بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أيها الأكارم في اليوم السابع من الدورة العلمية المكثفة (عام) في موسمها الثاني في التعليق والسند المتصل على جامع الإامام الترمذي رحمه الله تعالى عليه، وما زالت الهمم تحدو بنا في ركاب حديث النبي صلى الله عليه وسلم، نسأله سبحانه وتعالى حسن الختام والتمام. ولا يستهن الإنسان في يوم الجمعة أنه ترك وجبة طعام أو غداء قبل أن يحضر، فإن غيركم يقدم الآن الأرواح في سبيل الله. فيتذكر الإنسان أن هذه التضحية وهذا البذل وترك شيء من متاع الحياة الدنيا شيء قليل جداً، أنت تقدمه لربما في كل سنة مرة في هذه الدورات العلمية المكثفة من أجل أن تتعلم علماً أو تنظر في حديث النبي صلى الله عليه وسلم.
وماذا تريد أعظم وأجمل من أن يكون يوم الجمعة مليئاً بالصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم؟ يعني هذا المجلس سيربطك اليوم بإذن الله في أن تكثر الصلاة والسلام على النبي عليه الصلاة والسلام في يوم الجمعة الذي أوصى عليه الصلاة والسلام أن نكثر الصلاة عليه فيه، فهذه بركة المجلس، بركة اليوم، بركة الحديث، وهذا من الخير العظيم الذي تقدمه لله سبحانه وتعالى. فالدنيا أيها الأحبة بطعامها وشرابها وملذاتها الكل ينقضي والكل يذهب، وإنما تبقى بركة مجالس العلم، تبقى بركة سماع حديث النبي صلى الله عليه وسلم وتدبر معانيه.
ومما يستانس به مما يدل على بركة هذه المجالس؛ ما أخبرني به عدة من الأحبة والثقات من اخت من أخوات وأخوة أنهم رأوا النبي صلى الله عليه وسلم حاضراً معنا في هذا المجلس وجالساً في المكان الذي أنا فيه وأنتم متحلقون حوله، وهذا والله من خير ما يستانس به ويستلطف به الفؤاد أن يعرف حب النبي صلى الله عليه وسلم لمثل هذه المجالس التي قل نظيرها في هذا الزمان، أن ينشغل الشباب والنساء بسماع حديث النبي صلى الله عليه وسلم، وأن يجلسوا أياماً متواصلة شغلهم الشاغل يستيقظون صباحاً وينامون مساءً شغلهم الشاغل أن يسمعوا كلام النبي صلى الله عليه وسلم. هذا والله مما ينشرح له الفؤاد وتقر به العين، ونساله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا وأن يجعل هذه المدارس ذخراً لنا لشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لنا حين نلقاه، إنه سبحانه ولي ذلك والقادر عليه.
وبسم الله نبتدئ: قال المصنف رحمه الله تعالى: أبواب الشهادات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال باب، حدثنا الأنصاري قال: حدثنا معن، حدثنا مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمر بن حزم، عن أبيه، عن عبد الله بن عمر بن عثمان، عن أبي عمرة الأنصاري، عن زيد بن خالد الجهني، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ألا أخبركم بخير الشهداء؟ الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها».
وأهل العلم يحملون هذا الحديث على رجل احتاج لمن يشهد له وهو لا يعرف شاهداً له، فياتي شخص يقول له: أنا أشهد لك، أنت لا تعرف أنني كنت شاهداً على الواقعة أو على الحادثة، فيسعفه بشهادته. هذا ما يحمل عليه الحديث في مدح الشهداء.
قال: حدثنا أحمد بن الحسن قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك نحوه، وقال ابن أبي عمره: قال هذا حديث حسن. وأكثر الناس يقولون: عبد الرحمن بن أبي عمره. واختلفوا على مالك في رواية هذا الحديث، فروى بعضهم عن أبي عمره، وروى بعضهم عن أبي عمره وهو عبد الرحمن بن أبي عمره الأنصاري، وهذا أصح عندنا؛ لأنه قد روي من غير حديث مالك عن عبد الرحمن بن أبي عمره عن زيد بن خالد. قال: وقد روي عن أبي عمره عن زيد بن خالد غير هذا الحديث، وهو صحيح أيضاً، وأبو عمره هو مولى زيد بن خالد الجهني، وله حديث الغلول لأبي عمره.
قال: حدثنا بشر بن آدم بن ابنة أزهر السمان، حدثنا زيد بن الحباب، حدثني أبي بن عباس بن سهل بن سعد قال: حدثني أبو بكر بن محمد بن عمر بن حزم قال: حدثني عبد الله بن عمر بن عثمان قال: حدثتني خارجة بن زيد بن ثابت قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي عمره، حدثني زيد بن خالد الجهني، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «خير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها». قال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.
قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، عن يزيد بن زياد الدمشقي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا مجلود حد، ولا ذي غمر لأخيه، ولا مجرب شهاده».
ولا ذي غمر لأخيه، اللام هنا بمعنى على، ولا يجوز شهادة غمر أي حاقد على أخيه؛ لأن الحاقد سيشهد عليك، انسان بينك وبينه عداوة لا يصلح أمام القضاء أن يشهد عليك، لا يقبل القاضي شهادته؛ لأنه في الأغلب سيشهد ضدك أو لعله يزيد أموراً بسبب العداوة التي بينكم. إذاً: ولا ذي غمر، اللام هنا بمعنى عن.
قال: ولا مجرب شهادة. يعني ولا مجرب الكذب في الشهادة؛ يعني من سبق أن كذب في شهادة لا يقبل القاضي له شهادة أخرى. والقانع أهل البيت لهم، أي من كان أجيراً أو خادماً لأهل بيت لا يصح أن يشهد لصالح أهل البيت؛ لأنه يجر منفعة له بهذه الشهادة، وهذه قاعدة باب الشهادات عموماً أن الإنسان إذا كان بينه وبين قوم عداوة لا يصلح أن يكون شاهداَ عليهم، وإذا كان بينه وبينهم مودة وقرابه لا يصلح شاهداً لهم؛ لأن هنا النفوس تتداخل.
قال الفزاري: القانع التابع. قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن زياد الدمشقي، ويزيد يضعف في الحديث، ولا يعرف هذا الحديث من حديث الزهري من حديثه، والباب عن عبد الله بن عمرو، ولا نعرف معنى هذا الحديث، ولا يصح عندنا من قبل إسناده.
والعمل عند أهل العلم أن شهادة القريب جائزه لقرابته. واختلف أهل العلم في شهاده الوالد للولد والولد للوالد، فلم يجيز أكثر أهل العلم شهادة الولد للوالد ولا الوالد للولد؛ لأنه متهم أنه يريد أن ينفعه. وقال بعض أهل العلم: إذا كان عدلاً فشهادة الوالد للولد جائزه، وكذلك شهادة الولد للوالد. بعض أهل العلم جوز شهادة الولد للوالد والعكس.
ولم يختلفوا في شهادة الأخ لأخيه أنها جائزه، وكذلك شهادة كل قريب لقرابته. البعض قال: شهادة الاقارب فيما بينهم لا اشكال فيه حتى لا نضيق باب الشهادات. وقال الشافعي: لا تجوز شهادة الرجل على الآخر وإن كان عدلاً إذا كان بينهم عداوة، وذهب إلى حديث عبد الرحمن الأعرج عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً: «لا تجوز شهادة صاحب حنة». قال: يعني صاحب عداوة. وكذلك معنى هذا الحديث حيث قال: «لا تجوز شهادة صاحب غمر»، يعني صاحب عداوة.
قال: حدثنا حميد بن مسعدة، حدثنا بشر بن المفضل، عن الجريري، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ألا أخبركم بأكبر الكبائر؟». قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وشهادة الزور أو قول الزور». فما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولها.
حدثنا أحمد، حدثنا مروان، عن عياش، عن فضالة بن عبيد، أن النبي صلى الله عليه وسلم قام خطيباً فقال: «أيها الناس! عدلت شهادة الزور إشراكاً بالله». ثم قال رسول الله: عدلت؛ يعني تساوي شهادة الزور في مرتبة الشرك بالله من حيث الإثم طبعا، وهذا من باب التغليظ، وإلا فالشرك بالله لا يعدله شيء، وإنما المراد هنا بالعدالة يعني من باب تغليظ أنها كأنها شرك بالله.
ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: 30]. نعم، هذا دليل أن الله قرن في كتابه ﴿فاجتنبوا الرجس من الأوثان﴾ يعني الشرك، ﴿واجتنبوا قول الزور﴾ ففي القرآن الله نهى عن شيئين وقرن بينهما، الأوثان وقول الزور، وهذا يشهد للحديث السابق.
قال: هذا حديث ما نعرفه من حديث سفيان بن زياد، وقد اختلفوا في رواية هذا الحديث عن سفيان بن زياد، ولا نعرف لأيمن بن خريم سماعاً من النبي صلى الله عليه وسلم.
قال: حدثنا واصل بن عبد الأعلى، حدثنا ابن فضيل، عن الأعمش، عن علي بن مدرك، عن هلال بن يساف، عن عمران بن الحسين قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «خير الناس قرن، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم». ثلاثة. «ثم يجيء قوم من بعدهم يتسمون ويحبون الشحمة، يعطون الشهادة قبل أن يسالوها».
وهذا الذم: يعطون الشهادة قبل أن يسالوها، كيف نجمع بين هذا الحديث الذي يذم من يشهد قبل أن يسأل وبين الحديث الذي مدح فيه النبي صلى الله عليه وسلم قبل قليل أن خير الشهداء الذي يشهد قبل أن يسأل؟ هنا قال العلماء: يعطون الشهادة قبل أن يسالوها إنما يذم إذا كان صاحب الحق يعرف أن فلان شاهد لي لكنه لم يطلبه ولم يقصده أن يتدخل معه في القضية، فهو تطفل وتدخل في القضية بدون أن يطلب منه أحد ذلك مع أن الكل يعرف أنه شاهد، فمثل هذا يذم.
قال: هذا حديث غريب من حديث الأعمش عن علي بن مدرك، وأصحاب الأعمش إنما رووه عن الأعمش عن هلال بن يساف عن عمران بن حسين.
قال: حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث، أخبرنا وكيع، عن الأعمش، حدثنا هلال بن يساف، عن عمران بن حسين عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، وهذا أصح من حديث محمد بن فضيل.
ومعنى هذا الحديث عند بعض أهل العلم: يعطون الشهادة قبل أن يسالوها، أن يعني شهادة الزور، يقول: شهادة أحد من غير أن يستشهد. بيان هذا في حديث عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خير الناس قرن، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب...».
هنا الترمذي أعطى تفسيراً آخر، أن هذه الأحاديث اختلف فيه، الترمذي يقول: معنى أنه يشهد قبل أن يسأل أن هذا الرجل يشهد شهادة زور، يعني يشهد على شيء هو لم يحضره، على هذا حمل الحديث أنه قال: إنما يعني شهادة الزور شهادة أحدهم من غير أن يستشهد، أي من غير أن يحضر الجريمة أو يحضر الواقعة التي سيشهد عليها.
قال: «ثم يفشو الكذب حتى يشهد الرجل ولا يستشهد، ويحلف الرجل ولا يستحلف». ومعنى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «خير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها»، هذا إذا استشهد الرجل على الشيء أن يؤدي شهادته ولا يمتنع من الشهادة، هكذا وجه الحديث عند بعض أهل العلم.
بسم الله الرحمن الرحيم. أبواب الزهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال حدثنا صالح بن عبد الله وسويد بن نصر، قال صالح: حدثنا، وقال سويد: أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ».
مغبون يعني مخدوع، وأكثر الناس هذا حالهم، الله أعطاهم صحة وفراغاً، ووقتاً خاص الشباب، وهو مغبون يضيع وقته على شاشات التواصل الاجتماعي، وصحته فيما لا يرضي الله سبحانه.
قال: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن أبيه، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه. وفي الباب عن أنس بن مالك، وهذا حديث حسن صحيح، ورواه غير واحد عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند ورفعوه، ووقف بعضهم عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند.
قال: حدثنا بشر بن هلال الصواف، حدثنا جعفر بن سليمان، عن أبي طارق، عن الحسن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من يأخذ عني هؤلاء الكلمات فيعمل بهن أو يعلم من يعمل بهن؟». فقال أبو هريرة: قلت: أنا يا رسول الله. فأخذ بيدي فعد خمساً، قال: «اتق المحارم تكن أعبد الناس، وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمناً، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلماَ، ولا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب».
هذه الووصايا الخمس التي أوصى بها النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه: اتق المحارم تكن أعبد الناس، وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس القناعة، وأحسن إلى جارك تكن مؤمناً، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلماً، ولا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب.
قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث جعفر بن سليمان، والحسن لم يسمع من أبي هريرة شيئاً. هكذا روي عن أيوب ويونس بن عبيد وعلي بن زياد قالوا: لم يسمع الحسن.
قال باب ما جاء في المبادرة بالعمل: حدثنا أبو مصعب قال: عن محرز بن هارون عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بادروا بالأعمال سبعاً، هل تنظرون إلا إلى فقر منسي، أو غنى مطغي، أو مرض مفسد، أو هرم مفند، أو موت مجهز، أو الدجال فشر غائب ينتظر، أو الساعة فالساعة أدهى وأمرّ». قال: هذا حديث غريب حسن لا نعرفه من حديث الأعرج عن أبي هريرة إلا من حديث محرز بن هارون. قال: وروى معمر هذا الحديث عن من سمع سعيداً المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا.
قال باب ما جاء في ذكر الموت: حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا الفضل بن موسى، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أكثروا ذكر هذه اللذات يعني الموت». هذا حديث غريب حسن، ومن أكثر من ذكر الموت رقق قلبه. وفي الباب عن أبي سعيد.
قال حدثنا هناد، حدثنا يحيى بن معين، قال: حدثنا هشام بن يوسف، حدثنا عبد الله بن بحير أنه سمع هانئاً مولى عثمان قال: كان عثمان إذا وقف على قبر بكى حتى يبلّ لحيته، فقيل له: تذكر الجنة والنار فلا تبكي، وتبكي من هذا؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن القبر أول منازل الآخرة، فإن نجا منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينجُ منه فما بعده أشد منه». وقال صلى الله عليه وسلم: «ما رأيت منظراً قط إلا القبر أفضع منه». عثمان رضي الله عنه كان إذا ذكرت الجنة والنار لا يبكي، لكن إذا رأى القبر يبكي، فقيل له يعني تبكي عند القبر ولا تبكي عند ذكر الجنة والنار، قال: القبر هو أول منازل الآخرة، يعني هنا المحك، إذا صلح القبر صلح ما بعده، وإذا كان القبر حفرة من حفر النار فسد ما بعده. قال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث هشام بن يوسف.
قال باب من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه: حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو داود، أخبرنا شعبة عن قتادة قال: سمعت أنساً يحدث عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه». وفي الباب عن أبي هريرة وعائشة وأبي موسى وأنس، حديث عباده حديث صحيح.
قال باب ما جاء في إنذار النبي صلى الله عليه وسلم قومه: حدثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام العجلي، حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: لما نزلت هذه الآية: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: 214]، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا صفية بنت عبد المطلب، يا فاطمة بنت محمد، يا بني عبد المطلب، إنّي لا أملك لكم من الله شيئاً، اسألوني من مالي ما شئتم». وفي الباب عن أبي هريرة وابن عباس. اسألوني من مالي يعني اسألوني من المال أستطيع أن أعطي لكني الجنة والنار ليست في يدي، لا أستطيع أن أخرجكم من النار وأدخلكم الجنة، كل إنسان مسؤول عن نفسه. قال حديث عائشة حديث حسن، وقد روى بعضهم عن هشام بن عروة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.
قال باب ما جاء في فضل البكاء من خشية الله: حدثنا هناد، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع، ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم». وفي الباب عن أبي ريحانة وابن عباس، وهذا حديث صحيح، ومحمد بن عبد الرحمن هو مولى آل طلحة وهو مديني ثقة، روى عنه شعبة وسفيان الثوري مع هذا الحديث.
قال باب ما جاء في قول النبي صلى الله عليه وسلم: لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً: حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا إسرائيل عن إراهيم بن مهاجر قال: عن مجاهد عن مورق عن أبي ذر قال: قال صلى الله عليه وسلم: «إنّي أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون، أطّت السماء وحقّ لها أن تئط، ما فيها موضع أربع أصابع إلا ملك واضع جبهته ساجداً لله». صوت الأطيط مثل صوت الخشب عندما يتحرك، تعرف صوت الخشب لما تضع عليه شيء ثقيل يخرج صوت أطيط وعندما تحركّه؟ هذا هو معنى أن السماء ثقلت وتحركت بهذا المعنى. وقال: «والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم كثيراً، وما تلذذتم بالنساء على الفرش، ولخرجتم إلى الصُّعدات تجأرون إلى الله». لوددت أنّي كنت شجرة تُعضد. وفي الباب عن عائشة وأبي هريرة وعيسى، لوددت أنّي كنت شجرة تقطع، هذا من خوفه من لقاء الله عز وجل، لوددت هذا، طبعاً من كلام الصحابي أبو ذر لوددت أني كنت شجرة تقطع ما حدا يسأل عني. وفي الباب عن عائشة وأبي هريرة وابن عباس وأنس، هذا حديث حسن غريب، ويروى من غير هذا الوجه أن أبا ذر قال: لوجدت أنّي كنت شجرة تُعضد، ويروى عن أبي ذر موقوفاً.
حدثنا أبو حفص عمرو بن علي، حدثنا عبد الوهاب الثقافي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً». هذا حديث صحيح. وهذا معناه لو تعلمون ما أعلم من هول يوم القيامة وما ينتظركم أيها الناس عند لقاء الله.
قال باب ما جاء فيمن يتكلم بالكلمة يضحك بها الناس: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا ابن أبي عدي عن محمد بن إسحاق قال: حدثنا محمد بن إراهيم عن عيسى بن طلحة عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «إن الرجل يتكلم بالكلمة لا يرى بها باسأ يهوي بها سبعين خريفاً في النار». هذا حديث حسن غريب من هذا يعني يتكلم بالكلمة من سخط الله يستهزئ بالدين أو يقول شيء لا يليق فيهوي به في النار سبعين خريفاً.
حدثنا ابن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا بهز بن حكيم قال: حدثنا أبي عن جدي قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ويل للذي يحدث بالحديث ليضحك به القوم فيكذب، ويل له، ويل له». الذي يعني ينسج حديثاً كذباً، ينسج قصة خيالية مكذوبة من أجل يضحك الناس ويعمل فكاهة هذا حرام. وفي الباب عن أبي هريرة، هذا حديث حسن.
قال باب حدثنا سليمان بن عبد الجبار البغدادي، حدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثني أبي عن الأعمش عن أنس قال: توفي رجل من أصحابه فقال يعني رجل: أبشر بالجنة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أولا تدري فلعلّه تكلم فيما لا يعنيه أو بخل بما لا يغنِيه». هذا حديث غريب، يعني لا تدري ربما هذا الرجل تكلم فيما لا يعنيه أو بخل بما لا يغنِيه، يعني لا تشهد له بالجنة، لا تشهد له بالجنة إنما نشهد لمن شهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم، أما الإنسان مهما بلغ في الخير والصلاح لا أستطيع أن أشهاد له بالجنة. هذا طبعا هو المراد أن تكلم فيما لا يعنيه بحد ذاته منقصة وإثم ستسأل عنه أمام الله، كذلك أن تبخل بشيء لا يغنِيك مع حاجة الناس إليه هذا لا يجوز.
قال حدثنا محمد بن نصر النسابوري وغير واحد قال: وحدثنا أبو مسهر عن إسماعيل بن عبد الله بن سماعة عن الأوزاعي عن قرة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه». هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه.
قال حدثنا قتيبة، حدثنا مالك بن انس عن الزهري عن علي بن حسين قال: قال صلى الله عليه وسلم: «إن من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه». هكذا روى غير واحد من أصحاب الزهري عن الزهري، يعني من تمام من تمام الإيمان ألا تنشغل بما لا يعنيك وتنشغل بما يخصك. عن علي بن حسين عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث مالك مرسلاً وهذا عندنا أصح من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة وعلي بن حسين لم يدرك عليّ بن أبي طالب.
قال باب ما جاء في قلة الكلام: حدثنا هناد وحدثنا عبده عن محمد بن عمرو قال: حدثني أبي عن جدي قال: سمعت بلال بن الحارث المزني صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن أحدكم ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه». لا يظن أنها تبلغ ما بلغت يعني لا ما كان يعتقد أنه سينتفع بها أناس كثر، أحياناً الإنسان يتكلم بكلمة في درس، في موعظة، مع شاب، هو لا يدري أن هذه الكلية قد تؤثر في تاريخ إنسان، قد يكون سبباً في أن يكون هذا الشاب الذي كلمته في يوم من الأيتم ذخراً لهذه الأمة، فالله عز وجل لا تعرف أين بركاته تطرح. «وإن أحدكم ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه». والعكس بالعكس، قد تتكلم بكلمة من سخط الله بدعة أو كلام مفسد تفسد به أناساً فتجدها يوم القيامة. وفي الباب عن أم حبيبة، هذا حديث حسن صحيح. هكذا روى غير واحد عن محمد بن عمرو ونحوه، وهذا وقالوا عن محمد بن عمر عن أبيه عن جده عن بلال بن الحارث، وروى مالك بن انس هذا الحديث عن محمد بن عمر عن أبيه عن بلال بن الحارث ولم يذكر فيه عن جده.
قال باب ما جاء في هوان الدنيا على الله: قال حدثنا قتيبه قال حدثنا عبدم قال عبد الحميد بن سليمان عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: قال صلى الله عليه وسلم: «لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها شربة ماء». وفي الباب عن أبي هريرة، هذا حديث صحيح غريب من هذا الوجه.
قال حدثنا سويد بن نصر، عبد الله بن المبارك عن مجالد عن قيس بن أبي حازم عن المستورد بن شداد قال: كنت مع الركب الذين وقفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على السخلة الميتة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ترون هذه أهانت على أهلها حين ألقوها؟» قالوا من هوانها ألقوها يا رسول الله، ألقوها يا رسول هذه السخلة الميتة من هوانها ألقوها. فقال: «فالدنيا أهون على الله من هذه على أهلها». وفي الباب عن جابر وابن عمر، هذا حديث مستورد حديث حسن.
قال حدثنا محمد بن حاتم المؤدب، حدثنا علي بن ثابت، حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان قال: سمعت عطاء بن قرة قال: سمعت عبد الله بن ديلمي قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه، أو عالم أو متعلم». هذا حديث كلها لا عبرة بها لا قيمة لها إلا إنسان يذكر الله ويعبده ويقوم بأمور دعوية، أو عالم يعلم الناس الخير، أو متعلم على طريق النجاة، ما سوى ذلك من الدنيا لا قيمة له.
قال حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، أخبرني قيس بن أبي حازم قال: سمعت مستوردا أخا بني فهر قال: قال صلى الله عليه وسلم: «ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم أصابعه في اليم فلينظر بماذا يرجع». قال هذا حديث حسن يعني لو أردت أن تقيس الدنيا بالآخرة لو أنك وضعت يدك في اليم الذي هو من البحر وأخرجتها ماذا سيخرج من البحر؟ هل ينقص البحر شيء؟ ما راح ينقص البحر شيء، كذلك الدنيا مع الآخرة لا شيء الآخرة أعظم بكثير. وإسماعيل بن أبي خالد يكنى أبا عبد الله ووالد قيس أبو حازم اسمه عبد بن عوف وهو من الصحابة.
قال باب ما جاء أن الدنيا سجن المؤمن وجنه الكافر: قال حدثنا قتيبه، حدثنا عبد العزيز بن محمد عن...
العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة، قال: قال صلى الله عليه وسلم: «الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر». هذا حديث حسن صحيح. وفي الباب عن عبد الله بن عمر.
لماذا الدنيا سجن المؤمن؟ لأن الجنة عندما يدخلها ستكون أعظم بكثير، فيعرف أن الدنيا كانت سجناً له بالنسبة إلى الجنة. وأما الكافر بالعكس؛ لأنه ينتظر النار، فبالنسبة له الدنيا جنة؛ لأن ما بعد الدنيا سيكون ناراً تلظى والعياذ بالله.
نعم، قال باب ما جاء مثل الدنيا مثل أربعة نفر. قال حدثنا محمد بن إسماعيل، قال حدثنا ابن عيينة، حدثنا عبادة بن مسلم، حدثنا يونس بن خباب، عن سعيد بن الطائي أبي البختري أنه قال: حدثني أبو كبشة الأنماري، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ثلاثة أقسم عليهن أحدثكم حديثاً فاحفظوه: ما نقص مال عبد من صدقة، ولا ظلم عبد مظلمة صبر عليها إلا زاده الله عزاً، ولا فتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر، أو كلمة نحوها». يعني لا يتسول إنسان، لا فتح عبد باب مسألة -يعني ما في إنسان يتسول ويمد يده إلى الناس- إلا زاده الله فقراً.
نعم، قال: «وأحدثكم حديثاً فاحفظوه، فقال: إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالاً وعلما، فهو يتقي ربه فيه، ويصل فيه رحمه، ويعلم لله فيه حقه، فهذا بأفضل المنازل. وعبد رزقه الله علماً ولم يرزقه مالاً». يعني أفضل الناس عند الله من جمع بين المال والعلم؛ علم ينتفع به، ومال يسخره في الدعوة والسير إلى الله. نعم، قال: «وعبد رزقه الله علماً ولم يرزقه مالاً، فهو صادق النية، يقول: لو أن لي مالاً لعملت بعمل فلان، فهو بنيته، فأجرهما سواء. وعبد رزقه الله مالاً ولم يرزقه علما، يخبط في ماله بغير علم، لا يتقي فيه ربه، ولا يصل فيه رحمه، ولا يعلم لله فيه حقه، فهذا بخبث المنازل. وعبد لم يرزقه الله مالاً ولا علماً، فهو يقول: لو أن لي مالاً لعملت فيه بعمل فلان، فهو بنيته، فوزره سواء».
قال: نعم، وبالتالي من كان ما عنده مال، لكنه ينوي أن رزقه الله مالاً أن يبذله في الخير، هذا يأخذ ثواب من عنده مال إن شاء الله، وكذلك من كان عنده مال ونوى إذا حصل مالاً أن يبذله في الشر، سيأخذ وزر الشر. نعم، قال: هذا حديث حسن صحيح.
باب ما جاء في هم الدنيا وحبها. قال حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن مِشْرَح بن إسماعيل، عن سيار، عن طارق بن شهاب، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال صلى الله عليه وسلم: «من نزلت به فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته، ومن نزلت به فاقة فأنزلها بالله فيوشك الله له برزق عاجل أو آجل». قال: أصابته فاقة مصيبة مالية فشكا إلى الناس وأنزلها بالناس لا تسد خلته، لكن من انزل حاجته بالله سبحانه وتعالى الله يقضي حاجته ويخلفه خيراً. نعم، قال: هذا حديث حسن صحيح غريب.
قال حدثنا محمود بن غيلان، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان، عن منصور والأعمش، عن أبي وائل، قال: جاء معاويه إلى أبي هاشم بن عتبه وهو مريض يعوده، فقال: يا خال، ما يبكيك؟ أوجع يشتكيه أم حرص على الدنيا؟ قال: كلٌّ لا، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي عهداً لم آخذ به، فقال: «إنما يكفيك من جمع المال خادم ومركب في سبيل الله». وأجدني اليوم قد جمعت! يعني هو وجد نفسه لم ينفذ وصية النبي صلى الله عليه وسلم. النبي عليه الصلاة والسلام أوصاه بماذا؟ إنما يكفيك من خادم ومركب، وهو جمع أكثر من خادم ومركب، فشعر نفسه أنه لم يؤد الوصية التي طلبت منه رضي الله عنه.
نعم، قال: وقد رواه زائدة وعبيدة بن حميد، عن منصور، عن أبي وائل، عن سمرة بن سهم، قال: دخل معاويه على أبي هاشم بن عتبة فذكر نحوه. وفي الباب عن بريدة الأسلمي.
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن شمر بن عطية، عن المغيرة بن سعد بن الأخرم، عن أبيه، عن عبد الله، قال: قال صلى الله عليه وسلم: «لا تتخذوا الضيعة فترغبوا في الدنيا». هذا حديث حسن. يعني لا تتخذوا البساتين والمزارع وتنشغلوا بها فتشغلوا عن الآخرة. طبعا الحديث فيه ضعف من حيث الإسناد.
نعم، قال: باب ما جاء في طول العمر للمؤمن. حدثنا أبو كريب، حدثنا زيد بن حباب، عن معاوية بن صالح، عن عمر بن قيس، عن عبد الله بن بسر، أن عربياً قال: يا رسول الله، من خير الناس؟ قال: «من طال عمره وحسن عمله». وفي الباب عن أبي هريرة وجابر. هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.
قال باب: حدثنا أبو حفص عمرو بن علي، قال حدثنا خالد بن الحارث، قال حدثنا شعبة، عن علي بن زيد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، أن رجلاً قال: يا رسول الله، أي الناس خير؟ قال: «من طال عمره وحسن عمله». قال: فأي الناس شر؟ قال: «من طال عمره وساء عمله». قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال: جاء في الحاشية في حديث لا تتخذوا الضيعة: الإخوة تفسروها بماذا؟ بالحرفة والصنعة، وأنا استبعد هذا الشرح؛ لأن الحرفة والصنعة لابد لكل إنسان أن تكون له صنعة وحرفة يكتسب بها، لابد أن تحمل الضيعة على معنى تكون فيه غفلة، وليس على معنى هو بالعكس مطلوب من إنسان أن يفعله. نعم، قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال: باب ما جاء في أعمار هذه الأمة ما بين الستين إلى السبعين. قال حدثنا إراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا محمد بن ربيع، عن كامل بن أبي العلاء، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال صلى الله عليه وسلم: «عمر أمتي من ستين سنة إلى سبعين». هذا حديث حسن غريب. يعني هذا المتوسط، متوسط عمر الأمة من الستين إلى السبعين، لكن هذا لا يعني أنه ما في ناس رح يموتوا قبل، وأنه ناس ممكن يعيشوا أكثر، متوسط عام. نعم، قال: هذا حديث حسن غريب من حديث أبي صالح عن أبي هريرة، وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة.
قال: باب ما جاء في تقارب الزمان وقصر الأمل. قال حدثنا عباس بن محمد الدوري، حدثنا خالد بن مخلد، حدثنا عبد الله بن عمر العمري، عن سعد بن سعيد الأنصاري، عن أنس بن مالك، قال: قال صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان، فتكون السنة كالشهر، والشهر كالجُمُعة، وتكون الجُمُعة كاليوم، ويكون اليوم». مراد أنك لا تشعر بمرور الزمن. ما معنى أن يكون الأسبوع كالجمعة أو الشهر؟ المعنى أنه يمر الوقت سريعاً لا تشعر به، السنة بعد السنة، البارحه كان عمرك خمس سنين اليوم صار عمرك عشرين سنة، مرت العمر سريعة. نعم، قال: «ويكون اليوم كالساعة، وتكون الساعة كالضَّرَمَة بالنار». قال: هذا حديث غريب من هذا الوجه وسعد يعني كإشعال النار، يعني الساعة سريعة جداً كأنك أعلت نار كم ثانية، خمس ثواني. نعم.
قال: باب ما جاء في قصر الأمل. قال حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو أحمد، حدثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعض جسده، قال: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل». قال: وعدد نفسك في أهل القبور. فقال لي ابن عمر: إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء، وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح، وخذ من صحتك قبل سقمك، ومن حياتك قبل موتك؛ فإنك لا تدري يا عبد الله ما اسمك غدا.
قال حدثنا أحمد بن عبد الضبي البصري، حدثنا حماد بن زيد، عن ليث، عن مجاهد عن لا تدري ما اسمك غدا يعني هل لا تدري بماذا سيختم لك، لا تدري بماذا سيختم لك هل ستكون مؤمناً أو كافراً، فدائماً بادر بالأعمال الصالحة. نعم قال عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو قدره، وهذا الحديث الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر، ويمكن أن يحمل لا تدري ما اسمك غداً لا تدري هل أنت ستكون من الأحياء أو من الأموات، هذا تفسير آخر يمكن أن يحمل عليه الحديث: لا تدري ما اسمك غداً يعني هل سيقال فلان موجود لما مات بمعنى بادر قبل أن تموت.
نعم، قال حدثنا سويد بن النصر، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس، عن أنس بن مالك، قال: قال صلى الله عليه وسلم: «هذا ابن آدم وهذا أجله». ووضع يده عند قفاه ثم بسطها فقال: «وثم أمله». قال: وفي الباب عن أبي سعيد، وهذا حديث حسن صحيح.
قال حدثنا النادر، حدثنا أبو معاويه، عن الأعمش، عن أبي السفر، عن عبد الله بن عمر، قال: مر علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نعالج خصاصاً لنا، فقال: «ما هذا؟» فقلنا: قد وهَى فنحن نصلحه، فقال: «ما أرى الأمر إلا أَعْجَل من ذلك». هذا حديث حسن صحيح، وأبو السفر اسمه سعيد بن يحمد ويقال ابن أحمد الثوري.
قال: باب ما جاء في فتنة هذه الأمة في المال. قال حدثنا أحمد بن منيع، قال حدثنا حسن بن سوار، حدثنا ليث، عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، حدثه قال عن أبيه، عن كعب بن عياض، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن لكل أمة فتنة، وفتنة أمتي المال». قال هذا حديث حسن صحيح غريب، وإنما نعرفه من حديث معاوية بن صالح.
قال: باب ما جاء لو كان لابن آدم واديان من مال. قال حدثنا عبد الله بن أبي زياد، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثني أبي، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، قال: قال صلى الله عليه وسلم: «لو كان لابن آدم واد من ذهب لأحب أن يكون له ثاني، ولا يملأ فاه إلا التراب، ويتوب الله على من تاب». وفي الباب عن أبي بن كعب وأبي سعيد وعائشة وابن الزبير وأبي واقد وجابر وابن عباس وأبي هريرة. هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
قال: باب ما جاء قلب الشيخ شاب على حب اثنتين. قال حدثنا قتيبة، حدثنا ليث، عن ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قلب الشيخ شاب عن حب اثنتين: طول الحياة وكثرة الأمل». يعني الشيخ يبقى قلبه شاباً في هاتين الخصلتين؛ يبقى يأمل الحياة ويبقى يحب كثرة المال. نعم. قال: وفي الباب عن أنس، هذا حديث حسن صحيح.
قال حدثنا قتيبة، قال حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يهرم ابن آدم ويشب منه اثنتان: الحرص على العمر والحرص على المال». قال هذا حديث حسن صحيح.
قال: باب ما جاء في الزهاد في الدنيا. قال حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، أخبرنا محمد بن مبارك، حدثنا عمرو بن واقد، قال حدثنا يونس بن حلبس، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الزهاد في الدنيا ليست بتحريم الحلال ولا إضاعة المال، ولكن الزهاد في الدنيا أن لا تكون بما في يديك أوثق بما في يد الله، وأن تكون في ثواب المصيبة إذا أنت أصبت بها أرغب فيها لو أنها أبقيت لك». قال هذا حديث غريب لا نعرف مع زوده في الدنيا ليس أن تحرم على نفسك ما أحله الله؛ فتحرم على نفسك الطعام والشراب والنكاح، ليس الزهد في الدنيا أن تصرف المال ولا تبقي لك مالاً، لا الزهد الحقيقي ما هو؟ قال: «أن تكون بما في يدك ألا تكون بما في يدك أوثق مما في يد الله»، يعني تكون واثق بما عند الله سبحانه، وأن ما في يدك يمكن في أي لحظة يذهب، قال: «وأن تكون في ثواب المصيبة إذا أنت أصبت بها أرغب فيها لو أنها أبقيت لك»، يعني أنت تتمنى أن تبقى المصيبة حتى يبقى الثواب لك، يبقى الثواب ثواب الصبر على مصائب الله سبحانه وتعالى. نعم، قال: أبو إدريس الخولاني اسمه عائذ الله بن عبد الله، وعمرو بن واقد منكر الحديث.
قال حدثنا عبد بن حميد، قال حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا حريث بن سائب، قال: سمعت الحسن يقول: حدثني حمران بن أبان، عن عثمان بن عفان، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس لابن آدم حق في سوى هذه الخصال: بيت يسكنه، وثوب يواري عورته، وجلف الخبز والماء». قال -ح- يعني ينبغي أن لا تزيد على هذه الأمور في الحياة، طبعا هنا هو حث على الزهد، حث على الخشونة، وليس المعنى أنه فقط لا يجوز أن تكون إلا هكذا، وإنما هو نصيحة من النبي صلى الله عليه وسلم ألا يكون هدف الإنسان الاستكثار من الدنيا، وأنه دائماً يكون وجبات لذيذه وفراش وفير وسيارات فارهة، لا، أحياناً الإنسان يفكر أيضاً بالآخرة، وينبغي أن يكون هذا همه ودأبه. نعم، قال هذا حديث صحيح وهو حديث حريث بن سائب، وفي الباب عن أبي الدرداء. وسمعت أبا داود سليمان بن سلم البلخي.
يقول: قال نضر بن شميل: جلف الخبز، يعني ليس معه إيدام. قال: حدثنا محمود بن... ما معنى جلف الخبز؟ يعني أن تأكل خبزاً حافاً، لا يوجد معه إيدام تغمس فيه، أخْشَوْشِنُوا يعني.
نعم، قال: حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا شعبة عن قتادة عن مطرف عن أبيه أنه انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ [التكاثر: 1]. قال: يقول ابن آدم: مالي مالي! وهل لك من مالك إلا ما تصدقت فأمضيت، أو أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت؟! هذا حديث حسن صحيح.
قال: حدثنا ابن دارة، حدثنا عمر بن يونس، وحدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا شداد بن عبد الله قال: سمعت أبا أمامة يقول: قال صلى الله عليه وسلم: «يا ابن آدم، إنك إن تبذل الفضل خير لك، وإن تمسكه شر لك، ولا تلام على كفاف، وابدأ بمن تعول».
وإنك أن تبذل الفضل، يعني ما زاد عن حاجتك؛ إذا تبذل ما زاد عن حاجتك من المال خير لك، وأما أن تدخره فقط وهكذا يكون همك جمع المال فهذا شر لك. ولا تلام على كفاف؛ الكفاف الذي لا له ولا عليه، يعني الذي ماشي على ما رزقه الله سبحانه وتعالى لا يطلب الزيادة، معه فقط طعام يومه وشراب يومه. نعم.
قال: واليد العليا خير من السفلى، وابدأ بمن تعول؛ يعني عندما تريد أن تتصدق أو تنفق، أول ناس تنفق عليهم من هم؟ أبناؤك وزوجتك الذين تعولهم، قبل ما تبدأ بالبعيد. نعم، قال: هذا حديث حسن صحيح، وشداد بن عبد الله يكنى أبا عمار.
قال: باب في التوكل على الله. قال: حدثنا علي بن سعيد الكندي، حدثنا ابن مبارك، عن حيوة بن شريح، عن بكر بن عمر، عن عبد الله بن هبيرة، عن أبي تميم الجيشاني، عن عمر بن الخطاب قال: قال صلى الله عليه وسلم: «لو أنكم كنتم توكلون على الله حق توكله، لرزقتم كما يرزق الطير؛ تغدو خماصاً وتروح بطاناً».
نعم، الطير تغدو خماصاً يعني تستيقظ الصباح جائعة تبحث عن رزق، وتأتي في وقت المساء قد شبعت من الذي رزقها الله سبحانه وتعالى. كذلك لو أن الإنسان يتوكل على الله لحصل على رزقه، لن تموت من الجوع؛ تخرج في الصباح يأتيك رزقك الحلال وتعود وأنت شبعان أنت وعائلتك. نعم، قال: هذا حديث حسن صحيح، لا نعرف له من هذا الوجه. قال أبو تميم الجيشاني اسمه عبد الله بن مالك.
قال: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا همام بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك قال: كان أخوان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فكان أحدهما يأتي النبي صلى الله عليه وسلم، والاخر يحترف، فشكى المحترف أخاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «لعلك ترزق به».
قال هذا جميل؛ هذا الحديث صحابيان، أحدهما كان طالب علم يأتي إلى مجالس العلم عند النبي صلى الله عليه وسلم، والآخر كان له حرفة يشتغل بها. فصاحب الحرفة أجى يشكو إلى النبي صلى الله عليه وسلم، قال: يا رسول الله، أخوي دائماً جالس عندك في مجلس العلم وما بيشتغل، وأنا اللي بصرف عليه! فالنبي صلى الله عليه وسلم قال له: «لعلك ترزق به»، خليه يطلب العلم وأنت انفق عليه، لعل الله يبارك في رزقك وفي حياتك بسبب انفاقك على طالب العلم.
لذلك مثلاً الآباء، إذا كان عندكم طلاب علم، أو الإخوة، إذا كان لك أخ طالب علم وكان متفرغاً -بعض الناس يظن أن طالب العلم والله فاضي أشغال، قاعد بيقرا وبيدرس وبيتعلم، فاضي أشغال من الفضاوه- ولا يعرف أن هذا الجهد أكثر من جهده، حيث الذهن والعقل. فإذا كان هناك آباء عندهم أبناء حقيقة ينشغلون بطلب العلم، اعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لعلك ترزق به»، أن الله يبارك في مالك وفي شغلك وفي وظيفتك بانفاقك على ابنك أو أخ بانفاق على أخيه. نعم، قال: هذا حديث حسن صحيح غريب.
قال: حدثنا عمرو بن مالك محمود بن خداش البغدادي، قال: حدثنا مروان بن معاوية، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي شميلَة الأنصاري، عن سلمة بن عبيد الله بن محصن الخطمي عن أبيه، قال: وكانت له صحبة، قال: قال صلى الله عليه وسلم: «من أصبح منكم آمناً في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا». وفي الباب؛ الدنيا انما هي أن تكون آمناً معافىً عندك الطعام، خلاص، هذه هي الدنيا؛ تستيقظ في كل صباح معافىً في أمن وأمان وعندك الطعام، وما بعد ذلك هو زيادة.
نعم، قال في الباب عن أبي الدرداء؛ هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث مروان بن معاوية. قال: قوله حيزت يعني جمعت. حدثنا محمود محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا الحميدي، حدثنا مروان بن معاوية نحوه.
قال: باب ما جاء في الكفاف. قال: حدثنا سويد بن نصر، أخبرنا عبد الله بن مبارك عن يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم بن أبي عبد الرحمن، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن أغبط أوليائي عندي لمؤمن خفيف الحاذ، ذو حظ من الصلاة».
حسن، خفيف الحاذ يعني خفيف العيال. خفيف العيال نعم. قال: «أحسن عبادة ربه وأطاعه في السر، وكان غامضاً في الناس لا يُشار إليه بالاصابع، وكان رزقه كفافاً فصبر على ذلك»، ثم نفق بيده فقال: «عجلت منيته، قلّ بواكيه، قلّ تراثه».
قال: وبهذا الإسناد طعن. قال: هذا العبد المؤمن لماذا قلت بواكيه؟ لقله عياله. أنت لما يكون عندك عيال كثير، إذا مت يبكي عليك أناس كثر، فهذا كأنه مغمور مجهول لا يعرفه أهل الأرض لكن يعرفه أهل السماء، فهذا صادق مع الله سبحانه وتعالى. نعم، قال: وبهذا الإسناد عن قل تراثه أيضاً، يعني قل ميراثه لم يترك مالاً بعده.
نعم، قال: وبهذا الإسناد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «عرض علي ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهباً، قلت: لا يا رب، ولكن أشبع يوماً أجوع يوماً -أو قال ثلاثة أو نحو هذا- فإذا جعت تضرعت إليك وذكرتك، وإذا شبعت شكرتك وحمدتك». يعني الله عرض على نبيه صلى الله عليه وسلم أن يجعل له صحراء مكة ذهباً للنبي عليه الصلاة والسلام، فرفض النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، قال: أعيش كما يعيش الناس الكفاف، الكفاف الذي معه طعام يومه فقط، ما عنده شيء يدخره للمستقبل.
نعم، قال وفي الباب عن فضالة بن عبيد، هذا حديث حسن. والقاسم هو ابن عبد الرحمن، ويكنى أبا عبد الرحمن، وهو مولى عبد الرحمن بن خالد بن يزيد بن معاويه، وهو شامي. وثق علي بن يزيد، يضعف في الحديث، ويكنى أبا عبد الملك.
قال: حدثنا عباس بن محمد الدوري، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، لمن هدي للإسلام وكان عيشه كفافاً وقنع. قال: هذا حديث صحيح. وأبو هاني الخولاني اسمه حميد بن هاني.
قال: حدثنا العباس بن محمد الدوري، قال: حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، قال: حدثنا سعيد بن أبي أيوب، عن شرحبيل بن شريك، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قد أفلح من أسلم ورزق كفافاً وقنعه الله». هذا حديث حسن صحيح.
قال: باب ما جاء في فضل الفقر. قال: حدثنا محمد بن عمر بن نبهان بن صفوان الثقفي البصري، حدثنا روح بن أسلم، حدثنا شداد أبو طلحة الراسبي، قال: عن عبد الوازع، عن عبد الله بن غفل، قال: قال الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، والله إني لأحبك. فقال له: «انظر ماذا تقول». قال: والله إني لأحبك، ثلاث مرات. فقال: «إن كنت تحبني فأعد للفقر تجفافاً، فإن الفقر أسرع إلى...».
تجفافاً يعني أعد للفقر جُنَّة ووقاية تتقي بها. نعم، قال: «فإن الفقر أسرع إلى من يحبني من السيل إلى منتهاه». قال: حدثنا... هذا قيل يعني من يحب النبي صلى الله عليه وسلم فينشغل في طلب العلم والدعوة وميادين الخير، لن يكون صاحب مال كثير، كان هذا يعني من دلائل حبك للنبي صلى الله عليه وسلم انشغالك بالعلم ومعرفة هديه وتعليمه للناس، وهذا سيقلل دخلك، ليس كمن ينشغل بالتجارة صباحاً ومساءً؛ أنت متفرغ للتعلم، فمعناه يعني استعد للفقر، فإن طريق طلب العلم طريق فيه فقر. وإن كان الحديث طبعا فيه ضعف من حيث الإسناد.
نعم، قال: حدثنا الصقر بن علي، حدثنا أبي عن شداد أبي طلحة نحوه بمعناه. قال: هذا حديث حسن غريب. وأبو الوازع الراسبي اسمه جابر بن عمر وهو بصري.
قال: باب ما جاء: فقراء المهاجرين يدخلون قبل أغنيائهم الجنة. قال: حدثنا محمد بن موسى البصري، حدثنا زياد بن عبد الله، عن الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد قال: قال صلى الله عليه وسلم: «فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بخمسمائة عام». وفي الباب عن أبي هريرة وعبد الله بن عمر وجابر. هذا حديث حسن وغريب من هذا الوجه.
قال: حدثنا عبد الأعلى بن واصل الكوفي، حدثنا ثابت بن محمد العابد الكوفي، حدثنا الحارث بن نعمان الليثي عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اللهم أحيني مسكيناً ومتني مسكيناً واحشرني في زمرة المساكين يوم القيامة». فقالت عائشة: لما يا رسول الله؟ قال: «إنهم يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفا يا عائشة، لا ترد المسكين ولو بشق تمرة. يا عائشة، حب المساكين وقربهم، فإن الله يقربك يوم القيامة». وهذا حديث غريب.
قال: حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا قبيصة، حدثنا سفيان، عن محمد بن عمر، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام، نصف يوم». قال هذا حديث حسن صحيح.
قال: حدثنا العباس بن محمد الدوري، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، قال: حدثنا سعيد بن أبي أيوب، عن عمر بن جابر الحضرمي، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفاً». هذا حديث صحيح حسن.
قال: حدثنا أبو كريب، حدثنا ابن المحاربي، عن محمد بن عمر، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «يدخل الفقراء والمسلمين الجنة قبل أغنيائهم بنصف يوم وهو خمسمائة عام».
قال: طبعاً اختلاف التقادير أنه في أحاديث خمسمائة عام، في أحاديث أربعين سنة؛ سبب اختلاف التقادير قالوا باختلاف الحال، قالوا هذا بسبب باختلاف حال الأغنياء المرادين، فبعض الأغنياء يكون أسرع دخول الجنة من بعض الأغنياء، فلذلك قال: «يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل أغنيائهم بأربعين خريفاً»، هذا نوع من الأغنياء، وفي هناك أغنياء يؤخرون أكثر وأكثر، فيدخل الفقراء قبلهم بخمسمائة عام. تخيل الفرق! لأنه كلما كثر مالك سيكون وقوفك بين يدي الله أكثر، لأنك ستسأل عن كل مال من أين أنفقته أو من أين اكتسبته وفيما أنفقته. فكل من كان ثرياً أكثر أكثر سيقف في الموقف أكثر وأكثر. نعم، قال هذا حديث حسن صحيح.
قال: باب ما جاء في معيشة النبي صلى الله عليه وسلم وأهله. قال: حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا عباد بن عباد المهلبي، عن مجالد، عن الشعبي، عن مسروق قال: دخلت على عائشة فدعت لي بطعام وقالت: ما أشبع من طعام فأشاء أن أبكي إلا بكيت.
قال: قلت: لم؟ قالت: أذكر الحالة التي فارق عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم الدنيا؛ والله ما شبع من خبز ولحم مرتين في يوم. قال هذا حديث حسن.
قال: حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو داود، عن معنى أنه لم يأتي يوم عليه أكل خبزاً ولحماً في الصباح وخبزاً ولحماً في المساء. وهذا يعني لم يأتي يوم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم أكل -خلينا نقول- وجبة كاملة، وجبتين كاملتين في اليوم، إذا صار يأكل وجبة واحدة ليس أكثر. نعم، عن أبي إسحاق قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد يحدث عن الأسود عن عائشة قال: ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم من خبز شعير يومين متتابعين حتى قبض. وفي الباب عن أبي هريرة، هذا حديث حسن صحيح؛ إذا وجد خبز الشعير في يوم لا يجده في اليوم الثاني.
نعم، قال: حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، حدثنا المحاربي، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهله ثلاثة أيام تباعاً من خبز البُرّ حتى فارق الدنيا. هذا حديث حسن صحيح.
قال: حدثنا عباس بن محمد الدوري، حدثنا يحيى بن أبي بكر، حدثنا حريز بن عثمان، عن سليمان بن عامر قال: سمعت أبا أمامة يقول: ما كان يفضل عن أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم خبز الشعير. هذا حديث حسن صحيح؛ هذا يدل على أنه يعني عندهم خبز على قدر حاجتهم، ما كان عندهم خبز زيادة اليوم الناس بتخزنه بالفريزر، ما كان عندهم هذا. نعم، قال هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
قال: حدثنا عبد الله بن معاوية الجمحي، حدثنا ثابت بن يزيد، عن هلال بن خباب، قال: عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يبيت ليالي المتتابعة طاوياً. طاوياً يعني جائعاً. نعم قال.
وأهله لا يجدون عشاءً، وكان أكثر خبزهم خبز الشعير. هذا حديث حسن صحيح. قال: حدثنا أبو عمار، حدثنا وكيل عن الأعمش عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «اللهم اجعل رزق آل محمد قوتاً». هذا هو القوت؛ يعني اجعل رزقهم طعام يومهم فقط، ما يكون عندهم شيء يدخرونه للغد، وهو معنى الكفاف الذي مر معنا قبل قليل.
نعم، قال: هذا حديث حسن صحيح. قال: حدثنا قتيببة، حدثنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخر شيئاً لغد. قال: هذا حديث غريب، وقد روى هذا الحديث عن جعفر بن سليمان عن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً. قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، أخبرنا أبو معمر عبد الله بن عمر، أخبرنا عبد الوارث عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس قال: ما أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم على خوان، ولا أكل خبزاً مرققاً حتى مات. نعم، كان النبي صلى الله عليه وسلم يأكل الخبز الخشن؛ لم يصنع من دقيق تم تنقيته من القشر تماماً، يعني دقيق مشي حالك يصنع خبز فيخرج خشناً. نعم، قال: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث سعيد بن أبي عروبة.
قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، حدثنا عبد الرحمن -وهو ابن عبد الله بن دينار-، حدثنا أبو حازم عن سهل بن سعد أنه قيل له: أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم النقي -يعني الحوارى-؟ فقال سهل: ما رأى رسول الله الدقيق الأبيض الذي تم تصفيته تماماً من القشر والأذى الذي فيه، ما كان يأكله صلى الله عليه وسلم إلا قليلاً. نعم، فقال سهل: ما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم النقي حتى لقي الله، ما راه حتى لقي الله. نعم، فقيل له: هل كانت لكم مناخل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: ما كانت لنا مناخل. قيل: كيف كنتم تصنعون بالشعير؟ قال: كنا ننفخ فيطير منه ما طار، ثم نثريه فنعجنه. كيف كنتم تصنعون الخبز؟ قال: بجيب الشعير بحطه في سدر ونفخ نفخة، إذا طار القشر طار، والقشر اللي بيضل بيضل، بعجنه وبصير خبز. ما كان عندهم مناخل حتى يتم تصفية الشعير من قشره وما فيه من الهوام. نعم، قال: هذا حديث حسن صحيح، وقد رواه مالك بن أنس عن أبي حازم.
قال: باب ما جاء في معيشة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. قال: حدثنا عمر بن إسماعيل بن مجالد بن سعيد، حدثنا أبي عن بيان عن قيس قال: سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: إني لأول رجل أهراق دماً في سبيل الله. نعم، أول من رمى بسهم في سبيل الله سعد بن أبي وقاص. نعم، قال: واني لأول رجل رمى بسهم في سبيل الله، ولقد رأيتني أغزو في العصابة من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ما نأكل إلا ورق الشجر والحبلة. قال: حتى الحبلة أيضاً هي من ثمر الصحراء. نعم، قال: حتى إن أحدنا ليضع كما تضع الشاة أو البعير. وأصبحت بنو -كانوا يغزون ما معهم شيء في الغزوة يأكلونه، فيضطرون يأكلوا أوراق الشجر-، قال: حتى يضع أحدنا -يعني يتغوط أحدنا شيئاً جافاً كما تتغوط البعير هذه السوداء، هذه الكرات الجافة من البعر-، هذا يدل أنه كانت أمورهم صعبة جداً. نعم، قال: وأصبحت بنو أسد يعذروني في الدين، لقد خبت إذاً وضل عملي. سعد بن أبي وقاص لما جاءت خلافة عمر بن الخطاب استعمله عمر على البصرة أو الكوفة، فجاؤوا يشكون إلى عمر بن الخطاب يقولون: سعد بن أبي وقاص لا يحسن الصلاة! فسعد قال: أنا أول من رمى بسهم في سبيل الله، وأنا أول من أراق دماً، وكنت في الغزوات وملازمة للنبي صلى الله عليه وسلم، الآن جايين هذول بني أسد جماعة الكوفة يعذروني في الدين؛ يعني مش مش عارف أصلي! روحوا روحوا. قال: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث بيان.
