دخولتسجيل الدخول

سنن الإمام الدارمي | الرباط العلمي | المجلس الثالث

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأصلي وأسلم على نبينا محمد صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اقتفى.

حياكم الله في المجلس الرابع لهذا اليوم، مجلس التعليق على سنن الإمام الدارمي رحمه الله تعالى. ومن باب التنبيه في أول الدرس، فإن الإخوة سينزلون تعليقاً عاماً على القناة وهو أننا سنعتمد إن شاء الله قراءة سنن الإمام الدارمي إلى آخر اليوم، وذلك بسبب الشكاوى الكثيرة التي وصلت من الإخوة والأخوات على نسخة كتاب كشف المعاني؛ وأن النسخ الموجودة في الأسواق، حتى النسخ المطبوعة التي الأصل أنها تكون جيدة، يوجد فيها سقط كبير يخل بالفهم خللاً مؤثراً، وأصبح الكتاب بسبب هذا السقط الكبير في العديد من المواطن مشكلاً حتى في تقرير المعاني.

فتقرر إن شاء الله من قبل إدارة الرباط العلمي أن يتم إيقاف التعليق على كتاب كشف المعاني حتى نستغل هذا الرباط في تحقيق أكبر فائدة مرجوة، وسنقتصر الآن على إنهاء الكتب الثلاث، ثم بعدها إن شاء الله إذا يسر الله عز وجل لنا ندخل في كتاب روضة العقلاء. هذا التقرير كان هدفه -يسامحوننا الإخوة- لكن مصلحة الملتقى تحقيق الفائدة المرجوة تطلب منا هذا التقرير أو التغيير. النسخ الموجودة من كتاب كشف المعاني في الأسواق عند أكثر الإخوة والأخوات خاصة الذين يتابعون عبر الأونلاين نسخ رديئة وفيها سقط كبير، وحتى النسخ التي بين يدي الإخوة عندنا هنا فيها الكثير من السقط والكلمات التي تشكل، فلذلك سنبقى إن شاء الله نعلق على كتاب سنن الدارمي إلى نهاية اليوم، ثم غداً نفس الشيء إن شاء الله إلى أن يتم إنهاء المصنفات الثلاث، وبعد ذلك نعود إلى كتاب روضة العقلاء. نسأل الله التيسير والسلام.

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه. اللهم اغفر لنا وشيخنا والسامعين ونجل المصحف المؤمنين. قال رحمه الله تعالى: باب من قال تغتسل من الطهر إلى الطهر وتجمع وتصوم.

نعم، هذا الكلام في المستحاضة، وهذا هو القول الصحيح في موضوع غسلها أنها تغتسل غسلاً واحداً، وأنها تجامع وتصوم. أما قضية أنها تجامع فهذه مسألة خلافية؛ جمهور أهل العلم يجوزون مجامعة المستحاضة، والحنابلة وبعضهم يمنعون مجامعتها، وأما قضية الصوم فإننا نعم، الصحيح أنها أيضاً تصوم المستحاضة ولا تمنعها الاستحاضة من الصوم.

قال حدثنا سفيان عن سمية قال حدثنا سعيد بن جبير قال: سألت سعيد بن المسيب عن مستحاضة، فقال: تجلس أيام أقرائها، وتغتسل من الطهر إلى الطهر، وتستثفر بثوب، ويأتيها زوجها، وتصوم. فقلت: عمَّ هذا؟ فأخذ الحصى، كأنه يعني يريد أن يحصبه؛ لأنه يعني أكيد هذا من سنة المصطفى ﷺ وليس من بنات عقله، فكان سعيد استفزه سؤال عمَّن هذا. طبعاً قوله: وتغتسل من الطهر إلى الطهر، دلالة على أن المطلوب منها غسل واحد، وتستثفر بثوب وذلك لتقليل الدم الذي يسيل على الثياب أثناء الصلاة والعبادات، ويأتيها زوجها دلالة على مشروعية الجماع ولكن هذه مسألة خلافية، وتصوم.

قال أخبرنا غيره، حديث الأوزاعي، قال حدثنا ابن سعيد عن سعيد بن المسيب قال: تغتسل من الطهر إلى الطهر، وتتوضأ لكل صلاة، فإن غلبها الدم استثفرت، وكان الحسن يقول ذلك.

قال بن هارون: أخبرنا يحيى أن سمية مولى بكر بن عبد الرحمن بن حارثة بن هشام أخبره القعقاع بن حكيم وزيد بن أسلم؛ أرسله سعيد بن المسيب يسأله كيف تغتسل المستحاضة؟ فقال سعيد: تغتسل إلى مثلها من الغد لصلاة الظهر، فإن غلبها الدم استثفرت وتوضأت لكل صلاة وصلت.

قال حدثنا موسى بن خالد عن معتمر عن أبيه عن الحسن في المستحاضة قال: تغتسل من صلاة الظهر إلى صلاة العصر من الغد.

قال حدثنا حجاج بن منهال قال حدثنا حماد عن حميد عن الحسن قال: المستحاضة تدع الصلاة أيام حيضها من الشهر، ثم تغتسل من الظهر إلى الظهر، وتتوضأ عند كل صلاة، وتصوم وتصلي ويأتيها زوجها.

قال حدثنا حجاج بن منهال حدثنا حماد عن عباد بن منصور عن الحسن بن عطاء مثل ذلك.

على هذه الرواية -على الرواية الأخرى عن سعيد بن المسيب- ظاهرها أنه أمر بماذا؟ أن تغتسل كل أربع وعشرين ساعة غسلاً، يعني الرواية المشهورة من الطهر إلى الطهر، وكان هناك نوع من البعض يقول هناك تصحيف، البعض يقول هناك تصحيف، هل هي من الطهر إلى الطهر ولا من الظهر إلى الظهر؟ هي أول قضية. فالروايات الأول أنها من الطهر إلى الطهر، وهذه الرواية هي الأظهر وهي التي عليها جمهور الفقهاء، لكن الرواية الثانية عن سعيد بن المسيب أنه قال: تغتسل من الظهر إلى مثلها من الغد لصلاة الظهر، فعلى هذه الرواية يكون سعيد يلزمها كل أربع وعشرين ساعة تقريباً غسلاً؛ يعني تغتسل من الظهر، عند الظهر تغتسل ثم تصلي العصر، الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثم إذا جاء الظهر من اليوم الثاني تغتسل مرة أخرى فيكون عليها الغسل كل يوم، وإن كانت الرواية الأشهر أن من الطهر إلى الطهر، وهذه سبحان الله كيف أن كلمة الطهر والظهر الخلاف في نقطة الطاء.

قال أخبرنا حجاج بن منهال عن داود عن الشعبي عن قمير امرأة مسروق قالت في المستحاضة: تغسل كل يوم مرة. قال بكير معروف عن مقاتل الحيان نافع عن عمر أنه كان يقول: المستحاضة من الظهر إلى الظهر. قال مروان: وهو قول الأوزاعي. إذاً لاحظ أن هذا أحد الأقوال قضية من الظهر إلى الظهر.

قال حدثنا زكريا بن عدي عن عبيد الله بن عمرو عن ابن أبي كريم عن سعيد بن المسيب قال: المستحاضة تغتسل كل يوم عند الصلاة الأولى. والأولى عندهم هي الظهر، الأولى هي صلاة الظهر.

قال باب من قال المستحاضة يجامعها زوجها. قال أخبرنا عيسى حدثنا العتاب وابن بشير الجزري عن خصيف عن ابن عباس: لم يرَ بأساً يأتيها زوجها.

قال أخبرنا محمد بن يوسف، حديث سفيان عن سالم، قال: سئل سعيد عن مجامعة المستحاضة؟ فقال: الصلاة أعظم من الجماع. قال أخبرنا يوسف حدثنا سفيان عن سمية عن سعيد بن المسيب قال: يأتيها زوجها.

يعني إذا كان الصلاة أعظم من الجماع، يعني إذا كان يجوز لها أن تصلي، إذا كانت ملزمة بالصلاة ويجوز لها الصلاة، فمن باب أولى أنه يجوز أن تجامع؛ لأن الصلاة أمرها أخطر ويعتنى فيها بالطهارة أكثر، أجيزت للمستحاضة، فمن باب أولى أن يجاز جماع، مع هذا الذي يقصد.

قال حدثنا وهب حدثنا يونس عن الحسن في المستحاضة قال: يغشاها زوجها. قال أخبرنا أبو عاصم عن عبد الله بن مسلم عن سعيد بن جبير قال في المستحاضة: يغشاها زوجها وإن قطر الدم على الحصير. الدم على الحصير يعني كان ينزل الدم بكميات.

قال حدثنا حجاج بن منهال قال حدثنا حماد عن حميد قال قيل لبكر بن عبد الله: الحجاج بن يوسف يقول المستحاضة لا يغشاها زوجها؟ قال بكر بن عبد الله المزني: الصلاة أعظم حرمة، يغشاها زوجها.

قال حدثنا حجاج بن منهال حدثنا محمد بن زيد عن حميد عن الحسن قال: يأتيها زوجها.

قال عمرو بن عون عن خالد بن عبد الله عن طلحة بن السائب عن عطاء قال في المستحاضة: يجمعها زوجها. قال تدع الصلاة أيام حيضها، فإذا حلتها صلاته فليطأها.

أخبرنا بن عون حدثنا عمرو بن زرعة الخارفي عن محمد بن سالم عن الشعبي عن عطاء قال: المستحاضة يجامعها زوجها.

أخبرنا بن نعمان قال حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن سعيد بن المسيب والحسن وعطاء قالوا في المستحاضة: تغتسل وتصلي وتصوم رمضان ويغشاها زوجها.

باب من قال لا يجامع المستحاضة زوجها. إذاً لاحظ الدارمي أحياناً في بعض المسائل الفقهية يذكر وجهات النظر المختلفة، يعقد باباً لوجهة النظر الأولى، ثم يعقد باباً يذكر فيه الآثار لوجهة النظر الثانية.

قال باب لا يجامع المستحاضة زوجها. قال أخبرنا بن نعمان حدثنا حماد بن زيد عن حفص الحسني قال: كان يقول المستحاضة لا يغشاها زوجها. قال أبو النعمان: قال يحيى بن سعيد القطان: لا أعلم أحداً قال هذا عن الحسن.

قال أخبرنا عفان حدثنا وهيب عن خالد قال: كان محمد يكره أن يغشى الرجل امرأته. يعني لا أعلم أحداً هو يقصد أبو النعمان قال ليحيى بن سعيد القطان: لا أعلم أحداً عن الحسن غير حفص الذي في وارد في الإسناد.

قال أخبرنا عفان حدثنا وهيب عن خالد قال: كان محمد يكره أن يغشى الرجل امرأته وهي مستحاضة. قال أخبرنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان عن إبراهيم قال: كان محمد يعني محمد بن سيرين.

قال: المستحاضة لا يجامعها زوجها ولا تصوم ولا تمس مصحفاً. قال أخبرنا مبارك إبراهيم النخعي نعم.

قال شعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن الشعبي عن قمير عن عائشة قالت: المستحاضة لا يأتيها زوجها.

قال أخبرنا بن هارون عن جعفر بن حارث عن منصور عن إبراهيم قال: كان يقال: المستحاضة لا تجامع ولا تصوم ولا تمس المصحف، إنما رخص لها في الصلاة.

قال يزيد: يجامعها زوجها ويحل لها ما يحل للطاهرة.

باب ما جاء في أكثر الحيض. قال أخبرنا محمد بن عيسى قال حدثنا هشيم قال أخبرنا يوسف عن الحسن قال: تمسك المرأة عن الصلاة في حيضها سبعة، فإن طهرت فذاك، وإلا فأمسكت ما بينها وبين العشر، فإن طهرت فذاك، وإلا اغتسلت وصلت وهي مستحاضة. على هذا القول يكون أكثر الحيض كم؟ عشرة أيام.

قال أخبرنا محمد بن يوسف قال حدثنا سفيان عن الربيع الحسني قال: الحيض عشر فما زاد في مستحاضة. وقال عطاء: الحيض خمس عشرة.

قال أخبرنا محمد بن يوسف عن سفيان عن الجلد بن أيوب عن أبي ياس معاوية بن قرة عن أنس بن مالك قال: الحيض عشر فما زاد في مستحاضة.

قال ابن معاذ حدثنا سواد بن سلمة عن بن ثابت عن محمد بن زيد عن سعيد بن جبير قال: حيضها إلى ثلاث عشرة فما زاد في مستحاضة.

قال حجاج بن منهال فحديث حماد بن زيد عن سعيد بن جبير يرجع على أكثر الحيض ثلاثة عشر يوماً.

قال معتمر عن قتادة عن مالك قال: حيضها عشرة أيام ثم هي مستحاضة.

قال الحجاج حدثنا حماد عن أبي ثابت عن محمد بن زيد عن سعيد بن جبير قال: حيضها إلى ثلاث عشرة يوماً فما سوى ذلك في مستحاضة.

قال حجاج حدثنا حماد عن يونس عن الحسن قال: إذا رأت الدم فإنها تمسك عن الصلاة بعد أيام حيضها يوماً أو يومين، ثم هي بعد ذلك مستحاضة.

قال ابن معاذ حدثنا حماد بن زيد عن الجلد بن أيوب عن أنس عن أنس قال: تنتظر ثلاث، أربع، خمس، ست، سبع، ثمان، تسع، عشر.

قال جعفر بن عون عن جريج عن عطاء قال: بلغنا أن المستحاضة تنتظر أعلى أقرائها بيوم.

قال أخبرنا جعفر بن عون أخبرنا الربيع بن صبيح عن إسماعيل قال: ما زاد على عشرة فمستحاضة. فبلغنا أن المستحاضة تنتظر أعلى أقرائها بيوم، يعني بعد أن ينتهي القرء العادة تتربص يوماً أيضاً احتياطياً، بعد مثلاً عادتها سبعة أيام تجلس الثامن احتياطاً ثم بعد ذلك إذا بقي الدم تعتبر نفسها مستحاضة.

قال عن الفضل بن المهل عن سفيان عن ابن جريج عن عطاء قال: أقصى الحيض خمس عشرة.

باب في أقل الحيض. قال أخبرنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان بلغنا عن أنس قال: أدنى الحيض ثلاث أيام. قال سئل عبد الله الدارمي: أدنى ما يسمى حيضاً ثلاثة أيام؟ قال: نعم إذا كان عادتها. وسألته أيضاً عن هذا، قال: أقل الحيض يوم وليلة، وأكثر خمس عشرة.

قال حكم قال ابن أبي زكريا قال محمد هو أبو سعد الصغاني عن سفيان عن الربيع عن الحسن قال: أدنى الحيض ثلاث.

قال أخبرنا حكم بن المبارك أخبرنا مخلد بن يزيد عن معمر عن عبيد الله عن عطاء قال: أدنى الحيض يوم.

قال أخبرنا محمد بن عبد الله الرقاشي قال حدثنا وهيب عن حدثنا يونس عن الحسن قال: إذا رأت الدم قبل حيضها يوماً أو يومين فهو من الحيض.

باب في البكر يستمر بها الدم. قال أخبرنا حجاج بن هارون قال حدثنا حماد عن قتادة عن قيس بن سعد بن عطاء أنهما قالا في البكر: إذا نفست فاستحيضت، قال: تمسك عن الصلاة مثل ما تمسك المرأة عن نسائها.

قال أخبرنا محمد بن يوسف قال سفيان: إذا كانت المرأة أول ما تحيض تجلس في الحيض من نحو نسائها. قال سئل عبد الله عن هذا فقال: هو أشبه الأشياء.

باب في الكبيرة التي ترى الدم. قال أخبرنا محمد بن يوسف قال سفيان عن ليث عن عطاء في الكبيرة ترى الدم قال: لا نراه حيضاً.

قال أخبرنا محمد بن عيسى قال عبد الله بن المبارك قال أخبرني عن ابن جريج.

عن عطاء في امرأة تركها لحيض ثلاثين سنة؛ في امرأة ترى الدم، فأمر فيها المستحاضة، قال: حدثنا سفيان بن جريج عن عطاء في الكبيرة ترى الدم، قال: هي بمنزلة المستحاضة، تفعل كما تفعل المستحاضة.

في مسألة لما قال عطاء إنه سُئل عن البكر إذا نفست فاستحيضت، إذا نفست، المراد نفست يعني حاضت طبعًا؛ لأن الحيض سُمي نفاسًا في اللغة فاستحيضت. البكر إذا أصابها الاستحاضة، حتى عند الحنابلة في المذهب، فإنها تنظر في عادة نسائها، بنات عمها وبنات خالتها، لذلك قال: تمسك عن الصلاة مثل ما تمسك المرأة من نسائها؛ أي إن البكر المستحاضة إذا لم تثبت لها عادة، فإنها تنظر في بنات عمها، بنات خالها، كم عادتهن وأخواتها، فتقيس نفسها عليهن ستاً أو سبعاً.

قال حدثنا الحجاج، حديث حماد عن حجاج عن عطاء الحكم عجيب في التي قعدت عدات من المحيض، إذا رأت الدم تتوضأ وتصلي، الكبيرة فقال: تتوضأ وتصلي، وإذا طلقت تعتد بالأشهر. في أقل الطهر قال يوسف: قال سفيان الطهر خمس عشرة. قال أخبرنا ابن أسد، حدثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: إذا حاضت المرأة في شهر أو ثلاثة حيض، قال: إذا شهد لها الشهود العدول النساء أنها رأت ما يحرم عليها الصلاة من طموث النساء، الذي هو الطمث المعروف، فقد خلا أجلها. قال محمد: سمعت زيد بن النهرون يقول: استحب الطهر خمس عشرة.

قالنا على حديث إسماعيل عن عامر قال: جاءت امرأة لعلي تخاصم في زوجها طلقها، قالت: قد حضت في شهر ثلاث حيض، فقال علي: هذه المرأة حاضت في شهر واحد ثلاث حيضات! فقال علي لشريح: اقض بينهما، قال: قال أمير المؤمنين، وانتهى هنا، قال: اقض بينهما، قال: لا أتقدم بين يديك يا أمير المؤمنين. نعم، قال: اقض بينهما، قال: إن جاءت من بطانة أهلها ممن ترضى ذمته وأمانته، تزعم أنها حاضت ثلاثة حيض تطهر عند كل قرء تصلي جاز لها، وإلا فلا. قال قالون، وقالون بأنه قالون، يعني أحسنت. يعني هذه المرأة بالتالي حاضت ثلاث حيض خلال شهر واحد، فهو ماذا يقول لها شريح؟ إذا أتيت من خواص أهلك الذين دائما ملازمون لك، من يشهد بما حصل معك، أقبل ادعاءك أنك حضتِ في شهر واحد ثلاث حيض، وإلا فلا أقبل. فعليٌّ أُعجب بهذا وقال: إيش؟ قالون.

هنا الحنابلة بناءً على هذا الحديث ماذا قالوا؟ قالوا إن أقل الطهر كم بين الحيضتين؟ ثلاثة عشر. ليه؟ قالوا لأنه أقل الحيض يوم وليلة، فلو فرضاً حاضت أول الشهر الهجري يوم وليلة، ثم طهرت ثلاثة عشر يوماً، هي قد إيش صرنا؟ أربعة عشر، بعدين رجعت حاضت يوم وليلة، هي كم صرنا؟ خمسة عشر، رجعت طهرت ثلاثة عشر يوماً، ثمانية وعشرين، بعدين رجعت حاضت كمان يوم، تسعة وعشرين. فقال الحنابلة: يتصور هذا، وبنوه على هذا الحديث. لماذا عند الحنابلة أقل الطهر ثلاثة عشر بناءً على هذا الحديث؟ لأنه كيف يمكن للمرأة أن تحيض ثلاث حيضات؟ تمام، قالوا: بده يكون أقل الطهر عندها ثلاثة عشر.

طبعاً هذا الكلام ممكن، طب الواحد يقول: ليش ما يكون مثلاً هي حاضت ثلاث أربعة أيام بعدين الطهر كان سبعة؟ يعني أنت ليش أصلاً راسم أن الطهر لا بد أن يكون ثلاثة عشر؟ لماذا أنت ترسم أن يكون أقل الطهر ثلاثة عشر؟ فأنا الحقيقة يعني الاستدلال بهذا الحديث على أن أقل الطهر ثلاثة عشر هو أيضاً نوع من الاجتهاد. وإلا كما قلت، فقد يقول لك القائل إنه هي حاضت مثلاً ثلاث أيام، بعدين طهرت سبعة أيام، بعدين رجعت حاضت ثلاث أيام، بعدين طهرت سبعة أيام، بعدين رجعت حاضت ثلاث أيام، بعدين طهرت سبعة، فمجرد أن حاضت في الشهر ثلاث حيض، هل هذا يلزم أن يكون أقل الطهر ثلاثة عشر؟

قال أخبرنا خالد بن عبد الله، عن خالد الحذاء، عن كلمة: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: 228] قال: الحيض، قال قيل لمحمد: تقول بهذا؟ قال: لا. قال عبد الله عن حديث شريح تقول به؟ قال: وقال ثلاث حيض في شهر، كيف يكون باب الطهر كيف هو؟ قال أخبرنا محمد بن عيسى قال حدثنا ابن علية، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة قالت: كنت عائشة تنهى أن ينظرن ليلاً في المحيض، وهي تقول: إنه قد تكون صفرة والكدرة.

قديماً ما كان في مصابيح، فكانت عائشة تقول للمرأة: لا تتفقدي ليلاً هل انتهى الحيض أو لا، لأنه ممكن يكون في صفرة وكدرة لونها فاتح، فأنت في الليل ما كان عندهم زمان إنارات، فممكن أنتِ تظني أنه ما في دم وأنه انتهى الحيض وتغتسلي في الليل، تكتشفي في الصباح أن ثيابك عليها كدرة وصفرة، فالكدرة والصفرة أثناء فترة الحيض تعتبر من الحيض، فلذلك كانت عائشة تنهى نساءها أن ينظرن ليلاً في المحيض، أن انتظري حتى تصبح شوي الدنيا حتى تتأكدي أن حتى الصفرة والكدرة راحت.

قال نحي سعيد، عن موت عن مولاة عمرة قالت: كانت عمرة تأمر النساء ألا يغتسلن حتى تخرج القصة البيضاء. قال أخبرنا أحمد يوسف، قال سفيان: الكدرة والصفرة هي الحيض، وكل شيء إن رأته بعد أيام الحيض من دم، البيضاء هي القصة البيضاء التي هي علامة انتهاء الدورة. نعم، قال: سألت عبد الله تأخذ بقول سفيان؟ قال: نعم.

قال عن محمد إسحاق، عن عبد الله بن بكر، عن صاحبته فاطمة بنت محمد، وكانت في حجر عمرة، قالت: أرسلت امرأة من قريش إلى عمرة بخرقة فيها كدرة، سألتها: هل ترى؟ إذا لم ترَ المرأة من الحيضة إلا هذا، قد طهرت؟ فقالت: لا، حتى ترى البياض الخالص.

قال أخبرنا محمد بن عبد الله الرقشي: الكدرة والصفرة إذا كانت بعد أيام العادة؛ يعني المرأة عادتها سبعة أيام، ترى صفرة وكدرة بعد انتهاء أيام العادة، هذه لا تعتبر من الحيض، أما الكدرة والصفرة التي تكون من أيام العادة، مثلاً امرأة عادتها ثمانية أيام بس صارت ستة أيام ترى الحيض يعني دماً، ويومين تراهم كدرة أو صفرة، لا، هذا يعتبر من ضمن أيام الحيض.

قال عن زيد بن زعم، قال حدثنا محمد إسحاق، قال حدثت فاطمة عن أسماء قالت: كنا نكون في حجرها، فكانت إحدانا تحيض ثم تطهر فتغتسل وتصلي، ثم تنكسها الصفرة يسيرة، فتأمرنا أن نعتزل الصلاة حتى لا نرى إلا ما يبيض خالصة. هذا رأي إذاً مختلف. نعم، قال عن سفيان عن عطاء قال: الكدرة والصفرة والدم في أيام الحيض بمنزلة الحيض، هذا قول المشهور.

قال أخبرنا زيد بن يحيى بن عبيد الشقي، عن محمد راشد، عن موسى عن ابن أبي رباح، عن عائشة قالت: إذا رأت الدم فلتُمسك عن الصلاة حتى ترى الطهر الأبيض كالقصة، ثم تغتسل وتصلي. قال أخبرنا ابن نعمان، حدثنا ابن زيد، عن عامر الأحمر قال: كان الحسن لا يعد صفرة وكدرة ولا مثل غسالة اللحم شيئاً. قال أخبرنا عيسى، قال حدثنا ابن علية، عن أيوب عن محمد، عن عطية قالت: كنا لا نعد صفرة وكدرة شيئاً.

ولا مثل غسالة اللحم شيئاً، الآن أنت لما تغسل اللحم مش بيطلع أحياناً هيك دم خفيف مخلوط بالماء، هذا اللون يُعتقد أيضاً أنه لو خرج من المرأة شبيه بهذا اللون لا يعتبرونه شيئاً، لا يعتبرونه من دم الحيض.

قال حدثنا المعتمر، عن أبيه، عن الحسن في امرأة ترى الدم في عين طهرها، قال: أرى أن تغتسل وتصلي، والسلف لم يكونوا يرون بالكدرة والصفرة بأساً. قال أخبرنا محمد يوسف، حدثنا إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن محمد بن الحنفية، في امرأة ترى الصفرة بعد الطهر، قالت: تلك الترية، تلك الترية تغتسل وتتوضأ وتصلي. قال الحجاج عن حماد بن سلمة، عن يوسف في الشيء الخفي اليسير. نعم.

قال الحسن: ليس في الترية شيء بعد الغسل الطهور. قال حدثنا حجاج عفان، قال حدثنا حماد، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي أنه قال: إذا رأت المرأة الترية بعد الغسل بيوم أو يومين، فهنا تطهر وتصلي. المراد بالترية كما قلنا الشيء الخفيف، آثار الكدرة والصفرة، وهذا لاحظ أنهم يقولون إذا رأته بعد الغسل، يعني هي انقطع الدم، انتهى في أيام عادتها، خلص بعد ذلك بيوم يومين ترى شيء من الصفرة والآثار الخفيفة على الثياب، هذا لا تعتد به المرأة ولا تهتم به.

قال أخبرنا حدثنا حماد سلمة، عن قيس عن عطاء قال: ليس في الترية بعد غسلها إلا الطهور. قال أخبرنا قبل حدثنا حماد عن قيس عن عطية، وكانت قد بايعت النبي صلى الله عليه وسلم: لا نعتد بالكدرة بعد غسل. قال حدثنا حماد، عن يونس، عن الحسن قال: إذا الحائض رأت دماً عبيطاً بعد غسل يومين، فلا تمسك عن صلاتها يوماً، ثم هي بعد ذلك مستحاضة. قال عبيد الله بن موسى عن إسحاق عن الحارث عن علي قال: إذا طهرت المرأة من المحيض، رأت بعد الطهر الدم العبيط والدم المختلط، الدم الصافي نعم.

فإنما هي ركضة من الشيطان في الرحم، فإذا رأت مثل الرعاف وقطرة الدم أو غسالة اللحم، توضأت وضوءها للصلاة ثم تصلي، فإن كان دماً عبيطاً الذي لا خفاء به فتدع الصلاة. قال محمد: سمعت النهرون يقول: إذا كانت أيام المرأة سبعة، فرأت الطهر بياضاً فتزوجت، ثم رأت الدم ما بينها وبين العشر فالنكاح صحيح، فرأت الطهر دون السبعة فتزوجت الدم، لا يجوز وهو الحيض. قال عبد الله: تقول به؟ قال: نعم.

قال مهرون عن شريك، عن إسحاق، حدث عن علي: النكاح جائز صحيح، مراد النكاح الجماع، يعني فجماع، فإذا رأت الطهر دون السبعة فتزوجت ثم رأت الدم، فلا يجوز.

قال عن في ما يكون ستة أيام وسبعة أيام ثم رأت صفرة وقتل قطرة، إن ذلك باطل ولا يضر شيئاً. قال حدثنا معين، حديث شريك عن عبد الكريم: عطاء في صفراء، قال: تتوضأ وتنتضح. قال أخبرنا يعني حديث عبد الملك عن في المستحاضة قال: تصلي في قرئها ذلك يوم أو يومين، ثم تغتسل، فإذا كان عند الأولى نظرت؛ فإن كانت ترية توضأت صلت، وإن كان دماً أخرت الظهر وعجلت العصر، ثم صلتهما بغسل واحد، فإذا غابت الشمس ونظرت فإن كانت ترية صلت، وإن كان دماً أخرت المغرب وعجلت العشاء، ثم صلتهما مع طلوع الفجر نظرت، فإن كانت ترية صلت، وإن كان دماً توضأت، تصلي في الغداة في كل يوم وليلة ثلاث مرات.

قال محمد: اقرأ عند الحيض، قال أخبرنا يحيى بن يحيى، قال أخبرنا خالد بن عبد الله، أبو محمد اللي هو الدارمي صاحب الكتاب، كل ما قال أبو محمد يقصد نفسه الدارمي، الدارمي موافق للحنابلة أن الأقراء ليست الأطهار وإنما الأقراء هي الحيض. نعم، قال: عائشة كانت تعتكف معه بعض نسائه وهي مستحاضة ترى الدم، فربما وضعت الطست للدم، فزعمت عائشة رأت صفرة ماء عصفر، فقالت: هذا كان كذا شيئاً، كانت فلانة تجده. قال أخبرنا ابن نعمان، حدثنا عبد الواحد الحجاج قال: سألت عطاء عن المرأة تطهر من المحيض ترى صفرة، قال: تتوضأ. قال محمد: قالت إلى زيد يحيى، عن مالك قال: سألته عن تتوضأ ليه؟ أي شيء يخرج من فرج المرأة بعد في طهرها يجب الوضوء، كما أن دم الاستحاضة يوجب الوضوء كذلك الصفرة والكدرة بعد.

انتهاء العادة يعتبر مثل الاستحاضة، يجب الوضوء. نعم.

قالت سألت عن امرأتي كان حيضها سبعة أيام، فاستحيضت، قال: تطهر ثلاث أيام. قال: تطهر، كانها نوع من الاحتياط، وهذا قول لبعض، نعم. قال عيسى بن عباد بن العوام، عن هشام، عن الحسن قال: إذا طهرت المرأة في صلاة فلم تغسل، قادر تتسل، قضى تلك الصلاة. قال عيسى: حدثنا عبد عن عمر عن حسن قال: إذا صلت المرأة ثم إذا طهرت. قال محمد عيسى: حدثنا المعمري، عن أبو سفيان محمد بن حميد، عن عمر، عن معمر، عن قتادة، قال: وحدثنا أبو عبيدة، وحدثنا حجاج عن عطاء: فامرأة تطهر عند الظهر فتؤخر غسلها حتى يدخل وقت العصر، قال: لا تقضي، تقضي الظهر.

قال أخبرنا محمد عيسى حديث هشيم قال: أخبرنا يونس، حسن وغيره عن عامر، عبيدة عن إبراهيم، في امرأة تفرط في صلاتها حتى يدرك الحيض، قال: تعيد تلك الصلاة. قال أخبرنا حماد عن حماد بن أبي سليمان ويوسف. المرأة دخل عليها وقت الصلاة وهي طاهر ما قامت تصلي، تمام ثم جاءها الحيض في الوقت، هذه الصلاة تقضى ولا لا تقضى؟ تقضى، عند الحنابلة إذا أدركت تكبيرة الإحرام وهي طاهر ثم جاءها الحيض فهذه الصلاة في ذمتها، عليها تقضيها المفرطات. يعني هو المراد بالتفريط هنا أنه كان معها وقت ولم تفعل، وليس المراد التفريط الذي يبني عليه إثم. نعم.

قال أبو يونس عن حسن في امرأة حاضت ففرطت، قال: تقضي تلك الصلاة إذا اغتسلت. قال أخبرنا سليمان بن داود الزهراني قال: حدث شهاب عن هشام الحسن قتادة، قال: إذا ضيعت المرأة الصلاة حتى تحيض فعليها قضاء، وإذا طهرت. قال أخبرنا ابن العين حديث الحسن، عن المغيرة عن شمي، إذا قال: إذا فرطت ثم حاضت قضت. قال حدثنا سعيد بن مغيرة، قال: مبارك يعقوب، عن ابن يوسف عن سعيد بن جبير قال: إذا حاضت مرت في وقت صلاة ليس عليها قضاء. قال محمد يعقوب وهو ابن قعقاع القاضي. لكن هذا الكلام مخالف للجمهور؛ إذا حاضت المرأة في وقت الصلاة فليس عليها القضاء، هي فتوى سعيد بن جبير مخالفة للفتاوى السابقة التي قرأناها. نعم.

قال يوسف شيخ مكي قال: حج بن حماد، عن حجاج بن قيت، عن طاووس قال: إذا طهرت قبل المغرب صلت الظهر والعصر، وإذا طهرت قبل الفجر صلت المغرب والعشاء. وهذا مذهب الحنابلة أن المرأة إذا طهرت قبل المغرب فقلنا عليها تصلي ليس فقط العصر بل الظهر مع العصر، وإذا طهرت قبل الفجر فعليها أن تصلي المغرب والفجر. نعم. قال أخبرنا الحجاج أحمد حماد عن علي عن زيد عن سيم زين مثله، قال: المغرب والعشاء. نعم أحسنت. قال أخبرنا عبد الله بن محمد عن أبي بكر بن عياش، عن زيد بن زياد عن مقسم، مثله. قال أخبرنا محمد بن عيسى، حدثنا هشيم قال: يونس عن حسن: تصلي الصلاة التي طهرت في وقتها. قال أحمد يوسف: حدثنا معين عن ابن أبي نجيح عطاء وطاوس ومجاهد قالوا: إذا طهرت الحائض قبل الفجر صلت المغرب والعشاء، وطهرت قبل غروب الشمس صلت الظهر والعصر.

قال أخبرنا يوسف الشارع: أما سول الحكم في الحائض إذا رأت الطهر في آخر النهار صلت الظهر والعصر، وإذا رأت الطهر آخر الليل صلت المغرب والعشاء. قال أخبرنا محمد يوسف عن سفيان، عن ليث، عن طاوس مثله. قال أخبرنا أبو زيد سعيد بن ربيع، حدثنا شعبة عن مغيرة، قال: كان إبراهيم يقول إذا طهرت عند العصر صلت الظهر والعصر. قال أخبرنا أبو زيد قال شعبة: سألت حمادا قال: إذا طهرت وقت صلاة صلت. قال أخبرنا حدث حماد عن يونس أبو حميد عن الحسن قال: إذا طهرت وقت صلاة صلت. صلت على إطلاقها، يعني ما ذكر فيها تفصيل. نعم. قال إذا طهرت وقت صلاة صلت صلاة وتصلي غيرها. قال محمد: على هذه الرواية صلت تلك الصلاة ولا تصلي غيرها. هذه فتوى أخرى من يرى أنه إذا طهرت في وقت صلاة فقط هي ملزمة في هذه الصلاة دون الصلاة التي قبلها التي تجمع إليها. نعم.

قال محمد: فقال قرأت على زيد بن يحيى عن مالك قال: سألت عن المرأة تطهر بعد العصر، قالت: صلي الظهر والعصر، قلت: وإن كان طهرها قريباً من مغيب الشمس؟ قالت: صلي العصر ولا تصلي الظهر، لو أنها لم تطهر حتى غربت الشمس ولم يكن عليها شيء. باب إذا اختلطت على المرأة أيام حيضها. لكن مالك ماذا يقول؟ قال سألته عن المرأة تطهر بعد العصر فقال ابتداء مثل رأي الحنابلة تصلي الظهر والعصر، ثم ماذا قال؟ قلت وإن كان طهرها قريباً من مغيب الشمس، قال تصلي العصر ولا تصلي الظهر، يعني كأنها إذا طهرت في أول وقت العصر تصلي الظهر والعصر، إذا طهرت في آخر وقت العصر فقط تصلي العصر ولا تصلي الظهر، يعني هذا قول تفصيلي، ولكن هذا ليس هو المعتمد عندنا في الفتوى. نعم.

قال باب إذا اختلطت على المرأة أيام حيضها في مسألتها، قال أخبرنا يوسف حدثنا سفيان، عن أشعث بن السوار المحاربي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كتبت إليّ امرأة أني قد استحت منذ كذا وكذا، فلقيني علي قال: تغتسل عند كل صلاة. قال ابن عباس: ما نجد لها غير ما قال علي. قال أخبرنا محمد يوسف: كان ابن عباس قال ما نجد لها في هذه الفتوى إلا ما قاله علي. نعم. قال أحمد بكثير من حديث أبو سلمة عكرمة قال: كان زينب وتعتكف مع النبي وهي تريق الدم، فأمرها أن تغتسل عند كل صلاة. قال أخبرنا محمد بن يوسف قال: حدثنا الأوزاعي، قلنا: فأمرها أن تغتسل عند كل صلاة، هذه الرواية غير صحيحة، الصحيح أنه أمرها أن تتوضأ عند كل صلاة. نعم.

قال إن علياً وابن مسعود كانا يقولان المستحاضة تغتسل عند كل صلاة. قال محمد يوسف حدثنا الأوزاعي قال: سمعت عطاء يقول تغتسل بين كل صلاتين، غسلاً واحداً، وتغتسل الفجر غسلاً وقال: واحدة، قال ذكرناها اللي هو يعني أن تؤخر الظهر وتعجل العصر، وتؤخر المغرب وتعجل العشاء وتغتسل عند كل هذه ثلاث صلوات. طيب. قال كان مكحول تغتسل عند كل صلاة. قال أخبرنا وهب بن جرير عن هشام بن صاحب الدستوائي عن يحيى بن كثير عن أبي سلمة أن أم حبيبة قال وهب: أم حبيبة بنت جحش كانت تهريق الدم وأنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فأمرها أن تغتسل عند كل صلاة تصلي. قال أخبرنا عبد الصمد عبد الوارث قال حدثنا شعبة قال حدثنا أبو بشر قال: سمعت سعيد بن جبير يقول: كتبت امرأة لابن عباس بن زبير: إني استحاض فلا أطهر، وأني أذكركما أذكركم الله إلى الأمان يعني حلوا لي المشكلة. قالوا أني سألت عن ذلك فقالوا: قال كان علي يقول اغتسل عند كل صلاة. قرأت وكتبت الجواب بيدي، ما أجد لها إلا ما قال علي. فقيل أن الكوفة أرض باردة، هذا كلام ابن عباس فقرات وكتبت الجواب بيدي ما أجد لها إلا ما قال علي. يعني كأنه ابن عباس يلزمها برأي علي أن تغتسل لكل صلاة. نعم. فقيل أن الكوفة أرض باردة، فقال: لو شاء الله لابتلاها بشدة من ذلك. فقالوا أنه هي المرأة هي شكلها من الكوفة، قالت له أنا بدي أغتسل لكل صلاة، الكوفة برد فاغتسالي لكل صلاة رح يتعبني، فقال ابن عباس: لو شاء الله لابتلاها بأشد من ذلك، يعني تحمد الله على أن مشكلتها بس أنها تغتسل في الصلاة.

قال أخبرنا قال حدثنا حماد عن قيس عن مجاهد قال: قيل لابن عباس أن أرضها أرض باردة، فقال: تؤخر الظهر وتعجل العصر وتغتسل غسلاً، وتؤخر المغرب وتعجل العشاء وتغتسل غسلاً، وتغتسل الفجر غسلاً. وهذا يعني ابن عباس كأنه ساعدها قال لها: طيب إذا أنتِ ما بدك تغتسلي كل صلاة زي ما حكينا، أخر الظهر لآخر وقتها وعجل العصر لأول وقتها واغتسلي غسل واحد للصلاتين، وأخر المغرب لآخر وقتها وعجل العشاء، فاختصر لها من خمس غسالات لثلاث غسالات، يعني هذا تيسير عليها. نعم.

قال أخبرنا حدثنا حماد قال: عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة أن أم حبيبة بنت جحش كانت تحت عبد الرحمن بن عوف أنها كانت تستحاض فكانت تخرج من مكانها وأنه لعليه دم فتصلي. قال حدثنا وهب بن سعيد الدمشقي عن شعيب بن إسحاق حدثنا الأوزاعي قال: سمعت زينب بنت أبي كثير من القرآن تفرد لكل صلاة اغتسالاً، قال الأوزاعي: بلاغ، نعم كل مثل ذلك. قال أخبرنا سعيد عن شعيب قال: حدثني الأوزاعي أن ابن عباس كان يقول لكل صلاتين غسالة وتفرد صلاة الصبح غسالة، هذا الحكي اللي حكينا قبل شوي. طيب. قال أخبرنا حماد عن حماد الكوفي أن امرأة سألت إبراهيم فقالت: إني استحاض، فقال: عليك بالماء فانضحيه فإني أقطع الدم عنك. قال مسلم: كما قلت لماذا أم حبيبة بنت جحش كانت تجلس في مركن في طست؟ لأنه هذا من نوع من العلاج كان يُنصح به المرأة المستحاضة أنها تجلس في طست، فإن هذا يساعدها إذا جلست يعني زي هيك مغطس يقول لك مغطس يساعدها على قطع الدم. نعم.

قال أخبرنا عفان ومسلم، حدثنا محمد بن دينار عن حدث يونس عن حسن في المطلقة التي ارتيبي بها، تربص سنة فإن حاضت وإلا تربصت بعد انقضاء السنة ثلاثة أشهر، طبعاً هذه عدة طويلة، أصبحت تجلس سنة، بعد السنة إذا ما جاءها الحيض بدها تجلس بعدها ثلاثة أشهر، يعني تتحول عدتها من الحيضات إلى الأشهر. نعم. قال فإن حاضت إلا فقد انقضت عدتها. قال أخبرنا عبد الله بن مسلم قال: مالك عن عن عدة مستحاضة طلقت، وحدث مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن جبير قال: أنه قال عدتها سنة. قال أبو محمد: هو قول مالك. قال حدثنا حماد بن زيد قال: حدثنا عمرو بن دينار قال: سُئل جابر بن زيد عن المرأة تطلق شابة فترتفع حيضتها من غير كبر، قال: تربص سنة، فإن حاضت وإلا تربصت بعد انقضاء السنة ثلاثة أشهر. قال وتُعتد بالأشهر. قال أخبرنا أحمد بن يونس قال: حدثنا عبد الأعلى عن معمر عن الزهري قال: إذا طلق الرجل حيضة أو حيضتين، فارتفعت حيضتها، إن كان ذلك من كبر اعتدت ثلاثة أشهر، وإن كانت شابة وارتابت اعتدت سنة بعد الريبة.

قال أخبرنا خليفة بن خياط قال: حدثنا غندر قال: حدث شعبة قتادة عن عكرمة قال: المستحاضة والتي لا يستقيم لها حيض، فتحيض في شهر مرة وفي شهر مرتين، عدتها ثلاثة أشهر. قال خليفة بن خياط: حدثنا أبو داود عن هشام بن أحمد قال: تعتد بالأقراء. قال حدثنا خالد بن مخلد قال: حدثنا مالك عن شهاب عن سعيد بن المسيب قال: عدتها سنة. قال أخبرنا إسحاق بن عيسى حدثنا هشيم عن يونس عن الحسن قالت: تعتد بالأقراء. قال أخبرنا خليفة، حدثنا عبد الأعلى عن عمر عن الزهري قال: أقراء. قال أبو محمد: أهل الحجاز يقولون الأقراء الأطهار، وقال أهل العراق هو الحيض، قال عبد الله: وأنا أقول هو الحيض. قال أخبرنا خليفة هو عبد الله هو نفسه الدارمي، مرة أبو محمد ومرة عبد الله اللي هو اسمه عبد الله الإمام الدارمي. نعم.

قال حدثنا يونس عن الحسن قال: المستحاضة تعتد بالأقراء. قال حدثنا موسى بن خالد عن الهيقل بن زياد عن الأوزاعي قالت الزهرية عن رجل طلق امرأة شابة تحيض وانقطع عنها المحيض حين طلقها فلم ترَ دماً، فكم تعتد؟ قال: ثلاثة أشهر، ولم يلزمها أن تنتظر سنة. نعم. قال سُئلت الزهرية عن رجل طلق امرأة فحاضت حيضتين ثم ارتفعت حيضتها كم تربص؟ قال: عدتها سنة. قالت الزهرية عن رجل طلق امرأة تحيض تمكث ثلاث أشهر ثم تحيض الحيضة ثم يتأخر عنها الحيض ثم تمكث سبعة أشهر وثمانية ثم حيضة أخرى، تستعجل إليها مرة تتأخر وأخرى كيف تعتد؟ قال: إذا اختلفت حيضتها عن أقراءها فعدتها سنة. قال قلت: وكيف إن كان طلق تحيض في كل سنة مرة كيف؟ قال: إن كانت تحيض أقراءها معلومة هي أقراءها، فإنا نرى أن تعتد أقراءها حتى ولو كانت تحيض في كل سنة مرة. المرأة التي انقطع حيضها لكن هي بطبيعتها تحيض في السنة مرة كم مدة عدتها؟ ثلاث سنين تستنى كل حيضة على كل سنة خلص، قال تلتزم بأقرائها. نعم. قال أخبرنا.. هذا بلاؤها، قد بلاء الله لها. نعم.

قال حدثنا عمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي، قال: سألت الزهري عن جارية لم تبلغ المحيض ولا تحمل مثلها، بكم يستبرئها؟ قال: بثلاثة أشهر.

قال كثير: نعم، تبلغ المحيض؛ يعني ما زالت صغيرة عمرها خمس ست سنوات. نعم، هذه تعتد بالأشهر. قال يحيى بن كثير: بـ 45 يوماً.

قال عمرو بن هارون عن هشام عن حماد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه كان يقول: صاحبها تغتسل عند كل صلاة وتصلي. قال حماد: لو أن امرأة جهلت فتركت الصلاة أشهراً، فإن تقضي تلك الصلاة؟ وقيل لها: وكيف تقضيها؟ قال: تقضي في اليوم الواحد إن استطاعت. قال: قيل لعبد الله: أتقول به؟ قال: إيه والله.

باب في الحبلى إذا رأت الدم. قال خالد بن مخلد: قال حدثنا مالك بن أنس عن الحامل ترى الدم، قال: تدع الصلاة. قال: الحامل يمكن تحيض عند الجمهور، لا يعتبر حيضها عند الجمهور، تعتبر استحاضة، فلو رأت الحامل دماً تصلي، تعتبرها استحاضة وتطبق أحكام الاستحاضة. لكن هذا ليس متفقاً عليه، فهنا مثلاً سألت الزهري عن الحامل ترى الدم، لا، قال: تدع الصلاة وتعامل معاملة الحائض، نعم.

قال عن عثمان بن الأسود قال: سألت مجاهداً عن امرأتي ترى الدم وأنا أراها حامله، قال: ذلك غيض الأرحام، ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ﴾ [الرعد: 8]، فما غاضت من شيء رأت مثله في الحمل. قال أخبرنا حجاج، حدثنا أحمد بن سلمة عن عصم الأحول أن كلمته في هذه الآية: ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ﴾، قال: ذلك الحيض على الحبل، لا تحيض يوماً في حبلها إلا رأته طاهراً في حبلها. قال أخبرنا أبو النعمان حدثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد قال: أمر لا يختلف عندنا عن عائشة، مرة الحبلى إذا رأت دمها أنها لا تصلي حتى تطهر.

بعد ذلك، المسألة هذه فيها أقوال مختلفة. نعم، حدثنا عصم: ﴿وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ﴾، قال: هو الحيض على الحبل، ﴿وَمَا تَزْدَادُ﴾، قال: فلها في كل يوم حاضت في حملها يوماً تزداد في طهرها حتى تستكمل تسعة أشهر طاهرة. قال أخبرنا بن النعمان حدثنا بهز عن بشر عن مجاهد ﴿وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ﴾، قال: إذا حضت الحامل، قال: لاحظ أن السلف هنا في هذه الآثار يفسرون ﴿وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ﴾ بمعنى الحيض أثناء الحمل. هناك من التفاسير، سواء في الرواية الأولى أو الثانية، قال: ﴿وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ﴾ هو الحيض أثناء الحمل، ﴿وَمَا تَزْدَادُ﴾، قال: فلها بكل يوم حاضت في أثناء حملها يوماً تزداد في طهرها حتى تستكمل تسعة أشهر طاهرة؛ يعني كأنها كل يوم تحيضه في أثناء الحمل يخصم من مدة الحامل فيجب أن يعوض بيوم آخر. نعم.

قال: يكون ذلك نقصان من الولد وفضلات على تسعة أشهر كانت لما نقص من ولدها. قال حدثنا بن سلمة عن حميد عن بكر المزني أنه قال: امرأتي تحيض وهي حبلى. قال محمد: سمعت سليمان بن حرب يقول: رأيت تحيض وهي حبلى؛ يعني كأن المرأة الآن المرأة في العادة حملها تسع أشهر، إذا حاضت في خلال التسعة أشهر هذا يسبب نقصان في الولد، هكذا يقول، هو يسبب نقصان في الولد المحمول في الجنين، ففي العادة يتم تعويضه بعد التسعة أشهر بأن تطول، يعني بعد التسعة أشهر المرأة ممكن تجلس لها كمان يومين، أسبوع، هي الأيام الزيادة التي تكون فيها طاهرة بعد التسعة أشهر هي تعويض عن الأيام التي حاضت فيها خلال التسعة أشهر حتى يكتمل الولد هذا، فإذا ولدت دون زيادة هذه الأيام يمكن يكون الولد يخرج في نقص أو في إشكال صحي أو ما شابه ذلك، نعم.

قال أخبرنا حجاج، حدثنا حماد عن يحيى بن سعيد عن عائشة قالت: إذا رأت الحبلى الدم فتمسك عن الحيض. قال عبد السلام: مالك بلغ عن، قال أخبرنا إسماعيل بن أبان، حدثنا ابن عيسى عن شبيب في الحامل ترى الدم، قال: إن كان دم عبيطاً اغتسلت وصليت، وإن كانت تريه توضأت وصليت. قال: أخبرنا مثل، قال: أخذ عبد الله، قال: حدث عباد بن العوام، عرفنا التريّة قبل شوي يعني هو مثل الكدرة أو الصفرة، نعم. قال: إن كانت تريه كما كانت تريه قبل ذلك في أقرائها تركت الصلاة، وإن كان إنما هو في اليوم واليومين امتنع الصلاة.

فخال عبد الله بن محمد قال حدثنا خالد بن الحارث وعبد بن سليمان عن سعيد عن مطر عن عطاء عن عائشة قالت في الحامل ترى الدم: لا يمنعها ذلك من الصلاة. أخبرنا بن هارون أخبرنا همام عن مطر عن عطاء عن عائشة قالت في الحامل ترى الدم: تغتسل وتصلي. قال يزيد: لا تغتسل. قال عبد الله بقول يزيد. قال أخبرنا محمد عيسى قال حدثنا يزيد بن زريع عن يونس عن الحسن في الحامل ترى الدم، قال: هي بمنزلة مستحاضة غير أنها لا تدع الصلاة. قال أخبرنا عيسى قال حدثنا أبو عبيدة عن مغيرة عن إبراهيم في الحامل ترى الدم، قال: تغتسل عن الدم وتتوضأ وتصلي.

وهذا هو القول المشهور عند الجمهور أن الحامل إذا رأت الدم أنها مستحاضة ولا يعتبر ذلك حيضاً. نعم، قال أخبرنا محمد عيسى قال حدثنا هشيم، أخبرنا الحجاج عن عطاء والحكم قال: إذا رأت الحامل الدم توضأت، قال أخبرنا محمد يوسف، وتوضأت وصليت؛ يعني عاملت أنها مستحاضة. قال حدثنا سفيان عن جامع هو ابن إبراهيم عن عطاء في الحامل ترى الدم، قال: تتوضأ تصلي. قال أخبرنا محمد يوسف قال حدثنا سفيان عن يونس عن الحسن قال: هي بمنزلة مستحاضة. قال أخبرنا أبو الوليد الطيالسي عن جرير عن مغيرة عن إبراهيم قال: لا يكون حيض على حمل. قال أخبرنا بن عامر عن هشام عن الحسن في الحامل ترى الدم، قال: هي بمنزلة مستحاضة. قال أخبرنا بريد، حدثنا أبو عوانة عن المغيرة عن إبراهيم: إذا رأت الحامل دماً لم تدع الصلاة. قال حدثنا أحمد بن سلمة عن حجاج عن عطاء والحكم بن عتيبة أنهما قالا في الحبلى والتي قعدت عن المحيض إذا رأت الدم توضأت وصلتا ولا تغتسلان. أخبرنا حجاج، حماد، والتي قعدت عن المحيض المراد هي المسنة، يعني كذلك المسنة التي بغض النظر عن ما هو السن، المرأة الكبيرة مثلاً واحدة عمرها 80، 90 سنة، إذا رأت الدم أيضاً هذا يعتبر استحاضة.

قال عن مطر عن عطاء قال: تغتسلان، تصليان. قال أخبرنا زيد بن يحيى الدمشقي، أن عبد الله بن حسين بن موسى قال عطاء بن أبي رباح عائشة قالت: إن الحبلى لا تحيض فلتغتسل وتصلي. قال يحيى بن حسن حدث محمد بن فيض بن فضيل عن الحسن بن الحكم عن الحكم عن إبراهيم إذا رأت الدم وهي تمخض، وقال: هو حيض، تترك الصلاة. قال أخبرنا يحيى حسان، أخذت مع، يتمخض؟ المخاض هو الطلق، صحيح ولا لا؟ إذا رأت الدم يتمخض قال: هو حيض، تترك الصلاة، والمشهور أنه مش حيض هو نفاس؛ يعني المرأة إذا رأت الدم أثناء الطلق يعتبر في حكم ماذا؟ النفاس. نعم.

قال أخبرنا يحيى بن حسن، ولذلك يجب أن ينظر لأنه أحياناً قد يعبر بالنفاس عن الحيض، وقد يعبر بالحيض ويقصد به السلف النفاس. نعم، قال أخبرنا يوسف، الحسن فيمن إذا ضربها الطلق ورأت الدم عند الولادة، قال: فلتمسك عن الصلاة. قال عبد الله: تمسك عن الصلاة لأنه نفاس. نعم، قال عبد الله: تصلي ما لم تضع.

قال باب وقت النفساء وما قيل فيه. لكن الدارمي له وجهة نظر، قال الدارمي عبد الله: لا، أنا أرى أنها تصلي حتى لو رأت الدم أثناء الطلق حتى تضع، إذا وضعت خلاص صرنا نحكم أنه نفاس، لكن أيضاً المشهور عندنا الحنابلة أن الدم الذي تراه المرأة قبل الولادة بيوم أو يومين خلال الطلق يعتبر دم نفاس، تتوقف فيه عن الصلاة. نعم.

قال باب وقت النفساء وما قيل فيه، قال أخبرنا محمد عيسى قال، فإذا قال الشخص: طيب، كيف بدها تعرف أنه قبل يومين؟ الآن ما هو رح يقول لك الشيخ: افرض الطلق صار معي أربعة أيام، هي يعني بلشت المرأة تطلق، طيب هي شو بدها يعرفها أنه رح يقعد يومين؟ بقول طلقت أربع، خمس أيام، هي وقال: بما يغلب على ظنها أنه خلص، إذا شافت علامات الطلق ورأت معها دم تتوقف، إذا استمر معها الطلق أكثر من يومين أو ثلاث بعد الولادة وانتهاء النفاس ستقضيه، خلص عليها أن تعرف أنه الأيام التي كانت تتوقع أنها نفساء اكتشفت الآن أنه لا يعتبر نفاس، جلست تطلق والله خمسة أيام هذه، خلص هذه عليها بعد أن ينتهي النفاس أن تقضي هذه الأيام، لأنه عندنا الحنابلة ما عندنا طلق نحن خمسة أيام، أن الطلق الذي إذا رأت الدم فيه يعتبر دم نفاس هو يومين أو ثلاث. نعم.

قال أخبرنا محمد عيسى قال حدثنا أبو سفيان عمر عن قتادة في النفساء طهر امرأة من نسائها. قال أخبرنا محمد عيسى قال حدثنا هشيم حدثنا يونس عن الحسن في النفساء قال: تمسك عن الصلاة 40 يوماً، فإن رأت الطهر فذاك، وإن لم تر الطهر أمسكت عن الصلاة أياماً، خمس، ست، فإن طهرت فذاك، وإلا أمسكت عن الصلاة ما بينها وبين الخمسين، فإن طهرت فذاك، وإلا فهي مستحاضة. قال أخبرنا يوسف قال حدثنا سفيان عن يوسف بن عبيد عن، مر معنا أنه أعلى قول في النفاس مدته ايش؟ 60، 75 كأنه في مراتب الإجماع أنه أعلى قول قيل في النفاس أنه 75 يوماً، لكن نحن الحنابلة عندنا 40 يوماً. نعم.

قال أخبرنا محمد يوسف عن حدث سفيان عن يوسف بن عبيد عن الحسن، عثمان بن أبي العاص قال: إنه كان يقرب النفساء 40 يوماً، وقال خلال النفاس لا يجوز مجامعة المرأة كما أنه لا يجوز مجامعتها أثناء الحيض. نعم، قال الحسن: النفساء 45 يوماً، 45 إلى 50 فما زاد فهي مستحاضة. قال أخبرنا جعفر بن عون، يعني حسن البصري يعتقد أن النفاس أقصاه 50 يوماً. نعم.

قال الحسن، عثمان بن العاص قال: وقت النفساء 40 يوماً، فإن طهرت فلا تجاوزها، تصلي. قال أخبرنا يوسف، عثمان بن العاص، لا، وقت النفاس أكثر 40. قال حدثنا سفيان عن الأشعث عن عطاء قال: إن كان لنفساء عاد، وإلا جلست 40 ليلة. قال أخبرنا يوسف، حدثنا سفيان، إن كان لنفساء عاد، وإلا جلست 40 ليلة؛ يعني كأنه عطاء يقول إن النفاس 40 ليلة، فإذا رأت الدم بعده إن وافق عادتها في الحيض يعني خلص الآن هي خلصت الـ 40 بس ما زال الدم ينزل، إذا كان هو وقت عادتها الشهرية أصلاً فبتكمل على أنه حيض، خلص بتنتقل من النفاس للحيض، وإلا ما وافق وقت عادتها الشهرية فإنها تعتمد أن النفاس 40 والدم الذي تراه بعد الأربعين استحاضة. نعم.

الإمام أحمد يقول: جلست في فهم كتاب الحيض تسع سنين حتى تفهموه؛ ليه؟ لأنه الأمور مشبكة من جهة أنه ما في نصوص عن النبي عليه الصلاة والسلام تفصل فيه، ولذلك ابن تيمية كان من أقواله أن هذه الأمور تركها لما يعتاده النساء ويعرفنه من أنفسهم وما يثبته حالهم قد يكون هذا أسهل وأضبط من أنك تضع قوانين بعدين تجد المرأة بعد ذلك اختلفت كل هذه القوانين ودخلت ببعضها، لأنك على أي مذهب من المذاهب إذا بدك تلتزم بمدد معينة، خلص تقول 15 أكثر، أقل 13، اعلم بدون وجود نصوص في ذلك حاسمة بصير نوع من أحياناً عند بعض من التحكم؛ يعني بقول لك طيب هو نفس لون الدم يعني 13 ولا 14، ما هو نفس لون الدم ليش طب 12 هي؟ صح، وجود أيام محدودة خلص بتضبط الأمور كفتوى، لكن هل هي تمثل الواقع الطبي حتى اليوم في واقعنا المعاصر؟ في كثير من الوقائع تشعر أنه قد يكون فتوى يعني ما ورد في بعض كتب التراث في مسائل الحيض والنفاس يختلف عما تثبته كثير من الأبحاث المعاصرة في موضوع صفات الدم وكذا وطبائعه، وأنه لا مش بالتصور هذا اللي أنتم فاهمينه عند الأقدمين، ولذلك أعتقد أن يجب أن يتماشى وأن ينظر أيضاً فيما تطور فيه العلم من إثبات طبيعة هذه الأمور وخصائصها، في الزمن القديم يتعاملون مع أعراف معينة، أما اليوم أنت عندك العرف وعندك الطب وعندك أشياء، وهذه المسائل النبي عليه الصلاة والسلام لم يمنع فيها استعمال الطب، النبي عليه الصلاة والسلام أعطاك مفاتيحها ولذلك ابن تيمية كان في أكثر فتاواه لا يلتزم بضوابط المذاهب، يقول لك لا تقول لي 13 ولا 15 ولا كذا، في قواعد عامة في مؤشرات عامة دل عليها النبي عليه الصلاة والسلام ما عدا ذلك يرجع فيه إلى العرف وفهم المرأة لطبيعة الدم الخارج وصفاته وأشياء كثيرة. نعم.

قال عن عطاء قال: النفساء حيض. قال أخبرنا أبو الوليد الطيالسي قال حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: تنتظر النفساء 40 يوماً أو نحوها. قال أخبرنا أبو، حدثنا أبو خيثمة قال حدثنا علي بن عبد الأعلى عن أبي سنان البصري قال عن سعيد عن أم سلمة قالت: كانت إحدانا تجلس على عهد رسول الله ﷺ 40 يوماً أو 40 ليلة، كانت إحدانا تطلي الورس على.

وجهها من الكلف، قال: أخبرنا سعيد بن عامر عن هشام عن قتادة عن سعيد بن المسيب أن امرأة كانت في فترة النفاس، فتطلي وجهها بالورث من الكلف. أتعرفون ما هو؟ أيوه، النمش، أو يسمونه أحياناً ما يخرج على وجهها. أتعرفون الآن في الأنف الزوان؟ هذا هو الكلام الدقيق، وهذا الشيء يقبل النمش، حتى النمش صعب يزال، لكن كلامهم عن الزوان؛ تعرفون الواحد لما يكون آخر مرة تحمم قبل 15 سنة يكون هناك زوان كثير ينشأ تحت الجلد.

فالمرأة لما يصير وجهها كله مليئاً بالزوان تريد أن تنظفه لزوجها، فتستغل فترة النفاس؛ لأنه في فترة النفاس لا صلاة ولا كذا، فهي غير مطالبة بأن تغتسل وتتوضأ، فتجيب مادة الورث، وهي نبتة عشبية كانوا يستعملونها، تأتي بها في فترة النفاس تطلي بها وجهها، لأنها ضامنة أنه لن يأتي عليها وقت صلاة؛ لا عليها غسل ولا عليها صلاة، فتستغل فترة النفاس في إزالة هذا الزوان، هذه هي الفكرة. تنظيف بشرة. تنظيف بشرة يا عيني عليك يا شيخ، ما شاء الله.

قال سعيد بن المسيب: إن امرأة كانت نفست، فجاءت بعد ما مضت 40 يوماً إليها، فدخلت في لحافها، فقال: من هذه؟ قالت: أنا فلانة، إني قد طهرت. فخرجت ظاهرة، قال: لا تغريني عن ديني حتى تمضي لي 40 يوماً. قال أخبرنا إبراهيم، طلعها من التخت، وقال: فركضها، أي رفصها برجله، وقال: لا تغريني عن ديني حتى تمضي 40 يوماً.

قال حدثنا بعود عن أبي بشر عن يوسف بن ماهك عن ابن عباس قال: فالمستحاضة تجلس، ولكن هذا الحديث ضعيف أول شيء، وثانياً النفاس 40، لكن هي ممكن تطهر دون الأربعين، فهو لا يرى أنه لازم على 40، هذا نوع من الاحتياط، هكذا مذهبنا، أن المرأة إذا طهرت خلال الأربعين يكره مجامعتها، فلعلهم لما قالوا: لا تغريني عن ديني، هو قد لا يقصد التحريم، لكنه يقصد ماذا؟ الاحتياط.

قال أخبرنا عمرو بن عون، حدثنا بعون عن بشر عن يوسف بن ماهك عن ابن عباس قال: المستحاضة التي ترى الدم تتربص 40 يوماً. قال أخبرنا موسى بن خالد، حدثنا معتمر عن أبيه عن الحسن في المستحاضة التي ترى الدم، تتربص ليلة ثم تصلي. وقال الشعبي عن شهرين، فما هي منزلة مستحاضة؟ قال أخبرنا مروان بن محمد قال: حدثنا محمد بن شعيب، قال: حدثنا شهرين، إذاً الشعبي يرى أن النفاس يصل لـ 60 يوماً.

قال سمعت العلاء بن الحارث عن مكحول قال: امرأته تنتظر من الغلام 30 يوماً، ومن الجارية 40 يوماً في النفساء. قال مروان: هو قول سعيد بن عبد العزيز، وقال الأوزاعي: هما سواء. قال مكحول فرق: النفاس من الولد الذكر أكثره 30 يوماً، وإذا كانت المولود أنثى، أكثر النفاس يكون 40 يوماً، لكن الأوزاعي قال: ما في فرق، يعني ما في شيء علمي يثبت أنه إذا ولدت ذكراً النفاس 30، وإذا ولدت أنثى 40.

قال حدثنا وهيب، حدثنا يونس عن الحسن قال: إذا رأت الدم عند الطلق فهو من النفاس. وجيد أنك هنا تعرف مذهبك، أنت ماذا تعتمد؟ المعتمد هنا مذهب الحنابلة، المعتمد على فتاوى التابعين الحسن البصري يقول: إذا رأت الدم عند الطلق يوماً أو يومين فهو من النفاس.

قال أخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدث عبد الله بن المبارك عن ابن جريج عن عطاء في الحامل ترى الدم وهي تطلق: قال تصنع ما تصنع المستحاضة. هذا خلاف مذهبنا أن الحامل ترى الدم أثناء الطلق تصنع ما تصنع المستحاضة، إذاً لا يعاملها معاملة النفساء، يعاملها معاملة المستحاضة، لكن هذا ليس المذهب إلا إذا تجاوز الطلق اليومين والثلاثة.

قال أخبرنا محمد بن يوسف قال: حدثنا سفيان عن مغيرة عن إبراهيم في المرأة تجنب ثم تحيض، قال: تغتسل. المرأة أجنبت بسبب جماع أو احتلام، ثم بعد ذلك حاضت، هل عليها الغسل من الجنابة ولا خلص ما هي حائض؟ على الفتوى هذه الظاهر أنها تغتسل من الجنابة عن إبراهيم النخعي، قال: تغتسل.

قال حدثنا سفيان عن هشام قال الحسن مثله. قال أخبرنا محمد بن يوسف قال: حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن عطاء قال: الحيض أكبر. أما عطاء ماذا قال؟ لا ما في داعي تغتسل؛ ليه؟ قال لأن الحيض أكبر، فهي أجنبت لكنها حاضت بعده، أيهما أكبر الحيض ولا الجنابة؟ الحيض أكبر، فالجنابة دخلت تبعاً في الحيض، فلا حاجة لأن تغتسل حتى ينتهي حيضها.

قال أخبرنا سعيد بن عامر عن شعبة عن مغيرة عن إبراهيم في رجل غشي امرأة فحاضت، فقال: تغتسل أحب إلي. أحب إلي قد يكون من باب الأفضلية وليس من باب الإلزام.

قال أخبرنا حدثنا حماد عن حجاج عن عطاء النخعي قال: تغتسل ولا تغتسل من الجنابة. قال حدثنا حجاج عن حماد عن عامر الأحول عن الحسن مثله. قال أخبرنا ابن أسد قال حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا العلاء بن المسيب قال: سئل عنها حماد، فقال: إبراهيم سل عنها عن المسألة، فقال: إبراهيم النخعي تغتسل، وهي أول فتوى.

قال حدثنا ابن موسى عن فضيل عن محمد بن سالم عن الشعبي قال: تغتسل. قال باب الحائض تتوضأ عند وقت كل صلاة. قال أخبرنا محمد بن يوسف، الحديث يحيى بن أيوب قال: سمعت الحكم بن عتيبة يقول: كان يعجبهم في مرض الحائض أن تتوضأ وضوءها للصلاة، ثم تسبح الله وتكبره في وقت الصلاة.

غريب هذا، شوف سبحان الله، كان يعجبهم أي السلف في المرأة الحائض أن تتوضأ وضوءها للصلاة، طبعاً هذا وضوء شكلي هي حائض أصلاً مش رح ينفعها هذا الوضوء. قالوا هذا الوضوء يخفف من أثر الحيض، كيف الحنابلة مثلاً لما يقولوا إن الجنب متى يجوز له اللبث في المسجد؟ إذا توضأ، مع أنه هذا الوضوء للصلاة أو شيء، لكنه ماذا الهدف؟ التخفيف من الجنابة، فقالوا يروى عن السلف هنا بإسناد صحيح أنهم يفضلون للمرأة الحائض أن تتوضأ لكل صلاة، وهذا الوضوء لن ينفع من حيث الطهارة، لكنه تخفيف من شدة الجنابة أو الحيض، ثم تجلس تسبح وتكبر في وقت الصلاة؛ لأنه أنت الآن مش قادر تصلي، استغل الوقت في التسبيح والتكبير.

قال أخبرنا محمد بن يوسف قال: حدثنا سفيان عن سماك بن حرب قال: قلت لعلقمة: الحائض تتوضأ عند كل صلاة وتذكر الله؟ قال: ما وجدت لهذا أصلاً. إذاً هنا أبو قلابة يقول: ما وجدت لهذا أصلاً، يعني هذا اجتهاد قد يكون، وهذا يدل على أن أبا قلابة حريص على ألا يحدث بدعة، يقول: أنت لما تقول لي إنها تتوضأ لكل صلاة الحائض، ما في دليل من الكتاب أو سنة النبي ﷺ أو سنة الخلفاء الراشدين يحث على هذا.

قال أخبرنا عبد الله بن يزيد، حدثنا سعيد بن أبي أيوب قال: حدثنا خالد بن يزيد الصدفي عن أبيه قال عن عقبة بن عامر الجهني قال: إنه كان يأمر الحائض عند الصلاة تتوضأ وتجلس في فناء المسجد فتذكر وتسبح. قال حدث عبد الملك عن عطاء: مالك الحائض تقرأ؟ قال: لا، إلا طرف الآية، ولكن توضأ عند وقت كل صلاة. إلا طرف الآية يعني الحائض يمكن تقرأ جزءاً من الآية، تقرأ جزءاً من آية لكن لا تقرأ آية كاملة.

قال: تسبح الله وتكبر الله. أخبرنا محمد بن يوسف قال: حدثنا ضمرة، حدثنا الشيباني يحيى بن أبي عمر من أهل مكة قال: حدثنا مكحول قال: تؤمر الحائض تتوضأ عند وقت الصلاة وتستقبله. وهذا يدل على أن كون الحائض لا تقرأ القرآن تعبداً هذه مسألة معروفة يا إخواني عند السلف، يعني البعض يأتي بكل سهولة يقول لك: يا أخي ما في دليل على أن الحائض لا تقرأ القرآن! هو يعني معقول المذاهب الأربعة أخذت بهذا القول؟ أهل الكوفة والعراق والحجاز والشام والمدينة، وما في دليل قال لهم ما دام الأربعة من وين بيجيبوا هذا القول؟ الآن أنت واحد يكون مش منتبهاً لتداعيات أنك تقول: لا يوجد دليل، لا تقل مثلاً ما في حديث وصل إلينا صحيح، لكن العمل عمل الأئمة عمل الأمة في هذه المناطق هو الذي استند عليه الفقهاء الأربعة، والعمل كما كان مشايخنا يقولون: العمل إذا نُقل أقوى من الحديث؛ لأن العمل لا يكون إلا عن شيء مستقر.

تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة، قال: يصلي ويسجد ولا تقضي الحائض. لأن قال أخبرنا محمد بن يوسف، قال حدثنا سفيان عن مغيرة عن إبراهيم في الحائض تسمع السجدة؟ قال: لا تقضي. قال أخبرنا سعيد بن عامر جعفر بن عون عن سعيد عن أبي معشر عن إبراهيم قال: ليس عليها شيء. قال أخبرنا علي حدث سعيد بن معتب عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: كنا نحيض على الرسول ﷺ فما يأمر امرأة منا برد الصلاة.

قال أخبرنا ابن عم قال حدثنا حماد عن أيوب، إذا سمع الحائض والجنب السجدة؟ يغتسل الجنب ويسجد، ولا تقضي الحائض لأنها لا تصلي، يعني الجنب يستطيع أن يرفع عن نفسه الحدث، وهذا الفاصل يسير، يعني أنه يشتغل بالأسباب، مش أنه بعد نص ساعة يقوم يغتسل، لا إذا سمع الآية مباشرة راح اغتسل، طبعاً الغسل أيامهم أنت عارف مش بمعطياتنا المعاصرة، الغسل أيامهم كب ميه على حاله ويطلع، فمثل هذا الفاصل مغتفر، وأما الحائض فإنها لا تستطيع أن تصلي فلا ليس عليها أن تسجد هذا السجود.

قال عن أيوب عن معاذ أن امرأة سألت عائشة: تقضي إحدانا الصلاة أيام حيضها؟ فقالت: أحرورية أنت؟ قد كانت إحدانا تحيض على عهد النبي ﷺ فلا تؤمر بالقضاء. الخوارج الأزارقة ماذا كانوا يقولون؟ مر معنا في مراتب الإجماع كانوا يقولون الحائض تصلي أصلاً، والبعض قال منهم عليها أن تقضي، الخوارج بعضهم يقول إن الحائض عليها أن تقضي، لذلك عائشة شكت في معاذ قال: أنت حرورية من الخوارج، أنت التي الذين يرون أن الصلاة على الحائض تقضى؟ قالت: لا أنا مش حرورية مش خوارج، لكن من باب الاستفسار.

قال أخبرنا ابن نعمان حدثنا حماد عن يزيد عن معاذ، قال أبو نعمان كان حماداً يفرق حديث أيوب فجاء بهذا. قال أخبرنا عمرو بن عون عن خالد بن عبد الله عن عطاء بن عمر قال: إذا سمعت الحائض السجدة فسجدت. قال أخبرنا عمرو بن عون عن خالد بن عبد الله عن خالد بن حذاء عن قتادة قال: لا تسجد المرأة الحائض إذا سمعت سجدة. قال أخبرنا عمرو بن عون عن خالد عن حسن بن عبيد الله عن إبراهيم قال: إنه كان يكره للحائض تسجد إذا سمعت سجدة. محمد بن عون عن أبي غالب عجران قال: سألت ابن عباس عن النفساء الحائض؟ قال: لا تقضيان الصلاة إذا تطهرتا. قال: هو ذي أزواج النبي ﷺ، فلو فعلنا ذلك أمرنا نساءنا بذلك.

قال أخبرنا عبد الله عن خالد عن ليث عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال: أتت امرأة إلى عائشة فقالت: أقضي ما تركت من صلاتي في الحيض عند الطهر؟ فقالت عائشة: أحرورية أنت؟ كنا مع رسول الله فإن كانت إحدانا تحيض ولا تطهر فلا يأمرنا بالقضاء.

قال أخبرنا إسحاق بن عيسى قال حدثنا شريك عن كثير عن إسماعيل قال: قلت لفاطمة يعني بنت علي: أتقضين الصلاة أيام حيضك؟ قالت: لا. قال أخبرنا سعيد بن ربيع، حدثنا شعبة عن يزيد قال: سمعت عائشة، وسألتها امرأة: أتقضي الحائض صلاة؟ قالت: أحرورية أنت؟ قد حضن نساء الرسول ﷺ فما أمرهن يجزين. قال عبد الله: معناه ألا يقضين.

قال باب الحائض تذكر الله ولا تقرأ القرآن، قال أخبرنا محمد بن يوسف، قال حدثنا سفيان عن مغيرة عن إبراهيم قال: الحائض والجنب يذكران الله ويسميان. قال أخبرنا محمد بن يوسف حدثنا سفيان، قال: بلغني عن إبراهيم وسعيد بن جبير أنهما قالا: لا يقرأ الجنب والحائض آية تامة. ما معنى فما أمرهن يجزين؟ يعني هل أمرهن أن يقضين؟ هل أمرهن النبي ﷺ أن يقضين؟ لا يتجاوزن، يجزين أي يعيدن.

قال إبراهيم: وإذا كان الجنب لا يقرأ، فمن باب أولى الحائض، لأن الحيض أعلى من الجنابة كما مر معنا قبل قليل. قال حماد عن إبراهيم قال: أربعة لا يقرؤون عند الخلاء في الحمام، في الجنب والحائض، إلا الآية ونحوها، الجنب والحائض. قال أخبرنا عبد الله بن سعيد قال: حدثنا أبو خالد الأحمر عن الحجاج عن عطاء عن إبراهيم وسعيد بن جبير قالوا: الحائض والجنب لا يفتحون الآية ولا.

عن أبي علي في الحائض قال: لا تقرأ القرآن.

قال أخبرنا عبيد الله بن موسى أبو نعيم قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي مليكة أن عائشة قالت: كانت ترقي أسماء وهي عارك. عارك وهي حائض، لكن بماذا كانت ترقيها؟ يعني هل هذا يلزم إن كانت ترقيها أن كانت تقرأ القرآن؟ لا يلزم، أن ممكن كانت تقرأ قرآن.

قال أخبرنا مسلم، أخبرنا هشام، حدثنا قتادة قال: الجنب يذكر اسم الله. قال ابن حماد: حدثنا شعبة عن أبي وائل قال: كان يقال لا يقرأ الجنب ولا الحائض ولا يقرأ في الحمام، ولا يذكر الله في كليهما. عبد الله الخلايا عند الجماعة، إلا أن الرجل إذا أتاه أهله فسمى الله. قال: فأخبرنا حديث عبد الملك عطين في مرة حتى تقرأ؟ وقال لا يذكر فيهما عند الخلاء، يعني وأنت في الخلاء تقضي حاجتك، وأنت تقضي حاجتك هذا ليس مقام للذكر، يكره الذكر. وعند الجماع إلا أول الجماع، فإنك إذا أردت أن تقول: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا.

قال أخبرنا عبد الله بن سعيد قال أخبرنا أسامة عن جرير عن أبي عطاف قال عن أبي هريرة قال: أربع لا يحرم على جنب ولا حائض. قال: سبحان الله، الله أكبر. قال: باب السجدة.

هذه الفتاوى كلها التي تدل على أن الحائض لا تقرأ القرآن، لا بد وأن السلف الذين أفتوا فيها لهم مستند، يعني هذه ليست فتاوى يأتيها الإنسان بـ يعني هي مش قضية شخصية أو ذوقية أن الإنسان يتكلم فيها باجتهاده، هذه لا بد أن يكون لها مستندات.

قال أخبرنا أحمد بن حميد قال حدثنا عبد الرحيم بن سليمان قال حدثنا حسن بن عبيد عن مسلم بن صبيح عن ابن عباس سئل عن السجدة؟ قال: لا تسجد؛ لأنها صلاة. قال أخبرنا أحمد بن حميد، حدثنا حفص بن غياس، هذا يدل على أن سجدة التلاوة في حكم الصلاة، فتحتاج إلى طهارة.

قال عن إبراهيم بن مهاجر قال: لا تسجد. قال أخبرنا حميد قال حدثنا ابن نمير، حدثنا حماد عن إبراهيم وسعيد بن جبير قال: ليس عليها ذاك، صلاتها أكبر من ذاك. قال أخبرنا أحمد بن حميد قال حدثنا ابن مبارك عن ابن عون عن عطاء قال: منعت خيراً من ذلك، صلاة مكتوبة. قال أخبرنا أحمد بن حميد حدثنا غندر عن أشعث عن الحسن قال: قال أخبرنا أحمد حدثنا ابن مبارك عن يحيى الزهري الطهر فتسمع سجدة، قال: لا تسجد حتى تغتسل. قال أخبرنا أبو زيد سعيد بن ربيع قال حدثنا شعبة حتى تغتسل، المراد يعني إذا أمكنها الاغتسال، أما إذا لا يمكنها الاغتسال.

قال سمعت ضمرة عن وائل بن مهانة عن عبد الله عن النبي ﷺ قال: «يا معشر النساء تصدقن، فإني رأيتكن أكثر أهل النار». قالت امرأة: ليس من النساء؟ قال: «بلى، إنكن تكثرن اللعن وتكفرن العشير». قال عبد الله: ما من ناقصات دين وعقل أغلب لرجال ذوي الأمر على أمرهم من النساء. قال الرجل لعبد الله: ما نقصان عقلها؟ قالت: جعلت شهادة امرأتين بشهادة الرجل. فقال: وما نقصان دينها؟ قال: تمكث كذا وكذا من يوم لا تصلي، لا تصلي لها صلاة. قال: ومرة الحائض تصلي في ثوبها إذا طهرت. قال يوسف: حدث أنه في هذه الرواية لم يفسره هو عبد الله لم يرفعه إلى النبي ﷺ نقصان العقل ونقصان الدين في هذه الرواية، من الذي فسره؟ ابن مسعود؟ عبد الله بن مسعود نفسه.

قال عبد الرحمن بن قاسم عن أبيه عن عائشة قالت: إذا طهرت امرأة من الحيض فلتتبع ثوبها الذي يلي جلدها، فلتغسل ما أصابه من الأذى ثم تصلي فيه. قال أخبرنا يوسف حدثنا ابن عيينة عن ابن أبي نجيح أن عطاء عن عائشة قالت: كان يكون لإحدانا، يعني يجوز أن تصلي المرأة في ثوبها الذي حاضت فيه، لكن عليها أن تغسل دم الحيض عنه.

قالت: كان يكون لإحدانا الدرع تحيض فيه وتجنب، الدرع مثل عفواً الدشداشة الواسعة كيف أو الجلابية التي تلبسونها، قال: ثم ترى في القطرة من دم حيضها، فتقصعه بريقها. قال أخبرنا سعيد بن محمد قال حدثنا أبو بكر عن الحسن عن أم سلمة أن إحداكن تسبقها القطرة من الدم، فإذا أصابت إحداكن ذلك فلتقصعه بريقها. قال: تقصعه يعني تدلكه.

قال حدثنا ثابت بن زيح قال حدثنا عاصم عن معاذة العدوية قالت عن عائشة قالت: إذا غسلت المرأة الدم فلم يذهب، فلتغيره بصفرة ورس أو زعفران حتى يذهب لونه. قال أخبرنا سعيد بن ربيع حدثنا شعبة أنها تستعمل منظفات.

قال سمعت أنا الأشعث قالت لها امرأة: الدم يكون في الثوب فأغسله فلا يذهب، فأقطعه؟ قالت: ماء طهور. قال أخبرنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا يحيى بن سعيد القطان قال حدثنا جابر، يعني أقطع المنطقة، أقطعها من الثوب، فقال: الماء طهور يكفي. ولذلك في مذهبنا إذا بقي الريح أو اللون عجزاً يعفى عنه، النجاسات إذا بقي ريحها أو لونها عجزاً، أنت بذلت جهدك في إزالتها وبقي شيء من الأثر، هذا يعفى عنه.

قال سمعت خلاس بن عمرو قال سمعت عائشة تقول: كان رسول الله ﷺ يكون معي في الشعار الواحد وأنا حائض، فإن أصاب مني شيء غسل ما أصابه، لم يعده إلى غيره وصلى فيه. قال: فأصابه مني شيء فعل مثل ذلك، غسل مكانه لم يعد ولم يعد غيره وصلى فيه. قال يونس بن هارون عن حماد بن سلمة عن حماد عن إبراهيم في ما تلبس المرأة من ثياب الحائض، قال: أصابه دم غسلته إلا فليس عليها غسله، وإن عرقت فيه فإنه يجزئها أن تنضحه. قال أخبرنا عبد الله بن موسى عن عثمان عن مجاهد قال: المرأة الحائض تصلي في ثيابها التي تحيض فيها إلا أن يصيب بشيء منها دم، فتغسل موضع الدم. حدثنا سفيان عن عروة عن فاطمة قال: أسماء بنت أبي بكر قالت سألت النبي ﷺ عن دم الحيض يصيب ثوب، قال: حتيه ثم رشيه بماء. قال حدثنا معاذ بن هانئ عن إبراهيم بن طهمان عن إبراهيم قال: حائض لا تغسل ثوبها إذا لم يكن فيه دم.

إذا انتهى حيضها ولم تر في ثوب الحيض دماً، هي غير ملزمة أن تفعل شيئاً، إنما الأصل الطهارة. ولذلك حتى أمرها في الحديث: "وإن عرقت فيه فإنه يجزئها أن تنضحه"، الأصل يكون هذا على سبيل الاستحباب خشية وصول شيء من النجاسة، وإلا مجرد العرق، لو عرقت الحائض في ثوبها، هل عرق الحائض نجس؟ ليس بنجس، فقوله "تنضحه" قد يحمل على الاستحباب.

قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا محمد بن إسحاق قال حدثتني فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر قالت: سمعت امرأة تسأل عن ثوبها الذي تحيض فيه كيف تصنع به؟ قال: إن رأيت فيه دماً فحتيه ثم اقرصيه بماء ثم ضعي في سائره. اقرصيه يعني ادلكيه بالماء.

قال أخبرنا عبد القاسم السلام قال حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن ثابت حداد عن مولى أم قيس بنت محصن عن أم قيس قالت: سألت النبي ﷺ الحيض يكون في الثوب؟ قال: اغسليه بماء وسدر وحكيه بضلع. قال أخبرنا، بضلع يعني بعود، وهذا يدل على أن المرأة تحب أن تقرصه وتدلكه، فإذا فعلت أقصى ما يمكن أن تفعله وبقي أثر الدم عالقاً كلون أو ريح، فهذا يعفى عنه بعد ذلك.

قال عن ابن مبارك سمعت الكريمة قالت: عائشة وسألت امرأة قالت: المرأة يصيب ثوبها شيء من دم حيضتها؟ فقالت: تغسل بالماء، قالت: فإننا نغسله فيبقى أثره، قالت: الماء طهور ما طهر، خلاص يعني يكفي الماء، خلص فعل المطلوب.

قال أخبرنا الجراح بن طاقة قال: كانت عائشة ترى شيئاً من محيض ثوبها، فتحته بالحجر أو العود أو بالقرن ثم ترشه. قال: بأي عرق الجنب والحائض؟ قال أخبرنا عبد الوهاب الثقفي عن عبد الله بن عثمان بن خثيم قال: سألت جبير عن الجنب يعرق في الثوب ثم يمسحه به، قال: لا بأس به. قال حدثنا حجاج بن منهال قال حدثنا حماد عن الثوب ثم يمسحه به. إيش يعني ثم يمسحه به؟ نعم، يمسح العرق بالثوب يعني عرقان، فمسح، أحياناً أنت ممكن تمسح عرقك بماذا؟ بالثوب، مثلاً تفعل هكذا، هل هذا ينجس الثوب؟ لا إشكال.

قال عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير أنه كان لا يرى بأساً بعرق الجنب في ثوب. قال أخبرنا حجاج بن منهال حدثنا حماد عن طلحة بن عبيد عن شعبي أنه كان يرى بأساً به. قال أخبرنا حجاج، حدثنا حماد عن الحسن قال: ما كل أصحاب النبي ﷺ كان يجدون ثوبين، وقال: إذا اغتسلت تلبسه، فذاك بذاك. قال أخبرنا عمرو بن عون، أخبرنا سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد، عائشة سئلت عن رجل يصيب امرأته ثم يلبس الثوب فيعرق فيه، قال: فذاك بذاك.

إيش يعني فذاك بذاك؟ وقال: إذا اغتسلت أليست تلبسه؟ فذاك بذاك، قصد أن العرق مثل الماء. أحسنت، أن العرق مثل الماء، أنت الآن لو غسلت ثوبك بالماء وكان معبى مي ولبسته، فيه مشكلة؟ العرق مثله، لو كان ثوبك مليان عرق ولبسته ما في مشكلة، هذا مثل هذا.

قال أخبرنا عمرو، قال أخبرنا يحيى بن سليم عن ابن جريج عن عطاء قال: لا بأس أن يعرق الجنب والحائض في الثوب، يصلي فيه. قال عبدون، قال أبو الأحوص عن أبي حمزة عن إبراهيم، الجنب يعرق في ثوبه؟ قال: لا يضره ولا ينضح ماء. قال مهدي عن الأشعث عن حماد عن إبراهيم في الحائض إذا عرقت في ثيابها، فليجزئها تنضحها بالماء. قال أخبرنا عبد الله، حدثنا مالك عن نافع بن عمر قال: كان يعرق فثوبه جنب، فلم يصل فيه. قال يحيى بن يحيى وابن الحسن عن العباس قال: إنه لم يكن يرى بأساً بعرق الحائض. أنا في اعتقادي حتى فتوى إبراهيم النخعي أن الحائض إذا رأت في ثيابها عرقاً فإنه يجزئها أن تنضحها بالماء، قد لا يكون هذا وجوباً، وإنما يكون هذا من باب الاحتياط أو الاستحباب.

قال أخبرنا خالد بن مخلد قال حدثنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم قال: سئل رسول الله ﷺ: ما يحل لامرأته حائض؟ قال: تشد عليها إزارها ثم شأنك بأعلاها. بأعلاها يعني ما هو أعلى الإزار، لكن هذا لنا على سبيل الاستحباب، وإلا فالمرأة وهي حائض، إنما يحرم عليك عند جمهور الفقهاء الجماع، وأما أن تضع ثوباً على وسطها، فهذا من باب سد الذرائع حتى لا تتشرف النفس إلى الجماع، وإلا فلست ملزماً بذلك.

قال أخبرنا مالك عن نافع قال: سأل عبد الله بن عمر يسأله، هل تحيض؟ قالت: شد إزارها على أسفله، مباشرة.

قال حدثنا محمد عيسى قال حدثنا ابن أبي زيد عن بن سيب قال: حماد عن إبراهيم قال: الحائض يتزوجها في مراقها وبين فخذيها، فإذا دفق غسلت ما أصابها غسله. ما هو المراق؟ قال: ما سفل من البطن، فما تحته من المواضع التي ترق جلودها. قال: الحائض يأتيها زوجها في مراقها وبين فخذيها، فان دفق غسلت ما أصابها، واغتسل هو، يعني الرجل بده الآن هو لا يجوز له أن يجامعها صحيح، فإذا جلس بين أفخاذها باختصار أو ما بين، فدفق بسبب ذلك المني، هي تغسل المني الذي أصابها وهي حائض أصلاً مش مطلوب منها الغسل، وهو أصلاً لم يجامع كمان، وهو عليه الغسل بسبب اندفاق المني.

قال أخبرنا محمد عيسى حدثنا عبيد الله بن علي قال سألت عبد الكريم عن الحائض قال: غسلت ما أصابها. عند الحنفية إذا لم تخن الذاكرة أن المني طاهر أو عند بعضهم على الأقل، فلذلك قد يكون غسل ما أصابها عنده لزوماً باعتبار أن بعض الفقهاء يرى أن المني نجس.

قال إبراهيم قال: قد علمت أم عمران أني أعطاني في أليتها، ويعني حائض. قال أخبرنا يوسف وحدثنا مالك بن مغول قال سئل رجل عن إتيان الحائض، فلم يرى بما دون الدم بأساً. قال أخبرنا يوسف قال حدثنا سفيان عن مصعب بن إبراهيم عن أنس قالت: قال عن عائشة قالت: كنت إذا حضت أمرني، فاعتزل وكان يباشرني. قال أخبرنا محمد يوسف قال حدثنا الأوزاعي قال حدثنا يحيى بن أبي كثير قال سألت عائشة ما يحل للرجل من امرأته بحال؟ قال: فما فوق الإزار. قال أخبرنا زاذان المهروي، حدثنا عيسى بن عبد الرحمن بن جوشن عن عمرو بن الأصغر عن مسروق قال: قلت لعائشة ما يحل للرجل امرأته إذا كانت حائض؟ قالت: كل شيء غير الجماع. قال: فقلت فما يحرم عليه منها إذا كان محرمين؟ قالت: كل شيء غير، كلامها، أخبرنا... كل شيء يعني لا يجوز له أن ينظر إليها.

يُجتنب شعار الدم، قال أخبرنا يوسف، حدثنا سفيان، عن إسماعيل، عن الشعبي قال: إذا كف الأذى. شو يعني اجتنب شعار الدم؟ نعم، كناية عن الجماع، بس لماذا سمي الجماع شعار الدم؟ شيخ، الممكن أنه الرجل إذا جامعها فهو يثير لها كالشعار أنه يباشر جلدها فيصيبه الدم، كما يصيب الشعار الدم إذا لبسته الحائض. يعني قصدك الشعار الغطاء؟ تفضل.

يقصد ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ﴾ [البقرة: 187] أم لا؟ يعني هو إذا بدك تبنيها على السياق السابق، شعار الدم يعني ما يوجب الدم، الشعار بمعنى العلامة، تمام، وهو الجماع. لكن هو هل هذا السياق سياق كلام عن الحج؟ وهذا أيضاً السؤال. الإسناد مختلف أصلاً. نعم، الإسناد مختلف، يعني الجماع ولا... لا، أنا بقول لك يعني هذا الإسناد مختلف تماماً عن الإسناد السابق. أم كناية أن الجماع يقطع الدم بحصول الولد؟ الجماع يقطع دم الحيض إذا حصل؟ يعني أنت ذهبت إلى لوازم بس تحتاج إلى هو الجماع في الحيض لا ينتج الولد.

باجتناب الجماع، لا، لكن هو لماذا؟ هو هذا السؤال، لماذا كُني عن الجماع بأنه شعار الدم؟ قصدك أن البكر إذا تم جماعها فإنه يخرج منها الدم؟ يعني خلها باب للتفكير، جميل يعني نفكر في هذه الكناية. نعم، قال أخبرنا محمد يوسف، حدثنا سفيان، عن إسماعيل، عن الشعبي قال: إذا كف الأذى. قال زكريا بن عدي، حدثنا شريك، عن ليث، عن الشعبي قال: لا بأس أن يأتي الحائض بين فخذيها. الشعبي، يعني الشعبي متى أجاز مباشرة الحائض؟ قال: إذا كف الأذى يعني الدم. نعم.

قال أخبرنا يعلى، حدثنا الحسن بن صالح، عن الأعمش، عن مجاهد قال: يقبل به ويدبر إلا دبر المحيض. قال أخبرنا يعلى بن عبيد، ويزيد بن هارون، ومحمد، عن أم سلمة قالت: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في لحاف، ووجدت ما تجد النساء، فقمت فقال: مالك؟ أنفستِ؟ قلت: وجدت ما تجد النساء. قال: ذاك ما نفست. يعني أحط هنا النفاس بمعنى الحيض. نعم، قالت: فقمت فأصلحت من شأنها، ثم رجعت، قال: ادخلي في اللحاف، فدخلت.

هذا يدل على حسن أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم في معاشرته لنسائه، خاصة في أوقات الحيض. قال يحيى بن سلمة، عن زينب قالت: بين أنا مضجعة مع النبي صلى الله عليه وسلم في خُمُرِه إذ حضت، فانسللت فأخذت ثياب حيضتي، فقال: أأنفستِ؟ قلت: نعم. قال: فدعاني فاضطجعت معه في خُمُرِه. قال: وكانت هي ورسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسلان من الواحد من جنابته، وكان يقبلها وهو صائم.

الملامسة على الكناية، شو يعني؟ قال شعار الدم، أو كُل للكناية، يعني يكون المراد اجتنب الفرج، يعني يكون أن الفرج شعار الدم باعتبار أنه مكان خروج الدماء. يعني هذه قريبة، هذه يعني سُمي الفرج فرج المرأة أنه شعار الدم باعتباره أنه بشكل معتاد يخرج منه الدماء، أن المرأة بشكل طبيعي. شو معنى الشعار؟ نعم، الشعار العلامة، يعني كيف أقول لك هذا شعار، شعار غراس، شعار كذا، تمام، يعني العلامة، أن العلامة الشعار هو علامة الشيء، فقول: اجتنب شعار الدم، يعني علامة الدم، ويكون كناية عن الفرج، هذه شفتها قوية باعتبار أن المرأة الطبيعية يخرج منها الدم بشكل مستمر من فرجها، جيداً. نعم.

المعنى اللي ذكره، مش الفرج بصورة مباشرة، أنه شعار الدم غطاء الفرج، به الفرج، تجتنب شعار الفرج الذي هو غطاءه والخرقة التي هي عليه، هو يقصد الفرج. أيش يعني شعار الدم؟ يعني اجتنب الخرقة؟ يعني لا، هو أنه يقول اجتنب الخرقة ولكنه يقصد صد الفرج كي لا يُصرف به، واجتنب خرقة الدم، فكناية قريبة من الفرج، وكناية بعيدة عن الجماع. يعني أول شيء الشعار اللي هو الثوب الملامس للفرج، اجتنب ملامسة الدم، يعني هو شعار الدم، لا تكن أنت أول ما يمس الدم. لا، هسّة شوف، نحن ممكن إذا بدنا نطور الدلالة ممكن نقول إنه كناية عن شدة التوقي من الجماع، أنه اجتنب الشعار، الشعار هو الذي يغطي الدم.

الآن هي حائض، فكانت تضع إزار أو شعار، مش الشعار هو الثوب الذي يكون ملامس للبدن؟ مش الشعار هو الثوب الملامس للبدن؟ فكأنه لما يقول اجتنبي أو اجتنب شعار الدم، يعني الثوب الملامس للدم، يعني الثياب الداخلية، سامحني، اجتنب الثياب الداخلية التي تكون ملامسة للدم، اجتناب الثياب الداخلية الملامسة للدم يكون من باب أحرى أنك تجتنب الجماع، فهمت علي؟ يعني أنت توقّى قدر المستطاع عن الجماع، فمن باب سد الذريعة باختصار باب سد الذريعة، اجتنب الثوب الملامس للدم، فمن باب أولى أنك تجتنب الفرج نفسه، وهذه أيضاً صحيحة، هذه قوية. نعم.

قالت: فدعاني فاضطجعت معه في خُمُرِه، وقالت: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلها وهو صائم. عمر، قال أخبرنا خالد، عن الشيباني قال: عبد الله بن شداد عن ميمونة قال: كان يباشر إحدى نسائه، وقال: ذلك الحيض. قال أخبرنا بشر بن عمر، عن الزهري قال: حدثنا أبو الأحوص، أخبرنا أبو إسحاق، عن عكرمة، عن ابن جبير، عن عائشة قالت: كان إذا حضت شد عليها إزاره، ثم يباشرها. قال أخبرنا عبد الصمد، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة قالت أم المؤمنين: كنت أعتذر وأنا حائض، ثم أدخل معه في اللحاف.

قال أخبرنا عمرو بن عون، عن خالد بن عبد الله، عن زيد بن أبي زياد قال: سُئل عن الرجل إذا كانت حائضه، قال: ما فوق الإزار. قال يزيد: قال أخبرنا ابن عون قال: محمد بن سيرين عن عبيدة في الحائض قال: الفراش واحد، لحاف شديد، فإن كانوا لا يجدون رد عليها من لحاف. قال أخبرنا ابن عون، عن محمد، عن شريح قال: له ما فوق السرة أو السرة. قال حدثنا يحيى بن حرب، عن محمد بن سلمة، عن أبي عمران الجوني، عن زيد بن بابنوس، عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتشحني وأنا حائض، ويصب من رأسه وبيني وبينه ثوب.

قال حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس قال: إن يهود كانوا إذا حاضت فيهم لم يأكلوها، ولم يشاروها، وأخرجوها من البيت، ولم تكن معه في البيوت. فسُئلوا عن ذلك، فأنزل الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ [البقرة: 222]، فأمر أن يأكلوه، شيء يباشرون، وإن كنا معهم في البيوت، أن يفعلوا كل شيء ما أحل النكاح، فقال اليهود: ما يريد أن يدع هذا شيئاً من أمرنا إلا خالفنا فيه، فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر، فقال: فقال فأخبرا بذلك، وقال: يا رسول الله، أفلا ينكحون في المحيض؟ فتمعر وجه الرجل حتى ظننا أن الصحابة -يعني من باب المناكفة لليهود قصدهم النبي عليه الصلاة والسلام- قال: القضية ليست يعني المناكفة تصل لهذا البعد.

نعم، قال: حتى ظننا أنه وجد عليهما، فقام، فخرج، فاستقبلتهما هدية لبن، فبعث الرسول إليه في آثارهما فردهما، فسقاهما، فعلم أنه لم يغضب عليهما. نعم، يعني النبي صلى الله عليه وسلم أهداهم هدية من باب تطيب الخواطر. نعم. قال أخبرنا العليم، حدثنا أبو هلال، قال حدثنا شيبة بن هشام الراسبي، قال: سألت عبد الله عن رجل يضاجع امرأته حائض في اللحاف؟ قال: أما نحن آل عمر فنهجرهن إذا كنا حيضاً. قال أخبرنا أحمد بن خالد، حدثنا عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن عمر قال: لا بأس بفضل وضوء امرأة من تكون حائضاً أيضاً.

طبعاً هذا يعني يكون أمر خاص ذوقي فيهم، يعني قضية أنه لا ينام مع امرأته في فراش واحد، أو في لحاف واحد إذا كانت حائض، هذا أمرهم، قال: نحن فنهجرهن، أي لا ننام نحن في لحاف واحد إذا كن حيضاً من باب أنه لا يريد أن يصل الدم إليه، وليس من باب سوء العشرة. نعم، أنا أخبرنا إلى مشابهة اليهود في أفعالهم كانوا يجتنبون، فالاصل أن يعني... أن يقول يعني إحنا، يعني برجع بقول لك يجب أن يُفهم هذا على أنه شيء شخصي وليس سنة، أو يحث الناس عليه، يعني قد سلوكك الشخصي هذا من بعض الناس قد يكون عنده نوع مثلاً من الأمور النفسية في هذه القضية، يبقى أمر شخصي حتى لا يكره زوجته، يعني أحياناً أنت بدك تعمل توازنات، بعض الناس تكون حالته النفسية أنه مائز من بعض القضايا أكثر من غيره، بعض الناس بيكون سهل، بعض الناس بيكون صعب. نعم.

قال أخبرنا عبد الحميد يوسف، قال حدثنا سفيان، عن غيلان، عن الحكم قال: تحيض يعني الفرج. قال أخبرنا عبد الله بن صالح، قال ليث: قال حدثنا شهاب، عن حبيب مولى عروة، عن ندبة مولاته، أن عروة تزوج النبي صلى الله عليه وسلم، أن كان يباشر امرأته من حائض إذا كان يبلغ نصف، أنصاف فخذين مع تزر به. قال باب الحائض تمشط زوجها، قال أخبرنا خالد، أخبرنا خالد مخذ الدارمي، ابلى في موضوع الحائض والاستحاضة بلا، أعجمي، كاد نص الكتاب أن يذهب فيه. نعم، قالت عائشة: كنت أرجل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا حائض. قال أخبرنا خالد، رجع، كانت تمشط شعر النبي عليه الصلاة والسلام أو تغسل رأسه كذلك. نعم.

قال هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كنت أرجل رأس النبي صلى الله عليه وسلم وأنا حائض. قال أخبرنا خالد، حدثنا مالك، قال: كان جواري ابن عمر يغسلن رجليه وهن حيض، يعطينه الخمرة. قال أخبرنا محمد يوسف، قال الخمرة يعني سجادة الصلاة، وينولها إياها. نعم، عن مخول بن شريح، عن أبيه، عن عائشة قالت: كنت أؤتى بالإناء فأضع فمي فأشرب وأنا حائض، فيضع فمه على المكان الذي وضعته فيشرب، وأؤتى بالعرق فأنهسه فيضع فمه على المكان، العرق، العرق، عرق، اللي هو اللحم، العظم الذي عليه شيء من اللحم، العظم الذي يكون عليه شيء من اللحم، قال: فيضع فمه على المكان إذا وضعته فيه، فينهش ثم يمر فيه، فتزح، وكان يباشر.

وهذا من أخلاقه الرفيعة صلى الله عليه وسلم أن يضع فمها على المكان الذي تضع فيه الزوجة فمها، تمام. وكذلك حدثنا سفيان، عن إبراهيم قال: كان يُقال حتموني امرأة، يعني يعني إحدى الاستشارات، لماذا الزوج ما يفعل معي كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام؟ النبي صلى الله عليه وسلم يضع فمه على موضع فم عائشة من القطر، النبي صلى الله عليه وسلم كان هي مصرة أنه لازم يضع الزوج فمه على المكان، لا النبي عليه، يعني هو المطلوب منه حسن العشرة، لكن في كما قال يعني أنا ذكرتها مع مداخلة الدكتور، هي فكرة أنه أحياناً في بعض الأمور النفسية يجب أن تراعِيها المرأة ولا تطالب الرجال بسقف الكمال الموجود عند النبي عليه الصلاة والسلام.

النبي صلى الله عليه وسلم عنده من الكمالات أنه ما كان يشعر في التحرج من هذه القضية، فبعض الرجال قد يكون عنده تجارب حياتية، أمور نفسية، فأنت هو غير ملزم أن يعطي نفس التصرف أو نفس، لكن هو ملزم عموماً بماذا؟ بحسن العشرة. نعم. قال: قال كان يُقال الحائض ليست تحيض في يدها، تغسل يدها وتعجن، تبين. قال أخبرنا أبو زكريا، حدثنا شعبة، عن المغيرة، عن إبراهيم قال: كان يقول: عائشة تعمل لك عصير عادي. نعم، قال وكان يقول: حائض حب الحي. قال أخبرنا جعفر بن عون، قال سفيان، عن أحمد، قال: سألت إبراهيم عن صحن، وحائض فيه وضوء. قال الطيالسي، حدثنا زائد، قال حدثنا إسماعيل السدي، عن عبد الله البهية، قال: حدثنا عائشة أن الرسول كان في مسجد، قال: جريت ناوي الخمرة، قالت: فأراد أن يبسطها ويصلي عليها، فقالت: إنها حائض، فقالت: إن حيضتها ليست في يدها.

قال أخبرنا عبد السلام، حين يضح السما، عن تميم بن سلمة، عن عائشة قالت: كان يخرج إليّ رأسه من المسجد فأغسله، معتكف. قال أخبرنا المعلم بن، قال حدثنا أبو عوانة، عن إبراهيم، كان لا يرى بأساً أن توضئ الحائض المريض. قال أخبرني ابن نمر، عن جعفر بن حارث، عن إبراهيم، قال: السدي، قال: عن عائشة قالت: كنت أغسل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا حائض، وهو معتكف. قال أخبرنا أبو غسان، قال حدثنا شعبة، قال سمعت المغيرة، قال: أرسل أبو ظبيان إبراهيم يسأله عن الحائض توضئ المريض، قال: نعم، وتسنده، قال: لا، فقلت المغيرة سمعته من إبراهيم؟ قال: لا. قال عبد الله: تسنده، يعني في الصلاة. قال أخبرنا ابن، حدثنا شعبة، عن سليمان قال: اه، إذاً الإسناد هو، أراد أنها تسنده في الصلاة لا باعتبار أنها قد تكون حاملة للمذا للنجاسة، يعني فإذا كانت هي التي تسند المصلي كان المصلي في حكم المستند إلى نجاسة، فلذلك قال: لا تسنده. نعم.

شيخ، كيف تسند مصلي ويجي عليها؟ يعني نعم، يعني هو البعض يقول لك إذا الإنسان ما يستطيع القيام، نحن عندنا الحنابلة، ولكن يستطيع الاتكاء على حائط فهو أولى من القعود، ما في، تمام. لا، حتى في القيامة، الرجل لا يستطيع أن يقوم قياماً صحيحاً، لكنه يستطيع أن يقوم.

قيامًا مستندًا؛ فعندنا في المذهب يستند ولا يجلس. فإذا كانت هي التي ستُسنده، وإذا كانت هي حائضًا وعليها دماء فبالتالي كأنه مستند إلى نجاسة.

أخبرنا أبو الوليد، حديث شعبة، قال: قال سليمان: أخبرني عن ثابت بن عبيد، عن قاسم، عن النبي ﷺ: «الخمرة قالت: إني حائض»، قال: «إن ليست في يدك». نعم، لأن الحيض ليس في اليد، الحيض في الفرج.

حدثنا ابن حزم، حديث حماد بن زيد، عن كثير بن شنظير، عن الحسن: امرأة حائض شربت ماءً بها، فضحك وقال: نعم. قال أخبرنا حجاج، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن صالح، عن ابن حارث، قال: حدثنا معمر، عن عمه عبد الله بن سعد، قد سألت النبي ﷺ عن أكله، قال: نعم. أخبرنا محمد، عن علي بن مسهر، عن عبيد، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يأمر بجناب الخمرة من المسجد، فيقول: إن حيضتك ليست في كفك.

أخبرنا مروان بن محمد، قال: حدثنا الهيثم بن حميد، قال: حدثنا العلاء بن حارث، عن حرام بن حكيم، عن عمه قال: سُئل النبي ﷺ عن أكل الحائض، قال: رسول الله ﷺ: «بعض أهل الحائض تعشون». أخبرنا محمد، حدثنا شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة أنها كانت لا تبالي أن تمس الحائض الخمرة.

باب جماعة الحائض إذا طهرت قبل أن تغتسل: قال حدثنا محمد بن عيسى، قال: حدثنا هشيم، قال: حدثنا مغيرة بن أبي يونس عن الحسن، وعبد الملك عن عطاء. قال محمد: وحدثني يحيى بن سعيد القطان بن أسود، قال: عن مجاهد في الحائض إذا طهرت من الدم لا يقربها زوجها حتى تغتسل. قال حدثنا عبد الله بن موسى، عن عثمان بن الأسود، عن عطاء عن مجاهد مثله سواء.

قال: وحدثنا محمد بن عيسى، قال: سُئل سفيان عن جماع الرجل امرأته إذا انقطع عنها الدم قبل أن تغتسل، فقال: لا. فقيل: أرأيت إن تركت الغسل يومين أو أيامًا؟ قال: تُستتاب. تُستتاب ليه؟ لأنها بطلت تصلي، تُستتاب على ترك الصلاة.

قال محمد بن يوسف: حدثنا سفيان، أما حدثه عن مجاهد، ولا، هذا يدل على أن ترك الصلاة فيه ردة، هذا يدل على أن ترك الصلاة فيه ردة كما يقول الحنابلة، لكنها مضبوطة بمن؟ بالقاضي، هو الذي يستتيبها.

قال عن مجاهد: ولا تقولون حتى يطهرن، قال: حتى ينقطع الدم تطهر، قال: إذا، فإذا تطهرن، فإذا الله سبحانه وتعالى علق الاقتراب منها بالتطهر، وليس بمجرد انقطاع الدم تطهرن.

قال أخبرنا عبد الله بن موسى، عن سفيان، عن ابن بن أبي نجيح، قال: عن مجاهد في ﴿حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: 222] قال: حتى ينقطع الدم، قال: فإذا تطهرن. قال أخبرنا عبد الله بن موسى، حدثنا عثمان بن الأسود، قال: سألت مجاهدًا عن امرأة رأت الطهر، يحل لزوجها أن يأتيها قبل أن تغتسل؟ قال: لا، حتى تحل عليها الصلاة، قيل: تحل لها الصلاة، وتحل لها الصلاة كيف بالغسل؟ إذاً لا يحل وطؤها إلا بالغسل.

قال حدثنا عبد الواحد هو بن زياد، حدثنا عن الحجاج بن عطاء، قال: سألته عطاء وميمون بن مهران عن إبراهيم، قال: لا يغشاها حتى تغتسل. قال أخبرنا ابن هارون، عن هشام، عن الحسن في رجل وطئ امرأته وقد رأت طهرها قبل أن تغتسل، قال: هي حائض ما لم تغتسل، عليه كفارة، وله أن يرتجعها ما لم تغتسل. قال أخبرنا معلى بن أسد، قال: حدثنا عبد الواحد، حدثنا يوسف، عن الحسن قال: لا يغشاها زوجها. قال أخبرنا عبد الله بن زيد، قال: حدثنا حيوه قال: هي حائض ما لم تغتسل وعليه الكفارة. ايش كفارة؟ أنتم بتعرفوا من وطئ الحائض عند بعض المذاهب في كفارة، فإذا وطئتها قبل أن تغتسل كأنك وطئتها في الحيض، إذا وطئتها بعد الحيض وقبل الاغتسال فعليك الكفارة، كما أنك وطئتها في الحيض.

قال سمعت زيد بن أبي حبيبة يقول: قال أبو الخير مرسد بن عبد الله يقول: وله أن يرتجعها ما لم تغتسل. هذا في إيش؟ في الطلاق، هي مرت معنا قبل قليل في كتاب الطلاق، أنه إذا المرأة الآن هي حاضت ثلاث حيض، إذا حاضت ثلاث حيض ولم تغتسل لسه، هل انتهت عدتها؟ عند الجمهور لا تنتهي عدتها حتى تغتسل من الحيضة الثالثة، فإذا لم تغتسل من الحيضة الثالثة لك أن ترتجعها، وتعتبر ما زالت رجعية.

قال سمعت عكرمة بن عمرو يقول: والله إني لأجامع امرأتي في اليوم الذي تطهر فيه حتى يمر يوم. قال أخبرنا يحيى بن عبيد، قال: حدثنا عبد الملك، عن طاووس في امرأة يأتيها زوجها قبل أن تغتسل، قال: لا حتى تغتسل. قال أخبرنا ابن عم، حدثنا عن ليث بن أبي سليم، عن عطاء في المرأة ينقطع عنها الدم، قال: أدركها الشبق غسلت فرجها ثم أتاها. أدركها الشبق يعني الشهوة، يعني جاءته لحظة شهوة عارمة، فكان بعض السلف اعتبرها عذرًا أن يطأها قبل أن تغتسل، بشرط أن تغسل فرجها فقط من الدم كحد أدنى.

قال سمعت شريكًا سُئل عن رجل، فقال: الدم، يأتيها زوجها فقبل أن تغتسل؟ قال: قال عبد الله: قال عبد الملك: طاووس رخص في ذلك للشبق. والشبق هو نوع من المرض الذي يُذكر في كتب الفقهاء، اللي هو عنده شهوة شديدة جدًا، وإذا يخشى إذا لم يجامع أن يحصل عنده احتباس في المني وأمراض، فهذا قد يرخص له أصلًا، عندنا نحن الشبق لو جامع زوجته وهي حائض -مش هذا وهي حائض- فإنه جائز، إذا قالوا له الأطباء أنت لا علاج لك إلا بشروطه، طبعًا إنه جائز.

قال محمد: أخاف أن يكون ذا خطأ، فأخاف أن يكون من حديث ليس أعرفه من حديث عبد الملك. قال محمد: الشبق الذي يشتهي، والمرأة تختضب، والمرأة تصلي في الخضاب. قال أحمد بن عيسى: قال زعم لنا هشيم، عن أبي حرة، عن واصل بن عبد الرحمن، عن الحسن قال: رأيت نساء من المدينة يصلين في الخضاب. فأخبرنا سعيد بن عمر، عن شعبة، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، عن عائشة سُئلت امرأة تمسح على الخضاب؟ فقالت: لا، قالت: لأن تقطع يدي بالسكاكين أحب من ذلك. فأخبرنا سعيد بن عامر، عن عون، عن سعيد: امرأة سألت عائشة: تصلي امرأة في الخضاب؟ قال: أزيليه ورغمًا. قال: قال محمد: سحيّه وأهينيه وارمي به.

قال محمد: هو سعيد هو أبو العمبس، واسمه أبو العمبس سعيد بن كثير بن عبيد، قال أخبرنا عفان، حدثنا عفان عن أبي مجلز، عن ابن عباس قال: كنا نساؤنا يختضبن بالليل، فإذا أصبحنا فتحناه، فتوضأن وصلين، ثم يختضبن بعد صلاة. فإذا أصبحنا فتحناه؛ ايش يعني فتحناه؟ أزلناه. كانت المرأة قديمًا إذا بدها تحط لها مثلًا مِجم -كيف نحن بنسميها- وكلمة الخضاب أيضًا هي تحتاج تحرير؛ يعني ما هو الخضاب بالمفهوم القديم، ماذا يدخل تحته؟ يعني قد يكون عفوا ما نسميه نحن اليوم الحمرة والبودرة وما شابه ذلك مما يغطي ويقبل الإزالة السريعة، يسمى خضابًا، لأنه الخضاب هو كل ما يغطي وتستعمله المرأة في تغطية خديها وتغطية كذا، من باب التجمل للرجل. فهنا ابن عباس يقول: كنا نساؤنا يختضبن بالليل، الآن الحناء لا يمكن أن يزال في يومه، يعني أنا أعرف أن الحناء صبغة شديدة، ربما تحتاج ليومين ثلاث أربع حتى تذهب، فيجب أن يُفهم الخضاب هنا بالمعنى الأعم الأوسع، الذي يشمل حتى الأشياء الخفيفة كالكريمات والمرطبات التي يمكن إزالتها في النهار، خاصة أنها إذا كانت تشكل طبقة تمنع وصول الماء.

قال: ثم يخضبن بعد صلاتي، فإذا كان عند الظهر فتحنا وتوضأن وصلين، فأحسن خضابًا، ولا فلا يمنع صلاة. قال حدثنا حجاج، حدثنا حماد، عن أيوب، عن نافع: النساء ابن عمر كنا يختضبن حيضًا.

قال حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا هشام، حدثنا قتادة، عن أبي مجلز، عن ابن عباس قال: كنا نساؤنا إذا صلينا صلاة الآخرة اختضبن، فإذا أصبحنا أطلقناه، توضأن وتصلين، وإذا صلينا الظهر اختضبن، فإذا أردن أن يصلين العصر أطلقناه، فأحسن خضابًا ولا يحبس عن الصلاة، وكان هذا النوع من الخضاب هو أحسن الخضاب؛ الخضاب الذي زي ما قلت لك المُجملات التي تقبل الإزالة السريعة، ولا تجعل المرأة تتعب وتتعنى في التعامل معها.

باب إذا أتى الرجل امرأته حائض: قال أخبرنا محمد بن عيسى، حدثنا هشيم، قال أخبرنا إبراهيم، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر فيمن أتى أهله وهي حائض، قال: ذنب أتاه، يستغفر الله ويتوب إليه ولا يعود. هذا رأي لبعضهم أنه ما في كفارة، وإنما هو مجرد ذنب لا كفارة فيه.

قال أخبرنا عيسى، حدثنا يحيى بن زياد، عن مثنى، عن طاووس مثله. قال حدثنا محمد بن عيسى، وأبو النعمان، قالا حدثنا عبد الله بن المبارك، عن يعقوب بن عطاء، عن محمد بن زيد، عن سعيد بن قال: ذنب أتاه، وليس لكفارة. قال أخبرنا محمد بن عيسى، حدثني أحمد سعيد، عن عبيد بن عمر، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة سُئلت عن الذي يأتي امرأته حائضًا، قال: تعتذر إلى الله، وتتوب إلى الله. قال حدثنا محمد بن يوسف، قال حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: استغفر الله ليس عليك شيء. يعني إذا واقع، رأت حائضًا. قال أخبرنا عثمان بن محمد، قال حدثنا بشر بن المفضل، عن مالك بن خطاب العنبري، عن أبي مليكة، أنه سُئل وأنا أسمع عن الرجل يأت امرأته حائضًا، قال: استغفر الله. قال حدثنا سليمان بن حرب، قال حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة أن رجلًا أتى أبا بكر فقال: رأيت في منامي آكلي دماء. قال: تأتي امرأتك حائض؟ قال: نعم، قال: اتق الله ولا تعد.

قال أخبرنا حديس، سفيان، عن هشام، عن محمد بن سيرين في الذي يقع على امرأته، قال: يستغفر الله، ما قال لك كفارة. قال أخبرنا مسلم بن إبراهيم، قال حدثنا يزيد بن عبيد بن إبراهيم، قال: سمعت الحسن يقول في الذي يفطر في رمضان: عتقت عليها، اتقِ رقبة أو بدنت أو 20 صاع، 40 مسكينًا، وفي الذي يغشى امرأة حائضًا في مثل ذلك. أبو الوليد، حدثنا شريك، عن خصيف، عن مقسم، عن ابن عباس قال: كان عن النبي ﷺ في الذي يأتي امرأته وهي حائض، قال: يتصدق بنصف دينار. قال حدثنا أبو، قال حدثنا شعبة، عن الحكم، عن عبد الحميد، عن مقسم، عن ابن عباس، الذي يطأ امرأته حائضًا يتصدق بدينار، دينار، شك الحكم. قال أخبرنا سعيد بن عامر، قال شعبة عن الحكم، عن عبد الحميد، طبعًا هو قال شك الحكم لكن هي في روايات أخرى ليست على الشك، وإنما هي على تخيير.

قال عن عكرمة، عن ابن عباس في الذي يطأ امرأته حائضًا يتصدق بدينار، نصف دينار. قال شعبة: أما حفظك فمرفوع، أما فلان فلان فقال: وغير مرفوع، قال بعض القوم: حدثنا بما حفظت ودعنا مما قال فلان وفلان. قال: والله ما أحب أني عُمرت في الدنيا عمر نوح، وأني حدثت بهذا وسكتت عن هذا. قال: قال محمد: عبد الحميد بن زيد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، وكان والي عمر بن عبد العزيز على الكوفة.

قال أخبرنا عن محمد بن يوسف، قال حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن أبي كريم، عن رجل، عن ابن عباس قال: إذا أتاها في دم فالدينار، وإذا أتاها وقد انقطع دمها في نصف الدينار. يعني إذا أتاها في أثناء الحيض دينار، إذا أتاها وقد طهرت من الحيض لكن لم تغتسل نصف دينار، هذا رأي لبعض الفقهاء.

قال أخبرنا أحمد بن يوسف، قال حدثنا سفيان، عن خصيف، عن مقسم، عن ابن عباس، قال في الذي يواقع امرأته.

نصف دينار ذهبي هذا المراد.

أخبرنا محمد بن يوسف، قال: حدثني عن زيد بن أبي مالك، عن عبد الحميد بن زيد بن الخطاب، قال: كان لعمر بن الخطاب امرأة تكره الجماع، فكان إذا أراد أن يأتيها اعتلّت عليه بحيض، فقع عليها، فصادقه، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأمره أن يتصدق بخمسة دنانير.

أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن أبي جعفر الرازي، عن عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: إذا أتى الرجل امرأته وهي حائض، فإن كان دمه عبيطاً فليتصدق بدينار، إن كانت صفرة فليتصدق بنصف دينار. الدم العبيط هو الذي يكون في أول الحيض، والدم الصفرة هو دم خالص، وهذا الذي يكون في آخر الحيض فنصف دينار. يعني وهذا رأي أظنه لبعض الحنفية؛ أنه إذا وطئها في أول الحيض عليه دينار ذهبي كامل، إذا وطئها في آخر الحيض ولم يبق إلا الأثر الخفيف من الدم فيتصدق بنصف دينار.

أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا عبد الحق غياث، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، عن الذي يأتي امرأته حائضاً قال: تصدّق بدينار أو بنصف دينار. قال إبراهيم: استغفر الله.

أخبرنا عمرو بن عون، عن خالد بن عبد الله، عن ابن أبي ليلى، عن ابن عباس قال: إذا وقع على امرأته وهي حائض فعليها أن تتصدق بدينار.

أخبرنا يعلى، حدثنا عبد الملك، عن عطاء في رجل واقع امرأته وهي حائض، قال: تصدق بدينار.

أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن ابن أبي ليلى، عن مقسم، عن ابن عباس قال: تصدق بدينار أو نصف دينار.

أخبرنا وهب بن سعيد، عن شعيب بن إسحاق، عن الأوزاعي في رجل يغشى امرأته وهي حائض، أو رأت الطهر من تحتها قصّ، استغفر الله، تصدّق بخمسة دنانير.

أخبرنا ابن مسهر، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء قال: إذا وقع الرجل على امرأته وهي حائض فيتصدق بنصف دينار. قال له رجل من القوم: فإن الحسن يقول يعتق رقبة. فقال: ما أنهاكم أن تقربوا إلى الله ما استطعتم.

أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن ابن عباس: الذي يقع على امرأته حائضاً يتصدق بدينار.

باب النساء في أدبارهن.

قال مسلم بن إبراهيم: حدثنا وهيب، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: سألت حفصة بنت عبد الرحمن، وهي ابنة أبي بكر، قلت لها: إني أريد أن أسألك عن شيء وأنا أستحي أن أسألك. قالت: سألي يا ابن أخي. قال: أسألك عن إتيان النساء في أدبارهن. فقالت: حدثتني أم سلمة قالت: كانت الأنصار لا تجبّي، وكانت المهاجرون تجبّي، فتزوج مهاجري أنصارية، فجبّاها فأبت، فصبرت. التجبية ما هي؟ هو أن يأتي الرجل امرأته في قبلها لكن من الخلف. فالأنصار كانوا الجماع عندهم من الأمام مباشرة، المهاجرون كانوا أوسع من ذلك حالاً، فكان يمكن الرجل أن يجامع امرأته لكن من الخلف.

قال: فبتّ أنصارية فأتت أم سلمة فذكرت لها ذلك، فلما أن جاء استحيت الأنصارية وخرجت، فذكرت ذلك أم سلمة، تستحي تسأل هذا السؤال: يا رسول الله، هل يجوز هذا النوع من الجماع؟ واحدة من الأنصار تزوجت رجلاً من المهاجرين، والمهاجر يريد تلك الطريقة في الجماع من الخلف، يأتي الأنصارية، مش متعودة على هذا النمط. فقال: «دعوه لي». فدعيت له، فقال: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ﴾ [البقرة: 223]، صماماً واحداً والسمام سبيل واحد. قال: صماماً واحداً؛ يعني حر أن تأتي زوجتك من الأمام أو من الخلف، بس المهم في صمام واحد، يعني في مسلك واحد وهو الفرج، ما بصير في الدبر.

أخبرنا أبو بكر، قال: أخبرنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن مجاهد قال: قد عرضت قرآناً على ابن عباس ثلاث عرضات، أقف عند كل آية أسأله فيمن أنزلت وفيما كانت. فقلت: يا ابن عباس، رأيت قوله قال: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: 222]، قال: من حيث أمركم أن تعتزلوهن.

أخبرنا محمد بن يوسف، قال: أخبرنا سفيان، عن عثمان الأسود، عن مجاهد: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ قال: أمروا أن يأتوا من حيث نهوا. أخبرنا محمد بن يوسف، قال: أخبرنا سفيان، عن أبي رزين؛ يعني هو نهاكم أن تجامعوا في هذا المكان، فأتوهن من حيث نهيتكم عنه، المكان الذي نهيتكم أن تجامعوا فيه أثناء الحيض، جامعوا فيه بعد انتهاء الحيض وهو الفرج.

قال: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ قال: من قبل الطهر.

أخبرنا محمد بن يزيد البزار، حدثنا الشريف، عن إبراهيم المهاجر، عن مجاهد: ﴿وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم﴾ [الشعراء: 166] قال: هو والله القُبُل.

أخبرنا عثمان بن عمر، قال: أخبرنا خالد بن رباح، في كلمة ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ﴾ قال: إنما الفرج.

أخبرنا حدثنا علي بن علي الرفعي، قال: سمعت الحسن قال: كانت اليهود لا تألو ما شددت على المسلمين، كانوا يقولون: يا أصحاب محمد، والله ما يحل لكم أن تأتوا نساءكم إلا من جانب واحد. فقال: فأنزل الله تعالى ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ﴾ فقال: كانوا يقولون إن الذي يأتي امرأته في فرجها لكن من الخلف، يأتي الولد أحول، كانوا يقولوا للأنصار، فالإسلام يبيّن هذا، الحول ما له علاقة بهذه الطريقة.

أخبرنا عمرو بن عون، عن خالد بن عبد الله، عن سعيد بن جبير قال: عن ابن عباس في ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ﴾ قال: ائتها من بين يديها وخلفها، بعد أن يكون في المأتى.

أخبرنا خليفة، قال: حدثنا عبد الوهاب، عن خالد قال: كان اليهود يصنعون في الحائض نحو ما يصنع المجوس، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: 222]، فلم يزد الأمر فيهن إلا شدة.

أخبرنا خليفة، حديث مؤمل، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾ قال: هو الدم.

أخبرنا محمد بن صالح، قال: حدثنا ابن المبارك، هو الدم، هذا تفسيره. عن قتادة: ﴿هُوَ أَذًى﴾ قال: القدر.

أخبرنا خليفة، حديث معتمر، عن قال: سمعت ليثاً حدث عن عيسى بن قيس، عن سعيد بن المسيب قال: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ﴾ قال: إن شئت فاعزل، وإن شئت فلا تعزل.

أخبرنا خليفة، حديث عبد الوهاب، عن معانيها العزل، والعزل هو إن شئت أن تقذف في الفرج فاقذف، وإن شئت أن تجامع ثم تقذف خارج الفرج، وهذا يسمى العزل، كذلك الحسن قال: كيف شئتين، إتيان في الفرج.

أخبرنا عبد الله بن يونس، حدثنا مالك، عن محمد بن كعب، عن جاهد، عن عبد الصمد، قال اليهود: قال المسلمون إن أتى امرأته وهي مدبرة، جاء ولده أحول، فأنزل الله تعالى ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ﴾.

قال حدثنا عمرو بن عون، عن خالد بن عبد الله، خالد حذاء، عن عكرمة ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ﴾ قال: يأتي أهلك كيف شاء، قائماً وقاعداً، وبين يديها وخلفها.

قال حدث عبد الله الأسدي، قال: حدثنا إدريس، عن أبيه، عن يزيد، عن إبراهيم ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ قال: في الفرج.

باب من أتى امرأته في دبرها.

قال: أخبرنا عبيد الله موسى، عن عثمان الأسود، عن مجاهد، ملأت امرأته في دبرها فالمرأة مثلها من الرجل، ثم تلا ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ أن تعتزلوهن في المحيض في الفرج، ثم تلا ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ﴾ قائمة وقاعدة، مقبلة مدبرة في الفرج.

قال أخبرنا حماد بن سلمة، عن حكيم الأثرم، عن أبي تميمة الهجيمي، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من أتى حائضاً أو امرأة في دبرها، أو كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر».

قال أخبرنا حديث معتمر، عن أبي عبد الله الشقرية، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من أتى امرأة في دبرها، فكفر». إذا استحل وطأها في الدبر، إذا استحل وطأ الحائض أو استحل وطأها في الدبر، هكذا يكون كفراً، والبعض قال: لا، المراد هنا الكفر الأصغر، بس قرنه بالكاهن، يعني البعض قال: قرنه بالكاهن يدل على أنه كفر أكبر، والبعض قال: لا، البعض يقول هو كفر أصغر إذا لم يستحل ذلك.

فقال: يا أبا عبد الرحمن، أآتي امرأتي من حيث شئت؟ قال: نعم. قال: من أين شئت؟ قال: نعم. قال: وكيف شئت؟ قال: نعم. فقال رجل لابن عبد الرحمن: إن هذا يريد سواه. قال: لا، محاش النساء عليكم حرام. قال: محاش النساء، يعني أدبار النساء، أدبار النساء حرام الوطء فيها.

قال: يا عبد الله، تقول به؟ قال: نعم.

أخبرنا حديث داود، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه كان يكره أن يأتي الرجل امرأته في دبرها شدة.

قال حدث محمد بن الأسد، قال: إسماعيل، قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا ابن أبي نجيح، عن عمرو بن دينار: ﴿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ﴾ [العنكبوت: 28]. قال: من ذكر إلى ذكر، حتى كان قوم لوط.

أخبرنا عبيد الله موسى، عن سفيان، عن سعيد بن صالح، عن مخلد، عن إبراهيم، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أتى امرأته في دبرها لم ينظر الله تعالى إليهم يوماً».

أخبرنا عبد الله بن يحيى، حدثنا عبد الواحد بن زياد، عن العاص الأحول، عن أنيس بن حطان، عن مسلم بن سلام الحنفي، عن ابن طلق قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أعجازهنه».

أخبرنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عن حارث بن يعقوب، قال: عن سعيد بن يسار، أن أبا الحباب قال: قلت لابن عمر: ما تقول في الجواري حين أحمض بهن؟ قال: وما التحميض؟ فذكرت الدبر، قال: هل يفعل ذلك أحد من المسلمين؟

أخبرنا محمد بن عبد الله القشيري، قال: حدثنا وكيع، قال حدثنا إسحاق، حدثنا عبيد الله بن عبد الله بن حسين الصائغ، قال: حدثنا عبد الملك بن عبد الله بن قيس، رجل من قومه، وكان من أسنانه قال: حدثني هريم بن عبد الله، قال: ذكرنا شأن النساء في مجلس بني واقف، وما يؤتى منهن، قال: فقال خزيمة بن ثابت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أيها الناس، إن الله لا يستحيي، لا تأتوا النساء في أعجازهنه».

أخبرنا الأسد، قال: حدث عن عبد الواحد، قال: حدثنا قسيم، عن مجاهد قال: كانوا يجيئون النساء في المحيض ويأتونهن في أدبارهن، فسئل عن ذلك، فقال: أنزل الله ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ في فرجه، وتعدوه.

أخبرنا حبة بن زيد، قال: حدث يوسف بن بكير، قال: حدثنا ابن إسحاق، حدثني أبان بن صالح، عن أبي سعيد، عن مجاهد، أنهم كانوا يكرهون إتيان النساء في أدبارهن، وقال هو الكفر.

باب أغسال الحائض. ما قلت: يعني هو كفر أصغر إلا إذا استحله، والمشكلة أنه حتى استحلاله الآن، يعني البعض هل يكفر به؟ لأنه لوجود خلاف شاذ عند بعض الفقهاء في إجازته، فلا يستعجل أيضاً في التكفير فيه حتى لو قال إنه حلال؛ لوجود شبهة تتعلق ببعض أقوال الفقهاء الشاذة القديمة. ولكن الأصل أن يشدد في هذا الباب ويغلظ عليه، للأسف وجدت حتى بعض المعاصرين كاتب رسالة في جوازه.

قال باب أغسال الحائض: إذا وجب الغسل عليها قبل أن تحيض.

أخبرنا محمد بن يوسف، عن ثعيطان قال: الغسل من جنابة توحيد واحد.

قال حدثنا شريك، عن إبراهيم، عن حذيفة قال: خلل شعرك بالماء قبل أن تخلله بالنار.

أخبرنا أبو جعفر، يعني يقول لها: احذري أن لا يصل الماء إلى أصول الشعر.

قال حدثنا زيد، عن صدقة، عن سعيد الحنفية، قال: حدثنا جميع بن عمير، أحد بني تيم الله بن ثعلبة، قال: دخلت مع أمي وخالتي على عائشة، فسألتها إحداهما: كيف تصنع عند الغسل؟ فقالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتطهر طهوره للصلاة، ويفيض على رأسه ثلاث مرات، ونحن نفيض على غسلنا خمساً من أجل الظفر.

أخبرنا سعيد بن عامر، عن شعبة، عن يزيد بن زاذان، عن أبي زرعة، أنه سأل عائشة عن المرأة تغتسل، تنقض شعرها؟ فقالت: بخ! وإن أنفقت فيه أوقية، كفيها أن تفرغ على رأسها ثلاثاً.

قال حدثنا عبد الله بن سعيد، حدثنا أبو خالد، عن حجاج، عن فضيل بن عمرو، قال: عن إبراهيم، عن قتادة، عن عبد الله قال: خلله بأصابعه.

أخبرنا عبد الله بن سعيد، قال: حدثنا أبو خالد، عن حجاج، عن الزبير قال: عن جابر في الحائض والجنب: يصبان ما صبّا، ولا ينقضان شعورهما.

قال حدثنا سعيد، قال: حدثنا أبو خالد، عن جعفر، عن عطاء مثله.

أخبرنا سعيد بن عامر: الحائض هل يلزمها نقض الشعر؟ هذه مسألة فيها خلاف حقيقة.

المذهب عندنا الذي نفتي به أن الحائض يلزمها نقض الشعر في غسل الحيض والنفاس، ولا يلزمها نقض الشعر في الجنابة، ويكفيها أن تقرصه قرصًا وأن تدخل الماء وتغسل الماء بيدها.

قال حدث عبد الله بن سعيد قال حدث أبو خالد الحجاج مثله، قال حدث ابن عمرو عن مصور قال: قال إبراهيم: «إذا بلت أصوله وطاف لم تنقض». قال حدثنا حجة من نهار، حدث مات عن عبيدة بن زبير عن نافع عن ابن عمر: «أن النساء كن إذا حاضن لم ينقضن عقصهن»، وعقصهن يعني ضفائرهن.

الحيض ولا جنابة؟ الحيض ولا جنابة؟ هذا رأي فقهي آخر أنه حتى في الحيض والنفاس لا يلزمها أن تنقض شعر رأسها، هذا قول فقهي آخر. قال حدثنا حماد عن ابن زيد عن أم محمد عن أم سلمة أنها قالت: «لا تنقض عقصًا من حيض ولا جنابة».

قال حدث عبيد الله بن زيد عن سيد المقبري قالت: فقالت إني أشد ظفر رأسي وأعقده، قال: «احفني على رأسك ثلاث حفنات ثم اغمزي على أثر كل حفنة»، اغمزي يعني بيديك حتى تتأكدي من إيصال الماء إلى أصول الشعر.

أخبرنا أبو زائدة عن منصور عن إبراهيم عن الحارث عن حذيفة أنه قال: «استأصل الشعر، لا تخلله نار قليل بقاياها عليه»، قال منصور يعني الجنابة. قال إخواني: استأصل الشعر يعني أوصل الماء إلى أصوله، مش استأصل الشعر مع حَلْقِهِ، لا؛ استأصل الشعر يعني أوصل الماء إلى أصوله.

قال الحارث عن إبراهيم قال: عن عمارة بن الحارث قالت: «أصص شار الماء خِلالهن، قليل بقاياها عليه». قال إخواني: خالد بن عبد الله عن ابن زبير عن جابر قال: «إذا اغتسلت امرأة من جنابتها لا تنقض شعرها ولكن صب على أصوله تبله».

قال حدث عن مالك عن عطاء في امرأة تصيبها الجنابة ورأسها معقوص، تحله؟ قال: «لا، ولكن صب على رأسها الماء صبًا حتى تصل الشعر». قال أخبرنا محمد بن هلال قال حدثتني حبيبة بنت حماد قالت حدثتني عتبة بنت حيان السهمية قالت: حكت عائشة: «أما تستطيع إذا طهرت من حيضها أن تدخن بشيء من قسط؟ فإن لم تجد فشيئًا من سدر، فإن لم تجد فشيئًا من نواة، فإن لم تجد فشيئًا من ملح؟».

قال أخونا أبو ابن نعمان، هذا يكون من باب تغيير رائحة البدن، لأن الحيض يعطي رائحة للبدن، خاصة في المناطق التي يجامعها فيها زوجها؛ فالأصل أن المرأة لا تقتصر فقط على الماء بل تزيد ذلك بفرصة مسك أو بشيء من الطيب تضعه. قال حدث العاصمة معاذ عن عائشة قالت: «إذا اغتسلت امرأة من الحيض فلتمس أثر دمها بطيب».

قال أخونا محمد عن علي بن أبي موسى عن عبيد الله عن نافع: «أن النساء كن يغسلن من الحيض كغسل الجنابة ثم لا ينقضن شعورهن ولكن غسل في بلها».

قال باب الحائض في المسجد، قال أخبرنا الأسد قال حدثنا أبو عاصم عن إبراهيم قال: «لا بأس أن تتدخل الحائض من المسجد شيئًا»، قال إخواني: الحائض لها أن تمر بالمسجد مرورا، لكن ليس لها أن تلبث في المسجد.

قال تتناول حائض شيئًا من المسجد ولا تدخله؟ قال إخواني: المسلم النخعي يرى أن الحائض لها أن تتناول من خارج المسجد، يعني تدخل يدها تتناول وهي خارج المسجد لكن دون أن تدخل، هذا رأي.

قال عن قتادة قال: «الجنب يأخذ من المسجد ولا يضع فيه»، قال أخبرنا يعلى حدث عن عبد الملك عن طائف: «الحائض تأخذ من المسجد شيئًا؟» قال: «لا»، قال: «نعم من المصحف».

قال باب الجنب في المسجد، قال أخبرنا مسلم حدث هشامًا حدث قتادة عن ابن عباس في قوله: ﴿لَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء: 43] قال: «هو المسافر».

يقول ولعله هناك وهم وليس اللفظ الجنب، يأخذ من المسجد ولا يضع فيه، بل عن طريق هشام عن قتادة: «الحائض تأخذ من المسجد ولا تضع فيه». وكان هؤلاء استدلوا بماذا؟ بمنطوق نص «ناولين الخمرة»، لما قال لها «ناولين الخمرة»، أمرها أن تأخذ، خذ شيئًا من المسجد، فقالوا هذا هو الذي ورد من الإباحة، وأما أن تضع شيئًا في المسجد فلم يأتنا ما يدل على ذلك. طبعًا هي يسمونها البعض ظاهرية؛ بحثت أنه هو التزم بمنطوق الحديث: «ناولين الخمرة»، قالت إني حائض، قال: «إن حيضتك ليست في يدك»، فبناء على هذا بعض الفقهاء يقول إن الحائض تدخل المسجد لتأخذ منه شيئًا إلى الخارج، لكن ليس لها أن تدخل المسجد لتضع فيه شيئًا في الداخل، يعني هذا التزام بالنص تمامًا.

شيخنا، مش «ناولين الخمرة» هو وضع في المسجد مش أخذ منه؟ هي خارج المسجد فإذا ناولته الخمرة وضعت شيئًا في المسجد، ما هو العكس؟ لا، هو السؤال أين كان؟ هو كان في اعتكاف، اللفظ كأنه كان معتكفًا، هذا المر معنا؛ لأنه مر معنا الاعتكاف كان فيه الترجيح. طيب إذا كان هو في... تحتاج أن تنظر هل اللفظ أنه كان معتكفًا في المسجد، فقال لها: «ناوليني الخمرة من البيت»، تأكد من الرواية. قال عن أنس، والرواية جاءت مطلقة فيما أعلم إلا إذا وردت في بعض طرقها، تأكد بالله من الرواية عندك.

قال عن أنس: «ولا جنب إلا عابر سبيل»، قال: «الجنب يجتاز المسجد فلا يجلس». قال أخبرنا مبارك أبو نعيم عن شريك عن عبد الله الجزري عن أبي عبيدة قال: «الجنب يمر في المسجد ولا يقعد فيه»، ثم قال هذه الآية: ﴿لَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾. قال عن سعيد قال: «يمر ولا يقعد فيه». قال عبيد الله موسى عن ابن أبي ليلة عن الزبير عن جابر قال: «كنا نمشي في المسجد ونحن جنب ولا نجلس».

قال باب تعويذ الحائض، قال أخبرنا يعلى بن عبيد حدث عبد الملك عن عطاء: «مرت الحائض في عنقها تعويذ أو كتاب، قال: إن كان في أديم فلتنزعه من المسجد». شايف «ناولين الخمرة من المسجد»؟ إذا هو كان في الحجرة في حجرته فقال لها روحي على المسجد ناوليني الخمرة من المسجد، فهذا يدل على أنها ناولت، أخذت من المسجد، لم تضع فيه.

قال طائف في المرأة الحائض في عنقها تعويذ وكتاب: «قال إن كان في أديم فلتنزعه، وإن كان في قصبة مصاغة بفضة فلا بأس، وإن شاءت وضعت وإن شاءت فعلت». قال قيل عبد الله تقول بهذا؟ قال: «نعم». قال باب...

الحائض إذا طهرت ولم تجد الماء؛ فأخبرنا محمد يزيد قال: حدث أنظمة، قال عبد الله بن شوبذ قال: حدثنا عن مطر قال: سألت عطاء عن رجل تكون امرأته في سفر ثم تطهر ولا تجمع، قال: تتيم وتصلي؟ قال: قلت لهما: يطؤها زوجها؟ قال: نعم، الصلاة أعظم من ذلك.

قال: حدثنا سعيد بن غيره عن ابن مبارك عن ابن جريج، أن حائض في مرض تطهر ولا تجد الماء، قال: يصيبها زوجها؟ قال عبد الله: تقول هذا؟ قال: أي والله. قال: بارك الله فيك.

أخبرني قبر شريك عن خالد بن حذاء، عن أبي قلابة، قال: ثلاث أشهر. أخبر محمد بن مبارك عن عمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي، قال: سألت الزهري عن الرجل يبتلع الجنيئة لم تبلغ المحيض ولا تحمل مثلها، كم سبرها؟ قال: ثلاثة أشهر. قال كثير: بخمسين يومًا. أخبرنا هيثم جميل عن ابن مبارك عن يحيى، قال بشار: سئل عبد الله عن الحائض، ما تقول؟ قال: ثلاثة أشهر أوثق، هو شهر يكفي.

كتاب الصلاة، باب في فضل الصلوات.

بالنسبة لقضية التعويذة، حتى أعلق على الحديث: حدثنا عبد الملك عن عطاء في المرأة الحائض في عنقها التعويذة أو الكتاب، قال: «إن كان في أديم فلتنزعه، وإن كان في قصبة مصاغة من فضة فلا بأس، إن شاءت وضعت وإن شاءت لم تفعل». الآن التعويذة تكون عبارة عن آيات قرآنية، وهذا الحديث يستدل به بعض السلف على جواز تعليق التعاويذ من الرقى؛ صحيح أنه لو علق تعويذًا من الرقى والآيات على بدنه أو في سيارته أو ما شابه ذلك ما في مشكلة.

الآن البعد الثاني، لماذا إذا كانت التعاويذ في أديم طالبها أن تنزعه؟ عطاء قال إن كانت في قصبة مصاغة من فضة فلا بأس، لأن الرقعة عبارة عن غشاء خفيف، بخلاف لو كانت مثلا في قارورة من فضة وكانت فيها الآيات، فهذا يعتبر كأنه أعطى فاصلًا ثخيمًا. فيقول لها: إذا كانت التعويذة كأنك كتبتها على قطعة جلد وحطتها هنا، فكأنها هي حاملة للقرآن، والحائض لا تمس القرآن، فكأنها حامل. لكن إذا كانت موضوع التعاويذ في قارورة زجاجية من فضة، فكأنها ثخينة، فبالتالي اعتبر عطاء أن هناك حاجزًا سميكًا بينها وبين القرآن، فتساهل في هذا.

«فقال يا عائشة، ناوليني...» هذا ليس الذي بحكي عنه الخمرة. أعطونا الحديث مرة ثانية؛ عن عائشة، عن هريرة، قال: «بينما رسول الله ﷺ في المسجد فقال: يا عائشة ناوليني الخمرة». هذه الرواية رواها النسائي، وعندك في مسلم «ناوليني الخمرة» وهو في المسجد.

إذا كان هناك أكثر من رواية، في رواية «ناوليني الخمرة من المسجد»، وقد يكون المراد وفي رواية أخرى «ناوليني الخمرة»، وكان في المسجد فقال: «يا عائشة ناوليني الثوب». ويمكن أن يكون أيضًا أنه كان في المسجد في مكان وطلب من عائشة أن تنقل، يعني تأتي بالشيء من المسجد إلى داخل المسجد، وهو يكون في المسجد وحجرته ملتصقة به، وكان المسجد فارغًا أو شيء، فقال: «يا عائشة ناوليني الخمرة من هنا إلى هنا»، ويكون هذا وهو في داخل المسجد وأمره أن تنقلها من مكان إلى مكان.

قال أخبرني بن عبيد، حدثنا الأعمش، عن سفيان، عن جابر، قال: قال ﷺ: «مثل الصلوات المكتوبات كمثل نهر عذب على باب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات». قال عبد الله بن صالح: حدث يزيد بن عبد الله عن محمد بن إبراهيم عن سلمة عن إبراهيم يقول: «رأيتم لو كان لأحدكم نهر يمر به كل يوم خمس مرات، ماذا يقولون؟ يبقى من درنه؟» قال: يبقى من درنه. قال: «كذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بها الخطايا».

قال: أخبرنا هاشم بن قاسم، قال: حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم، قال: سمعت محمد بن عمرو بن الحسن بن علي، قال: سألنا جابر بن عبد الله في زمن الحجاج، وكان يؤخر الصلاة عن الصلاة، فقال جابر: كان يصلي الظهر حين تزول الشمس، والعصر حين يصير ظل كل شيء مثله، والمغرب حين تغرب، والعشاء ربما أخر، إذا اجتمع الناس عجل وإذا تأخر أخر.

قال عبيد الله بن عبد الله بن عبد المجيد الحنفي: حدث مالك عن شهاب، أن عمر بن عبد العزيز أخر صلاته يومًا، فدخل على عروة بن الزبير فقال: ما هذا؟ أليس قد قدمت عن جبريل؟ فقال: «فصلى رسول الله ﷺ ثم صلى رسول الله ﷺ ثم صلى رسول الله ﷺ ثم صلى رسول الله ﷺ ثم قال: بهذا أمرت». قال عروة: أو أن جبريل أقام وقت صلاة الرسول؟ قال: كذلك.

قال عروة: ولقد حدثتنا عائشة: «أن النبي ﷺ كان يصلي العصر والشمس في حجرتها»، قبل أن تظهر، والشمس في حجرتها يعني أشعة الشمس داخل الحجرة قبل أن تظهر، عندما تميل الشمس أكثر وأكثر ستبدأ الظلال هي التي تظهر، فالقول والشمس في حجرتها دلالة على أن الشمس ما زالت قائمة، أشعتها داخل الحجرة، لكن إذا بدأت الشمس تنزل ستخرج وأشعة الشمس ستخرج وتبدأ الظلال هي التي تعلو.

باب في بدء الأذان. قال أخونا محمد بن حميد: سألت محمد بن إسحاق، وقد كان رسول الله ﷺ يُجمع إليه بالصلاة حين وقتها، لغير الدعوة، فهم رسول بوق بوق اليهود الذين يدعون إلى الصلاة، ثم نودي له فنوحي له ليضرب المسلمين للصلاة.

عبد الله بن زيد بن عبد ربه، أخو بالحارث من الخزرجات، رأى في منامه رؤيا، فقال: يا رسول الله، إني طفت بطائف، مر بي رجل عليه ثوبان أخضران، يحمل نقوسا في يده، فقلت: يا عبد الله، أتبع هذا النقوس؟ قال: ندعو به إلى الصلاة. قلت: أفلا أدلك على خير من ذلك؟ قال: ما هو؟ قالت: قول: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله.

ثم سكر كثيرا، ثم قال مثل ما قال، ثم جعلها وترا، إلا أنه قال: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. فلما أخبرت رسول الله ﷺ قال: «إنها لرؤية حق إن شاء الله، فقم مع بلال فألقها عليه، فإنه أندى صوتا منك». فلما أذن، سمعه عمر بن الخطاب وهو في بيته، فخرج إلى رسول الله ﷺ يجر إزاره ويقول: يا نبي الله، والذي بعثك بالحق، لقد رأيته مثل ما رأى. فقال: «فلله الحمد، فذاك أثبت».

أحمد بن حميد قال: فحدثني سلامة، قال: حدثني ابن إسحاق، قال: حدثني محمد إبراهيم بن الحارث بن نميه، عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه، عن أبيه بهذا الحديث. ومحمد بن يحيى قال: حدثنا يعقوب، عن إبراهيم بن سعد، قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثنا محمد إبراهيم بن الحارث بن نميه، عن محمد بن عبد الله بن زيد، قال: حدثني أبي عبد الله بن زيد، لما أمر بالنقوس فذكر نحوه.

باب في وقت الأذان: حدث عبيد الله بن عنان، قال: كان مؤذنان، بلال وابن مكتوم، فقال: إن بلالاً يؤذن ليلاً، فكلوا شبعاً واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن مكتوم. قال: ما كان بينهما إلا أن ينزل هذا وقد هذا.

باب التثبيت في هذا الفجر: أخبرنا عثمان بن عمر، قال: أخبرنا يسع الزري، عن حفص بن عمر، عن سعد المؤذن، أن سعداً كان يؤذن في مسجد رسول الله ﷺ، قال حفص: حدثني أهلي أن بلالاً أتى رسول الله ﷺ ليؤذنه لصلاة الفجر، فقالوا: إنه نائم، فنادى بلال بعد صلاة صلاة خير النوم، فأقرت في أذان صلاة الفجر.

باب الأذان مثنى والإقامة مرة: عن ابن عمر أنه قال: كان الأذان عند رسول الله ﷺ مثنى مثنى، وإقامته مرة مرة، غير أنه كان إذا قال: قد قامت الصلاة، قالها مرتين، فإذا سمع الإقامة توضأ أحدنا وخرج. وعن ابن عمر قال: أمر النبي ﷺ بالأذان مثنى، وبالإقامة مرة.

باب الترجيع في الأذان: عن ابن محيص، عن أبي محذورة، قال: أمر النبي ﷺ رجلاً فآذنه، فجعل صوت محذورة، فعلمه الأذان: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. وقال: والإقامة مثنى مثنى. وعن ابن محذورة أن الرسول ﷺ علمه الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة.

باب الاصطفاف في الأذان: عن أبي جحيفة، أن بلالاً رأى أذاناً، فجعل يتبع الأذان هنا وهنا. وعن أبي جحيفة، أن بلالاً ركز على العنزه ثم أذن، ووضع أصبعيه في أذنيه، فرأيته يدور في أذنيه.

باب دعاء عند الأذان: عن سهل بن سعد، أن الرسول ﷺ قال: «اثنتان لا تردان - أو قل ما تردان - الدعاء عند النداء، وعند البأس حين يلتحم بعضه ببعض». والبأس يعني في المعركة، عندما يلتحم الجيشان.

عن أبي سعيد، قال: إذا سمعتم الأذان فقولوا مثل ما نقول. وعن عيسى بن طلحة، قال: دخلنا على معاوية فنودي، فقال: الله أكبر الله أكبر، فقال معاوية: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، فقال: أشهد أن محمداً رسول الله، فقال: حي على الصلاة، فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله. فقال: ما أذان حي على الصلاة؟ فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله. ثم قال: هكذا فعل رسول الله ﷺ.

باب الشيطان إذا سمع الأذان: عن أبي هريرة، قال: «إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان له ضراط حتى لا يسمع الأذان، فإذا قضي الأذان أقبل، فإذا ثوب - يعني أقيمت الصلاة - أدبر، فإذا ثوب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه، فيقول: اذكر، اذكر». ويخطر يعني يوسوس لك وأنت تصلي ليحرمك من الخشوع.

قال محمد: لم يكن يذكر قبل ذلك، أشياء أنت ما كنت تتذكرها، ما بتتذكرها إلا في الصلاة. قال محمد: ثوب يعني يقيم، قال باب: خروج من المسجد بعد النداء.

قال: أخبرنا شعبة، عن إبراهيم بن هاجر، أنه قال: رأى رجلاً خرج من المسجد بعدما أذن، فقال: «أما هذا فقد عَصَى القاسم». قال: باب وقت الظهر. قال أخونا حكيم: لذلك لا يجوز الخروج من المسجد بعد أن يؤذن فيه إلا لعذر، أو لمن يريد أن يأتي بالصلاة في مسجد آخر.

قال أخونا حكيم: قال أخونا شعيب إن سريعًا، قال أخونا مالك: خرج حين زاغت الشمس فصلى بهم صلاة الظهر. زاغت الشمس يعني مالت عن كبد السماء.

قال الباب: الإبراد بالظهر. حدثنا عبد الله صالح، حدثني، قال حدثني شهاب، عن سيف بن مسير، عن عبد الرحمن، أن الرسول ﷺ قال: «إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة»، فإن أشد حر فجهنم. أبردوا يعني انتظروا حتى يدخل البرد، يعني حتى تنكسر الحرارة قليلاً، لأن شدة الحر من فَيْح جهنم. قال محمد: هذا عندي على تخيير إذا تأذى بالحر.

قال: باب وقت صلاة العصر. قال: أخبرنا عبد الله المروزي، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سيف، أن الرسول ﷺ كان يصلي العصر ثم يذهب إلى العوالي فيأتيها. حقيقة أبو محمد الدارمي قال: هذا حديث عندي على التأخير إذا تأذى بالحر، لكن جمهور الفقهاء يرون أن هذا الحديث يجب العمل به ولو لم يتأذى بالحر؛ لأن العلة ليست فيها جهنم فقط، فالقضية ليست أن الموضوع هو أن تتأذى بالحر أو لا، القضية أن هذا وقت جهنم، فيه تكون تهب على الناس، هذا فيح من فيحها، فلذلك أمرنا أن نجتنب الصلاة فيها تعبداً، سواء تأذينا بالحر أو لم نتأذى.

الدارمي يقول هذا عندي إذا تأذوا، نحن نقول لا، أعم من ذلك، حتى لو لم تتأذى، ممكن جمع بينهما؛ يعني إذا قلنا إن الناس ما تتأذى عندما تكون الحرارة واصلة إلى شدتها وهذا الوقت فيه جهنم، يعني مثلاً لا، هو الدارمي يقصد التقييد، هو يعلق على الحديث ليقيد أن شدة الحر تؤخر فيها الصلاة إذا تأذيت، فنحن نقول لا، طيب لو كنت أصلي في المنزل والمكيف يعمل، أنا لست متأذياً، لكن مع ذلك السنة أن تؤخر تماماً، لأنه وقت لفيح جهنم.

قال: باب وقت المغرب. قال: أخبرنا إسحاق وابن إبراهيم، قال: حدثنا عيسى، عن أبي عبيد، عن النبي ﷺ قال: «المغرب تسع، تغرب الشمس إذا غاب حاجبها». قال: تأخير المغرب. قال: أخبرنا إبراهيم، موسى، عن عباد بن العوام، عن عمر بن إبراهيم، عن حسن بن قيس، عن عباس، قال: عن النبي ﷺ أنه قال: «لا زال أمتي بخير ما لم ينتظر بالمغرب اشتباك النجوم».

قال: باب وقت العشاء. قال أخونا حماد: قال حدث عن أبي بشير، عن بشير بن الثابت، عن أبي سالم، عن نعمان، قال: والله إني لأعلم الناس بوقت هذه الصلاة، صلاة العشاء، كان يصليها لسقوط القمر الثالثة. قال يحيى: أم أملنا علينا من كتابها؟ أم سقوط القمر في الليلة الثالثة من الشهر الهجري؟ الآن متى يغيب القمر في الليلة الثالثة من الشهر الهجري؟ قال العلماء: تقديراً هو ثلث الليل الأول، يعني كان يصليها عند ثلث الليل الأول. فهذا الوقت الذي يغيب فيه القمر في ثلث الليل الأول، كم ساعة يكون؟ تحمل عليه باقي أيام الشهر، يعني تصلي العشاء عند ثلث الليل الأول، إلا إذا كنت إمام مسجد، فإنك تلتزم ببداية الوقت مراعاة للناس.

قال: استحب تأخير العشاء. قال أخونا الحجاج بن عمر بن عاصم، قال حدثنا محمد بن سلمة، قال أخبرنا عاصم، عن صالح، قال: أخر صلاة العشاء حتى كان ثلث الليل أو قريبه، فجاء والناس رقد وهم عُزون، وهم عليهم حلق، فغضب، وهم عُزون يعني متفرقون، جماعات متفرقة في المسجد. فقال وإن رجلاً نادى الناس، وقال: "عمرو ندب الناس إلى عرق أو إلى مرقة"، أجابوا إليه، هم يتخلفون عن هذه الصلاة؟ هم يتخلفون عن صلاة العشاء! همت أن أمر رجل يصلي بالناس ثم تخلف عن أهل هذه الدور الذين يتخلفون عن هذه الصلاة، فأضرمها عليهم بالنيران.

قال: حدث عن عائشة، قالت: «اعتشت العشاء حتى ناداه عمر بن الخطاب: قد نام صبيان، فخرج، ليس أحد من أهل الأرض يصلي هذه الصلاة غيركم»، ولم يكن أحد يصلي يومئذ غير أهل المدينة. قال: حدثنا إسحاق، حدثنا محمد بن بكر، قال أخبرنا جريد، أخبرنا المغيرة بن حكيم، أن أم كلثوم بنت أبي بكر أخبرت عائشة، قالت: اعتشت، فحتذب عمه الليل، ونقد أهل المسجد، فخرج صلاها، فقال: «إنها لوقتها، لو نشق على أمتي».

قال: أخبر محمد بن أحمد بن أبي خلف، قال: خفي عن الأمر عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، قال: أخر الصلاة ذات ليلة، فقيل: يا رسول الله، الصلاة، نام صبيان الولدان، فخرج وهو يمسح ماءً عن شقيه ويقول: «الوقت، لولا شق على الأمة».

قال: باب التغليس في الفجر. قال محمد يوسف: أن تصليها في بداية وقتها، أما تكون الدنيا غلس، يعني ما زالت عتمة. قال: حدثنا عروة، قال: كنا نصلي مع الفجر ثم نرجع متنفعات مرتين قبل أن يُعرفن. قال: باب الإسفار، قبل أن يُعرفن، لأن المرأة إذا طلع الصبح وبدأت الدنيا تسفر، سيعرف أنه زوجة فلان وهذه أم عبد الرحمن زوجة فلان، لكن إذا كانت الدنيا عتمة، المرأة تدخل وتصلي في بيتها قبل أن يعرفها الناس.

قال: باب الفجر. قال: حدثنا حجاج بن هشيم، عن شعبة، عن محمد، عن عاصم بن عمر، عن القتادة، عن أبي خريج، عن النبي ﷺ قال: «أسفروا بالصبح، فإنه أعظم الأجر». قال: أخبر محمد: أسفروا بصلاة الصبح، المراد أطيلوا القراءة فيها حتى تبدأ الدنيا تشرق، قالوا يعني تصحصح. فهذا الحديث استدل به الجمهور على استحباب الإطالة في صلاة الصبح في القراءة، وإلا مر معنا أنه النبي ﷺ كان يصليها في الغلس، فالإسفار هو مثل، يعني تبدأ الدنيا تصحصح، هذا لا يكون إلا عند إطالة القراءة.

ماذا عن السنة؟ أن تؤخر صلاة الفجر؟ وقالوا النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «اسفروا بالفجر»، ولم يقل «غلسوا بالفجر».

قال أخوانا محمد بن يوسف: قال حدث سفيان عن ابن عجيل عن عاصم بن عمر عن قتادة، قال صلى الله عليه وسلم: «نوروا بصلاة الفجر، فإنه نور». يعني أطيلوا القراءة فيها حتى يبدأ النور يظهر.

قال: باب من أدرك ركعة من صلاته فقد أدرك. قال: أخبرنا محمد بن كثير عن الأوزاعي عن زري عن أبي سلمة قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من أدرك من صلاته ركعتين فقد أدرك». قال: أخبرنا محمد بن يوسف حدثنا يعقوب قال حدثني زري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ مثله.

قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد حدثنا مالك عن زيد بن أسلم عن أبي سلمة عن عبد الرحمن بن عرج، حدثونه عن أبي هريرة أن الرسول ﷺ قال: «من أدرك من الصبح ركعة قبل طلوع الشمس فقد أدركها، وأدرك من العصر ركعة قبل غروب الشمس فقد أدركها».

قال: باب المحافظة على الصلوات. أخبرنا عبد الله بن الزبير الحميدي، قال حدثنا عبد الوهاب عن عمر بن الحجاج عن دراج عن أبي سلمة عن أبي ثيم عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: «إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان، فإن الله يقول: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ [التوبة: 18]».

فائدة هذا الحديث: حديث «إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان» من حيث الإسناد ضعيف، لكن معناه عموماً مقبول.

قال: حدثنا سفيان عن أبي سهل، قال: أخبرنا عثمان بن حكيم عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن عثمان قال: «من صلى العشاء في جماعة كان كقيام نصف ليلة، ومن صلى الفجر في جماعة كان كقيام ليلة». قال: باب استحباب الصلاة في أول الوقت.

قال: أخبرنا أبو الوليد الطيالسي، قال حدثنا شعبة، قال الوليد بن عازر: أخبرني سمعت عبيد الله بن عمر الشيباني يقول: حدثني صاحب الدار -وأومأ بيده- عبد الله، أنه سأل: أي العمل أفضل؟ أحب الأعمال إلى الله؟ قال: «صلاة على وقتها».

قال: أخبرنا ابن نعيم، قال حدثنا عبد الرحمن بن نعمان الصارعي، قال حدثني إسحاق بن سعد بن كعب بن عجرة الأنصاري عن أبيه عن كعب قال: خرج علينا نحن في مسجد، سبعة منا: ثلاثة من عربنا وأربعة من موالينا. والموالي هم من غير العرب، أي المسلمين من غير العرب.

قال: خرج عليهم ﷺ من بعض حجره حتى جلسنا، فقال: «ما يجلسكم هنا؟» قلنا: ننتظر الصلاة. فتنكس في الأرض ونكس ساعة، ثم رفعنا، فقال الرسول ﷺ: «هل تدرون ما يقول ربكم؟» قلنا: والله ورسوله أعلم. قال: «إنه يقول: من صلى صلاة لوقتها، فقام أحدها، كان له عليّ عهد أن أدخله الجنة، ومن لم يصل صلاة لوقتها ولم يقم حدها، لم يكن له عندي عهد، وإن شئت أدخلته النار».

قال: باب الصلاة خلف من يؤخر الصلاة عن وقتها. قال: أخبرنا محمد بن يوسف، قال حدثنا شعبة عن بدير عن ابن علية عن البراء عن عبد الله بن مسعود عن أبي ذر عن النبي ﷺ قال: «كيف أنت إذا بقيت في قوم يؤخرون الصلاة عن وقتها؟» قال: «صلي صلاة وقتها، واخرج، فإن أقيمت الصلاة وأنت في المسجد فصلي معهم».

وهذا كان في عهد الخلافة الأموية، فإن الأمويين كان عندهم من الخطأ أئمتهم وخلفائهم أنهم كانوا يؤخرون الصلاة عن أول وقتها، يخرج الخليفة فيصلي بالناس بعد ذهاب أكثر الوقت. والنبي ﷺ أطلعه أن أبا ذر سيدرك هذا الزمن قليلاً، ولذلك هو أدرك بدايته -إذ ما خانتني الذاكرة- وإلا فهو مات قبلهم، أبو ذر الغفاري مات بالربذة، لكن متى مات في أي سنة بالضبط نحتاج أن نتحرى.

المهم، فالنبي ﷺ يقول لأبي ذر: إذا كان عليك خلفاء يؤخرون الصلاة عن أول وقتها، فأنت كإنسان صلِّ الصلاة أول وقتها، ولكن مع ذلك لا تخرج على ولي الأمر، صلِّ بعد ذلك مع ولي الأمر الصلاة واعتبرها لك ماذا؟ نافلة. من باب أنه صحيح اللي عمله خطأ، لكن أحياناً أنت تريد التئام الصف، خاصة أن هذا الخطأ هو خلاف الأصل ولكنه ليس حراماً؛ ابتداءً من حيث أن الإنسان يصلي في آخر الوقت ليس حراماً، لكنه خلاف الأولى وخلاف السنة، ومن جهة أن هذا الفعل لم يصل به إلى الكفر.

فالمحافظة على التئام الصف تقتضي الجمع بين المصالح: أن تفعل الحق في نفسك، ولكن لا تظهر مخالفة أميرك. هذا الحديث أصل في التفقه في السياسة الشرعية؛ عندما يكون الأمير يفعل المنكرات، أن تفعل الحق مع نفسك إذا كنت تستطيع تفعله بدون ما تحدث بلبلة، افعل الحق، لكن لا تظهر مخالفة أميرك.

قال: أخبرنا أبو عمر الجيني عن عبد الله بن مسعود، قال: يا أبا ذر، كيف تصنع إذا أدركت أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها؟ قال: ما سألت رسول الله ﷺ إلا قال: «صلِّ صلاة وقتها، واجعل صلاتك معهم نافلة». قال: محمد بن مسعود هو ابن أخي ابن أبي ذر.

قال: باب من نام عن صلاة. قال: سيدي عن سعيد عن قتادة عن أنس أن الرسول ﷺ قال: «من نام عن صلاة فليصلها إذا ذكرها، إن الله تعالى يقول: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: 14]».

قال: باب في الذي تفوته صلاة العصر. قال: أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا ابن نعيم، عن أبي سلمة عن أبيه يرفعه: «أن الذي تفوته صلاة العصر فكانما وتر أهله وماله». قال: وتر يعني نقص أو قطع أو هلك. قال: ونبي عن ابن عمر قال: «ما فاتته صلاة العصر فكان وتر أهل وولده».

قال: باب في الصلاة الوسطى. قال: أخبرني بن هارون، قال أخبرنا هشام بن حسان، عن محمد عن عبيد الله عن أبي ذر قال: «يوم الخندق، من الله قلوبهم وبيوتهم نارا، كما يحبسون عن الصلاة الوسطى حتى غربت الشمس».

قال: باب ترك الصلاة. قال: أخبرنا جرير، قال سمعت جابر يقول: «ما ليس بين العبد وبين الشرك وبين الكفر لا ترك الصلاة». قال محمد: العبد إذا تركها من غير عذر ولا علة فلا بد أن يقال به كفر، ولم يصف الكفر.

قال: باب في تحويل قبلة من بيت.

قال الحسن: حدثنا سليمان بن غالب، عن عبد الله بن عوف، عن ابن عمر قال: بينما الناس في صلاة الفجر في قباء، جاءهم رجل فقال: إن رسول الله ﷺ أنزل على القرآن وأمر أن يستقبل الكعبة، فاستقبلوها، وكان وجه الناس إلى الشام، فاستدرجوه، فوجهوا إلى الكعبة.

قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل بن مروان، عن ابن عباس، أنه قال: قيل لرسول الله ﷺ: أرايت الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس؟ فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِضَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: 143]، أي: افتتاح الصلاة.

قال أخونا جعفر بن عبد الله بن أبي عروبة: حدثنا بديل العقيري، عن أبي الجوزي، عن عائشة قالت: كان ﷺ يفتح الصلاة بالتكبير، ويفتح الصلاة بالقراءة بالحمد لله رب العالمين، ويختم بالتسليم.

باب رفع اليدين عند افتتاح الصلاة: قال أخبرنا عبيد الله بن عبد الله بن الجلند الحنفي، قال حدثنا ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمر بن عطاء، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة قال: لم يكن القوم يقوم من الصلاة إلا رفع يديه مدا.

باب ما يقال عند افتتاح الصلاة: رفع يديه مدا، يعني هكذا مد.

قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن عثمان بن مشجون، عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن ابن أبي طالب، كان قال: كان رسول الله ﷺ إذا فتح الصلاة كبر، ثم قال: «وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، اللهم أنت الملك أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعاً، إنك أنت الغفور الرحيم، واهدني أحسن أخلاقي فلا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها فلا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله في يديك، والشر ليس إليك، أنا بك وإليك، تبارك وتعاليت، أستغفرك».

أخبرنا زكريا بن علي، قال جعفر بن سليمان، عن معاوية، عن أبي سعيد قال: كان ﷺ إذا قام من الليل كبر، ثم قال: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وجل ثناؤك، ولا إله غيرك، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، من همزه ونفخه ونفثه». قال جعفر وفسر نَفخ الهمزة هو الموت، ونفخ الشعر ونفثه هو الكبر، الموتى، ونفخ الشعر ونفثه هو الكبر، نعم.

باب قراءته بالجهر ببسم الله الرحمن الرحيم: قال أخونا مسلم، عن أبي زرعة، حدثنا هشام، عن قتادة، عن أنس، أن النبي ﷺ كان يستفتح بالحمد لله رب العالمين. قال محمد: وبهذا نقول، ولا أرى الجهر بالبسملة، لا يجهر بالبسملة.

باب قبض اليمين على الشمال في الصلاة: قال أخبرنا أبو نعيم، عن زهير، عن أبي إسحاق، عن أبي جبار بن وائل، عن أبيه، قالت: يضع اليمين على الشمال قريباً من الرسغ.

باب لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب: قال أثمان بن عمر، الرسغ بالسين، كذلك الرسغ.

قال: عن الزهري، عن ابن ربيع، عن عبادة بن الصامت، أن الرسول ﷺ قال: «من لم يقرأ بأم القرآن فلا صلاة له».

باب في السكتتين: قال أخبرنا عفان، قال حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن، عن عبيد الله بن جندب، أن الرسول ﷺ كان يسكت بين السكتين؛ إذا دخل في الصلاة، وإذا فرغ من القراءة. فأنكر ذلك عمران بن الحسين، فكتب إلى أبي بن كعب، فكتب إليهم: قد صدق عمرة. قال أبو محمد، قال قتادة: يقول ثلاث سكتات، وفي الحديث مرفوع: «سكتان».

الحديث المرفوع: «سكتتان»، وكان قتادة يقول: ثلاث سكتات، التي هي السكتة الثالثة، أين تكون؟ بين الفاتحة والسورة، سكتة حتى يقرأ المصلي بعد الفاتحة، فتكون ثلاث سكتات.

قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، عن عمر بن القعقاع: السكتة الأولى لصلاة الاستفتاح، لدعاء الاستفتاح. السكتة الثانية المذكورة في الحديث هي التي قبل الركوع، بعد أن يفرغ من القراءة، إلا إذا كان المقصود بالقراءة هنا قراءة الفاتحة، فستكون السكتة الثالثة هي السكتة التي تكون بعد الانتهاء من القراءة وقبل الركوع. يعني الآن إذا فرغ من القراءة تحتمل معنيين: إذا فرغ من الفاتحة، أو إذا فرغ من كل القراءة، عندك هذا الاحتمال وهذا الاحتمال، لكن الذين قالوا بالثلاث سكتات ريحوا، قالوا: خلاص، بتسكت عند قراءة الفاتحة، وبعد أن تنهي السورة القصيرة وقبل الركوع تسكت، فتصبح ثلاث سكتات.

قال: عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يسكت بين التكبير والقراءة، سكتة حسبته حسبة، وقال هنيهة، فقلت: بأبي أنت وأمي، أريد أسكاتك بين التكبير والقراءة، ماذا تقول؟ قال: «اللهم أعني على خطاياي، اللهم إني أسألك ثواب البدء، اللهم اغفر لي ذنوبي، اللهم إني أسألك من خير ما سألتك، وأعوذ بك من شر ما استعذت به منك».

باب فضل التأمين: أخبر ابن عمر، عن سليمان، قال: إذا قال القارئ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: 7]، فقال من خلفه: آمين، فوفق ذلك أهل السماء، غفر له ما تقدم من ذنبه.

قال أخونا: حدثنا الأعلى، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، فقولوا آمين، ملائكة تقول آمين، وإنما أقول آمين، فمن وافق تأمينه تأمين ملائكته غفر له ما تقدم من ذنبه.

باب الجهر بالتأمين: قال محمد بن كثير، قال سفيان بن سعيد، عن سمح بن عتكين، عن حجر، عن أبي العمبسي، عن وائل بن حجر، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قرأ ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين، ويرفع بصوته.

باب تكبير عند كل خفض ورفع: قال حدثنا عبد الله بن عمر، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، وعن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أنه صلى خلف أبي هريرة، فلما ركع كبر، فلما رفع رأسه وقال: سمع الله لمن حمده، ثم قال: ربنا ولك الحمد، ثم سجد وكبر، ثم رفع رأسه وكبر، ثم كبر حين قام للركعة الثانية، ثم قال: «إن مِثلي لَمِثلُكم، ولكنّي أقتدي برسول الله ﷺ»، ما زال يصلي هذه الصلاة حتى فُقِد في الدنيا.

قال أخبرنا أبو خيثمة، حدث أبو إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، وعن القمة، عن عبد الله بن مسعود: رأيت رسول الله ﷺ يكبر في كل رفع وخفض وقيام.

قالوا في رفع اليدين في الركوع والسجود: قال حدثنا عثمان بن عمر، قال أخبرنا مالك، عن الزهري، عن سالم، عن النبي ﷺ، أن رسول الله ﷺ كان إذا دخل في صلاته كبر ورفع يديه حذو منكبه، وإذا ركع كبر ورفع يديه، وإذا رفع رأسه فعل مثل ذلك، ولا يرفع بين السجدتين.

أخبرنا أبو الوري الطيسي وحدثنا شعبة، عن نافع بن عاصم، عن مالك بن حوارث المسلم، كان إذا كبر في يديه حتى يحاذيه، وإذا كعَّ، وإذا رفع رفع رأسه ركوعًا.

أخبرنا سيبويه بن حماد، قال حدثنا شعبة، عن عبد الله بن ميسرة، عن بخترية، عن عبد الرحمن يعسبي، عن وائل الحضرمي أنه قال: إنه كان يكبر إذا خفض وإذا رفع، ويرفع يديه عند التكبير ويسلم على يمينه وعن يساره، قال: قلت: حتى يبدو وضح وجهه؟ قال: نعم.

قال: باب من أحق بالإمامة؟ قال: ما هو وضح الوجه؟ يعني البياض، يسلم حتى المصلي المأموم يرى بياض وجه النبي ﷺ.

قال إخواني أحمد حسان، سأقول: قال حدثنا وهيب بن خالد، قال حدثنا أيوب، عن قتادة، عن مالك بن حيرث، قال: أتيت رسول الله ﷺ في نفر من قوم، نحن شباب، فأقمنا عند رسول الله عشرين ليلة، وكان الرسول رفيقًا، فلما رأى شوقنا لأهلنا قال: «ارجعوا إلى أهليكم فكونوا فيهم، فامرواهم وأعلموهم وصلوا كما رأيتموني أصلي، فإذا حضرت صلاة فليؤذن لكم أحدكم، ثم ليكبر أكبركم».

قال العلماء: إذا تساووا في القراءة، يعني هذا إذا كان الاثنان اللذان يريدان الإمامة متساويين في القراءة والعلم، فالاعتبار بالأكبرية.

أخبرنا عفان، قال حدثنا قتادة، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا اجتمع ثلاثة في اليوم، أحدهم أحقهم بالإمامة؛ أقراهم».

قال: باب من يصلي مع الإمام إذا كان وحده؟ أين يقف من يصلي مع الإمام إذا كان منفردًا؟

أخبرنا أبو طالع، حدثنا شعبة، قال: سمعت سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس، قال: كنت عند خاتم ميمون، فجاء شاب فصلى ركعات، ثم قام فقال: «أنام أنام»، أو كلمة نحوها، فقام فصلى، فقمت عن يساره، فأخذ بيده فجعلني عن يمينه. فالمأموم إذا كان الإمام يصلي معه مأموم واحد، يقف عن يمين الإمام وليس عن يساره.

الباب في من يصلي خلف الإمام والإمام جالس. قال أخونا عبيد الله بن عبد المجيد، وحدث مالك بن شعبة، أن النبي ﷺ ركب فصلى، فصعد عنه فجحش، يعني سقط عنه، فجرح شق في جنبه الأيمن، فصلى صلاة من صلواته وجلس معه جلوسًا، فصلى بهم، فقال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختفوا عليه، فإذا صلى فاجلسوا، وإذا قام فقاموا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، من صلى قاعدًا فليصلوا قعودًا أجمعون».

أخبرنا أحمد، يونس، حدثنا زائدة، عن موسى، عن عائشة، عن عائشة، قالت: فقلت لها: تحدثين عن مرض رسول الله ﷺ؟ فقالت: ثقل رسول الله ﷺ، فقلنا: لا نفجعك يا رسول الله، فقال: «ضعوا عليه ماء في المخضب»، ففعلنا، فاغتسل، ثم ذهب لينوء، فأغمي عليه، ثم فاق، فقال: «صلوا الناس»، فقلنا: لا نفجعك يا رسول الله، فقالت: والناس عكوف في المسجد ينتظرون رسول الله ولم صلاة العشاء الأخيرة، فأرسل رسول الله ﷺ إلى أبي بكر أن يصلي بالناس، قالت: فتأأس، فقال: إن رسول الله يأمر أن تصلي بالناس.

قال أبو بكر: كان رجلًا رقيقًا، يا عمر، صلِّ بالناس، فقال عمر: أنت أحق بذلك. فصلى بها أبو بكر تلك الأيام. ثم إن رسول الله ﷺ خفّ من نفسه، فخرج بين الرجلين، حد العباس، فأبى أبو بكر، فصلى بالناس، فلما رأى أبو بكر ذا يتأخر، فأومأ إليه ألا يتأخر، فقال لهما: اجلسا إلى جنبه، فأجلسه إلى جنب أبي بكر، قالت: فجعل أبو بكر يصلي وهو قائم بصلاة النبي ﷺ، والناس يبصرون أبا بكر وابن عباس قاعدين.

قال عبيد الله: فدخلت على عبد الله بن عباس، فقلت: ألا أعرض عليك ما حدثتني به عائشة عن مرض رسول الله ﷺ؟ فقال: هاتِ، فعرضت حديثها عليه، فما شيء غير أنه قال: أسمعت له الرجل الذي كان مع عباس؟ قالت: لا، قال: فهو علي.

قال: باب الإمام يصلي بقومه وينزل عن صحابه. أخبرنا أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد، قال: رأيت النبي ﷺ جلس على المنبر فكبر، وكبر الناس وخلفه، ثم ركع وهو على المنبر، ثم رفع رأسه فنزل قهقرًا، فسجد في أصل المنبر، ثم عاد حتى نزل قهقرًا، أي نزل رجعًا على عقبيه، تعرفوا الذي يمشي بالعكس؟ يعني كأنه رجع بالعكس، ليس رجعًا ولفًا، بل رجع القهقرى، نزل هكذا حتى يسجد.

قال محمد في ذلك: رخصة للإمام أن يكون أرفع من أصحابه، وقدروا هذا العمل في الصلاة أيضًا. قال: في ذلك رخصة للإمام، وجميل هذا الاستنباط، أن يكون الإمام أعلى من المأموم، لكن هذا للحاجة، فهذا للحاجة يجوز أن يكون الإمام أعلى من المأموم ذراعًا فأكثر، أما لغير الحاجة فلا يجوز أو يكره.

قال: باب ما أمر الإمام به من التخفيف بالصلاة. أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن ابن مسعود، عن صريح، قال: جاء رجل فقال: يا رسول الله، والله إني أخّر عن صلاة الغداة مما يطلب بنا فيها فلان، فما رأيت النبي ﷺ أشد غضبا منه يومئذ، فقال: «أيها الناس، إن منكم منفرين، فليتجوز، فإن فيه كبيرًا وضعيفًا وحاجة». عن قيس، يقول: كان النبي ﷺ أخف الناس صلاة، كان أخف الناس صلاة في تمام.

قال: باب متى يقوم الناس إذا أقيمت الصلاة. كان أخف الناس صلاة في أي شيء؟ في تمام، يعني تخفيف الصلاة لا يعني الاختلاس منها، بل خفيفة وهي تامة.

أخبرنا بن جرير، حدثنا هشام، قال: كتب إليه أحمد بكثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، أن الرسول ﷺ قال: إذا...

«إذا قمتم للصلاة فلا تقوموا حتى تروني». أخبرنا همام، قال: حدثنا يحيى بن كثير، قال: حدثنا عبد الله بن قتادة، أن النبي ﷺ قال: «إذا قمتم للصلاة فلا تقوموا حتى تروني».

باب في إقامة الصفوف: حدثنا هاشم بن قاسم، قال: الأصل أن المأموم حتى لو أقيمت الصلاة لا يقف حتى يرى الإمام. ممكن الإمام يكون متأخراً، لا يزال في بيته والناس تقيم الصلاة وتصطف وتنتظر الإمام يخرج. السنة أن المأموم لا يقف حتى يخرج الإمام ويرى، إلا إذا صارت فتنة في المسجد، كأن يجلس الشاب في المسجد وهو يعرف بعض الشباب، فيتمسك بالسنة فيحدث فتنة.

شيخنا، القيام عند قوله "حتى إذا رأى الإمام"، يعني يبقى جالساً إذا كان الإمام موجوداً وقال المقيم "قد قامت الصلاة"، هنا يقوم.

باب ما أمر به الإمام في إقامة الصفوف: حدثنا هاشم بن قاسم بن عامر، قال: وفيه تسوية الصف من تمام الصلاة. باب فضل من يصل الصف في الصلاة: أخبرنا أبو بريط، حدثنا شعبة، قال: أخبرني صالح المصنف، قال: سمعت عبد الرحمن بن عسج عن إبراهيم بن عزم، عن الرسول ﷺ، كان يقول: «سووا صفكم لا تختلف قلوبكم»، وكان يقول: «إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول أو الصف الأول».

باب في فضل الصف الأول: أخبرنا وهب بن جرير، حدثنا هشام، عن يحيى، عن محمد بن إبراهيم، عن خالد بن معدان، عن جبير بن مطعم، قال: كان الصف الأول ثلاثة، والثاني مرة. حسن بن عليق، حدثنا حسن بن موسى، عن شبان، عن يحيى، عن محمد بن إبراهيم، عن خالد بن معدان، عن جبير بن مطعم، عن سليط، عن نحوه.

باب من الإمام من الناس: أخبرنا محمد يوسف، حدثنا سفيان، عن عمارة بن عُمير، عن أبي معقل، عن أبي الأسود، عن أبي مسعود، قال: كان رسول الله ﷺ يمسح مناكبنا في صلاته ويقول: «لا تختلفوا فتختلف قلوبكم»، «ليَلْنِ منكم أولوا الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم»، والأحلام والنهى يعني البالغون العاقلون، وليس الصبيان الذين يكونون خلف الإمام. قال مسعود: «فأنتم اليوم أشد اختلافاً». قال زكريا بن عدي: هذا يزيد، "أنتم اليوم أشد اختلافاً" وهو يقول: «لا تختلفوا فتختلف قلوبكم».

لا تختلفوا في الاصطفاف، بل انضبطوا في الصف؛ لأن الانضباط في صفوف الصلاة يؤدي إلى انضباطنا في صفوف الأمة. وعدم انضباطنا في صفوف الصلاة ينعكس حتى على انضباطنا في توازناتنا، حتى في علاقتنا في الأمة الإسلامية. ابن مسعود يقول: «فأنتم اليوم أشد اختلافاً»، يقول لأصحابه: إنما ظهر الاختلاف بين الناس في أفكارهم لما اختلفوا في صلاتهم، لما لم يحافظوا على إقامة الصفوف كما أمر الله تعالى.

قال إبراهيم، عن إقامة عبد، قال رسول الله ﷺ: «ليَلْنِ منكم أولوا الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم، وإياكم وهوشات الأسواق». باب أي صفوف الأسواق، يعني الذين يكونون في المسجد مثل الحسبة؛ فالمسجد ليس مكاناً كالحسبة، يتعامل هذا بالصراخ على هذا، وهذا متشاكل مع هذا، وليش الإمام تأخر وكذا، فبعض المساجد تشعر أنها كلها صراخ وإشكالات.

باب أي صفوف النساء تفضل: أخبرنا عاصم بن عجلان، عن أبي هريرة: «خير الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها».

باب أي الصلاة عن المنافقين أثقل: أخبرنا عمر، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن بسر، عن أبي بن كعب، قال: صلى رسول الله ﷺ، فالتفت عن وجهه فقال: «أشهد فلان؟» فقالوا: لا. قال: «أشهد فلان؟» فقالوا: لا. قال: «لنفر من المنافقين». مشد الصلاة، فقال: «إن هاتين صلاتان أثقل صلاة منافقين، ولا يعلمان فيهما إلا التثاؤب والكسل».

أبو محمد عبد الله بن أبي بصير، قال: حدثني أبي، عن أبي، عن النبي ﷺ، وسمعته من أبي، قال: أخبرنا أبو غسان، حدث: «أشهد فلان؟» يعني حضر فلان الصلاة، قالوا: لا يا رسول الله، حضر فلان الصلاة؟ يسأل عن بعض المنافقين هل يحضرون الصلاة؟

إسحاق، عن عبد الله بن بسر، عن أبي بن كعب مثل ذلك. سعيد بن أبي عروبة، عن خالد ميمون، عن أبي إسحاق، عن ابن أبي بصير، عن أبيه، عن أبي بن كعب مثله. أخبرنا حسن بن ربيع، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً».

باب في من يتخلف عن الصلاة: أخبرنا عاصم بن عجلان، عن أبي هريرة، قال: قال النبي ﷺ: «إني لأقوم في الصلاة، فأريد أن أطيل فيها، فأسمع بكاء صبي، فأخفف الصلاة لأن أم المرأة تشق عليها. ثم أمر فتياناً فيجمعون حطباً، فأمر رجلاً يصلي بالناس، فما خلا الأقوام يتخلفون عن هذه الصلاة؟» يعني انطلق. قال: «فحرق بيوتهم، ولو كان عرقاً سميناً أو معرقتين لشهدهما». معرقتين يعني لو كان قطعة لحم كبيرة أو قطعتين لحم كبار. قال: «ولو يعلمون ما فيهما لـ...» صحيح، حسنتين.

باب رخصة في ترك الجماعة إذا كان مطراً في سفراً: أخبرنا سما بن الحرب، قال: حدث حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أنه نزل بضجنان في ليلة باردة، فأمر منادياً فنادى الصلاة في الرحال. ثم أخبر أن النبي ﷺ كان إذا كان في سفر، وهذا اسم موقع، كان إذا كان في سفر ماطر أو مطر، أمر منادياً فنادى الصلاة في الرحال.

باب في فضل صلاة الجمعة: يعني بعد أن ينتهي من الأذان يأمر المؤذن أن يؤذن في الرحال إذا كان القدوم للمسجد يكون فيه مشقة شديدة. لاحظ عن ابن عمر أنه نزل بضجنان، منطقة بين مكة والمدينة، في ليلة باردة، فأمر منادياً فنادى الصلاة في الرحال. يعني هو كان مسافراً، والذي يظهر أنه كان معه مجموعة من الناس، كل واحد عنده خيمته أو شيء من ذلك، لأنه كيف سينادي الصلاة في الرحال وهو مسافر وحده؟ باب الرخصة في ترك الجماعة إذا كان مطراً في السفر، يكون الظاهر أنها قافلة، وفيها مجموعة كبيرة من الناس، وكل واحد عنده خباء وخيمته الخاصة، وكانت الليلة باردة.

في الخلاء أو في مكان مفتوح، ولا كل واحد يصلي في خيمته على حاله منفرداً؛ فهذه الترجمة هكذا عقدها الدارمي: باب الرخصة في ترك الجماعة إذا كان مطراً في السفر. فسؤال: هل وصف السفر هنا وصف مؤثر، وإلا أيضاً حتى في الحضر يمكن أن يفعل ذلك؟ الحقيقة وصف السفر ليس وصفاً مؤثراً، وإنما حتى في الحضر إذا كان الذهاب إلى المسجد فيه مشقة وتعب بسبب الأمطار أو البرودة الشديدة، يجوز الصلاة في المنازل.

قال باباً في فضل الصلاة: أخبرنا زيد بن مهران، قال أخبرنا داوود بن أبي هند، قال قلت لسعيد بن المسيب: رجل صلى في بيته ثم أدرك الإمام يصلي، قال: يصلي معه. قال: نعم، قلت: أيتهما يحتسب؟ قال: بالتي صلى مع الإمام. فنحدثنا قال: صلاة الرجل في الجماعة تزيد على صلاته وحده بضع جزء.

قال المسد: حديث هو في الحقيقة عند الجمهور: التي تحتسب فرضاً هي الأولى التي صلاها في مرحلة، والثانية تحتسب نفلاً. لكن هذا قد يكون اجتهاداً من سعيد بن المسيب أنه قال: أيهما يحتسب فرضاً؟ قال: يحتسب الثانية، لأن الثانية صلاها مع الإمام فتكون أعظم ثواباً لو احتسبها. يعني هل الأمر هو مخير فيه الإنسان، أيهما احتسب؟ أمر لا، هو مبني على أن الأولى هي التي وقعت فرضاً في النهاية.

قال حدث نافع عن ابن عمر، أن الرسول ﷺ قال: «صلاة رجل في الجماعة تزيد على صلاة وحده بسبع وعشرين درجة». باب النهي عن منع النساء المساجد، وكيف يخرجن إذا خرجن؟ قال أخبرنا يوسف، حدثنا زارع، قال حدثني الزهري عن سالم عن أبيه عن ابن عمر قال: قال النبي ﷺ: «إذا استأذنت إحدىكم زوجته إلى المسجد فلا يمنع عنها». قال أخبرنا هارون، قال أخبرنا محمد بن عمر عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تمنعوا إيمان الله مساجد الله»، وليخرجن إذا خرجن تفلاتاً، قال أخيد بن عامر عن محمد: تفلاتاً، أي بدون.

قال الحديث: قال سعيد بن عامر: التفلة التي لا طيب لها. قال باب: إذا حضر العشاء وقيمت الصلاة. قال أخبرنا محمد يوسف، حدث سفيان بن عيينة، قال: إذا وضع وحضر الصلاة فابدأوا بالعشاء. قال لنا يحيى بن حسان، وحدثنا سفيان عيينة وسليمان بن كثير عن أنس بن مالك، أن الرسول ﷺ قال: «إذا حضر العشاء وقيمت الصلاة فابدأوا بالعشاء».

قال باب: كيف يمشي إلى الصلاة؟ أخبرنا المعين، حديث بعينه عن سعيد بن المسيب عن أبيه عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها تسعون، وأتوها تمشون عليكم بالسكينة، فما دركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا». قال أخبرنا شيبان، عن يحيى بن كثير، عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا أتيتم بالصلاة فعليكم بالسكينة، فما أدركتم فصلوا، وما سبق فما سبقتم فأتموه».

قال باب: فضل الخطا إلى المساجد. قال أخبرنا زيد بن مهران، قال أخبرنا التيمية عن أبي عثمان عن ابن كعب، قال: كان رجل بمدينته، لا أعلم بمدينة ممن يصلي القبلة، أبعد منزلاً من المسجد. يعني يسكن بعيداً عن المسجد. قال: وكان يشد الصلوات مع رسول الله ﷺ، فقيل له: لو ابتعت حماراً تركبه، لو اشتريت حماراً تركبه في الرمضاء والظلماء؛ في الرمضاء يعني في الحر، وفي الظلماء في الليل المظلم، حتى لا تطيل المشي؟ فقال: والله ما يسكن منزل بغير المسجد. فأخبر النبي ﷺ بذلك، فسأله عن ذلك، فقال رسول الله ﷺ: «كي يكتب أثري وخطاي». لماذا لا يفضل أن يسكن جنب المسجد؟ حتى يزداد أجره؛ كيما يعني يا رسول الله، لكي تكثر خطاي فيزداد أجري. فقال: «إن أنطاك الله ذلك كله وأعطاك ما احتسبت الأجر». شوف لفظ أنطاك يعني أعطاك.

قال باب: في صلاة الرجل خلف الصف. قال أخبرنا أحمد بن عبد الله، حدثنا أبو زبيد، هو عبيد بن القاسم الحسين، عن هلال بن يساف، قال: أخذ بيدي زياد بن أبي الجعد، فأقامني عن شيخ على شيخ من بني أسد يقال له بس بن نبد، قال: حدثني هذا الرجل، رجل يسمع أنه رأى رسول الله ﷺ خلفه رجل ويصلي بالصفوف، فأمره ﷺ أن يعيد الصلاة.

يعني صلاة المنفرد خلف الصف، هي تسمى لو أنك صليت خلف الصفوف وحدك، هل تصح صلاتك أم عليك أن تحشر نفسك في الصف الذي أمامك، أو تأتي برجل من الصف الذي أمامك يصف معك؟ ظاهر الحديث أن من صلى منفرداً خلف الصف ولو ركعة واحدة إن صلاته لا تصح، هذا مذهب الحنابلة، لكن الجمهور على أن هذا ينقص أجر الصلاة ومكروه لكنه لا يبطلها.

قال أبو محمد: كان أحمد حمل حديث عمر مرة، وإنما أذهب إلى حديث زياد بن أبي الجعد. قال أخبرنا مسد، حدثنا داوود، قال أخبرنا يزيد بن زياد عن عبيد الله بن أبي الجعد عن زياد بن أبي الجعد عنه، أن رجلاً صلى خلف الصفوف وحده فأمره ﷺ أن يعيد. قال أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد، قال أخبرنا مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس، أن مالك ملكه حديث عمرو بن مرة، يقول هو الذي أخرجه أحمد. يعني أعطاك أين مواطنه في سنن ومسند الإمام أحمد وأبو داوود؟

قال عن أنس بن مالك أن جدته ملكته، تدعو الرسول ﷺ لطعام صنعته، فأكل ثم قال: «قوموا فليصلِّ بكم». قال أنس: فقمت إلى حصير قد شد من طول ملبسه، ففضحت، فقام عليه صوم، وصفت أنا ويتيم وراءي، واليتيم وراءه، والعجوز وراءنا، فصلى ركعتين ثم انصرف.

قال باب: قدر القراءة في الظهر. أخبرنا أحمد بن حماد، قال حدثنا أبونا عن مسعود بن زيدان عن أبي الصديق، العجوز هي جدته أو أمه في بعض الروايات. قال أبي سعيد: كان النبي ﷺ يقوم في الركعتين من الظهر قدر ثلاثين آية، وفي الآخرين على قدر نصف من ذلك، وفي العصر على قدر الآخرين من الظهر، وفي الآخرين على قدر نصف من ذلك. أخبرنا عمرو بن عمر، قال أخبرنا هشيم عن منصور، يعني كان في الركعتين الأولين من الظهر.

يقرأ قرابة سورة السجدة، وفي الأخريين من الظهر الثالثة والرابعة مدته في القيام على النصف من الأولى، وفي العصر الركعتين الأوليين من العصر على قدر الأخريين من الظهر، والأخريين من العصر على قدر النصف من الأوليين من العصر، فكان في الصلوات هكذا ماشياً تنازلياً.

عن أبي سعيد بنوه، وزاد: «قدر قراءتي ألف لم تنزل السجدة». قال أبو طي: حدثنا أحمد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن جابر: «سمعت النبي ﷺ كان يقرأ في الظهر والعصر: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾، و﴿وَالطَّارِقِ﴾، و﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾».

باب: كيف العمل بالقراءة في الظهر والعصر؟ قال أخبرنا الأوزاعي عن يحيى عن قتادة عن أبيه: «كان ﷺ يقرأ بأم الكتاب وسورتين معها في الركعة الأولى في صلاة الظهر وصلاة العصر، ويسمعنا الآيات أحياناً، وكان يطيل في الركعة الأولى».

قال أخبرنا أبو عاصم الأوزاعي بإسناده نحوه، قال أخبرنا يزيد بن هارون، قال أخبرنا همام، قال حدثنا يحيى بن كثير، قال حدثنا عبد الله بن أبي قتادة: «حدثنا مسلم كان يقرأ في الركعتين من صلاة الظهر أم الكتاب وسورتين في الأخريين، وكان يسمعنا، وكان يطيل في الركعة الأولى ما لا يطيل، وكان يسمعنا الآية أحياناً، يرفع صوته في الظهر والعصر هكذا سماعاً لبعض الآيات». وهكذا في صلاة العصر وهكذا في صلاة الغدا.

باب: في قراءة السور في المغرب. قال أخبرنا عثمان بن عمر، قال أخبرنا يونس عن زهير عن ابن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس عن أم الفضل: «أنها سمعت النبي ﷺ يقرأ في المغرب بالمرسلات». قال أخبرنا محمد يوسف، حدثنا ابن عينه عن الزهري عن محمد بن جير المطعم: «أنه عن النبي ﷺ يقرأ في المغرب بالطور، فكاد قلبي أن يطير».

قال: حدث شعبة عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله: «معاذ كان يصلي بهم، ثم يأتي قومه فيصلي بهم، فجاءت ذات ليلة صلى بهم العتمة فقال البقرة، فجاء رجل من الأنصار فصلى ثم ذهب، فبلغه أن معاذ ينال منه، فذهب الرجل وشكى ذلك إلى الرسول ﷺ».

والرجل ذهب يعني انفرد عن معاذ، قال لك معاذ: «يقرأ فينا البقرة وأنا مروح من الشغل تعبان»، فلما شاف معاذ يقرأ البقرة انفرد فكمل الصلاة وحده، فمعاذ شكى ذلك إلى النبي ﷺ وقال: «يا رسول الله عفا الله عنه»، فالرجل أتى إلى النبي ﷺ فشكى ذلك، فقال النبي ﷺ: «أتفتننا؟» فكأنه استنكر عليه ذلك، أتقصد أن تفتن الناس؟ ثم أمره بسورتين من وسط المفصل، قال له: «اقرأ»، قال له: «إنك أمت الناس بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾»، لأنه وسط المفصل هو من النبأ إلى الضحى، فقال له: «اختر من هذه السور».

باب: قد اختلف في الفجر. قال أخبرنا وليد، أحدث شعبة عن زياد بن علاقة، قال سمعت عمي يقول إنه صلى مع معاذ فسمعوا يقول في ركعتي الصبح: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾. قال شعبة: وسألته مرة أخرى، قال سمعت يقرأ بقاف، يعني كان يقرأ في صلاة الفجر بسورة قاف.

قال عن زياد بن علاقة عن قتادة أنه سمع النبي ﷺ، وهو نفسه عمه الذي في الرواية السابقة، يقول: «يقرأ في الركعة الأولى ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾». قال أخبرنا مسعودي عن وليد بن سريع عن ابن الحيثم أن أبا عبيدة سمع النبي ﷺ يقرا في صلاة الصبح ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، فتوقف عند هذه الآية: ﴿وَلَيْلٍ إِذَا عَسْعَسَ﴾، جعل يقول في نفسه: ما الليل إذا عسعس؟ قال أخبرنا يعقوب، حدث المسع عن وليد عن عمر حريث نحوه: «ما الليل إذا عسعس»، يعني حاول يفهمها، ما معنى هذه الآية؟

أخواننا سيد بن عمر عن زياد بن سلامة، قال دخلت مع أبي على أبي رز اسمه وهو على علو له من قصب، فسأله أبي عن وقت صلاة الرسول ﷺ، فقال: «كان يصلي الظهر إذا دحضت الشمس، وكان يصلي العصر ثم يطلق أحدنا أهله في أقصى المدينة والشمس حية، ونسيت ما ذكر في العشاء، وكان في المغرب، وكان يستحب أن يؤخر من صلاة العشاء، يستحب أن يدعو العتمة»، وكان ينصرف من صلاة الصبح والعشاء التي تسمونها العتمة؛ لأنهم كانوا يسمون أحياناً صلاة العشاء صلاة العتمة.

وقال: «والرجل يعرف جليسه»، وكان ينصرف من صلاة الصبح والرجل يعرف جليسه، وهذا معناه أن الدنيا ما تكون ظلاماً دامساً، لكن يكون بدأ شيء من أسفار بحيث يبدأ الرجل يرى جليسه، وهذا الذي مر معنا أنه أسفروا بالفجر. وكان في بعض الأحاديث الأخرى أن النبي ﷺ كان يغلس بالفجر، أو كان يصلي الفجر بغلس، وهذا يدل على أنه كان يصليها في العتمة، لكن بالجمع بين الأحاديث والله أعلم أنه كان يبتدئ صلاتها في الغلس، ولكنه من شدة ما يطيلها تنتهي الصلاة وتكون الدنيا قد استيقظت.

باب: البصر إلى السماء في الصلاة. قال أخبرنا سعيد بن خليل، حدث عليه بن نسر الأعمش عن ابن رافع عن تميم الطائفي عن جابر بن سمرة قال: «دخل المسجد وقد رفع أبصارهم إلى السماء في الصلاة، فقال: أتنتهن أو لا ترجعكم أبصاركم؟». قال أخبرنا عثمان بن محمد، قال حدثنا محمد بن بشر: «عن النبي ﷺ قال: «لا يرفعن أحدكم بصره إلى السماء في الصلاة»، فشد قوله في ذلك حتى قال: «لينتهن عن ذلك أو لا ترجعكم أبصاركم»، وهذا من الوعيد الشديد.

باب: العمل في الركوع. قال أخبرنا محمد يوسف، قال حدثنا إسماعيل، حدثنا أبو يعفور العبدي، قال حدثنا موسى بن سعد، قال كان ابن مسعود إذا ركعوا جعلوا أيديهم بين أفخاذهم، فصليت إلى جنب سعد فصلينا، فكان يركعون هكذا ويضعون أيديهم هكذا يطبقونها بين أفخاذهم، وهذه هيئة ثبت نسخها.

قال: فصليت إلى جنب سعد، فصلينا، فصليت فوضع يدي، فلما انصرف فقال: «يا بني اضرب يديك على ركبتك»، ثم فعلته مرة أخرى بعد ذلك اليوم صليت إلى جنبه فوضع يدي، فلما انصرف فقال: «كنا نفعل هذا، وأمرنا أن نضرب بالكف على الكف»، يعني الأصل في الركوع أن تضع وتضرب بالأكف على الركب، تضعها هكذا.

قال حدثنا أحمد يوسف عن إسرائيل عن أبي...

عطاء بن السائب يحدث عن سالم بن براد قال: عندي أوثق من نفسي. قال لنا أبو مسعود الأنصاري: الأصل بكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: فكبر، وكعوض يديه على ركبتيه، وفرج بين أصابعه حتى استقر كل شيء منه.

باب ما يقال في الركوع. قال: يعني عطاء بن السائب يحدث عن سالم البراد ويقول: وكان عندي أوثق من نفسي، يعني أنا أثق بكلام سالم البراد أكثر مما أثق بنفسي.

قال: حدثنا موسى بن إياد، قال: حدثنا عمي، بن ياس بن عامر، قال: سمعت عقبة بن عامر يقول: لما نزلت ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الحاقة: 52]، قال لنا رسوله: فجعلوا في ركوعكم. فلما نزلت ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: 1]، قال: جعل في سجودكم.

قال: أخبرنا سيدنا عمر عن شعبة، عن سليمان التيمي، عن سهل بن سعد: حدث أن صلى معلم، إذا تليت آية كان يقول في ركعة: «سبحان ربي العظيم»، فتجد «سبحان ربي الأعلى»، وما أتى على آية رحمة إلا وقف عندها، وما أتى على آية عذاب إلا توقف.

نقف إن شاء الله عند هذا القدر، ونكمل كما قلت لكم؛ سنكمل في سنن الدارمي، لا تقفل البث، لن ينقطع البث، يبقى البث فقط موقوف، نصلي المغرب ثم نعود لنكمل مجلس الإمام.

بسم الله، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. حياكم الله في الجلسة الثانية في التعليق على كتاب الدارمي.

قال رحمه الله تعالى: باب التجافي في الركوع. قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم. التجافي يعني أن تبعد عضديك عن جنبيك. قال: حدثنا أبو عمر العقدي، قال: حدثنا فليش بن سليمان، عن عباس بن سهل، قال: اجتمع محمد بن مسلمة، وأبو أسيد، وأبو حميد، وسهل بن سعد، فذكروا صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فكبر، ورفع يديه، ثم رفع يديه قبل الركوع، ثم ركع، ووضع يديه على ركبته كأنه قابض عليهما، ووتر يديه فنحاهما عن جنبه، ولم يصوّع رأسه، ولم يقنع. ووتر يديه؛ أي جعل يديه كالوتر تمامًا، ونحاهما عن جنبيه، فصار كأنه وتر أنت لما تركب؛ إذا فعلت هذه الطريقة تصبح علاقة يدك بالركب كأنها وتر مع قوس.

باب القول بعد رفع الرأس من الركوع. قال: أخبرنا خالد بن مخلد، قال: حدثنا مالك، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذوا من كبيه، وإذا ركع فعل مثل ذلك، وإذا رفع رأسه من الركوع فعل مثل ذلك، وقال: «سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا ولك الحمد». ولا يفعل ذلك في السجود.

قال: لا يفعل ذلك، يعني لا يرفع يديه إذا أراد أن يسجد.

قال: أخبرنا عثمان بن عمر، قال: أخبرنا مالك بن أنس، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله، إلا أنه قال: «ربنا ولك الحمد». وهذا خلاف؛ وردت روايات كثيرة، في رواية: «اللهم ربنا ولك الحمد»، وفي رواية: «ربنا ولك الحمد اللهم»، وفي رواية: «اللهم ربنا لك الحمد». والواو ودائماً زيادة الحروف هي زيادة ثواب إن شاء الله، ما فيها مشكلة.

قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد، قال: حدثنا مالك، عن ابن شهاب، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «وإذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد».

قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن عمر، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، وإذا صلى قيامًا فصلوا قيامًا، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا».

قال: أخبرنا سعيد بن عامر، قال: عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، عن أبي موسى، أنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبنا فأعلمنا صلاتنا وسمى لنا سنتنا، قال: «إذا أقيمت الصلاة فليؤمكم أحدكم، فإذا كبر فكبروا، وإذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: 7] فقولوا: آمين، يرحمكم الله، وإذا كبر وركع فركعوا، وإن الإمام يركع قبلكم ويرفع قبلكم، فتلك بتلك، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، أو قال: ربنا لك الحمد». فإن الله قال على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم: «سمع الله لمن حمده».

قال: أخبرنا مروان بن محمد، قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن عطية بن قيس، عن قزعة، عن أبي سعيد الخدري، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من الركوع قال: «وربنا لك الحمد، ملء السماوات وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، كلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد».

قال: أخبرنا يحيى بن حسان، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عمه الماجشون، عن الأعرج، عن أبي عبيد عبد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من ركوعه قال: «سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد، ملء السماوات والأرض، وملء ما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد». قيل لعبد الله: تأخذ به؟ قال: لا. وقيل له: تقوله في الفريضة؟ قال: عسى.

باب النهي عن مبادرة الأئمة بالركوع والسجود. قال: مبادرة يعني مسابقة الإمام. قال: أخبرنا أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا ليث بن سعد، عن محمد بن عجلان، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز، عن معاوية، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إني قد بدنت، فلا تسبقون». بدنت يعني كثر اللحم، فما عادت حركتي سريعة مثل القدم، فترووا حتى تروني أكملت الركوع.

قال صلى الله عليه وسلم: «فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود، فإني مهما أسبق أسبقكم، حين أركع تدركوني حين أرفع، ومهما أسبقكم حين أسجد تدركوني حين أرفع».

حدثنا عائشة بن القاسم، قال حدثنا شعبة، عن محمد بن زياد، قال سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما يخشى أحدكم، أو ألا يخشى أحدكم، إذا رفع رأسه قبل الإمام، يجعل الله رأسه ورأس حمار».

أخبرنا أبو الوليد، قال حدثنا زائدة، قال حدثنا المختار بن فلفل، عن أنس بن مالك، أن النبي صلى الله عليه وسلم حثهم على الصلاة، ونهاهم أن يسبقوه إذا كان يؤمهم بالركوع والسجود، وينصرفوا قبل انصرافه من الصلاة، قال: «إني أراكم من خلفي وأمامي».

باب السجود: قيل هذا من خصائصه عليه الصلاة والسلام، أنه يرى من خلفه كما يرى من أمامه؛ أنه يرى من خلفه وهو وجه للإمام، يرى من خلفه كما يرى من أمامه.

باب السجود على سبعة أعظم وكيف العمل في السجود: أخبرنا أبو النظم هاشم بن القاسم، قال حدثنا شعبة، عن عمر بن دينار، قال سمعت طاوسًا يحدث عن ابن عباس، قال: أمر نبيكم صلى الله عليه وسلم أن يسجد على سبعة أعظم، وأمر الأكف شعراً ولا ثوباً.

وحدثني مرة أخرى قال: أمر بالسجود، ولا أكف شعراً ولا ثوباً. أخبرنا مسلم بن إبراهيم، وحي بن حسان، قال حدثنا وهيب، قال حدثنا ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أمرت أن أسجد على سبعة أعظُم من الجبهة»، وأشار بيده إلى أنفه واليدين والركبتين وأطراف القدمين، «ولا نكف الثياب ولا الشعر».

المراد أن الإنسان الأصل إذا سجد تسجد معه ثيابه ويسجد معه شعره، إذا كان شعرك طويلاً -والعرب قديماً كانت تربي شعورها- فالمسنون أن الإنسان الرجل لا يعقص شعره في الصلاة إذا كان طويلاً، بل يتركه مسترسلاً ليركع ويسجد معه، ليحصل هذا الشعر وهذه الثياب بركة الركوع والسجود، حتى الأكمام لا تكفها، خلها مزدلة هكذا حتى تسجد وتركع.

باب أول ما يقع: ينصرف، أي لا تغادر الصلاة قبل أن أغادر السلام. والله هي تحتمل أكثر من معنى، في بعض الجمل تكون مجملة، "ينصرف" حتى ينصرف الإمام تماماً، لكن هنا لأنه لما قال: «إني أراكم من خلفي وأمامي»، الذي يظهر لي أن الانصراف من الصلاة نفسها، وإن كانت تحتمل غير ذلك، حتى عند شراح الحديث تجد له أكثر من شرح، تقول يقول لك يظاهر كذا ويحتمل أن يكون المراد كذا، صعب أن نجزم أن المراد كذا.

والذي يظهر أنه يدخل إذا كان يكمشه بحيث يمنع من أن يركب ليسجد معه لو فعل، لا يضيق هو ساجد، شيء آخر إذا في حاجة انتهى ما دام في حاجة معينة، لكن في الوضع الطبيعي قد تكون أنت تصلي وحدك، فهل الكف فعل صحيح ولا غير صحيح؟ أنه غير صحيح كتصرف.

باب أول ما يقع من الإنسان على الأرض إذا أراد أن يسجد: أخبرنا يزيد بن هارون، قال أخبرنا شريف، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد يضع ركبتيه قبل يديه. وهذه السنة عند الأكثر أن تضع الركبتين قبل اليدين.

أخبرنا يحيى بن حسان، قال حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عبد الله بن الحسن، عن أبي السناد، عن العرني، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا صلى أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه». قيل لعبد الله: ما تقول؟ قال: كله طيب، وقال أهل الكوفة يختارون الأول.

باب النهي عن افتراش السبع ونقرة الغراب: أخبرنا هاشم بن القاسم وسعيد بن الربيع، فقال حدثنا شعبة، عن قتادة، قال سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اعتدل في الركوع ولا يبسط أحدكم بركبتيه بسط الكلب».

أخبرنا أبو عاصم، عن عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن تميم بن محمود، عن عبد الرحمن بن شبل الأنصاري، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن افتراش السبع ونقرة الغراب، وأن يوطن الرجل المكان كما يوطن البعير. نقرة الغراب أن تكون صلاتك سريعة ما فيها خشوع والتزام، وأن يوطن الرجل الصلاة أن تعتمد مكاناً واحداً لا تصلي إلا فيه داخل المسجد، وهذا ليس من سنة النبي صلى الله عليه وسلم.

باب القول بين السجدتين: أخبرنا أبو نعيم، قال حدثنا زهير، عن العلاء بن مسيب، عن أمير بن مرة، عن طلحة بن يزيد الأنصاري، عن حذيفة، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بين السجدتين: «رب اغفر لي». فقيل لعبد الله: تقول هذا؟ قال: ربما قلت وربما سكت.

وما يقال عن القراءة في الركوع والسجود: أخبرنا محمد بن أحمد، قال حدثنا ابن عيينة، عن سليمان بن سحيم، عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد، عن أبيه.

ابن عباس قال: كشف رسول الله ﷺ ستاره والناس صفوف خلف أبي بكر، فقال: «يا أيها الناس، إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤية». هذا في آخر حياته في مرض موته عليه الصلاة والسلام.

قال ﷺ: «يرى المسلم أو تُرى له، إني نهيت أن أقرأ راكعًا أو ساجدًا، فأما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فَقُمْن أَنْ يُستجاب لكم». «قُمْن» يعني جدير وحقيق.

قال: أخبرنا يحيى بن حسان، قال: حدثنا سفيان بن عيينة وإسماعيل بن جعفر، عن سليمان بن سحيم، عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «إني نهيت أن أقرأ وأنا راكع أو ساجد، فأما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فَقُمْن أن يُستجاب لكم».

قال: باب الذي لا يتم؛ فالركوع هو مكان للتعظيم والإجلال لله وليس مكانًا للدعاء حقيقة، والسجود هو المكان الذي يختص فيه الدعاء؛ لأن لو أنك دعوت وأنت راكع لا إشكال، لكن ليس هو السنة.

قال: باب في الذي لا يتم الركوع والسجود. قال: أخبرنا بن عبيد، قال: حدثنا أمش عن عمارة وابن عمير، عن ابن معمر، عن أبي معمر، عن أبي مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود».

قال: أخبرنا الحكم بن موسى، قال: حدثنا وليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: «أسرق الذي يسرق صلاته؟» قالوا: يا رسول الله، كيف يسرق صلاته؟ قال: «لا يتم ركوعها ولا سجودها».

قال: أخبرنا أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا إمام، قال: حدثنا إسحاق بن عبد الله، عن علي بن يحيى بن خلاج، عن أبيه، عن عمه رفاعة بن رافع -وكان رفاعة ومالك بن رافع أخوين من أهل بدر- قال: بينما نحن جلوس حول رسول الله ﷺ، إذ دخل رجل فاستقبل القبلة فصلى، فلما قضى الصلاة جاء فسلم على رسول الله ﷺ وعلى القوم، فقال رسول الله ﷺ: «وعليك، ارجع فصلِّ؛ فإنك لم تصلِّ». فرجع الرجل فصلى.

قال: وجعلنا نرمق صلاته لا ندري ما عيب منها، فلما قضى صلاته جاء فسلم على رسول الله ﷺ وعلى القوم، فقال له النبي ﷺ: «وعليك، ارجع فصلِّ؛ فإنك لم تصلِّ». قال همام: فلا أدري أمرّه بذلك مرتين وثلاثًا. قال الرجل: ما عبت عليَّ من صلاتي؟ فقال ﷺ: «إنك لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله عز وجل، فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين، ويمسح برأسه، ورجليه إلى الكعبين، ثم يكبر الله ويحمده، ثم يقرأ من القرآن ما أذن الله عز وجل له فيه، ثم يكبر فيركع، فيضع كفيه على ركبتيه، تطمئن مفاصله وتسترخي، ويقول: سمع الله لمن حمده، فيستوي قائمًا حتى يقيم صلبه، فيأخذ كل عظم مأخذه، ثم يكبر فيسجد، فيمكن وجهه -قال همام: وربما قال جبهته- من الأرض حتى تطمئن مفاصله وتسترخي، ثم يكبر فيستوي قاعدًا على مقعده ويقيم صلبه، فصف صلاتك هكذا أربع ركعات»، ثم فرغ، «لا تتموا صلاة أحدكم حتى يفعل ذلك».

قال: باب التجافي في السجود. قال: أخبرنا أبو نعيم، قال: حدثنا جعفر بن برقان، قال: حدثنا يزيد: أن التجافي في الركوع وكذلك في السجود.

قال: عن ميمونة بنت الحارث قالت: كان النبي ﷺ إذا سجد جافى حتى يُرى وضح إبطيه. قال: وضح إبطيه يعني بياض إبطيه، هذا دلالة على أنه كان يجافي كثيرًا في السجود.

قال: حدثنا سفيان بن عيينة، وإسماعيل بن زكريا، عن عبيد الله بن عبد الله بن الأصم، عن عمه يزيد بن عصام، عن ميمونة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا سجد جاثى حتى لو شاءت بهامة أن تمر من تحته لمرت؛ يعني لو جاءت عنزة صغيرة تريد أن تمر من بينه وهو ساجد تدخل.

قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا مروان، قال: حدثنا عبيد الله بن عبد الله بن الأصم، عن يزيد بن الأصم، عن ميمونة زوج النبي ﷺ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا سجد خوى بيديه حتى يُرى وضح إبطيه من ورائه، وإذا قعد اطمأن على فخذه اليسرى.

قال: باب كم قدر ما كان يمكث النبي ﷺ بعدما يرفع رأسه؟ قال: أخبرنا سعيد بن ربيع، قال: حدثنا ثثم عن ابن أبي ليلى، قال: حدثني البراء أن رسول الله ﷺ كان ركوعه، وإذا رفع من رأسه من الركوع، والسجود، وبين السجدتين، قريبًا من السواء. وهذا يدل أنه حتى الرفع من الركوع وحتى الجلوس بين السجدتين لم يكن قصيرًا كما يتوهم كثير من الناس، بل هو متقارب مع مدة ركوع وسجود.

قال: أخبرنا عمرو بن عمر، قال: أخبرنا أبو عوانة، عن هلال بن رزان، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء قال: رمقت رسول الله ﷺ في صلاته، فوجدت قيامه فركعته، فاعتدل له بعد الركعة فسجدته، فجلسته بين السجدتين، فسجدته، فجلسته، بين التسليم والصلاة قريبًا من السواء. قال أبو محمد: نعم، إذا كانت صلاته كلها متقاربة في جميع أركانه.

قال: باب السنة في من سبق ببعض الصلاة. قال: أخبرنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني ليث بن سعد، قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عباد بن زياد، عن عروة بن المغيرة وحمزة بن المغيرة، أنهما سمعا المغيرة بن شعبة يخبر أن رسول الله ﷺ أقبل ومعه المغيرة بن شعبة حتى وجدوا الناس قد أقاموا صلاة الفجر، وقدموا عبد الرحمن بن عوف يصلي بهم.

عبد الرحمن ركع ركعة من صلاة الفجر قبل أن يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فصف في الناس وراء عبد الرحمن في الركعة الثانية. فلما سلم عبد الرحمن قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صلى، فزع الناس لذلك وأكثروا التسبيح، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فزعوا؛ أنه كيف يكون النبي صلى الله عليه وسلم مسبوقاً ما عاهدوا هذا، عاهدوه دائماً يكون أمامهم.

قال للناس: «قد أصبتم أو قد أحسنتم». أخبرنا مسدد، قال حدثنا يزيد بن زريع، قال حدثنا حميد بن طبيع: «قد أصبتم وقد أحسنتم في أنكم صليتم في أول الوقت مراعاة له ولم تنتظروه، لأنه كان النبي صلى الله عليه وسلم منشغلاً وتأخر، فقال: قد أصبتم وأحسنتم في صلاتكم مع إمامكم ولم تنتظروني».

قال حدثنا بكر بن عبد الله المزني، عن حمزة بن المغيرة، عن أبيه أنه قال: فانتهينا إلى القوم وقد قاموا إلى الصلاة يصلي بهم عبد الرحمن بن عوف، قد ركع لهم، فلما أحس بالنبي صلى الله عليه وسلم ذهب يتأخر رآه إليه فصلى بهم، فلما سلما قام النبي صلى الله عليه وسلم وقمت، فكانت الركعة التي سبقنا.

قال أبو محمد: أقول في القضاء بقول أهل الكوفة، أن يجعل ما فاته من الصلاة قضاءً. باب الرخصة في السجود على الثوب في الحر والبرد. الذي قال أخبرنا عفان، قال حدثنا بشر بن الفضل، قال حدثنا غالي بن القطان، عن بكر بن عبد الله: الجزء الذي لم تصليه في الصلاة هذا أنت تقضيه.

قال عن أنس، قال: كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يُمكّن جبهته من الأرض، سجد عليه. باب الإشارة في التشهد. قال أخبرنا أبو الوليد، قال حدثنا ابن عيينة، عن ابن عجلان، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يدعو هكذا في الصلاة، وأشار ابن عيينة بإصبعه، وأشار أبو الوليد بالسبابة؛ أشار بإصبعه.

قال أخبرنا سليمان بن حرب، قال حدثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قعد في آخر الصلاة وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على الركبة اليمنى، ونصب إصبعه. باب في التشهد.

قال حدثنا يحيى، قال حدثنا شقيق، عن عبد الله، قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلنا: «السلام على الله، السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، السلام على إسرافيل، السلام على فلان وفلان»، فأقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إن الله تعالى هو السلام، فإذا جلستم في الصلاة فقولوا: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإنكم إذا قلتموها أصابت كل عبد صالح في السماء والأرض: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله».

ثم لا يتخير ما شاء؛ إذ إن الله هو السلام، فلا يصح أن تقول: «السلام على الله»، لأن الله هو نفسه، لما تقول لشخص: «السلام عليكم»، أنت تقول اسم الله "السلام" عليك، فلا ينبغي أن تقول: «السلام على الله»، لأنك كأنك تقول اسم الله السلام على الله، يعني الله مش راكب الجملة، كأنك تقول الله اسمه من أسمائه على الله.

قال أخبرنا أبو نعيم، قال حدثنا زهير، الحسن بن حريث، قال حدثنا قاسم بن مخيمرة، قال أخذ علقمة بيدي فحدثني أن عبد الله أخذ بيده، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيد عبد الله، فعل في الصلاة: «التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين». قال زهير: أراه قال: «أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله» أيضاً. شك في هاتين الكلمتين، إذا فعلت هذا أو قضيت فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقُم وإن شئت أن تقعد فاقعد.

باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. قال أخبرنا أبو الوليد الطيالسي، قال حدثنا شعبة. قال أيضاً شك في هاتين الكلمتين، هذين الجملتين، إذا فعلت هذا أو قضيت، يعني شكهل وقال: إذا فعلت أو قضيت.

قال حدثنا شعبة، قال الحكم، وأخبرني، قال سمعت ابن أبي ليلى يقول: لقيني كعب بن عجرة فقال: ألا أهدي إليك هدية؟ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج علينا فقلنا: قد علمنا السلام عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: «قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد».

قال أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد، قال حدثنا مالك، عن نعيم المجمر مولى عمر بن الخطاب، أن محمداً بن عبد الله بن زيد الأنصاري الذي كان أرى النداء بالصلاة على أحد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخبره أن سعد الأنصاري قال: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس معنا في مجلس سعد بن عبادة، فقال له بشير بن سعد -هو أبو النعمان بن بشير-: أمرنا الله أن نصلي عليك يا رسول الله، فكيف نصلي عليك؟ فصمت، فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تمنينا أنه لم يسأل، ثم قال: «قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد، والسلام كما قد علمتم».

باب الدعاء بعد التشهد. قال أخبرنا أبو المغيرة، قال حدثنا الأوزاعي، عن حسان، عن محمد بن أبي عائشة، قال سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا فرغ أحدكم من التشهد فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، وعذاب القبر، وفتنة المحيا والممات، وشر المسيح الدجال».

قال حدثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي نحوه. باب التسليم في الصلاة. قال حدثنا خالد بن مخلد، قال حدثنا عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن عامر بن سعد، عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم عن يمينه حتى يرى بياض خده، ثم يسلم عن يساره حتى يرى بياض خده. قال حدثنا مسدد، قال حدثنا يحيى، عن شعبة، عن الحكم، منصور، عن مجاهد عن...

أبي معمر قال: صليت خلف رجل بمكة فسلم تسليمتين، وذكرت ذلك لعبد الله فقال: إن علقها. وقال الحكم: كان النبي ﷺ يفعل ذلك. قال: باب القول بعد السلام، إن علقها من أين تعلمها؟ وعلى هذا، فهذا تصويب لفعله، والمراد أنه كانوا يسلمون من الصلاة، هذا خروج تسليمتين وهذه سنة.

قال: باب القول بعد السلام. أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا عاصم، عن أبي الوليد وعبد الله بن حارث، عن عائشة قالت: ما كان النبي ﷺ يجلس بعد الصلاة إلا قدر يقول: «اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام».

أخبرنا أبو المغيرة، قال: حدثنا الأوزاعي، عن شداد، عن أبي عمار، عن أبي أسماء الرهبي، عن ثوبان قال: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن ينصرف من صلاته استغفر ثلاث مرات ثم قال: «اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام».

أخبرنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن مراد كاتب المغيرة بن شعبة، قال: أملى علي المغيرة بن شعبة في كتاب إلى معاوية أن رسول الله ﷺ كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع الجد منك الجد».

قال: باب على أي شقة ينصرف من الصلاة. أخبرنا أبو الوليد الطريسي، قال: حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن عمارة، عن الأسود، عن عبد الله قال: «لا يجعل أحدكم بالشيطان نصيبًا من صلاته، يرى أن حقًا عليه أن لا ينصرف إلا عن يمينه، قد رأيت رسول الله ﷺ كثيرًا ينصرف عن يساره».

هذا يدل على أن أدنى بدعة تبتدعها في الصلاة تؤثر على ثوابها، فمن نصيب الشيطان أن تعتقد أن الانصراف ينبغي أن يكون فقط على الجهة اليمين. والمراد بالانصراف للإمام، أن الإمام بعد أن يلف وجهه، هل يجب أن يلف وجهه على الجهة اليمين؟ لا، يقول ابن مسعود تستطيع أن تصرف على اليمين أو على الشمال، وهذا يدل على فكرة، وهو أن اعتقاد خصوصية شيء وعدم جواز الشيء الآخر إذا لم يكن هذا هدي النبي ﷺ هو مجرد اعتقاد بدعة من حظ الشيطان.

أكمل. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن إسرافيل، عن السدي، قال: سمعت أنسًا يقول: رأيت رسول الله ﷺ ينصرف عن يمين. قال: أخبرنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا سفيان، عن السدي، قال: سمعت أنس بن مالك قال: انصرف النبي ﷺ عن يمينه في الصلاة.

قال: باب التسبيح في دبر الصلوات. أخبرنا الحكم بن موسى، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثنا حسن بن عطية، قال: حدثنا محمد بن أبي عائشة، عن أبي هريرة قال: أبو ذر: يا رسول الله ذهب أصحاب الدثور بالأجور! (أصحاب الأموال ذهبوا بالأجور؛ يصدقون ويُزكون ويفعلون الأشياء، يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ولهم فضول أموال يتصدقون بها، وليس لنا ما نتصدق به).

قال رسول الله ﷺ: «أفلا أعلمك كلمات إذا أنت قلتهن أدركت من سبقك ولم يلحقك من خلفك إلا من عمل بمثل أعمالك؟» قال: قلت: بلى يا رسول الله. قال: «تُسبح دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وتحمد ثلاثًا وثلاثين، وتكبر ثلاثًا وثلاثين، وتختمها بـ: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير».

أخبرنا عثمان بن عمر، قال: أخبرنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن كثير بن أفلح، عن زيد بن ثابت قال: أمرنا أن نسبح في دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، ونحمد ثلاثًا وثلاثين، ونكبر أربعًا وثلاثين. فأتي رجل -أو أري من الأنصار في المنام- فقيل: أمركم رسول الله ﷺ أن تسبحوا الله في دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وتحمدوا ثلاثًا وثلاثين، وتكبروا ثلاثين؟ قال: نعم. قال: فاجعلوها أربعًا وثلاثين، واجعلوا معها التهليل. أخبر بذلك النبي ﷺ فقال: «افعلوها».

وهذا يدل على أن هناك مساحة للتنوع؛ يعني تستطيع أن تسبح 33 وتحمد 33 وتكبر 33 وتقول في الختام: لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وفي روايات أخرى تسبح 33 وتحمد 33 وتكبر 34، وفي رواية أخرى تسبح 25 وتحمد 25 وتهلل 25 وتكبر 25؛ هذا كله تنوع.

قال: باب أول ما يحاسب به العبد من الصلاة. أخبرنا سليمان بن حرق، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن زرارة بن أوفى، عن تميم الداري قال: قال رسول الله ﷺ: «إن أول ما يحاسب به العبد الصلاة، فإن وجد صلاته كاملة كتبت له كاملة، وإن كان فيها نقصان...». قال الله تعالى لملائكته: ﴿انظُرُوا لِلْعَبْدِ مِنْ تَطَوُّعٍ فَأَكْمِلُوا لَهُ مَا نَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ﴾ [الفرض]. ثم الزكاة، ثم الأعمال على حسب ذلك.

قال أبو محمد: دائمًا يبدأ بالفرض، إذا كان في خلل، الله سبحانه وتعالى يأمر الملائكة أن تسد هذا الخلل من تطوعك؛ فتطوعك بالصلاة يساعدك على سد الخلل في فرض الصلاة، وتطوعك بالصيام يساعد على سد الخلل في فرض الصيام وهكذا.

قال أبو محمد: لا أعلم أحدًا رفع غير حماد. قيل لأبي محمد: صح هذا؟ قال: لا.

قال: باب صفة صلاة رسول الله ﷺ. أخبرنا أبو عاصم، عن عبد الحميد بن جعفر، قال: حدثني محمد بن عمر، عن ابن عطاء، قال: سمعت أبا حميد السعيدي في عشرة من أصحاب النبي ﷺ، أحدهم أبو قتادة، قال: «أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ». فقالوا: لِمَ؟ قال: «ما كنت أكثركم له تبعًا، ولا أقدمنا له صحبة». قالوا: بلى. قال: «فاعرضوا».

فعرضوا، فأعطانا صفة صلاته ونحن ننظر هل أنت فعلاً تعرفها تمامًا كما تزعم؟ نعم. قال: «كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى صلاته يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم كبّر حتى يقر كل عظم في موضعه، ثم يقرأ، ثم يكبر ويرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم يركع ويضع راحتيه على ركبتيه حتى يرجع كل عظم إلى موضعه، ولا يصوب رأسه ولا يقنع، ثم رفع رأسه ويقول: سمع الله لمن حمده، ثم يرفع يديه حتى يحاذي منكبيه».

حتى يرجع كل عظم إلى موضعه معتدلاً، ثم يقول الله أكبر، ثم يهوي إلى الأرض يجافي يديه عن جنبيه، ثم يسجد، ثم يرفع رأسه فيثني رجله اليسرى فيقعد عليها، ويفتح أصابع رجليه إذا سجد، ثم يعود فيسجد ويفتح أصابع رجليه؛ يعني أصابع الأقدام تكون مفتوحة أثناء السجود لما يضغط عليها.

قال: ثم يرفع رأسه فيقول الله أكبر ويثني رجله اليسرى فيقعد عليها معتدلاً حتى يرجع كل عظم إلى موضعه معتدلاً، ثم يقوم فيصنع في الركعة الأخرى مثل ذلك، فإذا قام من السجدتين كبر فيرفع يديه حتى يحاذي منكبيه كما فعل عند افتتاح الصلاة، ثم يصنع مثل ذلك في بقية صلاته حتى إذا كانت السجدة أو القاعدة التي يكون فيها التسليم. في هذا الحديث إثبات رفع اليدين عند القيام من التشهد الأوسط.

قال: آخر رجل وجلس متبركًا على شقه الأيسر، قالوا: صدقت، هكذا كانت صلاة رسول الله ﷺ.

قال: حدثنا معاوية بن عمر، قال حدثنا زائدة بن قدامة، قال حدثنا عاصم بن كليب، قال أخبرني أبي أن وائل بن حجر أخبره، قال: قلت لأنظرن إلى صلاة رسول الله ﷺ كيف يصلي، فنظرت إليه فقام فكبر فرفع يديه حتى حاذى بأذنيه، ووضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى. قال: ثم لما أراد أن يركع رفع يديه مثلها ووضع يديه على ركبته. قال: ثم رفع رأسه فرفع يديه مثلها، ثم سجد فجعل كفيه بحذاء أذنيه، ثم قعد فثنى رجله اليسرى ووضع كفه اليسرى على فخذه وركبته اليسرى، وجعل مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، ثم قبض اثنتين فحلّ حلقه، ثم رفع إصبعه فرايته يحركها يدعو بها.

قال: ثم جئت بعد ذلك في زمان فيه برد، فرأيت على الناس جل الثياب، يحركون أيديهم من تحت الثياب. قال: أخبرنا سعيد بن عمر، قال عن سعيد بن أبي عروبة، يحركون أيديهم من تحت الثياب، يعني في زمن البرد كان يكون الكم طويلًا فالناس تحرك يديها في التكبير من تحت الثياب دون أن تكشف الأيادي.

قال: عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن حطان بن أبي كلثوم، قال: صلى أبينا أبو موسى إحدى صلاتي العشي، يعني الظهر أو العصر، فقال رجل من قومه: «أقرأت الصلاة بالبر والزكاة؟»، فلما قضى أبو موسى صلاتها قال: «أيكم قائل كلمة كذا وكذا؟»، فأراد القوم، فقال لعله ما القوم؛ يعني تخوفوا وصمتوا. فقال: «ما أنا قلتها وقد خفت أن تبكعاني بها»، فقال رجل من قومي: «أنا قلتها»، يعني وتقول لي أنت قلتها؟ فقال: «أنا قلتها ما أردت بها إلا الخير».

فقال أبو موسى: «أوَما تعلمون ما تقولون في صلاتكم؟ إن رسول الله ﷺ خطبنا فعلمنا صلاتنا وبين لنا سنتنا، قال: إذا أقيمت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، فإذا كبر فكبروا، وإذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا آمين، يرحمكم الله، فإذا كبر وركع فكبروا واركعوا، فإن الإمام يركع قبلكم ويرفع قبلكم، فتلكم بتلك، فإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، أو قال: ربنا لك الحمد، فإن الله تعالى قال على لسان نبيه: سمع الله لمن حمده، فإذا كبر وسجد فكبروا واسجدوا، فإن الإمام يسجد قبلكم ويرفع قبلكم، فتلكم بتلك، فإذا كان عند القاعدة فليكن أول قول أحدكم: التحيات الطيبات الصلوات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله»».

وكان هذا الرجل الذي علمه أبو موسى ما كان يعرف ماذا يقول في التشهد، فكان يقول: «أقرأت الصلاة بالبر والزكاة»، يعني مش عارف هو إيش يتكلم، فعلمه أبو موسى أنه لا، هذا الكلام لا يقال في الصلاة، وإنما يقال كذا وكذا.

قال: باب العمل في الصلاة، قال أخبرنا أبو عاصم عن ابن عجلان عن المقبوري عن عمر بن سليمان عن أبي خيثمة، أن رسول الله ﷺ خرج يصلي وقد حمل على عنقه أمامة بنت زينب، فإذا ركع وضعها وإذا قام حملها. معنى باب العمل في الصلاة: أي من عمل عملاً في الصلاة من غير جنسها، هل يبطل هذا الصلاة ولا لا يبطل الصلاة؟ وهذا فيه تفصيل، مثلاً هنا النبي ﷺ حمل أمامة بنت حفيدته، وكان إذا ركع وضعها وإذا قام حملها، هذا العمل الذي لا يكون متواليًا لا يفسد الصلاة، وإنما عندنا إذا كان العمل متواليًا عرفًا لغير ضرورة.

قال: حدثنا خالد بن مخلد، قال حدثنا مالك عن عامر بن عبد الله بن زبير عن عمر بن سليمان الزرقي عن أبي خيثمة الأنصاري، قال: حمل رسول الله ﷺ أمامة بنت زينب بنت رسول الله ﷺ وهو في الصلاة، فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها.

قال: باب كيف يرد السلام في الصلاة، قال أخبرنا أبو الوليد الطلاسي، قال حدثنا ليث بن سعد، قال أخبرنا بكير بن الأشج عن نائل صاحب العباء عن ابن عمر عن صهيب، قال: مررت برسول الله ﷺ فسلمت عليه وأنا أصلي، فرد إلي إشارة. السلام إذا أحد سلم عليك وأنت تصلي ترد إشارة، واختلفوا كيف رد الإشارة، البعض قال بإصبعه، والبعض قال بيده هكذا، والبعض قال له أن يؤمن أيضًا برأسه، وكل هذا وارد في السنة.

قال: أخبرنا يحيى بن حسين، قال حدثنا سفيان بن عيينة عن زيد بن أسلم عن ابن عمر، أن النبي ﷺ دخل مسجد بني عمر بن عوف فدخل الناس يسلمون عليه في الصلاة، فسألته: كيف كان يرد عليهم؟ قال: «هكذا» وأشار بيده.

قال: باب تسبيح للرجال وتصفيق للنساء، قال أخبرني بن حسان، قال حدثنا سفيان عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «تسبيح للرجال والتصفيق للنساء». المراد إذا نابك شيء في الصلاة، رأيت الإمام أخطأ، أو رأيت ابنك مثلا يقترب من التدفئة، أي شيء ينوبك في الصلاة وتحتاج أن تنبه عليه، فالرجل يسبح: «سبحان الله، سبحان الله»، والمرأة تصفق، والتصفيق يكون ما هيته مش عرس، لا تكون هكذا.

قال: حدثنا بن حسن، قال حدثنا حماد بن زيد، عن أبي حازم، عن أنس بن سعد، أن رسول الله ﷺ...

صلى الله عليه وسلم قال: «إذا نابكم في صلاتكم شيء فليسبه الرجال ولتصفق النساء». قال: أخبرنا يحن حسان، قال: حدثنا سيد بن عبد الرحمن الجمحي، وعبد العزيز بن محمد، وعبد العزيز بن أبي حازم، وسفيان بن عينه، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، عن النبي ﷺ مثله.

قال: باب صلاة التطوع في أي موضع أفضل؟ قال: أخبرنا مكي بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن أبي النظر، عن بسل بن سعيد، عن زيد بن ثابت، أن رسول الله ﷺ قال: «عليكم بالصلاة في بيوتكم، فإن خير صلاة المرء في بيته إلا الجماعة».

قال: باب إعادة الصلوات في الجماعة الأفضل أو الواجب أن تكون في المسجد. كذلك عن... قال: باب إعادة الصلوات في الجماعة بعد ما يصلي في بيته. قال: حدثنا هاشم بن القاسم، قال: حدثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، قال: سمعت جابر بن يزيد بن الأسود السوائي يحدث عن أبيه أنه صلى مع النبي ﷺ صلاة الصبح، فإذا رجلان حين صلى النبي ﷺ قعدان في ناحية لم يصليها، فدعا بهما فجيء بهما ترعد فرائصهما.

قال: فما منكما خائفين لما تم استدعاؤهم؟ قال: ما منعكما أن تصليها؟ قال: صلينا في رحالنا. قال: فلا تفعلا إذا صليتما في رحالكما. قال: صلينا في بيوتنا يا رسول الله؛ عشان هيك ما صلينا معك. قال: «ثم أدركتم الإمام فصليها فإنه لكم».

وهذا يكون إذا أقيمت الصلاة وأنت في المسجد، إذا أقيمت الصلاة وأنت في المسجد وكنت قد صليت الفريضة في بيتك، فإنك تعيد الصلاة مع الإمام، إلا المغرب عند أصحابنا حتى لا تكون تراها في ليلة. قال: فقام الناس يأخذون بيده يمسحون بها وجوههم، فقال: فأخذت بيده فمسحت بها وجهي، فإذا هي أبرد من الثلج وأطيب ريحا من المسك.

قال: باب في صلاة الجماعة في مسجد قد صلي فيه مرة. قال: أخبرنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا وهيب، قال: حدثنا سليمان أسود، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد، أن النبي ﷺ راجع رجلا يصلي وحده، فقال: «ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه؟».

يعني بعد أن صلى النبي ﷺ الجماعة وسلم، دخل رجل المسجد، فالنبي ﷺ حث الصحابة أن يصلوا معه، وهذا يدل على جواز إقامة أكثر من جماعة في المسجد، وهذه هي الترجمة لذلك، عقد هذه الترجمة.

بس جيد، هو الرواية هنا هذه الرواية فيها اختصار، الرواية المشهورة الحديث أن الرجل دخل وقد فرغ النبي ﷺ فقال: «ألا من أحد يتصدق عليه؟»، الرواية المشهورة أنه قبل أن يشرع في الصلاة النبي ﷺ قال لأحد أن يلتحق معه. اختلاف الروايات حتى في وقت النهي، حتى في وقت النهي مثلا بعد العصر أو بعد الفجر، أنك تلتحق معه، أن أحد يتصدق عليه، لا هذا في غير عند الحنابلة.

لا، هذه مسألة ثانية؛ أتكلم أن أنا أتصدق على رجل لكي أعطيه ثواب الجماعة، هذا لا أتصدق به على الرجل إلا إذا كان الوقت غير وقت نهي، أما قضية إعادة الجماعة مع الإمام، لا، هذه حتى في أوقات النهي، كل واحدة مسألة مختلفة عن الأخرى. الأمور طيبة يا مشايخ، بسم الله نكمل.

قال: أخبرنا عفان، قال: حدثنا وهيب، قال: حدثنا سلمان أسد، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري، أن رجلا دخل المسجد وقد صلى النبي ﷺ فقال: «ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه؟». قال: باب الصلاة الواحد دخل المسجد.

قال: أخبرنا سعيد بن عمر، عن هشام، عن محمد، عن أبي هريرة، أن رجلا قال: يا رسول الله، يصلي رجل في الثوب الواحد؟ قال: «أولاكم كلكم يجد ثوبين أو كلكم لكم ثوبان؟». قال: أخبرنا... لا إشكال أن تصلي في ثوب واحد إذا كان يستر العورة.

قال: أخبرنا عبد الله بن موسى ومحمد بن يوسف، عن سفيان، عن أبي الزناد، عن العرقي، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يصلين أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء». هذا في صلاة الفرض عند الحنابلة أنه يجب أن يستر الرجل أحد العاتقين.

قال: باب النهي عن اشتمال الصماء. قال: أخبرني يزيد... من إجمال الصماء، أظن أني شرحته، أنك تلفك بحيث تصبح مثل المومياء مش قادر تتحرك. قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن عمر، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: نهى رسول الله ﷺ عن لبستين: أن يحتبي أحدكم في الثوب ليس بين فرجه وبين السماء شيء، وعن الصماء اشتمال اليهود.

قال: باب الصلاة دائماً إخواني، يعني هذه فقط فائدة في التعليم؛ لما تريد أن تعلم الطلاب في هذا العصر شيئاً، حاول أن تأتي بمثال من واقعهم. يعني أنا بقول للمياه لأني أنا أعرف أنها حاضرة في الذهن، بعض المشايخ كان يشرح لنا قضية ويجلس نصف ساعة بده يعبر التعبيرات القديمة ما هي مش زابطة، نحن مش فاهمين؛ لأن التعبيرات القديمة الموجودة في كتب التراث هي لها زمانها وعرفها دائما.

حتى تفهم الطلاب بين يديك، حاول أن تقرب الفكرة والمعنى بمثال في حياتك، أنت لست ملزماً لا بد أن أذكرها باللغة القديمة، لأن اللغة الجديدة هدفها وصول المعنى وليس الالتزام بألفاظ معينة، زي القهقرة.

قال: باب الصلاة على الخمرة. قال: أخبرنا سعيد بن عمر بن أبي الوليد، عن شعبة، عن سليمان الشيبيني، عن عبد الله بن شداد، عن ميمونة، أن رسول الله ﷺ كان يصلي على الخمرة. قال: أخبرني عبيد الله، الخمرة هي السجادة، يعني يجوز أن تتخذ سجادة وقطعة قماش تصلي عليها.

قال: وعبد الله بن مسلمة، قال: حدثنا مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس، أن النبي ﷺ صلى على حصير.

قال: باب الصلاة في ثياب النساء. قال: أخبرنا أبو عاصم، عن عبد الحميد بن جعفر، عن يزيد بن أبي حبيب، عن معاوية بن حديج، عن معاوية بن أبي سفيان، أنه سأل أم حبيبة: هل كان رسول الله ﷺ يصلي في الثوب الذي يضاجعك فيه؟ قالت: نعم، إذا لم يجد فيه أذى. قال: أخبرنا... إذا لم يجد فيه نجاسة، يعني هذا ثوب، الحاف الذي كان ينام.

قال: أخبرنا أبو الويد الطريسي، قال حدثنا ليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سويد بن قيس، عن معاوية بن حديج، عن معاوية بن أبي سفيان، عن أخت أم حبيبة زوج النبي ﷺ أنه سألها: هل كان النبي ﷺ يصلي في الثوب الذي يجامعها فيه؟ قالت: نعم، إذا لم يرَ فيه أذى.

باب الصلاة في النعلين: قال حدثنا عثمان بن عمر، أخبرنا شعبة، عن أبي مسلمة وهو سعيد بن يزيد الأزدي، قال: سألت أنس بن مالك: أكان رسول الله ﷺ يصلي في نعليه؟ قال: نعم.

قال حدثنا حجاج بن منهال وأبو النعمان، قال حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي نعامة السعدي، عن أبي نظرة، عن أبي سعيد، قال: بينما رسول الله ﷺ يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فخلعوا نعالهم، فلما قضى صلاته قال: «ما حملكم على إلقائكم نعالكم؟» قالوا: رأيناك خلعت فخلعنا. قال: «إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما أذى أو قذرًا، فإذا جاء أحدكم المسجد فليقلبن عليه». يعني أن فيهما نجاسة؛ فلذلك خلع. نعم، قال: «فإذا رأى فيهما أذى فليمط وليصلِّ فيهما».

باب النهي عن السدل في الصلاة: قال حدثنا سعيد بن عامر عن سعيد، أبي هذا يدل على فقه مسألة، وهو أنه إذا وقعت عليك نجاسة وأنت في الصلاة، أو عرفت بوجودها، فإذا أزلتها مباشرة، عند كثير من الفقهاء أن هذا لا يبطل الصلاة؛ لأن النبي ﷺ عرف فجأة بها من خلال نزول جبريل، فأزالها مباشرة وأكمل الصلاة. هذا حقيقي يدل على أنه من عرف بالنجاسة أو وقعت عليه النجاسة فجأة، فمباشرة سارع في إزالتها، إن مثل هذا لا يبطل الصلاة. نعم، كان عند أصحابنا الحنابلة في شيء من التفسير.

قال عن نسل، عن عطاء، عن أبي هريرة أنه كره السدل، ورفع ذلك إلى النبي ﷺ.

باب في عقص الشعر: قال أخبرنا سعيد بن عمر، عن شعبة، عن مخول، عن أبي سعيد، عن أبي رافع، قال: رآني رسول الله ﷺ وأنا ساجد وقد عقصت شعري. والعقص هو أن تربط الشعر من الخلف. قال: أو قال عقدته فأطلقه. قال أخبرنا عبد الله بن صالح، قال حدثني بكر وهو ابن المضر، عن عمر عن ابن الحارث، عن بكير أن كريب مولى ابن عباس حدثه أن ابن عباس رأى عبد الله بن الحارث يصلي ورأسه معقوص من ورائه، فقام وراءه فجعل يحله، وقر له الآخر، ثم انصرف إلى ابن عباس فقال: ما لك ورأسي؟ قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنما مثل هذا كمثل الذي يصلي وهو مكتوف».

باب التثاؤب في الصلاة: قال أخبرنا نعيم بن محمد، قال حدثنا عبد العزيز وابن محمد، عن سهيل، عن ابن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: «إذا تثاءب أحدكم فليشد يده، فإن الشيطان يدخل». قال أبو محمد، يعني على فيه.

طبعًا بالنسبة لموضوع السدل في خلاف كبير في تفسيره، لكن من أشهر المعاني التي ذكرت في السدل أنه كان قديماً -بتعرفوا- الأزار والرداء، رداء الإحرام، كانوا قديما بعضهم يضع الرداء على رأسه، مثل الشماغ، لكنهم كانوا رداء، الرداء قطعة مربعة يضعها على رأسه ويتركها على خلفه، أو يدثر بها، أو يجمعها على صدره. فهذه الصورة ليست -البعض قال- إنها تشبه صلاة اليهود أو تشبه صلاة أهل الكتاب، أنهم يضعون ثوبًا على رؤوسهم ويزدلونه دون أن يكون مجموعًا ومضمومًا عليهم. لا، إذا ضممت الثوب فليس هناك مشكلة أن تضع شيئًا على رأسك كرداء، لكن عليك أن تضمه.

باب كراهية الصلاة للناس: قال أخبرنا حجاج بن منها، قال حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: «إذا وجد أحدكم النوم وهو يصلي فلينم حتى يذهب نومه، فإنه عسى يريد أن يستغفر فيسب نفسه».

باب صلاة القاعد له نصف صلاة القائم: قال أخبرنا يزيد بن هارون، قال حدثنا جعفر وهو ابن الحارث، عن منصور، عن هلال، عن أبي يحيى، عن عبد الله بن عمر، قال: بلغني أن النبي ﷺ قال: «صلاة الرجل جالسا نصف الصلاة». قال: فدخلت على النبي ﷺ وهو يصلي جالسًا فقلت: يا رسول الله، إنه بلغني أنك قلت صلاة الرجل جالسًا نصف الصلاة وأنت تصلي جالسًا؟ قال: «أجل، ولكني لست كأحد منكم».

باب صلاة النبي ﷺ خاصة: طبعًا صلاة القاعد له نصف أجر القائم إذا كان قعوده لغير عذر، أما إذا كان لمرض استثنائي أو لعذر حقيقي كامل، وكان في الوضع الطبيعي يصلي قائمًا لكن المرض أقعده، فهذا يعطى أجر صلاة القائم.

باب تفضل النفل: أكيد في النفل، لأن صلاة الفرض أصلاً لا تصح جالسًا بدون عذر.

باب صلاة التطوع قاعدًا: قال أخبرنا عبد الله بن نضار، قال حدثنا الليث، قال حدثني يونس، عن ابن شهاب، قال حدثني سعيد بن يزيد، عن المطلب بن أبي وداعة، أن أم حبيبة زوج النبي ﷺ قالت: لم أر رسول الله ﷺ يصلي في تطوعه جالسًا حتى كان قبل وفاته بعام أو عامين، فرأيته يصلي في تطوعه جالسًا؛ بسبب أنه بدأ جسمه يثقل عليه ﷺ، وبدن واتعبت الحياة وحطمه الناس كما جاء في بعض الأحاديث.

قال أخبرنا عثمان بن عمر، قال أخبرنا مالك، عن الزهري، عن السائب بن يزيد، عن المطلب بن أبي وداعة، عن النبي ﷺ في هذا الحديث.

باب النهي عن المسح على الحصى: قال حدثنا وهب بن جرير، قال حدثنا هشام، عن يحيى عن أبي كثير، عن أبي سلمة، قال حدثني معيقيب أن رسول الله ﷺ قيل له في المسح في المسجد، فقال: «إن كنت لابد فاعلاً فواحدة». المسجد قديمًا كان عبارة عن حصى، فكانوا إذا أراد أن يسجد يزين أمامه التراب والحصى من أجل أن يسجد، وهذا من الانشغال في...

الصلاة فَهَّمَهَا النبي ﷺ عن تنظيفها، لما يأتي: يسجد ينظف الحصى من أمامه، ورخص في بعض الروايات بواحدة، يعني إذا كنت فاعلاً فواحدة، والأولى أنه إذا سجد على الحصى يسجد على التراب كما قال هشام الأعرم، وقال مسح الحصى.

قال أخبرنا محمد بن يوسف، قال حدثنا ابن عيينة، عن الزهري، عن أبي حبص، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإنه يواجه، فلا يمسح الحصى».

قال: باب الأرض كلها طاهرة. إن الرحمة تواجهه، يعني الرحمة أمامك والخير أمامك، فلا تنشغل عنها، لا تلتهِ عنها بانشغالك بتنظيف شيء. بعض الناس تجده يصلي ومشغول بتنظيف السجادة وتنظيف التراب، وأنت أمام رحمة وأمام خير وأمام شيء، فلا تنشغل عنها.

قال: باب الأرض كلها طاهرة ما خلا المقبرة والحمام. قال أخبرني ابن حسان، قال حدثنا هشيم، قال أخبرنا سيار، قال سمعت يزيد الفقيري يقول: سمعت جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله ﷺ: «أعطيت خمسا لم يعط نبي من قبلي: كان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس كافة، وحلت لي المغانم وحرمت على من كان قبلي، وجعلت لي الأرض طيبة مسجدا وطهورنا، ويرعب منا عدونا مسيرة شهر، وأعطيت الشفاعة».

قال أخبرنا سعيد بن منصور، قال حدثنا موضع الشاهد: «وجعلت لي الأرض مسجدا»، إذاً كل مكان في الأرض لك أن تصلي فيه. هذا العموم هو الذي ركز عليه الدارمي: «وجعلت لي الأرض»، والأرض الاستغراقية، كل أرض مسجد، أي يجوز الصلاة فيها، والآن سيأتي بعد ذلك الاستثناء.

قال أخبرنا سعيد بن منصور، قال حدثنا عبد العزيز بن محمد، أنا سألته عنه، قال أخبرني عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام». قيل لأبي محمد: تجزئ الصلاة في المقبرة؟ قال: إذا لم تكن على القبر فنعم.

وقال الحديث: أكثرهم أرسلوه. قال: باب الصلاة في المرابط. والصحيح عند أصحابنا أن الصلاة لا تجزئ في المقبرة أصلاً حتى ولو لم تكن على القبر. وإذاً المقبرة عندنا ضابطها: طواها ثلاثة قبور فصاعده، في غير بيت، أما في داخل البيت فلا إشكال.

قال: باب الصلاة في مرابض الغنم ومن أعطان الإبل. قال أخبرنا محمد بن المنهق، قال حدثنا يزيد بن زري، قال حدثنا هشام بن حسان، عن محمد، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا حضرت الصلاة فلم تجدوا إلا مرابض الغنم وأعطان الإبل فصلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان الإبل».

قال: باب من بنى لله مسجداً. قال حدثنا أبو عصب، عن عبد الحميد بن جعفر، قال حدثني أبي، عن محمود بن زيد: أن عثمان لما أراد أن يبني المسجد كره الناس ذلك، فقال لعثمان: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من بنى لله مسجداً إذا بنى الله له في الجنة مثله».

قال: باب ركعتين إذا دخل المسجد. قال أخبرنا يحيى بن حسان، قال حدثنا مالك بن أنس، وفليح بن سليمان، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عمرو بن سليمان، عن أبي قتادة، أن رسول الله ﷺ قال: «إذا جاء أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس».

قال: باب القول عند دخول المسجد. قال حدثنا يحيى بن حسان، قال حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بن سعيد بن سويد، قال: سمعت أبا حميد أو أبا أسيد الأنصاري يقول: قال رسول الله ﷺ: «إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي ﷺ ثم ليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك».

قال: باب كراهة البصاق في المسجد. قال حدثنا هاشم بن القاسم، قال أخبرنا شعبة، قال قلت لقتادة: سمعت أنساً يقول عن النبي ﷺ قال: «البصاق في المسجد خطيئة»، قال: نعم، وكفارتها دفنها.

قال أخبرنا يزيد بن هارون، قال أخبرنا حميد، عن أنس، أن رسول الله ﷺ قال: «إن العبد إذا صلى فإنما يناجي ربه بينه وبين القبلة، فإذا بصق أحدكم فليبصق عن يساره أو تحت قدمه»، أو يقول هكذا وبصق في ثوبه ودلك بعضه ببعض.

قال أخبرنا سليمان بن حرب، قال حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: بيّن النبي ﷺ يخطب إذ رأى نخامة في قبلة المسجد فتغيظ على أهل المسجد وقال: «إن الله قد عهد إليكم إذا كنتم في صلاتكم فلا يبصقن»، أو قال: «لا يتنخز عنا»، ثم أمر بها فحُك مكانها وأمر بها فلطخت. قال حماد: ولا أعلمه إلا قال بزعفران، قال: لطخت، يعني تمزق تغييرها بالزعفران بلون آخر.

قال حدثنا سليمان بن داوود، قال حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، أن أبا سعيد أو أبا هريرة أخبره أن رسول الله ﷺ... فتناول رسول الله ﷺ حصاة فحكها ثم قال: «إذا تنخ أحدكم فلا يتنخ قبل وجهه ولا عن يمينه، وليبسق عن يساره أو تحت قدمه».

قال: باب النوم في المسجد. قال حدثنا سعيد بن المغيرة، قال حدثنا معتمر، عن داوود بن أبي هند، عن أبي حرب بن الأسود الديلي، عن عمه، عن أبي ذر، قال: أتاني نبي الله ﷺ وأنا نائم في المسجد فضربني برجله وقال: «أراك نائماً فيه؟» قلت: يا نبي الله غلبتني عيني. قال حدثنا موسى بن خالد، عن أبي إسحاق، وهذا قد يفهم منه النهي عن النوم في المسجد ولكن الحديث ضعيف.

قال حدثنا موسى بن خالد، عن أبي إسحاق الفزاري، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كنت أبيت في المسجد ولم يكن لي أهل، فرأيت في المنام كأنما انطلقت إلى بئر فيها رجال معلقين، فقيل: انطلقوا إلى ذات اليمين. فذكرت الرؤيا لحفصة فقلت: قصيها على رسول الله ﷺ، فقصتها عليه فقال: «من رأى هذه؟» قالت: ابن عمر، فقال رسول الله ﷺ: «نعم الفتى -أو قال نعم الرجل- لو كان يصلي من الليل». قال: وكنت إذا نمت لم أقم حتى أصبح. قال: فكان ابن عمر يصلي الليل من بعدها، أصبح يلتزم قيام الليل.

إن ابن عمر كان نائماً في المسجد، وعموماً أهل الصفين كانوا ينامون المسجد، فلذلك الصواب.

جواز وإباحة النوم في المسجد بشرط ألا يؤدي إلى تلطيخه وتلويثه.

قال: باب النهي عن استنشاد الضالة في المسجد والشراء والبيع. قال: لا يجوز أن تبحث عن شيء ضال ضيعته، ضيعت سيارتك أو ضيعت حذاءك؛ لا ينبغي أن يُذيع المسجد، والله أعلم، إلا إذا كان هناك ضرورة ماسة. اليوم أحيانا في بعض الأحوال يكون المسجد فيه مكبرات صوت، وبالتالي قد يُستعمل مثلا إذا طفل ضاع أو شيء، يكون الطريقة الوحيدة لتنبيه أهل المنطقة على ضياع طفل هي المسجد.

الكلام هنا عن الحالة الطبيعية، أنك عندك عدة خيارات تبحث فيها عن ضالتك فتروح تختار المسجد، أما إذا لم يكن وسيلة حقيقية نافعة إلا مكبرات المساجد اليوم، فحقيقة يجب أن يكون عندك هدوء وتوازن؛ لأني كثيرا ما كنت أسمع بعض ما أذن المساجد تنادي: «من وجد طفلاً ضائعاً فليراجع كذا»، فاعتقادي أن هذا له وجه من الاجتهاد أنه لا توجد وسيلة أخرى. أما أن ينادي في السماعات سماعات الإنذار: «فلان...»، لا، هذا لا يصح، هذا مكروه؛ لأن هذا نوع من النعي، والنعي إنما يخبر به أهله وأحبابه بدون الحاجة أن ينادى عليه في المسجد.

قال: أخبرنا حسن بن أبي زيد الكوفي، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، قال: أخبرنا يزيد بن قيس، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «إذا رأيتم من يبيع أو يبتع في المسجد فقولوا: لا بارك الله في تجارتك، وإذا رأيتم من يشتري الضالة فقولوا: لا أداك الله عليك».

قال: باب النهي عن حمل السلاح في المسجد. قال: أخبرنا محمد بن مبارك، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، قال: قلت لعمر بن دينار: سمعت جابر بن عبد الله يقول: مر رجل في المسجد يحمل نبلاً، فقال له النبي ﷺ: «أمسك نصولها»، قال: نعم.

قال: باب النهي عن اتخاذ القبور مساجد. قال: أخبرنا الحكم بن نافع، قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله، أن ابن عباس وعائشة قالا: لما نزل بالنبي ﷺ طفق يطرح الخميصة على وجهه، فإذا اغتمها عن وجهه فقال وهو كذلك: «لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»، ويُحذر مما صنعوا.

قال: باب النهي عن الاشتباك إذا خرج إلى المسجد. قال: حدثنا عثمان بن عمر، قال: أخبرنا داوود، عن سعيد بن إسحاق، عن أبي ثمامة الحناط، قال: أدركني كعب بن عجرة بالبلاط -وهو بلاط منطقة قريبة من المسجد النبوي- وأنا مشبك بين أصابعي، فقال رسول الله ﷺ: «إذا توضأ أحدكم ثم خرج عامداً إلى الصلاة فلا يشبك بين أصابعه».

قال: أخبرنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا سفيان، عن محمد بن عجلان، عن المقبري، عن كعب بن عجرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا توضأت فمضيت إلى المسجد فلا تشبكن بين أصابعك، فإنك في صلاة». فالإنسان وأنت تمشي إلى المسجد تكون في حكم الصلاة، وفي الصلاة الإنسان لا يشبك، فكذلك أثناء سيرك للمسجد كأنك في صلاة فلا تشبك. وهنا في مسألة تعبدية، يعني ليس شرطاً أن أعرف العلة، بعض الناس يقول لك خير، طيب ما العلة؟ الله أعلم، أحياناً يسعك أن تقول الله أعلم، قد يكون هذا من أحوال الشيطان، قد يكون فيه شيء.

قال: أخبرنا هيثم بن جبين، عن محمد بن مسلم، عن إسماعيل بن أمية، عن المقبري، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «من توضأ ثم خرج يريد صلاة فهو في صلاة حتى يرجع إلى بيته»، فلا تشبك بين أصابعه. قال: لا تقولوا هكذا، والقول هنا بمعنى الفعل، لا تقولوا يعني لا تفعلوا.

قال: باب فضل من جلس في المسجد ينتظر الصلاة. قال: أخبرني زيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن عمر، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تزال الملائكة تصلي على العبد ما دام في المصلى الذي يصلي فيه ما لم يحدث، تقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، ما لم يحدث»، يعني يخرج ريحاً، فإن إذاً ينقطع صلاة الملائكة عليك.

قال: باب في تزويق المساجد. قال: أخبرنا عفان، قال: حدثنا حماد، تزويقها يعني تزيينها. قال: أخبرنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد». قال: باب صلاته إلى ستر، كل واحد يقول لك بناه على نفقة المرحوم فلان الفلاني أو على قيد الحياة، ويكون المسجد بملايين الدنانير، هذه من علامات الساعة.

قال: أخبرنا أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا شعبة، عن الحكم بن عتيبة، قال: سمعت أبا جحيفة يقول: خرج رسول الله ﷺ بالضحاء بالهاجرة، فصلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين، وبين يديه عنزة، إن الضعن لتمر بين يديه. الضعن يعني النساء المسافرات، يمر بين يديه لكن قالوا من وراء الستر، ليس من بيني وبين الستر.

قال: أخبرنا المسدد، قال: حدثنا يحيى، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ كانت تركز له عنزة يصلي إليها. والعنزة هي الرمح الصغير.

قال: باب في النهي عن المرور بين يدي المصلي. قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد، قال: حدثنا مالك، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ قال: «إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحداً يمر بين يديه، فإن أبى فليقاتله، فإنما هو شيطان».

قال: باب الصلاة إلى الراحلة. قال: أخبرنا الحكم بن مبارك وعبد الله... إن هو شيطان، وهذا من باب التجوز، فإن الشيطان هو الذي يدفعه إلى هذا الفعل، وليس أنه هو فعلياً شيطان، إلا أنه قال البعض إنه يصح أن يكون شيطاناً من شياطين الإنس، وهذا معنى آخر.

سعيد عن أبي خالد الأحمر عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، أن النبي ﷺ كان يصلي إلى رحله. قال: باب المرأة تكون بين يدي المصلي. قال: أخبرنا عبد الله بن صالح قال: حدثنا ليث قال: حدثني عقيل عن ابن شهاب قال: حدثني عروة بن الزبير أن عائشة أخبرته أن رسول الله ﷺ كان يصلي وهو بينه وبين القبلة على فراش أهله اعتراض الجنازة.

قال: باب. نعم، كأنها جنازة بين يديه، خاصة أن الحجرة الشريفة كانت صغيرة، فكان إذا صلى ما في مساحة، فكانت عائشة تكون بين يديه.

قال: باب ما يقطع الصلاة وما لا يقطع الصلاة. قال: أخبرنا أبو الوليد وحجاج قالا: حدثنا شعبة قال: أخبرني حميد بن هلال قال: سمعت عبد الله بن الصامت عن أبي ذر أنه قال: يقطع صلاة الرجل إذا لم يكن بين يديه كأخرة الرحل، الحمار والكلب الأسود والمرأة. يعني إذا لم تكن واضعاً للسترة ومر بين يديك حمار أو كلب أسود أو امرأة بطلت صلاتك.

لكن الجمهور على أن المرأة لا تبطل الصلاة إذا مرت، بدليل حديث عائشة مر معنا قبل قليل، والحمار لا يبطل، واستدلوا بحديث أن ابن عباس كان يدخل بين الصفوف وهو راكب على حمار أتَان. وأما الكلب الأسود فلا، فهو يبطل عند أصحابنا؛ فأحمد بقي على أن الكلب الأسود مروره بين يديك يبطل الصلاة لأن الكلب الأسود شيطان، وأما المرأة والحمار فأحمد قال لا تبطل.

قلت: فما بال الأسود من الأحمر من الأصفر؟ قال: فقال سألت رسول الله ﷺ كما سألت، فقال: «الأسود شيطان». وهذا يدل على ماذا؟ على أن هذه مسألة أصولية؛ أن هذا التابعي يقول لأبي ذر يعني: هل وصف السواد وصف مؤثر؟ الأصل هذا يعتبر في أصول الفقه من الأوصاف الطردية، الأوصاف عادة الفقه لا يبني الأحكام على الألوان؛ والله هذا الشيء حرام لأنه أسود وهذا حلال لأنه أبيض. فالتابع يتعجب، لماذا كلب أسود؟ ما شأن الكلب الأبيض والأخضر؟ فأبو ذر يقول: سألت النبي ﷺ فأخبرنا أن الكلب الأسود شيطان، لذلك ليست القضية اللون، وإنما ما يدل عليه اللون وهو أنه شيطان. لو مر كلب غير أسود لا يبطل، لذلك تعجب التابعي.

قال: باب لا يقطع صلاة شيء. قال: أخبرنا أبو نعيم قال: حدثنا ابن عيينة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: جئت أنا والفضل على أتَان والنبي ﷺ يصلي بمنا (بعرفة)، فمارت على بعض الصف، فنزلت عنها وتركتها ترعى ودخلت في الصف.

لكن هذا الحقيقة الاستدلال به أنا ما زلت أجد فيه حرجاً من جهة ماذا؟ أنه مر بين يدي الصفوف التي خلف الإمام، والصفوف التي خلف الإمام سترتها هي سترة الإمام، فهل فعلاً هذا الحديث قوي في إخراج الحمار، وأن الحمار إذا مر بين يدي المصلي الذي لا ستراً بين يديه فإنه لا يقطع؟ يحتاج إلى نظر، بقيت هذه من باب فتح الاستشكال.

الحنابلة بأيش استدلوا؟ قال: باب كراهية المرور بين يدي المصلي. قال: حدثنا يحيى بن حسان قال: أخبرنا ابن عيينة قال: عن سالم بن أبي النضر قال: عن بسر بن سعيد قال: أرسلني أبو جهم الأنصاري إلى زيد بن خالد الجهني أسأله ما سمع من النبي ﷺ في الذي يمر بين يدي المصلي، فقال: إن رسول الله ﷺ قال: «لأن يقوم أحدكم أربعين خير له من أن يمر بين يدي المصلي عقالاً»، فلا أدري: سنة أو شهراً أو يوماً.

قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد قال: حدثنا مالك عن أبي النظر مولى عمر بن عبيد الله بن معمر، أن بسر بن سعيد أخبره أن زيد بن خالد الجهني أرسله إلى أبي جهم يسأله ماذا سمع من رسول الله ﷺ يقول في المار بين يدي المصلي، فقال أبو جهم: قال رسول الله ﷺ: «لو يعلم المار بين يدي المصلي فماذا عليه في ذلك لكان أن يقف أربعين خيراً له من أن يمر بين يديه»، قال أبو النظر: لا أدري أربعين يوماً أو شهراً أو سنة. هو لا يدري هل هي أربعون يوماً ولا شهر ولا سنة، وهذا الإبهام بحد ذاته يخوف.

قال: باب فضل الصلاة في مسجد النبي ﷺ. قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد قال: حدثنا أفلح بن حميد قال: حدثني أبو بكر بن محمد قال: حدثني سلمان الأغر قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: «صلاة في المسجد هذا كألف صلاة فيما سواهم من المساجد إلا المسجد الحرام».

قال: حدثنا مسدد قال: حدثنا بشر بن المفضل قال: حدثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: قال النبي ﷺ: «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام». قال: حدثنا حجاج بن منهل قال: حدثنا ابن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «صلاة في مسجد هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام».

قال: باب لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمر عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: الكعبة، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى».

قال: باب فضل المشي إلى المساجد في الظلم. قال: حدثنا زكريا بن عدي قال: عن عبيد الله بن عمر عن زيد بن أبي أنيسة عن جنادة عن كعب عن أبي إدريس عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ قال: «من مشى في ظلمة ليل إلى صلاة، آتاه الله نوراً يوم القيامة».

قال: باب كراهية الالتفات في الصلاة. قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني ليث قال: حدثني يونس عن ابن شهاب قال: سمعت أبا الأحوص يحدث عن ابن المسيب أن أبا ذر قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يزال الله مقبلاً على العبد ما لم يلتفت، فإذا صرف وجهه انصرف عنه».

قال: باب أي الصلاة أفضل؟ قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله، والالتفات هنا هل هو التفات الجسد، ولا التفات القلب، أم كلاهما؟

حقيقة العبارة عامة وتصلح لكليهما؛ إن من التفت في الصلاة يمينا وشمالا يراقب الناس، ومن التفت برأسه فقد التفت قلبه. صحيح، لذلك قال بعضهم إن الحديث ورد على عموم الالتفات؛ فمن التفت بما قال ببدنه ولم يقل بقلبه يحمل على العموم.

إذا صرف وجهه فقد صرف الجسم، وصحيح أنه لا يزال الله مقبلاً على العبد ما لم يلتفت، فإذا صرف وجهه... لكن حتى على هذا، بعضهم قال إن المراد بصرف الوجه هنا انصراف القلب، يعني إشغال القلب. البعض حملها على هذا، لكن كما قلت لك الحديث يحمل عليهما معاً؛ لا نقول إن المراد التفات القلب فقط، بل الحديث يعمل على التفات الوجه وعلى التفات القلب.

حتى وإن لم ندخل في التفاصيل، فالوجه نابع عن إرادة القلب. الذين قالوا بالالتفات للقلب قالوا باللازم؛ فإما أن تأخذها باللازم فإذا صرف وجهه فهذا يلزم منه صرف القلب، أو بناءً على أن صرف الوجه هنا يمكن أن يقال يحتمل كليهما. وهذا يبني على مسألة ذكرناها في أصول الفقه، وهي أن اللفظ إذا كان يحتمل معنى حقيقياً ومعنى مجازياً هل يجوز أن يحمل على كلا المعنيين؟

إذا كان اللفظ مشتركاً وله عدة معانٍ غير متناقضة، هل يجوز حمل اللفظ المشترك على كل معانيه؟ وكذلك اللفظ إذا كان له معنى حقيقي ومعنى مجازي، هل يجوز أن أحمل اللفظ على كلا معنييه الحقيقي والمجازي؟ كقوله تعالى: ﴿وَٱعْبُدُوا۟ رَبَّكُمْ وَٱفْعَلُوا۟ ٱلْخَيْرَ﴾ [الحج: 77]، كلمة الخير تحتمل عدة أشياء، هل يجوز أن يحمل على كل معانيه؟ نعم.

قال باب أي الصلاة أفضل: أخبرنا أحمد بن عبد الله، قال حدثنا حجاج بن محمد، قال ابن جريج، أخبرني عثمان بن أبي سليمان، عن علي الأزد، عن عبيد بن عمير الليثي، عن عبد الله بن حبشي، أن النبي ﷺ سئل: «أي الأعمال أفضل؟» قال: «إيمان لا شك فيه، وجهاد لا غلول فيه، وحجة مبرورة». قيل: فأي الصلاة أفضل؟ قال: «طول القيام». قيل: فأي الصدقة أفضل؟ قال: «جهد مقل». قيل: فأي الهجرة أفضل؟ قال: «أن تهجر ما حرم الله عليك». قيل: فأي الجهاد أفضل؟ قال: «من جاهد المشركين بماله ونفسه». قيل: فأي القتل أشرف؟ قال: «من عقر جواده وأهلي قدمه»، أي أن يذبح جوادك ويهراق دمك، أعلى أنواع الشهادة في سبيل الله.

قال باب فضل الصلاة: صلاة الغداة وصلاة العصر. قال حدثنا عفان، قال أخبرنا همام، عن أبي جمرة، عن أبي بكر بن أبي موسى، عن نبيه، قال رسول الله ﷺ: «من صلى البردين دخل الجنة». وأبي محمد، البردان ما هما؟ قال: الغداة والعصر، أي الفجر والعصر.

قال أخبرنا يحيى بن حسان، قال حدثنا سليمان بن بلال، عن إبراهيم بن أبي أسيد، عن جده، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «من صلى الصبح فهو في جوار الله، فلا تغدروا الله في جاره، ومن صلى العصر فهو في جوار الله، فلا تغدروا الله في جاره». قال أبو محمد: إذا أُمن ولم يفِ فقد غدر وأخفر.

قال باب إذا أُمن: مفروض إذا أُمن، إذا أمن شخص وأنت لم تفِ، فقد غدرت وأخفرت، فهذا الشخص مؤمن، ومن صلى الصبح فهو في جوار الله، فلا تخترق جواره، أنت عارف أن هذا في جوار ربنا، فلا تخترق، أنت عارف أن ربنا أمنه، فكيف تقول له هذا الكلام؟ هذا الشخص أنت عارف أن الله أمنه لأنه صلى الفجر، فلا يصير أن تعتدي عليه، لأنك عارف أنه مؤمن. فيقول: إذا أمن ولم يفِ، يعني أنت ما وفيت للمؤمن أمانته فقد غدرت، فكيف رجل مثلاً مشرك أنت تأمنه يا أسامة وتقول يا شيخ ترى أنا أمنته، ثم أجي أقتله؟ لا، لماذا؟ لأنك كنت قد خنت جوارك، بهذا المفهوم.

قال باب النهي عن دفع الأخبثين في الصلاة: قال حدثنا محمد بن فناس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن أرقم، عن النبي ﷺ قال: «إذا حضرت الصلاة وأراد الرجل الخلاء فابدأ بالخلاء».

قال باب النهي عن الاختصار في الصلاة، يعني حتى لا تكون منشغلاً بقضاء الحاجة في ذهنك. قال حدثنا عبد الله بن سيدي، قال حدثنا أبو خالد، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: نهى رسول الله ﷺ أن يصلي الرجل مختصراً. قال باب هنا ذكر معنيين مشهورين للاختصار: تصلي هكذا، وقيل إن هذا مثل الصليب، يصلي هكذا بدل ما يصلي هكذا؛ تخيل واحداً واقفاً في الصلاة من التعب في صلاة التراويح وقف هكذا، تضع يدك على خاصرتك، قالوا هذا أصبح يشبه ماذا؟ الصليب، والبعض قال يضع يده على خاصرته هكذا، لكن المعنى المشهور والله أعلم أنه يضع هكذا.

قال باب النهي... الحديث السابق صحيح إطلاقاً من غير تقيدها في المسألة، الآن انظر في مجال التقييدات من حيث النصوص الأخرى وفقهياتها، في علماء يفعلون ذلك، عادة النصوص يصعب أن تأخذها على الإطلاق، من صلى الفجر فهو في ذمة الله، الآن يقول لك البعض: الرجل أصلاً يصلي الفجر في جماعة، فإذا لم يفِ بما عليه فمثل هذا، لكن من باب إدخال النساء، وطبعاً النساء لسن مطالبات بالجماعة، فهل هن لا يدخلن في جوار الله طول عمرهن؟ حقيقة إطلاق الحديث معك، أنا أتفق معك أن إطلاق الحديث يقتضي أن من صلى الفجر في وقتها فهو في ذمة الله رجلاً أو امرأة، لكن بعض الفقهاء يزيد بعض القيود استنباطاً.

كلام صاحب المثمن: إذا أمن ولم يفِ فقد غدر وأخفر، هل يمكن أن يحمل على نفس المفهوم، أنه هو الآن في جوار، مثل قوله تعالى: ﴿وَتَحْبِسُونَهُمُ﴾ بعد الصلاة، كأن من دخل في جوار الله يحرم حرمات الله فهو أعظم، هذا ظاهر الكلام صحيح. يعني أنا فاهم قضيتك، وأقول لك كلامك جميل، وصعب أقول لك خطأ مائة بالمائة، لكن المشكلة أننا لا نملك دليلاً واضحاً أن هذا مقصده، أنت دائماً عندما يصبح في لوازم كثيرة في الكلام، يجعلك تخاف أن تجزم أنه هذا مقصده. إذا أمن ولم يفِ بجوار الله، طب هو كيف لم يفِ؟ هو ربنا أمنه، أنا ممكن أمن واحداً... تمام.

أمن شخص، فهو الآن كيف لن يفي؟ أنت تقصد أنه بعد ما أمنته ارتكب مخالفات، يسيء مثلاً؟ صعب أقول لك إن كلامك خطأ، لكن المشكلة أنه لا يوجد شرح لكتاب الدارمي. أجزم به أنه هل هذا أحد الأمور التي قالها العلماء في فهم كلامه؟ لكن الحقيقة كلامك في الله أعلم.

قال: باب النهي عن النوم قبل العشاء. والحديث بعدها: قال أخبرنا حفص بن عمر الحوضي، قال حدثنا شعبة، عن سيار، عن أبي المنهل الرائعي، عن أبي برزة، قال: «كان النبي ﷺ يكره النوم قبل العشاء».

قال: باب النهي عن دخول المشرك المسجد الحرام. قال أخبرنا بشر بن ثابت البزار، قال حدثنا شعبة، عن المغيرة، عن الشعية. ما الفكرة؟ الفكرة أنني أقرأ في الحديث: «فلا تغدروا الله في جاره». الكلام المخاطب به، من هو؟ يعني الآن الله عز وجل أجال فلانًا لأنه صلى الفجر، «فلا تغدروا». المراد نحن مطالبون أنه لا نغدر، يعني لا نخون. فلذلك أنا حاولت أن أحمل عبارة الدارمي على أنه يريد أن يشرح الحديث، أي معنى «لا تغدروا الله في جاره»؟ أنه من أجاره الله، ما يصير نحن نعتدي عليه ونؤذيه ونشتمه؛ لأننا بهذا كأننا خذنا جوار الله سبحانه وتعالى ولم نِفِ بحقه، والله أعلم.

تفضل. لا يكون إلا من المؤمن، ليس من المؤمن. الشيخ، خلاص، إذا أمن العبد وهو منحرم فإنه ليس مطالبًا بالوفاء أصلاً؟ أنت تقصد كلمة «ولم يفِ»؟ أنت أحياناً قد أعطيك الأمان ولكن على شروط، مثل عقد الذمة، هو عقد أمان ولكن على شروط؛ إذا أنت لم توفِ فيها فأنت هذا نوع من الغدر يعتبر أيضاً. فصعب تقول إنه الأمان ليس له شروط؛ أنا ممكن أمنك مقابل أشياء، إذا أنت لم توفِ فيها تكون قد غدرتني بعد ما تكون قطعت العهد، ولكن أرجع وأقول لك: محتاج النظر هل هذا هو المقصود أم لا. تفضل.

قال: عن الشعية، عن المحرر بن أبي هريرة، عن أبيه، قال: كنت مع علي بن أبي طالب لما بعثه رسول الله ﷺ، فنادى بأربع حتى صهل صوته: «ألا لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت صائل»، صهل صوته، أي بح صوته. «ولو من كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد، فإن أجل فأجله أربعة أشهر، فإذا مضت الأربعة فإن الله بريء من المشركين ورسوله».

قال: باب متى يؤمر الصبي بالصلاة. قال أخبرنا عبد الله بن الزبير الحميدي، قال حدثنا حزم بن عبد العزيز بن ربيعة بن سبرة بن معبد الجهني، قال حدثني عمي عبد الملك بن ربيعة بن سبرة، عن أبيه، عن جده، قال رسول الله ﷺ: «أمروا الصبي بالصلاة لسبع سنين، واضربوهم عليها لعشر».

قال: باب أي ساعة تكره فيها الصلاة. قال أخبرنا وهب بن جرير، قال حدثنا موسى بن علي، قال سمعت أبي، قال سمعت عقبة بن عامر، قال: «ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب».

قال أخبرنا عفان، قال حدثنا همام، عن ختادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس، قال حدثني رجال مرضيون، فيهم عمر بن الخطاب، وأرضاهم عندي عمر، أن رسول الله ﷺ قال: «لا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس».

قال: باب في الركعتين بعد العصر. قال أخبرنا سعيد بن الربيع، قال حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال سمعت الأسود بن يزيد ومسروقاً يشهدان على عائشة، أنها شهدت على رسول الله ﷺ أنه لم يكن عندها يوماً إلا صلى هاتين الركعتين.

قال أبو محمد، يعني بعد العصر. قال أخبرنا فروة بن أبي المغيرة، قال أخبرنا علي بن مسلم، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: «ما ترك رسول الله ﷺ ركعتين بعد العصر قط».

قال أخبرنا أحمد بن عيسى، قال حدثنا عبد الله بن وهب، قال أخبرني عمرو بن الحارث، عن مكير بن الأشج، عن كريب مولى ابن عباس، أن عبد الله بن عباس وعبد الرحمن بن أزهر والمسور بن مخرمة أرسلوه إلى عائشة زوج النبي ﷺ، فقالوا: اقرأ عليها سلاماً منا جميعاً، وسلها عن الركعتين بعد العصر، وقل إنا أخبرنا أنك تصليهما وقد بلغنا أن النبي ﷺ نهى عنهما.

قال ابن عباس: وكنت أضرب مع عمر بن الخطاب الناس عليهما. قال كريب: فدخلت عليها وبلغتها ما أرسلوني به، فقالت: سل أم سلمة. فخرجت إليهم فأخبرتهم بقولها، فردوني إلى أم سلمة بمثل ما أرسلوني إلى عائشة، فقالت أم سلمة: سمعت رسول الله ﷺ ينهى عنهما، ثم رأيته يصليهما.

أما حين صلاهما، فإنه صلى العصر ثم دخل عندي، وكان عندي نسوة من بني حرام من الأنصار، فصلاهما. فأرسلت إليه الجارية فقلت: قومي بجنبه لحتى ينتهي من الصلاة، فقولي لأم سلمة تقول: يا رسول الله، ألم أسمعك تنهى عن هاتين الركعتين وأراك تصليهما؟ فإن أشار بيده فاستأخري عنه. قالت: فأشار بيده أنه انتظري لا تسألي، فاستأخرت عنه. فلما انصرف قال: «يا بنت أبي أمية، سألت عن الركعتين بعد العصر؛ إنه أتاني ناس من القيس بالإسلام من قومهم فشغلوني عن الركعتين بعد العصر، فهما هاتان».

سئلت، وأعجبتني أم سلمة في أنها مع أنه عندها صويحباتها وجاراتها، لكن مع ذلك هي تلتفت لأمور الصلاة والمسائل الفقهية. عادة المرأة لما يكون عندها صحباتها في المنزل، لا تكون دارية ماذا يحدث في المنزل، ولكن أم سلمة عندها صويحباتها من جاراتها من الأنصار، ومع ذلك لاحظت أن النبي ﷺ فعل شيئاً ليس معتاداً في الصلاة، فقالت للجارية: روحي اسأليه لماذا صلى الآن؟ هذا الأداء يدل على أن ذاك الجيل تركيزه عالي في أمور العبادات. ما أنكر عليه، والله يا أخي صعب لأنه هي...

بدها تقول له: ألم تنهَ عن الصلاة بعد العصر؟ فلماذا تصلي؟ هي إيش قالت له؟ فقولي له: ما في نص. ألم أسمعك تنهى عن هاتين الركعتين وراك تصليهما؟ فإن أشار بيده. ما في نص أنه كان يصلي لما قالت له ذلك، وإنما أم سلمة تعرف، قد يكون النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يجلس يذكر الله، وليس فاضيًا الآن أن تدخل عليه وتصير تسأله، فقالت: أنت لا تزعج إذا أعطاك وقتًا للسؤال والإجابة. هذا إذا قال لك خلص، أجيب وحدي، استخرت عنه. ما في دليل على أنه كان يصلي لما سئل، نعم.

قال: «فإن أشار بيده خَرَّ عنه»، قال: فإنه أشار بيده فاستخرت عنه، فلما انصرف قالت: يا بنت أبي أمي. لاحظ أنه أيضًا عم يخاطب أم سلمة الآن، يعني لما انصرف، يعني لما خلص ترك موضعه وقام، لاحظوا أنه عم يخاطب مين الآن؟ عم يخاطب أم سلمة، مش عم يخاطب الجارية. هذا يدل على أنه حكى للجارية: خلص أنا أجيبها. فمثلا كان مشغولًا بذكر أو أذكار بعد العصر، أذكار مساء. باختصار، النص فيه احتمالات كثيرة، والنص كما قال: إذا تعددت فيه الاحتمالات كسي ثوب الإجمال، صحيح وسقط به الاستدلال على هذه الحالة؛ لأنه محتمل احتمالات كثيرة، فلا أستطيع أن أحمل على كلامك.

قال: سل أبو محمد عن هذا الحديث، فقال: أنا أقول بحديث عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا بعد الفجر حتى تطلع الشمس».

قال: باب في صلاة السنة. قال: يعني كان الدارمي يقول الأصل أنه لا صلاة بعد العصر. طيب، كيف سنحمل حديث صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بعد العصر؟ إنه حديث صحيح ورد في مسلم وفي غيرها. قالوا: هنا بدأت طريقة العلماء، البعض يقول هذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم، البعض يقول هذا فقط من ذوات الأسباب، يعني وهذه قضاء لركعتي الظهر قضاهما بعد العصر، فذوات الأسباب يجوز أن تصلى في أوقات النهي. تبدأ مسالك كثيرة، لكن القاعدة العامة أنه لا صلاة بعد العصر فعلاً حتى تغرب الشمس.

قال: باب في صلاة السنة. قال: أخبرنا أبو عصم عن مالك عن نافع عن ابن عمر، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل الظهر ركعتين، وبعد الظهر ركعتين، وبعد المغرب ركعتين في بيته، وبعد العشاء ركعتين، وبعد الجمعة ركعتين في بيته.

قال: حدثنا هاشم بن القاسم، قال: حدثنا شعبة، عن نعمان بن سالم، قال: سمعت عمرو بن أوس الثقفي يحدث عن بس بن أبي سفيان، عن أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من عبد مسلم يصلي كل يوم اثنتي عشرة ركعة تطوعًا غير الفريضة إلا له بيت في الجنة أو بني له بيت في الجنة». قالت أم حبيبة: ما بارحت أصليهن بعد العصر. وقال عمر مثله، وقال النعمان مثله.

قال: أخبرنا عثمان بن عمر، قال: أخبرنا شعبة، عن إبراهيم بن المنتصر: العمل بالحديث حتى عند من روى الحديث العمل. قال: عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدع أربعًا قبل الظهر وركعتين قبل الفجر.

قال: باب ركعتين قبل المغرب. قال: أخبرني زيد بن هارون، قال: أخبرني الجريري عن عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن مغفل، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بين كل أذانين صلاة»، بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة لمن شاء.

قال: أخبرنا سعيد بن الربيع، قال: حدثنا شعبة، عن عمرو بن عامر، قال: سمعت أنساً قال: كان المؤذن يؤذن لصلاة المغرب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقوم لُباب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيبتدرون السواري حتى يخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم كذلك. قال: وقل ما كان يلبث.

طبعاً فيقوم لُباب أصحاب رسول الله، يعني خلاصتهم، وهنا قال أكابر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يبتدرون السواري حتى يخرجوا. المراد أنهم كانوا يصلون بين أذان المغرب والإقامة، يصلون بين أذان المغرب وبين الإقامة. قال: وقل ما كان يلبث، يعني الظاهر أنها كان بين الأذان والإقامة وقت يسير، بين أذان المغرب وبين الإقامة. وقل ما كان يلبث، كان الوقت يسير. والمراد بقوله بين كل أذانين صلاة، المراد بالأذانين الأذان والإقامة؛ لأن الإقامة تسمى أذانًا.

قال: باب القراءة في ركعتي الفجر. قال: أخبرنا زيد بن عمر، عن هشام، عن محمد، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخفي ما يقرأ فيهما، وذكرت: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. قال سعيد في ركعتي الفجر، والمراد أنها كانت سرية.

قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى، عن عبيد الله، قال: حدثنا نافع، عن ابن عمر، قال: حدثتني حفصة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي سجدتين خفيفتين بعد ما يطلع الفجر، وكانت ساعة لا أدخل فيها على النبي صلى الله عليه وسلم. هذا كلام ابن عمر، يعني ابن عمر ما كان يدخل على بيت النبي صلى الله عليه وسلم بعد الفجر.

قال: حدثنا خالد بن مخلد، قال: حدثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سكت المؤذن من أذان الصبح وبدا الصبح، صلى ركعتين خفيفتين قبل أن تقام الصلاة.

قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي خلف، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد الجمعة ركعتين. قال: أو أخبرته حفصة أنه كان يصلي إذا أضاء الصبح ركعتين.

قال: باب الكلام بعد ركعتي الفجر. قال: حدثنا عبد الله بن سعيد، قال: حدثنا عبد الله بن إدريس، عن مالك بن أنس، عن سالم بن أبي النضر، قال: عن أبي سلمة عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى ركعتين قبل الفجر، فإن كانت له حاجة كلمني بها وإلا خرج إلى الصلاة.

قال: باب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر. قال: أخبرنا يزيد بن هارون، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ما بين العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة، يسلم في كل ركعتين، يوتر بواحدة، فإذا سكت المؤذن من الأذان ركع ركعتين خفيفتين ثم اضطجع حتى يأتيه المؤذن فيخرج معه.

قال باب: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة. قال حدثنا أبو عصم، عن زكريا بن إسحاق، عن عمر بن دينار، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة».

قال أخبرنا أبو حفص، عن عمرو بن علي الفلاس، قال حدثنا شعبة، عن ورقاء، عن عمر بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن ابن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه. قال حدثنا هاشم بن القاسم، قال حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن حفص بن عاصم بن عمر، عن ابن بحينة، قال: أقيمت الصلاة فرأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً يصلي ركعتين، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته لاءت به الناس، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أتصلي الصبح أربعة؟».

نعم، لأنه إذا أقيمت الصلاة لا صلاة إلا المفروضة، فإذا أقيمت الصلاة ثم أنت بعد إقامة الصلاة في المسجد شرعت في السنة، كأنك بتصلي ركعتين وركعتين صاروا أربعة.

قال حدثنا مسلم، قال حدثنا حماد بن سلمة، عن عمر، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة». قال أبو محمد: إذا كان في بيته فالبيت أهون.

قال باب: في أربع ركعات إذا أقيمت الصلاة وأنت في البيت. قال: إذا كان في بيته فالبيت أهون، أو إذا أقيمت الصلاة وأنت في المسجد ما ينفع إلا أنك تصلي مع الإمام، أما إذا كنت في بيتك وأقيمت الصلاة، فالبيت أهون، يقول الدارمي، يعني على الأقل في رأيي.

قال باب: في أربع ركعات في أول النهار. قال أخبرنا أبو نعمان، قال حدثنا معتمر بن سليمان، عن برد، قال حدثنا سليمان بن موسى، عن مكحول، عن كثير بن مرة الحضرمي، عن قيس الجذامي، عن النعيم بن بهر الغطفاني، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: قال الله تعالى: ﴿ابْنَ آدَمَ صَلِّ لِي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ أَكْفِكَ آخِرَهُ﴾.

قال باب: شوف هذا الكلام الجميل، وهذا قيل يتكلم عن صلاة الضحى؛ صلِّ أربع ركعات في أول النهار، أو من أول النهار، فإني أكفيك كل هذا النهار إلى آخره.

قال باب: صلاة الضحى. قال أخبرنا أبو الوليد الطيالسي، قال حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، أنبأني قال: سمعت ابن أبي ليلى يقول: ما أخبرنا أحد أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى غير أم هانئ، فإن ذكرت أنه يوم فتح مكة اغتسل في بيتها ثم صلى ثمان ركعات، قالت: ولم أره صلى صلاة أخف منها غير أنه يتم الركوع والسجود.

قال أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد، قال حدثنا مالك، عن أبي النضر، أن أبا مرة مولى عقيل بن أبي طالب، أخبره أنه سمع أم هانئ بنت أبي طالب تحدث أنها ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح، فوجدته يغتسل، فأتته ابنته تستهتر له بثوب، قالت: فسلمت عليه، وكان ذلك ضحى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من هذا؟»، فقلت: أنا أم هانئ. قالت: فلما فرغ من غسله قام فصلى ثمان ركعات ملتحفاً واحداً، ثم صرف، فقلت: يا رسول الله، زعم ابن أمي أنه قاتل رجلاً أجرته فلان بن نيرة، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ».

قال حدثنا سليمان بن حرب، قال حدثنا شعبة، عن عباس الجريري، عن أبي عثمان، عن أبي هريرة، قال: «أوصاني خليلي بثلاث، لا أدعها حتى أموت: الوتر قبل أن أنام، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، ومن الضحى ركعتين».

قال باب: ما جاء في الكراهية فيه. قال حدثنا محمد بن يوسف، قال حدثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: «ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الضحى في سفر ولا حضر».

قال حدثنا صدقة بن فضل، قال أخبرنا معاذ بن معاذ، قال أخبرنا شعبة، عن فضيل بن فضالة، عن عبد الرحمن بن أبي بكر، أن أباه رأى أناساً يصلون صلاة الضحى، قال: أما إنهم ليصلون صلاة ما صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عامة أصحابه.

قال باب: في صلاة الأوابين. قال أخبرنا وهب بن جرير، قال حدثنا هشام الدستوائي، عن القاسم بن عوف، عن زيد بن أرقم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عليهم وهم يصلون بعد طلوع الشمس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال».

هنا خلاف لصلاة الأوابين، هل هي نفس صلاة الضحى أم هي صلاة مستقلة؟ و«رمضت الفصال» المراد بالفصال الجمال، وكانت الجمال لما تصير الساعة عشر الصبح في الحرارة وفي أجواء من شدة حر الأرض تقف، فكان هذا وقت صلاة الأوابين، لكن البعض يقول لا، صلاة الأوابين هي نفسها صلاة الضحى، فالله أعلم هل هما صلاتان منفصلتان أم هي نفسها.

قال باب: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى. قال حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، قال حدثنا وكيع، عن شعبة، عن عياش بن عطاء، عن علي الأزدي، عن ابن عمر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى»، وقال أحدهما ركعتين ركعتين.

قال باب: في صلاة الليل. قال أخبرنا خالد بن مخلد، قال حدثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، قال: سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل، فقال: «مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح فليصل ركعة واحدة توتراً ما قد صلى».

قال باب: في فضل صلاة الليل. قال أخبرنا سعيد بن عمر، عن عوف، عن زرارة بن عوف، عن عبد الله بن سلام، قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة استشرف الناس فقالوا: قدم رسول الله، قدم رسول الله. قال فخرجت فيه من خرج، فلما رأيت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب، فكان أول سلام كان ممن استقبل النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل المدينة. قال: فكان أول ما سمعته يقول: «أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام».

قال باب: فضل من سجد لله سجداً. قال حدثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن هارون بن رئاب، عن الأحنف بن قيس، قال: دخلت مسجد دمشق فإذا رجل يكثر الركوع والسجود، قلت لا أخرج حتى أنظر عليه، أشتف يدري هذا ينصرف على شفع أم على وتر؟ قال فلما فرغ قلت: يا عبد الله.

قال: «إني لا أدري، فإن الله يدري». ثم قال: «إني سمعت خليل أبا القاسم ﷺ يقول: ما من عبد يسجد لله سجدة إلا رفعه الله بها درجة، وحط عنه بها خطيئة». فقال: قلت: من أنت رحمك الله؟ قال: «أنا أبو ذر». قال: فتقاصرت إلي نفسي، قال: باب في سجدة الشكر.

حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا... تقاصرت إلي نفسي كأني استحيت من همتي، شعرت أني ولا إمام، أبو ذر الله يرضى عنه. قال: حدثنا سلمة بن رجاع، قال: قد حدثتنا شعثاء قالت: رأيت ابن أبي أوفى ﷺ ركع ركعتين، وقال: «صلى رسول الله ﷺ الضحى ركعتين حين بُشر بالفتح، أو برأس أبي جهل».

باب النهي أن يسجد لأحد. قال: أخبرنا عمرو بن عمر، قال: حدثنا إسحاق الأزرق، عن شريك، عن حسين، عن الشعبي، عن قيس بن سعد قال: أتيت الحيرة فرأيتهم يسجدون لمرزبان، فقلت: يا رسول الله، أمير ولا مسؤول؟ قال: ﷺ: «لو أمرت أحدا لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن، لما جعل الله عليهن من حقهم».

قال: أخبرنا محمد بن يزيد الحزامي، قال: حدثنا حبان بن علي، عن صالح بن حيان، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إذا لي فأسجد لك؟ قال: «لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها».

باب السجود في النجم. قال: أخبرنا أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله ﷺ قرأ النجم فسجد فيها، ولم يبق أحد إلا سجد، إلا شيخاً أخذ كفاً من الحصى فرفعه إلى جبهته وقال: يكفيني هذا.

هذا في مكة قبل أن يهاجر إلى المدينة، وهذا الشيخ أمية بن خلف، من شدة كبره رفض أن يسجد، لكن الصورة ما في مجال، هي أخذت بلباب كفار قريش، فكل كفار قريش سجدوا لما سمعوا النبي ﷺ يقرأها عند البيت، إلا أمية بن خلف، قال: يكفيني أن أرفع التراب على وجهي. ورأيت هذا الرجل متكبرا.

باب السجود في ص. فأصلاً هذه القضية التي بسببها أثيرت إشاعة كما قلنا أن قريشاً أسلمت، فرجع المهاجرون من الحبشة. قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن حياض بن عبد الله بن سعد، عن أبي سعيد الخدري أنه قال: خطبنا رسول الله ﷺ يوماً فقرأ "ص"، فلما مر بالسجدة نزل فسجد وسجدنا معه، وقرأها مرة أخرى فلما بلغ السجدة تهيأنا للسجود، فلما رآنا قال: «إنما هي توبة نبي، ولكني أراكم قد استعددتم للسجود» فنزل وسجد وسجدنا.

قال: أخبرنا عمرو بن زرارة، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، قال: حدثنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال: السجود في "ص" ليست من عزائم السجود، وقد رأيت رسول الله ﷺ سجد فيها. والصحيح أنها سجدة شكر.

باب السجود في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾. قال: أخبرني يزيد بن هارون، قال: حدثنا محمد بن عمر، عن أبي سلمة قال: رأيت أبا هريرة يسجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، فقيل له: تسجد في سورة ما يسجد فيها؟ قال: فقال: «إني رأيت رسول الله ﷺ يسجد فيها». كما قلنا في خلاف في إثبات سجدة الانشقاق وفي إثبات سجدة العلق، مش مر معنا في ابن حزم أن هذه السجدات سجدات المفصل مختلف فيها.

قال: أخبرنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة قال: رأيت أبا هريرة يسجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، فقلت: أبا هريرة، أراك تسجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾؟ فقال: «لو لم أرَ رسول الله ﷺ وسجد فيها لم أسجد». قال: أخبرنا أبو بكر، قال ابن أبي شيبة، قال: حدثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عمر بن عبد العزيز، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ سجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾.

باب السجود في ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾. قال: أخبرنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا سفيان، عن أيوب بن موسى، عن عطاء بن مينا، عن أبي هريرة قال: سجدنا مع رسول الله ﷺ في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ و﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾.

باب في الذي يسمع السجدة فلا يسجد. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن ابن أبي ذر، عن يزيد بن عبد الله بن قصير، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن ثابت قال: قرأت عند رسول الله ﷺ النجم فلم يسجد فيها.

باب صفة صلاة رسول الله ﷺ. قال: أخبرنا يزيد بن هارون، عن ابن أبي... بصفة صلاته، بالليل كما قال في الحاشية، صفة صلاته عموماً مرت معنا. قال: عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله ﷺ يصلي ما بين العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة، يسلم في كل ركعتين، ويوتّر بواحدة، ويسجد في سبحته بقدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه. فلما سكت المؤذن من الأذان الأول، ركع ركعتين خفيفتين ثم اضطجع حتى يأتيه المؤذن».

فلما سكت المؤذن من الأذان الأول، الأذان الأول مش الأذان الثاني، الأذان الأول هو الأذان الرسمي قبل الإقامة، لأنه الإقامة هي الأذان الثاني في هذا السياق، فكان إذا أذن الأذان الرسمي ركع ركعتين خفيفتين، اللتين هما سنة الفجر، حتى يأتيه المؤذن فيقول له: حان وقت الإقامة يا رسول الله.

قال: أخبرني يزيد بن هارون، وهب بن جرير، قال: أخبرنا هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة، قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ بالليل، فقالت: «كان النبي ﷺ يصلي ثلاث عشرة ركعة؛ يصلي ثمان ركعات ثم يوتر، ثم يصلي ركعتين وجلس، فإذا...»

أراد أن يركع، قام فركع ويصلي ركعتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح. قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال أخبرنا معاذ بن هشام، قال حدثني أبي عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام أنه طلق امرأته وأتى المدينة ليبيع عقاره فيجعله في السلاح والكراع، فلقي رهطًا من الأنصار فقالوا: أراد ذلك، ستة منا على عهد رسول الله ﷺ، فمنعهم وقال: «أما لكم في أسوة؟».

كما أنه قدم البصرة فحدثنا أنه لقي عبد الله بن عباس فسأله عن الوتر، فقال: «ألا أحدثك بعلم الناس بوتر رسول الله ﷺ؟»، فقلت: بلى. قال: أم المؤمنين عائشة، فآتيها فأسألها ثم أرجع إليه فحدثني بما تحدثك. فأتيت حكيم بن حزام فقلت له: انطلق معي إلى أم المؤمنين عائشة. قال: إني لأتيها، إني نهيت عن هذه الشيعتين. فابتأت أمضيا، قلت: أقسمت عليك لما انطلقت. قال: فانطلقنا فسلمنا، فعرفت صد حكيم، فقالت: من هذا؟ قلت: سعد بن هشام. قالت: من هشام؟ قال: قلت: هشام بن عامر. قالت: نعم المرء قُتل يوم أحد. قلت: أخبرينا عن خلق أبوه، كان شهيدًا يوم أحد؟ قالت: نعم.

قلت: أخبرينا عن خلق رسول الله ﷺ. قالت: ألسْتَ تقرأ القرآن؟ قلت: بلى. قالت: فإنه خلق رسول الله ﷺ. فاردت أن أقوم ولا أسأل أحدًا عن شيء حتى ألحق بالله، فعرض لي القيام فقلت: أخبرينا عن قيام رسول الله ﷺ. قالت: ألسْتَ تقرأ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ [المزمل: 1]؟ قلت: بلى. قالت: فإنه كانت قيامًا. قال: أخبرينا عن خلق النبي ﷺ. قالت: ألسْتَ تقرأ القرآن؟ قلت: بلى. قالت: فإن خلقه القرآن.

فأردت أن أقوم ولا أسأل أحدًا عن شيء حتى ألحق بالله. شو معنى هذا الكلام؟ خلص جملة فخمة، إنه أعطتني إجابة تكفيني ليوم القيامة. خلص، كان خلقه القرآن، بدك أوضح من هيك؟ إذا أنت بتفعل بالقرآن وبتعمل بالقرآن وحياتك بالقرآن، أنت. فقال أعطتني الإجابة الشافية الكافية، قلت لن أسأل أحدًا بعده. نعم.

قال: أنزل أول السورة، فقام رسول الله ﷺ وأصحابه حتى انتفخت أقدامهم، وحُبس آخرها في السماء ستة عشر شهرًا. يعني أول ما نزلت سورة المزمل كان قيام الليل فرضًا على النبي ﷺ وعلى الصحابة حتى انتفخت أقدامهم، وحُبس آخرها؛ اللي هي الآية الأخيرة التي قال الله فيها: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ﴾ [المزمل: 20]، فعذرهم فقال: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: 20]. فالآية الأخيرة هي ناسخة للوجوب.

قال: حتى انتفخت أقدام محبوب، حُبس آخرها في السماء ستة عشر شهرًا، ثم أنزل فصار قيام الليل بعد ذلك فرضًا. قال: فإني أردت أن أقوم ولا أسأل أحدًا عن شيء حتى ألحق بالله. فقال هشام لما قالت لي كذا أيضًا: فإني أردت أن أقوم ولا أسأل أحدًا عن شيء حتى ألحق بالله. قال: فعرض لي الوتر، تذكرت أني لازم أسأل عائشة عن صلاة الوتر، فقال: فقلت أخبريني عن وتر رسول الله ﷺ، فقالت: كان رسول الله ﷺ إذا نام وضع سواكه عندي، فيبعثه الله لما شاء، يوقظه الله في الوقت الذي يشاء.

قالت: فيصلي تسع ركعات، لا يجلس إلا في الثامنة فيحمد الله ويدعو ربه ثم يقوم، يسلم ثم يجلس في التاسعة فيحمد الله ويدعو ربه ويسلم تسليمه. لاحظوا أن مثلاً الحديث 1500 تختلف فيه صفة الوتر عن حديث 1499، وتختلف عن حديث 1498؛ هذا قال العلماء إنه من اختلاف التنوع. النبي ﷺ تنوعت طريقته في الوتر؛ أحيانًا يصلي ثمانية بعدين يوتر، بعدين يصلي ركعتين وهو جالس، أحيانًا لا يصلي تسع ركعات، بل ثمان ركعات وتشهد أوسط بعدين يأتي بالتاسعة ثم التشهد الأخير ويسلم؛ طرق متعددة في صلاته لك أن تختار ما يناسب منها.

قال: ثم يصلي ركعتين وهو جالس، وتلك إحدى عشر ركعة يا بني. فلما أسنى رسول الله ﷺ وحمل اللحم، صلى سبع ركعات لا يجلس، حمل اللحم يعني كبر سنه وصار جسمه ثقيلًا. قال: فيحمد الله ويدعو ربه ثم يقوم ولا يسلم، ثم يجلس في السابعة فيحمد الله ويدعو ربه ثم يسلم تسليمه، ثم يصلي ركعتين وهو جالس، فتلك تسع يا بني. وكان النبي ﷺ إذا غلبه نوم أو مرض صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة. وكان رسول الله ﷺ إذا أخذ خصلة أحب أن يداوم عليها. يعني النبي ﷺ كان إذا بدأ بخصلة معينة أو تصرف أو سلوك خير يحب أن يداوم على هذا السلوك ولا يقطع.

قال: ولا قرأ القرآن كله في ليلة، ولا صام شهرًا كاملاً غير رمضان. فأتيت ابن عباس فحدثته فقال: صدقت، أما إني لو كنت أدخل عليها لشافهتها مشافهة. قال: قلت: أما إني لو شعرت أنك لا تدخل عليها ما حدثتك. كان حكينا قديمًا، كان في خصومة من عائشة رضي الله عنها لابن عباس بعد معارك الصفين والجمل، يعني صار في بعض الخصومات بين بعض الصحابة، فابن عباس يقول: لو أني كنت دخلت على عائشة لشافهتها؛ يعني لطلبت منها أن تروي لي هذا الحديث كما روته لك. فماذا قال له هشام؟ قال: لو أعرف أنك ما بتدخل عليها وزعلان منها ما حدثتك أصلاً.

باب أي الليل أفضل؟ قال أخبرنا يزيد بن عوف، قال حدثنا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن محمد بن المنتشر، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: «أفضل الصلاة بعد الفريضة الصلاة في جوف الليل».

باب إذا نام عن حزبه من الليل؟ قال أخبرنا عبد الله بن صالح، قال حدثني الليث، قال حدثني يونس، عن ابن شعب، قال أخبرني السائب بن يزيد وعبيد الله بن عبد الله، أن عبد الرحمن بن عبد قلت سمعت عبد الله بن عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله ﷺ: «من نام عن حزبه...».

أو عن شيء منه فقراءه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر، كتب له كأنما قرأه من الليل.

قال: باب ينزل الله تعالى إلى السماء الدنيا. قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن عمر، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ينزل الله تعالى إلى السماء الدنيا كل ليلة، ليثلث الليل الآخر أو لثلث الليل الآخر، فيقول: من الذي يدعوني فاستجيب له؟ من الذي يسألني فأعطيه؟ من الذي يستغفرني فأغفر له؟ حتى يطلع الفجر».

أو ينصرف القارئ من صلاة الفجر. قال: حدثنا الحكم بن نافع، قال: عن شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، قال: حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو عبد الله الأغف، صاحبا أبي هريرة، أن أبا هريرة أخبرهما أن رسول الله ﷺ قال: «ينزل ربنا تبارك اسمه كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر إلى السماء الدنيا، فيقول: من يدعني فاستجيب له؟ ومن يستغفرني فأغفر له؟ ومن يسألني فأعطيه؟ حتى الفجر».

قال: أخبرنا حجاج بن منهال، قال: حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا عمرو بن دينار، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: «ينزل الله تعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا، فيقول: هل من سائل فأعطيه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟».

قال: أخبرنا أبو المغيرة، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن رفاعة بن زرارة الجهني، قال: قال النبي ﷺ: «إذا مضى من الليل نصفه أو ثلثه، هبط الله إلى السماء الدنيا، ثم يقول: لا أسأل عن عبادي غيري، من ذا الذي يسألني فأعطيه؟ من ذا الذي يستغفرني فأغفر له؟ من ذا الذي يدعني فاستجيب له؟ حتى يطلع الفجر».

قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا هشام، عن يحيى، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، أن رفاعة أخبره عن النبي ﷺ نحوه. قال: أخبرنا محمد بن حميد، قال: حدثنا إبراهيم بن مختار، عن محمد بن إسحاق، عن عطاء بن عبد الرحمن بن يسار، عن عبيد الله بن أبي رافع، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا كان ثلث الليل أو نصف الليل» فذكر النزول.

قال: أخبرنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن عطاء مولى أم صبية، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لولا أن أشق على أمتي لأمرت بسواك عند كل صلاة، ولأخرت العشاء إلى ثلث الليل الآخر، فإنه إذا مضى ثلث الليل الأول هبط الله إلى السماء الدنيا، فلم يزل هنالك حتى يطلع الفجر، يقول قائل: ألا سائل يعطى؟ ألا داء يداوى؟ ألا سقيم يستشفي فيشفى؟ ألا مذنب يستغفر فيغفر له؟».

قال: أخبرنا محمد، قال: حدثنا يعقوب، قال: حدثني أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عمي عبد الرحمن بن يسار، عن عبيد الله بن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ، عن علي بن أبي طالب، عن رسول الله ﷺ مثل حديث أبي هريرة.

قال: باب الدعاء عند التهجد. قال: حدثنا يحيى بن حسين، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن سليمان التيمي، عن الطاووس، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام يتهجد قال: «اللهم لك الحمد، أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت قيوم السماوات والأرض ومن فيهن، وما فيهن، ولك الحمد، أنت ملك السماوات والأرض ومن فيهن، أنت الحق، وقولك الحق، ووعدك الحق، ولقاؤك الحق، والجنة حق، والنار حق، والبعث حق، ونبينا حق، ومحمد ﷺ حق. اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أعلنت وما أسررت، وأنت المقدم، وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك».

وهذا من الأدعية التي كان يقولها في قيام الليل، بعض أدعية الاستفتاح خاصة بقيام الليل، والبعض يقول إنه كان يقوله قبل أن يدخل في الصلاة، وليس دعاء استفتاح، لأنه قال: «كان إذا قام يتهجد»، وهذه كلمة «قام يتهجد» تحتمل عدة معاني، تحتمل أنه يكبر، وتحتمل أنه في بداية صلاته.

قال: باب من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة. قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن شعبه، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبي مسعود، عن النبي ﷺ أنه قال: «من قرأ الآيتين الآخرين من سورة البقرة في ليلة كفتاه».

قال: باب التغني بالقرآن. قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن عمر، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما أذن الله لشيء كأذنه لنبي يتغنى بالقرآن». ما أذن يعني ما أنصت.

قال: أخبرنا أبو نعيم، قال: حدثنا ابن عيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: فسمع النبي ﷺ أبا موسى وهو يقرأ، فقال: «لقد أوتي هذا من مزامير آل داوود».

قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي خلف، قال: حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن ابن أبي مليكة، عن عبيد الله بن أبي مليكة، عن سعد، أن النبي ﷺ قال: «ليس منا من لم يتغنى بالقرآن».

وعرفنا أن هذا الحديث له معنيان: من لم يتغنى أي من لم يحسن صوته، والمعنى الآخر: ليس منا من لم يتغنى أن يستغني بالقرآن عن غيره، وهذا معنى فخم جدا.

قال: أخبرنا محمد بن أحمد، قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «ما أذن الله لشيء» يريد به الاستغناء.

قال: باب أم القرآن هي السبع المثاني. قال: أخبرنا بشر بن عمر الزهراني، قال: حدثنا شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي سعيد بن المعلى، قال: مر بي رسول الله ﷺ فقال: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾، وقال: «ألا أعلمك سورة أعظم سورة؟».

في القرآن، قبل أن أخرج من المسجد، فلما أراد أن يخرج قال: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. وهي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيتم.

قال: باب في كم يختم القرآن؟ قال: أخبرنا محمد بن منها، قال: أخبرنا يزيد بن زري، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر، قال رسول الله ﷺ: «لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث».

قال: باب الرجل لا يدري ثلاثًا صلى أم أربعة؟ قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «إذا نودي بالأذان أدبر الشيطان له ضراط حتى لا يسمع الأذان، فإذا قضي الأذان أقبل، فإذا ثوب أدبر، فإذا قضي التثويب أقبل، حتى يخطر بين المرء ونفسه فيقول: اذكر كذا، اذكر كذا، لما لم يكن يذكر، حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى، فإذا لم يدري أحدكم صلى ثلاثًا أم أربعة، فليسجد سجدتين وهو جالس».

قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله، قال: حدثنا عبد العزيز، لكن فليبني على الأقل كما سيأتي في الروايات الأخرى؛ يعني إذا أنت لم تدرِ صليت ثلاثة أم أربعة، أنت تبني على اليقين وهو الأقل، ثم تأتي بسجدتي سهو.

قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله، قال: حدثنا عبد العزيز هو ابن أبي سلمة الماجشون، قال: أخبرنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا لم يدري أحدكم ثلاثًا صلى أم أربعة فليقم فليصل ركعة ثم يسجد بعد ذلك». فليقم فليصل ركعة، هذه زيادة مهمة. قال: فإن كان صلى خمسًا شفع أتى له صلاة، وإن كان صلى أربعًا كانت ترغيما للشيطان. قال أبو محمد: أخذ به، يعني أنا أعمل بمضمون هذا الحديث.

قال: باب فيه سجود السهو من الزيادة. قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا ابن معون، عن محمد، أنت تسجد سجدتي سهو إما من زيادة أعمال أو من نقصان أعمال، فبدأ بسجود السهو بسبب زيادة أعمال.

قال: صلى رسول الله ﷺ إحدى صلاتي العشي فصلى ركعتين ثم سلم، وقام إلى خشبة معترضة في المسجد فوضع يده عليها. قال يزيد: ورأى ابن معون وضع كفيه إحداهما على ظهر الأخرى وأدخل أصابعه العليا في السفلى واضعًا وقام كأنه غضبان، فخرج السرعان من الناس وجعلوا يقولون: قصرت الصلاة، قصرت الصلاة، كالقوم أبو بكر وعمر. كأنه وضع كفيه هكذا إحداهما على ظهر الأخرى واتكأ، ولذلك قالوا يجوز التشبيك بعد الصلاة. يعني قلنا لا يجوز التشبيك أو يكره التشبيك وأنت ذاهب إلى المسجد وأنت تصلي، لكن بعد الصلاة قالوا ما في مشكلة في التشبيك، واستدلوا بهذا الحديث أن النبي ﷺ شبك بين يديه وكان في خشبة هكذا متكئ، فكأنه جلس بهذه الطريقة أو عبارة أو صورة قريبة منها.

قال: وفي القوم رجل طويل اليدين يسمى ذو اليدين، فقال: يا رسول الله، نسيت الصلاة أم قصرت؟ فقال: «ما نسيت، ما نسيت، ولا قصرت الصلاة». فقال: أو كذلك؟ قالوا: نعم. قال فرجع النبي ﷺ يقول للباقين، يعني صدق ذو اليدين، فعلاً صار في خلل فقالوا: نعم يا رسول الله نعم. قال فرجع فأتم ما بقي ثم سلم وكبر، فسجد طويلاً، ثم رفع رأسه فكبر وسجد مثل ما سجد، ثم رفع رأسه وانصرف.

قال: أخبرنا عبد الله بن... السؤال هنا نقصان ولا زيادة؟ يعني كيف ذكر هذا الحديث في الزيادة؟ زاد التسليم؟ أحسنت، إنه زاد التسليم. وهذا الحديث أنت ممكن تنظر إليه من زاويتين: من جهة أنه سلم قبل الإتمام، فهذا سلام زائد لأنه سيعيد ما قصر فيه ثم سيسلم مرة أخرى، فهو من هذه الجهة زيادة، ومن جهة أنه أنقص الركعتين ابتداءً سيعتبر نقصانًا. لا، المراد قد زيادة الفعل أي السلام.

قال: أخبرنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني ليث، قال: حدثني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني ابن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو بكر بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله، أن أبا هريرة قال: صلى رسول الله ﷺ صلاة الظهر أو العصر فسلم في ركعتين من إحداهما، فقال له ذو الشمالين ابن عبد الله بن نضلة الخزاعي، وهو حليف بني زهرة: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ قال رسول الله ﷺ: «لم أنس ولم تقصر». قال فقال ذو الشمالين: قد كان بعض ذلك يا رسول الله. فأخبر رسول الله ﷺ الناس، قال: «أصدق ذو اليدين؟» قالوا: نعم يا رسول الله. فقام رسول الله ﷺ فأتم صلاته، ولم يحدثني أحد منهم أن رسول الله ﷺ سجد سجدتين وهو جالس في تلك الصلاة، وذلك فيما يرى والله أعلم من أجل أن الناس يقنوا رسول الله ﷺ حتى استيقن.

قال: حدثنا سعيد بن عيب، عن شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ أنه صلى الظهر خمسًا فقيل له فسجد سجدتين.

قال: باب إذا كان في الصلاة نقصان. قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد، قال: حدثنا مالك، فقط للفائدة حديث ١٥٢٢، اقرأ لنا حاشية رقم اثنين، ماذا قال الإمام مسلم في التمييز على هذه الزيادة؟ "زيادة ولم يحدثني أحد منهم أن النبي ﷺ سجد سجدتين وهو جالس في تلك الصلاة" قال.

قال: وخبر ابن شهاب في هذه القصة في ذي اليدين، وهم غير محفوظ لتظاهر هذه الرواية، وهم غير محفوظة هي الرواية بهذه الطريقة. قال: لتظاهر الأخبار صحيح عن رسول الله ﷺ في هذا، فقد صح بهذه الروايات المشهورة المستفيضة في سجود رسول الله ﷺ يوم ذي اليدين، وأن الزهري واهم في روايته إذ نفى ذلك في خبره من فعل رسول الله ﷺ. يعني رواية الزهري ينفي فيها أن النبي ﷺ سجد سجود السهو، لكن الروايات الأخرى كلها تدل على أنه سجد سجود السهو، فلما يقول: "ولم يحدثني أحد أن النبي سجد سجدتين وهو جالس في تلك الصلاة" هذا وهم، وإلا فالروايات الصحيحة تثبت أنه سجد سجدتي السهو. وكان الزهري استنتج استنتاجًا، وذلك فيما يرى والله أعلم من أجل أن الناس يقنوا رسول الله ﷺ حتى استيقن.

النبي ﷺ حتى استيقن، ماذا يرى؟ لماذا لم يسجد سجود السهو في هذه الحالة؟ لأنه وصل لدرجة اليقين أنه أخطأ. وكأنه يقول إن سجود السهو لمن كان شاكًا، صلى ثلاثًا أو أربعًا، فيبني على اليقين ويسجد سجود السهو فقط من باب أنه ليس متأكدًا، أما هنا فهو متأكد أنه أخطأ؛ لأنه من حوله أخبروه أنه أخطأ. فمثل هذا لا يُشرع فيه سجود السهو، هذا تحليل، لكن الواقع أنك علمت يقينًا أنك أخطأت ولم تبقَ شاكًا، وفي كلا الحالتين يجب أن تسجد سجود السهو. والأصل أن هناك خطأ عند ابن شهاب إن لم تصله الرواية الصحيحة، فكيف استنتج هذا الاستنتاج؟

قال حدثنا سيد بن عامر، عن شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن القممة، عن عبد، عن النبي ﷺ أنه صلى الظهر خمسًا فقيل له، فسجد سجدتين. قال: باب إذا كان في الصلاة نقصان. قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد، قال: حدثنا مالك، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن ابن بحينه قال: صلى بنا رسول الله ﷺ ركعتين، ثم قام لم يجلس، فقام الناس، فلما قضى صلاته نظرنا تسليمه فكبر فسجد سجدتين وهو جالس قبل أن يسلم ثم سلم.

قال: أخبرنا محمد بن فضل، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن مالك بن بحينه، أن رسول الله ﷺ قام من ركعتين من الظهر أو العصر فلم يرجع حتى فرغ من صلاته، ثم سجد سجدتي السهو ثم سلم. قال: أخبرنا يزيد بن هارون، عن المسعودي، عن زياد بن علاقة قال: صلى بنا المغيرة بن شعبة، قال: فلما صلى الركعتين قام ولم يجلس، فسبح به من خلفه فأشار إليهم أن قوموا، فلما فرغ من صلاته سلم وسجد سجدتي السهو وسلم، وقال: هكذا صنع بنا رسول الله ﷺ.

قال: باب النهي عن الكلمة في الصلاة. قال: حدثنا أبو المغيرة، قال: حدثنا الأوزاعي، عن يحيى، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم السلمي قال: كنت مع رسول الله ﷺ في الصلاة، إذ إذا عطس رجل من القوم، فقال فقلت: يرحمك الله، قال: فحدقني القوم بأبصارهم، فقلت: «واتكاه!»، ما لكم تنظرون إلي؟ فقال: فضرب القوم بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يسكتونني قلت: ما لكم تسكتونني؟ لكني سكتت.

قال: فلما صرف رسول الله ﷺ بِي، والله ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه، والله ما ضربني ولا كهرني ولا سبني، ولكن قال: «إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي التسبيح والتكبير وتلاوة القرآن».

قال: حدثنا صديقة، قال: أخبرنا ابن علي ويحيى بن سعيد، عن حجاج، عن حجاج الصواف، عن يحيى، عن هلال، عن عطاء، عن معاوية بن أحوث، قال: باب قتل الحية والعقرب في الصلاة. قال: أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا هشام، عن يحيى، عن ضمضم، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ أمر بقتل الأسودين في الصلاة. قال يحيى: والأسودين: الحية والعقرب.

قال: باب قصر الصلاة في السفر. قال: أخبرنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن ابن أبي عمار، عن عبد الله بن بابيه، عن يعلى بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب، قال الله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ﴾ [النساء: 101]. قال: عجبت مما عجبت منه، فقال ﷺ: «صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوها».

أول ما شرع القصر كان في الخوف، ثم جوّز الله القصر للمسافر حتى في الأمن، رخصة منه وهدية لنا. وقال لنا محمد بن يوسف، عن الزوري، عن سالم، عن النبي ﷺ أن النبي ﷺ صلى بنا ركعتين، وأبو بكر في خلافته صلى ركعتين، وعمر في خلافته كان في منى في الحج يصلي ركعتين، وعثمان في خلافته ركعتين صدر أمارته، ثم أتمها بعد ذلك.

واختلفوا لماذا أصبح يتم عثمان في موسم الحج؟ فقيل إنه تزوج من أهل مكة، ومن تزوج من قرية أصبح ذهابه إليها في حكم الاستيطان، وقيل لأمور أخرى رعاها عثمان. وحدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان، عن محمد بن المكدر، عن أنس بن مالك: صلينا الظهر مع النبي ﷺ بالمدينة أربعًا، وصلينا معه بذي الحليفة -يعني بعد ما غادرنا البنيان ووصلنا إلى الحليفة في السفر- صلينا ركعتين، وهذا يدل على أن المسافر يقصر إذا غادر البنيان.

وعن عثمان بن محمد، حدثنا سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة، وابن المنكذ، سمع أنس بن مالك يقول: صلى رسول الله ﷺ بالمدينة أربعًا، وبذي الحليفة ركعتين. وحدثنا محمد بن يوسف، حدثنا ابن عيينة، قال: سمعت الزهري يذكر عروة عن عائشة قالت: إن الصلاة أول ما فرضت في مكة ركعتين حتى الظهر والعصر والعشاء، فأقرت صلاة السفر على ركعتين، وأتمت صلاة الحضر لما هاجر إلى المدينة، أتمت يقصد صلاة الظهر والعصر والعشاء من ركعتين إلى أربع. فقلت: ما لها؟ كانت تتم الصلاة في السفر؟ فقالت: إنها تأولت كما تأول عثمان.

ما معنى تأولت كما تأول عثمان؟ هذا الرجل يقول: لماذا عائشة تعرف أن الصلاة في السفر ركعتين ولا تقصر؟ قيل لأن عائشة كانت ترى أن صلاة السفر ركعتان رخصة، وهي كانت تحب تأخذ بالعزيمة، فهي ليست واجبة أن أصليها ركعتين في السفر، فهي تأولت كذلك. وهذا عثمان، قيل عثمان -رضي الله عنه- أيضًا أنه كان يتم بعد ذلك من أجل هذا.

والبعض يقول لأن عثمان، نظرًا لكثرة الناس الذين كانوا يأتون في موسم الحج، كان يخشى إذا بقي في موسم الحج وهو أمير الحج أن يصلي الظهر والعصر والعشاء ركعتين، أن يتوهم الوافدون أن صلاة الظهر والعصر والعشاء في الوضع الطبيعي ركعتان، وليس أنها قصر، وأن وضعها الطبيعي أربع. فحتى لأن عثمان رأى أن بأم الناس الآن في زمن عثمان توسعت الدولة المسلمة وصار يأتيه ناس من الهند والسند وأرمينيا يحجون معه، فقال: إذا أنا بقيت أصلي الظهر والعصر والعشاء ركعتين، هؤلاء الناس بسيطة جاييني من أصقاع...

الأرض، بكره بيرجعوا على بلادهم، بيقولوا ترى طلعت صلاة الظهر والعصر والعشاء ركعتين، ما يعرفوا أنه هذا قصر. فكان عثمان يرى أنه أمير الناس ومكان الاقتداء، وقال: "أنا بصليها أربعة حتى أدفع هذا الوهم عن الناس"، وهذا من باب سد الذريعة في هذا المقام.

فيقال إن عائشة أيضًا أخذت بالعزيمة، ليس مخالفة للنص أو زهدًا بالرخصة، وإنما أيضًا لأنها رأت نفسها محلًا للقدوة، فأرادت أنه ما أحد يفهم أن صلاة الظهر والعصر والعشاء في الوضع الطبيعي هي عبارة عن ركعتين. ترى العزيمة تكون ركعتين، والرخصة هي أن تصلي أربعة، لكن هي صارت أربعة أيضًا عزيمة أخرى. لكن هي تقول إن بقاءها ركعتين، وبقاؤها على الحال الأول هل يبقى اسمه عزيمة؟ هذا أحد الأقوال.

لكن أنا في اعتقادي، لو كانت تراها عزيمة لما صلت أربعة. لكن كذلك، أن ترى أنه لا يجوز أن يصلي الإنسان أربع ركعات متصلة أنه أصل الصلاة، ولو كانت ترى كذلك؛ طيب لماذا هي كانت تصلي أربعة؟ هو الرجل استشكل كما استشكل، هو يقول: طب إذا كانت هي ترى أن صلاة السفر ركعتين في الأصل وبقيت ركعتين، طيب لماذا هي تصلي أربعة؟

فيقول: حتى لا يتوهم، لكي لا يظن. لكن لو كانت هي تراها عزيمة بمعنى أنها واجب أن تصلى في السفر ركعتين، لا يمكن عائشة تترك الواجب من أجل فقط أنه لا يتوهم الناس شيء، لا بالعكس، كان دعت الناس أنه غلط تصلوا في السفر أربعة، ترى هي يجب ركعتين.

أنا في اعتقادي أنها لم تكن تراها عزيمة بمعنى الواجب، وإنما كانت تراها عزيمة بمعنى أن هذا هو الأفضل وأن خلاف ذلك مكروه كما هو عند الحنابلة، لكن كانت تخالف السنة، أو بدي أقول كانت لا تفعل الأفضل وتفعل ما يظنه الناس المفضول لما رأت من نفسها أنها محل الاقتداء، ولأنه يمكن أن يفهم منها أن صلاة الظهر والعصر والعشاء هي في الوضع الطبيعي ركعتين.

وهذا نهاية المجلس، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.