دخولتسجيل الدخول

سنن الإمام الدارمي | الرباط العلمي | المجلس الثاني

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. حياكم الله أيها الإخوة إلى المجلس الرابع لهذا اليوم، اليوم الثاني من أيام الرباط العلمي، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يزيدنا تبصراً وتفقهاً، وأن يمنحنا القوة والهمة العلية والقبول، إنه ولي ذلك والقادر عليه. نبدأ مجلسنا بالتعليق على سنن الإمام الدارمي، والقراءة لها، مستعينين بالله.

اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين، ونجِ المستضعفين من المؤمنين. آمين.

قال رحمه الله تعالى: باب في اجتناب الأهواء. قال: أخبرنا محمد بن كثير عن الأوزاعي قال: قال عمر بن عبد العزيز: إذا رأيت قوماً يتناجون بأمر دون عامتهم فهم على تأسيس ضلالة. أخبرنا إبراهيم بن إسحاق؛ يعني إذا رأيتهم يجتمعون في غرف خاصة يتكلمون بكلام يقولون هذا الكلام لا يفهمه العامة، فاعلم أنهم على ضلالة. سبحان الله، وهذا يدل على فساد عقائد المتكلمين؛ لأنهم بطبيعتهم يشعرون أن كلامهم هذا لا يفهمه إلا الأذكياء والمتمرسون، وأن كلامهم لا يمكن أن يفهمه العامة. الإسلام عقيدة واضحة، الإسلام كفكرة لا يمكن أن تكون فيه عقائد للخاصة وعقائد للعامة وأسرار للباطنية، فالفكر الباطني وغيرهم لهم أسرار خاصة لا يتكلمون بها أمام الناس، وهذا أكبر دليل على ضلال هذه الفكرة.

نعم، قال عن ابن مبارك عن الأوزاعي قال: إبليس لأوليائه: من أي شيء تأتون بني آدم؟ فقالوا: من كل شيء. قال: فلتأتونهم من قبل الاستغفار. قالوا: هيهات! ذاك شيء قُرن بالتوحيد. قال: فبُثّ فيهم شيئاً لا يستغفر الله منه؛ قال: فبث فيهم الأهواء. سبحان الله، إن صاحب البدعة لا يتوب منها؛ لأنه يعتقد صحتها فلا يستغفر.

أخبرنا إبراهيم بن إسحاق عن محارب عن الأعمش عن مجاهد قال: ما أدري أي النعمتين علي أعظم: أن هداني للإسلام، أو عافاني من هذه الأهواء. قال حدثنا موسى بن خالد، قال حدث عيسى بن يونس عن الأعمش عن موسى بن عوف عن حبة بن جوين قال: سمعت علياً وقال: لو أن رجلاً صام الدهر كله وقام الدهر كله، ثم قتل بين الركن والمقام، لحشره الله من يوم القيامة مع من يرى أنه كان على هدى. قال أخبرنا عبد المجيد عن هارون هو ابن المغيرة عن شعيب عن سالم بن أبي كثير عن أبي صادق قال سلمان: لو وضع رجل رأسه على الحجر الأسود، فصام النهار وقام الليل، لبعثه الله تعالى يوم القيامة مع هواه.

أي شيء يعني مع هواه؟ يعني المرء مع من أحب، لو أنك فعلت ما فعلت وكنت تحب أهل البدع وتنصرهم وتقاتل من أجلهم، المرء مع من أحب يوم القيامة مع من تهواه. نعم.

قال أخبرنا أحمد بن صالح قال حدثنا منصور هو ابن الأسود عن الحارث بن حصيرة عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجد قال: كن في الناس كالنحلة في الطير، إنه ليس من الطير شيء إلا وهو يستضعفها، ولو يعلم الطير ما في أجوافها من بركته لم يفعل ذلك بها. خالطوا الناس بألسنتكم وأجسادكم وزايلوهم بأعمالكم وقلوبكم، فإن للمرء ما اكتسبه يوم القيامة مع من أحب. قال أخبرنا الوليد بن شجاع حدثنا بقية عن الأوزاعي عن الزهري قال: علي يأمرنا أن نكون هينين مع المسلمين. كونوا مع الناس كالنحلة مع الطير، كل الطيور تستضعف جناب النحلة، ولكنهم يقولون: ولو يعلم الطير ما في أجوافها من البركة والعسل وكذا لم يستضعفوها؛ كذلك أنت كن إنساناً في خير ومليء بالعلم لكن هين. طبعاً هو ليس المراد أن الناس تستضعفك بمعنى أنها تذلّك وتستوطي حائطك، لكن المراد أنك اعفُ عن الناس، تسامح.

قال الزهري: قال نعم وزير العلم رأي الحسن. قال أحمد بن عبد الله قال حدثنا زائدة عن الأعمش عن مسلم عن مسروق قال: كفى عالماً أن يخشى الله، وكفى بمرء جهلاً أن يُعجب بعلمه. قال مسروق: المرء حقيق أن يكون له مجالس يخلو فيها فيذكر ذنوبه فيستغفر الله. قال باب المرء حقيق؛ يعني جدير أن يكون له مجالس يحاسب فيها نفسه. نعم.

باب الرخصة في الحديث إذا أصاب المعنى. أخبرنا محمد بن أحمد؛ يعني يجوز رواية الحديث والتحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا رويته بالمعنى الصحيح الذي قاله النبي عليه الصلاة والسلام، ولا يلزم أن تحافظ على نفس الألفاظ. نعم.

قال حدثني معاذ عن معاذ بن صالح عن علاء بن الحارث عن مكحول عن واثلة بن الأسقع قال: إذا حدثناكم بالحديث على معناه فحسبكم. قال: حدثنا وكيع؛ أن نروي الحديث بالمعنى. نعم.

قال حدثنا فضيل بن عياض عن هشام بن سيرين أنه كان إذا حدث لم يقدم ولم يؤخر، وكان الحسن إذا حدث قدم وأخر؛ هذا منهجان؛ ابن سيرين كان يروي الحديث باللفظ، أما الحسن البصري فكان يتساهل في روايته بالمعنى. نعم.

قال أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال أخبرنا الجريري بن حازم قال: كان الحسن يحدث الحديث الأصل واحد والكلام مختلف. قال أخبرنا محمد بن أحمد قال حدثنا سفيان؛ الأصل واحد يعني الحديث واحد لكن كل مرة يرويه بمعنى على حسب ما يتذكر، على حسب ما يتسهل له الحسن البصري. نعم.

قال محمد بن سوقة عن محمد بن علي بن الحسين قال حدثنا عبيد بن عمير عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مثل المنافق مثل الشاة بين الربيضتين أو بين الغنمين. فقال ابن عمر: لا، إنما قال كذا وكذا. وكان ابن عمر إذا سمع النبي صلى الله عليه وسلم لم يزد فيه ولم ينقص منه، ولم يجاوزه ولم يقصر عنه. قال أخبرنا عبد الله بن سعيد قال حدثنا؛ وهذا موطن الشاهد، وكان ابن عمر إذا سمع النبي صلى الله عليه وسلم روى الحديث باللفظ ولم يتسامح في هذه القضية، ومثال ذلك هذا الحديث: مثل المنافق مثل الشاة بين الربيضتين أو بين الغنمين. نعم.

قال عن ابن عون قال: كان الشعبي؛ فقال ابن عمر: لا، إنما قال النبي صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، يعني عدل له اللفظ بالضبط ابن عمر لعبيد بن عمير. نعم. قال كان ابن عمر إذا سمع النبي صلى الله عليه وسلم لم يزد فيه ولم ينقص منه. المراد أن المنافق كالشاة بين الربيضتين، يعني لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء؛ بتلاقي المنافق دائماً في النص، يحاول يكسب كل الجهات، مش هيك حكينا صباحاً؟ نعم.

قال ولم يجاوزه ولم يقصر عنه. قال أخبرنا عبد الله بن سعيد قال حدثنا ابن علية عن ابن عون قال: كان الشعبي والحسن يحدثون الحديث مرة هكذا ومرة هكذا، فذكر ذلك لمحمد بن سيرين، فقال: أما إنهم لو حدثوا كما سمعوه كان خيراً لهم. أخبرنا محمد بن العلاء قال حدثنا عثام عن الأعمش عن شقيق بن سلمة عن أبي معمر قال: إني لأسمع الحديث لحناً فألحن اتباعاً لما سمعت؛ يعني أسمع الحديث فيه خطأ في الإعراب، فأرويه فيه خطأ في الإعراب أو خطأ في الأداء محافظة عليه. نعم.

بخصوص تحديث مذهب ابن سيرين، هل يقال إن هو قال لو حدثوه كما سمعوه لكان خيراً لهم، فهل هو يقول إن الأفضل والأولى رواية الحديث باللفظ؟ لكن لا أنه يمنع العكس، لا أنه يمنع. نعم.

قال باب في فضل العلم والعالم. قال أخبرنا بشر بن الحكم قال حدثنا سفيان عن إبراهيم قال: رأى مجاهد طاووساً في المنام كأنه في الكعبة يصلي متقنعاً، والنبي صلى الله عليه وسلم على باب الكعبة، قال له: يا عبد الله اكشف قناعك وأظهر قراءتك. قال فكأنه عُبّر على العلم فانبسط بعد ذلك الحديث. قال أخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثنا ابن يمان عن ثوبان عن أبيه عن عبد الله بن ضمرة عن كعب قال: الدنيا ملعونة ملعون ما فيها، إلا متعلماً خيراً أو معلماً. قال أخبرنا محمد بن كثير عن الأوزاعي عن البحير عن خالد بن معدان قال: الناس عالم ومتعلم، وما بين ذلك همج لا خير فيه.

قال أخبرنا بشر بن الحكم قال حدثنا عبد الله بن رجاء عن هشام عن الحسن قال: كانوا يقولون: موت عالم ثلمة في الإسلام، لا يسدها شيء مما اختلف الليل والنهار. قال أخبرنا يوسف بن موسى قال قد حدثنا إبراهيم بن موسى قال أخبرنا محمد بن الحسن الصنعاني قال حدثنا منذر عن وهب بن منبه قال: مجلس يتنازع فيه العلم أحب إليّ من قنطرة صلاة، لعل أحدكم يسمع الكلمة فينتفع بها سنة أو ما بقي من عمره. قال أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال أخبرنا وكيع؛ فضائل مجالس العلم، ربما المجلس يستثقل، خاصة الإخوة الذين يتابعون عبر اليوتيوب مش مشكلة يعني، المجلس 15 ساعة مش مشكلة؛ لأنه ممكن كلمة تنتفع بها يكون فيها نجاتك، تنتفع بها طول السنة. نعم.

قال سفيان: ما أعلم عملاً أفضل من طلب العلم وحفظه لمن أراد الله به. وقال الحسن بن صالح: إن الناس لا يحتاجون إلى هذا العلم في دينهم كما يحتاجون إلى الطعام والشراب في دنياهم. قال أخبرنا أبو نعيم وجعفر بن عون قال حدثنا مسعر عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد قال: تعلم قبل أن يُقبض العلم، فإن قبض العلم قبض العلماء، وإن العالم والمتعلم في الأجر سواء. قال أخبرنا هارون بن معاوية عن حفص بن غياث عن أبي عبد الله الخراساني عن الضحاك: ﴿وَلَكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ﴾ [آل عمران: 79]؛ قال: حق على كل من قرأ القرآن أن يكون فقيهاً. قال أخبرنا هارون بن معاوية عن حفص عن أشعث بن سوار عن الحسن: ﴿لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ﴾ [المائدة: 63]، قال: الحكماء العلماء. قال أخبرنا محمد بن عيينة عن أبي إسحاق الفزاري عن طاوس عن سعيد بن جبير قال: كونوا ربانيين قال علماء فقهاء.

قال أخبرنا عبد الله بن سعيد قال سمعت سفيان بن عيينة يقول: يُراد للعلم الحفظ والعمل والاستماع والإنصات والنشر؛ كل هذا العلم، العلم يحتاج إلى حفظ وعمل به، واستماع وإنصات، ونشر اللي هو التعليم. نعم.

قال أخبرنا محمد أبو عبد الله عن سفيان بن عيينة قال: أجهل الناس من ترك ما يعلم، وأعلم الناس من عمل بما يعلم، وأفضل الناس أخشاهم لله. قال أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي عن عبيد الله بن عمر عن زيد هو ابن أبي أنيسة عن سيار عن الحسن قال: منهومان لا يشبعان: منهوم في العلم لا يشبع منه، ومنهوم في الدنيا لا يشبع منها، فمن تكن الآخرة همه وبثه وسدمه يكفِ الله ضيعته، ويجعل الغنى في قلبه، ومن تكن الدنيا همه وبثه وسدمه يُفشِ الله عليه ضيعته، ويجعل فقره بين عينيه، ثم لا يصبح إلا فقيراً ولا يمسي إلا فقيراً. قال أخبرنا جعفر بن عون قال أخبرنا أبو عميس عن عون قال قال عبد الله بن مسعود؛ يجوز أن يكون معناها هنا كما قال في الحاشية أيضاً غير الحزن والفوات، الخشية من فواتها، اللهج والولوع بها، وهذا معنى جميل؛ فمن تكن الآخرة سدمه يعني يلهج بها ويكثر من ذكرها، كفاه الله همه، وجعل غناه في قلبه، القناعة يرزق الله القناعة. سبحان الله، الذي يفكر في الآخرة وهي أقصى أمانيه يقنع بأي شيء رزقه الله من الدنيا، ما يكون كثير التحسر على ما فاته من الدنيا. نعم.

قال قال عبد الله: منهومان لا يشبعان: صاحب العلم وصاحب الدنيا ولا يستويان، أما صاحب العلم فيزداد أيضاً من الرحمن، وأما صاحب الدنيا فيتمادى في الطغيان، ثم قال عبد الله: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى * أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى﴾ [العلق: 6-7]. وقال الآخر: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: 28]. العالم يزداد علماً وخشية، وصاحب الدنيا يزداد مالاً وثروة، فارضَ لنفسك ما تريد: تريد تزداد ثروة ومالاً، أو علماً وخشية؟ نعم.

قال حدثنا محمد بن عبيد قال حدثنا إبراهيم بن مختار قال حدثنا عنبسة بن الأزهر عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾، قال: من خشي الله فهو عالم. قال أخبرنا إسماعيل بن أبان قال حدثنا عبد الله بن إدريس حديث عن طاوس عن ابن عباس قال: منهومان لا يشبعان: طالب علم وطالب دنيا. قال أخبرنا مروان بن محمد قال؛ هذه العبارة "منهومان لا يشبعان" وردت عن عبد الله بن مسعود، ووردت عن عبد الله بن عباس، ووردت عن الحسن البصري؛ لاحظوا أن أكثر من عالم وتابعي، أكثر من صحابي وتابعي، رواها. نعم.

قال حدثنا يزيد بن ربيعة الصنعاني قال حدثنا ربيعة بن يزيد قال سمعت واثلة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من طلب علماً فأدركه كان له كفلان من الأجر، ومن طلبه فلم يدركه كان له كفل من الأجر». وهذا من أجمل الأحاديث التي تصبّر الإنسان على طلب العلم، بل حتى على سماع الكتب التي لا يفهمها. من طلب علماً فأدركه، يعني استوعبه، له أجرين، ومن طلبه وجلس يحضر كتاباً بس مش مستوعبه له أجر؛ يعني حتى لو لم تفهم، لك أجر، هم الجلساء لا يشقى جليسهم. نعم.

قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، قال: حدثنا مروان بن معاوية، عن عوف، عن ابن عباس العمي قال: بلغني أن داود النبي عليه الصلاة والسلام كان يقول في دعائه: «سبحانك اللهم، أنت ربي تعاليت فوق عرشك، وجعلت خشيتك على من في السماوات والأرض، فأقرب خلقك منك منزلة أشدهم لك خشية، وما علم من لم يخشك؟ وما حكمه من لم يطع أمرك؟».

عن المعلى بن أسد قال: حدثنا سلام وهو ابن أبي مطيع قال: سمعت أبا الهزهاز يحدث عن الضحاك قال: قال عبد الله بن مسعود: «اغد عالماً أو متعلماً، ولا خير فيما سواهما».

قال: أخبرنا حكم بن مبارك، أخبرنا وليد بن مسلم، عن الوليد بن سليمان، عن علي بن يزيد، عن قاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة قال: ستكون فتن يصبح الرجل فيها مؤمناً ويمسي كافراً، إلا من أحياه الله بالعلم. وهذا يدل على تقلب الناس، وأن الرجل لا يضطرب في آخر الزمان مع الفتن إلا صاحب العلم؛ صاحب العلم يعرف الفتن ويتبصرها قبل هجومها فيكون متزناً.

قال: حدثنا أبو الأوزاعي، قال: حدثنا هارون بن رئاب عن أبي مسعود قال: إنه كان يقول: «اغد عالماً وامت عالماً، ولا تغدُ في ما بين ذلك، فإن ما بين ذلك جاهل»، وهو الجاهل. «وإن الملائكة تبسط أجنحتها للرجل غادياً يبتغي العلم؛ رضا بما يصنع». أخبرنا ابن المغيرة، حدثنا الأوزاعي: الملائكة تبسط أجنحتها من الرضا، منها تعليلية؛ أي بسبب رضاها بما يصنع أنه يذهب إلى مجالسنا.

قال: سئل رسول الله عن رجلين كانا في بني إسرائيل، أحدهما كان يصلي المكتوبة ثم يجلس فيعلم الناس الخير، والآخر يصوم النهار ويقوم الليل، أيهما أفضل؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فضل هذا العالم الذي يصلي المكتوبة ثم يجلس فيعلم الناس الخير على العابد الذي يصوم النهار ويقوم الليل، كفضلي على أدناكم رجلاً». يعني المسافة بين هذين سبحان الله.

قال: أخبرنا الحسن بن ربيع قال: حدثنا عبد الله بن عبيد الله، عن حسن بن ذكوان، عن ابن سيرين قال: دخلت المسجد، فإذا سمير بن عبد الرحمن يقص، وحميد بن عبد الرحمن يذكر العلم، فنهيت المسجد، فملت إلى أيهما أجلس؟ فملت، يعني صرت أقول أجلس إلى القصاص الواعظ ولا أجلس إلى العالم الفقيه، فماذا أختار؟ قال: فنعست، فأتاني آتٍ فقال: «ملت إليه ما تجلس؟ إن شئت أريتك». يعني كأنه نام له نومة فأتاني آتٍ فقلت: أيه؟ قال: «إن شئت أريتك مكان جبريل من حميد بن عبد الرحمن». لأنه حميد هو الذي كان العالم، وأما سمير فكان مجرد قصاص واعظ.

قال: أخبرنا نصر بن علي قال: أخبرنا عبد الله بن داود، عن عاصم بن رجاء بن حيوة، عن داود بن الجميل، عن كثير بن قيس قال: كنت جالساً مع أبي الدرداء في مسجد دمشق، فأتاه رجل فقال: يا أبا الدرداء إني أتيتك من مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم لحديث بلغني عنك أنك تحدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فما جاء بك للتجارة؟ قال: لا، قال: ولا جاء بك غيره؟ قال: لا، قال: سمعت رسول الله يقول: «من سلك طريقاً يلتمس به علماً سلك الله به طريقاً من طرق الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم، وإن طالب العلم ليستغفر له من في السماوات والأرض حتى الحيتان في البحر، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم، وإن العلماء هم ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر».

قال: حدثنا محمد بن عون، عن أبي إسحاق الفزاري، عن شمر بن عطية، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: معلم الخير يستغفر له كل شيء حتى الحوت في البحر. قال: حدثنا أحمد بن عبد الله قال: حدثنا زائدة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من رجل يسلك طريقاً يطلب فيه علماً إلا سهل الله به طريق الجنة، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه».

قال: حدثنا إسماعيل بن أبان، عن يعقوب القمي، عن هارون بن عنترة، عن أبيه، عن ابن عباس قال: ما سلك رجل طريقاً يبتغي فيه العلم إلا سهل الله به طريق الجنة، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه. يعني ما كنت نسيب وزير ولا مسؤول ولا من العشيرة الفلانية، إذا لم يكن عملك قوياً لن يسرع بك نسبك عند الله.

عن مطر: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ [القمر: 17]. هل من طالب خير فيعان عليه؟ وأخبر مروان عن ضمرة قال: طالب علم. قال: أخبرنا إسماعيل بن أبان، حدثنا يعقوب القمي، عن عامر بن إبراهيم قال: كان أبو الدرداء إذا رأى طلبة العلم قال: يا مرحباً بطلبة العلم، وكان يقول: إن الرسول صلى الله عليه وسلم أوصى بكم.

قال: أخبرنا عبد الله بن يزيد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن عبد الرحمن بن رافع، عن مطر قال: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾. هو يفسر ما معنى فهل من مدكر؟ ما تفسيرها؟ يعني كان الله يقول: هل من طالب خير فيعان عليه؟ يعني هل من مدكر؟ هذه أداة الاستفهام هنا ما المراد بها؟ الحث والحض؛ هل من طالب علم فأعينه على فهمه؟ كان الله يحثك ويحضك ويقول: أنا بساعدك بس اطلب العلم وأفتح عليك وأعطيك الفهم.

عن ضمرة قال: هل من طالب علم؟ يعني بدل طالب خير. يعني هذا شك في الألفاظ أو التغيير في الألفاظ. كان أبو الدرداء إذا رأى طالب العلم قال: مرحباً بطالب العلم، وكان يقول: إن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أوصى بكم.

أخبرنا عبد الله بن يزيد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن عبد الرحمن بن رافع، عن عبد الله بن عمرو قال: إن الرسول صلى الله عليه وسلم مر بمجلسين في مسجده فقال: «كلاهما على خير، وأحدهما أفضل من صاحبه؛ أما هؤلاء فيدعون الله ويرغبون إليه، فإن شاء أعطاهم وإن شاء منعهم، وأما هؤلاء فيتعلمون الفقه أو العلم ويتعلمون الجاهل، فهم أفضل؛ وإنما بعثت معلماً». ثم جلس فيهم، جلس النبي صلى الله عليه وسلم في حلقة العلم وليس في حلقة الدعاء والذكر.

قال: حدثنا مسروق عن عبد الله قال: عن مطرف بن عبد الله بن الشخير أنه قال لابنه: يا بني إن العلم خير من العمل. قال: أخبرنا عبد الله بن يزيد، قال: حدثنا حيوة، قال: أخبرنا شرحبيل بن شريك: خير من العمل الذي لا علم معه. هذا التقييد، يعني أن العلم خير من العمل الذي لا يكون بعلم، لأن الذي يعمل بدون علم خطؤه أكثر من صوابه، أما علم ولو قصر في العمل يبقى الأقل على هداية وخير.

قال: أخبرنا شرحبيل بن شريك أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي يقول: ليس هدية أفضل من كلمة حكمة تهديها لأخيك.

قال: أخبرنا عبد الله بن عمران قال: حدثنا يحيى بن يمان، قال: حدثنا محمد بن عجلان، عن الزهري قال: فضل العالم على المجتهد مئة درجة، ما بين الدرجتين خمسمئة سنة حضر الفرس المضمر السريع. أخبرنا عبد... صدر يعني عدو؛ أي بعدو الفرس المضمر، طبعاً الفرس المضمر لسه أسرع من الفرس غير المضمر؛ الفرس المضمر يكون لحمه خفيفاً ويجري أسرع، فيقول النبي عليه الصلاة والسلام ما بين الدرجتين خمسمئة سنة يجري الفرس المضمر، بالتالي يعني خمسمئة سنة يجري الفرس المضمر أعلى، تكون مسافة من خمسمئة سنة يجري الفرس غير المضمر، هذا يعطيها بعداً أكثر.

قال: حدثنا حبة، قال: أخبرني السكن بن أبي كريمة، عن كريم، عن ابن عباس: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: 11] قال: يرفع الله الذين أوتوا العلم على الذين آمنوا درجات.

قال: أخبرنا بشر بن ثابت البزار قال: حدثنا نصر بن قاسم، عن محمد بن إسماعيل، عن عمرو بن كثير، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من جاءه الموت وهو يطلب العلم ليحيي به الإسلام بينه وبين النبيين درجة واحدة في الجنة». قال: حدثنا محمد بن حميد، فحدث مهران: ليحيي به الإسلام يكون هي نيتك مش شهرة ولا شيء.

قال: حدثنا أبو سنان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون قال: ذهب عمر بثلثي العلم، قال: فذكروا، قالت: ذهب عمر بتسعة أعشار العلم.

قال: أخبرنا شعبة، عن زيد أبي خالد، عن هارون، عن أبيه، عن ابن عباس قال: ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتذاكرون كتاب الله ويتدارسون بينهم إلا أظلتهم الملائكة بأجنحتها حتى يخوضوا في حديث غيره، ومن سلك طريقاً يبتغي به العلم سهل الله طريقه من الجنة، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه. حتى يخوضوا في حديث غيره؛ فإذا دخلوا في حديث الدنيا فارقتهم الملائكة.

قال: أخبرنا عمرو بن عاصم، قال: حدثنا حماد وهو ابن سلمة، عن عاصم، عن زر قال: غدوت على صفوان بن عسال المرادي وأنا أريد أن أسأله، عن زر بن حبيش أحد التابعين، قال: نريد أن أسأله عن مسح الخفين، فقال: ما جاء بك؟ قال: ابتغاء العلم. قال: ألا أبشرك؟ قلت: بلى. قال: رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع».

قال: باب من طلب العلم بغير نية، فرده العلم إلى النية. قال: أخبرنا عبد الله بن عمران، قث يحيى بن يمان، قال: سمعت سفيان منذ أربعين سنة قال: ما كان طالب الحديث أفضل منه اليوم، قالوا لسفيان: إنهم يطلبونه بغير نية؟ قال: طلبهم إياه نية. قال: أخبرنا عبد الله بن سعيد، قال: حدثنا عبد الله بن أجلح، قال: حدثني أبي عن مجاهد قال: طلبنا هذا العلم وما لنا فيه كبيرة نية، ثم رزق الله بعد فيه النية.

قال: أخبرنا بشر بن ثابت البزاز؛ قالوا لسفيان: إنهم يطلبون الحديث بغير نية، فماذا قال سفيان؟ طلبهم إياه نية. يعني مجرد حضورهم مجالس العلم حتى لو ما كان عندهم نية كبيرة مجرد حضورهم مجالس العلم خلص هي نية، يعني لا يطال أحياناً مثلاً تحميل الإنسان في موضوع النوايا فوق طاقته، خاصة الطالب المبتدئ، بسبب نوع من الخلل ونوع من النفور.

قال: حدثنا حسن بن مسلم، عن يونس بن عبيد، عن الحسن قال: قد طلب أقوام العلم ما أرادوا به الله ولا ما عنده، فما زال بهم علمه حتى أرادوا به الله وما عنده.

قال: باب التوبيخ لمن يطلب العلم لغير الله تعالى. قال: أخبرنا سماك بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن قتادة قال: قال أبو مسلم الخولاني: العلماء ثلاثة؛ فرجل عاش في علمه وعاش معه الناس فيه، ورجل عاش في علمه ولم يعش معه أحد فيه، ورجل عاش الناس في علمه وكان وبالاً عليه.

قال: أخبرنا عبد الله بن مسعود عن أبي قلابة، قال أبو مسلم الخولاني: العلماء ثلاثة، ورجل عاش في علمه وعاش معه الناس فيه. شوف الكلام الفخم، أيش يعني وعاش معه الناس فيه؟ مش عارفه، يعني هو عاش مع علمه استفاد منه وعايش الناس معه في أجواء العلم بمعنى فأفاد الناس؛ يعني هو يعيش مع علمه في حياته الشخصية ويعيش الناس أيضاً في العلم، فهذا خيرهم. ورجل عاش في علمه بس خلص منكفئ على نفسه ما بده يعني يعلم الناس، والثالث رجل عاش الناس في علمه، أفاد الناس بس هو ما استفاد شخصياً.

قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن عثمان بن الأسود، قال: قال موسى: وأسوأهم الثالث وكان وبالاً عليه. قال: قال موسى: يا ربي أي عبادك أحكم؟ قال: الذي يحكم للناس كما يحكم لنفسه. قال: يا ربي أي عبادك أغنى؟ قال: أرضاهم بما قسمت له. قال: يا رب أي عبادك أخشى لك؟ قال: أعلمهم به. قال: حدثنا محمد بن يوسف، عن سفيان قال: كان يقال العلماء ثلاثة: عالم بالله يخشى الله ليس بعالم بأمر الله، وعالم بأمر الله يخشى الله فذاك العالم الكامل، وعالم بأمر الله ليس بعالم بالله لا يخشى الله فذاك العالم الفاجر.

ما معنى الذي يحكم للناس كما يحكم لنفسه؟ يعني قال: من أحكم؟ الذي يحكم للناس كما يحكم لنفسه، كيف يعني؟ ما معنى أن هذا أحكم الناس؟ يعني أحسنت، يعني كلام صحيح ممكن يضاف فيه.

هذا وكأنه ينظر لنفسه ولمصلحتها، وينظر للناس بهذا الميزان؛ ما في عنده نظرات انتقائية، ينظر لنفسه بميزان وينظر للناس بميزان آخر. لا هو ميزان واحد يخضع له نفسه ويخضع له الناس، نفس الميزان، وهذا بالتالي يكون كلامه متوازن.

حدثنا مكي بن إبراهيم، قال: حدثنا هشام، عن الحسن قال: علمان في علم في القلب فذاك العلم النافع، وعلم على اللسان فذاك حجة الله على ابن آدم. العلم النافع الذي يصل إلى القلب وليس فقط علم اللسان.

حدثنا عصمة بن يوسف، عن فضيل بن عياض، عن هشام، عن الحسن قال مثل ذلك. حدثنا عمرو بن عون، قال: أخذ خالد بن عبد الله، عن يزيد بن أبي زياد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: تعلموا، فإذا علمتم فاعملوا.

حدثنا أبو إسماعيل إبراهيم بن سليمان المؤدب، عن عاصم الأحول، حدثه عن أبي وائل، عن عبد الله قال: من طلب العلم لأربع دخل النار، أو نحو هذه الكلمة: ليباهي به العلماء، أو يماري به السفهاء، أو ليصرف وجوه الناس إليه، أو ليأخذ به من الأمراء.

عن هشام، عن صاحب الاستوائي قال: قرأت في كتاب، بلغني أنه من كلام عيسى: تعملون للدنيا وأنتم ترزقون فيها بغير عمل، ولا تعملون للآخرة وأنتم لا ترزقون فيها إلا بالعمل. وإنكم علماء سوء، الأجر تأخذون والعمل تضيعون، يوشك رب العمل أن يطلب عمله، وتوشكون أن تخرجوا من الدنيا العريضة إلى ظلمة القبر وضيقه. قال: الله نهاكم عن الخطايا كما أمركم بالصيام والصلاة. كيف يكون من أهل العلم من سخط رزقه واحتقر منزلته وقد علم أن ذلك من علم الله وقدرته؟ كيف يكون من أهل العلم من اتهم الله فيما قضى له، فليس يرضى شيئًا يصيبه؟ كيف يكون من أهل العلم من دنياه آثر عنده من آخرته، وفي الدنيا أفضل رغبة؟ كيف يكون من أهل العلم من مصيره لآخرته وأحرا على الدنيا، وما يضره أشهى إليه -أو قال: أحب إليه- مما ينفعه؟ كيف يكون من أهل العلم أن يطلب الكلام ليخبر به، ولا يطلبه ليعمل به؟

أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد، قال: حدثنا حريز، عن حبيب بن عبيد أنه قال: تعلموا العلم وانتفعوا به، ولا تعلموا لتجملوا به؛ فإنه يوشك إن طال بكم عمر أن يتجمل ذو العلم بعلمه، كما يتجمل ذو البزة ببزته.

حدثنا نعيم بن حماد، قال: حدثنا بقية، عن أحمد بن حكيم، عن أبيه قال: سئل الرجل عن الشريف فقال: لا شر، وسألوني عن خير، ويقول قوله ثلاثًا، ثم قال: ألا إن شر شرار العلماء، وإن خير خيار العلماء.

حدثنا سعيد بن عامر، قال: أخبرنا حميد بن أسود، عن عيسى قال: سمعت الشعبي يقول: إنما كان يطلب هذا العلم من اجتمعت فيه خصلتان: العقل والنسك. فإن كان ناسكًا ولم يكن عاقلًا قال: هذا أمر لا يناله إلا العقلاء فلم يطلبه، وإن كان عاقلًا ولم يكن ناسكًا قال: هذا أمر لا يناله إلا النساك فلم يطلبه. قال الشعبي: لقد رهبت أن يكون يطلبه اليوم من ليست فيه واحدة منهما، لا عقل ولا نسك.

أبو عاصم قال: زعم لي سفيان قال: كان الرجل لا يطلب العلم حتى يتعبد قبل ذلك أربعين سنة. حدثنا محمد بن يوسف، عن سفيان، عن برد بن سنان أبي العلاء، عن مكحول قال: من طلب العلم ليماري به السفهاء، أو ليباهي به العلماء، أو ليصرف وجوه الناس إليه، فهو في النار.

حدثني يحيى بن مصلح بن حمزة، قال: حدثني نعمان، عن مكحول قال: قال رسول الله ﷺ: «من طلب العلم ليباهي به العلماء، أو يماري به السفهاء، أو يريد أن يقبل بوجوه الناس إليه، أدخله الله جهنم».

أخبرنا إسماعيل بن أبان، قال: حدثنا يحيى بن يمان، عن منهال بن خليفة، عن مطر الوراق، عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس قال: إنما يحفظ حديث الرجل على قدر نيته.

عن القاسم قال: عبد الله: إني لأحسب الرجل ينسى العلم كان يعلمه للخطيئة كان يعملها.

أخبرنا الحكم النافع، قال: أخبرنا شعيب بن أبي حمزة، عن ابن أبي الحسين، أن مشرح بن حوشب قال: بلغني أن لقمان الحكيم كان يقول لابنه: يا بني، لا تعلم العلم لتباهي به العلماء، أو تماري به السفهاء، وتراءى به في المجالس، ولا تترك علمًا زهدًا فيه ورغبة في الجهالة. يا بني، اختر المجالس على عينك، وإذا رأيت قومًا يذكرون الله فاجلس معهم؛ فإنك إن تكن عالمًا ينفعك علمك، وإن تكن جاهلًا يعلموك، ولعل الله أن يطلع عليهم برحمة فيصيبك معهم. وإذا رأيت قومًا لا يذكرون الله فلا تجلس معهم؛ فإنك إن تكن عالمًا لا ينفعك علمك، وإن تكن جاهلًا زادوك غيًا، ولعل الله أن يطلع عليهم بعذاب فيصيبك معهم.

أخبرنا يوسف بن موسى، قال: حدثنا إسحاق بن سليمان، قال: حدثني حريز، عن سليمان بن شمير، عن كثير بن مرة قال: لا تحدث بالحكمة الباطلة فينقتوك، ولا تحدث بالحكمة السفهاء فيكذبوك، ولا تمنع العلم أهله فتأثم، ولا تضعه في غير أهله فتجهل؛ فإن عليك في علمك حقًا، كما أن عليك في مالك حقًا.

حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية، عن أبي فروة، حدثه أن عيسى بن مريم كان يقول: لا تمنع العلم من أهله فتأثم، ولا تنشره عند غير أهله فتجهل، وكن طبيبًا رفيقًا يضع الدواء حيث يعلم أنه ينفع.

أخبرنا أبو نعمان، قال: حدثنا مهدي، عن غيلان، عن مطرف قال: لا تطعم طعامك من لا يشتهيه.

عن داود بن شبور، سمع شهر بن حوشب يقول: قال لقمان لابنه: يا بني لا تعلم العلم لتباهي به العلماء، وتماري به السفهاء، وتراءى به في المجالس، ولا تترك العلم زهادة فيه ورغبة في الجهالة. إذا رأيت قومًا يذكرون الله فاجلس معهم، إن تكن عالمًا ينفعك علمك، وإن تكن جاهلًا يعلموك، ولعل الله أن يطلع عليهم برحمة فيصيبك بها معهم. وإذا رأيت قومًا لا يذكرون الله فلا تجلس معهم، إن تكن عالمًا لا ينفعك علمك، وإن تكن جاهلًا زادوك غيًا وعمى، ولعل الله أن يطلع عليهم بسخط فيصيبك به معهم.

أخبرنا الحسن بن بشر، قال: حدثني أبي، عن سفيان، عن ثوير، عن يحيى الجعد، عن علي قال: يا حملة العلم، اعملوا به؛ فإنما العالم من عمل بما علم، ووافق علمه عمله، وسيكون أقوام يحملون العلم لا يجاوز تراقيهم، تخالف سيرتهم علمهم، وتخالف سريرتهم علانيتهم، يجلسون حلقًا، فيباهي بعضهم بعضًا، حتى إن الرجل ليغضب على جليسه أن يجلس إلى غيره ويدعه، أولئك لا تصعد أعمالهم في مجالس تلك إلى الله تعالى.

أخبرنا أحمد عبد الله بن يونس، قال: حدثنا زائدة، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق قال: كفى بالمرء علمًا أن يخشى الله، وكفى بالمرء جهلًا أن يعجب بعلمه.

أخبرنا الحكم بن المبارك، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن جبل، عن معاوية، عن ابن مقرط قال: لو أن أدنى هذه الأمة علمًا أخذت أمة من الأمم بعلمه لرشدت تلك الأمة.

أخبرنا أحمد عبد الله، قال: حدثنا زائدة، عن هشام، عن الحسن قال: إن كان الرجل ليصيب الباب من العلم فيعمل به فيكون خيرًا له من الدنيا وما فيها، لو كانت له فجعلها في الآخرة. وقال الحسن: كان الرجل إذا طلب العلم لم يلبث أن يرى ذلك في بصره، وتخشعه، ولسانه، ويده، وصلاته، وزهده.

وقال محمد: انظروا عما تأخذون الحديث؛ فإنه هو دينكم فيما هو دينكم.

قال بشر بن الحكم، قال: سمعت سفيان يقول: ما ازداد عبد علمًا فازداد في الدنيا رغبة إلا ازداد إلى الله بعدًا.

أخبرنا أبو مغيرة، قال: حدثنا الأوزاعي، عن حسان قال: ما ازداد عبد بالله علمًا إلا ازداد الناس منه قربًا ومن رحمة الله. وفي حديث آخر: ما ازداد عبد علمًا إلا ازداد فضلًا، ولا قلد الله عبدًا قلادة خيرًا من السكينة.

أخبرنا القاسم بن كثير، قال: سمعت عبد الرحمن بن شريح يحدث، عن عميرة أنه سمعه يقول: إن رجلًا قال لابنه: اذهب فاطلب العلم. فخرج فغاب عنه ما غاب، ثم جاء فحدثه بحديث، فقال له أبوه: يا بني اذهب فاطلب العلم. فغاب عنه أيضًا زمانًا ثم جاء بخرطيس فيها كتب، فقرأ عليه، فقال له: هذا سواد في بياض. فذهب فطلب العلم، فخرج فغاب عنه ما غاب، ثم جاء فقال لأبيه: سلني عما بدا لك. فقال أبوه: أرأيت لو أنك مررت برجل يمدحك ومررت بآخر يعيبك؟ قال: إذا لم أحمد الذي يمدحني ولم أذم الذي يعيبني. قال: أرأيت لو مررت بصفيحة؟ -قال أبو شريح: لا أدري من ذهب أو ورق- فقال: إذا لم أهجها ولم أقربها. فقال: اذهب فقد علمت.

أخبرنا الحكم بن المبارك، قال: أخبرنا بقية، عن عتبة بن عبيد قال: سمعت وهب بن منبه يقول: يا بني عليك بالحكمة؛ فإن في الحكمة تشرف الصغير على الكبير، والعبد على الحر، وتزيد السيد سؤددًا، وتجلس الفقيه مجالس الملوك.

أخبرنا الحكم بن المبارك، أخبرني بقية، عن عتبة بن أبي حكيم، عن أبي الدرداء قال: ما نحن لولا كلمات العلماء.

عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، قال: لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تجادلوهم؛ فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم، أو يلبسوا عليكم ما كنتم تعرفون.

أخبرنا ابن حرب، قال: حدثنا حماد، عن أيوب قال: إن سعيد بن جبير جلس إلى طلق بن حبيب فقال لي: لم أرك جلست إلى طلق بن حبيب.

قال: لا تجالسنه. قال: أخبرنا أبو عاصم... طبعاً لماذا لا تجالسنه؟ قيل إن طلقاً كان عنده شيء من الهوى، كان عنده نوع من البدعة، فهذا نهي عن مجالسة أهل البدع حتى ولو كان عندهم علم نافع. نعم.

قال: حدثنا أبو سخن، قال: نافع عن ابن عمر قال: إنه جاء رجل فقال: إن فلاناً يقرأ عليك السلام. قال: بلغه أنه قد أحدث، كان قد أحدث أو ابتدع، قال: فإن كان قد أحدث فلا تقرأ عليه السلام. فلا تقرأ عليه السلام، ولا ترد عليه. نعم.

قال: أخبرنا مكي بن مالك، قال: حدثنا عبد الرحمن المغراء، قال: حدثنا الأعمش قال: كان إبراهيم لا يرى غيبة المبتدع. قال أخبرنا محمد، يعني يجوز غيبة المبتدع. طبعاً بعض الناس إخواني يتكئ على هذا الأثر، فبيظلوا قاعدين في مجالس الجرح والتعديل يسقطون العلماء والدعاة، فتقول لهم: يا أخي اتق الله ولا تتكلم إلا بما ينفع، فيأتي يقول: قال الإمام الأعمش في سنن الدارمي كما نقل الدارمي: لا غيبة لمبتدع.

أول شيء خلينا نحرر وإياك بعض المفاهيم، يعني من هو المبتدع عندك؟ هي أول مشكلة. ثم هؤلاء العلماء يقصدون "لا غيبة لمبتدع" إذا كان مقصدك أن تحذر من بدعته في مجلس وانتهى، أما أن يصبح أربع وعشرين ساعة أو كل كلامك وحياتك وشخصيتك تعتمد على التآكل على المخالفين، وأنا يا أخي حتى لو أنت تعتقد أنهم مبتدعة، يا أخي حتى لو كانوا مبتدعة فعلاً ما عندي مشكلة، لكن ليس منهج أهل العلم أن الإنسان يبقى يتآكل في مجالسه ويستهزئ ويتهكم بمخالفيه بحجة أنه "لا غيبة لمبتدع". هذا والله ذهاب للبركة، العلماء كانوا إذا تكلموا في مبتدع على قدر الحاجة وللفائدة يحذرون منه، أما أنت أصبحت تتكسب على هذه الحالة والعياذ بالله. نعم.

قال عن شعبة قال: إنما سمي الهوى لأنه يهوي بصاحبه. أخبرنا عفان، قال: ثنا حماد بن زيد، حدث محمد بن واسع أن كان مسلم بن يسار يقول: إياكم والمراء؛ فإنها ساعة تجهل العالم، وبها يبتغي الشيطان زلته. قال حدثنا سعيد بن عمر عن أسماء بن عبيد قال: دخل رجلان من أصحاب الهوى على ابن سيرين، فقال: يا أبا بكر، أحدِّثك بحديث؟ قال: لا. قال: فنقرأ عليك آية من كتاب الله؟ قال: لا، تقوماني عني أو لأقومن. قال: فخرجا، فقال بعض القوم: يا أبا بكر، وما كان عليك أن يقرأ عليك آية من كتاب الله؟ يعني خليهم يقرؤوا آية من القرآن شو المشكلة؟ نعم.

قال: إني خشيت أن يقرأ علي آية فيحرفانها فيقر ذلك في قلبي. سبحان الله. قال حدثنا سعيد عن سلامة، يحرفانها، والله أعلم مراد تحريف المعنى، قد لا يكون المراد تحريف الألفاظ لأنه صعب تحريف ألفاظ الآيات. نعم.

قال: إن رجلاً من أهل... قال أيوب: يا أبا بكر أسألك عن كلمة. قال: فولى يشير بأصبعه ولا نصف كلمة، ونصف كلمة، وأشار لنا سعيد بخنصره اليمنى. وأخبرنا حرب عن حماد بن زيد عن كلثوم بن جبر أن رجلاً سأل سعيد بن جبير عن شيء فلم يجبه، فقال: فقيل له، فقال: أزريشان.

قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله قال: حدثنا فضيل عن ليث عن أبي جعفر عن محمد بن علي قال: لا تجلسوا أصحاب الخصومات فإنهم الذين يخوضون في آيات الله. قال أخبرنا أحمد قال: حدثنا زائدة عن هشام عن الحسن بن مسير أنهما قالا: لا تجالسوا أصحاب الأهواء ولا تزيان، كما قال لكم، معناها هو منهم، يعني من أهل الأهواء بس كأنها كلمة فارسية. نعم.

قال: ولا تسمعوا منهم. قال أخبرنا أحمد، حدثنا شريك عن عمية عن الشعبي قال: إنما سمي أصحاب الهوى لأنهم يهوون في النار.

باب التسوية في العلم. قال: أخبرنا قبيصة بن الحكم قال سفيان عن ميسرة عن ابن ميسرة قال: ما رأيت أحداً من الناس الشريف والوضيع عنده سواء غير طاوس، وهو يحلف عليه. قال أخبرنا قبيصة بن الحكم حدث سفيان عن الزهري قال: كنا نكره كتابة العلم حتى أكرهنا عليه السلطان، فكرهنا أن نمنعه أحداً. قال أخبرنا يوسف بن موسى قال: حدثنا معاذ بن معاذ قال: حدثنا ابن عون قال: كلموا محمداً في رجل، يعني يحدثه، فقال: لو كان رجلاً من الزنج لكان عندي وعبد الله بن محمد فهذا سواء. قال حدثنا يحيى بن حسان عن حماد بن زيد عن صلة بن أشيم قال: سأل سالم بن قتيبة طاوساً عن مسألة فلم يجب له. هذا سالم بن قتيبة قال: ذاك أهون له علي.

باب في توقير العلماء. قال أخبرنا إسحاق عن بقية قال: حدثنا حبيب بن صالح قال: ما خفت أحداً من الناس ما خفت مكحولاً. قال: أخبرنا أبو نعيم قال: سفيان عن غيره قال: كنا نهاب إبراهيم هيبة الأمير. قال أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب قال: حدثنا سعيد بن جبير يوماً بحديث فقمت إليه فاستعدته، فقال: ما كل ساعة أحلب فأشرب.

قال أخبرنا محمد بن حميد قال: حدثنا هارون بن أبي بكر عن ابن أبي قيس عن عطاء أن عبد الرحمن كره الحديث في الطريق. قال عبد الله بن عمران قال: حدثنا يحيى بن ضريس قال: حدثنا أبو سنان عن حبيب بن أبي ثابت قال: كنا عند سعيد بن جبير فحدث بحديث، فقال له رجل: مَن حدثك هذا؟ فقال: أمم، سمعت هذا؟ فغضب ومنعنا حديثه حتى قام.

قال أخبرنا معبد، إسماعيل بن إبراهيم عن سفيان عن الزهري عن أبي سلمة قال: لو رافقت ابن عباس لأصبت منه علماً كثيراً. قال أخبرنا على ضرورة الرفق بأهل العلم. نعم.

قال أخبرنا حكم بن قال: أخبرنا بقي عن أم عبد الله بنت خالد قالت: ما رأيت أحداً أكرم للعلم من أبيه.

باب الحديث عن الثقات. قال أخبرنا محمد بن مبارك عن عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن سليمان بن موسى قال: قلت لطاوس: إن فلاناً يحدثني بكذا وكذا. قال: إن كان صاحبك ملياً فخذ عنه. قال أخبرنا محمد بن أحمد قال: حدثنا سفيان عن مسعر قال: قال سعد بن إبراهيم: لا يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ثقات. قال أخبرنا محمد بن حميد قال: حدثنا جرير عن عاصم عن ابن سيرين قال: كانوا يسألون الإسناد، ثم سألوا بعده؛ ليعرفوا من كان صاحب سنة أخذوا عنه، ومن لم يكن صاحب سنة لم يأخذوا عنه. قال محمد: ما ظن... ولهذا ظهر علم الإسناد وعلم الجرح والتعديل. نعم.

قال محمد بن حميد قال: حدثنا جرير عن عاصم قال محمد بن سيرين: ما حدثتني فلا تحدثني عن رجلين، فإنهما لا يباليان عمن أخذا حديثهما. قال: محمد عبد الله لا أظنه سمعه. قال محمد: حدثنا جرير عن عمارة بن القعقاع قال إبراهيم: حدثني عن أبي طليحة؛ فإنه حدثني بحديث ثم سألته بعد ذلك بسنة فما أخر منه حرفاً؛ دلالة على إتقانه. سبحان الله. نعم.

قال حدثنا عفان قال حدثنا حماد بن زيد عن ابن عون عن محمد قال: إن هذا العلم دين، فلينظر الرجل عمن يأخذ دينه. قال أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن هشيم عن مغيرة عن إبراهيم قال: كانوا إذا أتوا الرجل ليأخذوا عنه، نظروا إلى سمته وإلى هيئته.

هذا العلم دين، فلينظروا عمن يأخذون دينهم، ونحن بنحكي للمخالف أن هذا العلم، فدونكم عمن تأخذون دينكم. الإسقاطات دائماً للأحاديث هذه على الواقع يدخلها نوع من التشهي والهوى، فكل جماعة ترى أن مشايخها هم من يؤخذ عنهم العلم، فلما تأتي تقول وترى أنا أحضر عند الشيخ الفلاني، يقول لك: يا أخي إن هذا العلم فانظر عمن تأخذ. طيب هو نفس الشيء، الجماعة تقول لك عن مشايخك أن هذا العلم... لا، أنا مشايخي متفق عليهم، لا مش متفق عليهم؛ يعني أنت في أشياء سبحان الله أهواء يدخلها إسقاطات الأحاديث في واقع كثير من الشباب الملتزم والمتدين، سبحان الله.

قال: كانوا إذا أتوا الرجل ليأخذوا عنه نظروا إلى صلاته وإلى سمته وإلى... ثم يأخذون عنه. قال أخبرنا أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم عن روح بن هشام عن الحسن عن نحو حديث إبراهيم. قال أخبرنا أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم قال: أخبرنا عبد الله بن أبي جعفر الرازي عن أبيه عن أبي الربيع عن أبي العالية قال: كنا نأتي الرجل لنأخذ عنه، فننظر إذا صلى فأحسنها جلسنا إليه، وقلنا هو لغيرها أحسن، وإن أساءها قمنا عنه وقلنا هو لغيرها أسوأ. قال: ومع لفظه نحو هذا.

قال أخبرنا أبو عاصم قال: لا أدري سمعته منه أو ابن عون عن محمد، أن هذا الدين، فانظروا عمن تأخذون دينكم. قال أخبرنا مروان بن محمد قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى قال: قلت لطاوس: إن فلاناً حدثني بكذا وكذا. قال: فإن كان صاحبك ملياً فخذ عنه.

قال محمد بن أحمد قال: حدثنا سفيان عن هشام عن ابن طاوس قال: جاء بشير بن كعب إلى ابن عباس، فجعل يحدثه، فقال ابن عباس: عد لي الحديث الأول. فقال بشير: ما أدري أعرفت حديثي كله أو أنكرت هذا، أو عرفت هذا وأنكرت حديثي كله؟ فقال ابن عباس: إنا كنا نحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لم يكذب عليه، فلما ركب الناس الصعبة والذلول تركنا الحديث عنه.

قال أخبرنا سعود بن أبان قال: حدثنا عبد الله بن المبارك عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال: كنا نحفظ الحديث والحديث يحفظ عن الرسول صلى الله عليه وسلم، حتى ركبتم فيه الصعبة والذلول. قال أخبرنا أحمد بن يوسف عن سفيان عن ليث عن طاوس عن عبد الله بن عمر قال: يوشك أن يظهر شياطين وقد أوثقها سليمان يفقهون الناس في الدين. قال أخبرنا أحمد بن عبد الله قال: حدثنا زائدة عن هشام عن محمد قال: انظروا عمن تأخذون هذا الحديث؛ فإنه دينكم.

باب ما يُتقى من تفسير حديث النبي صلى الله عليه وسلم وقول غيره عند قوله.

الآن بس بدي أرجع لحديث 395 اللي سألنا عنه، حديث "إن كان الرجل يصيب الباب من العلم فيعمل به، فيكون خيراً له من الدنيا وما فيها لو كانت له فجعلها في الآخرة". ظهر لي نوع معنى لا أدري مدى صوابه في فهم هذا الحديث، ويمكن أن يكون المعنى: إن كان الرجل يصيب الباب من العلم فيعمل به، يعني أن تتعلم باباً من العلم أو مسألة من العلم صحيحة ثبتت، فتعمل بها، خير له من الدنيا وما فيها لو كانت له فجعلها كلها لله سبحانه وتعالى وللدار الآخرة. ايش يعني فجعلها للآخرة؟ يعني فوضعها للآخرة، يعني لو أنه الدنيا كلها كانت لك وأنت تركتها وهجرتها وجعلتها للدار الآخرة، فإن تتعلم باباً من العلم تعمل به، هذا أوثق من مجرد أنك تجعل كل الدنيا من أولها إلى آخرها في الآخرة دون هذا الباب.

هي فكرة اللي تكلمنا عنها قبل شوي، أن العلم خير من العمل، أي المراد العمل الذي لا يكون بناءً على علم. أن تتعلم باباً من العلم فتعمل به على بصيرة، أفضل من لو كانت كل الدنيا لك وملكتها وأنت قررت تجعلها لله والدار الآخرة وتجعلها خالصة، بس ما كان فيها علم ولا دراسة وتعلُّم، وإنما مجرد هذا الزاهد العابد الذي لا يعبد الله على بصيرة. هذا أظهر قد يكون أوثق من المعنى الذي ذكرته، والله أعلم. نعم.

قال: ما يُتقى من تفسير حديث النبي صلى الله عليه وسلم وقول غيره عند قوله. قال أخبرنا موسى بن خالد قال: حدثنا معتمر عن أبيه قال: يُتقى الحديث من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يُتقى من تفسير القرآن. قال حدثنا صدقة بن الفضل عن معتمر عن أبيه قال: ابن عباس: ما تخافون أن تعذبوا أو أن يخسف بكم؟ أن تقولوا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال فلان. قال أخبرنا الحسن بن بشر قال: حدثنا معاذ بن معاذ: كاتب عمر بن عبد العزيز أنه لا رأي لأحد في كتاب الله، وإنما رأي الأئمة فيما لم ينزل فيه كتاب، ولم تمض فيه سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا رأي لأحد في سنة سنها الرسول.

طيب، باب ما يُتقى، هذا الباب إخواني ترى هذا الباب جميل، باب ما يُتقى من تفسير حديث النبي صلى الله عليه وسلم وقول غيره عند قوله. شو يعني وقول غيره عند قوله؟ أحسنت، يعني ما بصير تقول والله قال صلى الله عليه وسلم كذا، بس قال عمر بن الخطاب كذا؛ ما بينفع. كلام النبي صلى الله عليه وسلم لا يوجد شيء مقابل له. والله قال النبي صلى الله عليه وسلم كذا، بس خالفه الإمام أحمد أو الإمام مالك أو أبو حنيفة، لا يجوز استحضار نظير للنبي صلى الله عليه وسلم لا من الصحابة ولا من التابعين ولا من الفقهاء. فهمتم؟ فهذا الباب فيه فائدتين: عليك أن تتقي -تتقي يعني تتورع- في تفسير حديث النبي عليه الصلاة والسلام كما تتورع في تفسير القرآن، وعليك أن تتقي أن تذكر...

يعني يتجاوز الخطوط الحمراء، فيذكر حتى فلاسفة الغرب أمام قول النبي عليه الصلاة والسلام وكأنهم من معين واحد! هذا دلالة انحراف؛ فالنبي عليه الصلاة والسلام إذا ذُكر، يُذكر وحده، لا يُقابل ولا يُناظر بقول غيره من البشر. نعم.

حدثنا مسلم بن خالد، قال حدثنا معتمر بن سليمان، عن عبيد الله بن عمر، أن عمر بن عبد العزيز خطب فقال: أيها الناس، إن الله لم يبعث بعد نبيكم نبياً، ولم ينزل بعد الكتاب الذي أنزله عليكم كتاباً، فما أحل الله على لسان نبيه فهو حلال إلى يوم القيامة، وما حرم على لسان نبيه فهو حرام إلى يوم القيامة. ألا وإني لست بقاضٍ ولكني منفذ، ولست بمبتدع ولكني متبع، ولست بخير منكم، غير أني أثقلكم حملاً. ألا وإنه ليس لأحد من خلق الله أن يطاع في معصية الله، ألا هل أسمعت؟

أخبرنا عبد الله بن سعيد، قال حدثنا سفيان بن عيينة، عن هشام بن حجير قال: كان طاووس يصلي ركعتين بعد العصر، فقال له ابن عباس: اتركها. فقال: إنما نُهي عنها أن تُتخذ سُلّماً. قال ابن عباس: فإنه قد نُهي عن صلاة بعد العصر، فلا أدري أتعذب عليها أم تؤجر؛ لأن الله يقول: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: 36]. قال سفيان: "تُتخذ سُلّماً" يقول، ما معنى تُتخذ سُلّماً؟ نعم. قال: يقول يصلي بعد العصر إلى الليل.

أخبرنا محمد بن عمر، يعني يتمادى في الصلاة بعد العصر إلى وقت النهي وهو وقت الغروب، كأنه كان يرى أن النهي هو عند وقت الغروب بالتحديد، وإنما نُهي عن الصلاة بعد العصر لئلا تكون ذريعة إلى الاستمرار إلى وقت الغروب. هكذا كان يرى الموضوع، فإذا لم تتخذه ذريعة فلا إشكال. فابن عباس نبهه، لا، خلص، لا تصلي بعد العصر، لا تصلي دون أن تعطي تعاليل توهن الانقياد؛ كما كان الشاطبي يقول: لا تعلل النص بعلة توهن الانقياد. أنت إذا عللت النص بتعليل أنه نُهي عن الصلاة بعد العصر خشية أن يتمادى إلى الغروب، هكذا سيصبح الإنسان يقول: طيب إذا أنا بدي أصلي بعد العصر بس ما راح أوصل للغروب، إذاً بصير أصلي. أحياناً بعض التعليلات للنص تجعلك تتجاسر على مخالفته بحجة أنه لا ينطبق عليه؛ لا، خلص، ورد النص: لا تصلي بعد العصر، لا تصلي، لا تناقش. نعم.

أخبرنا محمد بن علاء، قال حدثنا ابن عون، عن عمر، عن جابر، أن عمر بن الخطاب أتى رسول الله بنسخة من التوراة، فقال رسول الله: هذه نسخة من التوراة؟ فسكت، فجعل يقرأ ووجهه يتغير. فقال أبو بكر: أن ثكلتك الثواكل، وما بوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فنظر عمر إلى وجه الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال: أعوذ بالله من غضب الله ومن غضب رسوله، رضينا بالله رباً، وبمحمد نبياً. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفس محمد بيده، لو بدا لكم موسى فاتبعتموه وتركتموني لضللتم عن سواء السبيل، ولو كان حياً وأدرك نبوتي لتبعني».

حدثنا قبيصة، قال أخبرنا سفيان، عن أبي ضحى، عن شيخ من آل عمر، قال: رأى سعيد بن المسيب رجلاً يصلي بعد ركعتي الفجر يكثر، فقال له: يا أبا محمد، أيعذبني الله على الصلاة؟ قال: لا، ولكن يعذبك الله بخلاف السنة.

باب تعجيل العقوبة من بلغه عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث فلم يعظمه ولم يقره. قال أخبرنا عبد الله بن صالح، قال حدثنا عجلان، عن العجلاني، قال: قال أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بينما رجل يتبختر في بردين، خسف الله به في الأرض، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة». قال: فقال فتى قد سماه في حلة له، أبا هريرة هكذا كان يمشي ذلك الفتى الذي خسف الله به؟ ثم ضرب بيده فعثر عثرة كاد يُكسر منها، قال: فقال: «أبا للمنخرين والفم، إنا كفيناك المستهزئين».

طبعاً قوله في الحديث السابق: رأى سعيد بن المسيب رجلاً يصلي بعد ركعتي الفجر في وقت النهي، هذا المراد؛ يعني كان رآه يصلي بعد ركعتي الفجر في وقت النهي، فقال: يا أبا محمد، أيعذبني الله على الصلاة؟ قال: لا، لكن يعذبك على مخالفتك للسنة؛ إنه ما بصير تصلي في هذا الوقت، وقت نهي. نعم.

أخبرنا محمد بن حميد، قال حدثنا هارون بن المغيرة، عن عمرو بن أبي قيس، عن زبير بن عدي، عن خراش بن جبير قال: رأيت في المسجد فتى يخذف، فقال له شيخ: لا تخذف، إني سمعت ينهى عن الخذف. والخذف هو -بتعرفوا- رمي الطيور بالمقليعة أو شيء من باب اللهو واللعب، ترمي حمامة أو شيء وتصيد عليها. نعم.

قال: فغفل الفتى وظن أن الشيخ لا يفطن له، فخذف، فقال له الشيخ: أحدثك أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن الخذف ثم تخذف؟ والله لا أشهد لك جنازة، ولا أعودك في مرض، ولا أكلمك أبداً. فقلت لصاحب لي، وقال مهاجر: انطلق إلى خراش فاسأله، فحدثه.

أخبرنا سيف بن حرب، قال حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن مغفل، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخذف، وقال: «إنها لا تصطاد صيداً، ولا تنكأ عدواً، ولكنها تكسر السن وتفقأ العين». فرفع رجل بينه وبين سعيد قرابةً، شيئاً من الأرض فقال: هذه؟ وما تكن هذه؟ فقال سعيد: أحدثك حديثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تهون به؟ لا أكلمك أبداً.

قال عبد بن يزيد، قال حدثنا كهمس بن حسن، عن عبد الله بن مغفل، قال: رأى عبد الله بن مغفل رجلاً من أصحابه يخذف، فقال: لا تخذف، فإن كان يُنهى عن الخذف، وكان يكرهه، وأنه لا ينكأ به عدو ولا يصاد به صيد، ولكنه قد يفقأ العين ويكسر السن. ثم رآه بعد ذلك يخذف، فقال: لم أخبرك أن الرسول كان ينهى ثم أراك تخذف؟ والله لا أكلمك أبداً.

أخبرنا مروان بن محمد، قال حدثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، قال: حدث مسروقٌ رجلاً بحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال فلان: هكذا وكذا. فقال مسروق: أحدثك عن النبي صلى الله عليه وسلم وتقول: قال فلان؟ لا أكلمك أبداً وتقول قال فلان.

قال محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، قال: شايف قال فلان؟ استحضرت اسم مع اسم النبي عليه الصلاة والسلام. نعم. قال عن ابن عمر، أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها». فقال فلان: فقال فلان بن عبد الله: إذاً والله أمنعها. بلال بن عبد الله بن عمر كان يعني، قال: والله لأمنعها. نعم. قال: فأقبل عليه ابن عمر فشتمه شتيمة لم أره شتمها أحداً قبله، ثم قال: أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقول: إذاً والله أمنعها!

أخبرنا محمد بن حميد، قال حدثنا ابن المغيرة، عن معمر، عن أبي المخارق، قال: ذكر عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها رمين بالدرهمين، فقال فلان: ما أرى بهذا بأساً يداً بيد. فقال عبادة: أقول قال النبي صلى الله عليه وسلم وتقول: لا أرى به بأساً؟ والله لا يظلني وإياك سقف أبداً. أخبرنا محمد بن زياد الرفاعي: أن الدرهمين مقابل درهم هذا ربا، ربا فضل. نعم.

حدثنا أبو عمر العقدي، عن زمعة، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تطرقوا النساء ليلاً». قال: فأقبل الرسول صلى الله عليه وسلم قافلاً، لا تطرقوا النساء ليلاً، يعني إذا كنت قدمت من سفر أو مشوار، يعني إن شاء الله الجمعة القادمة ما تدخلوا على النساء ليلاً، سادة المتزوجين، أما أنتم عزابية مساخيم مش مشكلة. طيب، يعني ليه؟ لأنه المرأة إذا أنت أطلت الغيبة ودخلتها ليلاً بتكون شعرها مكنفش وبتكون وضعها بدها ترتيب، بدها تظبيط، فتتفاجأ، هي تغضب يعني إذا رأتك فاجأتها، لأنها تريد أن تتجمل لزوجها. نعم.

قال فأقبل الرسول صلى الله عليه وسلم قافلاً، فنسل رجلين إلى أهلهما، فكلاهما وجد مع امرأته رجلاً. قال غيره: النبي صلى الله عليه وسلم أعطاهم هذه الموعظة، اثنان كانوا جالسين خرجوا فخالفوا أمر النبي صلى الله عليه وسلم وطرقوا زوجتهم في الليل، يعني أتوا إلى زوجتهم ليلاً، فكلاهما وجد عند زوجته رجلاً، والعياذ بالله. يعني أحياناً قد تُبتلى لتعمدك مناكفة الحديث النبوي، خلاص النبي صلى الله عليه وسلم قال لك: لا تطرقها ليلاً، تمام، كان المناكفة، كما قال، يعجل فيها بالعقوبة، فتجد أهلك على معصية، والعياذ بالله. نعم.

أخبرنا ابن المغيرة، قال حدثنا الأوزاعي، قال حدثنا عبد الرحمن بن حرملة، قال: جاء رجل إلى سعيد بن المسيب ودعه بحج أو عمرة، فقال له: لا تبرح حتى تصلي، إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «لا يخرج بعد النداء من مسجده إلا منافق، إلا رجل أخرجته حاجته يريد الرجوع إلى المسجد». فقال: إن أصحابي بالحرة، فقال: فخرج، فلم يزل سعيد يولع بذكره، حتى أخبر أنه وقع من راحلته فانكسرت فخذه. الله أكبر، وقع عن راحلته فانكسرت فخذه. نعم.

باب من كره أن يمل الناس. أخبرنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال حدثنا شعبة بن أبي إسحاق، عن ابن الأحوص عبد الله، قال: لا تمل الناس.

ما معنى "فلم يزل سعيد يولع بذكره"؟ شو يعني يولع بذكره؟ إنه يعني يولع، إنه شوفوا لي شو صار معه، شوفوا لي شو صار، يولع إنه بده يعرف شو رح يصير معه. كان سعيد متوقع أن هذا الرجل سيحصل معه شيء بسبب المخالفة، وفعلاً انكسرت فخذه. نعم.

أخبرنا ابن هارون، أخبرنا أشعث، عن قدوس، عن عبد الله، قال: إن للقلوب نشاطاً وإقبالاً، وإن لها تريث أدبار، فحدثوا الناس ما أقبلوا عليكم. قال: أخبرنا حرب، قال: خايف على حالنا مشايخ، حدث الناس ما أقبلوا عليكم، أنا عاد إن شاء الله الشباب تكون مقبلة، قول لك الشيخ 14 ساعة يقول لك. قال: سمعت حسناً يقول: كان يُقال حدثهم بما أقبلوا عليك بوجوههم، فإذا التفتوا فاعلم أن لهم حاجات. باب، الشباب كله معناته الأمور طيبة، هي خير. ها.

باب من لم ير كتابة الحديث. قال زيد بن هارون، قال أخبرنا يزيد بن أسلم، عن طاؤوس بن كيسان قال: قال لي سعيد الخدري: النبي قال: «لا تكتبوا عني شيئاً إلا القرآن، فمن كتب عني شيئاً غير القرآن فليمحه». هذا كان طبعاً في بداية الأمر. نعم.

أخبرنا أبو معمر، عن سفيان بن عيينة، قال حدثنا زيد بن أسلم، عن طاؤوس بن كيسان، عن أبي سعيد الخدري قال: إنهم استأذنوه يكتبوا عنه فلم يأذن لهم. قال أخبرنا بشر بن الحاكم، عن سفيان بن عيينة، عن ابن شبرمة، عن الشعبي أنه كان يقول: يا شعب، أرد عليك يعني الحديث ما أردت أن يُرد عليّ حديث قط.

أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي خلف، قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: سمعت مالك بن أنس يقول: جاء الزهري بحديث، فلقيته في بعض الطريق فأخذت بجامِه، فقال: يا أبا بكر، أعد علي، ما معنى "ما أردت أن يرد علي حديث قط"؟ يعني هو يقول عن الشعبي أنه كان يقول لتلميذه، تلميذه كان يكتب بين يديه، قال: أعيد عليك، مشان تكتب. طبعاً هو يقول "ما أردت أن يرد علي حديث قط"، يعني بدك إني أعيد لك؟ هو كانه يقول أنه ما كان تمام، ما كان يطلب من مشايخه إعادة الحديث دلالة على أنه يتقن من أول مرة سماع الأحاديث عن مشايخه. وبعض الشباب مثلاً بتعيد التعريف هذا أول مرة، لا عيدت لنا إياه مرة ثانية ثالثة، الطالب الذكي اللقن من أولها يكتب دون أن يُعاد عليه مرتين وثلاث. نعم.

قال سمعت مالك بن أنس يقول: جاء الزهري بحديث، فلقيته في بعض الطريق فأخذت بجامه، فقلت: يا أبا بكر، أعد علي الحديث الذي حدثتنا به. فقال: وتستعيد الحديث؟ قال: قلت وما كنت تستعيد الحديث؟ قال: لا. قلت: ولا تكتب؟ قال: لا. قال أخبرنا محمد، هذه ما شاء الله ذاكرة كبيرة هي، يعني الذي من أول مرة يحفظ. نعم.

قال عن الأوزاعي، قال: كان قتادة يكره الكتابة، فإذا سمع وقع الكتاب وأنكره والتمس بيده. أخبرنا ابن المغيرة، قال كان الأوزاعي يكرهه. قال أخبرنا أحمد بن يوسف، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، أن إبراهيم كان يكره الكتابة، يعني العلم. قال أخبرنا يوسف بن موسى، قال حدثنا أزهر، عن ابن عون بن زهير، قال: لو كنت متخذ الكتاب لاتخذت رسائل النبي صلى الله عليه وسلم. قال أخبرنا إسماعيل بن أبان، قال حدثنا ابن إدريس، عن ابن عون قال: رأيت حماداً يكتب عنده.

إبراهيم فقال إبراهيم: أنهك، قال: إنما هي أطراف. قال: حدثنا ابن إدريس، عن شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، قال لعبيده: لا تخلدن عليه كتاباً. قال: أخبرنا سيدنا عامر، عن هشام، قال: ما كتبت عن محمد إلا حديث الأعمش، فلما حفظته محوته. قال: أخبرنا محمد بن مروان بن محمد، قال: سمعت حديث الأعمش يقول: حديث نزول الروم بالأعماق.

قال: اللي هو حديث دابق، حديث أن حديث الفتن في آخر الزمان أن الروم تنزل عند دابق، وأن المسلمين يكونون في غوطة دمشق. قال: سمعت سعيد بن عبد العزيز يقول: ما كتبت حديثاً قط. قال: أخبرنا عبد الله بن عمران، قال: حدثنا أبو داود، عن شعبة، عن المغيرة، عن إبراهيم، قال: ما كتب شيء قط. قال عبد الله بن عمران: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شعبة، عن إسماعيل بن رجاء، عن إبراهيم، قال: سألت عبيدة قطعة جلد أكتب فيه، فقال إبراهيم: لا تخلدن عني كتاباً.

قال: أخبرنا عبد الله، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن عبيدة مثله. قال: أخبرنا يحيى بن حماد، قال: حدثنا أبو عوانة، عن سليمان، سمعت أبا معشر، عن إبراهيم أنه كان يكره أن يكتب الحديث في الكراريس، ويقول: يشبه المصاحف. قال يحيى: وجدت في كتاب عن زياد الكاتب، عن أبي معشر، فاكتب كيف شئت. قال: أخبرنا محمد بن يوسف وعبيد الله، عن سفيان، عن نعمان بن قيس، أن عبيدة دعا بكتبه فمحاها عند الموت، وقال: إني أخاف أن يليها قوم فلا يضعونها موضعها.

قال: أخبرنا الحكم بن مبارك وزكريا بن عدي، عن عبد الله بن واقد، عن زياد، عن ليث، عن مجاهد أنه كره أن يكتب العلم في الكراريس. قال: أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن بن صالح، قال: حدثنا مبارك، عن زكريا. هذا كله في مرحلة أولى، لما كان السلف يعتمدون على الحفظ، ويخشون من ضعف ملكات الحفظ، كانوا ينهون عن الكتابة، لكن بعد ذلك كما قال العلماء: أجمعت الأمة على كتابة العلم. البعض ممن كان ينهى عن الكتابة ندم بعد ذلك ويقول: ليتني كتبت.

قال: ما زال هذا العلم عزيزاً يتلاقاه رجال، حتى وقع في الصحف فحمله أو دخل فيها غير أهله. قال: أخبرني يوسف بن موسى، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، قال: أخبرنا شعبة، عن يونس، قال: كان الحسن يكتب، وكان ابن سيرين لا يكتب ولا يكتب. قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا العوام، عن إبراهيم التيمي، قال: بلغ من مسعود يكتب هو ويكتب غيره، يعني وابن سيرين كان لا يكتب ولا يكتب، الناس يقول لهم اعتمدوا على الحفظ.

قال: بلغ ابن مسعود أن عند الناس كتاباً يعجبون به، قال: فلم يزل به حتى أتوه به فمحاه، ثم قال: إنما هلك أهل الكتاب قبلكم أنهم أقبلوا على كتب علمائهم وتركوا كتاب ربهم. وهذا ملحظ آخر، أنه دائماً التقليل من الكتب؛ نحن عندنا مشكلة في الواقع المعاصر أن المكتبة الإسلامية صارت ضخمة، وصارت الناس تهتم بقراءة الكتب، طبعاً ما في اهتمام كثير بقراءة الكتب، لكن بعض طلاب العلم اللي بيقرؤوا، حتى أكون أنا دقيقاً، أصبح المثقفون عندهم اهتمام واحتفاء بقراءة الكتب، بتلاقي حتى بعضهم يتنافس أنه أنا قرأت الكتاب الفلاني، وعلاقته بكتاب الله هزيلة وضعيفة وغير منكب على كتاب الله. السلف لما كانت قلوبهم فقط منكبّة على كتاب الله، والعلم المتعلق بكتاب الله، كان في قلوبهم من الصلاح ما ليس في نفوس كثير منا الذين اطلعوا على كتب ومصنفات، ولكن لا نجد البركة والصلاح كما كان في حياتهم، إن العبرة ليست بكثرة القراءة، هذه حقيقة في حياتك، العبرة حقيقة بقيمة ما تقرأ والعلم النافع الذي تنتجه القراءة.

قال: أخبرنا ابن نعمان، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن ابن عون، عن محمد، قال: قلت لعبيدة: أكتب عنك ما أسمع منك؟ قال: لا. قلت: فإن وجدت كتاباً أقرأ؟ قال: لا. قال: أخبرنا ابن هارون، أخبرنا الجريري، عن أبي نضرة، قال: قلت لسعيد الخدري: ألا تكتبنا فإنا لا نحفظ؟ قال: لا، أنا لن نكتبكم ولا نجعل القرآن، ولكن احفظوا عنا كما حفظنا نحن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: حدثنا محمد بن كثير، عن شعبة، قال: سمعت قتادة يقول: سمعت أبا هريرة يقول: إن أبا هريرة لا يكتب ولا يكتب. قال: أخبرنا إسماعيل بن موسى، عن شعبة، عن أبي موسى، قال: عن حميد بن هلال، قال: عن أبي بردة أنه كان يكتب حديث أبيه، فرآه أبو موسى فمحاه.

قال: أخبرنا وليد بن شجاع، قال: حدثني قريش بن أنس، قال: لابن عون: والله ما كتبت حديثاً قط. قال: وقال ابن سيرين: والله ما كتبت حديثاً قط. قال ابن عون: قال ابن سيرين، عن ابن زيد، عن زيد بن ثابت: أراد مروان بن الحكم وهو أمير على المدينة أن أكتب له شيئاً، قال: فلم أفعل، قال: فجعل ستراً بين المجلس وبين بقية داره، قال: فكان أصحابه يدخلون عليه ويتحدثون في ذلك الموضع، فأقبل مروان على أصحابه فقال: ما أرانا إلا قد خلونا. ثم أقبل عليّ، قال: قلت: ماذا؟ قال: ما أرانا إلا قد خلونا، قال: قلت: ماذا؟ قال: إنا أمرنا رجلاً يقعد خلف هذا الستر فيكتب ما تفتي هؤلاء وما تقول.

قال: أخبرنا عفان، قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان، قال: حدثنا عن منصور، قال: قلت لإبراهيم: إن سالماً أتم حديثاً منك؟ قال: إن سالماً كان يكتب. قال: أخبرنا وليد بن هشام، قال: سالم بن أبي الجعد يعني سالماً، وهذا يدل على فائدة الكتابة في الجهة المقابلة، أن الذي يكتب يكون أضبط أحياناً، خاصة مع تقدم السن به، يبقى حديثه أضبط ممن اعتمد على الحفظ، لأن الحفظ أيضاً يخون، فالأكمل هو أن تجمع بين الحفظ والكتابة.

قال: أخبرني الوليد بن هشام، حدثنا الحارث، عن الحارث بن يزيد الحمصي، عن ابن قيس، قال: وفدت مع أبي إلى يزيد بن معاوية بحوارين حين توفي معاوية نعزيه ونهنيه بالخلافة، فإذا رجل في مسجدهم يقول: ألا إن من أشراط الساعة أن ترفع الأشرار وتوضع الأخيار، ألا إن من أشراط الساعة أن يظهر القول ويخزن العمل، ألا إن من أشراط الساعة أن تتلى المثناة، فلا يوجد من يغيرها. قيل له: وما المثناة؟ قال: ما استكتب من كتاب غير القرآن، فعليكم بالقرآن فبه هديتم، وعليه تجزون، وعنه تسألون، فلم أدرِ من الرجل، فحدثت بهذا الحديث بعد ذلك بحمص، فقال لي رجل من قومي: أتعرفه؟ فقلت: لا، قال: ذاك عبد الله بن عمرو.

قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، وكان المعنى أن من أشراط الساعة فشو القلم، كما جاء في بعض الروايات أن من أشراط الساعة كثرة الكتب التي ليست متعلقة بالقرآن، وكذا هذا اليوم، تدخل على المكتبة، كتب في الروايات وفي القصص وفي كذا، وفن الزواج وفن العلاقات والرومانسية، والحب والخطبة، وبعدين فن استثمار الأموال، والطريقة الفستقية للتفكير والأمور العقلانية، تجد كتباً كثيرة ترى هذا من أشراط الساعة، وهذا كلام العلماء منذ القدم، أن تثنى -تثنى يعني تنشر- تتكرر الكتب، وينشغل الناس بها ولا يشدون انشغالاً بكتاب الله سبحانه وتعالى.

قال: حدثنا أبو الزبير، قال: حدث الحسين، عن منصور الهمداني، قال: جاء أبو قره بكتاب مشان فحمله، فدفعه لعبد الله بن مسعود، فنظر فيه، فدعا بطست ثم دعا بماء فمرسه فيه، فقال: إنما أهلك من كان قبلكم اتباع كتب وتركهم كتابهم. قال الحسين: وتركهم كتابهم أي كتاب ربهم. قال الحسين: فقال مرة: أما إنه لو كان من القرآن والسنة لم يمحُه، ولكن كان من كتب أهل الكتاب.

قال: أخبرنا محمد بن أحمد، عن سفيان، عن عمر، عن يحيى بن جعدة، قال: أُتي النبي صلى الله عليه وسلم بكتب في كتاب، فقال: كفى بقوم ضلالاً أن يرغبوا عما جاء به نبيهم إلى ما جاء به نبي غير نبيهم، أو كتاب غير كتابهم، فأنزل الله: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ﴾ [العنكبوت: 51]. سبحان الله، الكفاية بالقرآن، لا بد أن تستغني به، الاستغناء بالقرآن، وهذه رسالة ابن رجب سبحان الله جاء الاستغناء بالقرآن، الأصل يكفيهم، ما لا يكفيك القرآن أن تنشغل بعلومه ومعانيه.

قال: أخبرنا محمد، قال: حدثنا شعبة، عن أشعث، عن أبيه، وكان أصحاب عبد الله: قال رأيت مع رجل صحيفة فيها سبحان الله أكبر، قلت: فنسختها فكأنه بخل بها، ثم وعدني يعطينيها، فأتيت عبد الله فإذا هي بين يديه، فقال: إن ما في هذا الكتاب بدعة وفتنة وضلالة، وإنما أهلك من كان قبلكم هذا وأشباه هذا أنهم كتبوها، فاستلذتها ألسنتهم وأشربتها قلوبهم، فاعزموا على كل امرئ يعلم مكان كتاب الله إلا دل عليه، وأقسم بالله. قال شعبة: فاقسم بالله، قال أحسبه أقسم لو أنها ذكرت له بدار الهند نراه -يعني مكاناً بالكوفة بعيداً- لأتيته ولو مشى.

قال: أخبرنا زكريا بن عدي، قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن ابنك بن معاوية، عن عبيدة، عن أبي موسى أن بني إسرائيل كتبوا كتاباً فتركوا التوراة. قال: أخبرنا ابن عون، قال: حدثنا إسرائيل، عن عثمان بن المغيرة، عن عفاف محاربي، عن أبيه، قال: سمعت ابن مسعود يقول: إنهم يسمعون كلامي ثم يطلقون فيكتبونه، وإني لا أحل لأحد أن يكتب إلا كتاب الله. قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل، قال: حدثنا محمد بن فضيل، عن ابن شبرمة، قال: سمعت الشعبي يقول: ما كتبت سوداء في بيضاء ولا استعدت حديثاً من إنسان.

قال: باب من رخص في كتابة العلم. قال: أخبرنا محمد بن أحمد، قال: سفيان، عن عمر، عن وهب بن منبه، عن أخيه، قال: سمعت أبا هريرة يقول: ليس أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أكثر حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم مني إلا ما كان عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب ولا أكتب. قال: أخبرنا مسدد، حدثنا يحيى، قال: عن عبد الله، عن عبيد الله بن الأخنس، قال: حدثنا الوليد بن عبد الله، عن يوسف بن ماهك، عن عبد الله بن عمرو، قال: كنت أكتب كل شيء أسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: أتريد حفظه؟ فنهتني قريش، وقالوا: تكتب كل شيء سمعته رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر، تكلم في الغضب والرضا؟ فأمسكت عن الكتاب، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأومأ بإصبعه إلى فيه، وقال: اكتب، فوالذي نفسي بيده لا ما خرج منه إلا حق. هذا كان في آخر الأمر أنه أذن له في الكتابة.

قال: أخبرنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني ليث، قال: حدثني خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن عبد الواحد بن قيس، قال: أخبرني مخبر، عن عبد الله بن عمرو أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني أريد أن أروي حديثك، فأردت أن أستعين بكتاب يدي مع قلبي، إن رأيت ذلك. فقال رسول الله: إن كان ذاك، فعِ حديثي ثم استعن بيدك مع قلبك. قال: أخبرنا عثمان بن محمد، عن يحيى بن إسحاق، قال: حدثني أيوب، عن أبي قبيل، قال: سمعت عبد الله بن عمرو قال: بينما نحن حول نكتب إذ سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي المدينتين تفتح، قسطنطينية رومية؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا، بل مدينة ابن هرقل. قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم أبو معمر، عن أبي ضمرة، عن يحيى، عن عبد الله بن دينار، قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: أن اكتب إلي بما ثبت عندك من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم وبحديث عمره. لا بل مدينة ابن هرقل، إيش هي مدينة ابن هرقل؟ قسطنطينية، لأنه رومة في إيطاليا، قسطنطينية فتحت، أما رومة تفتح متأخرة.

قال: وبحديث عمره، فإني قد خشيت دروس العلم وذهابه. قال: حدثني أحمد بن حسان، قال: حدثنا عبد العزيز بن مسلم، عن عبد الله قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أهل المدينة: انظروا حديث رسول الله فاكتبوه، فإني قد خشيت دروس العلم وذهب أهله. قال: أخبرنا حرب، قال: حدثنا زيد، عن أيوب، عن أبي مليح قال: يعيبون علينا الكتابة، وقال: قد قال الله تعالى: ﴿عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ﴾ [طه: 52]. قال: أخبرنا عبد الله بن عبد المجيد، قال: حدثنا سوادة بن حيان، قال: سمعت معاوية بن قرة أبا إياس يقول: كان يقال: من لم يكتب علمه لم يعد علمه علماً.

قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا عبد الله بن مثنى، قال: حدثني ثمامة بن عبد الله بن أنس، أن أنساً كان يقول لبنيه: يا بني قيدوا هذا العلم. قال: أخبرنا إسماعيل بن أبان، حدثنا ابن إدريس، عن مهدي بن ميمون، قال: عن سالم العلوي، قال: رأيت أبان يكتب عند أنس في سبورة. قال: أخبرنا في سبورة، لاحظ السبورة كلمة موجودة عندهم. قال: أخبرنا أحمد بن عيسى، قال: حدثنا ابن.

عن الحسن بن جابر، أنه سأل أبا ظبيان، قال عن كتاب العلم، فقال: لا بأس في ذلك. قال: أخبرنا مخلد بن مالك، قال: حدثنا معاذ، قال: حدثنا عمران بن حدير، عن أبي مجلز، عن بشير بن نهيك، قال: كنت أكتب ما أسمع من أبي هريرة، فلما أردت أن أفارقه أتيته بكتابه، فقرأت عليه وقلت له: هذا سمعته منك؟ قال: نعم.

قال: أخبرنا محمد بن سعيد، قال: حدث شريك، عن طارق بن عبد الرحمن، عن سعيد بن جبير قال: كنت أسمع من ابن عمر وابن عباس الحديث بالليل، فأكتبه في واسطة الرحل. قال: أخبرنا محمد بن سعيد، قال: أخبرنا شريك، عن ليث، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمر قال: ما يرغبني في الحياة إلا الصديقة والوط، فأما الصديقة فصحيفة كتبتها من رسول الله ﷺ، وأما الوط فأرض تصدق بها عمرو بن العاص فكان يقوم عليها.

طبعاً معنى أنه كان يكتب في واسطة الرحل، يعني كنت أسمع من ابن عمر وابن عباس الحديث بالليل ويكون مثلاً هو على جمل، فيكتبه على واسطة الرحل، وواسطة الرحل تعرفون كان الجمل يوضع عليه مثل السرج، ويكون له خشبة من الأمام وخشبة من الخلف، فكان يقيد من كثرة حرصه على الكتابة على خشبة السرج. نعم، وواسطة الرحل هي الخشبة التي تكون في الأمام.

قال: أخبرنا أبو عاصم، قال: أخبرني ابن جريج، عن عبد الملك بن عبد الله، عن أبي سفيان، عن عمه عمرو بن أبي سفيان، عن عمر بن الخطاب يقول: قيدوا العلم بالكتاب. قال: أخبرنا مخلد بن مالك، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا ابن جريج، قال: أخبرني عبد الملك بن عبد الله بن أبي سفيان الثقفي، عن ابن عمر أنه قال: قيدوا العلم بالكتاب.

قال: أخبرنا ابن عون، قال: حدثنا عبد الواحد، قال: حدثنا عثمان بن حكيم، قال: سمعت سعيد بن جبير يقول: كنت أسير مع ابن عباس في طريق مكة بالليل، فكان يحدثني بحديث فأكتبه في واسطة الرحل، حتى أصبح فأكتبه. قال: أخبرنا إسماعيل بن أبان، عن يعقوب القمي، عن سعيد بن جبير قال: كنت أكتب عند ابن عباس في صحيفة، وأكتب في حتى في نعله كان يكتب.

قال: أخبرنا مالك بن سعيد، قال: حدثنا مندل بن علي العنزي، قال: حدثني جعفر بن أبي مغيرة، عن سعيد بن جبير قال: كنت أجلس إلى ابن عباس فأكتب في الصحيفة حتى تمتلئ، ثم أكتب في ظهورهما. قال: أخبرنا عمرو بن عون، قال: حدثنا فضيل، عن عبيد المكتب قال: رأيتهم يكتبون التفسير عند مجاهد. قال: أخبرنا محمد بن سعيد، قال: أخبرنا أبو وكيع، عن عبد الله بن حنش، رأيتهم يكتبون عند البراء بأطراف القصب على كفهم.

قال إسماعيل بن أبان، عن ابن إدريس، عن هارون، عن ثعلبة، عن أبيه قال: حدثني ابن عباس بحديث فقلت: أكتبه عنك؟ فقال: لخص لي ولم يكد. قال: أخبرنا الوليد بن شجاع، قال: حدثني محمد بن شعيب بن شابور، قال: أخبرنا الوليد بن سليمان، عن ابن أبي سائب، عن ربيعة بن حبشة، قال: كتب هشام فرخص لي ولم يكد. ما معنى ولم يكد؟ بالعافية رخص له، يعني ما كاد أن يرخص له، ولكن آخر شيء قال له نعم.

قال عن رجاء بن حيوة أنه حدثه قال: كتب هشام بن عبد الملك إلى عامله أن يسألني عن حديث، فقال رجاء: فكنت قد نسيته لولا أنه كان عندي مكتوباً. قال: أخبرنا الوليد بن شجاع، قال: أخبرنا محمد بن شعيب، قال: أخبرنا هشام بن الغاز، قال: كان يسأل عطاء بن أبي رباح ويكتب.

قال: حدثنا الوليد بن شجاع، قال: حدثنا محمد بن شعيب بن شابور، قال: حدثنا وليد بن سليمان، عن سليمان بن موسى أنه رأى نافعاً مولى ابن عمر يملي علمه ويكتب بين يديه. قال: أخبرنا وليد بن شجاع، قال: حدثنا مبارك بن سعيد، قال: كان سفيان يكتب الحديث بالليل في الحائط، فإذا أصبح نسخه ثم حكه.

قال: أخبرنا حسين بن منصور، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثنا أبو غفار المثنى بن سعيد الطائي، قال: حدثني عبد الله قال: قلت لعمر بن عبد العزيز: حدثني فلان رجل من أصحاب النبي ﷺ، فعرف عمر، فقلت: حدثني أن رسول الله ﷺ قال: «إن الحياء والعفاف وعي اللسان لا عي القلب والفقه من الإيمان، وهن مما يزدن في الآخرة وينقصن من الدنيا، وما يزدن في الآخرة أكثر، وإن البذاء والجفاء والشح والنفاق من النفاق، وهن مما يزدن في الدنيا وينقصن في الآخرة، وما ينقصن في الآخرة أكثر».

قال: أخبرنا حسين بن منصور، قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثنا عثمان بن المغيرة، قال: أبو قلابة خرج. وما معنى أن العي ينقصك في الدنيا؟ العي تلاقي بعض الإخوة الأفاضل الذين قلوبهم طيبة وناس أفاضل لكن لا يحسن الإبانة، يقول: هذا وإن كان ربما ينقصك في الدنيا أنك لا تحسن الإبانة لكنه يخفف عنك إن شاء الله في الآخرة أنك لا تتكلم كثيراً، بخلاف المنافق الذي يظل يسولف ويحكي وكذا، ترى الإمامة هذه صح ممكن تخلي لك ناس تحب تسولف معك وتزيدك في الدنيا أمام الناس، أنه والله بيعرف يحكي زي كثير ممن يخرج على القنوات الإخبارية ويبقى يسولف وكذا، وهو ما عنده من تعظيم الله شيء، هذا ممكن يخليك مشهوراً، والله محلل سياسي ولا مثقف ولا صحفي ولا مراسل، لكنك في النهاية في الآخرة تنقص.

قال: خرج علينا عمر بن عبد العزيز صلاة الظهر ومعه قرطاس، ثم خرج علينا صلاة العصر وهو معه، فقلت: يا أمير المؤمنين ما هذا الكتاب؟ قال: هذا حديث حدثني به عون بن عبد الله، فأعجبني ففكرت في هذا الحديث. قال: أخبرنا إسماعيل بن أبان، قال: حدثنا مسعود، عن يوسف بن عبد الله بن أبي بردة، عن شرحبيل بن أبي سعد قال: دعا الحسن بنيه وبني أخيه فقال: يا بني وبني أخي، إنكم صغار قوم يوشك أن تكونوا كبار آخرين، فتعلموا العلم، فمن لم يستطع منكم أن يرويه أو قال يحفظه فليكتبه وليضعه في بيته. يعني ضع كتاب الحديث في بيتك ترجع إليه تراجع معلوماتك.

قال باب من سن سنة حسنة أو سيئة. قال: أخبرنا الوليد بن شجاع، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، قال: حدثناه عاصم، عن شقيق، عن جرير قال: قال رسول الله ﷺ: «من سن سنة حسنة» -يعني من أحيا سنة قد أميتت وليس المراد من ابتدع بدعة- «عمل بها بعده، كان له مثل أجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجره شيء، ومن سن سنة سيئة كان عليه مثل وزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيء».

قال: أخبرنا الوليد بن شجاع، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة أنه قال: من دعا إلى هدى، كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلالة، كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من الآثام شيئاً.

قال: أخبرنا الوليد بن شجاع، قال: حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا الأعمش، عن مسلم بن صبيح، عن عبد الرحمن بن هلال العبسي، عن جرير بن عبد الله قال: خطبنا رسول الله ﷺ فحث الناس على الصدقة فأبطؤوا، حتى بان في وجهه الغضب، ثم إن رجلاً من الأنصار جاء بصرة، فتتابع الناس حتى رؤي في وجهه السرور، قال: «من سن حسنة...» وذكر له أجره مثل أجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيء، «ومن سن سنة سيئة كان عليه وزره ومثل وزر من عمل بها من غير ينقص من أوزارهم شيء».

وهذا سبب الحديث يعينك على فهم الحديث، يعني هو لماذا الدارمي ذكر هذا؟ لأنه فيه سبب ورود الحديث الذي به نفهم ما معنى «من سن سنة حسنة»، لأن أهل البدع يستدلون بهذا الحديث على جواز الابتداع، فإنه من سن حسنة، فيستدل بها على جواز إحداث المولد وإحداث الأعياد البدعية، ويقول لك من سن، نقول: أنت اعرف سبب ورود الحديث، سبب ورود الحديث رجل تصدق بصدقة فاقتدى الناس به، فقال صلى الله عليه وسلم عندئذ من سن سنة.

قال: أخبرنا عبد الله بن سعيد، قال: حدثنا شعيب -هو ابن إسحاق- قال: حدثنا أبو أويس، قال: حدثني عسلام بن عطية، عن الرسول ﷺ قال: «أنا أعظمكم أجراً يوم القيامة لأن لي أجري ومثل أجر من اتبعني». نعم، لأنه كل من اتبع النبي صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة، النبي صلى الله عليه وسلم له من حسناته، أو يعني باختصار أجره أجر تعليمه وأفعاله يأخذه النبي عليه الصلاة والسلام، من دل على خير فله مثل أجر فاعله.

قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل، قال: حدثنا عبد السلام، عن ليث، عن بشر، عن أنس قال: كان قال رسول الله ﷺ: «من دعا إلى أمر»، ولو دعا رجل رجلاً كان موقوفاً به لازماً بغاربه، ثم قال: ثم قرأ ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ﴾ [الصافات: 24].

وأخبرنا عمرو بن عاصم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم، عن شقيق، عن ابن مسعود قال: أربع يعطاها الرجل بعد موته: ثلث ماله إذا كان فيه قبل ذلك لله مطيعاً، والولد الصالح يدعو له بعد موته، والسنة الحسنة يسنها الرجل فيعمل بها بعد موته، والمئة إذا شفعوا للرجل شفعوا فيه.

قال باب من كره الشهرة والمعرفة. ما معنى حديث «من دعا إلى أمر ولو دعا رجل رجلاً كان يوم القيامة موقوفاً به لازماً بغاربه»؟ طبعاً لازماً بغاربه بمعنى ملتصقاً بظهره، في هذا السياق شو يعني لاصقاً بغاربه؟ الحديث يريد أن يقول لك إنه أي دعوة أنت تدعو الناس إليها ستسأل عنها يوم القيامة، لذلك ايش هو قال: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ﴾، فأنت بدك تكون مدقق تماماً ما الذي تدعو إليه الناس. من دعا إلى بدعة يوم القيامة راح يوقف ويقول: أنت ايش دعوت الناس؟ لو واحد اتبعك على بدعتك ستسأل عنه، ومن دعا إلى سنة سيسأل ما الذي دعوت إليه، فإذا قال والله إلى سنة، يحمد وترفع قدره، فباختصار كل شيء تدعو إليه الناس، أي مقطع على السوشيال ميديا تنشره، أي كلمة عبر الواتساب تنقلها، ترى انتبهوا، هذا الحديث عام، هذه الأشياء التي تنقلوها عبر الواتساب، أي دعوة تدعو إليها شخصاً واحداً وتحثه على شيء ستوقف يوم القيامة وتسأل عنه، إذا دعوته إلى خير كوفئت، وإذا دعوته إلى شر عوقبت.

قال باب من كره الشهرة والمعرفة، شوف هذا الباب الجميل، باب من كره الشهرة والمعرفة، تبويبات الدارمي جميلة. نعم، قال حدثنا سفيان بن عيينة، عن الأعمش قال: جهدنا بإبراهيم أن يجلس. يعني كان إبراهيم السارية، معناتها زي كرسي الحرم، كيف اليوم كرسي الحرم المدني المكي، جهدنا يا إبراهيم النخعي خلينا نعمل لك سارية في المسجد الجامع، حاولنا نقنعه حاولنا نقنعه، لا يريد قول لك أنا خلص حلقة صغيرة بتكفيني.

قال حدثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن إبراهيم، أنه كان يكره أن يستند إلى السارية. قال: أخبرنا حكم بن مبارك، قال: حدثنا أبو عوانة، عن مغيرة قال: كان إبراهيم لا يبتدئ الحديث حتى يسأل، ما كان يحب أنه يعني فقط يتفلسف كما يفعل كثير منا، لا يقدم حتى يسأل.

قال: أخبرنا حكم بن المبارك، قال: حدثنا أبو عوانة، عن المغيرة قال: كان إبراهيم لا يبتدئ حديثاً حتى يسأل. قال: أخبرنا عبد الله بن سعيد، قال: حدثنا يوسف بن بكر، قال: حدثنا الأعمش، عن خيثمة قال: كان حديث بن قيس الجعفي وكان أصحاب عبد الله، وكانوا معجبين، فكان يجلس إليه الرجل والرجلان يحدث، فإذا كثروا قام وتركهم. إذا رأى تحلق حوله الكثير من الطلاب يترك، خلص يقوم يقول لك أنا أتكلم مع طالبين ثلاث أربع، لا يبحث عن شهرة.

قال حدثنا أبو شهاب، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: قيل له حين مات عبد الله: لو قعدت فعلمت الناس، حين مات عبد الله بن مسعود، علقمة هو أشهر تلاميذ عبد الله بن مسعود، نعم، فقال: أتريدون أن يوطأ عقبي؟ أتريدون أن يوطأ عقبي؟ بدكم الناس تمشي وراي ويصيروا يشوفوني سيدنا الشيخ، وما بدي أنا هذه الأجواء من الشهرة والمعرفة.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله، قال: حدثنا ابن.

قال إدريس: سمعت هارون، عن زيد، عن سليم بن حنظلة قال: أتينا أبي بن كعب نتعلم منه، فلما قام قمنا ونحن خلفه، فلحقنا عمر فتبعه فضربه بالدرة، فاتقاه بذراعه، فقال: يا أمير المؤمنين ما تصنع؟ أو ما تراه فتنة للمتبوع مذلة للتابع؟

نعم، طبعاً رهقنا عمر -يعني لحقنا- كان نقول لحقنا عمر، فتبعه فضربه بالدرة، فقال: فاتقاه بذراعه، صار يقول لا يعني ما تضربني، فقال: يا أمير المؤمنين ما تصنع؟ فقال: أو ما ترى فتنة للمتبوع ومذلة للتابع؟ إنه لما تأتي خلف العلماء في الطريق، العالم نفسه يفتن ويزيد، ممكن يكبر رأسه، والمتبوع عفواً -التابع وهو الطالب- نوع من المذلة له، أن يشعر أنه طبعاً هذا من باب تربية العلماء لأنفسهم، يعني الطالب لو مشى خلف الشيخ من باب أنه يريد أن يربي نفسه، ما في مشكلة، لكن العالم بده يتحرى أنه ما يدعو الطالب لهذا، وما يشعر الطالب أنه: آه والله أنا بدي هذا، امشي ورائي، اشوف خليني أشعر بهذه القيمة، لا، كل واحد بده يضبط جانبه. يعني أنت العالم بدك تحاول تناكف وتقول لهم: لا ما بدي حدا يمشي، والطالب بده يشد على نفسه في احترام العالم في هذا الموضوع، فكل واحد مطلوب منه من جهته المدافعة.

قال: أخبرنا محمد بن عيسى قال: حسن جرين، عن صخر، عن إبراهيم قال: كانوا يكرهون يطؤون عقابهم. قال: أخبرني زيد بن عامر، عن بسطان بن مسلم، قال: كان محمد بن سيرين إذا مشى معه رجل قام، فقال: لك حاجة؟ فقال: كانت حاجة فقضاها، وإن كان عاد يمشي معه قام، فقال: لك حاجة؟

قام بمعنى وقف، ما معنى قام هنا؟ مش قام من مجلسه، لا قام بمعنى وقف. كيف يقول لك زي أنه ملتمس، إذا واحد مشى معه بخاف أن هذا ماشي معي مشان يعظمني، بدك شيء يا عمو؟ تمام خلص قضيت لك حاجتك بيروح، بيمشي ولا هو ماشي معه يقول له: بدك شيء؟ حريص على أنه ماذا؟ أنه لا أحد يمشي معه، لا يرى في نفسه أنه والله أنا جدير أن الناس تمشي معي وتعظمني أو شيء.

قال عن أبي حمزة، عن إبراهيم قال: إياكم أن يطؤوا أعقابكم. قال: أخبرنا مخلد بن مالك قال: حدثنا حجر بن محمد، قال: حدثنا شعبة، عن هيثم، عن عاصم بن ضمرة، قال: إنه رأى ناساً يتبعون سعيد بن جبير، قال: فآذنه، قال: هاهم، وقال: إن صنعكم هذا أو مشيكم هذا مذلة للتابع ومفتنة للمتبوع.

قال سعيد بن عمر: حدثنا حميد بن أسود، عن داود قال: شاوَرْتُ محمداً في بناء أردت أن أبنيه في الكلاء، فقال: فأشار عليَّ وقال: إذا أردت أساس بناء فآذني حتى أجيء معك، قال: فآذيته، فقال: بينما نحن نمشي إذ جاء رجل فمشى معه، فقام، فقال: لك حاجة؟ قال: لا. قال: أما لا فاذهب، ثم أقبل عليَّ فقال: أنت أيضاً فاذهب، قال: فذهبت حتى خلصت الطريق.

قال أخبرنا أحمد بن حجاج قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدى، عن سفيان، عن نسير، أن ربيعة كان إذا أتوه يقول: أعوذ بالله من شركم، يعني أصحابه. قال: أخبرنا مخلد بن مالك قال: حدثني يحيى بن سعيد، عن رجاء الأنصاري، عن عبد الرحمن بن بشر، قال: كنا عند خباب بن الأرت فاجتمع إليه أصحابه وساكن، فقيل له: ألا تحدث أصحابك؟ قال: أخاف أن أقول لهم ما لا أفعل.

سبحان الله، أقول شيء وأنا لا أفعله. قال عن صالح قال: سمعت الشعبي يقول: قال: وددت أني نجوت من علمي كفافاً، لا لي ولا علي. قال: أخبرني زيد بن هارون، عن الحسن أن ابن مسعود كان يمشي وناس يطؤون عقبه، قال: لا تطؤوا عقبي، والله لو تعلمون ما أغلق عليه بابي ما تبعني رجل منكم.

يعني لو تعرفون ذنوب الخلوات عندي، ما أغلق عليه بابي -يعني ذنوب خلوات- لما مشى معي أحد. قال أخبرنا محمد بن حميد قال: حدثنا جرير، عن المغيرة، عن سعيد بن جبير قال: فتنة المتبوع مذلة التابع، قال: المشي خلف العالم فتنة للمتبوع مذلة للتابع.

قال حدثنا سفيان، عن أبي حازم قال: مشى خلف علي فقال: عني خفق عليكم، فإنها مفسدة لقلوب نوكى الرجال. قال أخبرنا ابن نعمان قال: حدثنا... مشوا خلف علي فقال: عني خفق نعالكم، يعني أبعدوا عني خفق نعالكم، يعني ما حدا يمشي خلفي. لماذا؟ فإنها مفسدة لقلوب نوكى الرجال، نوكى الرجال يعني الحمقى، يعني بعض الناس بس يشوف أنه صار له جمهور لأنه أحمق بيكبر رأسه، فهمت علي، وبيصير يتوسع في هذا، وبيصير بده الشباب تصور معه سيلفي وكذا ويصور حاله، والناس شايفين كيف الناس مهتمة بعيش الأجواء.

فشوف السلف، يعني صدق السلف الله يرضى عنهم، علي يقول: ما حدا يمشي لأني أعرف أن هذه الخطوات وهذا التصوير وتقبيل الرأس بخلي حمق الرجال يرى في نفسه أنه شيء وينسى ذنوب الخلوات، وينسى المصائب التي بينه وبين الله، ويظن أنه مستحق لمثل هذا التعظيم وهذا الاحتفاء وهذا الاهتمام.

قال أخبرنا ابن نعمان قال: حدثنا حماد بن زيد، عن يزيد بن حازم قال: سمعت الحسن يقول: إن خفق النعال حول الرجالة، قل ما يلبث الحمقى، قل ما يلبث الحمقى، يعني قال: قل أن يثبت عقله بفتنة. الشيخ ضعيف العقل ممكن يفتن مع الشهرة وأجوائها وتتغير أفكاره، كم من شيخ فُتِن في واقعنا المعاصر مع الشهرة ومع الانتشار على السوشيال ميديا، تتغير أفكاره حسب ما يريد الجمهور.

قال أخبرنا محمد بن حاتم المكتب قال: حدثنا قاسم بن مالك قال: حدثنا ليث، عن طاوس، كان إذا جلس إليه الرجل والرجلان قام. قال: حدثنا أنس بن عمر، حدثنا بكر، عن الأعمش، عن زيد، عن سعيد بن عبد الله بن جريج، عن أبي أمامة قال: قال صلى الله عليه وسلم: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه، وعن علمه فيما فعل به، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن جسمه فيما أبلاه».

قال أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن ابن غزية، قال عن يحيى بن راشد قال: قال حدث فلان العلاني، عن معاذ بن جبل قال: لا يدع الله عباده حتى يوم يقوم الناس لرب العالمين، حتى يسألهم عن أربع: عما أفنوا فيه أعمارهم، عما أبلوا فيه أجسادهم، وعما كسبوا فيه ما أنفقوا، وعما عملوا فيما علموا.

قال أخبرنا ابن يوسف، عن سفيان، عن الأعمش، عن عدي بن عدي، عن أبي عبد الله الصنابحي، قال: عن معاذ بن جبل قال: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن جسده فيما أبلاه، وعن مال من أين كسبه وفيما وضعه، وعن علمه ماذا عمل فيه».

وكأنه أتى بهذه الأحاديث الثلاث ليخبر أن المهم للعالم مش أن الناس تمشي خلفك ولا ترى شهرة، وإنما المقصود العمل، أنك ستسأل يوم القيامة عن علمه فيما عمل به، هذا هو المهم أن تعمل بعلمك وليس أن تشهر وأن تعرف.

قال أخبرنا ابن يوسف، عن سفيان، عن ليث قال: قال طاوس: ما تعلمت فتعلم لنفسك، فإن الناس قد ذهبت منهم الأمانة. قال: أسمعنا ابن حرم، عن عمارة، يعني خلص الناس ما، يعني لا تنتظر منهم الكثير، بتتعلم مشان أنت تستفيد شخصياً.

قال الحسن قال: أدركت الناس، أدركت الناس والناسك إذا نُسِك لم يُعرَف من قِبَل منطقه، ولكن يُعرَف من قِبَل عمله، فذاك النافع. باب البلاغ، إذا نُسِك لا يعرف أنه ناسك لأنه بيحكي عن حاله ناسك، مش من لسانه، الإنسان الناسك يعرف هذا من سمته وهديه وأعماله.

قال باب البلاغ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال حدثنا زيد بن الحباب، عن أبي شكيلة، قال سمعت عبد الله بن عمر، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار».

قال أخبرنا حجر، قال يزيد بن هارون قال: أخبرنا العوام بن حوشب، عن عيسى الشيباني، قال حدثني قاسم بن عوف الشيباني، عن أبي ذر قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يغلبون على ثلاث: أن نأمر بالمعروف، وننهى عن المنكر، وأن نعلم الناس السنن.

قال أخبرنا أبو المغيرة قال: حدثنا صفوان قال: حدثنا سعيد بن عامر، قال: كان أبو أمامة إذا قعدنا إليه يجيب. ما معنى أمرنا لا يغلبون؟ من هم الذين لا يغلبون؟ قال: ولاة الأمر. لأنه أبو ذر النبي صلى الله عليه وسلم وصاه كثيراً فيما يتعلق بولاية الأمر، كيف أنت يا أبا ذر إذا أخرجوك من المدينة؟ -تذكر الحديث- قال: اذهب إلى الشام ثم ارجع. فأبو ذر يقول: أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم ألا يغلبن الحكام وولاة الأمور على ثلاثة أشياء: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وأن نعلم الناس السنن، علينا أن نبقى ثابتين على تعليم الناس السنن، ولا نسمح لأحد أن يمنعنا من ذلك.

قال أخبرنا أبو المغيرة قال: حدثنا... قال: حدثني ابن عامر، قال: كان أبو أمامة إذا قعدنا إليه يجيئنا من الحديث بأمر عظيم، يقول لنا: اسمعوا واعقلوا، وبلغوا عنا ما تسمعون. قال: سليم بن حنظلة، الذي يشهد على ما علم.

قال أخبرنا عبد الله بن سعيد قال: حدثنا شعيب بن إسحاق قال: حدثنا زيد قال: حدثنا أبو كثير قال: حدثني أبي قال: أتيت أبا ذر وجلس عند جمرة الوسطى، وقد اجتمع الناس عليه، فجاءه رجل فوقف عليه ثم قال: ألم تُنهَ عن الفتيا؟ فرفع إليه وقال: رقيب أنت عليَّ؟ لو وضعتهم... أنا كانوا بده، كانوا بده يحجروا على أبي ذر في الفتيا. تمام، قال له: أنت إيش علاقتك؟ أنا بفتي، أنا أبو ذر الغفاري، أنا صاحب النبي عليه الصلاة والسلام.

قال: لو وضعتم الصمصامة على هذه، صمصام السيف على هذا -نعم- قال: وأشار إلى قفاه، ثم ظننت أني أنفذ كلمة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن تجيز علي، قبل أن تجيز، أن تجهزوا علي نطقت بها.

قال أخبرنا محمد بن عيسى قال: حدثنا عباد بن العوام، عن عوف، عن أبي العالية قال: قال ابن عباس عن... قال: سألت عبد الله بن عباس عن شيء فقال: يا أبا العالية، أتريد أن تكون مفتياً؟ فقلت: لا، قال: ولكن لا آمن أن تذهبوا ونبقى. قال: فقال صدق أبو العالية.

قال أخبرنا محمد بن عيسى، قال: أنا ما بدي أكون مفتي، لكنني أنا خايف يا ابن عباس يعني يا شيخي أنك أنت، قال: ولكن لا آمن أن تذهبوا وتموتوا، يعني ونحن نبقى والناس تصير تستفتينا، فنحن مضطرين نتعلم ونجيب الناس.

قال أخبرنا عيسى، قال: عباد عن حسين، عن إبراهيم قال: كان عبيدة يأتي عبد الله كل خميس في عشاء غاب عنها، فكان عمر ما يحفظه عن عبد الله مما يسأله عبيدة عنه. قال أخبرنا الحكم بن موسى قال: حدثنا غسان، هو ابن مضر، عن سعيد بن يزيد قال: سمعت كلمة يقول: ما لكم لا تسألون؟ أفلا تسألون؟

قال أخبرنا محمد بن حاتم المكتب قال: حدثنا عامر بن صالح قال: حدثنا يونس بن جهاب قال: العلم خزائن تفتحها المسألة. قال أخبرنا إبراهيم... العلم خزائن، الشيخ أو العالم عنده معلومات كثيرة، كيف بدك تأخذها؟ من خلال السؤال، وهذا فيه حث على أن طالب العلم يسأل الشيخ حتى يستخلص ما في خزائنه.

قال عن جرير قال: قال إبراهيم: من رق وجهه قلَّ علمه. قال: ووكيع عن أبيه، عن الشعبي قال: من رق وجهه حياءً قلَّ علمه. قال عن الشعبي قال: من رق وجهه جهل علمه. قال عن ضمرة، عن حفص بن عمر قال: قال عمر بن الخطاب: من رق وجهه رق علمه. قال أخبرنا إبراهيم بن إسحاق، عن جرير، عن رجاء، عن مجاهد قال: لا يتعلم من استحيا واستكبر.

قال أخبرنا محمد أحمد بن أبي خلف قال: حدثنا أنس بن عياض، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: إنه كان يجمع بنيه، فيقول: يا بني تعلموا، فإن تكونوا صغار قوم فعسى أن تكونوا كبار آخرين، وما أقبح على شيخ أن يُسأل شيخ، يسأل ليس عنده علم. أحسنت، تسأل عن شيء، بكرة بتكبر، يصير عمرك 40-50 سنة وأنت لا تعرف أساسيات الصلاة وأساسيات الطهارة، عيب.

قال أخبرنا ابن نعمان قال: حدثنا حماد بن زيد، عن زبير بن الخريت، عن عكرمة قال: كان ابن عباس يضع في رجليَّ الكبل، ويعلم القرآن والسنن. قال أخبرنا ابن حميد قال: حدثني يحيى بن نريس قال: سمعت سفيان يقول: من ترأس سريعاً أضر بكثير من العلم. ومن لم يتراس... عكرمة هو أصلاً مولى ابن عباس، فابن عباس حقه يعني يعمل فيه، فقال: كان ابن عباس يضع القيود في رجل مولاه عكرمة مشان يقعد يتعلم، أنت ممكن تفعل هيك بأولادك، تمام، تحط ابنك تربطه تعلم فيه، بعد ما يخلص تقول له: يلا يسهل عليك.

قال حدثني يحيى بن نريس قال: سمعت سفيان يقول: من ترأس سريعاً أضر بكثير من العلم.

أحسنت. من طلب الرئاسة والمباهاة وتتبع مجالس الناس ومناسباتهم وأحوالهم؛ تذهب عليه ساعات الخلوات وطلب العلم. فمن يبحث عن الرئاسة العلمية والشرفية يضيع عليه كثير من العلم؛ لأنك لم تجد الوقت الكافي.

قال إخوان يوسف عن سفيان عن صالح بن خباب عن حسين بن عقبة عن سلمان قال: علم لا يقال به كنز لا ينفق منه. قال أحمد عبد الله قال حدثنا أبو شهاب قال حدث إبراهيم عن عياض عن أبي حريطة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مثل العلم لا ينتفع به كمثل كنز لا ينفق منه». قال أخبرنا قال حدث محمد بن إسحاق عن موسى قال: بلغني أن سلمان كتب للدرداء أن العلم ينبوع، يغشه الناس فيختلجه هذا وهذا فينفع الله به غير واحد، وإن حكمة لا يتكلم بها كجسد لا روح فيه، وإن علماً لا يخرج ككنز لا ينفق منه، وإنما مثل العالم كمثل رجل حمل سراجاً في طريق مظلم يستضيء به من مر به، وكل يدعو له بالخير.

قال أخبرنا محمد صدق قال حدثنا منصور بن أبي الأسود عن أبي إسحاق الشيباني قال: حماد عن إبراهيم قال: يتبع الرجل بعد موته ثلاث خلال: صدقة تجري بعده، وصلاة ولده عليه، وعلم أفشاه يعمل به بعده. قال حدث موسى بن سعيد قال حدثني أبي إسماعيل بن جعفر المدري عن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: علم ينتفع به، أو صدقة تجري له، أو ولد صالح يدعو له».

قال عبيد بن يعيش حدثنا يونس عن صالح بن رستم المزني عن الحسن عن بني موسى أنه قال حين قدم البصرة: بعثني إليكم عمر بن الخطاب لأعلمكم كتاب ربكم وسنتكم وأنظف طرقكم. قال أخبرنا محمد بن حميد قال حدثنا محمد بن معلى قال حدثنا زيد بن خيثمة عن أبي داوود عن عبد الله بن خبر عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من طلب العلم كان كفارة لما مضى».

قال الباب باب الرحلة في طلب الحديث واحتمال العناء في طلب العلم. قال محمد بن عيسى قال حدث حماد بن زيد عن أيوب عن ابن خالد قال: أقمت بالدين ثلاثة ما لي حاجة إلا وقد فرغت منها، إلا أن رجلاً كنت أتوقعه كان يروي حديثاً فأقمت حتى قد سمعته. قال أخبرنا الحكم بن مبارك قال عن جيم بن جابر قال: سمعت بصر بن عبيد الله يقول: إن كنت لأركب إلى المصر من الأمصار في الحديث الواحد لأسمعه. قال أخبرنا عمرو بن زرارة قال أخبرنا أبو قطن عمرو بن هيثم عن أبي خلدة عن أبي العيث قال: كنا نسمع رواية بالبصرة عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نرضَ حتى ركبنا إلى المدينة فسمعناها من أفواههم.

قال بن حماد قال بقي عن عبد الله بن عبد الرحمن القشري قال: قال داوود النبي عليه الصلاة والسلام: قل لصاحب العلم يتخذ عصا من حديد ونعلين من حديد ويطلب العلم حتى تتقطع خيرا نعاله. قال أخبرنا ماخذ بن مالك قال حدث يحيى بن سعيد الأموي قال حدثنا الحجاج عن حسين بن عبد الرحمن من آل سعد بن معاذ قال ابن عباس: طلبت العلم فلم أجده أكثر منه في الأنصار، فكنت آتي الرجل فأسأل عنه فيقال لي نائم، فأتوسد ردائي ثم أضطجع حتى يخرج إلي الظهر. فيقول: متى كنت هنا؟ فيقول ابن عباس: منذ طويل، فيقول: بئس ما صنعت، هلا أعلمتني؟ فأقول: أردت أن تخرج إلي وقد قضيت حاجتك.

قال أخبرنا أحمد عبد الله بن يونس قال حدثنا أبو بكر عن محمد عن أبي سلمة عن ابن عباس قال: وجدت أكثر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عند هذا الحي من الأنصار، والله إن كنت لآتي الرجل منهم فيقال هو نائم، فلو شئت أن يوقظ لي لفعل، فدعه حتى يخرج لاستطيبه بذلك. قال إخوان أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة قال: لو رفقت بابن عباس لأصبت منه علماً كثيراً. قال أخبرنا حكيم قال حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري قال: كنت آتي باب عروة فأجلس بالباب، ولو شئت أن أدخل لدخلت ولكن إجلالاً له.

قال إخوان جرير بن حازم عن عون بن حكيم عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت لرجل من الأنصار: يا فلان هلم فنسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ففيهم كثير. فقال: وا عجباً لك يا ابن عباس! أترى الناس يحتاجون إليك وفي الناس من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم ما ترى؟ فتركت كذلك وأقبلت على المسألة، فكان لا يبلغني حديث عن الرجل فآتيه فأتوسد ردائي على بابه، فتسفي الريح على وجهي التراب، فيخرج فيراني فيقول: يا ابن عم رسول الله، ما جاء بك؟ ألا أرسلت إلي فآتيك؟ فأقول: لا، أنا أحق أن آتيك فأسأله عن الحديث. قال: فبقي الرجل حتى رآني وقد اجتمع الناس عليّ فقال: كان هذا أعقل مني.

قال إخوان يزيد بن هارون قال الجريري أنا عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، يعني ابن عباس كبر وصار عالماً، صديقه الذي قال يا أخي في العلماء كثير اليوم ما حدا راح يحتاجنا، لما كبر عرف أن ابن عباس كان ينظر إلى مدى بعيد. رحل إلى فضالة بن عبيد وهو بمصر فقدم عليه وهو يمد إلى ناقة له فقال: مرحباً، فقال: أما إني لم آتك زائراً، ولكن سمعت أنا وأنت حديثاً من الرسول صلى الله عليه وسلم رجوت أن يكون عندك منه علم. قال: ما هو؟ قال: كذا وكذا.

قال باب صيانة العلم. قال أخبرنا محمد بن حميد قال حدثنا عبد السلام بن حرب عن عبد الأعلى عن الحسن أنه دخل السوق فساوم رجلاً بثوب، فقال: هو لك بكذا وكذا، والله لو كان غيرك ما أعطيته. فقال: فعلتموها! فما رؤي بعدها مشترياً من السوق ولا بائعاً حتى لحق بالله. قال أخبرنا هيثم بن جميل عن أسامة عن أبي معشر عن إبراهيم أنه كان لا يشتري من ملافه. قال أخبرنا بن سعيد قال أخبرنا، يعني هنا كأن البائع جامل في السعر لأنه عرف من هو، فصيانة العلم أن يصون العالم علمه بأن لا يرى دوماً في الأماكن والمجامع العامة، وألا يرى في المطاعم والأعراس والمناسبات؛ فبعض الإخوة الله يكرمه في كل المناسبات حاضر ما يغيب.

بين التواضع والسفاهة شعرة؛ فبعض الناس يقول لك يا أخي لازم أتوضع، ماشي، التواضع شيء والسفاهة شيء، وهذا بينه خط دقيق. قال عن عبد الله بن الوليد المزني عن عبد الله عن عبيد بن الحسن قال: قسم مصعب بن الزبير مالاً في قرائه لكفته حين دخل رمضان، فبعث إلى عبد الرحمن بن معقل بـ 1000 درهم فقال له: استعن بهذا في نفقة شهرك هذا. فرده عبد الرحمن بن معقل وقال: لما نقل القرآن لهذا. قال أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي خلف قال حدثنا أنس بن عياض قال حدثني عبيد الله بن عمر بن الخطاب، قال عبد الله بن سلام من أرباب العلم: قال الذين يعملون بما يعلمون، قال: فما ينفي العلم من صدور الرجال؟ قال: الطمع.

قال أخبرنا أحمد قال حدثنا الشافعي عن زيد عن عطاء قال: ما أُوشِن لشيء الزينة من حلم العالم. قال أخبرنا عفان قال حدثنا حماد بن سلمة قال أخبرنا عامر الأحوال عن عامر الشعبي قال: زين العلم حلم أهله. قال أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا عبد الرحمن قال حدثنا زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن طاوس قال: ما حُمِل العلم في مثل جراب الحلم. قال أخبرنا حميد قال حدث جرير عن ابن شبرمة قال: زين العلم حلم أهله. قال أخبرنا ابن المبارك قال طالما مازن عن يعلى بن مقسم عن وهب بن منبه قال: إن الحكمة تسكن القلب الوادع الساكن.

قال أخبرنا محمد أحمد قال سمعت سفيان يقول: قال عبيد الله: شُنتُم العلم وأذهبتم نوره، لو أدركني وإياكم عمر لأوجعنا ضرباً. قال حدث عينا عن أمي المرادي قال: قال علي: تعلموا العلم فإذا علمتموه فاكظموا عليه ولا تشوبوه بضحك ولا بلعب فتزهد القلوب.

قال حدثنا ج عن فضيل بن غزوان عن علي بن حسين قال: من ضحك ضحكة مج مجم. قال أخبرنا محمد بن يوسف قال سفيان عن ابن عمر قال: كعب من أرباب العلم قال: الذين يعملون بما يعلمون، قال: ثم أخرج العلم من قلوب العلماء قال: الطمع. قال أخبرنا أحمد بن حميد قال حدثنا محمد بن بشر قال حدثنا عبد الله بن الوليد عن عمر بن أيوب عن أبي إياس قال: كنت نازلاً عن عمرو بن نعمان، فأتاه رسول مصعب بن الزبير حضرة رمضان بـ 1000 درهم فقال: إن الأمير يقرأ عليك السلام وقال: أنا لم ندع قارئاً شريفاً إلا وقد وصل إليه من معروف؛ فاستعن بهذين على نفقة شهرك هذا. فأقنع أمير السلام وقل له: إن والله ما قرأنا نريد به الدنيا ودرهمها.

قال باب السنة قاضية على كتاب الله. قال أخبرنا موسى قال حدث معاوية قال حدثنا حسن، عن مقدام بن معدي كرب الكندي عن أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: حرم أشياء يوم خيبر، الحمار وغيره، ثم قال: ليوشكن بالرجل متكئاً على أريكته يحدث بحديثه فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله، ما وجدنا فيه من حلال حللناه، ما وجدنا فيه من حرام حرمناه. ألا وإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما حرم الله.

قال أخبرنا محمد بن ع قال عن أبي إسحاق البزاري عن الأوزاعي عن أبي كثير قال: السنة تقضي على القرآن وليس القرآن بقاضٍ على السنة. قال أخبرنا محمد كثير عن الأوزاعي عن حسان قال: كان جبريل ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم بالسنة كما ينزل بالقرآن. قال أخبرنا محمد كثير عن الأوزاعي عن مكحول قال: سنة سنتان؛ سنة الأخذ بها فريضة وتركها كفر، وسنة الأخذ بها فضيلة وتركها إلى غير حرج.

قال أخبرنا سلم بن حجر، معنى وليس القرآن بقاضٍ على السنة، يعني كأنه يقول إن حاجة القرآن إلى السنة أكثر من حاجة السنة إلى القرآن؛ لأن السنة تفصيلية، فالشيء التفصيلي في العادة ما يكون فيه نوع من الإجمال فيحتاج إلى شيء أعلى يوضحه، أما القرآن فهو يعتمد على الإجمال والقواعد الكلية فيحتاج هو إلى السنة حتى تكشف الزوايا والخبايا، فهمتم؟

قال عن سعيد بن جبير عن حدث بحديث المصنف، فقال قال رجل: في كتاب الله ما يخالف هذا؟ قال: لا أراني أحدثك عن رسول الله وتعارضني بكتاب الله! كان الرسول صلى الله عليه وسلم أعلم بكتاب الله منك.

قال باب تأويل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال أخبرنا نعيم بن حماد قال حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عجلان عون بن عبد الله عن ابن مسعود أنه قال: إذا حدثتم بالحديث عن فظنوا الذي هو أهيا، والذي هو أهدى، والذي هو أتقى.

شوف هذا الكلام الجميل؛ دائماً لما تسمع حديث النبي صلى الله عليه وسلم يحمل على أعلى المعاني وعلى أرصنها وعلى أعلاها.

وتكون منتظراً ما هو الأجمل والأعلى والأبهى، ولا تحمل على أدنى المعاني وأسفلها.

نعم، قال عن عمرو بن مروان عن أبيه قال عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: إذا حدثنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فظنوا بالذي هو أهدى والذي هو أتقى والذي هو أهيا. أخبرنا أبو معمر سعيد بن إبراهيم عن سفيان بن عيينة عن عاصم بن كريب عن أبيه عن أبي هريرة أنه قال: كان إذا حدث عن النبي عليه الصلاة والسلام سيهديك إلى ما هو أهدى في السلوكيات، إلى ما هو أتقى في الاختيارات، إلى ما هو أهيا في المروءات. هكذا يعني عليك أن تعرف، والظن هنا بمعنى الاعتقاد، والظن هنا ليس بمعنى الظن؛ لا أعتقد أنك ستجد ما هو أهدى وأتقى وأنقى من اختياراتك وأفكارك وسلوكياتك أو اختياراتك الشخصية.

نعم، قال: يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فليتبوأ مقعده من النار». قال: وكان ابن عباس إذا حدث قال: إذا سمعتم حدث رسول الله فلم تجدوه في كتاب الله أو حَسُنَ عند الناس فاعلموا أني قد كذبت عليه. قال: أخبرنا عبد الله بن عمران قال: حدثنا سفيان عن عاصم الأحول عن عكرمة قال: أشد الناس في عالم أهله؛ أشد الناس في عالم أهله، إيش يعني؟ زوجتك أولادك هم أزهد الناس في علمك، لا تُصب بالإحباط، عادي شيء طبيعي. ليه؟ لأنه الناس اللي أنت بتعاشرهم معاشرة دائمة خلاص يصير يقول لك أزقناك، يعني خلاص روح ألف غيرنا، أما الناس اللي بعاد عنك بيشوفوك عبر الشاشات؛ الشيخ منذر بيصورنا لهم، هذول الناس اللي يظل في شوق أنه يسمع منك، هكذا هي صفة الحياة.

قال باب مذاكرة العلم، قال أخبرنا موسى قال: شعبة عن جرير أبي مسلمة عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قد ذكر في أن الحديث يهيج الحديث، قال: نعم الحديث يهيج الحديث، يعني المسألة تجر لمسألة، والفكرة العلمية تجر إلى فكرة علمية، الحديث يهيج الحديث. نعم، قال أخبرنا عن هشيم عن أبي بشر عن أبي نضرة قال عن أبي سعيد: تذاكروا الحديث فإن الحديث يهيج الحديث. تتذكر لما بتسمع حديث بتتذكر حديث آخر.

إخواني، هذا الفصل في كتاب الدارمي موسوعة متكاملة في آداب طلب العلم، كل شيء يعني هذا فصل يدرس، تأخذه تدرسه لطلاب العلم، تعمل دورة فيه كاملة، مادة كافية متكاملة.

نعم، قال أخبرنا محمد بن أحمد قال: سفيان عن عمرو قال: قال طاووس: اذهب لنا مجالسة الناس. قال: أخبرنا سعيد بن أبان قال: حدثنا يعقوب بن عبد القمري عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير قال: قال ابن عباس: ذكروا هذا الحديث لا ينفلت منكم، فإنه ليس من آية القرآن مجموع محفوظ، فإنكم إن لم تذكروا هذا الحديث تفلت منكم، ولا يقولن أحدكم: حدثته أمس فلا أحدث اليوم، بل أحدث بحديث أمس، وأحدث اليوم، وتحدث غداً. طلب العلم كل يوم إخواني، كل يوم طلب علم، كل يوم قراءة، كل يوم تحصيل، ١٢، ١٤ ساعة، ١٥ ساعة؛ لأن العلم بالمذاكرة يحيى. كلنا ننسى والنسيان شيء طبيعي في الإنسان، لكن الذي يخفف من أثر النسيان هو أنك تقرأ كتاباً بعد كتاب؛ لأن الحديث يجر حديثاً، وتتذكر المسائل من خلال كثرة النظر.

قال أخبرنا مالك بن إسماعيل قال: حدثنا المندل قال حدثني جعفر بن أبي المغيرة قال حدثني سعيد بن جبير قال: قال ابن عباس: ردوا هذا الحديث واستذكروه، فإنه إن لم تذكروه ذهب، ولا يقولن رجل لحديث قد حدثته مرة، فإنه من كان سمعه يزد به علماً، ويسمع من لم يسمع. قال أخبرنا حكم المبارك، حدثنا أبو عوانة عن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: ذكر في إحياء الحديث مذاكرته. قال أخبرنا قبيصة محمد بن يوسف قال أخبرنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال: ذكر الحديث فذكر، فإن ذكر حياته. قال أخبرنا محمد بن قدامة عن سفيان بن عيينة عن زياد بن سعد قال: كان ابن شهاب يحدث، قال أخبرنا محمد بن سعيد قال أخبرنا محمد بن فضيل عن الأعمش قال: كان إسماعيل بن رجاء يجمع صبيان الكتاب يحدثهم يتحفظ بذلك. قال أخبرنا ابن نعمان قال حدثنا حماد بن زيد عن أبي الشعثاء عن إبراهيم قال: قد حدث حديثك من يشتهيه ومن لا يشتهيه؛ فإنه يصير عندك كأنه إمام تقرؤه. قال أخبرنا أبو معمر محمد بن سعيد عن أبي سلام عن حجاج بن عطاء عن ابن عباس قال: إذا سمعتم منا حديثاً فاذكروه بينكم. قال عن هشيم قال: حدثنا يونس قال: كنا عند الحسن فإذا خرجنا من عنده تذكرنا بيننا. قال: أخبرنا صدقة بن الفضل قال حدثنا عبد الله بن الحارث عن حنين عن حنين بن أبي حكيم عن نافع عن ابن عمر قال: إذا أراد أحدكم أن يروي حديثاً فليُردده ثلاثاً. قال أخبرنا محمد بن سعيد يردد ثلاثاً من باب مذاكرته.

قال أخبرنا محمد بن فضل قال عن يزيد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: إحياء الحديث مذاكرته، فقال عبد الله بن شداد: رحمك الله، كم من حديث أحييته في صدرك كان قد مات! قال: قال أخبرنا عبد الله بن سعيد قال حدثنا محمد بن فضيل عن أبيه قال: كان حديث ابن يزيد العجلي وابن شبرمة والقعقاع بن يزيد والمغيرة إذا صلوا العشاء الآخرة تجلسوا في الفقه، فلم يفرق بينهم إلا صلاة الصبح. قال وأخبرنا مالك بن إسماعيل قال: سمعت شريكاً يذكر عن ليث عن عطاء بن طاووس ومجاهد قال عن اثنين منهم: لا بأس بالسمر في الفقه بعد العشاء.

قال أخبرنا عبد السلام عن ليث عن مجاهد قال: لا بأس بالفقه. قال هنا حماد بن سعيد، قال أخبرنا حفص عن جرير قال: قال ابن عباس: تدارس العلم ساعة من الليل خير من إحيائها. قال أخبرنا معمر ومحمد بن عيسى عن هشيم قال حدث حجاج عن عطاء قال: كنا نأتي جابر بن عبد الله فإذا خرجنا من عنده ذكرنا، فكان أبو الزبير أحفظنا لحديثه. قال: قال أخبرنا مروان بن محمد قال: سمعت الليث بن سعد يقول: تذاكر ابن شهاب ليلة بعد العشاء حديثاً وهو جالس، فتوضأ، فما زال ذلك مجلسه حتى أصبح؛ تذاكر حديث. قال أخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثنا ابن إدريس عن محمد بن إسحاق عن الزهري قال: كنت إذا لقيت عبيد الله بن عبد الله فكأنما أفجر به بحراً.

يعني كان وذلك من غزارة علمه، يعني كأنه تسأله فيعطيك الفوائد وما يدل على سعة حفظه وإتقانه لعلومه.

قال حدثنا جرير عن عثمان بن عبد الله كان الحارث العجلي وأصحابه يتجالسون بالليل ويتذاكرون الفقه. قال أخبرنا ابن نعيم قال حدثنا أبو إسرائيل عن طارق بن شهاب وعن أبي الأحوص عبد الله قال: ذكر الحديث فإن حياته تذاكره. قال أخبرنا حديث مسعود عن عون قال: كان عبد الله لأصحابه حين قدموا عليه، هل تتجالسون؟ قالوا: ليس نترك ذاك. قال: فتتذاكرون؟ قالوا: نعم يا أبا عبد الرحمن. قال: إن الرجل منا ليفقد أخاه فيمشي في طلبه إلى أقصى الكوفة حتى يلقاه. قال: فإنكم لا تزالون بخير ما فعلتم ذلك.

ما فعلتم بذلك التزاور في الله ومجالسة الإخوان في طلب العلم.

قال أخبرنا بقية، حدثنا الوليد عن الأوزاعي عن الزهري قال: آفة العلم النسيان وترك المذاكرة. قال جعفر بن عون قال أخبرنا أبو عميس عن القاسم قال: قال عبد الله: آفة الحديث النسيان. قال أخبرنا محمد بن يوسف عن سفيان عن طارق عن حكيم بن جابر قال: قال عبد الله: إن لكل شيء آفة، آفته النسيان. قال أخبرنا عبد الله بن سعيد قال حدثنا أبو أسامة عن... قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: آفة الحديث النسيان وإضاعته أن تحدث به غير أهله. هذا الحقيقة لا يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام، فيه ضعف.

قال أخبرنا عفان قال حدثنا حماد بن سلمة قال حدثنا أبو حمزة التمار عن الحسن قال: غائلة العلم النسيان. قال حدثنا عثمان بن عمر قال أخبرنا عن ابن بريدة قال: تذاكروا هذا الحديث وتزاوروه، فإنكم إن لا تفعلوه يدرس. قال أخبرنا بشر بن الحكم قال: سمعت سفيان يقول: قال الزهري: كنت أحسب بأني أصبت من العلم شيئاً، فجلست إلى عبيد الله فكأنني كنت في شعب من الشعاب.

باب اختلاف الفقهاء؛ دائماً لما تجلس مع شخص أعلم منك بتعرف قيمتك. بعض الشباب قرأ كتابين بيفكر أنه عارف كل شيء، بس أجلس مع العلماء بيعرف أنه ما عرف شيئاً.

قال عن حماد بن زيد عن حميد قال: قيل لعمر بن عبد العزيز: لو جمعت الناس على شيء؟ فقال: ما يسرني أنهم لم يختلفوا. ثم قال: ثم كتب إلى الآفاق وإلى الأمصار ليقضي كل قوم بما اجتمع عليه فقهاؤهم. اختلاف العلماء رحمة، وليس في فروع الدين، الاختلاف رحمة حتى يكون للناس فيها سعة.

أخبرنا يحيى عن سفيان عن عمر بن عبد الله قال: ما أحب أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا؛ فإنهم لو اجتمعوا على شيء فتركه رجل ترك السنة، ولو اختلفوا فأخذ رجل بقول أحد منهم أخذ بالسنة. ولو اختلفوا فأخذ رجل بقول أحد من الصحابة فإنه على الأقل يظن أنه أخذ بالسنة.

قال حدثنا حسن عن الليث عن طاووس قال: ربما رأى ابن عباس الرأي ثم تركه. يعني الإنسان قد يرى رأياً في مسألة ثم يجتهد ويتركه، وهذا شيء طبيعي في مساحة الفقهيات أن الإنسان قد يرى الرأي اليوم وغداً يتركه إذا ظهر له رأي آخر.

قال حدثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن مروان بن الحكم قال لعثمان بن عفان إن عمر قال: إني قد رأيت في الجد رأياً، فإن رأيتم فأنتم اتبعوه فتبعوه، قال عثمان: اتبع رأيك فإنه رشد رأي شيخك فقبلناه فيعم فإن أنعم الرأي. قال وكان أبو بكر يجعله أباً. أبو بكر كان يجعل الجد بمنزلة الأب في الميراث فيجعله حاجباً للإخوة، وأما رأي الجمهور أن الجد لا يشارك الإخوة في الميراث ولا يحجبهم.

قال في العرض، قال أخبرنا إبراهيم بن المنذر الحزامي قال: العرض يعني أن تقرأ على الشيخ كما يفعل الشيخ... قال حدث مروان بن عبيد قال حدثنا عاصم الأحول قال: عرضت على الشعبي حديث فقه فأجازه. ليه؟ قال أخبرنا إبراهيم قال: حدثنا سفيان بن عيينة قال: قلت لعمرو بن دينار قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل مر في المسجد بسهام: أمسك بنصالها. قال: نعم، قال إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا أمسك بنصالها، يعني حط إيدك على الرأس المدبب حتى لا تجرح أحداً في المسجد.

قال قلت لعبد الرحمن بن القاسم قال: سمعت أباك يحدث عن عائشة عن الرسول؟ قال: نعم. موطن الشاهد أن عمرو بن دينار عرض الحديث على جابر، مش جابر هو الذي روى لعمرو بن دينار.

قال أسمعت أباك حديث عائشة أن الرسول قال كان يقبلها وهو صائم؟ قال: أسمعت أباك؟ هذا كله عرض يسمى.

قال أخبرنا حسن بن أحمد قال حدثنا مسكين بن بكر قال حدثنا شعبة قال: كتب إليَّ منصور من حديث فلقيته فقلت: أحدث به عنك؟ قال: وليس إذا كتبت إليك فقد حدثتك؟ قال: وسألت أيوب السختياني فقال مثل ذلك. قال أخبرنا زكريا بن عدي قال أخبرنا عبد الله بن المبارك معبد الزهري قال: أردت لي كتاباً فقلت: اروه عنك؟ قال: ومن حدثك بغيره؟ وهذا يدل على أن الكتاب أيضاً شكل من أشكال الرواية، أن أكتب لك بحديث وأنت تصبح ترويه بإجازة الكتابة.

قال أخبرنا إبراهيم بن المنذر الحزامي قال: حدثنا داوود مولى المزنيين قال حدثنا هشام بن عروة عن أبيه قال: عرض الكتاب والحديث سواء. قال أخبرنا إبراهيم عرض الكتاب يعني أن تعرض أنت الكتاب على الشيخ أو يحدثك الشيخ، نفس المرتبة؛ يعني أن يحدثك الشيخ بالحديث أو أنت تقرأ عليه، تعتبر كلها من طرق السماع والتلقي.

قال أخبرنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثنا داوود بن عطاء عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: عرض الكتاب والحديث سواء. قال أخبرنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا داوود بن عطاء قال: كان زيد بن أسلم يرى عرض الكتاب والحديث سواء، وكان ابن ذئب يرى ذلك. وقال أخبرنا إبراهيم قال: حدث مطرف عن مالك بن أنس أنه كان يرى العرض والحديث سواء.

باب الرجل يفتي بشيء ثم يبلغه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيرجع إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم. قال أخبرنا... قال حدثنا سفيان قال: كان إبراهيم يقول يقوم عن يساره، فحدثت عن سميع...

عن ابن عباس أن النبي ﷺ أقامه عن يمينه فأخذ بيده. قال: أخبرنا محمد بن حميد، كان يقول: إن المأموم يقف على اليسار، ثم عرف أن الحديث سنة أن المأموم يقف على اليمين فعاد إلى السنة.

قال: حدثنا هارون المغيط عن بس بن سعيد عن خالد بن زيد النصري عن عقار بن غيرة عن ابن شعبة عن أبيه بغيت بن شعبة قال: نشد عمر بن الخطاب الناس: هل سمع أحد منكم في الجنين؟ فقام مغيره فقال: قضى فيه النبي ﷺ بغرة عبد أو أمة. فنشد الناس أيضاً، فقام مغيره فقال: قضى النبي ﷺ لي به عبداً أو أمة. فنشد الناس أيضاً، فقام مقضي عليه فقال: قضى النبي ﷺ عليه بغرة عبد أو أمة، فقال: أتقضي عليَّ فيه بما لا أكل ولا شرب ولا استهل ولا طق؟ فأبطله، فهو أحق ما بطل. فهم النبي ﷺ إليه بشيء معه فقال: أشعر. فقال عمر: لولا ما بلغني من قضاء النبي ﷺ لجعلته دية بين ديتين. قال: حدثنا سيد بن عامر، نعم يقول عمر: لولا أني سمعت قضاء النبي ﷺ في الجنين بأنه غرة عبد أو أمة لجعلته دية بين ديتين.

قال: حدثنا سيد بن عامر قال: كان سلام يذكر عن أيوب قال: إذا أردت أن تعرف خطأ من معلمك، فاجعل غيره دية بين ديتين؛ يعني بين الخطأ والعمد.

قال: أخبرنا عفان قال: حدثنا ابن زيد قال: حدثنا أيوب قال: ذكرنا ولم يتقصد قتل الجنين ولكنه أذى، فكأنه يقول: جعلته بين دية العمد ودية الخطأ.

قال: حدثنا أيوب قال: ذكرنا بمكة الرجل فيموت، فقلت: عدتها من يوم يأتيها الخبر لقول الحسن، وقد قال أصحابنا: فلقينا طلق بن حبيب العنزي فقال: إنك علي كريم، وإنك من أهل بلد العين سريعة، ولست آمن عليك، وإنك قلت قولاً ها هنا خلاف قول أهل البلد ولست آمن. قلت: وفي ذلك اختلاف؟ قال: نعم، عدتها من يوم يموت. قال: فلقيت سعيد بن جبير فسألته قال: عدتها من يوم توفي. وسألت مجاهداً فقال: عدتها من يوم توفي. وقال عطاء: من يوم توفي. وقال طلق: من يوم توفي. وقال خليد بن عبد الله: من يوم توفي. وقال حماد: سمعت ليثاً يحدث عن الحكم أن عبد الله بن مسعود قال: من يوم توفي. وقال جابر بن زيد: من يوم توفي. وقال ابن عباس: من يوم توفي. وقال حدثني نافع بن عمر: من يوم توفي. وقال كهمس: من يوم توفي. وقال علي: من يوم يأتيها الخبر. علي هو الذي قال العدة عليها من يوم يأتيها الخبر تبدأ العدة وليس من يوم الوفاة الحقيقية. قال عبد الله بن عبد الرحمن: أقول من يوم توفي على رأي الأكثرية.

باب الرجل يفتي في شيء ثم كان يرى غيره. قال: أخبرنا أحمد بن حميد، قال: حدثنا مبارك عن سماك بن فضل قال: عوف بن أبيه قال حكم بن مسعود: أتينا عمر في المشركة، ثم كان يرى غيره؛ أي صار يرى غيره. قال: ثم أتيناه في العام المقبل فشرك، فقلنا له فقال: تلك على ما قضينا وهذه على ما قضينا. لاحظوا عمر أفتى فيها في رأي ثم غيرها في المسألة المشركة هي إحدى المسائل في المواريث، ثم أصبح يفتي فيها في رأي آخر وهذا يحصل للعالم.

في آداب العلم: قال أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا روح قال: حدثنا حجاج الأسود قال: قال ابن المنبه: كان أهل العلم في مضى يظنون بعلمهم عن أهل الدنيا فيرغب أهل الدنيا في علمهم فيبذلونهم دنياهم، وإن أهل العلم اليوم بذلوا علمهم لأهل الدنيا فزهد أهل الدنيا في علمهم ففضلوا عليهم دنياهم. الناس كانوا قديماً يبذلون دنياهم للعلماء حتى يصلح العلماء لهم أحوالهم، أما اليوم أصبح العلماء هم الذين ينكبون على العامة ويريدونهم، فأصبح العامة يظنون بدنياهم ولا يسمحون للعلماء أن يديروا حياتهم ويصلحوا شؤونهم.

قال حدثنا محمد بن عمر بن الكميت، قال حدثني علي بن وهب الهمداني، قال ضحاك بن موسى: مر سليمان بن عبد الملك وهو يريد مكة فقام بها أياماً، فقال: هل بالمدينة أحد أدرك أحداً من أصحاب النبي ﷺ؟ قالوا له: أبو حازم، فأرسل إليه. فلما دخل عليه قال له: يا أبا حازم، ما هذا الجفاء؟ قال أبو حازم: يا أمير المؤمنين، أي جفاء رأيت مني؟ قال: أتاني وجوه المدينة ولم تأتني. قال: يا أمير المؤمنين، أعيذك بالله أن تقول ما لم يكن، ما عرفتني قبل هذا اليوم ولا عرفتك. قال: فالتفت سليمان إلى محمد بن شهاب الزهري فقال: أصاب الشيخ وأخطأت. وقال سليمان: يا أبا حازم، ما لنا نكره الموت؟ قال: لأنكم أخربتم الآخرة وعمرتم الدنيا، فكرهتم أن تنتقلوا من عمران إلى خراب. قال: أصبت يا أبا حازم، فكيف القدوم غداً على الله؟ قال: أما المحسن فكالغائب يقدم على أهله، وأما المسيء فكالآبق يقدم على مولاه. فبكى سليمان وقال: أشري ما عند الله؟ قال: العبد الآبق يقدم على مولاه بعد أن يتم التقاطه فيكون خائفاً.

قال: اعرض عملك على كتاب الله، قال: وأي مكان أجده؟ قال: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾ [الانفطار: 13-14]. قال سليمان: فأين رحمة الله يا أبا حازم؟ قال أبو حازم: قريب من المحسنين. قال سليمان: يا أبا حازم، فأي الله أكرم؟ قال: أولو المروءة والنهى. قال سليمان: فأي الأعمال أفضل؟ قال أبو حازم: أداء الفرائض مع اجتناب المحارم. قال سليمان: فأي دعاء أسمع؟ قال أبو حازم: دعاء المحسن إليه للمحسن. قال: فأي صدقة أفضل؟ قال: جهد المقل لسائل بائس، ليس فيها من ولا أذى. قال: فأي قول أعجب؟ قال: قول الحق عند من تخافه وترجوه. قال: فأي المؤمنين أكيس؟ قال: رجل عمل بطاعة الله ودل الناس عليها. قال: فأي من الناس أحمق؟ قال: رجل انحط في هوى أخيه وهو ظالم، فخربت دنياه بدنيا غيره. قال له سليمان: أصبت، فما تقول فيما نحن فيه؟ قال: يا أمير المؤمنين، أوَ تعفيني؟ قال له سليمان: لا، ولكن نصيحة تلقيها إليَّ. قال: يا أمير المؤمنين، إن آباءك قهروا الناس بالسيف وأخذوا هذا الملك عنوة على غير مشورة من المسلمين ولا رضا منهم حتى قتلوا منهم مقتلة عظيمة، وقد ارتحلوا عنها، فلو شعرت ما قالوا وما قيل فيهم. فقال له رجل من جلسائه: بئس ما قلت يا أبا حازم. قال أبو حازم: كذبت، إن الله أخذ ميثاق العلماء: ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران: 187]. قال سليمان: فكيف لنا أن نصلح؟ قال: تدعون الصلف وتمسكون بالمروءة وتقسمون بالسوية. الصلف يعني الشدة والغلو.

قال سليمان: كيف لنا بالماخذ به؟ قال أبو حازم: تأخذه من حله وتضعه في أهله. قال سليمان: هل لك يا أبا حازم أن تصحبنا فتصيب منا وأصيب منك؟ قال: أعوذ بالله. قال سليمان: ولما ذلك؟ قال: أخشى أن أركن إليكم شيئاً قليلاً فيذيقني الله ضعف الحياة وضعف الممات. قال سليمان: ارفع إلينا حوائجك. قال: تنجيني من النار، تدخلني الجنة. قال: ليس ذاك لي. قال أبو حازم: فما لي إليك حاجة غيرها. قال: فادع لي. قال أبو حازم: اللهم إن كان سليمان وليك فيسره لخير الدنيا والآخرة، وإن كان عدوك فخذ بناصيته إلى ما تحب وترضى. قال سليمان: قط. قال أبو حازم: قد أوجزت وأكثرت إن كنت من أهله، وإن لم تكن من أهله فما ينفعني أن أرمي عن قوس ليس لها وتر.

قال: وأوجز، عظم ربك ونزهه أن يراك حيث نهاك أو يفقدك حيث أمرك. فلما خرج بعث إليه بمائة دينار وكتب إليه: أن أنفقها ولي عندي مثلها كثير. فردها عليه وكتب إليه: يا أمير المؤمنين، أعيذك بالله أن يكون سؤالك إياي هزلاً أو ترد عليَّ بزل، وما أرضاها لنفسي فكيف أرضاها لك؟ وكتب إليه: إن موسى بن عمران ورد على ماء مدين، فوجد عليه رعاءً يسقون، ووجد من دونهم جاريتين تذودان، فسألهما فقالت: لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير، فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال: ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ [القصص: 24]، وذاك أنه كان جائعاً خائفاً يتيماً فسأل ربه ولم يسأل الناس، فلم يفطن الرعاء وفطنت الجاريتان، فلما رجعت بهما فأخبرتاه بالقصة وبقوله، فقال لهما شعيب: ادعيماه، فلما أتته عظمته وغطت وجهها وقالت: إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا، فشق على موسى حين ذكرت أجر ما سقيت لنا، ولم يجد بدّاً من اتباعها لأنه كان بين الجبال جائعاً مستوحشاً، فلما تبعها هبت الريح فجعلت تصفق ثيابها على ظهرها فتصف له عجيزتها، وكانت ذات عجيزة، وجعل موسى يغض مرة ويعرض مرة فلم يصبر، فقال: يا أمة الله، كوني خلفي وأريني السمت بقولك. فلما دخل شعيب فإذا هو من. فقال له شعيب: اجلس يا شاب فتعشى. فقال له موسى: أعوذ بالله. فقال شعيب: لما؟ قال: أخشى أن يكون هذا عوضاً لما سقيت لهما، وأنا من أهل بيت لا نشري بملء الأرض ذهباً. قال شعيب: لا يا شاب، ولكنها عادتي وعادة آبائي، نقري الضيف ونطعم الطعام. فجلس موسى فأكل. فإن كانت هذه المائة دينار عوضاً لما حدثت فالميتة ولحم الخنزير في حالة الاضطرار أحل من هذه، وإن كان لي حق في بيت المال فلي فيها نظراء، فإن سويت بيننا جميعاً وإلا فليس لي فيها حاجة.

قال أخبرنا أبو عثمان البصري قال عن عبد العزيز بن مسلم القسملي قال: حدثني زيد العمي عن بعض الفقهاء قال: يا صاحب العلم، اعمل بعلمك، وأعطِ فضل مالك، واحبس فضل من قولك إلا بشيء من حديث ينفعك عند ربك. يا صاحب العلم، إن الذي علمت ثم لم تعمل به، قاطعة حجتك وواطئة قدمك عند ربك إذا لقيت. يا أصحاب العلم، إن الذي أمرت به من طاعة الله سيشغلك عما نهيت عنه من معصية الله. يا صاحب العلم، لا تكونن قوياً في عمل لغيرك، ضعيف العمل في عملك. يا صاحب العلم، لا يشغلنك الذي لغيرك عن نفسك، جالس العلماء وسالمهم واسمع منهم وادع نزعتهم. يا أصحاب العلم، عظموا العلماء لعلمهم وصغروا جهلهم، ولا تباعدوهم وقربوهم وعلموهم. يا صاحب العلم، لا تحدث بحديث في مجلس حتى تفهمه، ولا تجب امرأً في قوله حتى تعلم ما قال لك. يا صاحب العلم، لا تغتر بالله وتغتر بالناس، فإن الغرة بالله ترك أمره، والغرة بالناس اتباع أهوائهم، واحذر من الله ما حذرك من نفسه، واحذر من الناس فتنتهم. يا صاحب العلم، إنه لا يكمل ضوء النهار إلا بالشمس، كذلك لا تكمل الحكمة إلا بطاعة الله. يا صاحب العلم، إنه لا يصلح الزرع إلا بالماء والتراب، كذلك لا يصلح الإيمان إلا بالعلم والعمل. يا صاحب العلم، كل مسافر متزود، وسيجد إذا احتاج إلى زاد ما تزود، وكذلك سيجد كل عامل إذا احتاج إلى عمله في الآخرة ما عمل في الدنيا. يا صاحب العلم، إن إذا أراد الله أن يخصك بعمله، فاعلم أنه إنما أراد أن يبين لك كرامته عليه، فلا تحولن إلى غيره فترجع من كرامته إلى هوانه. يا صاحب العلم، إنك أن تنقل الحجارة أهون عليك من أن تحدث من لا يعقل حديثك، ومثل الذي يحدث من لا يعقله كمثل من لا يعقل حديثه.

كمثل الذي ينادي الميت ويضع المائدة لأهل القبور. قال عباد بن عباد الخواص الشامي: أخبرنا عبد الملك بن سليمان أبو عبد الرحمن الطكيل عن عباد بن عباد الخواص الشامي أبي عتبة قال: أما بعد، اعقل والعقل نعمة، فرب ذي عقل قد شغل قلبه بالتعمق عما هو عليه ضرر، وتغافل عما يحتاج إليه حتى صار عن ذلك سيئاً. ومن فضل عقل المرء ترك النظر فيما لا ينبغي النظر فيه، حتى لا يكون فضل عقله وبالاً عليه في ترك منافسة من هو دونه في الأعمال الصالحة، أو رجل شغل قلبه ببدعة، فقلد فيها دينه رجالاً دون أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم.

إن بعض الناس يتعمق في مسائل العلم ويشغل عقله فيها وهو مضيع لكثير من العلم النافع له الذي لم يؤدِّ حقه، هذا معنى قوله: لا تتعمق في مسائل وكتب، ثم نراك تقصر في أساسيات الدين. واكتفِ برأيه فيما لا يرى الهدى إلا فيها، ولا يرى هو الضلالة إلا بتركها، يزعم أنه أخذها من القرآن وهو يدعو إلى فراق القرآن. فكيف يزعم أن هذه البدعة أخذها من القرآن وهو في الحقيقة يدعو إلى مخالفة القرآن؟

أفما كان القرآن حمله قبله وقبل أصحابه؟ كانوا يعملون بمحكمه ومتشابهه من الصحابة، وكانوا منه على منار كوضح الطريق؛ فكان القرآن وكان الصحابة على منار، يعني على طريق واضح، فلماذا يبتدع؟ وكان الرسول صلى الله عليه وسلم إماماً لأصحابه، وكان أصحابه أئمة لمن بعدهم، رجالاً معروفين منسوبين في البلدان، متفقين في الرد على أصحاب الأهواء، ومع ما كان بينهم من اختلاف، تسكع أصحاب الأهواء برأيهم في سبل مختلفة جائرة عن القصد مفارقة للصراط المستقيم، فتاهت بهم أدلاؤهم في مهامه مضلة، فأمعنوا فيها متعسفين، فكلما أحدث لهم الشيطان بدعة ضلوا بها، انتقلوا منها إلى غيرها؛ لأنهم لم يطلبوا أثر السابقين، ولم يقتدوا بالمهاجرين.

وقد ذكر عن عمر أنه قال: يا زياد، هل تدري ما يهدم الإسلام؟ زلة العالم، وجدال منافق بالقرآن، وأئمة مضلون. اتقوا الله وما حدث في قرائكم وأهل مساجدكم من الغيبة والنميمة والمشي بين الناس بوجهين ولسانين، وقد ذكر أن من كان ذا وجهين في الدنيا كان ذا وجهين في النار. يلقاك صاحب الغيبة فيغتاب عندك من يرى أنك تحب غيبته، ويخالفك إلى صاحبك فيأتيه عنك بمثله، فإذا هو قد أصاب عند كل وجهٍ واحدٍ منكما حاجته، وخفي على كل واحد منكما ما أتى به عند صاحبه، حضوره عند من حضره حضور الإخوان، وغيبته عمن غاب عنه غيبة الأعداء، من حضر منهم كانت له الأثرة، ومن غاب منهم لم يكن له حرمة، يفتر من حضره بالتزكية، ويغتاب من غاب عنه الغيبة في عباد الله.

أما في القوم من رشيد ولا مصلح يقمع هذا عن مكيدته ويرده عن عرض أخيه المسلم؟ بل عرف هواهم فيما مشى به إليهم فاستمكن منهم، وأمكنوه من حاجته فأكل بدينهم دنياهم، فالله الله ذبوا عن أعراض إخوانكم، وكفوا ألسنتكم عنهم إلا من خير، وناصحوا لله في أمتكم؛ إذ كنتم حملة الكتاب والسنة، فإن الكتاب لا ينطق حتى ينطق به، وإن السنة لا تعمل حتى يعمل بها، فمتى يتعلم الجاهل إذا سكت العالم فلم ينكر ما ظهر ولم يأمر بما ترك؟ وقد أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه ولا تكتمونه.

اتقوا الله فإنكم في زمان رقَّ فيه الورع، وقل فيه الخشوع، حمل العلم مفسدة، فأحبوا أن يعرفوا بحمله، وكرهوا أن يعرفوا بإضاعته، فنطقوا فيه بالهوى لما دخلوا فيه من القول الخطأ، وحرفوا الكريم عما تركوا من حقه لما عملوا به بأباطيل، فذنوبهم ذنوب لا يستغفر منها، وتقصيرهم تقصير لا يعترف به، كيف يهتدي المستدل بالمستشهد إذا كان الدليل حائراً أحب الدنيا؟ إذا كان الدليل وهو العالم أحب الدنيا وكانوا في منزلة أهلها فشاركوهم في العيش، وزايلوهم بالقول، ودافعوا بالقول عن أنفسهم إلى أن ينسبوا إلى عملهم، فلم يتبرؤوا ممن تهفوا منه، ولم يدخلوا فيما نسبوا إليه أنفسهم؛ لأن العامل بالحق متكلم وإن سكت.

وقد ذكر أن الله تعالى يقول: إني لست أقبل من كلام الحكيم هيئته، بل أنظر إلى همته وهواه، وإن كان هواه لي جعلت صمته حمداً ووقاراً لي وإن لم يتكلم. وقال الله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ [الجمعة: 5]. قال تعالى: ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ﴾ [البقرة: 63]، قال عمر: ما فيه، ولا تكتفوا بالسنة انتحالها بالقول دون العمل بها، فإن انتحال السنة دون العمل بها كذب بالقول مع إضاعة العمل. ولا تعيبوا بالبدع تزيناً بعيبها، فإنه فساد البدع ليس بزائد في صلاحكم، ولا تعيبوها بغياً على أهلها، فإن البغي من فساد أنفسكم، وليس ينبغي للطبيب أن يداوي المرضى بما يمرضه، فإنه إذا مرض اشتغل بمرضه عن مداواتهم.

صف الكلام الجميل لما يقول: ولا تعيبوا بالبدع تزيناً بعيبها؛ اللي حكينا عنه بعض الشباب 24 ساعة يقول لك: أنا بغتاب المشايخ والدعاة، ويقول لك: لأنهم مبتدعة، هؤلاء حزبيون وهؤلاء حركيون. يقول لك: بغض النظر عن وجهة نظرك، قل له: لا تشغل نفسك بدم أهل البدع، ليه؟ يقول: ولا تعيبوا بالبدع تزيناً بعيبها. شوف هذا الكلام الفخم، بعض الناس يصير شهوة الانتقاد ويصير هو يتزين؛ آه والله أخونا ما شاء الله من كبار الناقدين، أخونا من كبار المجرحين والمعلين؛ هو يتزين أنه ما شاء الله أنا معدل ومجرح، يتزين بالانتقاد ويصبح هذه أصلاً سمته البارزة في أنه إنسان انتقادي، إنسان لا يعرف إلا هذا، فماذا يقول؟ فإن فساد أهل البدع ليس بزائد في صلاحك، يعني ذاك المبتدع خلص هو مبتدع، بغض النظر، هل فساده هو راح يزيد في صلاحك؟ فبقول لك: أنت اشتغل بصلاح نفسك، يعني ما تظلك طول الوقت لا، أنا لازم أظلني أجرح وأعدل في الحركيين والحزبيين والجماعاتيين والكذا والكذا، وكأنك تريد أن تصلح نفسك بهذا، ما راح تصلح نفسك بهذه الطريقة، دائماً أهل البدع إذا أردت أن تنكر بدعهم فالكلام على قدر الحاجة.

قال: فإن البغي من فساد أنفسكم، وليس ينبغي للطبيب أن يداوي المرضى بما يمرضه، فإنه إذا مرض اشتغل بمرضه عن مداواته. ولكن ينبغي أن يلتمس لنفسه صحة الأخوة بها، بها يرجو مداواة المرضى. فليكن أمركم فيما تنكرون على إخوانكم نظراً منكم لأنفسكم، ونصيحة منكم لربكم، وشفقة منكم على إخوانكم، أن تكونوا مع ذلك بعيب أنفسكم أعمى منكم بعيب غيركم. قال: وأن يستطعم بعضكم بعض النصيحة، وأن يحظى عندكم من بذلها لكم وقبلها منكم. وقد قال عمر بن الخطاب رحمه الله: من أهدى إليّ عيوبي، تحبون يعني أخوك نصحك تقبلها. قال: تحبون أن تقول فيحتمل لكم، وإن قيل لكم مثل الذي قلتم أغضبتم؛ يعني أنت بتحب إذا نصحت الناس أن الناس تسمع لك صح؟ لا، طيب لو واحد نصحك بتتقبل؟ تحبون أن الناس تسمع نصائحكم، لكن ما بتحبوا تسمعوا نصائح الناس لكم على أغلاطكم.

تجدون على الناس فيما تنكرون من أمورهم، وتأتون مثل ذلك فتحبون أن يؤخذ عليكم. اتهموا رأيكم ورأي أهل زمانكم، تثبتوا قبل أن تتكلموا، وتعلموا قبل أن تعملوا، فإنه يأتي زمان يشتبه فيه الحق بالباطل، ويكون المعروف فيه منكراً، والمنكر فيه معروفاً. فكم تقرب الله إلى الله بما يباعده متحبباً إليه بما يبغضه عليه؟ قال الله تعالى: ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ﴾ [محمد: 14].

فعليكم الوقوف عند شبهاته حتى يبرز لكم واضح الحق، فإن الداخل في الأمر بغير علم آثم، ومن نظر لله نظر الله له. عليكم بالقرآن فأتموا به، ومن نظر لله يعني ومن راعى حق الله، راعى الله أمره ويسر له الخير. قال: وعليكم بطلب أثر الماضين فيه، ولو أن الأحبار والرهبان لم يتقوا زوال مراتب وفساد منزلتهم في إقامة الكتاب وتبيانهم، لحرفوه ولأتوه، ولكنهم لما خالفوا الكتاب بأعمالهم التمسوا أن يخدعوا قومهم عما صنعوا، مخافة أن تفسد منازلهم أو أن يتبين الناس فسادهم، فحرفوا الكتاب بالتفسير، ومن لم يستطيعوا تحريفه كتموه، فسكتوا عن صنيع أنفسهم إبقاءً منه على منازلهم، وسكتوا عما صنع قوم من صنعه لهم، وقد أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب، يكتمونه، بل مالوا عليه، ورققوا لهم في آية.

قال كتاب الطهارة، باب فرض الوضوء في الصلاة: قال أخبرنا علي بن عبد الحميد، قال حدثنا سفيان بن عيينة، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: لما نهينا أن نبتدئ، النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبنا أن يقدم البدوي العربي العاقل، فنحن هنا أن نبتدئ أي أن نبادره بالسؤال عن شيء لم يقع، فكانوا يعجبهم من قدوم الأعراب؛ لأن الأعراب كانوا جريئين. فدخل كذلك، فجثا بين يديه فقال: يا محمد، إن رسولك أتانا فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك، فقال: صدق. فقال: فبالذي رفع السماء وبسط الأرض ونصب الجبال، الله أرسلك؟ فقال: نعم. قال: فإن رسولك زعم لنا أنك تزعم أن علينا خمس صلوات في يومنا، فقال: صدق. قال: فبالذي أرسلك الله بهذا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: نعم.

قال: فإن رسولك زعم لنا أنك تزعم أن علينا صيام شهر في سنته، فقال: صدق. قال: فبالذي أرسلك الله بهذا؟ قال: نعم. قال: فإن رسولك زعم لنا أنك تزعم أن علينا في أموالنا الزكاة، فقال: نعم. قال: فبالذي أرسلك الله بهذا؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: نعم. قال: فإن رسولك أمرنا أن الحج للبيت من استطاع إليه سبيلاً، فقال: صدق. قال: فبالذي أرسلك الله بهذا؟ نعم. قال: فبالذي بعثك بالحق، لا أدع منهن شيئاً ولا أجاوزهن. قال: ثم واثب العربي فقال: إن صدق العربي دخل الجنة.

قال: أخبرنا محمد بن يزيد قال حدثنا ابن فضيل، قال حدثنا عطاء بن السائب، عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن عباس قال: جاء أعرابي فقال: السلام عليك يا غلام بني عبد المطلب، قال: وعليك. قال: إني رجل من أخوالك من بني سعد بن بكر، وأنا رسول قومي إليك ووافدهم، وإني سائلك فمشدد عليك المسألة، فمشدد المسألة عليك ومناشدك، العبارة يا غلام ابن عبد المطلب؛ الأعرابي يقول للنبي صلى الله عليه وسلم يا غلام ابن عبد المطلب، لكن خلاص يعني في النهاية هكذا طبائع القوم هؤلاء.

خذ عنك يا أخا بني سعد، قال: من خلقك وخلق من قبلك ومن هو خالق من بعدك؟ قال: الله. قال: فأنشدتك بالذي أرسلك، قال: نعم. قال: من خلق السماوات السبع والأرض السبع وأجرى بينهن رزق؟ قال: الله. قال: فأنشدتك بذلك أهو أرسلك؟ قال: نعم. قال: إن أنا وجدنا في كتابك وأمرتنا رسلك أن نصلي في اليوم والليلة خمس صلوات لمواقيتها، فنشدك بذلك أهو أمرك؟ قال: نعم. فقال: فإن وجدنا في كتابك وأمرتنا رسلك أن نأخذ من حواشي أموالنا فنرد على فقرائنا، ونشدك بذلك أهو أمرك بذلك؟ نعم.

قال: ثم قال أما الخمس فلست بسائلك عنها ولا بلي فيها، ثم قال: والذي بعثك بالحق لأعملن بها ومن أطاعني من قومي، ثم رجع، فضحك حتى بدا وجنتاه بصدق الجنة. قال أخبرنا حميد قال حدثنا محمد بن إسحاق قال حدثنا محمد بن محمد بن محمد، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس قال: بعث بنو سعد بن بكر ضمام بن ثعلبة إلى الرسول، فقدم عليه، فنخ بعيره على باب المسجد، ثم عقله في المسجد، فقال والرسول جالس في أصحابه، وكان ضمام رجلاً جلداً أشعر ذا غديرتين، حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أيكم ابن عبد المطلب؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا ابن عبد المطلب، أي محمد؟ قال: نعم. قال: ابن عبد المطلب، إني سائلك ومغلظ مسألتي فلا تجدن في نفسك، قال: لا أجد في نفسي وسل ما بدا لك.

قال: إني أنشدك بالله إلهك وإله من كان قبلك وإله من هو كائن بعدك، الله بعثك رسولاً؟ قال: اللهم نعم. قال: فأنشدك بإله إلهك وإله من كان قبلك وإله من هو كائن بعدك، الله أمرك بأن نعبده وحده لا نشرك به شيئاً، وأن نخلع هذه الأنداد التي كانت آباؤنا تعبد من دونه؟ قال: اللهم نعم. فقال: ننشدك بالله إلهك وإله من كان قبلك وإله من هو كائن بعدك، الله أمرك أن نصلي هذه الخمس؟ قال: اللهم نعم. قال: ثم جعل يذكر فريضة فريضة، الزكاة والصيام والحج وسائر الإسلام كلها، وكلها يناشده عند كل فريضة كما ناشده التي في التي قبلها، حتى إذا فرغ قال: فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، عبده ورسوله، وسأؤدي هذه الفرائض وأجتنب ما نهيتني عنه، ثم لا أزيد ولا أنقص، ثم انصرف إلى بعيره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ولى: إن يصدق ذو العقيصتين يدخل الجنة.

قال فتى إلى بعيره، فأطلق عقاله ثم خرج حتى قدم إلى قومه فاجتمعوا. عقيصتين يعني الضفيرتين، كان هذا الأعرابي يضفر شعره. قال فكان أول ما تكلم قال: أنتم باسلات والعزة؟ قالوا: ما هي؟ ضماد، اتق البرص، واتق الجنون، واتق الجذام. قال: ويلكم، إنهما والله ما يضران والله، إن الله قد بعث رسولًا، وأنزل عليه كتابًا، واستنقذكم به مما كنتم فيه، وإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، وقد جئتكم من عنده بما أمرت بما أرغبكم عنه. قال فوالله ما أمسى ذلك اليوم وفي حاضره رجل ولا امرأة مسلمًا. قال يقول ابن عباس: فما سمعنا بوافد قوم كان أفضل من ضمام بن ثعلبة.

قال باب ما جاء في الطهور. قال أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا يزيد بن زيد، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير عن زيد، عن أبي سلام، عن مالك بن الشري، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن أو تملأ ما بين السماوات والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها». قال حدثني سيد بن عمر عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن جرير بن عبد الله، قال: عن رجل من بني سليم قال: عقدهن رسول الله صلى الله عليه وسلم في يدي أو قال: عقدهن في يده، هكذا فعل بيده، نعم، قال: «سبحان الله نصف الميزان، والحمد لله تملأ الميزان، والله أكبر تملأ ما بين السماء والأرض، والوضوء نصف الإيمان، والصوم نصف الصبر». قال أبو يوسف: هذه الرواية «والله أكبر تملأ ما بين السماء والأرض» غير الرواية السابقة، والحمد لله تملأ ما بين السماء والأرض، وهذه الرواية نفضلها لأن فيها بعض الزيادات التي ليست في الرواية المشهورة.

قال عن منصور عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة». وقال آخر: «إن من خير أعمالكم الصلاة، ولن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن». قال حدثني يحيى بن بشر قال حدثنا وليد بن مسلم قال حدثنا ابن ثوبان قال حدثني غسان. ولن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن، مؤمن أنه يتحرى أوقات الصلوات، فبالتالي إيمانه هو الذي يدفعه للمحافظة على الوضوء، نعم. قال حدثني حسن بن عطية أبو كبشة السلولي، حدثه سمع ثوبان مولى النبي صلى الله عليه وسلم يقول: قال: «سددوا وقاربوا، خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن».

باب إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم الآية. قال حدثنا عبد الصمد عن عبد الوارث قال حدثنا شعبة قال حدثنا مسعود بن علي عن عكرمة، أن سعدًا كان يصلي صلاته كلها بوضوء واحد، وعليّ كان يتوضأ لكل صلاة، هذه الآية ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾ [المائدة: 6]. قال أخبرنا أحمد بن خالد قال حدثنا محمد بن إسحاق عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر قال: قلت أرأيت توضأ ابن عمر لكل صلاة طاهرًا أو غير طاهر، فحدثته أسماء بنت زيد بن الخطاب، أن عبد الله بن عبد الله بن أبي عمر حدثه أمر بالوضوء لكل صلاة طاهرًا وغير طاهر، فلما شق ذلك عليه أمر بالسواك لكل صلاة، وكان ابن عمر يرى أن به على ذلك قوة، كان يعتاد الوضوء لكل صلاة. يعني ابن عمر كان يجدد الوضوء لكل صلاة سواء كان متوضئًا أو لا، يعني خلص كان يجدد الوضوء لكل صلاة فريضة، نعم.

قال أخبرنا عبيد الله بن موسى عن سفيان عن علقمة بن مرثد عن ابن بريدة عن أبيه قال: كان يتوضأ لكل صلاة، حتى كان يوم فتح مكة صلى الصلوات بوضوء واحد ومسح على خفيه، فقال عمر: رأيتك صنعت شيئًا لم تكن تصنعه؟ فقال: إني عمدًا صنعت ذلك يا عمر. قال أبو محمد: حتى تعرف أمة محمد صلى الله عليه وسلم أنه لا يلزم أن تجدد الوضوء لكل صلاة إذا لم تكن قد أحدثت، نعم. قال أبو محمد: فدل فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن معنى قول الله تعالى ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾ لكل محدث، ليس هذه خاصة بكل محدث، مش المعنى كما مر معنا في كتاب ابن حزم عند بعض الفقهاء أنه كل صلاة تقوم لها يجب أن تتوضأ، لا، لذلك السنة كما قلنا هي تشرح الكتاب، شوفوا كيف السنة هي التي فهمتنا أنه ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا﴾ أي إذا قمتم إلى الصلاة وقد أحدثتم، هذا القيد وقد أحدثتم من أين أخذناه؟ من السنة، والقرآن لم ينطق به، نعم. قال منه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا وضوء إلا من حدث».

باب في الذهاب إلى الحاجة. قال حدثني يعلى بن عبيد قال حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن المغيرة بن شعبة قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب للحاجة أبعد. قال أخبرنا نعيم قال حدثنا جرير بن حازم عن سهيل عن عمرو بن وهب عن المغيرة قال: كان إذا تبرز أبعد.

باب الستر عند الحاجة. قال أخبرنا أبو عاصم قال: ليس هو الواجب، الواجب أنك تستتر أن تستر عورتك، لكن أنك تذهب بعيدًا وتختفي عن أعين الناس هذا سنة، لذلك قال أبو محمد هو الأدب والدين، نعم.

باب الستر عند الحاجة. قال أبو عاصم قال حدثنا ثور بن يزيد قال حدثنا حصين الحميري قال أخبرنا أبو سعيد الخير عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من اكتحل فليوتر، ومن فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج، ومن استجمر فليوتر، ومن فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج، ومن أكل فليتخلل فما تخلل فليلفظ، وما لاك بلسانه فليبتلع، ومن أتى الغائط فليستتر، فإن لم يجد إلا كثيب رمل فليستدبره، فإن الشياطين لا تتلاعب بمقاعد بني آدم، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج». قال أخبرنا الحجاج بن منهال قال حدثنا مهدي قال حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب. يعني الاستتار جيد، فإن الشياطين قد تؤذي الإنسان، هذا المراد تتلاعب بمقاعد بني آدم، أي الشياطين تؤذي الإنسان وتتسلط عليه في الخلاء وفي أماكن كشف العورات عمومًا، نعم. قال عن الحسن بن سعيد مولى الحسن بن علي عن عبد الله بن جعفر قال: كان أحب ما استتر به النبي صلى الله عليه وسلم لحاجته هدف أو حائش نخل. قال باب: هدف يعني تلة، جبل، مكان يستتر فيه، نعم.

باب النهي عن استقبال القبلة للغائط والبول. قال أبو عاصم عن ابن جريج عن عبد الكريم عن وليد بن مالك بن عبد القيس عن محمد بن قيس مولى بني حنيفة عن سبرة بن معبد الجهني: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: أنت رسولي إلى أهل مكة، قل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ عليكم السلام ويأمركم إذا خرجتم فلا تستقبلوا القبلة بغائط ولا ببول ولا تستدبروها. قال ابن عيينة قال حدثنا ابن عيينة عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة بغائط ولا ببول، ولكن شرقوا أو غربوا». قال أبو أيوب: قدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت عند القبلة، فننحرف ونستغفر الله. قال محمد: وهذا أصح من حديث عبد الكريم، وعبد الكريم شبه متروك.

باب قال حدثنا عمرو بن عون عن عبد السلام بن حرب عن الأعمش عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يرفع ثوبه. قال أبو محمد: هو أدب، وهذا شاهد حديث المغيرة، الأدب أنك لا ترفع ثوبك إذا أردت أن تقضي الحاجة حتى تدنو من الأرض، يعني بعض الناس ما شاء الله بمجرد ما وصل المكان وكل رفع ثوبه وخلع ملابسه، لا القضية أن كشف العورة يكون على قدر الحاجة، نعم.

باب رخصة في استقبال القبلة. قال يزيد بن هارون قال حدثنا يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان أخبره أن عمه سعيدًا أخبره عن ابن عمر قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم على ظهر بيتنا فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم جالسًا على لبنتين مستقبل بيت المقدس. قال باب في البول قائمًا. قال أخبرنا جعونة قال: استقبل بيت المقدس استدبر الكعبة، وعمومًا داخل البنيان لا إشكال في استقباله واستدباره، وإنما النهي في المكان الفضاء، طيب. قال أخبرنا الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة قال: جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سباطة قوم فبال قائمًا.

باب إذا دخل المخرج. قال أخبرنا ابن نعمان حدثنا حماد بن يزيد عن إذا دخل المخرج يعني إذا دخل الخلاء، نعم. قال عن أنس بن مالك قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء قال: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث». قال باب الاستطابة. قال أخبرنا سعيد بن منصور. طبعًا الخلاء سمي مخرجًا لأنك تخرج فيه ما في داخلك، يعني تخرج فيه ما في داخلك من الأذى، نعم.

قال باب الاستطابة أي الاستنجاء، نعم. قال أخبرنا سعيد بن منصور حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم عن مسلم بن قرط عن الوريع عن عائشة قالت: قال صلى الله عليه وسلم: «فإذا ذهب أحدكم للغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب بهن، فإنها تجزئ عنه». قال أخبرنا محمد بن عيسى قال أخبرنا علي بن مسهر عن هشام بن عروة عن أبيه عن ابن خزيمة عن خزيمة بن ثابت عن أبيه قال: «إن ثلاث أحجار ليس منهن رجيع». قال باب النهي عن الاستنجاء. الرجيع هي الروث، والروث لا يجوز الاستنجاء به، الاستجمار به، نعم.

قال أخبرنا أبو عاصم عن ابن جريج عن عبد الكريم -وهو ابن أبي المخارق- عن وليد بن مالك بن عبد القيس، محمد بن قيس مولى سعد بن حنيفة قال عن سعيد بن حنيفة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: أنت رسولي إلى أهل مكة، فقولوا إن الرسول يقرأ عليكم السلام ويأمركم ألا تستنجوا بعظم ولا ببعرة. قال أبو عاصم مرة وينهاكم أو يأمركم.

باب النهي عن الاستنجاء باليمين. قال أخبرنا وهب بن جرير ويزيد بن هارون وأبو نعيم عن هشام بن يحيى عن عبد الله بن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يمس أحدكم ذكره بيمينه، ولا يتمسح بيمينه».

باب الاستنجاء بالأحجار. قال حدثنا زكريا بن عدي قال حدثنا ابن مبارك عن ابن عجلان عن أبي صالح عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما أنا لكم مثل الوالد للولد، أعلمكم فإذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، وإذا استطبتم فلا تستطيبوا بيمينكم، وكان يأمرون بثلاثة أحجار، ونهى عن الروث والرمة». قال زكريا: يعني العظام البالية. قال باب الاستطابة لأنها من طعام الجن، نعم.

قال أخبرنا يزيد بن هارون قال شعبة عن عطاء بن أبي ميمونة عن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ذهب لحاجته أتيت أنا وغلام بعنزة وأداوة فيتوضأ. العنزة هي الرمح، وكان يؤتى بالعنزة حتى يضعها، الاستقبال للقبلة، نعم. قال أخبرنا أما الأداوة فهي الدلو الذي كان يوضع فيه الماء يتوضأ ويستنجي، نعم. قال أخبرنا أبو الوليد الطيالسي قال حدثنا شعبة عن أبي معاذ عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج من الخلاء جاء الغلام بأداوة ماء كأنه يستنجي، قال محمد: أبو معاذ اسمه عطاء بن منيع، عن أبي ميمونة قال: سعيد بن سليمان عن عباد بن العوام عن حصين بن عبد الرحمن عن ذر عن مسيب بن النجبة قال: حدثتني عمتي وكانت تحت حذيفة أن حذيفة قال: كان يستنجي بالماء. قال: إذا الاستنجاء يكون بالماء ويجوز أيضًا أن يكون بالحجارة، بس إذا أردت أن تقتصر على الحجارة هناك شروط في المذاهب الفقهية، نعم.

قال باب في من يمسح يده بالتراب بعد الاستنجاء. قال أخبرنا يوسف عن ابن عبد الله بن أبي حازم عن مولى لأبي هريرة عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: أدني وضوء، ثم دخل غائطًا، فأتيته بماء فاستنجى. زي الغابة الصغيرة يعني، نعم. قال ثم غسل، قال أخبرنا محمد بن يوسف قال حدثنا أبو عبد الله قال حدثنا إبراهيم بن جرير عن ابن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.

باب ما يقول إذا خرج من الخلاء. قال أخبرنا مالك بن إسماعيل قال حدثنا إسرائيل عن يوسف بن أبي بردة عن أبيه عن عائشة حدثته، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج من الخلاء قال: «غفرانك».

باب السواك. قال أخبرنا يحيى بن غسان قال حدثنا سعيد بن زيد عن شعيب بن الحبحاب عن أنس، أن الرسول كان قال: أكثرت عليكم في السواك. قال أخبرنا محمد بن عيسى قال حدثنا أثرت عليكم في السواك، هذا يدل على أنه سنة مؤكدة، نعم. قال عن شعيب بن الحبحاب عن أنس بن مالك قال: قال صلى الله عليه وسلم: أكثروا من السواك. قال أخبرنا محمد بن أحمد قال حدثنا سفيان عن الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال عن النبي صلى الله عليه وسلم: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك.

السواك مطهرة للفم. أخبرنا خالد بن مخلد وهو القطواني، قال حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، قال أخبرنا داود بن الحسين عن قاسم بن محمد عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب».

باب السواك عند التهجد. أخبرنا سعيد بن ربيع، قال حدثنا شعبة عن الحصين قال: سمعت ابن أبي خالد يقول: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى التهجد يشوص فاه بالسواك.

باب لا تقبل صلاة بغير طهور. قال حدثنا شعبة عن قتادة عن أبي المليح عن النبي ﷺ قال: «لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول». والغلول هو السرقة أو الأخذ من الغنيمة أو أي مال حرام، لا تقبل الصدقة من المال الحرام.

باب مفتاح الصلاة الطهور. أخبرنا محمد بن يوسف عن سفيان عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن الحنفية قال: مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم.

باب كم يكفي في الوضوء من الماء. أخبرنا محمد بن عيسى، قال حدثنا ابن علية، قال حدثنا أبو رحمة عن سفينة قال: كان يتوضأ بالمكوك، ويتوضأ بخمس مكاكيك. قال عبد الله بن محمد بن عقيل عن ربيعة بن عبيد بن عفراء قال: كان الرسول ﷺ يأتينا في منزلنا فيأخذ ميضأة لنا تكون مداً وثلث مد أو ربعاً، فأسكب عليه فيتوضأ ثلاثاً. وهذه الميضأة أيضاً نوع من أنواع الآنية.

باب التسمية في الوضوء. قال عبيدة بن سعيد، قال حدثنا أبو عامر العقدي، قال حدثنا كثير بن زيد، حدثنا ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه».

باب فيما يدخل يديه في الإناء قبل أن يغسلهما. أخبرنا هاشم بن القاسم، قال أخبرنا عمرو بن سالم قال: سمعت ابن عمرو بن أوس يحدث عن جده أوس بن أبي أوس أنه رأى رسول الله ﷺ توضأ فاستوكف ثلاثاً. قلت: أنا له أي شيء استوكف؟ قال: استوكف يعني غسل كفيه ثلاثاً.

باب الوضوء ثلاثاً. أخبرنا نصر بن علي الجهضمي، قال حدثنا عبد العزيز بن عمر عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن حمران بن أبان مولى عثمان أن عثمان توضأ، فصب على كفيه وغسل وجهه ثلاثاً، ويديه ثلاثاً، ومسح برأسه، وغسل رجليه ثلاثاً، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ كما توضأت، ثم قال: «من توضأ وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه».

باب مرتين. حدثني يحيى بن حسان، قال حدثنا عبد العزيز بن محمد وخالد بن عبد الله عن عمرو بن يحيى بن يزيد عن أبيه أن عبد الله بن زيد دعا بتور ماء، فأكفأ على يديه فغسلهما ثلاث مرات، وغسل وجهه ثلاثاً، ويديه إلى المرفقين مرتين مرتين، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ. أخبرنا يحيى، قال حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة عن عبد الله بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد نحوه.

باب الوضوء مرة مرة. حدثنا سفيان الثوري، قال حدثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس قال: ألا أخبركم بوضوء رسول الله ﷺ؟ فتوضأ مرة مرة. أخبرنا أبو الوليد، قال حدثني عبد العزيز بن محمد الدراوردي، قال حدثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس توضأ مرة مرة، وجمع بين المضمضة والاستنشاق بكف واحد.

باب ما جاء في أسباب الوضوء. حدثنا زكريا بن عدي، قال حدثنا عبيد الله بن عمر عن ابن عقيل عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري أنه سمع النبي ﷺ يقول: «ألا أدلكم على ما يكفر الله به الخطايا، ويزيد به في الحسنات؟» قالوا: بلى. قال: «إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة».

حدثنا موسى بن مسعود، قال حدثنا زهير بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري أنه سمع الرسول ﷺ فذكر بنحوه. حدثنا مسدد، قال حدثنا حماد بن زيد عن عبد الله بن أبي طلحة عن ابن عباس عن النبي ﷺ في المضمضة.

أخبرنا أبو نعيم، قال حدثنا زائدة، قال حدثنا خالد بن علقمة قال: حدثني عبد خير قال: دخل علي في الرحبة بعدما صلى الفجر فجلس في الرحبة، ثم قال غلام له: ائتني بطهور. فأتاه الغلام بإناء فيه ماء وطست. قال عبد خير: ونحن جلوس ننظر إليه، فأدخل يده اليمنى فملأها، فمضمض واستنشق ونثر بيده اليسرى، ففعل هذا ثلاث مرات، ثم قال: من سره أن ينظر إلى طهور رسول الله ﷺ فهذا طهوره. أخبرنا أبو نعيم، حدثنا الحسن بن عقبة المرادي، فأخبرني عبد خير بإسناده نحوه.

باب في الاستنشاق. أخبرنا أحمد بن خالد، قال حدثنا محمد بن إسحاق عن زهير عن عاصم بن عبد الله قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت الرسول ﷺ يقول: «من استنشق فلينثر، ومن استجمر فليوتر».

باب في تخليل اللحية. أخبرنا مكي، قال حدثنا إسرائيل عن أبي شقيق عن شقيق بن سلمة قال: رأيت عثمان يتوضأ فخلل لحيته، وقال: هكذا رأيته ﷺ يتوضأ.

باب في تخليل الأصابع. أخبرنا أبو عاصم، قال أخبرنا ابن جريج، قال إسماعيل بن كثير عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه وافد بني المنتفق عن النبي ﷺ أنه قال: «إذا توضأت فأسبغ الوضوء، وخلل بين أصابعك».

باب ويل للأعقاب من النار. أخبرنا مروان، قال حدثنا جعفر هو ابن الحارث عن منصور عن هلال بن يساف عن أبي يحيى عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: «ويل للأعقاب من النار، ويل للأعقاب من النار، أسبغوا الوضوء». أخبرنا هاشم بن القاسم، قال حدثنا شعبة عن محمد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة يمر بنا والناس يتوضؤون من مطهرته ويقول: أسبغوا الوضوء، فإن أبا القاسم ﷺ قال: «ويل للأعقاب من النار». قال أبو محمد: هذا أعجب إلي من حديث عبد الله بن عمرو.

باب في مسح الرأس والأذنين. أخبرنا إسماعيل، قال حدثنا إسرائيل عن أبي شقيق عن شقيق بن سلمة قال: رأيت عثمان يتوضأ، فمسح بالرأس والأذنين ظاهرهما وباطنهما، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ صنع كما صنعت أو هكذا صنعت.

باب هل كان رسول الله ﷺ يأخذ لرأسه ماء جديداً. حدثنا يحيى بن حسان، قال حدثنا ابن لهيعة، قال حدثنا حبان بن واسع عن أبيه عن عبد الله بن زيد المازني قال: رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ بالجحفة، فمضمض واستنشق، ثم غسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل يديه ثلاثاً، ثم مسح برأسه، وغسل رجليه حتى أنقاهما، فمسح رأسه بماء غير فضل يديه. قال أبو محمد: يريد به تفسير المسح الأول.

باب مسح على العمامة. أخبرنا أبو المغيرة، حدثنا الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة عن جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه أن رسول الله ﷺ مسح على الخفين والعمامة. قيل لمحمد: تأخذ به؟ قال: أي والله.

باب في نضح الفرج بعد الوضوء. قال: كان يأخذ بهذا الحديث، أن الإنسان إذا مسح على الخفين والعمامة، أخبرنا سفيان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس مرة مرة. باب منديل بعد الوضوء. أخبرنا عبد الله بن موسى عن ابن أبي ليلة عن سهيل عن كريب عن ابن عباس قال: سألت عن ذلك بعد الوضوء، المقصود منه دفع الوسواس؛ أنك حتى ما تظل تفكر في الصلاة: هل خرجت منه نقطة بول؟ بعض الناس عنده وسواس، قل له: خذ، انضح فرجك وانضح ثيابك، حتى إذا أنت في الصلاة جاءك الشيطان قال لك: أنت ترى في نقطة بول طلعت، لا، ما أنا أصلاً غسلت بماء وخلصت.

قال عن غسل النبي ﷺ من الجنابة: كان يأخذ بالإناء فيفرغ بيمينه على شماله، فيفرغ بيمينه على شماله، فيغسل فرجه ما أصابه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يغسل رأسه وسائر الجسد، ثم يتحول فيغسل رجليه، ثم يأتي بمنديل فيضعه بين يديه، فينفتل أصابعه ولا يمسه.

باب في المسح على الخفين. قال أخبرنا أبو نعيم، قال حدثنا زكريا عن عامر عن عروة بن المغيرة عن أبيه قال: كنت مع رسول الله ﷺ ذات ليلة في سفر، فقال: «أمعك ماء؟» فقلت: نعم. فنزل عن راحلته، فمشى حتى توارى عني في سواد الليل، ثم جاء فأفرغت عليه من الإداوة، فغسل يديه ووجهه، وعليه جبة من صوف، فلم يستطع أن يخرج ذراعيه منها حتى أخرجهما من أسفل الجبة، فغسل ذراعيه ومسح برأسه، ثم أهويت لأنزع خفيه، فقال: «دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين»، فمسح.

باب توقيت المسح. أخبرنا محمد بن يوسف، قال حدثنا سفيان عن عبد الملك بن قيس عن الحكم بن عتيبة عن قاسم بن مخيمرة عن شريح بن هانئ عن علي قال: جعل رسول الله ﷺ ثلاث أيام ولياليهن، للمسافر يوماً وليلة للمقيم، يعني مسح الخفين.

باب المسح عليه. قال: أخبرنا يونس عن إسحاق عن عبد خير قال: رأيت علياً توضأ فمسح عليه، فوسع، ثم قال: لولا أني رأيت رسول الله فعل كما رأيتم فعلت، لرأيت أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما. قال محمد: هذا حديث منسوخ بقوله: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: 6].

باب الوضوء. أخبرنا عبد الله بن يزيد، قال حدثنا حيوة، قال أخبرنا أبو عقيل زهرة بن معبد عن ابن عمر أن النبي ﷺ خرج معه في غزوة تبوك، فجلس يوماً يحدث أصحابه قال: «من قام إذا استقلت الشمس فتوضأ فأحسن وضوءه، ثم صلى ركعتين، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه». فقال عقبة: فقلت الحمد لله الذي رزقني أن أسمع هذا من رسول الله ﷺ. فقال عمر بن الخطاب -وكان تجاه جالساً-: أتعجب من هذا؟ فقد قال رسول الله ﷺ أعجب من هذا قبل أن تأتيه. فقال: وما ذاك بأبي أنت وأمي؟ قال عمر: قال الرسول ﷺ: «ما توضأ أحد فأحسن الوضوء، ثم رفع بصره أو قال نظره إلى السماء فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، إلا فتحت له ثمانية أبواب من الجنة يدخل من أيها شاء».

باب فضل الوضوء. أخبرنا أحمد الدارمي يرى أن المسح على الخفين يكون إلى الكعبين، لما قال عن حديث علي قال: هذا الحديث منسوخ بحديث علي، لو كان ﷺ رأيت النبي ﷺ يمسح على ظاهرهما. كان الدارمي يقول: يرى أن هذا الحديث منسوخ، وأن قوله تعالى ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ -قراءة الكسر- أنها تدل على أن من مسح على رجله بوجود الخف فإنه يمسح إلى الكعبين، يعني كأنه هكذا، يرى أن الآية متأخرة على كلام علي بن أبي طالب.

أخبرنا أحمد بن عبد الله، قال حدثنا ليث بن سعد عن أبي الزبير عن سلمة بن عبد الله قال عن عاصم بن سفيان أنهم غزوا غزوة السلاسل، فرجع وعنده أبو أيوب أو عقبة بن عامر، قال أبو أيوب: سمعت الرسول ﷺ يقول: «من توضأ وضوئي كما أُمر، غفر له ما عمل». قال: أكذاك يا عقبة؟ قال: نعم.

أخبرنا الحكم بن بكر، قال حدثنا مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: يتوضأ عبد المسلم أو المؤمن، فغسل وجهه، خرجت من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه خرجت من يديه كل خطيئة بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، حتى يخرج من جميع الذنوب.

حدثنا يحيى بن حسان، قال حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي عثمان قال: كنت مع سلمان تحت شجرة، فأخذ منها غصناً يابساً، فهزه حتى تحات ورقه، قال: أما تسألني لما أفعل هذا؟ قلت له: لم فعلته؟ قال: هكذا فعل به الرسول ﷺ. ثم قال: إن المسلم إذا توضأ الوضوء فصلى الخمس، تحاتت ذنوبه كما تحات هذا الورق. ثم قال: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ﴾ [هود: 114] إلى قوله: ﴿ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: 114].

وضوء في كل صلاة. أخبرنا يحيى عن سفيان عن عمرو بن عامر عن أنس بن مالك قال: كان يتوضأ كل صلاة، وكان أحدنا يكفيه الوضوء ما لم يحدث. باب لا وضوء إلا ما حدث. قال: أخبرنا ابن حسان، قال حدثنا حماد بن سلمة عن سعيد بن صالح.

عن أبيه عن أبي هريرة قال: إن الرسول قال: «إذا وجد أحدكم في صلاته حركة في دبره فأشكل عليه أحدث أم لم يحدث، فلا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً».

باب الوضوء من النوم: قال أخبرنا محمد بن مبارك، قال أخبرنا بقية بن الوليد عن أبي بكر بن أبي مريم، قال حدثني عطية بن قيس الكلعي عن أبي بني سفيان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما العينان وكاء السهي، فإذا نامت العين استطلق الوكاء». قال: قيل لمحمد: كان العين هي رباط القربة، والسهي هي القربة؛ كان يقول: العين وكاء القربة، والقربة هي الدبر، فإذا نامت العينان كأنك فتحت الرباط فيمكن أن يخرج منه ريح. نعم. قال لأبي محمد بن عبد الله: تقول به؟ قال: لا، إذا نام قائماً ليس عليه وضوء.

باب المذي: قال أخبرنا محمد بن إسحاق عن سعيد بن عبيد بن السباق عن أبيه عن سهل بن حنيف قال: كنت ألقى من المذي شدة، فكنت أكثر الغسل منه، قال: فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: «إنما يجزئك من ذلك الوضوء». قال: قلت: فكيف بما يصيب ثوبي منه؟ قال: «خذ كفاً من الماء فانضحه حيث ترى أنه أصابه».

باب الوضوء من مس الذكر: قال أخبرنا أبو غسان، قال حدثنا عن الزهري، قال حدثني ابن حزم عن عروة عن بسرة بن صفوان أنها سمعته تقول: يتوضأ الرجل من مس ذكره. قال: عن محمد بن إسحاق عن عبد الله بن بكر عن عروة عن مروان بن الحكم عن بسرة بن صفوان أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من مس فرجه فليتوضأ». قال محمد: هذا مس الفرج أو الوضوء أثبت، قال: «الوضوء مما تماطر». قال أخبرنا عبد الله بن صالح، قال حدثني الليث قال حدثني عقيل عن ابن شهاب قال: أخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن الحارث بن هشام أن زيد بن زيد بن ثابت أخبره أن أباه زيد بن ثابت قال: سمعت رسول الله يقول: «الوضوء مما مست النار». قيل لمحمد: تأخذ به؟ قال: لا، قال: لا لأنه منسوخ، كان آخر الأمرين من النبي صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار. نعم.

باب الرخصة في ترك الوضوء: قال أخبرنا عبد الله بن صالح، قال حدثني الليث قال حدثني عقيل عن ابن شهاب قال حدثني جعفر بن عمرو بن أمية أن أباه عمرو بن أمية أخبره أنه رأى رسول الله يحتز من كتف شاة في يده، ثم دعي إلى الصلاة فألقى السكين التي كان يحتز بها، ثم قام فصلى ولم يتوضأ، فدل هذا على النسخ. نعم.

باب الوضوء من ماء البحر: قال أخبرنا الحسن بن محمد بن أحمد الحراني، قال حدثنا محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيبة عن الجلاح عن عبد الله بن سعيد المخزومي عن مغيرة بن عتبة عن أبيه قال: أتى رجال من بني مدلج إلى رسول الله فقالوا: يا رسول الله، إنا أصحاب هذا البحر نعالج الصيد على رمث، فنعزب فيه الليلة والليلتين والثلاث والأربع، فنحمل معنا من العذب لشفاهنا، فإن نحن توضأنا به خشينا على أنفسنا، ونحن اثرنا أنفسنا على رمث زي القارب يعني كأنه أو أخشاب، طيب، قالوا: نحن أثرنا بأنفسنا وتوضأنا ماء البحر، وجدنا في أنفسنا بذلك فخشينا أن يكون طهوراً. فقال: «توضأوا منه فإنه طهور ماؤه الحل ميتته». كانوا يجلسون في البحر أياماً. نعم، باختصار يصيدون ويحتاجون يتوضأوا، فأخبرهم أنه يجوز الوضوء بماء البحر. نعم.

قال أخبرنا محمد بن مبارك عن مالك قراءة عن صفوان بن سليم عن سعيد بن سلمة من آل الأزرق أن المغيرة بن عتبة أخبره رجل من بني عبد الدار سمعت يقول: سُئل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنا نركب البحر ومعنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ من ماء البحر؟ قال فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته».

باب الوضوء في الماء الراكد: قال أخبرنا أحمد بن عبد الله، قال حدثنا زائدة عن هشام عن محمد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يبول أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه».

باب قدر الماء الذي لا ينجس: قال أخبرنا يزيد بن هارون، قال أخبرنا محمد بن إسحاق محمد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: سمعت رسول الله يسأل بالفلاة من الأرض وما يمر به من دواب والسباع، فقال: «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث». قال حدثني أحمد بن حسان، قال حدثنا أبو أسامة عن كثير عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عمر أن الرسول سئل عن الماء وما ينوبه من الدواب والسباع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث».

باب الوضوء بالماء المستعمل: قال أخبرنا أبو الوليد الطيالسي وأبو زيد سعيد بن ربيع، قالا حدثنا شعبة عن محمد بن المنكدر سمعت جابر يقول: جاءني النبي صلى الله عليه وسلم يعودني وأنا مريض ولا أعقل، فتوضأ وصب من وضوئه علي فعقلت، قال: وضوئي بفضله. ولكن هذا لا يدل على الوضوء بالماء المستعمل، يدل على جواز استعمال الماء المتوضأ به، أن هو توضأ النبي صلى الله عليه وسلم وصب من وضوئه علي، ما قال إنه هو توضأ بماء النبي صلى الله عليه وسلم. نعم.

باب الوضوء بفضل وضوء المرأة: قال أخبرنا الحسن، قال حدثنا يزيد بن عطاء عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال: قامت امرأة من نساء النبي فاغتسلت في جفنة من جنابة، فقام ليفضلها يستحم، فقالت: إني قد اغتسلت في قبلك. فقال: «إنه ليس على الماء جنابة». قال أخبرنا عبيد الله عن سفيان عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس.

باب الهرة إذا ولغت في الإناء: قال أخبرنا حكم بن مبارك، قال أخبرنا عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة عن كبشة بنت كعب بن مالك وكانت تحت ابن أبي قتادة أن أبا قتادة دخل عليها فسكبت له وضوءه، فجاءت هرة تشرب منه، فأصغى لها أبو قتادة الإناء حتى شربت، قالت كبشة: فراني أنظر، قال: أتعجبين يا بنت أخي؟ قلت: نعم. قال: إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «ليست بنجاسة، إنما هي من الطوافين عليكم والطوافات».

باب في ولوغ الكلب: قال أخبرنا جرير، قال حدثنا شعبة عن بنتيح عن مطرف عن عبد الله بن مغفل عن أبيه قال: إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبعاً، وعفروه في التراب.

باب الفأرة تقع في السمن: قال أخبرنا محمد بن يوسف عن ابن عيينة عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس قال: عن ميمونة أن فأرة وقعت في سمن فماتت، فقال: «ألقوها وما حولها وكلوها».

باب الاتقاء من البول: قال أخبرنا المعلى بن أسد، قال حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال حدثنا الأعمش عن مجاهد عن طاووس عن ابن عباس قال: مر رسول الله بقبرين، فقال: «إنهما ليعذبان في قبرهما، وما يعذبان في كبير؛ كان أحدهما يمشي بالنميمة، وكان الآخر لا يستنزه من البول». ثم أخذ جريدة رطبة فكسرها، فغرز عند رأس كل قبر منهما قطعة، ثم قال: «عسى أن يخفف عنهما ما لم ييبسا».

باب البول في المسجد: قال حدثنا جعفر بن عون، قال أخبرنا يحيى بن سعيد عن أنس قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقام فبال في ناحية المسجد، قال: فصاح به أصحاب النبي، قال: فكفهم عنه، ثم دعا بدل ماء فصبه على بوله.

باب بول الغلام الذي لم يطعم: قال أخبرنا عثمان بن عمر، قال حدثنا مالك بن أنس وحدثناه عن يونس أيضاً عن الزهري عن أبي عبيد بن عقبة قال عن أم قيس بنت محصن أنها أتت بابن لها لم يبلغ أن يأكل الطعام، فأجلسته في حجرها فبال عليه، قال: فدعا بماء فنضحه غسله.

باب الأرض يطهر بعضها بعضاً: قال أخبرني أحمد بن الحسن، قال مالك بن أنس عن محمد بن عمارة عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أنها سألت أم سلمة، فقالت: إني امرأة أطيل ذيلي، فأمشي في مكان القذر أي الجلباب يكون يجر على الأرض وراءها، قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يطهره ما بعده». قال محمد: تأخذ بهذا؟ قال: لا أدري.

باب التيمم: قال أخبرنا محمد بن علاء، قال حدثنا أبو أسامة، قال حدثنا عوف، قال حدثني أبو رجاء عن عمران بن حصين قال: كنا مع رسول الله في سفر، فما نزل فدعا بوضوء فتوضأ، ثم نودي بالصلاة فصلى بالناس، فلما فرغ من صلاته إذا هو برجل معتزل يصلي في القوم، فقال له رسول الله: «كيف لا تصلي في القوم؟» قال: يا رسول الله، أصابتني جنابة ولا ماء، قال: «عليك بالصعيد فإنه يكفيك». قال حدثنا محمد بن إسحاق حدثنا عبد الله بن نافع عن ابن سعد عن بكر بن سوادة عن رويفع بن ثابت عن أبي سعيد الخدري قال: خرج رجلان في سفر، فحضرت هما الصلاة وليس معهما ماء، فتيمما صعيداً طيباً فصليا، ثم وجدا الماء بعد في الوقت، فأعاد أحدهما الصلاة بوضوء ولم يعد الآخر، ثم أتيا الرسول فذكرا ذلك، فقال للذي لم يعد: «أصبت السنة وأجزأتك صلاتك». وقال للذي أعاد: «لك الأجر مرتين». ولكن هذا لا يدل على أن أجره أكثر من أجر صاحبه؛ لأن صاحبه أصاب السنة كونه لم يعد، فالثاني من باب جبر الخاطر قال لك: أجر مرتين أنك اجتهدت، جزاك الله خيراً، لكن الأول أصاب السنة تجعل الأجر أعظم. نعم.

قال باب التيمم: قال حدثنا عفان، حدثنا أبان بن يزيد العطار، قال حدثنا قتادة عن عكرمة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن عمار بن ياسر كان يقول في التيمم: ضربة للوجه والكفين. قال عبد الله بن صالح خبر عبد الله بن سعيد، قال حدثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها استعارت قلادة لأسماء فهلكت، فأرسل رسول الله من الناس من أصحابه فطلبوا بها، فأدركتهم الصلاة فصلوا من غير وضوء، فلما أتوا النبي شكوا ذلك إليه فنزلت آية التيمم، فقال أسيد بن حضير: جزاك الله خيراً، فوالله ما نزل بك أمر قط إلا جعل الله لك منه مخرجاً وجعل للمسلمين فيه بركة.

باب في الغسل من الجنابة: قال أخبرنا، قال حدثنا زائدة عن سليمان عن سالم بن أبي الجعد عن كريب عن ابن عباس عن ميمونة قالت: وضعت للنبي صلى الله عليه وسلم ماء فأفرغ على يديه، فجعل يغسل بها فرجه، فلما فرغ مسح يده بالأرض أو بالحائط -شك سليمان- ثم مضمض واستنشق، فغسل وجهه وذراعيه، وصب على جسده، وصب على رأسه وجسده، ولما فرغ تنحى فغسل رجليه، فأعطيته ملحفة فأبى، وجعل ينفضهما بيده، قالت: فسترته حتى اغتسل. قال سليمان: فذكر سالم أن غسله هكذا كان جنابة. قال أخبرنا جعفر بن عون، قال أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت: كان الرسول يبدأ فيغسل يديه، ثم يتوضأ وضوء الصلاة، ثم يدخل كفيه في الماء فيخلل بها أصول شعره، حتى إذا خيل إليه أنه قد استبرأ البشرة غرف بيده ثلاث غرفات صبها على رأسه ثم اغتسل. قال محمد: هذا أحب إلي من حديث سالم بن أبي الجعد.

باب رجل وامرأة يغتسلان من إناء واحد: قال أخبرنا محمد بن كثير عن الزهري عن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله من إناء واحد من الجنابة. قال أخبرنا جعفر بن عون، قال أخبرنا جعفر بن برقان عن زريق العروق عن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله من إناء واحد، وهو الفرق. اسم الإناء الفرق. نعم، وهذا يسار يعني مجموعة من الناس.

باب من ترك موضع شعرة من جنابة: قال أخبرنا محمد بن الفضل، قال حدثنا حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن ابن عباس أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «من ترك موضع شعرة من جنابة فعل به كذا وكذا من النار». هذا يدل على أن في الجنابة يجب تعميم الشعر وإيصال الماء إلى أصول الشعر. قال علي: فثم عاهدت رأسي، فصار علي بن أبي طالب يحلق شعره على الصفر حتى لا يغلب حاله في الغسل.

قال باب مجروح يصيبه جنابة. قال: أخبرنا أبو المغيرة، قال: حدثنا حريز، قال: حدثني مكحول، عن عطاء بن أبي رباح، أنه سمع ابن عباس؛ وليس ضرورياً طبعاً، ممكن يكون عديت شعري بمعنى تقصيره، مش ضروري يكون يحلق تماماً على الصفر، لكن المراد أنه كان يتعمد أن يكون شعره قصيراً حتى ما يشكل عليه.

قال: إنه سمع ابن عباس يخبر أن رجلاً أصابه جرح في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أصابته جنابة فمات، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «قتلوه قتلهم الله، ألم يكن شفاء العي السؤال؟». قال عطاء: وبلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ذلك فقال: «يغسل جسده ويترك رأسه حيث أصاب الجرح».

قال باب في الذي يطوف على نسائه في غسل واحد. يطوف يعني يجامع نساءه. قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه في اليوم الواحد. قال: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت، عن أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف على نسائه في ليلة واحدة.

قال باب ما يستحب أن يستر به. قال: أخبرنا حجاج بن منهال، حدثنا مهدي بن ميمون، حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد مولى الحسن بن علي، عن عبد الله بن جعفر قال: أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم خلفه، فأسر إليّ حديثاً لا أحدث به أحداً من الناس، وكان أحب ما استتر به النبي صلى الله عليه وسلم لحاجته هدف أو حائش نخل.

قال باب الجنب إذا أراد أن ينام. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: سأل عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: تصيبنا الجنابة من الليل، فأمره أن يغسل ذكره ويتوضأ ثم يرقد. قال: أخبرنا أحمد بن خالد، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه قال: سألت عائشة: كيف كان الرسول صلى الله عليه وسلم يصنع إذا أراد أن ينام وهو جنب؟ فقالت: كان يتوضأ وضوءه للصلاة قبل المنام.

قال باب الماء من الماء. قال: أخبرنا يحيى بن موسى، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرنا عمرو بن دينار، عن عبد الرحمن بن سائب، عن عبد الرحمن بن سعاد وكان مرضياً من أهل المدينة، عن أبي أيوب الأنصاري، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الماء من الماء». يعني الماء الغسل من الماء، أي من رؤية المني، وهذا حديث نُسخ في بعضه جزء من مفهومه وبقي جزء من مفهومه.

قال الحديث عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أن سعد بن عبادة الساعدي قال: وكان قد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وسمع منه وهو ابن 15 سنة، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال حدثني ابن عمير بن كعب: أن الفتية التي كانوا يفتون بها في قوله ماء من الماء رخصة، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص فيها في أول الإسلام، ثم أمر بالغسل بعد. يعني الرجل إذا جامع زوجته في أول الإسلام كان لا يجب عليه الغسل إلا إذا أخرج المني من الجماع، ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أن كل من جامع سواء أنزل أو لم ينزل عليه الغسل.

قال: وقال غيره، قال الزهري: حدثني بعض من أرضى عن سعيد بن سعد، قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن هرون الجمال، قال: حدثنا أبو بشر، عن محمد بن غسان، أبي حازم، أن سعيد بن سعد قال: حدثني أبي أن الفتية التي كانوا يفتون الماء من الماء كانت رخصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في أول الإسلام، ثم اغتسل بعد، سواء أنزل أو لم ينزل.

قال باب، وسياتي الآن بالحديث الناسخ. قال باب إذا التقى الختانان. قال: أخبرنا نعيم، قال: حدثنا قتادة، عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن مسلم قال: إذا جلس بين شعبه الأربع، بين شعابها أي بين رجلي المرأة ويديها ثم جهدها، يعني حصل الجماع كناية عن الجماع، فقد وجب الغسل.

قال باب المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل. قال: أخبرنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا شعبة، قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: سألت خالتي خولة بنت حكيم السلمية رسول الله صلى الله عليه وسلم عن امرأة تحتلم، فأمرها أن تغتسل. قال: أخبرنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثنا عقيل، عن ابن شهاب، قال: حدثني عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أنها أخبرته أن أم سليم أم بني أبي طلحة دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحيي من الحق، أرأيت المرأة ترى في النوم ما يرى الرجل؟ قال: «أتغتسل؟» قالت: نعم. فقالت عائشة: فقلت: أفٍ لك، أترى المرأة ذلك؟ فالتفت إليّ الرسول صلى الله عليه وسلم وقال: «تربت يمينك، فمن أين يكون الشبه؟». يعني المرأة لها حيوانات منوية كما أن للرجل حيوانات منوية، وإلا فمن أين يكون الشبه؟ يعني الابن كيف أحياناً يطلع مخول، وكيف يطلع على أعمامه؟ ما هي الكروموسومات هذه التي أخذتموها؟ ما هي؟ هذه كلها عبارة عن حيوانات، أحياناً يأخذ من جينات عيال، يأخذ من جينات الأب.

قال عن إسحاق بن عبد الله بن طلحة، عن أنس قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم أم سليم عنده أم سلمة، قالت: المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل؟ فقالت أم سلمة: تربت يداك يا أم سليم، فضحت النساء! قال النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «بل أنت تربت يمينك، أن خيركن نساء، نعم، إذا رأت الماء فلتغتسل». وصدقت أم سليم. قالت أم سلمة: وللنساء ماء؟ قال: «نعم، فمنه يشبههن الولد، إنما هن شقائق الرجال». أم سلمة يعني ما كانش دارسين علم أحياء قديماً، فما كانت تعرف أنه في هناك سائل منوي للمرأة، وهذا لأنه المرأة يقل احتلامها حقيقة ويقل خروج هذا منها، قد تغفل بعض النساء خاصة في الزمن القديم عن وجود سائل منوي لها.

قال باب من يرى بللاً ولا يذكر احتلاماً. يعني من يستيقظ من النوم فيرى بللاً على ثيابه لكنه لا يذكر أنه احتلم، ما الحكم؟ قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن عبد الله بن عمر، عن عبيد الله بن عمر، عن القاسم، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل يستيقظ فيرى بللاً ولا يذكر احتلاماً، قال: «يغتسل»، فإن رأى احتلاماً ولم يرى بللاً فلا غسل عليه. طيب اللي بيحلم بس ما بيشوف بلل ما عليه غسل، لأنه لم يرَ بللاً لما استيقظ.

قال باب إذا استيقظ أحدكم من منامه. قال: أخبرنا نعيم، حدثنا معن، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال: «إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الوضوء حتى يغسلها ثلاثاً».

قال باب الرجل يخرج من الخلاء فيأكل. قال: أخبرنا نعيم، حدثنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال سعيد بن الحويرث، عن ابن عباس، قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم، فدخل غائطاً ثم خرج، فأتي بطعام فقيل: ألا تتوضأ؟ فقال: «أصلي فأتوضأ؟».

قال باب المستحاضة. أخبرنا أبو المغيرة، عن سعيد، عن الزهري، عن عروة بن الزبير وعمرة بنت عبد الرحمن، عن ابن سعد بن زرارة، أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: استحيضت أم حبيبة بنت جحش وهي تحت عبد الرحمن بن عوف سبع سنين، فشكت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إن هذه ليست بالحيضة، وإنما هو عرق، فإذا أقبلت فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي ثم صلي». قالت عائشة: فكانت تغتسل لكل صلاة ثم تصلي، وكانت تقعد في مركن. لاختها، فكانت تغتسل لكل صلاة باجتهادها، النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمرها إلا بالوضوء لكل صلاة. ولا كانت تقعد في مركن، في مركن زي مثلاً زي البانيو الصغير أو شيء كذا حوض يعني. قالت أختها زينب بنت جحش: حتى إن حمرة الدم لتعلو الماء.

قال باب مباشرة الصائم. أبو عاصم، عن هشام صاحب الدستوائي، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يباشر وهو صائم. أبو حاتم، قال البصري: قال روح بن أسلم: حدثنا زائدة، عن سليمان، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: إن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يباشر وهو صائم.

قال باب الحائض تبسط الخمرة. قال: أخبرنا أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا شعبة، قال: أخبرني عن ثابت بن عبيد، عن القاسم. طبعاً هذا الباب باب المباشرة للصائم كما قال المحقق، الأنسب أن يكون في كتاب الصيام، وقد يكون حصل اختلاط نظر للنساخ، ولا هذا متعلق بالصيام مش بالطهارة. قال عن القاسم، عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ناوليني الخمرة». قالت: إني حائض، قالت: «إنها ليست في يدك». قال باب في دم الحيض يصيب الثوب. قال: أخبرنا أحمد بن خالد، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن فاطمة بنت المنذر، قالت: إن جدتها أسماء بنت أبي بكر. طيب معنى أن ليست في يدك، أنه أنت لما تناولين الخمرة أنت ما راح تنجسي المسجد، لأن الحيض مش في اليد، الحيض في الفرج، فأنت لو ناولتيني مناولة لن يؤثر ذلك على المسجد. قالت: سمعت امرأة وهي تسأل، قالت: كيف تصيبها إذا طهرت من محيضها؟ قالت: «إذا رأيت فيه دماً فحكيه ثم اقرصيه ثم انضحي في سائر ثوبك ثم صلي». اقرصيه يعني حطيه يعني افركيه، ادلكيه دلكاً.

قال باب في غسل المستحاضة. قال: حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا إسرائيل، عن مهاجر، عن صفية بنت شيبة بن عثمان، عن عائشة أم المؤمنين قالت: سألت امرأة من الأنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحيض، قال: «خذي ماءك وسدرك ثم تصري، وارقي، ثم صبي على رأسك حتى تبلغي شؤون الرأس، ثم خذي فرصة ممسكة». حتى تبلغي شؤون الرأس يعني أصوله، والحائض والنفساء لما تغتسل مثل الجنب يصل الماء إلى أصول الشعر، وإن كان الحائض عليها أن تنقض شعرها عندنا في المذهب، فرصة يعني قطعة قطن وعليها مسك حتى تضعيها على مكان الحيض وهو الفرج. قالت: فكيف أصنع بها؟ فسكت، فقالت: كيف أصنع بها؟ فسكت. يعني حياءً، يعني هي بدها تسأل وين أضع القطنة، النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يقول لعائشة يعني أنت علميها. قال: فسكت، فقالت عائشة: خذي فرصة ممسكة فتتبعي آثار الدم، والرسول صلى الله عليه وسلم يسمع فما أنكر عليها.

قال أخبرنا جعفر بن عون، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى الرسول فقالت: يا رسول الله، إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال: «لا، إنما ذلك عرق»، لأن الاستحاضة غير الحيض، هذا الاستحاضة مجرد عرق ينزف كأنه جرح داخلي. قال: «فإذا أقبلت الحيضة»، يعني أقبلت مدة عادتك الشهرية، فدعي الصلاة، إذا انتهت مدة العادة الشهرية فاغسلي عنك الدم وصلي حتى لو كان هناك استحاضة.

قال أخبرنا ابن هارون، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عائشة، أن بنت جحش استحاضت على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، فأمرها الرسول بالصلاة بغسل لكل صلاة، فإن كانت تدخل مركناً وإنه لمملوء ماء فتنغمس فيه، تخرج منه إن الدم لفوق. الرواية المشهورة أنه لم يأمرها بالاغتسال لكل صلاة، هذه الرواية ليست الرواية المشهورة، هي ضعيفة، وأمرها بالوضوء لكل صلاة وليس بالغسل لكل صلاة.

قال عندما فوقه لعلية فتصلي. قال محمد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، قالت: إنما كان، إنما هي فلانة، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أمرها بالغسل لكل صلاة، فمشق ذلك عليها، أمرها أن تجمع بين الظهر والعصر بغسل واحد، وبين المغرب والعشاء بغسل واحد، وتغتسل للفجر. قال أبو محمد: الناس يقولون: الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمرها بالغسل، هذه الروايات كلها فيها ضعف، ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر فاطمة بنت أبي حبيش بالوضوء لكل صلاة.

قال يزيد بن سهيل، قال أخبرنا هاشم بن القاسم، شعبة، قال: سأل عبد الرحمن بن القاسم المصحف، فأخبرني أبوه، عائشة، أن امرأة استحاضت على الرسول، فأمرت، قال: قلت لعبد الرحمن، إن النبي أمرها؟ قال: لا أحدثك عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: أحدثك عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً؟ قال: فأمرت أن تؤخر الظهر وتعجل العصر وتغتسل لهما غسلاً، وتؤخر المغرب وتعجل العشاء وتغتسل لهما غسلاً، وتغتسل للصبح غسلاً.

قال: إذا لاحظ حتى في هذه الرواية فامرت، قال مين اللي أمرها النبي صلى الله عليه وسلم؟ من أمرها؟ قال: لا أستطيع أن أجزم أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي أمرها أن تغتسل لكل صلاة.

قال حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثنا الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: استحيضت أم حبيبة بنت جحش وهي سبع سنين وهي تحت عبد الرحمن بن عوف، فاشتكت ذلك، فقال لها الرسول، تحت يعني هي زوجة، ما معنى تحت أي زوجة عبد.

قالت: إنها ليست الحيضة، فإنما هو عرق، فإذا أقبل الحيض فدعي الصلاة، وإذا أدبر فاغتسلي وصليها. قالت عائشة: فكانت تغتسل لكل صلاة باجتهادها ثم تصلي. قالت: وكانت تقعد في مركن لأختها زينب بنت جحش حتى يعلو الدم الماء. قال: أخبرنا حجاج بن منهال قال: حدثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن فاطمة بنت أبي حبيش قالت: يا رسول الله، إني امرأة أستحاض فأترك الصلاة؟ قال: «لا، إنما ذلك عرق ليس بحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك وتوضئي وصلي». قال هشام: وكان أبي يقول: تغتسل الغسل الأول، ثم ما يكون بعد ذلك فإنها تتوضأ.

تغتسل الغسل الأول الذي هو غسل الحيض بعد انتهاء الحيض، ثم ما يكون بعد ذلك فإنها تطهر؛ يعني تتوضأ وتغسل أثر الدم وتصلي بدون حاجة إلى غسل.

قال: أخبرنا عبد الله بن يونس، حدثنا شعبة عن نافع عن يسار أن رجلاً أخبره عن زوجة امرأة كانت تهراق الدم، فاستفتت أم سلمة، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لتنظر عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن قبل أن يكون بها الذي كان، وقدرهن من الشهر، فتترك الصلاة لذلك، فإذا خلفت ذلك وحضرت الصلاة ولتغتسل ولتستثفر بثوب ثم لتصل». وحدثنا عبيد الله بن عبد الله؛ تستثفر بثوب؛ يعني تشد على فرجها قطعة من الثوب أو شيئاً حتى لا ينذر الدم أثناء الصلاة فقط.

قال: حدثنا عبد الله بن عبد المجيد قال: حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن عمرة عن حبيبها قالت: يا رسول الله، غلبني الدم. قال: «اغتسلي وصلي».

قالت عائشة: وكانت أم حبيبة تغتسل لكل صلاة تصلي، وكانت تجلس في المركن فيعلو الدم الماء ثم تصلي. قال: أخبرنا أحمد بن خالد عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عمرة عن عائشة أن أم حبيبة بنت جحش كانت تستحاض في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغسل كل صلاة، فكانت تنغمس في المركن وأن لونه لماء ثم تخرج منه إن الدم ليعلوه فتصلي. وكان جلوسها في المركن قد يكون نوعاً من العلاج، يعني نوعاً يساعدها على العلاج أو التخفيف من أثر الدم، قد تكون هذه نصيحة وجهت لها.

قال عن القاسم أنها كانت بادية بنت غيلان الثقفية، وعن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: إنما هي سهلة بنت سهيل بن عمرو بن استحيضت، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أمرها بالغسل عند كل صلاة، فلما جهد ذلك أمر أن تجمع بين الظهر والعصر في غسل واحد، والمغرب والعشاء في غسل واحد، وتغتسل للصبح. قال: أخبرنا أحمد بن خالد قال حدثنا محمد عن سعد بن إبراهيم قال: إنما جاء اختلافهم أنهن ثلاثتهن كن عند عبد الرحمن بن عوف، فقال بعضهم: هي أم حبيبة، وقال بعضهم: هي بادية، وقال بعضهم: هي سهلة بنت سهيل. يعني هؤلاء الثلاثة كانوا كلهم زوجات لعبد الرحمن بن عوف، وكانوا مبتليات بالاستحاضة، فلذلك روايات الحديث المتعلقة بهن مختلفات، في روايات أن أمرها بالوضوء لكل صلاة، وفي روايات أمرها بالغسل لكل صلاة، فاضطراب الموضوع ممكن يكون بسبب أن أكثر من زوجة لعبد الرحمن بن عوف ابتليت بهذا البلاء.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا يحيى أن القعقاع بن حكيم أخبره أنه سأل سعيداً عن المستحاضة، فقال: ابن أخي، ما بقي أحد أعلم بهذا مني، إذا أقبلت الحيضة فلتدع الصلاة، وإذا أدبرت فلتغتسل الغسل الحيض خلص، ولا تصلي، تتوضأ لكل صلاة.

قال: أخبرنا أسود بن عامر قال: حدثنا شعبة عن عمار مولى بني هاشم عن ابن عباس في المستحاضة، تدع الصلاة أيام إقرائها، قال: ثم تحتشي وتستثفر ثم تغتسل، ثم تحتشي وتستثفر؛ يعني إذا كانت مستحاضة تضع القطن على فرجها وتشد تبان أو شيئاً ثم تصلي، خلص لكل صلاة وتتوضأ كل ما يخرج منها شيء. فقال الرجل: وإن كان يسيراً؟ قال: وإن كان يسيراً مثل هذا المثعب. قال لو كان الدم نزل زي ميزاب الماء.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حميد عن عمار بن أبي عمار قال: كان ابن عباس من أشد الناس قولاً في المستحاضة ثم رخص، بعض أتت امرأة فقالت: أدخل الكعبة وأنا حائض؟ قال: نعم، وإن كنت تثجينه ثجاً استدخليه ثم استدخليه ثم أدخليه. وكان المراد وأنا حائض؛ يعني وأنا مستحاضة، قال: نعم وإن كنت تثجينه ثجاً، فمعنى الحيض هنا الاستحاضة في هذا المقام.

قال: أخبرنا موسى بن خالد قال: حدثنا معتمر عن إسماعيل بن أبي خالد عن مجالد عن عامر عن قمير عن عائشة قالت: فسألتها عن المستحاضة، قالت: تنتظر أقراءها التي كانت تترك فيها الصلاة قبل ذلك. فإذا كان يوم طهرها الذي كانت تطهر فيه اغتسلت، ثم توضأت عند كل صلاة وصلت. قال: أخبرنا موسى عن معتمر عن إسماعيل عن رجل من حيه عن أبي جعفر مثل ما قالت عائشة. قال: أخبرنا جعفر بن عون قال: أخبرنا إسماعيل عن عامر عن قمير أن عائشة في المستحاضة تنتظر أيامها التي كانت تترك الصلاة فيها، فإذا كان يوم طهرها الذي كانت تطهر فيه اغتسلت ثم توضأت عند كل صلاة وصلت.

قال: أخبرنا محمد بن عيسى قال: حدثنا شريك عن أبي ضيأن عن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «المستحاضة تدع الصلاة أيام حيضها في كل شهر، فإذا كان عند انقضائها طهرت، اغتسلت وصلت وصامت وتوضأت عند كل صلاة». قال: حدثنا محمد بن عيسى قال: حدثنا حماد بن زيد عن كثير وحفص عن الحسن في المستحاضة إذا طالت، فيطول بها الدم، فإنها تعتد قدر أقراءها ثلاث حيض، وفي الصلاة إذا جاء وقت الحيض في كل شهر أمسكت عن الصلاة.

قال: أخبرنا محمد قال: حدثنا معتمر عن أبيه قال: قلت لقد أتت امرأة أم قتادة كان حيضها معلوماً فزادت عليه خمسة أيام أو أربعة أيام أو ثلاثة، قالت: تصلي، قلت: يومين؟ قال: ذلك من حيضها، فسألت ابن سيرين فقال: النساء أعلم بذلك. يعني هي مسألة من المسائل الكبيرة، يعني قضية إذا زادت الدورة الشهرية عن وقتها المعتاد كيف يتم حسابها؟ ابن سيرين قال: النساء أعلم ما هو حيض وما هو استحاضة من صفات الدم وشكله.

قال: أخبرنا محمد بن عيسى قال: حدثنا معتمر عن الحسن في المرأة ترى الدم أيام طهرها قال: أرى أن تغتسل وتصلي. كان فتوى ابن سيرين أنا أعتبرها من الفتاوى الدقيقة، أن الأصل أنه هذا يبنى على التجربة والعادة، يعني ما في شيء منضبط في هذا حقيقة.

قال: أخبرنا محمد بن يوسف قال: حدثنا عبد الحميد عن ابن بهرام عن شهر بن حوشب قال: سئل ابن عباس عن المرأة تستحاض؟ قال: تنتظر قدر ما كانت تحيض فلتتحرم الصلاة، ثم تغتسل وتصلي حتى إذا كان أوانها الذي تحيض فيه فلتتحرم الصلاة؛ يعني إذا جاءت الدورة الشهرية مرة، ثم قال: فإنما ذلك من الشيطان يريد أن يكفر إحداهن. قال: أخبرنا محمد؛ يكفر إحداهن إيش يعني؟ ما تصليش، نعم يجعلها تكفر بترك الصلاة.

قال: أخبرنا محمد بن يوسف قال: أخبرنا إسرائيل قال: حدثنا أبو إسحاق عن محمد بن علي أبي جعفر أنه قال في المستحاضة: تدع صلاة أيام أقراءها، ثم تغتسل وتحتشي كرسفاً وتتوضأ عند كل صلاة. قال: أخبرنا محمد بن يوسف قال: حدثنا سفيان عن فراس عن الشعبي عن قمير امرأة مسروق عن عائشة قالت: المستحاضة تجلس أيام أقراءها ثم تغتسل غسلاً واحداً وتتوضأ لكل صلاة. هذا هو الصحيح.

قال: أخبرنا محمد بن عيسى قال: حدثنا ابن علية قال: أخبرنا خالد عن أنس بن يسير قال: استحيضت امرأة من آل أنس، فأمرني فسألت ابن عباس فقال: أما ما رأت الدم البحراني فلا تصلي، فإذا رأت الطهر؛ الدم البحراني هو الدم شديد الحمرة، يعني وكان هذا هو الدم الذي يكون في وقت الحيض، وكأنه هذا الدم بهذا اللون علامة من علامات الحيض، وإن كان المشهور أن دم الحيض هو الذي يكون لونه أسود محتدم أكثر. فإذا رأت الطهر ولو ساعة أنها تغتسل وتصلي.

قال: أخبرنا ابن النعماني قال: حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا خالد عن أنس؛ وهذا يدل على أن الطهر أيضاً في زمن الحيض طهر ونقاء، المرأة تغتسل إذا رأت الطهر في زمن الحيض وتصلي لأنه قال: ولو ساعة من نهار. كانت أم ولد لأنس بن مالك استحيضت، فأمروني أن أستفتي ابن عباس، فسألته فقال: إذا رأت الدم البحراني فلا تصلي، فإذا رأت الطهر فلتغتسل ولتصلي. قال: حدثنا حجاج بن نصير قال: حدثنا قرة عن الضحاك عن امرأة سألته فقالت: إني امرأة أستحاض، فقال: إذا رأيت دماً عبيطاً فأمسكي أيام أقراءك.

قال: أخبرنا محمد بن يوسف قال: حدثنا سفيان عن منصور عن إبراهيم قال: المستحاضة تجلس أيام أقراءها ثم تغتسل للظهر والعصر غسلاً واحداً، وتؤخر المغرب وتعجل العشاء، وذلك في وقت العشاء، والفجر غسلاً واحداً، ولا تصوم ولا يأتيها زوجها ولا تمس المصحف. وهذا رأي أن المستحاضة تغتسل، تؤخر الظهر لآخر وقتها وتعجل للعصر فتغتسل غسلاً واحداً، تصلي به الظهر ثم مباشرة بعد العصر بتصلي العصر، نفس الشيء تفعل تؤخر المغرب إلى آخر الوقت وتعجل العشاء وتغتسل الغسل، وتغتسل للفجر غسلاً، هي ثلاثة أغسال، لكن حتى هذا مستحب وليس ملزماً لها.

قال: حدثنا أبو الأحوص عن عبد العزيز بن رفيع عن عطاء قال: كان ابن عباس يقول في المستحاضة: تغتسل غسلاً للظهر والعصر، وغسلاً للمغرب والعشاء، وكان يقول تؤخر الظهر وتعجل العصر، وتؤخر المغرب وتعجل العشاء. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى عن عثمان بن الأسود عن مجاهد في المستحاضة إذا خلفت قروءها؛ خلفت قروءها يعني انتهت قروءها وانتهت دورتها، فإذا كان عند العصر توضأت وضوءاً سابقاً. ثم لتأخذ ثوباً فلتستثفر به، ثم لتصلي الظهر والعصر جميعاً، ثم لتفعل مثل ذلك ثم تصلي المغرب والعشاء جميعاً، ثم لتفعل مثل ذلك ثم لتصلي الصبح. قال: حدثنا زكريا بن عدي عن عبيد الله بن عمر عن الوضوء السابق هنا كأنه بمعنى الغسل هنا، فلتتوضأ وضوءاً سابقاً كأنه استعمل بمعنى الغسل لأنه أرادها أن تؤخر الظهر وتعجل العصر، فيجب أن يحمل الوضوء السابق على ما هو مفهوم في السياقات السابقة.

وسئل عكرمة قال في المستحاضة: تغتسل كل يوم لصلاة الأولى والعصر فتصليهما، وتغتسل للمغرب والعشاء فتصليهما، وتغتسل لصلاة الغداة؛ الغداة للفجر. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله قال: حدثنا أبو زبيد قال: حدثنا حسين عن عبد الله بن شداد قال: المستحاضة تغتسل ثم تجمع بين الظهر والعصر، فإذا رأت شيئاً اغتسلت وجمعت بين المغرب والعشاء. وهذا نهاية تعليقنا، وصلى الله على سيدنا محمد وصحبه وسلم.