قال: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، حدثني قيس قال: سمعت سعد بن مالك يقول: إني أول -سعد بن مالك هو نفسه سعد بن أبي وقاص-. نعم، قال: إني أول رجل من العرب رمى بسهم في سبيل الله، ولقد رأيتنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وما لنا طعام إلا الحبلة هذا السمر، حتى إن أحدنا ليضع كما تضع الشاة، ثم أصبحت بنو أسد يعذروني في الدين، لقد خبت إذاً وضل عملي. قال: هذا حديث حسن صحيح.
وفي الباب عن عتبة بن غزوان. قال: حدثنا قتيببة، حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد بن سيرين قال: كنا عند أبي هريرة، عليه ثوبان ممشقان من كتان، فمخط في أحدهما. ثوب ممشق قالوا: عليه شيء من الطين الأحمر كان صبغة جميلة توضع. نعم، قال: فمخط في أحدهما ثم قال: بخ بخ! يتمخط أبو هريرة في الكتان! لقد رأيتني واني لأخر فيما بين منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وحجرة عائشه من الجوع مغشياً عليه، فيجيء الجائء فيضع رجله على عنقه يرى أن بي الجنون -ظن كان يقول أيام النبي عليه الصلاة والسلام بعرف أبو هريرة كان من أصحاب الصفة-، فقال: من شده الجوع كنت أسقط على الارض فيمر بي رجل بيفكرني مصروع في مس، فيضع رجله على عنقي بده يطرد الجني اللي في، قال: وأنا ما فيش في حاجة، الجوع هو الذي أسقطني. نعم، قال: وما بي جنون وما هو إلا الجوع. هذا حديث حسن صحيح غريب.
قال: حدثنا عباس بن محمد، حدثنا عبد الله بن يزيد المقري، حدثنا حيوة بن شريح، حدثني أبو هاني الخولاني أن أبا علي عمر بن مالك الجَنبي أخبره عن فضالة بن عبيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى بالناس يخر رجال من قيامهم في الصلاة من الخصاصة -وهم أصحاب الصفة-. الخصاصة من الجوع اللي هم أصحاب الصفة رضي الله عنهم. نعم، قال: حتى تقول الأعراب: هؤلاء مجانون! فإذا صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف إليهم فقال: «لو تعلمون ما لكم عند الله لأحببتم أن تزدادوا فاقة وحاجة». طبعا الأصل "مجانين" لأنها جمع تكسير، لكن جاءت رواية "مجان" هذه فيها غرابة. نعم، قال فضالة: وانا يومئذ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: هذا حديث صحيح.
قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا آدم بن أبي إياس قال: حدثنا شيبان وأبو معويه، حدثنا عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم في ساعة لا يخرج فيها ولا يلقاه فيها أحد، فأتاه أبو بكر فقال: ما جاء بك يا أبا بكر؟ قال: خرجت ألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنظر في وجهه والتسليم عليه. فلم يلبث أن جاء عمر فقال: ما جاء بك يا عمر؟ قال: الجوع يا رسول الله. قال: وانا قد وجدت بعض ذلك! فانطلقوا إلى منزل أبي الهيثم بن التيهان الأنصاري وكان رجلاً كثير النخل والشاة ولم يكن له خدم، فلم يجدوه، فقالوا لامرأته: أين صاحبك؟ فقالت: انطلق يستعذب لنا الماء -يعني يجلب لنا ماءً عذباً-. نعم، قال: فلم يلبث أن جاء أبو الهيثم بقربة يزعبها فوضعها، ثم جاء يلتزم النبي صلى الله عليه وسلم ويفديه بأبيه وأمه، ثم انطلق بـ-يعني يقول: بأبي أنت وأمي يا رسول الله-، قال: ثم انطلق بهم إلى حديقته فبسط لهم بساطاً، ثم انطلق إلى نخلة فجاء بقِنوٍ فوضعه -يعني جاء بقنو تمر ووضعه بين أيديهم-. نعم، قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أفلا تنقيت لنا من رطبه؟» فقال: هل اخترت لنا يا أبا الهيثم أفضل ما فيه من الرطب؟ نعم، فقال: يا رسول الله، إني أردت أن تختاروا -أو قال: تخيروا- من رطبه وبسره. قال يا رسول الله: أنا ما قطفت لكم لحتى أنتم تختاروا ما تشتهون من الرطب. نعم، قال: فأكلوا وشربوا من ذلك الماء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذا هو الذي نفسي بيده من النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة؛ ظل بارد، ورطب طيب، وماء بارد». فانطلق أبو الهيثم ليصنع لهم طعاماً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تذبحن ذات دَرٍّ».
فذبح -يعني لا تذبحن أفضل ما عندك، لا تذبحن يعني عنزة أو غنمة لها لبن حتى لا نجحفك-. نعم، قال: فذبح لهم عناقاً أو جدياً -يعني عنزة صغيرة أو جدياً صغيراً-. نعم، قال: فأتاهم بها فأكلوا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هل لك خادم؟» قال: لا. قال: «فإذا أتانا سبي فأتنا». فتي -النبي صلى الله عليه وسلم كان النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يكافئه على معروفه، قالوا: إذا جاءنا سبي من معارك تعال حتى أكافئك على هذا اليوم الذي فعلت به ما فعلت-. نعم، قال: فتي النبي صلى الله عليه وسلم برأسين ليس معهما الثالث، فأتاه -براسين بسبين بعبدين-. نعم، قال: فأتاه أبو الهيثم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اختر منهما». فقال: يا نبي الله، اختر لي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «المستشار مؤتمن، خذ هذا فإني رأيتُه يصلي واستوصِ به معروفاً». فانطلق أبو الهيثم إلى امرأته فأخبرها بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت امرأته: ما أنت ببالغ ما قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن تعتقه! قال: نعم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ماذا قال له؟ استوصِ به معروفاً، فزوجه فهمت قالت: أفضل معروف تفعل في هذا العبد أنك تعتقه. نعم، قال: هو عتيق. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله لم يبعث نبياً ولا خليفة إلا له بطانتان؛ بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر، وبطانة لا تألوه خبالاً، ومن يوقَ بطانة السوء فقد وقي». قال: هذا حديث حسن غريب. بطانة هم الأصدقاء والحاشية؛ إذا كان أصدقاؤك وحاشيتك حاشية خير، الدولة المسلمة تعمر وتقام على منهج سديد، لكن إذا كانت بطانة سوء وفساد تأمرك...
عبد الله بن عبد الله حدثنا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوماً وأبو بكر وعمر، فذكر نحو هذا الحديث بمعناه، ولم يذكر فيه عن أبي هريرة، وحديث شيبان أتم من حديث أبي عوانة وأطول، وشيبان ثقه عندهم صاحب كتاب.
قال: حدثنا عبد الله بن أبو زياد، قال حدثنا سيار عن سهل بن أسلم عن يزيد بن أبي منصور قال عن نبي طلحة قال: شكَوْنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجوع، ورفعنا عن بطوننا عن حجر حجر، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حجرين. قال: هذا حديث -كان جائعاً أكثر منهم عليه الصلاه والسلام-، قال هذا حديث غريب لا نعرفه من هذا الوجه.
حدثنا قتيببة، حدثنا أبو العاص عن سماك بن حرب... فالراوي -وشيبان ثقة عندهم صاحب كتاب، الراوي إذا كان حديثه مكتوب في كتاب أوثق من الراوي الذي يحدث من حفظه؛ أن الراوي الذي يحدث من حفظه يمكن ينسى، لكن الراوي إذا كان يكتب أحاديثه قبل أن يرويها فهذا يكون متوثقاً، لذلك هذا معنى قوله: وشيبان ثقة عندهم صاحب كتاب؛ يعني لا يحدث إلا من كتب عنده، وهذا يجعله أوثق في الرواية-. نعم، قال: سمعت النعمان بن بشير يقول: لستم في طعام وشراب ما شئتم، لقد رأيت نبيكم صلى الله عليه وسلم ما يجد من الدَّقَل ما يملأ به بطنه. الدقل اللي هو التمر الر رديء، وكان بالكاد يجد عليه الصلاة والسلام. قال: وهذا حديث صحيح. وروى أبو عوانة وغير واحد عن سماك بن حرب نحو حديث حوص، ورى شعبه هذا الحديث عن سماك عن النعمان بن بشير عن عمر.
قال: باب ما جاء أن الغنى غنى النفس. قال: حدثنا أحمد بن بديل بن قريش اليامي الكوفي، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكن الغنى غنى النفس». قال: هذا ليس الغنى عن كثرة العرض -يعني أن يكون عندك أمتعة وأثاث وأشياء كثيرة، الغنى الحقيقي القناعة-.
نعم، قال: باب ما جاء في أخذ المال بحقه. قال: حدثنا قتيببة، حدثنا ليث عن سعيد المقبري عن أبي الوليد قال: سمعت خولة بنت قيس وكانت تحت حمزة بن عبد المطلب -إيش يعني وكانت تحت حمزة؟ زوجته-. نعم، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن هذا المال خضرة حلوة، ومن أصابه بحقه بُورِك له فيه، ورب متخوض فيما شاءت به نفسه من مال الله ورسوله ليس له يوم القيامة إلا النار» -يعني الذي يخوض في المال العام، ربما متخوض يعني يخوض في المال العام ليس له عند الله سبحانه وتعالى إلا النار الذي يلعب في أموال المسلمين-. نعم، قال: هذا حديث حسن صحيح، وأبو الوليد اسمه عبيد سنوه.
قال: حدثنا بشر بن هلال الصواف، قال: حدثنا عبد...
الوارث بن سعيد، عن يونس، عن الحسن، عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «لعن عبد الدينار، لعن عبد الدرهم». قال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روي من غير هذا الوجه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أتم من هذا وأطول.
قال باب: حدثنا سويد بن نصر، أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن زكريا بن أبي زائدة، عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، عن ابن كعب بن مالك الأنصاري، عن أبيه قال: قال صلى الله عليه وسلم: «ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه». يعني الحرص وحب الشرف يفسدان في دينك أكثر من إفساد ذئبين جائعين أرسلا في غنم، حبك وحرصك على المال وحرصك على الشرف يفسدان الدين أكثر من ذئبين جائعين أرسلا في غنم. قال: هذا حديث حسن صحيح، ويروى في هذا الباب عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يصح إسناده.
قال باب: حدثنا موسى بن عبد الرحمن الكندي، حدثنا زيد بن حباب، أخبرنا المسعودي، حدثنا عمرو بن مرة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: نام رسول الله صلى الله عليه وسلم على حصير، فقام وقد أثر في جنبه، فقلنا: يا رسول الله، لو اتخذنا لك وطاءً؟ فقال: «ما لي وللدنيا! ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها» عليه الصلاه والسلام. قال: وفي الباب عن ابن عمر وابن عباس، هذا حديث صحيح.
قال باب: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو عامر وأبو داود قالا: حدثنا زهير بن محمد، حدثني موسى بن وردان، عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «الرجل على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل». قال: هذا حديث حسن غريب.
قال باب ما جاء في مثل ابن آدم وأهله وولده: حدثنا سويد، أخبرنا عبد الله، أخبرنا سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن أبي بكر قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال صلى الله عليه وسلم: «يتبع الميت ثلاث، فيرجع اثنان ويبقى واحد: يتبعه أهله وماله وعمله، فيرجع أهله وماله ويبقى عمله». إذا ذهب بك إلى القبر ممكن مالك يتبعك وأهلك يتبعونك، لكنهم سيرجعون في النهاية، ولن يدخل معك في القبر إلا أعمالك.
قال باب ما جاء في كراهية كثرة الأكل: حدثنا سويد، أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا إسماعيل بن عياش، حدثني أبو سلمة الحمصي وحبيب بن صالح، عن يحيى بن جابر الطائي، عن المقدام بن معدي كرب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما ملا آدمي وعاءً شرًّا من بطنه، بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه». يعني إن كان لا محالة يريد أن يأكل ويكثر فقسم أثلاثاً. قال: حدثنا حسن بن عرفة، حدثنا إسماعيل بن عياش نحوه، وقال المقدام بن معدي كرب عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر فيه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول. قال: هذا حديث حسن.
قال باب ما جاء في الرياء والسمعة: حدثنا أبو كريب، حدثنا معاوية بن هشام، عن شيبان، عن فراس، عن عطية، عن أبي سعيد قال: قال صلى الله عليه وسلم: «من يرائي يرائي الله به، ومن يسمع يسمع الله به». وقال قال صلى الله عليه وسلم: «من لا يرحم الناس لا يرحمه الله». يسمع الله به يعني يفضحه، أن يكون المراد بعمله الرياء وأن يعرفه الناس فيفضحه الله على رؤوس الخلائق. قال: وفي الباب عن جندب بن عبد الله بن عمر، هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.
قال باب: حدثنا سويد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا حيوة بن شريح، أخبرني الوليد بن أبي الوليد أبو عثمان المدائني، أن عقبة بن مسلم حدثه أن شفياً الأصبحي حدثه أنه دخل المدينة فإذا هو برجل قد اجتمع عليه الناس فقال: من هذا؟ فقالوا: أبو هريرة. فدنوت منه حتى قعدت بين يديه وهو يحدث الناس، فلما سكت وخلَا قلت له: أسألك بحق، أسألك بحق لما حدثتني حديثاً سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم عقلته وعلمته. فقال أبو هريرة: أفعل، لأحدثنك حديثاً حدثنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عقلته وعلمته، ثم نشغ أبو هريرة نشغةً فمكث قليلاً ثم نشغ، يعني شهقةً شهقةً. قال: فمكث قليلاً ثم أفاق فقال: لأحدثنك حديثاً حدثنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا البيت ما معنا أحد غيري وغيره. ثم نشغ أبو هريرة نشغةً أخرى ثم أفاق ومسح وجهه فقال: أفعل لأحدثنك حديثاً حدثنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وانا وهو في هذا البيت ما معنا أحد غيري وغيره. ثم نشغ أبو هريرة نشغةً شديدةً ثم مال خارًّا على وجهه أغمي عليه. قال: فأمسكته علي طويلاً ثم أفاق فقال: حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله إذا كان يوم القيامة ينزل إلى العباد ليقضي بينهم وكل أمة جاثية، فأول من يدعو به رجل جمع القرآن، ورجل قتل في سبيل الله، ورجل كثير المال.
فيقول الله للقارئ: ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي؟ قال: بلى يا رب. قال: فماذا عملت فيما علمت؟ قال: كنت أقوم به آناء الليل وآناء النهار. فيقول الله له: كذبت، وتقول له الملائكة: كذبت، ويقول الله: بل أردت أن يقال فلان قارئ فقد قيل ذلك.
ويؤتى بصاحب المال فيقول الله له: ألم أوسع عليك حتى لم أدعك تحتاج إلى أحد؟ قال: بلى يا رب. قال: فماذا عملت فيما آتيتك؟ قال: كنت أصل الرحم وأتصدق. فيقول الله له: كذبت، وتقول له الملائكة: كذبت، ويقول الله: بل أردت أن يقال فلان جواد فقد قيل ذلك.
ويؤتى بالذي قتل في سبيل الله فيقول الله له: في ماذا قتلت؟ فيقول: أمرت بالجهاد في سبيلك فقاتلت حتى قتلت. فيقول الله تعالى له: كذبت، وتقول الملائكة له: كذبت، ويقول الله: بل أردت أن يقال فلان جريء فقد قيل ذلك. ثم ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ركبتي فقال: «يا أبا هريرة، أولئك الثلاثة أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة». أجارنا الله العافية، اللهم آمين.
فقال أبو عثمان المدائني فأخبرني عقبة بن مسلم أن شفياً هو الذي دخل على معاوية فأخبره بهذا. قال أبو عثمان: وحدثني علاء بن أبي حكيم أنه كان جليساً لمعاوية قال: فدخل عليه رجل فاخبره بهذا عن أبي هريرة فقال معاوية: قد فعل بهؤلاء هذا فكيف بمن بقي من الناس؟ ثم بكى معاوية بكاء شديداً حتى ظننا أنه هالك، وقلنا: قد جاءنا هذا الرجل بشر. ثم أفاق معاوية ومسح عن وجهه وقال قلنا -يعني حاشية معاوية- قالوا: هذا الرجل الذي خبر معاوية هذا الحديث افسد علينا معاوية رضي الله عنه. نعم، وقال: صدق الله ورسوله ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ * أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [هود: 15-16].
هذا هو معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه رجل من أهل الخير والصلاة، ليس للأسف كما يحاول أن يصور عليه رحمة الله.
قال باب: حدثنا أبو كريمة، حدثنا المحاربي، عن عمار بن سيف الضبي، عن أبي معان البصري، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تعوذوا بالله من جُب الحزن». قالوا: يا رسول الله، وما جب الحزن؟ قال: «واد في جهنم»، بئر، «تعوذوا بالله من بئر الحزن». قالوا: وما بئر الحزن يا رسول الله؟ قال: «واد في جهنم تتعوذ منه جهنم كل يوم مائة مرة». قيل: يا رسول الله، ومن يدخله؟ قال: «القراء المراؤون بأعمالهم»، القراء الذين يراؤون بأعمالهم اللي هدفهم فقط يسجل قراءات ويعرفه الناس أنه صاحب صوت حسن وجميل، إذا كان هذا هدفه فهؤلاء لهم واد في جهنم والعياذ بالله. قال: هذا حديث غريب.
قال باب: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا أبو داود، قال حدثنا أبو سنان الشيباني، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رجل: يا رسول الله، الرجل يعمل العمل فيسره فإذا طلع عليه أعجبه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «له أجران، أجر السر وأجر العلانية». قال: هذا حديث غريب. يعني أحياناً الإنسان قد يعمل أعمالاً صالحة هو فعلاً أسر بها، لكن عرفها الناس بطريقة من الطرق، فلما عرفها الناس سر بذلك أن الناس عرفت هذا العمل، هل هذا من الرياء؟ قالوا: هذا ليس من الرياء، لماذا؟ لأن الإنسان الطبيعي يحب الثناء الحسن، يعني أنا عندما فعلت الفعل كان دافعي هو الله، وأنا كنت أصلاً مخفيًّا، لكن قدر الله أن الناس عرفت به وأثنت علي خيراً، حبك لأن تذكر بالخير هذا ليس من الرياء في شيء كما يتصور البعض، فإن الإنسان الطبيعي يحب، لكن لا يكون همك أن تفعل لتذكر، أنا همي الله، فإذا عرف الناس بطريقة لست أنا سببها فلا أشكال أن يذكرني الناس بالخير ومحبتي لذلك عموماً. قال: هذا حديث غريب، وقد روى الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي صالح عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً. وقد فسر بعض أهل العلم هذا الحديث: إذا طلع عليه فأعجبه، إنما معناه أن يعجبه ثناء الناس عليه بالخير لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أنتم شهداء الله في الأرض»، فيعجبه ثناء الناس عليه لهذا، فأما إذا أعجبه ليعلم الناس منه الخير ويكرم ويعظم على ذلك فهذا رياء. أما إذا أحب أن يعرف الناس من أجل يصير يعظمونه ويكرمونه، يفسحوا له في المجالس، لا هون أمورك تطورت بشكل مغلوط. وقال بعض أهل العلم: إذا طلع عليه فأعجبه الرجاء أن يعمل بعمله فيكون له مثل أجورهم، فهذا له مذهب أيضاً، وهذا تفسير آخر جميل أيضاً، أنك تحب أن يعرف الناس عملك من جهة أن يقتدوا بك في العمل الصالح ليس من أجل أن تعظم.
قال باب المرء مع من أحب: حدثنا أبو هشام الرفاعي، حدثنا حفص بن غياث، عن أشعث، عن الحسن، عن أنس بن مالك قال: قال صلى الله عليه وسلم: «المرء يوم القيامة مع من أحب». فنسال الله أن نكون من أحباب النبي صلى الله عليه وسلم. قال: وفي الباب عن علي، وعبد الله بن مسعود، وصفوان بن عسال، وأبي هريرة، وأبي موسى، هذا حديث حسن غريب من حديث الحسن البصري عن أنس.
قال: حدثنا علي بن حجر، أخبرنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس أنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، متى قيام الساعة؟ فقام النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة، فلما قضى صلاته قال: «أين السائل عن قيام الساعة؟» فقال الرجل: أنا يا رسول الله. قال: «ما أعددت لها؟» قال: يا رسول الله، ما أعددت لها كبير صلاة ولا صوم، إلا أني يحب الله ورسوله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المرء مع من أحب، وأنت مع من أحببت». فما رايت فرح المسلمين بعد الإسلام فرحهم بهذا لأنهم يحبون النبي صلى الله عليه وسلم. قال: هذا حديث صحيح.
حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا سفيان، عن عاصم، عن زر بن حبيش قال عن صفوان بن عسال قال: جاء أعرابي جهوري الصوت قال فقال: يا محمد، الرجل يحب القوم ولما يلحق هو بهم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الرجل يحب القوم وأعماله لا تساويهم»، أعماله الصالحه لا تساويهم، كيف يلتقي بهم في الجنة؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «المرء مع من أحب». قال هذا حديث صحيح. حدثنا أحمد بن عبدة الضبي قال: حدثنا حماد بن زيد، عن عاصم، عن زر، عن صفوان بن عسال، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث محمود.
قال باب في حسن الظن بالله: حدثنا أبو كريب، حدثنا أبو أسامة، عن جعفر بن برقان، عن زيد بن الأسلم، عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «إن الله يقول: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا دعاني». قال هذا حديث حسن صحيح.
قال باب ما جاء في البر والإثم: حدثنا موسى بن عبد الرحمن الكندي الكوفي، حدثنا زيد بن حباب، حدثنا معاوية بن صالح، حدثنا عبد الرحمن بن جبير بن نفير الحضرمي، عن أبيه، عن النواس بن سمعان أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البر والإثم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «البر حسن الخلق».
والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس. قال: حدثنا أبو داود، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا معاوية بن صالح عن عبد الرحمن النحوه إلا أنه قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم. هذا حديث حسن صحيح.
والمراد أن الإثم الشيء الذي تشعر أنك لا تريد أن يعرفه الناس عنك، مجرد أنك لا تريد أن يعرفه الناس عنك هذا مؤشر يساعدك أن تعرف أن هذا الشيء الذي تفعله خطأ، وإلا لو كان خيراً لما استحيت أن يعرفه الناس عنك.
نعم، قال: باب ما جاء في الحب في الله. حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا كثير بن هشام، حدثنا جعفر بن برقان، حدثنا حبيب بن أبي مرزوق عن عطاء بن أبي رباح عن أبي مسلم الخولاني، حدثني معاذ بن جبل قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «قال الله عز وجل: المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء».
وفي الباب عن أبي الدرداء وابن مسعود وعتبة بن غزوان وأبي مالك الأشعري وأبي هريرة. هذا حديث حسن صحيح. وأبو مسلم الخولاني اسمه عبد الله بن ثوب.
قال: حدثنا الأنصاري، حدثنا معن، حدثنا مالك عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ بعبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد إذا خرج منها حتى يعود إليها، ورجلان تحابا في الله فاجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه، ورجل دعته امرأة ذات حسب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه».
قال: هذا حديث حسن صحيح. وهكذا روي هذا الحديث عن مالك بن انس من غير وجه مثل هذا وشك فيه، وقال: عن أبي هريرة وعن أبي سعيد، وعبيد الله بن عمر رواه عن خبيب بن عبد الرحمن ولم يشك فيه فقال: عن أبي هريرة.
قال: حدثنا سوار بن عبد الله العنبري ومحمد بن المثنى قالا: حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله بن عمر عن حبيب عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث مالك بن انس بمعناه، إلا أنه قال: «كان قلبه معلق بالمساجد»، وقال: «ذات منصب وجمال». هذا حديث حسن صحيح.
قال: باب ما جاء في إعلام الحب. حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، حدثنا ثور بن يزيد عن حبيب بن عبيد عن المقدام بن معدي كرب قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه إياه». وفي الباب عن أبي ذر وأنس. حديث المقدام حديث حسن صحيح غريب.
قال: حدثنا هناد وقيبة قالا: حدثنا حاتم بن إسماعيل عن عمران بن أبي الجعد القصير قال عن سعيد بن سلمان عن يزيد بن نعامة الضبي قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا آخى الرجل الرجل فليسال عن اسمه واسم أبيه وممن هو، فإنه أوصل للمودة».
جميل، يعني شوف النبي صلى الله عليه وسلم يعلمك الأخلاق الاجتماعية، إذا كان لك أخ في الله خلّ بينك وبينه التواصل، اسأله: إيش اسمك؟ إيش اسم والدك؟ من أي قبيلة أنت؟ ليكن بينك وبينه كلام، فهذا يزيد التواصل الاجتماعي. قال: هذا حديث غريب لا نعرفه لا من هذا الوجه ولا نعرفه ليزيد بن نعامة سماعاً من النبي صلى الله عليه وسلم، ويروى عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا ولا يصح إسناده.
قال: باب كراهية المدحة والمداحين. حدثنا أبو داود، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن مجاهد عن أبي معمر قال: قام رجل فأثنى على أمير من الأمراء، فجعل المقداد بن الأسود يحثو في وجهه التراب، وقال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نحثو في وجوه المداحين التراب.
قال: وفي الباب عن أبي هريرة. هذا حديث حسن صحيح. وقد روى زائدة عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن ابن عباس، وحديث مجاهد عن أبي معمر أصح، وأبو معمر اسمه عبد الله بن سخبرة، والمقداد بن الأسود هو المقداد بن عمر الكندي ويكنى أبا محمد، وإنما نسب إلى الأسود بن عبد يغوث لأنه كان قد تبناه وهو صغير.
قال: حدثنا محمد بن عثمان الكوفي، حدثنا عبيد الله بن موسى عن سالم بن الخياط عن الحسن عن أبي هريرة قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نحثو في أفواه المداحين التراب. هذا حديث غريب.
الأصل في الإنسان أن لا يمدح أخاه في وجهه حتى لا يورثه الرياء، لا تمدح أخاك في وجهه حتى لا تغره، امدحه من وراء ظهره تماماً.
نعم، قال: باب ما جاء في صحبة المؤمن. حدثنا سويد بن نصر، أخبرنا عبد الله بن المبارك عن حيوة بن شريح، حدثنا سالم بن غيلان عن وليد بن قيس التجيبي أنه سمع أبا سعيد الخدري قال: أو قال سالم بن غيلان عن أبي الهيثم عن أبي سعيد أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تصاحب إلا مؤمناً ولا يأكل طعامك إلا تقي».
ولا يأكل طعامك إلا تقي يعني كناية، لا يخالط إلا الأتقياء، لا تجعل جلسائك الذين تأكل معهم وتشرب معهم وتسهر معهم إلا أهل الخير والصلاح. نعم، قال: هذا حديث إنما نعرفه من هذا الوجه.
قال: باب ما جاء في الصبر على البلاء. حدثنا قتيبة، حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن سعد بن سنان عن أنس قال: قال صلى الله عليه وسلم: «إذا أراد الله بعبده خيراً عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد بعبده الشَّرّ أمسك عنه بذنبه حتى يوافي به يوم القيامة».
وبهذا الإسناد عن النبي صلى الله عليه وسلم أن عظم الجزاء مع عظم البلاء، فإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط. قال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.
حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو داود قال: أخبرنا شعبة عن الأعمش قال: سمعت أبا وائل يقول: قالت عائشة: ما رأيت الوجع على أحد أشد منه على رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا حديث حسن صحيح.
حدثنا قتيبة، حدثنا شريك عن عاصم عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله، أي الناس أشد بلاء؟ قال: «الأنبياء ثم الأمثل فالامثل»، يبتلى الرجل على حسب دينه.
الأمثل يعني ثم من بعدهم في المراتب، فبلاء أهل الإيمان أعلى من بلاء غيرهم، وكلما ازداد صلاحك عليك أن تعد عُدَّةً فالبلاء سيكون أعلى.
نعم، قال: «يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان دينه صلباً اشتد بلاؤه، وفي رواية: وإن كان في دينه رقة ابتلي على قدر دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة». قال: هذا حديث حسن صحيح.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا يزيد بن زريع عن محمد بن عمار عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده ومحله حتى يلقى الله وما عليه خطيئة». هذا حديث حسن صحيح. وفي الباب عن أبي هريرة وأبي سعيد وحذيفة بن اليمان.
إذن، يا أقيم الصلاة. الشيخ مهند، نكمل إن شاء الله بعد صلاة العصر، الآن أذان العصر.
الله أكبر، الله أكبر. أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله. حي على الصلاة، حي على الفلاح. قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة. الله أكبر، الله أكبر. لا إله إلا الله.
تمام، طيب، بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. نبدا الجلسة الثانية اليوم. بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
قال المصنف رحمه الله تعالى: باب ما جاء في ذهاب البصر. قال: حدثنا عبد الله بن معاويه الجمحي قال: حدثنا عبد العزيز بن مسلم قال: حدثنا أبو ظلال عن أنس بن مالك قال: قال صلى الله عليه وسلم: «إن الله يقول: إذا أخذت كريمتي عبدي في الدنيا لم يكن له جزاء عندي إلا الجنة». المراد بالكريمتين يعني إذا ذهب بصره.
نعم، قال: وفي الباب عن أبي هريرة وزيد بن أرقم. هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. وأبو ظلال اسمه هلال.
قال: حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا عبد الرزاق عن سفيان عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يقول الله: إن أذهبت حبيبتيه فصبر واحتسب لم أرض له ثواباً دون الجنة». وفي الباب عن العرباض بن سارية. هذا حديث حسن صحيح.
قال: باب، حدثنا محمد بن حميد الرازي ويوسف بن موسى القطان البغدادي قالا: حدثنا عبد الرحمن بن مغراء أبو زهير عن الأعمش عن أبي الزبير عن جابر قال: قال صلى الله عليه وسلم: «يود أهل العافية يوم القيامة حين يعطى أهل البلاء الثواب لو أن جلودهم كانت قرضت في الدنيا بالمقاريض».
يعني الذين لم يبتلوا في الدنيا عندما يرون يوم القيامة ماذا أعطى الله أهل البلاء من الثواب، لتمنوا لو أنهم في الدنيا قرضت جلودهم بالمقاريض يعني بالكلابتين ليحصل مثل هذا الثواب العظيم.
نعم، قال: هذا حديث غريب لا نعرفه بهذا الإسناد إلا من هذا الوجه. وقد روى بعضهم هذا الحديث عن الأعمش عن طلحة بن مصرف عن مسروق شيئاً من هذا.
قال: حدثنا سويد بن نصر، أخبرنا ابن المبارك، أخبرنا يحيى بن عبيد الله قال: سمعت أبي يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال صلى الله عليه وسلم: «أحد يموت إلا ندم». قال: وما ندامته يا رسول الله؟ قال: «إن كان محسناً ندم أن لا يكون ازداد، وإن كان مسيئاً ندم أن لا يكون نزع».
قال: هذا حديث إن كان مسيئاً ندم أن لا يكون نزع يعني أن لا يكون تاب قبل موته. نعم، قال: هذا حديث إنما نعرفه من هذا الوجه. ويحيى بن عبيد الله قد تكلم فيه شعبة.
قال: باب، حدثنا سويد، أخبرنا ابن المبارك، يحيى بن عبيد الله قال: سمعت أبي يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال صلى الله عليه وسلم: «يخرج في آخر الزمان رجال يختلون الدنيا بالدين، يلبسون للناس جلود الضأن من اللين».
يختلون يعني يطلبون الدنيا والرئاسة والجاه من خلال استعمال الدين، يعني يكون يحسن الوعظ أو يحمل شهادة من أمور الشريعة يطلب بها الدنيا.
نعم، قال صلى الله عليه وسلم: «يلبسون للناس جلود الضأن من اللين». ظاهرهم لين كجلد الضأن، لكنهم في الباطن ذئاب ينتظرون شيئاً ليقتنصوه.
نعم، قال: «ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم قلوب الذئاب، يقول الله: أبي يغترون أم علي يجترئون؟ فبي حلفت لأبعثن على أولئك منهم فتنة تدع الحليم منهم حيراناً». اللهم آمين.
قال: وفي الباب عن ابن عمر. حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي، حدثنا محمد بن عبادي، حدثنا حاتم بن إسماعيل، حدثنا حمزة بن أبي محمد عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله قال: لقد خلقت خلقاً ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم أمرُّ من الصبر»، الصبر هذه نبته مرّة الطعم.
نعم، قال: «فبي حلفت لأتينهم فتنة تدع الحليم منهم حيراناً، أبي يغترون أم علي يجترئون؟». قال: هذا حديث حسن غريب من حديث ابن عمر لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
قال: باب ما جاء في حفظ اللسان. حدثنا صالح بن عبد الله قال: حدثنا ابن المبارك، ح قال: وحدثنا سويد بن ناصر، أخبرنا ابن المبارك عن ليث بن أبي أيوب عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن عقبة بن عامر قال: قلت: يا رسول الله، ما النجاة؟ قال: «أملك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك».
قال: كيف ينجو الانسان من هذه الحياة الدنيا؟ امسك لسانك، لا تتكلم إلا بما ينفعك، وليسعك بيتك، حاول أن لا تختلط دائماً مع الناس، اختلط على قدر الحاجة، وابك على خطيئتك.
نعم، قال: حدثنا محمد بن موسى البصري، حدثنا حماد بن زيد عن أبي الصهباء عن سعيد بن جبير عن أبي سعيد الخدري رفعه قال: «إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر للسان فتقول: اتق الله فينا».
تكفر هنا بمعنى تخضع، هذا معنى تكفر على أصح التفاسير، يعني كل أعضائك تخضع للسان، تقول له: أنت سيدنا إن حسنت أحسنت وإن أسأت أسأنا.
نعم، فتقول: اتق الله فينا، فإنما نحن بك، فإن استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا.
قال: حدثنا هناد، وحدثنا أبو أسامة عن حماد بن زيد نحوه ولم يرفعه، وهذا أصح من حديث محمد بن موسى. قال: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث حماد بن زيد، وقد رواه غير واحد عن حماد بن زيد ولم يرفعه.
قال: حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، حدثنا عمر بن علي المقدمي عن أبي حازم قال عن أبي هريرة.
سهل بن سعد قال: قال صلى الله عليه وسلم: «من يتوكل لي ما بين لحييه وما بين رجليه أتوكل له بالجنه». من يتوكل لي يعني من يضمن لي ما بين لحييه؟ هذان هم اللحيان ايش ما بينهما؟ اللسان. وما بين رجليه؟ تعرفون ما بينهما. الذي يحفظ لسانه وفرجه أضمن له الجنة. قال: وفي الباب عن أبي هريرة وابن عباس. هذا حديث حسن صحيح غريب. قال: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن ابن عجلان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «من وقاه الله شر ما بين لحييه وشر ما بين رجليه دخل الجنة». قال هذا حديث حسن. أبو حازم الذي روى عن أبي هريرة اسمه سلمان مولى عزة الأشجعي وهو كوفي، وأبو حازم الذي روى عن سهل بن سعد هو أبو حازم الزاهد مديني واسمه سلمة بن دينار.
قال: حدثنا سويد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن ماعز، عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال: قلت: يا رسول الله، حدثني بأمر أعتصم به. قال: «قل ربي الله ثم استقم». قال: قلت: يا رسول الله، ما أخوف استقم يعني اثبت، الثبات على الدين نعم. قال: يا رسول الله، ما أخوف ما تخاف علي؟ فاخذ بلسان نفسه ثم قال: «هذا». قال هذا حديث عليك من لسانك نعم.
قال: روى من غير وجه عن سفيان بن عبد الله الثقفي، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن أبي ثلج البغدادي صاحب أحمد بن حنبل، قال: حدثنا علي بن حفص، حدثنا إراهيم بن عبد الله بن حاطب، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: قال صلى الله عليه وسلم: «لا تكثروا كلام بغير ذكر الله، فان كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة القلب، وإن أبعد الناس من الله القلب القاسي». قال: حدثنا أبو بكر بن النضر، حدثني أبو النضر عن إبراهيم بن عبد الله بن حاطب، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه بمعناه. قال هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث إبراهيم بن عبد الله بن حاطب.
قال: حدثنا محمد بن بشار وغير واحد، قال: وحدثنا محمد بن يزيد بن خنيس المكي، قال: سمعت سعيد بن حسان المخزومي، قال: حدثتني أم صالح، عن صفية بنت شيبة، عن أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كلام ابن آدم عليه لا له إلا أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو ذكر الله». قال هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث محمد بن يزيد بن خنيس. يعني كل كلامك سيحسب عليك، الذي سيحسب لصالحك فقط هذه الأمور نعم.
قال: باب. حدثنا محمد بن بشار، حدثنا جعفر بن عون، أخبرنا أبو العميس، عن عمر بن أبي حجيْفة، عن أبيه قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء، فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء متبذلة، فقال: ما شأنك مبذلة؟ مبذلة يعني لابسة ملابس مهترئة وغير مهتمة بنفسها نعم. قالت: إن أخاك أبا الدرداء ليس له حاجة في الدنيا. قال: فلما جاء أبو الدرداء قرب إليه طعاما فقال: كل فاني صائم. قال: ما أنا باكل حتى تاكل. قال: فاكل. فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء ليقوم، فقال له سلمان: نم، فنام. ذهب أبو الدرداء يعني ليقوم الليل فسلمان نام نعم. قال: ثم ذهب يقوم فقال له: نم فنام. فلما كان عند الصبح قال له سلمان: قم الآن فقام فصلى. فقال: إن لنفسك عليك حقا، ولربك عليك حقا، ولضيفك عليك حقا، ولأهلِك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه. فأتي النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال: «صدق سلمان». هذا حديث يدل على أن المؤمن يتوازن، وأن الحقوق ليست فقط هي العبادة صلاة، هناك حق للوالدين، هناك حق للأقارب، هناك حق لزوجتك، هناك حق للمجتمع، فالتوازن هو الذي يريده الإسلام نعم. قال هذا حديث صحيح، وأبو العميس اسمه عتبة بن عبد الله، وهو أخو عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي.
قال: باب. حدثنا سويد بن نصر، أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن عبد الوهاب بن الورد قال: عن رجل من أهل المدينة قال: كتب معاوية إلى عائشة أن اكتبي إلي كتابا توصيني فيه ولا تكثري علي، فكتبت عائشة إلى معاوية: سلام عليك، أما بعد، فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من التمس رضاء الله بسخط الناس كفاه الله مؤونة الناس، ومن التمس رضاء الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس. والسلام عليك». قال: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا محمد بن يوسف، عن سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنها كتبت إلى معاوية فذكر الحديث بمعناه ولم يرفع.
قال المصنف رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم. أبواب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: باب ما جاء في شان الحساب والقصاص. قال: حدثنا هناد، حدثنا أبو معوية، عن الأعمش، عن خيثمة، عن عدي بن حاتم قال: قال صلى الله عليه وسلم: «ما منكم من رجل إلا سيكلمه ربه يوم القيامة وليس بينه وبينه ترجمان، ثم ينظر أيمن منه فلا يرى شيئا إلا شيئا قدمه، ثم ينظر أشأم منه فلا يرى شيئا إلا شيئا قدمه، ثم ينظر تلقاء وجهه فلا يرى إلا النار». قال صلى الله عليه وسلم: «من استطاع منكم أن يقي وجهه النار ولو بشق تمرة فليفعل» قال يعني ولو بالتصدق بشق تمرة افعل نعم. قال هذا حديث حسن صحيح.
قال: حدثنا أبو السائب، حدثنا وكيع يوما بهذا الحديث عن الأعمش، قال: فلما فرغ وكيع من هذا الحديث قال: من كان ها هنا من أهل خرسان فليحتسب في إظهار هذا الحديث بخراسان. قال أبو عيسى: لأن الجهمية ينكرون كلام الله عز وجل. جميل، هذا الحديث من الأدلة التي يستدل بها أهل السنة على أن الله يتكلم بصوت وحرف؛ لأن الحديث «ما منكم من رجل إلا سيكلمه ربه». فماذا قال؟ قال فلما فرغ وكيع بن الجراح من هذا الحديث وروايته قال: يا أهل خرسان، خرسان كما قلنا أوم جهة باكستان وأفغانستان وما حوله، يا أهل خرسان أظهروا هذا الحديث بينكم؛ لأن في خرسان ظهرت بدعة إنكار كلام الله وأن الله لا يتكلم، فقال: أظهروا هذا الحديث حتى يعرف الناس أن الله يتكلم بصوت وحرف. قال هذا حديث حسن صحيح.
قال: حدثنا حميد بن مسعدة، حدثنا حسين بن نمير أبو محصر، قال: حدثنا حسين بن قيس الرحبي، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر، عن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تزول قدم ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وماذا عمل فيما علم». قال هذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من حديث حسين بن قيس، وحسين يضعف في الحديث. وفي الباب عن أبي برزة وأبي سعيد.
قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، أخبرنا الأسود بن عامر، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن سعيد بن عبد الله بن جريج، قال: عن أبي برزة الأسلمي قال: قال صلى الله عليه وسلم: «لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه، وعن علمه فيما فعل، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن جسمه فيما أبلاه». هذا حديث حسن صحيح، وسعيد بن عبد الله بن جريج هو بصري وهو مولى أبي برزة الأسلمي، وأبو برزة الأسلمي اسمه نضلة بن عبيد. قال: من كان مسئولا عن هذه الأمور فليعد لها جوابا أيها الشباب، إذا عرفت أن هذه أسئلة ستوجه لك يوم القيامة فاعد لها جوابا نعم.
قال: حدثنا قتيبة، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أتدرون من المفلس؟» قالوا: المفلس فينا يا رسول الله من لا درهم له ولا متاع. قال صلى الله عليه وسلم: «المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وكلم هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيقعد فيقتص هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقتص ما عليه من الخطايا أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار». قال هذا حديث حسن صحيح.
قال: حدثنا هناد ونصر بن عبد الرحمن الكوفي، قالا: حدثنا المحاربي، عن أبي خالد يزيد بن عبد الرحمن، عن زيد بن أبي أنيسة، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «رحم الله عبدا كانت لأخيه عنده مظلمة في عرض أو مال فجاءه فاستحله قبل أن تؤخذ وليس ثم دينار ولا درهم». يعني استحل قبل أن يأتي يوم القيامة، يوم القيامة ما فيش مجال أنك تعوض عن ذنوبك بالدينار والدرهم، يوم القيامة بالحسنات والسيئات هذه المعاوضة نعم. قال: فإن كانت له حسنات أخذ من حسناته، ولم تكن له حسنات حملوا عليه من سيئاتهم. قال هذا حديث حسن صحيح، وقد روى مالك بن انس عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.
قال: حدثنا قتيبة، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لتؤدن الحقوق إلى أهلها، حتى تقاد الشاة الجلحاء من الشاة القرناء». لتؤدن الحقوق يوم القيامة إلى أهلها يعني يوم القيامة الكل سياخذ حقه، حتى الشاة التي ليست لها قرون وكانت نطحت في الدنيا من شاة لها قرون ستاخذ حقها نعم. قال: وفي الباب عن أبي ذر وعبد الله بن أنيس. حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
قال: باب. حدثنا سويد بن نصر، حدثنا ابن المبارك، أخبرنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثنا سليمان بن عامر، حدثنا مقداد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا كان يوم القيامة أدنيت الشمس من العباد حتى تكون قيد ميل أو اثنين». قال سليم بن عامر: لا أدري أي الميلين عنى، مسافة الأرض أم الميل الذي تكحل به العين؟ الميل إخواني يطلق على مسافة الأرض اثنين كيلو وشوي، ويطلق الميل أيضا على عود المكحلة، عود المكحلة الذي يوضع في المكحلة ثم تضع به الكحل يسمى ميلا. فلما قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الشمس تدنو بمقدار الميل، الراوي يقول لا اعرف هل قصد بمقدار الميل ميل الكحل وبالتالي يعني الشمس بينك وبينها مقدار ميل يعني ثلاثين سم ولا خمس سم أو عشر سم، أو كان المراد ميل الطريق وهو اثنين كيلو؟ قال هذا محتمل وهذا محتمل نعم. قال: فتصهر الشمس فيكونون في العرق بقدر أعمالهم، فمنهم من يأخذه إلى كعبيه، ومنهم من يأخذه إلى ركبتيه، ومنهم من يأخذه إلى حقويه، حقويه يعني خصر منطقة الخصر نعم، ومنهم من يلجمه إلجاما. فرايت رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون العرق يلجمه إلجاما تماما، وهذا على حسب ذنوبك نعم. قال: فرايت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشير بيده إلى فيه أي يلجمه إلجاما. وفي الباب عن أبي سعيد وابن عمر. هذا حديث حسن صحيح.
قال: حدثنا أبو زكريا يحيى بن درسه البصري، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: حماد وهو عندنا مرفوع. قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: 6]. قال: يقومون في الرشح إلى أنصاف آذانهم. رشح العرق يعني هذا تفسير منه صلى الله عليه وسلم، تفسير منه لهذا الحديث من عبد الله بن عمر. قال حماد وهو عندنا مرفوع نعم. قال هذا حديث حسن صحيح.
قال: حدثنا هناد، حدثنا عيسى بن يونس، عن ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.
قال ما جاء في شان الحشر. قال: حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا سفيان، عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال صلى الله عليه وسلم: «يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا كما خلقوا». ثم قرا قوله تعالى: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: 104]. حفاة ليس في أقدامهم شيء، عراة معروف، غرلا غير مختونين، الإنسان يخرج الدنيا يختن، يوم القيامة ما في ختان، الكل يخرج كما ولدته أمه نعم. قال: «وأول من يكسى من الخلائق إبراهيم. ثم يؤتى برجال من أصحابي ذات اليمين وذات الشمال، فأقول: يا رب أصحابي. فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك». إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم.
مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم، فأقول كما قال العبد الصالح: ﴿وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: 118]، والعبد الصالح هنا عيسى بن مريم.
حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى قالا: حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن مغيرة بن نعمان، فذكر نحوه. قال: حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنكم تحشرون رجالا وركبانا وتجرون على وجوهكم». وفي الباب عن أبي هريرة، هذا حديث حسن.
باب ما جاء في العرض. حدثنا أبو كريب، حدثنا وكيع عن علي بن علي عن الحسن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات: فأما عرضتان فجدال ومعاذ، وأاما العرضة الثالثة فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي، فيآخذ بيمينه ويآخذ بشماله». وهذا الحديث فيه ضعف حقيقة؛ لأن المعروف أن يوم القيامة العرض واحد على الله، وفي هذا الحديث يعرض الناس ثلاث عرضات، العرضة الأولى جدال يعني يجادلون الله سبحانه وتعالى فيما في صحائفهم، ثم العرضة الثانية يعتذرون عما ظهر من صحائفهم، ثم العرضة الثالثة التي عندها تطير الصحف. بناء على هذا الحديث هناك ثلاث عرضات على الله سبحانه، لكن المشهور عند علماء العقيدة أنها عرضة واحدة تشمل كل هذه الأمور. ولا يصح هذا الحديث من قبل أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة، وقد رواه بعضهم عن علي بن علي وهو الرفاعي عن الحسن عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم.
باب منه. حدثنا سعيد، أخبرنا عبد الله بن مبارك عن عثمان بن الأسود عن ابن أبي مليكة قال: عن عائشة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من نوقش الحساب عذب». قلت: يا رسول الله إن الله يقول: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: 7-8]. قال: «ذلك العرض». قال: هذا حديث حسن صحيح. ورواه أيوب أيضا عن ابن أبي مليكة.
باب منه. حدثنا سويد بن نصر، أخبرنا ابن المبارك، أخبرنا إسماعيل بن مسلم عن الحسن وقتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يجاء بابن آدم يوم القيامة كأنه بد، فيوقف بين يدي الله عز وجل». البدء ولد الخروف يعني كأنه ولد ضان. فيقول الله له: «أعطيتك وخولت وأنعمت عليك فماذا صنعت؟». خولت يعني جعلت لك الخول وهم الخدم جعلت من يخدمك. فيقول: جمعته وثمرته فتركته أكثر ما كان، ارجعني أتك به. فيقول العبد: يا رب أنا المال كبرته واستثمرت بنوك وشركات وكله، الآن بس يا رب رجعني للدنيا أنا آتيك به. فيقول الله تعالى: «أرني ما قدمت». فيقول ربي: جمعته وثمرته فتركته أكثر ما كان، فأرجعني أتك به. فيسأله مرة ثانيه: وايش عملت؟ فيقول له: يا رب أنا ترى هو كثير بس خليني أرجع، خليني أرجع أنا بجيبه، لكن الآن خلص هذا يوم القيامة لا رجعة. فإذا عبد لم يقدم خيرا فيمضي به، ماشي أنت جمعت المال وحطيته في شركات وأرصدة كبيرة، لكن لم تقدم خيرا لهذا اليوم. وقد روى هذا الحديث غير واحد عن الحسن قوله ولم يسندوها، وإسماعيل بن مسلم يضاعف في الحديث، والباب عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري.
حدثنا عبد الله بن محمد الزهري البصري، حدثنا مالك بن سعير أبو محمد الكوفي التميمي، حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يؤتى بالعبد يوم القيامة فيقول الله له: ألم أجعلك سميعا بصيرا ومالا وولدا، وسخرت لك الأنعام والحرث، وتركتك ترأس وتربع، فكنت تظن أنك ملاقي يومك هذا؟ فيقول: لا. فيقول له: اليوم أنساك كما نسيتني». قال: هذا حديث صحيح غريب. ومعنى قوله: «اليوم أنساك كما نسيتني»: اليوم أتركك في العذاب، وكذا فسر بعض أهل العلم هذه الآية: ﴿فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ﴾ [الأعراف: 51]، قالوا: ومعناه اليوم نتركهم في العذاب.
باب منه: معنى نسيان الله لعبده يوم القيامة هو أن يتركه ويهمله. حدثنا سويد بن نصر، أخبرنا عبد الله، وأخبرنا سعيد بن أبي أيوب، وحدثنا يحيى بن أبي سليمان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ [الزلزال: 4]. قال: «أتدري ما أخبارها؟». قال: الله ورسوله أعلم. قال: «فإن أخبارها أن تشهد على كل عبد أو أمة بما عمل على ظهرها، أن تقول: عمل كذا وكذا في يوم كذا وكذا، فهذه أخبارها». قال: هذا حديث حسن غريب.
باب ما جاء في الصور. حدثنا سويد قال: أخبرنا عبد الله بن مبارك، أخبرنا سليمان التيمي عن أسلم العجلي عن بشر بن شغاف عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما الصور؟ قال: «قرن ينفخ فيه». قرن كقرن ثور يكون بيد إسرافيل عليه السلام فينفخ فيه. طبعا هو كقرن في الهيئة ولكنه عظيم. قال هذا حديث حسن، وقد رواه غير واحد عن سليمان التيمي ولا نعرفه إلا من حديثه.
حدثنا سويد، أخبرنا عبد الله، أخبرنا خالد أبو العلا عن عطية عن أبي سعيد قال: قال صلى الله عليه وسلم: «وكيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن واستمع الأذن، واستمع الأذن متى يؤمر بالنفخ فينفخ». واستمع الأذن يعني يقول النبي صلى الله عليه وسلم: كيف أنعم وكيف أضحك وصاحب القرن اللي هو إسرافيل عليه السلام قد التقم القرن في فمه، ويستمع الأذن يعني ينتظر الأذن من الله حتى ينفخ. فكان ذلك ثقلا على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لهم: «قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل، وعلى الله توكلنا». قال: هذا حديث حسن، وقد روي من غير وجه هذا الحديث عن عطية عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.
باب ما جاء في شأن الصراط. حدثنا علي بن حجر، أخبرنا علي بن مسهر عن عبد الرحمن بن إسحاق عن النعمان بن سعد عن مغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «شعار المؤمن على الصراط: رب سلم سلم». المؤمنون وهم يمشون على الصراط ويرون الناس يتساقطون أمامهم في جهنم؛ لأن الصراط جسر فوق جهنم يمر عليه المؤمنون إلى الجنة، فكلهم عندما يرون الناس يتساقطون يقولون: يا رب سلم سلم. قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن إسحاق.
حدثنا عبد الله بن الصباح الهاشمي، حدثنا بَدْل بن المحبر، حدثنا حرب بن ميمون الأنصاري أبو الخطاب قال: حدثنا نضر بن أنس بن مالك عن أبيه قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم أن يشفع لي يوم القيامة فقال: «أنا فاعل». قلت: يا رسول الله فأين أطلبك؟ قال: «اطلبني أول ما تطلبني على الصراط». قلت: فإن لم ألقك على الصراط؟ قال: «فاطلبني عند الميزان». قلت: فإن لم ألقك عند الميزان؟ قال: «فاطلبني عند الحوض، فإني لا أخطئ هذه الثلاث المواطن». يعني لا يفقدني الناس. هذا رجل سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يشفع له فقال: يا رسول الله، النبي صلى الله عليه وسلم وعده وقال: أنا خلص أنا أشفع لك. قال: إذا جئت يوم القيامة أين أجدك حتى أذكرك أنك تشفع لي؟ قال: اطلبني عند الصراط فوق جهنم. قال: فإن لم أجدك عند الصراط؟ قال: فاطلبني عند الميزان. وهذا قد استدل به البعض أن الميزان يكون بعد الصراط تماما هذا ظاهره قيل، ولكن المشهور أن الميزان يكون قبل الصراط. قال: فإن لم أجدك عند الميزان؟ قال: فاطلبني عند الحوض، والنبي صلى الله عليه وسلم له حوض مع. قال: «فإني لا أخطئ». يعني من يبحث عني سيجدني في هذه الأماكن الثلاث، هذا معنى لن أفقد في هذه المواطن الثلاث. قال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
باب ما جاء في الشفاعة. حدثنا سويد بن نصر، أخبرنا عبد الله بن مبارك، أخبرنا أبو حيان التيمي عن أبي زرعة بن عمر بن جرير عن أبي هريرة قال: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بلحم فرفع إليه ذراع فأكله، وكان يعجبه، فنهس منه نهسة ثم قال: «أنا سيد الناس يوم القيامة، هل تدرون لما ذلك؟ يجمع الله الناس الأولين والآخرين في صعيد واحد، فيسمعهم الداعي وينفذهم البصر، وتدنو الشمس منهم فيبلغ الناس من الغم». يسمعهم الداعي يعني يكونون بمكان واحد بحيث يسمعون صوت الداعي جميعا دلالة لأنهم حصروا الخلائق من لدن آدم إلى قيام الساعة في مكان يسمعهم الداعي، أو فيسمعهم الداعي وينفذهم البصر يعني لو أنك أبصرتهم البصر يأتي عليهم.
فيبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون، فيقول الناس بعضهم لبعض: ألا ترون ما قد بلغكم؟ ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم؟ فيقول الناس بعضهم لبعض: عليكم بآدم. فيأتون آدم فيقولون: أنت أبو البشر، خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم آدم: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإنه قد نهاني عن الشجرة فعصيت نفسي نفسي نفسي! اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى نوح.
فيأتون نوحا فيقولون: يا نوح أنت أول الرسل إلى أهل الأرض، وقد سماك الله عبدا شكورا، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم نوح: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإنه قد كانت لي دعوة دعوتها على قومي، نفسي نفسي نفسي! اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى إبراهيم؛ فإن ربي قد قال: لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا.
فيأتون إبراهيم فيقولون: يا إبراهيم أنت نبي الله وخليله من أهل الأرض، فاشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ فيقول: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإني قد كذبت ثلاث كذبات. فذكره هنا أبو حيان في الحديث، نفسي نفسي نفسي! طبعاً لما قال عن سارة أنها أخته، ولما قال إنما فعله كبيرهم هذا، وايش الثالثة؟ نحو: إني سقيم. اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى موسى.
فيأتون موسى فيقولون: يا موسى أنت رسول الله، فضلك الله برسالته وبكلامه على الناس، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى... طبعا هو غير آثم فيها بس هو سماها كذبات ظنا أنه سيحاسب، لكن قال العلماء هو في ذات الله هذه الأمور. فيقول: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإني قد قتلت نفسا لم أومر بقتلها، نفسي نفسي نفسي! اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى عيسى.
فيأتون عيسى فيقولون: يا عيسى أنت رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وكلمت الناس في المهد، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ فيقول عيسى: إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله -ولم يذكر ذنبا-، نفسي نفسي نفسي! اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى محمد.
فيأتون محمدا صلى الله عليه وسلم فيقولون: يا محمد أنت رسول الله وخاتم الأنبياء، وغفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ فانطلق فآتي تحت العرش فأخر ساجدا لربي، ثم يفتح الله علي من محامده وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه على أحد من قبلي، ثم يقال: يا محمد ارفع رأسك، سل تعط، واشفع تشفع. فأرفع رأسي فأقول: يا رب أمتي، يا رب أمتي، يا رب أمتي! فيقول: يا محمد أدخل من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنة، وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب. ثم قال: «والذي نفسي بيده، إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة كما بين مكة وهجر، وكما بين مكة وصنعاء». يعني جهتي الباب، تعرف الباب له مصراعان، بين دفتي الباب هذه المسافة ما بين مكة وهجر، سبحان الله مسافة واسعة جدا في الباب الواحد.
وفي الباب عن أبي بكر الصديق وأنس وعقبة بن عامر وأبي سعيد. هذا حديث حسن صحيح، وأبو حيان اسمه يحيى بن سعيد بن حيان كوفي وهو ثقة، وأبو زرعة بن عمر بن جرير اسمه هرم. حدثنا العباس العنبري، حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن ثابت عن أنس قال: قال صلى الله عليه وسلم: «شفاعتي».
لأهل الكبائر من أمتي. وفي الباب عن جابر.
قال: هذا حديث شفاعتي لأهل الكبائر. قالوا: هذا دلالة على أن من جاء بالصغائر. قالوا: يدخل الجنة ولا يحتاج إلى شفاعة، أن أهل الصغائر من يأتي يوم القيامة بصغائر دون كبائر هذا مباشرة يدخل الجنة، ﴿إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: 31]، فالذي يحتاج للشفاعة حتى لا يدخل النار هم أهل الكبائر، لذلك قال: شفاعتي لأهل الكبائر. طيب، أهل الصغائر هم سيدخلون الجنة، لا يحتاجون إلى شفاعة؟ نعم.
قال: هذا حديث حسن صحيح غريب، شفاعة الإخراج من النار، يمكن يحصلون الشفاعة الأخرى، وهي شفاعة الرفعة في درجات الجنة هذه ذكرها بعضهم أنه يشفع ليرفع درجات بعض الاقوام، هذه نوع من الشفاعة. نعم.
قال: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو داود الطيالسي، عن محمد بن ثابت البناني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله قال: قال صلى الله عليه وسلم: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي». قال محمد بن علي، فقال لي جابر: يا محمد، من لم يكن من أهل الكبائر فما له وللشفاعة؟ شايف، فقال لي يا جابر، يا محمد من لم يكن من أهل الكبائر فما له وللشفاعة؟ يعني هو لا يحتاج الشفاعة من لم يكن ولا يحتاج، يدخل الجنة مباشرة. نعم.
قال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. حدثنا حسن بن عرفة، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن محمد بن زياد الهاني قال: سمعت معاوية يقول، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفاً لا حساب عليهم ولا عذاب، مع كل ألف سبعون ألفاً، وثلاث حثيات من حثيات ربي».
قال هذا حديث حسن غريب. قال: حدثنا أبو كريب، حدثنا هذه ثلاث حثيات يعني كان هدية من الله، ثلاث حثيات يخرجها من النار يدخلهم الجنة، وهؤلاء يعني يكون من أضعف أضعف الناس إيماناً. نعم.
قال: عن خالد الحذاء، عن عبد الله بن شقيق قال: كنت مع رهط بالبصرة، فقال رجل من البصرة: هي القدس بيت المقدس؟ نعم. قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يدخل الجنة بشفاعة رجل من أمتي أكثر من بني تميم». قيل يا رسول الله: يعني عدد من يدخل بشفاعة هذا الرجل أكثر من قبيلة بني تميم؟ عدد من يدخل بشفاعة هذا الرجل، الله أعلم من هو هذا الرجل يعني. نعم، قيل يا رسول الله سواك؟ قال: «سواي».
فلما قام يعني هذا الرجل سواي، لست أنا، هناك رجل سيشفع الله فيشفع في فئام كثيرة. نعم. فلما قام قلت: من هذا؟ قال: هذا ابن أبي الجدعاء. ابن أبي الجدعاء راوي الحديث، مش الرجل الذي سيشفع، ابن أبي الجدعاء راوي الحديث الصحابي الذي روى الحديث. نعم.
قال: هذا حديث حسن صحيح غريب، وابن أبي الجدعاء هو عبد الله بن أبي الجدعاء، وإنما يعرف له هذا الحديث الواحد.
قال: حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث، أخبرنا الفضل بن موسى، عن زكريا بن أبي زائدة، عن عطية، عن أبي سعيد، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن من أمتي من يشفع للفئام، ومنهم من يشفع للقبيلة، ومنهم من يشفع للعصبة، ومنهم من يشفع للرجل حتى يدخلوا الجنة».
نعم، الذين سيشفعون الصالحون يوم القيامة سيشفعون، لكن من كثر صلاحه عدد من يشفع لهم أكثر، فهناك من سيشفع في فئام كثيرة، هناك من يشفع في حجم قبيلة، هناك من يشفع لعصابة عشرة، وهناك من يشفع في واحد، ربنا بيعطيه صلاح يشفع في واحد بحسب درجة صلاحك تكون قدرتك على الشفاعة. نعم. قال: هذا حديث حسن.
قال: حدثنا هناد، حدثنا عبده، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي المليح، عن عوف بن مالك الأشجعي قال: قال صلى الله عليه وسلم: «أتاني آت من عند ربي فخيرني بين أن يدخل نصف أمتي الجنة وبين الشفاعة، فاخترت الشفاعة وهي لمن مات لا يشرك بالله شيئاً». وقد يعني جاءه جبريل أو آت من الله فخيره، قال: يا محمد صلى الله عليه وسلم، أدخل نصف أمتك الجنة ولا نعطيك الشفاعة ولا نعطيك الشفاعة، والله أعلم كم سيدخل من أمتك. قال: لا، أعطني الشفاعة، وإن شاء الله بالشفاعة أدخل أكثر من النصف.
نعم. قال: وقد روي عن أبي المليح، قال: وقد روي عن أبي المليح عن رجل آخر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر عن عوف بن مالك.
قال رحمه الله تعالى: باب ما جاء في صفة الحوض.
قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا بشر بن شعيب بن أبي حمزة، حدثني أبي، عن الزهري قال: أخبرني أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن في حوضي من الأباريق بعدد نجوم السماء». قال هذا حديث حسن صحيح. حض النبي صلى الله عليه وسلم عنده أباريق وكؤوس يشرب منها الناس بعدد نجوم السماء. نعم.
قال هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. حدثنا أحمد بن محمد بن نيزك المقدادي، حدثنا محمد بن بكار الدمشقي، حدثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «إن لكل نبي حوضاً، وإنهم يتباهون أيهم أكثر وارده، فإني أرجو» يعني الأنبياء يوم القيامة يتنافسون مين أكثر من جاءه وافد على حوضه. نعم. قال: «وإني أرجو أن أكون أكثرهم وارداً». هذا حديث غريب، وقد روى الأشعث بن عبد المالك هذا الحديث عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً ولم يذكر فيه عن سمرة، وهو صح.
قال: باب ما جاء في صفة أواني الحوض.
قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا يحيى بن صالح، حدثنا محمد بن مهاجر، قال عن العباس، عن أبي سلام الحبشي قال: بعث إلي عمر بن عبد العزيز فحملت على البريد، فلما دخل عليه قال: يا أمير المؤمنين لقد شق علي. قديماً في الدولة المسلمة يعني إذا أردت أن ترسل رسالة من شخص إلى آخر عبر الدول الإسلامية كان هناك يسمى البريد، وهو موجود اليوم البريد، لكن قديماً البريد كان عبارة عن حصان أو جمل مثلاً، عمر بن عبد العزيز في مقر الخلافة يريد أن يؤتى له برجل من المدينة أو من مكة يحملوه على البريد، يعني في موظف بحطه معه على الحصان ويمشي به حتى يأتي مقر الخلافة، فهذا الرجل طلبه عمر بن عبد العزيز فحملوه على البريد، قالوا الخليفه بديك.
فمباشرة والأزمة طلبه من مدينة إلى مدينة أخرى، وحمل على البريد والحصان فقط، قال: بس في حديث بلغني أنك تعرفه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أريد أن أسمعه مشافهة يعني. هو برضه سامعه عمر بن عبد العزيز بس بده السند العالي في شوف أعظم اهتمامهم بالحديث النبوي.
نعم. قال: حدثني ثوبان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «حوضي من عدن إلى عمان البلقاء، ماؤه هو أشد بياضاً من اللبن». حوض النبي صلى الله عليه وسلم من منطقة عدن في اليمن إلى عمان البلقاء الأردن، قديماً كان معروفاً عمان والبلقاء مشهورة كثير في الأحاديث النبوية، طبعا تخيل المسافة مسافة طويلة، إذا لحوض النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة يعني مقدار حوض النبي صلى الله عليه وسلم كمقدار المسافة بين عدن إلى عمان البلقاء.
نعم. قال: «وأحلى من العسل، وأكوابه بعدد نجوم السماء، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا، أول الناس وروداً عليه فقراء المهاجرين الشعث رؤوساً الدنس ثياباً، الذين لا ينكحون المنعمات، ولا تفتح لهم السدد». السدد قال عمر: لكن سدد يعني لا يفتح لهم الابواب، ما حدا بكرمهم، لانهم ما حدا بيعرفهم مجهولون، هؤلاء هم أول من يرد على حوض النبي صلى الله عليه وسلم.
نعم. قال عمر: لكنني نكحت المنعمات. عمر بن عبد العزيز بكى، يعني قال: لكنني أنا نكحت المنعمات، فأن لن أكون من أول من يرد على الحوض لأنه نكح فاطمة بنت عبد الملك بنت الخليفة السابق نعم عبد الملك مروان. نعم قال: وفتح لي السدد ونكحت فاطمة بنت عبد الملك، لا جرم أني لا أغسل رأسي حتى يشعث، ولا أغسل ثوبي الذي يلي جسدي حتى يتسخ. حلف عندئذ قال: والله لا أغسل رأسي ولا أغسل ثوبي حتى يعني لعله يلحق بالركب.
نعم. قال: هذا حديث غريب من هذا الوجه، وقد روي هذا الحديث عن معدان بن أبي طلحة، عن ثوبان، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو سلام الحبشي اسمه ممطور.
قال: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو عبد الصمد العمي وعبد العزيز بن عبد الصمد، حدثنا أبو عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر قال: قلت يا رسول الله، ما آنية الحوض؟ قال: «والذي نفسي بيده لآنِيَتُهُ أكثر من عدد نجوم السماء وكواكبها في ليلة مظلمة مصحية، من آنية الجنة، من شرب منها لم يظمأ آخر ما عليه». عرضه مثل طوله، ما بين عم.
حوض النبي صلى الله عليه وسلم عرضه مثل طوله، يعني هذا كأنه مربع وليس مستطيلاً، لتفهم عرضه مثل طوله، إذا هذا مربع. طيب قال: ما بين عمان إلى أيلة ما. نعم هذه لفظة حقيقة فيها اختلاف، كيف تضبط هذه اللفظة هنا في نسخة الرسالة ناشرون قال ما بين ايش عمان عمان الاردن، يعني ما بين عمان إلى أيلة، وأيلة هي العقبة، وبعضهم ضبطها مثل ابن حجر: ما بين عمان. قال ضبطها عُمان بضم العين وعمان معروفة تعرفونها، ففي خلاف في ضبط هذه اللفظة، هل هي عم؟ هكذا ضبطها بعض المحدثين كقاضي عياض، وأما ابن حجر العسقلاني فقال هي عُمان وليس عَمّان. هسه من عمان إلى العقبة مسافة أطول وهي مقاربة من عدن إلى عمان البلقاء، لكن إذا قلنا من عمان إلى أيلة رح تطلع مسافة قصيرة، يعني فلذلك أنا أمين مع رأي ابن حجر العسقلاني أنها عُمان وليست عَمّان.
نعم قال: «ماؤه أشد بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل». هذا حديث حسن صحيح غريب. وفي الباب عن حذيفة بن اليمان، وعبد الله بن عمر، وأبي برزة الأسلمي، وابن عمر، وحارث بن وهب، والمستورد بن شداد.
وروي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «حوضي كما بين الكوفة إلى الحجر الأسود». وهناك تقدير آخر ورد في بعض الأحاديث أنه قدر مسافة حوضه من الكوفة إلى مكة يعني الحجر الأسود. وحقيقة الأحاديث في تقدير مسافة الحوض كثيرة ومختلفة، واختلف العلماء كثيراً في توجيه سبب اختلاف هذه المسافات، فقيل: النبي صلى الله عليه وسلم كان يقربها تقريباً وليس يحدها حداً، وقيل: كلما كان مع قوم تكلم بالبلدان التي يعرفونها، يعني بعض الناس بيعرفوا الكوفة وهذا بعض الناس ما بيعرفوا أي شي، فكلما كان مع قوم حدد المسافة أو المدن التي يعرفونها.
نعم، قال رحمه الله تعالى: باب.
حدثنا أبو حصين عبد الله بن أحمد بن يونس، حدثنا عبثر بن القاسم، حدثنا حسين، وهو ابن عبد الرحمن، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما أُسري بالنبي صلى الله عليه وسلم جعل يمر بالنبي والنبيين ومعهم القوم، والنبي والنبيين ومعهم الرهط، والنبي والنبيين ليس معهم أحد، حتى مر بسواد عظيم فقلت: من هذا؟ قيل: موسى وقومه، لكن ارفع رأسك فانظر. قال: فاذا سواد عظيم قد سد الأفق من ذا الجانب ومن ذا الجانب، فقيل فقيل: هؤلاء أمتك أمتك، وسوى هؤلاء من أمتك سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب، فدخلوا ولم يسألوه ولم يفسر لهم، فقالوا: نحن هم. وقال قائلون: هم أبناء الذين ولدوا على الفطرة والإسلام.
فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون» من السبعين ألفاً الذين يدخلون بغير حساب. نعم قال: «ولا يسترقون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون». فقام عكاشة بن محصن فقال: أنا منهم يا رسول الله؟ يسترقون، البعض قال لا، يقولون الرقى غير الشرعية، والبعض قال لا يسترقون، لا يطلبون من غيرهم أن يرقيهم، هم يرقي أنفسهم بأنفسهم. هنا في هذا الحديث، نعم، نقول: قد يكون لا يسترقون يعني يعتمدون على أنفسهم في الرقية، توكلهم على الله في هذا أعلى. نعم.
فقام عكاشة بن محصن فقال: أنا منهم يا رسول الله؟ قال: «نعم». ثم جاء آخر فقال: أنا منهم؟ فقال: «سبقك بها عكاشة». وفي الباب عن ابن مسعود وأبي هريرة. هذا حديث حسن صحيح.
قال باب: حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع البصري، حدثنا زياد بن الربيع، حدثنا أبو عمران الجوني، عن أنس بن مالك قال: ما أعرف شيئاً مما كنا عليه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم. فقلت: أين الصلاة؟ قال: ولم تصنعوا في صلاتكم ما قد علمتم. هذا يعني أنس بن مالك ينكر على الجيل الذي جاء بعد الصحابه كيف أنهم ابتدعوا في الدين. قال: والله لا أعرف شيئاً مما أنتم عليه كان على زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ابتدعتم في الصلاة، ابدعتم في كثير من الأمور. قالوا: حتى الصلاة ابدعنا فيها يا انس بن مالك؟ قال: نعم، أولم تصنعوا في صلاتكم ما قد علمتم؟ طبعا وما شرح لنا ايش اللي قد علمتم يعني.
نعم. قال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روي من غير وجه عن أنس.
قال: حدثنا محمد بن يحيى الأزدي البصري، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا هاشم بن سعيد الكوفي، حدثني زيد الخثعمي عن.
أسماء بنت عميس الخثعمية قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «بئس العبد عبد تخيل واختال، ونسي الكبير المتعال! بئس العبد عبد تجبر واعتدى، ونسي الجبار الأعلى! بئس العبد عبد سها ولها، ونسي المقابر والبلى! بئس العبد عبد عتى وطغى، ونسي المبتدأ والمنتهى! بئس العبد عبد يختل الدنيا بالدين! بئس العبد عبد يختل الدين بالشبهات!».
عرفنا ما معنى يختل؟ يعني يطلب الدنيا من خلال الدين. نعم، قال: «بئس العبد عبد طمع يقوده! بئس العبد عبد هوى يضله! بئس العبد عبد رغب يذله!».
قال هذا حديث غريب، لا نعرفه من هذا الوجه، وليس إسناده بالقوي. حقيقة الحديث ضعيف، هذا الحديث ضعيف وطبيعة ألفاظه تشير إلى ضعفه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لا يتكلم على مثل هذا السجع تماماً.
نعم، قال باب: حدثنا محمد بن حاتم المؤدب، حدثنا عمار بن محمد بن أخت سفيان الثوري، حدثنا أبو الجارود الأعمى واسمه زياد بن المنذر الهمداني، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال صلى الله عليه وسلم: «أيما مؤمن أطعم مؤمناً على جوع، أطعمه الله يوم القيامة من ثمار الجنة. وأيما مؤمن سقى مؤمناً على ظمأ، سقاه الله يوم القيامة من الرحيق المختوم. وأيما مؤمن كسا مؤمناً على عري، كساه الله من خضر الجنة».
هذا حديث غريب، وقد روي هذا من عطية عن أبي سعيد موقوفاً وهو أصح عندنا وأشبه.
قال حدثنا أبو بكر بن أبي النضر، حدثنا أبو النضر، حدثنا أبو عقيل الثقفي، حدثنا أبو فروة يزيد بن سنان التميمي، حدثنا بكير بن فيروز قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال صلى الله عليه وسلم: «من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل».
أدلج؛ يعني سار في أول الليل، يعني من خاف من عدو يتبعه أو بشيء يلحقه فإنه يسير في أول الليل، والذي يسير في أول الليل تطوى له الأرض، فإن شاء الله لا يأتي الصباح إلا وقد وصل إلى المكان الذي يريد الهروب إليه. فكان المراد من خاف الله عليه أن يجتهد من أوائل في أول الليل، والذكر والاقبال على الله سبحانه، فإنك إذا اجتهدت تصل بإذن الله إلى ما تريد. نعم، قال: «من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل. ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة».
قال هذا حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث أبي النضر.
قال باب: حدثني أبو بكر بن أبي النضر، حدثني أبو النضر، حدثني أبو عقيل عبد الله بن عقيل، حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثني ربيعة بن يزيد وعطية بن قيس، عن عطية السعدي وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذراً لما به».
يعني لن تبلغ درجة الأتقياء الأنقياء حتى تدع كثيراً من الشبهات، حتى تدع كثيراً من المباحات، تدع ما لا بأس به خوفاً من أن يقع فيما فيه بأس، فيترك كثير من الشبهات خوفاً من الوقوع في الحرام، هذا هو المتقي حقيقةً. نعم، قال هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه من هذا الوجه.
باب: حدثنا عباس العنبري، حدثنا أبو داود، حدثنا عمران القطان، عن قتادة، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن حنظلة الأسيدي قال: قال صلى الله عليه وسلم: «لو أنكم تكونون كما تكونون عندي لظلت الملائكة باجنحتها».
طبعاً سيأتي هذا الحديث حديث مفصلاً حديث ساعة فساعة. نعم، قال هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه أيضاً عن حنظلة الأسيدي.
وفي الباب عن أبي هريرة. قال حدثنا يوسف بن سلمان أبو عمر البصري، حدثنا جدي بن إسماعيل، عن محمد بن عجلان، عن القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن لكل شيء شرة، ولكل شرة فترة».
الشره إخواني هو الإقبال والاندفاع نحو الشيء، الإنسان يكون مندفعاً نحو شيء من أمور الخير تمام. بيجي بداية رمضان بتلاقي نفسك عندك شره، إيش يعني شره؟ مندفع ومتحمس بدك تضلك طول الليل تصلي وذكر وذكر. قال: «وبعد كل شرة فترة». إيش يعني في فتور؟ بعد يوم، يومين، ثلاث، أربع، أو بعد برنامج علمي أو شيء تجد ماذا؟ فتوراً. فماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم؟ «فإن صاحبها سدد وقارب، أرجوه، وإن أشير إليه بالاصابع فلا تعدو».
يعني من أظهر المعاني التي يمكن تقال في شرح هذا: أن الإنسان في لحظة، مما يدل على أنك صادق، في لحظة الشره وفي لحظة الاندفاع على الشيء لا تنسى الحقوق الأخرى التي عليك تجاه أهلك، تجاه المسلمين، تجاه القضايا. بعض الشباب، مما يدل على عدم وجود مصداقية كثيرة، أنه لا يعرف في الخير إلا باباً واحداً، مثلاً يطلب العلم لكن لا يعرف قضايا المسلمين، لا يعرف حقوق إخوانه، لا يعود مريضاً، لا يشهد جنازة، لا يعرف قيام الليل. طب اقبالك على باب معين حتى لو أصبح يشار إليك بالاصابع، لكنك أنت مقصر في أبواب أخرى كثيرة وهي أيضاً جزء من العبودية التي أنت مطالب فيها.
فالنبي صلى الله عليه وسلم كأنه ينبهنا أنه أنت لا تعتمد على الاندفاعات فقط، يعني أنت لست وظيفتك تحقيق إنجازات، أنت وظيفتك أن تكون عبداً لله وأنك تتوازن. حتى لو أقبلت على شيء وكانت لك شرة تجاهه، يعني اندفاع عليه، انتبهوا سددوا وقاربوا، يعني حاول أنك لا تنسى أنه في عبوديات أخرى يجب أن تحافظ عليها. الشخص الذي تجده متوازناً هذا دلالة مصداقية، أنه صادق مع الله لأنه هو لا يريد أن يصبح رمزاً في جزئية معينة يشار إليه بالاصابع على حساب التفريط في كل الجزئيات الأخرى، أهمل والديه وأهمل زوجته ورزقه وقيام الليل وقراءة القرآن، هو يريد يبحث عن مجد يصنع في جزئية معينة.
فهذا حقيقه من الكلام الجامع للنبي صلى الله عليه وسلم، ومن الأخطاء التي يقع فيها كثير من أهل التدين أنه إذا فتح له اندفاع إلى باب معين يقصر في أبواب الخير الأخرى. إذاً: لكل شيء شرة، لكل هدف أو باب من الخير شرة، وبعد كل شرة فترة. لذلك كثير من الناس المندفعين إذا فقد هذا الباب، مثلاً كان يريد يطلب العلم فقد هذا الباب، تجده يسوء حاله وينتكس ولا يعرف باباً آخر من أبواب الخير، هذا دلالة أنه غير متوازن من البداية، وإلا لو كنت مندفعاً نحو باب من أبواب الخير وأغلق عليك، هناك أبواب أخرى تستطيع أن تقصدها.
فهذا كلام عظيم من النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «ولكل شرة فترة». عليك أن تكون منتبهاً، الاندفاع لن يستمر معك طوال حياتك، ستأتي فترات تفتر همتك تماماً. قال: «فإن صاحبها» يعني إذا كان صاحب الشره «سدد وقارب أرجوه». إذا رأيتموه في لحظة الشره توازن وأدى كل الحقوق ولم يركز على جزئيه واحدة وأهمل الأخرى، أرجوه، اعرفوا أنه صادق. أما إذا رأيتموه يشار إليه بالاصابع والله أعلم أنه برز في جانب معين وسعى ليصبح رقم واحد فيه، لكن على حساب أشياء أخرى قصر فيها، قال هذا ترى فيه نفاق هذا احذروه! يعني صح هو الآن يشار إليه بالاصابع، لكنه هدم كثيراً من الأمور الشرعية حتى وصل إلى التميز في هذا الجانب. قال: «وإن أشير إليه بالاصابع فلا تعدو» يعني هذا استنوا عليه سنة، سنتين، ثلاث بيوقع؛ لأنه هي طبيعة الحياة صعود ونزول، فأنت لا تعتمد أن الحياة دائماً صعود، جهز نفسك وتوازن في كل الحقوق الحياتية، وكن متوازناً في جميع أبواب العبادات. حقيقة حديث عظيم يحتاج من طلاب العلم والعاملين في الحقول الدعوية أن يهتموا به وبمفهومه.
نعم، قال رحمه الله تعالى: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «بحسب امرئ من الشر أن يشار إليه بالاصابع في دين أو دنيا، إلا من عصمه الله».
باختصار: أنك تكون رقم واحد دائماً في شيء معين مش مكسب إذا كان على حساب أمور أخرى، أما إذا أنت وازنت واصبحت رقم واحد بجهد مع توازن لا إشكال فيه، والله أعلم.
نعم، قال حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا سفيان، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن الربيع بن خثيم، عن عبد الله بن مسعود قال: خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطاً مربعاً، وخط في وسط الخط خطاً، وخط خارجاً من الخط خطاً. النبي صلى الله عليه وسلم عمل خطاً مربعاً هكذا، ثم خط في داخل الخط المربع خطاً مستقيماً، وعلى جانب الخط المستقيم اللي داخل المربع خط خطوطاً جانبية، طيب؟ فماذا قال لهم؟ قال: وخط خارج من الخط خطاً، وحول الذي في الوسط خطوطه، وحول الذي في الوسط خطوطه، وقال: «هذا ابن آدم، وهذا أجله محيط به».
وهذا ابن آدم يعني هذه قصة الإنسان، هذا المربع هو يمثل قصة الإنسان. قال: «وهذا ابن آدم، وهذا أجله» هذا المربع هذا أجله المحيط به. «وهذا الخط الذي في الوسط هو نفس الإنسان الذي يسير إلى الله، وهذه الخطوط عروضه، عروضه إذا نهش أن نجى من هذا نهشه».
هذا كان المراد المنايا التي تحيط بك، كما قلنا قبل قليل: إذا نجوت من منية بتجيك حادث سير، جبت حادث سير بيجيك مرض، ما نجوت من كذا فالحياة سريعة جداً. والخط الذي خارج المربع هو ماذا؟ هو أمله؛ يعني أنت بتفكر بشيء هو خارج المربع، ترى منيتك أقرب إليك من أملك.
نعم، قال هذا حديث صحيح. حدثنا قتيبة، حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس قال: قال صلى الله عليه وسلم: «يهرم ابن آدم وتشب منه اثنتان: الحرص على المال، والحرص على العمر». هذا حديث صحيح.
قال حدثنا أبو هريرة محمد بن فراس البصري، حدثنا أبو قتيبه سلم بن قتيبه قال: حدثنا أبو العوام وهو عمران القطان، عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مثل ابن آدم وإلى جنبه تسعة وتسعون منية، إن أخطأت المنايا وقع في الهرم».
نعم، هذا حديث حسن غريب.
قال باب: حدثنا هناد قال: حدثنا قبيصة قال: حدثنا سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن طفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ثلث الليل قام فقال: «يا أيها الناس، اذكروا الله، اذكروا الله، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه، جاء الموت بما فيه».
قال أبي: قلت يا رسول الله، إنك أكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟ فقال: «ما شئت». قلت: الربع؟ قال: «ما شئت، فإن زدت فهو خير». قلت: فالنصف؟ قال: «ما شئت، فإن زدت فهو خير». قال قلت: فالثلثين؟ قال: «ما شئت، فإن زدت فهو خير». قال قلت: أجعل لك صلاتي كلها؟ قال: «إذاً تكفى همك، ويغفر لك ذنبك».
فمن كان عنده حاجة ولم يدعو بها وإنما جعل دعاءه فقط صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، تقضى حاجته بإذن الله.
نعم، قال باب: حدثنا يحيى بن موسى، حدثنا محمد بن عبيد، عن أبان بن إسحاق، عن الصباح بن محمد، عن مرة الهمداني، عن عبد الله بن مسعود قال: قال صلى الله عليه وسلم: «استحيوا من الله حق الحياء».
قلنا يا رسول الله، إننا نستحي والحمد لله. قال: «ليس ذاك، ولكن الاستحياء من الله حق الحياء: أن تحفظ الرأس وما وعى، وتحفظ البطن وما حوى، وتذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيى من الله حق الحياء».
أن تحفظ الرأس من الخطرات السيئة والأفكار الرديئة، وتحفظ البطن من أكل الحرام. نعم، قال هذا حديث غريب إنما نعرفه من هذا الوجه من حديث أبان بن إسحاق، عن الصباح بن محمد.
قال حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا عيسى بن يونس، عن أبي بكر بن أبي مريم، حاء وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، اخبرنا عمرو بن عون، اخبرنا ابن المبارك، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن ضمره بن حبيب، عن شداد بن اوس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله».
الكيس يعني الذكي الفطن، نعم. من دان نفسه؛ يعني من حاسب نفسه في الدنيا قبل أن يحاسب، وعمل لما بعد الموت. وأما العاجز الكسول: من أتبع نفسه هواها كلما اشتهى شيئاً من الشهوات مشى معه، وتمنى على الله يقول: يا رب اهدني الجنة، بعد ذلك ما هو ما بينفعش، بدك جنة بدك تشتغل!
نعم، قال: ومعنى قوله من دان نفسه يقول: يحاسب نفسه في الدنيا قبل أن يحاسب يوم القيامة. ويروى عن عمر بن الخطاب قال: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وتزينوا للعرض الأكبر. وإنما يخف الحساب يوم القيامة على من حسب نفسه في الدنيا. ويروى عن ميمون بن مهران قال: لا يكون العبد تقياً حتى يحاسب نفسه كما يحاسب شريكه: من أين مطعمه وملبسه؟
كيف الشريكين في شركة بتحاسبوا مع بعض؟ بدك تحاسب نفسك مع الله بهذه الطريقة، تحاسب نفسك على كل خطأ.
نعم، قال باب: حدثنا محمد بن أحمد قال وهو ابن مدويه، حدثنا قاسم بن الحكم العراني قال: حدثنا عبيد الله بن وليد الصافي عن
عن أبي سعيد قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مصلاه فرأى الناس كأنهم يكتشون. قال: «أما إنكم لو أكثرتم ذكر هذه اللذات لشغلكم عما أرى -الموت- فأكثروا من ذكر هذه اللذات؛ الموت، فإنه لم يأت على القبر يوم إلا تكلم فيقول: أنا بيت الغربة، وأنا بيت الوحدة، وأنا بيت التراب، وأنا بيت الدود. فاذا دفن العبد المؤمن قال له القبر: مرحبا وأهلاً، أما إن كنت لأحب من يمشي على ظهري إلي، فإذا وليتك اليوم وصرت إلي فسترى صنيعي بك. فيتسع مدى بصره ويفتح له باب إلى الجنة».
وإذا دفن العبد الفاجر أو الكافر قال له القبر: لا مرحبا ولا أهلاً، أما إن كنت لأبغض من يمشي على ظهري إلي، فإذا وليتك اليوم وصرت إلي فسترى صنيعي بك. قال فيلتئم عليه حتى تلتقي وتختلف أضلاعه. قال: «قال صلى الله عليه وسلم بأصابعه فأدخل بعضها في جوف بعض. قال: ويقيض له سبعين تنينًا، لو أن واحدة منها نفخت في الأرض ما أنبتت شيئاً ما بقيت الدنيا، فينهشونه ويخدشونه حتى يفضى به إلى الحساب». قال: «وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار». قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
قال باب: حدثنا عبد بن حميد قال: أخبرنا عبد الرزاق المعمري عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور قال: سمعت ابن عباس يقول: أخبرني عمر بن الخطاب قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو متكئ على رمل حصير، فرأيت أثره في جنبه؛ مع أن الحصير كان يؤثر في جنب النبي صلى الله عليه وسلم. نعم، وفي الحديث قصة طويلة. هذا حديث صحيح.
قال باب: حدثنا سويد بن النصر، أخبرنا عبد الله بن المبارك عن معمر بن يونس عن الزهري عن عروة بن الزبير أخبره أن المسور بن مخرمة أخبره أن عمرو بن عوف، وهو حليف بني عامر بن لؤي -وكان شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم- أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا عبيدة بن الجراح فقدم بمال من البحرين، فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة فوافوا صلاة الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني كل الأنصار صلوا صلاة الفجر ذاك اليوم في المسجد عارفين أن أبا عبيدة أتى بغناء من البحرين.
قال: فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف فتعرضوا له، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم -تعرضوا له صاروا يمشون أمامه وتبسم النبي صلى الله عليه وسلم يعني جايين وبدهم مال- ثم قال: «أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء». قالوا: أجل يا رسول الله. قال: «فأبشروا واملوا ما يسركم، شوف الكلام الراقي من النبي صلى الله عليه وسلم يعني أبشر رح أعطيكم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم». نعم، النبي صلى الله عليه وسلم لا يخشى علينا الفقر ويخشى علينا الغنى؛ لأن الغنى يسبب فساد القلوب. قال هذا حديث صحيح.
قال باب: حدثنا سويد، أخبرنا عبد الله عن يونس عن الزهري عن عروة بن الزبير وابن المسيب أن حكيم بن حزام قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال: «يا حكيم، إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى». قال حكيم: فقلت: يا رسول الله والذي بعثك بالحق لا أسال أحداً بعدك شيئاً حتى أفارق الدنيا -يعني لا أطلب مالاً من أحد بعدك يا رسول الله، لا غنيمة ولا فيء ولا شيء-.
فكان أبو بكر يدعو حكيماً إلى العطاء فيأبى أن يقبله، ثم إن عمر دعاه ليعطيه فأبى أن يقبل منه شيئاً، فقال عمر: إني أُشهدكم يا معشر المسلمين على حكيم أن أعرِضوا عليه حقه من هذا الفيء فيأبى أن يأخذه. فلم يرزأ حكيم أحداً من الناس شيئاً بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توفي -يرزأ يعني يطلب-. قال هذا حديث صحيح.
قال باب: حدثنا قتيبة، حدثنا أبو صفوان عن يونس عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن عوف قال: ابتلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالضراء فصبرنا، ثم ابتلينا بالسراء بعده فلم نصبر. سبحان الله، الإنسان قد يبتلى بالضراء؛ بالمرض، بالفقر فيصبر، لكن قد يبتلى بالرخاء وسعة الدنيا عليه فلا يصبر، يعني لا تظن ثباتك في زاوية معينة، ثباتك في زوايا أخرى قد تسقط في اختبار آخر.
قال حدثنا هناد، حدثنا وكيع عن ربيع بن صبيح عن يزيد بن أبان وهو الرقاشي عن أنس بن مالك قال: قال صلى الله عليه وسلم: «من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه، وجمع له شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه، وفرق عليه شمله، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له».
حدثنا علي بن خشرم، أخبرنا عيسى بن يونس عن عمران بن زائدة بن نشيط قال عن أبيه عن أبي خالد والبي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله يقول: يا ابن آدم، تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى وأسد فقرك، والا تفعل ملأت يديك شغلا ولم أسد فقرك». قال هذا حديث حسن غريب، وأبو خالد والبي اسمه هرمز.
قال باب: حدثنا هناد، حدثنا معاوية عن داود -ملأت يديك شغلاً يعني جعلتك منشغلاً دائماً بالدنيا من الصباح للمساء بتحرث بتشتغل وما ولا يسد خلتك، خلي دائماً هم الآخرة، إياك أن تأكلك الدنيا والوظائف وتحطم وتنسيك لقاء الله عز وجل-.
عن عروة عن حميد بن عبد الرحمن الحميري عن سعد بن هشام عن عائشة قالت: كان لنا قرام ستر فيه تماثيل على بابه، فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم -قرام يعني مثل برداي، مثل هذه برداي سترت فيها، ولكن كان فيها صور ذوات أرواح، يعني كانت علقت قرام وفيه صور لذوات الأرواح، صورة أسد ولا حصان- فقال: «انزعيه، فإنه يذكرني بالدنيا». قالت: وكان لنا سمل قطيفة علمها حرير كنا نلبسها. هذا حديث حسن.
قال حدثنا هناد، حدثنا عبده عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كانت وسادة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي يضجع عليها من أدم حشوها ليف. قال هذا حديث مر معنا معنى الأدم والليف كثيراً.
قال باب: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة عن عائشة أنهم ذبحوا شاة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما بقي منها؟» قالت: ما بقي منها إلا كتفها. قال: «بقي كلها غير كتفها». شوف كيف النبي صلى الله عليه وسلم يعدل المفاهيم؛ ذبحوا شاة فتصدقوا بكل الشاة إلا بماذا؟ بالكتف، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا عائشة، ماذا بقي من الشاة؟» قالت: ما بقي إلا الكتف. قال: «لا بالعكس، كلها بقيت إلا الكتف، يعني ما تصدقت به هو الباقي، وما سناكل نحن هو الذاهب»، هذه مفاهيم جديدة. قال هذا حديث صحيح، وأبو ميسرة الهمداني اسمه عمرو بن شرحبيل.
قال باب: حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، حدثنا عبده عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قال: إن كنا آل محمد نمكث شهراً ما نستوي نارا، إن هو إلا الماء والتمر. قال: شهر كامل لا يطبخ شيء في بيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقط ماء وتمر هذا طعامهم.
قال حدثنا هناد، أخبرنا أبو معاويه عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندنا شطر من شعير، فأكلنا منه ما شاء الله، ثم قلت لجارية: كيه، فكالتها فلم يلبث أن فنيت، قالت: فلو كنا تركناه لأكلنا منه أكثر من ذلك. سبحان البركه! أنك ما تحسب طعامك، عائشة تقول: كان عندنا كومة شعير ناكل منها زمن النبي صلى الله عليه وسلم، اللهم صلبي، ومات النبي صلى الله عليه وسلم ونحن ناكل، ما كنا حاسبين كم كيله هي. في يوم من الأيام خطر في ذهن عائشة تقول لجارية: بالله تروح تكيل الكيلة هي! من لما كالتها راحت البركة، قالت: انتهت. هذا يدل على أن الإنسان إذا عندك طعام خلص خليه على البركة، مش قولك خليه على البركة لا تحسب، تمام. قال هذا حديث صحيح، شطر يعني شيئاً من شعير.
قال حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، أخبرنا روح بن اسلم أبو حاتم البصري، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا ثابت عن أنس قال: قال صلى الله عليه وسلم: «لقد أخفت في الله وما يخاف أحد، ولقد أذيت في الله وما يؤذى أحد». أخفت في الله يعني خوفني وآذاني كفار قريش، وما كان أحد يخاف غير هذا في بداية البعثة. قال: «ولقد أتت علي ثلاثون من بين يوم وليلة وما لي ولبلال طعام يأكله ذو كبد إلا شيء يواريه إبط بلال»، يعني ثلاثون ليله لم يأكل النبي صلى الله عليه وسلم وبلال بن رباح إلا كمية يسيرة من الطعام كان بلال يضعها تحت إبطه، شوف كمية الطعام هي تنطاطع الإبط، كمية محدودة جداً أكلوها على ثلاثين يوم. قال هذا حديث حسن صحيح، ومعنى هذا الحديث حين خرج النبي صلى الله عليه وسلم هاربا من مكة ومعه بلال، إنما كان مع بلال من الطعام ما يحمله تحت إبطه؛ لعل هذا عندما خرج إلى الطائف، عندما خرج إلى الطائف.
قال حدثنا هناد، حدثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق، وحدثني يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القرضي حدثني من سمع علي بن أبي طالب يقول: خرجت في يوم شاة من بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أخذت إهاباً معطواً، قال: فجُوَّف وسطه فدخلته عنقي وشددت وسطي فهزمته. يعني هو كأنه جلد إهاب جلد مدبوغ مر معنا وعمله زي عمله مثل الجاكيت، خلاه مثل الجاكيت حتى يحتمي من الشتاء. قال: وأنا شديد الجوع، ولو كان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم طعام طعمت منه، فخرجت ألتتمس شيئاً، فمررت بيحودي في مال له وهو يسقي ببكره له، فأطلعت عليه من ثلمة. يسقي ببكره يعني هذا اليهودي في مزرعته وكان يطلع ماء من البئر عن طريق بكره، طيب، فماذا تعاقد معه علي بن أبي طالب؟
قال: فأطلعت عليه من ثلمة في الحائط فقال: مالك يا أعرابي؟ هل لك في... -يعني اليهودي شافه قال له: تعال يا أعرابي يقصد علياً رضي الله عنه- هل لك في دلو بتمرة؟ فقال اليهودي قال له: إيش رايك يا علي أنت بتشيل دلو مقابل كل دلو أعطيك تمرة؟ أجرة مقابل كل دلو ترفع لي إياه وأعطيك أجرة حبة تمر. قال: فقلت: نعم، فافتح الباب حتى أدخل، ففتح فدخلت، فأعطاني دلوه، فكلما نزعت دلواً أعطاني تمرة حتى إذا امتلأت كفي أرسلت دلوه وقلت: حسبي. حتى إذا امتلأت كفي يعني من التمر قلت له: خذ دلوك الله يسهل. قال: فأكلتها ثم جرعت من الماء فشربت، ثم جئت المسجد فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه. قال هذا حديث حسن غريب.
حدثنا أبو حفص عمرو بن علي، حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة -طبعا هو المقصود من الحديث إخبارك عن حال الصحابة كيف كانوا يعيشون، تخيل علي وأبو بكر وعمر وعثمان وخيرة الصحابة هذا حالهم، يعني مش حتى التمر مش ملاقي علي رضي الله عنه-.
قال: سمعت أبا عثمان النهدي يحدث عن أبي هريرة أنهم أصابهم جوع فأعطاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم تمرةً تمرةً. قال هذا حديث صحيح.
قال حدثنا هناد، حدثنا عبده عن هشام بن عروة عن وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم نحمل زادنا على رقابنا فنفذ زادنا حتى كانت تكون للرجل منا كل يوم تمرة. فقيل له: يا أبا عبد الله، وين كانت تقع التمرة من الرجل؟ قال: لقد وجدنا -يعني إيش بدها تكفي التمرة الرجل يا أبا عبد الله كيف تقع التمرة يعني ماذا ستكفي تمرة في اليوم رجل كامل؟- قال: لقد وجدنا فقدها حين فقدناها، فاتينا البحر... -فانا نحن- قال كلامك؟ قال بالعكس قال: لما خلص التمر عرفنا قيمة التمر للرجل يعني وجدنا أثرها لما فقدناها، فاتينا البحر فإذا نحن بحوت قد قذفه البحر فأكلنا منه ثمانية عشر يوماً ما أحببناه. قال: هذا من عطائه شوف إن الله عز وجل لا يترك عباده، قال: نفذ الزاد تماماً من الصحابة فالقى الله لهم من البحر حوتاً أكلوه ثمانية عشر يوماً أو ثمانية عشر رجلاً. قال هذا حديث حسن صحيح.
قال باب: حدثنا هناد، حدثنا يونس بن مكين عن محمد بن إسحاق قال: حدثنا يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القرضي.
قال حدثني من سمع علي بن أبي طالب يقول: إن لجلوس مع رسول الله ﷺ في المسجد إذ طلع علينا مصعب بن عمير ما عليه إلا بردة له مرقعة بفرو، فلما رآه رسول الله ﷺ بكى للذي كان فيه من النعمة والذي هو فيه اليوم.
قال رسول الله ﷺ: «مصعب، تعرفه؟» كان شابًا مرفهًا، شابًا مرفهًا جدًا، فلما أسلم حرمه أهله من الثياب والعطور، فكان يلبس بعد ذلك ثيابًا رديئة، فبكى النبي ﷺ لحال مصعب بن عمير.
ثم قال رسول الله ﷺ: «كيف بكم إذا غدا أحدكم في حلة، وراح في حلة، ووُضعت بين يديه صحفة، ورُفعت أخرى، وستُتر بيوتكم كما تسترون الكعبة؟» قالوا: يا رسول الله، نحن يومئذ خير من اليوم، نتفرغ للعبادة ونكف الأذى. فقال رسول الله ﷺ: «لا، أنتم اليوم خير منكم يوم إذ... أنتم اليوم وأنتم فقراء، ما عندكم شيء أفضل منكم قلبًا وإيمانًا، عندما ستفتح عليكم الدنيا ويصبح عندكم الخدم والحشم». الغنى في العادة يفسد القلب، إلا من ثبته الله.
قال: هذا حديث حسن غريب، ويزيد بن زياد هذا هو المديني، وقد روى عنه مالك بن أنس وغير واحد من أهل العلم. ويزيد بن زياد الدمشقي الذي روى عن الزهري روى عنه وكيع ومروان بن معاوية. ويزيد بن أبي زياد كوفي روى عنه سفيان وشعبة وابن عيينة وغير واحد من الأئمة.
قال باب: حدثنا هناد، قال حدثنا يونس بن مكير، حدثني عمر بن ذر، قال حدثنا مجاهد، عن أبي هريرة قال: كان أهل الصفة أضياف أهل الإسلام، لا يؤون على أهل ولا مال. والله الذي لا إله إلا هو، إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع، وأشد الحجر على بطني من الجوع.
ولقد قعدت يومًا على طريقة الذي يخرج منه، فمر أبو بكر فسألته عن آية من كتاب الله، ما سألته إلا ليستبين، فمر ولم يفعل. ثم مر عمر فسألته عن آية من كتاب الله، ما سألته إلا ليستبين، فمر ولم يفعل. ثم مر أبو القاسم ﷺ كثيرًا، فتبسم حين رآني وقال: «أبا هريرة؟» قلت: لبيك يا رسول الله. قال: «الحق»، ومضى.
فاتبعته ودخلت منزله، فاستأذنت فأذن لي، فوجدت قدحًا من اللبن. قال: من أين هذا اللبن لكم؟ قيل: أهداه لنا فلان. فقال رسول الله ﷺ لأبي هريرة: «الحق بأهل الصفة فادعوهم، وهم أضياف أهل الإسلام، لا يؤون على أهل ولا مال، إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئًا، وإذا أتته هدية أرسل إليهم».
كان أهل الصفة يجلسون خلف المسجد النبوي، ليس لهم أهل ولا بيت، فقراء جدًا، فكان النبي ﷺ يتفقده بأي شيء يصل إليه. قال: فصب منها وأشركه فيها، فساءني ذلك، وقلت: ما هذا القدح بين أهل الصفة وأنا رسوله إليهم؟
أبو هريرة لما قال له النبي ﷺ ادعُ أهل الصفة، قال: ضاق الصدر، فخاف أن هذا القدح من اللبن إذا دعيت كل أهل الصفة راح اللبن وأنا آخر واحد راح أشرب، فخاف. قال: فساءني أن يأمرني أن أديره عليهم، فما عسى أن يصيبني منه؟ وقد كنت أرجو أن أصيب منه ما يغنيني، ولم يكن بد من طاعة الله وطاعة رسوله.
رحت دعوت أهل الصفة، فلما دخلوا عليه أخذوا مجالسهم. قال أبو هريرة: خذ القدح فأعطيه، فأخذت القدح فجعلت أنا أواليه الرجل فيشرب حتى يروى، ثم يرده، فأناوله الآخر حتى انتهيت به إلى رسول الله ﷺ وقد روي القوم كلهم. فأخذ رسول الله ﷺ القدح فوضعه على يده، ثم رفع رأسه فتبسم وقال: «أبا هريرة، اشرب». فشربت، ثم قال: «اشرب»، فلم أزل أشرب وهو يقول: «اشرب»، حتى قلت: والذي بعثك بالحق ما أجد له مسلكًا. فأخذ القدح فحمد الله وسمى وشرب. هذا حديث صحيح، وهذا من معجزاته ﷺ.
قال باب: في الجشاء. قال حدثنا محمد بن حمد الرازي، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله القرشي، حدثنا يحيى بن تمام، الجشاء تعرفونه؛ هو الصوت الذي يخرج بعد الشبع، يخرجه الإنسان من معدته بعد الشبع. فذكر هنا لأن هذا خلاف الزهد، أن يشبع الإنسان تمامًا حتى يتجشأ.
عن ابن عمر قال: تجشأ رجل عند النبي ﷺ فقال: «كف عنا جشاءك، فإن أكثرهم شبعًا في الدنيا، أطولهم جوعًا يوم القيامة». قال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. وفي الباب عن أبي جحيفة، قال باب: حدثنا قتيبة، حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أبي بردة، عن أبي بردة بن أبي موسى على نبيه قال: «يا بني، لو رأيتنا ونحن مع النبي ﷺ وصابتنا السماء وحسبت أن ريحنا ريح الضأن». هذا حديث صحيح، كانوا يلبسون الصوف، فإذا مطرت السماء على الجاكيت، تخرج ريحة الصوف، فكانت ريحتهم مثل ريحة الماعز. معنى هذا الحديث أن ثيابهم كانت من الصوف، فإذا أصابهم المطر جاء من ثيابهم ريح الصوف.
قال باب: في ترك اللباس. قال حدثنا عباس الدوري، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، عن أبي مرحوم بن عبد الرحيم بن ميمون، عن سهل بن معاذ بن الأنس الجهني، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: «من ترك اللباس تواضعًا لله وهو يقدر عليه، دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره من أي حلل الإيمان شاء يلبسها». قال: هذا حديث حسن.
قال باب: حدثنا محمد بن حميد الرازي، حدثنا زافر بن سليمان، عن إسرايل، عن شبيب بن بشير، عن أنس بن مالك قال: قال ﷺ: «أنفقت كلها في سبيل...»
لا خير فيه في البناء. قال هذا حديث غريب؛ هكذا قال محمد بن حميد، شبيب بن بشير، وإنما هو شبيب بن بشر. قال حدثنا علي بن حجر، قال أخبرنا شريك عن أبي إسحاق عن حرثه بن مضرب، قال أتينا خبابًا نعوده وقد اكتوى سبع كيات، فقال: لقد تطاول مرضي، ولولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تمنوا الموت»، لتمنيته. وقال: «يؤجر الرجل في نفقته كلها إلا التراب»، أو قال: «في البناء».
قال هذا حديث صحيح، يعني أن الإنسان يجب أن لا يهتم ببناء البيوت الشخصية، وأن الإنسان لا يهتم ببناء البيوت لأن الدنيا رحلة، والمراد هنا البيت الزائد عن قدر الحاجة أو المساحات الشاسعة، أما بيت يكنّك ويحميك، يعني البيت الأساسي، فلا إشكال فيه، وهذا معنى التراب أيضًا في الرواية الثانية التي هي البناء.
قال هذا حديث صحيح؛ حدثنا الجارود بن معاذ، حدثنا الفضل بن موسى عن سفيان الثوري عن أبي حمزة عن إبراهيم قال: كل بناء وبال عليك، قلت: أريت ما لا بد منه؟ قال: لا أجر ولا وزر. قال: باب الحاجة، يعني لا بد منه، البيت الأساسي، قال: لا أجر ولا وزر، يعني ما ليس عليه وزر إن شاء الله.
قال حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو حمد الزبيري، حدثنا خالد بن طحمن أبو العلاء، حدثني حسين قال: جاء سائل فسأل ابن عباس، فقال ابن عباس للسائل: أتشهد أن لا إله إلا الله؟ قال: نعم، قال: أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال: نعم، قال: وتصوم رمضان؟ قال: نعم، قال: للسائل حق، إنه لحق علينا أن نصلك، فأعطاه ثوبًا، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من مسلم كسى مسلمًا ثوبًا إلا كان في حفظ الله ما دام منه عليه خرقًا». قال هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.
قال باب في إفشاء السلام؛ حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الوهاب الثقفي، حدثنا إذا كسوت فقيرًا ثوبًا تبقى أنت الكاسي في حفظ الله حتى يبلى هذا الثوب على ذاك الفقير.
وقال ابن أبي عديّ، ويحيى بن سعيد عن عوف بن أبي جميلة العربي عن زرارة بن أوف عن عبد الله بن سلام قال: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة انجفل الناس إليه، وقيل: قدم رسول الله ﷺ، فجئت في الناس لأنظر إليه، فلما استمنت وجه رسول الله ﷺ عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب، وكان أول شيء تكلم به أن قال: «يا أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام». قال هذا حديث صحيح.
باب حدثنا الحسين بن حسن المروزي بمكة، قال حدثنا ابن أبي عدي، حدثنا حميد عن أنس قال: لما قدم النبي ﷺ من المدينة أتاه المهاجرون فقالوا: يا رسول الله، ما رأينا قومًا أبذل من كثير، ولا أحسن مواساة من قليل، من قوم نزلنا بين أظهرهم، لقد كفوا المأوى وأشركوا في المأكل، حتى لقد خفنا أن يذهبوا بالأجر كله، المعنى يعني في طعامهم وشرابهم، فقال النبي ﷺ: «لا، ما دعوتم الله لهم وثنيتم عليهم».
قال حديث المهاجرين، قالوا: يا رسول الله، الأنصار أخذوا كل الثواب، شاركونا في كل شيء، فقال: «إنتم تأخذون الثواب مثلهم إذا دعوتم لهم في ظهر الغيب». قال هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
قال باب حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، حدثنا محمد بن معن المديني الغفاري، حدثني أبي عن سعيد المقبور عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر». هذا حديث حسن غريب، يعني الذي يأكل ويشكر الله بمنزلة الصائم الصابر على جوعه.
قال باب حدثنا هناد، حدثنا عبده عن هشام بن عروة عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن عمر الأودي عن عبد الله بن مسعود قال: قال ﷺ: «ألا أخبركم بمن يحرم على النار وبمن تحرم عليه النار؟ على كل قريب هين سهل». هذا حديث حسن غريب، قال: الإنسان الذي يكون قريبًا سهل التعامل، لينًا، سهلًا مع الناس، هذا يحرم الله على النار، بخلاف الإنسان الصعب الغليظ الذي لا أحد يعرف يتفاهم معه.
قال عن شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود بن يزيد قال: قلت لعائشة: أي شيء كان النبي ﷺ يصنع إذا دخل بيته؟ قال: كان يكون في مهنة أهله، فإذا حضرت الصلاة قام فصلى، صلى الله عليه وسلم تواضع يخدم أهله. قال هذا حديث صحيح.
حدثنا سويد بن نصر، أخبرنا عبد الله بن مبارك، عن عمران بن زيد التغلبي، عن زيد العمي، عن أنس بن مالك قال: كان النبي ﷺ إذا استقبل الرجل فصافحه لا ينزع يده من يده حتى يكون الرجل ينزع، ولا يصرف وجهه عن وجهه حتى يكون الرجل هو يصرفه، ولم يرَ مقدمًا ركبتيه بين يدي جليس له. هذا حديث غريب، هذه أخلاق النبي ﷺ؛ إذا صافحه إنسان لا يفلت يده حتى يكون ذاك الذي يسحب يده، وإذا نظر إلى شخص لا يلتفت حتى يكون ذاك الذي يلتفت عنه، وإذا كانوا في مجلس لا يتقدم على أحد في المجلس، ركبته مع ركب الجميع على نفس المستوى.
قال حدثنا هناد، وحدثنا أبو الأحوص، عن طابان السائب، عن أبيه عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال: «خرج رجل ممن كان قبلكم في حلة له يختال فيها، فأمر الله الأرض فأخذته فهو يتلجلج فيها إلى يوم القيامة». هذا تحذير من الكبر؛ يختال، يتكبر بسيارته، بثوبه، بأي صورة.
قال هذا حديث صحيح؛ حدثنا سويد بن نصر، أخبرنا عبد الله بن مبارك، عن محمد بن عجلان، عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال: «يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال، يخشاهم الذل من كل مكان، يساق أمثال الذر». الذر هو النمل الصغير؛ المتكبرون يحشرهم الله كصور نمل صغيرة على صورة رجل، لكنه نملة صغيرة هكذا.
قال: يساقون إلى سجن في جهنم يسمى بولس، تعلوهم نار الأنار. هناك سجن في جهنم اسمه بولس، هذا سجن للمتجبسين المتكبرين على الناس. قال: يسقون من عصارة أهل النار، طينة الخبال؛ عصارة أهل النار، عرق أهل النار وصديد أهل النار يشربونه، المتكبرون. قال هذا حديث حسن.
باب: حدثنا عبد بن حميد بن عباس بن محمد الدوري، قال: حدثنا عبد الله بن يزيد، قال: حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثني أبو مرحوم عبد الرحيم بن ميمون، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن بهية، أن النبي ﷺ قال: «من كذب غيظًا وهو يقدر على أن ينفذه ينفذه، دعاه الله على رؤوس خلق يوم القيامة حتى يخيره في أي الحور شاء». قال: هذا حديث حسن غريب.
قال: حدثنا سلمة بن شبيب، حدثنا عبد الله بن إبراهيم الغفاري المديني، حدث نبي ﷺ عن أبي بكر بن منكدر، عن جابر، قال: قال ﷺ: «ثلاث من كن فيه نشر الله عليه كنفه وأدخله جنته: رفق بالضعيف، وشفقة على الوالدين، وإحسان إلى المملوك». قال: نشر الله عليه كنفه أي ستره يوم القيامة، باب أنه يستره، يستر ذنوبه وخطاياه. نعم، قال: رفق بالضعيف، وشفقة على الوالدين، وإحسان إلى المملوك، هذا حديث غريب.
قال: حدثنا هناد، وحدثنا أبو الأحوص، عن ليث، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي ذر، قال: قال ﷺ، يقول الله: ﴿يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْأَلُونِي أَهْدِكُمْ﴾، ﴿وَكُلُّكُمْ فَقِيرٌ إِلَّا مَنْ أَغْنَيْتُهُ فَاسْأَلُونِي أَرْزُقْكُمْ﴾، ﴿وَكُلُّكُمْ مُذْنِبٌ إِلَّا مَنْ عَافَيْتُهُ فَاسْأَلُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ﴾، فمن علم منكم أني ذو قدرة على المغفرة فاستغفرني غفرت له ولا أبالي.
﴿وَلَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَ وَجَنَّكُمْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَتْقَى عَبْدٍ مِنْ عِبَادِي مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا﴾، ولو أنكم كنتم جميعًا أتقياء لن يزيد ذلك في ملك الله شيء، الله غني عن تقواكم وعن معصيتكم. ﴿وَلَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَ وَجَنَّكُمْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَشْقَى عَبْدٍ مِنْ عِبَادِي مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا﴾.
﴿وَلَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَ وَجَنَّكُمْ اجْتَمَعُوا عَلَى صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ مَا بَلَغَتْ أُمْنِيَتُهُ فَأَعْطِيتُمْ كُلَّ سَائِلٍ مِنْكُمْ مَا بَلَغَتْ أُمْنِيَتُهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا إِلَّا كَمَا لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ مَرَّ بِالْبَحْرِ فَغَمَسَ فِيهِ إِبْرَةً ثُمَّ رَفَعَهَا﴾. ذلك بأني جواد، وأجد، وماجد، أفعل ما أريد، عطائي كلام وعذابي كلام، إنما أمري للشيء إذا أردته أن أقول له كن فيكون. قال: هذا حديث حسن.
وروى بعضهم هذا الحديث عن شهر بن حوشب، عن معبد كرب، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ: «عطائي كلام وعذابي كلام»، لأنه إذا قال للشيء كن فيكون، يعني عطائي فقط أقول كن فيكون، وعذابي فقط أقول كن فيكون، لأنه لا يصعب عليه شيء ولا يتكلف شيئًا، سبحانه غني قهار.
قال: حدثنا عبيد بن أسباط بن محمد القرشي، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله، عن سعد مولى طلحة، عن ابن عمر، قال: سمعت النبي ﷺ يحدث حديثًا، لو لم أسمع إلا مرة أو مرتين حتى عددت سبع مرات، ولكني سمعته أكثر من ذلك، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كان رجل من بني إسرائيل يُسمى الكفل، لا يُؤتى من ذم عمله، فأتته امرأة فأعطاها ستين دينارًا على أن يطاها، فلما قعد منها مقعد الرجل من امرأته أرعدت وبكت، فقال: ما يكئبك؟ فلما جلس منها ولم يبق إلا أن يزني بها أرعدت المرأة لأنها لا تريد الحرام، فقال: ما يبكيك؟ أأكرهت؟ قالت: لا، ولكنني لم أفعل مثل هذا قط، وما حملني عليه إلا الحاجة، فقال: تفعلين أنت؟ هذا ما حملها على ذلك إلا أنها افتقرت، وهذا الرجل لم يعطها الدين إلا مقابل الزنا، والعياذ بالله. فقال: تفعلين أنت؟ هذا وما فعلته، اذهبي فهي لك. وقال: لا والله لا أعصي لها بعدها أبدًا، فمات من ليلته، فأصبح مكتوب على بابه: إن الله قد غفر للكفل لأنه تاب في تلك الليلة ورفض الزنا، فغفر الله له، وهذا من كرم الله».
قال: هذا حديث حسن، وقد رآه شيبان وغير واحد عن الأعمش ورفعوه، ورواه بعضهم عن الأعمش ولم يرفعه. وروى أبو بكر بن عياش هذا الحديث عن الأعمش فأخطأ فيه، وقال: عن عبد الله بن عبد الله عن سعيد بن جبير عن ابن عمر، وهو غير محفوظ. وعبد الله بن عبد الله الرازي هو كوفي، وكانت جدته سرية لعلي بن أبي طالب. وقد روى عن عبد الله بن عبد الله الرازي عبيدة الضبي والحجاج بن أرطأة وغير واحد من كبار أهل العلم.
قال: حدثنا هناد، وحدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن حارث بن شداد، حدثنا عبد الله بحديثين، أحدهما عن نفسه والآخر عن النبي ﷺ، قال عبد الله: «إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه في أصل جبل يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب وقع على أنفه». فالمؤمن الصادق يرى ذنوبه كجبل فوق رأسه يخشى أن يقع عليه، وأما الفاجر الفاسق الذي لا يبالي يرى ذنبه كذباب وقع على أنفه، المؤمن يخشى ذنبه.
وقال ﷺ: «لله أفرح بتوبة أحدكم من رجل في أرض فلاة، أضل راحلته عليها، ومعها زادُه وطعامه وشرابه وما يصلحه، فأضلها، فخرج في طلبها حتى إذا أدركه الموت، قال: ارجع ارجع إلى المكان الذي أضللت فيه، فرجع إلى مكانه فغلبته عينه، فاستيقظ فإذا راحلته عند رأسه، عليها طعامه وشرابه وما يصلحه». قال: هذا حديث يدل على حب الله سبحانه وتعالى لتوبة أيها الإنسان، الله أفرح بتوبتك من ذاك الرجل الضائع عندما وجد ناقته في الصحراء.
وفيه عن أبي هريرة والنعمان بن بشير وأنس بن مالك، قال: حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا زيد بن حباب، حدثنا علي بن مسعدة البهري، حدثنا قتادة، عن أنس أن النبي ﷺ قال: «كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون». هذا حديث غريب، لا نعرف إلا من حديث علي بن مسعدة عن قتادة.
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله. قال رحمه الله تعالى: باب: حدثنا سويد، قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن ميمون، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت».
قال هذا حديث صحيح. قال في الباب عن أنس وأبي شريح الكعبي، وهو العدوي، قال واسمه خويلد بن عمر، قال حدثنا قتيبة، قال حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن عمر، عن عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمر، قال قال رسول الله ﷺ: «من نجا من صمت نجا». قال: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث ابن لهيعة.
قال باب: حدثنا إبراهيم بن سعد الجوهري، قال حدثنا أبو سامة، قال حدثني بريد، عن ابن عبد الله، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: سئل رسول الله ﷺ: أي المسلمين أفضل؟ قال: «من سلم المسلمون من لسانه ويده». هذا حديث صحيح غريب من حديث أبي موسى.
حدثنا أحمد بن نيع، قال حدثنا محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن معاذ بن جبل، قال قال رسول الله ﷺ: «لا يمت أحد بذنب لم يمت حتى يعمله». نعم، إذا عيرت أخاك بالمعصية أنه أنت فعلت كذا وكذا وبقيت تعيره، يبتليك الله بهذا الذنب. لا، لم يمت حتى يفعله، يعني يبتليك الله عز وجل بهذا الذنب فلا تعير عاصيًا، وإنما قل: الحمد لله الذي عافانا. قال: قالوا: من ذنب قد تاب منه؟ قال: هذا حديث حسن غريب، وليس إسناده متصلًا؛ خالد بن معدان لم يدرك معاذ بن جبل. وروي عن خالد بن معدان أنه أدرك سبعين من أصحاب النبي ﷺ، ومات معاذ بن جبل في خلافة عمر بن الخطاب، وخالد بن معدان روى عن غير واحد من أصحاب معاذ.
قال باب: حدثنا عمر بن إسماعيل بن مجالد بن سعيد الهمداني، قال حدثنا حفص بن غياث، وحدثنا سلمة بن شمي، قال حدثنا أمية بن القاسم، قال وحدثنا حفص بن غياث، عن برد بن سنان، عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع، قال قال رسول الله ﷺ: «لا تظهر الشماتة لأخيك فيرحمه الله ويبتليك». هذا حديث حسن غريب. ومكحول قد سمع من واثلة بن الأسقع، وأنس بن مالك، وأبي هند الداري، ويقال إنه لم يسمع من أحد من أصحاب النبي ﷺ إلا من هؤلاء الثلاثة. ومكحول الشامي كان أبا عبد الله وكان عبدًا فأعتق، ومكحول الأزدي بصري سمع من عبد الله بن عمر، ويروي عنه عمارة بن زاذان. قال حدثنا علي بن حجر، قال أخبرنا إسماعيل بن عياش، عن تميم بن عطية، قال: كثيرًا ما كنت أسمع مكحولًا يقول: «هذه»؛ كلمة فارسية معناها لا أدري، وهذا من ورعه أنه كثيرًا ما كان يسأل، فإذا كان لا يعرف يقول هذه الكلمة الفارسية، يعني الله أعلم.
قال باب: في المزح. قال حدثنا هناد، قال حدثنا وكيل، عن سفيان، عن علي الأقمر، عن أبي حذيفة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «ما أحب أني حكيت أحدًا وإن لي كذا وكذا حكيت أحدًا». يعني مثلت كما يفعل إنسان؛ تعرف بعض الناس يستهزئ، فكيف يستهزئ؟ يعمل حركات يحاكي بها حركات شخص آخر، شفت فلان كيف فعل؟ فيصبح يعمل مثله، حركات أن تقلد الآخرين استهزاءً بهم هذه معصية يجب أن تتقي الله فيها. هذا حديث حسن صحيح، وأبو حذيفة هو كوفي من أصحاب ابن مسعود.
قال حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا يحيى بن سعيد بن عبد الرحمن، قال حدثنا سفيان، عن علي الأقمر، عن أبي حذيفة، وكان من أصحاب عبد الله، عن عائشة قالت: حكيت للنبي ﷺ رجلًا فقال: «ما يسرني أني حكيت رجلًا وإن لي كذا وكذا». قالت: فقلت: يا رسول الله، إن صفية امرأة وقالت بيدها كذا، تعني كأنها قصيرة، فقال: «لقد مزجت بكلمة لو مزج بها ماء البحر لمزج». يعني عائشة كأنها استهزأت في تلك اللحظة بصفية زوجة النبي ﷺ الأخرى، صفية بنت حيي، قالت: يا رسول الله، صفية هكذا وأشارت بيدها، تعني قصيرة، فليس النبي ﷺ أنكر على عائشة، هذا كلام حرام لا يجوز أن تقولي عن أختك في الله.
قال باب: في مخالطة الناس. قال حدثنا أبو موسى محمد بن مثنى، حدثنا ابن عدي، عن شعبة، عن سليمان الأعمش، عن يحيى بن الثابت، عن شيخ من أصحاب النبي ﷺ أراه، عن النبي ﷺ قال: «المسلم يخالط الناس ويصبر على أذاهم، خير من المسلم الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم». قال ابن أبي عتبة: بالتالي المؤمن لا ينبغي أن يعتزل الناس ما دام هناك خير يستطيع أن يقدمه، وعليك أن تصبر، لأن الناس مع شرها فيها شر، لكن اصبر واستمر في دعوتك. كان شعبة يرى أنه ابن عمر. قال حدثنا أبو يحيى محمد بن عبد الرحيم البغدادي، قال حدثنا معل بن منصور، قال حدثنا عبد الله بن جعفر المخرمي، قال كان يرى أن ابن عمر يقصد الشيخ الذي روى هذا الحديث، لأن الرواية عن شيخ من أصحاب النبي ﷺ، من هو؟ كان ابن عدي يقول: كان شعبة يرى أن هذا الشيخ هو ابن عمر رضي الله عنه، هو راوي هذا الحديث.
قال عن عثمان بن محمد الأخنس، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: «إياكم وسوء ذات البين، فإنها الحالقة». هذا حديث صحيح، سوء ذات البين يعني الخصومة مع إخوانك في الله، الحالقة تحلق الدين، تذهب بدينك، هذا حديث صحيح غريب من هذا الوجه، وسوء ذات البين إنما يعني العداوة والبغضاء، وقوله الحالقة يقول إنما تحلق الدين.
قال حدثنا هناد، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عبر بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، قال قال رسول الله ﷺ: «ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟» قالوا: بلى، قال: «صلاح ذات البين»، فإن فساد ذات البين هي الحالقة. هذا حديث صحيح، وروي عن النبي ﷺ أنه قال: «هي الحالقة»، قال: لا أقول تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين.
قال حدثنا سفيان بن وكيع، قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن حرب بن شداد، عن عتبة بن أبي كثير، عن يعيش بن الوليد، أن مولى للزبير حدثه، أن زبير بن العوام حدثه، أن النبي ﷺ قال: دب إليكم...
داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء، هي الحارقة، لا أقول تحرق الشجر ولكن تحرق الدين. والذي نفسي بيده: «لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا»، أفلا أنبئكم بما يثبت ذلك لكم؟ قال: «أفشوا السلام بينكم».
باب في قطيعة الرحم، بما يثبت ذلك، يعني بما ينشر المحبة ويثبت المحبة بينكم. قال حدثنا علي بن حجر، قال أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، عن عينه بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي بكرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم». قال: هذا حديث صحيح.
باب في الصبر والشكر، حدثنا سويد، أخبرنا عبد الله، عن المثنى بن الصباح، عن شعيب، عن جده، عن عبد الله بن عمر، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «خصلتان من كانت فيه كتبه الله شاكرًا صابرًا، ومن لم تكن فيه لم يكتبه الله شاكرًا ولا صابرًا؛ من نظر في دينه إلى من هو فوقه فاقتدى به، ونظر في دنياه إلى من هو دونه فحمد الله على ما فضله به عليه».
ففي الدين عليك أن تنظر إلى من هو أعلى منك في الدين حتى تقتدي به، وأما في أمور الدنيا فانظر إلى من هو أسفل منك رزقًا حتى تحمد الله على ما أعطاك. قال: «ومن نظر في دينه إلى من هو أدنى، ونظر في دنياه إلى من هو فوقه، أسف على ما فاته، لم يكتبه الله شاكرًا ولا صابرًا».
والعكس؛ ينظر في الدين إلى من هو أسفل من بعض الناس، يقول لك: «يا أخي منيح أنا أصلي وغيري لا يصلي»، لا يا أخي، بل إلى من هو أعلى منك. وأما في المال، فدائمًا عينه إلى أصحاب الأموال يريد أن يصبح مثلهم، هذا عكس المطلوب.
قال حدثنا موسى بن حزام، قال أخبرنا علي بن إسحاق، قال أخبرنا عبد الله، أخبرنا مثنى بن صباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، قال: هذا حديث غريب، ولم يذكر سويد عن أبيه في حديثه.
قال حدثنا أبو كريب، حدثنا أبو معاوية ووكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من فوقكم، فإنه أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم». هذا حديث صحيح؛ الإنسان إذا نظر إلى الفقراء عرف ما هو فيه، لم يزدري نعمة الله عليه إذا ابتلاه في شيء من ماله.
باب، حدثنا بشر بن هلال البصري، قال حدثنا جعفر، قال حدثنا الجريري، وحدثنا هارون بن عبد الله البزاز، قال حدثنا سيار، قال حدثنا جعفر بن سليمان، عن سعيد الجريري، والمعنى واحد، عن أبي عثمان، عن حنظلة الأسيدي، قال: وكان من كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مر بأبي بكر وهو يبكي، فقال: «ما لك يا حنظلة؟» قال: نافق حنظلة يا أبا بكر! نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرنا بالنار والجنة كأننا نراها عيانًا، فإذا رجعنا عافسنا الأزواج والضيع، فنسينا الآخرة وعدنا إلى الدنيا.
أي هي الحالة؟ شعر نفسه منافقًا بسبب ذلك. قال: فوالله إن كذلك ينطلق بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانطلقنا، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما لك يا حنظلة؟» قال: نافق حنظلة يا رسول الله! نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة كأننا نراها عيانًا، فإذا رجعنا عافسنا الأزواج والضيع ونسينا كثيرًا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو تدومون على الحال الذي تقومون بها من عندي لصافحتكم الملائكة في مجالسكم وفي طرقكم وعلى فرشكم، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة، ساعة وساعة». قال: هذا حديث صحيح.
هكذا هي الدنيا إخواني، لا يمكن أن تبقى أربع وعشرين ساعة تتذكر الآخرة؛ لأنك لو بقيت أربع وعشرين ساعة تتذكر الآخرة لن تصلح الدنيا، فصلاح الدنيا يقتضي وجود شيء من أمور الدنيا ونسيان بعض أمور الآخرة حتى تقوم سوق الدنيا بالتجارة والزواج وما شابه ذلك. فهي ساعة وساعة؛ ساعة تركز فيها على طلب العلم والخير ومجالس الصالحين، وساعة تقوم بكسب الرزق، هذا التوازن مطلوب.
قال حدثنا سويد بن نصر، قال أخبرنا عبد الله بن مبارك، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه». هذا حديث صحيح.
قال حدثنا أحمد بن محمد بن موسى، قال أخبرنا عبد الله، قال أخبرنا ليث بن سعد وابن لهيعة، عن قيس بن الحجاج، وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، حدثنا أبو الوليد، قال حدثنا ليث بن سعد، قال حدثني قيس بن الحجاج، المعنى واحد، عن حنش الصنعاني، عن ابن عباس، قال: كنت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا فقال: «يا غلام، إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف». هذا حديث حسن صحيح.
قال حدثنا أبو حفص عمرو بن علي، قال حدثني يحيى بن سعيد القطان، قال أنبأ المغيرة بن أبي قرة السدوسي، قال سمعت أنس بن مالك يقول: قال رجل: يا رسول الله، أعقلها وأتوكل، أو أطلقها وأتوكل؟ قال: «اعقلها وتوكل». يعني يا رسول الله، أربط ناقتي وأتوكل على الله ولا أتركها مفلوتة وأقول خلاص بتوكل على الله إن شاء الله؟ لم يقل لك لا، بل خذ بالأسباب؛ اعقل ناقتك وتوكل، يعني باللغة المعاصرة: لا أخلي سيارتي شغالة وبابها مفتوح وأتوكل على الله أن ما راح تنسرق، بل أطفئ السيارة وأغلق الباب.
﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾، لا تأخذ بالأسباب فقط؛ طفِّ السيارة وأغلق الأبواب وتأكد، ثم توكل على الله، فهذا يدل على أن الأخذ بالأسباب لا ينافي التوكل بل هو مطلوب.
قال يحيى: وهذا عندي حديث منكر، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب من حديث أنس لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقد روي عن عمرو بن أمية الضمري قال عن النبي ﷺ نحو هذا. حدثنا أبو موسى الأنصاري، قال حدثنا عبد الله بن يس، قال حدثنا شعبة، عن بريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء السعدي قال: قلت للحسن بن علي: ما حفظت من رسول الله ﷺ؟ قال: «حفظت منه: دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ».
يعني الشيء الذي فيه شبهة اتركه إلى شيء لا شبهة فيه، دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، ما فيه شبهة اتركه وافعل شيئًا لا شبهة فيه؛ فإن الصدق اطمئنان، وإن الكذب ريبة. وفي الحديث قص هذا في خلاف الرواية، فإن «الصدق اطمأن» هي رواية، وفي رواية «إن الصدق طمأنينة» وهذه رواية أشهر. قال: هذا حديث صحيح، الصدق ما اطمأنت إليه النفس، الشيء الصح يعني الصدق، الشيء الصح الذي تفعله وأنت مرتاح، والخطأ الذي تفعله وأنت تشعر أن فيه مشكلة وتحاول أن تبحث عن شيخ تستفتيه، فمعنى ذلك أن في الموضوع شيئًا غلطًا.
قال أبو الحوراء السعدي -واسمه ربيعة بن شيبان-: حدثنا محمد بن بشر، قال حدثنا محمد بن جعفر، قال حدثنا شعبة عن بريد نحوه. قال: حدثنا زيد بن أخنس الطائي البصري، قال أخبرنا إبراهيم بن أبي الوزير، حدثنا عبد الله بن جعفر المخرمي، عن محمد بن عبد الرحمن بن البيه، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: ذكر رجل عند النبي ﷺ بعبادة واجتهاد، وذكر عنده آخر برع، فقال النبي ﷺ: «لا يُعدل بالورع رعيًا».
الورع رعي، مصدر ورع، رَعَه، تمام. يعني ذُكر رجل أنه كثير العبادة والاجتهاد، وذكروا رجلًا آخر فقالوا إنه متصف بالورع، فقال: الورع أفضل من كثير العبادة، الشخص الورع الذي يتقي الشبهات أفضل من الشخص كثير العبادة والاجتهاد لكنه ليس عنده ورع. قال عبد الله بن جعفر: هو من ولد المسور بن مخرمة، وهو مدني ثقة عند أهل الحديث، وهذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
قال: حدثنا هناد أبو زرعة وغير واحد، قال وحدثنا قبيص عن إسرافيل عن هلال بن مقلاص الصيفي، عن أبي بشر، عن أبي وائل، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ أَكَلَ طَيِّبًا، وَعَمِلَ فِي سُنَّةٍ، وَآمَنَ النَّاسُ بِوَائِقِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ». فقال: «وعمل في سنة»، يعني التزم سنة النبي ﷺ وتمسك بنهجه. فقال رجل: يا رسول الله، إن هذا الورع في الناس لكثير، فقال: «فسيكون في قرون بعدي».
قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث إسرافيل. قال: حدثنا عباس، يعني من عنده هذه الخصال يا رسول الله اليوم كثير، قال: «فسيكون في قرون بعدي»، يعني قد يكون المراد سيكون في قرون، أي سيوجد مثل هؤلاء، أو يكون المراد سيكون في قرون بعد قليل، يعني هؤلاء كثر اليوم لكن سيقلون في القرون المتأخرة.
قال: حدثنا عباس بن محمد، قال حدثنا يحيى بن أبي بكير عن إسرافيل عن هلال بن مقلاص نحو حديث قبيص عن إسرافيل، قال: وسألت محمدًا عن هذا الحديث فلم يعرفه إلا من حديث إسرافيل، ولم يعرف اسم أبي بشر. قال: حدثنا عباس الدوري، قال حدثنا عبد الله بن يزيد، قال حدثنا سعيد بن أبي أيوب، عن أبي مرحوم عبد الرحيم بن ميمون، عن سهل بن معاذ الجهني، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ أَعْطَى لِلَّهِ، وَمَنَعَ لِلَّهِ، وَأَحَبَّ لِلَّهِ، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، فَقَدِ اسْتَكْمَلَ إِيمَانَهُ». ومنع لله يعني لم يصرف ماله في المعاصي، هذا معنى منع لله؛ منع ماله أن يُصرف في شيء لا يرضي الله.
قال: بسم الله، هذا حديث حسن. بسم الله الرحمن الرحيم. أبواب صفة الجنة. عن رسول الله ﷺ، باب ما جاء في صفة شجر الجنة. قال: حدثنا عباس بن محمد النري، قال حدثنا عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن فراس، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: «فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةٌ يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا»، وقال: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾.
قال: وقال: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ في سورة الواقعة، ما هو الظل الممدود؟ هذا تفسيره. قال: حدثنا قتيبة، قال حدثنا ليث، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: «إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة». وفي الباب عن أنس وأبي سعيد، قال: هذا حديث صحيح.
قال: حدثنا أبو سعيد الأشج، قال حدثنا زياد بن حسن بن فرات القزاز، عن أبيه، عن جده، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «مَا فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةٌ إِلَّا وَسَاقُهَا مِنْ ذَهَبٍ». قال: هذا حديث غريب حسن. قال: باب ما جاء في صفة الجنة، يعني حسّنه البعض أن شجر الجنة سيقانها من ذهب.
قال: باب ما جاء في صفة الجنة ونعيمه. قال: حدثنا أبو كريب، قال حدثنا محمد بن فضيل، عن حمزة الزياد، عن زياد الطائي، عن أبي هريرة قال: قلنا: يا رسول الله، ما لنا إذا كنا عندك رقت قلوبنا وزهدنا وكنا من أهل الآخرة، فإذا خرجنا من عندك فأنسينا أهلنا وشممنا أولادنا وأنكرنا أنفسنا؟ فقال رسول الله ﷺ -ومشكلة أبو هريرة هي نفس مشكلة حنظلة قبل قليل-: «لَوْ أَنَّكُمْ تَكُونُونَ إِذَا خَرَجْتُمْ مِنْ عِنْدِي كُنْتُمْ عَلَى حَالِكُمْ الَّذِي كُنْتُمْ عَلَيْهِ، لَزَارَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ فِي بُيُوتِكُمْ، وَلَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَجَاءَ اللَّهُ بِخَلْقٍ آخَرِينَ يُذْنِبُونَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ».
هذا بالتالي اعتراف بطبيعة الإنسان، كلنا نعصي، كلنا نخطئ، لو كنا لا نخطئ لأتى الله بخلق آخر يخطئ؛ لأن الله يريد أن يظهر آثار أسمائه الحسنى، ومن أسمائه الحسنى العفو، الغفور، الرحيم، فكيف ستظهر إذا لا توجد معاصٍ؟ فالله يريد الخطأ كونًا وقدرا، لكن يريد منك أن تتوب بعد الخطأ.
قال: قلت: يا رسول الله، مما خلق الخلق؟ قال: «مِنَ الْمَاءِ». قال: قلت: من الجن؟
الجنة ما بناؤها؟ قال: «لبنة من فضة ولبنة من ذهب، وملاطها المسك الأذفر»، ملاطها يعني تربتها، تربة الجنة المسك. قال: «وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وتربتها الزعفران». والحصبا هي الحجارة الصغيرة من اللؤلؤ والياقوت. قال: «من يدخلها ينعم ولا يبؤس، ويخلد ولا يموت، لا تبلى ثيابهم ولا يفنى شبابهم».
ثم قال: «ثلاث لا ترد دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حين يفطر، ودعوة المظلوم يرفعها فوق الغمام»، يرفعها فوق الغمام وتفتح لها أبواب السماء، ويقول الرب تبارك وتعالى: «وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين». هذا حديث ليس إسناده بذاك القوي، وليس هو عندي بمتصل، وقد روي هذا الحديث بإسناد آخر عن أبي هريرة.
باب ما جاء في صفة غرف الجنة. قال: حدثنا علي بن حجر، قال: حدثنا، قال: أخبرنا علي بن مسر، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن عثمان بن سعد، عن علي، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن في الجنة لغرفة ترى ظهورها من بطونها وبطونها من ظهورها»، فقام إليه أعرابي فقال: لمن هي يا نبي الله؟ قال: «هي لمن أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وأدام الصيام، وصلى لله بالليل والناس نيام». وفي هذا دلالة صفاء الجدران ونقائها حتى كأنك تستطيع أن تراها من الخارج. قال: هذا حديث غريب. وقد تكلم بعض أهل العلم في أهل الحديث في عبد الرحمن بن إسحاق هذا من قبل حفظه، وهو كفى، عبد الرحمن بن إسحاق القرشي المديني وهو أثبت من هذا.
قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد بن عبد الصمد العمري، عن أبي عمران الجوني، عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: «إن في الجنة جنتين من فضة، أوانيهما وما فيهما، وجنتين من ذهب، أوانيهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبر على وجهه في جنة عدل».
وبهذا الإسناد عن النبي ﷺ قال: «إن في الجنة لخيمة من درة مجوفة، عرضها ستون ميلا، في كل زاوية منها أهل ما يرون الآخرين»، يطوف عليهم المؤمن، يعني في الجنة لك هذه الخيمة الكبيرة ستون ميلا، ولك زوجة هناك وزوجة هناك وزوجة هناك في ثنايا هذه الخيمة، كل زوجة لا ترى الأخرى وأنت تطوف عليهن واحدة واحدة. قال: هذا حديث صحيح، أبو عمران الجوني اسمه عبد الملك بن حبيب، وأبو بكر بن أبي موسى قال أحمد بن حنبل: لا يعرف اسمه، وأبو موسى الأشعري اسمه عبد الله بن قيس، وأبو مالك الأشعري اسمه سعد بن طارق بن أشيم.
باب ما جاء في صفة درجات الجنة. قال: حدثنا عباس بن العنبري، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا شريك، عن محمد بن جحادة، عن عطاء، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «في الجنة مئة درجة، ما بين كل درجتين مئة عام». قال: هذا حديث حسن غريب.
قال: حدثنا قتيبة بن أحمد بن عبد الله، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن معاذ بن جبل، أن رسول الله ﷺ قال: «من صام رمضان، وصلى الصلوات، وحج البيت - لا أدري أذكر الزكاة أم لا - إلا كان حقا على الله أن يغفر له إن هاجر في سبيل الله»، قال: إن هاجر في سبيل الله أو مكث بأرضه التي ولد بها. قال معاذ: ألا أخبر بها الناس؟ فقال رسول الله ﷺ: «ذر الناس يعملون، فإن في الجنة مئة درجة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، والفردوس أعلى الجنة وأوسطها».
قال: الفردوس أعلى الجنة وأوسطها، كيف تكون هي أعلى الجنة وأوسط الجنة في نفس الوقت؟ قالوا: أوسطها يعني خيرها، الوسط هنا ليس الوسط للمكان، وكذلك ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾، مرت معنا البارحة، الوسط يعني هي أعلى الجنة وخير الجنة، فالوسط هو العدل والخير هنا.
قال رحمه الله تعالى: عن النبي ﷺ قال: «والفردوس أعلى الجنة وأوسطها، وفوق ذلك عرش الرحمن، ومنها تفجر أنهار الجنة، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس». نسأل الله الفردوس لنا ولكم ولجميع المسلمين.
هكذا روى هذا الحديث هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن معاذ بن جبل، وهذا عندي أصح من حديث همام، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبادة بن الصامت، وعطاء لم يدرك معاذ، ومعاذ قد مات في خلافة عمر.
قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا همام، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبادة بن الصامت، أن رسول الله ﷺ قال: «في الجنة مئة درجة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، والفردوس أعلاها درجة، ومنها تفجر أنهار الجنة الأربعة، ومن فوقها يكون العرش، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس».
قال: حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا همام، عن زيد بن أسلم نحوه. قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ قال: «إن في الجنة مئة درجة، ولو أن العالمين اجتمعوا في إحداهن لوسعتهم». يعني الدرجة الواحدة تسع كل الأمم، قال: هذا حديث غريب.
باب في صفة نساء أهل الجنة. قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، قال: أخبرنا فروة بن أبي المغرة، قال: حدثنا عبيدة بن حميد، عن عطاء بن السائب، عن عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: «إن المرأة من نساء أهل الجنة لا يرى بياض ساقيها من وراء سبعين حلة حتى يرى مخها». وذلك بأن الله يقول: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: 58]، يعني هنا نقاء الساق تمام، ليس المراد أنه يرى اللحم والدم في الداخل، لا، إنما يراها صافية نقية لشدة بياضها.
فأما الياقوت، فإنه حجر لو أدخلته في سلك، لو أدخلته فيه سلكًا ثم استصفيته، أريته من ورائه. الياقوت حجر صافٍ، لو دخلت في الياقوت سلك لرايت هذا السلك بسبب صفاء الياقوت، فلله وصف ساجن كأنهن الياقوت؛ قالوا كأنهن الياقوت في صفاء أقدامهن وأرجلهن وأجسادهن.
قال حدثنا هناد، قال حدثنا عبيدة بن حميد، عن عطاء بن السائب، عن عمر بن ميمون، عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ نحوه. قال حدثنا هناد، قال حدثنا أبو الأحوص، عن عطاء بن السائب، عن عمر بن ميمون، عن عبد الله بن مسعود نحوه بمعناه ولم يرفعه، وهذا أصح من حديث عبيدة بن حميد. وهكذا روى جرير وغير واحد عن عطاء بن السائب ولم يرفعه. قال حدثنا قتيبة، قال حدثنا جرير عن عطاء بن السائب نحو حديث أبي الأحوص ولم يرفعه أصحاب عطاء.
قال حدثنا سفيان بن وكيع، قال حدثنا أبي، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد عن النبي ﷺ قال: «إن أول زمرة يدخلون الجنة يوم القيامة على مثل ضوء القمر ليلة البدر، والزمرة الثانية على مثل أحسن كوكب دري في السماء، لكل رجل منهم زوجتان، على الدفعة الأولى أحسن من الدفعة الثانية». الدفعة الأولى قال ضوء القمر ليلة البدر، الدفعة الثانية كوكب دري كوكب مضيء، وأيهما أكثر إضاءة بالنسبة لنا القمر ليلة البدر. قال: «لكل رجل منهم زوجتان، على كل زوجة سبعون حلة، يرى مخ ساقها من ورائها». قال هذا حديث حسن.
قال حدثنا عباس بن محمد، قال حدثنا عبيد الله بن موسى، قال أخبرنا شيبان، قال عن فراس، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: «أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والثانية على لون أحسن كوكب دري في السماء، لكل رجل منهم زوجتان، على كل زوجة سبعون حلة، يبدو مخ ساقيها من ورائها».
قال هذا حديث لا يدل على أنك فقط لك زوجتان من الحور العين، لا، هو يتكلم عن صنف معين له زوجتان، لكن هناك أصناف لهم أكثر من زوجتين، وهناك أيضًا أهلون مر معنا قبل قليل في الخيمة في أماكن متعددة، فالقول بأن الرجل المؤمن له فقط زوجتان، الأحاديث لا تدل على هذا بهذا التحديد.
قال باب ما جاء في صفة جماع أهل الجنة. قال حدثنا محمود بن غيان، قال محمد بن بشار، قال حدثنا أبو الطيالسي، قال عن عمران القطان، عن قتادة، عن أنس عن النبي ﷺ قال: «يعطى المؤمن في الجنة قوة كذا وكذا من الجماع». قيل: يا رسول الله، قوة كذا وكذا؟ قال الشراح: هذه عدد المرات، يعني قيل إنك تعطى قدرة على فترة طويلة للجماع في الجنة، هذا معنى قوة كذا وكذا، أي أنك تعطى مدة طويلة. الصحابة استغربوا، فإن الجماع في الحياة الدنيا يكون قصير المدة، فقالوا: كيف يكون ذلك يا رسول الله؟ أيطيق ذلك؟ فقال: «يعطى قوة مائة»، فالرجل في الجنة يكون بقوة مائة رجل من أهل الدنيا، فبالتالي يقوى على ذلك.
قال وفي الباب عن زيد بن أرقم، قال هذا حديث صحيح غريب، لا نعرفه من حديث قتادة عن أنس إلا من حديث عمران القطان. قال باب ما جاء في صفة أهل الجنة. قال حدثنا سويد بن نصر، قال أخبرنا ابن المبارك، قال أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «أول زمرة تلج الجنة صورتهم على صورة القمر ليلة البدر، لا يبصقون ولا يتمخطون ولا يتغوطون، أنيتكم فيها الذهب، وأمشاطكم من الذهب والفضة، ومجامركم من الألوة». والمجامر يعني العود الذي يتبخرون به، الألوة. قال: «ورشحهم المسك، لكل واحد منهم زوجتان، يرى مخ سوقهما من وراء اللحم من الحسن، لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم قلب رجل واحد، يسبحون الله بكرة وعشيا». قال هذا حديث صحيح.
قال حدثنا سويد بن نصر، قال أخبرنا عبد الله، قال أخبرنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، قال عن داوود بن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: «لو أن ما يقل ظفر مما في الجنة بدا لأهل الدنيا، لآزر لهم ما بين السماء والأرض، ولتزخرفت له ما بين خوافق السماوات والأرض، ولو أن رجلاً من أهل الجنة اطلع فبدا، لأساوه لطمس ضوء الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم». هذه بس أساور، يعني بدون النظر لشيء آخر فيه، أسأل الله من فضله. قال هذا حديث غريب لا نعرفه بهذا الإسناد إلا من حديث ابن لهيعة. قال وقد روى يحيى بن أيوب هذا الحديث عن يزيد بن أبي حبيب، وقال عن عمران بن سعد بن أبي وقاص عن النبي ﷺ.
قال باب ما جاء في صفة ثياب أهل الجنة. قال حدثنا محمد بن بشار وأبو هشام الرفاعي، قال حدثنا معاذ بن هشام، عن أبيه، عن عامر الأحول، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «أهل الجنة أهل الجنة جُرْدٌ مُرْدٌ كُحْلٌ، لا يفنى شبابهم». جُرْد أي لا شعر على أبدانهم في الإبط أو العانة وما شابه ذلك، ومُرْد أي لا شعر على وجوههم، وهذا هو الأمرض، شعر على وجوهه. يعني عيونهم مكحلة، لا يفنى شبابهم ولا تبلى ثيابهم. قال هذا حديث غريب.
قال حدثنا أبو كريب، قال حدثنا رشدين بن سعد، عن عمار، هذا وصف الثياب، أن ثياب أهل الجنة لا تحتاج إلى تبديل بعد مدة معينة، هي صالحة. قال عن دراج أبي السمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد عن النبي ﷺ في قوله: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾، قال: «ارتفاعها لك ما بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة سنة». قال هذا حديث غريب لا نعرفه لا من حديث رشدين بن سعد. قال وقد قال بعض أهل العلم في تفسير هذا الحديث معناه أن الفرش في الدرجات، وبين الدرجات كما بين السماء.
إن الفرش كل إنسان على حسب درجته، وما بين الدرجات ما بين السماء والأرض كما مر معنا قبل.
قال: باب ما جاء في صفة ثمار الجنة. حدثنا أبو كريب، قال حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الله، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن زبير، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر قالت: سمعت رسول الله ﷺ وذكر سدرة المنتهى، فقال: «يسير الراكب في ظلل الفنن، منها مائة سنة». الفنن هو الغصن، أي يسير الراكب في ظل غصن سدرة المنتهى، أو يستظل بظلها مائة راكب. قال: شك يحيى فيها، فراش الذهب، كان ثمرها كقلال هجر.
هذه الشجرة، السدرة، هي شجرة معروفة الآن، هي التي يؤخذ منها ورق السدر الذي أنتم تستعملونه، وهي شجرة النبق تسمى أيضًا. قال: ثمرها كقلال هجر، يعني الثمرة الواحدة كقلال هجر هكذا حجم الثمرة. قال: هذا حديث حسن صحيح. طبعًا النبق في الدنيا صغير، وفي الآخر يصبح هكذا.
قال: باب ما جاء في صفة طير الجنة. حدثنا عبده بن حميد، قال أخبرنا عبد الله بن مسلمة، عن محمد بن عبد الله بن مسلم، عن أبيه، عن أنس بن مالك قال: سئل رسول الله ﷺ عن الكوثر، قال: «ذاك نهر أعطانيه ربي في الجنة، أشد بياضًا من الكوثر». ليس هو الحوض، الكوثر نهر في الجنة يصب في حوضه في عرصات القيامة. قال: «وأحلى من العسل، فيه طير أعناقها كعناقيد». قيل يا رسلان: إن هذه لناعمة، يعني هذا الطير الذي عنقه كعنق الجمل، هذا مرفه ناعم، فإنه يأكلون، الذين يأكلون وهم أهل الجنة أنعم من هذا الطير، فأكلتها. قال: هذا حديث حسن. ومحمد بن عبد الله بن مسلم هو ابن أخي ابن شهاب الزهري، وعبد الله بن مسلم هو أخو الزهري محمد بن مسلم.
قال: باب ما جاء في صفة خير الجنة. حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، قال أخبرنا عاصم بن علي، قال حدثنا المسعودي، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، أن رجلًا سأل النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، هل في الجنة من خير؟ قال: «إن الله إن أدخلك الجنة، فلا تشاء أن تحمل على فرس من ياقوتة حمراء يطير بك في الجنة حيث شئت». يعني خيل الجنة تطير، ليست تسير.
وسأله رجل فقال: يا رسول الله، هل في الجنة من ابن؟ فلم يقل له ما قال لصاحبه، قال: «إن يدخلك الله الجنة، يكن لك فيها ما اشتهت نفسك ولذت عينك». أن كل واحد صار يريد أن يقترح اقتراحًا: يا رسول الله، عندي سيارة، قالوا: إن أدخلك الله الجنة تحصل ما تريد، حتى لا يفتح الباب عليهم، كل واحد يتمنى.
حدثنا سعيد بن نصر، قال أخبرنا عبد الله بن مبارك، عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن عبد الله، عن عبد الرحمن بن صامت، عن النبي ﷺ نحوه بمعناه، هذا أصح من حديث المسعودي. قال: حدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة الأحمس، قال حدثنا أبو معاوية، عن واصل بن السائب، عن أبي ثورة، عن أبي أيوب، قال: أتى النبي ﷺ عربي فقال: يا رسول الله، إني أحب الخيل، أفي الجنة خيل؟ قال رسول الله ﷺ: «إن أدخلت الجنة، أتيت بفرس من ياقوتة له جناحان، فحملت عليه، ثم طال بك حيث شئت». قال: هذا حديث ليس إسناده بالقوي، ولا نعرفه من حديث أبي أيوب إلا من هذا الوجه، وأبو ثورة وابن أخي أبي أيوب يضعف في الحديث، ضعفه يحيى بن معين جدًا. وقال: وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: أبو ثورة هذا منكر الحديث، يروي مناكير عن أبي أيوب لا يتابع عليها.
قال: باب ما جاء في سن أهل الجنة. حدثنا أبو هريرة، قال حدثنا محمد بن فراس البصري، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا عمران بن أبو العوام، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل، أن النبي ﷺ قال: «يدخل أهل الجنة الجنة جرداً مرداً مكحلين». أبناء ثلاثين أو ثلاث وثلاثين سنة. يعني أنتم تعرفون شباب أهل الجنة ونساء الجنة في هذا العمر، ثلاثون أو قيل ثلاث وثلاثون سنة. قال: هذا حديث حسن غريب، وبعض أصحاب قتادة رووا هذا عن قتادة مرسلة ولم يسند.
قال: باب ما جاء في صفة أهل الجنة. حدثنا حسين بن يزيد الطحان الكوفي، قال حدثنا محمد بن فضيل، عن ضرار بن مرة، عن محارب بن دثار، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: «أهل الجنة ثمانون وستون من هذه الأمة، وأربعون من سائر الأمم». قال: هذا يعني ثلثي أهل الجنة من أمة محمد ﷺ، لأنه ثمانون من أمتنا وثمانون من الأمم السابقة، إذاً نحن نكون الثلثين. وقد روي هذا الحديث عن علقمة بن مرثد، عن سليم، عن سليمان بن بريدة، عن النبي ﷺ مرسلة، ومنهم من قال عن سليمان بن بريدة عن أبيه. وحديث أبي سنان عن محارب بن دثار حسن، وأبو سنان اسمه ضرار بن مرة، وأبو سنان الشيباني اسمه سعيد بن سنان وهو بصري، وأبو سنان الشامي اسمه عيسى بن سنان هو القسملي.
قال: حدثنا محمود بن غيلان، قال حدثنا أبو داود، قال أخبرنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال سمعت عمرو بن ميمون يحدث عن عبد الله بن مسعود، قال: كنا مع النبي ﷺ في قبة نحو من أربعين قبة، فقال لنا رسول الله ﷺ: «أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟» قالوا: نعم. قال: «أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟» قالوا: نعم. قال: «أترضون أن تكونوا شطر أهل الجنة؟ إن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة، وما أنتم في الشرك إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود، أو كالشعرة السوداء في جلد الثور الأحمر». إن أهل الإسلام قليل جدًا بالنسبة إلى المشركين، وانظروا في حال العالم اليوم، كم نسبة المسلم الحقيقي بالنسبة إلى الكفار والمشركين؟ قلة جدًا. قال: هذا حديث حسن صحيح. وفي باب عن عمران بن حصين وأبي سعيد.
عن الخدري، قال: باب ما جاء في صفة أبواب الجنة. قال: حدثنا فضل بن الصباح البغدادي، قال: حدثنا معمر بن عيسى القزاز، عن خالد بن أبي بكر، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: «باب أمة الذي يدخلون منه الجنة، عرضه مسيرة ثلاثة أيام، لو أن راكبا مجوداً قوياً سار ثلاثة أيام كم المسافة التي يقطعها هذه، مسيرة ما بين مصرعي باب أمة محمد ﷺ. ثم إنهم يضيقون عليه حتى تكاد مناكبه تزول، ولكنهم مع كل هذه السعة يزدحمون بالمناكب وهم يدخلون، حتى إن عدداً كبيراً من أمة محمد ﷺ سيدخل الجنة، نسأل الله أن نكون منهم».
قال: هذا حديث غريب، وسألت محمداً عن هذا الحديث فلم يعرفه، وقال لخالد بن أبي مناكير عن سالم بن عبد الله.
باب ما جاء في سوق الجنة. قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا عبد الحميد بن أبي حبيب، عن الأوزاعي، قال: حدثنا حسان بن عطية، عن سعيد بن المسيب أنه لقي أبا هريرة، فقال أبو هريرة: «أسأل الله أن يجمع بيني وبينك في سوق الجنة»، فقال سعيد: «أفيها سوق؟»، قال: «نعم».
قال: أخبرني رسول الله ﷺ أن أهل الجنة إذا دخلوها نزلوا فيها بفضل أعمالهم، ثم يؤذن فيهم مقدار يوم الجمعة من أيام الدنيا، فيزورون ربهم. وهل هناك يوم يشبه يوم الجمعة؟ ستكون هناك زيارة لله سبحانه وتعالى. قال: «فيزور ربهم ويبرز لهم عرشه، ويتبدى لهم في روضة من رياض الجنة، فيوضع لهم منابر من نور، ومنابر من لؤلؤ، ومنابر من ياقوت، ومنابر من زبرجد، ومنابر من ذهب، ومنابر من فضة، ويجلس أدناهم -وما فيهم من دني- على كثبان من المسك والكافور، ما يرون أن أصحاب الكراسي بأفضل منهم».
تخيل، الذي جالس على الكثبان هو فعلياً أقل من أصحاب المنابر، لكنه لا يرى أنه أدنى من أصحاب المنابر؛ لأنه في الجنة الله عز وجل ينزع الشعور بالطبقية، الذين في أسفل الجنة لا يشعرون بالحزن لأن هناك من هو أعلى منهم، لأنه لو كان في حزن لما كانت جنة، الجنة ما فيها هم ولا غم ولا حزن. فمن نعم الله حتى وإن كان هناك تفاوت في الدرجات أو المراتب، من كان أدنى مرتبة لا يشعر بنقصان مرتبته، فالذين هم على الكثبان لا يشعرون أنهم أنقص من أصحاب المنابر وإن كانوا في الواقع أنقص.
قال أبو هريرة: قلت: يا رسول الله، وهل نرى ربنا؟ قال: «نعم، هل تتمارون في رؤية الشمس والقمر ليلة البدر؟»، قلنا: لا. قال: «كذلك لا تمارون»، يعني هل تشكون أنكم ترونها؟ قالوا: لا. قال: «كذلك لا تشكون أنكم ترون الله».
قال: «ولا يبقى في ذلك المجلس رجل إلا حاضره الله محاضرة، حتى يقول لرجل منهم: يا ابن فلان، يا فلان ابن فلان، أتذكر يوم قلت كذا وكذا في الدنيا؟ فيذكره ببعض ما غدته في الدنيا فيكم بهدلة سعيت، فيقول: يا رب أفلم تغفر لي؟ فيقول: بلى، فبعت مغفرتي ببلغ منزلتك، لو لم أغفر لك لما كنت جالساً أمامي».
قال: «فبينما هم على ذلك، غشيتهم سحابة من فوقهم فأمطرت عليهم طيباً لم يجدوا مثل ريحه شيئاً قط، ويقول ربنا: قوموا إلى ما أعددت لكم من الكرامة، فخذوا ما اشتهيتم. فأتوا سوقاً قد حفت به الملائكة، لم تنظر العيون إلى مثله، ولم تسمع الآذان بمثله، ولم يخطر على القلوب مثله، فيُحمل لهم ما اشتهوا، ليس يباع فيها ولا يشترى».
في ذلك السوق لا يوجد بيع وشراء، سوق الجنة تأخذ ما تشتهي وتروح. قال: «وفي ذلك السوق يلقى أهل الجنة بعضهم بعضاً، فيقبل الرجل ذو المنزلة المرتفعة فيلقى من هو دونه -وما فيهم دني- فيروه ما يرى في هذا السوق من أهل المراتب العليا. فيرى عليه من اللباس، فما ينقضي آخر حديثه حتى يتخيل عليه ما هو أحسن منه، وذلك أنه لا ينبغي لأحد أن يحزن فيها».
قال: «ثم ننصرف إلى منازلنا، فتلقانا أزواجنا فيقلن: مرحباً وأهلاً، لقد جئت وإن لك من الجمال أفضل مما فرقت». إن صاحب المرتبة الدنيا لما يلقى صاحب المرتبة العليا في السوق يروع، أي يتعجب مما على صاحب المرتبة العليا من اللباس ويتمنى أن يكون عليه، فيتخيل عليه، فيؤتى له بثياب يظن هو أنها أعلى من ثياب صاحب المرتبة العليا، وهي في النهاية أدنى، لكن الشعور كما قال: وذلك أنه لا ينبغي لأحد أن يحزن في الجنة، ما في حزن حتى لو كنت صاحب مرتبة دنيا لا تشعر بالفرق.
قال: «فيقولون: أنا جلسنا لربنا اليوم، ربنا الجبار، ويحق لنا أن ننقلب بمثل ما انقلبنا». قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. قال: وقد روى سويد بن عمر عن الأوزاعي شيئاً من هذا.
قال: حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا أبو معاوية، عن نعمان بن سعد، عن علي قال: قال رسول الله ﷺ: «إن في الجنة لسوقاً ما فيها شراء ولا بيع إلا الصور، إلا الصور من الرجال والنساء، فإذا اشتهى الرجل صورة دخل فيها».
خلونا نقف عند هذا الحديث: ما معنى «إذا اشتهى الرجل صورة دخل فيها»؟ الذي يظهر من معنى هذا الحديث أن هذا السوق يكون فيه موديلات معروضة لأشكال رجال مستحسنين ونساء مستحسنات، فيمر الرجل في هذا السوق فيرى صورة مستحسنة معروضة، فيقول: يا رب أحب أن تكون صورتي مثل صورة هذا الرجل، فيقول: ادخل في هذه الصورة، والله أعلم، هذه جنة، يدخل في هذه الصورة فيصبح على مثل هذه الصورة التي استحسنه، فيعود إلى بيته أجمل. وكذلك المرأة إذا أدخلها الله الجنة ومرت بالسوق ترى صورة امرأة.
جميلة معروضة، هي تقول: يا رب أريد أن أكون مثل صورة هذه المرأة بما عليها من الحلي والزينة، فيقول الله: ادخلي في هذه الصورة، فتدخل فيها بطريقة الله أعلم بها، فتصبح صورة المرأة مثل هذه الصورة التي استحسنها، فتعود أجمل مما كانت، وهكذا نعيم لا ينفد.
قال: باب ما جاء في رؤية الرب تبارك وتعالى. قال حدثنا وكيع، قال حدثنا هناد، قال حدثنا وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جري بن عبد الله البجلي قال: كنا جلوس عند النبي ﷺ فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال: «إنكم ستعرضون على ربكم فترون كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته».
معنى لا تضامون: أي لا تتزاحمون؛ القمر أنتم لا تتزاحمون في رؤيته مع الناس لأنك بمجرد أن ترفع بصرك الكل يرى، فليس هناك تزاحم على رؤية القمر، كذلك لا يوجد تزاحم عند رؤية الله؛ لأن الله يبدو من الأعلى. قال: «فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا». فالذي يريد رؤية الله يحافظ على صلاة الفجر والعصر، ثم قرأ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ [طه: 130]. قال: هذا حديث صحيح.
قال حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب، عن النبي ﷺ في قوله: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: 26]، قال: «إذا دخل أهل الجنة الجنة نادى منادٍ: إن لكم عند الله موعدًا، قالوا: ألم يبيض وجوهنا وينجينا من النار ويدخلنا الجنة؟ قالوا: بلى، فيكشف الحجاب، قال: فوالله ما أعطاهم شيئًا أحب إليهم من النظر إليه». قال: هذا حديث إنما أسنده حماد بن سلمة ورفعه، وروى سليمان بن المغير هذا الحديث عن ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى.
قوله: قال حدثنا عبد بن حميد، قال أخبرنا شباب بن سوار، عن إسرائيل، عن ثوير، قال: سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله ﷺ: «إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر إلى جنانه وأزواجه ونعيمه وخدمه وسروره، مسيره ألف سنة». يعني هذا أدنى أهل الجنة منزلة، الذي يخدم حواشيه وسياراته وكذا، ينظر إليهم مسيرة ألف سنة لا ينتهي بصره وهو ينظر إليهم؛ أنت ترى الكمية الهائلة من الخدم والحشم، وهذا أدناهم.
قال: «وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية». هذا أكرمهم، الذي صباحًا ومساءً ينظر إلى وجه الله سبحانه وتعالى. قال: ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: 22-23]. وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن إسرائيل عن ثبير عن ابن عمر مرفوعًا، ورواه عبد الملك بن أبجر عن ثبير عن ابن عمر موقوفًا، وروى عبيد الله الأشجعي عن سفيان عن ثبير عن مجاهد عن ابن عمر، ولم يرفع.
قال حدثنا بذلك أبو كريب محمد بن علاء، قال حدثنا عبيد الله الأشجعي، عن سفيان، عن ثبير، عن مجاهد، عن ابن عمر نحوه ولم يرفع. قال حدثنا محمد بن طريف الكفيف، قال حدثنا جابر بن نوح، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تضامون في رؤية القمر ليلة البدر، لا تتزاحمون في رؤية القمر ليلة البدر»، هذا معنى تضامون. قال: «لا تضامون في رؤية الشمس»، قالوا: لا، قال: «فإنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر، لا تضامون في رؤيته». قال: هذا حديث حسن غريب، هكذا روى يحيى بن عيسى الرملي وغير واحد عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ.
وروى عبد الله بن إدريس، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ، قال: وحديث إدريس عن الأعمش غير محفوظ، قال: وحديث أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أصح. وهكذا روى سهل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ. وقد روي عن أبي سعيد عن النبي ﷺ من غير هذا الوجه مثله، وهو حديث صحيح أيضًا.
قال: باب حدثنا سويد بن نصر، قال أخبرنا عبد الله بن المبارك، قال أخبرنا مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة، فيقولون: لبيك ربنا وسعديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: ما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعطِ أحدًا من خلقك، فيقول: إني أعطيكم أفضل من ذلك، قالوا: وأي شيء أفضل من ذلك؟ قال: أحِلُّ عليكم رضواني فلا أسخط عليكم أبدًا». قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال: باب ما جاء في ترائي أهل الجنة في الغرف. قال حدثنا سويد بن نصر، قال أخبرنا عبد الله بن المبارك، قال أخبرنا فضيل بن سليمان، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «إن أهل الجنة لا يتراءون في الغرف كما تتراءون الكوكب الشرقية أو الكوكب الغربية الغارب في الأفق أو الطالع».
المراد أن أهل الدرجات الدنيا من أهل الجنة يتراءون أهل الغرف —والحديث فيه حذف— يتراءون أهل الغرف الذين في الدرجات الأعلى، كما ترى أنت القمر أو الكوكب بعيدًا عنك في السماء، وهذا دلالة اختلاف المراتب العالية بين أهل الجنة، وإن كنا قد قلنا هذا لا يحزنهم، لكنهم يتراءون هكذا، كما ترى الكوكب الشرقي أو الكوكب الغربي الغارب في الأفق بعيدًا جدًا كما تراه.
قال: في هذا يدل على تفاضل الدرجات. ﴿أُولَٰئِكَ النَّبِيُّونَ﴾، قال: بلى، والذي نفسي بيده وأقوام آمنوا بالله ورسوله وصدقوا المرسلين. قال: هذا حديث صحيح. يعني هذه الغرف العالية، البعض قال: إذاً هذه أكيد للأنبياء، قال: لا، كذلك الذين صدقوا بالله ورسوله سيدخلون مثل هذه الغرف العالية، نسأل الله أن نكون منهم.
قال: باب ما جاء في خروج أهل الجنة وأهل النار. قال حدثنا قتيبة، قال حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «يجمع الله الناس يوم القيامة في...»
يطلع عليهم رب العالمين، فيقول: ألا يتبع كل إنسان ما كانوا يعبدون؟ فيمثل لصاحب الصليب صليبه، ولصاحب التصاوير تصاويره، ولصاحب النار ناره، فيتبعون ما كانوا يعبدون. ويبقى المسلمون، فيطلع عليهم رب العالمين فيقول: ألا تتبعون الناس؟ فيقولون: نعوذ بالله منك.
الله عز وجل يأتي إلى أهل الإيمان بعد أن يذهب كل كافر مع الإله الذي يعبده، يأتي الله إلى أهل الإيمان فيقول لهم: ألا تتبعون ما يتبع الناس؟ ليش ما رحتوا مع النصارى أو اليهود أو كذا؟ فماذا يقولون؟ نعوذ بالله منك، نعوذ بالله، الله ربنا. لماذا يقولون نعوذ بالله منك؟ جاء في بعض الروايات أن الله يأتي بصورة ليست هي الصورة التي يعرفها أهل الإيمان، فهم ظنوا أن هذا شخص يريد أن يغويهم ويقول لهم اذهبوا مع اليهود أو النصارى، فقالوا: نعوذ بالله منك. نحن هنا حتى يأتي ربنا، فأتَاهم الله إذا في صورة لا يعرفونها، ليست صفات الله العظيمة.
قال: وهو يأمرهم ويثبتهم. يعني الله لما أتاهم في الصورة التي لا يعرفونها، هو قال لهم: لماذا لا تتبعون الناس؟ فهو يأمرهم أن يتبعوا الناس ليختبر، لكنه هو أيضًا يثبتهم حتى لا يتبعوا، يعني هو يأمرهم لكنه في نفس الوقت يثبتهم في أماكنهم؛ فإن الثبات بيد الله في الدنيا وفي الآخرة.
قال: فيقولون: نعوذ بالله منك، نعوذ بالله منك، الله ربنا، وهذا مكاننا، مكاننا حتى نرى ربنا. قال: وهو يأمرهم ويثبتهم. قالوا: وهل نراه يا رسول الله؟ لكن هو يثبتهم ليبقوا في أماكنهم. قال: وهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر؟ قالوا: لا. قال: هل تضارون؟ يعني هل يصبح بينكم ضرر وازدحام نفس الشيء وأنتم ترون القمر؟ قال: فإنكم لا تضارون في رؤيته تلك الساعة.
ثم يتوارى، ثم يطلع فيعرفهم نفسه، ثم يقول: «إن ربكم»، فاتبعوني. فيقوم المسلمون ويوضع الصراط، فيمر عليه مثل جياد الخيل والركاب، وهم يقولون: «سلم، سلم»، ويبقى أهل النار فيطرح منها. فيطرح فيها فوج، فيقال: هل امتلأت؟ فتقول: هل من مزيد؟ ثم يطرح فيها فوج، فيقال: هل امتلأت؟ الذين يمشون على الصراط يمشي عليه الكافر، وفسيطرح منهم أناس في النار.
حتى إذا أوغز قدمه فيها، وانضم بعضها إلى بعض، ثم قال: «قط، قط»، يعني اكتفيت يا نار. قال: فإذا أدخل الله أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، أتي بالموت ملببًا، فيوقف على السور الذي بين أهل الجنة وأهل النار، كأنه ممسوك هكذا جمع بعضه إلى بعض كما يمسك صاحب التهمة.
ثم يقال: يا أهل الجنة، فيطلعون خائفين، ثم يقال: يا أهل النار، فيطلعون مستبشرين يرجون الشفاعة. أهل الجنة لما ينادون يخرجون خائفين أنه سيخرجون، وأهل النار لما ينادون يطالعون مستبشرين أنه في إنقاذ، يرجون الشفاعة. فيقال لأهل الجنة وأهل النار: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: هؤلاء وهؤلاء قد عرفناه، هذا هو الموت الذي وُكل بنا. فيرجع فيذبح ذبحًا على السور. قال: ثم يقال: يا أهل الجنة خلود ولا موت؟ ويا أهل النار خلود ولا موت؟
قال: هذا حديث حسن صحيح. قال: حدثنا سفيان بن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد يرفعه قال: «إذا كان يوم القيامة أتي بالموت ككبد الأملح، فيوقف بين الجنة والنار فيذبح وهم ينظرون، فلو أن أحدًا مات فرحًا لمات أهل الجنة، ولو أن أحدًا مات حزنًا لمات أهل النار». قال: هذا حديث حسن، لأن الأبد قضية، أنه خلود أبدي، هذا شيء مرعب حقيقة.
وقد روي عن النبي ﷺ روايات كثيرة مثل هذا، ما يذكر فيه أمر الرؤية أن الناس يرون ربهم، وذكر القدم وما أشبهه. الترمذي سيذكر عقيدة أهل السنة والجماعة في التعامل مع مسألة رؤية الله وذكر القدم وما شابه ذلك، فقال: والمذهب في هذا عند أهل العلم من الأئمة مثل سفيان الثوري، ومالك بن أنس، وابن المبارك، وسفيان بن عيينة، ووكيع وغيرهم، أنهم رووا هذه الأشياء وقالوا: تروى هذه الأحاديث ونؤمن بها ولا يقال: كيف؟
نعم، هذا مذهب أهل السنة؛ نؤمن بهذه الصفات ولا نقول كيف، لا نبدأ بتطبيقها ونقول كيف، رجل الله وكيف يرى الله؟ الله أعلم. وهذا الذي اختاره أهل الحديث أن يروا هذه الأشياء كما جاءت، ويؤمن بها، ولا تفسر ولا تتوهم ولا يقال كيف، وهذا أمر أهل العلم. لا تفسر، يعني لا تشرح، أقول: القدم، وأبدأ أشرحها؛ هذا ليس شغلي، أنا أؤمن أن له قدمًا حقيقية لكن الله أعلم. ومعنى قوله في الحديث: «فيُعرفهم نفسه»، يعني يتجلى لهم.
قال باب ما جاء في حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات. قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، قال: أخبرنا عمرو بن عاصم، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن حميد وثابت، عن أنس قال: إن رسول الله ﷺ قال: «حُفت الجنة بالمكاره، وحُفت النار بالشهوات». تعرفون ما معنى هذا الحديث؟ أن الجنة لا تدخلها إلا بعد أن تبتلى وتمرض وتفقر.
قال: هذا حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه. قال: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عبده بن سليمان، عن محمد بن عمر، قال: حدثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: «لما خلق الله الجنة والنار، أرسل جبريل إلى الجنة فقال: انظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها، فجاءها فنظر إليها وإلى ما أعد الله لأهلها فيها، فرجع إليه قال: وعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها، فأمر بها فحفت بالمكاره. ارجع إليها فانظر إليها ما أعددت لأهلها فيها، فرجع إليها فإذا هي قد حفت بالمكاره، فرجع إليه فقال: وعزتك لقد...»
خفت ألا يدخلها أحد، بماذا؟ لأن الجنة دخولها ليس سهلاً، بدك تبدل لدين الله عز وجل وتصبر وتتحمل حتى تدخلها؛ لذلك كثير هم المتساقطون. قال: «اذهب إلى النار فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها»، فإذا هي يركب بعضها بعضًا. قال فرجع إليه فقال: «وعزتك لا يسمع بها أحد فيدخلها»، فيدخلها. قال فأمر بها فحفت بالشهوات، فقال: «ارجع إليها»، فرجع إليها فقال: «وعزتك لقد خشيت ألا ينجو منها أحد إلا دخلها». قال هذا حديث حسن صحيح.
باب ما جاء في احتجاج الجنة والنار: قال حدثنا أبو كريب، قال حدثنا عبده بن سليم، عن محمد بن عمر، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «احتجت الجنة والنار، فقالت الجنة: يدخلني الضعفاء والمساكين، وقالت النار: يدخلني الجبارون والمتكبرون، فقال للنار: أنت عذابي أنتقم بك ممن شئت، وقال للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من شئت». قال هذا حديث حسن صحيح.
باب ما جاء في أدنى أهل الجنة من الكرامة: قال حدثنا سفيان بن نصر، قال أخبرنا ابن المبارك، قال أخبرنا رشدين وابن سعد، قال حدثني عمرو بن الحارث، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذن للجنة الذي له ثمانية آلاف خادم»، قال: «وتُنسى زوجة، وتنصب له قبة من لؤلؤ وزبرجد وياقوت كما بين الجابية إلى صنعاء». وبهذه الجابية هذه منطقه كما في حوران.
وبهذا الإسناد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من مات من أهل الجنة من صغير أو كبير يردون بني ثلاثين»، يعني عمر أهل الجنة ثلاثون أو ثلاث وثلاثون سنة كما مر معنا قبل قليل، قال: «يردون بني ثلاثين في الجنة لا يزيدون عليها أبدا»، وكذلك أهل النار. وبهذا الإسناد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن عليهم التيجان، إن أدنى لؤلؤة منها تضيء ما بين المشرق والمغرب». قال هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن سعد، ورشدين بن سعد ضعيف.
قال حدثنا أبو بكر محمد المشر، قال حدثنا معاذ بن هشام، قال حدثني أبي، عن عامر الأحول، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة كان حمله ووضعه وسنه في ساعة كما يشتهي». قال هذا حديث حسن غريب. اختلفوا: هل في الجنة ولادة أم لا؟ هذا الحديث حسنه البعض وضعفه البعض. قيل في ولادة، فإذا اشتهيت ولدا، الحمل والوضع وسنه -يعني حتى يصير عمره ثلاثين سنة- هذا كله في ساعة؛ يحمل وتوضع الحور ويصير عمره ثلاثين سنة كما يشتهي على الصورة التي يشتهيها.
وقد اختلف أهل العلم في هذا، فقال بعضهم: في الجنة جماع ولا يكون ولد. هكذا روي عن طاووس، وقال بعضهم: لا، الجنة صح فيها جماع لكن لا يوجد فيها ولد، لأنك أصلاً لا تشتهيه، يعني أصلاً لا تشتهي الولد لأنك مشغول به. قال عن طاووس ومجاهد وإبراهيم النخعي وقال محمد وإسحاق بن إبراهيم في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا اشتهى المؤمن الولد في الجنة كان في ساعة كما يشتهي»، ولكن لا يشتهي؛ لاحظ ماذا قال: «ولكن لا يشتهي»، يعني لو أردت سيصير ولكن هو لا يشتهيه، ليس مفكرًا في الولد.
وقد روي عن أبي رزين العقيلي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن أهل الجنة لا يكون لهم فيها ولد؛ إذاً الأحاديث مختلفة، في أحاديث تدل على أنه لا يوجد ولادة في الجنة وهناك أحاديث تدل على أنها فيها ولادة، والأحاديث كلها ليست قوية في ذلك. وأبو الصديق الناجي اسمه بكر بن عمرو ويقال بكر بن قيس.
باب ما جاء في كلام الحور العين: قال حدثنا أحمد بن منيع، قال حدثنا أبو معاوية، قال حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد، عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن في الجنة لمجتمع للحور العين، يرفعن بأصواتهن، لم يسمع الخلائق مثلها»، يقول: «نحن الخالدات فلا نبيد، ونحن الناعمات فلا نبأس، ونحن الراضيات فلا نسخط، طوبى لمن كان لنا وكنا له». وفي الباب عن أبي هريرة وأبي سعيد وأنس، قال حديث علي حديث غريب.
باب ما جاء في صفة أنهار الجنة: قال حدثنا محمد بن نصر، قال حدثنا يزيد بن هارون، قال أخبرنا الجريري، عن حكيم بن معاوية، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن في الجنة بحر ماء، وبحر عسل، وبحر لبن»، وقال: «وبحر خمر»، ثم تشق الأنهار بعده. قال هذا حديث حسن صحيح، وحكيم بن معاوية هو والد بهز.
قال حدثنا هناد، قال حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سأل الله الجنة ثلاث مرات قالت الجنة: اللهم أدخله الجنة، ومن استجار من النار ثلاث مرات قالت النار: اللهم أجره من النار». هكذا روى يونس بن أبي إسحاق هذا الحديث عن بريد بن أبي مريم عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه. وقد روي عن أبي إسحاق عن بريد بن أبي مريم عن أنس بن مالك.
قال حدثنا أبو كريب، قال حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي اليقضان، عن زاذان، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاث على كثبان المسك، يغبطهم الأولون والآخرون: رجل ينادي بالصلوات الخمس في كل يوم وليلة، ورجل يؤم قوماً وهم به راضون، وعبد أدى حق الله وحق مواليه». قال هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه عن سفيان الثوري، وأبو اليقضان اسمه عثمان بن عمير ويقال ابن قيس.
قال حدثنا أبو كرم، قال حدثنا يحيى بن آدم، عن أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن منصور، عن ربعي، عن عبد الله بن مسعود يرفعه قال: «ثلاثة يحبهم الله: رجل قام من الليل يتلو كتاب الله، ورجل تصدق صدقة بيمينه يخفيها -أراه عن شماله-، ورجل كان في سرية فانہزم أصحابه فاستقبل العدو». قال هذا حديث غريب غير محفوظ، والصحيح ما رواه شعبة وغيره عن منصور عن ربعي بن حراش.
عن زيد بن ضبيان عن أبي ذر عن النبي ﷺ، وأبو بكر بن عياش كثير الغلط. قال حدثنا أبو سعيد الأشج قال حدثنا عقبة بن خالد قال حدثنا عبيد الله بن عمر عن حبيب بن عبد الرحمن عن جده حفص بن عاصم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «يوشك الفرات يحسر عن كنز من ذهب، فمن حضره فلا يأخذ منه شيئًا». قال: هذا حديث حسن صحيح.
يا إخوان، إذا انكشف الفرات عن الذهب لا تأخذ منه شيئًا؛ فساد وقتل سيكون عنده، هذا حديث صحيح. قال حدثنا أبو سعيد الأشج قال حدثنا عقبة بن خالد قال حدثنا عبيد الله بن عمر عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ﷺ مثله، إلا أنه قال: «يحسر عن جبل من ذهب». قال: هذا حديث حسن صحيح، يعني يذهب الماء ويخرج تحته ذهب.
قال حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن مثنى قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة عن منصور بن المعتمر قال: سمعت ربيعي بن حراش يحدث عن زيد بن ضبيان يرفعه إلى أبي ذر عن النبي ﷺ قال: «ثلاثة يحبهم الله وثلاثة يبغضهم الله. فأما الذين يحبهم الله: فرجل أتى قومًا فسألهم بالله ولم يسألهم بقرابة بينه وبينهم فمنعوه، فتخلف رجل بأعيان فاعطاه سرًا؛ تخلف رجل يعني في واحد من القوم منعوه، سألهم بالله يساعدوه ما أحد ساعده إلا رجل منهم ذهب سرًا إلى هذا الرجل وقال خلاص أنا بساعدك، فتقول تخلف رجل بأعيان فأعطاه سرًا، ما أحد داري من القوم أنه أعطاه، لا يعلم بعطائه إلا الله والذي أعطاه والرجل الذي أخذ.
وقوم ساروا ليلتهم حتى إذا كان النوم أحب إليهم مما يعدل به، فوضعوا رؤوسهم، فقام رجل يتقرب ويتعبد بين يدي الله سبحانه. ورجل كان في سرية فلقي العدو فهزموا، فأقبل بصدره حتى يقتل أو يفتح له؛ رجل كان في سرية من سراري المسلمين، هزمت سرية المسلمين، هو رفض أن يعود وبقي مواجهًا للعدو حتى قتل، رحمه الله.
والثلاثة الذين يبغضهم الله: شيخ زاني، والفقير المختال، والغني الظلوم». قال: نعم، شيخ زاني؛ يعني أنت شيخ وكبير في السن وتزني؟ الشاب يزني، لكن الشيخ الزاني جمع بين مصيبتين. كذلك الفقير المختال؛ يعني أنت فقير ومختال على ماذا؟ والغني الظلوم؛ أنت غني وقادر لماذا تظلم؟ باختصار هؤلاء ليس لهم مبرر للمعصية، فلذلك معصيتهم أعلى من معصية غيرهم.
قال حدثنا محمود بن غيلان قال حدثنا النضر بن شميل عن شعبة نحوه، وهذا حديث صحيح، هكذا روى شعبة عن منصور نحو هذا، وهذا أصح من حديث أبي بكر بن عياش.
بسم الله، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. اللهم إنا نسألك بأنك أنت الله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد. اللهم إنا نسألك التقى والهدى والعفاف والغنى. اللهم إنا نسألك رضاك والجنة، ونعوذ بك من غضبك والنار.
اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا. اللهم أمتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقواتنا أبدًا ما أبقيت، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا.
ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا إلى النار مصيرنا، واجعل اللهم الجنة هي دارنا وقرارنا برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم آتِ نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها.
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا، واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر. اللهم اهدنا واهدِ بنا واجعلنا هداة مهتدين لا ضالين ولا مضلين.
اللهم اجعلنا سببًا لمن اهتدى، اللهم اجعلنا لك ذاكرين، لك شاكرين، لك مطواعين، لك أواهين منيبين. اللهم تقبل توبتنا، واغسل حوبتنا، وأجب دعوتنا، وثبت حجتنا، واهدِ قلوبنا، وسدد ألسنتنا، واسلل سخيمة قلوبنا.
اللهم إنا نسألك علمًا نافعًا وعملًا صالحًا. اللهم إنا نسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد. اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، ونسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك. اللهم إنا نسألك لسانًا ذاكرًا وقلبًا خاشعًا. اللهم يا غياث المستغيثين، ويا رجاء السائلين، ويا أمان الخائفين، اللهم أغث المستضعفين من المسلمين في كل مكان.
اللهم إنا نستودعك أهل غزة، اللهم اجعل لهم من كل ضيق مخرجًا، ومن كل هم فرجًا، ومن كل بلاء عافية. اللهم احفظهم بحفظك يا حفيظ، احفظهم من بين أيديهم ومن خلفهم، وعن أيمانهم وعن شمائلهم ومن فوقهم، ونعوذ بعظمتك أن يغتالوا من تحتهم.
اللهم إن انقطع الرجاء إلا منك، وانقطعت الآمال إلا إليك، وانقطعت السبل إلا إليك، فكن لهم عونًا ونصيرًا ومؤيدًا وظهيرًا. اللهم كن لهم ولا تكن عليهم، وانصرهم ولا تنصر عليهم، وامكر لهم ولا تمكر عليهم. اللهم إنهم قد مسهم الضر وأنت أرحم الراحمين.
اللهم دبر لهم وتولَّ أمرهم، اللهم ارحم ضعفهم واجبر كسرهم، اللهم ادفع عنهم، اللهم إنهم ضعفاء فقوهم، اللهم إنهم مغلوبون فانتصر لهم، اللهم إنهم مخذولون فانتصر لهم يا قوي يا عزيز. اللهم انصر المجاهدين في سبيلك في غزة، اللهم انصرهم نصرًا عزيزًا مؤزرًا تشفي به صدور قوم مؤمنين، اللهم سدد رميهم وصوب رأيهم، اللهم ألهمهم.
اللهم أرشدهم، اللهم ألهمهم رشدهم، اللهم أخلص نياتهم، اللهم طهر صفوفهم، اللهم ثبت الأرض من تحت أقدامهم، اللهم اجعلهم نارًا تحرق أعداءهم. اللهم لا تجعل لليهود عليهم سبيلاً، يا قوي يا عزيز، اللهم عليك باليهود، اللهم عليك بهم وبكل من حالفهم وعاونهم، اللهم خذهم أخذ عزيز مقتدر.
اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك، اللهم أنزل عليهم رجزك، اللهم سلط عليهم جندك، اللهم أنزل عليهم عذابك الذي لا يرد عن القوم المجرمين. اللهم شتت شملهم ومزق جمعهم، اللهم اجعل الدائرة تدور عليهم، اللهم اقذف الرعب في قلوبهم، اللهم خالف بين كلمتهم، اللهم اقتلهم بسلاحهم، اللهم اجعل نارهم برداً وسلاماً على أهل غزة، اللهم اجعلهم وأموالهم وأسلحتهم غنيمة للمسلمين يا رب العالمين.
اللهم لا تمكن لهم في بلاد المسلمين، اللهم أخرجهم منها أذلة صاغرين مدحورين، اللهم لا ترفع لهم راية ولا تحقق لهم غاية، واجعلهم لمن خلفهم عبرة وآية، يا قوي يا عزيز. اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان، اللهم هيئ لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك ويذل فيه أهل معصيتك، ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر.
اللهم تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. اللهم إنا نسألك رضاك والجنة، ونعوذ بك من سخطك والنار. اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل. اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا، وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين.
اللهم اغفر لنا ذنوبنا كلها، دقها وجلها، صغيرها وكبيرها، سرها وعلانيتها، ما علمنا منها وما لم نعلم. اللهم إنا نسألك من الخير كله عاجله وآجله، ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك اللهم من الشر كله عاجله وآجله، ما علمنا منه وما لم نعلم. سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين. وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
جزاك الله خيراً، أذن المغرب، يتوضأ المشايخ، سنصلي إن شاء الله.
بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. نبدأ الجلسة الثالثة لهذا اليوم. بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولمسامعينا.
قال الإمام الترمذي رحمه الله: أبواب صفة جهنم عن رسول الله ﷺ، باب ما جاء في صفة النار. حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن قال: أخبرنا عمر بن حفص بن غياث، قال: حدثنا أبي، عن العلاء بن خالد الكاهلي، عن شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: «يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها». قال عبد الله بن عبد الرحمن والثوري: لا يرفعه، يعني جهنم لها سبعون ألف حبل يجره كل حبل يحتاج إلى سبعين ألف ملك. قال: حدثنا عبد الملك بن أبي عمر أبو عامر العقدي، عن سفيان، عن العلاء بن خالد، بهذا الإسناد نحوه، ولم يرفعه.
قال: حدثنا عبد الله بن معاوية الجمحي، قال: حدثنا عبد العزيز بن مسلم، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «يخرج عنق من النار يوم القيامة، له عينان تبصران، وأذنان تسمعان، ولسان ينطق، يقول: إني وكلت بثلاث: بكل جبار عنيد، وبكل من دعا مع الله إلهاً آخر، وبكل مصور». وفي الباب عن أبي سعيد. هذا حديث المصورين، الذين يصنعون التماثيل على صورة ذوات الأرواح. والعنق من النار يعني يخرج هكذا شيء طويل من النار يعطيه الله عينان وأذنان.
قال: باب ما جاء في صفة قعر جهنم. حدثنا عبد بن حميد، قال: حدثنا حبيب بن علي الجعفي، عن فضيل بن عياض، عن هشام بن حسان، عن الحسن قال: قال عتبة بن غزوان على منبرنا هذا، منبر البصرة، عن النبي ﷺ: «أن الصخرة العظيمة لتلقى من شفير جهنم فتهوي فيها سبعين عاماً ما تفضي إلى قرارها». وكان عمر يقول: لا تفضي سبعين عاماً وهي تحاول الوصول إلى قاع جهنم، لا تصل إليها. وكان عمر يقول: «أكثروا ذكر النار، فإن حرها شديد، وإن قعرها بعيد، وإن مقامعها حديد».
قال: لا نعرف للحسن سماعاً من عتبة بن غزوان، وإنما قدم عتبة غزوان البصرة في زمن عمر، وولد الحسن لسنتين بقيتا من خلافة عمر. قال: حدثنا عبد بن حميد، قال: حدثنا حسن بن موسى، عن ابن لهيعة، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن رسول الله ﷺ قال: «الصعود جبل من نار، يتصاعد فيه سبعون خريفاً، ويهوي فيه كذلك أبداً». النبي ﷺ قال: ﴿سَأَصْلِيهِ سَعِيرًا﴾ [الليل: 10]، هذا تفسير الصعود أنه جبل من نار يتصاعد فيه سبعون سنة. قال: هذا حديث غريب، لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث ابن لهيعة.
قال: باب ما جاء في عظم أهل النار. قال: حدثنا علي بن حجر، قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدثني جدي محمد بن عمار، وصالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «يدرس الكافر يوم القيامة مثل أحد، وفخذه مثل البيضاء، ومقعده من النار». هذا جبل آخر يعرفه أهل المدينة، الله أعلم ما هو. وقال: «ومقعده من النار مسيرة ثلاثة»، مسيرة ثلاثة مثل الربذة. والربذة هذه أيضاً منطقة كان يسكن فيها أبو ذر الغفاري في آخر عمره. وقال: "مثل الربذة" يعني به كما بين المدينة والربذة، المسافة التي بين المدينة وهذه القرية التي هي مطرح. والبيضاء جبل. قال: هذا حديث حسن غريب.
قال: حدثنا أبو كريم، قال: حدثنا مصعب بن المقدام، عن فضيل بن غزوان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة رفعه قال: «يدرس الكافر مثل أحد». هذا حديث حسن، وأبو حازم الأشجعي هو سلمان مولى عزة الأشجعي. قال: حدثنا هناد، قال: حدثنا علي بن مسلم، عن الفضل بن يزيد، عن أبي المخارق، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الكافر ليسحب لسانه الفرسخ والفرسخ».
قال هذا حديث يسحب لسانه مسافة كبيرة حتى يدوس الناس على لسانه. إنما نعرف من هذا الوجه الفضل بن يزيد وهو كوفي، وقد روى عنه غير واحد من الأئمة، وأبو المخارق ليس بمعروف.
قال: حدثنا عباس بن عباس بن محمد الدوري، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا شيبان عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «إن غلظ جلد الكافر اثنتان اثنتان وأربع ذراعا، وإن ضرسه مثل أحد، وإن مجلسه من جهنم ما بين مكة والمدينة». قال: هذا حديث حسن غريب صحيح من حديث الأعمش.
قال: باب ما جاء في صفة شراب أهل النار. قال: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا رُدير بن سعد، عن عمرو بن الحارث، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ في قوله: ﴿كَالْمُهْلِ﴾ قال: «كالزيت إذا قربه إلى وجهه سقطت فروة وجهه فيه».
وصف ماء جهنم أنه كالمهل كما جاء في عدة آيات. قلنا: المهل هو الأثر المتبقي في نهاية تنكة الزيت كما قلت لكم سابقًا، هذا اسمه عكر الزيت، هذا الزيت المخلوط في آخر التنكة يكون. قال: هذا حديث وجهه من شدة حره تسقط فروة وجهه عندما يأتي ليشربه.
قال: هذا حديث لا نعرفه من حديث رشدين بن سعد، ورشدين قد تكلم فيه من قبل حفظه. قال: حدثنا سويد بن نصر، قال: حدثنا، أخبرنا المبارك، قال: أخبرنا سعيد بن يزيد، قال: عن أبي السمح، عن ابن حذيفة، قال: عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «إن الحميم لا يصب على رؤوسهم فينفق الحميم حتى يخلص إلى جوفهم، فيسل ما في جوفهم حتى يمرق من قدميهم، وهو الصهر»، قال: وهو الهر. قال: ثم يعاد في جوفهم، يعني يحرق أمعاءهم ومعدتهم حتى يخرج من دبرهم. قال ابن حذيفة وعبد الرحمن بن حذيفة المصري: هذا حديث حسن غريب غريب صحيح.
قال: حدثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا صفوان بن عمر، قال: عن عبيد الله بن بسر، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ في قوله: ﴿وَيُسْقَىٰ مِن مَّاءٍ صَدِيدٍ * يَتَجَرَّعُهُ﴾ قال: «يقرب إلى فيه فيكره، فإذا أدني منه شوى وجهه، وقعت فروة رأسه، فإذا شربه قطع أمعاءه حتى يخرج من دبره».
يقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾ [الدخان: 49-50]. قال: ويقول: ﴿وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ ۚ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ [الكهف: 29]. قال: هذا حديث غريب هكذا، قال محمد بن إسماعيل عن عبيد الله بن بسر، قال: ولا نعرف عبيد الله بن بسر إلا في هذا الحديث. قال: وقد روى صفوان بن عمر عن عبد الله بن بسر صاحب النبي ﷺ غير هذا الحديث، وعبد الله بن بسر له أخ قد سمع من النبي ﷺ وأخته قد سمعت من النبي ﷺ، وعبيد الله بن بسر الذي روى عنه صفوان بن عمر حديث أبي أمامة لعله أن يكون أخًا لعبد الله بن بسر.
قال: حدثنا سويد، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا رُدير بن سعد، قال: حدثني عمرو بن الحارث، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: «كالمهل كعك الزيت إذا قرب إليه سقطت فروة وجهه فيه». وقال بهذا الإسناد عن النبي ﷺ قال: «لسرا لسرادق النار أربعة جدر كثف، كل جدار مسيرة أربعين سنة»، يعني النار هي كالسرادق، أربع جدر.
وقال بهذا الإسناد يعني النبي ﷺ قال: «لو أن دلوًا من غساق يهراق في الدنيا لأنتن أهل الدنيا». قال: هذا الغساق هو صديد أهل النار. قال: هذا حديث إنما نعرفه من حديث رشدين بن سعد، وفي رشدين بن سعد مقال وقد تكلم فيه من قبل حفظه.
قال: حدثنا محمود الغيلان، قال: حدثنا أبو داود، قال: أخبرنا شعبة، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قرأ هذه الآية: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]. قال رسول الله ﷺ: «لو أن قطرة من الزقوم قطرت في دار الدنيا لأفسد على أهل الدنيا معايشهم، فكيف بمن يكون طعامه». قال: هذا حديث حسن صحيح، يكون طعام اليوم الزقوم والعياذ بالله.
قال: باب ما جاء في صفة طعام أهل النار. قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، قال: أخبرنا عصام بن يوسف، قال: حدثنا قطبة بن عبد العزيز، عن الأعمش، عن شمر بن عطية، عن شهر بن حوشب، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: «يلقى على أهل النار الجوع فيعدل ما هم فيه من العذاب، فيستغفرون، فيغاثون بطعام من ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع، فيستغفرون بالطعام، فيغاثون بطعام ذي غصة، فيذكرون أنهم كانوا يجيزون الغصص في الدنيا بالشراب، فيستغفرون بالشراب، فيدفع إليهم الحميم، يتذكرون أنهم كانوا في الدنيا إذا غص بلقمة يذهبون يشربون، فقالوا دعونا نشرب، فيدفع إليهم الحميم كأنه الحديد، فإذا دنت من وجوههم شوت وجوههم، وإذا دخلت بطونهم قطعت ما في بطونهم، فيقولون ادعوا خزنة جهنم، فيقولون: ﴿أَلَمْ تَكُن تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۖ قَالُوا فَادْعُوا ۗ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾ [غافر: 50]، فيقولون ادعوا مالكًا، فيقول: يا مالك ليقضِ علينا ربك، فيجيبهم: ﴿إِنَّكُم مَّاكِثُونَ﴾ [الزخرف: 77]، قال الأعمش: نبئت أن بين دعائهم وبين إجابة مالك إياهم ألف عام، فيقولون هم يدعون مالكًا بعد ألف عام يجيبهم مالك.
فيقولون ادعوا ربكم، قال: فلا أحد خير من ربكم، فيقولون ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قومًا ضالين ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون، فيجيبهم: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: 108]. فعند ذلك يائسون من كل خير، وعند ذلك يأخذون في الزفير والحسرة والويل.
قال عبد الله بن عبد الرحمن: والناس لا يرفعون هذا الحديث، وإنما روي هذا الحديث عن الأعمش عن شمر بن عطية عن شهر بن حوشب عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قوله: وليس بمرفوعه. قال: وقطبة بن عبد العزيز هو ثقة عند أهل الحديث.
قال: حدثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن سعيد بن يزيد، أبي شجاع، قال: عن أبي السمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: «وهم فيها...».
كالحون، قال تشبيه النار، فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه، وتسترخي شفته السفلى حتى تضرب؛ يعني الشفتان، الشفة العليا تصل إلى رأسه هنا، والشفة السفلى تنزل إلى سرته من شدة حم الماء الذي يشربه، قال: حتى تضرب سرته. قال: هذا حديث حسن صحيح غريب، أبو الهيثم اسمه سليمان بن عمرو بن عبد الله العتبي، قال: وكان يتيماً في حجر أبي سعيد.
قال: حدثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا سعيد بن يزيد، قال: عن أبي السمح، عن عيسى بن هلال الصدفي، قال: عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قال رسول الله ﷺ: «لو أن رصاصة مثل هذه» وأشار إلى مثل الجمجمة، «أرسلت من السماء إلى الأرض وهي مسيرة خمسمائة سنة، لبلغت الأرض قبل الليل، ولو أنها أرسلت من رأس السلسلة لصارت أربعين خريفاً» خريف الليل والنهار قبل أن تبلغ أصلها أو قعرها، أصلها يعني أصل السلسلة وقاع السلسلة، هذا طول السلسلة وحدها. قال: هذا حديث إسناده حسن.
باب ما جاء أن ناركم هذه جزء من نار جهنم: قال: حدثنا سويد، قال: أخبرنا عبد الله بن مبارك، قال: أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «ناركم هذه التي يوقد بنو آدم جزء واحد من سبعين جزءاً من حر جهنم». قال: والله إن كانت لكافية يا رسول الله! قال: «إنها فضلت بتسع وتسعين جزءاً، كلهن مثل حرها». قال: هذا حديث حسن صحيح.
وقال همام بن منبه، وأخو وهب بن منبه، وقد روى عنه وهب: قال: حدثنا عباس بن محمد الدوري، قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا شعبة، عن فراس، عن عطية، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ قال: «ناركم هذه جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم، لكل جزء منها حرها». قال: هذا حديث حسن غريب من حديث أبي سعيد.
باب ما جاء أن للنار نفسين، وما ذكر من يخرج من النار من أهل التوحيد: قال: حدثنا محمد بن عمر بن الوليد الكندي الكوفي، قال: حدثنا المفضل بن صالح، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «اشتكت النار إلى ربها وقالت: أكل بعضي بعضاً، فجعل لها نفسين؛ نفساً في الشتاء ونفساً في الصيف، فأما نفسها في الشتاء فزمهرير، وأما نفسها في الصيف فسام»، يعني أشد ما تجدون من البرد هو من النار، وأشد ما تجدون من السموم والحر فمن النار أيضاً. قال: هذا حديث حسن صحيح، وقد روي عن أبي هريرة من غير وجه، والمفضل بن صالح ليس عند أهل الحديث بذاك الحافظ.
قال: حدثنا محمد بن محمود بن غيلان، قال: أخبرنا داود أبو داود، قال: أخبرنا هشام وشعبة، قال: أخبرنا شعبة وهشام، عن قتادة، عن أنس، أن رسول الله ﷺ قال: «يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة»، وقال شعبة: «أخرجوا من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن برة»، وقال: «أخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن ذرة»، وقال شعبة: «ما يزن ذرة» مخففة. وقال: وفي الباب عن جابر وعمران، وهذا تصحيف من شعبة أنه قال ذرة، وعمران بن حسين، قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال: حدثنا محمد بن رافع، قال: حدثنا أبو داود، عن مبارك بن فضالة، عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: «يقول الله: أخرجوا من النار من ذكرني يوماً أو خافني في مقام». قال: هذا حديث حسن غريب.
قال: حدثنا هناد، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيدة السلماني، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «إني لأعرف آخر أهل النار خروجاً؛ رجل يخرج منها زحفاً، فيقول: يا رب قد أخذ الناس المنازل، فيقال له: انطلق إلى الجنة فادخل الجنة، فيذهب ليدخل فيجد الناس قد أخذوا المنازل، فيرجع فيقول: يا رب قد أخذ الناس المنازل، فيقال له: أتذكر الزمان الذي كنت فيه؟ فيقول: نعم، فيقال: تمنَّ، فيتمنى، فيقال له: فإن لك الذي تمنيت وعشرة أضعاف الدنيا، فيقول: أتسخر بي وأنت الملك؟! فلقد رأيت رسول الله ﷺ ضحك حتى بدت نواجذه». قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال: حدثنا هناد، قال: حدثنا معاوية، عن الأعمش، عن المعرور بن سويد، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله ﷺ: «إني لأعرف آخر أهل النار خروجاً، وآخر أهل الجنة دخولاً؛ يؤتى برجل فيقول: سلوا عن صغار ذنوبه وأخبئوا كبارها، فيقال له: عملت كذا وكذا يوم كذا وكذا، عملت كذا في يوم كذا وكذا، فيقال له: فإن لك مكان كل سيئة حسنة، فيقول: يا رب لقد عملت أشياء ما أراها ها هنا! فلقد رأيت الله عز وجل خبأ عنه الكبائر، وقال مكان الصغائر سأعطيك حسنات، فقال: يا رب طر في كبائر أنا برضه حاملها، أريد مكانها حسنات، فلقد رأيت رسول الله ﷺ ضحك حتى بدت نواجذه». قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال: حدثنا هناد، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «يعذب ناس من أهل التوحيد في النار حتى يكون فيها حممة، ثم تدركهم الرحمة فيخرجون».
ويطرحون على أبواب الجنة، قال: فيُرش عليهم أهل الجنة الماء فينبتون كما ينبت الغثاء في حمائل السيل، ثم يدخلون الجنة. قال: هذا حديث حسن صحيح. والغثاء هو بعض البذور هنا، المراد بالغثاء -وإن كان يحمل على كل ما يكون في السيل- المراد البذور التي تكون في السيل ويلقيها السيل يميناً وشمالاً، كيف تنبت؟ كذلك ينبتون بعد أن يخرجوا من النار. قال: هذا حديث حسن صحيح.
وقد روي من غير وجه عن جابر، قال: حدثنا سلمة بن شبيب، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، أن النبي ﷺ قال: «يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان». قال أبو سعيد: فمن شك فليقرأ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ [النساء: 40]. قال: هذا حديث حسن صحيح.
حدثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرنا رشدين، قال: حدثني ابن أنعم، قال: عن أبي عثمان، أنه حدثه عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ قال: «إن رجلين ممن دخل النار اشتد صياحهما، فقال الرب تبارك وتعالى: أخرجهما. فلما أخرجا قال لهما: لأي شيء اشتد صياحكما؟ قالا: فعلنا ذلك لترحمنا. قال: إن رحمتي لكما أن تنطلقا فتلقيا أنفسكما من حيث كنتما من النار، فينطلقان، فيلقي أحدهما نفسه فيجعلها عليه برداً وسلاماً، ويقوم الآخر فلا يلقي نفسه، فيقول له الرب تبارك وتعالى: ما منعك أن تلقي نفسك كما ألقى صاحبك؟ فيقول: يا رب إني لأرجو أن لا تعيدني فيها بعدما أخرجتني، فيقول له الرب تبارك وتعالى: لك رجاؤك، فيدخلان الجنة جميعاً برحمة الله».
قال: إسناد هذا الحديث ضعيف؛ لأنه عن رجلين، ابن سعد وهو ضعيف عند أهل الحديث، وعن ابن أنعم وهو الأفريقي، والأفريقي ضعيف عند أهل الحديث.
حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا الحسن بن ذكوان، عن أبي رجاء العطاردي، عن عمران بن حصين، عن النبي ﷺ قال: «لا يخرجن أقوام أتي من النار بشفاعة يسمون الجهنميين». أهل الكبائر عندما يخرجون من النار يسمون بالجهنميين. حسن صحيح. قال أبو رجاء العطاردي: اسمه عمران بن تيم، ويقال ابن ملحان.
حدثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا المبارك، عن يحيى بن عبيد الله، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما رأيت مثل النار نائم هاربها، ولا مثل الجنة نائم طالبها». قال: هذا حديث غريب. النار نائم هاربها، والجنة نائم طالبها، نسأل الله أن يجعلنا من المستيقظين من الغفلات. قال: هذا حديث إنما نعرفه من حديث يحيى بن عبيد الله، ويحيى بن عبيد الله ضعيف عند أهل الحديث، تكلم فيه شعبة.
باب ما جاء أن أكثر أهل النار النساء. حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا أيوب، عن أبي رجاء العطاردي، قال: سمعت ابن عباس يقول: قال رسول الله ﷺ: «أطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء، وأطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء».
حدثنا محمد بن الشر، قال: حدثنا ابن أبي عدي ومحمد بن جعفر بن عبد الوهاب، قال: وحدثنا عوف، عن أبي رجاء العطاردي، عن عمران بن حصين، قال: قال رسول الله ﷺ: «طلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء، وطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء». قال: هذا حديث حسن صحيح؛ هكذا يقول عفواً عن أبي رجاء عن عمران بن حصين، ويقول أيوب عن أبي رجاء عن ابن عباس، وكلا الإسنادين ليس فيهما ما قال، ويحتمل أن يكون أبو رجاء سمع منهما جميعاً، وقد روي عن غير عوف أيضاً هذا الحديث عن أبي رجاء عن عمران بن حصين.
باب حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا وهب بن جرير، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن نعمان بن بشير، أن رسول الله ﷺ قال: «إن أهون أهل نار عذاباً رجل في أخمص قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه»، وهذا أبو طالب، هذا أبو طالب عم النبي ﷺ. قال: هذا حديث حسن صحيح. وفي الباب عن أبي هريرة وعباس بن عبد المطلب وأبي سعيد.
باب حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سفيان، عن معبد بن خالد، قال: سمعت حارثة بن وهب الخزاعي، يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: «ألا أخبركم بأهل الجنة؟ كل ضعيف متضعف، لو أقسم على الله لأبره. ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عتل جواظ متكبر»، العتل هو الجافي الصعب الغليظ، والجواظ المختار المتكبر فيه تكبر. قال: هذا حديث حسن صحيح.
بسم الله الرحمن الرحيم. أبواب الإيمان. عن رسول الله ﷺ. باب ما جاء: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله. حدثنا هناد، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابها على الله». وفي الباب عن جابر وسعد وابن عمر. هذا حديث حسن صحيح.
قال قتيبة: حدثنا ليث، عن عقيل، عن الزهري، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبي هريرة، قال: لما توفي رسول الله ﷺ واستخلف أبو بكر بعده، كفر من كفر من العرب، فقال عمر بن الخطاب لأبي بكر: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله ﷺ: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، ومن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله»؟ فقال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله ﷺ. قال: لما قاتلتهم على منعه، فقال عمر بن الخطاب: فوالله ما هو إلا أن رأيت أن الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق. قال: هذا حديث حسن صحيح.
وهكذا روى شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة، قال: وروا عمران القطان هذا الحديث عن معمر، عن الزهري، عن أنس بن مالك، عن أبي بكر، وهو حديث خطأ وقد خلف.
عمران في روايته عن معمر قال: باب ما جاء أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة. قال: حدثنا سعيد بن يعقوب الطلقاني، قال: حدثنا ابن المبارك، قال: أخبرنا حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن يستقبلوا قبلتنا، ويأكلوا ذبيحتنا، وأن يصلوا صلاتنا، فإذا فعلوا ذلك حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها، لهم ما للمسلمين، وعليهم ما على المسلمين».
وفي الباب عن معاذ بن جبل وأبي هريرة، هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وقد روى يحيى بن أيوب عن حميد عن أنس نحو هذا.
باب ما جاء بني الإسلام على خمس. قال: حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن سعيد بن الخمس التميمي، عن حبيب أبي ثابت، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت». وفي الباب عن جرير بن عبد الله، هذا حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا، وسعيد بن الخمس ثقة عند أهل الحديث.
قال: حدثنا أبو كريمة، قال: حدثنا وكيع، عن حنظلة بن أبي سفيان الجمحي، عن عكرمة بن خالد المخزومي، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، هذا حديث حسن صحيح.
باب ما وصف جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم الإيمان والإسلام. قال: حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث الخزاعي، قال: أخبرنا وكيع، عن كهمس بن الحسن، عن عبد الله بن بريد، عن يحيى بن عمر، قال: أول من تكلم في القدر معبد الجهني. قال: خرجت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري، حتى أتينا المدينة، فقلنا: لو لقينا رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسألناه عما أحدث هؤلاء القوم.
قال: فلقينا عبد الله بن عمر، وهو خارج من المسجد، فأحطنا به أنا وصاحبي، أحدهم عن اليمين والآخر عن الشمال، فظننت أن صاحبي سيكلم الكلام إلي، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، إن قوما يقرؤون القرآن ويتفقهون في العلم، ويزعمون أن لا قدر، وأن الأمر يقتقصون، قد يكونون طلاب علم لكنهم للأسف لا يؤمنون بالقدر.
قال: وإن الأمر أنف؟ قال: وإن الأمر أنف، يعني لا يوجد شيء كتبه الله سابقا نحن نفعل ثم الله يعلم بعد ذلك، وهذا كفر بعلم الله السابق. قال: فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني منهم بريء، وأنهم مني براء، والذي يحلف به عبد الله، لو أن أحدهم أنفق مثل أحد ذهبا ما قبل ذلك منه حتى يؤمن بالقدر خيره وشره.
ثم أنشأ يحدث، قال: قال عمر بن الخطاب، كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرف من أحد، حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فجلس ركبته بركبته، ثم قال: يا محمد، ما الإيمان؟ قال: «أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره». قال: فما الإسلام؟ قال: «شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان». قال: فما الإحسان؟ قال: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك».
قال: في كل ذلك يقول: «صدقت». قال: فتعجب منه يسأله ويصدقه. قال: فمتى الساعة؟ قال: «ما المسؤول عنها بأعلم من السائل». قال: فما أماراتها؟ قال: «أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة أصحاب الإبل يتطاولون في البنيان».
قال عمر: فلقيني النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بثلاث، فقال: «يا عمر، هل تدري من السائل ذاك؟ جبريل أتاكم يعلمكم معالم دينكم».
قال: حدثنا أحمد بن محمد، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرنا كهمس بن الحسن بهذا الإسناد نحوه بمعناه. قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا معاذ عن كهمس بهذا الإسناد نحوه بمعناه. وفي الباب عن طلحة بن عبيد الله، وأنس بن مالك، وأبي هريرة، هذا حديث حسن صحيح، قد روي من غير وجه نحو هذا. وقد روي هذا الحديث عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، والصحيح هو ابن عمر عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم.
باب ما جاء في إضافة الفرائض إلى الإيمان. قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا عباد بن عباد المهلبي، عن أبي جمرة، عن ابن عباس، قال: قدم وفد عبد القيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: إن هذا الحي من ربيعة، ولَسنا نصل إليك إلا في الأشهر الحرم. فمرنا بشيء نأخذه عنك وندعو إليه من ورائنا، فأمرنا بأربع: الإيمان بالله، ثم فسرها لهم: شهادة أن لا إله إلا الله وأنني رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وأن تؤدوا الخمس مما غنمتم.
قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أبي جمرة، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله، هذا حديث حسن صحيح. وأبو جمرة الضبعي اسمه نصر بن عمران، وقد رواه أبو شعبة عن أبي جمرة أيضا وزاد فيه: «أتدرون ما الإيمان؟ شهادة أن لا إله إلا الله وأنني رسول الله» وذكر الحديث.
سمعت قتيبة بن سعيد يقول: ما رأيت مثل هؤلاء الفقهاء الأشراف الأربعة: مالك بن أنس، وليث بن سعد، وعباد بن عباد المهلبي، وعبد الوهاب الثقفي. قال قتيبة: وكنا نرضى أن نرجع كل يوم من عند عباد بن عباد بحديثين، وعباد بن عباد هو من والد المهلب بن أبي صفرة.
باب ما جاء في استكمال الإيمان والزيادة والنقصان. قال: حدثنا أحمد بن منيع، عن البغدادي، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، قال: حدثنا خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عائشة، قالت: قال...
«إن من أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً وألطفهم بأهله». قال: وفي الباب عن أبي هريرة وأنس بن مالك. قال: هذا حديث حسن، ولا نعرف لأبي قلابة سماعاً من عائشة، وقد روى أبو قلابة عن عبد الله بن يزيد رادع عن عائشة غير هذا الحديث، وأبو كلابة اسمه عبد الله بن زيد الجرمي.
قال: حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، قال: ذكر أيوب سخطيان أبا قلابة، فقال: كان والله من الفقهاء ذوي الألباب. قال: حدثنا أبو عبد الله هريم بن مسعر الأزدي الترمذي، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ خطب الناس فوعظهم ثم قال: «يا معشر النساء تصدقن، فإنكن أكثر أهل النار». فقالت امرأة منهن: ولِمَ ذاك يا رسول الله؟ قال: «لكثرة اللعن وكفران العشير». قالت: وما رأيناكن كفران العشير؟ يعني أن المرأة تنكر معروف زوجها عند أي مشكلة بسيطة معه.
قال: وما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذوي الألباب. أهذا موطن الشاهد؟ إثبات نقصان الدين؛ لأن الباب باب زيادة الإيمان ونقصانه، هذا الحديث يستدل به على نقصان الإيمان؛ لأن النبي ﷺ قال: «ناقصات عقل ودين». إذاً الدين ينقص. قال: «أغلب لذوي الألباب وذوي الرأي منكن». قالت امرأة منهن: وما نقصان عقلها ودينها؟ قال: «شهادة امرأتين منكن بشهادة رجل، ونقصان دينكن الحيضة، فتنك إحدى ذن ثلاث أو أربع». قال: وفي الباب، وهذا النقصان في الدين هي غير مسؤولة عنه؛ كون المرأة تجلس أربعة أو خمس أو ستة أيام لا تصلي بسبب الحيض، فالرجل يصلي في حياته أكثر مما تصلي المرأة، وبالتالي سيكون الرجل أكثر تقرباً في الصلاة منها، لكن طبعاً أتكلم عن الصلاة المفروضة، لكن هذا النقصان وإن كان نقصاناً لكنها هي غير مسؤولة عنه.
قال: وفي الباب عن أبي سعيد وابن عمر، هذا حديث حسن صحيح. حدثنا أبو كرم، قال: حدثنا وكيل، عن سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن عبد الله بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «الإيمان بضع وسبعون باباً، فأدناها إماطة الأذى عن الطريق، وأرفعها قول لا إله إلا الله». هذا حديث حسن صحيح، هكذا روى سهيل بن أبي صالح عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة. وروى عمارة بن غزية هذا الحديث عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «الإيمان بضع وستون باباً». قال: حدثنا بذلك قتيبة، قال: حدثنا بكر بن مضر، قال: عن عمارة بن غزية، عن أبي صالح، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ.
باب ما جاء في الحياء من الإيمان. قال: حدثنا ابن أبي عمر، وأحمد بن منيع، المعنى واحد. قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه أن رسول الله ﷺ مر برجل وهو يعظ أخاه في الحياء، فقال رسول الله ﷺ: «الحياء من الإيمان». قال: أحمد بن منيع في حديثه أن النبي ﷺ سمع رجلاً يعظ أخاه. قال: هذا حديث حسن صحيح. وفي الباب عن أبي هريرة؛ يعظ أخاه في الحياء، يعني هذا الرجل كان يقول لصاحبه: لا تستحي، خليك قوي، خليك جريء، فالنبي ﷺ قال له: لا، خليه على حيائه ما دام الحياء من الإيمان.
قال: وفي الباب عن أبي هريرة وأبي بكر. هناك فرق بين الحياء والخجل الزائد؛ الخجل الزائد الذي يمنع الإنسان من أن يتكلم مع الناس ويباشر حقوقه، هذا ليس هو الحياء الذي يريده النبي ﷺ.
باب ما جاء في حرمة الصلاة. قال: حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا عبد الله بن معاذ بن صنعان، قال: عن معمر، عن عاصم بن أبي النجود، قال: عن أبي وائل، عن معاذ بن جبل قال: كنت مع النبي ﷺ في سفر، فأصبحت يوماً قريباً منه ونحن نسير، فقلت: يا رسول الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار. قال: «لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه: تعبد الله ولا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت». ثم قال: «ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة، وصدقة تطفئ الخطيئة»؛ الجنة يعني وقاية وحماية من الحرام، «وصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل من جوف الليل». قال: ثم تلى: ﴿تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ [السجدة: 16].
قال: ثم قال: «ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروته؟» قلت: بلى يا رسول الله. قال: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروته الجهاد». ثم قال: «ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟» قلت: بلى يا رسول الله. قال: «فأخذ بلسانه»، قال: «كف عليك هذا». فقلت: يا نبي الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: «ثكلتك أمك! وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم؟». هذا حديث حسن صحيح.
قال: حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا رأيتم الرجل يتعاهد المسجد فاشهدوا له بالإيمان، فإن الله يقول: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ﴾ [التوبة: 18]». قال: هذا حديث حسن غريب.
باب ما جاء في ترك الصلاة. قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا جرير أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر أن النبي ﷺ قال: «بين الكفر والإيمان ترك الصلاة». حدثنا هناد، قال: حدثنا أسباط بن محمد، عن الأعمش بهذا الإسناد نحوه، قال: «بين العبد وبين الشرك أو الكفر ترك الصلاة». هذا حديث حسن صحيح، أبو سفيان اسمه طلحة بن نافع. قال: حدثنا هناد، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: «بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة». هذا حديث حسن صحيح، وأبو الزبير اسمه محمد بن مسلم ثمرة. قال: حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث، يوسف بن عيسى، قال: حدثنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد قال:
وحدثنا شيخنا، قال وحدثنا أبو عمار ومحمود بن الغيلان، قال حدثنا علي بن الحسين، قال ابن واقد عن أبيه. وحدثنا محمد بن علي بن الحسن الشقيقي، قال علي بن الحسن بن شقيق، قال محمود بن غيلان، قال حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، عن الحسن بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر». في الباب عن أنس وابن عباس، هذا حديث حسن صحيح غريب.
قال: حدثنا قتيبة، حدثنا بشر بن المفضل، عن الجريري، عن عبد الله بن شقيق العقيلي قال: كان أصحاب محمد ﷺ لا يرون شيئًا من الأعمال تركوه كفر غير الصلاة. يعني الصحابة كانوا يرون أن الشيء الوحيد الذي إذا تركته بالكامل لم تعد مسلمًا هو الصلاة، لو تركت الزكاة أو تركت الحج أنت عاصٍ تفعل كبائر، لكن لا تخرج من دائرة الإسلام إلا الصلاة.
قال: باب، حدثنا قتيبة، قال حدثنا ليث، عن ابن الهادي، عن محمد بن إبراهيم الحارث، عن عامر بن سعد، عن العباس بن عبد المطلب، قال إنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربه، وبالإسلام دينه، وبمحمد نبيه». هذا حديث حسن صحيح.
قال: حدثنا ابن أبي عمر، قال حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك، أن رسول الله ﷺ قال: «ثلاث من كن فيه وجد بهن طعم الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار». قال: هذا حديث حسن صحيح، وقد رواه قتادة عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ.
باب: لا يزني الزاني وهو مؤمن. حدثنا أحمد بن منيع، قال حدثنا عبيدة بن حميد، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يزني الزاني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق وهو مؤمن»، ولكن التوبة معروضة. قاله في الباب عن ابن عباس. المراد وهو مؤمن يعني وهو مكتمل الإيمان؛ لأن الإنسان إذا زنى خرج عن اسم الإيمان الكامل ودخل في اسم المسلم، يعني نزل من مرتبة مؤمن إلى مسلم.
قال: وفي الباب عن ابن عباس وعائشة وعبد الله بن أبي أوفى. حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. قال: وقد روي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «إذا زن العبد خرج الإيمان منه فكان فوق رأسه كالظل، فإذا خرج من ذلك العمل عاد إليه الإيمان». فإذا تاب عاد إليه الإيمان. كان الإيمان يسحب منك وأنت تزني أو تشرب الخمر فيكون كالظل فوقك، إذا عدت إلى التوبة والإنابة عاد إليك إيمانك.
قال: وقد روي عن أبي جعفر بن محمد عن أبي جعفر محمد بن علي أنه قال في هذا: خروج من الإيمان إلى الإسلام، يعني نزول من مرتبة مؤمن إلى مسلم. قال: وقد روي من غير وجه عن النبي ﷺ أنه قال في الزنا والسرقة: «من أصاب من ذلك شيئًا فقيم عليه الحد فهو كفارة ذنبه، ومن أصاب من ذلك شيئًا فستره الله عليه فهو إلى الله، إن شاء عذبه يوم القيامة، وإن شاء غفر له».
روى ذلك علي بن أبي طالب وعبادة بن الصامت وخزيمة بن ثابت عن النبي ﷺ. حدثنا أبو عبيدة بن أبي السفر، وهو أحمد بن عبد الله الهمداني، قال حدثنا حجاج بن محمد، عن يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق الهمداني، عن أبي جحيفة، عن علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ قال: «من أصاب حدًا فُعجلت عقوبته في الدنيا، فالله أعدل من أن يثني على عبده عقوبته في الآخرة، ومن أصاب حدًا فستر الله عليه، إذا عُقبت في الدنيا لا يجمع الله عليك عقوبة الدنيا والآخرة». فستره الله عليه وعفى عنه، فالله أكرم من أن يعود في شيء قد عفا عنه. قال: هذا حديث حسن غريب.
وقول أهل العلم: لا نعلم أحدًا كفر أحدًا بالزنا والسرقة أو بشرب الخمر. وفي هذا الحديث: «ومن أصاب حدًا فستره الله وعفا عنه، فالله أكرم من أن يعود إلى شيء»، مر معنا حديث عبادة بن الصامت أن الذي يصيب حدًا ولا يقام عليه العقوبة فهو تحت مشيئة الله. في هذا الحديث أنه من ستر الله عليه فالله أكرم من أن يعود في شيء قد عفا عنه، هذا يحمل على من فعل كبيرة أو ما يوجب حدًا ثم تاب وقبل الله توبته فلن يعذبه. لكن من فعل الزنا أو شرب الخمر ولم يتب ومات على ذلك، هذا الذي ينطبق عليه حديث عبادة بن الصامت أنه تحت مشيئة الله، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له، حتى نستطيع الجمع بين الأحاديث.
قال: باب، ما جاء في المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده. قال: حدثنا قتيبة، قال حدثنا الليث، عن ابن عجلان، عن القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم». ويروى عن النبي ﷺ أنه سئل: أي المسلمين أفضل؟ قال: «من سلم المسلمون من لسانه ويده».
حدثنا بذلك إبراهيم بن سعد الجوهري، قال حدثنا أبو سامة، عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة، عن جده أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري، أن النبي ﷺ سئل: أي المسلمين أفضل؟ قال: «من سلم المسلمون من لسانه ويده». هذا حديث صحيح غريب من حديث أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ، وفي الباب عن جابر وأبي موسى وعبد الله بن عمرو. قال: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
باب: ما جاء أن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا. قال: حدثنا أبو كريب، قال حدثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء». وفي الباب عن سعد وابن عمر وجابر وأنس وعبد الله.
هذا حديث حسن غريب، صحيح من حديث ابن مسعود، وإنما نعرفه من حديث حفص بن غياث عن الأعمش، قال وأبو الأحوص اسمه عف بن مالك بن ناضلة الجشمي تفرد به حفص.
قال حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن قال أخبرنا إسماعيل بن أبي أويس قال حدثني كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف بن زيد بن ملحة عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال: «إن الدين ليأرز إلى الحجاز كما تأرز الحية إلى جحرها»، قال: «ولا يعقل الدين من الحجاز معقل الأور من رأس الجبل»، قال: «إن الدين بدأ غريبًا ويرجع غريبًا».
فطوبى للغرباء، وهذا المراد الغزلان التي تعيش على رؤوس الجبال، الغزلان المتوحشة التي لا تعرف العيش مع الناس، قال: «فطوبى للغرباء الذين يصلحون ما أفسد الناس من بعدي من سنتي». هذا حديث حسن باب ما جاء في علامة المنافق، وكان الدين في آخر الزمان سينحصر في الحجاز كما تنحصر هذه الغزلان في رؤوس الجبل وحدها، وكأنه لا أحد يعرفها، وهكذا الدين سيصبح غريبًا.
قال حدثنا أبو حفص عمرو بن علي، قال حدثنا يحيى بن محمد بن قيس، قال عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان». وهذا حديث حسن غريب من حديث العلاء. وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ، وفي الباب عن عبد الله بن مسعود وأنس وجابر.
حدثنا علي بن حجر، قال حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن أبي سهيل بن مالك، عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ نحوه، هذا حديث صحيح، وأبو سهيل هو عم مالك بن أنس واسمه نافع بن مالك بن أبي عامر الخولاني الأصبحي.
قال حدثنا محمود بن غيلان، قال حدثنا عبيد الله بن موسى عن سفيان عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن عبد الله بن عمر عن النبي ﷺ قال: «أربع من كن فيه كان منافقًا، وإن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجر، وإذا عهد غدر». هذا حديث حسن صحيح، وإنما معنى هذا عند أهل العلم نفاق العمل، وإنما كان نفاق التكذيب على عهد رسول الله ﷺ، وهكذا؛ فيفرق أنه ما معنى من كان فيه كان منافقًا؟ المراد كان منافقًا يعني فيه خصل النفاق العملي، وهناك النفاق الاعتقادي وهو أن تظهر الإسلام وتبطن الكفر، هذا نفاق مخرج من الملة، أما هنا في حديث «أربع من كن فيه كان منافقًا» المراد نفاق العمل، وهذا نقصان في الدين لكنه لا يخرج صاحبه من الدين.
وكذلك روي عن الحسن البصري شيء من هذا، أنه قال: «النفاق نفاقان: نفاق العمل، ونفاق التكذيب»، قال: «حدث نفاق في باب الأعمال وليس في الاعتقاد».
قال حدثنا الحسن بن علي الخلال، قال حدثنا عبد الله بن مغير عن الأعمش عن عبد الله بن مرة بهذا الإسناد نحوه، هذا حديث حسن صحيح.
قال حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا أبو عامر، قال حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن علي بن عبد الأعلى، عن أبي النعمان، عن أبي وقاص، عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا وعد الرجل وينوي أن يفي به فلم يفي به فلا جناح عليه». هذا حديث غريب، وليس إذا وعدت رجلًا وأنت فعلاً صادق تنوي أن تفي لكن لم يقدر الله لك أن تفي بوعدك، هذه ليست نفاقًا، يعني أنا ما وعدتك وأخلفت متعمدًا، لم يوفق لي أن أوفي بوعدي. هذا حديث غريب ليس إسناده بالقوي؛ علي بن عبد الأعلى ثقة، أبو النعمان مجهول، وأبو وقاص مجهول.
باب ما جاء في سباب المسلم فسوق. قال حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع، قال حدثنا عبد الحكيم بن منصور الواسطي، عن عبد الملك بن عمي، قال عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: «قتال مسلم أخاه كفر، وسبابه فسوق». والكفر نفس الشيء، كفر العملي وليس الكفر الاعتقادي المخرج من الملة.
وفي الباب عن سعد بن عبد الله بن مغفر، قال حدثنا ابن مسعود حديث حسن صحيح. وقد روي عن عبد الله بن مسعود من غير وجه، قال حدثنا محمود بن غيلان، قال حدثنا وكيل عن سفيان عن زبيد عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر». هذا حديث حسن صحيح.
باب في من رمى أخاه بكفر. قال حدثنا أحمد بن منيع، قال حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن ثابت بن الضحاك، عن النبي ﷺ قال: «ليس على العبد نذر فيما لا يملك، ولا على المؤمن كقاتل، ومن قذف مؤمنًا...»، يعني الذي يلعن المؤمن كأنه قتله، قال: «ومن قذف مؤمنًا بكفر فهو كقاتل، ومن قتل نفسًا بشيء عذب، ومن قتل نفسه بشيء عذبه الله بما قتل به نفسه يوم القيامة».
وفي الباب عن أبي ذر وابن عمر، هذا حديث حسن صحيح. قال حدثنا قتيبة عن مالك بن أنس، عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: «أيما رجل قال لأخيه كافر، فقد باء بها أحدهما». هذا يعني رجع بها أحدهما؛ إذا كنت أنت إذا كان كلامك صحيحًا أنه كافر خلاص هو كافر، لكن إذا أنت كفرته ولا يستحق عادت إليك، هذا حديث صحيح ومعنى قوله باء يعني أقر.
باب ما جاء في من يموت وهو يشهد أن لا إله إلا الله. قال حدثنا قتيبة، قال حدثنا ليث، عن ابن عجلان، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز، عن الصنابحي، عن عبادة بن الصامت أنه قال: دخلت عليه وهو في الموت فبكيت، قال: «مهلًا لمَ تبكي؟ فوالله لأن استشهدت لأشهدن لك، وإن شفعت لأشفعن لك، وإن استطعت لأنفعلن عنك»، ثم قال: «والله ما من حديث سمعت من رسول الله ﷺ لكم فيه خير إلا حدثتكم، إلا حديثًا واحدًا وسا...»
قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله حرم الله عليه النار».
وفي الباب عن أبي بكر وعمر وعثمان وطلحة وجابر وابن عمر وزيد بن خالد. قال أبو عيسى: سمعت ابن أبي عُمير يقول: سمعت ابن عيينة يقول: محمد بن عجلان كان ثقة مأمونًا. قال: وصابح نباح هو عبد الرحمن بن عسيلة أبو عبد الله، قال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
قال: وقد روي عن الزهري أنه سئل عن قول النبي ﷺ: «لا إله إلا الله دخل الجنة»، فقال: إنما كان هذا في أول الإسلام قبل نزول الفرائض والأمر والنهي. هذه الأحاديث إخواني، من قال لا إله إلا الله دخل الجنة يستدل بها المرجئة على أن العمل ليس داخلًا في الإيمان؛ بدليل أن الإنسان إذا قال لا إله إلا الله، لو فعل ما فعل، لو لم يركع لله ركعة، ولم يزكِ ولم يصم، وفعل الزنا والخنا، خلص من قال لا إله إلا الله دخل الجنة.
فهنا الزهري ماذا يقول؟ يقول: هذا الحديث إنما كان في أول الإسلام لما لم تكن هناك فرائض ولم يكن هناك نواهٍ، فكان فقط من قال لا إله إلا الله خلص، يعتبر أدى ما عليه. لكن بعد ذلك مع مدة الهجرة والبعثة أصبح هناك فرائض مطلوب منك تؤديها كالصلاة والصيام، ومناهي مطلوب منك تنتهي عنها، فأصبح القيام بهذه الفرائض والمناهي هو دليل انقياد لـ "لا إله إلا الله". ما هو بدنا برهان على انقياد لـ "لا إله إلا الله"؟ فخطأ تحمل هذه الأحاديث أو يفهمها بعض الناس أنه مجرد قول لا إله إلا الله خلص حرمه الله على النار، هذا لمن لم يتسنَّ له العمل أو كان في بداية البعثة، أما بعد أن نزلت الشرائع فالتزام الشرائع هو انقياد لـ "لا إله إلا الله" لا بد منه، ولا تتمسك بهذا الحديث وأنت لا تعرف معناه.
قال: وجه هذا الحديث عند بعض أهل العلم أن أهل التوحيد سيدخلون الجنة ونعذب في النار بذنوبهم، فإنهم لا يخلدون في النار. بعض أهل العلم قال إنه من قال لا إله إلا الله دخل الجنة، هذا لا يعني أنه لن يعذب في النار، يعني قد تدخل النار بسبب ذنوبك تشوى بعض السنين، ثم في النهاية ستدخل الجنة. فمعنى عند بعض أهل العلم أن من قال لا إله إلا الله دخل الجنة أنه في نهاية أمره سيدخل الجنة تمامًا، سواء دخل النار قبل ذلك أو لا.
قال: وقد روي عن ابن مسعود وأبي ذر وعمران بن حسين وجابر بن عبد الله وابن عباس وأبي سعيد الخدري وأنس بن مالك عن النبي ﷺ قال: «سيخرج قوم من النار من أهل التوحيد ويدخلون الجنة». قال: وهكذا روي عن سعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وغير واحد من التابعين في تفسير هذه الآية: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [الحجر: 2]. قالوا: إذا أخرج أهل التوحيد من النار وأدخلوا الجنة، يود الذين كفروا ولو كانوا مسلمين.
قال: حدثنا سفيان بن نصر، قال أخبرنا ابن المبارك، عن ليث بن سعد، قال حدثني عامر بن يحيى، عن أبي عبد الرحمن المعافري، قال سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول، قال رسول الله ﷺ: «إن الله سيخلص رجلًا من أمته على رؤوس الخلائق يوم القيامة، فينشر عليه تسعة وتسعين سجلًا، كل سجل مثل مد البصر، ثم يقول: أتُنكر من هذا شيئًا؟ أظلمتك؟». يعني تسعة وتسعين سجلًا من المعاصي والذنوب سيسجلها عليه أو ستكون بين يديه. قال: فيقول: لا يا رب. فيقول: أفلك عذر؟ فيقول: لا يا رب. فيقول: بلى، إن لك عندنا حسنة، وأنه لا ظلم عليك اليوم.
قال: فتخرج بطاقة فيها: «أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله»، فيقول: احضر وزنك، فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقول: إنك لا تظلم. قال: فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة، فطاشت السجلات وثقلت البطاقة، ولا يثقل مع اسم الله شيء، فثقلت "لا إله إلا الله" في الميزان وغفر لهذا الرجل. لكن قال أهل العلم إن هذا الرجل ليس لم يركع لله ركعة ولم يسجد لله سجدة، وإنما كثرت ذنوبه فأصبحت حسناته بالكاد تعد. قال: هذا حديث هناك تأويلات وشروح كثيرة في علم الاعتقاد لهذا الحديث.
قال: باب افتراق هذه الأمة. قال: حدثنا الحسين بن حريث أبو عمار، عن الفضل بن موسى، عن محمد بن عمر، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «تفرقت اليهود على إحدى وسبعين أو اثنتين وسبعين فرقة، والنصارى مثل ذلك، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة».
وفي الباب عن سعد بن عبد الله بن عمر بن عوف بن مالك، حديث أبي هريرة، حديث حسن صحيح. قال: حدثنا محمود بن غيلان، عن أبي داود الحفري، عن سفيان، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي، عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل، حتى إن كان منهم من أتى أمه علانية، لكان في أمتي من يصنع ذلك». يعني إذا كان بني إسرائيل من زنى بأمه علانية، سيكون في هذه الأمة من يزني بأمه علانية والعياذ بالله.
قال: «وإن بني إسرائيل تفرقت على اثنتين وسبعين ملة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة، كلهم في النار إلا ملة واحدة»، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: «ما أنا عليه وأصحابي». قال: هذا حديث حسن غريب مفسر، لا نعرف مثله إلا من هذا الوجه.
قال: سمعت عبد الله بن عمر يقول، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله تبارك وتعالى خلق خلقه في ظلمة، فألقى عليهم من نوره، فما أصاب من ذلك النور...». يعني في شهوات وذنوب، خلقهم وعندهم شهوات ونفس أمارة بالسوء، فألقى عليهم من نوره، قالوا: هو الوحي، الكتاب والسنة. فمن أصابه من ذلك النور.
من أخطاه ضل فلذلك أقول: جف القلم على علم الله. قال: هذا حديث حسن. قال: حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمر بن ميمون، عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتدري ما حق الله على العباد؟». فقلت: الله ورسوله أعلم. قال: «فإن حق الله فإن حقه عليهم أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً». قال: فقلت: يا رسول الله، ما حقهم على الله إذا فعلوا ذلك؟ قال: «قلت: الله ورسوله أعلم». قال: «ألا يعذبهم».
هذا حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن معاذ بن جبل. قال حدثنا محمود بن غيلان، قال حدثنا أبو داود، قال أخبرنا شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت وعبد العزيز بن رفيع والأعمش كلهم سمعوا زيد بن وهب قال عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أتاني جبريل فبشرني أنه من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة». قلت: وإن زنى وسرق؟ قال: «وإن زنى وسرق». قال: هذا حديث حسن صحيح. وفي الباب عن أبي الدرداء.
بسم الله الرحمن الرحيم. أبواب العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. باب إذا أراد الله بعبده خيراً فقهه في الدين. قال حدثنا علي بن حجر، قال أخبرنا إسماعيل بن جعفر، قال أخبرني عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن أبيه، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين». قال وفي الباب عن عمر وأبي هريرة ومعاوية. قال: هذا حديث حسن صحيح.
باب فضل طلب العلم. قال حدثنا محمود بن غيلان، قال حدثنا أبو أسامة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة». قال: هذا حديث حسن. قال حدثنا نصر بن علي، قال حدثنا خالد بن يزيد العتكي، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن انس، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع». قال: هذا حديث حسن غريب. ورواه بعضهم فلم يرفعه.
قال حدثنا محمد بن حميد الرازي، قال حدثنا محمد بن المعل، قال حدثنا زياد بن خيثمة، عن أبي داود، عن عبد الله بن سخبرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من طلب العلم كان كفارة لما مضى». قال: هذا حديث ضعيف الإسناد، أبو داود اسمه نفيع نفيع الأعمى يضعف في الحديث، ولا نعرف لعبد الله بن سخبرة كبيرا شيء ولا لأبيه.
باب ما جاء في كتمان العلم. قال حدثنا أحمد بن منيع، قال حدثنا عبد الله بن نمير، عن عمارة بن زاذان، عن علي بن الحكم، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سئل عن علم علمه ثم كتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار». واللجام هو الذي يوضع على الفم، جزاء وفاقاً لما سكت عن العلم كانت عقوبته لجاماً على فمه من النار. قال: وفي الباب عن جابر وابن عمر. قال حديث أبي هريرة حديث حسن.
باب ما جاء في الاستوصاء بمن يطلب العلم. قال حدثنا سفيان بن وكيع، قال حدثنا أبو داود الحفري، عن سفيان، عن أبي هارون العبدي قال: كُنَّا نأتي أبا سعيد فيقول: مرحبا بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الناس لكم تبع وإن رجالا يأتونكم من أقطار الأرض يتفقهون في الدين، فإذا أتوكم فاستوصوا بهم خيراً». قال قال علي بن عبد الله: قال يحيى بن سعيد: كان شعبة يضعف أبا هارون العبدي. قال يحيى: ما زال ابن عون يروي عن أبي هارون العبدي حتى مات. قال: وأبو هارون اسمه عمارة بن جوين.
قال حدثنا قتيبة، قال حدثنا نوح بن قيس، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يأتيكم رجال من قبل المشرق يتعلمون، فإذا جاؤوكم فاستوصوا بهم خيراً». المراد من قبل المشرق يعني الأعاجم الذين يأتون من تلك المناطق من جهة الشرق عموماً. قال فكان أبو سعيد إذا رانا قال: مرحبا بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري.
باب ما جاء في ذهاب العلم. قال حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، قال حدثنا عبده بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يترك عالماً اتخذ الناس رءوساً جهالاً، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا». وفي الباب عن عائشة وزياد بن لبيد. قال هذا حديث حسن صحيح. وقد روى هذا الحديث الزهري عن عروة عن عبد الله بن عمرو، وعن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذا.
قال حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، قال أخبرنا عبد الله بن صالح، قال حدثني معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن جبير بن نفير، عن أبي الدرداء قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فشخص ببصره إلى السماء ثم قال: «هذا أوان يختلس العلم من الناس حتى لا يقدروا منه على شيء». فقال زياد بن لبيد الأنصاري: كيف يختلس منا وقد قرأنا القرآن؟ فوالله لنقرأنه ولنقرئنه نساءنا وأبناءنا. فقال: «ثكلتك أمك يا زياد، إن كنت لأعدك من فقهاء أهل المدينة! هذه التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى فماذا تغني عنهم؟».
قال جبير: فلقي عبادة بن الصامت فقلت: ألا تسمع ما يقول أخوك أبو الدرداء؟ فأخبرته بالذي قال أبو الدرداء. قال: صدق أبو الدرداء؛ إن شئت لأحدثنك بأول علم يرفع من الناس: الخشوع، يوشك أن تدخل المسجد الجامع فلا ترى فيه رجلاً خاشعاً. قال: هذا حديث حسن غريب، ومعاوية بن صالح ثقة عند أهل الحديث ولا نعلم أحداً تكلم فيه غير يحيى بن سعيد القطان، وقد روي عن معاوية بن صالح نحو هذا. وروى بعضهم هذا الحديث عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم.
باب ما جاء في من يطلب بعلم الدنيا. قال حدثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام العجلي البصري، قال حدثنا أمية بن خالد، قال حدثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من طلب العلم ليجاري به العلماء أو ليماري به السفهاء ويصرف به وجوه الناس إليه أدخله الله النار». قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإسحاق بن يحيى بن طلحة ليس بذاك القوي عندهم، تكلم فيه من قبل حفظه.
قال حدثنا نصر بن علي، قال حدثنا محمد بن عباد الهنائي، قال حدثنا علي بن المبارك، عن أيوب السختياني، عن خالد بن دريك، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من تعلم علماً لغير الله أو أراد به غير الله فليتبوأ مقعده من النار». وفي الباب عن جابر. قال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث أيوب إلا من هذا الوجه.
باب ما جاء في الحث على تبليغ السماع. قال حدثنا محمود بن غيلان، قال حدثنا أبو داود، قال أخبرنا شعبة، قال أخبرنا عمر بن سليمان من ولد عمر بن الخطاب، قال سمعت عبد الرحمن بن أبان بن عثمان يحدث عن أبيه قال: خرج زيد بن ثابت من عند مروان نصف النهار، قلنا ما بعث إليه هذه الساعة إلا لشيء يسأله عنه؟ قال: فقمنا فسألناه. قال: نعم، سألنا عن أشياء سمعناها من رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «نضر الله امرأ سمع منا حديثاً فحفظه حتى يبلغه غيره، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفَقِيه». وفي الباب عن عبد الله بن مسعود ومعاذ بن جبل و جبير بن مطعم وأبي الدرداء وأنس. قال حديث زيد بن ثابت حديث حسن.
قال حدثنا محمود بن غيلان، قال حدثنا أبو داود، قال أنبأنا شعبة، عن سماك بن حرب، قال سمعت عبد الرحمن بن عبد الله، وحامل الفقه وحامل الحديث يعني رب انسان يحمل الحديث وهو لا يفهم معناه، وربما انسان يفهم الحديث يفهم لكنه يوصله إلى من هو أكثر فهما منه هذا معنى الحديث، نعم قال سمعت عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود يحدث عن أبيه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «نضر الله امرءاً سمع منا شيئاً فبلغه كما سمع، فرب مبلغ أوعى من سامع». قال: هذا حديث حسن صحيح. وقد رواه عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن عبد الله.
قال حدثنا ابن أبي عمر، قال حدثنا سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود يحدث عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «نضر الله امرءاً سمع مقالتي فوعاها وحفظها وبلغها، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه. ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله، ومصيحة أئمة المسلمين، ولزوم جماعتهم، فإن الدعوة تحيط من ورائهم». والمعنى لا يغل يعني ثلاث خصال من تمسك بها خلص من الحسد والحقد والدغل على المسلمين: الإخلاص لله، والصدق مع أئمة المسلمين، ولزوم الجماعة.
باب ما جاء في تعظيم الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم. حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال حدثنا أبو بكر بن عياش، قال حدثنا عاصم، عن زر، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار». قال حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري ابن بنت الدقاق، قال حدثنا شريك بن عبد الله، عن منصور بن المعتمر، فليتبوأ مقعده يعني فلينزل منزلة وهذا وعيد له أن له منزلا في النار نعم قال عن ربعي بن حراش، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تكذبوا علي، فانه من كذب علي يلج النار».
وفي الباب عن أبي بكر وعمر وعثمان والزبير وسعيد بن زيد وعبد الله بن عمر وأنس وجابر وابن عباس وأبي سعيد وعمرو بن عبسة وعقبة بن عامر ومعاوية وبريدة وأبي موسى وأبي أمامة وعبد الله بن عمرو بن العاص وأوس الثقفي. قال حديث علي بن أبي طالب حديث حسن صحيح. قال قال عبد الرحمن بن مهدي: منصور بن المعتمر أثبت أهل الكوفة. وقال وكيع: لم يكذب ربعي بن حراش في الإسلام كذبة.
قال حدثنا قتيبة، قال حدثنا ليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كذب علي -حسبت أنه قال:- متعمدا فليتبوأ مقعده من النار». قال: هذا حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه من حديث الزهري عن أنس بن مالك. وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم.
باب ما جاء في من روى حديثاً وهو يرى أنه كذب. قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال حدثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ميمون بن أبي شبيب، عن المغيرة بن شعبة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من حدث عني حديثاً وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين». وفي الباب عن علي بن أبي طالب وسمرة. قال هذا حديث حسن صحيح. وروى شعبة عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن سمرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث. وروى الأعمش وابن أبي ليلى عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكان حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن سمرة عند أهل الحديث أصح.
قال: سالت عبد الله بن عبد الرحمن أبا محمد عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «من حدث عني حديثاً وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين». قال قلت له: من روى حديثاً وهو يعلم أن إسناده خطأ يخاف أن
يكون قد دخل في حديث النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا روى الناس حديثاً مرسلاً فأسند بعضهم أو قلب إسناده، يكون قد دخل في هذا الحديث؟ قال: لا. فقال: لا، إنما معنى هذا الحديث إذا روى الرجل الحديث ولا يُعرف لذلك الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أصل فحدث به، فأخاف أن يكون قد دخل في هذا الحديث.
الترمذي سأل الدارمي: هل إذا روى الإنسان حديثاً ضعيفاً -تمام- أو روى حديثاً فيه انقطاع أو إرسال، هل يدخل أنه كذب على النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا، إنما الذي يدخل هو من يروي حديثاً ويعلم أنه لا أصل له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه موضوع، أما من يروي الأحاديث الضعيفة أو التي فيها انقطاع أو إرسال فلا يدخل في الوعيد.
باب ما نهي عنه أن يُقال عند حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال، حدثنا قتيبة قال، حدثنا سفيان بن عيينة قال، عن محمد بن المنكدر وسالم أبي النضر قال، عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبي رافع وغيره رفعه قال: «لا ألفين أحدكم متكئاً على أريكته يأتيه أمر مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول: لا أدري، ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه». قال هذا حديث حسن.
ولا يسمون اليوم بالقرآن، الذين يقولون: نحن نأخذ بالقرآن، أما السنة لا نعمل بها، وهم أبعد الناس عن القرآن أصلاً.
قال: وروى بعضهم عن سفيان عن ابن المنكدر عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً، وسالم أبو النضر قال عن عبيد الله عن أبي رافع عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكان ابن عيينة إذا روى هذا الحديث على الانفراد بين حديث محمد بن المنكدر من حديث سالم أبي النضر، قال: إذا جمعهما روى هكذا. قال: وأبو رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم اسمه أسلم.
قال حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال، حدثنا معاوية بن صالح عن الحسن بن جابر اللخمي قال، عن المقدام بن معدي كرب قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا هل عسى رجل يبلغه الحديث عني وهو متكئ على أريكته فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه حلالاً استحللناه، وما وجدنا فيه حراماً حرمناه، وإنما حرم رسول الله كما حرم الله». قال هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.
باب في كراهية كتابة العلم: قال حدثنا سفيان بن وكيع قال، حدثنا ابن عيينة عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في الكتابة فلم يأذن لنا. هذا في بادئ الأمر لم يأذن لهم بالكتابة خشية أن يختلط عليهم القرآن بالحديث.
قال: وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه أيضاً عن زيد بن أسلم، ورواه همام عن زيد بن أسلم.
باب في الرخصة فيه: قال حدثنا قتيبة قال، حدثنا ليث عن الخليل بن مرة قال، عن يحيى بن أبي صالح عن أبي هريرة قال: كان رجل من الأنصار يجلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسمع من النبي صلى الله عليه وسلم الحديث فيعجبه ولا يحفظه، فشكا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني أسمع منك الحديث فيعجبني ولا أحفظه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «استعن بيمينك» وأوبده بخطه -يعني اكتب-.
والحديث بي -طبعا- قال: وفي الباب عن عبد الله بن عمر. قال هذا حديث إسناده ليس بذاك القائم. قال: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: الخليل بن مرة منكر الحديث.
قال حدثنا يحيى بن موسى ومحمود بن غيلان قالا، حدثنا الوليد بن مسلم قال، عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب -فذكر القصة في الحديث- قال، فقال أبو شاه: اكتبوا لي يا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اكتبوا لأبي شاه». وفي الحديث قصة لما قال: اكتبوا لأبي شاه، هذا على مشروعية كتابة العلم. قال هذا حديث حسن صحيح.
وقد روى شيبان عن يحيى بن أبي كثير مثل هذا.
قال حدثنا قتيبة قال، حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن وهب بن منبه قال، عن أخيه وهو همام بن منبه قال، سمعت أبا هريرة يقول: ليس أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مني إلا عبد الله بن عمرو، فانه كان يكتب وكنت لا اكتب. قال هذا حديث، الحقيقة في المحصلة أبو هريرة أحاديثه أكثر من أحاديث عبد الله، لكن قد يكون هو حسب أن عبد الله أكثر منه حديثاً.
باب ما جاء في الحديث عن بني إسرائيل: قال حدثنا محمد بن يحيى قال، حدثنا محمد بن يوسف عن ابن ثوبان قال، وهو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان العابد الشامي قال، عن حسان بن عطية عن أبي كبشة السلولي قال، عن عبد الله بن عمرو قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار». قال هذا حديث حسن صحيح.
قال حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا أبو عاصم عن الأوزاعي عن حسان بن عطية قال، عن أبي كبشة السلولي قال، عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه. قال وهذا حديث صحيح.
باب ما جاء في أن الدال على الخير كفاعله: قال حدثنا نصر بن عبد الرحمن الكوفي قال، حدثنا أحمد بن البشير قال، عن شبيب بن بشر قال، عن أنس بن مالك قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتي النبي صلى الله عليه وسلم رجل يستحمله فلم يجد عنده ما يحمله، فدله على آخر فحمله، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال: «إن الدال على الخير كفاعله». يعني إذا جاء أخوك يطلب منك شيئاً وأنت لا تجده، ليس في استطاعتك، إذا دللته على من يستطيع فأنت أخذت الأجر أيضاً، أجر الفاعل الحقيقي.
قال وفي الباب عن أبي مسعود البدري وأبو بريدة. قال هذا حديث غريب من هذا الوجه من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال حدثنا محمود بن غيلان قال، حدثنا أبو داود قال، أنبأنا شعبة عن الأعمش قال، سمعت أبا عمر الشيباني يحدث عن أبي مسعود البدري أن رجلاً أتي النبي صلى الله عليه وسلم يستحمله فقال: إنه قد أبْدَع بي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ائت فلاناً». فأتاه فحمله. -بي يعني ناقتي ما عادت تستطيع السير به-. فحمله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من دل على خير فله مثل أجر فاعله» أو قال: «عامله». قال هذا حديث حسن صحيح. أبو عمر الشيباني اسمه سعد بن إياس، وأبو مسعود البدري اسمه عقبة بن عمرو.
قال حدثنا الحسن بن علي الخلال قال، حدثنا عبد الله بن نمير عن الأعمش عن أبي عمر الشيباني عن أبي مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، وقال: «مثل أجر فاعله» ولم يشك فيه.
قال حدثنا محمود بن غيلان والحسن بن علي واحد قالا، حدثنا أبو أسامة عن بريدة بن عبد الله بن أبي بردة عن جده أبي بردة قال، عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اشفعوا تؤجروا، ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء». والمراد اشفعوا، يعني إذا جاءك أخوك يطلب منك شفاعة أن تبذل جاهك لذي سلطان أو مسؤول من أجل أن تحل له مشكلة، اشفع له وتاخذ أجر، والله عز وجل إذا قدر شيئاً سيحصله.
قال هذا حديث حسن صحيح، وبريد بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى قد روى عنه الثوري وسفيان بن عيينة، وبريد يكنى أبا بردة وهو ابن أبي موسى الأشعري.
قال حدثنا محمود بن غيلان قال، حدثنا وكيع وعبد الرزاق عن سفيان عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن عبد الله بن مسعود قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من نفس تقتل ظلماً إلا كان على ابن آدم كفل من دمها -نصيب من دمها-». ذلك لأنه أول من سن القتل. وقال عبد الرزاق: فالذي يسن سنة سيئة كل من سيفعل هذه السنة السيئة بعده هو عليه كفل من وزر. وقال عبد الرزاق: سن القتل. هذا حديث حسن صحيح.
قال حدثنا ابن أبي عمر قال، حدثنا سفيان بن عيينة عن الأعمش بهذا الإسناد نحوه بمعناه، وقال: سن القتل.
باب فيمن دعا إلى هدى فاتبع: قال حدثنا علي بن حجر قال، أخبرنا إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أُجور من تتبعه -من يتبعه- لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من يتبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً». قال هذا حديث حسن صحيح.
قال حدثنا أحمد بن... قال حدثنا يزيد بن هارون قال، أخبرنا المسعودي عن عبد الملك بن عمير قال، عن ابن جرير بن عبد الله قال، عن أبيه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سن سنة خير فاتبع عليها فله أجره ومثل أجور من اتبعه غير منقوص من أجورهم شيئاً، ومن سن سنة شر فاتبع عليها كان عليه وزره ومثل أوزار من اتبعه غير منقوص من أوزارهم شيئاً». قال وفي الباب عن حذيفة. قال هذا حديث حسن صحيح.
وقد روي من غير وجه عن جرير بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا. وقد روي هذا الحديث عن المنذر بن عبد الله عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقد روي عن عبد الله بن جرير عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً.
باب الأخذ بالسنة واجتناب البدع: قال حدثنا علي بن حجر قال، حدثنا بقية بن الوليد عن بحير بن سعد قال، عن خالد بن معدان عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي عن العرباض بن سارية قال: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً بعد صلاة الغداة موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب، فقال رجل: إن هذه موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا يا رسول الله؟ قال: «أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبد حبشي، فانه من يعش منكم يرى اختلافا كثيراً، واياكم ومحدثات الأمور فإنها ضلالة، فمن أدرك ذلك منكم فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ». قال هذا حديث حسن صحيح.
وقد روى ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي عن العرباض بن سارية عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا.
قال حدثنا بذلك الحسن بن علي الخلال وغير واحد قالا، حدثنا أبو عاصم عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي عن العرباض بن سارية عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه. عرباض بن سارية يكنى أبا نجيح.
وقد روي هذا الحديث عن حجر بن حجر عن عرباض بن سارية قال، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.
قال حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن قال، أخبرنا محمد بن عيينة عن مروان بن معاويه عن كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال بن الحارث: اعلم. قال: ما أعلم يا رسول الله؟ قال: «إنه من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي كان له من الأجر مثل من عمل بها من غير...» هذه لفظة جيدة في الحديث «من أحيا سنة»، لأن البعض يستدل بحديث «من سن سنة حسنة» على جواز الابتداع في الدين، والمراد «من سن سنة حسنة» يعني من أحيا سنة ميتة مش يخترع سنة جديدة من عنده، فلفظة «من أحيا سنة» مهمة هذه.
قال: «من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً، ومن ابتدع بدعة ضلالة لا يرضاها الله ورسوله كان عليه مثل آثام من عمل بها لا ينقص ذلك من أوزار الناس شيئاً». قال هذا حديث حسن. ومحمد بن عيينة هذا مصيصي شامي، وكثير بن عبد الله قال هو ابن عمر بن عوف المزني.
قال حدثنا مسلم بن حاتم الأنصاري البصري قال، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري عن أبيه عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال، قال أنس بن مالك قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا بني، إن قدرت أن تصبح وتمسي ليس في قلبك غش لأحد...».
فافعل، ثم قال لي: «يا بني؛ وذلك من سنتي، ومن أحيا سنتي فقد أحياني، ومن أحياني كان معي في الجنة». قال: وفي الحديث قصة طويلة. قال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. محمد بن عبد الله الأنصاري ثقة، أبوه ثقة، وعلي بن زيد صدوق إلا أنه ربما يرفع الشيء الذي يوقفه وغيره.
وسمعت محمد بن بشار يقول: قال أبو الوليد: قال شعبة: حدثنا علي بن زيد وكان رفاعاً، ولا نعرف لسعيد بن المسيب عن أنس رواية إلا هذا الحديث بطوله. قال: وقد روى عباد بن قريع هذا الحديث عن علي بن زيد عن أنس، ولم يذكر فيه عن سعيد بن المسيب.
قال: وذكرت به محمد بن إسماعيل فلم يعرفه، ولم يعرف لسعيد بن المسيب عن أنس هذا الحديث ولا غيره. قال: ومات أنس بن مالك سنة ثلاث وتسعين، ومات سعيد بن المسيب بعده بسنتين؛ مات سنة خمس وتسعين.
قال: باب في الانتهاء عما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال حدثنا هناد قال حدثنا أبو معوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اتركوني ما تركتكم، فاذا حدثتكم فخذوا عني، فانما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم». قال: هذا حديث حسن صحيح.
في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كان النبي عليه الصلاة والسلام يأمر الصحابة ألا يكثروا من الأسئلة، قال: خلص ما أخبرتكم خذوا ولا تفتحوا على أنفسكم أبواباً مغلقة.
قال: باب ما جاء في عالم المدينة. قال حدثنا الحسن بن الصباح البزار قال وإسحاق بن منصور بن موسى الأنصاري قال حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن جريج عن أبي الزبير عن أبي صالح عن أبي هريرة رواية: «يوشك أن ضرب الناس أكباد الإبل يطلبون العلم فلا يجدون أحداً أعلم من عالم المدينة». يضربون أكباد الإبل يعني يسافرون إلى عالم المدينة.
واختلفوا من هو عالم المدينة؟ فقيل: مالك بن أنس، وقيل: عبد العزيز بن عبد الله، واختلفوا فيه، والمشهور أنه مالك بن أنس. قال: هذا حديث حسن، وهو حديث ابن عيينة، وقد روي عن ابن عيينة أنه قال في هذا من عالم المدينة أنه مالك بن أنس. وقال إسحاق بن موسى: سمعت ابن عيينة يقول: هو العمري الزاهد واسمه عبد العزيز بن عبد الله. وقال وسمعت يحيى بن موسى يقول: قال عبد الرزاق: هو مالك بن أنس. أكثر أهل العلم على أنه مالك بن أنس رحمه الله تعالى.
قال: باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة. قال حدثنا محمد بن إسماعيل قال حدثنا إبراهيم: أفضل أن تتعلم وتفقه أو أن تعتزل للعبادة؟ التفقه أفضل لأن نفعه متعدٍ.
قال أخبرنا الوليد بن مسلم قال حدثنا روح بن جناح عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فقيه أشد على الشيطان من ألف عابد». هذا حديث غريب ولا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث الوليد بن مسلم.
قال حدثنا محمود بن خداش البغدادي قال حدثنا محمد بن يزيد الواسطي قال حدثنا عاصم بن رجاء بن حيوة قال عن قيس بن كثير قال: قدم رجل من المدينة على أبي الدرداء وهو بدمشق فقال: ما أقدمك يا أخي؟ قال: حديث بلغني أنك تحدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: أما جئت لحاجة؟ سافر من المدينة إلى دمشق من أجل حديث واحد! قال: أما جئت لحاجة؟ قال: لا. قال: أما قدمت للتجارة؟ قال: لا. قال: ما جئت إلا في طلب هذا الحديث؟ قال: فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من سلك طريقاً يبتغي فيه علماً سلك الله به طريقاً إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لط طالب العلم، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً وإنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر».
قال: ولا نعرف هذا الحديث إلا من حديث عاصم بن رجاء بن حيوة، وليس اسناده عندي بمتصل هكذا حدثنا محمود بن خداش هذا الحديث، وإنما يروى هذا الحديث عن عاصم بن رجاء بن حيوة عن داوود بن جميل عن كثير بن قيس عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا أصح من حديث محمود بن خداش، وأرى محمد بن إسماعيل هذا أصح.
قال حدثنا هناد قال حدثنا أبو الأحوص عن سعيد بن مسروق قال عن ابن أشوع قال عن يزيد بن سلمة عن الجعفي قال: يزيد بن سلمة قال: يا رسول الله إني سمعت منك حديثاً كثيراً أخاف أن ينسيني أوله آخره، فحدثني بكلمة تكون جامعة. قال: «اتق الله فيما تعلم». قال: هذا حديث ليس اسناده متصل، وهو عندي مرسل، ولم يدرك عندي ابن أشوع يزيد بن سلمة، وابن أشوع اسمه سعيد بن أشوع.
قال حدثنا أبو كريمة قال حدثنا خلف بن أيوب قال عن عوف عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خصلتان لا تجمعان في منافق: حسن سمت ولا فقه في الدين». قال: هذا كان من اتصف بهاتين الصفتين العلم مع حسن الأخلاق فهذا بإذن الله لا يكون منافقاً، هذان الصفتان إذا اجتمعتا في شخص لا يكون منافقاً.
قال: هذا حديث غريب ولا نعرف هذا الحديث من حديث عوف إلا من حديث هذا الشيخ خلف بن أيوب العامري، ولم أرى أحداً يروي عنه غير محمد بن العلاء ولا أدري كيف هو.
قال حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال حدثنا سلمة بن رجاء قال حدثنا الوليد بن جميل قال حدثنا القاسم أبو عبد الرحمن قال عن أبي أمامة الباهلي قال: ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان؛ أحدهما عابد والآخر عالم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم». ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرضين حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير». قال: هذا حديث حسن غريب صحيح.
قال: سمعت أبا عمار الحسين بن حريث الخزاعي يقول: سمعت الفضيل بن عياض يقول: عالم عامل معلم يدعى كبيراً في ملكوت السماوات والأرض، يعني تناديه الملائكة كبيراً.
قال حدثنا عمر بن حفص الشيباني البصري قال حدثنا عبد الله بن وهب قال عن عمرو بن الحارث عن دراج عن أبي الهيثم قال عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لن يشبع المؤمن من خير يسمع حتى يكون منتهاه الجنة». المؤمن دائماً يحب سماع الخير وحضور مجالس الخير. قال: هذا حديث حسن غريب.
قال حدثنا محمد بن عمر بن الوليد الكندي قال حدثنا عبد الله بن نمير عن إبرهيم بن الفضل عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كلمة الحكمة ضاله المؤمن فحيث وجدها». ضالة المؤمن أي يبحث عنها المؤمن، فحيث وجدها فهو أحق بها. قال: هذا حديث غريب لا نعرف إلا من هذا الوجه، وإبراهيم الفضل المخزومي ضعيف.
باب ما جاء في إفشاء السلام. قال حدثنا هناد قال حدثنا أبو معوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا، ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم». قال: وفي الباب عن عبد الله بن سلام وشريح بن هانئ وعن أبيه وعبد الله بن عمرو والبراء وأنس وابن عمر. قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال باب ما ذكر في فضل السلام. قال حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن والحسين بن محمد الجريري البلخي قالا: حدثنا محمد بن الكثير عن جعفر بن سليمان الضبعي قال عن عوف عن أبي رجاء عن عمران بن حصين أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: السلام عليكم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «عشر». وجاء آخر فقال: «عشر» يعني عشر حسنات. وجاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «عشرون» أنه زاد ورحمة الله. ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ثلاثون» لأنه زاد وبركاته. قال: هذا حديث غريب، حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث عمران بن حصين. وفي الباب عن أبي سعيد وعلي وسهل بن حنيف.
قال باب ما جاء أن الاستئذان ثلاث. قال حدثنا سفيان بن وكيع قال حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن الجريري قال عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: استأذن أبو موسى على عمر فقال: السلام عليكم أدخل؟ فقال عمر: واحدة! ثم سكت ساعة ثم قال: السلام عليكم أدخل؟ فقال عمر: اثنتان! ثم سكت ساعة فقال: السلام عليكم أدخل؟ فقال عمر: ثلاث! ثم رجع، فقال عمر للبواب: ما صنع؟ قال: رجع. قال: علي به! فلما جاءه قال: ما هذا الذي صنعت؟ قال: السنة. قال: السنة والله لتأتيني على هذا ببرهان وبينة! ائتني ببرهان أن السنة الرجوع في الثالثة أو لأفعلن بك كذا وكذا!
فأتى عمر ونحن رفقة من الأنصار فقال: يا معشر الأنصار، أستم أعلم الناس بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: الاستئذان ثلاث فإن أذن لك وإلا فارجع؟ فجعل القوم يمازحونه، قال: يبازحونه يعني يضحكون منه لأنه خائف من عمر. ثم رفعت راسي إليه فقلت: ما أصابك في هذا من العقوبة فانا شريكك، أبو سعيد الخدري قال له: إيش أنا معك.
قال: فأتى عمر فأخبره ذلك فقال عمر: ما كنت علمت بهذا. وقال وفي الباب عن علي وأم طارق مولاة سعد. قال: هذا حديث حسن صحيح، والجريري اسمه سعيد بن إياس يكنى أبا مسعود، وقد روى هذا غيره أيضاً عن أبي نضرة، وأبو نضرة العبدي اسمه المنذر بن مالك بن قطعة.
قال حدثنا محمود بن غيلان قال حدثنا عمر بن يونس قال حدثنا عكرمة بن عمار قال حدثني أبو زميل قال حدثني ابن عباس قال حدثني عمر بن الخطاب قال: استأذنت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثاً فأذن لي. قال: هذا حديث حسن غريب. قال: أبو زميل اسمه سماك الحنفي. قال: وإنما أنكر عمر عندنا على أبي موسى حين روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: الاستئذان ثلاث فإن أذن لك وإلا فارجع. وقد كان عمر استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثاً فأذن له، ولم يكن علم هذا الذي رواه أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: فإن أذن لك وإلا فارجع. يعني عمر كانت مشكلته في اللفظة الأخيرة اللي هي فارجع ما كان سمعه، اللي هو يعرف أن الاستئذان ثلاث.
قال باب كيف رد السلام. قال حدثنا إسحاق بن منصور قال حدثنا عبد الله بن نمير قال حدثنا عبيد الله بن عمر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: دخل رجل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في ناحية المسجد فصلى، ثم جاء فسلم عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وعليك، ارجع فصل فإنك لم تصل».
طبعاً عن في البخاري ومسلم الرواية قال: «وعليك السلام». يجب أن ناخذ برواية البخاري ومسلم لأن المسلم لا يرد عليه وعليك وقال وعليك السلام وهذا جاء في رواية غيره. فذكر الحديث بطوله. هذا حديث حسن.
قال وروى يحيى بن سعيد القطان هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر عن سعيد المقبري فقال: عن أبيه عن أبي هريرة. قال: وحديث يحيى بن سعيد أصح.
قال باب في تبليغ السلام. قال حدثنا علي بن منذر الكوفي قال حدثنا محمد بن فضيل عن زكريا بن أبي زائدة عن عامر الشعبي قال حدثني أبو سلمة أن عائشة حدثته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: «إن جبريل يقرئك السلام». قالت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته. إذاً ومعنى هذه الترجمة أن الإنسان إذا حملك السلام لشخص عليك أن تبلغه إياه، فالنبي صلى الله عليه وسلم تحمل من جبريل السلام لعائشة فبلغه لعائشة. وفي الباب عن رجل من بني نمير عن أبيه عن جده. وهذا حديث حسن صحيح. وقد رواه الزهري.
أيضاً عن أبي سلمة عن عائشة، قال: باب في فضل الذي يبدأ بالسلام، قال: حدثنا علي بن حجر، قال: أخبرنا قرآن بن تمام الأسدي، قال: عن أبي فروة الرهاوي، قال: عن أبي فروة الرهاوي يزيد بن سنان عن سليم بن عامر، قال: عن أبي أمامة، قيل: يا رسول الله، الرجلان يلتقيان أيهما يبدأ بالسلام؟ فقال: «أولاهما بالله» يعني أقربهما إلى رحمة الله. نعم، قال: هذا حديث حسن. قال محمد: أبو فروة الرهاوي مقارب الحديث، إلا أن ابنه محمد بن يزيد يروي عنه مناكير.
قال: باب في كراهية إشارة اليد في السلام، قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس منا من تشبه بغيرنا، لا تشبه باليهود ولا بالنصارى، فإن تسليم اليهود الإشارة بالأصابع، وتسليم النصارى الإشارة بالأكف». يعني لا يصح الاكتفاء في السلام بالإشارة؛ بعض الناس بيسلم عليك أنت بشر له هيك بدون ما تقول له، ما يجوز، إذا بدك تأشر أشر بس لازم تحكي: وعليك السلام. أما مجرد هكذا من بعيد يعني البعض جوزها لمن كان بعيداً جداً، أما شخص قريب منك تسلم عليه هيك وتمشي لا يصح، هذا من فعل اليهود والنصارى. نعم، قال: هذا حديث إسناده ضعيف، وابن المبارك هذا الحديث عن ابن لهيعة فلم يرفع.
قال: باب ما جاء في التسليم على الصبيان، قال: حدثنا أبو الخطاب زياد بن يحيى البصري، قال: حدثنا أبو عتاب سهل بن حماد، قال: حدثنا شعبة عن سيار، قال: كنت أمشي مع ثابت البناني فمر على صبيان فسلم عليهم، فقال ثابت: كنت مع أنس فمر على صبيان فسلم عليهم، وقال أنس: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فمر على صبيان فسلم عليهم. هذا حديث صحيح، ورواه غير واحد عن ثابت، وروي من غير وجه عن أنس. قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، قال: عن ثابت عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.
قال: باب ما جاء في التسليم على النساء، قال: حدثنا سويد، قال: حدثنا عبد الله بن البارق، قال: أخبرنا عبد الحميد بن بهرام، قال: إنه سمع شهر بن حوشب يقول: سمعت أسماء بنت يزيد تحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر في المسجد يوماً وعصبة من النساء قعود فألوى بيده بالتسليم، وأشار عبد الحميد بيده. نعم، فأشار بيده لكنه تلفظ؛ يعني الإشارة باليد ما فيها مشكلة إذا تلفظت. نعم، قال: هذا حديث حسن، قال أحمد بن محمد: لا بأس بحديث عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب. قال محمد: شهر حسن الحديث وقوى أمره، وقال: إنما تكلم فيه ابن عون. ثم روى عن هلال بن أبي زينب عن شهر بن حوشب، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا النضر بن شميل عن ابن عون، قال: إن شهراً نزكوه. قال أبو داود: قال النضر: نزكوه أي طعنوا فيه لأنه ولي أمر السلطان. قال: باب في التسليم إذا دخل بيته، قال: حدثنا أبو حاتم الأنصاري البصري مسلم بن حاتم، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري عن أبيه عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب، قال: قال أنس: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا بني إذا دخلت على أهلك فسلم، يكون بركة عليك وعلى أهل بيتك». قال: هذا حديث حسن صحيح غريب.
قال: باب السلام قبل الكلام، قال: حدثنا الفضل بن الصباح، قال: حدثنا سعد بن زكريا، قال: عن بسط بن عبد الرحمن، قال: عن محمد بن زاذان عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «السلام قبل الكلام». يعني إذا دخلت لا تتكلم بأي شيء مع أهلك أو مع صديقك حتى تسلم. نعم، قال: وبهذا الإسناد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تدعوا أحداً إلى الطعام حتى يسلم». قال: يعني إذا كنت عامل وليمة ودخل شخص لا تخليه يأتي على الوليمة حتى يبدأ بالسلام. نعم، قال: هذا حديث منكر لا نعرفه إلا من هذا الوجه، سمعت محمداً يقول: عنبسة بن عبد الرحمن ضعيف في الحديث ذاهب، ومحمد بن زاذان منكر الحديث.
جاهزين حالكم شباب إخوان اللي عنده مشكلة في الباص السريع وبيته بعيد ترى يغادر يعني لا تكلف نفسك فوق طاقتك، كذلك الأخوات بالنسبة للإخوان الباص السريع على التسعة اليوم صحيح؟ لا، على التسعة اليوم كأنه، فأخواني من كان بيته بعيد ولا يجد وسيلة نقل يعني يسمع على الطريق إن شاء الله.
نعم، بسم الله الرحمن الرحيم، قال المصنف رحمه الله تعالى: باب فيما جاء في كراهية التسليم على الذمية، قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تبدؤوا اليهود والنصارى بسلام، وإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه». هذا حديث حسن صحيح. قال حدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، قال: حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: إن رهطاً من اليهود دخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: السلام عليكم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «وعليكم». فقالت عائشة: فقلت بل عليكم السام واللعنة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله». قالت عائشة: ألم تسمع ما قالوا؟ قال: «قد قلت: وعليكم». وفي الباب عن أبي بصره الغفاري وابن عمر وأنس وأبي عبد الرحمن الجهني. حديث عائشة حديث حسن صحيح.
قال: باب ما جاء في السلام على المجلس فيه المسلمون وغيرهم، قال: حدثنا يحيى بن موسى، قال: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن أسامة بن زيد أخبره، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بمجلس فيه أخلاط المسلمين واليهود فسلم عليهم. هذا حديث حسن صحيح. نعم، هذا يدل على أن المجلس إذا كان فيه مجموعة من المسلمين واليهود لا مانع من أن تسلم وتنوي السلامة على أهل الإسلام. نعم، قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال: باب ما جاء في تسليم الراكب على الماشي، قال: حدثنا محمد بن المثنى وإبراهيم بن يعقوب، قالا: حدثنا روح بن عبادة عن حبيب بن الشهيد عن الحسن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير». قال: وزاد ابن المثنى في حديثه: «ويسلم الصغير على الكبير». يعني هذا في بيان من هو الأولى أن يبدأ بالسلام من هؤلاء. نعم، قال: وفي الباب عن عبد الرحمن بن شبة وفضالة بن عبيد وجابر، هذا حديث قد روي من غير هذا الوجه عن أبي هريرة. قال: وقال أيوب السختياني ويونس بن عبيد وعلي بن زيد إن الحسن لم يسمع من أبي هريرة. قال: حدثنا سويد بن النصر، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يسلم الصغير على الكبير، والمر على القاعد، والقليل على الكثير». هذا حديث صحيح.
قال: حدثنا سويد بن النصر، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا حيوة بن شريح، قال: أخبرني أبو هانئ الخولاني عن أبي علي الجنبي عن فضالة بن عبيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يسلم الفارس على الماشي، والماشي على فارس» لأن الفارس راكب، ولذلك قال: «يسلم الفارس» باعتباره راكباً «على الماشي». نعم، قال: هذا حديث حسن صحيح، الماشي على القائم؛ يعني الماشي يسلم على الواقف في الطريق. نعم، قال: وأبو علي الجُنبي اسمه عمرو بن مالك.
قال: باب التسليم عند القيام والقعود، قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا ليث عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا انتهاء أحدكم من المجلس فليسلم، فإن بدا له أن يجلس فليجلس، ثم إذا قام فليسلم؛ فليست الأولى بأحق من الآخرة». نعم، فالتسليم في بداية المجلس وفي مغادرته. نعم، قال: هذا حديث حسن، وقد روي هذا الحديث عن ابن عجلان أيضاً عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال: باب الأذان قبالة البيت، قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن أبي ذر قال: قال صلى الله عليه وسلم: «من كشف ستراً فأدخل بصره في البيت قبل أن يؤذن له فرأى عوره أهله فقد أتى حداً لا يحل له أن يأتيه» لو أنه حين أدخل قد أتى حداً يعني معصية. نعم، لأنه فتح بيت أخيه ونظر فيه. نعم، قال: «لو أنه حين أدخل بصره استقبله رجل ففقأ عينيه ما عيرت عليه» قال: «وإن مرّ ما عيرت عليه». يعني لو واحد فقأ عينك ما عليه مشكله؛ لأنك لماذا تنظر في بيت أخيك؟ نعم، قال: «وإن مر رجل على باب لا ستر له غير مغلق» قال: «لا ستر له غير مغلق فنظره فلا خطيئة عليه، إنما الخطيئة على أهل البيت». يعني إذا مريت على بيت وصاحب البيت تارك الباب مفتوح والبرادي مفتوحة، فعينك ضربت بالخطا داخل البيت أنت غير مؤاخذ؛ لأنه الحق على صاحب البيت، ما يطلع يهاوش عليك: أنت لماذا تارك بيتك مفتوح؟ نعم، قال: وفي الباب عن أبي هريرة وأبي أمامة، هذا حديث غريب لا نعرفه مثل هذا إلا من حديث ابن لهيعة، وأبو عبد الرحمن الحبلي اسمه عبد الله بن يزيد.
قال: باب من اطلع في دار قوم بغير إذنهم، حدثنا أبو داح، قال: حدثنا عبد الوهاب الثقفي عن حميد عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في بيته فاطلع عليه رجل فأهوى إليه بمشقص فتخا الرجل هذا حديث. نعم، يعني كان رجل يتحاور النظر في بيت النبي صلى الله عليه وسلم من خلال الباب، فالنبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يطعن عينه بسهم أو برأس السهم. قال هذا حديث فخر الرجل يعني ابتعد عن الباب. نعم، قال: حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان عن الزهري عن سهل بن سعد الساعدي أن رجلاً اطلع على رسول الله صلى الله عليه وسلم من جحر في حجرته النبي صلى الله عليه وسلم من جحر يعني فوهة في الجدار كانت. نعم، قال: ومع النبي صلى الله عليه وسلم مدراة يحك بها رأسه، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو علمت أنك تنظر لطعنت بها في عينك، إنما جعل الاستئذان من أجل البصر». وفي الباب عن أبي هريرة، هذا حديث حسن صحيح. إنما شرع الاستئذان من أجل أن لا يدخل أحد عينه في بيت جاره.
قال: باب التسليم قبل الاستئذان، قال: حدثنا سفيان بن وكيع، قال: حدثنا روح بن عبادة عن ابن جريج، قال: أخبرنا عمرو بن أبي سفيان أن عمر بن عبد الله بن صفوان أخبره أن كلدة بن حنبل أخبره أن صفوان بن أمية بعثه بلبن ولبأ وضغث بيس إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ وضغث بيس زي الفقوس الصغير والخيار الصغير. نعم، قال: والنبي صلى الله عليه وسلم على الوادي، قال: فدخلت عليه ولم أستأذن ولم أسلّم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ارجع فقل: السلام عليكم، أداخل؟» وذلك بعد ما أسلم صفوان. قال عمرو: وأخبرني بهذا الحديث ميت بن صفوان ولم يقل سمعته من كلدة. قال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث ابن جريج، ورواه أبو عاصم أيضاً عن ابن جريج مثل هذا، وضغث بساس حشيش يؤكل وقيل شبيه بصغير القثاء، قثاء الفقوس.
نعم، قال: حدثنا سويد بن النصر، قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا شعبة عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: استأذنت على النبي صلى الله عليه وسلم في دين كان على أبي، فقال: «من هذا؟» فقلت: أنا. فقال: «أنا، أنا!» كأنه كره ذلك. يعني ما بصير إذا واحد سألك مين على الباب تقول له: أنا. مين أنت؟ لابد تقول: أنا فلان. نعم، قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال: باب كراهية طروق الرجل أهله ليلاً، حدثنا أحمد - نعم إذا كنت غائباً مسافراً لا تطرق أهلك ليلاً حتى لا ترى أهلك على صورة غير مرضية؛ لازم يكون في هناك بلاغ سابق: إني أنا اليوم جاي، ما تعملش عون مفاجآت لزوجتك ولا تشفاجأ أنت - قال رحمه الله تعالى: قال حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن الأسود بن قيس عن نبيح العنزي عن جابر، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهاهم أن يطرقوا النساء ليلاً. وفي الباب عن أنس وابن عمر وابن عباس، هذا حديث حسن صحيح. وقد روي من غير وجه عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد روي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهاهم أن يطرقوا نساء ليلاً. قال: فطرَق رجلان بعد نهي النبي صلى الله عليه وسلم فوجد كل واحد منهما مع امرأته رجلاً. شوف الكيابة! يعني رجلين طرقوا أهلهم ليلاً فوجدوا رجل مع أهلهم في البيت، نسأل الله العفو والعافية.
قال: باب ما جاء في تتريب الكتاب. قال: حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا شبابة، عن حمزة، عن أبي الزبير، عن جابر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا كتب أحدكم كتابا فليتربه، فانه أنجح للحاجة».
هذا الحديث اختلفوا في معناه، ما معنى تتريب الكتاب؟ البعض قال لأن الحبر قديما كان رطبا جدا، فإذا أردت أن يجف الحبر قبل ما يخرب حط عليه تراب، بينشف الحبر سريعا، فهذا معنى: «إذا كتب أحدكم كتابا فليتربه» حتى يجف الحبر سريعا لئلا يفسد الحبر على الكتاب، فإنجح للحاجة يعني خلاص يعني يصلح الكتاب، جيد.
قال: هذا حديث منكر، لا نعرفه عن أبي الزبير إلا من هذا الوجه. قال: وحمزة هو ابن عمر النصيبي وهو ضعيف في الحديث.
قال: باب. حدثنا قتيب، قال: حدثنا عبد الله بن الحارث، عن عنبس، عن محمد بن زاذان، عن أم سعد، عن زيد بن ثابت قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين يديه كاتب، فسمعته يقول: «ضع القلم على أذنك، فإنه أذكر للمال» أنا ضعيف جدا يقول ضع القلم على أذنيك وأنت تفكر.
قيل إن هذا يعني يساعد الإنسان على ألا يتعجل في كتابة الشيء، لأن القلم في يدك متى تفكر والقلم في يدك لأنه كنت تستعجل؟ لا، حط القلم وركز ثم بعد ذلك، لكن هذا ضعيف جدا الحديث.
نعم، قال: هذا حديث لا نعرفه من هذا الوجه، وهو سند ضعيف، محمد بن زاذان وعنبسة بن عبد الرحمن يضعفان في الحديث.
قال: باب ما جاء في تعليم السريانية، السريانية اللي هي لغة اليهود نعم.
قال: حدثنا علي بن حجر، قال: أخبرنا عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه زيد بن ثابت قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتعلم له كلمات يهود، وقال: «إني والله ما آمن يهود على كتاب».
قال: فما مر بي نصف شهر حتى تعلمته له. قال: ما شاء الله، تعلم لغة اليهود في نصف شهر، عبرية نعم.
قال: فلما تعلمته، كان إذا كتب إلى يهود كتبت إليهم، وإذا كتبوا إليه قرأت له كتابهم. هذا حديث حسن.
قال: هذا حديث حسن صحيح، وقد روي من غير هذا الوجه عن زيد بن ثابت، وقد رواه الأعمش عن ثابت بن عبيد عن زيد بن ثابت يقول: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتعلم السريانية.
قال: باب في مكاتبة المشركين. قال: حدثنا يوسف بن حماد البصري، قال: حدثنا عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب قبل موته لا كسرى ولا قيصر ولا نجاشي على كل جبار يدعوه من الله.
وليس بالنجاشي الذي صلى عليه، فإن النجاشي الذي كتب له النبي صلى الله عليه وسلم رسالة يدعوه إلى الإسلام ليس النجاشي الذي أسلم وصلى عليه، هذا رجل نجاشي آخر نعم.
قال: هذا حديث حسن صحيح غريب.
قال: باب كيف يكتب إلى أهل الشرق. قال: حدثنا سويد بن النصر، قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا يونس، عن الزهري، قال: أخبرنا عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس أنه أخبره أن أبا سفيان بن حرب أخبره أن هرقل أرسل إليه في نفر من قريش وكانوا تجارا بالشام فأم توه فذكر الحديث.
قال: ثم دعي بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرئ، فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، السلام على من اتبع الهدى، أما بعد.
هذا موطن الشاهد، أن أهل الشرك إذا كتبت إليهم لا تقول السلام عليكم ورحمة الله، تقول السلام على من اتبع الهدى، نعم.
قال: هذا حديث حسن صحيح، وأبو سفيان اسمه صخر بن حرب.
قال: باب ما جاء في ختم الكتاب. قال: حدثنا إسحاق بن منصور، قال: أخبرنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: لما أراد نبي الله صلى الله عليه وسلم أن يكتب إلى العجم قيل له: إن العجم لا يقبلون إلا كتابا عليه خاتم.
قال: «فاصنعوا خاتما». قال: خاتم يعني مطبوع عليه طبعة خاتم توقيع نعم.
قال: فكاني أنظر إلى بياضه في كفه. هذا حديث حسن صحيح.
قال: باب كيف السلام. قال رحمه الله تعالى: حدثنا سويد، قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا سليمان بن المغيرة، قال: حدثنا ثابت البناني، قال: حدثنا ابن أبي ليلى، عن المقداد بن الأسود قال: أقبلت أنا وصاحبي، لقد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجهد، فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس أحد يقلنا، التعب والجوع نعم.
قال: فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم، فأتى بنا أهله فإذا ثلاثة أعنز، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «احتلوا هذا اللبن بيننا». فكنا نحلبه فيشرب كل إنسان نصيبه، ونرفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نصيبه، فيجيء رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل فيسلم تسليما لا يوقظ النائم ويسمع اليقظان.
ثم يأتي المسجد فيصلي، ثم يأتي شرابه، وهذا موطن الشاهد أنك إذا دخلت إلى بيت فيه أناس نائمون تسلم بصوت لا يوقظ النائم ويسمع اليقظان نعم.
قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال: باب ما جاء في كراهية التسليم على من يبول. قال: حدثنا عبدار ونصر بن علي، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، عن سفيان، عن الضحاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر أن رجلا سلم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم.
مر معنا أن من كان على قضاء حاجته لا يسلم عليه ولا يرد السلام، نعم.
قال: حدثنا محمد بن يحيى النيسابوري، قال: حدثنا محمد بن يوسف، عن سفيان، عن الضحاك بن عثمان بهذا الإسناد نحوه. وفي الباب عن علقمة بن الفغواء وجابر والبراء والمهاجر بن قنفذ، قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال: باب ما جاء في كراهية أن يقول عليك السلام مبتدئا. قال: حدثنا سويد، قال: أخبرنا عبد الله يعني لا يجوز أن تبتدئ السلام بعليك السلام، تقول السلام عليكم إذا كنت أنت المبتدئ لا تقول عليك السلام، كيف تبتدئ؟ السلام عليكم بتاخير الجار والمجرور نعم.
قال: أخبرنا خالد الحذاء، عن أبي تميمة الهجيمي، عن رجل من قومه قال: طلبت النبي صلى الله عليه وسلم فلم أقدر عليه، فجلست فإذا نفر هو فيهم ولا أعرفه، وهو يصلح بينهم، فلما فرغ قام معه بعضهم فقالوا يا رسول الله فلما رايت ذلك قلت: عليك السلام يا رسول الله، عليك السلام. هذا الرجل بدا يقال عليك السلام يا رسول الله نعم.
قال: عليك السلام يا رسول الله، عليك السلام يا رسول الله. قال: «إن عليك السلام تحية الميت». ثم أقبل علي فقال: «إذا لقي الرجل أخاه المسلم فليقل: السلام عليكم ورحمة الله». ثم رد على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «وعليك ورحمة الله، وعليك ورحمة الله، وعليك ورحمة الله»، رد عليه النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات لأنه كان سلم ثلاث مرات، هذا من أدبه صلى الله عليه وسلم نعم.
قال: وقد روى هذا الحديث أبو غفار، عن أبي تميمة الهجيمي، عن أبي جرى جابر بن سليم الهجيمي قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر الحديث، وأبو تميم اسمه طريف بن مجالد.
قال: حدثنا بذلك الحسن بن علي، قال: حدثنا أبو أسامة، عن أبي غفار مثنى بن سعيد الطائي، عن أبي تميم الهجيمي، عن جابر بن سليم قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: عليك السلام. قال: «لا تقل عليك السلام، ولكن قل السلام عليك» وذكر قصه طويلة، وهذا حديث حسن وصحيح.
حدثنا إسحاق بن منصور، قال: أخبرنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: حدثنا عبد الله بن المثنى، قال: حدثنا ثمامة بن عبد الله، عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم سلم ثلاثا، وإذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا. هذا حديث حسن غريب صحيح.
يعني النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يعظ إنسانا أو يلقي خطبة يعيد الجملة ثلاث مرات، هذا أقصى ما يعيد حتى يفهم، وكذلك إذا سلم ولم يرد عليه يعيد السلام ثلاث مرات بعد ذلك لا يزيد نعم.
قال: باب. حدثنا الأنصاري، قال: حدثنا معن، قال: حدثنا مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أبي مرة، عن أبي واقد الليثي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس في المسجد والناس معه، إذ أقبل ثلاثة نفر، فأقبل اثنان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذهب واحد.
فلما وقفا على رسول الله صلى الله عليه وسلم سلما، فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها، وأما الآخر فجلس خلفهم، وأما الآخر فأدبر ذاهبا. فلما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألا أخبركم عن النفر الثلاثة؟ أما أحدهم فأوى إلى الله فأواه الله، وأاما الآخر فاستحيا فاستحيا الله منه، وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه». هذا حديث حسن صحيح.
أخونا الشيخ أحمد عبد المنعم له شرح لهذا الحديث لطيف أنصح به طلاب العلم، هذا حديث عظيم حقيقة بس يصعب شرحه الآن نعم.
قال: وأبو واقد الليثي اسمه الحارث بن عوف، وأبو مرة مولى أم هاني ابنة أبي طالب واسمه يزيد، ويقال مولى عقيل بن أبي طالب.
قال: حدثنا علي بن حجر، قال: أخبرنا شريك، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة قال: كنا إذا أتينا النبي صلى الله عليه وسلم جلس أحدنا حيث ينتهي به المجلس. هذا حديث حسن غريب، وقد رواه زهير بن معاويه عن سماك أيضا.
قال: باب ما جاء على الجالس في الطريق. قال: حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو داود، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء ولم يسمع منه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بناس من الأنصار وهم جلوس في الطريق فقال: «إن كنتم لا بد فاعلين فردوا السلام، وعينوا المظلوم، واهتدوا السبيل». وفي الباب عن أبي هريرة وأبي شريح آداب الجلوس في الطرقات نعم.
قال: وأبو شريح الخزاعي هذا حديث حسن صحيح.
قال: باب ما جاء في المصافحة. قال: حدثنا سويد، قال: أخبرنا عبيد الله، قال: أخبرنا حنظلة بن عبيد الله، حدثنا عبد الله، قال: أخبرنا حنظلة بن عبيد الله، عن أنس بن مالك قال: قال رجل يا رسول الله، رجل منا يلقى أخاه أو صديقه، أينحني له؟ قال: «لا». قال: فيلتزمه ويقبله؟ قال: «لا». قال: فيأخذ بيده ويصافحه؟ قال: «نعم». هذا حديث حسن، لا يجوز السلام بالانحناء هكذا نعم.
قال: حدثنا سويد، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا همام، عن قتادة قال: قلت لأنس بن مالك: هل كانت المصافحة في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: «نعم». هذا حديث حسن صحيح.
قال: حدثنا أحمد بن عبدة الضبي، قال: حدثنا يحيى بن سليم الطائفي، عن سفيان، عن المنصور، عن خيثمة، عن رجل، عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من تمام التحية الأخذ باليد». قال: وهذا حديث من تمام سلامك على أخيك أن تصافحه نعم.
قال: وهذا حديث غريب ولا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سليم عن سفيان. وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فلم يعده محفوظا، وقال: إنما أراد عندي حديث سفيان عن منصور عن خيثمة عمن سمع ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا سمر إلا لمصل أو مسافر».
قال محمد: وإنما يروى عن منصور عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد أو غيره قال: «من تمام التحية الأخذ باليد».
قال: حدثنا سفيان كان يقول: الإسناد المذكور ليس لهذا الحديث بل لحديث «لا سمر بعد العشاء إلا لمصل أو مسافر» نعم.
قال: واسحاق بن منصور، قال: حدثنا عبد الله بن نمير، عن الأجلح، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب قال: قال صلى الله عليه وسلم: «ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا». وهذا حديث حسن غريب من حديث أبي إسحاق عن البراء.
قال: وقد روي هذا الحديث من غير وجه البراء.
حدثنا سويد بن النصر، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من تمام عيادة المريض أن يضع أحدكم يده على جبهته» وقال: «على يده فيساله كيف هو، تمام تحيتكم بينكم المصافحة». هذا إسناد ليس بالقوي.
قال محمد: عبيد الله بن زحر، يعني إذا دخلت على مريض ضع يدك على جبهته وهذا من الأنس والتلطيف نعم.
قال: وعلي بن يزيد ضعيف، والقاسم وهو ابن عبد الرحمن ويكنى أبا عبد الرحمن وهو ثقة، وهو مولى عبد الرحمن بن خالد بن يزيد بن معاويه، القاسم الشامي.
قال: باب ما جاء في المعانقة والقبلة. قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا إبراهيم بن يحيى بن محمد بن عباد المديني، قال: حدثني أبي يحيى بن...
عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن مسلم الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته، فأتاه فقرع الباب، فقام إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم عرياناً يجر ثوبه -والله ما رأيته عرياناً قبله ولا بعده- فاعتنقه وقَبَّله. قال: هذا يدل على مشروعية معانقة القادم من السفر وتقبيله. قال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث الزهري إلا من هذا الوجه.
قال باب ما جاء في قَبْلَةِ اليد والرجل. قال حدثنا أبو كريب، قال حدثنا عبد الله بن إدريس وأبو أسامة، عن شعبة، عن عمر بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن صفوان بن عسال قال: قال يهدي لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا النبي. فقال صاحبه: لا تقل نبي، إنه لو سمعك كان له أربعة أعين، يعني لو سمعك تقول عنه نبي لفرح محمد صلى الله عليه وسلم بأنك اعترفت أنه نبي عليه الصلاة والسلام. قال: فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألاه عن تسع آيات بينات، فقال لهم: ﴿لَا تُشْرِكُوا بِاللَّه شيْئاً وَلَا تَسْرِقُوا وَلَا تَزْنُوا وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا تَمْشُوا بِبَرِيءٍ إِلَى ذِي سُلْطَانٍ لِيَقْتُلَهُ وَلَا تَسْحَرُوا وَلَا تَأْكُلُوا الرِّبَا وَلَا تَقْذِفُوا مُحْصَنَةً وَلَا تُوَلُّوا الْفِرَارَ يَوْمَ الزَّحْفِ﴾ [الإسراء: 32، والممتحنة: 12] وعليكم خاصة اليهود أن لا تعدوا في السبت. فقال: فقبلوا يديه ورجليه، وقالوا: نشهد أنك نبي. قال: فما يمنعكم أن تتبعوني؟ قالوا: إن داود دعا ربه لأن لا يزال من ذريته نبي، وإنا نخاف إن تبعناك أن تقتلنا اليهود. وفي الباب عن يزيد بن الأسود وابن عمر وكعب بن مالك، وهذا حديث حسن صحيح. الشاهد أنهم قبلوا يدي النبي صلى الله عليه وسلم ورجليه فلم ينكر ذلك عليهم. قال: لكن هذا لا يفعل إلا مع أهل العلم، مع الوالدين، لا يفعله الإنسان مع أي شخص هذا الكلام.
قال باب ما جاء في مرحبا. قال حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، قال حدثنا معن، قال حدثنا مالك، عن أبي النضر، عن أبي مرة مولى أم هاني بنت أبي طالب أنه سمع أم هاني تقول: ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح فوجدته يغسل وفاطمة تستره بثوب. قالت: فسلمت، فقال: من هذه؟ قلت: أنا أم هاني. فقال: مرحبا بأم هاني. فذكر قصة في الحديث، وهذا حديث صحيح، لكن لا ينبغي أن تصبح مرحبا هي الشعار بدال السلام عليكم، وقال لها عرضاً، لكنها لا تكون شعاراً.
قال حدثنا عبْد بن حميد وغير واحد، قال وحدثنا موسى بن مسعود، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد، عن عكرمة بن أبي جهل قال: قال صلى الله عليه وسلم يوم جئته: مرحبا بالراكب المهاجر. قال عكرمة: كان فر إلى اليمن لما فتحت مكة، فالنبي صلى الله عليه وسلم آمنه، فلما جاء قال: مرحبا بالراكب المهاجر. جاء مسلما إلى مكة. قال: وفي الباب عن بريدة وابن عباس وأبي جحيفة، وهذا حديث ليس إسناده بصحيح، لا نعرف مثل هذا إلا من حديث موسى بن مسعود عن سفيان، وموسى بن مسعود ضعيف في الحديث. وروى عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن أبي إسحاق مرسلاً ولم نذكر فيه عن مصعب بن سعد وهذا أصح. قال: وسمعت محمد بن بشار يقول: موسى بن مسعود ضعيف في الحديث. قال محمد بن بشار: وكتبت كثيراً عن موسى بن مسعود ثم تركته.
قال باب ما جاء في تشميت العاطس. قال حدثنا هناد، قال حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: قال صلى الله عليه وسلم: للمسلم على المسلم ست بالمعروف: يسلم عليه إذا لقيه، ويجيبه إذا دعاه. هذه ست حقوق للمسلم على أخيه المسلم. قال: يشمته إذا عطس، ويعوده إذا مرض، ويتبع جنازته إذا مات، ويحب له ما يحب لنفسه. وفي الباب عن أبي هريرة وأبي أيوب والبراء وأبي مسعود، وهذا حديث حسن، وقد روي من غير وجه عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال: وقد تكلم بعضهم في الحارث الأعور.
قال وحدثنا قتيبة بن سعيد، قال حدثنا محمد بن موسى المخزومي المديني، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: للمؤمن على المؤمن ست خصال: يعوده إذا مرض، ويشهده إذا مات، ويجيبه إذا دعاه، ويسلم عليه إذا لقيه، يشمته إذا عطس، وينصح له إذا غاب أو شهد. قال: هذا حديث صحيح، ومحمد بن موسى المخزومي المديني ثقة، روى عنه عبد العزيز بن محمد وابن أبي فديك.
قال باب ما يقول العاطس إذا عطس. قال حدثنا حميد بن مسعدة، قال حدثنا زياد بن الربيع، قال حدثنا حضرمي مولى آل الجارود، عن نافع أن رجلاً عطس إلى جنب ابن عمر فقال: الحمد لله وسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال ابن عمر: وأنا أقول الحمد لله والسلام على رسول الله، وليس هكذا علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، علمنا أن نقول الحمد لله على كل حال. فإذا عطس تقول: الحمد لله، أو الحمد لله على كل حال، ولها أكثر من لفظ ستأتي في السنة. قال: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث زياد بن الربيع.
قال باب ما جاء كيف يشمت العاطس. قال حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال حدثنا سفيان، عن حكيم بن ديلم، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: كان اليهود يتعاطسون عند النبي صلى الله عليه وسلم يرجون أن يقول لهم: يرحمكم الله، فيقول: يهديكم الله ويصلح بالكم. أهل الكتاب إذا عطسوا لا تقول له يرحمك الله، حتى لو قال الحمد لله تقول: يهديكم الله ويصلح بالكم، لأن الرحمة لا تكون لهم. قال: وفي الباب عن علي وأبي أيوب وسالم بن عبيد وعبد الله بن جعفر وأبي هريرة، وهذا حديث حسن صحيح.
حدثنا محمود بن غيلان، قال حدثنا أبو أحمد، قال حدثنا سفيان، عن المنصور، عن هلال بن يساف، عن سالم بن عبيد أنه كان مع القوم في سفر، فعطس رجل من القوم فقال: السلام عليكم. فقال: عليك وعلى أمك! هذا رجل كان جاهلاً، عطس ففكر أن العاطس إيش يحكي بدل الحمد لله؟ السلام عليكم. فقال: عليك وعلى أمك! فهذا الله يرضاه الخير الصحابة قال له: عليك وعلى أمك إن شاء الله السلام. قال: فكان الرجل وجد في نفسه، يعني دخلت في قلبه ليش بحكي لي عليك وعلى أمك؟ مش ضابطة. قال: أما إني لم أقل إلا ما قال النبي صلى الله عليه وسلم؛ عطس رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: السلام عليكم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: عليك وعلى أمك! إذا عطس أحدكم فليقول الحمد لله رب العالمين، وليقول له من يرد: الحمد لله رب العالمين، إذاً في الحمد لله، في الحمد لله على كل حال، الحمد لله رب العالمين، هذه كلها ألفاظ جائزة في العطاس. قال: ولا يقول له من يرد عليك: يرحمك الله، ويقول: يغفر الله لي ولكم. هذا حديث اختلف في روايته عن منصور، وقد أدخلوا بين هلال بن يساف وبين سالم رجلاً.
قال حدثنا محمود بن غيلان، قال حدثنا أبو داود، قال أخبرنا شعبة، قال أخبرني ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أيوب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا عطس أحدكم فليقول الحمد لله على كل حال، وليقول الذي يرد عليه: يرحمك الله، وليقول هو: يهديكم الله ويصلح بالكم. قال حدثنا محمد بن مثنى، قال حدثنا محمد بن جعفر، قال حدثنا شعبة عن ابن أبي ليلى بهذا الإسناد نحوه. وهكذا روى شعبة هذا الحديث عن ابن أبي ليلى وقال: عن أبي أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكان ابن أبي ليلى يضطرب في هذا الحديث، يقول أحياناً عن أبي أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويقول أحياناً عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن يحيى الثقفي المروزي، قالا حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.
قال باب ما جاء في إجابة التشميت لحمد العاطس. قال حدثنا ابن أبي عمر، قال حدثنا سفيان، عن سليمان التيمي، عن أنس بن مالك أن رجلين عطسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فشمَّت هذا ولم يُشَمِّت الآخر. فقال الذي لم يُشَمَّتْ: يا رسول الله، شَمَّتَّ هذا ولم تشمتني! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنه حمد الله وإنك لم تحمده. هذا حديث حسن صحيح. إذا عطس أخوك يلزمك أن تشمته، أما إذا لم يعطس فلا تشميت له، لا تقول له يرحمك الله وهو لم يقل الحمد لله.
قال باب ما جاء كم يشمت العاطس. قال حدثنا سعيد بن نصر، قال أخبرنا عبد الله، قال أخبرنا عن عكرمة بن عمار، عن إياس بن سلمة، عن أبيه قال: عطس رجل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وشاهد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يرحمك الله. ثم عطس الثاني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا رجل مزكوم. هذا حديث حسن صحيح.
قال حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد، قال حدثنا عكرمة بن عمار، عن إياس بن سلمة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، إلا أنه قال له في الثالثة: أنت مزكوم. قال: هذا صحيح من حديث ابن المبارك، قد روى شعبة عن عكرمة بن عمار هذا الحديث نحو رواية يحيى بن سعيد. قال حدثنا بذلك أحمد بن الحكم البصري، قال حدثنا محمد بن جعفر، قال حدثنا شعبة عن عكرمة بن عمار بهذا. وروى عبد الرحمن بن المهدي عن عكرمة بن عمار نحو رواية ابن المبارك، وقال له في الثالثة: أنت مسكوم.
قال حدثنا بذلك إسحاق بن منصور، قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال حدثنا قاسم بن دينان الكوفي، عن عبد السلام بن حرب، عن يزيد بن عبد الرحمن بن أبي خالد الدالاني، عن عمر بن إسحاق بن أبي طلحة، عن أبيه قال: قال صلى الله عليه وسلم: شَمِّتِ العاطس ثلاثاً، فإن زاد فإن شئت فشمته وإن شئت فلا. هذا حديث غريب وإسناده مجهول. وهذه السنة إذا كثر العطاس، يعني إذا رجل عطس أول مرة تشمت، عطس ثاني مرة تشمت، والصحيح الرواية الثالثة: تشمت وتقول له بعد ذلك أنت مزكوم، يعني إيش؟ أنت مريض، وبالتالي هذا مش راح نوقف، فبعد الثالثة خلاص يوقف التشميت ويقول هذا عطس مرضي الله يشفيك ويعافيك، لكن لا تشمت بعد ذلك، هذه السنة.
قال باب ما جاء في خفض الصوت وتخمير الوجه عند العطاس. قال حدثنا محمد بن الوزير. تخمير يعني غطي وجهك عندما تعطس حتى لا يصل الرذاذ لمن حولك. قال حدثنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن عجلان، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا عطس غطى وجهه بيديه أو بثوبه وغضَّ بها صوته. قال: هذا حديث حسن صحيح. بعض الناس عطسته عالية جداً، فالاصل أنت تغض صوتك أو تحاول تضع شيئاً حتى يخفض صوت العطاس. قال رحمه الله تعالى: هذا حديث حسن صحيح.
قال باب ما جاء أن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب. قال حدثنا ابن أبي عمر، قال حدثنا سفيان، عن ابن عجلان، عن المقبري، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: العطاس من الله والتثاؤب من الشيطان، فاذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه، وإذا قال: آه آه، فإن الشيطان يضحك من جوفه، وإن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب. إذا قال الرجل: آه آه إذا تثاءب فإن الشيطان يضحك من جوفه. العطاس يحبه الله لأنه إخراج للجراثيم وإخراج للضرر، أما التثاؤب فهذا نعاس وكسل يكرهه الشيطان. قال: هذا حديث حسن.
قال حدثنا الحسن بن علي الخلال، قال أخبرنا يزيد بن هارون، قال أخبرني ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: إن الله يحب العطس ويكره التثاؤب، فإذا عطس أحدكم فقال الحمد لله، فحق على كل من سمعه أن يقول: يرحمك.
الله وأما التثاؤب، فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع وليقل: ها ها؛ فإنما ذلك هو الشيطان يضحك منه. قال: هذا حديث صحيح، وهذا أصح من حديث ابن عجلان وابن أبي ذئب، أحفظ الحديث بن سعيد المقبري وأثبت من محمد بن عجلان. وسمعت أبا بكر العطار البصري يذكر عن علي بن المديني عن يحيى بن سعيد قال: قال محمد بن عجلان: أحاديث سعيد المقبري روى بعضها سعيد عن أبي هريرة، وروى بعضها سعيد عن رجل عن أبي هريرة، فاختلط عليَّ فجعلتها عن سعيد عن أبي هريرة.
قال: باب ما جاء أن العطس في الصلاة من الشيطان. قال: حدثنا علي بن حجر قال: حدثنا شريك عن أبي اليقظان عن عدي وهو ابن ثابت عن نبيه عن جده رفعه قال: العطاس والنعاس والتثاؤب في الصلاة والحيض والقيء والرعاف من الشيطان. يعني كل هذه الأمور الستة من الشيطان العطاس والنعاس والتثاؤب في الصلاة نعم. قال: هذا حديث غريب، لا نعرف إلا من حديث شريك عن هذا حديث ضعيف نعم؛ لأنه العطاس مر معي أنه من الله، فجعلوا هنا من الشيطان، في إشكال.
نعم قال: سألت محمد بن إسماعيل، عندي إلا أن يحمل هذا على أن العطاس في الصلاة بالتحديد من الشيطان، ممكن أراد أن يشغل الإنسان. نعم قال: عن نبيه عن جده. قلت له: ما اسم جد عدي؟ قال: لا أدري. وذكر عن يحيى بن معين قال: اسمه دينار.
قال: باب ما جاء في كراهية أن يقام الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه. قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يقيم أحدكم أخاه من مجلسه ثم يجلس فيه». قال: هذا حديث حسن صحيح. قال: حدثنا الحسن بن علي الخلال قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا عمر عن الزهري عن سالم بن عمر قال: قال صلى الله عليه وسلم: «لا يقم أحدكم أخاه من المجلس ثم يجلس فيه». قال: وكان الرجل يقوم لابن عمر فما يجلس فيه. قال: هذا حديث صحيح، كان الرجل يقوم من مجلسه لابن عمر بدون ما ابن عمر يقومه فلا يجلس فيه ابن عمر تورعاً فقط لأجل هذا الحديث.
قال: باب ما جاء إذا قام الرجل من مجلسه ثم رجع فهو أحق به. قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا خالد بن عبد الله الواسطي عن عمر بن يحيى عن محمد بن يحيى بن حبان عن أمه واسع بن حبان عن وهب بن حذيفه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الرجل أحق بمجلسه، وإن خرج لحاجته ثم عاد فهو أحق بمجلسه». يعني هنا تذهب لدورة المياه ما يصح أحد يجلس مكانك، أنت أحق بمجلسك إذا عدت. قال: هذا حديث صحيح غريب، وفي الباب عن أبي بكرة وأبي سعيد وأبي هريرة.
قال: باب ما جاء في كراهية الجلوس بين الرجلين بغير إذنهما. قال: حدثنا سويد قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا أسامة بن زيد قال: حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل للرجل أن يفرق بين اثنين إلا بإذنهما». يعني اثنين أخوين جالسين متلاصقين ما يصير أنت تجلس بينهم حتى تستأذن. قال: هذا حديث حسن، وقد رواه عامر الأحول عن عمر بن شعيب أيضاً.
قال: باب ما جاء في كراهية القعود وسط الحلقة. قال: حدثنا سويد قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا شعبة عن قتادة عن نبيء مجلس أن رجلاً قعد وسط الحلقة فقال حذيفه: ملعون على لسان محمد -أو لعن الله على لسان محمد صلى الله عليه وسلم- من قعد وسط الحلقة. يعني تكون الحلقة دائرية يأتي رجل يجلس في منتصفها في مركز الدائرة ما يجوز، الأصل تكون مع الدائرة. قال: هذا حديث حسن صحيح، وأبو مجلز اسمه لاحق بن حميد.
قال: باب ما جاء في كراهية قيام الرجل للرجل. حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن قال: أخبرنا عفان قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن حميد عن أنس قال: لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: وكانوا إذا راوه لم يقوموا لما يعلمون من كراهية ذلك. لكن لو دخل رجل من أهل الخير والصلاح أو كبير فقمتم له أدباً وليس يعني تعظيماً قمت له أدباً ما في مشكلة تماماً، أما أن يقام لكل أحد هذا هو الخطأ. النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يحب أن يقوم له الصحابة تواضعاً منه صلى الله عليه وسلم. قال: هذا حديث حسن صحيح غريب.
قال: حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا قبيصة قال: حدثنا سفيان عن حبيب بن الشهيد عن أبي مجلز قال: خرج معاوية فقام عبد الله بن الزبير وبن صفان حين راوه فقال: أجلساه؛ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من سره أن يتمثل له الرجال قياماً فليتبوأ مقعده من النار». هذا الحديث حمله بعض أهل العلم على من يحب أن يكون جالساً والناس حوله واقفون، مش قاموا عند حضوره لا لا، هو جالس والناس واقفون، كما كان يفعل في ملوك الفرس والروم يكون الملك جالس وحوله الحاشية واقفة، هذا شيء آخر الحقيقة غير قيام الإنسان لأهل الخير والصلاح. وفي الباب عن أبي أمامة، وهذا حديث حسن.
حدثنا هناد قال: حدثنا أبو أسامة عن حبيب بن الشهيد عن أبي مجلز عن معاوية عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.
قال: باب ما جاء في تقليم الأظفار. قال: حدثنا حسن بن علي الحلواني وغير واحد قالوا: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «خمس من الفطرة: الاستحداد، والختان، وقص الشارب، ونتف الإبط، وتقليم الأظفار». قال: هذا حديث حسن صحيح. الاستحداد هو ماذا؟ حلق العانة.
قال: حدثنا قتيبة وهناد قال: حدثنا وكيع عن زكريا بن أبي زائدة عن مصعب بن شيبة عن طلق بن حبيب عن عبد الله بن الزبير عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، والاستنشاق، وقص الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء». قال زكريا: قال مصعب: ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة. وفي الباب عن عمار بن ياسر وبن عمر، وهذا حديث حسن. قال أبو عيسى: وانتقاص الماء هو الاستنجاء بالماء.
قال: باب ما جاء في التوقيت في تقليم الأظفار وأخذ الشارب. قال: حدثنا إسحاق بن منصور قال: حدثنا عبد الصمد قال: حدثنا صدقة بن موسى أبو محمد صاحب الدقيق قال: حدثنا أبو عمران الجوني عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه وقت لهم في كل أربعين ليلة تقليم الأظفار وأخذ الشارب وحلق العانة. يعني الأصل لا تترك الشوارب والأظفار وحلق العانة أكثر من أربعين يوماً.
قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا جعفر بن سليمان عن أبي عمران الجوني عن أنس بن مالك قال: وقت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قص الشارب وتقليم الأظفار وحلق العانة ونتف الإبط أن لا نترك أكثر من أربعين يوماً. هذا أصح من الحديث الأول، وصدقة بن موسى ليس عندنا بالحافظ.
قال: باب ما جاء في قص الشعر. حدثنا محمد بن عمر بن الوليد الكفيري الكندي قال: حدثنا يحيى بن آدم عن إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقص أو ياخذ من شاربه، قال: وكان خليل الرحمن إبراهيم يفعله. وهذا حديث حسن غريب.
قال: حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا عبيدة بن حميد عن يوسف بن صهيب عن حبيب بن يسار عن زيد بن أرقم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من لم يأخذ من شاربه فليس منا». وفي الباب عن المغيرة بن شعبة، هذا حديث حسن صحيح.
قال: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن يوسف بن صهيب بهذا الإسناد نحوه.
قال: باب ما جاء في الأخذ من اللحية. قال: حدثنا هناد قال: حدثنا عمر بن هارون عن محمد بن زيد عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها. قال: هذا حديث غريب. قال: هذا حديث ضعيف حقيقة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ من لحيته ضعيف. وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: عمر بن هارون مقارب الحديث، لا أعرف له حديثاً ليس له أصل أو قال: يتفرد به إلا هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها. البخاري يقول: هذا الرجل لا أعرف له حديث ضعيف إلا هذا الحديث. لا نعرف إلا من حديث عمر بن هارون، ورأيت حسن الرأي في عمر بن هارون.
وسمعت قتيبة يقول: عمر بن هارون وكان صاحب حديث، وكان يقول: الإيمان قول وعمل. قال قتيبة: هذا يدل على أنه على طريقة أهل السنة والجماعة، كان يقول: الإيمان قول وعمل، إذاً هو على عقيدة أهل السنة. قال قتيبة: حدثنا وكيع بن الجراح عن رجل عن ثور بن يزيد أن النبي صلى الله عليه وسلم نصب المنجنيق على أهل الطائف. قال قتيبة: قلت لوكيع: من هذا؟ قال: صاحبكم عمر بن هارون.
قال: باب ما جاء في إحفاء اللحية. قال: حدثنا حسن بن علي الخلال حدثنا عبد الله بن نمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى». قال: هذا حديث صحيح. إحفاء الشوارب هو المبالغة في أخذها.
قال: حدثنا الأنصاري قال: حدثنا معن قال: حدثنا مالك عن أبي بكر بن نافع عن أبيه عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بإعفاء الشوارب وإعفاء اللحى -أو إعفاء اللحى-. قال: هذا حديث حسن صحيح. وأبو بكر بن نافع هو مولى ابن عمر ثقة، وعمر بن نافع ثقة، وعبد الله بن نافع مولى ابن عمر يضاعف.
قال: باب ما جاء في وضع إحدى الرجلين على الأخرى مستلقياً. قال: حدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي وغير واحد قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عباد بن تميم عن عمه أنه راى النبي صلى الله عليه وسلم مستلقياً في المسجد واضعاً إحدى رجليه على الأخرى. قال: هذا الحديث حسن صحيح، وعم عباد بن تميم هو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني.
قال: باب ما جاء في الكراهية في ذلك. قال: حدثنا عبيد بن أسباط بن محمد القرشي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا سليمان التيمي عن خداش عن أبي زبير عن جابر قال: قال صلى الله عليه وسلم: «إذا استلقى أحدكم على ظهره فلا يضع إحدى رجليه على الأخرى». قال: هذا حديث رواه غير واحد عن سليمان التيمي، ولا يعرف خداش هذا من هو، وقد روى له سليمان التيمي غير حديث.
قال: حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن أبي زبير عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن قِبة اشتمال الصماء، والاحتباء في ثوب واحد، وأن يرفع الرجل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلق على ظهره. هذا حديث.
إذا كنت في المسجد أو في أي مكان ومددت رجليك كلها ممدودة على الأرض، يعني أنت مستلق نائم، ما في مشكلة تضع رجلك على الأخرى. الحديث الأول النهي وارد عمن يكون مستلقياً فينصب ساقه ويضع بعد ذلك فوقها رجله، يعني أنك ثاني ركبتك وأنت نائم وواضع رجلك فوق الأخرى، وقيل: هذا كان في زمن الصحابه لقله الثياب زي الاحتباء، فكان إذا رفع ساقه ووضع الرجل الثانية فوقيها تظهر عورته من الأسفل، فإذا كان الرجل ساتراً لعورته لا إشكال. وقيل: لا، إن هذا مطلق؛ لأن فيها نوعاً من التكبر أو نوع من عدم الأدب والأخلاق أنك تكون جالس هذه الجلسة. أما إذا كانت رجلاك ممدودتان ووضعت إحداهما على الأخرى لا إشكال.
قال: باب ما جاء في كراهية الاضجاع على البطن. قال: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا تنام على بطنك نعم. قال: حدثنا عبدة بن سليمان وعبد الرحيم عن محمد بن عمر قال: حدثنا أبو سلمة عن أبي هريرة قال: راى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً مضجعاً على بطنه فقال: «إن هذه ضجعة لا يحبها الله». وفي الباب عن طهفة وابن عمر، وروى يحيى بن أبي كثير هذا الحديث عن أبي سلمة عن يعيش بن طهفة عن أبيه، ويقال طخفة، والصحيح طهفة، وقالوا: طخفة، وقال بعض الحفاظ: الصحيح طخفة.
قال: باب ما جاء في حفظ
باب ما جاء في حفظ العورة: حدث محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا بهز بن حكيم، قال: حدثني أبي عن جدي، قال: قلت: يا رسول الله، عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: «احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك». فقال الرجل: يكون الرجل مع الرجل؟ قال: «إن استطعت أن لا يراها أحد فافعل». قلت: فالرجل يكون خالياً؟ قال: «فالله أحق أن يستحي منه».
فلا يجوز أن تكشف العورة حتى ولو كنت خالياً وحدك في بيتك، لا يجوز تمشي بدون ملابس تكشف العورة، فقط كما قال: إلا من زوجتك وما ملكت يمينك. قال: هذا حديث حسن، وبهز اسمه معاوية بن حيدة القشيري، وقد روى البخاري عن حكيم بن معاوية، وهو والد بهز.
باب ما جاء في الاتكاء: حدثنا عباس بن محمد الدوري البغدادي، قال: حدثنا إسحاق بن منصور، قال: أخبرنا إسرايل، عن سماك، عن جابر بن سمرة، قال: رأيت النبي ﷺ متكئاً على وسادة على يساره. هذا حديث حسن غريب، وروى غير واحد هذا الحديث عن إسرايل، عن سماك، عن جابر بن سمرة، قال: رأيت النبي ﷺ متكئاً على وسادة، ولم يذكر على يساره.
قال: حدثنا يوسف بن عيسى، قال: حدثنا وكيل، قال: حدثنا إسرايل، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، قال: رأيت النبي ﷺ متكئاً على وسادة. هذا حديث صحيح.
باب حدثنا هناد، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إسماعيل بن ربيعة، عن أوس بن ضمض، عن أبي مسعود، أن رسول الله ﷺ قال: «لا يؤم الرجل في سلطانه، ولا يجلس على تكرمته في بيته إلا بإذنه». ما معنى تكرمته؟ المجلس الخاص. أحسنتم. هذا حديث حسن.
باب ما جاء أن الرجل أحق بصدر دابته: حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث، قال: حدثنا علي بن الحسين بن واقد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عبد الله بن بريدة، قال: سمعت أبي بريدة يقول: بينما النبي ﷺ يمشي إذ جاءه رجل ومعه حمار، فقال: يا رسول الله، أركب؟ تأخر الرجل، فقال رسول الله ﷺ: «لا، أنت أحق بصدر دابتك إلا أن تجعله لي». قال: لقد جعلته لك، فركب. هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وفي الباب عن قيس بن سعد بن عبادة. يعني إذا كنت أنت تركب السيارة وبدك تركب شخص معك في السيارة، أنت أولى أن تكون عند المقود، مش يقول لك: خلاص قم يلا اقعد مكانك، لا، أنت أولى بالمقود إلا إذا أنت قلت له: تفضل سُق مكاني.
باب ما جاء في الرخصة في اتخاذ الأنماط: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا سفيان، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، قال: قال ﷺ: «هل لكم أنماط؟» قلت: أيكون لنا أنماط؟ قال: «أما إنها ستكون لكم أنماط». قال: فإني أقول لامرأة أخرى عن الأنماط، يعني ثياب مخملية جميلة تكون لأهل الطرب، هي ليست محرمة لكنها لأهل الطرب. نعم، قال: أقول لامرأة أخرى: أنماط؟ فتقول: ألم يقل النبي ﷺ: «إنها ستكون لكم أنماط»؟ قال: «فدعها». يعني هو كان يقول لزوجته: أخرجي الأنماط، قالت له: مش النبي ﷺ قال: «سيكون لكم أنماط»؟ قال: «خلص، خليها». قال: هذا حديث حسن صحيح.
باب ما جاء في الثلاثة على دابة: حدثنا عباس بن عبد العظيم العنبري، قال: حدثنا الضريس بن محمد، قال: حدثنا عكرمة بن عمار، عن إياس بن سلمة، عن أبيه، قال: لقد قدت نبي الله ﷺ والحسن والحسين على بغلته الشهباء حتى أدخلته حجرته، هذا قدامه وهذا خلفه، يعني كان الحسن أمامه والحسين خلفه والنبي ﷺ في المنتصف. وفي الباب عن ابن عباس، وعبد الله بن جعفر. هذا حديث حسن صحيح غريب.
باب ما جاء في نظرة الفجأة: حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا يونس بن عبيد، عن عمر بن سعيد، عن أبي زرعة، عن جرير بن عبد الله، قال: سألت رسول الله ﷺ عن نظرة الفجأة، فأمرني أن أصرف بصري. يعني إذا وقعت عينك على امرأة فجأة اصرف بصرك. قال: هذا حديث حسن صحيح، وأبو زرعة اسمه هرم.
قال: حدثنا علي بن حجر، قال: أخبرنا شريك، عن أبي ربيعة، عن ابن بريدة، عن أبيه مرفوعاً، قال: «يا علي، لا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى وليست لك الآخرة». النظرة الأولى نظرة الفجأة مسامح فيها، لكن إذا أعدت النظر مرة أخرى للمرأة لا تُسامح. هذا حديث حسن غريب، لا نعرف له من حديث شريك.
باب ما جاء في احتجاب النساء من الرجال: حدثنا سويد، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن نبهان مولى أم سلمة، أنه حدثه أن أم سلمة حدثته أنها كانت عند رسول الله ﷺ وميمونة، قالت: فبينما نحن عنده أقبل ابن أمي مكتوم، فدخل عليه، وذلك بعدما أمرنا بالحجاب، فقال النبي ﷺ: «احتجب منه». فقلت: يا رسول الله، أليس هو أعمى لا يبصر ولا يعرفنا؟ فقال النبي ﷺ: «أفعمياوان أنتما؟ ألستما تبصران؟». هذا حديث حسن صحيح.
احتجاب المرأة يعني أن لا ترى المرأة إلى الرجل، أو أن تحتجب عن بعض المحدثين، حملوه على خواص النبي ﷺ، هذا خاص بأزواجه لأن المرأة في الطبيعي تمشي في الشوارع وترى الرجال ولا تحتجب عنهم، فقيل: هذا من خواص زوجات النبي ﷺ أنهم مأمورات أن يحتجبن عن الرجال مطلقاً. والبعض قال: لا، هو أصلاً هذا الحديث ضعيف؛ لأن المرأة كما قلت بطبيعتها تمشي في الشوارع وفي الأماكن العامة وترى الرجال، فهي ليست مأمورة أن تغض طرفها إلا إذا نظرت نظرة غير شرعية، يعني بشهوة أو ما شابه ذلك، عندئذ يحرم عليها أن تنظر إلى الرجل.
قال رحمه الله: باب ما جاء في النهي عن الدخول على النساء إلا بإذن أزواجهن: حدثنا سويد بن النعمان، قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا...
شعبة عن الحكم عن ذكوان عن مولى عمر بن العاص، أن عمر بن العاص أرسله إلى علي يستأذنه على أسماء بنت عميس؛ فأسماء بنت عميس تزوجت في نهاية أمرها علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فعمرو بن العاص كان يريد أن يدخل على أسماء كأنه يريد يسألها عن بعض الأحاديث أو بعض الأمور.
فمن الأدب إذا أردت أن تدخل على زوجة أخيك في الله لسبب من الأسباب، وطبعاً بمحرم، أن تستأذن حتى لا يقع في قلبه شيء عليك، ما ينفع تتكلم مع زوجة أخيك في الله بدون ما يكون هو حاضر أو تستأذن، قد يعرف الإذن عرفياً منه، أما أن تتكلم مع زوجته بدون ما هو يأذن لك، هذا قد يوقع حرجاً في الصدر وضغينة.
باب ما جاء في تحذير فتنة النساء: قال حدثنا محمد بن عبد العلى، قال حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن أبي عثمان عن أسامة بن زيد وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل عن النبي ﷺ قال: «ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء». هذا حديث حسن صحيح، وقد روى هذا الحديث غير واحد من الثقات عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن أسامة بن زيد عن النبي ﷺ ولم يذكر فيه عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، ولا نعلم أحداً قال عن أسامة بن زيد وسعيد بن زيد غير المعتمر.
وفي الباب عن أبي سعيد، قال حدثنا ابن أبي عمر، قال حدثنا سفيان عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن أسامة بن زيد عن النبي ﷺ نحوه.
باب ما جاء في كراهة اتخاذ القصة: قال حدثنا سعيد، قال أخبرنا عن القصة، اللي هي وصل الشعر التي تكلمنا عنه سابقاً، أن تصل المرأة شعرها بشعر امرأة أخرى. قال أخبرنا يونس عن الزهري، قال أخبرنا حميد بن عبد الرحمن أنه سمع معاوية خطب بالمدينة يقول: أين علماؤكم يا أهل المدينة؟ سمعت النبي ﷺ ينهى عن هذه القصة ويقول: «إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذتها نساؤهم». هذا حديث يدل على أن وصل الشعر مشدد في تحريمه، وهو حديث حسن صحيح وقد روي من غير وجه عن معاوية.
باب ما جاء في الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة: قال حدثنا أحمد بن منيع، قال حدثنا عبيدة بن حميدة عن المصور عن إبراهيم عن عقبة عن عبد الله، أن النبي ﷺ: «لعن الواشمات والمستوشمات والمتنمصات، المبتغيات للحسن، مغيرات خلق الله». هذا حديث حسن صحيح، وقد رواه شعبة وغير واحد عن الأئمة.
عن المنصور، حدثنا سويد، قال أخبرنا عبد الله بن مبارك، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: «لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة». قال نافع: الوشم في اللثة. هذا حديث حسن صحيح، وكما قلنا الوشم قد يكون في غير اللثة أيضاً.
وقالوا في الباب عن عائشة، ومعقل بن يسار، وأسماء بنت أبي بكر، وابن عباس؛ قال حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا يحيى بن سعيد، قال حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ نحوه، ولم يذكر فيه قول نافع. هذا حديث حسن صحيح.
باب ما جاء في المتشبهات بالرجال من النساء: قال حدثنا محمود بن غيلان، قال حدثنا أبو داود الحفري، قال حدثنا شعبة وهمام عن قتادة عن إبراهيم عن ابن عباس، قال: «لعن رسول الله ﷺ المتشبهات بالرجال من النساء، والمتشبهين بالنساء من الرجال». هذا حديث حسن صحيح.
قال حدثنا حسن بن علي الخلال، قال حدثنا عبد الرزاق، قال أخبرنا معمر عن يحيى بن أبي كثير وأيوب عن إبراهيم عن ابن عباس، قال: «لعن رسول الله ﷺ المخنثين من الرجال، والمترجلات من النساء». هذا حديث حسن صحيح.
باب ما جاء في كراهية خروج المرأة متعطرة: قال حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا يحيى بن سعيد القطاع، عن ثابت بن عمر الحنفي، عن غنيم بن قيس، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: «كل عين زانية، والمرأة إذا استعطرت فمرت بالمجلس فهي كذا وكذا»، يعني زانية. الذي ينظر إلى النساء هذا زين العين، والمرأة التي تخرج متعطرة هي أيضاً زانية بوضعها العطر. وهذا حديث حسن صحيح، وفي الباب عن أبي هريرة.
باب ما جاء في طيب الرجال والنساء: قال حدثنا محمود بن غيلان، قال حدثنا أبو داود الحفري، عن سفيان عن الجريري عن أبي نضرة عن رجل عن أبي هريرة، قال: قال ﷺ: «طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه، وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه».
يعني الرجل إذا خرج لا يجوز أن يضع أشياء ملونة على شفتيه ووجهه؛ لأن هذا من صنع النساء، لكن طيبه رائحة فقط. والمرأة بالعكس، إذا خرجت من بيتها لا يجوز أن تضع ريحاً تُشم، لكن لها أن تضع ما تضعه النساء من الكحل وما شابه ذلك، لكن لا تظهره وإنما تستره إذا كانت ستخرج متجملة، لكن لها أن تخرج وقد وضعت شيئاً من الجمال على وجهها بشرط أن تظهره كما قلنا، يكون منقبة أو مخمرة.
قال حدثنا علي بن حجر، قال أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، عن الجريري بن نظر، عن الطفاوي، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ نحوه بمعناه، وهذا حديث حسن إلا أن الطفاوي لا نعرفه إلا في هذا الحديث، ولا نعرف اسمه، وحديث إسماعيل بن إبراهيم أتم وأطول.
وفي الباب عن عمران بن حصين، قال حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا أبو بكر الحنفي، قال حدثنا سعيد عن قتادة عن الحسن، عن عمران بن حصين، قال: قال النبي ﷺ: «إن خير طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه، وخير طيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه»، ونهى عن ميثرة الأرجوان. هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.
باب ما جاء في كراهية رد... حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال حدثنا عذرة بن ثابت، عن ثمامة بن عبد الله، قال: كان أنس لا يرد.
وقال أنس أن النبي ﷺ كان لا يرد الطيب، يعني أي شخص يقول لك: "أحط لك عطرًا"، لا ترد ذلك؛ من نعم. قالوا في الباب عن أبي هريرة، هذا حديث حسن صحيح؛ حدثنا حبان، قال حدثنا ابن أبي فديك، عن عبد الله بن مسلم، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: قال ﷺ: «ثلاثٌ لا تُردُّ: الوسائدُ والدهنُ»، يعني أي شخص يعطيك وسادة، أو دهنًا، أو لبنًا لا ترد، اقبل منه. قال: هذا حديث غريب، عبد الله بن مسلم هو ابن جندب وهو مديني. والدهن إنما يعني هنا الطيب، مش دهن اللحمة، الدهن الطيب.
قال: حدثنا محمد بن خليفة البصرية وعمر بن علي، قال حدثنا يزيد بن زريع، عن حجاج بن الصواف، عن حنان، عن أبي عثمان النهدي، قال: قال ﷺ: «إذا أعطي أحدكم الريحان فلا يرده؛ فإنه خرج من الجنة». قال: هذا حديث غريب حسن، ولا نعرف لحنان غير هذا الحديث، وهو حديث مرسل، وأبو عثمان النهدي اسمه عبد الرحمن بن ملأ، وقد أدرك زمان النبي ﷺ ولم ينظر إلى النبي ﷺ، فهو من المخضرمين رحمه الله.
قال: باب ما جاء في مباشرة الرجل المرأة، والمرأة المرأة. قال: حدثنا هناد، قال حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن عبد الله، قال: قال ﷺ: «لا تباشر المرأة المرأة حتى تصفها لزوجها»، كأنما ينظر إليها؛ يعني لا يجوز للمرأة أن تنظر إلى المرأة بقصد أن تحفظ شكلها وصفاتها لتبلغ زوجها أو أخاها عن شكل هذه المرأة الأجنبية، حتى لا يصير ويفكر ويشتهي؛ لا تباشر، يعني لا تنظر إليها لكي تصفها لزوجها. قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال: حدثنا عبد الله بن أبي زياد، قال حدثنا زيد بن حبابة، قال أخبرني الضحاك بن عثمان، قال أخبرني زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، قال: قال ﷺ: «لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا تنظر المرأة إلى عورة المرأة، ولا يفضي الرجل إلى الرجل في الثوب الواحد، ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد»؛ يعني لا يجوز أن يكون رجلان متلحفين بثوب واحد عاريين في هذا الخيط، وكذلك امرأتان تحت ثوب لحاف واحد عاريتين، لأن هذا يورث الشهوات والحرام. قال: هذا حديث حسن غريب.
قال: باب ما جاء في حفظ العورة. حدثنا حبان بن ماني، قال حدثنا معاذ بن معاذ ويزيد بن هارون، قال حدثنا بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، قال: قلت: يا نبي الله، عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: «احفظ عوراتك إلا من زوجتك وما ملكت يمينك»، قال: قلت: يا رسول الله، إذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: «إن استطعت أن لا يراها أحد فلا ترينها»، قال: قلت: يا نبي الله، إذا كان أحدنا خاليًا؟ قال: «فالله أحق أن يستحي منه من الناس». قال: هذا حديث مر معنا قبل قليل.
قال: باب ما جاء أن الفخذ عورة. قال: حدثنا ابن أبي عمر، قال حدثنا سفيان، عن أبي النظر مولى عبيد الله، عن زرعة بن مسلم ابن جرهد الأسلمي، عن جده جرهد، قال: قال: مر النبي ﷺ بجرهد في المسجد وقد انكشف فخذه، فقال: «إن الفخذ عورة». قال: هذا حديث حسن، هذا حديث حسن، ما أرى إسناده بمتصل.
قال: حدثنا حسن بن علي، قال حدثنا عبد الرزاق، قال أخبرنا معمر، عن أبي زناد، قال أخبرني ابن جرهد، عن أبيه، أن النبي ﷺ مر به وهو كاشف عن فخذه، فقال النبي ﷺ: «غطِّ فخذك، فإنها من العورة». هذا حديث حسن. قال: حدثنا وصال بن عبد الله، قال حدثنا يحيى بن آدم، عن الحسن بن صالح، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن عبد الله بن جرهد الإسلامي، عن أبيه، عن النبي ﷺ، قال: «الفخذ عورة». هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.
حدثنا وصال بن عبد الله بن عبد الأعلى الكوفي، قال حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: «الفخذ عورة». وفي الباب عن محمد بن عبد الله بن جحش، وهذا حديث حسن غريب، وعبد الله بن جحش صحابي، وابنه محمد صحابي. قال: يدل أن الرجل عليه أن يستر فخذه، الركبة ما فيها مشكلة، لكن الفخذ عورة عند جماهير العلماء.
قال: باب ما جاء في النظافة. حدثنا محمد بن رشان، قال حدثنا أبو عامر، قال حدثنا خالد بن ياسر، عن صالح بن أبي حسان، قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: «إن الله طيب يحب الطيب، نظيف يحب النظافة، كريم يحب الكرم، جواد يحب الجود، فنظفوا أفنيتكم، ولا تشبهوا باليهود». فذكرت ذلك لمهاجر بن مسمار، فقال: حدثني عامر بن سعد، عن نبيه، عن النبي ﷺ أنه قال: «نظفوا أفنيتكم». هذا حديث غريب، وخالد بن ياسر يضعف، ويقال ابن إياس.
قال: باب ما جاء في الاستتار عند الجماع. قال: حدثنا أحمد بن محمد بن نيزك البغدادي، قال حدثنا الأود بن عامر، قال حدثنا أبو محيجة، عن ليث، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: «إياكم والتعري، فإن معكم من لا يفارقكم إلا عند الغائط وحين يفضي الرجل إلى أهله، فاستحي وأكرمهم». والمراد الملائكة. قال: هذا حديث غريب لا نعرفه من هذا الوجه، هو أبو محيجة اسمه يحيى بن يعلى.
قال: باب ما جاء في دخول الحمام. قال: حدثنا قاسم بن دينان الكوفي، قال حدثنا مصعب بن المقدام، عن الحسن بن صالح، عن ليث بن أبي سليم، عن طاوس بن جابر، أن النبي ﷺ قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام بغير إزار، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل حليلتُه الحمام»؛ ولته يعني زوجته، والمراد الحمامات العامة؛ الأصل المرأة المسلمة لا تدخل الحمامات العامة فيها انكشاف عورات، وقد يكون هناك كاميرات لبعض الفاسدين. قال: «ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يدار عليها بالخمر». قال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث طاوس.
عن جابر، إلا من هذا الوجه، قال محمد بن إسماعيل: ليث بن أبي سليم صدوق ربما يهم في الشيء. وقال محمد، قال أحمد بن حنبل: ليث لا يفر، لا يفرح بحديثه.
قال حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال حدثنا حماد بن سلمة، عن عبد الله بن شداد الأعرج، عن أبي عذرة، وكان قد أدرك النبي ﷺ، عن عائشة أن النبي ﷺ نهى الرجال والنساء عن الحمامات، ثم رخص للرجال أن يدخلوا الحمامات بشرط أن يلبسوا الإزار حتى لا تكون العورات مكشوفة، وأما النساء فلا يرخص لهن إلا لحائض أو نفساء أو امرأة عليها جنابة لا تجد ماء في بيتها، فلها أن تخرج بهذه الشروط الضيقة. قال: هذا حديث لا نعرفه من حديث حماد بن سلمة، وإسناده ليس بذاك القائم.
قال حدثنا محمود بن غنا، حدثنا أبو داود، قال نبأنا شعب عن منصور، قال سمعت سالم بن أبي الجعد يحدث عن أبي المريح الهذلي، أن نساءً من أهل حمص أو من أهل الشام دخلن على عائشة، فقالت: «أنتن اللاتي تدخلن النساء الحمامات؟»، سمعت رسول الله ﷺ. الشام كانت معروفة منذ القدم بحماماتها. قال ﷺ: «ما من امرأة تضع ثيابها في غير بيت زوجها إلا هتكت الستر بينها وبين ربها». لا يحل للمرأة أن تكشف عورتها إلا في بيت زوجها، ما في مكان آخر. قال: هذا حديث حسن.
نترك حالات الضرورة في الطب، فممكن في حالات العلاج، لكن المراد في حالة الصحة والأمور تمام.
قال: باب ما جاء أن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة ولا كلب. قال حدثنا سلمة بن شبيب والحسن بن علي الخلال وعبد بن حميد وغير واحد، واللفظ لحسن، قال وحدثنا عبد الرزاق، قال أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أنه سمع ابن عباس يقول: سمعت أبا طلحة يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: «لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا صورة تماثيل». قال: وهذا حديث حسن صحيح من ذوات الروايات.
قال حدثنا أحمد بن منيع، قال حدثنا روح بن عبادة، قال حدثنا مالك بن أنس، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أن رافع بن إسحاق أخبرهم، قال: دخلت أنا وعبد الله بن أبي طلحة، قال أبو سعيد الخدري، فنعوده، فقال أبو سعيد: أخبر رسول الله ﷺ أن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه تماثيل أو صور. شك إسحاق، لا يدري أيهما، قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال حدثنا سويد، قال أخبرنا عبد الله بن المبارك، قال أخبرنا يونس بن أبي إسحاق، قال حدثنا مجاهد، قال حدثنا أبو هريرة، قال أخبرنا رسول الله ﷺ: «أتاني جبريل، فقال: إني كنت أتيتك البارحة، فلم يمنعني أن أكون دخلت عليك في البيت الذي كنت فيه إلا أنه كان في باب البيت تمثال، وكان في البيت قِرام ستر فيه تماثيل، وكان في البيت كلب، فأمر بقطع رأس التمثال الذي بالباب فليقطع فيصير كهيئة الشجرة، وأمر بالستر فليقطع ويجعل منه وسادتين منتبذتين».
وهذا يدل على أن حتى الرسوم، لأن هذا القِرام هو عبارة عن ستر، برداية كان فيها صور ذوات أرواح، فأمره أن ينزع الستر. قال: «منتبذتين»، وأمر بالكلب فيخرج، ففعل رسول الله ﷺ، وكان ذلك الكلب جرواً للحسن أو للحسين نضد له، فأمر به فأخرج. قال: هذا حديث حسن صحيح، نضد له يعني كان الكلب جرواً صغيراً تحت متاع من أمتعة البيت. وفي الباب عن عائشة وابن كعب.
قال: باب ما جاء في كراهية اللبس المعصفر للرجال. قال حدثنا عباس بن محمد البغدادي، قال حدثنا إسحاق بن مصور، قال أخبرنا إسرايل عن أبي يحيى عن مجاهد عن عبد الله بن عمر، قال: مر رجل وعليه ثوبان أحمران، فسلم على النبي ﷺ فلم يرد عليه النبي ﷺ السلام. قال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، ومعنى هذا الحديث عند أهل الحديث أنه كره اللبس المعصفر، ورأوا أن ما صبغ بالحمرة بالمد أو غير ذلك فلا بأس به إذا لم يكن معصراً.
قال حدثنا قتيبة، قال حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن هبيرة، والمد هو الطين. قال عن هبيرة بن يريم، قال: قال علي بن أبي طالب: «نهى رسول الله ﷺ عن خاتم الذهب، وعن القِسي، وعن الميثرة، وعن الجعة». قلنا: القِسي ثياب حرير، والميثرة. قال: وعن الجعة، قال أبو الأحوص: وهو شراب يتخذ بمصر من الشعير. قال: هذا حديث حسن، وهذه الجعة نوع من أنواع الخمور.
قال حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا محمد بن جعفر، عن محمد بن مهدي، قال حدثنا شعب، عن الأشعث بن سليم، عن معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء بن عازم، قال: «أمرنا رسول الله ﷺ بسبع، ونهانا عن سبع: أمرنا باتباع الجنائز، وعيادة المريض، وتشميت العطس، وإجابة الداعي، ونصر المظلوم، وإبرار القسم، ورد السلام». وإبرار القسم يعني إذا أقسم عليك شخص أن تدخل بيته أو تعطيه شيئاً أو كذا أن تبره ما استطعت. قال: «ونهانا عن سبع: عن خاتم الذهب، وحلقة الذهب، وأنية الفضة، ولبس الحرير، والديباج، والاستبرق، والقِسي». والديباج والاستبرق والقِسي كلها أصلاً من أنواع ثياب الحرير. قال: هذا حديث حسن صحيح، والأشعث بن سليم هو الأشعث بن أبي الشعثاء، وأبو الشعثاء اسمه سليم بن الأسود.
قال: باب ما جاء في لبس البياض. حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا عبد الرحمن بن المهدي، قال حدثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ميمون أبي شبيب، عن سمرة بن جندب، قال: قال ﷺ: «البسوا البياض، فإنها أطهر وأطيب، وكفنوا فيها موتاكم». قال: هذا حديث حسن صحيح، وفي الباب عن ابن عباس وابن عمر.
قال: باب ما جاء في الرخصة في لبس الحمرة للرجال. قال حدثنا هناد، قال حدثنا عبثر بن القاسم، عن الأشعث وهو ابن سوار، عن أبي إسحاق، عن جابر بن سمرة، قال: رأيت رسول الله ﷺ في ليلة أضحيان، فجعلت أنظر إلى...
«وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حلة حمراء، فإذا هو عندي أحسن من القبر». قال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرف كما قلنا النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يلبس حمراء خالصة، يلبس حمراء مخططة، أما الأحمر الخالص فهو منهي عنه كالمعصفر للرجال.
ورواه شعبة والثوري عن إسحاق عن البراء بن عازب قال: «رأيت على رسول الله صلى الله عليه وسلم حلة حمراء». حدثنا بذلك محمود بن غنام قال: حدثنا وكيع، قال حدثنا سفيان عن أبي إسحاق. وحدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا محمد بن جعفر، قال أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق بهذا. وفي الحديث كلام أكثر من هذا. قال: وسألت محمداً، فقلت له: حديث أبي إسحاق عن البراء أصح، أو حديث جابر بن سمرة؟ فرأى كلا الحديثين صحيحين. وفي الباب عن البراء وأبي جحيفة.
باب ما جاء في الثوب الأخضر: حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال حدثنا عبيد الله بن إياد عن أبيه عن أبي رمثة قال: «رأيت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه بردان خضران، الأخضر لا إشكال فيه للرجال». قال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبيد الله بن إياد، وأبو رمثة التيمي اسمه حبيب بن حيان ويقال اسمه رفاعة بن يثربي.
باب في الثوب الأسود: حدثنا أحمد بن منيع، قال حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زياد، قال أخبرني أبي عن مصعب بن شيبة، قال عن صفية ابنة شيبة، عن عائشة قالت: «خرج النبي صلى الله عليه وسلم ذات غداة وعليه مرط من شعر أسود». قالت: لبس اللون الأسود أيضاً، لا إشكال فيه. قال: هذا حديث حسن صحيح غريب.
باب ما جاء في الثوب الأصفر: حدثنا عبد بن حميدة، قال حدثنا عفار بن مسلم الصفار أبو عثمان، قال حدثنا عبد الله بن حسن، أنه حدثه عن جدته صفية بنت عُلَيْبة، ودُحَّة بنت عُلَيْبة، حدثته عن قيلة بنت مخرمة، وكانتا ربيبتها، وقيلة جدة أبيهما أم أمه، أنها قالت: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت الحديث بطوله حتى جاء رجل وقد ارتفعت الشمس، فقال: السلام عليك يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ: «وعليك السلام ورحمة الله».
وعليه تنبي صلى الله عليه وسلم قال: «أسمال موليتين»، وكانت المليّة هي المليئة، تصغير ملاءة، يعني كان النبي صلى الله عليه وسلم لابس زي عباءتين، ولكنه أسمال، يعني خرق، دلالة على أنهما ذهب ما فيهما من الرونق لطول ما لبستا. أسمال يعني خرق، موليتين يعني عبايتين كانتا بزعفران، وقد نُفضت، يعني كان لونهما لون الزعفران، ولون الزعفران قريب من الحمرة، لكن لما قال وقد نُفضت يعني ما بقي من اللون الزعفراني إلا القليل جداً. ومع النبي صلى الله عليه وسلم عسيب نخلة؛ قال حديث قيلة: لا نعرفه، يعني كان في يده جريد نخلة، أصل إشكال، قال: لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن حسان.
باب ما جاء في كراهية التزعفر والخلوق للرجال: حدثنا قتيبة، قال حدثنا حماد بن زيد، وحدثنا إسحاق بن مصور، قال أخبرنا عبد الرحمن بن مهدي عن حماد بن زيد عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التزعفر للرجال». هذا حديث حسن وصحيح، ورواه شعبة. هذا اللون المزعفر إذا كان قوياً وواضحاً أيضاً مكروه للرجال، وكل هذا كراهة وليس تحريماً.
قال: عن إسماعيل بن عيينة، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التزعفر. قال: حدثنا بذلك عبد الله بن عبد الرحمن، قال أخبرنا شعبة. ومعنى كراهة التزعفر للرجال أن يتطيب به. قال: حدثنا محمد، قال: الزعفران مكروه للرجال كطيب، لكن لا إشكال أن يكون على الثوب، وبعضهم قال: لا، الزعفران مكروه للرجال مطلقاً، كطيب أو أن يكون على ثيابه لون زعفراني.
قال: حدثنا أبو داود الطيالسي عن شعبة، عن عطاء بن السائب، قال سمعت أبا حفص بن عمر يحدث عن يعلى بن مرة أن النبي صلى الله عليه وسلم أبصر رجلاً متخلق، قال: «اذهب فاغسله، ثم اغسله، ثم لا تعود». هذا متخلق أي عليه الخلوق، وهذا من طيب النساء. وقد اختلف بعضهم في هذا الإسناد عن عطاء بن السائب، فقال علي بن يحيى بن سعيد: من سمع من عطاء بن السائب قديماً فسمعه صحيح، وسمعه شعبة وسفيان بن عيينة عن عطاء بن السائب صحيح، إلا حديثين عن عطاء بن السائب عن زيدان، قال شعبة: سمعتهما منه بآخره. يقال إن عطاءً متأخر، لأنه عطاء بن السائب اختلط في آخر عمره، فمن سمع من عطاء بعد أن اختلط لا يقبل حديثه. يقال إن عطاء بن السائب كان في آخر أمره قد ساء حفظه. وفي الباب عن عمار وأبي موسى وأنس، وأبو حفص هو أبو حفص بن عمر.
باب ما جاء في كراهية الحرير والديباج: كراهة تحريم الحرير والديباج للرجال، والديباج نوع من الحرير. حدثنا أحمد بن منيع، قال حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، قال حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، قال حدثني مولى أسماء عن ابن عمر، قال سمعت عمر يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة». وفي الباب عن علي وحذيفة وأنس وغير واحد قد ذكرناهم في كتاب اللباس. قال: هذا حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن عمر، ومولى أسماء ابن أبي بكر الصديق اسمه عبد الله، ويكنى أبا عمر، وقد روى عنه عطاء بن أبي رباح وعمرو بن دينار.
باب: حدثنا أقب، قال حدث ليث عن ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم أقبية ولم يعطِ مخرمة شيئاً، فقال مخرمة: يا بني، أقبية؟ يعني هذا نوع من أنواع اللباس معروف عند العرب، ولم يعطِ مخرمة شيئاً. فقال مخرمة: يا بني انطلق بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فانطلقت معه، قال: ادخل فادعه لي، فدعوتُه له. مخرمة كان رجلاً كبيراً وأعرابياً وفيه عنده جفاء، فقال: يا بني ادخل فادع النبي صلى الله عليه وسلم.
عليه السلام، ليه خيه يخرج تعامل بقسوة شوي في الموقف هذا؟ فانظروا كيف النبي صلى الله عليه وسلم امتص الغضب في هذه اللحظة.
قال فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وعليه قباء منها، فقال: «خبيت لك هذا». فالنبي صلى الله عليه وسلم مباشر قبل ما يحكي، مخرمة قال: يا مخرمة وينك؟ أنا خبيت لك هذا القباء، ومخرمة زعلان ليش النبي صلى الله عليه وسلم ما أعطاه زي ما أعطى الباقين؟ فجاي معصب وقال: لا، ابني ادخل. نادي للنبي صلى الله عليه وسلم بده يعمل مشكلة، فالنبي عليه الصلاة والسلام خرج ومعه القباء، هو عارف أنه مخرمة جاي عامل مشكلة، وقال: «ترى أنا خبيت لك هذا». فقال نظر إليه فقال: رضي مخرمة، خلص قال: رضيت. هذا حديث حسن صحيح.
قال ابن أبي مليكة، واسمه عبد الله بن أبي مليكة: باب ما جاء أن الله تعالى يحب أن يرى أثر نعمته على عبده. قال: حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، قال حدثنا عفان بن مسلم، قال حدثنا همام عن قتادة عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده». وفي الباب عن أبي الله حوص عن نبيه، وعمران بن حصين، وابن مسعود، هذا حديث حسن.
قال: باب ما جاء في الخف الأسود. قال: حدثنا هناد، قال حدثنا وكيع عن دهم بن صالح عن حجر بن عبد الله عن ابن بريدة عن أبيه، أن النجاشي أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم خفين أسودين ساذجين، فلبسهما ساذجين، يعني لا يوجد عليهما خطوط وزرك، يعني أسود خالص. قال: ثم توضأ ومسح عليهما. هذا حديث حسن، إنما نعرفه بحديث على جواز لبس السواد عموماً. قال: ورواه محمد بن ربيعة عن دهم.
باب ما جاء في النهي عن نتف الشيب. قال: حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، قال حدثنا عبده عن محمد بن إسحاق عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن نتف الشيب وقال: «إنه نور المسلم». قال: هذا حديث حسن، وخذ الله عبد الرحمن بن الحارثي وغير واحد عن عمر بن شعيب.
قال: باب ما جاء أن المستشار مؤتمن. قال: حدثنا أبو كريب، قال حدثنا وكيع عن داود بن أبي عبد الله عن ابن جدعان عن جدته عن أم سلمة قالت: قال صلى الله عليه وسلم: «المستشار مؤتمن». وفي الباب عن ابن مسعود وأبي هريرة. هذا حديث غريب، يستشيرك أنت مؤتمن، تدل على أفضل شيء له، ما يصير تعطيه مشورة غير صحيحة. قال: هذا حديث غريب من حديث أم سلمة.
قال: حدثنا أحمد بن منيع، قال حدثنا حسن بن موسى، قال حدثنا شيبان عن عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «المستشار مؤتمن». هذا حديث قد رواه غير واحد عن شيبان بن عبد الرحمن النحوي، وشيبان هو صاحب كتاب وهو صحيح الحديث ويكنى أبا معاوية. حدثنا عبد الجبار بن العلاء العطار عن سفيان بن عيينة قال: قال عبد الملك بن عمير: إني لأحدث بالحديث فما أخرم منه حرفاً.
قال: باب ما جاء في الشؤم. قال: حدثنا ابن أبي عمر، قال حدثنا سفيان عن الزهري عن سالم وحمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الشؤم في ثلاث: في المرأة، والمسكن، والدابة». قال: هذا حديث حسن، وصححه حديث من الأحاديث التي اختلف فيها الشراح اختلافاً كثيراً. ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الشؤم في ثلاثة: المرأة، والمسكن، والدابة»؟
البعض قال إن النبي صلى الله عليه وسلم حكى بهذا حال الجاهليين، أنهم كانوا يتطيرون ويتشاءمون بالنساء والمسكن والدابة. والبعض قال لا، النبي صلى الله عليه وسلم يقر حكماً، وأنه هذا مستثنى من الطيرة، ومعناه أن الطيرة والتشاؤم مرفوض في الإسلام، قالوا إلا في هذه الأمور؛ لأن الإنسان قد يتزوج امرأة فتتعثر أموره بعد زواجه منها، فيقول: والله وجهها مش خير عليه، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول لك إذا كان هكذا طلقها خلاص. حتى إذا أنت أخذت امرأة ومن لما أخذتها بدأت المشاكل في حياتك، هذا قد يبقى في نفسك أنه هذه امرأة وجهها ليس خيراً، فطلقها.
أو إذا كان معك مسكن، اشتريت مسكناً وبدأت من بعد شرائه البلايا، تنصب عليك، بع؛ اشتريت سيارة بعد ما اشتريت السيارة بدأت المشاكل تنصب عليك، بع؛ يعني خلص اترك هذه السيارة. فابن قتيبة وغيره من أهل العلم قالوا: هذا مستثنى، هذا التشاؤم من هذه الثلاثة مستثنى، يعني إذا الإنسان أتى بشيء من هذه الثلاثة فانصبت عليه البلايا بعدها فليترك، حتى لا يبقى في نفسه شيء تجاه هذه المرأة أو تجاه هذه الدابة أو تجاه هذا المسكن.
قال رحمه الله: هذا حديث حسن صحيح. وبعض أصحاب الزهري لا يذكرون فيها حمزة، وإنما يقولون عن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم. وروى مالك بن أنس هذا الحديث عن الزهري، قال عن سالم وحمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيهما، وهكذا روى لنا ابن أبي عمر، ابن أبي عمر هذا الحديث عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم وحمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيهما.
وحدثنا سعيد بن عبد الرحمن قال حدث عن سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، ولم يذكر فيه سعيد بن عبد الرحمن حمزة، ورواية سعيد أصح، لأن علي بن المديني والحميدي رويا عن سفيان، قال: لم يرو لنا الزهري هذا الحديث إلا عن سالم عن ابن عمر. وروى مالك بن أنس هذا الحديث عن الزهري وقال عن سالم وحمزة بني عبد الله بن عمر عن أبيهما. وفي الباب عن سهل بن سعد وعائشة وأنس. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن كان الشؤم في شيء ففي المرأة والدابة والمسكن».
وقد روي عن حكيم بن معاوية قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا شؤم». وقد يكون -طبعاً هذه الرواية: إن كان الشؤم في الشيء- يساعد الرأي الأول أن هذا حكاية عن حال الجاهلين، يعني إن كان يصح التطير من شيء فمن هذه الثلاثة، لكن لا يصح التطير من شيء؛ هذه الرواية قد تؤيد القول الأول. قال صلى الله عليه وسلم: «لا شؤم»، وقد يكون اليمن في الدار والمرأة والفرس. قال: حدث رواية أخرى.
إيجابية أنه كما يكون التشاءم أحياناً في هذه الثلاث قد يكون اليمن والبركة فيها، قد تتزوج امرأة فيأتي الخير على وجهها كما يقولون، تشتري سيارة فترى الخير بعدها أو مسكناً، فتشاؤم فيها ويمن فيها في نفس الوقت.
قال: حدثنا بذلك علي بن حجر، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن سليمان بن سليم، عن يحيى بن جابر الطائي، عن معاوية بن حكيم، عن عمه حكيم بن معاوية، عن النبي ﷺ: «لا يتناجى اثنان دون الثالث».
باب: ما جاء في أنه لا يتناجى اثنان دون الثالث. حدثنا هناد، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، حاء، وحدثني ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله، قال: قال ﷺ: «إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون صاحبهما».
وقال سفيان في حديث لا يتناجى اثنان دون ثالث: "فإن ذلك يحزنه"، يعني كان ثلاثة في مجلس ما يصير اثنان يتكلمان مع بعضهما ويتركان الثالث وحده. قال: هذا حديث حسن صحيح، وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: «لا يتناجى اثنان دون واحد، فإن ذلك يؤذي المؤمن»، والله يكره أذى المؤمن. وفي الباب عن ابن عمر وأبي هريرة وابن عباس.
باب: ما جاء في العدة. قال: حدثنا واصل بن عبد العلى الكوفي، قال: حدث محمد بن فضل، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي جحيفة، قال: رأيت النبي ﷺ أبيض قد شاب، وكان الحسن بن علي يشبهه، وأمر لنا بثلاث عشرة قلوصاً، فذهبنا، والقلوص هي الناقة الصغيرة، يعني كان وعدهم أن يعطيهم ثلاث عشرة ناقة صغيرة، قال: فأتت موته فلم يعطوا شيئاً، فما قبضنا، فتوفي النبي ﷺ قبل أن يقبض هذه النوق.
قال: فلما قام أبو بكر قال: «من كانت له عند رسول الله ﷺ عدة فليأت»، فلما جاءت الخلافة إلى أبي بكر قام في الناس قال: «من كان النبي ﷺ وعده بشيء فليأتني وأنا أوفي». قال: فقمت إليه فأخبرته فأمر لنا بها. هذا حديث حسن يدل على أن الأصل أن توفى بالعهود، وأن يكون الإنسان صادقاً، إذا مات على الأقل ورثته أو من ينوب عنه يوفون بعهده.
وقد روى مروان بن معاوية هذا الحديث بإسناد حسن عن أبي جحيفة نحو هذا، وقد روى غير واحد عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي جحيفة، قال: رأيت النبي ﷺ وكان الحسن بن علي يشبهه، ولم يزد على هذا. قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، قال: حدثنا أبو جحيفة، قال: رأيت النبي ﷺ وكان الحسن بن علي يشبهه، وهكذا روى غير واحد عن إسماعيل بن أبي خالد نحو هذا. وفي الباب عن جابر وأبي جحيفة اسمه وهب السوائي.
باب: ما جاء في "فداك أبي وأمي". قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن علي، قال: ما سمعت النبي ﷺ جمع أبويه لأحد غير سعد بن أبي وقاص، في غزوة أحد النبي ﷺ كان يقول: «ارمِ سعد، فداك أبي وأمي». لم يقل النبي ﷺ هذه الجملة إلا لسعد.
هل يجوز لك أن تقول لشخص افعل كذا: "فداك أبي وأمي"؟ قيل: هذا إنما قاله النبي ﷺ لأن أبويه لم يكونا مسلمين، فمن كان أبواه ليسا مسلمين له أن يقول لمسلم: "فداك أبي وأمي"، أما إذا كان أبوك مسلماً وأمك مسلمة فلا يصلح أن تقول له بذلك.
قال: حدثنا الحسن بن الصباح البزار، قال: حدثنا سفيان، عن ابن جدعان، ويحيى بن سعيد سمعاها عن سعيد بن المسيب، يقول: قال علي: ما جمع رسول الله ﷺ أبويه لأحد إلا لسعد بن أبي وقاص، قال له يوم أحد: «ارمِ فداك أبي وأمي»، وقال له: «ارمِ أيها الغلام الحزور»، والحزور هو الغلام الشاب الفتي القوي. وفي الباب عن الزبير وجابر.
هذا حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه عن علي، وقد روى غير واحد هذا الحديث عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبي وقاص، قال: جمع لي رسول الله ﷺ أبويه يوم أحد، قال: «ارمِ فداك أبي وأمي». قال: حدثنا بذلك قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا ليث بن سعد، عن عبد العزيز بن محمد، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبي وقاص، قال: جمع لي رسول الله ﷺ أبويه، هذا حديث حسن صحيح، وكلا الحديثين صحيح.
باب: ما جاء في "يا بني". قال: حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، قال: حدثنا أبو عوانة، الفقهاء وعلماء الحديث حتى هذا عقدوا له ترجمة؛ هل تقول للشاب الصغير يا بني؟ شوف الاهتمام بالتفاصيل الدقيقة. قال: حدثنا أبو عثمان شيخ له، عن أنس، أن النبي ﷺ قال له: «يا بني». وفي الباب عن المغيرة وعمر. موطن الشاهد أنه الأصل أن التبني حرام، فلو قلت لولد ليس ابني يا بني هل في مشكلة؟ لا، لأنها مراد عبارة تلطف وليست من باب التبني أنه أنت ابني فعلاً، لذلك هم يعقدون هذه الأبواب.
قال: هذا حديث غريب من هذا الوجه، وقد روي من غير هذا الوجه عن أنس. قال: وأبو عثمان هذا شيخ ثقة، وهو الجعد بن عثمان، ويقال ابن دينار، وهو بصري، وقد روى عنه يونس بن عبيد وغير واحد من الأئمة.
باب: ما جاء في تعجيل تسمية المولود. قال: حدثنا عبيد الله بن سعد، عن إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن عمر بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺ أمر بتسمية المولود يوم سابعه، ووضع الأذى عنه، والعق؛ وضع الأذى عن يعني أن يحلق رأس المولود في اليوم السابع، لا يؤخر أكثر من ذلك، ولا تؤخر تسميته عن اليوم السابع أيضاً. هذا حديث حسن غريب.
باب: ما يستحب من الأسماء. قال: حدثنا عبد الرحمن بن الأسود أبو عمرو الوراق البصري، قال:
حدثنا عمر بن سليمان الرقي، عن علي بن صالح، عن عبد الله بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: «أحبُّ الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن». قال: هذا حديث غريب من هذا الوجه.
قال: حدثنا عقبة بن مكر من العميه البصر، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال النبي ﷺ: «إن أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن». قال: هذا حديث غريب من هذا الوجه.
باب ما يكره من الأسماء. قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمر قال: قال ﷺ: «إني لأنهى أن يسمى رافع وبركة ويسار».
قال: حدثنا هذا ح البي ﷺ قال: كان يكره هذه الأسماء: يسار وبركة، وتسمى واحدة بركة أو رافع، سيأتي معنا لماذا مع الأحاديث الأخرى. قال: هذا حديث غريب، هكذا رواه أبو أحمد عن سفيان عن أبي الزبير عن جابر عن عمر، وروى غيره عن سفيان عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ وليس فيه عمر، وأبو أحمد ثقة حافظ ومشهور عند الناس. هذا الحديث عن جابر عن النبي ﷺ ليس فيه عن عمر.
حدثنا محمود بن غيناء، قال: حدثنا أبو داود، عن شعبة، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن الربيع، قال عن الربيع بن عميدة الفزاري، عن سمرة بن جندب، أن رسول الله ﷺ قال: «لا تسمِّ غلامك رباحًا، ولا أفلح، ولا يسارًا، ولا نجاحًا».
يقال: أثمه فيقال لا. خلينا نقف هنا: أثمه فيقال لا؛ يعني إذا سميت ابنك يسار فجاءك قال لك: يسار موجود، شو بتقول له؟ لا. جاءك الشخص قال لك: بركة موجودة، شو بتقول أنت؟ لا. فهذا فيه نوع من التشاؤم في هذه الحالة. قال لك لا تسمِّ باسم فيه نجاح: يسار، أفلح، لأنه إذا واحد قال لك: أفلح موجود، قال: لا طبعًا. هذا هو، لا يغير في الأقدار شيء، نحن نتفق، لكن النبي ﷺ كان يحب العبارة الإيجابية، يحب العبارة التي فيها سماع كلمة طيبة، أما إذا قلت لك: أفلح مش هون ويسار مش هون وبركة مش هون، أنا عارف شو قصدك، لكنها ليست عبارة جميلة، فلذلك كان ينهى عن هذه الأسماء.
كذلك مثلا حتى بعض الأسماء، واحدة اسمها تقوى، هسة موجود هذا يسمونه الناس، لكن هذا خطأ حقيقة؛ تسمي بنتك تقوى ليه؟ هل تقوى هنا؟ لا، ليس فيه تقوى، لا ماينفعش، وين فيه تقوى؟ فالعبارة سيئة يعني كجرس.
قال رحمه الله تعالى: هذا حديث حسن صحيح. حدثنا محمد بن ميمون المكي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن العرجي، عن أبي هريرة، يبلغ به النبي ﷺ قال: «أخنع اسم عند الله يوم القيامة رجل تسمى ملك الأملاك». قال سفيان: يعني أكره اسم لله أن يسمي الشخص نفسه ملك الملوك. قال سفيان: شاه شاه، قال: هذا حديث شاه شاه عند الفرس، ملك الملوك يسمونه شاه شاه. قال: وأخنع يعني أقبح.
باب ما جاء في تغيير الأسماء. حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، وأبو بكر بن دار، وغير واحد قال، وحدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ غير اسم عاصية وقال: «أنت جميلة».
قال: هذا حديث النبي ﷺ أنه أي اسم خطأ كان يعدله حتى ولو مر عليه مدة، كان النبي ﷺ يغير الأسماء السيئة القبيحة إلى أسماء صحيحة؛ فمثلاً هذه امرأة كان اسمها عاصية، أبوها سماها عاصية، فالنبي ﷺ قال: لا، بدنا نغير اسمك، اسمك جميلة. قال: هذا حديث حسن غريب، وما أسنده يحيى بن سعيد القطان عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، وروى بعضهم هذا من عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر مرسلاً. وفي الباب عن عبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن سلام، وعبد الله بن مطيع، وعائشة، والحكم بن سعيد، ومسلم، وسالم بن ابن أخدر، وشريح بن هانئ عن أبيه، وخيثمة بن عبد الرحمن عن أبيه.
قال: حدثنا أبو بكر بن نافع البصري، قال: حدثنا عمر بن علي المقدمي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن النبي ﷺ كان يغير الاسم القبيح. قال أبو بكر: وربما قال عمر بن علي في هذا الحديث: هشام بن عروة عن أبيه عن النبي ﷺ مرسل ولم يذكر فيه عائشة.
باب ما جاء في أسماء النبي ﷺ. قال: حدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن النبي ﷺ قال ﷺ: «إن لي أسماء، أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب الذي ليس بعده نبي». وفي الباب عن حذيفة. قال: هذا معنى اسمه العاقب أنه ختام الأنبياء.
باب ما جاء في كراهية الجمع بين اسم النبي ﷺ وكنيته. قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا ليث، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ نهى أن يجمع أحد بين اسمه وكنيته، ويسمي محمدًا أبا القاسم. يعني لا، كان في زمنه ينهى الصحابة أن يسموا أبناءهم محمدًا ﷺ وأن يتكنوا، حتى ما يصير نوع من تداخل الأمور، فإذا ذهبت إلى محمد أو إلى أبي القاسم، فيظن أنك قصدت النبي ﷺ، فيطلع أنك ذهبت لرجل آخر؛ لذلك في العادة لا تجد صحابيًا اسمه محمد أو صحابيًا كنيته أبو القاسم ليه، حتى لا يحدث اختلاط أسماء. أما بعد وفاة النبي ﷺ فالصحيح أنه لا حرج في ذلك.
قال: وفي الباب عن جابر. هذا حديث حسن صحيح. حدثنا حسين بن حريث، قال: أخبرنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال ﷺ: «إذا سميتم به فلا تكنوا به». هذا حديث حسن غريب، وقد كره بعض أهل العلم أن يجمع الرجل بين اسم النبي ﷺ وكنيته، وقد فعل ذلك بعضهم.
وروي عن النبي ﷺ أنه سمع رجلاً في السوق ينادي: «يا أبا القاسم»، فالتفت النبي ﷺ فقال: «أعني؟»، أي: أنا ما قصدت، قصدت رجلاً آخر. فقال: لا، هكذا سيصبح في نوع من التلاعب في الموضوع، أو ليس في مقام الأدب مع النبي الأعظم صلوات ربي وسلامه عليه، فقال النبي ﷺ: «لا تكنوا بكنيتي». حدثنا بذلك الحسن بن علي الخلال، قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن حميد، عن أنس، عن النبي ﷺ بهذا، وفي الحديث ما يدل على كراهة أن يكنى أبا القاسم.
حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان، قال: حدثنا فطر بن خليفة، قال: حدثني منذر وهو الثوري، عن محمد وهو ابن الحنفية، عن علي بن أبي طالب أنه قال: يا رسول الله، أريت أن ولد لي بعدك اسميه محمداً وكنيه بكنيته؟ قال: «نعم»، قال: فكانت رخصة لي. هذا حديث صحيح، وحقيقة أنها ليست رخصة له بل هي عامة؛ أن بعد وفاة النبي ﷺ لا إشكال أن يسمى بمحمد ويكنى بأبي القاسم.
قال: باب ما جاء أن من الشعر حكمة. قال: حدثنا أبو سعيد الأشج، قال: حدثنا ابن عبد الملك بن أبي غنية، قال: حدثني أبي، عن عاصم، عن الزهري، عن عبد الله قال: قال ﷺ: «إن من الشعر لحكمة». دراسة الشعر يستفاد منها، فالشعر يعطيك حكماً في الحياة لا تنساها.
قال: هذا حديث غريب من هذا الوجه، إنما رفعه أبو سعيد الأشج عن ابن أبي غنية. قال: وروى غيره عن ابن أبي غنية هذا الحديث موقوفاً، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ، وفي الباب عن أبي بن كعب وابن عباس وعائشة وبريدة وكثير بن عبد الله عن أبيه عن جده.
قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا أبو عوان، عن سباك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال ﷺ: «إن من الشعر لحكماً». هذا حديث، وهذه رواية أخرى، «إن من الشعر لحكماً»، يعني ما يمنعك أن تفعل القبائح، فالحُكم هو الشيء الذي يمنعك تماماً، فإن من الشعر بما فيه من الحكمة والخير والفضائل ما هو حكم؛ ما يمنعك عن اقتراف القبائح.
قال: باب ما جاء في إنشاد الشعر. قال: حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري وعلي بن حجر -معنى واحد-، قال: حدثنا ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قال: كان النبي ﷺ يضع لحسان منبراً في المسجد يقوم عليه قائماً يفاخر عن رسول الله ﷺ، أو قالت ينافح عن رسول الله ﷺ، ويقول رسول الله ﷺ: «إن الله يؤيد حساناً بروح القدس». يفاخر أو ينافح عن رسول الله ﷺ، يؤيد بروح القدس يعني بجبريل.
قال: حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري وعلي بن حجر، قال: حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ مثله، وفي الباب عن أبي هريرة والبراء. هذا حديث حسن غريب صحيح.
وحديث: حدثنا إسحاق بن مسعود، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا جعفر بن سليمان، قال: حدثنا ثابت، عن أنس أن النبي ﷺ دخل مكة في عمرة القضاء، وعبد الله بن رواحة بين يديه يمشي وهو يقول: خَلُّوا بَنِي الكُفَّارِ عَنْ سَبِيلِهِ *** اليَوْمَ نَضْرِبْكُمْ عَلَى تَنْزِيلِهِ ضَرْبًا يُزِيلُ الهَامَ عَنْ مَقِيلِهِ *** وَيُذْهِلُ الخَلِيلَ عَنْ خَلِيلِهِ
فقال له عمر: يا ابن رواحة، بين يدي رسول الله ﷺ وفي حرم الله تقول الشعر؟ فقال النبي ﷺ: «خل عنه يا عمر، فإنه أسرع فيهم من نضح النبل». يعني الشعر يؤثر في الكفار أكثر من أن ترميهم بالنبال، أحياناً بعض الكلمات تكون أقوى من ضرب السيوف. هذا حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه، وقد روى عبد الرزاق هذا الحديث أيضاً عن معمر، عن الزهري، عن أنس نحو هذا.
وروي في غير هذا الحديث أن النبي ﷺ دخل مكة في عمرة القضاء وكعب بن مالك بين يديه، وهذا أصح عند بعض أهل الحديث؛ لأن عبد الله بن رواحة قتل يوم مؤتة، وإنما كانت عمرة القضاء بعد ذلك.
قال: خلينا نقف هنا، ابن حجر العسقلاني علق على هذا الخطأ الذي وقع في الترمذي: الآن، هل عمرة القضاء كانت بعد غزوة مؤتة؟ لا، عمرة القضاء كانت في السنة السابعة وغزوة مؤتة كانت في السنة الثامنة. فتعجب ابن حجر العسقلاني في فتح الباري من هذا الخطأ، قال: ومثل أبي عيسى الترمذي لا يصدر منه هذا الخطأ. وهذا يدل على فكرة قلتها لكم مراراً، أن العالم مهما بلغ قد تظهر منه أخطاء قد تكون معروفة لديك، لكن قد يكون سبق قلم؛ قد يكون الترمذي وهو مستعجل في الكتابة فاتته معلومة، فلا يستعجل الإنسان في الازدراء من العلماء مهما بلغ قدرهم. أبو عيسى الترمذي على جلالة قدره أخطأ، قال: عمرة القضاء بعد مؤتة، وما أري شيئاً معروفاً أن عمرة القضاء قبل غزوة مؤتة قط، فيُسامح ضمن هذا البحر الكبير من المعلومات التي قدمها رحمه الله عليه، هذه معلومة خاطئة.
قال: حدثنا علي بن حجر، قال: أخبرنا شريك، عن المقدام بن شرحبيل، عن عائشة قال: قيل لها: هل كان النبي ﷺ يتمثل بشيء من الشعر؟ قالت: كان يتمثل بشعر ابن رواحة ويقول: «و يأتيك بالأخبار مَن لم تزودِ»، لكنه لا يأتي بالبيت كاملاً، يأتي بشطر البيت لأن النبي ﷺ لا يقول الشعر عليه الصلاة والسلام.
وفي الباب عن ابن عباس، هذا حديث حسن صحيح. حدثنا علي بن حجر، قال: أخبرنا شريك، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «أشعر كلمة تكلمت بها العرب كلمة لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل». لبيد بن ربيعة أحد شعراء المعلقات من الصحابة. هذا حديث حسن صحيح، وقد رواه الثوري وغيره عن عبد الملك بن عمير.
أخبرنا شريك عن سماك عن جابر بن سمرة قال: «جلست مع النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من 100 مرة، فكان أصحابه يتناشدون الشعر وتذكرون أشياء من أمر الجاهلية وهو ساكت، فربما في دراسة الشعر وتعلمه والاستفادة منه».
هذا شيء حق لا إشكال فيه، هذا حديث حسن صحيح، وقد رواه زهير عن سماك أيضًا.
جزاكم الله خيرًا وبارك فيكم. نلتقي ليس غدًا إن شاء الله. أعطيكم إجازة يوم الأحد إن شاء الله لنكمل ما نحن فيه. صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل