بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. حياكم الله أيها الأكارم في المجلس الختامي -بإذن الله- في التعليق على مسند أو سنن الإمام الدارمي عليه رحمة الله تعالى في هذا الرباط العلمي. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح والإخلاص في القول والعمل والانشغال بما يصلح قلوبنا وديننا ودنيانا، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وصلنا إلى قوله: باب في النهي عن القصص.
قال رحمه الله تعالى: باب في النهي عن القصص. قال حدثنا أبو عاصم، عن عبد الله بن عمر، عن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يقص إلا أمير أو مأمور».
المقصود بهذا الحديث أن الذي يمارس وظيفة الوعظ والإرشاد وينتدب نفسه للناس، إما الأمير نفسه هو الذي يعظ الناس ويرشدهم سواء في خطب الجمعة أو في الأماكن العامة إذا كان متأهلاً، أو مأمور، يعني هيئة شرعية أو علماء أو غيرهم ممن أذن لهم الأمير وتأكد من صلاحهم للقيام بهذا الدور وأنهم مؤهلون.
والحل الثالث هو المرائي، وهو الشخص الذي ليس أميراً ولا مأموراً، ولكنه يحب أن يخرج عن السكة دوماً ويعظ مع أنه لم يشهد له بالأهلية، ولم يعرف له بالعلم، ولم يأذن له العلماء، وإنما هو ينافس على الوعظ وإلقاء الدروس في أي مكان، في السوشيال ميديا، في أي مكان من أجل أن يعرف وأن ينظر إليه؛ فكأنه يقول للناس: إما عالم أو متعلم أو همج رعاع، فالثالث لا تكن منهم. فكأنه يقول: الذي يعظ إما أن يكون أميراً أو مسموحاً ومأذوناً له، بأن شهد له بذلك، وبالتالي يكون ولي الأمر الصالح أذن له بذلك. أما الثالث فهو الذي يكون مرائياً يبحث عن شهرة أو منصب أو شيء، لكن هذا كلام توافقه متى كان ولي الأمر يتعاهد هذه الأمور ويهتم بها وينتبه لها. أما إذا كثر الجهل فيهم وما عادوا يهتمون بإقامة دين الناس، فهنا بالتأكيد يجب على العلماء والدعاة والمصلحين أن ينتدبوا لهذه المهمة حتى يقوم أمر الناس ويصلح شأنهم، ولا يعتبر في هذا إذا صدقت النوايا إلا في قمة البذل والعطاء لهذا الدين.
قال: قلت لعمرو بن شعيب: إن كنا نسمع متكلف؟ فقال: هذا ما سمعت فيه رخصة. عمرو بن شعيب يقول: إن كنا نسمع بدل مراءٍ، أي متكلف؛ والتكلف أيضاً أن تعمل شيئاً على وجه التكلف ولم يطلب منك أن تقوم به.
قال أخبرنا محمد بن عبد الله، قال حدثنا يحيى بن أبي بكير، عن شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، قال: سمعت كردوساً -وكان قاصاً- يقول: أخبرني رجل من أهل بدر أنه سمع الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «لأن أقعد في مثل هذا المجلس أحب إليَّ من أن أعتق أربع رقاب». قال: قلت أنا: أي مجلس يعني؟ قال: كان حينئذ يقص.
قال محمد: هذا رجل يدل على إذا كان أذن له، يعني هو باب الرخصة. لكن باب الرخصة لمن؟ باب الرخصة في مجلس الوعظ والقصص؛ طبعاً هي مجالس الوعظ التي يذكر فيها الزهديات وسير الأولين. هل هذه الرخصة مطلقة؟ أم عند غياب أهل العلم، أو عفواً عند غياب من يقوم بها ممن أذن له وعرف تأهله؟ الإنسان لا ينتدب إذا لم يشهد له، إلا إذا كان أفضل الموجود؛ فالإنسان لا ينتدب للوعظ إلا إذا أذن له وشهد له، إلا إذا كان يعرف أنه أفضل الموجود، فوجوده أولى من عدم وجوده، أما من سوى ذلك فالأصل أن الإنسان لا يتصدر إلا إذا شهد له.
قال محمد: رجل من أصحاب بدر هو علي.
قال: باب لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين. قال أخبرنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، قال حدثنا عقيل، عن ابن شهاب، أخبرني سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة أخبره أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين».
قال: باب الشيطان يجري مجرى الدم. قال أخبرنا محمد، حدثنا أبو أسامة، عن مجالد، عن عامر، عن جابر -وربما سكت عن جابر- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تدخلوا على المغيبات، فإن الشيطان يجري من بني آدم كما يجري الدم».
المغيبات التي غاب عنهن أزواجهن، المرأة التي زوجها مسافر، لأن هؤلاء يمكن أن يكون فيهن من القابلية للوقوع في الخطأ ما لا يوجد في غيرهن.
قال: باب في شدة البلاء. قال حدثنا سفيان، عن عاصم، عن مصعب بن سعد، عن أبيه قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الناس أشد بلاءً؟ قال: «الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل. يبتلى الرجل على حسب دينه؛ فإن كان في دينه صلابة زيد صلابة، وإن كان في دينه رقة خفف عنه، ولا يزال البلاء بالعبد حتى يمشي على الأرض ما له خطيئة».
قال: باب في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تطروني». قال أخبرنا عثمان، أخبرنا مالك، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس، عن عمر، أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم، ولكن قولوا عبد الله ورسوله».
والإطراء هو المبالغة في المدح، فينزل منزلة فوق المنزلة الشرعية.
قال: باب أن لله مئة رحمة. قال حدثنا شعيب، عن الزهري، قال أخبرنا سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «جعل الله الرحمة مئة جزء، فأمسك عنده تسعة وتسعين، وأنزل في الأرض جزءاً واحداً، فمن ذلك الجزء يتراحم الخلق حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه».
قال: باب من هم بحسنة. قال حدثنا عفان، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا الجعد أبو عثمان، قال سمعت أبا رجاء العطاردي، قال سمعت ابن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن عز وجل أنه قال: «إن ربكم رحيم، من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، فإن عملها كتبت عشراً إلى سبع مئة إلى أضعاف كثيرة. ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبت حسنة، فإن عملها كتبت واحدة أو يمحوها، ولا يهلك على الله إلا هالك».
قال باب: المرء مع من أحب. قال أخبرنا سعيد بن سليمان، قال عن سليمان بن المغيرة، عن حميد، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله، رجل يحب القوم ولا يستطيع أن يعمل مثل عملهم؟ قال: «أنت يا أبا ذر مع من أحببت». قلت: فإن أحب الله ورسوله؟ قال: «أنت مع من أحببت».
قال: باب إذا تقرب العبد إلى الله. قال أخبرنا أبو النعمان، حدثنا مهدي، حدثنا غيلان، عن شبيب بن حوشب، عن مهدي بن كرم، عن أبي ذر، يرويه عن ربه عز وجل قال: «يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك. يا ابن آدم، إنك إن تلقاني بقراب الأرض لقيتك بقرابها مغفرة، بشرط ألا تشرك بي شيئاً. يا ابن آدم، إنك إن تذنب حتى يبلغ ذنبك عنان السماء ثم تستغفرني أغفر لك ولا أبالي».
قال: باب البر والإثم. قال أخبرنا حدثنا سفيان وهو ابن عيينة، قال حدثني يحيى بن جابر القاضي، عن النواس، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البر والإثم، فقال: «البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يعلمه الناس».
قال أخبرنا إسحاق بن عيسى، عن معن بن عيسى، عن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن النواس، قال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر..
قال: باب في خلق حسن. قال حدثنا سفيان، عن حبيب، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ميمون بن أبي شبيب، عن أبي ذر قال: قلت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اتق الله حيث ما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن».
قال حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا سعيد -هو ابن أبي أيوب- قال حدثني محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً».
قال: باب في الرفق. قال حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا حماد بن سلمة، عن يونس وحميد، عن الحسن، عن عبد الله المغفل، قال: إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف».
قال حدثنا محمد بن يوسف، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب الرفق في الأمر كله».
قال: باب فيمن ذهب بصره فصبر. قال أخبرنا عبد الله بن حماد الكوفي، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن صالح، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أذهبت حبيبتيه فصبر واحتسب، لم أرضَ له بثمن دون الجنة».
حبيبتيه يعني عينيه.
قال: باب في العدل من الرعية. قال أخبرنا حدثنا أبو عاصم، عن الحسن، أن عبيد الله بن زياد عاد معقل بن يسار في مرضه الذي مات فيه، فقال له معقل: إني محدثك بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، لو علمت أن لي حياة ما حدثتك. إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من عبد استرعاه الله رعية، يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته، إلا حرم الله عليه الجنة».
قال: باب في الطاعة ولزوم الجماعة. قال حدثنا الحكم، أخبرنا الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال أخبرني رزيق بن حيان، مولى بني فزارة، أنه سمع مسلم بن قرظة الأشجعي يقول: سمعت عوف بن مالك الأشجعي يقول: سمعت الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عليكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم». قلنا: أفلا ننبذهم يا رسول الله عند ذلك؟ قال: «لا، ما أقاموا فيكم الصلاة. إلا من ولي عليه والٍ، فرآه يأتي شيئاً من معصية الله، فليكره ما يأتي من معصية الله، ولا ينزعن يداً من طاعة».
قال ابن جابر: فقلت: بالله يا ابن المقدام سمعت هذا من مسلم بن قرظة؟ فاستقبل القبلة وجثا على ركبتيه وقال: الله لسمعت هذا من مسلم بن قرظة، يقول: سمعت عمي عوف بن مالك، يقول: سمعت يقول..
قال: باب في نفخ الصور. قال حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان، عن سليمان التيمي، عن أنس، عن أسلم العجلي، عن بشر بن شغاف، عن عبد الله بن عمر، قال: سئل عن الصور، فقال: قرن ينفخ فيه.
قال: باب الصور الذي ينفخ فيه إسرافيل هو مثل القرن، شكله مثل القرن، ويكون في فمه وينفخ فيه.
قال: باب في شأن الساعة ونزول الرب تعالى. قال حدثنا الحكم بن نافع، أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال سمعت أبا عبد الرحمن، قال سمعت يقول: سمعت الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «يقبض الله الأرض، ويطوي السماوات بيمينه، ثم يقول: أنا الملك، أين ملوك الأرض؟».
قال حدثنا محمد بن فضل، قال حدثنا الصعق بن حزن، عن بن حكيم، عن عثمان بن عمير، عن أبي وائل، عن ابن مسعود نفسه، قال: قيل له: من مقحود؟ قال: ذاك يوم ينزل الله تعالى على كرسيه، يئط كما يئط الرحل الجديد من تضايقه به، وهو كساعة ما بين السماء والأرض، ويجاء بكم حفاة عراة غرلاً، فيكون أول من يكسى إبراهيم، فيقول الله تعالى: اكسوا خليلي، فيؤتى..
طبعاً الأطيط هو صوت أزيز الشيء من ثقل الشيء عليه، كيف أنت تضع شيئاً ثقيلاً فوق مثلاً منضدة أو شيء، فتسمع صوت أزيز لهذا الشيء.
قال: ثم يؤتى بريطتين بيضاوين من ريط الجنة، ثم أكسى على أثره، ثم أقوم عن يمين الله مقاماً يغبطني الأولون والآخرون.
قال: باب نظر الله تعالى. قال حدثنا أبو اليمان، الحكم بن نافع، عن شعيب الزهري، عن أخبرنا سعيد بن المسيب وعطاء بن يزيد الليثي، أن أبا هريرة أخبرهما أن الناس قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هل تمارون في رؤية القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟». قالوا: لا يا رسول الله. قال: «فهل تمارون في الشمس ليس دون سحاب؟». قالوا: لا. قال: «فإنكم ترونه كذلك».
قال: باب في صفة الحشر. قال حدثنا أبو، حدثنا شعبة، قال أخبرنا مغيرة النعمان، قال..
ما معنى هل تمارون في رؤية الشمس؟ ما معنى؟ يعني عندما تكون الشمس أمامك ما في دونها سحاب، هل أنت تشك في رؤيتك لها؟ فكذلك أنت لن تشك ولن تتمارى أنك ترى وجه الله سبحانه وتعالى.
قال: سمعت سعيد بن المسيب يحدث عن سعيد بن جبير، يحدث عن ابن عباس، قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «أيها الناس، إنكم محشرون إلى الله تعالى حفاة عراة غرلاً»، ثم قرأ: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: 104].
يعني كما خلقنا الله حفاة عراة غرلاً غير.
سيعيدنا حفاة عراة غرلاً غير مختونين.
نعم، قال: باب في سجود المؤمنين يوم القيامة. قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن يزيد البزار عن يونس بن بكير، قال: أخبرني ابن إسحاق، أخبرني سعيد بن يسار قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا جمع الله العباد بصعيد واحد، نادى مناد: ليلحق كل قوم بما كانوا يعبدون، فيلحق كل قوم بما كانوا يعبدون، ويبقى الناس على حالهم، فيأتيهم فيقول: ما بال الناس ذهبوا؟ أنتم ها هنا؟ فيقولون: انتظروا إلى هنا. فيقول: أتعرفون؟ فيقولون: إذا تعرف إلينا عرفنا، فيكشف لهم عن ساقه، فيقعون سجوداً». فذلك قول الله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ﴾ [القلم: 42] فلا يستطيعون، يبقى كل منافق في سجود، ثم يقودهم إلى الجنة.
قال: باب في الشفاعة. قال: حدثنا عبد الله بن زياد، أخبرنا عبد الرحمن بن زياد، قال: حدثنا دخيل الحجري عن قتادة بن دعامة الجهني، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا جمع الله الأولين والآخرين فقضى بينهم وفرغ من القضاء، قال المؤمنون: قد قضى ربنا، فمن يشفع لنا إلى ربنا؟ فيقولون: انطلقوا إلى آدم، إن الله خلقه بيده وكلمه فيهم، فيقولون: قم فاشفع لنا إلى ربنا، فيقول آدم: عليكم بنوح، فيأتون نوحاً فيدلهم على إبراهيم، فيأتون إبراهيم فيدلهم على موسى، فيأتون موسى فيدلهم على عيسى، فيأتون عيسى فيقول: أدلكم على النبي الأمي، قال: فيأتونني، فيأذن الله لي أن أقوم إليه، فيثور مجلس أطيب ريح شمها أحد قط، حتى آتي ربي فيشفعني، قال: فيجعل لي نوراً من شعر رأسي إلى ظفر قدمي. فيقول الكافرون عند ذلك: قد وجد المؤمنون من يشفع لهم، فقم أنت فاشفع لنا إلى ربك، فإنك أنت أضللتنا، قال: فيقوم، فيثور مجلسه أنتن ريح شمها أحد قط، ثم يعظم لجهنم، فيقول عند ذلك: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ﴾ [إبراهيم: 22] إلى آخر الآية».
قال: باب لكل نبي دعوة. حدثنا أبو سمير عبد الرحمن، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لكل نبي دعوة، وأريد إن شاء الله أن أخبأ دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة». قال: حدثنا الحكم بن شعيب عن زر، قال: أخبرني عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية مثل ذلك عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال: باب دخول الجنة سبعين ألفاً. قال: حدثنا الوليد، حدثنا شعبة عن محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يدخل الجنة سبعون ألفاً من أمتي بغير حساب». فقال عكاشة: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، فدعا، فقال آخر: ادع الله لي، فقال: «سبقك بها عكاشة».
قال: باب يدخل الجنة بشفاعة رجل من أمتي سبعون ألفاً. قال: حدثنا خالد عن عبد الله بن شقيق عن عبد الله بن أبي الجدعاء، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ليدخلن الجنة بشفاعة رجل من أمتي أكثر من بني تميم». قالوا: سواك؟ قال: «سواي».
قال: باب قول الله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ﴾ [إبراهيم: 48]. قال: حدثنا عمر، أخبرنا خالد عن داوود عن شقيق، قال: سألت عائشة رضي الله عنها عن قول الله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [إبراهيم: 48]، أين الناس يومئذ؟ قالت: سألت الرسول عن ذلك فقال: «على الصراط».
قال: باب في ورود النار. قال: أخبرنا عبيد الله عن إسرائيل عن السدي، قال: سألت مرة عن قول الله عز وجل: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: 71] فحدث أن عبد الله حدثهم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يرد الناس النار، ثم يصدرون منها بأعمالهم، فأولهم كلمح البرق، ثم كالريح، ثم كحضر الفرس، ثم كركب في رحله، ثم كشد الرجل، ثم كمشيه». يصدرون يعني يغادرون، ويرد الناس النار بمعنى يمرون على الصراط الذي فوق النار، ثم يصدرون يعني يغادرونه إلى الجنة بحسب أعمالهم الصالحة، فأولهم كلمح البرق أحسنهم أعمالاً صالحة، يكون حركته فوق الصراط كلمح البرق، ثم كحضر الفرس يعني كجريه.
قال: باب في ذبح الموت. قال: أخبرنا حجاج عن حماد بن سلمة عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يؤتى بالموت ككبش أغبر، فيوقف بين الجنة والنار، فيقال يا أهل الجنة، فيشربون وينظرون، ويقال يا أهل النار، فيشربون وينظرون ويرون أن قد جاء الفرج، فيذبح، ويقال: خلود خلود، لا موت».
قال: باب في تحذير النار. قال: حدثنا عثمان بن عمر، أخبرنا شعبة عن سماك عن بشر، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أنذرتكم النار، أنذرتكم النار، أنذرتكم النار». فما زال يقولها حتى لو كان في مقامي هذا سمعه أهل السوق، وحتى سقطت خميصة كانت عليه عند رجليه. خميصة يعني كساء معلم، سقطت عليه بسبب كثرة نصحه.
قال: باب في من قال: إذا مت فاحرقوني. أخبرنا ابن حكيم عن أبيه عن جده، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «كان عبد الله وكان لله ديناً، وأنه لبث حتى ذهب منه عمره، فخشي أنه لم يبت عند الله خيراً، فدعا بنيه فقال: أي أبٍ تعلمونني؟ قالوا: خير خيره يا أبانا. قال: فإني لا أدع أحداً منكم مالاً هو مني إلا أخذته، أو لتفعلن ما آمركم. فأخذ منهم ميثاقاً وربى، قال: أما أنا إذا مت فخذوني، فحرقوني بالنار، حتى إذا كنت حمماً فدقوني، ثم اذروني في الريح». إذا صرت حمماً يعني مثل الفحم. «قال: ففعل ذلك به وربي محمد حين مات، فجيء به يوم القيامة أحسن ما كان قط، فعرض على ربه فقال: ما حملك على النار؟ خشيتك يا رب. قال: إني أسمعك لراهباً، فتب عليه». راهباً أي خائفاً فزعاً، كأن الله عز وجل يقول: إني أجدك راهباً خائفاً، فلذلك تاب عليه.
قال: باب دخلت امرأة النار في هرة. قال: أخبرنا مالك عن نافع عن أبي عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دخلت امرأة النار في هرة، فقيل: لا أنت أطعمتها وسقيتها، ولا أنت أرسلتها فتأكل من خشاش الأرض».
قال: باب في شدة عذاب التنين. حدثنا عبد الله بن زيد، حدثنا سعيد بن أبي أيوب بن مقلاص، قال: سمعت دراجاً أبا السمح يقول: سمعت أبا الهيثم يقول: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يسلط على الكافر في قبره تسعة وتسعون تنيناً، تنهشه وتلدغه حتى تقوم الساعة، ولو أن تنيناً منها نفخ في الأرض ما أنبتت خضراء». والتنين أنواع من الأفاعي.
قال: باب في أودية جهنم. أخبرنا محمد بن زهر، حدثنا محمد بن يونس، قال: دخلت على بلال بن برزة فقلت: إن أباك حدثنا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن في جهنم وادياً يقال له هبهب، يسكنه كل جبار».
قال: باب ما يخرج الله من النار برحمته. قال: أخبرنا عمرو عن خالد عبد الله عن سعيد بن يزيد أبي مسلمة عن نضرة، قال: عني سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما أهل النار الذين هم أهل النار، فإنهم لا يموتون في النار، وأما ناس من الناس في النار تصيبهم على قدر ذنوبهم، فيحترقون فيها، حتى إذا صاروا فحماً أذن في الشفاعة، فيخرجون من النار ضبائر ضبائر، فينثرون على أنها الجنة». ضبائر يخرجون جماعات بعد جماعات. «فيقال: يا أهل الجنة، أفيضوا عليهم، فيفيضون عليهم، فتنبت لحومهم كما تنبت الحبة في حميل السيل». الحبة اللي تكون على طرف السيل ويمر عليها الماء بشكل متكرر، هكذا هؤلاء ينبتون جسداً جديداً مكان الجسد الذي كان في جهنم.
قال: باب في أبواب الجنة. قال: حدثنا أحمد بن حميد، حدثنا معاوية بن هشام عن شريك عن الثقفي عن أبي صادق عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله قال: للجنة ثمانية أبواب.
قال: باب من يدخل الجنة لا يبأس. قال: حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة قال: من دخل الجنة ينعم لا يبأس، لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه، في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت. قال: موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها. قال: أخبرنا محمد بن عمر عن أبي سنان عن أبي سعيد، قال: لموضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها، واقرؤوا إن شئتم: ﴿فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ [آل عمران: 185].
قال: باب في بناء الجنة. قال: أخبرنا أبو عاصم عن سعدان الجهني عن أبي جبلة، أنه سمع أبا هريرة يقول: قلت يا رسول الله، الجنة ما بناؤها؟ قال: «لبنة من ذهب ولبنة من فضة، ملاطها المسك الأذفر، وحصباؤها الياقوت واللؤلؤ، وترابها الزعفران، من يدخلها يخلد فيها لا يبأس، لا يفنى شبابه ولا تبلى ثيابه». والملاط المادة اللاصقة التي تكون بين الطوب، والمسك الأذفر أعلى أنواع المسك وقوي الريح.
قال: باب في جنة الفردوس. قال: حدثنا أبو نعيم، حدثنا قدامة عن أبي عمران الجوني عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «جنات الفردوس أربع، اثنتان من ذهب حليتهما وآنيتهما ما فيهما، وثنتان من فضة حليتهما وآنيتهما ما فيهما، وليس بين القوم وبين أن ينظروا لربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنات عدن». قال البعض: قال الله عز وجل في سورة الرحمن: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: 46] ثم قال بعد ذلك: ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: 62]. الجنات أربع كما قال، اثنتان وهكذا واثنتان هكذا، وهذه تشخب من جنات عدن في جوبة، ثم تصدع بعد أنهاراً. الجوبة هي الحفرة المستديرة الواسعة، ثم تصدع فيخرج منها الأنهار وتتشقق.
قال: باب في أول زمرة تدخل الجنة. قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أول زمرة تدخل الجنة من القمر ليلة البدر، فمن الذين لهم على أحسن كوكب إضاءة في السماء». فقام عكاشة فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: اللهم اجعلني منهم، ثم قال آخر فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، قال: «سبقك بها عكاشة».
قال: باب ما يقال في الجنة إذا دخل. قال: أخبرنا عبيد بن يعيش، حدثني يحيى بن آدم عن حمزة حبيب عن...
عن أبي إسحاق، عن غُندر، عن أبي هريرة وأبي سعيد، عن النبي ﷺ قال: «ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها. قال: نودوا صحوا فلا تسقموا، وانعموا فلا تبأسوا، وشبوا فلا تهرموا، واخلدوا فلا تموتوا». قال: باب الجنة ونعيمها. هذا هو النداء؛ نودوا في الجنة بأن صحوا فلا تسقموا؛ ما في مرض، وانعموا فلا تبأسوا، وشبوا فلا تهرموا، واخلدوا فلا تموتوا.
قال: باب في الجنة ونعيمها. قال: أخبرنا جعفر عن ثمامة بن عقبة المحل قال: سمعته يقول: سمعت زيد بن أرقم يقول: قال رسول الله ﷺ: «إن رجلاً من أهل الجنة ليعطى قوة مئة رجل في الأكل والشرب والجماع والشهوة». فقال رجل من اليهود: إن الذي يأكل ويشرب تكون منه الحاجة. قال: تكون منه الحاجة، يعني يحتاج يذهب إلى الخلاء؟ ولا كيف يبقى يأكل؟ إذا كان لا يخرج. فأخبر صلى الله عليه وسلم أنه كيف الخلاء في الجنة؟ قال: يفيض من جلده عرق، الأكل اللي في داخلك يتحول إلى عرق تمام، فإذا بطنه قد صغر؛ بيرجع بطنك في الجنة زي ما كان بترجع تكبر مرة ثانية، ويتحول إلى عرق، وهذا العرق طبعاً رائحته مسك ورائحة طيبة.
قال: أخبرنا محمد بن يزيد الرفاعي، حدثنا معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة الأحول، عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة قال: أهل الجنة شباب جرد مرد مكحلون، لا تبلى ثيابهم ولا يفنى شبابهم.
جرد: ما معنى جرد؟ نعم، ما في شعر عانة وإبط وهذه الشعور. ومرد: لا لحية عليهم. ومكحلون: أي مكحلي العيون.
قال: أخبرنا أبو عاصم، عن ابن جريج قال: أخبرنا أبو الزبير، أنه سمع جابراً، قال: قيل لأبي عاصم: عن النبي ﷺ قال: «أهل الجنة لا يبولون ولا يتغوطون، ويكون ذلك منهم جشاء؛ أي يأكلون ويشربون ويلهمون التسبيح والحمد كما يلهمون النفس».
ويكون ذلك منهم إيش؟ يعني الأكل؟ نعم، أنه الأكل يتحول إلى جشاء؛ كانوا يقولون ذلك منهم جشاء، يعني كان ما في تغوط. طب ما هو نفس الحديث السابق، ما في تغوط. طب كيف الإنسان يبقى على قيد، يعني عفواً ما ينتفخ جسمه؟ أنه يتحول إلى جشاء كالعرق وما شابه ذلك الذي يخرج من الجسد يرشح منه؛ يعني كأنه يرشح منه.
قال: باب ما عند الله لعباده الصالحين. قال: أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «يقول الله لعباده الصالحين: ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر». واقرؤوا إن شئتم: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: 17]. باب في أدنى أهل الجنة منزلة. قال: أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إن أدنى أهل الجنة منزلة من يتمنى على الله، فيقال له: لك ذاك ومثله معه، إلا أنه يلقى سواه كذا وكذا، فقال له: ذلك لك ومثله معه». قال: فقال أبو سعيد: قال رسول الله ﷺ: «قال له ذاك وعشرة أمثاله».
قال: باب في غرف الجنة. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا وهب، حدثنا أبو حازم، عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ: «إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف في الجنة، كما ترون الكوكب الدري في السماء». قال أبو حازم: إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف، أهل الغرف هذول اللي في المراتب العالية، أهل الجنة اللي في المراتب الدنيا يرون أهل الغرف في المراتب العلية، قال: «كما ترون الكوكب الدري في السماء»؛ كان يعني نقطة بيضاء في السماء، هكذا البعد والمسافات. قال أبو حازم: حدثت بهذا الحديث النعمان بن أبي عياش، فحدثني عن أبي سعيد الخدري أنه قال: الكوكب الدري في السماء الشرقية والغربي.
قال: باب في صفة الحور العين. قال: حدثنا هشام الفردوسي، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «ما في الجنة أحد إلا له زوجتان، إنه ليرى مخ ساقها من وراء سبعين حلة، ما فيها من عزب». قال: وهذا يدل على ماذا؟ على صفاء الجسد، يعني بعض الناس يقول لك: كيف يرى مخ ساقها؟ يعني راح أشوف يا شيخ دم وكذا؟ ويصير بعض الناس يقول لك: كيف بدي أشوف مخ الساق؟ لا، هو كناية يا إخواني عن إيش؟ عن قمة الصفاء كأنها الزجاجة، وليس المراد بمعنى أنك ترى الدماء وأشياء، وأصلاً الجنة ما فيها أي شيء مستقذر، وإنما ترى صفاءً. قال: ما فيها عزب، وهذا الحديث استدل به العلماء على أنه لا يوجد فيها عزب لا من رجل ولا من أنثى، يعني حتى المرأة التي لم تكتب لها الزواج في الدنيا لن تكون عزباء في الجنة بإذن الله، وإنما الكل يتزوج.
قال: باب في خيام الجنة. قال: أخبرنا همام، حدثنا عاصم الجحدري، عن بكر بن عبد الله بن قيس، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: «الخيمة درة مجوفة، طولها في السماء ستون ميلاً، في كل زاوية منها أهل للمؤمن، لا يراهم الآخرون». ولذلك قيل: هناك أيضاً نساء، أنت تعاشرهن غير الزوجتين، يعني هو في الحديث السابق قال: ما في الجنة أحد إلا له زوجتان، يعني كل واحد له زوجتان، وزيادة على الزوجتين في داخل هذه الخيمة الدرة المجوفة ستجد فيها ما ستجد أهليناً أي نساءً أيضاً. هؤلاء غير الصنف الأول، يعني في صنف له زوجتان هؤلاء ملازمات خلينا نقول أو شيء من ذلك، وهناك أيضاً أهلوه داخل هذه الخيام، كل منطقة لا تشاهد المنطقة الأخرى، فأنت تعاشرها ولا ترى تلك، ثم تأتي إلى طرف آخر من الخيمة وهكذا. هذا مشان يتحمل شغل الجنة.
قال: أخبرنا أحمد بن عزيز القواريري، عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، عن أبي صديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري قال: إن المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة كان حمله ووضعه وسنه في ساعة كما اشتهى. قال: ما في هل هناك ولد في الجنة؟ يقول: نعم، إن المؤمن إذا اشتهى الولد، إذا حبيت، يقول لك: ولد في الجنة كان حمله ووضعه وسنه، يعني يسنه، يعني يكبر في ساعة كما اشتهى، ساعة واحدة حملت ووضعت وخلصت وقعدت وتلعب معه.
قال: باب في صفوف أهل الجنة. قال: أخبرنا محمد بن هشام، عن سفيان، عن عقبة المحل، عن سليمان بن بريدة قال: أراه عن أبيه قال رسول الله ﷺ: «أهل الجنة مئة وعشرون صفاً، ثمانون منها من أمتي». قال: 120 صف، طبعاً كم طول الصف؟ الله أعلم، يعني من سي يدخل الجنة 120 صف يوم القيامة، راح يكونوا بس كم طول الصف؟ الله أعلم، 80 صف من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، يعني الثلثين، صحيح.
قال: باب في أنهار الجنة. قال: أخبرني جرين، عن معاوية، عن أبيه قال: إن في الجنة بحر اللبن، وبحر العسل، وبحر الخمر، ثم تشقق منه الأنهار.
قال: باب في الكوثر. قال: عمرو بن عون قال: أخبرنا عن عطاء بن السائب، عن المحارب بن دثار قال: حدثنا عبد الله قال: لما نزلت: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾، قال رسول الله ﷺ: «هو نهر في الجنة حافتاه ذهب، يجري على الدر والياقوت، تربته أطيب من المسك، وطعمه أحلى من العسل، وماؤه أشد بياضاً من الثلج».
قال: باب في أشجار الجنة. قال: أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مئة عام لا يقطعها». واقرؤوا إن شئتم: ﴿وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ﴾ [الواقعة: 30]. قال: أخبرنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا شعبة، عن الضحاك قال: سمعت أبا هريرة يقول: إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مئة عام لا يقطعها، هي شجرة الخلد.
قال: في العجوة. قال: أخبرنا بندار، قال: أخبرنا عباد، هو ابن منصور، قال: سمعت شهر بن حوشب يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: «العجوة من الجنة، هي شفاء من سم».
قال: باب في سوق الجنة. قال: أخبرنا حميد، عن أنس قال: إن في الجنة لسوقاً. قالوا: ما هي؟ قال: كثبان من المسك، يخرجون إليها فيجتمعون فيها، فيبعث الله عليهم ريحاً فتدخلهم بيوتهم، فيقول لهم أهلهم: لقد ازددتم بعدنا حسناً، ويقول لأهلهم مثل ذلك. فلما يعودون إلى أهلهم من السوق يقول لهم زوجاتهم من الحور العين: لقد ازددتم بعدنا حسناً، ويقولون لأهلهم: وأنتم أيضاً يا زوجتي من الحور العين.
قال: باب حفت الجنة بالمكاره. قال: حدثنا سعيد بن عبد الجبار، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «حفت الجنة بالمكاره».
قال: باب في دخول فقراء الجنة الجنة قبل الأغنياء. قال: حدثني معاذ بن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه جبير بن نفير، عن عبد الله بن عمرو قال: بينما نحن قاعدون في المسجد، وحلقة من الفقراء، إذ دخل النبي ﷺ فقعد إليهم، فقمت إليهم، فقال النبي ﷺ: «هم ليبشر فقراء المهاجرين بما يسر وجوههم، فإنهم يدخلون الجنة قبل أغنياء الجنة بأربعين عاماً»، فلقد رأيت ألوانهم أسفرت. فقال عبد الله بن عمرو: قد تمنيت أن أكون منهم.
قال: باب في نفس جهنم. قال: أخبرنا الحكم، أخبرنا شعيب بن زهير، قال: أخبرنا أبو سلمة، عن أبي هريرة أنه سمعه يقول: قال النبي ﷺ: «اشتكت النار إلى ربها فقالت: يا رب، أكل بعضي بعضاً، فأذن لي بنفسين: نفس في الشتاء ونفس في الصيف، فهو أشد ما تجدون من الحر، وأشد ما تجدون من الزمهرير».
قال: باب في قول النبي ﷺ: ناركم هذه جزء من كذا جزء. قال: أخبرنا جعفر، أخبرنا الهجري، عن أبي عياض، عن أبي هريرة قال: رسول الله ﷺ: «ناركم هذه جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم».
قال: باب في أهون أهل النار عذاباً. قال: أخبرنا أبو عاصم، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «أهون الناس عذاباً من له نعلان يغلي منهما دماغه». وهذا يشبه قريب من عذاب أبي طالب، لكن أبو طالب تحت قدميه جمرة يغلي منها دماغه، أو حجر مجمر يغلي منه دماغه، هنا قال: نعلان.
قال: أخبرنا حجر، حدثنا حماد بن سلمة، عن ابن أبي عمار، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «يلقى في النار أهلها وتقول: هل من مزيد، هل من مزيد؟ ثلاثاً، حتى يأتيها ربها تعالى فيضع قدمه عليها، فتزوي وتقول: قد قط قط». فتزوي يعني فتنقبض بعضها على بعض.
قال: من كتاب الفرائض، باب في تعليم الفرائض. قال: أخبرني زمهرير، عن ابن عيينة، عن إبراهيم، قال: عمر: تعلموا الفرائض واللحن والسنن كما تعلمون القرآن. اللحن يعني اللغة، تعلموا الفرائض وتعلموا اللغة وتعلموا السنن، لاحظ مثل ما نفعل، الحمد لله تعلم سنن النبي عليه الصلاة والسلام، تجلس تقرأ كتاب في السنة وتنظر في كلام النبي عليه الصلاة والسلام وتستعرض الكلام وتصبغ به عقلك وفكرك وحياتك.
قال: حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال عمر: تعلموا الفرائض فإنها من دينكم. قال أحمد بن عيسى، حدثنا يوسف ماجور قال الشهاب: لو هلك عثمان وزيد في بعض الزمان لهلكت الفرائض، لقد أتى على الناس زمان ما يعلمها غيرهما. قال: حدث التصيص على تعلم علم الفرائض بسبب زهد أكثر طلبة العلم حتى في تعلمها؛ لأنها تحتاج إلى نوع من الذكاء الرياضي والانتباه للمسائل وطرق حلها، فعادة أكثر طلاب العلم يهربون من هذه المسائل؛ يريد شيخ يعطيهم قصة ولا موعظة ويخبر معنا الجنة ولا الحور العين، تمام، ما بده يقعد يقول لك رياضيات وكذا ونصف وثلث وكذا.
قال: حدثنا مسعود، عن قسامة قال عبد الله: تعلموا القرآن والفرائض فإنه يوشك أن يفتقد رجل علم كان يعلمه أو يبقى في قوم لا يعلمون. قال: حدثنا إبراهيم، حدثنا زيد بن أبي مسلم، عن أبي خليل قال: مثل من علم القرآن ولم يتعلم الفرائض فإن مثله مثل البرنس لا وجه له، أو ليس له وجه. قال: حدثنا أحمد بن عبد الله، حدثنا أبو شهاب، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: قلت ما أدري ما أسألك عنه.
عن عبد الله بن مسعود قال: فرائض والطلاق والحج، فإنهم دينكم. قال: حدثنا ابن حرب، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن كثير، عن حسن قال: كانوا يرغبون في تعليم القرآن فرائض من نسك. قال: أخبرنا محمد يوسف، حدث عن سفيان، عن إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال: من قرأ القرآن فليتعلم الفرائض. فلقيه أعرابي قال: يا مهاجر، أتقرأ القرآن؟ فإن قال: نعم، قال: تفرد، قال: نعم فهو زيادة وخير، وإن قال: لا، قال: فما فضلك علي يا مهاجر؟
عن إبراهيم قلت لعلقمة: ما أدري ما أسألك عنه، قال: «أم جيرانك»؟ أحسنت، يعني خلينا نسأل مسألة في علم المواريث، اعتبر جيرانك ماتوا، يلا مات جاري وترك ابنا وولدا، فكم يكون للابن؟ وهكذا خلينا نتعلم هذه المسائل. فكان هذا فيه حث على تعلم المواريث؛ ما قال له خلينا نسأل في الصلاة ولا خلينا نسأل في الزكاة، قال له: خلينا نسأل في الفرائض، دلالة اهتمامهم على إحياء هذا العلم.
قال: حدثنا عبد الله بن سعيد، حدثنا عقبة بن خالد، عن الأعمش، عن مسلم قال: سألنا مسروقاً: كانت عائشة تحسن الفرائض؟ قال: والذي لا إله غيره، لقد رأيت الأكابر من أصحاب محمد يسألونها عن الفرائض. قال: رضي الله عنها، أستاذة في الفرائض، فقيهة ما شاء الله.
قال: أخبرنا سيد عمر، عن شعبة، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن سعد بن أبي وقاص، قال شعبة: هذا أول من رمى بسهم في سبيل الله، وهذا تدلى من حصن الطائف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه، فالجنة عليه حرام.
ما معنى من ادعى إلى غير أبيه؟ يعني من انتسب بنفسه إلى غير أبيه. ما بيصير أنت تنسب نفسك إلى أب آخر ليس له عليك ولادة، هذا من الكبائر والعياذ بالله.
قال: حدثنا محمد، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن أبي معمر، عن أبي بكر الصديق قال: كفر بالله ادعاء إلى نسب لا يعرف، وكفر بالله تبرؤ من نسب وإن دق. والمراد هنا كفر النعمة أو إذا استحل ذلك يكون كفرا أكبر؛ أنت ادعاء إلى نسب لا يعرف، أن تدعي إلى نسب لا يعرف لك هذا النسب من أين أتيت به تماماً. وكفر بالله أيضاً أن تتبرأ من نسب تماماً وإن دق، أي وإن كان حقيراً؛ يعني بعض الناس مثلا قبيلة باهلة -بتعرفوا قبيلة باهلة عند العرب- هذا الكل كان يتبرا وينتسب إليها، يعني يعتبرونها منزلة وضيعة؛ تمام، يعني حتى إذا واحد بده يشتم واحد يقول له: لعلك من قبيلة باهلة، لكن خلص واحد ربنا رزقه جعله في هذه القبيلة، ما بصير يقول لك والله هذا نسب أنا ما بتشرف فيه بدي أتبرأ منه، لا يجوز في حد رفع ورأس.
قال: حدثنا محمد، حدثنا سفيان، عن زكرياء بن أبي يحيى قال: سمعت أبا وائل يحدث عن ابن مسعود نحو مثله. قال: حدثنا عبد، حدثنا إسحاق بن منصور السلولي، عن جعفر بن أحمد، عن سري بن إسماعيل، عن قيس بن حازم قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أبايعه، فجئت وقد قبض وأبو بكر قائم في مقامه، فأطاب الثناء وأكثر البكاء. قال: سمعت رسول الله يقول: «كفر بالله انتفاء من نسب وإن دق، وادعاء نسب لا يعرف».
الثناء يعني أثنى على أبي بكر أو على النبي عليه الصلاة والسلام وأكثر البكاء؛ لأنه لم يجد النبي عليه الصلاة والسلام على قيد الحياة، وجد أبا بكر ومكانه في الخلافة.
قال: حدثنا هشام، عن ابن عباس قال: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «أيما رجل دعا إلى غير والده أو تولى غير مواليه الذين أعتقوه، فإن عليه لعنة الله والناس أجمعين ليوم القيامة، لا يقبل منه صرف وعدل». الصرف والتوبة لا يقبل الله منه يوم القيامة صرف، يعني توبة، ولا عدل، يعني ولا فداء يفتدي نفسه به.
قال: كان عمر إذا سلك طريقاً سهلاً، وإنه قال في زوج وأبوين: للزوجة النصف، وللأم ثلث ما بقي، وللأب ما بقي.
في مسألة رجل مات وترك أو امرأة ماتت وتركت زوجاً وأبوين: الزوج يأخذ النصف لأنه ما في ابن، والأم تأخذ ثلث الباقي، والباقي يأخذه الأب، هذه تقسيم المسألة.
قال: قال عثمان بن عفان: لامرأة وأبوين، للمرأة الربع، وللأم ثلث ما بقي، والباقي يكون للأب، يعني هو لا ينص على الأب لأنه معروف ضمنياً أنه هو رح يأخذ الباقي، وهو ينص على الزوجة والأم أصحاب الفرائض والباقي عصبات، الأب هون رح يكون عصبة فيأخذ الباقي.
هنا الأم لا تأخذ الثلث من أصل المال، إنما اسمها ثلث ما بقي، وهاتان المسألتان تسميان المسألتين العمريتين. الجمهور الفقهاء على ما قضى به جمهور الصحابة أن الأم هنا تأخذ ثلث الباقي وليس ثلث أصل المال.
قال: أخبرنا محمد، حدثنا سفيان عن أبيه، عن مسيب بن رافع، عن عبد الله قال: كان يقول ما كان الله ليراني أن أفضل أماً على أب. إنه إذا لم يفعل ليعطي ثلث الباقي، وإنما أعطاها من ثلث أصل المال ستكون الأم تأخذ أكثر من الأب في هذه المسألة، إذا الأم لماذا الأم تأخذ ثلث الباقي مش ثلث أصل المال؟ هي عادة الفرائض تكون من أصل المال إلا في هذه المسألة ثلث الباقي، قالوا: لأنها لو أخذت ثلث أصل المال ستحصل أكثر من الأب.
لذلك هو قال: ما كان الله ليراني أفضل أماً على أب، إذا أعطيت ثلث أصل المال ستصبح الأم أكثر من الأب تأخذ.
أرسل ابن عباس إلى زيد بن ثابت: أتجعل في كتاب الله للأم الثلث وما بقي؟ فقال زيد: إنما أنت رجل تقول برأيك وأنا رجل أقول برأيي.
بالطبع كان فيها خلاف بين الصحابة، أرسل ابن عباس إلى زيد: تجعل للأم ثلث ما بقي؟ ابن عباس ما وافق على هذه الفتوى، ما مشى مع جمهور الصحابة فيها، كان يريد أن يعطي الأم ثلث الأصل مش ثلث الباقي.
عن إبراهيم قال: خالف ابن عباس أهل القبلة في امرأة وأبوين، فجعل للأم الثلث من جميع المال. ابن عباس شذ عن جمهور الصحابة في هذه المسألة حيث أصر على إعطاء الأم في مسألة زوج أو زوجة مع أبوين ثلث جميع المال مش ثلث الباقي.
قال: حدثنا حديث عن سفيان الثوري، قال: عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن الأسود بن يزيد قال: قضى معاذ بن جبل في اليمن في بنت وأخت، فأعطى البنت النصف والأخت النصف.
في مسألة تخيل يا شيخ عمر بس سريعا: زوج وأم وأب، وأعطي الأم ثلث، طيب الزوج أخذ النصف في هذه الصورة، الأم أخذت الثلث، شو بقي؟ الثلث الأب صار أقل من الأم، فهمت علي؟ قلت لك في صور كثيرة منها سيكون هذا الإشكال.
عن إبراهيم عن زيد بن ثابت أن ابن الزبير كان لا يورث الأخت مع البنت حتى حدث الأسود أن معاذ بن جبل قال: جعل البنت النصف والأخت النصف، فقال: أنت رسول عبد الله بن عتبة فأخبره بذاك، وكان قاضيه بالكوفة. من مات وترك بنتاً وأختاً، هنا تسمى عصبة مع الغير، فالاخت تصبح عصبة مع البنت، فالبنت تأخذ النصف، ومات وترك بنتا وأختا شقيقة، نعطي بنته النصف والباقي يذهب للأخت إذ عاصبة مع الغير.
في المشركة قال: حدثنا محمد يوسف، حدثنا سفيان بن منصور عن الأعمش، عن إبراهيم في زوج وأم وأخوة لأب وأم وإخوة لأم، قال: كان عمر وعبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت هؤلاء الثلاثة من الصحابة كانوا يشركون، يعني يعتبرون الإخوة الأشقاء للأخ لأم، فيعتبرونهم إخوة لأم في هذه المسألة.
ليش؟ لأنه الزوج إذا أخذ النصف، والأم إذا أخذت السدس، والأخ لأم رح يأخذ الثلث، الإخوة الأشقاء طلعوا بره، فجاء الإخوة الأشقاء لعمر فقالوا: يا عمر يعني معقول أخو الأم يأخذ وإحنا نطلع بره؟ فعمر قال: والله منطقي كلامهم، الزوج سيأخذ النصف والأم ستأخذ الثلث والأخوة لأم سيأخذون السدس، راحت ما هو الثلث والسدس، راحت الورثة. الإخوة الأشقاء قالوا لعمر: اعتبر أبانا حجراً في اليم أو شيء من هذه في مسألة الحمارية، اعتبر أبانا حماراً واعتبرنا إخوة لأم وخلصنا، يعني دخلنا مع الأخ لأم، أنا أذكر هذه إذا لم تخن الذاكرة، قالوا: اعتبر أبانا حماراً، نحن إخوة أشقاء يعني مشتركين معه في الأم والأب، شيل أبونا واعتبرنا إخوة دخلنا مع هذاك وهو في أخ لأم موجود، فقول اشطب أبونا واعتبرنا إخوة دخلنا معه حتى ما نطلع بره الحسبة كلها. فلذلك جمهور الصحابة قالوا بهذه الفتوى، إنه صعب أنه ما نعطي الإخوة الأشقاء ونعطي الأخ لأم، يعني هو أدنى مرتبة منهم فعلياً.
شيخنا هنا الإخوة الأشقاء مثل الإخوة لأب، نكها بالعصبة صح؟
الأخوة أشقاء مثل الأخوة لأب في هذا المثال. لا هي الأخوة الأشقاء هذه لأنهم يشتركون مع ذاك في الأم، هنا ذكر هنا نص على الأخوة لأب، ما ذكر أم.
قال حدثنا محمد، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي أنه كان يشرك. علي رضي الله عنه خالفهم، قال: خلاص نصيبكم خلص، ما رضي أن يجعل الأخوة الأشقاء هنا باعتبار أمهم، قال: أنتم ما لكم من الميراث في الحالة.
قال حدثنا محمد، حدثنا سفيان، عن سليمان التيمي، عن ابن مجلز، عن عثمان كان يشرك وعلي كان لا يشرك. قال حدثنا محمد، حدثنا سفيان، عن ابن ذكوان، عن زيد كان يشرك. حدثنا محمد، حدثنا سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن شريح أنه كان يشارك. قال حدثنا محمد بن الصلت، قال حدثنا أبو شهاب، عن عبد الملك بن عمير، عن سعيد بن فيروز، عن أبيه، عن عمر قال في مشركة: تلميذ من أبوه إلا أقربه. قال باب: كان لم يشرك، يعني عمر بيحكي بشكل منطقي، كونهم أخوة أشقاء هذا بيجعلهم أعلى مرتبة من الأخ لأم، فلم يزدهم ارتباطهم بالأب مع هذا الميت أو مع هذه الميتة إلا قرباً، ارتباطهم بالأب مع هذه الميتة لم يزد قربه، فكيف أنا أزيدهم بعداً؟
قال باب في ابني عم، أحدهما زوج وآخر أخ لأم. قال أخبرنا ابن نعيم، حدثنا زهير، عن أبي إسحاق، امرأة ماتت وتركت زوجاً هو ابن عمها، وابن عم لها آخر هو أخ لأمها. هذه مرت معنا، تذكر مع ابن حزم؟ غضت أنه ممكن يكون ابن العم أخ من الأم برضه، كيف ممكن يكون ابن العم ابن عم الميتة؟ كيف يمكن يكون ابن عم الميتة أخوها من أمها؟ أن تكون أم الميتة صح، أم الميتة متزوجة عمها فرح يكون الناتج مين ابن عمها وفي نفس الوقت أخوها من أمها. تمام هذه الفكرة.
قال عن الحارث الأعور، قال أتي عبد الله في فريضة بني عم، أحدهما أخ لأم، فقال: المال أجمع لأخيه لأمه، فأنزله بحساب أو بمنزلة الأخ من الأب والأم. فلما قدم علي سألته عنه وأخبرته بقول عبد الله، فقال: رحمه الله، إن كان لفقيهاً، أما أنا فلم أكن لأزيده على ما فرض الله له سهم السدس ثم يقاسمهم كرجل منهم. قال حدثنا محمد، يقاسمهم كأنه ابن عم، يعني هو يأخذ السدس باعتباره أخاً لأم، لأنه الأخ لأم الواحد يأخذ السدس، وبالباقي يعتبر من أولاد العمومة، فإذا كان لهم نصيب أولاد العمومة في التعصيب إذا صار لهم نصيب، وأخذ معهم كابن عم.
قال حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي أنه ينهى في ابن عم أحدهما أخ لأم، فقيل لعلي إن ابن مسعود كان يعطيه المال كله، فقال علي رضي الله عنه: إن كان لفقيهاً، ولو كنت أنا أعطيته سدس وبقي كان بينهم. قال باب في بنت، ابنة أخ وابنة ابن وأخت لأب وأم. قال حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان، عن أبي قيس الأودي، عن هزيل بن شرحبيل، قال: جاء رجل إلى أبي موسى الأشعري وإلى سلمان بن ربيعة تسألهما عن بنت وبنت ابن وأخت لأب وأم، فقالا للبنت النصف وما بقي في الاخت، وائت ابن مسعود فإنه سيتابعنا. قال فجاء الرجل إلى عبد الله فسأله عن ذلك، فقال: لقد ضللت إذاً وما أنا من المهتدين إذا أفتيت، ابن مسعود يقول: لو أفتيت فتوى أبي موسى الأشعري ضللت، البنت تأخذ النصف وبنت الابن تأخذ السدس وما بقي فللأخت؛ لأن الأخت مع بنت تكون عصبة زي ما قلنا.
قال: وإني أقضي بما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم: للبنت النصف، ولابنة الابن السدس، وما بقي فللأخت. قال باب في الأخوة والأخوات والولد وولد الولد. قال أخبرنا أحمد بن عبد الله، حدثنا أبو شهاب، عن مسلم، عن مسروق، عن عبد الله أنه كان يقول في أخوات لأب وأم، وأخوة وأخوات لأب: الأخوات للأب والأم الثلثان، وما بقي في الذكور دون الإناث. فقد مسروق المدينة فسمع قول زيد فيها، فهاجبه، قاله بعض أصحابه: أتترك قول عبد الله؟ قال: إني أتيت المدينة فوجدت زيد بن ثابت من الراسخين في العلم. قال أحمد: فقلت لأبي شهاب، وكيف قال زيد فيها؟ قال: شرك بينهم. قال حدثنا سعيد وغيره، وهذا هو المشهور أنه واحد مات عنده أخوات شقيقات، وعنده أخوة وأخوات لأب، رجل مات عنده أخوات شقيقات اثنتان فصاعداً، وعنده كذلك أخوة ذكور وأخوات بس من جهة الأب، فهنا الأخوات الشقيقات يأخذون الثلثين. تمام، هي كانت مسألة قال للأخوات للأب والأم الثلثين زي ما قلنا، الأخوات الشقيقات الثلثين وما بعده، فهناك لاحظوه في فتوتين، المشهور أن الباقي يذهب بين الأخوة والأخوات لأب للذكر مثل حظ الأنثيين، أما الفتوى الأولى لا؛ أنه أعطى الأخوة لأب وما أعطى الأخوات لأب، لم يعط للذكر مثل حظ الأنثيين. فماذا قال أحمد؟ فقلت لأبي شهاب: أتترك قول عبد الله؟ إني أتيت المدينة فوجدت زيد بن ثابت من الراسخين في العلم. قال أحمد: قلت لأبي شهاب، وكيف قال زيد فيها؟ قال: شرك بينهم، بين مين ومين؟ بين الأخوة لأب والأخوات لأب، شرك بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، ما أسقط الأخوات لأب وأعطى فقط الأخوة لأب شرك.
قال حدثنا سعيد بن غيره، عن عيسى بن يونس، عن إسماعيل، قال: ذكرنا عند حكيم جابر عن ابن مسعود قال في أخوات لأب وأم وأخوة وأخوات لأب أنه كان يعطي للأخوات من الأب والأم الثلثين وما بقي، فذكر قال فقال حكيم: كان زيد بن ثابت هذا من عمل الجاهلية أن يرث الرجال والنساء أن إخوتهم قد ردوا عليهن؟ لا، يعني زيد بن ثابت كان يخطئ هذه الفتوى ويقول للذكر مثل حظ الأنثيين. قال حدثنا محمد، حدثنا سفيان بن خالد، عن الشعبي، عن عائشة كانها كانت تشرك بين ابنتين وابنة ابن، بين ابنتين وابنة ابن وابن ابن، تعطي الابنتين الثلثين وبقي فشركهم، وكان عبد الله فشركهم، يعني ابن الابن بيعصب بنت الابن ويعطون للذكر مثل حظ الأنثيين.
قالوا كان عبد الله لا يشرك يعطي الذكور دون الإناث، وقال الأخوات بمنزلة البنات، فكان عبد الله لا يشرك، يعطي ابن الابن ولا يعطي بنت الابن، وهذا يعني هو عمل في هذه المسألة زي ما عمل في المسألة السابقة، يعني عبد الله بن مسعود مضطرد في منهجه، ففي مسألة الأخوات عمل زي ما يعمل في مسألة البنات، فأعطى مثلاً ابن الابن ولم يعط بنت الابن، كما أنه في المسألة السابقة أعطى الأخ لأب ولم يعط الاخت لأب.
قال حدثنا محمد، حدثنا سفيان، عن الشعبي، عن ابن مسعود كان يقول في بنت وبنات ابن وابن ابن: إن كانت المقاسمة بينهم أقل من سدس أعطاهم السدس، وإن كان أكثر من سدس أعطى السدس. قال حدثنا محمد، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن مسروق أنه كان يشرك، فقال له القوم: هل أحد منهم أثبت من عبد الله؟ فقال: لا، ولكن رأيت زيد بن ثابت وأهل المدينة يشركون في ابنتين وبنت ابن وابن ابن وأختين. نعم النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «أفرضكم زيد بن ثابت»، لذلك كان يقدم زيد بن ثابت عند جمهور الفقهاء بهذا الملح.
قال حدثنا محمد، حدثنا سفيان، عن هشام، عن محمد بن سيرين، عن شريح في امرأة تركت زوجها وأمها وأختها لأبيها وأمها وأختها لأبيها وإخوتها لأمها: جعلها من ستة ثم رفعها فبلغت 10. للزوج جعل من ستة، يعني جعل أصل المسألة من ستة، للزوج النصف ثلاثة أسهم، وللأخت من الأب والأم النصف ثلاثة أسهم، وللأم السدس سهم، وللأخوة من الأم الثلث سهمان، وللأخت من الأب سهم تكملة للثلثين. قال باب في المملوكين وأهل الكتاب، المملوكين وأهل الكتاب، هذا بسموه أصل المسألة يعني المسألة بتحط أصحاب الفروض بعدين بطريقة معينة بنطلع أصل المسألة، والله المسألة أصلها من ستة يعني من سبعة وهكذا يعني إذا شرح. قال باب مش أصل المسألة اللي هي عدد السهام.
قال باب في المملوكين وأهل الكتاب، قال حدثنا محمد بن عينة، عن ابن مسلم، عن أشعث، عن الشعبي، عن علي وزيد كان لا يحجبان بالكفار ولا بالمملوكين، ولا يورثانهم شيئاً، وكان عبد الله يحجب الكفار. هل إذا كان أحد الورثة كفار يحجب؟ مرت معنا المسألة في مراتب الإجماع، تمام، هل إنه يحجب العصبات؟ ولكن إنه لا يحجب العصبات، لكن هل يمكن يحجب من الميراث الأعلى إلى الميراث الأدنى؟ هذه ذكر فيها خلاف ابن حزم الظاهري، أما حجبه للعصبات متفق على أنه لا يحجب العصبات إذا كان أحد الورثة كافراً أو رقيقاً.
قال وكان عبد الله يحجب بالكفار وبالمملوكين ولا يورثهم. قال حدثنا إسماعيل بن حر، هذا رأي آخر عبد الله بن مسعود، لا كان يحجب، قول لك صح هذا لا يرث لكنه يحجب. قال حدثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم أن علياً وزيداً قال: المملوكون وأهل الكتاب لا يحجبون ولا يرثون، قال عبد الله: يحجبون ولا يرثون. قال باب الجد. قال أخبرنا ابن نمرون، أخبرنا يحيى، عن سعيد أن عمر كان كتب ميراث الجد حتى إذا طعن دعا به فمحاه، ثم قال: استرون رأيكم فيه. قال أخبرنا زيد لما طعن يعني في لحظات موته الأخيرة، كانه محا رأيه، فتواه الفقهية وقال: خلاص بعد موتي أنتم اجتهدوا فيه، سترون رأيكم فيه، يعني خلاص أنتم ارجعوا اجتهدوا في المسألة، كانه تراجع، مش تراجع يعني كانه أراد أن تترك المسألة للاجتهاد والنظر أكثر وأكثر.
قال أخبرنا زيد، عن أشعث، عن ابن سيرين، قال قلت لعبيدة: يا عبيدة حدثني عن الجد. فقال: إني لا أحفظ في الجد 80 قضية مختلفة. قال حدثنا في 80 مسألة فيها. والخلاف الشهير هو هل الجد يشارك الأخوة ولا يحجبهم؟ هون هي المعضلة الكبرى والخلاف الشديد بين الصحابة في رجل مات وترك جداً وأخوة، طبعاً مرات أخوة أشقاء أو أخوة لأب. رجل مات وترك جداً وأخوة أشقاء أو أخوة لأب، هل يحجبهم ويأخذ هو أم يشاركهم؟ وإذا شاركهم حافلة إنت القول، ومشاركتهم كان حافلة ذلك. كنا في المدينة النبوية، كان الرجل فاضل درسنا مادة الفرائض في الجامعة الإسلامية في المدينة، فكان يقول مشايخنا: خلينا نأخذ رأي أن الجد يحجب الأخوة، أسأل، وأسأل، يعني خلاص ما فيها أصلاً أي إشكال، هي صورة واحدة لا غير، أما لأنه الرأي الآخر أن الجد يشارك الأخوة مسائل وطويلة، وحافلة، حافلة يعني في تصورها، والاحتمالات الرياضية اللي فيها متعبة، لكن في النهاية الفتوى مش أنه هذا سهل وهذا صعب يعني في النهاية إذا حقهم مش عندنا نلغيهم يعني. لكن هو رجل من الله، رجل كان صاحب ديانة بس كان يريد أن يسهل على الطلاب بالاختبار، فقال خليني أعتبر الجد بيحجب الأخوة وخلص.
قال حدثنا أبو غسان، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبيد بن عمر الخارفي، عن علي قال: أتاه رجل فسأل عن فريضة، فقال: إن لم يكن فيها جد فأت بها. شايف إذا كان فيها جد ورطة شو رح يعمل في الجد مع الأخوة، وأي صورة، وهل أخذ ولا ما أخذ، قصتها طويلة.
قال أخبرنا محمد، عن الثوري، عن سعيد بن جبير أن رجلاً من مراد سمع علياً يقول: من سره أن يتقحم جراثيم جهنم فليقض بين الجد والأخوة. يعني تخيل لوين المسألة هي عامل ورطة يعني.
قال باب قول أبي بكر في الجد، قال أخبرنا موسى بن إبراهيم، حدثنا وهيب، حدثنا خالد، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، وعن عكرمة، عن أبي بكر الصديق جعل الجد أبا. قال حدثنا ابن يوسف، حدثنا سفيان، عن سليمان، الصديق هو الذي أراحنا في هذه المسألة، جعل الجد أباً، فقال: كما أن الأب يحجب الأخوة الجد يحجب الأخوة، هذه فتوى أبو بكر الصديق، لكن الحقيقة الجمهور ليس عليها.
قال عن كردوس، عن أبي موسى، عن أبي بكر الصديق جعل الجد أباً. حدثنا أحمد بن عبد الله، حدثنا أبو شهاب، عن عن أبي بردة بن أبي موسى، عن كردوس، عن أبي موسى قال: إن أبا بكر جعل الجد أبا. قال حدثنا أسد بن عامر، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي المروان، عن عثمان أن أبا بكر كان يجعل الجد أبا. قال حدثنا عبيد الله، محمد بن يوسف، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، قال لقيت مروان بن الحكم في المدينة، فقال: يا ابن موسى، ألم أخبر أن الجد لا ينزل فيكم منزلة الأب وأنت لا تنكر؟ قال قلت: ولو كنت أنت لم تنكر. قال مروان: فأنا أشهد على عثمان، معفن شاهد على بكر أنه جعل الجد أباً إذا لم يكن دونه أب. الجد ينزل منزلة الأب إذا كان الأب ميتاً، ما معنى إذا لم يكن دونه أب؟ يعني إذا كان الأب ميتاً.
قال حدثنا أسد بن عامر، أخبرنا شعبة، عن خاء، عن حذاء، عن نضرة، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن أبي بكر كان يجعل الجد أبا. قال حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال حدثنا وهيب، حدثنا عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: جعله الذي قال رسول.
لو كنت متخذًا أحدًا خليلاً لاتخذت خليلاً، ولكن أخوة الإسلام أفضل.
قال: حدثنا مسلم، حدثنا أبو بكر جعله أباً، يعني ابن عباس قدم ديباج للفتوى، قال الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: «لو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً». هو الذي أفتى أن الجد بمنزلة الأب، كأنه يريد أن يتقوى بمنزلة أبي بكر.
قال: حدثنا موسى، حدثنا عن ابن الزبير أن أبا بكر جعل الجد أباً. قال: حدثنا زيد بن هارون، قال أخبرنا أشعث عن الشعبي قال: إن الجد ما قد مضت سنته أن أبا بكر قد جعل الجد أباً، ولكن الناس تخيروا. يعني في ناس أخذت رأي أبي بكر وفي ناس اختارت رأياً آخر.
يا شيخ، ما هذه المقامات؟ مقامات نصرة، أحياناً مقام الجدل غير مقام التأصيل.
قال: باب قول عمر في الجد. قال: أخبرنا أحمد، أما عمر فخالف أبا بكر في الجد. قال عن علي بن مسهر عن عاصم عن الشعبي قال: أول جد ورث في الإسلام عمر. قال: حدثنا أبو حسن عن عاصم عن الشعبي قال: أول جد ورث في الإسلام عمر، فأخذ ماله، فأتته عليه وزيد، فقالا: ليس لك ذاك، إنما أنت كأحد الأخوين. قال: حدثنا عبده، أول جد ولد في الإسلام عمر، فأخذ ماله فأتته عليه ويوسف قال: ليس لك ذلك، إنما أنت كأحد الأخوين. فكان عمر رجع إلى قول علي وزيد؛ يعني علي وزيد قالا له: أنت لا يصير أن تحجب الإخوة.
عمر، كأنه عمر أحد أولاده تماماً، مات فترك وترك حفيداً ثم مات الحفيد، الآن عمر أصبح جداً لهذا الحفيد، الحفيد مات وليس دونه أب، فعمر أخذ المال له وحجب الإخوة، اعتبر نفسه الجد الوارث وحجب الإخوة. فقال له علي وزيد: أنت إنما أنت كأحد الأخوة، يعني الجد عند الجمهور ينزل منزلة الإخوة فيعامل معهم ويدخل معهم كأنه معهم، بس طبعاً بضوابط ليس بهذا الإطلاق.
قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال أنيس الخياط عن الشعبي كان عمر يقاسم الجد مع الأخ والأخوين. لاحظ كان عمر إذا يقاسم الجد مع الأخ والأخوين، فإذا زادوا أعطى الجد الثلث؛ لأن الجد يعني فيها تفصيل أنه لا يعامل معاملة الإخوة تماماً، لا يجوز أن ينزل عن نصاب معين، فإذا زادوا فأصبحوا ثلاث إخوة فصاعداً أعطى الجد الثلث، وكان يعطيه مع الولد السدس مع الولد الواحد.
قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا هشام بن أبي عن أبيه عن مروان بن الحكم أن عمر بن الخطاب لمّا استشارهم في الجد، فقال: إني كنت رأيت في الجد رأياً، فإن رأيتم أن تتبعوه فاتبعوه، فقال عثمان: أن نتبع رأيك فإنه رشد، ونتبع رأي الشيخ فنعم ذلك الرأي.
قال: باب قول علي في الجد. قال: أخبرنا محمد بن مسلم عن الشعبي قال: كتب ابن عباس إلى علي، وابن عباس بصره، إني أتيت بجد وستة إخوة، فكتب إليه علي أن أعطي الجد سدساً ولا تعطهم. نتبع رأي الشيخ، أظنه يقصد أبا بكر.
قال: حدثنا حديث الحسن عن إسماعيل الشعبي في ستة إخوة وجد قال: أعطي الجد السدس، قال محمد: كأنه يعني علياً، الشعبي يرويه عن علي. قال: حدثنا سليمان بن حديث الشعبي عن المرت عن عبد الله بن سلمة أن علياً كان يجعل الجد أخاً حتى يكون سادساً. قال: أخبرنا أبو نعمان حدثنا وهيب، قال حدثنا يونس عن الحسن عن علي كان يشارك الجد مع إخوته إلى السدس. قال: حدثنا هاشم بن قاسم، حدثنا شعبة عن عمر بن عبد الله بن سلمة قال: كان علي يشرك مع الجد الإخوة حتى يكون ثالثه. قال: حدثنا محمد بن يوسف، قال حدثنا سفيان عن إبراهيم قال: كان علي يشرك الجد مع الإخوة. هذا طبعاً ما راح نفهمه إلا إذا شرحنا فكرة الجد مع الإخوة، فنقرأه إن شاء الله قراءة، ولعل الله ييسر دورة في الفرائض.
يعطي كل صاحب فريضة فريضته، ولا يورث أخاً لأم مع جد، ولا أختاً لأم، ولا يزيد الجد مع الولد على سدسه إلا أن لا يكون غيره، ولا يقاسم أخاً لأب مع أخ وأب مع أخ لأب وأم، وإذا كانت أخت لأب وأم وأخ لأب، أعطى الأخت النصف، والنصف الآخر بين الجد والأخ والأخ نصفين، وإذا كانوا إخوة وأخوات شركهم مع جده إلى سدس.
قال: باب قول ابن عباس في الجد. قال: حدثنا محمد عن سفيان عن العبسي عن عبد الرحمن بن معقل قال: سئل ابن عباس عن جد، فقال: أي أب لك؟ فقلت: أنا آدم. قال: ألا تسمع إلى قوله تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ﴾ [الأعراف: 26]. قال: أخبرنا حدثنا سفيان عن إسماعيل بن سمية عن رجل عن ابن عباس قال: وددت أني والذين يخالفوني في الجد تلاعنا أينا أسوأ قولاً. قال: حدثنا موسى بن إبراهيم، حدثنا وهيب، حدثنا ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس أنه جعل الجد أباً.
ماذا قصد ابن عباس في قوله للرجل يا بني آدم؟ إنه هو قال له تعالى من أكبر جد لك أعلى جد في الهرم للنسب آدم، ومع ذلك سماك الله عز وجل ابناً له، فقال يا بني آدم. ها إذاً الجد بمنزلة الأب، فهمت إيش يريد أن يقول بهذا الاستدلال.
قال: باب قول سعيد في الجد. قال: أخبرنا حدثنا سهير عن إسحاق قال: دخلت على شريح عنده عامر وإبراهيم وعبد الرحمن بن عبد الله في فريضة امرأة مننا تسمى العارية، تركت زوجها وأمها وأخاها لأبيها وجدها، فقال لي: هل من أخت؟ فقلت: لا. قال: للبعل الشطر وللأم الثلث. قال: فجهدت على أن يجيبني فلم يجبني إلا بذلك، فقال إبراهيم وعامر وعبد الرحمن وعبد الله بن عبد الرحمن: ما جاء أحد بفريضة أعظم من فريضة جئت بها.
قال: فأتيت عبيدة السلماني وكان يقال ليس بكوفة أحد أعلم بفريضة من عبيدة والحارث الأعور، وكان عبيدة يجلس في المسجد، فإذا وردت على شريح فريضة فيها جد رفعهم إلى عبيدة، ففرض مسألته فقال: إن شئتم أنبأتكم بفريضة عبد الله بن مسعود في هذا، جعل للزوج ثلاثة أسهم للنصف، وللأم الثلث مما بقي، السدس من المسألة، والأخ سهم، وللجد سهم. قال أبو إسحاق: الجد إذا يكون شرك ابن مسعود إذا يكون مشى على التشريك أيضاً. قال أبو إسحاق: الجد أبو الأب.
قال: باب قول زيد في الجد. قال: أخبرنا ابن حدثنا وهيب، حدثنا يونس عن الحسن أن زيداً كان يشارك الجد مع الإخوة إلى الثلث. قال: حدثنا عمرو بن حفص بن غياث، حدثنا أبي قال: حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن زيد بن ثابت أنه كان يقاسم الجد مع إخوته إلى الثلث ثم لا ينقصه. قال: حدثنا سعيد بن غيرة عن عيسى بن يونس عن إسماعيل قال: عمر خذ من أمر الجد ما اجتمع عليه الناس. قال: ما اجتمع الناس عليه؟ قال محمد: يعني قول زيد.
قال: باب أكدرية زوج وأخت لأب وزوج وأخت لأب وأم وجد وأم. قال: حدثنا زيد بن عامر عن همام عن قتادة أن زيد بن ثابت قال في أخت وأم وزوج وجد قال: جعلها من 27، للأم ستة، وللزوج تسعة، وللجد ثمانية، وللأخت أربعة.
قال: باب في الجدات. قال: أخبرنا الأشعث عن ابن سيرين عن ابن مسعود قال: إن أول جدة أطعمت في الإسلام سهماً أم أب وابنها حي. قال: حدثنا أبو هذه مسألة يحصل فيها عول فيما يقول. قال: حدثنا شريك عن ليث عن طاوس عن ابن عباس قال: أطعم جدة سدساً. قال: حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان عن ابن جريج قال عن إبراهيم بن ميسرة عن سعيد بن المسيب أن عمر ورث جدة مع ابنها. قال: حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا شعبة، قال أخبرني منصور بن معتمر قال: سمعت إبراهيم قال: أطعم الرسول ثلاث جدات سدسات. قالت إبراهيم من الجدات إذا اجتمعن وكنا جميعاً وارثات يشتركن في السدس، لا نعطي كل واحدة ثلثاً، إذا كان هناك جدات اجتمعن في المسألة وكلهن وارثات يشتركن في السدس، مثلاً هنا ثلاث جدات أعطوهن السدس. قلت لإبراهيم: من هن؟ قال: جداتك من قبل أبيك وجداتك من قبل أمك. قال: حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا يزيد بن إبراهيم قال أنبأني الحسن قال: ترث جدة وابنها حي.
وابنها حي بمعنى أن الابن يحجب الجدة؟ ترث الجدة وابنها حي، المراد مات رجل وترك أباً وجدة. هل لأنه من ابن الجدة لأبته؟ هذا هو ابن الجدة هنا، فيقول إن الأب لا يحجب الجدة. من الذي يحجب الجدة في المواريث؟ الأم هي التي تحجب الجدات، والأب يحجب الأجداد، هكذا القاعدة، أما الأب ما يحجب الجدات بغض النظر من أين جاءوا من جهة أب أو من جهة أمك.
تكون رجلاً من عند أمه أو من عند أبوه ما في مشكلة، وأنت في جدتك أبوك له جدة من جهة أم أبيك، وفي جدة من جهة أبيك تمام، وممكن يكون ليس الجد المباشر، يكون الجد الجد عادي.
قال: حدثنا سليمان بن حرب عن حماد بن سلمة عن داوود عن الشعبي قال: لا ترث أم أبي الأم، ابنها الذي تدلي به لا يرث فكيف ترثه؟ قال: أخبرنا أبو مع هذا رأي من يرى أن الجدة التي من جهة الأب يحجبها الأب، هذا رأي فقهي آخر يرى أن الجدة إذا كانت من جهة أبيك والدك يحجبها، لكن الجمهور ليس على هذا.
أظن هذا مذهب صدقت، أم أبي الأم. قال أم أبي الأم يعني ليست أم الأب، يا أم الجد من جهة الأم. هذه مسألة ثانية، غير المسألة التي طرحناها أن الأب يحجب الجدة التي من جهته، هذه مسألة أخرى، هي قضية أم أب الأم، هل هذه أصلاً جدة وارثة ولا لا؟ لأنهم يقولون الجدة الوارثة هي التي تدلي بمحض الأمومة، كما مر معنا حتى في مراتب الإجماع هي التي تدلي بمحض الأمومة، أم أم أم، إذا كانت أم بس في بينها وبين الأم الحقيقية جد في المنتصف فهذه تعتبر محجوبة عند أكثرهم.
قال: أخبرنا أبو معمر عن إسماعيل بن علية عن سماك بن علقمة عن حميد بن هلال عن عبيدة السلماني عن الحسين قال: ترث جدة وابنها حي.
قال: باب قول أبي بكر في الجدات. قال: أخبرنا أشعث قال: جاءت إلى أبي بكر جدة، جدة أم أب أو أم، فقالت: إن ابن ابني أو ابنتي توفي وبلغني أن لي نصيباً فما لي؟ فقال أبو بكر: ما سمعت قال فيها شيئاً، وسأسأل الناس. فلما صلى الظهر قال: من سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الجدة شيئاً؟ فقال المغيرة بن شعبة: أنا. قال: ماذا قال؟ أعطاها رسول الله السدس. قال: أيعلم ذلك أحد غيرك؟ فقال محمد بن مسلمة: صدق. فأعطاها أبو بكر سدساً. فجاءت عمر بمثلها، فقال: ما أدري ما سمعت من الرسول فيها شيئاً، فسأسأل الناس، فحدثوه بحديث المغيرة بن شعبة، فقال عمر: أيكما خلوت به فلها السدس، فإن اجتمعتما فهو بينكما.
قال: باب في قول علي وزيد في الجدات. قال: أخبرنا ابن نهار، حدثنا الأعمش عن الشعبي عن علي وزيد قال: إذا كانت الجدات سواء ورثن، يعني في نفس المنزلة مش واحدة أقرب من واحدة إلى الميت. قال: ثلاث جدات جدة أبيه أم أمه، وأم أبيه وجدة أمه، فإن كانت إحداهن أقرب فسهم لذي القربى، ثلاثة، إنه الرابعة يكون في بينها وبين الأم أب، المصع المورث. قال: أخبرنا أبو نعيم، حدثنا الحسن عن أشعث عن الشعبي قال عن علي وزيد أنهما كانا لا يورثان جدة، الجدة أم الأب مع الأب. قال: حدثنا سعيد بن المغيرة عن المبارك عن المعمر عن الزهري أن عثمان كان لا يورث جدته وابنها حي.
قال: باب قول مسعود في الجدات. قال: أخبرنا زهير، أخبرنا أشعث عن ابن سيرين عن ابن مسعود أن الجدات ليس لهن ميراث، إنما هي طعمة أطعمنها، والجدات أقربهن وأبعدهن سواء. قال: أخبرنا حجاج بن منهال، أخبرنا أبو عوانة عن المغيرة عن إبراهيم، وهذا رأي ابن مسعود أن الجدات أصلاً ليس لهن ميراث، وإنما هي طعمة أطعمنها.
قال عبد الله ترث الجدة وابنها حي. قال: باب قول مسروق في الجدات. قال: أخبرنا هارون بن عبيد قال: جئنا بأربع جدات يتساوقن إلى مسروق فألغى أم أبي الأم وورث ثلاثاً جدتي أبيه وأم أمه وأم أبيه وجدة أمه.
قال باب قول علي وعبد الله وزيد في الرد. قال أخبرنا مروان، أخبرنا شريك عن إبراهيم قال عبد الله: في ابنة وابنة ابن، قال: نصف وسدس وما بقي، فرد على البنت. قال حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود أنه أتي في أخوة لأم وأم، فأعطى الأخوة من الأم الثلث والأم سائر المال، وقال الأم عصبة من لا عصبة له.
قال حدثنا أبو نعيم، حدثنا حسن عن أبيه قال: هذا التجوز، يعني الأم ننزلها منزلة العصبة في حال عدم وجود العصبة من خلال الرد ما يسمى بالرد. قال حدثنا أبو نعيم عن أبيه قال: سألت الشعبي عن رجل مات وترك ابنته، لا يعلم له وارث غيرها، قال لها المال كله. قال حدثنا محمد بن يوسف، أخبرنا أبو سفيان عن محمد بن سالم عن الشعبي أن ابن مسعود كان لا يرد على أخ لأم مع أم، ولا على جدة إذا كان معها غيرها من له فريضة، ولا على بنت ابن مع بنت الصلب، ولا على امرأة وزوج. وكان علي يرد على كل ذي سهم إلا المرأة والزوج، ففي خلاف من الذي يرد عليه ومن الذي لا يرد، والمشهور عند أصحابنا أن الزوج والزوجة لا يرد عليهما، أما الباقون فيرد عليهم من أصحاب الفروض، يعني ليس كل أصحاب الفروض يقبل أن يرد عليهم.
قال أخبرنا محمد، حدثنا سفيان، أخبرنا محمد بن سالم عن خارجة بن زيد عن زيد بن ثابت أنه أتي في بنت أو أخت فأعطاها النصف وجعل ما بقي في بيت المال. هذا رأي آخر، كأنه رأي أنه لا يوجد رد أصلاً، يقول عن زيد بن ثابت أنه أوتي في بنت أو أخت فأعطاها النصف والزائد ما رده، بل يوزع في مصالح المسلمين.
قال باب في ابن الملاعنة. قال أخبرنا محمد بن نعيم عن علي بن مسهر عن سعيد عن أبي معشر عن إبراهيم عن عبد الله في ابن الملاعنة قال: ميراثه لأمه. ابن الملاعنة لا ينسب لأبيه وإنما ينسب لأمه فقط، وبالتالي هو ميراثه من جهة أمه.
قال أخبرنا معاذ بن هانئ، حدثنا إبراهيم بن طهمان قال: سمعت رجلاً سأل عطاء بن رباح عن ولد متلاعنين ميراثه، قال: لأمه وأهلها. قال حدثنا حسن، أخبرنا أبو إسحاق عن الشعبي قال علي في ابن ملاعنة ترك أخاه لأمه وأمه، للأخ سهم لأم الثلث ثم يرد عليهم فيصير للأخ الثلث وللأم الثلثان، وقال ابن مسعود للأخ سهم وما بقي للأم.
قال أخبرنا ابن نعيم، حدثنا حسن عن أبي سهل عن الشعبي في ابن ملاعنة ترك ابن أخ وجدة، قال: المال لابن الأخ. قال حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا سالم بن نوح عن عمر بن عامر عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن زيد في ميراث ابن ملاعنة: لأمه الثلث والثلثان. وحدثنا محمد بن عيسى، حدثنا سالم بن نوح عن عمر بن عامر عن حماد عن إبراهيم عن عبد الله قال: ميراثه لأمه، تعقل عنه عصبة أمه. وقال قتادة عن الحسن: لأمه الثلث وبقية المال لعصبة أمه.
قال أخبرنا حجاج بن منهال، حدثنا حماد بن سلمة، قال أخبرنا قتادة عن علي وابن مسعود قالا في ولد ملاعنة ترك جدته وإخوته لأمه، قال: للجدة الثلث وللإخوة الثلثان. وقال زيد بن ثابت: الجدة السدس وللإخوة للأم الثلث وما بقي في بيت المال.
قال حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا حماد، أخبرنا يونس وحميد عن الحسن، قالت: ترثه أمه، يعني ابن الملاعنة. قال أخبرنا حجاج عن النخعي والشعبي قالا: ترثه أمه. قال أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان عن داود أبي هند عن عبيد عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: كتبت إلى أخ لي من بني زريق أسأله لمن قضى النبي صلى الله عليه وسلم في ابن ملاعنة؟ فكتب لي عن النبي ﷺ قضى به لأمه، هي بمنزلة أبيه وأمه تصبح. وقال سفيان: هي بمنزلة أبيه وأمه.
قال أخبرنا محمد، حدثنا سفيان، حدثنا هشام عن الحسن في ابن ملاعنة ترك أمه وعصبة أمه، قال: الثلث لأمه وما بقي فعصبة أمه. قال أخبرنا عبيد الله بن موسى عن ابن أبي ليلى عن عامر عن علي وعبد الله في ابن الملاعنة قالا: عصبته عصبة أمه. قال حدثنا الوليد الحلبي موسى بن خالد، حدثنا معمر عن يونس عن الحسن أنه كان يقول: ميراث ولد الملاعنة لأمه، قلت: فإن كان له أخ من أمه؟ قالت: له سدس. قال حدثنا أبو المغيرة، حدثنا الأوزاعي، حدثنا الزهري قال: ولد ملاعنة لأمه ثلث فريضتها منه، وسائر ذلك بيت المال.
واضح أنه في خلاف إذا تلاحظوا، البعض يقول هو فقط، الأم تأخذ كل المال دون الرجوع إلى عصبتها، البعض يقول لك لا الأم تأخذ مع عصبة الأم، البعض يقول لك الأم تأخذ فرضها والباقي يذهب لبيت المال، لا تأخذ هي كل الباقي ولا يأخذ عصبتها، فقط تأخذ كم لها لو كانت أما حقيقية طبيعية والباقي يذهب إلى بيت المال. اتجاهات كثيرة للفقهاء في التعامل مع ابن الملاعنة.
قال أخبرنا عبيد الله بن موسى عن موسى بن عبيد عن نافع عن ابن عمر قال: إذا تلاعنا فرق بينهما ولم يجد يتجمع، ودعي ولد لأمه يقال له ابن فلانة، هي عصبته يرثها وترثه، من دعاه لزنية جلد. لا يجوز في ابن الملاعنة أن نقول ابن زنا، لأنه الآن صار لعان ولم يتم ثبوت الزنا في واحد منهما.
قال حدثنا معاذ بن هانئ، حدثنا إبراهيم بن طهمان، أخبرني الشيباني عن شبيب في ولد متلاعنين أنه يرثه وعصبة أمه هم يعقلون عنه. قال حدثنا حسن بن حماد، أخبرنا همام عن قتادة عن عكرمة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في ولد ملاعنة هو الذي لا أب له، ترثه أمه وإخوته من أمه وعصبة أمه، فإن قذفه قاذف جلد قاذفه. أخبرنا حجاج، حدثنا يحيى بن حمزة عن النعمان أن أم كون واحد قال لابن ملاعنة يا ابن الزانية، هذا يقام عليه الحد.
قال سئل عن ميراثه وولد ملاعنة من هو؟ قال: جعله الرسول صلى الله عليه وسلم لأمه في سببه لما لقيت من البلاء ولإخوته من أمه. قال مكحول: فإن ماتت الأم وتركت ابنها، ثم توفي ابنها الذي جعل لها، كما يرثه لإخوته من أمه كله لأنه كان لأمهم وجدهم، وكان لأبيها السدس من ابن ابنتها، وليس للجد فيها إلا في هذه المنزلة، لأنه إنما هو أب لأم، وإنما ورث الإخوة من الأم لأنهم أمهم، وورث الجد ابنته لأنه جعل العادة الجد الذي يرث هو الجد من جهة الأب إلا في هذه المسألة، يرث الجد من جهة الأم لأن ابن الملاعنة ما عنده إلا أم ما عنده أب. قال له جعل لها، فالميراث لولد ورثه الأم وهو يحرزه الجد وحده إذا لم يكن غيره.
قال أخبرنا محمد، أخبرني يحيى بن أبي بكير، حدثنا إبراهيم بن عبد الرحمن، حدثنا مالك بن حرب كلمت ابن عباس، فإن قوما اختصموا إلى علي رضي الله عنه في ولد متلاعنين، فجاء عصبة أبيه يطلبون ميراثه، فقال: أبوه كان يبرأ منه فليس لكم ميراث، فدفع ميراثه لأمه وجعلها عصبة.
قال باب في ميراث الخنثى. قال أخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن عبد، الخنثى هو المشكل، هل هو ذكر أو أنثى؟ هذا كيف نورثه؟ عن عبد، سمع محمد بن علي يحدث عن في رجل يكون له مال الرجل مال المرأة، يعني عنده عضو ذكري وعضو أنثوي يبول منهما. قال: فقال من أيهما بال؟
الآن الخنثى نوعين، في عندنا خنثى مشكل وخنثى غير مشكل. الخنثى الذي غير مشكل هو الذي عرف إلى أي القسمين هو أقرب من خلال المبال، إذا رأيناه يبول من ذكره نعتبره ذكراً، وإذا رأيناه يبول من فرجه نعتبره أنثى، فهذا اسمه خنثى غير مشكل، خلص أموره محسومة. نحن مشكلتنا الأعوص في حسابات الفرائض، الخنثى الذي يبول من الجهتين، هذا ما نحن عارفين هو ذكر أو أنثى.
قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا هشام عن المغيرة عن سماك عن شبيبة عن علي في الخنثى قال: يورث من قبل مباله. قال حدثنا أبو نعيم، حدثنا أبو هانئ قال: سئل عامر عن مولود ولد ليس بذكر ولا أنثى، ليس له مبال الذكر وليس له مبال الأنثى، يخرج من سرته كهيئة البول والغائط، سئل عن ميراثه فقال: نصف حظ الذكر ونصف حظ الأنثى. هذه قسمة طويلة تسمى، يعني لها حسبة رياضية معينة في المواريث في كيف يحسب له باعتباره ذكراً ويحسب له باعتباره أنثى إلى غير ذلك.
قال باب الكلالة. أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا عاصم عن الشعبي قال: سئل أبو بكر عن الكلالة فقال: إني سأقول فيها برأيي، فإن كان صواباً فمن الله، وإن كان خطأ فمني الشيطان، أراه ما خلا الوالد والولد، فلما استخلف عمر قال. ما خلا يعني كل من مات وليس له والد ولا ولد، وإنما له فقط إخوة وأخوات أو أعمام وأولاد عمومة، ما له أصول ولا فروع باختصار.
قال فلما استخلف عمر وقال: إني لأستحي الله عز وجل أن أرد شيئاً قالها أبو بكر. قال حدثنا عبد الله بن زيد، قال حدثنا سعيد، قال حدثني يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد الله اليزني عن أخوه العم الجني أنه قال: ما أعضل بأصحاب رسول الله شيء ما أعضلت بهم كلالة. كانت أيضاً هذه من المسائل المشكلة، كيف مسألة الجد والإخوة مشكلة كانت بالنسبة للصحابة، مسألة الكلالة من المراد بهم بالضبط مشكلة.
قال حدثنا سفيان عن عمر بن دلال عن الحسن بن محمد عن ابن عباس قال: كلالة ما خلا الوالد والولد. حدثنا محمد بن سفيان عن يزيد بن عطاء عن قاسم بن عبد الله عن سعد أنه كان يقرأ هذه الآية: ﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ لَّأُمٍّ﴾ [النساء: 12]. قال باب، كان هذه قراءة شاذة، لكنها موضحة أن آية النساء الأولى، ﴿وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾ [النساء: 12]. زيادة كلمة لأم هي مش موجودة في الآية، لكنها قراءة شاذة لسعد، ولكنها هي فعلاً التفسير، لأن هذه الآية الأولى تحمل على الأخوة لأم فقط، فالآية الأولى في سورة النساء فسرت الكلالة إذا كان الحواشي الأخوة لأم، والآية الأخيرة من سورة النساء فصلت الكلالة إذا كانت الحواشي الأخوة الأشقاء أو لأب.
قال باب في ميراث الأرحام. قال أخبرنا عبد العزيز، أخبرنا حدثنا أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن نوفلاً أن عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري أخبره أن عمر بن الخطاب التمس من يرثه ابن دحداحة فلم يجد وارثاً، فدفع مال ابن دحداحة إلى أخوال ابن دحداحة. من مات ولم يترك لا أصحاب فروض ولا عصبات، هل أرحامك الذين ليسوا من أصحاب الفروض ولا العصبات يرثون؟ مثل أخوالك، خالاتك، عماتك، أولاد خالتك، هؤلاء مش أصحاب فروض ولا عصبات، فبعض الفقهاء جوز ذلك، أصحابنا الحنابلة.
قال أخبرنا أبو عاصم عن ابن جريج عن عبيد الله بن مسلم عن طاووس عن عائشة قالت: الله ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث، لا وارث لهذا، يشهد على ذلك. أخو حديث، حدثنا سفيان عن فراس عن الشعبي عن زياد قال: أتي عمر في عم لأم وخالة، فأعطى العم لأم الثلثين وأعطى الخالة الثلث. قال أخبرنا محمد، حدثنا سفيان عن يوسف عن الحسن، عمر بن الخطاب أعطى الخالة الثلث والعمة الثلثين. قال أخبرنا محمد، أخبرنا سفيان عن حسن بن عمر عن غالب بن عباد عن قيس بن حبتر النشلي قال: أتي عبد الملك بن مروان في خالة وعمة، فقام شيخ فقال: شهدت عمر بن الخطاب أعطى الخالة الثلث والعمة الثلثين، فهم أن يكتب به ثم قال: أين زيد عن هذا؟
قال أخبرنا محمد، حدثنا سفيان عن أبي محمد سالم عن الشعبي عن مسروق عن عبد الله قال: الخالة بمنزلة الأم، والعمة بمنزلة الأب، وبنت الأخ بمنزلة الأخ، وكل رحم بمنزلة الرحم التي تدلي بها إذا لم يكن وارث ذو قرابة. قال باب العصبة.
عن هشام عن محمد بن عبد الله بن عتبة، قال: حدث ضحاك بن قيس أن عمر قضى في أهل الطاعون، أنهم كانوا إذا كانوا من قبل الأب سواء، فبنو الأم أحق، وإذا كان بعضهم أقرب من بعض، فهم أحق بالمال. قال: حدثنا أحمد بن عبد الله، حدثنا أبو شهاب، قال: حدثني أبو إسحاق الشيباني عن عبيد بن أبي الجعد عن عبد الله بن شداد بن الهادي، قال: أصيب سالم مولى حذيفة يوم اليمامة، فبلغ ميراثه مائتي درهم، فقال عمر: احبسوها على أمه حتى تأتي على آخرها. قال: حدثنا أبو نعيم، حدثنا زهير عن أبي إسحاق عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الإخوة من الأم يتوارثون دون بني العلات، يرث الرجل أخاه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه».
قال: حدثنا ابن حماد، حدثنا شعبة عن نعمان بن سالم، قال: قلت لابن عمر أرأيت رجلاً ترك إخوة من الأم، يتوارثون دون بني العلات؟ الإخوة من الأم هنا المراد بهم الإخوة الأشقاء. يعني هنا المقصود بالإخوة الإخوة الأشقاء يتوارثون دون بني العلات، وبنو العلات هم الإخوة لأب، يعني إذا اجتمع إخوة أشقاء وإخوة لأب، الإخوة الأشقاء يحجبون الإخوة لأب. لذا قال: يرث الرجل أخاه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه، فأنت ترث أخاك الشقيق والأخ لأب، الله يسهل عليك.
قال: قلت لعمر أرأيت رجلاً ترك ابن ابنته أيث؟ قال: حدثنا، ابن البنت ليس من العصبات، هذا هو أبناء البنات، أما أبناء الأبناء ابن الابن أو ابن ابن الابن، هؤلاء من العصبات. قال: حدثنا الأعمش عن إبراهيم، قال: قال عبد الله: الأم عصبة من لا عصبة له، والأخت عاصبة من لا عصبة له. قال: حدثنا موسى بن وهيب، حدثنا وهيب عن أبي طاووس، حدث ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس قال: ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل عصبة. لا، هذه مسألة فيها نقاش كبير، يعني الجمهور ليسوا يفسرون ذكره بهذه الطريقة.
ألحقوا الفرائض بأهلها، يعني دائماً في قسمة المواريث، ايش القاعدة؟ أننا نبدأ بأصحاب الفرائض، وأصحاب الفرائض عادةً هم إناث، كلهم إناث إلا الزوج، والجد عند من يرى أيضاً في بعض الصور، لكن جلهم الباقي إناث. بعد أن ننهي أصحاب الفرائض نبدأ بالعصبات، والعصبات ذكور، إذا قال: ألحقوا الفرائض بأهلها، فإذا بعد أن وزعنا الفرائض بقي شيء، فمن أولى به؟ أولى رجل من العصبات، أولى رجل ذكر. هذه كلمة ذكر تشير على أن العصبات ذكور ليسوا إناثاً.
قال: باب في ميراث أهل الشرك وأهل الإسلام. قال: أخبرنا يحيى عن سفيان، بن سالم أخبره عن محمد بن أشعث، أن عمة له توفيت يهودية باليمن، فذكر ذلك لعمر بن الخطاب، فقال: أقرب الناس إليها من أهل دينها. قال: حدثنا أحمد، حدثنا قيس عن مسلم عن عبد الله بن شداد، قال: ماتت عمة الأشعث بن قيس وهي يهودية، فقال عمر بن الخطاب: أهل دينها يرثونها. قال: محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن حماد عن إبراهيم قال: عمر بن الخطاب: أهل الشرك لا نرثهم ولا يرثوننا. حدثنا أبو نعيم، حدثنا حسن عن عيسى بن الحناطي قال: الشعبي عن رسول الله وأبي بكر وعمر قالوا: لا يتوارث أهل دينين. قال: حدثنا أبو نعيم، حدثنا زهير عن المطرف عن عامر عن عمر قال: لا يتوارث أهل ملتين. قال: حدثنا علي، حدثنا شريك عن أشعث عن الحسن عن جابر قال: لا نرث أهل الكتاب ولا يرثوننا إلا أن يكون للرجل عبده أو أمته، إلا إذا بالولاء. كان عمر اعتبر أنه بالولاء يجوز أن يرث الكافر المسلم والمسلم الكافر، أما بالنسب لا يصح.
قال: حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا شريك عن أشعث عن الحسن عن جابر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يرث أهل الكتاب ولا يرثوننا، إلا الرجل يرث عبده أو أمته». قال: حدثنا حماد بن سلمة عن داوود عن الشعبي عن مسروق قال: كان معاوية يورث المسلم من الكافر، ولا يورث الكافر من المسلم. قال مسروق: وما حدث في الإسلام قضاء أحب إلي. قيل لابن مسعود: مات، تقول بهذا؟ قال: لا. قال: حدثنا يزيد بن هارون عن داوود بن أبي هند عن عامر، أن المعزلة بنت الحارث توفيت باليمن وهي يهودية، فركب الأشعث بن قيس وكانت عمته إلى عمر في ميراثها، فقال عمر: ليس ذلك لها، أقرب الناس إليها من أهل دينها، لا يتوارث ملتان. قال: حدثنا ابن حماد، حدثنا حماد بن زيد قال: حدثنا أنس بن سيرين قال: عمر بن الخطاب: لا يتوارث ملتان شتى، ولا يحجب من لا يرث. قال: حدثنا الصدفي عن عبد الله العمري عن علي بن حسين عن عمر بن عثمان عن زيد، أن الرسول قال: «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم». قال: حدثنا جرير عن سعيد عن أبي معشر عن إبراهيم قال: إذا مات الميت، وجبت حقوقه، ولم يجعل لمن أسلم أو أعتق أن يقسم شيئاً.
قال: حدثنا سفيان عن عبد الله بن عيسى عن الزهري عن علي بن حسين عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم». قال: حدثنا عمرو بن عون، أخبرنا سفيان عن علي بن حسين عن عمر بن عثمان عن زيد قال: لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم.
قال: باب المكاتب. حدثنا أبو النعمان، قال: حدثنا، عرفنا هو العبد أو الأمة التي تكاتب سيدها على مبلغ شهري أو سنوي لمدة محدودة، ثم بعد ذلك تؤدي هذا المبلغ خلال هذه المدة خلال مدة المكاتبة. كيف يكون الميراث لو مات أو حصل موت؟ قال: حدثنا أبو عوانة عن مغيرة عن إبراهيم قال: ليس للمكاتب ميراث ما بقي عليه شيء من مكاتبته. الصحيح أن المكاتب حتى آخر دينار، إذا لم يؤدِّ آخر دينار، هو عبد، فيبقى مثله مثل العبد، محجوب من الميراث.
قال: حدثني عبد الله عن طاوس في رجل له بنون، قد أعتق من بعضهم النصف، ومن بعضهم الثلث، وبعضهم الربع، قال: لا يرثون حتى يعتقوا. قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي وسعيد بن نصير عن ابن مبارك عن معمر عن حماد عن إبراهيم في رجل اشترى ابنه في مرضه، قال: إن خرج من ثلثه ورثه، وإن وقعت عليه السعاية لم يرث. قال: حدثنا أبو نعيم، حدثنا حسن عن أبيه عن الشعبي قال: المكاتب حد المملوك حتى يؤدي.
قال: باب ولاء. قال: حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا سفيان بن عبد الرحمن قال: حدثنا يونس عن الزهري قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «المولى أخ في الدين ونعمته، وأحق الناس بميراثه أقربهم من المعتق». قال: حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا هشام عن أخبرنا منصور عن الحسن قال: محمد بن سالم عن الشعبي في رجل أعتق عبداً له، ثم مات المولى والمملوك وترك المعتق أباه وابنه، قال: المال للابن. قال: حدثنا محمد، حدثنا عباد عن عمر عن ابن عامر عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن زيد بن ثابت في رجل ترك ابناً وابن ابنه، فقال: الولاء لابن ابنه. قال: حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا معمر، حدثنا خصيف عن زياد بن أبي إبراهيم عن امرأة أن امرأة أعتقت عبداً لها، ثم توفيت وتركت ابنها وأخاها، ثم توفي مولاها، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ابن المرأة وأخوها في ميراثه، فقال صلى الله عليه وسلم: «ميراثه لابن المرأة». فقال أخوها: يا رسول الله، لو أنه جرَّ جريرة على من كانت؟ قال: عليك.
قال: حدثنا محمد بن صادق، حدثنا هشيم. لو جرَّ جريرة، يعني لو عمل جريمة من الذي سيحمل هذه المصيبة، هل نحن سنشاركه؟ هل نحن سندفع عنه الدية؟ قال: أخبرنا مغيرة قال: سألت إبراهيم عن رجل أعتق مملوكاً له فمات، ومات المولى فترك المعتق أباه وابنه، فقال: به كذا وما بقي. لو أن المعتق مات والمعتق مات كلاهما، مات المعتق، العبد الذي أعتقته مات، ما في له ورثة، أتينا نبحث عن صاحب الولاء المعتق، وجدناه ميتاً، ينتقل الميراث إلى عصبة المعتق، أبوه وابنه عادي، ينتقل كأنه ميراث لهم.
قال: حدثنا محمد بن صادق، حدثنا هشيم عن شعبة قال: سمعت حكماً وحماداً يقولان: هو للابن. قال: أخبرني أشعث عن الحسن عن، هو للابن باعتبار ايش أنه إذا اجتمع أب وابن، لكن البعض يقول: لا، يقسم كأنه ميراث، يعطى للأب السدس ويعطى الباقي للابن. قال: كالقضاء السابق لأبيه كذا وما بقي فللابن. إذا بتلاحظوا، في فرق بين الحكم في 43 وبين 39.
قال عن الحسن، أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج بالبقيع، فرأى رجلاً يباع، فأتاه فسوم به ثم تركه، فرآه رجل فاشتراه فأعتقه، ثم جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إني اشتريت هذا فأعتقته، فما ترى فيه؟ قال: «هو أخوك ومولاك». قال: ما تعرف صحبته هي؟ قال: هو أخو مولاه، قال: متى في صحبته؟ قال: «إن شكرك فهو خير له وشر لك، وإن كفرك فهو خير لك وشر له». قال: ما ترى في ماله؟ قال: «إن مات ولم يترك عصبة فتوارثه». قال: أخبرنا أشعث عن الحكم وسلمة بن دكير عن عبد الله بن شداد، أن ابنة حمزة أعتقت عبداً لها، فمات وترك ابنته ومولاتها ابنة حمزة، فقسم رسول الله ميراثه بين ابنته ومولاته ابنة حمزة نصفين. قال: حدثنا محمد قال: عن علي بن مسهر عن الشيباني عن حكم عن شامة الكندية قال: فقاضيت إلى علي في أبٍ مات فلم يدع أحداً غيري ومولاه، فأعطاني النصف، وأعطى مولاه النصف. قال: أخبرنا محمد بن عيينة عن علي بن مسهر عن ابن بلال عن حكم عن أبي الكنود عن علي أنه أتي بابنة ومولى، فأعطى للابنة النصف وللمولى النصف، فقال الحكم: فمن منزلي هذا نصيب المولى الذي ورث عن مولاه.
قال: أخبرنا إبراهيم بن موسى عن ابن إدريس عن أشعث عن الحكم عن عبد الرحمن بن جْدَق أنه مات وترك ابنته ومواليه، فأعطى علي ابنته النصف ومواليه النصف. قال: حدثنا إبراهيم عن ابن إدريس عن الشيباني عن الحكم عن الشامسي أن أباها مات، فجعل علي لها النصف ولموليه النصف. قال: حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا حفص بن غياث قال: حدثنا أشعث عن جهم عن إبراهيم أنه سئل عن أختين اشترت إحداهما أباها فأعتقته ثم مات، قال: لهما الثلثان فرضتهما في كتاب الله، وما بقي فللمعتق الأخرى. قال: حدثنا محمد قال: حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا إسرائيل، حدثنا أشعث عن شعبة في امرأة أعتقت أباها فمات الأب وترك أربع بنات، إحداهن قال: ليس عليه منه لها الثلثان وهي معهن.
قال: باب فيمن أعطى ذوي الأرحام بدون موالي، قال: حدثنا أبو حاتم بن نُسيم عن حيان بن سلمان قال: كنت عند سويد بن غفلة، قال: فجاءه رجل فسأله عن فريضة ولده، رجل ترك ابنته وامرأته، قال: أنا أُنبئك بقضاء علي، قال: حسبي قضاء علي، قال: قضى علي لامرأته الثمن ولابنته النصف، ثم رد الباقي على البنت. قال: حدثنا عبيد الله عن إسرائيل عن أبي هيثم عن إبراهيم أن مولاة إبراهيم توفيت وتركت مالها، فقال: إن لها ذا قرابة.
قال: باب ولاء الكبر. بس في حديث 3041 قضية "إن شكرك فهو خير له وشر لك، وإن كفرك فهو خير لك وشر له"، ما معنى؟ هنا يقول: "إن شكرك فهو خير له" إن شكرك يعني إذا هو كافأك، الشكر بمعنى المكافأة، إذا هو كافأك على أنك أعتقته، فهو خير له أنعم المعروف، لكن سيكون شر لك؛ لأن حسناتك ستنقص يوم القيامة، كأنك هذا العتق لله صحيح، فإذا هو كافأك عليه هو خير له، لكن سيكون شر لك لأن حسناتك ستنقص. والعكس، أنه هو كفرك، يعني إذا هو جحد أنك أنت أعتقته، وما عاد، هذا هو شر عليه؛ لأنه جاحد لنعمتك عليه، ولكنه خير لك؛ أنك يوم القيامة تأتي وثوابك كامل؛ لأنه لم يتم تعويضك على هذا المعروف الذي فعلته. فقط هذا تعليق لتفهم العبارة.
قال: باب الولاء للكبر. قال: أخبرنا أشعث عن شبيب عن عمر وعلي وزيد، وأحسبه قد ذكر عبد الله أيضاً أنهم قالوا: الولاء بالكبر. يعني هنا بالكبر ما كان أقرب أب وأم. قال: حدثنا يزيد، أخبرنا أشعث عن ابن سيرين عن عبد الله بن عتبة قال: كتب عمر في شأن فكيهة بنت سمعان أنها ماتت وتركت ابن أخيها لأبيها وأمها وابن أخيها لأبيها، فكتب عمر: أن الولاء للكبر. قال: حدثنا أحمد بن عبد الله، حدثنا أبو شهاب عن الشيباني عن شقيق أن علي بن زيد قال: الولاء للكبر. قال عبد الله: هو شريح المورث. قال: حدثنا محمد بن عيادة، قال: علي بن مسهر عن أشعث عن الشعبي قال: قضى عمر وعبد الله وعلي وزيد بالكبر في الولاء. قال: حدثنا أبو نعيم، حدثنا شريك عن أشعث عن ابن سيرين قال: توفيت فكيهة بنت سمعان وتركت ابن أخيها.
لأبيها وبني بني بني أخيها لأبيها وأمها فورث عمر بني أخيها لأبيها. قال: حدثنا أبو أحمد، حدثنا عبد السلام بن حرب، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: عن عمر وعلي وزيد أنهم قالوا: الولاء للكبر.
قال: حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن إبراهيم، في أخوين وارثه مولى كان أعتق أبوهما، مات أحدهما وترك ولداً، قال: كان علي وزيد وعبد الله يقولون: الولاء للكبر. قال: حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا عماد بن زيد، قال: سمعت مطراً وراخ يقول: قال عمر وعلي: للكبر. قال: حدثنا محمد بن عيسى، عن روح، عن ابن جريج قال: وطاوس وابن جريج عن ابن طاوس، عن أبيه قال: الولاء للكبر.
أخبرنا الآن ما معنى الولاء للكبر؟ يعني لو أن المعتق مات، نحن قلنا الأصل أن ماله للمعتق، والمعتق مات، وهناك عبد حر ومات عنده أصحاب فرائض ولا عصبات، أتينا للمعتق لنعطيه بالولاء فوجدنا المعتق أيضاً ميت.
الآن هذا المعتق الميت له آباء وأبناء، وهناك من يتعامل معهم على أنهم ورثة جدد، الأب كأنه وارث لهذا المتوفى، يعطي الأب كذا، ويعطي الابن كذا على قسمة الميراث الطبيعية. وهناك من يقول: لا، الولاء للكبر. شو يعني الولاء للكبر؟ يعطى لأقرب رجل، يعني باعتبار من هو أقرب، من هو أقرب لأكبر ولاء، يعني أقرب لهذا المعتق المتوفى هو الذي يأخذ كل الورثة، يعني لا تقسم قسمة ميراث على عصباته، بل يعطى لأكثرهم علاقة بالمعتق، يعطى لأقربهم علاقة بالمعتق.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم، قال: الولاء للكبر. قال: في الرجل يوالي الرجل، قال: حدثنا أبو أحمد، حدثنا سفيان، عن يونس، عن الحسن، في الرجل يوالي الرجل، قال: هو بين المسلمين، قال سفيان: هو كذلك نقول. حدثنا ابن نمير، حدثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن عبد الله بن موهب، قال: سمعت تميم الداري يقول: سألت رسول الله، قلت: يا رسول الله، ما السنة في رجل من أهل الكفر يسلم على يدي رجل مسلم؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هو أولى الناس بمحيا ومماته».
أنا بس باب التنبيه أنه ما تفهم الكبر هنا بمعنى الأكبر سناً، الأقرب علاقة، هيك فهمت علي؟ نعم.
قال: حدثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن المنصور، عن إبراهيم، سئل عن رجل من أهل السواد أسلم على يد رجل، قال: يعقل عنه ويرثه.
باب من قال إن المرأة ترث من دية زوجها: قال: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة بن مغيث، عن إبراهيم، قال: ترث المرأة من دية زوجها، عنده خطأ، قال: صحيح. يعني لو أن امرأة قُتل زوجها ودفعوا الدية، بعض الفقهاء كان يقول إن الدية بالتحديد تعطى فقط للعصبة، لعصبة الميت والزوجة لا ترث منها، الزوجة ترث من باقي ماله، ترث من باقي مال زوجها، أما الدية هي من يرث منها فقط عصبة الزوج، الزوجة تطلع بره فيها. لكن الصحيح وسنة النبي عليه الصلاة والسلام لا، أنه الدية مثله مثل باقي مال الميت، زوجها تأخذ منه ميراثها.
قال: حدثنا ابن عمر، حدثنا عمر، عن المغيرة، عن إبراهيم، قال: الدية على فرائض الله. قال: حدثنا محمد بن مسلم، حدثنا وهيب، حدثنا أيوب، عن فرائض الله، يعني أنها جزء من الميراث، لا تختلف عن سائر مال المتوفى.
قال: عن أبي قلابة، قال: الدية سبيلها سبيل الميراث. قال: حدثنا إسحاق، حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد وداوود، أن عمر بن عبد العزيز كتب أن يورث الإخوة من الأم من الدية. قال: حدثنا عبد الله بن صالح، حتى الإخوة من الأم أورثوهم من الدية ميراث.
قال: حدثني الليث، قال: حدثني يونس، عن شهاب، قال: العقل ميراث بين ورثة القتيل على الدية، الدية ميراث.
قال: حدثنا قبيصة، عن سفيان، عن دينار، عن بعض ولد من حلفوا عليه، قال: ولقد ظلم من لم يورث الإخوة من الأم من الدية. قال: حدثنا عبد الله بن سعيد، قال: حدثنا أبو خالد، أخبرنا سالم بن سالم، عن شبيب، عن عمر وعلي وزيد، قالوا: الدية تورث كما يورث المال، خطأه وعمده.
باب من قال لا يورث: قال: حدثنا جعفر بن عون، أخبرنا إسماعيل، عن عامر، قال: كان علي لا يورث الإخوة من الأم ولا الزوجة ولا المرأة من الدية شيئاً.
هذا رأي فقهي آخر أنهم كانوا لا يورثون الإخوة لأم ولا الزوج والزوجة من الدية، لكن هذا خلاف ما عليه الجماهير وما ثبت في سنة النبي الصحيحة.
قال عبد الله: بعضهم يدخل بين إسماعيل وعمر رجلاً، قال: حدثنا إسماعيل بن سليمان بن حرمة، عن حماد بن سلمة، عن زياد الأعلم، عن الحسن، قال: لا يورث الإخوة من أم الدية.
باب ميراث الغرقى: قال: حدثنا يحيى بن حسان، حدثنا ابن أبي ذئب، عن أبيه، عن خارجة بن زيد، عن زيد بن ثابت، قال: كل قوم متوارثين ماتوا في هدم أو غرق لا يتوارثون، يرثهم الأحياء.
يعني عائلة كاملة، كيف اليوم الله يعافينا في غزة يحصل، بيجي قصف العائلة كلها بتموت. نحن مش عارفين هل الكل لفظ أنفاسه في نفس اللحظة ولا في واحد لفظ أنفاسه قبل الثاني؟ وهي بتفرق في الميراث؛ لأنه من لفظ أنفاسه بعد خمس دقائق هو وارث ممن لفظ أنفاسه قبله. شايفة هي الدقيقة بتفرق، فإذا جهلنا مين اللي مات قبل الثاني خلص هم قصفوا، رحمة الله على الجميع، هنا الأصل أنهم لا يتوارثون، خلص ما في ميراث، ليه؟ الاحتمال أن يكون هذا مات قبل هذا واحتمال أن يكون هذا مات قبل هذا، كل الاحتمالات واردة فلا يصلح أن نأتي في هذه الطريقة.
قال: حدثني يحيى بن حسان، حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى، قال: قرأت بعض كتب عمر بن عبد العزيز في القوم يقع عليهم البيت، لا يُدرى أيهم مات قبل، قال: لا يورث الأموات بعضهم بعضاً، ويورث الحي من الأموات.
قال: حدثنا حماد، عن عبد العزيز بن محمد، حدثنا جعفر، أن أم كلثوم وابنها زيداً ماتا في وقت، فالتقت صائحتان في الطريق، فلم يُدرَ كل واحد منهما من صاحبه، وإن أهل الحرة لم يتوارثوا، وإن أهل صفين لم يتوارثوا. أهل الحرة هؤلاء لما هجموا على المدينة وقتل عدد كبير ولم يُعرف مين مات قبل الثاني من الأقارب.
قال: أخبرنا جعفر بن أبي ليلى، عن شبيب، بالشام وقع على قوم هدم، فورث عمر بعضهم من بعض. حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن حريث، عن أبيه، عن علي، أنه ورث أخوين قُتلا بصفين أحدهما الآخر.
هنا عُرف ورث قُتل أحدهما قبل الآخر، هنا عُرف مين مات قبل الآخر، صحيح ماتوا الاثنين في نفس المعركة لكن عرفنا مين مات قبل الآخر، فالثاني يأخذ ميراث الأول. طيب تقول الثاني شو الفائدة؟ لا لها فائدة كبيرة طبعاً، أنه سيعطى أولاده، بيستفيدوا من هذا المال.
باب ميراث ذوي الأرحام: قال: أخبرنا حميد، عن بكر بن عبد الله المزني، أن رجلاً هلك وترك عمته وخالته، فأعطى عمته نصيب الأب وأعطى خالته نصيب الأم. يقولون المحقق: كذا وقعت هذه الترجمة مكررة، لأنه مر معنا قبل قليل ترجمة باب ميراث ذوي الأرحام، فهذه فيها نوع من التكرار.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله، حدثنا أبو شهاب، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: من أدلى برحم أُعطي بالرحم التي يدلي بها.
يعني مثلاً الخال، الخال يتصل بالميت من جهة مين؟ الأم، فحكم ميراثه حكم ميراث الأم. العمة تصل بالميت من جهة مين؟ الأب، فميراثه يعامل معاملة ميراث الأب، لكن هذه طبعاً في تفاصيل أوسع من كذا.
قال: حدثنا أحمد بن عبد الله، حدثنا أبو شهاب، قال: حدثني إسحاق الشيباني، قال الشعبي في رجل ترك عمته وبنت أخيه: المال لابنة الأخ. قال: حدثنا أبو نعيم، حدثنا شريك، عن ليث، عن محمد بن كعب، عن جابر، قال: وارث. قال: حدثنا إبراهيم، حدثنا الحسن، حدثنا عبيدة، عن إبراهيم، عن عمر وعبد الله، رأيا أن يورثا. قال: حدثنا أبو نعيم، عن الحسن، عن سليمان، عن إسحاق، عن الشعبي في عمة وبنت أخ، المال لابنة الأخ. قال: حدثنا أبو نعيم، عن الحسن، عن سليمان، عن بعضهم، عن إبراهيم، قال: للعمة.
ليش المال لبنت الأخ؟ يقول لي عمة وبنت أخ، هذول أرحام، ليش المال راح يروح لبنت الأخ مش للعمة مع أن كلتيهما من ذوي الأرحام؟ بنت الأخ تتصل بالميت من خلال مين؟ الأخ، والعمة تتصل به من خلال مين؟ الأب. تمام، أعد المسألة بالله.
قال عن الشعبي في عمة وبنت أخ، قال المال لابنة الأخ، وعن إبراهيم قال للعمة، ولا إبراهيم قال للعمة، لا. إذا نحن على الفتوى الثانية سنكون، لأنه العمة تتصل بك عن طريق مين؟ الأب، وبنت الأخ تتصل بك عن طريق من؟ الأخ. أيهما أقرب للميت الأب ولا الأخ؟ الأب. فلذلك الفتوى الثانية هي، مسائل فيها خلاف، بس الفتوى الثانية هي التي عادة نفتي بها، لأنه العمة عن طريق الأب وبنت الأخ عن طريق الأخ، ففي الحالة الطبيعية في الميراث الطبيعي الأخ وأب الأب، يحجب الأخ.
قال: حدثنا سفيان، عن الشعبي، عن الشعبي في بنت أخ وعمة، قال: أعطي المال لابنة الأخ. قال: حدثنا زكريا، عن عامر، عن مسروق، في رجل توفي وليس له وارث إلا بنت أخيه وخالته، قال للخالة نصيب أختها، ولابنة الأخ نصيب أبيها.
ولابنة الأخ نصيب أبيها، فاعتبر ابنة الأخ بمنزلة مين؟ الأخ، واعتبر الخالة بمنزلة الأم، فتعتبر كأنه عندك أم وأخ، بتصير المسألة قريبة من هيك.
قال: حدثنا أحمد بن يونس، عن عامر، قال: مسروق كان يُنزل العمة منزلة الأب إذا لم يكن أب، والخالة منزلة الأم إذا لم يكن أم، يعني إذا كانت الأم وأصحاب الفرائض غير موجودين.
قال: حدثنا جدة، عن عمي واسع بن حبان، قال: توفي ابن دحدح، كان أتيّاً، وهو الذي لا يعرف له أصل، فكان في بني عجلان ولم يترك عاقبة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعاصم بن عدي: هل تعلمون له فيكم نسباً؟ قال: ما نعرفه يا رسول الله، قال: فدعا ابن أخته فأعطاه ميراثه.
لأنه لم يُعرف له نسب، هذا الرجل كان أتيّاً، أي مش معروف نسبه.
قال: حدثنا عمر بن حفص الغياث، قال: حدثنا أبيه، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال عن عمر أنه أعطى الخالة ماله، أعطى خالة المال. قال: حدثنا أبو نعيم، حدثنا أبو هانئ، قال: سُئل عامر عن امرأة أو رجل توفي وترك خالته وعمته وليس له وارث ولا رحم غيرهما، قال: كان عبد الله بن مسعود يُنزل خالته منزلة أمه ويُنزل عمته منزلتها.
باب في الادعاء والإنكار: قال: حدثنا أحمد بن عبد الله، قال: حدثنا أبو شهاب، عن الحسن، في رجل اعترف عند موته بألف درهم لرجل، وأقام آخر بينة بألف درهم، وترك الميت ألف درهم، فقال المالك: المال بينهما نصفين، إلا أن يكون مفلساً فلا يجوز إقراره. وأخبرنا ابن، قال: قلت لشريك: كيف ذكرت في الأخوين يدعي أحدهما أخاً؟ فقال: يدخل عليه في نصيبه. قال: قلت: من يذكره؟ قال: جابر، عن عامر، عن علي. قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد محاربي، عن إبراهيم، قال في الإخوة يدعي بعضهم أخاً وينكر الآخرون، قال: يدخل معهم بمنزلة عبد يكون بين الإخوة فيعتق أحدهم نصيبه، وكان عامر والحكم وأصحابهما يقولون: لا يدخل إلا في نصيب الذي اعترف به.
قال: حدثنا أبو بكر، عن الوقيع، كان مسألة خلافية، من اعترف بأخ، أظن مرت معنا في مراتب الإجماع.
قال: إذا كان أخوين فادعى أحدهما أخاً وأنكره الآخر، قال: كان ابن يقول هي من ستة؛ للذي لم يدعِ ثلاثة، وللمدعي سهمان، وللمدعى سهم. قال: حدثنا يونس بن محمد، حدثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن حماد، في الرجل يكون له ثلاث بنين، قال: ثلثي لأصغر بنيه، قال الأوسط: أنا أجيز، وقال الأكبر: لا أجيز، قال: هي من تسعة يخرج ثلثه، فله سهمه وسهم الذي أجاز.
يعني أوصى كأنه لأصغر أبنائه.
قال: وقال حماد: يرد السهم عليهم جميعاً، وقال عامر: الذي رد إنما رد على سهم. قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا يحيى بن آدم، عن شريك، عن خالد، عن ابن سيرين، عن شريح في رجل أقر بأخ، قال: بينته عنه أخوه. قال: أخبرنا أبو نعمان، عليه أن يأتي بالبينة، إذا لم يأتِ بالبينة لا يقبل إقراره، كأنه هنا رأي فقهي أن الإقرار هنا لا يكفي، يحتاج أن يأتي ببينة.
قال: حدثنا أبو عمرة، عن مغيرة، عن حارث العكلي، في رجل أقر عند موته بألف درهم.
في رجل مات وترك ألف درهم ولم يدع إلا ألف درهم، قال: يبدأ بالدين، فإن فضل فضل كان لصاحب المضاربة.
حدثنا أبو أحمد الحسن عن مطرف عن الشعبي في رجل مات وترك 383 درهماً، فجاء رجل يدعي 100 درهم على الميت، فأقر أحدهم، فقال: يدخل عليهم بالحصة. قال: ثم قال الشعبي: ما أرى أن يكون ميراثاً حتى يُقضى الدين.
حدثنا أبو خيثمة مصعب بن سعيد الأحراني قال: حدثنا محمد بن عبد الله عن أشعث عن الحسن في رجل هلك وترك ابنين وترك 1000 درهم، فاقتسما الدرهم وغاب أحد الابنين، فجاء رجل فاستحق على الميت 1000 درهم، فقال: يأخذ جميع ما في يد هذا الشاهد، ويقال له: اتبع أخاك الغائب وخذ نصف ما في يده. يعني أخوك خليه هو اللي يعطيك، أما الآن هذا الشاهد يأخذ كل شيء.
حدثنا عثمان بن حرم عن حماد بن سلمة عن زعيم عن الحسن قال: إذا أقر بعض الورثة بدين فهو عليه بحصته. حدثنا إسماعيل: أقر بعض الورثة أنه أبونا علينا دين، أبونا المتوفى عليه دين، وباقي الورثة قالوا: لا ما عليه. فهمتهم يعني رجل مات بعض أبناء بيحكوا: آه والله أبونا علينا دين لفلان، بده فلان منه 1000، والبعض الباقي بقول لك: لا ما عليه. على فتوى الحسن ايش يقول؟ إذا أقر بعض الورثة بدين، فالمقر هو الذي يدفع الدين بحصته، الباقي بقول لك: ما عليه، أنا بدي حصتي كاملة من ميراث أبوه، أنت مقر أنه أبونا عليه دين بتطلع من حصتك؛ فهو علي بحصته. نعم.
قال: إذا شهد اثنان من الورثة بدين بنسبته. يعني مثلاً مش رح يطلع كل الدين منه، لا رح يطلع الدين باعتبار أنه لو فرضاً وزع علينا كم رح يطلع؟ رح يطلع على كل واحد فينا 500، بس أنا مش معترف فيها وأنت مش معترف، أنت معترف عليك 500 فقط اللي هي النسبة اللي لازم تدفعها، مش بلزمك بكل الدين. نعم. قال: إذا شهد اثنان من الورثة بدين، فهم جميع المال إذا كانوا عدولاً، وقال الشعبي: عليهما في نصيبهم.
باب في ميراث المرتد: حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا ثابت بن وليد بن جمع قال: أخبرني أبي عن قاسم بن عبد الرحمن قال: كان مسروق يورث أهل المرتد إذا قُتل. هل المرتد إذا قُتل يرث أهله؟ وعن جمهور الفقهاء لا يرثون، باعتبار أنه لا يرث أهل ملتهم. نعم. حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا أبو عوانة عن مسعود له فتوى أخرى. نعم. قال عن أبي عمرو الشيباني: إن علي بن أبي طالب جعل ميراث المرتد لورثته من المسلمين. قال أخبرنا حجاج: أن علي قضى في ميراث المرتد لأهلهم المسلمين.
باب ميراث القاتل: حدثنا زكريا بن عدي، حدثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم عن الحكم قال: إذا قتل الرجل أخاه عمداً لم يورث من ميراثه ولا من ديته. قال: وإذا قتل خطأ ورث من ميراثه، ولكن لا يورث من ديته. قال وكان يقول ذا. حدثنا محمد بن عيسى عن علي بن مسهر عن زيد عن قتادة عن الحسن قال: رمى رجل أمه بحجر فقتلها، فطلب ميراثه من إخوته، فقالت له إخوته: لا ميراث لك، وارتفعوا إلى علي، فجعل عليه الدية وأخرجه من الميراث. هذه كلها فتاوى ترى يختلف فيها المذاهب الفقهية. نعم.
حدثنا زهير عن الحسن بن الحر عن الحكم أن رجلاً إذا قتل امرأته خطأ أنه يمنع من ميراثه من العقل وغيره. أخبرنا أبو حدثنا سفيان عن من العقل يعني من الدية، ومن عموم مال زوجته المتوفى يمنع الزوج من ميراث الزوجة تماماً. نعم. قال ليث عن مجاهد عن ابن عباس: لا يرث القاتل من مقتوله شيئاً. حدثنا سعيد بن المغيرة عن ابن مبارك عن قتادة: رجل قذف امرأته وجاء بشهود، رُجمت، قال: يرثها. حدثنا أبو نعمان، حدثنا أبو عوانة عن حماد في رجل جُلد الحدث، هنا يعتبر يعني هل يعتبر أنه قاتل الذي أتى بشهود على أن امرأته زنت فقتلت بالرجم؟ هو متسبب في القتل، لكن أولاً إذا كان صادقاً أول شيء؛ يعني عموماً هو قتل شرعي، لكن بعض الفقهاء يقولون: حتى القتل الشرعي إذا أنت تسببت به ترى لا ترث، مسائل فيها نقاش طويل. قال عن حماد في رجل جلد الحد فمات، شك أبو النعمان، قال: يتوارثان. قال حدثنا أبو نعمان، حدثنا أبو عوانة عن محمد عن محمد بن سالم عن عامر عن علي قال: لا يرث ولا يحجب. حدثنا أبو نعيم، حدثنا حسن عن ليث عن أبي عامر العبدي عن علي قال: لا يورث القاتل. حدثنا زكريا بن عدي قال: حدثنا أبو بكر عن مطرف عن الشعبي قال: عمر لا يرث القاتل خطأ ولا عمداً. قال أخبرنا حدث عن سفيان عن ليث عن طاووس عن ابن عباس قال: لا يرث قاتل.
باب فرائض المجوس: أخبرنا محمد بن عيسى، حدثنا عبد الأعلى عن معمر قال: إذا اجتمع نسبان ورث بأكبرهما. يعني مجوس، المجوس قلت لك مشكلة أنهم يتزوجون من ذوي الأرحام، فبيطلع الميت مش عارفين نحن له، المرأة هي نفسها بتكون أمه وأخته، بيطلع المرأة هي نفسها بنته وبنت ابنه، يعني قصتهم قصة، فيتوارثون بأكبرهما يعني بأقربهما؛ قلنا الكبر هنا الولاء بالكبر، يعني يتوارث بالأقرب نسباً. نعم.
حدثنا حجاج، حدثنا حماد بن سلمة عن حماد بن أبي سليمان قال: يرث من الجانب الذي يصلح ولا يرث من الجانب الذي لا يصلح. هذا رأي آخر أنه يرث من الجانب الذي هو نسب حقيقي، ولا يرث من الجانب الذي جاء بالحرام وبطريقة لا تصح. نعم. حدثنا حماد عن سفيان الثوري قال: عن رجل عن الشعبي أن علي بن مسعود قال في المجوس: إذا أسلموا يورثون من قرابتين جميعاً.
باب في ميراث الأسير: إذا أسلموا علق على إسلامهم. نعم. قال باب في ميراث الأسير، أخبرنا يحيى بن حسان، حدثنا ابن أبي زناد عن أبيه عن عمر بن عبد العزيز في امرأة أسير أنها ترث ويرثها. حدثنا محمد بن فطيس، حدثنا عبد الله في دار الحرب المراد. نعم. حدثنا عبد الله بن المبارك، حدثنا معمر عن إسحاق بن راشد عن عمر بن عبد العزيز في الأسير يوصي، قال: أجيز له وصيته ما دام على دينه، لم يتغير عن دينه. قال أخبرنا محمد بن يونس، حدثنا سفيان عن داوود عن الشعبي عن شريح: يورث الأسير إذا كان في أيد العدو. حدثنا قال حدثنا محمد، حدثنا سفيان، حدثني من سمع إبراهيم قال: يورث الأسير. حدثنا المعلم، حدثنا وهيب عن داوود عن سعيد بن المسيب بأنه كان لا يورث الأسير. إذاً المسألة فيها خلاف. نعم. وبالتالي صدق ابن حزم لما نقل الخلاف فيها، إذا بتذكر في ميراث الأسير قال: فيها خلاف في مراتب الإجماع. نعم.
باب في ميراث الحميل: أخبرنا أبو... أخبرنا الأشعث عن الشعبي قال: كتب عمر بن الخطاب إلى شريح أن لا يورث الحميل إلا ببينة، وإن جاءت به في خيرها. أخبرنا عبد الله، قال الحميل هو الذي يحمل من بلده صغيراً إلى بلاد الإسلام. نعم. أخبرنا عبيد الله عن إسرائيل عن المنصور عن إبراهيم قال: يورث الحميل. حدثنا أبو سعيد بن ميتة عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم عن الفضيل بن فضالة وابن أبي عوف وراشد وعطية قالوا: لا يورث الحميل. حدثنا سعيد بن المغيرة قال ابن مبارك، حدثنا عون عن محمد قال: ذكر عنده قول يقول في الحميل، قال: فأنكر ذلك وقال: قد توارث المهاجر والأنصار بنسبهم الذي كان في الجاهلية. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة عن ابن إدريس عن هشام عن الحسن وابن سيرين قالا: لا يورث الحميل إلا ببينة. حدثنا أبو بكر، حدثنا جرير عن ليث عن حماد عن إبراهيم قال: لم يكن أبو بكر وعمر وعثمان يورثون الحميل. حدثنا أبو بكر قال: حدثنا عبد الرحيم المحاربي عن زائدة عن عاصم بن الشتاء قال: أقرت امرأة من محارب جليبة بنسب لها جليب، فورثه عبد الله بن عتبة من أخيه. حدثنا عبد الله قال حدثنا ليث، حدثنا يونس عن شهاب عن رجل قال: عندنا فراق الدنيا، أنا مولى فلان، قال: يرث ميراثه لمن سمى أنهم مولاه عند فراق الدنيا، إلا أن يأتوا بغير ذلك، فيردون به قوله، فيرد ميراثه إلى ما قامت به البينة.
باب في ميراث ولد الزنا: أخبرنا يعلى، حدثنا شريك عن محمد بن سالم عن الشعبي قال عن علي بن عبد الله قال: ولد الزنا ابن زنية، ابن الملاعنة. نعم، هذا هو الصحيح أن ولد الزنا هو ابن الملاعنة، الفرق بينهم أن ابن الملاعنة لا نقول إنه ابن زنا، أما من حيث الواقع فميراثه من جهة أمه. نعم. حدثنا أبو عمر بن نسير عن حسن بن حر قال: حدثني الحكم أن ولد الزنا لا يرثه الذي يدعيه ولا يرثه المولود. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا روح عن محمد بن أبي حفص عن الزهري، قال عن علي بن حسين أنه كان لا يورث ولد الزنا وإن ادعاه الرجل. حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني بكر بن مضر عن عمرو بن الحارث عن بكير عن سليمان بن يسار قال: أيما رجل أتى إلى غلام يزعم أنه ابن له، وأنه زنى بأمه، ولم يدع ذلك الغلام أحد، فهو يرثه. قال بكير وسألت عروة عن ذلك فقال: مثل قول سليمان بن يسار، وقال عروة: بلغنا أن رسول الله ﷺ قال: «ولد الفراش، والعاهر الحجر». حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا حفص بن غياث عن عمر عن حسن قال: ابن عنت مثل ولد الزنا ترثه أمه وورثة أمه. حدثنا أبو نعمان، حدثنا أبو عوانة عن مغيرة عن إبراهيم قال: لا يورث ولد الزنا. حدثنا سعيد بن المغيرة عن ابن المبارك عن معمر أو يونس عن الزهري في زنا قال: يتوارثون من قبل الأمهات، وإن ولدت توأماً فمات ورث السدس. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا هشيم عن المغيرة عن الشعبي عن إبراهيم قال: لا يرث ولد الزنا من لم يقم على أبيه الحد أو تملك أمه بنكاح وشراء. حدثنا إسماعيل بن أبان عن موسى بن محمد الأنصاري عن إسماعيل عن الحسن في الرجل يفجر بالمرأة ثم يتزوجها قال: لا بأس إلا أن تكون حبلى، فإن الولد لا يلحقه.
حدثنا زيد بن يحيى عن محمد بن راشد عن سليمان بن موسى عن شعيب عن أبيه عن جده أن الرسول ﷺ قضى أن لكل مستلحق استلحق بأبيه الذي ادعاه ورثته من بعده، فقضى أن كان من أمه يملكها يوم يطؤها فقد لحق بمن استلحقه، وليس له مما قُسم قبله من الميراث شيء، ومن أدرك من ميراثه ما لم يُقسم فله نصيبه، ولا يلحق إذا كان الذي يدعى له أنكره، وإن كان من أمه لا يملكها أو حرة عاهرها فإنه لا يلحق ولا يرث، وإن كان الذي يدعى له هو ادعاه، وهو ولد الزنا لأهل أمه من كانوا حرة أو أمة.
قال حدثنا أبو حسن عن عمير بن يزيد قال: سألت الشعبي عن مملوك لي ولد زنا، قال: لا تبعه ولا تأكل ثمنه واستخدمه. حدثنا مروان بن محمد عن سعيد عن الزهري، سئل عن ولد الزنا يموت، قال: إن كان ابن أمة ورثت أمه الثلث وجعل بقية ماله في بيت المال، وإن كان ابن مولاة ورثت أمه الثلث وورث مواليها الذين اعتقوها ما بقي. قال مروان: وسمعت مالكاً يقول ذلك.
حدثنا مروان بن محمد، حدثنا هيثم بن حميد عن علاء بن الحارث، حدثني عمرو بن شعيب أن النبي ﷺ قضى بميراث ابن ملاعنة لأمه كله، لما لقيت فيه من العناء. لقيت فيه من العناء يعني أنه تم قذفها وهي لاعنت وتبهدلت بسببه. نعم.
حدثنا إسماعيل أبان عن موسى بن محمد صريح، حدثنا الحارث بن حصيرة عن زيد بن وهب عن علي أنه قال في ولد الزنا: لأولياء أمه خذوا ابنكم ترثونه وتعقلون عنه ولا يرثكم.
الحميل هو كفهم الحميل؛ طفل أو شاب حُمِل عموماً، ويطلق على الطفل حُمِل من دار الكفر إلى دار الإسلام. فالآن هذا رجل لا يعرف نسبه، فجأة وجدنا طفلاً يجيء به من دار الحرب، من أمريكا مثلاً، إلى دار الإسلام.
فلو أن رجلاً مثلاً من أهل عمان أو امرأة من أهل عمان قالت: ترى هذا الإنسان أخي، أو هذا الإنسان عمي، أو هذا الإنسان كذا، والطفل الذي حُمِل من دار الحرب إلى دار الإسلام لا يعرف أصله، ولا يعرف من أقاربه، فجأة دخل دار الإسلام؛ هذا لا يقبل لأي شخص أن يلحق به ويعتبر وارثاً معه، إلا أن يأتي ببينة أنه في بينك وبينه قرابة. لذلك سمي حميلاً، يعني محمولاً. وعادة كما قال هو طفل حُمِل من دار الحرب إلى دار الإسلام، إما جاء من خلال سبٍّ في معركة، أو جاء من خلال الغلط، لقيناه في قارب وواصل لعنا بأي شكل من الأشكال ووصل لبلاد الإسلام، والآن نحن لا نعرف أصله.
فهل يقبل أن أي واحد يقول: والله هذا عمي بدي أورثه؟ لا، ليس بهذه الطريقة. ما دام هذا لا يُعرف أنه جاء من دار الحرب إلى دار الإسلام ولا يعرف نسبه، فأنت من تريد أن تجعله قريباً لك أو أنه يستحق، يجب أن تجلب بينة، أما مجرد الدعوى العامة فلا يقبل. هذه فكرة الحميل، ولذلك قالوا: لا يورثون الحميل، والمراد لا يورثون الحميل إلا إذا جاء ببينة ممن يريد أن يلصق به نسبه.
قال باب ميراث السائبة: قال حدثنا أبو نعيم عبد الله بن زيد، قال حدثنا شعبة عن شريح، قال قال عبد الله: «يضع ماله حيث شاء». قال عبد الله بن زيد: قال شعبة لم يسمع هذا من سلمة أحد غيره. قال حدثنا حاتم، أخبرنا حاتم البغدادي عن يونس عن الحسن سئل عن ميراث سائبه، قال: «كل عتيق سائب». قال خز بن هارون أخبرنا سليمان عن أبي عثمان، قال عمر: «الصدقة والسائبة ليومهما». قال حدثنا إبراهيم، حدث زكريا، قال سئل عامر عن مملوك يعتق سائبه ليوم القيامة، فلا يرجع إلى الانتفاع منهما بشيء كما قال في الحاشية عنده.
قال للذي أعتقه، قال حدثنا أبو حاتم الصريح وهو روح بن أسلم، حدثنا بشفضل عن عبد الرحمن بن إسحاق أبيه عن عبد الرحمن بن عمر قال: مات مولى على عهد عثمان وليس له والٍ، فأمر بماله فدخل بيت المال. قال حدثني إسماعيل عن عمر عن مسوق في رجل مات ولم يكن له مولى، عتاق مولى عتاقه، قال ماله حيث أوصى به، فلم يكن أوصى فهو ببيت المال. قال حدثنا أبو سعيد عن عمر عن أبي بكر بن أبي مريم عن راشد بن سعد وغيرهما قالوا في من أعتق سائبه: «إن ولاءه لمن أعتقه، إنما سيّبهم من الرق ولم يسيبهم من الولاء».
يعني هي كانت عادة جاهلية؛ التسييب ما هو أن تعتق عبدك وتقول ليس لأحد عليك الولاء. هل يستطيع أحد أن يسقط حق الولاء الذي له حق الولاء؟ هذا ليس شيئاً تستطيع أن تسقطه. السائبة هي عادة جاهلية؛ إن كان يعتق عبده ويقول له أنت سائب، يعني ما في أحد له عليك ولاء، هذه عادة، ولكن لا يطلع لك تماماً جبراً عنك الولاء لك أنت أيها المعتق جبراً عنك، حبيت ما حبيت، خذ المال وتصدق، لكن لا تستطيع أن تسقط مفهوماً شرعياً اسمه الولاء.
قال حدثنا أبو سعيد بن عثمان عن أبي بكر بن أبي مريم ورشد بن سعد وغيرهما قالوا في من أعتق سائبه: «إن ولاءه لمن أعتقه، إنما سيّبهم من الرق ونسي من الولاء». قال حدث أبو داود: أنت تسيب من الرق لكن لا تستطيع تسيب من الولاء. قال شعبة إخواني منصور وإبراهيم والشعبي، قالوا: «لا بأس ببيع ولاء السائبة، وهبت سائبه وهبته»، لأنه ولاء جبرياً.
قال حدثنا أبو نعيم قال حدثنا مسعودية عن القاسم قال: أعتق رجل غلاماً سائبه، فأتى عبد الله وقال: إني أعتق غلاماً سائبه وهذه تركته، قال: هي لك؟ قال: لا، هي لك خذها، قال: لا حاجة لي فيها، قال: فضعها فإنها هناك وارثاً كثيراً ما بدك إياها أعطيها، كأنه يستهزئ به، يعني أنت ما بدك تأخذها خليها نحن بناخذها، هناك كثير ورث.
قال باب ميراث الصبي: قال خز بن هارون أخبرنا أشعث عن أبي زبير عن عبد الله قال: «إذا استهل الصبي ورث وصلي عليه». قال أخبرنا إبراهيم حدثنا شريك عن أبي إسحاق عن عطاء عن ابن عباس قال: «إذا استهل صبي ورث»، إذا استهل يعني إذا خرج فصرخ وسمع صوت بكاء، والبعض يقول الفقهاء أو ظهر منه أي علامة من علامات الحياة الحقيقية ثم مات، فهو مولود حقيقي له حق من الميراث.
قال: ويصلى عليه، ويورث، يعني له حق في ميراث من سبق، ويورث ماله لمن بعد. قال حديث أسماء عن كلمة، قال: «ليس من مولود إلا استهلاله، واستهلاله بعصر الشيطان بطنه فيصيح، إلا عيسى بن مريم». قال حدثنا عيسى بن يحيى بن حسان قال حدثنا يحيى، قيل يعني أنه خرج ولم يصرخ من بطن أمه، الله أعلم. قال رسول الله ﷺ: «لا يرث مولود حتى يستهل صارخاً وإن وقع حياً». هذا رأي، أنه لا بد أن يصرخ، إذا ما صرخ لا يقبل، هي العلامة الوحيدة عند بعض الفقهاء.
قال جابر: إذا سلم يصلى عليه. قال حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا عبد عن ابن أبي ذبيبة عن الزهري قال: أرى العطاس استهلالاً. الزهري يقول لك أنا شايف العطاس مثله مثل الاستهلال، لو طلع من بطن أمه عطس؛ الاستهلال هو الصراخ والبكاء، ما صرخ لكنه عطس، أليس هذا دليل على حياته؟
قال حدثنا ابن عمر حدثنا مغيرة عن إبراهيم قال: «لا يورث المولود حتى يستهل، ولا يصلى عليه حتى يستهل، فإذا استهل صلي عليه ورث وكامل الدية». قال حدثنا عبد الله بن صالح، قال حدثنا يونس عن شعبة، وسألناه عن السقط فقال: «لا يصلى عليه، ولا يصلى على مولود حتى يستهل صرخته». السقط لا يصلى عليه، لكن في مذهبنا وسقط لأربعة أشهر كمولود حياً من حيث الصلاة.
عليه فقولنا: "لا يصلى عليه"، هذا في مذهبنا لمن كان أقل من أربعة أشهر.
قال: باب الفلاء، كانت تحدثها عن ابن عبيد، عن أبيه سفيان، عن معمر، عن قتادة، قال: «إذا ابتاع المكاتبان أحدهما الآخر، هذا من سيده وهذا من سيده، فالبيع للأول». ويقول أهل المدينة: "الولاء لسيد البيع"، ويقولون: "إنما ابتاع هذا ما على المكاتب، فالولاء للسيد".
الولاء يعني؛ هناك مكاتب أنا كاتبته، ممتاز، بعدين بعته. وبعد ما بعته للمشتري كمل الدفع، لأن المكاتب بضل يدفع، كمل الدفع واعتق، ولاؤه للبائع الذي عقد معه العقد، وقد ولاؤه للمشتري الذي كمل عنده العقد.
قال: باب في الحر يتزوج الأمة، قال حدثني يحيى، عن سعيد، عن عمر، قال: «أيما حر تزوج أمة فقد ارث نصفها، وأيما عبد زوج حرة فقد أعتق نصفها». قال أبو محمد: يعني ولد.
قال: باب ميراث الولاء، قال حدثنا أحمد بن عبد الله، حدثنا أبو شهاب، عن شعبان، عن الشعبي: في العبد يتزوج الأمة ثم يطلقها وله منها ولد، قال: "إن كانت حرة فنفقت عن أمها، وإن كانت أمة..."، يعني كان عبدا.
قال حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا هشيم، أخبرنا زكريا، عن عامر، وحدثنا جرير، عن المغيرة، عن إبراهيم، أنهما قالا: «ولاؤه لمن بدأ العتق أول مرة».
قال: باب في العبد يكون بين الرجلين فيعتق أحدهما نصيبه، قال حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا هشيم، أخبرنا يونس، عن الحسن، وحدث جرير، عن باء بن تغلب، عن الحكم، عن إبراهيم، أنهما قالا: "إن ضمن كان له الولاء، وإن استسعى العبد كان الولاء بينهما".
"استسعى" يعني أكمل العبد وأحضر مالا من أجل شراء حريته، لأنها مسألة فيها خلاف: هل من أعتق غير جزئه الآخر لهذا العبد تحت الرق؟ هناك أحاديث تدل على أن العبد يستسعى، يعني يترك له المجال حتى هو يشتري، يأتي بأموال ويشتري ويكمل حريته، لأنه حتى لا يكون لله شريك فيه، لأنه الآن إذا العبد صار نصفه حرا ونصفه عبدا -يعني كان نصفه لله ونصفه للرجل- والله عز وجل لا يقبل الشرك.
جمهور الفقهاء على أن العبد يستسعى، يعني يلزم سيده الذي يملك نصبه الثاني أن يعطيه مساحة ليأتي بمال ويدفع ويشتري كامل حريته.
قال حدثنا يعلى وابن نعيم، قال حدثنا زكريا، عن عمر بن عبد الله: «أعتق أحدهما نصيبه، فيتمم عتقه، فإن لم يكن له مال استسعى». الأصل أن الذي أعتق البعض هو الذي يلزم بأن يكمل الباقي، ليس العبد فقط، فإذا الذي أعتق البعض ليس عنده مال ليشتري نصيب شريكه، هنا يستسعى بالعبد ويعطى مساحة للعبد أن يكمل نفسه.
قال: «فإن لم يكن له مال، فالعبد في النصف بقي بقيمة عدل، والولاء لمن أعتق».
قال حدثنا لوحد بن معاوية، عن سان المعمري، عن معمر، عن طاووس، عن أبيه: في عبد بين الرجلين أعتقهما نصيبه وأمسكه الآخر، قال: "ميراث بينهما". قال حدثنا هارون، عن أبي سفيان، عن معبد، عن الزين، قال: "ميراث الذي أمسك"، قال قتادة: "هو المعتق كله وثمنه عليه"، ويقول أهل الكوفة.
قال: باب ما ترث النساء من ولاء، قال حدثني علي بن عبيد، هل المرأة ترث بالولاء إذا كانت المعتقة امرأة؟ عرفنا أن المعتقى إذا كانت امرأة ترث، طيب هل يرث عصباتها الذكور؟ هذه مسائل تناقش.
قال عن أبان في العجل، يموت ويترك مكاتبا وهو بنون وبنات، يكون للنساء من شيء؟ قال: "ترث النساء مما على ظهره من مكاتبته، ويكون الولاء للرجال، النساء إلا ما كاتبنا وأعتقنا".
قال حدث الشريف، عن ليث، عن طاووس، قال: «لا ترث النساء، ويكون الولاء للرجال دون النساء، إلا إذا كانت المرأة هي صاحبة العبد، هي التي أعتقته هي بنفسها، أو هي كاتبته، أما إذا كانت المرأة هي فقط من قريبات المعتق فهي لا تأخذ شيئا، أما إذا كانت هي نفسها المعتقة فإنها تأخذ».
قال: «لا يرث النساء من ولاء إلا ما أعتقنا أو أعتق من أعتقنا». يعني امرأة كان عندها عبد، هذا العبد صار حرا هي أعتقته، ثم هذا الذي أعتقته ملك عبدا وأعتقه، فهذا الثاني ولاؤه لها.
لقينا الذي في النص مش موجود، روح الولاء للمعتقة الأولى.
قال حدثنا محمد بن عيسى، أبو سفيان، معمر، يحيى بن أبي كثير، قال: توفي رجل ترك مكاتبا، ثم مات المكاتب وترك ماله، فجعل ابن المسيب -سلمه عبد الرحمن- ما بقي من مكاتبته بين بني مولاه الرجال والنساء على ميراثهم، وما فضل من المال بعد كتابته فللرجال منهم من بني مولاه دون النساء.
بقسم الآن هو مات المكاتب، على هي الفتوى؟ شافوا مثلا والله هذا المكاتب مات بعد ما دفع 50% من الذي عليه، فماذا أفتى أبو سلمة بن عبد الرحمن؟ أنه هو نصفه عبد ونصفه حر فرضا، فباعتبار نصفه العبد يورث من؟ ورث الرجال والنساء من المولى، لأن نصفه ما زال ملكا لسيده، هكذا يقول. فجعل ما بقي من مكاتبته بين بني مولاه الرجال والنساء ميراثا، وما فضل من المال بعد كتابته جعله فقط خاصا بالرجال، ولم يعطِ منه النساء باعتبار أن النساء لا يرثن باعتبار الولد.
قال أخبرنا عبد السلام بن حرب، عن أمشين إبراهيم، عن عمر وعلي وزيد، أنهم قالوا: "الولاء للكبير، ولا يرث النساء من الولاء إلا ما أعتقنا وكتبنا".
قال حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، خالد، عن قلابة، وحدثنا ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، وحدثنا ابن زناد، عن أبيه، عن سليمان سار، أنه قال: "نزلت السكينة"، وأنه قال: «لا يرث النساء من الولاء إلا ما أعتقنا وكتبنا».
هذا باب فرائد يا شيخ، ما ينفع تنزل فيه، يعني بده شوية صحيان.
قال حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا معاذ، عن شث، عن الحسن، قال: «لا يرث النساء من الولاء إلا ما أعتقنا أو عتق من أعتقنا، إلا ملاعين، فإنها ترث من أعتق ابنها والذي انتفى منه أبوه».
قال حدثنا محمد بن عيسى، حدث ابن الزري، عن سالم بن أبيه، أنه كان يرث من والي عمر دون بنات عمر.
عَمرو بن عون، عن خالد بن عبد الله، عن خالد الحذاء، عن بقلابة، في امرأة ماتت وتركت بنيها، فورثوا مالاً ومواليه، ثم مات بنوها؛ قال: يرجع الولاء إلى عصبة المرأة.
حدثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن منصور، قال: سألت إبراهيم عن رجل كاتب عبداً له، ثم مات وترك ولداً، ولداً: رجالاً ونساءً؛ قال: للذكور دون الإناث.
حدثنا أبو نعيم، حدثنا وهيب، أخبرنا يونس، عن الحسن، أنه قال: يقول في امرأة ماتت وتركت مولى: الولاء لبنيها، فإذا ماتوا رجع إلى عصبتها.
حدثنا سيدنا عمر، عن غيره، عن إبراهيم، قال: ليس للنساء من ولاء شيء إلا ما اعتقدت هي في نفسها.
حدثنا سيد بن عامر، عن ابن عون، عن محمد، قال: مات مولى لعمر، فسأل ابن عمر، زيد بن ثابت: فقال: هل لبنات عمر في هذا شيء؟ قال: ما أرى لهن شيئاً، وإن شئت أن تعطيهن أعطيتهن.
حدثنا عبد الله بن سعيد، حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، قال: يحرز الولاء من يحرز الميراث؟
حدثنا عبد الله بن سعيد، حدثنا أبو خالد، حدث يحيى، عن ابن أبي بكر بن عمرو بن حزم، أن امرأة محرمة وهبت ولاء عبدها لنفسها فأعتقته، فوهبت ولاء نفسها لعبد الرحمن بن عمرو بن حزم، ومات، فذهب مواليه لعثمان، فدعا عثمان بالبينة على ما قال، فأتى بالبينة، فقال له عثمان: اذهب فوالي من شئت. فقال أبو بكر: فوال عبد الرحمن بن عمرو بن حزم.
باب بيع الولاء: قال أبو عيينة: لا يجوز بيع الولاء، الولاء حق، ولكنه لا يقبل، يعني: والله لا أبيع ولائي سنداً، ولا أبيع ولائي أو أهبه، لا يقبل.
حدثنا سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: نهى رسول الله ﷺ عن بيع الولاء وعن هبته. حدثنا مسلم، حدثنا شعبة، حدثنا عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ نهى عن بيع الولاء وعن هبته.
حدثنا عبد الملك، عن طاووس، قال: سمعت ابن عباس يقول: لا يباع الولاء ولا يهب، والولاء لمن أعتق.
حدثنا سعيد، عن أبي معشر، عن إبراهيم، قال: الولاء كلحمه كعلاقة النسب، يعني علاقة لحمة كعلاقة النسب، بتقدر تبيع النسب؟ والله ما بدي أبيع بنوتي لواحد، ما بينفع، والله بدي أبيع الأبوة لواحد، ما بينفع. قال: لا يباع ولا يهب.
حدثنا موسى، حدث حماد، حدثنا قتادة، عن الحسن وسعيد بن المسيب، أنهما كره أبي الولاء.
قد يكون المراد بالكراهة هنا التحريم في العادة.
قال ابن عباس: لا يبع الولاء؛ أيؤكل برقبـة رجل مرتين؟
باب في مسائل: قال: حدثنا سفيان، عن ابن عباس، قال: فرائض من ستة لا نعيلها.
حدثنا محمد بن عمران، حدثنا معاوية بن ميسرة، عن ابن شريح، عن أيوب بن الحارث، قال: اختصم إلى شريح في بنتين وأبوين وزوج، قضى على الزوج، فأقبل الزوج يشكوه في المسجد، فأرسل إليه عبد الله بن عمر.
شوفوا هذه الصورة في موضوع "أنه يؤكل برقبـة رجل مرتين"؛ تظهر لي جلية في موضوع المكاتبة. يعني أنا كاتبتك، وأنا عندي عبد كاتبته، فهو دفع لي مالاً ليشتري حريته فصار حراً، ولكن الولاء لي، رحت بعت الولاء، فصرت من خلال المكاتبة أخذت مالاً، ومن خلال بيع الولاء أيضاً أخذت مالاً، فكأني أكلت برقبته مرتين.
في المكاتبة يظهر ذلك، لكن إذا لم تكن مكاتبة، مجرد إعتاق مباشر، كيف يؤكل مرتين؟ هذه تحتاج إلى نظر.
أعتقد أن هذه قد تكون صورة معينة، والله أعلم؛ يقصد صورة معينة في قضية "أنه يؤكل برقبـة الرجل"، لأن عادة السيد يعتق عبده بالمكاتبة، بأن يدفع له مالاً فيعتق، وطبعاً سيظل ولاؤه لك، ثم تروح تبيع الولاء، فيكون قد صار مرتين.
فأقبل الزوج يشكوه في المسجد، فأرسل إليه عبد الله بن رباح، فأخذه وبعث إلى شريح، فقال: ما يقول هذا؟ قال: هذا يخالني امرأتين وأنا أخاله امرأً. يظهر الشكوى ويكتب قضاء سائرة، فقال له الرجل: ما تقول في بنتين وأبوين وزوج؟ قال للزوج الربع من جميع المال، وللأبوين السدسان، وما بقي فللبنتين. قال: فبأي شيء نقصتني؟ قال: ليس أنا نقصتك، الله نقصك، لأن زين الثلثان وللأبوين السدسان وللزوج الربع، فهم سبعة ونصف، فريضة.
فالـ "عول" هو أن تزيد الأسهم، يعني الأصل أن تكون المسألة على أسهم معينة، وفي بعض الأحوال يجتمع فيها بعض الورثة مثل هذه المسألة، فتزداد الأسهم وتزداد أصل المسألة، هذا اسمه عول. ولكن ما صورته؟ متى المسألة تكون على صورة، ثم بسبب اجتماع بعض أنواع الورثة تعول وتصبح أصل المسألة من أعلى؟ هذا يدرس إن شاء الله في علم المواريث.
باب جر الولاء: حدثنا محمد بن عيينة، عن علي بن مسلم، عن أشعث، عن شبيبة، عن علي وعمر وزيد، قالوا: الوالد يجر ولاء ولده.
حدثنا محمد بن عيينة، عن ابن مسرة، عن أشعث، عن شبيبة، قال: الجد يجر ولاء.
حدثنا محمد بن عيينة، عن ابن مسرة، عن أشعث، عن زرين، عن جريح، قال: الوالد يجر ولاء ولده.
حدثنا أبو عيينة، حدثنا زكريا، عن ميمون، أن ملكاً توفي وله ابن حر، وله بنون من امرأة حرة، لمن ولاء ولده؟ قال: لموال الجد.
حدثنا أبو عيينة، حدثنا إسرائيل، عن مغيرة، عن إبراهيم: مكاتب مات وقد أدى نصف مكاتبته، وله ولد من امرأة حرة، قال: ما أراه إلا قد جر ولاء ولده.
حدثنا سليمان بن حرم، حدثنا شعبة، عن حاكم، عن إبراهيم، قال: كان شريح لا يرجع عن قضاء يقضي به، فحدثه الأسود أن عمر قال: إذا تزوج المملوك الحرة فولدت أولاداً أحراراً، ثم عتق بعد ذلك، رجع الولاء لموال أبيها، فأخذ به شريح.
حدثنا يعلى، عن إبراهيم، قال: عمر في الملوك، يكون تحته الحرة، يعتق الولد بعتق أمه، فإذا عتق الأب جر ولاء.
حدثنا مسلم، حدثنا أبو عبد الوارث، عن كثير بن شنظير، عن طاووس: في الحرة تحت العبد، قال: أما ما ولدت منه فهو...
عبد ولاءهم لأهل نعمتها ما ولدت منه وهو حر، ولاءهم لأهل نعمته. حدثنا جعفر بن عوف، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: قال عمر: إذا كانت حرة تحت مملوك فولدت له غلاما فإنه يعتق بعتق أمه، وولاؤه لموالي أمه، فإذا عتق الأب جوز ولاءه إلى موالي أبيه.
حدثنا حكيم بن معاوية، عن سيدنا محمد بن سلمة، عن إسحاق بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: كانت أمي مولاة للحرقي، وكان أبي يعقوب مكاتبا لمالك بن أوس بن الحدثان النصري، ثم إن أبي أدى كتابته فدخل الحرقي على عثمان يسأل لي العطاء، وعنده مالك بن أوس، فقال: ذاك مولاي، فاختصما إلى عثمان فقضى به الحرقي.
باب الرجل يموت ولا يدعو عصبة. قال حدثنا عبد الله بن يزيد، قال حدثنا حيوة، قال أخبرني سهم بن يزيد الحمراوي أن رجلا توفي وليس له وارث، فكتب إليه، فكتب فيه إلى عمر بن عبد العزيز وهو خليفة، فكتب أن يقتسموا ميراثه على من كان يأخذ معهم العطاء، فقسم ميراثه على من كان يأخذ معه العطاء في ديوانه.
مراد على الديوان ما هم كانوا قديما يقسمون كدواوين العشائر، فالرجل هذا مات ولم يترك أحدا من الورثة أبدا، فقال: إذا يعطى ميراثه، هذا رأي لبعض الفقهاء، يعطى ميراثه لأهل ديوانه، مَن الناس المسجلين معه، هذول عشيرة مثلا، أي صمادية مثلا، ديوان كامل، أنت إيش مشكلتك، في وجهي أسوي لك ديوان، ديوانهم مسجلين في الدولة وهم عطاء معين، فإذا مات رجل منهم ولم يوجد له ورثة، لا أصول ولا فروع ولا ناس، فكذا؛ رأي بعض الفقهاء أنه يعطى ميراثه على من يشاركه من أهل ديوانه.
قال: ومن كتاب الوصايا، باب من استحب الوصية. خلصنا باب الفرائض تمام، اصحى يا شيخ.
قال: باب من استحب الوصية. قال حدثنا محمد بن عبيدة، خلفنا عبيد الله بن عمر، أن أنس قال: «ما حق امرئ مسلم يبيت ليلتين وله شيء يوصي فيه إلا وصيته مكتوبة عنده». قال حدثنا عفان، حدث أبو شهب، حدث حسن وقال: «المؤمن لا يأكل في كل بطنه، ولا تزال وصيته تحت جنبه».
قال: باب فضل الوصية. قال حدثنا حرب، قال حدث عبد أحمد بن سلمة، عن داوود بن أبي هند، عن القاسم بن عمر، قال: لي ثمام بن حزن، ما فعل أبوه؟ قلت: مات، قال: فلا أوصى، فإنه كان يقال إذا أوصى رجل، قال وصيته تماما، لما ضيع من زكاته.
قال محمد وقال غيره. قال حدثنا أبو نعمان، حدث حماد بن زيد، حدثنا داوود بن هد، عن جعفي قال: كان يقول: من أوصى بوصية فلم يجر ولم يحف، كان له من الأجر ما لم يجر، يعني ما كانت وصية جائرة، كان له من الأجر مثل ما إن لو تصدق به في حياته.
قال أخبرنا أبو بن محمد، حدثنا شعبة، عن أبيس بن قعزب، قال: قيل له: أوصى حبان؟ قال: أوصى، قال: أوصاكم بالآيات الأواخر من سورة النحل، وقرأ ابن حبان: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ إلى قوله ﴿وَالَّذِينَ هُمْ يُحْسِنُونَ﴾.
قال: باب من لم يوصِ. قال حدثنا محمد بن يوسف، قال مالك: إن من الممكن أن توصي بالقرآن، يعني هذا وصية معنوية. قال طلحة بن نص اليامي، قال سألت عبد الله بن أبي عوف: أوصى رسول الله ﷺ؟ قال: قلت: كيف كتب على الناس وصية أو أمروا بالوصية؟ قال: فقال: «أوصى بكتاب الله»، أوصى بكتاب الله هذه وصيته.
قال هزيل بن شرحبيل: أبو بكر كان يتأمر على وصية رسول الله ﷺ، ورد أبو بكر أنه وجد من رسول الله ﷺ عهدا فخزم أنفه بخزامة. قال حدثنا يزيد بن همام، عن قتادة، أن ترك خيرا الوصية، الخير المال، كان يقال ألفا فما فوق ذلك.
قال: باب ما يستحب في الوصية من مشاهدتك الكلام. قال أخبرنا أخوانا، أخبرنا دعون محمد سيرين، أنه أوصى، ذكر ما أوصى به، وهو قوله هزيل بن شرحبيل: أبو بكر كان يتأمر على وصية رسول الله ﷺ، هو يستنكر قول مين؟ قول الرافضة، المهم الرافضة تقول إن علي بن أبي طالب هو الوصي والخلافة كانت يجب أن تؤول إليه، فيقول لهم هزيل: معقول أن أبا بكر يريد أن يتجرأ على رجل أوصى له النبي ﷺ بالخلافة؟ يعني هذه شوف غيرنا.
أبو بكر لو وجد من رسول الله ﷺ عهدا لخزم نفسه به، يعني لارتبط به أشد ارتباط ولنفذه بالحذافير، فلا يمكن أن يكون أبو بكر تخطى وصية النبي ﷺ، والخزم هو حلقة توضع في أنف البعير حتى تقاد بها، فلو وجد عهدا لخزمه، كان جعل هذا العهد هو الذي يقوده.
قال: باب ما يستحب بالوصية من مشاهدتك الكلام. قال أخبرنا عون، عن محمد سيرين، أنه أوصى، ذكر ما أوصى به، وهو قوله: «أوصي بني وأهل بيتي أن اتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين»، أوصاهم بما أوصى لإبراهيم ابنه ويعقوب: ﴿يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، أوصاهم أن لا يرغبوا أن يكونوا موالي الأنصار وإخوان في الدين، وأن العفة والصدق خير وأبقى من الزنا والكذب، إن حدث به، حدث في مرضه هذا قبل أن أغير وصيتي هذه، ثم ذكر حاجته.
قال أخبرنا أحمد بن عبد الأخ، حدثنا أبو بكر، حدثنا هشام بن حسن، عن سيرين، عن أنس قال: هكذا كانوا يوصون، هذا ما أوصى به فلان وفلان: أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث في القبور، وأوصى من ترك بعده من أهله أن يتقوا الله ويصلحوا ذات بينهم ويطيعوا الله ورسوله إن كانوا مؤمنين، وأوصاهم بما أوصى به إبراهيم لبنيه ويعقوب: ﴿يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، أوصى إن حدث به وجع أن حاجته كذا وكذا، وأوصاهم ألا يرغبوا أن يكونوا موالي الأنصار.
موالي الأنصار وإخوانهم في الدين، أوصاهم أنه لا تكونوا موالي الأنصار وإخوانهم في الدين. يرغب؛ أحسنت، يرغب، تأتي بمعنى رغبت في الشيء ورغبت عن الشيء، فالتقدير -لازم نعرف حرف الجر المقدر هنا- أوصاهم ألا يرغبوا عن موالاة الأنصار وإخوتهم، مش ألا يرغبوا في. كقوله تعالى: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ﴾، تحتمل التفسير: وترغبون في نكاحهن، وترغبون عن نكاحهن.
قال: حدثنا الحكم، أخبرنا وليد، حفص غيلان المكحون حين أوصى قال: تشهد، هذا ما شهد به، يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، يؤمن بالله ويكفر بالطاغوت، على ذلك يحيى إن شاء الله ويموت ويبعث، وأوصى فيما رزقه الله فيما ترك، إن حدث بحدث هو كذا وكذا، لم يغير شيئاً مما في هذه الوصية. قال: حدثنا الحكم، أخبرنا وليد، وقال أخبرنا ابن ثوبان عن أبيه محول، قال: هذه وصية بدرداق. حديث جعفر بن عون، أن أبا حيان التميمي عن أبيه قال: كتب ربيع بن خديم وصيته، قال إبراهيم: ماذا أوصى به ربيع بن خديم وأشهد بشهادته؟ وكفى به وكفى بشهادته. وجازياً لعباده الصالحين، وأشهد بأني رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وأني آمر نفسي ومن طاعني أن نعبد الله في العابدين، وأحمده في الحامدين، ونضع لجماعة المسلمين.
قال: باب من لم يرَ وصيته في المال القليل. قال: حدثنا أبو معث، زيد عن هشام عن أبيه، عن علي، دخل على مريض فذكروا له وصيته فقال: قال الله تعالى: ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًا﴾ [البقرة: 184]، أي ولا الله ترك خيراً. قال حماد: فحتى ترك خيراً. البعض قال: الخير هو المال الكثير، ومفهوم المخالفة: إن لم تترك خيراً، يعني مالاً كثيراً، فلا توصي، لأنه ربنا قال: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾ [البقرة: 180]. فمفهوم الخير، قال بعضهم، هو المال الكثير. قال: فحفظت أنه ترك أكثر من 700.
قال: حدثنا محمد كناس، حدثنا هشام، أن أبا طالب دخل على رجل من قومه يعوده، فقال: أوصِ، قال: لا، لا، لم تدع ماله، فدع مالك لولدك. قال: باب في الذي يوصي بأكثر من الثلث. قال: حدث أبو زيد، حدث شعبة عن مسروق عن إبراهيم في زوج أوصى، وأبى الشهود مقرون، قال: لا يجوز. قال محمد: يعني إذا أنكروا بعد؟ قال: حدثنا سماح، حدث شعبة، قال: سألت الحكم حماداً عن الأولياء، يجزئ وصية فإذا مات لم تجوز؟ قال: لا يجوز. قال قولون: قال لا يجوز، خلص، إذا ورثه، حتى بعد الموت. العبرة باتفاق بإجازة الورثة بما بعد الموت، إذا الورثة بعد الموت ما أجازوا الوصية لأحدهم فلا عبرة بهذه الوصية، وليس العبرة برضاهم في الحياة.
قال: عن عامر عن شحن في الرجل يوصي بأكثر من ثلثه، قال: إن أجازته... قال: رجل أوصى أكثر من الثلث، قال: إن أجازته الورثة أجزناه، وإن قالت الورثة عجزناه، فهم بالخيار بعد موت الأب، ممكن يتراجعوا إذا نفضوا أيديهم من القبر، يعني بعد موت الأب، لأنه ممكن الولاية في الحياة، تقول لك قدام أب خلص يابا أدزناها فوق الثلاث، بعد الدفن الحج راح.
ننتقل لموضوع ثاني. قال: حدثنا أحدث مسروق عن عون القاسم، أن رجلاً أوصى لمرأته أن يوصي أكثر، فأذن له، ثم رجعوا فيه بعد ما مات، فسئل عبد الله عن ذلك، فقال: هذا التكره لا يجوز. قال: حدثنا أبو العم، حدث أبو زيد عن هشام عن الحسن، في الرجل يوصي بأكثر من ثلث فيرضى ورثته، قال: هو جائز.
قال: باب الوصية بالثلث. قال: حدثنا قبيص، حدث عمار عن قتادة، حدثني عن يونس بن جبير عن محمد بن سعد عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: دخل عليه مكة وليس له إلا ابنة، فقلت له: إنه ليس لي إلا واحدة، فأوصي بمالك؟ فقال: بسم الله. قال: قلت: فأوصي بالنصف؟ قال: فقال: بسم الله. قلت: فأوصي بالثلث؟ فقال ﷺ: «الْثلثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ».
قال: أخبرنا يزيد، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن زر بن حسان، عن عامر بن سعد عن أبيه قال: اشتكيت من بعد البي، فحجت وداعت حتى أذنفت، فدخل علي رسول الله ﷺ يعودني، فقلت: يا رسول الله، ما أرى إلا لما بي، وأنا ذان كثير، وإنما يرثني لمدة، فقال لي كله: «لَا». قلت: بنصف؟ قال: «لَا». قلت: بربع؟ قال: «لَا». قلت: بالثلث؟ قال: «الثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَتْرُكَ وَرَثَتِكَ أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَتْرُكَهُمْ فُقَرَاءَ يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ بِأَيْدِيهِمْ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ فِيهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِيِّ امْرَأَتِكَ».
قال: باب الوصي بأقل. إنك تترك ورثتك أغنياء أو لا، فلذلك النبي ﷺ هنا حدد الوصية بالثلث. قال: حدثنا اسم الحم، حدث عماد بن زيد عن إسحاق بن سويد عن ابن زياد، عن أباه زياد بن مطر، أوصى بصدقة، فقال: وصية ما اتفق عليه فقهاء أهل البصرة، فسألته، فاتفقوا على الخمس. قال: حدثنا الحرب، اتفقوا على الخمس، وبهذا أخذ الحنابلة. الحنابلة قالوا: السنة أن تكون الوصية ليست بالثلث، بالأقل، بالخمس، وأخذوا بهذه الفتوى. قال: وصية ما اتفق عليه فقهاء أهل البصرة، فسألته، فاتفقوا على أن الوصية بالخمس، يعني الحنابلة يجيزون بالثلث طبعاً، بس ما هي السنة، السنة؛ لأن النبي ﷺ شو قال: «الثلث والثلث كثير». فالحنابلة يقولون حتى الثلث وإن كان آخر حد الجواز، لكن واضح من كلام النبي ﷺ أنه لا يفضله، لأنه فيه إجحاف بالورثة.
قال: حدثنا حماد بن حماد، زيد عن إسحاق بن سويد عن ابن زياد، أن رجلاً سُطعاب، قال: إن وارثي كَلَالَة، لا أب ولا ابن، قال: قلت: في الثلث؟ قال: لا. قلت: في الربع؟ قال: لا. قلت: في الخمس؟ قال: لا، حتى صار إلى العشر، فقال: أوصِ بالعشر، مع أنه وارث كَلَالَة. شو يعني وارثه كَلَالَة؟ راح يرثوا، عارف، إخوانه وأخواته، هو بيقول لك أنا ما عندي آباء ولا أبناء، عندي بس إخواني وأعمامي ممكن يرثون، فهو كأنه بده يتخفف من إعطائهم الميراث.
قال: حدث عامر، قال: إنما كانوا يوصون بخمس وربع، وكان الثلث منتهى الجموح. قال: منتهى الجموح يعني هذا الذي يريد أن يطيش وصل للثلث. قال: حدثنا حماد، حميد ق بكر، قال: أوصيت إلى حميد بن عبد الرحمن، قال: ما كنت أوصي رجل له ولد يوصي بثلث. قال: حدث قبيص، أخبرنا سفيان عن هشام عن محمد بن سيرين، قال: الثلث جهد وجائز. قال: حدثنا بيت الله، عن ص عن مسروق عن إبراهيم، قال: كان سدس أحب إليه من الثلث. قال: ما يجوز للوصية ما لا يجوز؟ قال: حدثني، حدثنا أبو شريك عن...
بقيت عن إبراهيم قال: «وصيه أمين فيما أوصي إليه به». قال: حدثنا محمد، حدث يحيى بن حمزة، عن أبي وهب، عن مقول قال: «أمر الوصي جائز في كل شيء إلا في الرباع». وإذا باع بيعًا لم يقل هو رأي يحيى بن حمزة.
حدثنا محمد بن حمزة، حدث وليد الأوزاعي، عن يحيى بن كثير قال: «الوصي أمين في كل شيء في الأمانة، فإن عليه أن يقيم الولاء». قال: حدثنا عبيد الله، عن السوسن، عن إبراهيم، فيما اليتيم قال: «يعمل به الوصي إذا أوصى إلى الرجل».
قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا موسى بن محمد، عن إسماعيل، عن الحسن قال: «وصي اليتيم يأخذ به، يأخذ له بالشفعة والغائب عن الشفعة». الوصي، يعني الولي على اليتيم، ينظر في مصلحة أموال اليتيم؛ إذا كان يستحق الشفعة يعطيه الشفعة، وإذا كان يحتاج تجارة يتاجر به.
قال: حدثنا محمد، حدثنا موسى بن محمد، عن إسماعيل، عن الحسن قال: «وصي اليتيم يأخذ بالشفعة والغائب عن الشفعة». قال: أخبرنا محمد، حدثنا يحيى بن أبي حمزة، يحيى بن حمزة، عن شيخي من أهل دمشق قال: «كنت عند عمر العزيز، وعنده سليمان بن حبيب بقلابة، فإذا دخل عليه غلامه فقال: أرضنا مكاني كذا وكذا، باعكم رسائب على شفعته». يظهر أن المقصود إذا كان ولي اليتيم غائبًا فهو يبقى له حق الشفعة إذا عاد.
قال: فالتفت إلى سليمان بن حبيب فقال: «ما تقول؟»، فقال: «أضجع في القول»، فالتفت إلى قلاب فقال: «ما تقول؟»، قال: «رد على الغلام أرضه»، قال: «إذا يهلك مالنا»، قال: «أنت أهلكته».
باب: إذا أوصى لرجل بالنصف ولآخر بثلث. قال: أخبرنا إبراهيم، موسى، عن محمد بن عبد الله، عن أشعث، عن الحسن في رجل أوصى رجل باسم ماله والآخر بثلث ماله، وقال: «يضربان بذلك بالثلث». يعني هو عسى الوصية فوق الثلث؛ أوصى لواحد بنصف ماله، وأوصى لواحد بالثلث، فصار هذا زيادة على الثلث أصلاً، فبنيجي بنعمل حصة نسبة وتناسب من الثلث، بس بعمل نسبة وتناسب رياضية من الثلث. قال: «يضربان بذلك في ثلثه»، هذا بالنسية لهذا وهذا بالثلث.
باب: الرجوع عن الوصية. قال: هل يجوز الرجوع عن الوصية؟ نعم. قال: حدثنا أبو طيس، حدثنا زائدة، عن شعبة، عن شابيه قال: «يغير وصيتي منها غير العتاقة». غير العتاقة؛ لو أوصى بالعتق البعض قال: لا يجوز أن يغير الوصية بعتق عبده ما سوى ذلك، لكن أن تتراجع في الوصية.
قال: حدثنا أبو طيس، حدث همام، عن شعيب، عن عبد الله بن أبي ربيعة، عن عمر الخطاب قال: «يحدث الرجل في وصيته ما شاء، وملاك الوصية الأخيرة». يعني الوصية في النهاية بس تموت يعني غير هيك تقدر تغيرها كما شئت.
قال: حدثنا حماد، قال: حدثني قتادة، قال: حدثني عمرو بن نباهة: «أعتق رقيقًا له في مرضه، ثم بدا له أن يردهم ويعتق غيرهم، فخاصموني إلى عبد الملك بن مروان، فأجاز عتق الآخرين وأبطل عتق الأولين». قال: حدث سعيد بن محمد، حدث همام، عن عمر، عن شعيب، عن عبد الله بن أبي ربيعة، عن الشريد بن سويد، فأجاز عتق الآخرين.
يعني كأنه هذا نوع من التغيير، ولكنه تغيير في العتق؛ أن أباه أعتق رقيقًا له في مرضه، ثم بدا له أن يردهم ويعتق غيرهم، فخاصموا إلى عبد الملك، فأجاز عتق الآخرين وأبطل عتق الأولين، مما يدل على جواز الرجوع في الوصية حتى في العتق على هذا الرأي؛ يجوز التراجع في الوصية حتى لو كانت الوصية بالعتق، لك أن تغيرها.
قال: قال عمر: «يحدث الرجل في الوصية ما شاء، وملاك الوصية الأخيرة». قال محمد همام: لم يسمع عن عمر بينهما قتادة. قال: حدثنا سعيد بن غيره، قال مبارك، حدثنا همام، عن زيه: «في الرجل يوصي بوصية ثم يصي بأخرى، قال: هما جائسان في ماله». قال: حدثنا سعيد، عن أبي مبارك، عن معمر، عن قتادة قال: «قال عمر بن الخطاب: ملاك الوصية الأخيرة».
باب: في رواية عبد الرزاق، هما جائزتان في ثلث ماله، إذا بتشوفوا حاشية رقم خمسة في رواية عبد الرزاق في المصنف.
باب: في الوصية المتهم. قال: أخبر وليد الأوزاعي، عن يحيى قال: «إذا اتهم القاضي وصية لم يعزله ولكن يوكل معه غيره». قال: هو رأي الأوزاعي.
باب: القاضي إذا شعر أن ولي اليتيم، الوصي عليه، الولي بمعنى هنا الوصي، الوصي بمعنى المسؤول عنه، شعر أنه لا يقوم بحقه، لا يعزله لكن يوكل معه شخصًا آخر، وهذا رأي الأوزاعي.
باب: المريض. حدثنا وليد، حدث شريك، عن شعيب قال: «يجوز مع بيع المريض وشراء ونكاحه ولا يكن مثلت». قال: حدث وليد، حدث عونه، عن مطرف، عن حارث العكرية قال: «ما حام به المريض في مرضه من بيع وشراء فهو في ثلثه بقيمة عدل». قال: حدثنا ابن حث، عن أحمد: «تصرفات المريض مرض موت تعتبر فقط من ثلث المال مثل الوصية».
قال: عن يحيى، سعيد قال: «أعطت امرأة من أهلنا وهي حامل فيسوء القاسم»، قال: «هو من جميع المال». قال يحيى: «نحن نقول إذا ضربها المخاض فما أعطت من فم الثلث». الآن المرأة الحامل هل تعتبر مريضة مرض موت؟ في حكم المريضة مرض موت؛ البعض قال: لا إذا أمورها طيبة ليس فيها مشكلة، البعض قال: إذا كانت في المخاض الذي هو الطلق، ما تفعله المرأة في الطلق يكون فقط من الثلث؛ لأن الطلق يعتبر مرضًا مخوفًا ممكن تموت فيه.
قال: حدثنا أحمد، عبد الله، حدثنا أبو شهاب، عن الحسن في رجل قال: «غلامه إن دخلت دار فلان فغلامي حر»، ثم دخله وهو مريض، قال: «يعتق من الثلث، وإن دخل في صحته في صحته عتق من جميع المال».
باب: فيما يرد على الوصية من الثلث. قال: حدثنا محمد، حدث يحيى بن حمزة، حدث عثمان المنذر، عن المكحول قال: «كان إذا ورثته محاوجة فلا بأس أن يرد عليهم من الثلث». قال يحيى: فذكرت ذلك لزعيف فعجب، قال: «بأس». يعني أنه هو أوصى بالثلث، ممتاز، بس ورثته فعلاً محتاجين، هل يجوز أن يرد عليهم من الثلث؟ حتى من الثلث الذي أوصى به، هل يجوز أن يرد عليهم من الثلث الذي أوصى به لحاجتهم؟
الفقهاء يوزون ذلك.
قال: باب إذا شهد شاهد من ورثته. حدثنا ابن حبان، حدثنا يونس، عن الحسن، أخبرني مغير، عن إبراهيم قال: «إذا شهد شاهد من ورثته ففي نصيبه بحصته، وإذا شهد اثنان من ورثته ففي جميع حصتهما». قال: حدثنا أبو نعمان، حدثنا شيبة، حدثنا الدين -هذا الذي يظهر لأنه الدين أو الوصية-.
إذا شهد شاهدان من الورثة أنه في وصية من أبونا أو أنه في دين على أبونا، كما مرت معنا قبل شوي، إذا شهد شاهدان من الورثة وكانوا عدولًا، فإن هذه الوصية أو الدين ملزم للجميع. وإذا شهد واحد، لا تبقى فقط بوصية أنه والله أبوي أوصى لفلان، بل تخرج الوصية من نصيبه بحصته.
قال: إذا شهد رجل من ورثته في نصيبه حصته، ثم قال بعد ذلك في جميع حصته؛ يعني هذا الشعبي كان يقول في نصيبه، بعدين قال لا في جميع حصته، هذا الذي اعترف، وهذا قول شديد سيكون على الذي اعترف صراحة.
قال: باب ما يكون من الوصية في العين والدين. قال: حدثنا أبو شهاب، عبد ربه بن نافع، عن أمش، عن إبراهيم قال: «إذا أوصى رجل بالثلث والربع ففي العين والدين، وإذا أوصى بـ 50 أو 60 إلى 100 ففي العين حتى يبلغ الثلث».
قال: باب من أحب الوصية ومن كره. قال: حدثنا سليمان بن بلال، حدثنا جعفر، عن زيد بن عبد الله بن قصيد، قال: قال رسول الله ﷺ: «المرء أحق بثلث ماله يضعه في ماله».
قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن أبي حبيبة، قال: سألت أبا درداء عن رجل جعل درهمًا في سبيل الله، فقال أبو درداء: قال رسول الله ﷺ: «مثل الذي يتصدق عند موته ويعتق، كالذي يهدي بعد ما شبع».
قال: باب ما يبدأ به من وصايا. حدثنا المعلم بن أسد، حدثنا وهيب، عن يونس، عن الحسن في رجل يوصي بأشياء وفيها العتق في جوز الثلث، قال: يبدأ بالعتق.
قال: حدثنا معل بن أسد، قال: حدثني أيوب، عن محمد، قال: بالحصص. قال: حدثنا حسن بن بشار، حدثنا معافى، عن ثمان بن الأسود، عن عطاء قال: «من أوصى أو أعتق فكان في وصيته عول، دخل العول على أهل العتاقة من أهل الوصية». وقال عطاء: «إن أهل المدينة غلبوا يبدأون بالعتق قبل».
قال: حدثنا نعمان، حدثنا حماد بن زيد، قال: عبد الذي يوصي بعتق وغيره فيزيد على الثلث، قال: بالحصص. قال: حدثنا حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن كثير بن شنظير، عن الحسن في رجل أوصى بأكثر من ثلث وفيه عتق، قال: يبدأ بالعتق.
قال: حدثنا عبيد الله، عن إسرافيل، عن المصور، عن إبراهيم، قال: يبدأ بالعتاقة قبل الوصية.
قال: باب في الذي يوصي لبني فلان. هذه مسألة حديث 3251: إذا أوصى الرجل بالثلث والربع ففي العين والدين، وإذا أوصى بـ 50 أو 60 إلى 100 ففي العين حتى يبلغ الثلث. يعني هو يتكلم عن أي مسألة عرفت؟ هو مسألة 3251: باب ما يكون من الوصية في العين والدين.
يقول: إذا أوصى الرجل بالثلث والربع ففي العين والدين، وإذا أوصى بـ 50 أو 60 إلى 100 ففي العين حتى يبلغ الثلث. يعني من باب النقاش، يمكن أن يحمل هذا الكلام على ماذا؟ على أنك إذا أوصيت بنسبة، قلت: أعطوا الفقراء من خمس مالي أو ربع مالي، فإن الربع هنا يحسب منه المال العين الحاضر، والمال الغائب، الدين الذي يريده الميت من الآخرين. يعني الربع والثلث لا يلزم إخراجهم من العين، الورثة يقولون: نحن نريد الربع أو الخمس وصية، كتبها أبونا، فتخرج من المال الحاضر والمال الغائب الذي ممكن نحصله بعدين من الناس الذين يريدهم أبونا.
أما إذا كان برقم معين، 50 أو 60 دينارًا، ليست نسبة، فالأصل أنه يخرج هذا من العين، بناءً على هذه الفتوى، من المال الحاضر وليس من المال الغائب. إذا أوصى برقم بمبلغ مش بنسبة، لأن النسبة شيء شائع، تدخل فيها الغائب والحاضر، أما الرقم المحدد، فهذا ليس فيه شيوع، هذا مبلغ معين حدده بالرقم، يجب أن نخرجه من العين.
شيخنا، بس في قضية قال "إلى المئة"، هو تحديدها إلى المئة هذا يحتاج إلى نظر. بالنسبة للنسبة ممكن يأخره، لكن العين لا، فقط حال، ممكن يكون جزء حسب. هي بشكل عام، ما أفهمه أن النسبة شيء عام يقبل أن يكون من العين ومن الأجل، أما لما أقول لك: أريدك أن تخرج لي 60 دينارًا من مالي لفلان، هذا لا يقبل أن تنتظر، لا، خلص في 60 دينارًا يجب أن تخرج، ما الموجود الآن؟ هذا المبلغ الموجود نعطيه عشان نبرئ والدنا أو نفعل ما طلبه والدنا.
قال: باب في الذي يوصي لبني فلان بمالك. قال: حدثنا المعلم بن أسد، حدثنا وهيب، عن يونس، عن الحسن في رجل يوصي لبني فلان، قال: غنيهم وفقيرهم، وذكرهم وأنثاهم سواء. قال: في الوصية إذا أوصيت لبني فلان لا يوجد للذكر مثل حظ الأنثيين، بل الذكور والإناث سواء في الوصية بخلاف الميراث.
قال: حدثنا أحمد بن عبد الله، حدثنا أبو شعب، عن عمر، عن الحسن، قال: إذا أوصى لبني فلان فالذكر والأنثى سواء، فأولادهم للذكر سواء. قال: حدثنا زائد بن موسى، عن الدين، حدث يس بن أبي كريم، أن آتيا شريحًا فسألاه عن رجل أوصى بمال لفلان، فتقسمت الفريضة فما بلغ سهامها، أعطي الموصى له سهماً كأحدهم.
قال: باب إذا تصدق الرجل على بعض ورثته. قال: حدثنا محمد، حدثنا سعيد، عن مكحول قال: «إذا تصدق الرجل على بعض ورثته وهو صحيح بأكثر من نصف يرد إلى الثلث، وإذا أعطى النصف جاز له ذلك». قال سعيد: وكان قضاة دمشق يقولون بذلك.
قال: باب من قال الكفن من جميع المال. قال: حدثنا محمد بن أبي شيبة، قال: حدثنا إسماعيل بن خالد، عن حكم، عن إبراهيم قال: «الكفن بالجمع». نعم، الكفن هو أول شيء يخرج، ويخرج قبل قضاء الديون والوصايا والمواريد من أصل مال الميت.
قال: أشعث عن الحسن في رجل مات وترك قيمة 1000 درهم وعليه مثلها وأكثر، قال: يكفن منها ولا يعطى دينه.
أول شيء يقدم الكفن. قال حدثنا قبيصة، أخبرنا سفيان، عن عَمْرو، عن إبراهيم قال: «يُبدأ بالكفن ثم الدين ثم الوصية». قال حدثنا قبيصة، أخبرنا سفيان، عن فراس، عن شبيب: في الميت، في المرأة تموت، قال: تُكفن في من مالها، ليس على الزوج شيء.
هل الزوج مسؤول يدفع كفن زوجته؟ بعض الناس يستغرب من طرف المسائل، لكن البعض يقول نعم تبقى علاقته بها حتى بعد موتها، والبعض يقول لا، وأخلاقيًا يدفع، لكن شرعًا بالموت انتهت العلاقة، في هذا الموضوع هي مسؤولة عن كفنها. الشخص الذي كان ينفق عليها، الفكرة أنه ينفق عليها مقابل أنه يستمتع بها، فلما مات ما عاد في قدرته على الاستمتاع، فبالتالي سقط حق النفقة، هذه فكرة المسألة، بس ننتبه أن هذا في إمام القضاء، لكن أكيد أخلاقيًا وسلوكيًا عيب أن الرجل ما يدفع كفن امرأة، حتى يُفهم هذا في سياقه.
قال حدثنا سعيد بن المغيرة، عن أبي مبارك، عن جريج، قال: «الحنوط والكفن من رأس المال». قال حدثنا علي بن مسلم، عن إسماعيل. الحنوط هذا الذي يغسل به الميت أثناء التغسيل، ويمكن أن يوضع أيضًا على الكفن، تُحنط به القطع الثلاث. قال: الكفن من وسط المال، يُكفن على قدر ما كان يلبس في حال حياته، ثم يُخرج الدين، ثم يُخرج المال.
قال باب: إذا أوصى، ما يخرج الثلث، ما يخرج الثلث. قال باب الثلث، يعني الوصية. قال باب: إذا أوصى الرجل إلى رجل هو غائب، حدثنا مسدد، عن حسن، أنه كان يقول: إذا أوصى الرجل إلى رجل هو غائب فليقبل وصيته، وإن حضر فهو بالخيار إن شاء ترك. قال حدثنا عبد الله، هذا محمد بن زيد، عن أيوب، قال ست حسن محمدًا عن الرجل يوصي إلى رجل، قال: نختار أن يقبل.
قال حدثنا محمد، قال حدثنا محمد أسعد، حدثنا أبو بكر، عن هشام، عن الحسن، قال: إذا أوصى الرجل إلى رجل غائب، فإذا قدم فإن شاء قبل، فإذا قبل لم يكن له أن يرد. قال حدثنا يحيى، حدثه بكر، عن الحسن، قال: إذا أوصى الرجل إلى الرجل، فإذا أخذت عليه وصيتك وكان غائبًا فإذا قبل لم يكن له أن يرجع.
قال باب وصية الميت. قال حدثنا جعفر، عن أبي معشر، عن إبراهيم، قال: إذا أوصى الرجل للإنسان وهو غائب وكان ميتاً وهو لا يدري فهي رجعة. قال باب الوصية للعبد. قال حدثنا محمد عيسى، حدثنا يزيد بن جرير، حدثنا يوسف، عن الحسن، قال: إذا أوصى لعبده ثلث ماله أو ربع ماله أو خمس ماله فهو من ماله، دخلته عتاقة.
قال باب: من كره أن يفرق ماله الموت. حدثنا إسماعيل، عن قيس، قال: كان يقال إن رجلًا يحرم بركة ماله في حياته، فإن كان كذا كان عند الموت تزود بفقره. قال حدثنا أحمد، عن أبي زيد، عن حسين، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، قال: عبد الله المران: الإمساك في الحياة والتبذير عند الموت.
قال باب: الرجل يوصي بمثل نصيب بعض الورثة. قال حدثنا عبيد الله، عن إسرافيل، عن منصور، عن إبراهيم، قال: إذا أوصى الرجل مثل نصيب ابنه فلا يتم له مثل نصيبه حتى ينقص منه. قال حدثنا سمان بن حرب، حدثنا حماد بن سلمة، عن ابن أبي هند، عن شعبة: في رجل كان له ثلاث فأوصى لرجل مثل نصيب أحد.
يعني أنا أوصيت لواحد بمثل نصيب ابني من الميراث، أو قلت للشيخ سند بمثل نصيب ابنه، هل يأخذ تمامًا مثل نصيب ابني من الميراث وصية على سبيل الوصية؟ ما قلت لسند بدي أعطيك ألف دينار من الوصية، لا قلت وصيتك هي مثل نصيب أحد الورثة، هذه مسألة تطرح عندهم. قال: فلا يتم له مثل نصيبه حتى ينقص منه، يعني لا بد أن ينقص شيئًا. قال شعبة: في رجل كانوا ثمانية فأوصى لرجل مثل نصيب أحدهم لو كانوا أربعة، قال شعبة: الخمس. قال حدثنا محمد عيسى، حدثنا يزيد بن زارع، حدثنا داوود بن يعلى: الخمس يعتبر كأنه خامس معهم على هذا الرأي.
سألنا الشيخ: وعند ثلاث بنين أوصى للرابع فأعطاه أقل؟ عند شعبة: في رجل كان له أربع بنين، قال حدثنا محمد بن عيسى، حدثنا يزيد بن زارع، فأعطاه أقل من نصيب واحد منهم. قال حدثنا داوود بن أبي هند، قال سألنا عامر عن رجل ترك اثنين وأوصى بمثل نصيب أحد لو كانوا ثلاثة، قال: أوصى بربع. قال حدثنا أبو نعيم، عن مغيا، عن إبراهيم، قال: في رجل أوصى مثل نصيب أحد، قال: لا يجوز وإن كان أقل من الثلث.
نكتفي هنا ونكمل بعد الصلاة، وصلى الله وسلم. بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم. حياكم الله في الجلسة الختامية لقراءة مسند الإمام الدارمي رحمه الله. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
قال رحمه الله تعالى: باب في الرجل يوصي بغلة عبده. قال حدثنا قبيصة، أخبرنا سفيان، عن ابن أبي السفر، عن شعبة: في الرجل أوصى في غلة عبده بدرهم، وغلتُه ستة، قال: له سدسه. قال باب: الوصية للوارث. قال حدثنا قبيصة، سمعت سفيان يقول: إذا أوصى لوارث ولغير وارث بمائة درهم أرى أن أبلهما جميعًا. قال حدثنا مسلم، عن همام، عن قتادة، عن ابن سيرين، عن جراح: لا يجوز أن يوصي لوارث.
قال الحسن: أحق ما جاز عليه عند موته، وأول يوم من أيام الآخرة، وآخر يوم من أيام الدنيا. قال حدثنا عمرو بن عمر، أخبرنا خالد، عن أبي قلابة، قال: لا تجوز لوارث وصية. قال حدثنا سليمان بن حرب، عن محمد بن زيد، عن حميد، أن رجلًا يكنى أبا ثابت، أوصى عند موته بنحل عليه أربعمائة درهم من صداقها، فأجازه الحسن.
قال حدثنا مسلم، عن هشام الدستوائي، عن قتادة، عن شعبة بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن عمر بن خارجه، قال: كنت تحت ناقة النبي ﷺ وهي تقصع بجرتها ولعابها، ولعابها ينصب بين الكتفين، سمعته يقول: «ألا إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه»، ولا تجوز وصية لوارث. قال أخبرني يزيد بن هارون، عن قتادة، قال: إذا حضر...
أحدكم قال: «إذا حضر أحدكم الموت أن ترك خيراً وصية للوالدين والأقربين»، فكان يأمر أن يصلي لوالديه وأقاربه، ثم نُسخ ذلك في سورة النساء: ﴿فَجَعَلَ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ نَصِيبًا مِّنَ الْمِيرَاثِ﴾ [النساء: 11]، فصارت الوصية لمن لا يرث من قريب وغيره.
حدثنا محمد بن يوسف، قال حدثنا وكيع، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: «كان المال للولد وإن كانت الوصية للوالدين والأقربين، فنسخ الله من ذلك ما أحب، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وجعل للأبوين لكل واحد منهم السدس، والسدس والثلث، وجعل للمرأة ثمنًا والربع، وللزوج الشطر والربع».
حدثنا أحمد بن إسماعيل، قال: «شطر عبد الناصف». نعم. حدثنا أبو تميلة، قال الحسين بن واقد، عن يزيد، عن أكرمه: «أن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين»، وكانت الوصية كذلك حتى نسختها آية الميراث.
باب الوصية للغني: حدثنا سليمان بن حر، قال حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن، سئل عن رجل أوصى وله أخ موسر، يوصي له؟ قال: «نعم»، وإن كان رب عشرين ألفاً. قال: ثم قال: وإن كان رب مئة ألف؟ فإن الغناء لا يمنعه الحق.
باب الرجل يوصي لفلان وإذا مات فلفلان: حدثنا عفان، وقال حدثنا حماد بن سلمة، قال أخبرنا قتادة، عن الحسن وسعيد بن المسيب، في رجل قال: سيفي لفلان، فإن مات فلفلان، فإن مات فلان فمرجعه إلي، قال: «هو للأول». وقال حميد بن عبد الرحمن: «يمضي كما قال».
في هنا خلاف، هل يكون فقط للأول أم يمضي كما قال؟ ليس على كلامه أنه إذا مات فلان يروح لفلان، إذا مات فلان يروح لفلان. لأنه إذا يمضي للأول، شو معناها إذا أمضيناه فقط للأول؟ الذي يظهر لورثته الأول، يمكن أن يُحمل على أنه وصية له، فإذا هو مات فتكون لورثته الأول بأنها لازمة له لا ينظر فيها.
الاحتمال الآخر أن يكون المراد هي للأول، فإذا لم يوجد خلص تبقى في ميراث الميت، هذه تحتاج ينظر فيها، ما معنى قوله هو للأول؟ هل معناه أنه إذا مات الأول ما وجدناه يعطى لورثته، أم أنه إذا لم يوجد الأول تبقى في حصة الميت الأصلي؟ وأظن الثاني أقرب؛ يعني عادة في مثل هذه الأمور أن الوصية ينظر في مكانها إذا لم يوجد فتبقى في حصة الميت الأصلي، لم نجد لها أهل.
حدثنا عفان، قال حدثنا حماد بن سلمة، قال أخبرنا هشام بن عروة، أن عروة قال في رجل يعطي الرجل العطاء فيقول: «هو لك، فإذا مت فليفلان، فإذا مات فلان فليفلان، وإذا مات فلان فمرجعه إليه»، قال: «يمضي كما قال»، وإن كان مئة.
باب الرجل يوصي لغير قرابته: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال حدثنا حماد بن زيد، قال حدثنا شيبة بن هشام الراسبي وكثير بن معدان، قال سألنا سالم بن عبد الله عن رجل يوصي في غير قرابته، فقال سالم: «هي حيث جعلها». قال فقلنا: إن الحسن يقول يرد على الأقربين، فأنكر ذلك وقال قولاً شديداً.
حدثنا أحمد بن أبي، قال: الوصية لا يلزم أن تكون للقرابة؛ لأن البعض ألزم أن تكون للقرابة بناءً على الآية: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: 180]. فالبعض يقول الوصية لا تكون إلا للأقارب، ولكن هذا قول ضعيف، والصحيح كما قال، فأنكر ذلك وقال قولاً شديداً: وصية تصح لغير الأقربين.
عن عمر عن الحسن قال: «إذا أوصى الرجل في قرابته فهو لأقربهم من بطن للذكر والأنثى فيه سواء». إذا أوصى الرجل لقرابته فهو للبطن الأقرب، يعني مثلاً رجل أوصى لذريته، تُحمل على الجيل الأول، رجل أوصى لأعمامه تُحمل على الدرجة الأولى من الأعمام، مش على أعمام الآباء وأعمام الأمهات. فمن أوصى لأقارب: أعمام، عمات، أجداد، جدات، هذه تُحمل على أي نوع منهم؟ على هذا الرأي على الأقل تُحمل على البطن الأول، ولا تُحمل لمن هو أبعد مع وجود البطن الأقرب.
باب إذا قال أحد: غلامي حر، ثم مات ولم يبين: حدثنا أحمد بن عبد الله، قال حدثنا أبو بكر، عن مطرف، عن شعبى، في رجل قال: «غلامي حر»، ثم مات ولم يبين، قال: الورثة بمنزلته يعتقون، أي أيهما؟ هؤلاء جعلوا الخيار في التحديد للورثة، الورثة يحددون أيهما سنعتقه.
باب إذا أوصى بالتقية في مرضه ثم برأ: حدثنا سليمان بن حر، قال حدثنا أحمد بن سلمة، عن يونس، عن الحسن، أن رجلاً قال في مرضه: «لفلان كذا ولفلان كذا وعبدي فلان حر»، ولم يقل: «إن حدث بي حدث» فبرأ، قال: «هو مملوك». ولم يقل: «إن حدث بي حدث»، لم يعلق الموضوع على موته، ما قال: «إذا أنا مت فلان كذا ولفلان كذا وعبدي فلان حر»، ولم يعلق الأمر. قال: بما أن حدث به حدث، لأنه قال: «إن حدث به حدث» تصبح وصية واضحة.
قال: إن إذا قال: «إذا أنا مت فلان حر»، هذه معناها وصية. قال: فبرئ، قال: حتى هنا هو مملوك. لاحظ ماذا قال، إن رجلاً قال في مرضه: «لفلان كذا ولفلان كذا وعبدي فلان حر»، ولم يقل: «إن حدث بي حدث»، على رأي الحسن البصري أنه قد يبقى مملوكاً. حتى ولو الآن لو حدث به حدث سيصبح حراً بحكم الوصية، لكن ما حدث به حدث وعاش، هل نقول والله أنت في مرضك قلت فلان حر؟ هو سيقول لك: أنا قلت هذا على أساس أني سأمووت. صحيح أنا ما قلت إن حدث به حدث، لكن مفهوم من السياق والقرائن أنه واحد بيموت ويقول لك يا ابني أعتق فلان لوجه الله، أنت فاهم من السياق.
أحياناً الشيء يقول لك وإن لم يتلفظ به فهو مفهوم من سياقه أنه أنا أريد أن أعتق لأني سأمووت، وربنا عز وجل بعث لي روح جديدة وعشت. والحسن البصري يعتبر ما فُهم من السياق كأنه مشروط، كمثل القاعدة: «المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً».
قال: إذا أعتق غلامه عند الموت وليس له مال غيره: حدثنا أحمد بن عبد الله، قال حدثنا أبو بكر المطار، عن شعبى، في رجل أعتق.
غلامه عند الموت وليس له غيره وعليه دين، قال: يسعى الغلام في ثمنه.
حدثنا أبو الوليد، قال حدثنا همام، قال حدثنا قتادة، عن الحسن: أن رجلاً اشترى عبداً بـ 900 درهم، فأعتقه ولم يقضِ ثمن العبد ولم يترك شيئاً، فقال علي: يسعى العبد في ثمنه.
باب: من قال المدبر من الثلث. قال حدثنا منصور بن سلمة عن شريك: المدبر العبد الذي تعتق وتعلّق تعتيقه لما بعد الموت، هذا يعتبر من الثلث، فإذا كان أكثر من الثلث إنما يعتق منه بقدر الثلث.
عن أشهث، عن نافع، عن ابن عمر قال: المدبر من الثلث. حدثنا منصور بن سلمة عن شريك، عن إبراهيم قال: المدبر من الثلث. حدثنا سليمان بن حر، قال حدثنا حماد بن زيد، عن كثير، عن الحسن قال: المعتق عن دبر من الثلث. حدثنا سليمان بن حر، قال حدثنا أحمد بن سلمة، عن حميد الحسني قال: المعتق عن دبر وولدها من الثلث. حدثنا أبو الوليد، قال حدثنا شعبة، عن منصور، أخبرني عن إبراهيم قال: المعتق عن دبر من الثلث. حدثنا أبو نعمان، قال حدثنا أحمد بن زيد، عن أبي عبد الله الشقاري وأبي هاشم، عن إبراهيم قال: المدبر من جميع المال.
هذا رأي آخر أن المدبر ليس من الثلث، المدبر زي الدين يعتبر من جميع المال، لا يحصر فقط في الثلث. قال أخبرنا أبو عوانة، عن أبي بشر، أن سعيد بن جبير قال: المعتق عن دبر من جميع المال. قد سئل أبو محمد، أبي الدارمي، بأيهما يقول؟ بأي الرأيين؟ هل يعتبر وصية وبالتالي يخرج فقط من ضمن الثلث، أم يعتبر من جميع المال مثل الديون؟ اعتبروا من الثلث وصية ولم يعتبر كالديون.
باب: من قال لا تشهد على وصية حتى تقرأ عليك. قال أخبرنا سعيد بن مغيرة، قال حدثنا مخلد، عن هشام، عن الحسن قال: لا تشهد على وصية حتى تقرأ إليك، ولا تشهد على من لا تعرف. لماذا ما يصير تشهد على وصية حتى تقرأ عليك؟ لأنه افرض فيها خطأ، افرض فيها ظلم، افرض فيها كلام، بعدين أنت مش عارف شو موجود فيها، بجوز موجود فيها كلام مش صحيح، بجوز فاضية أصلاً، الورقة يقول لك لا تشهد على وصية حتى ماذا؟ حتى تقرأ عليك.
باب: من أوصى أمهات أولاده. قال أخبرنا سليمان بن حر، قال حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن: أن عمر بن الخطاب أوصى أمهات أولاده بأربعة آلاف لكل امرأة منهن.
باب: وصية الغلام. قال حدثنا يحيى بن حسان، قال حدثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عمر بن عبد العزيز أنه أجاز وصية ابن ثلاث عشرة سنة. قال حدثنا أبو نعيم، قال حدثنا زهير، عن أبي إسحاق قال: أوصى غلام من الحي ابن سبع سنين، فقال شريح: إذا أصاب الغلام في وصيته جازت. قال: إذاً هذا يدل على جواز الوصية لغير البالغ.
قال أبو محمد: يعجبني، لأنها لا يوجد فيها ضرر عليه بالنسبة له ما دامت ضمن الثلث، لا يوجد فيها ضرر عليه، بل هي خير محض بالنسبة له. قال حدثنا جعفر بن عون، قال أخبرني يونس، قال حدثنا أبو إسحاق، أن سيد جرجان أجاز وصية غلام. قال محمد: يعجبني هذه الفتوى تبعت إبراهيم تبعت إسحاق، وإن كان القضاء تبعت شريح، وإن كان القضاة في مكانه لا يجيزون وصية غير البالغ.
قال: أنشهد شرح جاز وصية عياش بن إسماعيل بن مرد لِذئره من أهل حيرته، وعياش صبي. قال حدثنا جعفر بن عون، الذئر هنا قال لذئره أي الأب من الرضاع. قال حدثنا أبو إسحاق، قال قال شريح: إذا أتقى الصبي الركية أجازت وصيته. قال حدثنا قبيصة، قال أخبرنا سفيان، عن أبي إسحاق، أن غلاماً منهم حين ثغر يقال له مرتد، أوصى لِذئره له من أهل الحيرة بأربعين درهماً، فأجازه شريح، وقال: من أصاب الحق أجزناه.
قال حدثنا يزيد بن هارون، قال أخبرني يحيى، أن أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أخبره أن غلاماً بالمدينة حين ثغر أوصى لِذئره له من أهل الحيرة بأربعين درهماً فأجازه شريح. ثغر هنا، من سقطت ثنيتاه، كأنه سقطت أسنانه اللبنية، بالتالي هو ما زال صغيراً. وورثته بالشام، وإنهم ذكروا لعمر أنه يموت، فسألوا أن يوصي، فأمره عمر أن يوصي، فأوصى ببئر، فيقال لها بئر جشم، وإن أهلها باعوها. ذكر أبو بكر أن الغلام كان من عشر سنين أو اثنتي عشرة.
قال حدثنا يزيد، عن هشام الدستوائي، عن حماد، عن إبراهيم قال: تجوز وصية صبي في ماله في الثلث فما دون، وإنما يمنعه وليه في ذلك في الصحة ورهبة الفاقة عليه، فأما عند الموت فليس له أن يمنعه. قال حدثنا قبيصة، قال أخبرنا سفيان، عن خالد الحذاء وأيوب، عن ابن سيرين، عن عبد الله بن عتبة، أنه أتي في جارية أوسط، فجعلوا يصغرونها، فقال: من أصحاب الحق أجزناه. حتى لو كانت جارية، إذا كانت وصيتها أصابت فيها الحق نجيزها حتى لو لم تكن بالغة.
قال عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر، أن سليمان الغساني مات وهو ابن عشر أو اثنتي عشرة سنة، بئر له قيمتها ثلاثون ألفاً فأجازها عمر. قال أبو محمد: الناس يقولون عمرو بن سليم. قال حدثنا قبيصة، قال أخبرنا سفيان، عن ابن عبد الله ومحمد بني أبي بكر عن أبيهما مثل ذلك، غير أن أحدهما قال ابن ثلاث عشرة، والأقوى قال الآخر قبل أن يحترم.
قال أبو محمد عن ابنيه، ما معنى قول الشريح: إذا أتقى الصبي الركية جازت وصيته؟ يعني هذه علامة تمييز، يعني إذا أصرح أنه يميز، إذا هو مميز فكأنه يقول: الصبي المميز تجوز وصيته بخلاف الصبي غير المميز.
باب: من قال لا تجوز وصية الغلام. قال حدثنا نصر بن علي، قال حدثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، أنه كان يقول: وصية الغلام ليست بجائزة إلا ما ليس بذي بال. يعني الغلام قبل، إلا ليس بذي بال، يعني بحاجة شيء خفيف.
قال حدثنا عمرو بن عون، قال أخبرنا هشيم، عن يونس، عن الحسن قال: لا يجوز طلاق الغلام ولا وصيته ولا هبته ولا صدقته ولا عتاقته.
قال حدثنا سعيد بن مغيره، عن حفص بن غياث، عن حجاج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: «لا يجوز طلاق الصبي، ولا عتقه، ولا وصيته، ولا شراه، ولا بيعه، ولا شيء».
قال حدثنا أبو الوليد، قال حدثنا همام، عن فتاده، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري قال: «لا يجوز طلاق ولا وصية إلا في عقل، إلا النشوان، فإنه يجوز طلاقه ويضرب ظهره».
قال باب: إذا أوصى بعتق. إلا في عقل لا تجوز طلاق ولا وصية إلا إذا كان العقل موجودًا، إلا النشوان؛ فإنه يجوز، والنشوان هو السكران، فإنه يجوز طلاقه ويضرب ظهره. والذين صححوا طلاق السكران جعلوا هذا من باب العقوبة عليه، أنه أنت سكرت فطلقت، فنمشي عليك الطلاق، والبعض من أهل العلم لا يمشي عليه الطلاق، والمسألة فيها خلاف.
قال باب: إذا أوصى بعتق عبد أنه أبق. قال حدثنا عمر بن عبد الله، عن خالد بن عبد الله، عن يحيى بن إسحاق، قال: سألت القاسم بن عبد الرحمن ومعوية بن قرة عن رجل قال في وصيته: «كل مملوك لي حر»، وله مملوك أبق، فقال: هو حر. فقال الحسن وإياس وبكر بن عبد الله: ليس بحر.
قال باب: الوصية إلى النساء. قال حدثنا عبد الله بن مسلم، قال حدثنا عبد الله العمري، عن النافع، عن ابن عمر، أن عمر أوصى لحفصة أم المؤمنين.
قال باب: الوصية لأهل الذمة. قال حدثنا أبو نعيم، قال حدثنا سفيان، عن الليث، عن نافع، عن ابن عمر، أن صفية أوصت لنسيب لها يهودي. قال حدثنا أبو نعيم، قال حدثنا زهير، يجوز الوصية لأهل الذمة وإن كانوا لا يرثون منك.
قال عن أبي إسحاق، قال: أوصى غلام من حيال له عياش بن تلد، ابن سبع سنين، لظئر له يهودية من أهل الحيرة بـ 40 درهمًا، فقال شريح: إذا أصاب الغلام في وصيته جازت، وإنما أوصى لحق.
طبعًا هنا «لظئر له»، وهذا جيد الكلام؛ لأنه هنا في صفحة 694 فسر الظئر بأنه الأب من الرضاع، لكن المشهور أن الظئر هي نفسها المرضعة. ففي هذا الحديث العبارة أوضح؛ عياش كان عمره سبع سنين، وأوصى لظئر له يهودية، والظئر هي المرضعة نفسها. رأيت أنه في إشكال في تفسير الظئر بأنها الأب من الرضاع، وظننت أنه وقف على ذلك، لكن يطلق على الأب المرضع كذلك «ظئر». لاحظ أنه شرح: «ليهودية من أهل الحيرة بـ 40 درهمًا».
أنا فاهم بقول لك إذا صح أنها يمكن تطلق عليهما، فهي الأغلب أنها تطلق على الزوج أو الأم، لكن إذا كان السياق يحتمل أن تطلق على الأب من الرضاع والأم من الرضاع، فالسياق هو الذي حملها على الأم.
قال باب: في الوقف. قال حدثنا عبد الله بن سعيد، قال حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، أن زبيرًا جعل داره صدقة لبنيه، لا تباع ولا تورث، وإن للمطلقة من بناته إذا رجعت للبيت أن تسكن دون أن يضرها أحد، فإن هي استغنت بزوج فلحق لها.
قال باب: إذا مات الموصى له. وهذا يدل على أنه من أوقف وقفًا له أن يضع الشروط التي يريدها؛ أنا ممكن أوقف هذا المبنى، ولكن أشترط أن يجوز أن ينتفع منه ابني، أو يجوز أن تنتفع منه بنتي المطلقة. أنت في الوقف لك أن تضع الشروط، بشرط أن تكون شروطًا ليس فيها معصية لله.
قال حدثنا الحكم بن مبارك، قال أخبرنا الوليد، عن حفص، عن مكحول، في رجل يوصي بدنانير في سبيل الله، فيموت الموصى له قبل أن يخرج بها من أهله، قال: هي إلى أولياء متوفى الموصي ينفذونها في سبيل الله. قال حدثنا محمد بن عيينة، عن علي بن مسهر، عن أشعث، عن الحسن، في رجل يوصي بالوصية فيموت الموصى له قبل الموصي، قال: هي جائزة لورثة الموصي. قال حدثنا محمد بن عيينة، عن علي بن مسهر، عن أشعث، عن أبي إسحاق السبعي، قال: حدثت أن عليًا كان يجيزها مثل قول الحسن.
قال باب: إذا أوصى بشيء في سبيل الله. قال حدثنا الحكم بن مبارك، قال أخبرنا المكحول، شوف المسألة قريبة منا قبل قليل، في الرجل يوصي بدنانير في سبيل الله، فيموت الموصى له قبل أن يخرج بها من أهله. ماذا يعني قبل أن يخرج بها من أهله؟ يعني أنا أعطيتك عشرة دنانير وقلت لك: اذهب جاهد بها، فذهب هذا أخونا ليجاهد، قلت له: غادر، أعطيك في سبيل الله، فأعطيتك عشرة دنانير في سبيل الله، فبعدما مت أخذت المال، لكن قبل أن تخرج مت. فمات الموصى له قبل أن يخرج بها، ماذا نفعل الآن؟ أنا أوصيت بها لك بقيد معين، قلت: أعطوها لفلان بهذا القيد، فمات فلان ولم يفعل هذا الموضوع، قالوا: تعود إلى ورثة الموصي يعطونها لشخص آخر ينفذ فيها، المهم.
قال باب: إذا أوصى بشيء في سبيل الله. قال حدثنا الحكم بن مبارك، قال أخبرنا عبد العزيز بن محمد، عن موسى بن عقبة، عن نافع، أن رجلًا جاء إلى ابن عمر فقال: إن رجلًا أوصى لي وجعل ناقة في سبيل الله، وليس هذا زمان يخرج إلى الغزو، فاحمل عليها في الحج، فقال ابن عمر: «الحج والعمرة من سبيل الله». أخبرني عبيد الله بن موسى، عن موسى بن عبيدة، عن واقد بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، أن رجلًا أوصى بماله في سبيل الله، فسأل الوصي عن ذلك عمر، فقال: «أعطه من عمال الله»، قال: ومن عمال الله؟ قال: «حج بيت الله». فالحج والعمرة يعتبران من سبيل الله أيضًا.
قال رحمه الله: ومن كتاب فضائل القرآن. هذا هو آخر كتاب في سنن الدارمي، كتاب فضائل القرآن.
قال باب: فضل من قرأ القرآن. قال حدثنا عمرو بن زرارة، قال حدثنا جرير، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الرجل الذي ليس في جوفه من القرآن شيء كالبيت الخرب». قال أخبرنا عبد الله بن خالد بن حازم، قال حدثنا محمد بن سلمة، قال حدثنا أبو سنان عن...
عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: «إن هذا القرآن ما دبجه الله، فخذ منه، واستف منه، لا أعلم شيئاً أصبر من خير من بيت ليس فيه من كتاب الله شيء». قال: «أخلى من بيت؟» قال: «نعم». قال: «وإن القلب الذي ليس فيه من كتاب الله شيء كخراب البيت الذي لا ساكن له».
حدثنا أبو عيب بن قبيصة، قال أخبرنا سفيان، عن عطاء بن سعد، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: «تعلموا هذا القرآن، فإنكم تؤجرون بتلاوته، بكل حرف عشر حسنات، أما إني لا أقول ألف لام ميم، ولكن بألف ولام وميم، بكل حرف عشر حسنات».
حدثنا معاذ بن هاني، قال حدثنا حرب بن شداد، قال حدثنا يحيى بن أبي كثير، قال حدثني حفص بن عنان الحنفي، قال: «إن أبا هريرة كان يقول: إن البيت لا يتسع على أهله، وتحضره الملائكة، وتهجره الشياطين، ويكثر خيره إن يقرأ فيه القرآن. إن البيت ليضيق على أهله، وتهجره الملائكة، وتضور الشياطين، ويقل خيره إلا يقرأ فيه القرآن».
في من الناس بيجي بقول لك: يا شيخ أنا عندي حسد، والله بالبيت شاعر، في حركات، شاعر عدم طمأنينة، بشعر أنه في أصوات. أنت أسألك: متى آخر مرة قرئ في بيتك القرآن كاملاً؟ تجد أنه ما يقرأون القرآن إلا من رمضان لرمضان، عبد الله بن مسعود يعطيك الإشكال يعني واضحة.
حدثنا عبد الله بن يزيد، قال حدثنا ابن هبيرة، عن مشرح، قال سمعت عقبة بن عمر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لو جعل القرآن في إهاب ثم ألقي في النار ما احترق».
حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي، عن عبيد الله بن عمرو: أن المراد لأن ألفاظه محفوظة في الصدور، كأنه يراد: كيف ما يحترق؟ يعني هل معناه حقيقة لو حطينا القرآن في جلد وحطيناه في النار ما رح يحترق؟ لا، يجب أن يحمل هذا على معنى أبعد قليلاً. قالوا: هذا يحمل على معنى أن القرآن سيبقى محفوظاً في صدور الناس إلى يوم القيامة، فمهما حاول المجرمون أو الفاسدون أن يغيبوا القرآن أو يبعدوه عن حياة الناس، سيبقى هناك في الأمة من يحفظه ويتلوه وينقله كابراً عن كابر.
حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي، عن عبيد الله بن عمر، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عاصم، عن أبي صالح، قال سمعت أبا هريرة يقول: «اقرأوا القرآن فإنه نعم الشفيع يوم القيامة»، إنه يقول يوم القيامة: «يا رب حُلِّيه حُلْي الكرامة»، فيحل له حُلْي الكرامة، «يا رب أكسه كسوة الكرامة»، فيكسوه كسوة الكرامة، «يا رب ألبسه تاج الكرامة، يا رب ارضَ عنه»، فليس بعد رضاك شيء.
حدثنا موسى بن خالد، قال حدثنا إبراهيم بن محمد الفزاري، عن سفيان، عن عاصم، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: «يجيء القرآن فيشفع لصاحبه ويقول: يا رب لكل عامل أعماله من عمله، وإني كنت أمنعه اللذة والنوم فأكرمه». فيقال: «ابسط يمينه»، فتملأ من رضوان الله، ثم يقال: «ابسط شمالك»، فتملأ من رضوان الله، ويكسوه كسوة الكرامة، ويحل عليه الكرامة، ويلبس تاج الكرامة.
قال أخبرنا موسى بن خالد، قال حدثنا إبراهيم بن محمد الفزاري، عن حسين بن عبيد الله، عن مصيب بن رافع، عن أبي صالح، قال: «القرآن يشفع لصاحبه فيكسى حلة الكرامة، ثم يقول: ربي زده»، فيكسى تاج الكرامة، فيقول: «ربي زده»، فيقول: «رضاي».
قال أبو محمد: قال وهيب: «اجعل قراءتك للقرآن علماً، ولا تجعله عملاً».
يلا مين يحكي لي شو معنى هذه الجملة؟ "اجعل قراءتك القرآن علماً". هو علم يحتاج لسه لعمل بعده، مش في ذاته خلص العمل بمجرد قراءته. يعني قراءة القرآن نفسها أنت بتتعلم منها، فتحتاج تعمل بعدها بالعلم، مش أن العمل خلص بمجرد القراءة. هذا الذي خطر في ذهني حقيقة؛ اجعل القرآن علماً، يعني كتاب تتعلم وتتدبر، لا تجعله عملاً، يعني مصدراً للتكسب.
هناك نسخة ثانية، لكن الذي يظهر أن الأصل هو "اجعل قراءتك للقرآن علماً". إذا كانت هذه المخطوطة هي أصح المخطوطات، فأنا أعتقد أن لها معنى صحيحاً؛ أن تجعل قراءتك للقرآن علماً وفائدة، مش الهدف منها فقط أن تتكسب وتترزق، أو مجرد جهد ذهني "بدي أختم بدي أختم"، لا؛ اجعل القرآن علماً، يعني كتاب يتعلم ويتدبر ويتدارس، مش مجرد تحريك لسان بدون فائدة أو تتكسب به. فهذه المعاني صحيحة والله أعلم.
حدثنا موسى بن خالد، قال حدثنا إبراهيم الفزاري، عن العمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «يحب أحدكم إذا أتى أهله أن يجد ثلاث خليفات سمان»، قالوا: نعم يا رسول الله، قال: «فثلاث آيات يقراهن أحدكم خير له منهن».
حدثنا جعفر بن عمر، قال حدثنا إبراهيم بن الحجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: «إن هذا القرآن ما دبجه الله، فتعلموا ما دبجه ما استطعتم، إن هذا القرآن حبل الله، والنور المبين، والشفاء النافع، عصمة لمن تمسك به، ونجاة لمن اتبعه، لا يزيغ فيستعتب، ولا يعوج فيقوم، ولا تنقضي عجائبه، ولا يخلق عن كثرة الرد، فتلوه؛ فإن الله أجركم على تلاوته بكل حرف عشر حسنات، أما إني لا أقول ألف لام ميم، ولكن بألف ولام وميم».
«لا يزيغ فيستعتب»؛ أي لا يضل ولا يأتي بشيء فيطالب بالرجوع. فالاستعتاب أن تُطالب بالرجوع، والقرآن لا يزيغ، فلا يُطالب بإصلاحه وإرجاعه إلى الصواب.
صواب هو دائما خير، لا يوجد فيه أي انحراف، أو أي ضلال، أو أي خطأ، أو أي خلل ليطالب بإصلاحه.
قال حدثنا جعفر بن عون، قال أخبرنا أبو حيان، عن يزيد بن حيان، عن زيد بن أرقم، قال: قام رسول الله ﷺ يوم الخطبة، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أيها الناس، إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب، وإني تارك فيكم الثقلين؛ أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فتمسكوا بكتاب الله وخذوا به». فحث عليه ورغب فيه، ثم قال: «وأهل بيتي»، أذكركم الله في أهل بيتي، ثلاث مرات.
قال حدثنا جعفر بن عون، أخبرنا الأعمش، عن أبي وائل، قال عبد الله: «إن هذا الصراط محتضر، تحضره الشياطين ينادون: يا عبد الله هذا الطريق، فاتصم بحبل الله، فإن حب حبل الله...». إن هذا الصراط، أي أن هذا الطريق إلى الله تحضره الشياطين تحاول أن تصدك، ينادون يا عبد الله، ترى الشياطين تقول لك: يا عبد الله ترى الطريق ليس من هنا، الطريق من هنا، تحاول أن تضلك، فاعتصموا بحبل الله، فإن عبد الله القرآن.
قال حدثنا أبو المغيرة، قال حدثتنا عبده، عن خالد بن معدان، قال: «إن قارئ القرآن والمتعلم تصلي عليهم الملائكة حتى يختموا السورة، فإذا قرأ أحدكم السورة فليؤخر منها آيتين حتى يختمها من آخر النهار». كيف تصلي الملائكة على القارئ والمقرئ من أول النهار إلى آخره؟ هل أخبرنا بالحكم المنافع؟ قال: نعم، يعني اجعل ختمتك في الآخر حتى تكون الملائكة صلت عليك في الأول وصلى عليك في آخر النهار، فجمعت بين الخيرين.
قال أخبرنا حريث، عن شرحبيل بن مسلم الخولاني، عن أبي أمامة، أنه كان يقول: «اقرأوا القرآن ولا تغرنكم هذه المصاحف المعلقة، فإن الله لن يعذب قلباً وعى القرآن».
قال حدثنا عبد الله بن صالح، قال حدثتني، حدثني مع بن صالح، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة الباهلي، قال: «اقرأوا القرآن ولا تغرنكم هذه المصاحف المعلقة، فإن الله لا يعذب قلباً مع القرآن».
قال أخبرنا محمد بن يوسف، قال حدثنا مسعر، عن ابن عبد الرحمن، عن ابن مسعود، قال: «ليس من مؤدب إلا وهو يحب أن يؤتى أدبه». قال: وإن أدب الله القرآن. ليس من مؤدبين، أي من صانع مؤدب، إلا ويحب أن تؤتى مؤدبته، وإنما أدب الله القرآن.
قال حدثنا سهل بن حماد، قال حدثنا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن أبي الأוחص، قال كان عبد الله يقول: «إن هذا القرآن مؤدب الله، فمن دخل فيه فهو آمن».
قال أخبرنا يحيى بن حماد، قال حدثنا أبو عوان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله، قال: «من أحب القرآن فليبشر». قال حدثنا يعلى، قال حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي مزيد، عن عبد الله، قال: «من أحب القرآن فليبشر».
قال حدثنا يزيد بن هارون، قال أخبرنا همام، عن عاصم بن أبي النجود، عن الشعبي، عن ابن مسعود كان يقول: «يجيء القرآن يوم القيامة فيشفع لصاحبه، فيكون له قائداً إلى الجنة ويشهد عليه، ويكون له سائر إلى النار».
قال حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال حدثنا حسن بن أبي جعفر، قال حدثنا أبو ذل، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن لله أهلاً من الناس»، قيل: يا رسول الله، من هم؟ قال: «أهل القرآن».
قال حدثنا عمرو بن عاصم، قال حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم، عن مغيث، عن كعب، قال: «عليكم بالقرآن، فإنه فهم العقل، ونور الحكمة». فهم العقل، يعني يرزق العقل الفهم؛ من قرأ القرآن بفهم يصبح عقله يفهم وينظر في الحياة بشكل صحيح، فإنه فهم للعقل.
قال حدثنا عمرو بن عاصم، قال حدثنا حماد بن سلمة، عن حاصم، عن مغيث، عن كعب، قال: «عليكم بالقرآن، فإنه فهم العقل، ونور الحكمة».
«نبيع العلم وأحدث الكتب بالرحمن عهداً، وقال في التوراة: يا محمد إني أنزلت عليك توراه حديثاً، تفتح بها أعينًا عميًا، وآذانًا صمًا، وقلوبًا غلفًا».
قال حدثنا سهل بن حماد، قال حدثنا شعبة، قال حدثنا زياد بن مخراق، عن أبي إياس، عن أبي كنانة، عن أبي موسى، أنه قال: «إن هذا القرآن كائن لكم أجراً، وكائن لكم ذكراً، وكائن لكم نوراً، وكائن عليكم مجرى، اتبعوا القرآن ولا يتبعنكم القرآن، فإنه من يتبع القرآن يهبط به في رياض الجنة، ومن اتبعه القرآن يزخ به في قفاه فيقذفه في جان». كيف القرآن يتبعك؟ أصلاً تحمل النص على هواك وليس أنت الذي تجعل هواك تبع القرآن. قال أبو محمد: يزخ، أي يدفع.
قال حدثنا عبد الله بن يزيد، قال حدثنا موسى بن أيوب، قال سمعت علي بن أبي طالب يأخذ بيده ثم قال: «إنك إن بقيت سيقرأ القرآن ثلاثة أصناف: صنف لله، وصنف للجدال، وصنف للدنيا، ومن طلب به أدرك». إنك إن بقيت، يعني إذا ربنا كتب لك الحياة ستجد الناس سيقرأوا القرآن؛ ناس يقرأوا لله، وناس يجادلوا به، والصنف الثالث يتكسبون به كما قلنا قبل قليل الدنيا. ومن طلب به أدرك، يعني يحمل قد يحمل على هذا المعنى أنه من طلب به الله أدرك نصيبه، ومن ترك به الجدال أدرك، ومن طلب به الدنيا أدرك نصيبه.
قال حدثنا سليمان بن حرم، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، أن رجلاً قال لأبي الدرداء: «إن إخوانك من أهل الكوفة من أهل ذكر يقولون لك السلام»، فقال: «عليهم السلام، أمرهم فليعطوا القرآن بخزائمهم، فإنه يحملهم على القصد والسهولة، ويجنبهم الجور والحزون». خزونه كما هذا كثير ما ذكر عن أبي الدرداء يقول: «أوصيهم أن يعطوا القرآن بخزائمهم». قلنا ما هي الخزيمة؟ هي الحلقة التي توضع في أنف البعير، معنى أن أعطوا القرآن بخزائمكم يعني اجعلوا القرآن يقودكم، فإن القرآن إذا قادك في حياتك، في اختياراتك، في بوصلة الحياة عندك، يحملك على السهولة والخير وما فيه إن شاء الله الراحة والطمأنينة، ويجنبك المسالك الوعرة التي فيها الضلال والفساد.
قال أخبرنا محمد بن يزيد الرفاعي، قال حدثنا حسين الجعفي، عن حمزة الزيات، عن أبي المختار الطائي، عن ابن أبي، عن ابن أخي الحارث، عن الحارث، قال: دخلت المسجد فإذا أناس يخوضون في أحاديث، فدخلت على... فقلت: ألا ترى أناسًا يخوضون في الأحاديث في المسجد؟ فقال: قد فعلوها. قلت: نعم. قال: «أما إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ستكون فتن»، قلت: وما المخرج منها؟ قال:
كتاب الله، فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وحكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، وهو الذي من تركه من جبار قسمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره فقد ضل، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم، الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا تشبع منه العلماء، ولا يخلق عن كثرة الرد، ولا يبلى.
قال: وهو الذي لم تنتهِ الجن إذ سمعته، إن قالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ [الجن: 1]. هو الذي من قال به صدق، ومن حكم به عدل، ومن أمل به أجِر، ومن دعا إليه هُدي إلى الصراط المستقيم. خذها إليك يا أعور، هذه هداية.
قال: حدثنا محمد بن العلاء، قال: حدثنا زكريا بن حدي، قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن أبي سنان، عن ابن مرّة، عن أبي البختري، عن الحارث، عن علي قال: قيل: يا رسول الله، إن أمتك ستفتتن من بعدك، فسأل رسول الله ﷺ -أو سُئل-: ما المخرج منها؟ قال: «الكتاب العزيز، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد، من ابتغى الهدى في غيره أضله الله، من ولي هذا الأمر من جبار فاحكم بغيره قسمه الله، وهو الذكر الحكيم، والنور المبين، والصراط المستقيم، فيه خبر من قبلكم، ونبأ ما بعدكم، وحكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، وهو الذي سمعته الجن فلم تتناهَ، إن قالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ [الجن: 1]، يهدي إلى الرشد، ولا يخلق عن كثرة الرد، ولا تنقض عباده، ولا تفنى عجائبه». ثم قال علي للحارث: «خذها يا أعور»، واسمه الحارث الأعور.
قال: أخبرنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا سفيان، عن أبي حمزة، عن إبراهيم: ﴿وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة: 269]. قال: الفهم في القرآن، هذا معنى الحكمة، الفهم في القرآن.
قال: حدثنا محمد بن يوسف، عن وقائ، عن ابن أبي نجيّة، عن مجاهد: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ﴾ [البقرة: 269]، قال: الكتاب يؤتي حكمته من يشاء، يعني إدراك معانيه على الوجه الصحيح.
قال: أخبرنا محمد بن يزيد، قال: حدثنا أبو بكر العمش، عن خيثمة، قال: قال لامرأته: «إياك أن تدخلي بيت من يشرب الخمر بعد أن كان يقرأ فيه القرآن كل ثلاث». قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا فطرة، عن حكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: ما يمنع أحدكم إذا رجع من سوقه أو من حاجته فتَق على فراشه أن يقرأ ثلاث آيات من القرآن؟
قال: باب خياركم من تعلم القرآن وعلمه. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الواحد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، قال: حدثنا النافع: الإنسان الذي يأتيه الليل ولم يقرأ ورده من القرآن، جاء عليك ليل انشغلت بكذا، كنت طالع مع الشباب، على مقيم علمي، أقل شيء تضع رأسك على الوسادة، مش شاعر بالإرهاق، ثلاث آيات فقط، شعورك بأنك متواصل مع القرآن، هذا الشعور بحد ذاته مهم استحضاره.
قال: باب خياركم من تعلم القرآن وعلمه. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الواحد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، قال: حدثنا نعمان بن سعد، عن علي قال: قال رسول الله ﷺ: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه». قال: حدثنا الحجاج بن منهال، قال: حدثنا شعبة، قال: أخبرني علي بن القاسم بن المرثد، قال: سمعت سعد بن أبي عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عثمان، عن النبي ﷺ قال: «إن خيركم من علم القرآن أو تعلمه». قال: اقرأ، اقرأ، اقرأ القرآن يا أبا عبد الرحمن في أمر عثمان، حتى كان الحجاج، قال: ذاك أقعدني مقعدي هذا.
قال: حدثنا ابن المعلم بن أسد، قال: حدثنا الحارث بن مبهان، قال: حدثنا عاصم بن بهدلة، عن المصعب بن سعد، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: «خياركم من تعلم القرآن وعلم القرآن»، قال: فأخذ بيدي فأقعدني هذا المقعد، اقرأ.
قال: باب من تعلم القرآن ونسيه. قال: حدثنا سعيد بن عامر، عن شعبة، عن يزيد بن أبي زياد، عن عيسى، عن رجل، عن سعد بن أبي عبيدة، عن سعد بن عبادة، أن رسول الله ﷺ قال: «ما من رجل يتعلم القرآن ثم ينساه إلا لقي الله يوم القيامة وهو أجذم».
قال أبو محمد عيسى وابن فائد: باب تفقد القرآن، أبو عبد الرحمن السلمي؛ كيف حديث واحد صنع مشروع حياة لديه؟ أبو عبد الرحمن السلمي حديث واحد صنع لديه مشروع حياة، قرر أن يعيش حياته لإقرآء القرآن، بقي يقرأ القرآن في المسجد من عهد عثمان إلى زمن الحجاج، ما الذي أعطاه هذا المشروع؟ حديث «خيركم من تعلم القرآن وعلمه»، قال: أنا بدي وركز فيه، ما كان يشتت نفسه، ركز في هذا المشروع.
قال: باب في تفقد القرآن. قال: حدثنا جعفر بن عمر، قال: أخبرنا موسى بن عبيدة، عن صفوان بن سليم، عن جيث بن عبد بن عتبة، عن أبيه، عن عبد الله قال: «أكثروا تلاوة القرآن قبل أن يُرفع»، قالوا: هذه المصاحف تُرفع، فكيف بما في صدور الرجال؟ قال: «يسرى عليه ليلاً فيصبحون منه فقراء». يعني المصاحف يمكن أن تُفقد، لكن كيف يا ابن مسعود يُرفع المصحف من القلوب؟ قال: الله سبحانه وتعالى في ليلة يرفعه من القلوب.
قال: ﴿وَيَقَعُ فِي قَوْلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَقَوْلِ أَشْعِرَتِهِمْ ۚ وَذَٰلِكَ حِينَ يَقَعُ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ﴾ [الحج: 30]. قال: ذلك حين يقع عليهم القول، يعني وإذا وقع عليهم القول، أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم، باختصار عندما يأتي أمر الله عند اقتراب الساعة واقتراب علاماتها الكبرى.
قال: حدثنا معل بن أسد، قال: حدثنا سلام بن أبي مطيع، قال: كان قتادة يقول: «اعمروا به قلوبكم، اعمروا به بيوتكم»، قال: أراه القرآن. قال: حدثنا عمرو بن عاص، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عصب، عن زر، عن ابن مسعود قال: «ليُسحبن على القرآن ذات ليلة، فلا تُترك آية في مصحف ولا في قلب أحد إلا رُفعت»، يعني يُسحب القرآن في ليلة واحدة، أسأل الله العافية.
قال: حدثنا محمد بن كثير، عن عبد الله بن واقد، عن قتادة قال: «ما جالس القرآن أحد، فقام عنه إلا بزيادة أو نقصان». قال: ثم قرأ: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۘ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ [الإسراء: 82].
هذه الآية تدل على أنه كل جلسة لك مع القرآن إما أن تزيدك وإما أن تنقصك؛ ما في جلسة مع القرآن تخرج منها في وضعية الصفر، لا زيادة ولا نقصان. كل قراءة وكل مدخل إما أن تزيدك بالله علمًا وإما أن تنقصك، نسأل الله العافية، جعلنا الله ممن زادهم القرآن.
حدثنا محمد بن محمد، قال حدثنا رفده الغساني، قال حدثنا ثابت عجلان الأنصاري، قال: كان يقال إن الله يريد العذاب بأهل الأرض، فإذا سمع تعليم الصبيان الحكمة صرف ذلك عنهم. قال مروان: يعني بحكمة القرآن. سبحان الله، إذاً مراكز التحفيظ والمراكز التي يعلم فيها القرآن تدفع البلاء عن البلاد؛ إن الله يريد أن يعذب بلدًا من البلاد، فيرى فيها صبيانًا يتعلمون القرآن في مراكز التحفيظ والمساجد، فيكون هذا سببًا في دفع البلاء. شوف هذا الأثر ما أجمله.
أخبرنا محمد بن مبارك، قال حدثنا صدقة بن خالد، عن ابن جابر، قال حدثنا شيخ يكن أبا عمر، عن معاذ بن جبل قال: سيبلى القرآن في صدور أقوام كما يبلى الثوب، فيتهافتون يقضونه، لا يجدون له شهوة ولا لذة، يلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب، أعمالهم طمع لا يخالطه خوف، إن قصروا قالوا سنبلغ، وإن أساءوا قالوا سيغفر لنا. هم في وجهة نظرهم أنهم ضامنون، إن قصروا قالوا نحن سنبلغ، أي سنصل الجنة وندخلها.
حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد، عن شعبة، عن منصور، قال سمعت أبا وائل، عن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: «بئس ما لأحدكم أن يقول نسيت آية كيت وكيت، بل هو نسي، واستذكروا القرآن فإنه أسرع تفلتاً من صدور الرجال من النعم من عقلها».
حدثنا وهب بن جرير، قال حدثنا موسى بن علي، قال سمعت أبي، قال سمعت عقبة بن عامر يقول: «تعلموا كتاب الله وتعاهدوه وتغنوا به واقتنوه، فهو الذي نفس محمد بيده، لهو أشد تفلتاً من المخاض في العقل».
حدثنا عبد الله بن صالح، قال حدثني موسى عن أبيه عن عقبة بن عامر، أن رسول الله ﷺ قال: «تعلموا كتاب الله وتعاهدوه واقتنوه وتغنوا به، فهو الذي نفسي بيده، لهو أشد تفلتاً من المخاض في العقل».
أخبرنا سليمان بن حرب، قال حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، أن أكرمة بن أبي جهل كان يضع المصحف على وجهه ويقول: كتاب ربي، كتاب ربي.
حدثنا مسلم إبراهيم، قال حدثنا إمام، قال حدثنا ثابت، قال: كان عبد الرحمن بن أبي ليلى إذا صلى الصبح قرأ المصحف حتى تطلع الشمس، وكان ثابت يفعل ذلك، يحرصون على القراءة بعد الفجر.
باب القرآن كلام الله. أخبرنا محمد بن عبد الله الرقاشي، عن يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ﴾ [البقرة: 177]، قال: يعلمون أنه كلام الرحمن.
حدثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن عطية، قال رسول الله ﷺ: «ما من كلام أعظم عند الله من كلامه، وما رد العباد إلى الله كلامًا أحب إليه من كلامه».
حدثنا محمد بن يوسف، عن إسرايل، قال حدثنا عثمان بن المغيرة الثقفي، عن سالم بن أبي الجاد، عن جابر بن عبد الله، قال: كان رسول الله ﷺ يعرض نفسه في الموسم على الناس في الموقف، فيقول: «هل من رجل يحملني إلى قومه؟ فإن قريشًا منعوني أن أبلغ كلام ربي».
حدثنا إسحاق، قال أخبرنا جرير، عن ليث، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الزعراء، قال: قال عمر بن الخطاب: "إن هذا القرآن كلام الله، فلا أعرفنكم فيما عطفتموه على أهوائكم".
باب فضل كلام الله على سائر الكلام. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الترجماني، قال حدثنا محمد بن حسن الهمداني، عن عمر بن قيس، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري، قال قال رسول الله ﷺ: «من شغله قراءة القرآن عن مسألتي وذكري أعطيته أفضل ثواب السائلين، ومن فضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على خلقه».
حدثنا سليمان بن حرب، قال حدثنا حماد بن سلمة، عن أشعث الحداني، عن شعيب بن حوشب، قال قال رسول الله ﷺ: «فضل كلام الله على كلام خلقه كفضل الله على خلقه».
حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن رجل من شيوخ مصر، أنه حدثه عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله ﷺ أنه قال: «القرآن أحب إلى الله من السماوات والأرض ومن فيهن».
باب إذا اختلفتم في القرآن بالقرآن فقوموا. حدثنا أبو نعمان، قال حدثنا هارون أعور، عن أبي عمران الجوني، عن جندب، أن النبي ﷺ قال: «اقرأوا القرآن ما اتلفتم عليه، فإذا اختلفتم فيه فقوموا». المراد: اقرأوا القرآن مع بعضكم وتدارسوه إذا كانت قلوبكم مجتمعة عليه، أما إذا شعرتم أنه أصبح منطلقًا للجدال وأصبح مكانًا للنقاش واختلاف الأهواء، فاقوموا وتفرقوا، كل واحد يذهب إلى سبيله.
أخبرنا يزيد بن هارون، قال حدثنا همام، عن أبي عمران الجوني، عن جندب بن عبد الله قال: «اقرأوا القرآن ما اتلفت عليه قلوبكم، فإذا اختلفتم فيه فقوموا».
حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، قال حدثنا أبو قدامة، قال حدثنا أبو عمران الجوني، عن جندب قال قال رسول الله ﷺ: «اقرأوا القرآن ما اتلفت عليه قلوبكم، فإذا اختلفتم فيه فقوموا».
باب مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن. حدثنا أبو نعيم، قال حدثنا ثور، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي رضي الله عنه قال: "من الناس من يؤتى الإيمان ولا يؤتى القرآن، ومنهم من يؤتى القرآن ولا يؤتى الإيمان، ومنهم من يؤتى الإيمان والقرآن، ومنهم من لا يؤتى القرآن ولا الإيمان". ثم ضرب لهم مثلًا، قال: «أفما من أوتي الإيمان ولم يؤت القرآن فمثله مثل التمرة، حلوة الطعم لا ريح لها، وأما مثل الذي يؤتى القرآن ولم يؤت الإيمان، فمثل الأُسة طيبة الريح». بعض الناس مؤمن لكنه مقصر في قراءة القرآن، ليس عنده همة على قراءة القرآن، يؤتى الإيمان ولا يؤتى القرآن.
﴿وَأَمَّا الَّذِي أُوتِيَ الْإِيمَانَ وَالْقُرْآنَ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْأُتْرُجَّةِ طِيبُ رِيحِهَا وَحُلوُ طَعْمِهَا، وَأَمَّا الَّذِي لَمْ يُؤْتَ الْقُرْآنَ وَلَا الْإِيمَانَ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْحِنْظَلَةِ مُرَّةُ الطَّعْمِ لَا رِيحَ لَهَا﴾.
حدثنا أبو النعمان، قال حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن أبي موسى الأشعري، عن النبي ﷺ قال: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الْأُتْرُجَّةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ التَّمْرَةِ طَعْمُهَا حُلْوٌ وَلَيْسَ لَهَا رِيحٌ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الْحَنْظَلَةِ لَيْسَ لَهَا رِيحٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ».
أخبرنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي رضي الله عنه قال: «مَثَلُ الَّذِي أُوتِيَ الْإِيمَانَ وَلَمْ يُؤْتَ الْقُرْآنَ مَثَلُ التَّمْرَةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلَا رِيحَ لَهَا، وَمَثَلُ الَّذِي أُوتِيَ الْقُرْآنَ وَلَمْ يُؤْتَ الْإِيمَانَ مَثَلُ الرَّيْحَانَةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الَّذِي يُؤْتَى الْقُرْآنَ وَالْإِيمَانَ مَثَلُ الْأُتْرُجَّةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الَّذِي لَمْ يُؤْتَ الْإِيمَانَ وَلَا الْقُرْآنَ مَثَلُ الْحَنْظَلَةِ رِيحُهَا خَبِيثٌ وَطَعْمُهَا خَبِيثٌ».
باب أن الله يرفع بهذا القرآن أقوامًا ويضع آخرين. أخبرنا الحكم بن نافع، عن شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، قال حدثني عامر بن قيس، أن نافع بن عبد الحارث لقي عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكان عمر استعمله على أهل مكة، فسلم على عمر، فقال له عمر: من استخلفت على أهل الوادي؟ فقال نافع: استخلفت عليهم ابن أزى. فقال عمر: ومن ابن أزى؟ قال: مولى من موالينا. فقال عمر: هذا الوادي يقصد أهل مكة هنا؟ قال: فاستخلفت عليهم مولى. قال: يا أمير المؤمنين، إنه قارئ لكتاب الله، عالم. قال: هو صح مولى لكنه قارئ لكتاب الله. فقال عمر: «أما إن رسول الله ﷺ قال: إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ».
باب فضل من استمع إلى القرآن. حدثنا أبو المغيرة، قال حدثتنا عبدة، عن خالد بن معدان، قال: «إِنَّ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ لَهُ أَجْرٌ، وَإِنَّ الَّذِي يَسْتَمِعُ لَهُ أَجْرَانِ». حدثنا عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «مَنِ اسْتَمَعَ إِلَى آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ كَانَتْ لَهُ...».
باب فضل من يقرأ القرآن ويشتد عليه. أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال حدثنا هشام، عن همام، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي ﷺ قال: «الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ مَاهِرٌ بِهِ فَهُوَ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَؤُهُ وَهُوَ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ فَلَهُ أَجْرَانِ».
لماذا ذكر خالد بن معدان هذا؟ ولندخل في باب للنقاش: لماذا يقول ابن معدان إن الذي يقرأ القرآن له أجر، وإن الذي يستمع له أجران؟ لماذا جعل المستمع ثوابه أكثر من ثواب القارئ؟
هذا تفكر في فتوى خالد بن معدان، هو عصف ذهني لنفكر لماذا جعل له أجران؟ ما هي الأعضاء الشغالة؟ الشفتان، واللسان، والأسنان. قد يكون القارئ صرف إقامته للألفاظ، أما المستمع فكان أصل صرفه لإقامة المعاني. لماذا لا بد أن نقول إنه لا بد أن يكون القارئ غير حاضر الذهن؟ نحن افترضنا قاعدة عامة أن الذي يقرأ له أجر والمستمع له أجران، فربما القارئ ليس مركزًا.
إذاً الكلام كله في أن القارئ غالبًا أقرب إلى التصنع والتكلف، وقد يكون أقرب إلى الرياء، بينما المستمع غالباً هذه الأمور منتفية عنه، لأن إخلاصه سيكون أكثر. الغالب على المستمع أنه متبتل على نفسه، يركب ويستمع.
هناك فرق بين السامع والمستمع؛ السامع الذي يقرأ القرآن وهو غير مركز معه، هذا يعبر بسماع القرآن، أما الاستماع فيكون بتركيز وإعطاء القلب كله، فكأن المستمع حصل على أصل السماع وزاد عليه بالاستماع. لكن هل هذا بحد ذاته يجعل القارئ إذا كان متدبرًا أقل؟ نقول إنه حصل أصل القراءة ويمكن أن يحصل معها أصل التدبر كذلك.
ويمكننا الحديث مع الحديث الآخر: «الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ مَاهِرٌ بِهِ فَهُوَ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ»، هنا له أجر واحد لكنه أعلى درجة ممن له أجران. وبالتالي هناك احتمال أن يكون قارئ القرآن هو الأعلى درجة، والمستمع الذي بذل جهدًا فله أجر، لكن يبقى القارئ الماهر هو الأعلى درجة.
هذا التخريج يساعد على تأويل الحديث؛ لأن النبي ﷺ لم يجعلها في موضع مقابلة، فقال: «الذي يقرأ القرآن مع السفرة الكرام البررة»، فأعطاك ثوابًا عامًا. لكن كلام خالد بن معدان -وهو من التابعين الكرام- فيه مقابلة، كأنه يقارن بين أجر وأجرين.
هل يعني هذا أن المستمع يحب أكثر من يتلو؟ لا، الحديث لا يدل على هذا. ربما إذا كان الإنسان قصد أن يسمع إخوانه وينفعهم فيحصل هذا الثواب. نحن في نقطة النقاش حول كيف يتصور خالد بن معدان تفوق المستمع على القارئ.
سؤال كيف يتصور تفوق المستمع على القارئ؟ لنتركها مسألة للنقاش.
قال حدثنا مروان بن محمد، قال حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن وهب الذماري قال: من أتاه الله القرآن فقام به آناء الليل وآناء النهار، وآمن بما فيه، ومات على الطاعة، بعثه الله يوم القيامة مع السفرة الأحكام. قال سعيد: السفرة الملائكة، والأحكام الأنبياء. قال: ومن كان عليه حريصًا وهو يتفلت منه، ولا يدعه، أوتي أجره مرتين. ومن كان عليه حريصًا ويتفلت منه، ومات على الطاعة، فهو من أشرافهم. وفضلوا على الناس كما فضلت النسور على سائر الطيور، وكما فضلت مرجة خضراء على ما حولها من البقاع. فإذا كان يوم القيامة سيق من الذين كانوا يتلون كتاب الله، هم أتباع الأنعام، فيعطى الخلد والنعيم. فإن كان أبواه ماتا على الطاعة، جعل على رؤوسهما تاج الملك. فيقولان: ربنا ما بلغنا هذا؟ أأعمالنا؟ قال: فيقول: بلى، إن ابنكما كان يتلو كتابه.
باب فضل فاتحة الكتاب. قال حدثنا قبيصة، قال أخبرنا سفيان، عن عبد الملك بن عمير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فاتحة الكتاب شفاء من كل داء».
قال حدثنا بشر بن عمر الزهراني، قال حدثنا شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي سعيد بن المعلم الأنصاري قال: مر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «ألم يقل الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ [الأنفال: 24]. ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن أخرج من المسجد؟» فلما أراد أن يخرج قال: «الحمد لله رب العالمين، وهي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيتم».
قال حدثنا محمد بن سعيد، قال أخبرنا أبو أسامة، عن عبد الحميد بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فاتحة الكتاب هي السبع المثاني».
قال حدثنا نعيم بن محمد، قال حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما أنزلت سورة في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا في الزبور، ولا في القرآن مثلها، يعني أم القرآن، وإنها لسبع من المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيت».
قال أخبرنا أبو علي الحنفي، قال حدثنا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحمد لله أم القرآن، وأم الكتاب، وسبع المثاني».
باب فضل سورة البقرة. أخبرنا أبو نعيم، قال حدثنا فطر، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: ما من بيت يقرأ فيه سورة البقرة إلا خرج منه الشيطان وله ضراط.
قال حدثنا أبو المغيرة، قال حدثنا عبدة، عن خالد بن معدان قال: سورة البقرة تعلمها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة. والبطلة يعني السحرة، لا تستطيعها، لا تؤثر بها.
قال حدثنا عمرو بن عاصم، قال حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم، عن أبي الأحوص، عن عبد الله أنه قال: إن لكل شيء سنامًا، وإن سنام القرآن سورة البقرة، وإن لكل شيء لبابًا، ولباب القرآن المفصل. قال أبو محمد: اللباب الخالص.
قال حدثنا إسماعيل بن أبان، عن محمد بن طلحة، عن زبيد، عن عبد الرحمن بن الأسود قال: من قرأ سورة البقرة توج بها تاج في الجنة.
قال حدثنا أبو نعيم، قال حدثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الأحوص، قال عبد الله: إن الشيطان إذا سمع سورة البقرة تقرأ في بيت خرج منه.
باب فضل أول سورة البقرة وآية الكرسي. قال حدثنا أبو المغيرة، قال حدثنا صفوان، قال حدثني يافع بن عبد الكلاعي قال رجل: يا رسول الله، أي سورة القرآن أعظم؟ قال: «قل هو الله أحد». قال: فأي آية القرآن أعظم؟ قال: «آية الكرسي: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: 255]». قال: فأي آية يا نبي الله تحب أن تصيبك وأمتك؟ قال: «خاتمة سورة البقرة؛ فإنها من خزائن رحمة الله من تحت عرشه، أعطاها هذه الأمة، لم تترك خيرًا من خير الدنيا والآخرة إلا اشتملت عليه». وإن كان الحديث المشهور أن أعظم سورة في القرآن هي سورة الفاتحة، ولذلك هذا الحديث فيه ضعف.
قال حدثنا أبو نعيم، قال حدثنا أبو عاصم الثقفي، قال حدثنا الشعبي، قال عبد الله بن مسعود: لقي رجل من أصحاب محمد رجلًا من الجن فصارعه، فصرعه الإنسي. فقال له الإنسي: إني لا أراك ضئيلاً شحيتاً، كأن ذريعتيك ذريعتا كلب، فكذلك أنتم معشر الجن أم أنتم كذلك؟ قال: لا والله، إني منهم لضليع، ولكن عاودني الثانية فإن صرعتني علمتك شيئًا ينفعك. قال: نعم. قال: تقرأ: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾. قال: نعم. قال: فإنك لا تقرأها في بيت إلا خرج منه الشيطان له خبج كخبج الحمار، ثم لا يدخله حتى يصبح. قال أبو محمد: الضائل الدقيق، والشحيت المهزول، والضليع جيد الأضلاع، والخبج الريح.
قال أخبرنا أبو العميس، عن الشعبي قال: عبد الله، من قرأ عشر آيات من سورة البقرة في ليلة لم يدخل ذلك البيت شيطان تلك الليلة حتى يصبح: أربعًا من أولها، وآية الكرسي، وآيتين بعدها، وثلاث خواتيم أولها: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾ [البقرة: 284].
قال أخبرنا عمرو بن عاصم، قال: طبعًا قضية لقي رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا من الجن فصارعه الإنسي، إذًا يكون الجن أتى على صورة رجل، أما على صورته الحقيقية هذا لا يكون، وإن كان الحديث فيه ضعف.
قال أخبرنا عمرو بن عاصم، قال أخبرنا حماد، عن عاصم، أن الشعبي عن ابن مسعود قال: من قرأ أربع آيات من أول سورة البقرة، وآية الكرسي، وآيتين من بعد آية الكرسي، وثلاثة من آخر سورة البقرة؛ لم يقربه ولا أهله يومئذ شيطان ولا شيء يكرهه، ولا يقرآن على مجنون إلا أفاق. والمراد بالمجنون هنا الذي عنده مس أو شيء من ذلك، يعني صرع يفقده عقله.
قال حدثنا سعيد بن عمر، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي سميع علي يقول: ما كنت أرى أن أحدًا يعقل ينام حتى يقرأ هؤلاء الآيات من آخر سورة البقرة، إنهن لمن كنز تحت العرش.
قال حدثنا إسحاق بن عيسى، عن أبي الأحوص، عن أبي سنان، عن المغيرة بن سميع، وكان من أصحاب عبد الله قال: من قرأ عشر آيات من البقرة عند منامه لم ينس القرآن: أربع آيات من أولها، وآية الكرسي، وآيتان بعدها، وثلاثة من آخرها. قال أبو إسحاق: لم ينس ما قد حفظ.
قال حدثنا إسحاق بن عيسى، عن أبي معاوية، عن عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ آية الكرسي وفاتحة حم المؤمن إلى قوله: ﴿إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ [غافر: 3] لم ير شيئًا يكرهه حين يمسي حتى يصبح».
قال حدثنا عفان، قال حدثنا حماد بن سلمة، قال أخبرنا أشعث بن عبد الرحمن الجرمي، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن النعمان بن بشير: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله كتب كتابًا قبل أن يخلق السماوات والأرض بألف عام، فأنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة، لا تقرآن في دار ثلاث ليال فيقربها الشيطان».
قال حدثنا سعيد بن عامر، عن شعبة، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبي مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من قرأ الآيتين الآخريتين من سورة البقرة في ليلة كفتاه».
قال حدثنا أبو عاصم، قال حدثنا عبيد الله بن أبي زياد، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: 255]، و﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [البقرة: 163]».
قال حدثنا مجاهد بن موسى، قال حدثنا محمد بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن جبير بن نفير: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله ختم سورة البقرة بآيتين أعطيتهما من كنزه الذي تحت العرش، فتعلموهن وعلموهن نساءكم، فإنهما صلاة وقرآن ودعاء».
باب في فضل سورة البقرة وآل عمران. قال حدثنا أبو نعيم، قال حدثنا بشير بن المهاجر، قال حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: كنت جالسًا عند النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول: «تعلموا سورة البقرة؛ فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة». ثم سكت ساعة، ثم قال: «تعلموا سورة البقرة وآل عمران؛ فإنهما الزهراوان، وإنهما تظلان صاحبهما يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان، أو فرقان من طير صواف، وإن القرآن يلقى صاحبه يوم القيامة حين ينشق عنه القبر كالرجل الشاحب، فيقول له: هل تعرفني؟ فيقول: ما أعرفك. فيقول: أنا صاحبك القرآن الذي أظمأتك في الهواجر، وأسهرت ليلك، وإن كل تاجر من وراء تجارته، وإنك اليوم من وراء كل تجارة. فيعطى الملك بيمينه، والخلد بشماله، ويوضع على رأسه تاج الوقار، ويكسى والده حلتين لا يقوم لهما الدنيا، فيقولان: بما كسينا هذا؟ فيقال لهما: بأخذ ولدكما القرآن. ثم يقال له: اقرأ واصعد في درج الجنة وغرفها، فهو في صعود ما دام يقرأ هذا كان أو ترتيلًا».
قال حدثنا عبد الله بن صالح، قال حدثني معاوية، عن أبي يحيى سليم بن عامر، أنه سمع أبا أمامة يقول: إن أخًا لكم أري في المنام أن الناس يسلكون في صدع جبل وعر طويل، وعلى رأس الجبل شجرتان خضراوان تهتفان: هل فيكم من يقرأ سورة البقرة؟ هل فيكم من يقرأ سورة آل عمران؟ فإذا قال الرجل: نعم، دنتا بأعذاقهما حتى يتعلق بهما، فتخطران به الجبل. قال أبو محمد: الأعذاق الأغصان.
قال حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي، عن عبيد الله بن عمر، عن زيد، عن جابر، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله قال: قرأ رجل عند عبد الله البقرة وآل عمران، فقال: قرأت سورتين فيهما اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى.
قال حدثنا محمد بن سعيد، قال حدثنا عبد السلام بن حرب، عن الجريري، عن أبي عطاف، عن كعب قال: من قرأ البقرة وآل عمران، جاءتا يوم القيامة تقولان: ربنا لا سبيل عليه.
باب في فضل آل عمران. قال حدثنا أبو نعيم، قال حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سليم بن حنظلة البكري قال: قال عبد الله بن مسعود: من قرأ آل عمران فهو غني، والنساء محبرة. قال أبو محمد: محبرة مزينة.
قال حدثنا إسحاق بن عيسى، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عثمان بن عفان قال: من قرأ آخر آل عمران في ليلة، كتب له قيام ليلة.
قال حدثنا محمد بن المبارك، قال حدثنا صدقة بن خالد، عن يحيى بن الحارث، عن مكحول قال: من قرأ سورة آل عمران يوم الجمعة، صلت عليه الملائكة إلى الليل.
قال حدثنا القاسم المسلم أبو عبيد، قال حدثني عبيد الله الأشجعي، قال حدثني مسعر، قال حدثني جابر -قبل أن يقع فيما وقع فيه- عن الشعبي، أن عبد الله بن مسعود كان يقوم بآل عمران في آخر الليل.
ما معنى: من قرأ آل عمران فهو غني، والنساء محبرة؟ هذا تدبر في كمية الأفكار؛ سورة النساء تنظم جميع العلاقات الشخصية والزوجية والأسرية وعلاقات الأقارب وعلاقات الأمم، وغير ذلك.
قال حدثنا محمد بن سعيد، قال حدثنا عبد السلام، عن الجريري، عن أبي السليل قال: أصاب.
رجل أصاب رجلاً دماء، فأوى إلى وادي "مجنة"، وادٍ لا يمشي فيه أحد إلا أصابته الجنة، وعلى شفير الوادي راهبان، فلما أمسى قال أحدهما لصاحبه: هلك والله الرجل، قال: فافتح سورة آل عمران، قال: فقرأ سورة طيبة لعله سينجو، قال: فأصبح سليماً.
باب فضائل الأنعام والسور، قال حدثنا معاذ بن هانئ، قال حدثنا إبراهيم بن طهمان، قال حدثنا عاصم عن المسيب بن رافع قال عبد الله: السبع الطول مثل التوراة، والمئين مثل التوراة، والمثاني مثل الإنجيل، والمئين هي التي فيها عدد آياتها مئة تقريباً، قال وسائر القرآن بعد فضل.
قال حدثنا أبو نعيم، قال حدثنا زهير عن أبي إسحاق عن عبد الله بن خليفة عن عمر قال: الأنعام من نواجب القرآن، قال حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال حدثنا همام عن أبي عمران الجوني، نواجب النجيبة هي الناقة الفخمة، النجيبة عند العرب الناقة، كان يقول الأنعام من أفاضل سور القرآن، وهذا يدل على أن سور القرآن تتفاضل، وهذا يدل على أن سور القرآن تقبل التفاضل.
قال حدثنا همام عن أبي عمران الجوني عن عبد الله بن رباح عن كعب قال: فاتحة التوراة الأنعام وخاتمتها هود، قال أخبرنا يزيد، قال أخبرنا همام عن أبي عمران الجوني عن عبد الله بن رباح أن النبي ﷺ قال: «اقرأ سورة هود يوم الجمعة»، قال حدثنا مسلم، قال حدثنا همام، قال حدثنا أبو عمران الجوني عن عبد الله بن رباح عن كعب قال: قال رسول الله ﷺ: «اقرأوا سورة هود يوم الجمعة».
باب في فضل سورة الكهف، قال حدثنا أبو المغيرة، قال حدثنا عبدة عن خالد بن معدان قال: من قرأ عشر آيات من الكهف لم يخف الدجال، قال حدثنا محمد بن كثير الأوزاعي عن عبدة عن نذير بن حبيش قال: من قرأ آخر سورة الكهف لساعة يريد يقوم من الليل قامها، قال عبدة: فجربناه فوجدناه كذلك، قال حدثنا أبو النعمان، قال حدثنا هشيم، قال أخبرنا أبو هاشم عن أبي مجلز عن قيس بن عباد عن أبي سعيد الخدري قال: من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أضاء له النور فيما بينه وبين البيت العتيق.
باب في فضل سورة تنزيل السجدة وتبارك، قال أخبرنا أبو المغيرة، قال حدثنا عبدة عن خالد بن معدان قال: اقرأوا المنجية وهي {الم * تَنزِيلُ}، فإنه بلغني أن رجلاً كان يقرأها، كان يقرأها ما يقرأ شيئاً غيرها وكان كثير الخطايا، فنشرت جناحها عليه وقالت: ربي اغفر له فإنه كان يكثر القراءة، فشفعها ربي فيه وقال: اكتبوا له بكل خطيئة حسنة وارفعوا له درجة، وهذا كلام التابعين يحتمل أن يكون تلقوه عن الصحابة عن النبي ﷺ.
قال حدثنا عفان، قال حدثنا حماد بن سلمة، قال أخبرنا أبو الزبير عن عبد الله بن ضمرة عن كعب قال: من قرأ السجدة وتبارك الذي بيده الملك كتب له 70 حسنة وحط عنه بها 70 سيئة ورفع له بها 70 درجة.
قال حدثنا عبد الله بن صالح، قال حدثني معاوية أنه سمع أبا خالد عامر بن جشيب وبحير بن سعد يحدثان أن خالد بن معدان قال: إن {الم * تَنزِيلُ} تجادل عن صاحبها في القبر، تقول: اللهم إن كنت من كتابك فشفعني فيه، وإن لم أكن من كتابك فامحني عنه، وإنها تكون كالطير تجعل جناحيها عليه فتشفع له فتمانعه وهي تعلم أنها من الكتاب، وفي تبارك مثله، فكان خالد لا يبيت حتى يقرأ بهما.
قال أخبرنا أبو نعيم، قال حدثنا سفيان عن ليث عن أبي زبير عن جابر قال: كان النبي ﷺ لا ينام حتى يقرأ تنزيل السجدة وتبارك، قال حدثنا موسى بن خالد، قال حدثنا معتمر عن ليث عن طاوس قال: فضلت على كل سورة في القرآن بـ 60 حسنة، قال أخبرنا حجاج بن منهال، قال حدثنا شعبة، قال حدثني عمر بن مرة قال: سمعت مرة يقول: أتي رجل في قبره فأتي جانب قبره، فجعلت سورة من القرآن 30 آية تجادل عنه حتى قال: فنظرنا أنا ومسروق فلم نجد في القرآن سورة 30 آية إلا تبارك، تجادل عن صاحبها.
باب في فضل سورة طه وياسين، قال حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال حدثنا إبراهيم بن المهاجر بن المسمار عن عمر بن حفص بن ذكوان عن مولى الحرقة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله تبارك وتعالى قرأ طه وياسين قبل أن يخلق السماوات والأرض بألف عام، فلما سمعت الملائكة القرآن قالت: طوبى لأمة ينزل هذا عليها، وطوبى لأجواف تحمل هذا، وطوبى لألسنة تتكلم بهذا».
باب في فضل ياسين، قال حدثنا أبو الوليد موسى بن خالد، قال حدثنا معتمر عن أبيه قال: بلغني عن الحسن قال: من قرأ يس في ليلة ابتغاء وجه الله أو مرضاة الله غفر له، وقال: بلغني أنها تعادل القرآن كله، قال حدثنا محمد بن سعيد، قال أخبرنا حميد بن عبد الرحمن عن الحسن بن صالح عن هارون أبي محمد عن مقاتل بن حيان عن قتادة عن أنس قال: رسول الله ﷺ: «إن لكل شيء قلباً، وإن قلب القرآن يس، من قرأها فكأنما قرأ القرآن عشر مرات».
قال حدثنا الوليد بن شجاع، قال حدثني أبي، قال حدثني زياد بن خيثمة عن محمد بن جحادة عن الحسن عن أبي هريرة قال: رسول الله ﷺ: «من قرأ يس في ليلة ابتغاء وجه الله غفر له في تلك ليلة»، وعليك أن تعرف أن كثير من أحاديث فضائل السور فيها ضعف، أكثر أحاديث في فضائل السور فيها ضعف، وإنما الإنسان ينتخب منها الصحيح.
قال حدثنا الوليد بن شجاع، قال حدثني أبي، قال حدثني زياد بن خيثمة عن محمد بن جحادة عن عطاء بن أبي رباح قال: بلغني أن رسول الله ﷺ قال: «من قرأ يس في صدر النهار قضيت حوائجه»، قال حدثنا عمرو بن زرارة، قال حدثنا عبد الوهاب، قال حدثنا راشد أبو محمد الحماني عن شهر بن حوشب قال: قال ابن عباس: من قرأ يس حين يصبح أعطي يسر يومه حتى يمسي، ومن قرأها في صدر ليلته أعطي يسر ليلته، يعني يسر له في يومه حتى يمسي ويسر له في ليلته حتى يصبح.
باب في فضل حم الدخان والحواميم والمسبحات، قال حدثنا يعلى، قال حدثنا إسماعيل عن عبد الله بن عيسى قال: أخبرت أنه من قرأ حم الدخان ليلة الجمعة إيماناً وتصديقاً بها أصبح مغفوراً له، قال حدثنا محمد بن مبارك، قال حدثنا صدقة بن خالد عن يحيى بن الحارث عن أبي رافع قال: من قرأ الدخان في ليلة الجمعة أصبح مغفوراً له وزوج من الحور العين، قال حدثنا جعفر بن عمر عن مسعد عن سعد بن إبراهيم قال: كانت الحواميم يسمين عرائس القرآن.
قال عن الحسن قال: من قرأ الثلاث الآيات من آخر سورة الحشر إذا أصبح فمات من يومه ذلك طبع بطابع الشهداء، من قرأ إذا أمسى فمات من ليلته طبع بطابع الشهداء، كأنه يضع عليه طابع ختم.
قال حدثنا إسحاق بن يوسف عن معاوية بن صالح عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن النبي ﷺ أنه كان يقرأ المسبحات عند النوم ويقول: «إن فيهن آية تعدل ألف آية»، قال حدثنا محمد بن الفرج البغدادي، قال حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير، قال حدثنا خالد بن طهمان أبو العلاء الخفاف، قال حدثني نافع بن أبي نافع عن معقل بن يسار عن النبي ﷺ قال: «من قال حين يصبح أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، وثلاث آيات من آخر سورة الحشر، وكل الله به 70 ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي، وإن قالها مساء فمثل ذلك حتى يصبح».
باب في فضل قل يا أيها الكافرون، قال حدثنا أبو زيد سعيد بن الربيع، قال حدثنا شعبة عن أبي الحسن مهاجر قال: جاء رجل زمن زياد إلى الكوفة فسمعته يحدث أنه كان مع رسول الله ﷺ في مسير له، قال: وركبتي تصيب أو تمس ركبته، قال: فسمع رجلاً يقرأ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ}، قال: برئ من الشرك، قال: وسمع رجلاً يقرأ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}، قال: غفر له، قال حدثنا أبو نعيم، قال حدثنا زهير عن أبي إسحاق عن فروة بن نوفل أن رسول الله ﷺ قال: ما جاء بك؟ قال: جئت لتعلمني شيئاً أقوله عند منامي، قال: فإذا أخذت مضجعك فاقرأ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} ثم نم على خاتمتها، فإنها براءة من الشرك.
باب فضل قل هو الله أحد، قال حدثنا أبو المغيرة، قال حدثنا سفيان، قال حدثنا إياس البكالي عن نوفل البكالي أنه قال: إن الله جزأ القرآن على ثلاثة أجزاء، فجعل {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ثلث القرآن.
قال حدثنا عبد الله بن يزيد، قال حدثنا حيوة، قال أخبرني أبو عقيل أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: إن نبي الله ﷺ قال: «من قرأ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} عشر مرات بني له بها قصر في الجنة، ومن قرأ 20 مرة بني له بها قصران في الجنة، ومن قرأها 30 مرة بني له بها ثلاثة قصور في الجنة»، قال: فقال عمر بن الخطاب: والله يا رسول الله إذاً لنكثرن قصورنا، قال: فقال رسول الله ﷺ: «الله أوسع من ذلك».
قال أخبرنا أبو المغيرة عن عتبة بن ضمرة عن حبيب عن أبيه أنه كان إذا قرأ سورة فختمها أتبعها بـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}، قال حدثنا مسلم بن إبراهيم عن أبان بن يزيد العطار، قال حدثنا قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء قال: رسول الله ﷺ: «أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة بثلث القرآن؟»، قالوا: نحن أعجز وأضعف من ذلك، قال: فقال إن الله جزأ القرآن ثلاثة أجزاء، فجعل {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ثلث القرآن.
قال حدثنا أبو نعيم عن إبراهيم بن إسماعيل عن ابن مجمع، قال أخبرني ابن شهاب أن حميد بن عبد الرحمن حدثه أن أبا هريرة كان يقول: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} تعدل ثلث القرآن، قال حدثنا المعلم بن أسد عن سلام بن أبي مطيع عن عاصم عن زر عن عبد الله قال: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} تعدل ثلث القرآن، قال حدثنا عمرو بن عاصم عن حماد بن سلمة عن عاصم عن زر عن عبد الله مثله، قال حدثنا يزيد بن هارون، قال أخبرنا مبارك بن فضالة، قال حدثنا ثابت عن أنس أن رجلاً قال: والله إني لأحب هذه السورة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}، فقال رسول الله ﷺ: «حبك إياها أدخلك الجنة».
قال حدثنا عبد الله بن مسلم، قال حدثنا محمد بن عبد الله بن مسلم عن محمد بن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أمه أن رسول الله ﷺ سئل عن {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} فقال: «ثلث القرآن أو تعدله»، قال حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن منصور عن هلال عن الربيع بن خثيم عن عمر بن ميمون عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن امرأة من الأنصار عن أبي أيوب قال: أتاها فقال: ألا ترين إلى ما جاء به رسول الله ﷺ؟ قالت: رب خير قد أتانا به رسول الله ﷺ فما هو؟ قال: أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة؟ قال: فأشفقنا أن يزيدنا على أمر نعجز عنه، قال: فلم نرجع إليه شيئاً حتى قالها ثلاث مرات، ثم قال: أما يستطيع أحدكم أن يقرأ {اللَّهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ}، ما قرأها في ليلة كأنه قرأ القرآن، هي تعدل القرآن، فما قرأها ثلاث مرات كأنك قرأت القرآن في ليلة.
قال حدثنا نصر بن علي عن نوح بن قيس عن محمد العطار عن أم كثير الأنصارية عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: «من قرأ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} 50 مرة غفر الله له ذنوب 50 سنة».
باب في فضل المعوذتين، قال حدثنا عبد الله بن يزيد، قال حدثنا حيوة بن شريح قال سمعنا يزيد بن أبي حبيب يقول: حدثني أبو عمران أنه سمع عقبة بن عامر يقول: تعلقت بقدم رسول الله ﷺ فقلت.
بقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، أقرئني سورة هود وسورة يوسف. فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عقبة، إنك لن تقرأ من القرآن سورة أحب إلى الله ولا أبلغ عنده من «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ». قال يزيد: فلم يكن أبو عمران يدعها؛ كان لا يزال يقرأها في صلاة المغرب.
حدثنا أحمد بن عبد الله قال: حدثنا ليث بن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، أن عقبة بن عامر قال: مشيت مع النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لي: قل يا عقبة. فقلت: أي شيء أقول؟ قال: فسكت عني. قال: ثم قال: قل يا عقبة، قل. فقلت: أي شيء أقول؟ قال: «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ». فقرأتها حتى جئت على آخرها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: «ما سأل سائل ولا استعاذ مستعيذ بمثلها».
حدثنا يعلى قال: حدثنا إسماعيل -هو ابن أبي خالد- عن قيس، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا يقل قد أنزل علي آيات لم أر -أو لم ير- مثلهن»، يعني المعوذتين.
باب فضل من قرأ عشر آيات: حدثنا يحيى بن بسطام عن يحيى بن حمزة قال: حدثني يحيى بن الحارث عن القاسم أبي عبد الرحمن عن تميم الداري، قال: وحدثني عثمان بن مسلم عن العباس بن ميمون عن تميم الداري قال: من قرأ عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين.
حدثنا يحيى بن بسطام عن يحيى بن حمزة قال: حدثني يحيى ابن الحارث عن القاسم أبي عبد الرحمن، قال عن تميم الداري وفضالة بن عبيد قال: من قرأ بعشر آيات في ليلة كتب من المصلين.
حدثنا إسماعيل بن أبان قال: حدثنا أبو أويس عن موسى بن عقبة عن محمد بن كعب القرظي عن ابن عمر قال: من قرأ في ليلة بعشر آيات لم يكن من الغافلين.
حدثنا مالك بن إسماعيل قال: حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن المغيرة بن عبد الله الجدلي عن ابن عمر قال: من قرأ في ليلة آية لم يكتب من الغافلين. قيل: بم قرأ خمسين آية؟ قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا فطر عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: من قرأ في ليلة بخمسين آية لم يكتب من الغافلين.
حدثنا يحيى بن بسطام قال: حدثنا يحيى بن حمزة عن يحيى بن الحارث عن القاسم أبي عبد الرحمن عن تميم الداري وفضالة بن عبيد قال: من قرأ بخمسين آية في ليلة كتب من الحافظين.
باب من قرأ بمئة آية: حدثنا محمد بن القاسم قال: حدثنا موسى بن عبيدة عن محمد بن إبراهيم عن يوحنس مولى الزبير عن سالم أخي أم الدرداء في الله، عن أم الدرداء عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قرأ بمئة آية في ليلة لم يكتب من الغافلين. قال أبو محمد: منهم من يقول مكان سالم راشد بن سعد.
حدثنا إسماعيل بن أبان قال: حدثنا أبو أويس عن موسى بن عقبة عن محمد بن كعب القرظي عن ابن عمر قال: من قرأ في ليلة مئة آية كتب من القانتين.
حدثنا يحيى بن بسطام قال: حدثنا يحيى بن حمزة قال: حدثني زيد بن واقد عن سليمان بن موسى عن كثير بن مرة عن تميم الداري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من قرأ بمئة آية في ليلة كتب له قنوت ليلة.
حدثنا جعفر بن عون عن الأعمش عن أبي صالح قال كعب: من قرأ مئة آية كتب من القانتين.
حدثنا يحيى بن بسطام قال: حدثنا يحيى بن حمزة قال: حدثني يحيى بن الحارث عن القاسم أبي عبد الرحمن عن تميم الداري وفضالة بن عبيد قال: من قرأ بمئة آية في ليلة كتب من القانتين.
حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا فطر عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: من قرأ في ليلة بمئة آية كتب من القانتين.
حدثنا الحكم بن نافع قال: أخبرنا حريز بن عثمان عن حبيب بن عبيد قال: سمعت أبا أمامة يقول: من قرأ بمئة آية لم يكتب من الغافلين.
باب من قرأ بمئتي آية: حدثنا الحكم بن نافع قال: أخبرنا حريز عن حبيب بن عبيد قال: سمعت أبا أمامة يقول: من قرأ بمئتي آية كتب من القانتين.
طبعاً هذه الأحاديث كلها تدل على ضرورة أن يكون للإنسان ورد، بغض النظر خمسين، مئة، مئتي آية. كل هذا يدل على أن السلف كانوا يعرفون أهمية القراءة اليومية للقرآن، ودورها في إبعاد الغفلة عن الإنسان، ودورها في صناعة القلب المخبت لله سبحانه وتعالى.
حدثنا محمد بن القاسم قال: حدثنا موسى بن عبيدة عن محمد بن إبراهيم عن يوحنس مولى الزبير عن سالم أخي أم الدرداء في الله، عن أم الدرداء عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قرأ مئتي آية في ليلة كتب من القانتين.
حدثنا أبو غسان قال: حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن المغيرة بن عبد الله الجدلي عن ابن عمر قال: من قرأ في ليلة عشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ في ليلة بمئة آية كتب من القانتين، ومن قرأ بمئتي آية كتب من الفائزين.
باب من قرأ من مئة آية إلى الألف: حدثنا أبو نعمان قال: حدثنا محمد بن زيد عن سعيد الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: من قرأ في ليلة عشر آيات كتب من الذاكرين، ومن قرأ بمئة آية كتب من القانتين، ومن قرأ بستمئة آية إلى الألف، أصبح وله قنطار من الأجر. قيل: وما القنطار؟ قال: ملء مسك الثور ذهباً، ملء جلد الثور لو كان جلد الثور زي قربة، ملء مسك الثور ذهباً.
حدثنا أبو النعمان قال: حدثنا وهيب عن يونس عن الحسن، أنه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: من قرأ في ليلة مئة آية لم يحاجه القرآن تلك الليلة، ومن قرأ في ليلة مئتي آية كتب له قنوت ليلة، ومن قرأ في ليلة ستمئة آية إلى ألف أصبح له قنطار في الآخرة. قال: وما القنطار؟ قال: اثنا عشر ألفاً.
وكأن الإنسان الذي يبيت دون أن يقرأ مئة آية كل يوم القرآن سيحاجك كل ليلة. الحديث مرسل منقطع، لكن لا تعلم لعل الانقطاع لا يؤثر على ماذا، ليس ضرورياً أن يكون الانقطاع على أن الحديث ضعيف.
حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا فطر عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: من قرأ في ليلة ثلاثمئة آية كتب له قنطار، من قرأ سبعمئة آية لا أدري أي شيء قال فيها أبو نعيم يقوله. باب من قرأ لا أدري أي شيء قال، يعني من قرأ سبعمئة آية لا أدري ماذا قال فيها، لم يضبط الراوي ماذا قال فيها.
باب من قرأ ألف آية: قال أخبرنا الحكم بن نافع، وهو الذي يقول لا أدري ماذا قال فيها أبو نعيم شيخ الدارمي هو الذي نسي. قال: أخبرنا حريز عن حبيب بن عبيد قال: سمعت أبا أمامة يقول: من قرأ ألف آية كتب له قنطار من الأجر، والقراط من ذلك القنطار لا تفي به دنياكم، يقول: لا تعدله دنياكم.
حدثنا يحيى بن بسطام قال: حدثنا يحيى بن حمزة عن يحيى بن الحارث عن القاسم أبي عبد الرحمن عن تميم الداري وفضالة بن عبيد قال: من قرأ ألف آية في ليلة كتب له قنطار، والقراط من القنطار خير من الدنيا وما فيها، واكتنز من الأجر ما شاء الله.
حدثنا محمد بن القاسم قال: حدثنا موسى بن عبيدة عن محمد بن إبراهيم عن يوحنس مولى الزبير قال عن سالم أخي أم الدرداء، عن أم الدرداء عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قرأ ألف آية إلى خمسمئة كتب له قنطار من الأجر، القيراط منه مثل التل العظيم.
باب كم يكون القنطار: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال: حدثنا أبان العطار، عن محمد بن سلمة عن عصمة عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: القنطار اثنا عشر ألفاً. حدثنا إسحاق بن عيسى قال عن أبي أشهب عن أبي نضرة العبدي قال: القنطار ملء مسك ثور ذهباً. حدثنا إسحاق عن هشيم عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال: القنطار أربعة آلاف. حدثنا إسحاق عن المبارك عن الحسن قال: القنطار دية أحدكم اثنا عشر ألفاً، اثنا عشر ألف درهم فضي.
حدثنا إسحاق عن المسلم هو الزنجي قال عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: القنطار سبعمئة دينار. حدثنا إسحاق عن أبي بكر سبعة آلاف دينار ذهبي. حدثنا إسحاق عن أبي بكر عن أبي حصين عن سالم بن أبي الجعد عن معاذ بن جبل قال: القنطار ألف أوقية وألف أوقية. حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا شريك عن ليث عن مجاهد قال: سبعون ألف مثقال. والقنطار اختلف فيه اختلافاً كثيراً لا يمكن أن تصل فيه إلى اتفاق معين.
باب في ختم القرآن: حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا صالح المري عن أيوب عن أبي قلابة رفعه قال: من شهد القرآن حين يفتح فكأنما شهد فتحاً في سبيل الله، ومن شهد ختمه حين يختم فكأنما شهد الغنائم تقسم. حين يفتح يعني حين تبتدأ ختمته، ومن شهده عند نهاية الختمة فكأنما شهد الغنائم تقسم.
حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا صالح عن قتادة قال: كان رجل يقرأ في مسجد المدينة وكان ابن عباس قد وضع عليه الرصد، فإذا كان يوم ختمه قام فتحول إليه. والرصد، ايش يعني العفاريت؟ الرصد اللي على الجن على الذهب في الأرض، يقصد الرصد الرقيب، يعني يراقبون متى سيختم، مكلف ناس عيون شوفوا لي متى راح يختم عشان أحضر الختمة.
حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا صالح عن ثابت البناني قال: كان أنس بن مالك إذا أشفى على ختم القرآن بالليل، أشفى يعني قارب، بقي منه شيئاً حتى يصبح فيجمع أهله. ينتظر حتى يصبح حتى يستطيع يجمع زوجته وأولاده فيختمه معهم.
حدثنا عفان قال: حدثنا جعفر بن سليمان قال: حدثنا ثابت قال: كان أنس إذا ختم القرآن جمع ولده وأهل بيته فدعا لهم. حدثنا أبو المغيرة قال: حدثنا الأوزاعي عبدة قال: إذا ختم الرجل القرآن بنهار صلت عليه الملائكة حتى يمسي، وإذا فرغ منه ليلاً صلت عليه الملائكة حتى يصبح.
حدثنا إسحاق بن عيسى قال عن صالح المري عن قتادة عن زرارة بن أوفى، أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: أي العمل أفضل؟ قال: الحال المرتحل. قيل: وما الحال المرتحل؟ قال: صاحب القرآن، يضرب من أول القرآن إلى آخره، ومن آخره إلى أوله، كلما حل، يعني الذي دائماً في ختمة؛ يقرأ من أوله إلى آخره فإذا ختم يبدأ بختمة جديدة. حال مرتحل، يعني لا يختم مثلاً ثم لا يبقى في طول حياته، يضرب من أوله إلى آخره فإذا أنهى، فإذا به يبدأ بختمة جديدة، لا يستقر، شبهه بالذي لا يستقر في مكان، يا خلص وصلت عند سورة الناس استقر، لا تعود ترحل رحلة جديدة مع كتاب الله سبحانه.
حدثنا إبراهيم بن موسى عن جرير عن الأعمش عن إبراهيم قال: إذا قرأ الرجل القرآن نهاراً صلت عليه ملائكته حتى يمسي، وإن قرأه ليلاً صلت عليه ملائكته حتى يصبح. قال سليمان: فرأيت أصحابنا يعجبهم أن يختموه أول النهار وأول الليل. حدثنا محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان عن الأعمش عن إبراهيم مثله إلا أنه ليس فيه قول سليمان.
حدثنا فروة بن أبي المغراء عن القاسم بن مالك المزني عن عبد الرحمن بن أبي إسحاق عن محارب بن دثار قال: من قرأ القرآن عن ظهر قلبه كانت له.
إذاً هذا يدل على أن إسناده صحيح إلى إبراهيم. هذا الحديث جيد، أن الإنسان يوزع ورده، وزع وردك، اقرأ جزءاً منه أول الليل ثم اقرأ جزءاً منه أول النهار، عليك أن توزع وردك، تقرأ جزءاً منه أول الليل وتقرأ جزءاً منه أول النهار، حتى تبقى الملائكة تصلي عليك في الصباح حتى تمسي وتصلي عليك في المساء حتى تصبح.
حدثنا فروة بن أبي المغراء قال عن القاسم بن مالك المزني عن عبد الرحمن بن إسحاق عن محارب بن دثار قال: من قرأ القرآن عن ظهر قلبه كانت له دعوة في الدنيا أو في الآخرة. حدثنا محمد بن سعيد قال: حدثنا عبد، كان له دعوة أي مستجابة.
فقرأ القرآن ثم دعا. قال عن يزيد بن عبد الرحمن عن طلحة وعبد الرحمن ابن الأسود قال: من قرأ القرآن ليلاً أو نهاراً صلت عليه الملائكة إلى الليل.
وقال الآخر غفر له. قال حدثنا عمر بن حماد، قال حدثنا قزعة بن سويد عن حميد الأعرج قال: من قرأ القرآن ثم دعا أمن على دعائه أربعة آلاف ملك. قال حدثنا سعيد، قال حدثنا شعبة عن الحكم قال: بعث إلي مجاهد قال: إنما دعوناك لأنا أردنا أن نختم القرآن، وإنا بلغنا أن الدعاء يستجاب عند ختم القرآن، فدعوا بدعوات.
قال حدثنا محمد بن حمين، قال حدثنا هارون عن بس عن ليث عن طلحة بن مصرف عن مصعب بن سعد عن سعد قال: إذا وافق ختم القرآن أول الليل صلت عليه الملائكة حتى يصبح، وإن وافق ختم آخر الليل صلت عليه الملائكة حتى يمسي، ربما بقي على أحدنا الشيء فيؤخره حتى يمسي أو يصبح. قال أبو محمد: هذا حسن عن سعد.
قال حدثنا مجاهد عن ابن موسى، قال حدثنا معن، قال حدثنا إبراهيم بن مهاجر بن مسمار، يرى أنه حديث حسن. قال شيخنا: اصطلاح ح في الحسن زي الاصطلاح المتأخر. والله صعب أن نقول ذلك؛ لأن طبقته عالية أعلى من طبقة الترمذي قبل الترمذي.
قال حدثني سفيان بن سليمان عن عطاء بن يسار قال: حملة القرآن عرفاء أهل الجنة. قال حدثنا يزيد بن هارون، يعني عرفاء المسؤولين عن أهل الجنة كما قلت.
قال حدثنا يزيد بن هارون، قال أخبرنا عبد الملك عن سعيد بن جبير أنه كان يختم القرآن كل ليلتين. قال حدثنا عثمان بن محمد، قال حدثنا جرير عن مطرف عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن عبد الله بن عمر قال: قلت يا رسول الله، في كم أختم القرآن؟ قال: «اختم في شهر». قلت: يا رسول الله إني أطيق. قال: «اختم في عشرين». قلت: إني أطيق. قال: «اختم في خمس عشرة». قلت: إني أطيق. قال: «اختم في عشر». قلت: إني أطيق. قال: «اختم في خمس». قلت: إني أطيق. قال: «لا». وفي رواية أخرى أعطاه إلى ثلاث، لا أقل من ثلاث.
قال حدثنا عبد الله بن سعيد، قال حدثنا عقبة بن خالد عن عبد الرحمن بن زياد قال: حدثني عبد الرحمن بن رافع عن عبد الله بن عمر قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ القرآن في أقل من ثلاث.
باب التغني بالقرآن. قال حدثنا أبو الوليد الطيالسي، قال حدثنا الليث بن سعد، قال حدثنا ابن أبي مليكة عن ابن أبي نهيك عن سعد بن أبي وقاص، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس منا من لم يتغنى بالقرآن». قال أبو محمد: قال ابن عيينة: يستغني.
هذا الحديث له معنيان: ليس منا من لم يتغنى، أي يزين صوته، وابن عيينة وطائفة من السلف قالوا يتغنى يعني يستغني بالقرآن عن غيره، وبناء عليه ألف ابن عبد الهادي ثم من بعده كتاب الاستغناء في القرآن، أن تستغني بالقرآن عن كلام أهل الأرض وفلاسفتهم وعلومهم، وإنما تنظر في كتاب الله فتبني أفكارك من خلاله وتكتفي. ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ﴾ [العنكبوت: 51]، الأصل القرآن يحقق الكفاية المعرفية في بناء الحقائق الوجودية الكبرى.
قال أبو محمد: الناس يقولون عبيد الله بن أبي نهيك. قال حدثنا جعفر بن عون، قال أخبرني مسعر عن عبد الكريم عن طاووس قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الناس أحسن صوتاً للقرآن وأحسن قراءة؟ قال: «من إذا سمعت يقرأ رأيت أنه يخشى الله». قال طاووس: وكان إذا يقرأ القرآن تشعر بالخشية في قراءته، حتى لو لم يكن صوته جميلاً من الأصوات الرنانة التي تقرأ المقامات، تشعر قراءة خاشعة، هذا كما قالوا.
قال حدثنا عبد الله بن صالح، قال حدثني الليث، قال حدثني عقيل عن ابن شهاب، قال حدثني أبو سلمة عن أبي هريرة أنه كان يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لم يأذن الله لشيء ما أذن لنبي يتغنى بالقرآن». وقال صاحب له: زاد يجهر به. يأذن يعني يصغي، معنى يأذن يعني يصغي.
قال حدثنا عبد الله بن صالح، قال حدثني الليث، قال حدثني يونس عن ابن شهاب، قال أخبرني أبو سلمة أن أبا هريرة قال: ما أذن الله لشيء كما أذن لنبي يتغنى بالقرآن. قال حدثنا عبد الله بن صالح، قال حدثني الليث، قال حدثني يونس عن ابن شهاب، قال أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول لأبي موسى وكان حسن الصوت بالقرآن: «لقد أوتي هذا من مزامير آل داود». قال حدثنا عبد الله بن صالح، قال حدثني الليث، قال حدثني يونس عن ابن شهاب، قال حدثني أبو سلمة أيضاً، أن عمر بن الخطاب كان إذا رأى أبا موسى قال: ذكرنا ربنا يا أبا موسى، فيقرأ عنده.
قال حدثنا إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: لا ألفين أحدكم يضع إحدى رجليه على الأخرى يتغنى ويدع أن يقرأ سورة البقرة، فإن الشيطان يفر من البيت يقرأ فيه سورة البقرة، وإن أصفر البيوت الجوف يصفر من كتاب الله، وإن أصفر البيوت أخلاها. ما معنى يضع إحدى رجليه على الأخرى يتغنى؟ هل يمكن نحمل يتغنى أيضاً على الاستغناء؟ يمكن؛ لأنه بمعنى يستغني ويدع قراءة سورة البقرة، كأنه مستريح وما بده يقرأ القرآن.
قال أخبرنا سليمان بن حرب، قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب قال: حدثني بعض آل سالم بن عبد الله قال: قدم سلمة البيذق المدينة فقام يصلي بهم، فقيل لسالم: لو جئت فسمعت قراءته، فلما كان بباب المسجد سمع قراءته رجع فقال: غناء غناء، يعني تكفي شيء رائع. حسيت يعني العكس أنه غناء، يعني بيغني قاعد يذمها. فلما سمع قراءته رجع فقال غناء غناء، ممكن يعني غير واضح هل هو فعلاً قصد ذمها أو مدحها.
قال حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن ابن شهاب عن أبي سلمة أن أبا موسى كان يأتي عمر فيقول له عمر: ذكرنا ربنا، فيقرأ عنده. قال أخبرنا يزيد بن هارون، قال أخبرنا محمد بن عمر عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أذن الله لشيء كإذنه لنبي يتغنى بالقرآن يجهر به». قال حدثنا عثمان بن عمر عن مالك بن مغول عن ابن بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لقد أوتي أبو موسى مزماراً من مزامير آل داود».
قال أخبرنا يزيد بن هارون قال محمد بن عمر عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمع قراءة رجل فقال: «من هذا؟» قيل: عبد الله بن قيس. قال: «لقد أوتي هذا من مزامير آل داود». قال حدثنا عبيد الله عن سفيان عن منصور عن طلحة عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «زينوا القرآن بأصواتكم». قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا صدقة بن أبي عمران عن علقمة بن مرثد عن زادان أبي عمر عن البراء بن عازب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «حسنوا القرآن بأصواتكم، فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسناً».
باب كراهية الألحان في القرآن. قال حدثنا عبد الله بن سعيد عن عبد الله بن إدريس عن الأعمش قال: قرأ رجل عند أنس بلحن من هذه الألحان، فكره ذلك أنس. قال أبو محمد وقال غيره: قال غورك ابن أبي الخضرم، قال حدثنا العباس بن سفيان، يعني نص على اسم هذا الرجل أن هذا الرجل قرأ بحضرة أنس، اسم غورك ابن أبي الخضرم.
قال حدثنا العباس بن أبي سفيان عن ابن علية عن ابن عون عن محمد قال: كانوا يرون هذه الألحان في القرآن محدثة، والمراد بالألحان تعمد المقامات وتقصدها، وأنه الإنسان يصبح يرفع وينزل مع المقامات ويتقصد هذه الطريقة.
صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. هذا ختام تعليقنا على كتاب الإمام الدارمي رحمه الله عليه، وهو كتاب كما ترون جميل المأخذ سهل، خاصة هذا الباب الأخير هذا من أجمل الأبواب حقيقة التي يصعب أن تجدها في كتاب آخر، يعني هو مستوعب لكلام النبي عليه الصلاة والسلام والصحابة والتابعين وجله من الأحاديث الصحيحة وفيه تبويبات نفيسة. فهذا القسم الأخير وهو فضائل القرآن وأحكامه والمواضيع المتعلقة بالقرآن في سنن الدارمي، تصلح أن تكون مادة تدرس في المراكز في الأماكن التربوية.
هذا الكتاب الدارمي حقيقة سهل على طالب العلم، أنا أعتقد أنه من أسهل كتب الحديث على طالب العلم ومأخذها سهل، اللهم إلا أنه كما قلنا لا يوجد عليه شروح قديمة، ما يحتاج الطالب في المادة الحديثية أن ربما ينظر أين وردت هذه المادة في الكتب الأخرى وينظر في شروحها في الكتب الأخرى، لكن الكتاب سهل مختصر، يعني رأيتم ما شاء الله خلال ستة أيام تم ختم هذا الكتاب وفي وقت ليس بالطويل حقيقة كثيراً.
الحمد لله على التمام، الحمد لله على الختام، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرحم الإمام الدارمي وأن يجزيه عن أمة الإسلام والمسلمين خير الجزاء على ما أفاد وأجاد، ويبقى هذا الكتاب من ضمن مقروءاتك يا طالب العلم، تفزع إليه، تعلمه، تقرأه، تسند به، ويكون لك فيه علم نافع بإذن الله يتبعه عمل صالح، وحاول أن يقتصر أثر هذا الكتاب على العلم، العدة إلى العمل والتفهم والتبصر أكثر وأكثر. جزاكم الله خيراً على المتابعة، هكذا نكون أنهينا الكتاب الثاني.
غداً صباحاً إن شاء الله سننهي الكتاب الثالث سيرة ابن هشام، وسنبدأ بكتاب روضة العقلاء كما كان مقرراً، سنبدأ بكتاب روضة العقلاء ونقرأ منه ما فسح الله لنا، يعني ليس شرطاً أن نختم، ولكن ما دمنا اتفقنا أن الكتاب البديع سيكون روضة العقلاء فنقرأ من هذا الكتاب ما يتيسر في الوقت وما ننتفع به، والحمد لله أنه وفقنا وسددنا لهذا الخير، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل