه، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرني أبي عن ميناء مولى عبد الرحمن بن عوف، قال: سمعت أبا هريرة يقول: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاءه رجل أسبه من قيس، فقال: يا رسول الله العن حميراً، فأعرض عنه، العن حميراً فأعرض عنه، ثم جاءه من الشق الآخر فعرض عنه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «رحم الله حميراً، أفواههم سلام وأيديهم طعام هم أهل أمن وإيمان»، وحمير أيضاً إحدى قبائل اليمن الكبيرة، اليمن لها عدة قبائل منها أزد اللي ذكرناها قبل شوي ومنها أيضاً حمير. قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث عبد الرزاق، ويروى عن ميناء أحاديث مناكير.
باب في غفار وأسلم وجهينة ومزينة. قال حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا أبو مالك الأشجعي عن موسى بن طلحة عن أيوب الأنصاري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الأنصار ومزينة وجهينه وأشجع وغفار ومن كان من بني عبد الدار موالي ليس لهم مولى دون الله والله ورسوله مولاهم». قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال حدثنا علي بن حجر، يدل أن هذه القبائل أسماء طبعاً قبائل في الأنصار وما حول الأنصار.
قال حدثنا إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أسلم سلمها الله، وغفار غفر الله لها، وعصية عصت الله ورسوله»، يعني كل واحد اشتق من اسمها صفة فيها. قال: هذا حديث حسن صحيح.
باب في ثقيف وبني حنيفة. قال حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف، وثقيف هم أهل الطائف، وبنو حنيفة أهل الرياض كانوا يومها أهل نجد اللي كان منهم مسيلمة الكذاب بنو حنيفة.
قال حدثنا عبد الوهاب الثقفي عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن أبي زبير عن جابر، قال: قالوا يا رسول الله أخرقتها نبال ثقيف فادعوا الله عليهم، فقال: «اللهم اهد ثقيفاً». قال: هذا حديثه لما كان غزوة حنين أن غزوة حنين كانت جهة الطائف.
قال حدثنا زيد بن أخزم الطائي، قال: حدثنا عبد القاهر بن شعيب، قال: حدثنا هشام عن حسن عن عمران بن حسين، قال: مات النبي صلى الله عليه وسلم وهو يكره ثلاثة أحياء: ثقيفاً وبني حنيفة وبني أمية. قال: هذا حديث غريب حقيقة هذا حديث ضعيف، وخاصة إضافة بني أمية تشير أنه فيه خصومات بين العباسيين والامويين.
قال حدثنا علي بن حجر، قال: أخبرنا فضل بن موسى عن شريك عن عبد الله بن عصم عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثقيف: «كذاب ومبير». قال: مر معنا من الكذاب الذي خرج منهم المختار بن أبي عبيد، والمبير اللي هو المجرم الفتاك الحجاج بن يوسف الثقفي.
قال حدثنا عبد الرحمن بن واقد، قال: حدثنا شريك بهذا النحوه. وعبد الله بن عصم يكنى أبا علوان وهو كوفي. قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك، وشريك يقول عبد الله بن عصم، وإسرائيل يروي عن هذا الشيخ يقول عبد الله بن عصمة. وفي الباب عن أسماء بنت أبي بكر.
قال حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا أيوب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة أن أعرابياً أهدى للرسول صلى الله عليه وسلم بكرة فعوضه منها ست بكرات فتسخط، يعني ست نوق، البكرة الناقة الفتية. قال: فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «إن فلاناً أهدى الي ناقة فعوضه منها ست بكرات فظل ساخطاً»، يعني ما عجبوه حتى الستة عوضوا سنة مقابل ناقة ومش عاجبه، هذا الأعرابي بده يعني يعوضه كمية كبيرة، فالنبي صلى الله عليه وسلم رفض أن يستقبل الهدايا من الآن فصاعداً إلا من هذه الأحياء. قال: «لقد هممت أن لا أقبل هدية إلا من قرشي أو أنصاري أو ثقفي أو دوسي»، يعني خلنا نقول عزم قد يكون لم يفعل، ويدل أن هذه القبائل إذا أهدت هدية عن طيب نفس ما عندها ما عند الأعراب. وفي الحديث كلام أكثر من هذا. قال: هذا حديث قد روي من غير وجه عن أبي هريرة، ويزيد بن هارون يروي عن أيوب بن أبي العلاء، وأيوب أبو العلاء هو أيوب بن مسكين ويقال ابن أبي مسكين، ولعل هذا الحديث الذي روي عن أيوب عن سعيد بن المقبري هو أيوب وأبو العلاء.
قال حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا أحمد بن خالد الحمصي، قال: حدثنا محمد بن إسحاق عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة، قال: أهدى رجل من بني فزارة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ناقة من إبله التي كانوا أصابوها بالغابة فعوضه منها بعض العوض فسخط، فسمعت صلى الله عليه وسلم على المنبر يقول: «إن الرجال من العرب يهدي أحدهم الهدية فأعوضه منها بقدر ما عندي ثم يتسخط فيظل يتسخط فيه عليه، وايم الله لا أقبل بعد مقام هذا من رجل من العرب هدية إلا من قرشي أو أنصاري أو ثقفي أو دوسي»، وايم الله يعني والله يحلف بالله. قال: وهذا أصح من حديث يزيد بن هارون.
قال حدثنا إراهيم بن يعقوب وغير واحد، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت عبد الله بن ملاذ يحدث عن نمير بن اوس عن مالك بن مسروح عن عامر بن أبي عامر الأشعري عن أبيه، قال: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «نعم الحي الأزد والأشعرية يفرون في القتال ولا يغلون، هم مني وأنا منهم». قال: حدثت بذلك معاوية فقال لي: ليس هكذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم، قال: «هم مني والي». فقلت: ليس هكذا حدثني أبي، ولكنه حدثني قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «هم مني وأنا منهم». قال: فأنت أعلم بحديث أبيك. قال: هذا حديث غريب، والأشعريون قد يكون الأشعريين يعني جماعة أبو موسى الأشعري رضي الله عنه. قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث وهب بن جرير، ويقال الأصدة هم الأزد.
قال حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا شعبة، يقال قبيلة بني أزد هم نفسهم أزد أو يعودون إلى الأزد اليمنيين. عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أسلم سلمها الله، وغفار غفر الله لها». قال: هذا حديث حسن صحيح. وفي الباب عن أبي ذر وأبي برزة الأسلمي وأبي ريدة وأبي هريرة.
قال حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا مؤمل، قال: حدثنا سفيان عن عبد الله بن دينار نحو حديث شعبة وزاد فيه: «وعصية عصت الله ورسوله». قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال حدثنا قتيبه، قال: حدثنا مغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفس محمد بيده، لغفار وأسلم ومزينة ومن كان من جهينة -أو قال جهينة ومن كان من مزينة- خير عند الله يوم القيامة من س وطيء وغطفان». قال: هذا حديث تطويل بين القبائل.
قال حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا سفيان عن جامع بن شداد عن صفوان بن محرز عن عمران بن حسين، قال: جاء نفر من بني تميم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «أبشر يا بني تميم»، قالوا: بشرتنا فأعطنا، فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال -قالوا خلاص بشرتنا نريد مالاً أعطنا أموالاً فالنبي صلى الله عليه وسلم تغير وجهه-. قال: وجاء نفر من أهل اليمن فقال: «اقبلوا البشرى إذ لم يقبلها بنو تميم»، قالوا: قد قبلنا، فأهل اليمن يعني كانوا أكثر أدب في هذا الموقف، قالوا نقبض البشارة ولا نريد شيئاً. قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا سفيان عن عبد المالك بن عمير عن عبد الرحمن بن بكرة عن أبيه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «أسلم وغفار ومزينه خير من تميم وأسد وغطفان وبني عامر بن صعصعة»، يمد بها صوته، فقال القوم: قد خابوا وخسروا، قال: «فهم خير منهم». قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال حدثنا بشر بن آدم بن بنت أزهر السمان، قال: حدثني جدي أزهر السمان عن ابن عون عن نافع عن ابن عمر أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا»، قالوا: وفي نجدنا؟ فقال: «اللهم بارك لنا في شامنا، وبارك لنا في يمننا»، قال: وفي نجدنا؟ قال: «هنالك الزلازل والفتن، وبها أو قال منها يخرج قرن الشيطان»، طبعاً نجدية قالوا جهة شمال بلاد الحرمين والعراق وما حولها. قال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث ابن عون. وقد روي هذا الحديث أيضاً عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا وهب بن جرير، وهذا يدل أنه في آخر الزمان أيها الكرام أرض الشام وأرض اليمن هي أفضل أرض الله سبحانه وتعالى. قال حدثنا أبي: والشام أفضل من اليمن سيكون نعم.
قال سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الرحمن بن شماسة عن زيد بن ثابت، قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم نؤلف القرآن من الرقاع، قال: فقال -مؤلف القرآن يعني نجمع القرآن الذي كان مكتوباً في الرقاع بيجيبوا هذه الرقعه وهذه الرقعه وهذه الرقعه ويجمعون-. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «طوبى للشام»، فقلنا: لأي ذلك يا رسول الله؟ قال: «لأن ملائكة الرحمن باسطة أجنحتها عليه»، هذا من أعظم الأحاديث التي تدل على فضل الشام أن الملائكة باسط أجنحتها على الشام. قال: هذا حديث حسن غريب إنما نعرفه من حديث يحيى بن أيوب.
قال حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو عمر العقدي، قال: حدثنا هشام بن سعد عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليلتين أقوام يفتخرون بأبائهم الذين ماتوا إنما هم فحم جهنم، أو ليكونن أهون على الله من الجعل الذي يدهده الخراء بأنفه، إن الله أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء، إنما هو مؤمن تقي أو فاجر شقي، الناس كلهم بنو آدم وادم خلق من تراب». وفي الباب عمر بن عباس. هذا نهي أن يكون
الإنسان افتخاره بأنساب آبائه، خاصة إذا كان آباؤه ليسوا على الإسلام وماتوا كفاراً، يعني بماذا تفتخر؟ إنما أكرمكم عندَ الله أتقاكم.
نعم، قال: هذا حديث حسن. قال: حدثنا هارون بن موسى بن أبي قُدامة الفَرْوي المدني، قال: حدثني أبي، عن هشام بن سعد، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «قد أذهب الله عنكم عُبِّيّة الجاهلية وفخرها بالآباء، مؤمن تقي وفاجر شقي، والناس بنو آدم وآدم من تراب».
قال: هذا حديث حسن، وهذا صحيح عندنا من الحديث الأول، وسعيد المقبري قد سمع من أبي هريرة، ويروي عن أبيه أشياء كثيرة عن أبي هريرة. وقد روى سفيان الثوري وغير واحد هذا الحديث عن هشام بن سعد عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث أبي عامر عن هشام بن سعد.
نعم، هنا انتهى أيها الكرام الأحاديث النبوية التي ذكرها الإمام الترمذي عليه رحمة الله في جامعه، والآن سنقرأ كتاب العلل وهو كتاب الصحيح أنه من جامع الترمذي وضعه كالخاتم أو كالمقدمة ويختم به في العادة ولكن كتاب هو فيه مسائل أصولية وحديثية فنحن نقراه للبركة، شأن البركة يعني لن أشرَح شيئاً فقط من باب تتمة الكتاب.
طبعا الإخوة طلاب العلم المتخصصين أظن سيستفيدون وإلا فهو كتاب يحتاج إلى شرح تمام، نختم إن شاء الله بقراءة هذا الكتاب.
اقرأ شيخ.
قال المصنف رحمة الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم كتاب العلل.
قال أبو القاسم الكروخي: أخبرنا القاضي أبو عامر اللَّزّ والشيخ أبو بكر الغوري، قال: والشيخ أبو المظفر عبيد الله بن علي بن ياسين بن محمد الدهان رحمهم الله قالوا: أخبرنا أبو محمد الجراحي، أخبرنا أبو العباس المحبوبي، أخبرنا أبو عيسى الحافظ الترمذي قال: ابتناء جامع الترمذي على عمل العلماء بالحديث.
قال جميع ما في هذا الكتاب من الحديث فهو معمول به، وقد أخذ به بعض أهل العلم، ما خلا حديثين: حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر بالمدينة وبين المغرب والعشاء من غير خوف ولا سفر ولا مطر، وحديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد في الرابعة فاقتلوه». وقد بينا علة الحديثين جميعا في الكتاب.
مر معنا أنه كل ما قرأناه من الأحاديث عمل بها طائفة من أهل العلم إلا هذين الحديثين: حديث أنه جمع من غير خوف ولا مطر هذا مر معنا لم يعمل به أحد، وحديث شارب الخمر في الرابعة أنه يقتل لم يعمل به أحد؛ لأن شارب الخمر مهما شرب يبقى مسلما.
نعم، قال: وما ذكرنا في هذا الكتاب من اختيار الفقهاء، فما كان منه من قول سفيان الثوري فأكثر أذكر أسانيد في المسائل الفقهية التي أخذها الفقهاء.
نعم، قال: فأكثر ما حدثنا به محمد بن عثمان الكوفي قال: حدثنا عبيد الله بن موسى عن سفيان، ومنهم ما حدثني به أبو الفضل مكتوم بن العباس الترمذي قال: حدثنا محمد بن يوسف الفريابي قال عن سفيان. وما كان فيه من قول مالك بن انس فأكثر حدثنا به إسحاق بن موسى الأنصاري قال: حدثنا معن بن عيسى القزاز عن مالك بن انس. وما كان فيه من أبواب الصوم فأخبرنا به أبو مصعب المديني عن مالك بن انس، وبعض كلامه مالك ما أخبرنا به موسى بن حزام قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة القنبي عن مالك بن انس.
وما كان فيه من قول ابن المبارك فهو ما حدثنا به أحمد بن عبدة الأملي عن أصحاب ابن المبارك عنه، ومنهما روى عن أبي وهب محمد بن مزاحم عن ابن المبارك، ومنهما روى عن علي بن الحسن عن عبد الله بن المبارك، ومنهما روى عن عبدان عن سفيان بن عبد الملك عن ابن المبارك، ومنهما روى عن حبان بن موسى عن ابن المبارك، قال: ومنهما روى عن وهب بن زمعة عن فضالة النسوي قال عن عبد الملك بن عن عبد الله بن المبارك. وله رجال مسمون سوى من ذكرنا عن ابن المبارك.
قال وما كان فيه من قول الشافعي فأكثر أخبر الحسن بن محمد الزعفراني عن الشافعي، وما كان فيه من الوضوء والصلاة فحدثنا به أبو الوليد المكي عن الشافعي، ومنهم حدثنا أبو إسماعيل قال: حدثنا يوسف بن يحيى القرشي البويطي عن الشافعي، وذكر فيه أشياء عن الربيع عن الشافعي قد أجاز لنا الربيع ذلك وكتب به إلينا.
قال: وما كان فيه من قول أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم فهو ما أخبرنا به إسحاق بن منصور عن أحمد وإسحاق، إلا ما في أبواب الحج والديات والحدود فاني لم أسمعهم من إسحاق بن منصور، وأخبرني به محمد بن موسى الأصم عن إسحاق بن منصور عن أحمد وإسحاق. قال: وبعض كلام إسحاق بن إبراهيم أخبرنا به محمد بن أفلح عن إسحاق، وقد بينا هذا على وجه في الكتاب الذي فيه الموقوف.
قال: وما كان فيه من ذكر العلل في الأحاديث والرجال والتاريخ فهو ما استخرجته من كتاب التاريخ، واكثر ذلك ما نظرت به محمد بن إسماعيل، ومنه ما نظرت به عبد الله بن عبد الرحمن وأبا زرعة، وأكثر ذلك عن محمد، وقل شيء فيه عن عبد الله بن وأبي زرعة.
ولا مر أحدا بالعراق ولا بخراسان في معنى العلل والتاريخ ومعرفة الأسانيد كبير أحد أعلم من محمد بن إسماعيل. هذا وفائه لشيخه. قال: ما رأيت أحدا أعلم بالعلل والتاريخ من شيخ الإمام البخاري محمد بن إسماعيل البخاري.
نعم، قال: وإنما حملنا على ما بينا في هذا الكتاب من قول الفقهاء وعلل الحديث لأنا سئلنا عن هذا فلم نفعله زمانا، ثم فعلناه لما رجونا فيه من منفعة الناس. قال: لأن قد وجدنا غير واحد من الأئمة تكلفوا من التصنيف ما لم يسبقوا إليه؛ منهم هشام بن حسان، وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وسعيد بن أبي عروبة، ومالك بن انس، وحماد بن سلمة، وعبد الله بن مبارك.
قال: ويحيى بن زكريا بن أبي زايد، ووكيع بن الجراح، وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهم من أهل العلم والفضل صنفوا فجعل الله في ذلك منفعة كثيرة، ولهم بذلك الثواب الجزيل عند الله لما نفع المسلمين به، فهم القدوة فيما صنفه.
قال: وقد عاب بعض من لا يفهم على أهل الحديث الكلام في الرجال، وقد وجدنا غير واحد من الأئمة كلام في الرجال يعني في التعديل والتجريح. نعم، قال: فقد وجدنا جماعة من الأئمة من التابعين قد تكلموا في الرجال؛ منهم الحسن البصري وطاوس تكلم في معبد الجهني، وتكلم سعيد بن جبير في طلق بن حبيب، وتكلم إراهيم النخعي وعامر الشعبي في الحارث الأعور.
قال: وهكذا روي عن أيوب السختياني، وعبد الله بن عون، وسليمان التيمي، وشعبة بن الحجاج، وسفيان الثوري، ومالك بن انس، والأوزاعي، وعبد الله بن مبارك، ويحيى بن سعيد القطان، ووكيع بن الجراح، وعبد الرحمن بن المهدي وغيرهم من أهل العلم تكلموا في الرجال وضعفوا.
قال: وإنما حملهم على ذلك عندنا والله أعلم النصيحة للمسلمين. نعم الجرح والتعديل إنما أنشئ ليكون نصيحة للمسلمين حتى يوثق الأحاديث نعرف الحديث الصحيح من الضعيف، وليس للطعن وإاسقاط العلماء والدخول في أعراض الناس كما يفعل بعض من يزعم أنه على مذهب الجرح والتعديل اليوم.
نعم، قال: لا يظن بهم أنهم أرادوا الطعن على الناس والغيبة، إنما أراد عندنا أن يبينوا ضعف هؤلاء لكي يعرفوا؛ لأن بعض الذين ضعفوا كان صاحب بدعة، وبعضهم كان متهما في الحديث، وبعضهم كانوا أصحاب غفلة وكثرة خطأ، فأراد هؤلاء الأئمة أن يبينوا أحوالهم شفقة على الدين وتثبتا، لأن الشهادة في الدين حق أن يتثبت فيها من الشهادة في الحقوق والاموال.
قال: وأخبرني محمد بن إسماعيل، حدث محمد بن يحيى بن سعيد القطان، حدثني أبي قال: سالت سفيان الثوري وشعبة ومالك بن انس وسفيان بن عيينة عن رجل تكون فيه تهمة أو ضعف: اسكت أو أبين؟ قال: بين.
قال: حدثنا محمد بن رافع النيسابوري قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: قيل لأبي بكر بن عياش: إن أناسا يجلسون ويجلس إليهم الناس ولا يستاهلون؟ فقال أبو بكر بن عياش: كل من جلس إليه الناس وصاحب السنة إذا مات أحيا الله ذكره والمبتدع لا يذكر.
قال: حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال: أخبرنا نضر بن عبد الله الأصم قال: حدثنا إسماعيل بن زكريا عن عاصم عن ابن سيرين قال: كان في الزمن الأول لا يسألنا عن الإسناد فلما وقعت الفتنة سألوا عن الإسناد كي ياخذوا حديث اهل السنة ويدعوا حديث اهل البدعة.
قال: حدثنا محمد بن علي بن الحسن قال: سمعت عبدان يقول: قال عبد الله بن مبارك: الإسناد عندي من الدين، لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء، فإذا قيل له من حدثك بقي؟ قال: حدثنا محمد بن علي قال: أخبر حبان بن موسى قال: ذكر لعبد الله بن مبارك حديث فقال: يحتاج لهذا أركان من أجر؟ قال: من أجر؟
قال أبو عيسى: يعني أنه ضعف إسناده.
قال: حدثنا أحمد بن عبدة قال: حدثنا وهب بن زمعة عن عبد الله بن المبارك أنه ترك حديث الحسن بن عمارة، والحسن بن دينار، وإبراهيم بن محمد الإسلامي، ومقاتل بن سليمان، وعثمان البتي، وروح بن مسافر، وأبي شيبة الواسطي، وعمر بن ثابت، وأيوب بن خوط، وأيوب بن سويد، ونصر بن طريف أبي الجوزاء، والحكم، وحبيب بن حجر الحكم روى له حديثا في كتاب الرقائق ثم تركه وحبيب لا أدري.
قال: قال أحمد بن عبدة: وسمعت عبدان قال: كان عبد الله بن مبارك قرأ حديث بكر بن خنيس فكان أخيرا إذا أتى عليه أعرض عنها وكان لا يذكره.
قال أحمد: وحدثنا أبو وهب قال: سموا لعبد الله بن مبارك رجلا يتهم في الحديث فقال: لا أن أقطع الطريق أحب إلي من أن أحدث عنه.
قال: وأخبرني موسى بن حزام قال: سمعت يزيد بن هارون يقول: لا يحل لأحد أن يروي عن سليمان بن عمر النخعي الكوفي.
قال: حدثنا محمد بن غيلان قال: حدثنا أبو يحيى الحماني سمعت أبا حنيفة يقول: ما رأيت أحدا أكذب من جابر الجعفي ولا أفضل من عطاء بن أبي رباح. قال سمعت الجارود يقول: سمعت وكيعا يقول: لولا جابر الجعفي لكان أهل الكوفة بغير حديث ولولا حماد.
ولاحظ هنا أنه ذكر كلام لأبي حنيفة واعتبره ولم يعني يعتبره يعني استشهد به في هذا المكان.
نعم، قال: ولولا حماد لكان أهل الكوفة بغير فقه.
قال: وسمعت أحمد بن الحسن يقول: كنا عند أحمد بن حنبل فذكر من تجب عليه الجمعة فذكر فيه عن بعض أهل العلم من التابعين وغيرهم، فقلت فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث فقال: عن النبي؟ قلت: نعم. قال: حدثنا حجاج بن نصير قال: حدثنا معارك بن عباد عن عبد الله بن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «العهدة على من آواه الليل إلى أهله». قال: فغضب أحمد بن حنبل وقال: استغفر ربك مرتين. قال أبو عيسى: إنما فعل هذا أحمد بن حنبل لأنه لم يصدق هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم: استغفر ربك رويت حديثا ضعيفا.
نعم، قال: لأنه لم يعرفه عن النبي صلى الله عليه وسلم، والحجاج بن نصير يضعف في الحديث، عبد الله بن سعيد المقبري ضعف يحيى بن سعيد القطان جدا في الحديث.
قال: فكل من روي عنه حديث ممن يتهم أو يضاعف لغفلته وكثرة خطئه ولا يعرف ذلك الحديث إلا من حديثه فلا يحتج به، لا يحتج به في باب الأحكام، أما في باب فضائل الأعمال فالعلماء ياخذون بالأحاديث الضعيفة بشروط.
نعم، وقد روى غير واحد من الأئمة عن الضعفاء وبينوا أحوالهم للناس. قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن المنذر البهلي، حدثنا يعلى بن عبيد قال: قال لنا سفيان الثوري: اتق الكلبي. فقيل له: فإنك تروي عنه؟ قال: أنا اعرف صدقه من كذبه، يعني أنا أختار ما صدق فيه أما أنتم غشيم ما بتعرفوا يعني.
قال: وأخبرني محمد بن إسماعيل، حدثني يحيى بن معين، حدثني عفان عن أبي عوانة قال: لما مات الحسن البصري اشتهيت كلامه فتتبعت عن أصحاب الحسن، أتيت به أبان بن أبي عياش فقرا علي كله عن الحسن، فما استحل أن أروي عنه شيئا.
قال أبو عيسى: وقد روى عن أبان بن أبي عياش غير واحد من الأئمة وإن كان فيه الضعف والغفله فما استحل أروي شيئا لأنه عن رواية أبان وانا أضعفه، يعني ما استحل أن أنقل عنه كلام الحسن البصري لعدم ثقته بما رواه أبان.
نعم، قال: وإن كان فيه من الضعف والغفلة ما وصفه أبو عوانة وغيره، فلا يغتر برواية الثقات عن الناس؛ لأنه يروى عن ابن سيرين قال: إن الرجل لا يحدثني فما أتهمه، ولكن أتهمه من فوقه.
قال: وقد روى غير واحد عن إبراهيم النخعي عن عبد الله بن مسعود.
إن النبي ﷺ كان يقنت في وتره قبل الركوع. وروى أبان بن أبي عياش عن إبراهيم النخعي، عن القاسم، عن عبد الله بن مسعود أن النبي ﷺ كان يقنت في وتره قبل الركوع، هكذا روى سفيان الثوري عن أبان بن أبي عياش. قال: وروى بعضهم عن أبان بن أبي عياش بهذا الإسناد نحو هذا، وزاد فقال عبد الله بن مسعود: «أخبرتني أمي أنها باتت عند النبي ﷺ فرأت النبي ﷺ قنت في وتره قبل الركوع».
قال أبو عيسى: وأبان بن أبي عياش وإن كان قد وصف بالعبادة والاجتهاد فهذا حاله في الحديث. والقوم كانوا أصحاب حفظ، فكون الإنسان جيدًا يتقي الله لا يعني أنه ثقة في العلم، مثل أبان رجل أهل عبادة واجتهاد، لكن في الحديث أكثرهم ضعفوه، قالوا: لا نقبل منه.
فرب رجل وإن كان صالحًا لا يُقيم الشهادة ولا يحفظها. فكل من كان متهما في الحديث في الكذب، أو كان مغفلًا يخطئ الكثير، فالذي اختاره أكثر أهل الحديث أن لا يشتغل بالرواية عنه. أترى أن عبد الله بن المبارك حدث عن قوم من أهل العلم فلما تبين له أمرهم ترك الرواية عنهم؟
قال: أخبرني موسى بن حزام سمعت صالح بن عبد الله يقول: كنا عند أبي مقاتل السمرقندي، فجعل يروي عن عون بن أبي شداد الحديث الطوال التي كانت تروى في وصية لقمان، وقتل سعيد بن الجبير وما أشبه هذه الأحاديث. فقال ابن أخ لأبي مقاتل: يا عم لا تقل حدثنا؛ فإنك لم تسمع هذه الأشياء. قال: يا بني هو كلام حسن. قالوا: سمعت حتى تعرف؟ كيف البعض كان يجازف؟ قال له: خلينا نروي، حدثنا حدثنا، هو كله خير وبركة. قال له: لا، أنت ما سمعت، إذا قلت حدثنا الناس ستفهم أنك سمعتها وأنت مش سامعها.
وقال: وسمعت الجرودي يقول: كنا عند أبي معاوية، فذكر له حديث أبي مقاتل عن سفيان الثوري، عن الأعمش، عن أبي ضبيان قال: سئل عن كور الزنابير، قال: لا بأس به، هو منزلة صيد البحر. فقلبوا معي ما أقول إن صاحبكم كذاب، ولكن هذا الحديث كذب.
وقد كلم بعض أهل الحديث في قومه من أجله، أهل العلم وضعفهم من قبل حفظهم، ووثق آخرون من الأئمة لجلالته وصدقه وإن كانوا قد وهموا في بعض ما رووا. وقد كلم يحيى بن سعيد القطان في محمد بن عمر، ثم روى عن... قال: حدثنا أبو بكر عبد القدوس بن محمد العطار البصري، قال: حدثنا علي بن المدينة، قال: سأل سعيد عن محمد بن عمر بن علقمة، فقال: تريد العفو أو تشدد؟ فقلت: لا، بل أشدد. فقال: ليس هو ممن تريد. كان يقول: حدثنا شيخ، أبو سلمة ليس هو ممن تريد، يعني ليس بالقوي كثيرًا.
قال: حدثنا شيخنا أبو سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب. قال يحيى: وسألت مالك بن أنس عن محمد بن عمر فقال: فيه نحو ما قلت. قال علي، قال يحيى: ومحمد بن عمر أعلى من سهيل بن أبي صالح، قال: وهو عندي فوق عبد الرحمن بن حرمان. قال علي، فقلت ليحيى: ما رأيت من عبد الرحمن بن حرمان؟ فقال: لو جئت أن ألقه لفعلت. قلت: كان يلقن؟ قال: نعم، يعني كان أي شخص يقول له قال الشيخ كذا يكتب، ما كان يتحرى أن يكتب الصحيح.
قال: ولم يروِ يحيى بن سعيد عن يحيى عن شريك، ولعن أبا بكر بن عياش، ولعن الربيع بن صبيح، ولعن المبارك بن فضالة. قال أبو عيسى: وإن كان يحيى بن سعيد قد ترك الرواية عن هؤلاء، فإنه لم يترك الرواية عنهم لأنه اتهمهم بالكذب، ولكنه تركهم لحال حفظهم.
وقال: وذكر عن يحيى بن سعيد أنه كان إذا رأى الرجل يحدث عن حفظه مرة هكذا ومرة هكذا، لا يثبت في الرواية، لا يثبت على رواية واحدة، تركها؛ يعني كان إذا رأى الرجل اليوم حدث الحديث رواه بطريقة، واليوم الثاني روى الحديث بطريقة أخرى، تركه؛ لأنه هذا مش ضابط، كل يوم بيروي الحديث بشكل.
وقال: وقد حدث عن هؤلاء الذين تركهم يحيى بن سعيد القطان عن عبد الله بن المبارك، ووكيع بن الجراح، وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهم من الأئمة. وهكذا تكلم بعض أهل الحديث في سهيل بن أبي صالح، ومحمد بن إسحاق، وحماد بن سلمة، ومحمد بن عجلان، وأشباه هؤلاء من الأئمة، إنما تكلموا فيه من قبل حفظهم في بعض ما رووا، وقد حدث عنهم الأئمة.
قال: حدثنا الحسن بن علي الحلواني، أخبر علي بن المدينة، قال: قال سفيان بن عيينة: كنا نعد سهيل بن أبي صالح ثبتا في الحديث. حدثنا ابن أبي عمر، قال سفيان بن عيينة: كان محمد بن عجلان ثقة مأمونًا في الحديث.
قال أبو عيسى: وإنما تكلم يحيى بن سعيد في رواية محمد بن عجلان عن سعيد المقبور؛ قال: حدثنا أبو بكر عن علي بن عبد الله قال: قال يحيى بن سعيد: قال محمد بن عجلان أحاديث سعيد المقبور بعضها سعيد عن أبي هريرة، وبعضها سعيد عن رجل عن أبي هريرة، فاختلطت علي، فسيترفع عندنا في ابن عجلان لهذا. وقد روى يحيى عن ابن عجلان الكثير.
قال أبو عيسى: وهكذا من تكلم في ابن أبي ليلى إنما تكلم فيه من قبل حفظه. قال علي، قال يحيى: ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى مر معنا في الكتاب أنه ضعيف. قال: روى شعب عن ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي أيوب عن النبي ﷺ في العطاس قال: «يرحمكم الله». ثم لقيته ابن أبي ليلى فحدثنا عن أخيه عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي عن النبي ﷺ. ويروى عن ابن أبي ليلى نحو هذا، غير شيء، كان يروي الشيء مرة هكذا ومرة هكذا، يغير الإسناد، وإنما جاء هذا من قبل حفظه؛ لأن أكثر من مضى من أهل العلم كانوا لا يكتبون، ومن كتب منهم إنما كان يكتب لهم بعد السماع.
قال: وسمعت أحمد بن الحسن يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ابن أبي ليلى لا يحتج به. وكذلك من تكلم من أهل العلم في مجالد بن سعيد وعبد الله بن لهيعة وغيرهما، إنما تكلموا فيه من قبل حفظهم وكثرة خطئهم.
روى عنهم غير واحد من الأئمة، فإذا تفرد أحد من هؤلاء بحديث ولم يتابع عليه لم يحتج به، كما قال أحمد بن حنبل: «ابن أبي ليلى لا يحتج به». إنما نحتج إذا تفرد بالشيء، وأشد ما يكون هذا إذا لم يحفظ الإسناد، فزاد في الإسناد أو نقص، أو غير الإسناد، أو جاء بما يغير فيه المعنى.
قال: فأما من أقام الإسناد وحفظه وغير اللفظ، فإن هذا واسع عند أهل العلم إذا لم يتغير فيه المعنى. وهذه مسألة رواية الحديث بالمعنى، والصحيح أنها جائزة بشرط أن تؤدي الحديث بدون تلاعب كبير.
قال: حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع قال: «إذا حدثنا عن المعنى فحسبكم».
قال: حدثنا يحيى بن موسى، حدث عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن محمد بن سيرين قال: «كنت أسمع الحديث من عشرة، اللفظ مختلف والمعنى واحد». وهذا كثير من الأحاديث التي قرأناها قد يكون الصحابي أو الراوي عن الصحابي أو الراوي أخذها بالمعنى، لم يروها باللفظ بالضبط.
قال: حدثنا أحمد بن منيع، قال حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، عن ابن عون، قال: «كان إبراهيم النخعي والحسن والشعبي يأتون بالحديث على المعاني، وكان قاسم بن محمد ومحمد بن سيرين ورجاء بن حيوة يعيدون الحديث على حروفه». فبعض العلماء يقول لك أنا لازم أحفظ الحديث بحروفه، وإذا رويته بحروفه لا أروي بالمعنى.
قال: حدثنا علي بن خش، قال أخبرنا حفص بن غياث، عن عاصم الأحول، قال: قلت لأبي عثمان النهدي: إنك تحدثنا بالحديث ثم تحدثنا به على غير ما حدثتنا به؟ قال: «عليك بالسماع الأول». يعني خذ السماع الأول؛ لأنه في المرة الثانية قد أكون زدت ونقصت في المعنى.
قال: حدثنا وكيع، عن الربيع بن صبيح، عن الحسن، قال: «إذا أصبت المعنى أجزأك». قال: حدثنا علي بن حجن، قال أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن سيف هو ابن سليمان، قال: سمعت مجاهدًا يقول: «انقص من الحديث إن شئت ولا تزد فيه».
قال: حدثنا أبو عمر، يعني أنك تروي الحديث ناقصًا أفضل من أن ترويه بزيادة. إذا رويت الحديث وأنقصت بعض الجمل، أخف من أن تروي الحديث وتزيد جملًا من عندك؛ لأنك إذا نقصت فأنت فقط حذفت، أما إذا زدت جملًا من عندك فكأنك تكلمت عن النبي ﷺ بما لم يقل.
قال: حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث، قال أخبرنا زيد بن الحباب، عن رجل قال: خرج إلينا سفيان الثوري فقال: «إن قلت لكم إني أحدثكم كما سمعت فلا تصدقوني، إنما هو المعنى». قال: أخبرنا حسين بن حريث، قال سمعت وكيعًا يقول: «إن لم يكن المعنى واسعًا فقد هلك الناس».
قال أبو عيسى: وإنما تفاضل أهل العلم بالحفظ والإتقان والتثبت عند السماع، مع أنه لم يسلم من الخطأ والغلط كثير من الأئمة مع حفظهم. حدثنا محمد بن حميد الرازي، حدث عن عمر بن القعقاع، قال قال لي إبراهيم النخعي: «إذا حدثتني فحدثني عن أبي زرعة بن عمر بن جرير؛ فإنه حدثني مرة بحديث، ثم سألته بعد ذلك بسنين فما أخرم منه حرفًا».
قال: حدثنا أبو حفص عمرو بن علي، قال حدثنا يحيى بن سعيد قطان، هذا أبو زرعة رحمه الله عليه. قال: عن منصور، قال قلت لإبراهيم: ما لسالم بن أبي الجعدي أتم حديثًا منك؟ قال: «لأنه كان يكتب». قال: حدثنا عبد الجبار بن علاء بن عبد الجبار، حدث أن الذي كان يكتب ولا يعتمد على حفظه فقط كان أضبط في الرواية.
قال: عبد الملك بن عمير، قال: «إني لأحدثك بالحديث فما أدع منه حرفًا». قال: حدثنا حسين بن المهدي البصري، حدثنا عبد الرزاق، قال أخبرنا معمر، عن قتادة، قال: «سمعت أذناي شيئًا قط»، قال: «ما سمعت أذناي شيئًا قط إلا ووعاه قلبي»، وهذا قتادة.
قال: حدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومية، قال حدثنا سفيان بن عيان، عن عمر بن دينار قال: «ما رأيت أحدًا...» النص من الزهري، قال: «أبو الزهري كلهم حفاظ هؤلاء».
قال: حدثنا إبراهيم بن سعد بن سعيد الجوهري، حدثنا سفيان بن عيان، قال قال أيوب السختياني: «ما علمت أحدًا كان أعلم بحديث أهل المدينة بعد الزهري من يحيى بن أبي كثير».
قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا سليمان بن حر، حدثنا حماد بن زيد، قال: «كان ابن عون يحدث، فإذا حدثته عن أيوب بخلافه تركه، فأقول قد سمعته، ويقول إن أيوب أعلمنا بحديث محمد بن سيرين».
قال: حدثنا أبو بكر، عن علي بن عبد الله، قال: قلت ليحيى بن سعيد: أيهما أثبت هشام بسوي أو مسعر؟ قال: «ما رأيت مثل مسعر»، كان مسعر من أثبت الناس.
قال: حدثنا أبو بكر عبد القدوس بن محمد، قال حدثني أبو الوريد، قال سمعت حماد بن زيد يقول: «ما خالفني شعبة في شيء إلا تركته». وقال أبو بكر وحدثني أبو الوريد، قال قال له حماد بن سلمة: «إذا أردت الحديث فعليك بشعبة».
قال: حدثنا عبد بن حميدة، قال حدثنا أبو داود، قال قلت لشعبة: «ما رويت عن رجل حديثًا واحدًا إلا أتيت به أكثر من مرة، والذي رويت عنه عشرة أحاديث أتيت به أكثر من عشر مرات، والذي رويت عنه خمسين حديثًا أتيت به أكثر من خمسين مرة، والذي رويت عنه مئة أتيت به أكثر من مئة مرة، إلا حيان البارقي فإني سمعت منه هذه الأحاديث ثم عدت إليه فوجدته قد مات». يعني كان يسمع الحديث من الراوي، ثم يعود يسمعه مرة أخرى، ثم يعود ويسمعه مرة أخرى.
قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال حدثنا عبد الله بن أبي الأسود، حدثنا ابن مهدي، قال سمعت سفيان يقول: «شعبة أمير المؤمنين في الحديث». قال: حدثنا أبو بكر، عن علي بن عبد الله، قال سمعت يحيى بن سعيد يقول: «ليس أحد أحب إلي من شعبة، ولا يعدله أحد عندي».
وإذا خلفه سفيان أخذته بقول سفيان. قال علي: قلت ليحيى: أيهما كان أحفظ إلى حديث الطوال، سفيان أو شعبة؟ قال: «كان شعبة أمرًا فيها»، قال يحيى: «وكان شعبة أعلم بالرجال فلان عن فلان، وكان سفيان صاحب أبواب».
قال: حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث، قال سمعت وكيعًا يقول: قال شعبة: «سفيان أحفظ مني»، ما حدثني سفيان عن شيء إلا وكان سفيان أعلم بالفقه وشعبة أعلم بالحديث، هذا المراد. هذا كان سفيان.
صاحب أبواب كان أدرى بالفقه من شعبة، وشعبة أدرى بالحديث من سفيان. قال: ما حدثني سفيان عن شيخ بشيء فأسألته إلا وجدته كما حدثني.
قال حدثنا عمرو بن علي، قال: سمعت عبد الرحمن بن المهدي يقول: الأئمة في الأحاديث أربعة: سفيان الثوري، ومالك بن أنس، والأوزاعي، وحماد بن زيد. قال: سمعت إسحاق بن موسى الأنصاري، قال: سمعت معن بن عيسى يقول: كان مالك بن أنس يشدد في حديث رسول الله ﷺ في الياء والتاء ونحوهما.
قال حدثنا أبو موسى، قال: حدثني إبراهيم بن عبد الله بن قويم الأنصاري، قاضي المدينة، قال: مر مالك بن أنس على أبي حازم وهو جالس فجاز، فقال: إني لم أجد موضعًا أجلس فيه، فكرهت أن آخذ حديث رسول الله ﷺ وأنا قائم. قال حدثنا أبو بكر، عن علي بن عبد الله، قال: قال: كرهت أن آخذ حديث رسول الله ﷺ وأنا قائم.
حقيقة من لا يحتاج للقيام الأصل يجلس في مجلس الحديث، هكذا كان أدب السلف، لكن من تعب فهذا معذور. قال يحيى بن سعيد: مالك عن سعيد بن مسيب أحب إلي من سفيان الثوري عن إبراهيم النخعي. قال يحيى: ما في القوم أحد أصح حديثًا من مالك بن أنس، كان مالك إمامًا في الحديث.
قال سمعت أحمد بن الحسن يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما رأيت بعيني مثل يحيى بن سعيد القطان. قال: سُئل أحمد بن حنبل عن وكيع وعبد الرحمن بن مهدي، فقال أحمد: وكيع أكبر في القلب، وعبد الرحمن إمام. قال سمعت محمد بن عمر بن نبهان بن صفوان الثقافي البصري يقول: سمعت علي بن المديني يقول: لو حلفت بين الركن والمقام لحلفت أني لم أرَ أحدًا أعلم من عبد الرحمن بن مهدي.
قال أبو عيسى: والكلام في هذا والرواية عن أهل العلم تكثر، وإنما بين شيئًا منه على الاختصار، يستدل به على منازل أهل العلم وتفاضل بعضهم على بعض في الحفظ والإتقان، ومن تكلم فيه من أهل العلم فلا شيء لكلامه فيه.
قال: والقراءة على العالم إذا كان يحفظ ما يقرأ عليه، أو يمسك أصله فيما يقرأ عليه إذا لم يحفظ، هو صحيح عند أهل الحديث مثل السماع. قال حدثنا حسين، سواء سمعت من العالم هو الذي تلى الحديث أو أنت قرأت عليه وهو أقرّك، كلاهما تعتبر بمنزلة السماع.
قال حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، قال: قرأت على عطاء بن أبي رباح فقلت له: كيف أقول؟ فقال: قل حدثنا. حدثنا سويد بن نصر، عن علي بن الحسين بن واقد؛ يعني إذا رويت ونقلت عنك بعد أن قرأت عليك، عادي يجوز أن تقول حدثنا فلان؛ لأنه ما حدثك أنت فقط، قرأت وهو أقرّك، لكن هذا يجوز أن تنقل بالتحديث.
قال عن يزيد النحوي: أكرمت أن نفرًا قدموا على ابن عباس من أهل الطائف بكتب من كتبه، فجعل يقرأ عليهم، فيقدم ويؤخر، فقال: إني أبلغه بهذه المصيبة فأقرأ عليّ، فإن إقراري به كقراءتي عليكم. قال حدثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا علي بن الحسين بن واقد، عن أبيه، عن منصور بن معتمر، قال: إذا ناول الرجل كتابه لآخر فقال: اروِ هذا عني، فله أن يرويه.
قال وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: سألت أبا عاصم النبيل عن حديث فقال: اقرأ عليّ، فأحببت أن يقرأه فقال: إن لا تجيز. قال: فقال: أنت لا تجيز القراءة، وقد كان سفيان الثوري ومالك بن أنس يجيزان القراءة.
قال حدثنا أحمد بن الحسن، قال: حدثنا يحيى بن سليمان الجعفي المصري، قال: قال عبد الله بن وهب: ما قلت حدثنا فهو ما سمعت مع الناس، وما قلت حدثني فهو ما سمعت وحدي، وما قلت أخبرنا فهو ما قرئ على العالم وأنا شاهد، وما قلت أخبرني فهو ما قرأت على العالم وأنا وحدي.
قال سمعت أبا موسى محمد بن مثنى يقول: سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: حدثنا وأخبرنا واحد. قال أبو عيسى: وكنا عند أبي مصعب المديني فقرئ عليه بعض أحاديثه، فقلت له: كيف نقول؟ فقال: قل حدث أبو مصعب.
قال أبو عيسى: وقد أجاز بعض أهل العلم الإجازة؛ إذا أجاز العالم لأحد أن يروي عنه شيئًا من حديثه، فله أن يروي عنه، يجيزه أن يروي مع أنه لم يسمع أو لم يقرأ عليه الحديث.
قال حدثنا محمود بن غدان، قال: حدثنا وكيع، عن عمران بن حذيم، عن أبي مجلز، عن بشير بن نهيك، قال: كتبت كتابًا عن أبي هريرة فقلت: اروِه عنك، فقال: نعم. قال حدثنا محمد بن إسماعيل الوصلي، قال: حدث محمد بن الحسن عن عوف العربي، قال: قال رجل: أحسن عندي بعض حديثك اروِه عنك، قال: نعم. قال أبو عيسى: محمد بن الحسن إنما يعرف بمحبوب بن الحسن، وقد حدث عنه غير واحد من الأئمة.
قال حدثنا جارود بن معاذ، حدثنا أنس بن عياض، عن عبيد بن عمر، قال: أتيت الزهري بكتاب فقلت له: هذا من حديثك اروِه، قال: نعم. حدثنا أبو بكر، عن علي بن عبد الله، عن يحيى بن سعيد، قال: جاء ابن جريج إلى هشام بن عروة بكتاب فقال: هذا حديثك اروِه عنك، فقال: نعم هو. قال: هذا حديثك مع أني لم أسمعه منك، فقط وجدت كتابًا فيه أحاديثك أرويها عنك بالإجازة، قال: نعم. قال يحيى: فقلت في نفسي لا أدري أيهما أعجب أمرًا.
وقال: سألت يحيى بن سعيد عن حديث ابن جريج عن طاووس الخراساني فقال: ضعيف، فقلت: إنه يقول أخبرني، فقال: لا شيء، إنما هو كتاب دفعه إليه، يعني هو لم يسمع منه حقيقة، هو مجرد إجازة وإن قال أخبرني.
قال أبو عيسى: والحديث إذا كان مرسلًا فإنه لا يصح عند أكثر أهل الحديث، وقد ضعفه غير واحد منهم. قال حدثنا علي بن حجاج، أخبر بقية بن الوريد، عن عتبة بن أبي حكيم، قال: سمع الزهري إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة يقول: قال ﷺ كذا، فقال الزهري: قاتلك الله يا ابن أبي فروة، تجيء بأحاديث ليس لها خطم ولا أزمة؛ يعني ليست متصلة، فيها انقطاعات.
قال حدثنا أبو بكر، عن علي بن عبد الله، قال: قال يحيى بن سعيد: مرسلات مجاهد أحب إلي من مرسلات عطاء بن أبي رباح بكثير، كان عطاء يأخذ عن كل ضرب. قال علي: عطاء كان يسمع من القوي والضعيف، بخلاف مجاهد، مجاهد كان ولو أرسل يرسل عن الثقات فقط. قال علي: قال يحيى: مرسلات.
سعيد بن جبير أحب إليه من مرسلات عطاء، قلت ليحيى: مرسلات مجاهد أحب إليك؟ مرسلات طاووس؟ قال: «ما أقربه ما قال»، وسمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: مرسلات أبي إسحاق عندي شبه، لا شبه لا شيء، والأعمش والأوزاعي والتيمية ويحيى بن أبي كثير ومرسلات ابن عيينة شبه الريح.
ثم قال: أي والله، وسفيان بن عيينة. قلت ليحيى: فمرسلات مالك؟ قال: هي أحب إلي. ثم قال يحيى: ليس في القوم أحد أصح حديثًا من مالك.
قال حدثنا سوار بن عبد الله العنبري، قال سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: ما قال الحسن في حديثه، قال رسول الله ﷺ، إلا وجدنا له أصلًا، إلا حديثًا أو حديثين.
قال أبو عيسى: ومن ضعف المرسل فإنه ضعفه من قبل، لأن هؤلاء الأئمة قد حدثوا عن الثقات وغير الثقات، فإذا روى أحدهم حديثًا أو أرسله لعله أخذه عن غير ثقة.
قد تكلم الحسن البصري في معبد الجهني، ثم روى عنه. قال حدثنا بشر بن معاذ البصري، قال حدثنا المرحوم بن عبد العزيز العطار، حدثني أبي وعمي، قال سمعنا الحسن يقول: «إياكم ومعبد الجهني فإنه ضال مضل».
قال أبو عيسى: ويروى عن الشعبي، حدث الحارث الأعور وكان كذابًا، وقد حدث عنه أكثر الفرائض التي يرويها عن علي وغيره. الحارث الأعور من تلاميذ علي بن أبي طالب لكنه كان يضاعف. وقد قال الشعبي: «الحارث الأعور علمني الفرائض، وكان من أفرض الناس، قوي في علم المواريث، بس كان في الحديث بضاعته مزجاة».
قال وسمعت محمد بن البشار يقول، سمعت عبد الرحمن المهدي يقول: لا تعجبون من سفيان بن عيينة؟ لقد تركت لجابر الجعفي بقوله لما حكى عنه أكثر من ألف حديث ثم هو يحدث عنه. قال محمد بن بشار: وترك عبد الرحمن بن مهدي حديث جابر الجعفي.
وقد احتج بعض أهل العلم بالمرسل أيضًا، قال حدثنا أبو عبيدة: الفقهاء يحتجون بالحديث المرسل، ما عندهم مشكلة إذا كان مرسلًا عن الثقات، بخلاف المحدثين.
قال حدثنا سعيد بن عامر عن شعبة عن سليمان الأعمش، قال قلت لإبراهيم النخعي: أسند لي عن عبد الله بن مسعود، فقال إبراهيم: إذا حدثتكم عن رجل عن عبد الله فهو الذي سمعت، وإذا قلت قال عبد الله فهو عن غير واحد عن عبد الله.
قال أبو عيسى: وقد اختلف الأئمة من أهل العلم في تضعيف الرجال كما اختلفوا فيما سوى ذلك من العلم. وذكر عن شعبة أنه ضاعف أبا الزبير المكي، وعبد الملك بن أبي سليمان، وحكيم بن جبير، وترك الرواية عنهم، ثم حدث شعبة عن من هو دون هؤلاء في الحفظ والعدالة، حدث عن جابر الجعفي، وإبراهيم بن مسلم الهجري، ومحمد بن عبيد الله العرزمي، وغير واحد ممن يضعفون في الحديث.
قال حدثنا محمد بن عمر بن نبهان بن صفوان البصري، حدثنا أميت بن خالد، قال قلت لشعبة: تدعو عبد الملك بن أبي سليمان تحدث عن محمد بن عبيد الله العرزمي؟ قال: نعم. قال أبو عيسى: وقد قذف شعبة حدث عن عبد الملك بن أبي سليمان ثم تركه. يقال إنما تركه لما تفرد بالحديث الذي روى عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: «الرجل أحق بشفعة».
حدثنا سفيان بن عيينة، قال قال أبو زبير: كان عطاء يقدمني إلى جابر بن عبد الله أحفظ لهم الحديث. قال حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، قال سمعت أيوب السختياني يقول: حدثني أبو زبير، وأبو الزبير قالوا: سفيان بيده يقبضها. قال أبو عيسى: إنما يعني به الإتقان والحفظ.
قال يروى عن عبد الله بن المبارك، قال كان سفيان الثوري يقول: كان عبد الملك بن أبي سليمان ميزانًا في العلم. قال حدثنا أبو بكر عن علي بن عبد الله، قال سألت يحيى بن سعيد عن حكيم بن جبير، قال: تركه شعبة من أجل هذا الحديث الذي روى، وهو حديث ابن مسعود عن النبي ﷺ قال: ﴿مَنْ سَأَلَ النَّاسَ وَلَهُ مَا يَغْنِيهِ كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خَمَاصًا﴾ [المائدة: 38]، قال: يا رسول، وما يغنيه؟ قال: «خمسون درهمًا وقيمتها من الذهب».
قال علي: قال يحيى: وقد حدث عن حكيم بن جبير سفيان الثوري وزائدة، قال علي: ولم ير يحيى بحديثه بأسًا. قال حدث محمود بن غيران، حدثنا يحيى بن آدم عن سفيان الثوري عن حكيم بن جبير بحديثه الصدقة. قال يحيى بن آدم: فقال عبد الله بن عثمان صاحب شعبة لسفيان الثوري: لو غير حكيم حدث بهذا؟ فقال له سفيان: وما لحكيم لا يحدث عنه شعبة؟ قال: نعم. فقال سفيان: سمعت زبيد يحدث بهذا عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد.
قال أبو عيسى: وما ذكرنا في هذا الكتاب حديث حسن، فإنما مرادنا به... هنا بدأ الترمذي يبين بعض المصطلحات التي وردت في كتابه، هذه المصطلحات التي وضعها، مثل الحديث الحسن: ماذا يقصد به؟ وحديث حسن صحيح، لكنه لم يأتِ عليها جميعًا، أتى على بعض المصطلحات.
قال: «وما ذكرنا في هذا الكتاب حديث حسن، فإنما مرادنا به حسن إسناده، عنده كل حديث يروى لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب، ولا يكون الحديث شاذًا ويروى من غير وجه نحو ذلك، فهو عندنا حديث حسن». هذا معنى الحديث الحسن على مصطلح الترمذي، وهذا يدرس في باب علم المصطلح.
قال: «وما ذكرنا في هذا الكتاب حديث غريب، فإن أهل الحديث يستغربون الحديث لمعان، رب حديث يكون غريبًا لا يروى إلا من وجه واحد»، مثل ما حدث حماد بن سلمة عن أبي العشراء عن أبيه قال: قلت يا رسول الله، أتم تكون الذكاة إلا في الحلق واللب؟ فقال: «لو طعنت في فخذها أجزأ عنك». فهذا حديث تفرد به حماد بن سلمة عن أبي العشراء، ولا يعرف أبو العشراء عن نبيه إلا هذا الحديث، وإن كان هذا الحديث مشهورًا عند أهل العلم، وإنما اشتهر من حديث حماد بن سلمة، فهو مشهور مقبول لكنه جاء من طريق واحد، فخلاص يسمى غريبًا وإن كان صحيحًا.
قال: «لا نعرفه إلا من حديثه»، يعني وربما رجل من الأئمة يحدث بالحديث لا يعرف إلا من حديثه فيشتهر الحديث لكثرة من روى عنه، مثلما روى عن عبد الله، مثلما روى عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن النبي ﷺ نهى عن بيع الولاء وعن هبته، لا يعرف إلا من حديث عبد الله بن دينار رواه عنه.
عبيد الله بن عمر، وشعبة، وسفيان الثوري، ومالك بن أنس، وغير واحد من يكون هذا؟ سموها غرابة من طار في عبد الله بن دينار، أي اشتهر عن هذا الشخص وإن كان هو الذي تفرد به.
قال: وروى يحيى بن سليمان هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر، فوهم فيه يحيى بن سليمان، وصحيحه عن عبيد الله بن عمر عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر. هكذا روى عبد الوهاب الثقفي، عبد الله بن نمير عن عبيد الله بن عمر عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر.
قال: وروى المؤمل هذا الحديث عن شعبة، فقال شعبة: «لوجدت أن عبد الله بن دينار أذن لي حتى كنت أقوم إليه فأقبل رأسه». قال أبو عيسى: لقطه كما تحكي الحديث، هو الذي روى فكنا بدنا نقبل رأسه عليه.
قال أبو عيسى: ورب حديث إنما يستغرب لزيادة تكون في الحديث، وإنما تصح إذا كانت الزيادة مما يعتمد على حفظه؛ مثل ما روى مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال: «فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر من رمضان على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى من المسلمين، صاع من تمر أو صاع من شعير».
قال: وزاد مالك في هذا الحديث: «من المسلمين»، يعني زيادة "من المسلمين" هي من طرف مالك، فالغرابة هنا في لفظة واحدة تفرد بها، وأما أصل الحديث ليس غريبًا.
قال: وروى أيوب السختياني وعبيد الله بن عمير وغير واحد من الأئمة هذا الحديث عن نافع عن ابن عمر ولم يذكر فيه "عن المسلمين". قال: وقد روى بعضهم عن نافع مثل رواية مالك ممن لا يعتمد على حفظه، وقد أخذ غير واحد من الأئمة بحديث مالك واحتج به، منهم الشافعي وأحمد بن حنبل؛ قال: إذا كان للرجل عبيد غير مسلمين لم يؤدِ عنهم صدقة الفطر، واحتج بحديث مالك. فإذا زاد حافظ ممن يعتمد على حفظه قبل ذلك، يسمى زيادة الثقات، تقبل زيادة الثقات، أما زيادة الضعفاء فلا تقبل في الحديث.
قال: ورب حديث يروى من أوجه كثيرة وإنما يستغرب لحال إسناده. قال: حدثنا أبو كريب وأبو هشام الرفاعي وأبو السائب والحسين بن الأسود، قال: وحدثنا أبو أسامة عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة عن جده أبي بردة عن أبي موسى عن النبي ﷺ قال: «الكافر يأكل في سبعة أمعاء، والمؤمن يأكل في معاء واحد».
قال أبو عيسى: هذا حديث غريب من هذا الوجه من قبل إسناده، وقد روي من غير وجه عن النبي ﷺ، وإنما يستغرب من حديث أبي موسى. سألت محمود بن غيلان عن هذا الحديث فقال: هذا حديث أبي كريب عن أبي أسامة. وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: هذا حديث أبي كريب عن أبي أسامة، لم نعرفه إلا من حديث أبي كريب، فقلت له: حدثنا غير واحد عن أبي أسامة بهذا؟ فجعل يتعجب وقال: ما علمت أن أحدًا حدث بهذا غير أبي كريب. قال محمود: كنا نرى أن أبا كريب أخذ هذا الحديث عن نبي يسمع في المذاكرة.
حدثنا عبد الله بن أبي زياد وغير واحد، قال: وحدثنا شبابة بن سوار عن شعبة، حدثنا شعبة عن بكير بن عطا عن عبد الرحمن بن يعمر أن النبي ﷺ نهى عن الدباء والمزفت. قال أبو عيسى: هذا حديث غريب من قبل إسناده، لا نعلم أحدًا حدث به عن شعبة غير شبابة، وقد روي عن النبي ﷺ من أوجه كثيرة، أن النهي عن الانتبيذ في الدباء والمزفت.
وحديث شبابة إنما يستغرب لأنه تفرد به عن شعبة، وقد روى شعبة وسفيان الثوري بهذا الإسناد عن بكير بن عطا عن عبد الرحمن بن يعمر عن النبي ﷺ أنه قال: «الحج عرف». في هذا الحديث المعروف عند أهل الحديث بهذا الإسناد.
قال: حدث محمد بن بشار، قال: حدث معاذ بن هشام، حدثني أبي علقمة بن أبي كثير، حدثني أبو مزاحم أنه سمع يحيى يقول: قال ﷺ: «من تبع جنازة فصلى عليها فله قيراط، ومن تبع حتى يقضى قضاؤها فله قيراطان»، قالوا: يا رسول الله ما القيراطان؟ قال: «أصغرهما مثل أحد».
قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، قال: أخبرنا مروان بن محمد عن معاوية بن سلام، حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثنا أبو مزاحم، سمع أبا هريرة عن النبي ﷺ قال: «من تبع جنازة فله قيراط»، فذكر نحوه بمعناه.
قال عبد الله: وأخبر مروان عن معاوية بن سلام، قال: قال يحيى، وحدثني أبو سعيد مولى المهري عن حمزة بن سفينة عن سائب، سمع عائشة عن النبي ﷺ نحوه. قلت لأبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن: ما الذي استغرب من حديثك بالعراق؟ فقال: حديث السائب عن عائشة عن النبي ﷺ، فذكر هذا الحديث، وسمعت محمد بن إسماعيل يحدث بهذا الحديث عن عبد الله بن عبد الرحمن.
قال أبو عيسى: وهذا حديث قد روي من غير وجه عن عائشة عن النبي ﷺ، وإنما يستغرب هذا الحديث لحال إسناده لرواية السائب عن عائشة عن النبي ﷺ.
وقال الإمام الترمذي رحمه الله تعالى: حدثنا أبو حفص عمرو بن علي، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، حدثنا المغيرة بن أبي قرة السدوسي، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رجل: يا رسول الله، أعقلها وأتوكل أو أطلقها وأتوكل؟ قال: «اعقل وتوكل». قال عمرو بن علي: قال يحيى بن سعيد: هذا عندي حديث منكر.
قال أبو عيسى: هذا حديث غريب من هذا الوجه، لا نعرفه من حديث أنس بن مالك إلا من هذا الوجه، وقد روي عن عمرو بن أمية الضمري عن النبي ﷺ نحو هذا.
وقد وضعنا هذا الكتاب على الاختصار لما رجونا فيه من المنفعة، نسأل الله تعالى النفع بما فيه، وأن لا يجعله علينا وبالًا، برحمته. وفي هذا اليوم الطيب المبارك في العاشر من شعبان من عام 1445 من هجرة المصطفى ﷺ، نزجي الأحبة الكرام الذين حضروا هذه المجالس المباركة بشرطها، بسند متصل إلى الإمام الترمذي رحمه الله تعالى عليه في هذا السفر المبارك.
أيها الأحبة الكرام، بحمد الله سبحانه وتعالى وخلال هذه الأيام العشر، امتن الله سبحانه وتعالى علينا بختم هذا السفر المبارك، هذا الكتاب، أنتم تقرؤونه في عشرة أيام، والإمام الترمذي جلس فيه عشرات السنوات، هذا الكتاب أنتم ترونه.
يقرأ هكذا سريعًا، ومررنا على غريبه ودرره ضمن هذه الأيام. لكن اعلموا أن الإمام أبا عيسى الترمذي رحمه الله تعالى قد انتقاه من مئات الآلاف من الأحاديث، وتعب فيه سنوات وعقودًا، حتى أصبح أحد الأسفار الكبرى لأمة الإسلام، وأصبح أحد المراجع العظمى التي تثنى الركب في سماعها والإقبال عليها، وتتحفظ النفوس لأخذ الأسانيد المتصلة فيها.
فحري بالإنسان أن يدعو لهذا الإمام العظيم، وأن يعرف فضله وخيره وبركته، وأن يعرف فضل أهل الحديث؛ علماء السلف رضوان الله تعالى عليهم، الذين لم يبالوا جهدًا في جمع هذه المادة العظيمة الطيبة المباركة عن النبي المصطفى ﷺ. هم كانوا أصحاب بيوت وأصحاب زوجات وأصحاب أبناء، وكان بإمكانهم أن ينشغلوا بما ينشغل به الناس، لكنهم آثروا أن تكون حياتهم حياة مميزة، وآثروا أن يكون ختامهم ختاما مميزًا.
آثر أبو عيسى الترمذي أن يبقى اسمه يذكر عبر التاريخ، إمامًا من أئمة أهل الحديث، إمامًا من أئمة السنة، من أجل ذلك عاش حياة، فبقي الترمذي وإلى يوم القيامة يذكر ويثنى عليه، وبقي هذا الكتاب تتداوله الأمة جيلًا بعد جيل، ونحن حلقة من حلقات هذه الأمة الكبيرة.
أيها الكرام، رحم الله أبا عيسى الترمذي، ادعوا له في صلاتكم؛ فإن من أدب طالب العلم أن يدعو لمن استفاد منه، وهذا الرجل ليس واحدًا ولا اثنين استفادوا منه، استفاد منه جميع علماء المذاهب وجميع الأمة قرنًا بعد قرن وجيلًا بعد جيل. هذا الكتاب عليكم أن تعودوا إليه مرات ومرات، تقرأ وتنهل وتعود إليه عودًا مفصلاً جزئيًا، تعود إلى شروحه. هذا الكتاب لا يقرأ مرة، بل مرتين وثلاث وأربع وخمس وست، فهذه هي سنة العلماء في قراءة هذه الكتب المباركة. رحم الله الإمام الترمذي وجزاه عنا خير الجزاء، وأجزل له المثوبة.
أما في ختام هذه المجالس المباركة، فإن الإنسان أيها الكرام تختلط فيه مشاعر الفرح بمشاعر الألم؛ أما مشاعر الفرح فهي مشاعر لذة الإنجاز الذي يحبه الجميع، وأما مشاعر الألم فهي مفارقة من حدثنا وأخبرنا عن النبي ﷺ، فإن الحديث عن النبي ﷺ لا يمل، وكل من أحب النبي ﷺ يحب أن يسمع "حدثنا وأخبرنا"، أن يرى النبي ﷺ متبسمًا، أن يراه في بيته، أن يراه مع أصحابه، أن يراه يداعب رجلًا ويمزح مع رجل، أن يراه وهو يقود المعركة، أن يراه وهو يعلم الأحكام ويفقه الأنام.
هذه نعمة عظيمة الله سبحانه وتعالى ساقها إلينا وأعاننا على القيام بها، فنسأل سبحانه وتعالى ألا يحرمنا منها، نسأله سبحانه وتعالى أن يديم علينا هذا الخير وهذا العطاء وبركة مجالس الحديث، وأن يعيننا في كل عام على عقد هذا المجلس، وأن تبقى هذه الوجوه المتوضئة النيرة تحضر هذه المجالس وتنهل من كلام المصطفى ﷺ.
فمحرم غاية الحرمان من قضى حياته ولم يسمع كلامه، محروم غاية الحرمان من زعم أنه مسلم وانتسب إليه وهو لا يعرف سيرته العطرة، ولا كلامه الطيب ولا أحواله النيرة. محروم أيها الكرام من أسعفه الزمان ليسمع كلام المصطفى ﷺ وما زال مأسورًا بشهوته ولذته وهواه، ما زالت تأخذه صورة أو شاشة جوال أو توافه الحياة الدنيا.
فما الحياة أيها الكرام إلا مجالس العلم، وما الحياة إلا أن تطلب ما يقربك إلى الله، ما الحياة إلا أن تعرف نبيك وأصلك وانتماءك. وهو يتك الإسلامية هنا أيها الكرام في مجالس الحديث، يكون الانتماء للنبي الأعظم. هنا أيها الكرام في مجالس الحديث مفخرة الإسلام وحضارتها وأصلها ومعدنها، هنا نرى الأئمة الكبار ونسمع كلامهم، نرى جهد الأمة جيلًا بعد جيل يصل إلينا لتكونوا أنتم حلقة من حلقات نقل هذا التراث إلى الأجيال القادمة.
نحن أيها الكرام كتبت لنا أعمار، وهذا الكتاب أصبح بين أيديكم بالتصل، عليكم أن تنقلوه إلى من بعدكم، فإن هذه الأمة لا تزال بخير ما دام فيها من يحمل هم هذا الدين، من يفكر بحمل هذه الشريعة ورفع لوائها ونقلها إلى الأجيال القادمة. هذا ليس تفضلًا منكم أن تجلسوا في هذه المجالس؛ حضوركم وانتماؤكم وسماعكم لكلام النبي ﷺ هذه أمانة في أعناقكم.
الإنسان أيها الكرام لا تقصر في حمل هذا الدين، قد تقصر في الطعام والشراب والملبس وأمور الدنيا، قصر في كل شيء لكن لا تقصر في خدمة دينك، لا تقصر في حمل اللواء. الأمة أيها الكرام اليوم تحتاج إلى هذا الجيل الصاعد من هؤلاء الشباب، صغارًا وكبارًا، الذين يسمعون ويرون هذه المجالس. هذه المجالس نعمة عظيمة أن يراها الجيل اليوم، اليوم يراد لهذه المجالس أن تختفي، يراد لهذه المجالس أن تندثر، ولكن الله سبحانه وتعالى يقيض لها من فوق سبع سماوات من يعين على إقامتها والاستمرار فيها، ليبقى الخير في أهل الشام وفي أرض الشام.
فنسأل سبحانه وتعالى حسن التمام. وخير ما نختم به هذا المجلس هو أن ندعو الله سبحانه وتعالى، فإن من عادة العلماء إذا ختموا مجالس الحديث أن يختمها بالدعاء؛ لأنهم يرجون في ختام الأعمال الصالحة تنزل البركة وحضور الملائكة، وفيها من الخير العظيم. كان المسلمون إذا اقحطان -صحيح البخاري- ثم يدعون، كانوا إذا هجم عليهم العدو ولم يستطيعوا دفعه يعملون الأعمال الصالحة وفي ختامها يجتمعون للدعاء، فهذا وقت إجابة فيما نحسبه والله حسيبه.
فندعو بإذن الله لأنفسنا وللمؤمنين وللمسلمين في مشارق الأرض وفي مغاربها. بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم لك الحمد كله ولك الشكر كله، وإليك يرجع الأمر كله بعلمه وسره، فأنت أهل أن تُحمد، وأنت أهل أن تُعبد، وأنت أهل أن تُشكر. اللهم لك الحمد على نعمة التمام، اللهم لك الحمد على نعمة الختام، اللهم لك الحمد على نعمة مجالس الحديث، اللهم لك الحمد على نعمة طلب العلم، اللهم لك الحمد أن أعنت ووفقت ويسرت لنا إقامة هذه المجالس الطيبة في سماع الكلام الطيب عن نبيك ﷺ.
اللهم لك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا، لك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت، ولك الحمد بعد الرضا، لك الشكر والثناء الحسن. اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إن عذابك بالکفار ملحق.
اللهم صل على نبينا محمد، اللهم صل على نبينا محمد في الأولين، وصل على نبينا محمد في الآخرين، وصل على نبينا محمد في الملأ الأعلى يوم الدين. اللهم اجزه عن أمته خير الجزاء، اللهم اجعلنا من جنده ومن وارد حوضه، اللهم اجعلنا من أهله ومن خاصته. اللهم كما أشغلتنا بسماع حديثه في الدنيا فاشغلنا بسماع حديثه في الآخرة، واجعلنا من أهله، واجعلنا من خواصه، اجعلنا اللهم من أحبابه؛ «فالمرء مع من أحب». وأنا نشهدك مولانا أننا...
نحب حبيبنا محمداً ﷺ. اللهم صل على نبينا محمد صلاة تحل بها العقد، وتنفرج بها الكرب، وترفع بها البلاء، وتكشف بها هم أمتنا، وتكشف بها كربتنا. اللهم يا ربنا صل على نبينا محمد صلاة دائمة تترى إلى يوم الدين.
اللهم اجعلنا من شيعته، اجعلنا من حملة شريعته، اجعلنا ممن ينتمون إليه، اجعلنا ممن تمسكوا بهديه وساروا على نهجه وأحيوا سنته وتمسكوا بعقيدته. اللهم اجعلنا على آثاره ثابتين غير مبدلين. نعوذ بك اللهم من الحور بعد الكور. يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على الإيمان، ثبت قلوبنا على الهداية، ثبت قلوبنا على سماع القرآن، ثبت قلوبنا على مجالس العلم، اربط على قلوبنا، يسر أمورنا، واحفظنا بما تحفظ به عبادك الصالحين.
اللهم إنا نسألك لكل من حضر هذا المجلس، رجالاً ونساءً، شيباً وشباباً، أطفالاً وكباراً، أن تغفر لهم وترحمهم وتجبر كسرهم وتستر عيبهم وترحم ضعفهم. اللهم اجعلها ساعة إجابة، تستر بها عيوبنا وتغفر بها ذنوبنا وتعطينا فيها سؤلنا.
اللهم إنا نتوجه إليك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى، نسألك يا من وفقت إلى هذه المجالس، نسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، نسألك اللهم أن تمدنا بالتوفيق، أن تمدنا بالثبات، أن تمدنا بالإيمان. أمطر علينا الإيمان مطراً، وأفرغ علينا الخير إفراغاً، وصب علينا النعم صباً، علينا وعلى إخواننا المسلمين.
اللهم إنا نسألك لأهل هذا المجلس أن تجعل الفردوس مقامهم، اللهم اجعلهم بجوارك وبصحبة حبيبك محمد ﷺ. اللهم ببركة هذا الكتاب وببركة قراءته وببركة سماع حديث المصطفى ﷺ، نسألك أن تغفر لنا الذنوب التي تبيد النعم وتجلب النقم وتحجب الدعاء. اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك.
اللهم إنا نسألك ببركة هذه الختمة أن تختم حياتنا بالصالحات، وأن تجعل بواطننا خيراً من ظواهرنا، وأن تجعل علانيتنا على خير. اللهم إنا نسألك من الخير كله عاجله وآجله، ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله، ما علمنا منه وما لم نعلم. اللهم إنا نسألك من خير ما سألك منه عبدك ونبيك محمد ﷺ، ونعوذ بك من شر ما استعاذ منه عبدك ونبيك محمد ﷺ.
اللهم هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين، اللهم أخرج من ذرياتنا ومن طلبتنا وأصل بنا من يوحد، من يحمل هم هذا الدين، من يرفع اللواء، من يحمل هذه الشريعة. اللهم اجعل طلبة العلم في هذا البلد المبارك من خيرة الطلاب ومن خيرة العلماء، بارك في جمعهم، بارك في هممهم، بارك في سعيهم، بارك في تعبهم، وتقبل منا ومنهم يا أرحم الراحمين.
اللهم إنا نسألك ببركة هذه الختمة، نسألك اللهم بهذه الأعمال الصالحة، نسألك اللهم في هذه الساعة المرجوة، لإخوان لنا مستضعفين يسومونهم سوء العذاب في مشارق الأرض وفي مغاربها، أن تجعل لهم من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً. اللهم كن لإخواننا في غزة ناصراً ومعيناً ومؤيداً ونصيراً. اللهم كن لغزة وأهلها، أرضها وسماءها، شيبها وشبابها، نساءها وأطفالها، اللهم أطعمهم ممن أطعمهم من جوع، وآمنهم من خوف، وأنزل عليهم من بركات السماء وأخرج لهم من ثمار الأرض.
اللهم اعذر ضعفنا في نصرتهم، اللهم لا تؤاخذنا، اللهم لا تعذبنا، اللهم يا ربنا لا تعذبنا بضعف نصرتهم، فإنك تعلم حالنا ولا يخفى عليك مكاننا. إلهنا نسألك أن ترد اليهود خائبين، نسألك اللهم أن تهتك جمعهم، دمر طائراتهم، أغرق بوارجهم، اجعل بأسهم بينهم شديداً، ببركة هذه الختمة. اللهم نستنزف على إخواننا. اللهم يا ربنا إن لم نكن أهلاً للنصر فارحم الأطفال الرضع، والنساء الأيام، والشيوخ الركع، ارحم أقواماً ذلوا بين يديك وأيادي رفعت إليك، ارحم اللهم بكاء الأطفال الأيتام، ارحم اللهم صرخات الأيام، وأنت خير الراحمين وأنت رب المستضعفين.
إلهنا كن لإخواننا في السودان ناصراً ومعيناً ومؤيداً ونصيراً، عليك بمن يقتلهم، عليك بمن يمكر بهم، عليك بمن يهتك أعراضهم ويسفك دماؤهم. اللهم عليك بالظالمين. اللهم كن لإخواننا في الشام ناصراً ومعيناً ومؤيداً ونصيراً، اللهم كن لهم في الشام ناصراً، اللهم هدئ روعهم وطمئن قلبهم وأبعد عنهم عدوهم. اللهم كن لإخواننا في اليمن وفي العراق وفي كل بلاد الإسلام.
اللهم ببركة هذه الختمة نسألك أن تبرم لهذه الأمة أمر رشد، يعز فيه أهل طاعتك، ويذل فيه أهل معصيتك، ويؤمر فيه بالمعروف، وينهى فيه عن المنكر، ويحكم فيه بكتابك، وتنصر به شريعتك. اللهم اجعلنا من جندك ومن حملة لوائك، اللهم استعملنا ولا تستبدلنا، اللهم أحينا لدينك وأمتنا في سبيلك.
اللهم اغفر الذنوب والخطايا، اغسل ذنوبنا، اقبل توبتنا. اللهم نعوذ بك أن تردنا على أعقابنا. اللهم اغفر لنا ولمشايخنا ولوالدينا ولأصحاب الحقوق والفضل علينا. اللهم اجزهم عنا خير الجزاء على كل ما تعلمناه منهم، وعلى كل تربية نلناها، وعلى كل توجيه حصلناه حتى كبرنا واشتد عودنا. اللهم ارحمهم رحمة عظمى تغفر بها ذنوبهم وتجمعنا بهم في جنات النعيم.
اللهم إنا نسألك قبل أن ينفض جمعنا أن نخرج من هذا المجلس كيوم ولدتنا أمهاتنا، اللهم اخرجنا من هذا المجلس كيوم ولدتنا أمهاتنا، اغسلنا بالماء والثلج والبرد. اللهم اغفر ذنوب الخلوات، اللهم اغفر الذنوب التي لا يعرفها الخلق وتعرفها أنت. اللهم إنك تعلم ضعفنا فارحم ضعفنا، اللهم إننا لم نعصك جراءة على مقامك ولكنها النفوس الضعيفة.
فنسألك اللهم يا من سترتنا في الدنيا أن تتم سترك علينا ولا تفضحنا، اللهم أتم سترك علينا ولا تفضحنا بين خلقك، اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض. اللهم إننا الآن بأمس الحاجة إلى عفوك، إلى تثبيتك، إلى مغفرتك، إلى صفحك. اللهم نعوذ بك أن ينفض جمعنا وفينا شقي، اللهم نعوذ بك أن ينفض جمعنا وفينا شقي لم يرحم.
الآن قبل أن يطوى الكتاب وترفع الجلسات، نسألك اللهم يا ربنا أن تستر علينا وأن تعيننا على الاستمرار في الخير إلى آخر أنفاس حياتنا. اللهم إلى آخر الأنفاس ثبتنا على طاعتك، ثبتنا على ما يرضيك. اللهم يا ربنا اقض الدين عن المدينين، اللهم ارحم الفقراء والمساكين، اللهم اقض الدين عن المدينين.
اللهم ارحم الفقراء والمساكين، اللهم زوج شباب المسلمين ونساء المسلمين، اللهم اجبر قلوبهم الضعيفة، اللهم حصن فروجهم وحصن نفوسهم. اللهم عليك بمن يمكر بشبابنا وبناتنا وأطفالنا، اللهم عليك بمن يمكر بشبابنا وبناتنا وأطفالنا وأمتنا، مزق جمعهم، لا ترفع لهم راية ولا تحقق لهم غاية، واجعلهم عبرة وآية.
اللهم احفظ بلادنا، أتمم علينا الأمن والإيمان والسلامة والإسلام، اللهم احفظ بلادنا المباركة بحفظك. اللهم من أراد بلادنا بسوء فرد كيده في نحره، احفظ علينا أمننا وإيماننا وإسلامنا، احفظ أرضنا وسماءنا، وعليك بمن يريد فتنتنا.
اللهم يا ربنا بارك لأصحاب هذا المكان واجزهم عنا خير الجزاء، اللهم بارك لأصحاب هذا المكان الطيب، بارك لهم في أموالهم وذرياتهم وأزواجهم وسعيهم. اللهم بارك بكل من وقف معنا وأعاننا على إقامة هذه المجالس بجهده ودعمه ووقوفه وتأييده، اللهم بارك بكل من أعان على طاعة ويسر إقامتها، تقبل منهم، بارك لهم في ذرياتهم وأموالهم ونسائهم.
اللهم اجعل بلادنا منارة خير، اللهم اجعل بلادنا منارة خير والعلماء، اجعل أرض الشام أرض خير يحيا فيه الدين وتنصر فيه شريعتك. اللهم ثبت مجالس العلم في بلادنا، أدم خيرها وبركتها ورحمتها ونصرتها يا أرحم الراحمين.
اللهم هذا دعاؤنا، هذا دعاؤنا وأنت رجاؤنا، فلا تخيب عبيدًا مساكين طرحوا أنفسهم على باب الرجاء داعين. اللهم لا تخيبنا وقد قصدنا بابك، وإن خاب من رجاك لا يخيب من دعاك، لا يخيب من سأل مولا رحيمًا، لا يخيب من سأل مولا كريمًا، لا يخيب من سأل إلهًا عظيمًا، لا يخيب من دعاك إله المضطرين، إله الفزع، إله المذنبين، إله المقصرين.
نحن المقصرون اعترفنا، اللهم نحن المقصرون اعترفنا فلا تؤاخذنا بقبائح نفوسنا وعاملنا بفضلك. إنخنا حوائجنا، جئنا ببضاعة مزجا، فأوف لنا الكيل وتصدق علينا. اللهم رحمتك تنزل الآن، فشمل برحماتك، اشملنا بخيرك ورضوانك، اللهم برضاك أنزل علينا رضاك فلا تشقى علينا أبدًا.
اللهم اجعل خاتمتنا خيرًا من بدايتنا، نعوذ بك أن نكون ممن ابتدأ بخير وختم بشر، اجعلنا ممن ابتدأ بخير وختم بخير. اللهم نعوذ بك أن نعمل بعمل أهل الجنة ثم يكون بيننا وبينها إلا ذراع فيسبق علينا الكتاب فنعمل بعمل أهل النار، نعوذ بك من هذه الحال. اللهم يسرنا لعمل صالح قبل الممات.
اللهم إنا نرجوك ونرجو قربك، اجعل كل من حضر معنا مباشرًا أو غير مباشر، ومن حضر من إخواننا في أقطار الأرض من طلاب العلم وطالباته، اجعلهم اللهم في القبول. اللهم اجعلنا في الفردوس الأعلى، ونعوذ بك أن يصيب أحدنا النار، نعوذ بك من حرها وسمومها وشهيقها وزفيرها، نعوذ بك من ماء كالمهل يشوي الوجوه.
اللهم إننا نقوم بهذه الأعمال ونبذل هذا البذل مع اعترافنا بالتقصير وضعف النوايا، لكن رجاؤنا أن نصل إليك بسلام، أن نصل إليك بأمان. اللهم قنا عذاب القبر وفتنته ووحشته، اللهم إذا أصبحنا تحت التراب وحدنا فاجعل هذه المجالس تنور قبورنا إذا نسينا أهلنا وأحبابنا وطلابنا وأصدقاءنا، وأصبحنا في ظلمة القبر وحدنا، فنسأل أن تكون هذه المجالس أنيسًا لنا في ظلمة القبر ووحشته.
اللهم قنا عذابك يوم تبعث عبادك، اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. وصلِّ اللهم على النبي المصطفى والرسول المجتبى، على خير من اجتمع على سماع كلامه بعد كلام الله، اللهم نسألك أن تصلي على نبينا محمد صلاة تنحل بها العقد، وتنفرج بها الكرب، ويرفع بها البلاء، ويستنزف بها الأذى، أمين أمين. وصلِّ اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
جزاكم الله خيرًا أيها الإخوة الكرام.
يقول الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: «كل العلوم سوى القرآن مشغلة إلا الحديث وعلم الفقه في الدين، العلم ما كان فيه قال حدثنا، وما سوى ذاك وسواس الشياطين». جزى الله خيرًا شيخنا إبراهيم خير الجزاء، وسدد خطاه ونفع به أينما حل وارتحل.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. يقول العلماء: «النعيم لا يدرك بالنعيم»، وإني لأرجو من الله تعالى نعيماً بهذا النعيم، نعيم المرور على أحوال النبي ﷺ وأقواله وأفعاله وأيامه خلال أيام ازددنا فيها حبًا وشوقًا وإيمانًا، فكيف بقوم عاشوا وذهبوا وأتوا وأكلوا وشربوا مع النبي ﷺ!
حياكم الله إخواني، والله كانت تجربة رائعة جدًا بفضل الله سبحانه وتعالى، وأدركنا فيها في الحقيقة أنه فعلاً الإنسان كان محرومًا عندما فُتِحت مجالس همم، نسأل الله أن يعوضنا خيرًا. ومن الأمور التي أدركنا في الحقيقة أنه من الممكن بتوفيق الله سبحانه وتعالى أن ينجز الإنسان مهمات كبيرة في أوقات قصيرة، فممكن الإنسان يبرمج نفسه على برنامج معين، ومن الوهلة الأولى يظن أن الأمر مستحيل، لكن يستطيع الإنسان بإذن الله وتوفيق الله سبحانه وتعالى.
السلام عليكم ورحمة الله، معكم الطالب مختار هشام التمري. كانت تجربتي مع مجالس همم 2 جميلة جدًا وما زالت جميلة جدًا، تمزج وتخلط ما بين المرح والجد من جهة، وبين العلم والعمل من جهة. يوجد أشياء أول مرة أسمعها وجميلة جدًا تجعلك تتعلق بالدين بشكل غير مسبوق أبدًا، أشياء لمستها في حياتي؛ مثلاً أنا حضرت المجلس وسمعت أن سورة البقرة إذا قُرئت في بيت لا يدخله الشيطان، وهذا فعليًا ما حصل معي، ففي مرة من المرات كنت نائمًا وتركت القرآن يعمل على سورة البقرة، وفجأة بدأت تحصل لي كوابيس، فإما أن يكون أحد قد أطفأ القرآن أو أخذ الجوال، وفعلاً عندما استيقظت وجدت أن الجوال غير موجود، وهذا كان شيءًا جميلًا جدًا لمسته في حياتي.
أحسن الله إليك وبارك فيك وبعلمك، والله كانت مجالس رائعة ممتعة، ما تمنيت أن تنتهي. والله جذبني إليك مقطعك الذي بدأت فيه بالتعريف بمشروعك، وندمت أني لم أكن في السنة الماضية في مشروع سنن أبي داوود، لكن الخير بإذن الله عز وجل قادم، وهذا المشروع هو بداية إن شاء الله لإتمام بقية الكتب معكم إن أكرمنا الله عز وجل وبقينا أحياء. أحسن الله إليك فضيلة الشيخ وبارك فيك وتقبل.
منا ومنك، وزادك من فضله الله خيرا. من بذل وسعى لإقامة هذه المجالس الطيبة، مجالس الهمم. وأنا من الذين حضروا "همم الأولى"، ومنَّ الله عليَّ أن حضرت "همم الثانية". أما الأثر فإثر عظيم، كيف لا ونحن نسمع حديث نبينا صلى الله عليه وسلم؟ وأما الفوائد فهي كثيرة وفيرة، فجزاكم الله خيرا ونفع بكم وسدد خطاكم.
أخوكم أبو عثمان، جزا الله كل من ساهم سهماً في هذا المشروع الكريم النافع خيراً، وكتب له الجنة، وأن نجتمع جميعاً مع النبي ﷺ وصحبه الكرام. والحمد لله رب العالمين.
عبد الوفى، عمري سنين الصف الخامس، كانت تجربتي في "همم" جميلة جداً، وتعلمك الصبر، وتعلمك الكثير. الفوائد لم أتوقع أني سأستفيدها؛ لمدة خمسة أيام، كل يوم ويمكن أن تصل لست ساعات وأنا أجلس في مجالس العلم، فكانت تجربة جميلة جداً، وأريد أن أشكر مجالسهم.
الحمد لله بارئ النسم وخالق الخلق بقدرته من عدم، وجامع الناس من عرب ومن عجم، من أكرم عباده بالعطايا والهبات والنعم، والذي حبانا بتلك المجالس، أعني "همم". والصلاة والسلام على صاحب المقام العظيم، ومخرج الناس بإذن ربه من حالكات الظلم، من اتبع سنته نجا، ومن أبى فالندم، وسلام على أصحابه أصحاب الهم والهمم، أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وسائر صحابته، وآل بيته، ومن تبعهم بإحسان حذو القدم.
وبعد، فإن الله سبحانه وتعالى شرفنا بسماع أعذب الكلام، من كلام البشر الذي لا ينطق عن الهوى، الصادق المصدوق، الرجل الكريم النبيل، حسن الخلق، جميل الخلقة، رحيم القلب، واسع الصدر، حبيب القلوب وتاج الرؤوس وقرة العيون.
تربت يداي إذا حرمتك شافعاً ... ومنعت حوضك أيها السقاء يا أيها المكتوب في أعماقنا ... أنت الكتاب وكل قراء يا ابن عبد الله ما بلغ الهوى ... منك الذي يرجو ولا الشعراء كم غادر الشعراء من نظم ... وكم راحوا على طرق البيان وجاؤوا وتظل في كل القلوب ... محمداً الصمت فيكم والكلام سواء وإذا قريش لم تسعك بيوتها ... فالشعب قلبي والفى الأحشاء يا أم معبد ليت قلبي خيمة ... لتدوس بنعال النزلاء
هنيئاً لكم يا من اصطفاكم الله سبحانه وتعالى لتحضروا تلك المجالس المباركة، وأسبغ عليكم نعمه ورزقكم حسن السماع وجميل الصبر. هنيئاً لكم يا من عشتم مع رسول الله ﷺ وطفتم في مدينته وسمعتم من صحابته، هنيئاً لكم كم نلتم من الأجر، وكم حُطَّ عنكم من الوزر، وكم رُفعت درجاتكم.
كيف لا ولا نظن بالله إلا أنه يريد بكم خيراً؟ وهو الذي أوحى إلى رسوله ﷺ فقال: «إذا أراد الله بعبد خيراً استعمله»، فقيل: كيف يستعمله يا رسول الله؟ قال: «يوفقه لعمل صالح قبل الموت». وهو القائل ﷺ: «من يُرد الله به خيراً يفقهه في الدين». فنسأل الله سبحانه وتعالى أن نكون ممن أراد الله أن يستعملهم، وممن أراد الله بهم خيراً، وأن يفقهنا في دينه، وأن يرزقنا حسن العلم والعمل. نترككم الآن مع كلمة للدكتور عبد الرحمن ذاكر الهاشمي، فليتفضل مشكوراً مأجوراً.
السلام عليكم. طيب، بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحابته ومن والاه. كلمات مهند الحقيقة طيبة، واختياره للأبيات كان موفقاً. أنا قلت: معقولة مهند صار ينظم؟
شوفوا يا شباب، سأحاول أن لا أطيل اليوم. كان بودي يكون معنا دكتور حذيفة؛ لأن عادة هذه المجالس تنتهي بمشاغبات دكتور حذيفة والأسرار الخاصة به، بس الظاهر في ناس تعمدوا أنه... لن أطيل.
وأنا أسمع الكلام، هذه الأيام أنتم عارفين أنا كنت آتي، بصراحة مرات مع الشغل آتي، أجلس ربع ساعة أو نصف ساعة وبعدين أغادر. لأن ما أنتم فيه ليس سهلاً. الآن، وهو يتحدث مهند، يتحدث في القرن الرابع والعشرين الميلادي، الخامس عشر الهجري؛ كم واحد ممكن أن يجلس جلسة كهذه في قمة المادية والإلحاد الذي نحن فيه؟ يعلن بجلساته أنه يؤمن بأن وحياً نزل من الله سبحانه وتعالى إلى نبيه ﷺ، ورواه عنه جمع عن جمع عن جمع إلى أن وصل إلى هذا المجلس.
والله إذا صدقت النوايا، هذا لا يُستهان به يا جماعة. ترى شرف أن تؤمن بهذا الغيب في زمن المادة، أن تؤمن بأن هذا الكتاب الذي بين يديك، ما قيل فيه، تؤمن يقيناً أنه ورد عن الصادق المصدوق ﷺ؛ هذا أمر ليس سهلاً. صحيح نحن يمر علينا مرور كرام، لكن إذا فعلاً صدقت النية بهذا الحضور القلبي لهذا المعنى، والله أنتم على خير عظيم. ولا أشك ساعتها أن القنابل والمتفجرات والجيوش لهذا الجمع لن يكون لها أثر، لأنه يعني يهمهم.
من زاوية التخصص؛ هذه الجلسات ما الذي تحدثه في النفس؟ أنت أولاً تأتي لتعبي نفسك بأفكار، وهذا الكلام علم، والعلم أفكار. ونحن نعاني هذه الأيام أنه يأتي لك شخص يقول: أنا ماذا أفعل وعندي المشكلة الفلانية؟ هو في الحقيقة هناك علاج، كما نسميه بالعلاج المعرفي السلوكي، العلاج النفسي غير الدوائي، هو: ما الفكرة التي عندك التي تحضر حتى تستدعي منها الحل؟
أنا هذا الكلام أقوله، وليس لمجرد وجود شيخ إبراهيم، أنا دائماً أقول إن الشيوخ ينافسوننا في عملنا في العلاج النفسي؛ لأن لديهم في الحقيقة علاجات لأشياء كثيرة تمر بالنفس، لمجرد أنه يصحح لك معلومة معينة عندك. أوه، معقولة قبل قليل من الذي قال؟ أظن أن أحداً قال كلاماً أسمعه لأول مرة، وهذا الكلام بقدر ما يفرح يحزن؛ أننا لا نعرف ديننا.
لقد أنهينا من أيام مجالس "لتعارفوا"، وهي آخر محطة من ثلاث محطات: اقرأ، نفسي، تعارفوا في فقه النفس. في هذه المجالس، إحدى الأخوات -الله يبارك فيها، وأظنها موجودة الآن مع الأخوات تحضر- اشتهر عنها عبارة تقال كلما أتينا على نصوص السنة النبوية فيما يتعلق بآداب التعارف، وفقه الاختلاف، والنصيحة، والدعوة إلى الله، وغير ذلك، فتقول: "إنه دين عظيم، أين هذه النصوص؟ ليش الناس تقفز إلى الكتب الأكثر مبيعاً، ومن حرك قطعة الجبن خاصتي، وكيف تحدث الأصدقاء، وكيف تكسب المش...".
أتعرفون من؟ هذه النصوص أين نحن عنها؟ هذه المجالس تعيد هذه الثقة بهذا التراث العظيم، بهذا السلف العظيم، بخير القرون، وعلى رأسهم وتاج رؤوسهم محمد ﷺ. وبالتالي أول فائدة...
نفسيتك أن يكون عندك خزين فكري عظيم، لما تجي لك الأشياء يبقى عاد كيف تفعلها وكيف تسقطها على أرض الواقع. القضية الثانية قالها أيضًا أحد الإخوة، وهي الرسالة الأجمل، أنا كان بودي أن الناس اللي أرسلوا رسائل كل واحد يحكي من أي بلد كان عم بتابع، وهي قضية الصبر.
في شيء نحن نسميه تدريبات الألم، ومن أهم تدريبات الألم تدريبات الصبر. ومن أهم تدريبات الصبر أن تكون جالسًا تطلب علمًا بدون... من يعرف الذين حاضرين بدون... لا، ليس شهوة الكلام، لكن من تدريبات الألم التي للأسف العالم الرقمي ضيعها علينا هو أنك صرت تسمع الشيخ، ولقد قام وكذا، فبتسرعه مرة ونصف ومرتين. أنا أقول حقيقة، لو كان الشيخ هذا أمامك تقدر تسوي ذلك؟ لا، ما تقدر. هذا بعلمك أدبه، ولذلك أنا دائماً أقول: ما المشكلة في التسريع؟ أقول له ما عدا استثناءات معينة، كأن تعيد مادة، أو تريد موضعًا معينًا، أو تسمع مادة لشخص أنت أصلاً مش طايقه لكنك مضطر تسمع له لأنك تريد رد شبهة معينة، ما عدا ذلك؛ هل تستطيع أن تسرع فيلمًا؟ ولا تسرع مادة ترويحية؟ ولا تسرع أنشودة؟ ولا تسرع أبيات شعر معينة؟ لا، لماذا؟ تقول أريد أن أشعر بها. العلم ليس حشوًا، نحن لم نعتد أن يكون للعلم أثر فتعود أن يكون مجرد حشو تسمعه فقط، الأمر ليس كذلك.
القضية الثالثة، وأنا أزعم أن هذا أكيد حصل في البعض منكم -إن شاء الله يكون الكل قد نال الأثر العملي- أنك تخطط أن تأتي الساعة الفلانية، فتخرج من شغلك أو من مدرستك أو من جامعتك، وتأتي بعد ذلك وتحجز لنفسك مقعدًا معينًا. بعض الناس كانوا يأتون من الساعة الثانية عشرة الظهر، ومن بين الناس، ومن يشتغل هنا؟ كان موجودًا اليوم أم لا؟ يجي يشتغل أونلاين عشان يحجز المقعد الأول. هذا يعني أنك تخطط ليومك، وهذا تجاوز أشياء كثيرة.
الآن لما يرجع على الحياة، بالله عليكم الشاب الذي كان يفعل هذا الفعل، الجميع الذي كان يأتي في هذه الأيام مع زحام المرور ومع منطقة الشميساني المزدحمة وكذا، هذا بالله عليكم سيصعب أن يكون من أهل صف في صلاة جماعة، ولا من أهل مقاطعة، ولا من أهل تخطيط لدرس معين، بل صار سهلاً عليه. هذه فوائد سريعة، وأنا متأكد أن هناك فوائد أكثر من ذلك بكثير وصولًا إلى الفوائد العلمية.
أكثر مقطعين رأيتهما، ولا أعرف إذا كانت هناك مقاطع أخرى نُشرت وأنا لست على علم بها؛ المقطع الذي كان في تعدد الزوجات، والضحكة هي التي انتشرت بين الناس، والمقطع الآخر أن «لكل شيء شرة»؛ حقيقة، إذا أردتم أن تخرجوا بشيء من هذه المجالس، لا تجعلوا هذه المجالس مرور كرام، بل يجب أن تكون هي المتن وهناك هوامش حولها تعضد هذا المتن بالعمل. وكما أقول دائمًا، المؤمن ينبغي أن يكون كالشامة بين الناس، كما في حديث النبي ﷺ: «كونوا كالشامة بين الناس». لا تترك أثرًا إلا وهو طيب في نفوس من حولك.
ستخرجون من هنا بالثلاثية التي نقولها في فقه النفس: لابد أن تكون علاقتك مع الله قد صار فيها اختلاف، ومع نفسك ومع الآخرين اختلاف إلى الأفضل. إذا حصل ذلك، فأكرر مرة أخرى أنتم على خير عظيم إن شاء الله، وأنا مرة أخرى أغبط على ما أنتم فيه. ويعلم الله لولا أن الإنسان مرتبط بأشياء من قبل، لا تترك هذه المحافل ولا تترك هذه المجالس. أسأل الله سبحانه وتعالى أن نكون قد حصلنا على شيء من بركة دعائكم وشيء من هذا الأجر إذا صدقت النوايا.
والشكر لكل من أسهم، أنا ربما لا أعرف إذا كان الفيديو سيعمل بعد قليل أم لا، لكن لا تستقل بالإعداد الذي يقوم به الشيخ، فبعيدًا عن التحضير العلمي، هناك حقيقة متابعة كل شاردة وواردة، ومتابعة التفاصيل، ومتابعة فقه الواقع والمصالح والمفاسد، وما الذي يصير وما الذي لا يصير، وما هو الأفضل، هذا ليس شيئًا سهلًا. أذكر عندما كنا صغارًا، الله يذكره بالخير الشيخ عبد الله الشايجي، كنا نأخذ عنده الفقه الحنبلي، كان يأتينا هو إلى المسجد في الكويت، كنا مدلعين. ليس سهلًا أن يجد الإنسان الآن مكانًا يستطيع أن يستقبله ويوفر له بعض الخدمات، ولا يبقى إلا أن يكون عنده هذا الشيخ المتفضل عليه بفضل الله سبحانه وتعالى بأن يعطيه من هذا العلم، فاشكروا الله سبحانه وتعالى، واجعلوا من شكر هذا أن تنقلوا هذا العلم إلى غيركم، وأن يرى فيكم خلقًا وعلمًا وعملًا. أطلت، وأسأل الله أن يجزيكم جميعًا خيرًا، وعلى رأسكم الشيخ إبراهيم أبو عبد الرحمن، الله يبارك فيكم.
تفضل جزاك الله خيرًا الدكتور عبد الرحمن على الكلمات الطيبة المباركة، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه. وننتقل الآن لكلمة مع شيخنا وحبيبنا الشيخ إبراهيم، بعض الوصايا الختامية إن شاء الله، فليتفضل.
جزاك الله خيرًا، أنا أعرف أن هذا الوجه مللت منه في الأيام الماضية، لكن لا بد من إشارات ختامية. بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم. هي مجموعة أفكار سريعة ليست مرتبة: الفكرة الأولى إخواني، الفرح بطاعة الله سبحانه وتعالى هذه عبودية نتعبد بها لربنا سبحانه وتعالى؛ لأن اليوم يُراد للناس أن يفرحوا بالتفاهة، يُراد للناس أن يفرحوا بشيء لا يستحق أن يُفرح به من ألعاب ولهو وغناء وزمر وطبل، من أمور ليست قيمة عند الله سبحانه وتعالى وفي المعايير الإلهية الشرعية، ويُراد لمثل هذه الأمور أن يُقلل من شأنها. فافرح وكن...
سعيدًا بإنجاز قل، فبفضل الله وبرحمته: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: 58].
من حقك أن تفرح وأنت تحمل الآن سندًا متصلًا إلى النبي ﷺ، يمر عبر القرون إلى ابن حجر العسقلاني، وزكريا الأنصاري، والأئمة والعلماء الكبار، لتصل إلى أبي عيسى الترمذي، ثم إلى الصحابة الكرام، لتصل إلى المقام العظيم إلى النبي ﷺ. هذا الحديث تنتقل عبره جيلاً بعد جيل، وقرنًا بعد قرن، حتى وصل إليك، وأنت الآن تسمعه، وهي أمانة في عنقك أن تنقله إلى الأجيال القادمة من هذه الأمة.
من حقك أن تفرح بهذا الإنجاز. ما أجمل أن نرى أحبابنا الأطفال الصغار وهم يحضرون؛ حقيقة هذا شيء يسر به الإنسان. ومع كل ذلك، يسر الإنسان أن يرى الشباب الصغار وهم يرون محفلًا من محافل الإيمان ومشهداً من مشاهد العبودية. هذه المشاهد من عقود فقدت، ومن سنوات ما كنا نراها في هذا البلد، لكن الحمد لله، أنتم الآن بحضوركم واجتهادكم خلال هذه العشرة أيام أثبتم أننا نستطيع أن نعيد مجداً عظيماً، ونستطيع أن نقدم لهذا الدين من الأوقات والأعمار والمزاحمة.
عندما نقول 500 طالب وطالبة علم في هذه الدورة يحصلون على السند المتصل إلى النبي ﷺ، أنا أعتقد -وأتكلم عن الوجاهي، أما من يتابع عن بعد عبر العالم فمرحباً بهم جميعاً يتابعون الآن- أن هذا رقم كبير ما كنا نتوقع أن نعود إليه في بلادنا في يوم من الأيام، لكن الله سبحانه وتعالى هو الذي وفق، ثم بعد ذلك بالأخذ بأسباب الجد والاهتمام وصلنا إلى هذا الرقم، ونطمح في السنوات القادمة أن نصل إلى الألفين لتبقى الشام منارة للعلم، ومنارة للعلماء، ومأرزًا للإيمان في آخر الزمان؛ فإن الملائكة كما قرأنا قبل قليل تضع أجنحتها على بلاد الشام.
يقول سبحانه وتعالى: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ﴾ [التوبة: 39]. نصيحتي للشباب وللأخوات وللجيل الصاعد: احذروا المعوقين. عندما رأيت إعلان هذه الدورة، ربما دار في خاطرك: "عشرة أيام متواصلة، أجلس ست ساعات إلى سبع ساعات في مجلس، إنها لحياة طويلة، ومجالس وتعب، والمشايخ منعوا الكراسي، والأمور متعبة مع التزاحم وأزمة الطرقات". فيبدأ هناك أصناف من الوساوس تأتي على الخاطر.
من هذه الأصناف صنف أريد أن أحذرك منه لكثرته، وهو المعوقون؛ الذين يضعون العوائق أمامك ليحرموك من هذا الخير. سيأتي لك إنسان يقول لك: "أنت ماذا تريد؟ تحضر عشرة أيام لسماع الترمذي وتتعب نفسك؟ أنا أنصحك أن تقرأ أو أن تحضر دورة أخرى"، وهو يعلم أنك لن تفعل ذلك، هو يعلم أنه حرمك من هذا الخير ومنعك من أن تحضر مجالس العلم، وهو فقط يريد أن يحرمك. قد يكون حسداً، قد يكون لا يريدك أن تحصل على خير، قد يشعر أنه لا يستطيع أن يفعل مثلك، فليست هناك أسباب كثيرة، لكنه سيعطيك مبررات كثيرة بأنك تعب، والقراءة سريعة، والإخوة كذا، وماذا ستجني؟ وهناك حلول أخرى.
هؤلاء المعوقون أنا أحذركم منهم في هذا الزمان؛ الذين يحرمون ليس فقط من الهمم، بل يحرمون من كثير من البرامج النافعة. تجد برنامجاً نافعاً أعلن عن فكرة معينة أنت تستفيد منها وهي حقيقة نافعة وعندك وقت، فيحاول أن يبعدك عن هذا الخير، أن يقلل من شأنه، يقلل من إنجازك، يقلل من فائدته، وهذا له أسبابه. لكن أنا أحذرك من هذا الصنف من الناس الذين يقللون أي إنجاز علمي وأي دورة أنت تلتحق فيها أو أكاديمية أو برنامج علمي من أجل أن تبقى أنت في لهوك.
أقول لهؤلاء: اتقوا الله، فإن هذا الشاب الذي منعتَه من أن يحضر بتبريرات لا قيمة لها، ماذا فعل؟ هو لم يحضر الآن، لكنه للأسف أمام شاشة التلفاز، أقنع نفسه قائلاً: "لا، أنا خلص، إذاً أكيد في مكان آخر أولى أن أحضر فيه". يا ليته حضر! الإنسان قد يتخير بين الأفضل، ليس عندنا مشكلة، لكن أن تترك مجالس العلم ويبرر لك هذا المعوق أن تجلس في بيتك على شاشة التلفاز أو على الفيسبوك أو على السوشال ميديا والكلام الفارغ، فقد ضحك عليك.
هذه أيام مرت سريعاً كلمح البصر. البارحة كنا في بداية الدورة، واليوم نحن نسدل الستار على همم في هذا العام. فرح من فرح بثباته، بصبره، بتحمله للزحمة، للأزمة، للمجلس، للتعب، للساعات الطويلة، للتأخر ليلاً؛ فرح من فرح أن ثبته الله سبحانه وتعالى. وذاك المعوق ومن قبل دعواه، ها هو مسكين الآن يعض أصابع الندم.
إخواني، أنا أقول لكم من تجربة: كثير من طلاب العلم إذا لم يجلسوا في هذه المجالس لن يقرؤوا السنن، ولن يقرؤوا البخاري ومسلم. هذه كتب كبيرة، والنفس تضعف وحدها، ونادراً ما تأتي للإنسان همة أن يقرأ الكتاب كاملاً، وإذا قرأه يكون طالب علم من الطراز الرفيع. مثل هذه المجالس أنت تحتاجها، وإياك أن يقنعك شخص أنك يمكن تقرأ الكتاب وحدك؛ قد تؤدي، لكن حجم الممكن ضعيف بخبرتنا بطلاب العلم. الإنسان يحتاج إلى مجالس هكذا تثار فيها الهمم ويرى إخوانه، والتزاحم هذا يصبرك على ختم الكتاب.
طبيعة هذه الكتب ليست في هذا القرن فقط، بل عبر قرون الأمة منذ أن استقرت هذه الكتب والآمة تقرؤها في مجالس؛ هذا دأب الأمة، خاصة للأطباء والمهندسين والتجار والبائعين والذين ليسوا متخصصين في العلوم الشرعية، فهؤلاء بالله عليك أين سيقرؤون هذا الكتاب وأين سيسمعونه إذا لم تُعقد هذه المجالس؟ فاياك من المعوقين، وإياك أن تقبل من إنسان يمنعك من الخير.
ها أنتم رأيتم ضريبة أو نتيجة ثباتكم، أنكم حصلتم على السند ورأيتم الفائدة. وتذكر لعل معوقاً جاءك في بداية الدورة وقال لك: "دعك من هذا"، وأنت لم تقبل، وها هو المسكين يعض أصابع الندم والحسرات إن كان يفكر بهذه الأمور. وأنت ارتبطت بهذا الإنجاز؛ السنة الماضية أنجزت سنن أبي داود، وفي هذا العام أنجزت سنن الترمذي، والخير قادم بإذن الله، فاثبت على هذا الطريق واحذر من أن تعود أدراجك.
إخواني الكرام، هذه عشرة أيام فقط، وأنا أنبه على ذلك؛ أنت لم تخرج الآن عالماً، ولم يخرج الترمذي الآن. لعبتك وصنعتك، وتحلّق وتضاعف وتصحح، أنت رأيت الخطوات العريضة لهذا الكتاب وفهمت المعاني الإجمالية، لكن هناك خطوات أخرى ما زالت تنتظرك. هذه المجالس هي فتحة العداد كما يقولون، لأن تتعلم الصبر، تتعلم الجد، تتعلم الهدوء، وتتعلم أن هذا الطريق، ست أو سبع ساعات، ليست قليلة، بل هذا الطريق يحتاج أكثر وأكثر من الأعمار والساعات والتعب.
والبذل وتذكر هؤلاء العلماء، كما قلت قبل قليل، أنت تقرأ ثمرة كتاب جلس الترمذي عقودًا حتى أخرجها. أنت تقرؤه -ما شاء الله، الله تحت المكيف والأخوة يضعون لك الطعام في الخلف وطعام الوجبة النصفيّة ومشايخ- أنت تقرؤه بكل أريحية، بينما الرجل جلس سنوات وسنوات وسافر عبر البلدان على ناقة أو حمار أو حصان على الحجاز والكوفة والعراق والشام واليمن حتى يجمع لك الأحاديث من أفواه الرجال، وحتى ينقح ويقلبها وينظر فيها.
أنت الآن الأمور موفرة بين يديك، لكن الذي ربما كان عند الترمذي ويفقده كثير من الناس هو الهمة والصدق مع الله. هؤلاء قوم صدقوا مع الله فتحملوا تعب الحياة من أجل تحصيل العلم، وأنت الآن عليك أن تصدق مع الله أيضًا حتى يعطيك الله عز وجل بركة هذا العلم، فإن هذا العلم لا تنال بركته إلا بالصدق.
لا أطيل عليكم أكثر من ذلك، افرحوا بنعمة الله عليكم، افرحوا بهذا الإنجاز، افرحوا بهذا التثبيت من الله؛ أن صرف الله قلبك لتحضر مجلس علم ولتثبت فيه عشرة أيام، بينما كثير من الناس خذلهم الله ولم يوفقهم للخير. كثير من الناس في الوقت الذي أنت فيه تسمع كلام النبي ﷺ، هم كانوا على نظر للمعاصي والأفلام والمسلسلات والمباريات والكلام الفارغ، وأنت كنت هنا تسطر المجد عند الله سبحانه وتعالى. هنا تفرح وهنا تسر، وهنا تعقد المحافل وهنا تعقد الرايات، وهنا يفرح الإنسان بأنها مدونة من مدونة الإسلام الكبرى.
في الختام، أريد أن أشكر الدكتور عبد الرحمن ذاكر والإخوة في مركز مكين أن أتاحوا لنا هذا اللقاء ويسروا لنا هذه السبل وخففوا عنا كثيرًا من الأمور، فمن لا يشكر الناس لا يشكر الله. هذا الرجل له أثر طيب في استمرار هذا العطاء ومجالس الخير وحضوركم وامتلاء جميع القاعات، اشكروا له واعرفوا له ما بذله من الخير، فجزاه الله عنا خيرًا وبارك الله فيكم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
جزى الله شيخنا الشيخ إبراهيم خير ما جزى شيخًا عن طلابه وأستاذًا عن تلاميذه. نختتم الآن الكلمات بكلمة مباركة للأخ الحبيب الدكتور مهند كحيل، الذي يتفضل مشكورًا.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه. ومن الله يبارك فيكم وفي جهودكم إن شاء الله، ونسأل الله أن يجعل هذا المكان مكانًا مباركًا والمشايخ مباركين أينما حلوا وارتحلوا إن شاء الله. بدايةً، الشيخ، إحنا كان نفسنا نحطه ضرب نص، بس الشيخ أحمد يقرأ بصراحة تبارك الرحمن، يعني كان إذا الشيخ أسامة قاعد على الكرسي إحنا ننبسط، بس يقوم الشيخ أسامة ويجي الشيخ أحمد، الله يستر ما شاء الله ما شاء الله.
قبل ما أبدأ، كذلك إحدى المجالس -أنا بالمناسبة المتكلم باسم الخريجين، فأنا أحد من حضر هذه المجالس كاملة الحمد لله- كنت في الخلف في هذه القاعة، وأحد الشباب الصغار -الله يجزيه الخير- دخل على المطبخ يسوي كأساً من الشاي، وهو طالع الشباب الذين في آخر سطرين كلهم تفرجوا عليه من أول ما طلع لوصل، كلهم تفرجوا، ثم وصل وقعد، خلص نرجع للكتاب، كان عبارة عن فاصل إعلاني، جزاه الله خيرًا.
شيخ إبراهيم، أجرك الله وبارك فيك ورفع قدرك. كلمة ذكرها الشيخ حذيفة خالدي عن الشيخ إبراهيم قبل أيام، وحقيقة هي في مكانها؛ المتتبع للحالة العلمية في الأردن قبل الشيخ إبراهيم وبعد الشيخ إبراهيم يرى أن الشيخ إبراهيم أحدث فرقًا كبيرًا جدًا في الساحة الأردنية، فأسأل الله سبحانه وتعالى أن يرفع قدرك شيخ إبراهيم وأن يبارك فيك. كتب الله عز وجل لي لقاء الشيخ إبراهيم مرة أو مرتين في المدينة وهو طالب في المدينة، وفي كل مرة كان يمسك الآية يحفظها ما شاء الله تبارك الرحمن، فأسأل الله أن يجازيك خيرًا شيخ وأن يبارك فيك وأن يعلي شأنك في الدارين.
الأمر الثاني، يا إخوانا، الكل يتألم ويتحسر لربما على الفساد الذي يراه، على المنكرات، لكن حقيقة لا يوجد إصلاح بلا علم؛ الإصلاح بلا علم إفساد وفساد. وقد قرأنا حديث النبي ﷺ -وإن كان فيه ضعف-: «إن من تكلم في القرآن بغير علم فأصاب فقد أخطأ»، يعني أصاب قولًا صحيحًا لكنه قاله بغير علم فقد أخطأ، فالذي يرمي الإصلاح بغير علم يسعى إلى فساد.
ولذلك لما ذكر الله عز وجل طالوت وذكر صفات طالوت قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ﴾ [البقرة: 247]، فالعلم شيء رئيسي جدًا، ولا تتم منظومة إصلاح بلا علم. ولذلك الذي يتباكى على حال الأمة، أول خطوة تسويها أن تعلم؛ نحن اليوم نريد أن نخدم دين الله، طيب ما هو دين الله الذي تريد أن تخدمه؟ اليوم تريد أن تقدم لهذه الأمة شيئًا عظيمًا، طيب هل تعرف الشريعة وأبوابها؟ لذلك قراءة السنن والكتب التي ذكرت أبواب الشريعة كلها جميلة جدًا؛ أنك تمر على الدين فتعرف مسائل رئيسية في دين الله سبحانه وتعالى، بلا علم سيكون إفسادًا وليس إصلاحًا.
ولذلك الله سبحانه وتعالى عندما ذكر أهل الإصلاح قال: ﴿وَالَّذِينَ يُمْسِكُونَ﴾ -أو يمسكون قراءتان-، هم معهم الكتاب ثم يعطونه لغيرهم، إذا هم ملكوا العلم ثم أعطوا هذا العلم لمن بعدهم، هكذا تتم عملية الإصلاح وهكذا تتوارث عملية الإصلاح. اقرأوا في سيرة الإمام أحمد، في سيرة عبد الله بن ياسين، في سيرة نور الدين زنكي وعماد الدين زنكي، في سيرة ابن تيمية عليه رحمة الله، وفي المعاصرين ابن باديس والشيخ الإبراهيمي وغيرهم، كانوا أهل علم وأثر بالعلم، فكان العلم هو المنطلق الرئيسي لعملية الإصلاح وعملية التغيير.
كل واحد منا في هذه القاعة هو مشروع لهذه الأمة، فلا تضيع نفسك بالتفاهات، وانشغل بما ينفعك، فالعلم خير ما ينفع. بداية الطريق نحن في الآخر هذا العلم لنتعرف على الله سبحانه وتعالى لنعبد الله كما يريد الله، ولذلك هذه المجالس من أعظم بركات الله سبحانه وتعالى علينا من أول ما بدأ هذا المجلس.
والإنسان دائمًا يفكر بعمل صالح يدعو الله عز وجل به حتى يفرج الله عز وجل عن هذه الأمة ما هم بها، وأهل غزة تحديدًا. من أول ما بدأ المجلس وأنا أنتظر دعاء الختم لختم الكتاب حتى نضع بين يدي دعائنا عملًا صالحًا، وهذا والله من أجل الأعمال الصالحة التي ندعو الله عز وجل بها أن يرفع عن هذه الأمة ما أصابها، فكان دعاء اليوم بمثابة كنز لكل اللقاءات السابقة، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك في هذه اللقاءات وأن ينفع بها. وآخر شيء يا إخوانا، الكل سيسأل دائمًا سؤال كيف...
من أين أبدأ؟ من أين أنطلق؟ بعض الشباب ينشغل بجمع الخطط العلمية لسنوات، فيصبح عالماً في الخطط العلمية! ما شاء الله، ابدأ بأي خطة علمية، ابدأ يا أخي، انطلق، المهم أن تبدأ وتسلك الطريق، ثم تتضح لك الأمور شيئاً فشيئاً. وكما قال الشيخ إبراهيم في باب الرؤى: «اسأل مجرب». فإنا نسأل أهل العلم، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفع بكم، وأن يبارك فيكم وفي غرسكم، ونفع الله بالشيخ إبراهيم وبمكين وأهل مكين إن شاء الله، جزاكم الله خيراً وبارك فيكم.
طبعاً إخواني، سبحان الله، تذكرت الآن قضية الرؤى لما قالها، قضية البركات في هذه المجالس. ربما أنا دائماً أقول الرؤى استئناساً، لكن لفتني قبل أيام وجود رسالة على جوالي في الواتساب، رسالة من السعودية من شخص في المدينة النبوية، أنا لا أعرفه، بعث لي رؤيا. قال: «يا شيخ، كنا في الحرم نجلس، رأيت رؤيا في المنام أحببت أن أقصها عليك، رأينا أنفسنا في الحرم نجلس نتذاكر العلم في المسجد النبوي، فأتانا من قال لنا: هناك دورة علمية في الأردن في قراءتك كتاب الترمذي يعقدها العبد الفقير، فكبر الناس في المسجد النبوي وهللوا ودعا كل المسجد لكم».
هذا أخ لا أعرفه فعلاً، وبعث لي وقال: «فقط أحببت أن أعطيك هذه الرسالة». والسلام عليكم إخواني. كما قلت لكم، هذه أجرها عظيم. ربما قصصنا رؤية النبي ﷺ في المجلس هذا، وهناك رؤيا أخرى أنا طويت ذكرها، لكن هذا لفتني؛ أخ لا يعرفني ولا أعرفه، أو قد يكون هو يعرفني لكن أنا لا أعرفه، يبعث لي رسالة هكذا من مدينة رسول الله ﷺ.
فأهل الشام بالتحديد مسؤوليتكم عظيمة في آخر الزمان. أهل الشام مسؤوليتكم عظيمة في الثبات على العلم؛ فإن كثيراً من البلاد ضيق عليهم، وأنتم الآن ما زلتم تجدون فرصة وفسحة. نسأل الله أن تبقى خيراً، وأن يحفظ بلادنا في إقامة العلم فيها. بارك الله فيكم، جزا الله خيراً مشايخنا جميعاً على هذه الكلمات، ونكرر ونقول: نسأل الله أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
نترككم الآن مع فقرة ربما اعتدتم عليها، أو تعتادون عليها إن شاء الله، مع الأخ بكر الذي لقبه الشيخ إبراهيم بشاعر غراس، فنظم أبياتاً يلقيها علينا إن شاء الله، فليتفضل مشكوراً مأجوراً.
بسم الله، السلام عليكم ورحمة الله. الحمد لله باعث النبي بالوحي أسنى مطلب ... ومرغ فهو الذي سعى له السعاة ورد عن جنابه البغاة وبعد أني قد بذلت جهدي بوصف مجلس ... دعا للرشد أتى بقول المصطفى وفعله أنا لعبد أن يفي بوصفه، والله أخشى أن تقولوا غالٍ وزاد في كلامه وطال، لكن أقول: ذي مجالس السلف فيها العلوم والحياة والشرف، إني ظننت مثلها قد انقضى منذ الزمان الأول الذي مضى، زمان أحمد وصحابته، وإلى مالك والبيهقي ومن تلى، حتى دعانا شيخنا الهمام لنشبع، أقبل يا خليل القمم؛ سميت دورتي بدورة الهمم، هلم نتلو سنن الإمام الترمذي، غرة الأعلام، في عشرة فقط من المجالس مليئة بأروع النفائس. فقيض الله لذا الرجال فاقبلوا، وجهزوا الرحال، واحضروا النساء والأولاد ليرسموا لأمهاتهم الأمجاد. إني أرى وجوهكم تغشى نضارة، عن النبي رواها جمع من الحفاظ، إن من سمع، اللهم صل على سيدنا محمد، جمع من الحفاظ إن من سمع نظره الله بكل ما سمع. ولا تقولوا إننا نسينا إخواننا وجرحنا الدفينا، لكن أمتي تقوم إن وقف كل بثغره، وعنه من انحرف، فالعلم حقاً لا يقل قدراً عن الجهاد، يا أخي وفخراً، فلتت بكل ما أتاك رب العباد للعلى هداك. وفي الختام نسأل الرحمن الأجر والقبول والأمانة، وأن يغيث أهلنا في غزة، وأن يغيث أهلنا في غزة من سطروا أعلى معاني العزة، وأن يثيب شيخنا ومن حضر مجلسنا، وأن يعيذنا سقر، وأن يعيننا على سماع ما ورد عن النبي ﷺ فلا نرد عن حوضه الشريف والجنان، صلوا على المختار من عدنان. اللهم صل على سيدنا محمد.
يجزاك، صح لسانك يا شيخ، الله يفتح عليك، جزاك الله خيراً. طيب يا جماعة، إخواني، في شاب سنغالي قال البارحة أريد أن أعطي قصيدة... أعطاني اسماً غريباً، أنا مش عارف، أين الأخ الذي قال من السنغال في الغرفة الثانية؟ الشيخ عمار، أتأكد، يكون اختفى الجماعة؟
أخذه! تعال، تفضل أيها الشيخ الحبيب، مرحباً بك، الله يرضى عليك، حياك الله، جزاكم الله خيراً، بارك الله فيكم. ما خلصت، لسه ما خلص، سامحونا، ياما ما أثرت منه مشق، كتبتها الآن، يلا، يا رب توكل على الله. لست شاعراً، إنما المصمم ما يخرج معك إن شاء الله.
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات والإيمان والإيجاز، ثم الصلاة والسلام على خير من حدثنا بالوحي وأخبرنا، وعلى آله وصحبه النبل، خير من قال وسعى وحدثنا. لقد انجلد في الأردن إبراهيم رفيق بالإرشاد والتعليم، وينشر حثيثاً ما خفى لكل جاهل ومتحير من الطريق هادياً، فسهر معه الليالي والأيام من طالب ومتعلم. مستفز القت، شيخنا في غراس العلم ينجلي، وإخوان مهندس ومتعلم يحضر ويسمع وينشر، نجم برز في الأردن الشامخة فأثار فيها وساماً وفخامة. فيا مولى ارفع به في الدارين، ومن انتفع بعلمه وناشره، وأعز وأعن على استمراره والدوام، وصحح مجالس نؤمل، يا رب أدم النعمة والأمن والأمان، وانصر غزة والإسلام والمسلمين.
الله أكبر، الله أكبر، يجزاك الخير شيخ ويبارك فيك، ربنا يجزيك إن شاء الله وجزاك الله خيراً. طيب يا جماعة، الآن عندنا فقرة من باب كسر الجمود سريعاً، حابين نأخذ انطباعات اثنين أو ثلاثة بالكثير، فمن يحب أن يتطوع يحكي لنا انطباعه عن هذه المجالس فليرفع يده، وإلا فسنلبس تلبيساً إن شاء الله. طيب، تفضل الشيخ.
السلام عليكم ورحمة الله، جزاكم الله خيراً شيخنا إبراهيم، دكتور عبد الرحمن وبقية الشباب، إخواني من طلاب العلم والقائمين على هذه الدورة المباركة، حياكم الله وأدام هذه المجالس. أنا أريد فقط أن أنبه على شيء، أو أقول شيئاً في نفسي؛ والله أنا أعمل في المحكمة، والضغط النفسي لا يعلمه إلا الله من مشاكل الناس وما أراه، فوالله إنني أهرب من كدر الدنيا وما أراه إلى هذه المجالس، حتى والله إنني صرت أخرج من المحكمة قبل ساعتين من دوامي حتى أخرج من ذلك الضغط وأرى هذه الوجوه.
والله إنني أدعو كل يوم أن تستمر هذه المجالس في هذه المحافل الرائعة وهذه الصحبة الطيبة. ما رأيت في حياتي مثل هذه المجالس، في الأردن كمية الود والاحترام بيننا وبين الطلاب شيء والله لم أجده في حياتي إطلاقا، فجزاكم الله كل خير. أسأل الله أن يديم هذه المجالس، وأن يديم شيوخنا، وأن ينفعنا بما علمنا، جزاكم الله كل خير.
نأخذ حدا من إخواننا الأعاجم حابب يحكي. تفضل.
بسم الله، مش عارف كيف أبلش، بس إنه أول مرة أنا بحضر هيك مجالس. مثلا حضرت مجلس ساعة وساعتين وثلاثة بالكثير، ما حضرت شي مدة طويلة جدا، مثلا رحت مخيم رحت عمرة، بس إنك تظلك موجود تظلك تتابع مع الشيخ ورجليك تتكسر، وإذا ما كنتش متعود وإذا ما كانش معك مسند برضه الله يعينك. أشكر الشيخ والله وأشكر الجميع على رأسهم الشيخ، وأدعو أنه تستمر المجالس على خير إن شاء الله، ونسأل الله أن يرينا وجوهكم كلكم إن شاء الله.
الله يرضى عليك، الله يجزيك الخير عبد العزيز. ويبقى الشاي والكعك إن شاء الله.
معي مسند، جبت الله يفتح عليك أول يوم، هذا كان بس أول أيام، بس بعدين بطل. طيب المشاركة الأخيرة، تفضل.
الحمد لله رب العالمين، له الحمد والنعم، ذي الملك والملكوت، الواحد الصمد، البر المهيمن، مبدئ الخلق من عدم، من علم الناس ما لا يعلمون، وبالبيان أنطق، وبالقلم خط. ثم الصلاة والسلام على أفضل مبعوث من أفضل الأمم، ما لاح نجم وما شمس الضحى طلعت، وما نفح في الكون من نسم.
وبعد أن نشكر الله سبحانه وتعالى الذي جمعنا في هذا المكان الطيب المبارك، نسأل شيخنا الفاضل -حفظه الله- أن يزيده صحة وعافية حتى تستمر مثل هذه الدورات الثمينة المورقة، حتى يستفيد الطلاب في المستقبل. وأنصح الطلبة أن يأتوا في مثل هذه الحلقات العلمية والمجالس الطيبة المباركة؛ نحن فقدنا شيئا عظيما وهو الهمة وعلو الهمة، وهذا من الأسباب والوسائل التي تعين طالب العلم أن يستمر في طلب العلم. وأهم شيء في هذه المجالس الإخلاص، كما قال سبحانه وتعالى في كتابه: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: 5]، وكما قال حافظ في المنظومة: والنية تجعل لوجه الله خالصة .. إن البناء بدون الإخلاص لم يقم
هذا هو الأساس في طلب العلم، ونشكركم غاية الشكر، وجزاكم الله خيرا. أنا طالب من سنغال، إدريس، والسلام عليكم.
فتح الله عليك يا شيخ، ما شاء الله تبارك الله، الله يجزاك الخير.
تم تجهيز مقطع، عدة مقاطع، مجموعة في مقطع، يعني مقدمة للشيخ وهو لا يعلم بها إن شاء الله، فيها رسائل وأمور، فنتابعها جميع، جزاكم الله خيرا. بس بالله يا جماعة الصوت إذا تكرمتوا حتى يستمع الجميع إن شاء الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ إبراهيم، مبارك عليك، هنيئا لحرف الدال أن يقتتن باسمك، لم يسع الدال من نقص يكمله، وقد جناها فكان الفخر للدالي. مبارك عليكم، أسأل الله أن ينفعكم، وأن ينفع بكم، وأن يزيدكم توفيقا وسدادا وعلما ورشا وعملا صالحا، وتوفيقا وتعليما ودعوة إلى الله، واستودعك الله والسلام عليكم ورحمة الله.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيه الأمين وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد. باسم أكاديمية قراس العلم، نتقدم بأجمل وأسمى عبارات التهنئة لفضيلة شيخنا الشيخ إبراهيم رفيق الطويل، المشرف العام على الأكاديمية، بمناسبة حصوله على شهادة الدكتوراه، نسأل الله سبحانه أن يرفع درجاته في عليين، وأن ينفع الإسلام والمسلمين، وأن يزيده علما وعملا وتوفيقا، ونسأله سبحانه أن يجعل هذه الشهادة سببا في فتح مزيد من طرق العلم والتعليم والدعوة إلى الله تعالى، إنه ولي ذلك والقادر عليه. مبارك مبارك للشيخ إبراهيم.
أبدأ بمباركة حصول أخي الشيخ الدكتور إبراهيم على ما حصل عليه من شهادة الدكتوراه، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفع به المسلمين. فائدتين سريعتين كل واحدة دقيقة إن شاء الله:
الفائدة الأولى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ يُسَاقُونَ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا﴾ [الزمر: 73]. لما رأيت الآن كل أربعة وخمسة واقفين مع بعض يتكلمون، وجوههم ما شاء الله منورة وقلوب طيبة صافية، استحضرت هذه الآية واستحضرت أيضا قول الله تعالى: ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: 88-89]. فهذه لا تضحك إلا إذا سلمت، سلامة من الشرك، من الرياء، من العجب، سلامة من أمراض النفس من الحسد والحقد والبغضاء والتشفي وإرادة الانتقام.
الفائدة الثانية: أننا محاضن الدعوة الآن الحمد لله متعددة في هذا البلد، والشيخ أشار في كلمته -الله يجازيه الخير- إلى أنه في حوالي عشرات المراكز والمؤسسات الموجودة، هذه المحاضن تحتاج إلى تخصصات مختلفة وشهادات مختلفة، وتحتاج إلى تكامل؛ فكرة التكامل فيما بيننا فكرة مهمة جدا.
مثل الشيخ إبراهيم من أكثر من يصدق عليهم وصية الشيخ صلاح رحمه الله لما كان يجلس مع أهل العلم وأهل الدعوة من طلبته ومن يشتغلون بالعلم والدعوة، فيقول لهم: الأردن بلد الرباط، والرباط فيها رباط مقدس، ولا يقبل من أي عالم أو طالب علم أو داعية أو مفكر أن يتركها ليبحث عن الرواتب والوظائف. والالتفاف حول الشيخ إبراهيم صورة فريدة.
لا نريد أن نثقل عليه، لكن من يكتب التاريخ العلمي للأردن سيقف طويلا عند الشيخ إبراهيم. الأردن قبل الشيخ إبراهيم وهذه ليست مبالغة في الأعمال العلمية والدورات، الحالة العلمية في الأردن تختلف عنها بعد مجيء الشيخ إبراهيم. فنسأل الله عز وجل أن يبارك له، وأن يرزقه النية الخالصة، وأن يزيده توفيقا وبرّا، وأن يفتح عليه. وأسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفع بالشيخ إبراهيم، وأن ينفع بجهوده، وأن ينفع بكل صاحب خير، ونحن مفاتيح خير لكل من لديه خير، فأهلا وسهلا بالجميع.
على شأني أنا أتغير عشان أمر الله؛ الله هو المعبود مو أنا المعبود. فهذا هو أول شيء عليه الكلام، سهل، لكن حقيقة الأمر هل نحن صدقنا مع الله؟ هل لو وقفنا مع الله سبحانه وتعالى الآن عندنا الحجة، هل اللي عملناه راح يبيض وجهنا أمام الله سبحانه وتعالى؟
أنا لا أدعو للزهد في الدنيا بالمفهوم الغلط، أنا الزهد أن لا تكون عندك أحسن طيارة وأحسن سيارة وأحسن بيت وأكثر مال، لكن في الأخير الدنيا بيدك مو بقلبك، تستخدمها فيما يرضي الله؛ هذه هي القوة الحقيقية.
مبارك يا شيخ، مبارك مبارك مبارك. شيخنا الفاضل إبراهيم رفيق، نسأل الله عز وجل لكم الدرجات العليا، وينفع بكم هذه الأمة إن شاء الله تعالى. مبارك، مبروك إن شاء الله، الله يكرمك. مبارك شيخ إبراهيم انتهاء هذه الدورة، وربنا يتقبل منك وينفع بك إن شاء الله.
مبارك مبارك سيدي، الله يبارك فيك، ألف مبارك ألف مبارك يا رب. يا شيخ ألف ألف مبارك شيخنا حبيب القلب، ألف ألف مبارك شيخنا الحبيب، ألف ألف ألف مبارك، إن شاء الله من الأعلى. وأسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفع بكم الإسلام والمسلمين.
ألف ألف مبارك، ألف ألف ألف مبارك، مبروك، الله يبارك فيكم شيخنا، وألف مبارك، وإن شاء الله الذرية الصالحة والعلم النافع. والله يبارك فيك، نبارك لكم شيخنا الحبيب بالذرية الصالحة والعلم النافع إن شاء الله، ونأمل لكم بمزيد من التقدم في هذه الحياة بإذن الله تعالى.
نبارك لشيخنا الشيخ إبراهيم على حصول درجة الدكتوراه، نسأل الله أن ينفع به هذه الأمة، وأن يزيده درجات في هذه الدنيا، بارك الله. شيخنا أبو عبد الرحمن، بارك الله فيكم ورضي عنكم، تقبل منكم، وإن شاء الله تصلون بهم إلى القمم عند الله وعند عباده. ألف مبروك الدكتوراه، نفع الله بعلمك وزادك علمًا يا رب العالمين.
نبارك لشيخنا الدكتور إبراهيم رفيق الطويل بمناسبة مناقشة رسالة الدكتوراه، نسأل الله أن يرزقه العلم النافع. نبارك لشيخنا الحبيب إبراهيم الطويل، نسأل الله أن يرفع قدره ويبارك له في علمه، وأن يعينه على أداء زكاة وواجب هذا العلم، فإنها والله لأمانة، نسأل الله أن يعينه عليها، ونوصي بأن يستمر في هذا الطريق وأن يبقى على هذا الثغر.
لما أن موعد الدرس حتى تعلو الهمم وتزكو النفوس، مبارك علينا المجالس، نسأل الله أعوامًا عديدة وأزمنة مديدة، وأسأل الله تبارك وتعالى في هذا الوقت نبارك لشيخنا إبراهيم رفيق شهادة الدكتوراه.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أشرف مكان بأشرف علم لأحسن مجموعة بأحسن الأساتذة في غراس العلم، فما بالكم لما تتكلمون أشرف كلام بعد القرآن: حديث سيدنا محمد ﷺ. أنتم بخير، الله يهنيكم بالخير، استمروا وأسعدوا، إن شاء الله نلقاكم في الفردوس الأعلى.
الهدية تُهدى لصاحبها، لكن أنت أعطيتني هذه الهدية؛ مبارك يا دكتورنا عبد الرحمن، الله يهنيك ويسعدك ويبارك فيك وفي عائلتك الكريمة، مثل ما جمعكم في الدنيا يجمعكم في مستقر رحمته. أسأل الله سبحانه وتعالى الخير في الدنيا والآخرة، وأن ينفع بكم إن شاء الله تعالى علينا، مثل ما جمعنا بهذا المكان إن شاء الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أخي شيخنا الحبيب أبا عبد الرحمن، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلها شهادة شكر، يستخدمك فيما يحب ويرضى، وجزاكم الله خيرًا على الكلمات الطيبة والجميلة مع سنن التابعين. بارك الله لك وبك وعليك ورضي الله عنك.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. إلى فضيلة الشيخ، الأخ المرابط على ثغر من ثغور الدعوة المهمة في هذا الزمن، بارك الله لك في شهادة الدكتوراه، وأسأل الله أن يرزقك خيرها، وأن يصرف عنك شرها، وأن يوصل كلمتك إلى أكبر شريحة ممكنة من أبناء وبنات هذه الأمة. الثغر العلمي والثغر الدعوي هو ميراث محمد ﷺ، ولعل من محبة الله للعبد أن يصطفيه بذلك. الله تعالى نسأله السداد ونسأله القبول، ودمتم دوماً إن شاء الله ذخراً لأمتكم ودينكم. ولكم أخوك الدكتور محمد الطرايرة، يسأل الله لك التوفيق أينما حللت، اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
ثواني نبارك فيها لأخينا الحبيب الشيخ إبراهيم رفيق الطويل، أبو عبد الرحمن، نبارك له نهاية هذه المجالس، وأسأل الله أن يخلص نيته، وأن يصلح عمله، وأن يجعلها في موازين حسناته وموازين حسناتنا جميعًا. من يعرف ما يجري وراء الكواليس وكم يتعب الشيخ لملاحقة ملفات كثيرة، وفقه الواقع، وطول النفس، ومدارات أمور كثيرة حتى يصدر الأمر على ما ترونه. وأنصحكم الإخوة والأخوات بذلك المقطع الذي انتشر سبحان الله في شرح حديث: «إن لكل شيء شرًا، فكونوا كالشجر بين الناس». وما تأخذونه من علم، ليكون له آثار عملية في علاقتكم مع الله، ومع أنفسكم، ومع الآخرين. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. هذا هو الهدف الأساس، فنسأل الله سبحانه وتعالى كما جمعنا في هذه الدنيا على طاعته، أن يجمعنا عنده في مستقر رحمته، ﴿أَخْلَادٌ عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر: 47].
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، الحمد لله الذي منّ عليك بالدكتوراه، ومنّ عليك بهذا العلم، أسأل الله أن ينفع بك الإسلام والمسلمين، وأن يجمعنا في جنات الخلد والنعيم، على سرر متقابلين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
إخواننا، قبل ما ننتقل، الحقيقة لم يبقَ لنا إلا القليل إن شاء الله قبل ما ننتقل لفقرة التكريم. نأخذ فاصلًا لطيفًا، أنشودة جميلة لطيفة نذكر بها نبينا ﷺ مع الأخ الحبيب زيد منسي، فليتفضل في أي لحظة ممكن يقدم.
أني ذكرتك فأخضرت بساتيني، وأشرق النور وأذنت دواويني. أنت الحبيب الذي في الروح مسكنه، وأنت حياة في شراييني. يا رحمة الله، كم لاقيت من وجع، وكم صبرت لكي بالدين تحييني. كل اشتياق وروحي فيك ظامئة، يا سيرة بشذى الأفضال تروي في حب في وجد واشتياق لا يحد، يا رسول الله. قلبي لم يزل باسمك يشدو، يا رسول الله، قلبي لا يزال باسمك يشدو.
طيب، طيّب الله هذه الأنفاس. وكما تعلمنا ومررنا على قول النبي ﷺ: «لا يشكر الله من لا يشكر الناس»، ولذلك حقيقة هناك ثلة حق لها أن تُشكر، وهذا شكر الدنيا، والشكر الحقيقي إن شاء الله عند الله سبحانه وتعالى، ولا نوافي شيئًا منه في الدنيا.
أولى من نبدأ به هو شيخنا وحبيبنا الشيخ أبو عبد الرحمن، هذا شيء بسيط مقدم من جميع الشباب الحاضرين في هذا المجلس المبارك، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل ميزان حسناتكم، إن شاء الله الله يرضى عليكم.
الدكتور عبد الرحمن، إذا ممكن تسلم الـ... الدكتور عبد الرحمن الله يجزي الخير، وصاحب المكان والذي هيأ هذه المجالس، والإخوة القراء رضي الله عنهم جميعًا، الشيخ سليمان الحراحشة الله يرضى عليك شيخ، الله يجزاك الخير.
الشيخ أحمد ضيف الله الذي لقبوه الشاب بالشيخ السريع، الله يحفظه الله يحفظك شيخ ويحميك، لولا فضل الله ثم الشيخ أحمد كان مدة الدورة كمان أسبوع. الأخ الحبيب الشيخ سند صمادي بارك الله فيه، وجميعًا الأخ الحبيب الشيخ أسامة القضاة جزاهم الله خيرًا جميعًا، نسأل الله أن يكتب أجرهم في الدنيا والآخرة إن شاء الله. ومسؤول القسم اللوجستي والتكنولوجي والإعلامي، الله يجزيه الخير الشيخ مؤيد الله يحفظه ويبارك فيه ويجزيه الخير، آمين يا رب.
في الختام نسأل الله سبحانه وتعالى أن لا يحرمنا هذه المجالس، وأن لا يحرمنا بركة سماع كلام نبيه ﷺ، في حلق العلم التي يحبها الله سبحانه وتعالى، والتي أخبرنا النبي ﷺ حينما قال: «الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما ولاه وعالم ومتعلم».
فهذه مما استثناها النبي ﷺ؛ حينما بخس من قيمة الدنيا وحقر منها استثنى هذه المجالس، ونسأل الله أن نكون دخلنا جميعًا في هذا الاستثناء. ونسأل الله سبحانه وتعالى كما جمعنا في هذا المجلس أن يجمعنا تحت ظل عرشه، وعند ورود حوض نبيه، وفي جنته وفردوسه مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، فنلقى النبي ﷺ ونلقى أبا بكر وعمر وعثمان وعلي وأبا هريرة ومن سمع أحاديثهم وننجو لهم ونسامح.
نسأل الله تعالى أن يكتب أجر الجميع وأن لا يحرمنا من هذه المجالس، والله تعالى أعلى وأعلم وأحكم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
في الختام إخوانا، بما يخص موضوع الإجازات، نترك مع الشيخ عبد الرحمن يوضح لكم الآلية حتى ما تصير أي لخبطة إن شاء الله، فنتمنى الجميع أنه يسمع وينصت.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل