دخولتسجيل الدخول

سيرة الرسول ﷺ "سيرة ابن هشام" | الرباط العلمي | المجلس الأول

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. حياكم الله في هذا المجلس الافتتاحي لقراءة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم من أعظم كتاب دوّن هذه السيرة، ومن المرجع الأساسي الذي ينهل منه جميع العلماء من المتقدمين والمعاصرين في ذكر أحداث سيرة النبي صلى الله عليه وسلم.

المجلس الصباحي في هذا اليوم سيكون بإذن الله في قراءة سيرة النبي عليه الصلاة والسلام للإمام عبد الملك بن هشام اليمني البصري المصري رحمه الله تعالى عليه. هو من قبيلة يمنية، لكنه ولد في البصرة وكبر في مصر وهناك وضع رحاله العلمية والتقى بالشافعي رحمه الله تعالى عليه. هذه السيرة المشهورة تاريخيًا باسم «سيرة ابن هشام» تلقاها ابن هشام من زياد البكائي، الذي هو تلميذ ابن إسحاق.

أشهر شخص روى سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وجمعها تاريخيًا هو الإمام المعروف ابن إسحاق، وهذا الإمام سيرته اليوم ليست موجودة؛ يعني اليوم لا يوجد هذا الكتاب الذي اسمه «سيرة ابن إسحاق»، لم يصل إلينا، وإنما وصل ما وصل من مضمون هذه السيرة إنما هو من نقل الإمام ابن هشام رحمه الله تعالى عليه عن البكائي، والبكائي هو تلميذ ابن إسحاق رحمه الله تعالى. وبالتالي معرفتنا بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم من خلال ابن إسحاق هي من خلال مختصر سيرة ابن إسحاق الذي وضعه ابن هشام.

ابن هشام رحمه الله تعالى عليه أتى إلى سيرة الإمام ابن إسحاق التي تلقاها عن طريق البكائي وقام باختصارها وتهذيبها. هذا الكتاب الكبير بين أيديكم هو اختصار لسيرة ابن إسحاق؛ لأن ابن إسحاق توسع في الأشعار التي لم تثبت، وتوسع في بعض الآثار التي فيها أحيانًا بعض المجهولين في الأسانيد، وبعضها كما قال ابن هشام نفسه قد لا يحسن روايته لما قد يكون فيها من النكايات أو الأمور التي لم تثبت، وفي نفس الوقت قد تؤجج المشاعر والأحاسيس. فأتى فاختصر كثيرًا من الإسرائيليات، واختصر كثيرًا من الأشعار، واختصر كثيرًا من الروايات التي يرى ابن هشام أنها غير محققة وغير محررة؛ لأن ابن إسحاق رحمه الله عليه كان كثير الجمع كثير الأخذ من هنا وهناك، ولكن باتفاق العلماء الذين أتوا بعد ابن إسحاق كان كلامه يحتاج إلى تنسيق وترتيب وتهذيب واختصار.

فجاء ابن هشام جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء فهذب هذه السيرة العطرة التي يحسن لكل مسلم أن يقرأها وأن يعيدها مرات ومرات. سيرة النبي عليه الصلاة والسلام أولًا لا يشبع من قراءتها، وثانيًا لا يمكنك أن تستنزف أو تنتهي مما فيها من الحكم والعبر لا بقراءة ولا بقراءتين ولا بثلاث. كلما نظرت في سيرته وأحواله وأيامه وأخباره عرفت أن هذه السيرة لا يمكن أن تختزلها فقط من خلال كتاب واحد تقرأ فيه، ككتاب الرحيق المختوم أو كتابين قصيرين وتقول: خلاص أنا عرفت سيرة النبي عليه الصلاة والسلام، هذا غير صحيح.

سيرة النبي عليه الصلاة والسلام بحر واسع، وفيها من الحكم والأحكام والأفكار والأخلاقيات والسلوكيات ما يفنى العمر دون أن يستخلص ما فيه. لذلك دائمًا أنصح طلبة العلم: لا تمل من قراءة سيرة النبي عليه الصلاة والسلام. لا تقل: قرأت كتاب عيون الأثر وسمعنا كتابًا وكتابين وثلاثًا وأربعًا. موضوع أنك تنظر في السيرة وتقرأها قراءة الواعي، قراءة الباحث، قراءة من يبحث عن البصيرة والسلوك والأحكام والأخلاقيات؛ أحيانًا الموقف سبحان الله تقرأه مرة ومرتين وثلاثًا فتستنبه لبعض الأفكار التي فيه. تقرأ المرة السابعة والثامنة فيلفتك سلوك النبي عليه الصلاة والسلام مثلًا في معالجة خطأ، في التعامل مع مخالف، في ضبطه لأعصابه مع الأعرابي، في كلمة قالها لرجل معين، تعطيك الرقي في الأخلاق، الرقي في السماحة، الشجاعة في مواقف معينة، التوازنات العالية، فقه المرحلة، السياسة الشرعية، الأحكام.

أنت تتكلم عن مصدر تشريعي؛ ليست سيرة مؤرخ أو سيرة فيلسوف أو سيرة مفكر أو قائد مجرد قائد عظيم جاء على الأمة وانتهى. وهذه إحدى إشكالات الطرح الاستشراقي لسيرة النبي عليه الصلاة والسلام أنهم يتكلمون عنه باعتباره قائدًا عظيمًا استطاع أن يصلح، لا، نحن نظرتنا أنها أبعد من ذلك؛ ليس فقط قائدًا عظيمًا هو مشرع صلى الله عليه وسلم. سيرته تشريع، أرادها الله أن تكون قدوة وأسوة، نحن مأمورون أن نتبعها ونتخلق بها في كل زواياها الإيمانية والعقدية والفقهية والسلوكية والاجتماعية والأخلاقية.

لذلك أسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا في هذا الرباط على أن نمر على هذه السيرة كاملة، وأن ننظر ما فيها. كما قلت لكم في المجلس الأول ربما تمر بك سنوات وأنت عندك مشروع «سيرة ابن هشام»، تقول: إن شاء الله السنة الجاية سأقرأ سيرة ابن هشام، ولما تنظر تقول: والله يا شيخ هذه مجلدان كبيران وفيها كلام، لا، خلها على جانب آخذ لي سيرة الرحيق المختوم أو غيره. اليوم أتينا نضع رحالنا في هذا الملتقى العلمي حول هذه السيرة وحول هذا الكتاب الفخم الكبير، لعل وعسى ننهيه إن شاء الله خلال هذه الأيام، ويكون إضافة علمية كبيرة في حياتك أنك استطعت أن تقرأ سيرة ابن هشام كاملة. اليوم الأغلب يروحون على مختصرها، ولها مختصر جيد ربما يصلح في المراكز القرآنية أو التعليمية، مختصرها الذي هو تبع عبد السلام هارون رحمه الله تعالى عليه، اختصره اختصارًا جيدًا معقولًا بلغة جيدة، لكن نحن نريد ما هو أعلى من ذلك. أنا دائمًا أحب المنابع الأصلية، اذهب للمنبع واستخلص منه ولا تبقى فقط في الشرائع والفروع. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك لنا في هذا الملتقى ببركة قراءتنا لسيرة النبي عليه الصلاة والسلام، وأن يبصرنا ويعلمنا، وأن تكون هذه القراءة قراءة ثرية مليئة بالمعرفة والاستفادة والنظر، وأن يجعلنا ممن يتخلق بأخلاق محمد عليه الصلاة والسلام؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه. لا نطيل، نبدأ مستعينين بالله.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. قال رحمه الله تعالى: «بسم الله الرحمن الرحيم وبه توفيقي، قال الشيخ الإمام العالم العلامة القدوة المحقق لسان الأدب وترجمان العرب وحيد عصره وفريد دهره أبو محمد عبد الملك بن هشام الحميري المعافري، وقدس الله روحه: ذكر سرد النسب الزكي من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى آدم عليه السلام».

قال أبو محمد عبد الملك بن هشام النحوي المعافري: «هذا كتاب سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب -واسم عبد المطلب شيبة- بن هاشم -واسم هاشم عمرو- بن عبد مناف...».

عرفنا أن عبد المطلب اسمه شيبة الحمد، وقيل اسمه شيبة لأنه ولد وفي شعره شيبات بيض، فسمي شيبة، ولقب شيبة الحمد هكذا هو المشهور، قالوا لأنه كان محمودًا عند الناس. عبد المطلب معروف كان رجلًا عظيمًا من عظماء قريش.

«واسم هاشم عمرو بن عبد مناف، واسم عبد مناف...».

عبد هاشم هذا لقب، واسمه الحقيقي عمرو، سمي هاشمًا لأنه كان يهشم الثريد لأهل مكة في المجاعات وفي أيام الشدة، كان يضع الطعام والوجبات لأهل مكة وللفقراء.

«واسم عبد المناف المغيرة بن قصي، واسم قصي زيد بن كلاب بن...».

قصي أيضًا لقب، وهو من البعد، وأصل قصي من البعد، ثم بعد ذلك هو لقب واسمه الحقيقي زيد.

«واسم قصي زيد بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة -واسم مدركة عامر- بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن أدَد بن مقوم بن ناحور بن تيرح بن يعرب بن يشجب بن نابت بن إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن بن تارح -آزر- بن ناحور بن ساروغ بن راغو بن فالخ بن عيبر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح عليه السلام بن لامك بن متوشلخ بن خنوخ -وهو إدريس النبي فيما يزعمون والله أعلم، هو أول نبي أعطي النبوة وخط بالقلم- بن يرد بن مهلائيل بن قينن بن يانش بن شيث بن آدم عليه السلام».

طبعًا هذا النسب هو المشهور في نسب النبي عليه الصلاة والسلام، لكن الثابت منه إلى عدنان الصحيح الثابت الذي لا مرية فيه نسبة صلى الله عليه وسلم إلى عدنان، وأما من بعد عدنان وهو أدَد إلى إسماعيل عليه السلام هذا مختلف فيه، فيه ضعف وفيه اختلاف، لكنه يبقى أقوى من نسبه من إبراهيم عليه السلام إلى آدم؛ فنسبه من بعد إبراهيم إلى آدم هذا ضعيف جدًا ولا يكاد يستقيم إلا من الروايات الإسرائيلية. فإذن نسب النبي عليه الصلاة والسلام دائمًا يقسم إلى ثلاثة أقسام: من محمد صلى الله عليه وسلم إلى عدنان هذا ثابت متفق عليه، ما بعد عدنان إلى إسماعيل فيه ضعف ولكن يمكن قبول روايته، ما بعد إبراهيم عليه الصلاة والسلام إلى آدم هذا ضعيف جدًا ولا يكاد يستقيم لنا إلا من روايات الإسرائيليات فالله أعلم بها.

قال أبو محمد بن عبد الملك بن هشام: «حدثنا زياد بن عبد الله البكائي عن محمد بن إسحاق المطلبي هذا الذي ذكرت من نسب محمد صلى الله عليه وسلم إلى آدم عليه السلام وما فيه من حديث إدريس وغيره». قال ابن هشام: «وحدثني خلاد بن قرة بن خالد السدوسي عن شيبان بن زهير بن شقيق بن ثور عن قتادة بن دعامة أنه قال: إسماعيل بن إبراهيم خليل الله بن تارح -وهو آزر- بن ناحور بن أسرغ بن أرغو بن فالخ بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح عليه السلام بن لامك بن متوشلخ بن أخنوخ بن يرد بن مهلائيل بن قينن بن أنوش بن شيث بن آدم عليه السلام».

قال ابن هشام: «وأنا إن شاء الله مبتدئ هذا الكتاب بذكر إسماعيل بن إبراهيم صلى الله عليهما ومن ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله من ولده، وأولادهم لأصلابهم الأول فالأول من إسماعيل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليهما، وما يعرض من حديثهم، وتارك ذكر غيرهم من ولد إسماعيل على هذه الجهة للاختصار إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم».

إذن ابن هشام سيحرص أن يبدأ الشجرة من أولها، سيعطيك القصة من لدن إسماعيل يعرفك على إسماعيل، وبعد ذلك سيبدأ بالنسب رويدًا رويدًا حتى يصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، حتى تعرف هذه الشجرة الطيبة ولو رؤوس أقلام.

قال: «وتارك بعض ما ذكر ابن إسحاق في هذا الكتاب مما ليس لرسول الله صلى الله عليه وسلم وآله فيه ذكر ولا نزل فيه من القرآن شيء وليس سببًا لشيء...».

إذن لاحظ هذا منهج، الآن هنا ابن هشام سيعطيك منهجه في الكتاب وماذا فعل في سيرة ابن إسحاق. ابن هشام يقول: «وتارك بعض ما ذكر ابن إسحاق»، إذا هو نص على أنه سيحذف بعض ما ذكره ابن إسحاق. ما هي المعطيات التي بناء عليها تحذف وبناء عليها تثبت؟ قال: «مما ليس للنبي صلى الله عليه وسلم فيه ذكر» يعني بعض القصص الجانبية قبل حياة النبي عليه الصلاة والسلام يمينًا وشمالًا لما لا يحتاج إليها في سيرته لن أذكرها من سيرة ابن إسحاق، أيضًا «ولا نزل فيه من القرآن شيء» خاصة الأشياء التي القرآن لم يشر إليها ولم ينبه عليها لا داعي لذكرها، «وليس سببًا لشيء من هذا الكتاب» يعني ممكن بعض القصص يذكرها التاريخية هي ليست في القرآن ولم تشر إليها السنة، لكن ممكن تخدمنا في موضوع سيرة النبي عليه الصلاة والسلام وفهم بعض الأوضاع، لكن كل ما ليس من سيرته أو يصب في فهم سيرته، أو ليس سببًا لفهم سيرته أيضًا، ابن هشام حذفه.

«ولا تفسيرًا له ولا شاهدًا عليه، لما ذكرت من الاختصار، وأشعارًا ذكرها لم أرَ أحدًا من أهل العلم بالشعر يعرفها».

أيضًا حذف الأشعار التي أطال فيها ابن إسحاق مع أنها غير ثابتة.

«وأشياء بعضها يشنع الحديث به، وبعض يسوء الناس ذكره».

شايف؟ وحذف أشياء بعضها يشنع الحديث به؛ يعني قد يكون فيها كلام عن رجل معين من الصحابة أو فيها كلام عن شخص، وليس كل الناس تحسن فهم السياقات وفهم الكلام في مكانه، فابن هشام رأى أن بعض الأمور التي قد يستشنع ذكرها ويستقبح ذكرها نحذفها لا داعي لها.

«وبعض يسوء الناس ذكره، بعض لم يقر لنا البكائي بروايته مستقصىً سوى ذلك، وبعض لم يقر لنا البكائي شيخه».

في أشياء روى لي إياها البكائي بس قال لا تروِها؛ يعني هذه خليها عندك يا ابن هشام، الله أعلم، قد يكون البكائي غير متوثق.

من المصلحة ألا تروى للناس، يمكن نعم. قال مستقيم سوى ذلك بمبلغ الرواية له والعلم به. قال: سياقة النسب من ولد إسماعيل، قال ابن هشام: حدثنا زياد بن عبد الله البكائي، عن محمد بن إسحاق المطلبي قال: ولد إسماعيل بن إبراهيم 12 رجلاً: نابت بن إسماعيل وكان أكبرهم، وقيذر، وأذبل، ومنشي، ومسمع، وماشي، ودم، وأذر، وطيمة، ويطور، ونيش، وقيذما، وأمهم بنت مضاض بن عمر الجرهمي.

طبعاً المعلومة تؤخذ من الإسرائيليات في العادة، يعني ما عندنا فيها شيء ثابت أنه هل إسماعيل عليه السلام كان له 12 ولداً، هذه معلومة تنقل من الكتب السابقة، نعم. قال ابن هشام: قالوا مضاض وجرهم ابن قحطان، وقحطان أبو اليمن كلها وإليه تجتمع، وسبأ بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح عليه السلام. طبعاً المعروف أن سيدنا إسماعيل تزوج من قبيلة جرهم، وقبيلة جرهم قبيلة عربية قحطانية نزلت في مكة لما نزل فيها هاجر وإسماعيل، وكبر إسماعيل بينهم، وبالتالي تزوج ابنتهم، اللي هي بنت مضاض لأنه هو ما ذكر اسمها. قال: وأمهم هي ابنة مضاض، إذاً هي امرأة عربية من العرب الأصيلة من عرب قحطان تزوجها إسماعيل وأنجب منها، نعم.

قال ابن إسحاق: وجرهم بن يقطن بن عيبر بن شالخ، وقحطان بن عيبر بن شالخ. قال ابن إسحاق: كان عمر إسماعيل فيما يذكرون 130 سنة ثم مات رحمه الله عليه، فدفن في الحجر مع أمه هاجر. قال ابن هشام: تقول العرب هاجر وأجر وأجر، فيبدلون الهاء مع الألف، كما قالوا هراق الماء وأراق الماء وغيره، وهاجروا من أهل مصر.

قال: هاجر مصرية، سيدتنا هاجر كانت مصرية وأهدتها سارة لسيدنا إبراهيم، نعم، فجاءت منها بإسماعيل. قال ابن هشام: حدثنا عبد الله بن وهب، عن عبد الله بن لهيعة، عن عمر مولى غفرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الله الله في أهل الذمة أهل المدرة السوداء السحم الجعاد، فإن لهم نسباً وصهراً». قال عمر مولى غفرة: نسبهم أن أم إسماعيل النبي عليه السلام منهم، وصهرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تسرى فيهم. قال ابن لهيعة: أم إسماعيل، هذا إيش أن النبي صلى الله عليه وسلم تسرى فيهم؟ مريم اللي هي سيدتنا مارية القبطية، يعني هنا طبعاً هذا الحديث فيه ضعف. «الله الله في أهل الذمة أهل المدرة السوداء السحم الجعاد»، هم يقولون المراد بذلك مصر. من هم أهل المدرة السوداء؟ تمام، المدرة يعني أهل القرى. السحم طبعاً السحم السود، تمام، الجعاد جمع جعد، والأجعد هو الذي شعره يكون فيه نوع من القطط شوي. يقولون هنا في هذا الحديث، وإن كان فيه ضعف، النبي عليه الصلاة والسلام أوصى بأهل مصر خيراً، قال: «فإن لهم نسباً وصهراً». كيف النبي عليه الصلاة والسلام له نسب ومصاهرة فيهم؟ في مصريين، النسب من جهة إسماعيل، أن جده إسماعيل هو متزوج أمه هاجر، وهاجر مصرية، وأما المصاهرة فهي ليست مصاهرة زواج وإنما مصاهرة إماء، حيث كان النبي عليه الصلاة والسلام أَمَتُه مارية القبطية، وهي التي أنجب منها ماذا؟ أنجب منها إبراهيم، وطبعاً البعض بتعرفوا في خلاف، البعض يقول لا مارية تزوجها النبي عليه الصلاة والسلام، البعض يقول أنها كانت سرية، موجود هذا الخلاف، لكن المشهور أنها كانت سرية. فهذا الحديث يقول أن النبي عليه الصلاة والسلام أوصى بأهل مصر خيراً، وقال: إن لهم نسباً وصهراً، لكن الحديث فيه ابن لهيعة كما ترون وهذا فيه نوع من الضعف.

كما قال ابن لهيعة: أم إسماعيل هاجر من أم العرب، قرية كانت أمام الفرما من مصر، وأم إبراهيم عليه السلام مارية سرية النبي صلى الله عليه وسلم التي أهداها له المقوقس من حفن من كورة أنصنا. يعني سيدتنا هاجر كانت من قرية في مصر اسمها أم العرب، من أم العرب قرية كانت أمام الفرما من مصر، وسيدتنا مارية القبطية كانت من حفن، وهي من كورة أنصنا، الكورة يعني هي الحي، كيف الكورة أو الناحية، من كورة أنصنا يعني من ناحية هذه من نواحي مصر، بس هذا الاسم قديم. هنا الشيخ في الحاشية يقول: مدينة من نواحي الصعيد، هذه مدينة من صعيد مصر، طيب.

قال ابن إسحاق: حدثني محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن الزهري، عن أن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري ثم السلمي، حدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا افتتحتم مصر فاستوصوا بأهلها خيراً، فإن لهم ذمة ورحماً». وهذا الحديث صحيح، هذا الحديث هو المشهور: «إذا افتتحتم مصر فاستوصوا بأهلها خيراً، فإن لهم ذمة ورحماً»، مش نسباً وصهراً، ذمة ورحماً، في بيننا وبينهم إيش، وهذا من تكريم النبي صلى الله عليه وسلم لهم، نعم. قال: فقلت لمحمد بن مسلم: من الرحم التي ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم؟ فقال: كانت هاجر أم إسماعيل منهم.

قال ابن هشام: فالعرب كلها من إسماعيل وقحطان، وبعض أهل اليمن يقول: قحطان من ولد إسماعيل، ويقول: إسماعيل أبو العرب كلها. قال ابن إسحاق: عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح، وثمود وجديس ابناء عاثر بن إرم بن سام نوح، وطسم وعملاق وأميم بنو لاوذ. الآن هذا غير مشهور القول الثاني أن قحطان من ولد إسماعيل، هذا غير مشهور، المشهور أن قحطان ليست من ولد إسماعيل، المشهور أن إسماعيل تزوج من قبيلة جرهم القحطانية ونشأت منهم العرب التي تسمى المستعربة؛ لأن عندك العرب نوعين، العرب العاربة هم أولاد قحطان وجرهم منهم، وعندك العرب المستعربة وهذول نشؤوا من تزاوج إسماعيل مع قبيلة جرهم، فأنتجوا النوع الثاني من العرب المستعربة. الآن هو يقول وبعض أهل اليمن يقول: إن قحطان من ولد إسماعيل، لكن هذا ليس المشهور في الأنساب، المشهور أن إسماعيل تزوج من قبائل قحطان من قبيلة جرهم فنشأت العرب المستعربة كمان.

قال: فولد نابت بن إسماعيل يشجب بن نابت، فولد يشجب يعرب بن يشجب، فولد يعرب تيرح بن يعرب، فولد تيرح ناحور بن تيرح، فولد ناحور مقوم بن ناحور، فولد مقوم أدد بن مقوم، فولد عدنان بن أدد. قال ابن هشام: ويقال عدنان بن أُدّ، تفرقت القبائل من عدنان. قال ابن إسحاق: فمن عدنان تفرقت القبائل من ولد إسماعيل بن إبراهيم، فولد عدنان رجلين: معد بن عدنان، وعك بن عدنان.

طيب الآن خلونا ننزل لعدنان، إحنا لأنه هذا هو اللي بيهمنا لأنه تجاوزنا سيدنا إسماعيل عليه السلام، ننزل نصل لمين؟ لعدنان. عدنان له ولدان من هما؟ معد وعك، تمام أسماؤهم غريب شوية بس هذا اللي جاءك يعني، معد وعك، النبي عليه الصلاة والسلام من معد، نعم.

قال ابن هشام: فصارت عك في دار اليمن، وذلك أن عكاً تزوج في الأشعريين، فأقام فيهم فصارت الدار واللغة واحدة. والأشعريون بنو أشعر بن نبت بن أدد بن زيد بن مهسع. إذاً عك أقام في اليمن وتزوج في الأشعريين قبيلة أبي موسى الأشعري الله يرضى عنه، فأقام فيهم فصارت الدار واللغة واحدة، تمام دارهم اليمن ولغتهم اليمن، والأشعريون من هم؟ بنو أشعر بن نبت بن أدد بن زيد بن مهسع بن عمر بن عريب بن يشجب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. وقد يقال أشعر بن نبت بن أدد، ويقال أشعر بن مالك ومالك مذحج بن أدد بن زيد بن مهسع، ويقال أشعر بن سبأ بن يشجب.

وأنشدني أبو محرز خلف الأحمر وأبو عبيدة لعباس بن مرداس أحد بني سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان يفخر بعك: وعك بن عدنان الذين تلعبوا بغسان حتى طردوا كل مطرد تلعبوا يعني قاتلوا هذه القبيلة حتى طردوهم وشردو، طيب.

قال وغسان ماء بسد مأرب باليمن، كان شرباً لولد مازن بن الأزد بن الغوث، فسموا به. ويقال غسان ماء بالمشلل قريب من الجحفة، والذين شربوا منه فسموا به قبائل من ولد مازن بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. قال حسان بن ثابت الأنصاري، والأنصار بنو الأوس والخزرج ابن حارثة بن ثعلبة بن عامر بن عامر بن حارثة بن القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد بن الغوث: أما سألت فإن معشر نجب الأزد، الأزد نسبتنا والماء غسان فإذاً كان غسان اسم منطقة في اليمن، قال: وغسان ماء بسد مأرب باليمن، تمام. قال: وهذا البيت في أبيات. فقالت اليمن وبعض عك وهم الذين بخراسان منهم عك بن عدنان بن عبد الله بن الأزد للغوث، ويقال عدنان بن الذيب بن عبد الله بن الأزد.

قال ابن إسحاق: فولد معد بن عدنان أربعة نفر: نزار بن معد، وقضاعة بن معد، وكان قضاعة بكر معد الذي به يكنى فيما يزعمون، وقنص بن معد، وإياد بن معد. فإما قضاعة نترك عك بن عدنان ونروح على معد لأنه هو اللي بيهمنا، معد بن عدنان عنده أربعة نفر نزار وقضاعة، وكان قضاعة هو بكر معد، يعني أول واحد من أولاده البكر يُكنى به فيما يزعمون، وقنص وإياد. الآن النبي عليه الصلاة والسلام هو من طرف من هؤلاء الأربعة؟ نزار، طيب.

قال: فأما قضاعة فتيامت إلى حمير بن سبأ، وكان اسمه سبأ عبد شمس، وإنما سمي سبأ لأنه أول من سبأ في العرب بابن يعرب بن يشجب بن قحطان. قال ابن هشام: جميلة الفائدة إن صحت أنه سبأ سمي سبأ، هي صحيح اسم قرية لكنها أصلاً كانت اسم شخص، وسمي سبأ لأنه أول من سبى في العرب، نعم. قال: وقال س، يعني كان يأخذ النساء سبياً، نعم. قال ابن هشام: فقالت اليمن وقضاعة قضاعة بن مالك بن حمير، وقال عمرو بن مرة الجهني: وجهينة بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة نحن بنو الهجان الأزهري، قضاعة بن مالك بن حمير النسب المعروف غير المنكر.

قال ابن إسحاق: وأما قنص بن معد فهلكت بقيتهم فيما يزعم نسابة معد. الولد الثاني لمعد اللي هو قنص قيل هلك وهلكت ذريته ما له ذرية بقيت معروفة، نعم. قال: وكان منهم النعمان بن المنذر ملك الحيرة. قال ابن إسحاق: حدثني محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري أن النعمان بن المنذر كان من ولد قنص بن معد. قال ابن هشام: ويقال قنص.

قال ابن إسحاق: وحدثني أحد ملوك العرب المعروفين جداً، وكان فيهم القصائد المعلقة وكان يرتبط بهم شعراء العرب في الجاهلية، نعم. قال ابن إسحاق: وحدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس، عن شيخ من الأنصار من بني زريق أنه حدثه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين أتي بسيف النعمان بن المنذر، دعا جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي، وكان جبير أنسب قريش لقريش وللعرب قاطبة، وكان يقول: إنما أخذت النسب من أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وكان أبو بكر أنسب العرب، فسلحه إياه. أنسب العرب يعني أعرفهم بأنسابهم، نعم.

قال: فسلحه إياه ثم قال: ممن كان يا جبير النعمان بن المنذر؟ فسلحه إياه يعني أعطاه سيف النعمان بن المنذر، ثم قال: ممن كان يا جبير النعمان بن المنذر؟ فقال: كان من أشلاء قنص بن معد. قال: من بقايا إيش، أشلاء يعني هو من بقايا قنص بن معد، وهذا يدل على أنه هذا الفخذ تقريباً تلاشت، نعم.

قال ابن إسحاق: فأما سائر العرب فيزعمون أنه كان رجلاً من لخم من ولد ربيعة بن نصر، فالله أعلم أي ذلك كان. أما سائر العرب فيزعمون أنه -أظن الضمير يعود على النعمان بن المنذر- أن النعمان بن المنذر ليس من قنص، لا أنه كرجُل من قبيلة لخم من ولد ربيعة بن نصر ما له علاقة بقنص، طيب.

قال ابن هشام: لخم بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن مهسع بن عمرو بن عريب بن يشجب بن زيد بن كهلان بن سبأ، ويقال لخم بن عدي بن عمرو بن سبأ، ويقال ربيعة بن نصر بن أبي حارثة بن عمرو بن عامر، وكان تخلف باليمن بعد خروج عمرو بن عامر من اليمن. قال أمر عمرو بن عامر في خروجه من اليمن وقصة سد مأرب، وكان سبب خروج عمرو بن عامر من اليمن فيما حدثني أبو زيد الأنصاري أنه رأى جرداً يحفر في سد مأرب الذي كان يحبس عليهم الماء فيصرفونهم حيث شاؤوا من أراضيهم، فعلم أنه لا بقاء للسد على ذلك فاعتزم على النقلة عن اليمن، فكاد قومه فأمر أصغر ولده إذا أغلظ له ولطمه أن يقوم إليه فيلطمه، ففعل ابنه ما أمره به، فقال عمرو: لا أقيم ببلد لطم وجهي فيه أصغر، يعني هذا الرجل عمرو بن عامر بده يطلع من اليمن، ليش بده يطلع من اليمن؟ شاف أن أمر اليمن مش مطول، أن السد، أي في جرذ عم يهدم فيه، أنه رأى جرذاً عم يحفر في السد فعرف أن هذه البلد رح تغرق.

وراح يروح ماؤها ولا مساحة للإقامة فيها. فكيف يريد أن يتحايل ليخرج من اليمن؟ هذا زعيم، ليس من السهل أن يمسك حاله ويظل طالعاً من اليمن أمام الناس وأمام العشيرة. فقال لابنه: اسمع يا أبا، أنا سأضربك كفاً، لما أضربك أنت تقوم تضربني؛ لما تضربني سأعمل أمام الناس أني أنا غضبت وأني مستحيل أبقى في بلد ألطم فيها على وجهي، يعني حيلة.

فأمر أصغر ولده إذا أغلظ له ولطمه قال: أنا أقوم أشد عليك وأصرخ عليك قدام الناس وأضربك، وأنت بعدين تقوم تلطمني. فلطمه، ففعل ابنه ما أمره به أبوه، وقال له: أنا يا أبا ما أقدر أتخطاك. فقال عمرو: لا أقيم ببلد لطم وجهي فيه أصغر ولدي، أنا خلص ما راح أضل بينكم.

وعرض أمواله، فقال أشراف من أشراف اليمن: اغتنموا غضب عمرو فاشتروا منه ماله، وانتقل في ولده. فقال: خلص أنا سأبيع أملاكي، سأعرض أموالي سأبيع أملاكي وأترك. فزعماء اليمن قالوا: جئت وجزاك الله خيراً، بع أملاكك. فأصبح زعماء اليمن يريدون شراء أملاكه.

وانتقل في ولده وولد ولديه، وقالت الأزد: لا نتخلف، انتقل إلى شمال الجزيرة العربية وهناك نشأوا وتوزعت القبائل منه. قالت الأزد: لا نتخلف عن عمرو بن عامر، فباعوا أموالهم وخرجوا معه، فساروا حتى نزلوا. قبيلة الأزد تركت اليمن لأنه أصلاً أغلب القبائل التي في شمال الجزيرة، كِندة والأزد والأوس والخزرج، هم قبائل يمنية؛ لكن مع انهداء سد مأرب، عفواً، لما انهدم سد مأرب أغلب القبائل اليمنية الجنوبية هاجرت إلى شمال وشرق الجزيرة العربية وبدأت تؤسس لها حواضر أخرى.

فساروا حتى نزلوا بلاد عك مجتازين يرتادون بلدان، فحاربتهم عك، فكانت حربهم سجالاً في ذلك، قال العباس بن مرداس البيت الذي كتبناه. ثم ارتحلوا عنهم فتفرقوا في البلدان، فنزل آل جفنة بن عامر بن عامر الشام، ونزلت الأوس والخزرج في يثرب، ونزلت خزاعة مر الظهران، ونزلت أزد السراة، ونزلت أزد عمان. ثم أرسل الله تعالى على السد السيل فهدمه.

هنا يخبرك القبائل اليمنية أين توزعت، آل جفنة هؤلاء الذين مدحهم حسان بن ثابت في بعضهم، هؤلاء نزلوا في الشام. الأوس والخزرج من القبائل اليمنية نزلت في المدينة التي هي يثرب. ونزلت خزاعة مر الظهران، وهو وادٍ من أودية الحجاز يمر شمال غرب مكة. الأزد نزلوا جبال السراة وهي تمتد من الطائف تقريباً لجهة أبها.

قال: ففيها نزل الله هناك أزد ثانٍ اسمها أزد عمان، يعني لاحظ حتى الأزد هي أفخاذ، في أزد السراة وفي أزد عمان. أزد عمان سكنوا جهة عمان وما حولها، طبعاً عمان قديماً أوسع من عمان حالياً. وفي أزد السراة، لماذا سموا بالسراة؟ لأنهم نزلوا في جبال السراة، التي نحن حتى تسمى جبال الشراة أحياناً تسمى السراة، وجبال الشراة هي من الطائف إلى الجنوب.

قال: فأنزل الله تعالى على رسوله محمد ﷺ: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ ۖ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ ۖ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ ۚ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ * فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ [سبأ: 15-16]. والعرم السد، واحدته عريمة، فيما حدثني أبو عبيدة. أرسلنا عليهم سيل العرم، انفجر السد، سد مأرب انفجر، وبالتالي ما عادت الحياة تصلح للقبائل اليمنية، وبالتالي تفرقوا في الشمال والجنوب.

لعل هذا، أقول: هو قد يكون هذا معنى البيت السابق، ربما شرحته بطريقة ليست هي الأفضل، وعك بن عدنان الذين تلاعبوا بغسان حتى طردوا كل مطرد. قد يكون المقصود بالبيت أنهم، لأنه يقول غسان هو سد مأرب، مش هيك؟ فصار غسان اسم السد غسان، فهو كأنه يقول: وعك بن عدنان بقوا حول هذا السد الذي اسمه غسان، حتى طردوا كل مطرد، يعني حتى شردوا كل مشرد، يعني أنهدم السد وشردوا في البلدان.

قال الأعشى، أعشى بني قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب أفصى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد. قال ابن هشام: ويقال أفصى بن دعمي بن جديلة، واسم الأعشى ميمون بن قيس بن جندل بن شراحيل بن عوف بن سعد بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة: وفي ذاك للمؤتس أسوة ومأرب عفى عليها العرم. رخام بنته لهم في مأرب عفى، عفى يعني غطاها العرم الذي هو السيل لما انفجر.

قال رخام بنته لهم حمير، إذا جاء مواره لم يلم، فأروى الزروع وأعنابها على سعة مائهم إذ قسم. فصاروا أيادي ما يقدرون منه على شرب طفل فطم. وهذه أبيات في قصيدة. وقال أمية بن أبي الصلت الثقفي، واسم ثقيف قسي بن منبه بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان: من سبأ الحاضرين مأرب إذ يبنون من دون سيله العرم. هذا البيت في قصيدة، وتروى للنابغة الجعدي، واسمه قيس بن عبد الله أحد بني جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن، وهو حديث طويل منعني من استقصائه ما ذكرت من الاختصار.

يعني هو باختصار أراد أن يثبت لك أن قضية انهدام سد مأرب قضية مشهورة عند العرب، بدليل أن كثيراً من الأشعار وردت فيها. ولماذا يأتي بهذه الأشعار؟ لأنه يقول لك أمية بن أبي الصلت وهو أحد شعراء بني ثقيف، كذلك الأعشى وهو أيضاً من الشعراء، كل هؤلاء وثقوا انهدام سد مأرب، إذاً هذا يدل على أنها قضية وقعت. وهذه إحدى طرق التاريخ عند علماء السير؛ يعني أنت كيف تريد أن تتأكد أن واقعة وقعت مش من نسج الخيال؟ أنك تتبع الأشعار والقصص الواردة عن الأقدمين، لما تجد أن الواقعة ذكرها أكثر من شاعر، إذاً هذا يدل أن هذه مش واقعة مخترعة، لا لها وجود بدليل أنها ذكرت في الأشعار.

لكن هو ذكر قضية عك لأنه كان في اليمن، وكيف تفرق أولاده بعد انهدام سد مأرب، هذا هو الذي أخذناه، كيف تفرق الأولاد، فهو نوع من الاستطراد في هذا الموضوع.

قال: أمر ربيعة بن نصر ملك اليمن، وقصة شق وسطيح لكاهنين معه. قال ابن إسحاق: وكان ربيعة بن نصر ملك اليمن بين أضعاف ملوك التبابعة، فرأى رؤيا هالتة، فدعا ملوك اليمن كان اسمهم التبابعة، ومنها تبع، مش في القرآن ورد تبع، فكيف المقوقس لملك مصر، هرقل لملك الروم؟ فمراعاة نفس الشيء، ملوك اليمن كانوا يسمون ماذا؟ تبابعة.

قال: فلم يدع كاهناً ولا ساحراً ولا عائفاً ولا منجماً من أهل مملكته إلا جمع إليه، فقال لهم: إني قد رأيت رؤيا هالتني وأفزعتني، فأخبروني بها وبتأويلها. فقالوا له: قصصها علينا نخبرك بتأويلها. قال: إني إن أخبرتكم بها لم أطمئن إلى خبركم عن تأويلها، لأنه لا يعرف تأويلها إلا من عرفها قبل أن أخبره بها. فقال له رجل منهم: فإن كان الملك يريد هذا فليبعث إلى سطيح وشق، فإنه ليس أحد أعلم منهما، فهما يخبرانه بما سأل عنه.

يعني هي من عادات الجاهلية، قضية الكهانة في الجاهلية كانت مشهورة، وأنهم كانوا يستدعون الكهان ويطلبون منهم أن يسألوهم عن رؤاهم ويخبروهم بالغيب، فهذا ربيعة بن نصر رأى رؤيا هالتة وأفزعته، فقال: رأيت رؤيا هالتني وأفزعتني وأريد من يؤولها. فقالوا له: قصها علينا ونحن نؤول لك إياها. قال: لا بد أن تعرفوها دون أن أقصها عليكم. طيب كيف بدنا نعرفها بدون ما تقصها علينا؟ قال: إذاً ما لك إلا الكهان الذين يتواصلون مع الجن والعفاريت، هم الذين يعرفون الشغلات بدون ما يسمعوها. فقالوا: عليك بهذين الرجلين، عليك بسطيح وشق.

نسب سطيح الكاهن، واسم سطيح ربيعة بن مسعود بن مازن بن ذئبة بن عدية بن مازن بن مازن بن غسان، وشق بن صعب بن يشكر بن رهم بن أفرك بن قسر بن عبقر بن أنمار بن نزار، وأنمار أبو بجيلة وأبو خثعم، لا تركزوا عليها كثيراً، ركزوا على الأسماء. قال ابن هشام: قالت اليمن بجيلة، أنمار بن أراش بن لحيان بن عمرو بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ، ويقال أراش بن عمرو بن لحيان، ودار بجيلة وخثعم يمانية.

من القبائل العربية المشهورة بجيلة وخثعم، هي أكيد تسمعونها حتى في أسماء بعض الصحابة البجلي وبعضهم، جاءت امرأة خثعمية في الأحاديث، هي فائدة مثل هذه أنك تعرف هذه قبيلة البجليين مثلاً من الصحابة أو الخثعميين هؤلاء من وين جايين؟ من اليمن، هي الفائدة السريعة التي تأخذها.

قال ابن إسحاق: فبعث إليهما، فقدم عليه سطيح قبل شق، فقال له: إني قد رأيت رؤيا هالتني وأفزعتني فأخبرني بها، فإنك إن أصبتها أصبت تأويلها. فقال: أفعل. المهم أحضر ربيعة، بعث إلى رسالة لهذين الرجلين، الذي جاء أولاً منهم سطيح. سطيح وصل إلى الملك قبل أن يصل شق، فربيعة قال له: أنا أريد أن تعطيني هذه الرؤيا.

قال: رأيت حممة خرجت من ظلمة فوقعت بأرض تهامة. الحممة فحم، رأيت حممة يعني فحماً أسود خرجت من ظلمة فوقعت بأرض تهامة، أرض واسعة. قال: فأكلت منها كل ذات جمجمة. فقال له الملك: أكلت منها كل ذات جمجمة؟ يعني الكائنات الحية. فقال له الملك: ما أخطأت منها شيئاً يا سطيح، فما عندك في تأويلها؟

فقال: أحلف بما بين الحرتين من حنش، لتهبطن أرضكم الحبش، فلتملكن ما بين أبين إلى جرش. فقال له الملك: وأبيك يا سطيح، إن هذا لنا لغائض موجع، فمتى هو كائن؟ أفي زماني أم بعده؟ فقال: لا، بل بعده بحين، أكثر من ستين أو سبعين يمضين من السنين. قال: فيدوم ذلك من ملكهم أم ينقطع؟ قال: لا، بل ينقطع لبضع وسبعين من السنين، ثم يقتلون ويخرجون منها.

هذا ما وقع فعلاً، أن الحبشة سيطروا فترة قليلة على اليمن ثم بعد ذلك تم طردهم وعادوا. قال: ومن يلي ذلك من قتلهم وإخراجهم؟ قال: يليه إرم ذو يزن، يخرج عليهم من عدن، فلا يترك منهم أحداً باليمن. قال: أفيدوم ذلك من سلطان أم ينقطع؟ قال: بل ينقطع. قال: ومن يقطعه؟ قال: نبي زكي، يأتيه الوحي من قبل العلي. قال: ومن هذا النبي؟ قال: رجل من ولد غالب بن فهر بن مالك بن النضر، يكون الملك في قومه إلى آخر الدهر. قال: وهل للدهر من آخر؟ قال: نعم، يوم يجمع فيه الأولون والآخرون، يسعد فيه المحسنون ويشقى فيه المسيئون. قال: أحق ما تخبرني؟ قال: نعم، والشفق والغسق والفلق إذا اتسق، إنما أنبأتك به لحق.

ولذلك حتى عيون الأثر وغيرهم كانوا يقولون إن ممن بشر بقدوم النبي ﷺ الكهان، الكهان الذين كانوا يؤتون بأخبار من الجن، هم ممن بشروا بقدوم النبي ﷺ، وهذا نموذج.

ثم قدم عليه شق، فقال له كقوله لسطيح، وكتمه ما قال سطيح لينظر يتفقان أم يختلفان. قال: نعم، رأيت حممة خرجت من ظلمة فوقعت بين روضة وأكم، فأكلت منها كل ذات نسمة. فلما قال له ذلك عرف أنهما قد اتفقا، وأن قولهما واحد، إلا أن سطيحاً قال: وقعت بأرض تهامة فأكلت منها كل ذات جمجمة، وقال شق: وقعت بين روضة وأكم فأكلت منها كل ذات نسمة. فقال له الملك: ما أخطأت يا شق منها شيئاً، فما عندك في تأويلها؟

قال: أحلف بما بين الحرتين من إنسان، لينزلن أرضكم السودان، فلا يغلبن على كل طفلة البنان، ولا يملكن ما بين أبين إلى نجران. فقال له الملك: وأبيك يا شق إن هذا لنا لغائض وأكم. وكائن، أيضاً من الأسماء التي تطلق على الحبشيين، يسمون أيضاً السودان في التاريخ. قال: فلا يغلبن على كل طفلة البنان، عندكم ماذا يقول؟ الطفلة معناها الناعمة الرخصة، والمراد هنا ليغلبن.

على نسائكم. هذا معنى فليغلبن على كل طفلة، يعني على نسائكم، وسيكتسبون ويأخذون نساءكم إلى غير ذلك. قال: فمتى وكائنا في زمان بعده؟ قال: لا، بعده بزمان، ثم يستنقذكم منهم عظيم ذو شأن، ويذيقهم أشد الهوان. قال: ومن هذا العظيم الشأن؟ قال: غلام ليس بدني ولا مدن، يخرج عليه من بيت ذي يزن. قال: أفيدوم سلطانهم؟ قال: بل ينقطع برسول مرسل، يأتي بالحق والعدل بين أهل الدين والفضل، يكون الملك في قومه إلى يوم الفصل. قال: وما يوم الفصل؟ قال: يوم تجزى فيه الولاة، ويدعى فيه من السماء بدعوات يسمع منها الأحياء والأموات، ويجمع فيه الناس للميقات، يكون فيه لمن اتقى الفوز والخيرات. قال: أحق ما تقول؟ قال: إي رب السماء والأرض وما بينهما من رفع وخفض. قال: إن ما أُتيت به لحق، ما فيه أمض. فوقع في نفس ربيعة ما فيه أمض؛ يعني ما فيه هزل، ما فيه كذب، ما فيه باطل.

فوقع في نفس ربيعة بن نصر ما قال، فجهز بنيه وأهل بيته إلى العراق بما يصلحهم، وكتب لهم إلى ملك من ملوك فارس يقال له سابور بن خرزاد، فأسكنهم الحيرة. فمن بقية ولد ربيعة بن نصر النعمان بن المنذر، فهو في نسب اليمن وعلمهم النعمان بن المنذر بن النعمان بن المنذر بن عمر بن عدي بن ربيعة بن نصر، ذلك الملك. فوقع في نفس ربيعة، إذا ربيعة هذا الملك تخوف، قال ما دام الحبشة سيغزون، بالتالي بدي أؤمن أولادي، بتعرف اليوم لما تكون دولة ستهاجم، يروح مسؤول الدولة شو بيعمل؟ بيسفر أولاده بره تمام، حتى يأمن عليهم، فهذا الذي فعله ربيعة، ودى أولاده باتجاه شمال الجزيرة العربية جهة ملوك الفرس، وهناك نشأت مملكة المناذرة المشهورة اللي زعيمها نعمان بن المنذر، نشأت مملكة المناذرة وكان ولاؤهم للفرس، وهذا أراد بأن يثبت القصة الأخرى، يعني أن نعمان بن المنذر هو لمن يعود نسبه.

هل لأنه ورد في خلاف، هل النعمان بن المنذر نسبه إلى من ذكر قنص العك أو لا؟ هو ذكر قضية نعم قنص، هل نسبه يعود إلى قنص بن معد، ولا يعود إلى ربيعة بن نصر؟ ما هو في رأيين الآن، الرأي الأول أنه يعود إلى قنص، وذكر لك مين قال بهذا الرأي، وهناك رأي آخر لا، أن النعمان بن المنذر ليس من جماعة قنص بن معد، وإنما من جماعة ربيعة. المهم قال ابن هشام: نعمان بن المنذر بن المنذر فيما أخبرني خلف الأحمر.

قال استيلاء أبي كرب تبان أسعد على ملك اليمن وغزوه يثرب: قال ابن إسحاق: فلما هلك ربيعة بن نصر، رجع ملك اليمن كله إلى حسان بن تبان أسعد أبي كرب، وتبان أسعد تبع الآخر بن كلك كرب بن زيد، وزيد تبع الأول بن عمرو بن عمر ذي الأذعار بن أبرهة ذي المنار بن الرائش -قال ابن هشام: ويقال الرايش- قال ابن إسحاق: بن عدي بن صيفي بن سبأ الأصغر بن كعب كهف الظلم بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب بن زهير بن أنس بن الهميسع بن العرنجج، والعرنجج حمير بن سبأ الأكبر بن يعرب بن يشجب بن قحطان -قال ابن هشام: يشجب بن يعرب من قحطان بن قحطان-.

قال ابن إسحاق: وتبان أسعد أبو كرب، الذي قدم المدينة وساق الحبرين من يهود إلى اليمن، وعمر البيت الحرام وكساه، وكان ملكه قبل ملك ربيعة بن نصر. قال ابن هشام: وهو الذي يقال له: ليت حظي من أبي كرب أن يسد غيره خبله. قال ابن إسحاق: وكان قد جعل على طريقه حين أقبل من المشرق على المدينة، وكان قد مر بها في بداته فلم يهج أهلها، وخلف بين أظهرهم ابناً له فقتل غيلة، فقدمها وهو مجمع لإخرابها واستئصال أهلها وقطع نخلها، فجمع له هذا الحي من الأنصار، ورئيسهم عمرو بن طلحة أخو بني النجار، ثم أحد بني عمر بن مبذول، واسم مبذول عامر بن مالك بن النجار، واسم النجار تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر -قال ابن هشام: عمرو بن طلحة عمرو بن معاوية بن عمر بن عامر بن مالك بن النجار، وطلحة أمه، وهي بنت عامر بن زريق بن عبد حارثة بن مالك بن غضب-.

هم يقولون أن هذا الرجل، اللي هو أسعد أبي كرب، وكان قد جعل طريقه حين أقبل من المشرق باتجاه المدينة، يعني مر على المدينة النبوية لما كان اسمها يثرب، وكان قد مر بها في بدته فلم يهج أهله، يعني مر عليها مروراً ما عمل فيها مشاكل ولم يتعرض لأهلها، طيب. وخلف بين أظهرهم ابناً له، كأنه ترك ابناً له في المدينة في يثرب، فقتل ابنه غيلة، فجاء حقد على يثرب فقدمها وهو مجمع لإخرابها واستئصال أهلها وقطع نخلها، فجمع له هذا الحي من الأنصار، ورئيسهم عمرو بن طلحة، النجارين كانوا من أهل يثرب.

قال ابن إسحاق: وقد كان رجلاً من بني عدي بن النجار يقال له أحمر، عدى على رجل من أصحاب تبع حين نزل بهم فقتله، وذلك أنه وجده في عذق له يجده، فضربه بمنجله فقتله. الآن إيش قصة قتل ابن هذا الملك اليمني في يثرب؟ يعني كيف قتل؟ كان رجل من بني عدي بن النجار من سكان يثرب، يقال له أحمر، عدى على رجل من أصحاب تبع اللي هو ابن الملك اللي تركوه عندهم حين نزل به فقتله، وذلك أنه وجده في عذق له يجده، شاف هذا الشاب اليمني ابن الملك داخل على مزرعته وعم يسرق تمر، فهذا الشاب المدني اليثربي غضب، قال: كيف يدخل على مزرعة يصرف؟ فقام عليه فقتله.

فزاد ذلك تبعاً حنقاً عليهم، فقتلوه. فتزعم الأنصار أنهم كانوا يقاتلونه بالنهار ويقرونه بالليل، فيعجبه ذلك منهم، ويقول: والله إن قومنا لكرام. هذا الملك اللي هو أسعد أبي كرب، لما جاء ليقاتل أهل يثرب، غريبة أهل يثرب كيف كانوا؟ قال: كانوا يقاتلونه في النهار وفي الليل بيقروه، بيضيفوه، ما معنى يقرونه؟ بضيفوه في الليل، فقال: والله عجيب! الصبح بنتهاوش بالسيوف وبالليل بصير في مضيافة، ويجيبوا اللحم ويا شباب ونادوا الرجال خليه يأكل معنا، تمام، وفي النهار بعدين بنرجع بنتقاتل بالسيوف، العرب غريبة، العرب قضية الكرام هذه في أصول معينة عندهم، بيقول لك الرجال جاي ضيف، صح جاي ضيف معه سلاحه وجاي يقاتلنا، بس ضيف فبدنا نكرمه، وبالصبح بنقاتله.

قال: فبين تبع على ذلك من حربهم إذ جاء حبران من أحبار اليهود بني قريظة وقريظة والنضير والنحام وعمرو، وهو هدل بنو الخزرج بن صريح بن تومان بن السبط بن اليسع بن سعد بن لاوي بن خير بن حام بن تنحوم بن عازرة بن عزرا بن هارون بن عمران بن يسهر بن قاه بن لاوي بن يعقوب، وإسرائيل بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن صلى الله عليه وسلم، علمان راسخان، حين سمع بما يريد من إهلاك المدينة. هو أراد أن يذكر لك نسب هذه القبائل اليهودية، وهنا سريعاً بده يقول لك يعني بنو قريظة مين هم؟ وقريظة والنضير والنحام وعمرو وهو هدل، هؤلاء كلهم الأربعة قبائل يهودية يعود نسبها، قال بنو الخزرج بن الصريح بن التومان، ثم أعاد النسب إلى يعقوب، كلهم هؤلاء الأربعة نسبهم هكذا إلى يعقوب، ويعقوب هو إسرائيل.

فقال له: أيها الملك، لا تفعل، فإنك إن أبيت إلا ما تريد حيل بينك وبينها، ولم نأمن عليك عاجل العقوبة. فقال لهما: ولما ذلك؟ قال: هي مهاجر نبي يخرج من هذا الحرم من قريش في آخر الزمان، تكون دارها وقرارها. فثناها، ورأى أن لهما علماً، وأعجبه ما سمع منهما، فانصرف عن المدينة، واتبعهما على دينهما. إذا هذا الملك اليمني اللي هو عم يقاتل أهل يثرب، أسعد أبي كرب، أراد أن يستأصل أهل يثرب كامل، لكن ما الذي منعه عن استئصال أهل يثرب؟ هذان العالمان الحبران من اليهود، اثنان من يهود بني قريظة أتوا عليه وقالوا: لا تفعل، لا تستأصل أهل يثرب. قال لهم: ليه؟ وذلك كما قال ابن هشام، ابن هشام أنت رح تحكي طيب أنا إيش علاقتي بهي القصة؟ لا ابن هشام عارف ماذا ينتقي من سيرة ابن إسحاق، هذه قصة فيها أخبار اليهود منذ القدم أن يثرب مهاجر النبي صلى الله عليه وسلم، هي فائدة القصة هي أنهم قالوا للملك اليمني: لا تستأصلهم، فإن هذه بلدة سيهاجر إليها نبي. فهذا الملك اليمني والله أعجب بقول الحبرين، وقال واضح أنهما يعرفان ما يقولان، فلذلك ماذا قال؟ فاعجب بقولهما ورأى أن لهما علماً، وأعجبه ما سمع منهما، خلص فانصرف عن المدينة، قال: عاد ما أقاتلهم، واتبعهما على دينهما، مش بس ترك المدينة، صار هذا الملك اليمني يهودياً، اتبع اليهود على دينهم.

قال فقال خالد بن عبد العزى بن غزية بن عمرو بن عبد عوف بن غنم بن مالك بن النجار يفخر بعمرو بن طلحة: أصحّ أم قد نهى ذكراً ذكوره؟ ... أم قضى من لذةٍ وتره أم تذكرت الشباب وما ذكرك الشباب أو عصره إنها حربُ ربيعة مثلها ... أتت الفتى عبره فسل عمران أو أسداً إذا أتت ... غدواً مع الزهراء في فيلقٍ فيها أبو كربٍ سبغ أبدانها ذفره ثم قالوا من نؤم بها بني عوفٍ أم النجار فبنى النجار أن لنا فيهم قتلى وإن ثره فتلقتهم موساي فمدها كالغبية النثرة فيهم عمرو بن طلحة مل الإله قومه عمره سيداً سام الملوك ومن رام عمراً لا يكن قدره.

قال: وهذا الحي من الأنصار يزعمون أنه إنما كان حنق تبع على هذا الحي من يهود الذين كانوا بين أظهرهم، وإنما أراد هلاكهم فمنعوهم منه حتى انصرف عنهم. ولذلك قال في شعره: حنقاً على سبطين حلا يثرب ... أو أولى لهم بعقاب يوم مفسدين. يعني هذا قول آخر، أنه هذا الملك اليمني لم يكن غاضباً على أهل المدينة، كان غاضباً على هذا الحي من اليهود، أنه مشكلته كانت مع حي من اليهود في المدينة وقاتلهم هم، مش قاتل أهل المدينة، الله أعلم. المهم، قال ابن هشام: الشعر الذي فيه هذا البيت مصنوع، فذلك الذي منعنا من إثباته. يعني ابن هشام يقول لك هذا البيت منتحل، يعني ليس بيتاً صحيحاً قالته العرب، فلذلك لم يثبت. يعني هو ما أكمل القصيدة، ذكر مطلعها، لكن أضرب عنها صفحاً لأنها قصيدة غير صحيحة، غير دقيقة.

قال ابن إسحاق: وكان تبع وقومه أصحاب أوثان يعبدونها، فوجه إلى مكة -وهي طريقه إلى اليمن- حتى إذا كان بين عسفان وأمج، أتاه نفر من هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد، فقالوا له: أيها الملك، ألا ندلك على بيت مالٍ داثر، أغفلته الملوك قبلك، فيه اللؤلؤ والزبرجد والياقوت والذهب والفضة؟ قال: بلى. قالوا: بيتٌ بمكة يعبده أهله ويصلون عنده، اللي هو الكعبة نعم. وإنما أراد الهذليون هلاكه بذلك لما عرفوا من هلاك من أراده من الملوك، أراد الهذليون أن يهلك الملك اليمني إذا قصد الكعبة.

قال فلما أجمع، لما قالوا أرسل إلى الحبرين فسألهما عن ذلك، فقالا له: ما أراد القوم إلا هلاكك وهلاك جندك، ما نعلم بيتاً لله اتخذه في الأرض لنفسه غيره، ولئن فعلت ما دعوك إليه لتهلكن، ولنهلكن معك جميعاً. قال: فماذا تأمران أن أصنع إذا قدمت عليه؟ قالا: تصنع عنده ما يصنع أهله، تطوف به وتعظمه وتكرمه وتحلق رأسك عنده وتذلل له حتى تخرج من عنده. قال: فما يمنعكما أنتما من ذلك؟ قالا: أما والله إنه لبيت أبينا إبراهيم، وإنه كما أخبرناك، ولكن أهله حال بيننا وبينه بالأوثان التي نصبوها حوله، وبالدماء التي يهيقون حوله. يعني اليهود كانوا موحدين، فهم يقولون: نحن لا...

نذهب إلى بيت فيه أوثان، ولا بيت يذبح فيه للأصنام. قال: وهم أهل شرك أو كما قال له، فعرف نصحهما وصدق حديثهما، فقرب النفر من هذيل فقطع أيديهم وأرجلهم. فذهب إلى الهذليين فقطع أيديهم وأرجلهم، قال: بكم تقتلونني؟ قال: ثم مضى حتى قدم مكة، فطاف بالبيت ونحر عنده وحلق رأسه، وأقام بمكة ستة أيام فيما يذكرون ينحر بها للناس ويطعم أهلها ويسقيهم العسل. وأري في المنام أن يكسو البيت، فكساه الخصف، ثم أري أن يكسوه أحسن من ذلك فكساه المعافر، وهي ثياب يمنية.

ثم أري أن يكسوه أحسن من ذلك فكساه الملاء والوصائل. فكان تبع فيما يزعمون أول من كسى البيت، وأوصى به ولاته من جرهم، وأمرهم بتطهيره، وألا يخربوه دماءً ولا ميتةً ولا ميلاثاً، وهي المحايض، وجعلوا له باباً ومفتاحاً. المحايض يعني الخرق التي كانت تحيض النساء فيها، أنهم هذا البيت عظموه، لا تلقوا فيه الخرق التي تحيض فيها النساء، لا تلقوا فيه الزبالة والدماء والميتات. وجعل له باباً ومفتاحاً، هذه فائدة يعني ممكن تقول أول من كسى الكعبة، مش الناس تعمل لك اليوم الغاز يلا من أول من كسى الكعبة يقول لك هذا أحد ملوك اليمن، هذا الملك اليمني أبي كرب.

قالت سبيعة ابنة الأجب بن زبينة بن جذيمة بن عوف بن نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان، وكانت عند عبد مناف بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، لابنٍ لها منه يقال له خالد، تعظم عليه حرمة مكة وتنهاه عن البغي فيها، وتذكر تبعاً وتذل له ولها وما صنع بها. يعني هذا هو الفائدة من هذا الشعر أن قصة تبع وأنه زار الكعبة وعظمها واحترمها أيضاً ليست قصة مخترعة، ما هو الدليل؟ أنه ورد في أشعار العرب ذكر هذه الواقعة وهذه القصة، واحترامهم لهذا الملك اليمني.

بنية لا تظلم بمكة لا الصغيرة ولا الكبيرة، واحفظ محارمها بنية، ولا يغرنك الغرور ابنياً، من يظلم بمكة يلقى أطراف الشرور، ابنيه يضرب وجهه ويلوح بخديه السعير، أو قد جربتها فوجدت ظالمها يبور، الله آمنها وما بنيت بعرصتها قصور، والله آمن طيرها والعصم تأمن في ثبير. ولقد غزاها تبع فكسب نيتها الحبير، وأذل ربي ملكه فيها. وثبير هذا جبل من الجبال حول مكة، قال: وأذل ربي ملكه فيها فأوفى بالنذور، يمشي إليها حافياً بفنائها ألف بعير، ويظل يطعم أهلها لحم المهارة والجزور، يسقيهم العسل والرحيض من الشعير، والفيل أهلك جيشه يرمون فيها بالصخور، والملك في أقصى البلاد وفي الأعاجم والجزير، فاسمع إذا حدثت وافهم كيف عاقبة الأمور. قال ابن هشام: يوقف على قوافيها لا تعرب. يعني هذه القوافي يجب أن تقف عليها بالسكون، هذه القصيدة تقف على آخر كل بيت بالسكون ولا تعرب لا تظهر حركة الحرف الأخير.

ثم خرج متوجهاً إلى اليمن بمن معه من جنوده وبالحبرين، حتى إذا دخل اليمن دعا قومه إلى الدخول فيما دخل فيه فأبوا عليه، حتى يحاكموه إلى النار التي كانت باليمن. قال ابن إسحاق: هو أهل اليمن كأنه كان فيهم نوع من المجوسية، فهو يقول الآن بتعرفوا هذا الملك مش قلنا صار على دين اليهود؟ فلما وصل إلى اليمن قال لهم: يا جماعة أنا تركت دينكم واتبعت الآن دين اليهود، فقالوا له أهل اليمن: إحنا لن نتبعك حتى نحاكمك إلى النار. قال ابن إسحاق: حدثني أبو مالك بن ثعلبة بن أبي مالك القرظي قال: سمعت إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله يحدث أن تبعاً لما دنا من اليمن ليدخلها حالت حمير بينه وبين ذلك، وقالوا: لا تدخلها علينا وقد فارقت ديننا. فدعاهم إلى دينه وقال: إنه خير من دينكم، قال: فحكمنا إلى النار، قال: نعم. قال: وكانت باليمن فيما يزعم أهل اليمن نار تحكم بينهم فيما يختلون فيه، تأكل الظالم ولا تضر المظلوم.

فخرج قومه بأوثانهم وما يتقربون به في دينهم، وخرج الحبران بمصاحفهما في أعناقهما متقلديها، حتى قعدوا للنار عند مخرجها الذي تخرج منه، فخرجت النار إليهم، فلما أقبلت نحوهم حادوا عنها وهابوها، فذمرهم من حضرهم من الناس وأمرهم بالصبر لها، فصبروا حتى غشيتهم، فأكلت الأوثان وما قربوا معها ومن حمل ذلك من رجال حمير. إذاً هذه النار ليس لها علاقة بدين، إذاً هذه النار الله أعلم أيش قصتها أنه هي جعلها نار عامة، واضح أنهم كانوا وثنيين أنهم خرجوا بالأوثان والحبران اليهوديان أتيا بالمصاحف بتاعتهما، فلما خرجت النار أكلت الأوثان وأحرقتها.

وخرج الحبران بمصاحفهما في أعناقهما تعرق جباههما لم تضرهما النار، لم تتعرض للحبرين اليهود. فاصفقت عند ذلك حمير إلى دينه، فمن هنالك وعند ذلك كان أصل اليهودية باليمن. من هون طلع اليهود في اليمن يعني منذ القدم أصل اليهود ووجودهم في اليمن كان من خلال هذه القصة. قال ابن إسحاق: وقد حدثني محدث أن الحبرين ومن خرج من حمير إنما اتبعوا النار ليردوها، وقالوا: من ردها فهو أولى بالحق، فدنا منه رجال حمير بأوثانهم ليردوها فدنت منهم لتأكلهم فحادوا عنها ولم يستطيعوا ردها، ودنا منها الحبران بعد ذلك وجعلا يتلوان التوراة وتنقض حتى رداها، وتنقض يعني النار تتراجع، حتى رداها إلى مخرجها الذي خرجت منه، فاصفقت عند ذلك حمير على دينهما، فالله أعلم أي ذلك كان.

قال ابن إسحاق: وقد كان رئام بيتاً لهم يعظمونه وينحرون عنده ويكلمون منه إذ كانوا على شرك. ويكلمون منه طبعاً من تكلمه الجن التي كانت تسكن هذه الأصنام وهذه البيوت تكلمهم فيظنون أن هذه الأماكن صحيحة للعبادة. فقال الحبران لتبع: إنما هو شيطان يفتنهم فخلي بيننا وبينه، فقال: شأنكما به، فاستخرجا منه فيما يزعم أهل اليمن كلباً أسود فذبحاه، ثم هدما ذلك البيت فبقاياه اليوم فيما ذكر لي بها آثار الدماء التي كانت تهراق عليه.

ملك ابنه حسان بن تبع وقتل عمر أخيه له. قال: فلما ملك ابنه حسان بن تبع أسعد، حسان بن تبع أسعد هو هذا أبو كرب أسعد أبي كرب مات، وجاء ابنه حسان فملك مكانه. سار بأهل اليمن يريد أن يطأ بهم أرض العرب وأرض الأعاجم، حتى إذا كان ببعض أرض العراق، قال ابن هشام: بالبحرين فيما ذكر لي بعض أهل العلم، كرهت حمير قبائل اليمن السير معه. حسان كان ملكاً توسعياً مش عاجبه بده يغزو العرب والعجم بده يحتل الجزيرة العربية وما وراءها، فسار بأهل حمير وبأهل اليمن باتجاه الشمال ليغزوا الجزيرة العربية، وصلوا إلى جهة البحرين، طبعاً البحرين قديماً أيضاً واسعة كانت تشمل قطر والكويت ووصلوا إلى جهة البحرين كما يقول ابن هشام، فالقبائل اليمنية حمير قالت له: نحن ايش بدنا في السالفة كلها يعني أنت ما أخذنا بده يغزو الجزيرة العربية، كرهت حمير وقبائل اليمن السير معه وأرادوا الرجعة إلى بلادهم وأهلهم، فكلموا أخاً له لحسان يقال له عمرو وكان معه في جيشه فقالوا له: اقتل أخاك حسان ونملك علينا، خلصنا من هالورطة هذه واحنا بنخليك أنت الملك وترجع بنا إلى بلادنا، فأجابهم فاجتمعوا على ذلك إلا ذا رعين الحميري فإنه نهاه عن ذلك فلم يقبل منه.

فقال ذو رعين: ألا من يشتري سهراً بنوم، سعيد من يبيت قرير عيني، فأما حمير غدرت وخانت، فما ذر الإله الذي رعانِي، ثم كتبهما في رقعة وختم عليها، ثم أتى بها عمراً فقال له: ضع لي هذا الكتاب عندك، ففعل، ثم قتل عمرو أخاه حسان ورجع بمن معه إلى اليمن، فقال رجل من حمير لذي رعين الذي رأى مثل حسان قتيلاً، في سار في الأحقاب قتلته المقاول وخشية الحبس، غداة قالوا لـ "لأبي" ميتكم خيرنا وحيكم رب علينا وكلكم أرباب. المقاول طبعاً هنا يقول لك هي اسم من أسماء ملوك اليمن أيضاً، قتلته المقاول يعني الملوك، لأنه مين قتل حسان أخوه عمرو.

قال ابن إسحاق: وقوله "لأبي" لا بأس بلغة حمير. لغة حمير ترى تختلف كثيراً ترى عن لغة العرب في شمال الجزيرة العربية في مفرداتها وتراكيبها. قال ابن هشام: وتروى "ليابي". قال ابن إسحاق: فلما نزل عمرو بن تبع اليمن منع منه النوم وسلط عليه السهر، فلما جهده ذلك سأل الأطباء والحزاة من الكهان والعرافين عما به، فقال له قائل منهم: إنه والله ما قتل رجل قط أخاه أو ذا رحم بغياً على مثل ما قتلت أخاك عليه إلا ذهب نومه وسلط عليه السهر. فعمر لما وصل اليمن صار عنده أرق بطل يعرف ينام، فسأل يعني لماذا طار النوم من عيني؟ فقالوا له الكهان: إنه ما في إنسان يقتل أخاه ظلماً إلا يذهب النوم من عينيه.

فلما قيل له ذلك جعل يقتل كل من أمره بقتل أخيه حسان من أشراف اليمن حتى خلص، فهمنا إخواني ليش ذاك الرجل حافظ على الرسالة؟ الآن الصفحة الماضية مش فيه رجل قال لحسان، قال لعمرو: أنا ما بنصحك تقتل أخوك حسان، رجل من حمير هو الوحيد اللي كان ضد قرار أنه عمرو يقتل حسان، عمرو أصر أنه يقتل حسان، فهذا الرجل اليمني الحكيم ايش قال له؟ قال له: إذا أنت صرت تقتل أخوك اسمع هي ورقة تثبت أنه أنا نهيتك في يوم من الأيام أنك تقتل حسان بس خلي لي إياها عندك. وهو كانه هذا الرجل مش عارف شو قصته أنا عارف أنه رح يقلب، ففعلاً عمرو لما وصل اليمن وطار النوم من عينيه صار يقتل كل شخص أشار عليه بقتل حسان، فذاك الرجل اللي حط الورقة عنده حافظ حاله قال لك: أنا من زمان حافظ حقي أنه أنا ما قلت لك اقتل أخوك هي شوف الورقة اللي عندك تثبت أنني قلت لك لا تقتل.

قال حتى خلص إلى ذي رعين فقال له ذو رعين: إن لي عندك براءة. قال: وما هي؟ قال: الكتاب الذي دفعته إليك، فأخرجه فإذا فيه البيتان، ألا من يشتري سهراً بنوم، ارجعوا إلى البيتين في الصفحة السابقة ألا من يشتري سهراً بنوم، يعني أنت يا عمرو رح يطير النوم من عينيك وراح تصير سهران، سعيد من يبيت قرير عيني، أنت ليش تطير النوم من عينيك خلص ما تقتل أخاك، فقال له: اقرأ الكتاب، فأخرجه فإذا فيه البيتان فتركه ورأى أنه قد نصحه سبحان الله.

وهلك عمرو فمرج أمر حمير عند ذلك فتفرقوا. مرج يعني اختلط أمرهم وتنازعوا على الحكم. وثب الأخينع ذو شناتر على ملك اليمن، فوثب عليهم رجل من حمير لم يكن من بيت المملكة يقال له الأخينع ينوف ذو شناتر، فقتل خيارهم وعبث ببيوت أهل المملكة منهم، فقال قائل من حمير: تقتل أبناءها وتنفي سراتها، وتبني بأيديها لها الذل حمير، تدمر دنياها بطيش حلومها، وما ضيعت من دينها فهو أكثر، كذلك القرون قبل ذاك بظلمها، وإسرافها تأتي الشرور فتخسر. وكان الأخينع أميراً فاسقاً يعمل عمل قوم لوط، كان يرسل إلى الغلام من أبناء الملوك فيقو عليه في مشربة له قد صنعها لذلك لئلا يملك بعد ذلك، ثم يطلع من مشربته تلك إلى حرسه ومن حضر من جنده وقد أخذ مسواكاً فجعله في فيه، أي ليعلمه أن وكان لخنيع أميراً فاسقاً، كان هذا الرجل والعياذ بالله رجل يفعل فعل قوم لوط هذا لخنيع.

قاطع طريق، ولذلك سيطر على الحكم؛ لأنه متى يسيطر قطاع الطرق على الحكم؟ قال لك: مرج أمر حمير، لما اختلف بيت الملك بينهم ووجد هذا الرجل مساحة أن يسطو على الحكم، ولأنه كان يفعل فعل قوم لوط، كان يرسل إلى الغلام من أبناء الملوك يطلب منه أن يأتي إليه ليفعل به الفاحشة والعياذ بالله.

قال: ثم يطلع بمشربيه تلك إلى حرس من حضره من جنده قد أخذ مسواك، هذه مثل كيف الطابق الثاني في البيت أو مكان يكون غرفة خاصة. قال: أي ليعلمهم أنه قد فرغ منه، حتى إذا بعث إلى ذي نواس ابن تبان أسعد أخي حسان، وكان صبياً صغيراً حين قتل حسان، ثم شب غلاماً جميلاً وسيماً ذا هيئة وعقل. فلما أتاه الرسول عرف ما يريد منه، فأخذ سكيناً حديداً لطيفاً فأخباه بين قدمه ونعله، ثم أتاه، فلما خلا معه وثب إليه، فواثبه ذو نواس فوجاه حتى قتله، ثم حز رأسه فوضعه في الكوة التي كان يشرف منها، ووضع سواكه فيه، ثم أخرج على الناس فقال له ذو نواس: أرطب نخماس؟ فقال له: نخماس ذو نواس، لا بأس. قال ابن هشام: هذا كلام حمير ونخماس الرأس. فنظروا إلى الكوة؛ فنظروا إلى الكوة فإذا رأسه مقطوع، فخرجوا في أثر ذي نواس حتى أدركوه، فقالوا: ما ينبغي يملكنا غيرك إذ أرحتنا من هذا الخبيث. قال: فملك ذو نواس فملكوه، واجتمعت عليه حمير وقبائل اليمن، فكان آخر ملوك حمير، وتسمى يوسف، فأقام في ملكه زماناً.

وبقي بقايا من أهل دين عيسى بن مريم عليه السلام على الإنجيل، أهل فضل واستقامة من أهل دينهم، لهم رأس يقال له عبد الله بن الثامر، وكان موقع أصل ذلك الدين بنجران، وهي بأوسط أرض العرب في ذلك الزمان، وأهلها وسائر العرب كلها أهل أوثان يعبدونها. أن رجلاً من بقايا أهل ذلك الدين يقال له فيميون وقع بين أظهرهم فحملهم عليه فدانوا به.

الآن إذا نجران تعرفوا هي أرض نصرانية، ومنها جاء الوفد إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وفد نجران الذين نزلت فيهم مطلع سورة آل عمران عندما ناقشهم النبي صلى الله عليه وسلم، وهي بأوسط أرض العرب؛ لأن نجران تقع تقريباً بين اليمن وبين شمال الجزيرة العربية. طبعاً نجران أرجع أقول بمعناها التاريخي؛ لأن اليوم أنت ما تحسب نجران بمعناها المعاصر، المناطق الجغرافية شوي بتختلف، نجران بمعناها الواسع هي وسط الجزيرة العربية.

ابتداء وقوع النصرانية بنجران، قال ابن إسحاق: حدثني المغيرة بن أبي لبيد مولى الأخنس عن وهب بن منبه اليماني أنه حدثهم أن موقع ذلك، طبعاً وهب بن منبه يروي الإسرائيليات عموماً، قال: كان أن موقع ذلك الدين بنجران كان أن رجلاً من بقايا أهل دين عيسى بن مريم عليه السلام يقال له فيميون، وكان رجلاً صالحاً مجتهداً زاهداً في الدنيا، مجاب الدعوة، وكان سائحاً ينزل القرى لا يعرف بقرية إلا خرج منها إلى قرية لا يعرف بها، وكان لا يأكل إلا من كد يده. يعني هذا الرجل كان إذا اشتهر في قرية يغادرها ويذهب إلى قرية أخرى لا يعرف فيها، مخلص متعبد لا يريد الشهرة.

وكان يعمل طينة، وكان يعظم الأحد، إذا كان يوم الأحد لم يعمل فيه شيئاً وخرج إلى فلاة الأرض فصلى بها حتى يمسي. وكان في قرية من قرى الشام يعمل عمله ذلك مستخفياً، ففطن لشأنه رجل من أهلها يقال له صالح، فأحبه حباً لم يحبه شيئاً كان قبله، فكان يتبعه حيث ذهب ولا يفطن له فيميون، حتى خرج مرة في يوم الأحد إلى فلاة من الأرض كما كان يصنع، وقد اتبعه صالح وفيميون لا يدري، فجلس صالح منه منظر العين مستخفياً منه لا يحب أن يعلم بمكانه، وقام فيميون يصلي. فبينما هو يصلي إذا أقبل نحوه التنين، الحية ذات الرؤوس السبعة، فلما رآها فيميون دعا عليها فماتت، ورآها صالح ولم يدر ما أصابها، فخافها عليه فعيل صبره، فصرخ: يا فيميون التنين قد أقبل نحوك.

وعرف أنه قد عرف به، وعرف صالح أن فيميون قد رأى أيضاً مكانه، فقال له: يا فيميون، تعلم والله إني ما أحببت شيئاً قط كحبك، وقد أردت صحبتك والكونونة معك حيث كنت. قال: ما شئت، أمري كما ترى، فإن علمت أنك تقوى عليه فنعم، فلزمه صالح.

وقد كاد أهل القرية يفطنون لشأنه، وكان إذا فجأ العبد به الضر دعا له فشفي، وإذا دعي له إلى أحد به ضر لم يأته. وكان لرجل من أهل قرية ابن ظرير فسأل عن شأن فيميون، فقيل له: إنه لا يأتي أحداً دعاه، ولكنه رجل يعمل للناس البنيان بالأجر. فأعمد الرجل إلى ابنه ذاك فوضعه في حجرته وألقى عليه ثوباً، ثم جاءه فقال له: يا فيميون، إني قد أردت أن أعمل في بيتي عملاً، فانطلق معي إليه حتى تنظر إليه فأشارطك عليه. فانطلق معه حتى دخل، ثم قال له: ما تريد أن تعمل من بيتك هذا؟ قال: كذا وكذا. ثم انتشط الرجل الثوب عن الصبي وقال: يا فيميون، عبد من عباد الله أصابه ما ترى فادع الله له. فدعا له فيميون، فقام الصبي ليس به بأس.

وعرف فيميون أنه قد عرف، فخرج من القرية واتبعه صالح، فبينما هو يمشي في بعض الشام إذ مر بشجرة عظيمة فناداه منها رجل، فقال: أفيميون؟ قال: نعم. قال: ما زلت أنظرك وأقول متى هو جاء؟ حتى سمعت صوتك فعرفت أنك هو، لا تبرح حتى تقوم عليّ فإنني ميت الآن. فمات، وقام عليه حتى واراه، ثم صرف وتبعه صالح حتى وطئا بعض أرض العرب، فعدوا عليهما فاختطفتهما سيارة من بعض العرب، فخرجوا بهما حتى باعوهما بنجران، وأهل نجران يومئذ على دين العرب يعبدون نخلة طويلة بين أظهرهم لها عيد كل سنة، إذا كان ذلك العيد علقوا عليها كل ثوب حسن وجدوه وحلي النساء، ثم خرجوا إليها فعكفوا عليها يوماً. فابتاع فيميون رجل من أشرافهم، وابتاع صالحاً آخر.

فكان فيميون إذا قام من الليل يتهجد في بيت لو أسكنه إياه سيده، يصلي، استسرج له البيت نوراً من غير مصباح حتى يصبح، فرأى ذلك سيده فأعجبه ما يرى منه، فسأله عن دينه فأخبره به، وقال له فيميون: إنما أنتم في باطل، إن هذه النخلة لا تضر ولا تنفع، ولو دعوت عليها إلهي الذي أعبده لأهلكها، وهو الله وحده لا شريك له. فقال له سيده: فافعل، فإنك إن فعلت دخلنا في دينك وتركنا ما نحن عليه. قال: فقام فيميون فتطهر وصلى ركعتين ثم دعا الله عز وجل عليها، فأرسل الله ريحاً عاصفاً فجتثتها من أصلها فألقتها. فاتبع عند ذلك أهل نجران على دينه، فحملهم على الشريعة من دين عيسى بن مريم عليه السلام، ثم دخلت عليهم الأحداث التي دخلت على أهل دينهم بكل أرض. فمن هناك كانت النصرانية بنجران في أرض العرب. قال ابن إسحاق: هذا حديث وهب بن منبه عن أهل نجران، وطبعاً وهب بن منبه رجل أيضاً يعرف في الكتب السابقة وعنده اطلاع، وبغض النظر عن تفاصيل هذه القصة هل صارت بهذه التفاصيل، لكن نحن هيك تعرفنا كيف دخل اليهود إلى اليمن وكيف دخلت النصرانية إلى نجران بهذه القصص التي رواها ابن هشام.

قصة عبد الله بن ثامر وقصة أصحاب الأخدود، قال ابن إسحاق: وحدثني يزيد بن زياد عن قصة أصحاب الأخدود التي هي قصة سورة البروج، الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا، هذه قصتها. قال عن محمد بن كعب القرظي، وحدثني أيضاً بعض أهل نجران عن أهلها أن أهل نجران كانوا أهل شرك يعبدون الأوثان، وكان في قرية من قراها قريباً من نجران -ونجران القرية العظمى التي إليها جماع أهل تلك البلاد- ساحر يعلم غلمان أهل نجران السحر. فلما نزلها فيميون -ولم يسموه لي باسمه الذي سماه به ابن منبه- قالوا: رجل نزلها ابتنى خيمة بين نجران وبين تلك القرية التي بها الساحر، فجعل أهل نجران يرسلون غلمانهم إلى ذلك الساحر يعلمهم السحر، فبعث الثامر ابنه عبد الله بن الثامر مع غلمان أهل نجران، فكان إذا مر بصاحب الخيمة أعجبه ما يرى منه من صلاته وعبادته، فجعل يجلس إليه ويسمع منه حتى أسلم، فوحد الله عز وجل وعبده، وجعل يسأله عن شرائع الإسلام حتى إذا فقها فيه جعل يسأله عن الاسم الأعظم، وكان يعلمه فكتمه إياه، وقال: يا ابن أخي لن تحمله، أخشى ضعفك عنه.

وثامر أبو عبد الله لا يظن إلا أن ابنه يختلف إلى الساحر كما يختلف الغلمان.

فلما رأى عبد الله أن صاحبه قد تباعد عنه وتخوف ضعفه فيه، عمد إلى قداح فجمعها، ثم لم يبق لله تعالى اسماً يعلمه إلا كتبه في قدح. عبد الله لما رأى أن صاحبه، يعني الراهب، ظن به، أي رفض أن يعطيه اسم الله الأعظم، وتخوف ضعفه فيه، وأنه شافه أنه ضعيف وأنه لسه غير مؤهل يا بني أنك تحمل اسم الله الأعظم، ماذا فعل؟ قال: عمد إلى قداح خشبية فجمعها، ثم لم يبق لله تعالى اسماً من أسمائه يعلمه إلا كتبه في قدح من القداح، اسم الله الرحيم، اسم الله القدوس، ووضعها على القداح.

قال: حتى إذا أحصاها، أو أخذ لها ناراً ثم جعل يقذفها فيها قدحاً قدحاً، حتى إذا مر بالاسم الأعظم قذف فيها قدحه، فوثب القدح حتى خرج منها لم تضره شيئاً. بعض القصص الله أعلم، أنا مش قادر أعطيكم أنها 100%، لكن هيك القصة: أنه كتب أسماء الله الحسنى على القداح، بده يعرف اسم الله الأعظم، فولع ناراً، والآن كل قدح عليه اسم من أسماء الله الحسنى، يرمي القدح في النار تأكل النار، يرمي القدح في النار تأكل النار، حتى جاء على اسم من الأسماء، رمى القدح في النار، فوثب من النار القدح، رفض أن يحرق ما هو فيه.

قال: فأخذه ثم أتى صاحبه فأخبره بأنه قد علم الاسم الذي كتمه، فقال: وما هو؟ قال: كذا وكذا. قال: وكيف علمته؟ فأخبره بما صنع. فقال: أي بني أخي، قد أصبته، فأمسك على نفسك، وما أظن أن تفعل. فجعل عبد الله الآن راح للراهب، قال: يا راهب، ترى أنت ما خبرتني، أنا عرفت اسم الله الأعظم بدون ما، قال: شو عملت؟ قال: قصة وقصة، طبعاً واضح ما لم يذكر ما هو الاسم، قال له: ما دمت قد علمته أمسكه عندك، لا تخبر به أحداً. قال له: قد أصبته، فأمسك على نفسك، قال: وما أظن أن تفعل، شب صغير قال: أنا عارف السر، مش رح تحافظ عليه ورح تصير تخبر الناس.

فجعل عبد الله بن ثامر إذا دخل نجران لم يلق أحداً به ضر إلا قال: يا عبد الله، أتوحد الله وتدخل في ديني، وأدعو الله فيعافيك مما أنت فيه من البلاء؟ فيقول، فصار عبد الله يدخل على مدينة نجران الرسمية، وكلما لقي رجلاً أعمى، رجلاً به برص، رجلاً به كذا، يقول له: اسمع، أعطيك اسم الله الأعظم، وهذا بس مقابل أنك توحد الله، وإذا كذا ستشفى. واضح أنه أخذ مباشرة بنصيحة الراهب، فيوحد الله عز وجل ويسلم ويدعو له في دقيقة.

حتى إذا لم يبق بنجران أحد به ضر إلا أتاه فاتبعه على أمره ودعا له فعوفي، حتى رفع شأنه إلى ملك نجران، فدعاه فقال: أفسدت علي أهل قريتي، وخالفت ديني ودين آبائي، لأمثلن بك. قال: لا تقدر على ذلك. فجعل يرسل به إلى الجبل الطويل فيطرح على رأسه فيقع إلى الأرض ليس به بأس، وجعل يبعث به إلى مياه بنجران بحور لا يقع فيها شيء إلا هلك، فيلقى فيها فيخرج ليس به بأس. فلما غلبه، قال له عبد الله: إنك والله لا تقدر علي على قتله حتى توحد الله تعالى، فتؤمن بما آمنت به، فإنك إن فعلت سلطت علي فقتلتني. قال: فوحد الله ذلك الملك، وشهد شهادة عبد الله بن الثامر، ثم ضربه بعصا في يديه فشجه شجة غير كبيرة، فقتله، ثم هلك الملك.

قال: ثم هلك الملك مكانه، واستجمع أهل نجران على دين عبد الله بن الثامر، وكان على ما جاء به عيسى بن مريم من الإنجيل وحكمه، ثم أصابه ما أصاب أهل دينه من الأحداث، فما هنالك كان أصل النصرانية بنجران. إذاً هذه قصة أخرى، كأنه في سيناريوهين كيف دخلت النصرانية إلى نجران، السيناريو الأول الذي طرحه قبل قليل أنه هذا في قصة وهب بن منبه، السيناريو الثاني أنه دخلت النصرانية إلى نجران من خلال قصة الراهب مع غلام الأخدود، هذا احتمال آخر أن هو أصلاً النصرانية، فالله أعلم.

قال ابن إسحاق: فهذا حديث محمد بن كعب القرظي وبعض أهل نجران عن عبد الله بن الثامر، فالله أعلم أي ذلك كان. أمر الأخدود: قال فسار إليهم ذو نواس بجنوده فدعاهم إلى اليهودية، وخيرهم بين ذلك والقتل، فاختاروا القتل. الآن ذو نواس الذي هو كما قلنا آخر ملوك حمير قبل قليل، وهو الذي قتل ذلك الرجل الذي يفعل فعل قوم لوط، أحياناً بدك شوي تتبع، وهو الذي قتل الذي فعل فعل قوم لوط تماماً. قال: فسار إليهم ذو نواس بجنوده فدعاهم إلى، الظاهر إلى أهل نجران، أهل الآن الحميريين اليهود وعلى رأسهم ذو نواس ساروا إلى أهل نجران النصارى، وذو نواس مصر: يا بتصيروا زينا مثلهم يهود، يا أنه نتفاهم بطريقة ثانية.

قال: فسار إليهم ذو نواس من جنوده، فدعاهم إلى اليهودية وخيرهم إلى ذلك والقتل، فاختاروا القتل، فخد لهم الأخدود وحرق بالنار، وقتل بالسيف ومثل بهم حتى قتل منهم قريباً من عشرين ألفاً. ذو نواس وجند ذلك أنزل الله تعالى على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ * النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ * إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ * وَهُمْ عَلَىٰ مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ * وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ [البروج: 4-8] إلى آخر السورة.

قال ابن هشام: إن الأخدود الحفر المستطيل في الأرض كالخندق والجدول ونحوه، وجمعه أخاديد، وقال ذو الرمة واسمه غيلان بن عقبة: من العراقية التي يحيل لها بين الفلاة وبين النخل أخدوداً، يعني جدولاً، وهذا البيت في قصيدة له، ويقال لأثر السيف والسكين في الجلد، وأثر السوط ونحوه أخدود، وجمعه أخاديد. قال ابن إسحاق: ويقال كان في من قتل ذو نواس عبد الله بن الثامر ورأسهم وإمامهم.

قال ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، أنه حدث أن رجلاً من أهل نجران كان في زمان عمر بن الخطاب حفر خربة من خرب نجران لبعض حاجته، فوجد عبد الله بن الثامر تحت دفن منها قاعداً، واضعاً يده على ضربة في رأسه ممسكاً عليها بيده، فإذا أخرت يده عنها تثعب الدماء، وإذا أرسلت يده ردها عليه فأمسكت دمها. وفي يده خاتم مكتوب فيه: ربي الله، فكتب فيه إلى عمر بن الخطاب يخبر بأمره، فكتب إليهم عمر أن أقروه على حاله، وردوا عليه الدفن الذي كان عليه، ففعلوه.

قال ابن إسحاق: وأفلت منهم رجل من سبأ يقال له دوس ذو ثعلبان على فرس له، فسلك الرمل فعجزهم، فمضى على وجه ذلك حتى أتى قيصر صاحب الروم، فاستنصره على ذي نواس وجنوده. وأخبره مما بلغ منهم، فقال له: بعدت بلادك منا، ولكني سأكتب لك إلى ملك الحبشة، فإنه على هذا الدين وهو أقرب إلى بلادك. فكتب إليه يأمره بنصره والطلب بثأره، فقدم دوس على النجاشي بكتاب قيصر. فبعث معه سبعين ألفاً من الحبشة، وأمر عليهم رجلاً منهم يقال له أرياط، ومعه في جنده أبرهة الأشرم، فركب أرياط البحر حتى نزل بساحل اليمن، ومعه دوس، وسار إليه ذو نواس في حمير ومن أطاعه من قبائل اليمن، فلما التقوا انهزم ذو نواس وأصحابه.

فلما رأى ذو نواس ما نزل به وبقومه وجه فرسه في البحر، ثم ضربه فدخل به، فخاض به ضحضاح البحر حتى أفضى به إلى غمره فأدخله فيه، فكان آخر العهد به، ودخل أرياط اليمن فملكها. إذاً أرياط وهو أحد قادة الحبشة سيطر على اليمن وذهب ملك ذو نواس، خلص تم القضاء على ذو نواس، ذو نواس غرق في البحر وانتهى أمره، وجاء الآن حكم النصرانية، فأصبحت الحبشة واليمن الآن على دين النصرانية بعد ملك الأحباش لها.

أتواعدني أتواعدني كأنك ذو رعين بأفضل عيشة أو ذو نواسة، وكائن كان قبلك من نعيم وملك ثابت في الناس راسي. قديم عهده من عهد عاد عظيم قاهر الجبروت قاسي، فأمسى أهله باد وأمسى يحول من أُناس في أُناس.

قال ابن هشام: زبيد بن سلمة بن مازن بن منبه بن صعب بن سعد العشيرة بن مذحج، ويقال زبيد بن منبه بن صعب بن سعد العشيرة، ويقال زبيد بن صعب ومراد، ومراد يحابر بن مذحج. طبعًا قبيلة مراد وقبيلة زبيد إلى اليوم قبائل مشهورة، قبائل يمنية ولها علماؤها وكتبها وما شابه ذلك.

قال ابن هشام: وحدثني أبو عبيدة قال: كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى سلمان بن ربيعة الباهلي -وباهلة بن يعصر بن سعد بن قيس بن عيلان- وهو بأرمينية، يأمره أن يفضل أصحاب الخيل العراب على أصحاب الخيل المقارف في العطاء، فعرض الخيل، الخيل الهجين، وأنتم بتعرفوا حتى عندنا الحنابلة أنه في الحرب من كان خيله عربي أصيل ليس كمن كان خيله هجين من حيث الغنيمة.

قال فعرض الخيل فمر به فرس عمر بن معدي كرب، فقال له سلمان: فرسك هذا مقرف. فغضب عمر وقال: هجين؟ عرف هجينًا مثله! فوثب إليه قيس فتواعده، فقال عمرو بن معدي كرب هذه الأبيات. قال ابن هشام: هذا الذي عناه سطيح الكاهن بقوله: لا يهبطن أرضكم الحبش، فليملكن ما بين أبين إلى جرش. والذي عناه شق الكاهن بقوله: لينزلن أرضكم السودان، فليغلبن على كل طفلة البنان، ولا يملكن ما بين أبين إلى نجران. طبعًا قيس هذا شكله فزع فزعة لسلمان الباهلي.

تمام، هذا قيس فزع فزعة لسلمان بن ربيعة الباهلي. طبعًا كل المقصود من هذه القصص هو ذكر ما قاله سطيح، أي تفسير ما قاله سطيح. نحن ما زلنا ماشيين تحت هذا السقف، أحسنت.

قال: غلب أبرهة الأشرم على أمر اليمن وقتل أرياط. قال ابن إسحاق: وأقام سبحان الله يا أخي كيف التاريخ والحياة، أرياط جاء لقضية عادلة لكن معاه في الجيش رجل فاسد، أرياط هي فعلًا قضاؤه على ذي نواس اليهودي قضية عادلة لأنه هو الرجل قتل الموحدين من أهل نجران، لكن سبحان الله كيف الله سبحانه وتعالى لما يقدر الأقدار.

هي حركة التاريخ وتلك الأيام نداولها بين الناس، قدر الله أن يكون في جيش أرياط من؟ أبرهة الذي سيكون على يديه زوال ملك الحبشة في اليمن، يعني هو هلاكه كان سببًا لزوال ملك الحبشة في اليمن كما سيأتي، وقصة أبرهة وأصحاب الفيل وما شابه ذلك. لذلك الإنسان كيف تجري مجريات الأحداث والأقدار، والله ما تعرف! قد يكون جيش نصراني ولا جيش يهودي ويخرج لك في واحد فيه خير، ويكون فيه بعدين يطلع لك واحد جيش فيه خير وجاي ويكون فيه السوسة داخله وينشئ شر، ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: 140].

قال ابن إسحاق: فأقام أرياط بأرض اليمن سنين في سلطانه ذلك، ثم نازعه في أمر الحبشة باليمن أبرهة الحبشي، حتى تفرقت الحبشة عليهما، فانحاز إلى كل واحد منهما طائفة منهم، ثم سار أحدهما إلى الآخر، فلما تقارب الناس أرسل أبرهة إلى أرياط: إنك لا تصنع بأن تلقي الحبشة بعضها ببعض حتى تفنيها شيئًا، فأبرز لي وأبرز لك، فأينا أصاب صاحبه انصرف إليه جنده. فأرسل إليه أرياط: أنصفت. فخرج إليه أبرهة. طرح عقلاني، هون خلينا نكون دقيقين، أبرهة الآن بده يواجه أرياط، قال له واحد فينا لازم يحكم اليمن ونحن إذا جيش وجيشك تقاتل سيفنى الحبشة في اليمن، فإذن الكلام الحقيقي والعلمي أنه أنا وإياك نطلع نتبارز، اللي فينا بقتل الثاني بصير هو الحاكم، فأرياط قال له: والله كلامك صحيح، وطرح يعني معقول حتى لا يفنى الحبشة.

قال فخرج إليه أبرهة، وكان رجلًا قصيرًا لحيمًا وكان ذا دين في النصرانية، وخرج إليه أرياط وكان رجلًا جميلًا عظيمًا طويلًا، وفي يده حربة له، وخلف أبرهة غلام له يقال له عتودة يمنع ظهره. فرفع أرياط الحربة فضرب أبرهة يريد يافوخه، فوقعت الحربة على جبهة أبرهة فشرمت حاجبه وأنفه وعينه وشفتَه، فبذلك سُمي أبرهة الأشرم. جميل، يعني لماذا سُمي الأشرم؟ لأنه شرم حاجبه وعينه وأنفه بسبب ضربة أرياط له.

قال وحمل عتودة على أرياط من خلف أبرهة فقتله، وانصرف جند أرياط إلى أبرهة. طبعًا هذه حركة خيانة، يعني أنا وإياك اتفقنا أنه نتقاتل، كيف أنت تخلي خادمك وراك يفزع لك؟ فلما أرياط ضرب أبرهة الضربة الموجعة، خادم أبرهة قفز على أرياط فقتله، حمل عتودة على أرياط من خلف أبرهة فقتله، هذه خيانة تعتبر، وانصرف جند أرياط إلى أبرهة، أي صاروا معه، خلص هو مات أرياط بس كيف مات؟ بالغدر، أرياط كان سيقتل أبرهة لولا تدخل خادم أبرهة.

قال فاجتمعت عليه الحبشة باليمن، ودى أبرهة أرياط، فلما بدأ دفع الدية، يعني أبرهة نظيف في النهاية، ودى يعني دفع دية أرياط، قال يا جماعة قتلناه وخلص هي الدية وخلي النفوس تصبح سليمة. فلما بلغ ذلك النجاشي غضب غضبًا شديدًا، وقال: عدى على أميره فقتله بغير أمري، ثم حلف. النجاشي في الحبشة غضب قال: هذول الاثنين أنا قاعد جايبهم لليمن يتقاتلوا، وأبرهة يقتل أميري؟ لأن أرياط كان هو الأمير الرسمي فعلًا، فغضب ملك الحبشة على أبرهة كيف يقتل أرياط.

وقال: عدى على أميره فقتله بغير أمري، ثم حلف لا يدع أبرهة حتى يطأ بلاده ويجز ناصيته. فحلق أبرهة رأسه وملأ جرابًا من تراب اليمن. يعني هو الملك النجاشي حكى والله لأطأن اليمن وأجز رأس أبرهة، فأبرهة قال لك أتغدى قبل ما يتعشى علي، فحلق رأسه أبرهة قبل ما يوصل ملك الحبشة، أبرهة قال لك أنا بحرق راسي بدل ما هو يجي يحرق راسي.

قال فحلق أبرهة رأسه وملأ جرابًا من تراب اليمن، ثم بعث به إلى النجاشي، ثم كتب إليه: أيها الملك، إنما كان أرياط عبدك وأنا عبدك، واختلفنا في أمرك وكل طاعته لك إلا أني كنت أقوى على أمر الحبشة وأضبط لها وأسوس منها، وقد حلقت رأسي كله حين بلغني قسم الملك، وبعثت إليه بجراب تراب من أرضي ليضعه تحت قدمي فيبر قسمه فيه. فلما انتهى الملك هو شو حكى؟ والله لأطأن أرض اليمن، قال له لا تيجي، أنا ببعث لك إياها، لا تيجي على أرض اليمن، خذ هي كمشة تراب حطها تحت رجلك وهيك وطئت أرض اليمن.

قال فلما انتهى ذلك إلى النجاشي رضي عنه، وكتب إليه أن اثبت بأرض اليمن حتى يأتيك أمري، فأقام أبرهة باليمن.

ثم إن أبرهة بنى القليس بصنعاء، فبنى كنيسة لم ير مثلها في زمانها بشيء من الأرض. القليس هي كنيسة اسمها القليس بناها أبرهة، وأراد أن يلفت أنظار العرب إليها لتكون بديلًا عن الكعبة، لتكون بديلًا عن الكعبة.

قال ثم كتب إلى النجاشي: إني قد بنيت لك أيها الملك كنيسة لم يبن مثلها لملك كان قبلك، ولست بمنته حتى أصرف إليها حج العرب. فلما تحدثت العرب بكتاب أبرهة ذلك إلى النجاشي، غضب رجل من النسأة، أحد بني فقيم بن عدي بن عامر بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر. والنسأة الذين كانوا ينسئون الشهور على العرب في الجاهلية، فيحلون شهرًا من الأشهر الحرم ويحرمون مكانه شهرًا من الأشهر الحل، ويؤخرون ذلك الشهر، ففي ذلك أنزل الله تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ ۖ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِّيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾ [التوبة: 37]. إذًا النسأة هو لقب يطلق على بعض أفخاذ العرب الذين كانوا يتلاعبون بالأشهر الحرم، لما بدهم يكونوا بدهم معركة مثلًا في شهر من الأشهر الحرم، يقول لك خلص الشهر الحرام هذا من أجله لبعدين للشهر اللي بعديه، فلقبوا بالنسأة. لذلك قال: هم أحد بني فقيم بن عدي، قبيلة من قبائل العرب أو بعض أفخاذ العرب، فكانوا يتلاعبون بالأشهر الحرم، لكن ما إنهم يتلاعبون بالأشهر الحرم لكن كان عندهم نخوة، يعني رفضوا أنه كيف أبرهة بقول بده يوجه العرب إلى القليس، فهذا الرجل غضب. ماذا فعل هذا الرجل من هذا الفخذ العربي؟

قال ابن هشام: "لِيوَاطِئُوا": المواطأة الموافقة، تقول العرب: وطأتك على هذا الأمر أي وافقتك عليه. المواطأة في الشعر الموافقة، اتفاق القافيتين من لفظ واحد وجنس واحد، نحو قول العجاج: "في أثران منجنون المرسلي" ثم قال "مد الخليج في الخليج المرسلي"، وهذان البيتان في أرجوزة.

قال ابن إسحاق: وكان أول من نسأ الشهور على العرب، فأحل منها ما أحل وحرم منها ما حرم، القلمس، وهو حذيفة بن عبد بن فقيم بن عدي بن عامر بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة بن خزيمة، ثم قام بعده على ذلك ابنه عباد بن حذيفة، ثم قام بعد عباد قلع بن عباد، ثم قام بعد قلع أمية بن قلع، ثم قام بعد أمية عوف بن أمية، ثم قام بعد عوف أبو ثمامة جنادة بن عوف، وكان آخرهم وعليه قام الإسلام. وعليه قام الإسلام يعني جاء الإسلام، وهذا الرجل من بني فقيم هو الذي يتلاعب بقضية الأشهر الحرم، يعني يعطيك السلسلة الكاملة لبني فقيم.

قال: وكانت العرب إذا فرغت من حجها اجتمعت إليه، فحرم الأشهر الحرم الأربع: رجب وذو القعدة وذو الحجة ومحرم، فإذا أراد أن يحل منها شيئًا أحل المحرم، فأحلوه، وحرم مكانه صفرًا، فحرموه ليواطئوا عدة الأربعة الأشهر الحرم. يعني خلص لازم كل سنة في أربعة أشهر، لكن شو هي هي الأربعة؟ يعني كان العرب تجتمع لهذا الرجل وهو اللي يحدد لها إياه، أنه السنة هي الأربعة راح تكون واحد، اثنين، ثلاثة، أربعة، السنة الجاية إذا في يعني تلاعب ممكن نتلاعب لنا شوي.

قال: فإذا أرادوا الصدر قام فيهم فقال: اللهم إني قد أحللت، الصدر يعني مغادرة مكة. فإذا أرادوا العودة قام فيهم فقال: اللهم إني قد أحللت أحد الصفرين، الصفر الأول، ونسأت الآخِرة للعام المقبل. فقال في ذلك عمير بن قيس، جذل الطعان، أحد بني فراس بن غنم، يفخر بالنسأة على العرب: لقد علمت معد أن قومي كرام الناس إن لهم كرامًا، فأي الناس فاتونا بوتر، وأي الناس لم نعلك لجامًا، ألسنا ناسئين على معد شهور الحل نجعلها حرامًا.

قال ابن هشام: أول الأشهر الحرم المحرم.

قال ابن إسحاق: فخرج الكناني حتى أتى القليس فقعد فيها. المهم نحن ما يهمنا قضية النسأة من هم وتفاصيلهم، يهمك أن واحدًا منهم غضب للكعبة، فذهب إلى الكنيسة إلى القليس اللي بناها أبرهة، فماذا فعل؟ قال فقعد فيها، يعني ايش يعني كلمة قعد؟ يعني تغوط فيها، بده يذله. فتغوط في كنيسة أبرهة.

قال ابن هشام: يعني أحدث فيها. قال ابن إسحاق: ثم خرج فلحق بأرضه، فأخبر بذلك أبرهة، فقال: من صنع هذا؟ فقيل له: صنع هذا رجل من أهل هذا البيت الذي تحج إليه العرب بمكة، لما سمع قولك أصرف إليها حج العرب غضب، فجاء فقعد فيها، أي أنها ليست لذلك بأهل. فغضب عند ذلك، لأن كنيستك ما بتسوى أن تقضى فيها الحاجة، ليست بذلك الأهل، يعني ما بتسوى فقط قضاء الحاجة فيها. فطبعًا أبرهة هنا اشتد غضبه.

قال فغضب عند ذلك أبرهة وحلف ليسيرن إلى البيت حتى يهدمه، ثم أمر الحبشة فتهيأت وتجهزت، ثم سار وخرج معه بالفيل. فسمعت بذلك العرب فأعظموه وفجعوا به، ورأوا جهاده حقًا عليهم حين سمعوا أنه يريد هدم الكعبة بيت الله الحرام. فخرج إليه رجل كان من أشراف أهل اليمن وملوكهم يقال له ذو نفر، فدعا قومه من أجابه من سائر العرب إلى حرب أبرهة وجهاده عن بيت الله الحرام وما يريد من هدمه وإخرابه، فأجابه من أجابه إلى ذلك، ثم عرض له فقاتله، فهزم ذو نفر وأصحابه.

أول شخص حاول أن يقاتل أبرهة رجل من أهل.

اليمن ومن ملوكها اسمه ذو نفر، حاول أن يقف في وجه أبرهة لكن أبرهة استطاع أن يقتله وجيشه. هزم ذو نفر وأُسِر، فلما أراد قتله قال له ذو نفر: أيها الملك، لا تقتلني فإنه عسى أن يكون بقائي معك خيراً لك من قتلي. فتركه من القتل وحبسه عنده في وثاق، وكان أبرهة رجلاً حليماً.

إن القيادة إخواني شيء يختلف، أنت اليوم حتى في الدول المعاصرة قد يكون الرجل جباراً لكنه عنده نوع من الصبر، فكونه جباراً وطاغية لا يعني بالضرورة أنه متهور، وهذا يجب أن تفهمه في السياسة. الرجل الفاجر الكافر قد يصبر على خصومه مع أن عنده نفس الطغيان ويريد التمدد وما شابه ذلك، فالرجل الذي دائماً متهور لا ينجح، حتى في الفاجر والكافر لو كان القائد جباراً لكنه دائماً متهور، لا يستبقي له صديقاً ولا تكون عنده تحالفات، فلا تضبط الأمور معه. فلذلك الملك، حتى لو كنت طاغياً وجباراً، يجب أن تكون فيك صفات الملك، وهو يعرف عمن يعفو، ومن ممكن أن يتجاوز عنه، ومن ممكن أن يستفيد منه مستقبلياً.

ثم مضى أبرهة على وجهه ذلك يريد ما خرج له، حتى إذا كان بأرض خثعم عرض له نفيل بن حبيب الخثعمي من أكلب ابن ربيعة بن عفرس، في قبيلتي خثعم شهران وناهس ومن تبعه من قبائل العرب، فقاتلته فهزمه أبرهة وأخذ نفيل أسيراً. فأُتي به فلما هم بقتله، قال له نفيل: أيها الملك، لا تقتلني فإني دليلك بأرض العرب، وأعطيك يداي على قبيلتي خثعم وشهران وناهس بالسمع والطاعة، فخلى سبيله وخرج به معه يدله.

هو وقف مشان يحاربه عشان يمنعه من الكعبة، فابرهة خلص على جيشه، فقال له لا تقتلني، خلص أنا بدلك على الكعبة، يعني بوصلك للكعبة وبخليك تهدمها والسمع والطاعة لك. الأصل أن صاحب المبادئ لا يكون هكذا، فأنت أساساً طالع تقاتل أبرهة لتدافع وتجاهد عن البيت الحرام، لأنه أنهى جيشك بعت الكعبة وقلت له أنا بدلك وبوصلك لها وأهدمها، فهذا يدل على أن بعض الناس لا تملك ثباتاً على المبادئ.

حتى إذا مر بالطائف خرج إليه مسعود بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف في رجال ثقيف، واسم ثقيف قسي بن منبه بن منصور بن يقدم بن أفصى بن دعمي بن إياد بن معد بن عدنان. قال أمية بن أبي الصلت الثقفي: قومي إياد لو أنهم أمموا أو لو أقاموا فتهزل النعم قوم لهم ساحة العراق إذا ساروا جميعاً والقط والقلم قال ابن هشام: القط الصحيفة فيها الكتاب وهو الصك، وهو قول الله تعالى: ﴿عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا﴾ [ص: 16] أي كتابنا ونصيبنا.

قال ابن إسحاق: وقال أمية أيضاً: فأما تسألني عن لبينا وعن نسبي أخبرك اليقين فإن للنبيت أبي قسي لمنصور ابن يقدم ابن يقدم الأقدمين لأن أمية بن أبي الصلت هو أصلاً من قبيلة ثقيف فهو يذكر أن ثقيف، فإن للنبيت أي نباتنا وجذرنا يعود إلى قسي.

قال ابن هشام: ثقيف قسي بن منبه بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر. لا يهمك الأنساب، لكن عليك أن تعرف أن ثقيف إحدى القبائل الكبرى التي ستأتي معنا في الإسلام، ولها مواقف؛ كيف أنها أولاً ضربت النبي عليه الصلاة والسلام وأخرجته من الطائف، ثم بعد ذلك حاصرها النبي صلى الله عليه وسلم بعد فتح مكة حصاراً شديداً، ثم جاء وفدهم وأسلموا، إحدى القبائل العربية الأصيلة التي كان بينها وبين النبي عليه الصلاة والسلام معارك طاحنة، وهي من قيس عيلان كما يقولون، لأن مضر أقسام منها، وقيس عيلان من أفخاذ مضر.

قال ابن إسحاق: فقالوا له أيها الملك، إنما نحن عبيدك سامعون لك مطيعون، ليس عندنا لك خلاف، وليس بيتنا هذا البيت الذي تريد، وإنما تريد البيت الذي بمكة، ونحن نبعث معك ما يدلك عليه. فتجاوز عنهم، واللات بيت لهم. الآن أبرهة وصل إلى ثقيف، ثقيف سلمت من أول، ثقيف قالت له ترى نحن ما عندنا مشكلة معك يا أبرهة، اعمل اللي بدك إياه، أنت أكيد مش جاي للات، لأنه ثقيف، فما هو الصنم الذي كانت تعبده اللات، هذا كان صنمها. فلما جاء أبرهة ووصل إلى ديارهم وقال: أنت ما لك مشكلة مع اللات؟ أكيد أنت واضح مشكلتك مع الكعبة، فنحن بندلك على الكعبة واهدمها وانتهِ من أمورك، ونبقى نحن وإياك على ود وصداقة.

قال ابن هشام: أنشدني أبو عبيدة النحوي لضرار بن الخطاب الفهري: وفرد ثقيف إلى لاتها بمنقلب الخائب الخاسر قال ابن إسحاق: فبعثوا معه أبا رغال يدله على الطريق إلى مكه. فبعثوا معه أبا رغال، وأبو رغال رمز للخيانه في التاريخ، لما يقال عن الخيانة دائماً يقولون أبو رغال، هذا رجل أخرجه ثقيف مع أبرهة الأشرم ليدله على الكعبة ومات، وأصبح قبره يرجم. فخرج أبرهة ومعه أبو رغال حتى أنزله المغمس، فلما أنزله بها مات أبو رغال هنالك فرجمت قبره العرب، فهو القبر الذي يرجم الناس بالمغمس.

فلما نزل أبرهة المغمس بعث رجلاً من الحبشة يقال له الأسود بن مفصود على خيل له، حتى انتهى إلى مكة فساق إليه أموال أهل تهامة من قريش وغيرهم، وأصاب فيها. المغمس يوم يقولون منطقة حول جبل عرفات، يعني بين عرفات ومزدلفه، لأنه أصلاً سيأتي معنا أن أبرهة أين نزل آخر شيء في وادي محسر بين مزدلفة ومنى، وهذا الوادي يسن الإسراع فيه عندما يأتي الحاج لأنها منطقة عذاب.

حتى انتهى إلى مكة فساق إليه أموال أهل تهامة من قريش وغيرهم، وأصاب فيها مائتي بعير لعبد المطلب بن هاشم، ويومئذٍ كبير قريش وسيدها، فهمت قريش وكنانة وهذيل ومن كان بذلك الحرم بقتاله، ثم عرفوا أنه لا طاقة لهم به فتركوا ذلك، وبعث أبرهة حناطاً الحميري إلى مكة، وقال له: سل عن سيد أهل هذا البلد وشريفهم، ثم قل له: إن الملك يقول: إني لم آت لحربكم، إنما جئت لهدم هذا البيت، فإن لم تعرضوا دونه بحرب فلا حاجة لي بدمائكم، فإن هو لم يرد حربي فأتني به.

فلما دخل حناط مكة سأل عن سيد قريش وشريفها فقيل له: عبد المطلب بن هاشم. فجاءه فقال له ما أمره به أبرهة، فقال له عبد المطلب: والله ما نريد حربه ولا لنا بذلك منه طاقة، هذا بيت الله الحرام وبيت خليله إبراهيم أو كما قال، فإن يمنعه منه فهو بيته وحرمته، وإن يخلي بينه وبينه فوالله ما عندنا دفع عنه. فقال له حناط: فأتني به.

نحن اليوم بحال كحال عبد المطلب، والله لا حول لنا بأبرهة، وخلص، يعني هذا البيت لرب العزة هو سبحانه وتعالى يحمي بيته. تخيل العرب حجم الذل الموجود فيها، لماذا كانت العرب ذليلة لمستوى أنه مش قادرين يدافعوا عن بيت الله الحرام؟ يعني ايش أبرهة لهذه الدرجة أنه يتحرك من اليمن ويصل إلى مكة؟ وين العرب؟ وين تعظيمكم لبيت الله الحرام؟ وين الحج سنوياً وبتحجوا وتعظمون هذا البيت؟

العرب يا إخواني كانت متناحرة، قبائل بينها الخلافات والنزاعات، وكل قبيلة متكمشة على نفسها، فما كان عندهم وحدة. العرب، الشمال، وبالتالي كان سهلاً أن جيش أبرهة بكل ما فيه من العصبية الحبشية متكاتف، هم متكاتفون متعاونون، أمرهم واحد، أتوا على قوم متنازعين، قبائل شتى متناحرة فيما بينها، فكان من السهل أنه ينزل على ثقيف، ثقيف تعطيه، تسلم له، ينزل على أهل مكة، حتى أهل مكة قال: نحن ما بنقدر نواجهك، بدك تهدم الكعبة اهدمها، إيش نسوي لك؟ هذا يعطيك أنك لما تكون أمة ضعيفة مهزومة متصارعة، سهل جداً أن العدو ينفذ أجنداته، ما في شيء يقف في وجهه.

ولاحظ كيف كل واحد يا إما العميل في العرب واللي ما بيقدر يواجهه شوية سلم. بعدين شفتوا هذا الرجل الذي تبع مين كان قبل شوي؟ نفيل الذي هو الخثعمي، يعني الذي كان عنده شوية نخوة أول ما مس، قال: اسمع أنا بدلك على الكعبة وخذها وأدلك عليها كمان. ترى هذا التاريخ يعيد نفسه إخواني، هذه النفوس، هذه مش فقط في التاريخ، حتى في واقعك، هكذا النفوس، في واحد بتلاقي عنده نخوة المواجهة لكن بس تضعف الأمور ويشوف حاله، يقول لك: لا أنا معك، شو الذي بدك إياه؟ أنا بسلم.

واحد لا، هو من أول مسلم زي ثقيف، شو بدك؟ بدك ندلك عليه؟ بندلك عليهم زيادة، خذ أبا رغال وروح فيه ودله وأعطيه اللي بدك إياه. وفي واحد لا، زي قبيلة قريش، قبيلة قريش هي معظمة وثوابتها عندها مبدأ، بس ما عندها قدرة تدفع الثمن، وقد يعني أنا ما كنت جالساً معهم لكن أقول قد يكون منطق أنه إذا العرب كلها ما جاءت ما بنقدر له، يعني فعلياً نحن لا نستطيع لأبرهة لأن العرب ما فزعت لنا، وقد يكون موقف عبد المطلب من الناحية السياسية أقول الدبلوماسية هذا سقف الممكن، بقول لك أنا أخوض معركة في قريش وكنا بعضنا 400-500 مقابل جيش عرمرم والعرب ما فزعت لنا بل خانتنا العرب، سبحان الله. الإنسان يفهم من قراءة التاريخ ما يحصل في كل الأزمنة.

فانطلق معه عبد المطلب ومعه بعض بنيه حتى أتى العسكر، فسأل عن ذي نفر، وكان له صديقاً حتى دخل عليه في محبسه، فقال له: يا ذا نفر هل عندك من غناء فيما نزل بنا؟ فقال له ذو نفر: وما غناء رجل أسير بيدي ملك ينتظر أن يقتله غدوة وعشية؟ ما عندي غناء في شيء مما نزل بك، إلا أن أنيساً سائس الفيل صديق لي، فسأرسل إليه فأوصيه بك، وأعظم عليه حقك، وأسأله أن يستأذن لك على الملك وتكلمه بما بدا لك، ويشفع لك عنده بخير إن قدر على ذلك. فقال له: حسبي.

فبعث ذو نفر إلى أنيس فقال له: إن عبد المطلب سيد قريش وصاحب عين مكة، يطعم الناس بالسهل والوحوش في رؤوس الجبال، وقد أصاب له الملك مائة بعير، فاستأذن له عليه وانفعه عنده بما استطعت. قال: أفعل.

فكلم أنيس أبرهة فقال له: أيها الملك، هذا سيد قريش ببابك يستأذن عليك، وهو صاحب عين مكة، ويطعم الناس بالسهل والوحوش في رؤوس الجبال، فأذن له عليه.

ما معنى الوحوش؟ الوحوش هي تطلق على الغزلان والظباء الوحشية التي كانت تسكن، زي الوعول التي ما كانت تسكن عند الناس في المدن، والمراد أنه يعني هذا الرجل يطعم أهل المدن حتى أهل المناطق النائية يطعمهم، رجل شريف.

فأذن له أبرهة، وكان عبد المطلب أوسم الناس وأجمله وأعظمه، فلما رآه أبرهة أجله وأكرمه عن أن يجلسه تحته، وكره أن تراه الحبشة يجلسه معه على سرير ملكه، فنزل أبرهة عن سريره فجلس على بساطه وأجلس معه عبد المطلب عليه إلى جنبه.

شوف يعني أبرهة شوف رجل في النهاية سياسي بغض النظر، قال لك هذا الرجل واضح أنه جسم ومنظر، وهو المتحدث وزعيم أهل مكة، ما بيزبط.

أنا أنزله وأجلسه تحتي؟ بس في نفس الوقت ما رح أخليه أيضًا يجلس على مسامتتي، حتى الحبشة ما يظن أنني رفعته فوق منزلته. فإيش القرار لأبرهة؟ قال: أنا اللي بنزل، وأجلس على نفس المسامتة، لكن في منزلة دونية. نعم.

ثم قال لترجمانه: قل له: ما حاجتك؟ فقال له ذلك الترجمان، فقال: حاجتي أن يرد علي الملك مئتي بعير أصابها لي. فلما قال له ذلك، قال أبرهة لترجمانه: قل له: قد كنت أعجبتني حين رأيتك، ثم قد زهدت فيك حين كلمتني، أتكلمني في مئتي بعير أصبتها لك، وتترك بيتًا هو دينك ودين آبائك قد جئت لهدمه، لا تكلمني فيه؟ قال له عبد المطلب: إني أنا رب الإبل، وإن للبيت ربًّا سيمنعه.

قال: عرف عبد المطلب يخرج من المأزق؛ أنه أبرهة قال له: أنا نزلت وقعدت معك، شفتك رجل متحدث، حدثته، أعطيتك مكانة، جاي تكلمني في 200 بعير وأنا جاي أهدم البيت المقدس لك؟ أبرهة، قلت لك، متوقع من عبد المطلب بيكون في نوع من الاستنكار، العنف، أنه كيف تيجي تهدم الكعبة؟ قال: 200 بعير هي الدنيا؟ لأن عبد المطلب عرف يخرج نفسه من هذا المأزق، قال له: أنا رب الإبل، أنا سيدها، وللبيت رب يحميه، أنا أستطيع أن أستنقذ أموالي، أما البيت فلا طاقة لي أن أواجهك فيه. نعم.

قال: ما كان ليمتنع مني؟ قال: أنت وذاك. قال: وكان فيما يزعم بعض أهل العلم قد ذهب مع عبد المطلب إلى أبرهة حين بعث إليه حناطة. أنت وذاك، يعني: خلاص، بعطيك الـ200 بعير واذهب. نعم.

قال: يعمر بن نفاثة بن عدي بن الديل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، وهو يومئذ سيد بني بكر، وخويلد بن واثلة الهذلي، وهو يومئذ سيد هذيل، فعرضوا على أبرهة ثلث أموال تهامة على أن يرجع عنهم ولا يهدم البيت، فأبى عليهم، فالله أعلم كان ذلك أم لا. فرد أبرهة على عبد المطلب الإبل التي أصاب له، فلما انصرفوا عنه انصرف عبد المطلب إلى قريش فأخبرهم الخبر، وأمرهم بالخروج من مكة والتحرز في شعف الجبال والشعاب؛ تخوفًا عليهم من معرة الجيش.

ثم قام عبد المطلب فأخذ بحلقة باب الكعبة، وقام معه نفر من قريش يدعون الله عز وجل ويستنصرونه على أبرهة وجنده، فقال عبد المطلب وهو آخذ بحلقة باب الكعبة: اللهم إن العبد يمنع رحله فامنع حلالك، لا يغلبن صليبهم ومحالهم غدوًا محالك. قال ابن هشام: محالك يعني: قوتك. نعم.

قال ابن هشام: هذا ما صح عندي له منها. قال ابن إسحاق: وقال عكرمة بن عامر بن هشام بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي: اللهم أخزِ الأسود بن مقصود، الآخذ الهجمة فيها التقليد، بين حراء وثبير فالبيد، يحبسها وهي أولات التطريد، فضمها إلى طماطم سود، أخفره يا ربي وأنت محمود. قال ابن هشام: هذا ما صح له منها. قال ابن إسحاق: ثم أرسل عبد المطلب حلقة باب الكعبة، وانطلق هو ومن معه من قريش إلى شعف الجبال فتحرزوا فيها، ينتظرون ما أبرهة فاعل بمكة إذا دخلها.

فلما أصبح أبرهة تهيأ لدخول مكة، وهيأ فيله، وعبى جيشه، وكان اسم الفيل محمودًا، وأبرهة مجمع... نعم، مشهور أن فيل أبرهة اسمه محمود. نعم.

قال: وأبرهة مجمع لهدم البيت، ثم الانصراف إلى

اليمن، فلما وجه الفيل إلى مكة أقبل نفيل بن حبيب حتى قام إلى جنب الفيل، ثم أخذ بأذنه فقال له: ابرك محمود أو ارجع راشداً من حيث جئت، فإنك في بلد.

نفيل عرفنا من نفيل، نفيل اللي كما قلنا اللي قال لأبرهة: أنا بدلك، يعني الرجل فيه خير يعني فيما يظهر. قال له: أنا بدلك، مش خيانة وعمالة خوف وتسليم، هذا الخير اللي في نفيل خلاه فيما يروى أنه ذهب إلى أذن الفيل وقال للفيل: ابرك لا تتحرك أو ارجع ولا تقدم.

قال: فإنك في بلد الله الحرام. ثم أرسل أذنه فبرك الفيل، وخرج نفيل بن حبيب يشتد حتى أصعد في الجبل. يشتد يعني يركض يهرب نعم.

وضربوا الفيل ليقوم فأبى، فضربوا في رأسه بالطبرزين ليقوم فأبى، فأدخلوا محاجن لهم في مراقه فبزغوه بها ليقوم فأبى. فوجهوه راجع زي عصي اصبحوا يدخلونها في المراء، البطن أسفل البطن يعني صاروا يغزوا الفيل في بطنه مشان يوقف.

قال: فوجهوه راجعاً إلى اليمن فقام يهرول، ووجهه إلى الشام ففعل مثل ذلك، ووجهه إلى المشرق ففعل مثل ذلك، ووجهه إلى مكة فبرك. وأرسل الله تعالى عليهم طيراً من البحر أمثال الخطاطيف والبلسان، مع كل طائر منها ثلاثة أحجار يحملها حجر في منقاره وحجران في رجليه أمثال الحمص والعدس، لا تصيب منهم أحداً إلا هلك، ليس كل من أصابت.

وخرجوا هاربين يبتدرون الطريقة التي منها جاؤوا، ويسألون عن نفيل بن حبيب ليدلهم على الطريق إلى اليمن. فقال نفيل حين رأى ما أنزل الله عز وجل بهم من نقمته: أين المفر والإله الطالب والأشرم المغلوب وليس الغالب؟

قال ابن هشام: قوله ليس الغالب اللي هو أبرهة، قال: قوله ليس الغالب عن غير ابن إسحاق، وقال نفيلا أخذت هذه ليس من ابن إسحاق بل من شاعر آخر أو من عالم آخر هذا البيت.

قال: وقال نفيل أيضاً: ألا حيت عنا يا ردينه، نعمناكم مع الإصباح عيناً ردينه لو رأيت ولا تريه لدى جنب المحصب ما رأينا. إذا المحصب اللي هو في مكة منطقة المحصب هي المنطقة في مكة، وكان هناك يعني كانوا يرون أنه بعد جيش أبرهة وجدوه ملقى في هذه المناطق هالك.

قال: إذا لعذرتني وحمدت أمري ولم تسئ على ما فات بين، حمدت الله إذ أبصرت طيراً وخفت حجارة تلقى علينا، فكل القوم يسأل عن نفيل كأن علي للحبشان ديناً. صار الكل يسأل وين نفيل كأني أنا مسؤول عنهم عن الحبشة يدبروا حالهم يعني أنا ماشي صح دليتهم لكن أنا كنت تحت الأمر الواقع أنا مش مسؤول ماذا يحصل للحبشان.

قال: فخرجوا يتساقطون بكل طريق ويهلكون على كل منهل، وأصيب أبرهة في جسده وخرجوا به معهم يسقط أنملة أنملة. نعم أبرهة أصابه قيل حجر من هذه الأحجار لم يهلك مباشرة، هو في الطريق كانت تتساقط أعضاؤه وأظفاره وشعره، قالوا كما وصل إلى اليمن كالفروخ، سبحانه سلط عليه هلاكاً تدريجياً قطعه قطعه نزل قطعه قطعه سبحان الله.

قال: كلما سقطت أنامله، الله يسلط على هؤلاء الفاجرين يفعلون في أهل غزة كما فعلوا بهم، صال الله عز وجل كما فعل بأبرهة يفعل بهم.

كلما سقطت أنملة أتبعتها منهم مده ثم تقيح ودم حتى قدموا به صنعاء.

إن سقطت أنملة هذه يخرج منها قيح ثم تسقط. الأنملة الثانية ينزل منها قيح ودم وصديد.

قال حتى قدموا به صنعاء، هو مثل ألف فرخ الطائر، فما مات حتى انصدع صدره عن قلبه فيما يزعمون. قال ابن إسحاق: وحدثني يعقوب بن عتبة أنه حدث أن أول ما رؤيت الحصبة والجُدري بأرض العرب ذلك العام، وأنه أول ما رُئي بها مرائر الشجر؛ الحرمل والحنظل والعِشر ذلك العام. قال ابن إسحاق: فلما بعث الله عز وجل وائر الشجرة هي الأشجار الثلاث، أشجار ثمارها مرة، الله أعلم بصحة القصة، إنه الشجر المر بدأ يخرج في جزيرة العرب في ذلك العام، الحرمل والحنظل والعِشر، هذه كلها أشجار ثمارها مرة حتى ترد في أشعار العرب أصلاً.

قال: تفضل. اليهودي.

لا، هذا كلام غير صحيح؛ لأن عموماً الأديان كانت تعرف أن إراهيم هو أبو كل الأديان السماوية، وأن إراهيم هو الذي بنى بيت الله في الكعبة، فمعلومة أن الكعبة بيت بناه إبراهيم والد إسماعيل وإسحاق وجد يعقوب، هذه معلومة معروفة عندهم، ليست معلومة غريبة، والله أعلم.

لا، بس هو كان يعتقد أنه هل أبرهة كان يجهل أن هذا بيت إلهي؟ لا، في اعتقادي ما كان يجهل، هو يعني بقايا الأديان السماوية الموجودة حتى لو كانت محرفة يعلمون عظمة هذا البيت ومنزلته وموجود عندهم، كما حتى ابن تيمية يقول لك إن التوراة والإنجيل أغلبها لم يحرف لفظاً، إنما حرفت معانيه. فهذا التلاعب لا يعفي من المسؤولية، هذا التلاعب لا يفي من مسؤولية، أنت تعرف أن الكعبة بناها إبراهيم، وأن إبراهيم منه جاء جميع الأنبياء، فلا أعتقد أن هذا يعفيه.

قال ابن إسحاق: فلما بعث الله عز وجل محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان مما يعد الله على قريش من نعمته عليهم وفضله ما رد عنه من أمر الحبشة لبقاء أمرهم ومدتهم، فقال تبارك وتعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ * أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ * وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ [الفيل: 1-5].

وذكرها قصة قريش، والله عز وجل قال: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾ [قريش: 1]، إيلاف؛ امتَنَّ الله على القريشيين أنه أنجاهم من أبرهة، وأن هذه النجاة لم تكن فقط أن نجوا من أبرهة، بل كانت سبب لارتفاع قيمة قريش في الجزيرة العربية، يعني هذه قصة بالنسبة للعرب قصة مذهلة، أن طير أبابيل تفني جيش أبرهة، لم يتدخل البشر وإنما تدخل الإله، هذا جعل لقريش المنزلة العظيمة، بطل حدا يقرب القريشيين في كل جزيرة العرب، وهذا الذي وطَّن لهم رحلة الشتاء والصيف وأصبحوا آمنين لا يتعرض لهم أحد.

قال: أي لا لا يغير شيء من حالهم التي كانوا عليها لما أراد الله عز وجل به من الخير لو قبولوا. قال ابن هشام: الأبابيل الجماعات، ولم تتكلم العرب بواحد علمناه، وأما السجيل.

يعني الأبابيل ليس لها مفرد، ايش يعني بواحد؟ الأبابيل جمع ليس له واحد، ليس له مفرد.

قال: وأما السجيل، فأخبرني يونس النحوي وأبو عبيدة أنه عند العرب شديد الصلب. قال رؤبة بن العجاج: ومسهم ما مس أصحاب الفيل ترميهم حجارة من سجيل، وابتدرت طير بهم أبابيل. هذه الأبيات في أرجوزة. وذكر بعض المفسرين أنها كلمتان بالفارسية جعلتهما العرب كلمة واحدة، وإنما هو سنج وجل، يعني بالسنْج الحجر والجِل الطين، يقول: الحجارة من هذه مع بعضهم فصارت سجيل، والتي هي عبارة عن كلمتين في الأصل متفرقتين.

قال: من هذين الجنسين، الحجر والطين. والعصف: ورق الزرع الذي لم يُقصب، واحدته عصفة. قال ابن هشام: وأخبرني أبو عبيدة النحوي أنه يقال له العِصافة، والعُصْب؛ القصب يعني لم ييبس فيصبح كالقصب، يصبح هشاً.

شيخنا، أبو عبيدة هو معمر بن المثنى نفسه؟ نعم، أبو عبيدة معمر بن المثنى، أبو عبيد القاسم بن سلام.

قال: وأنشدني علقمة بن عبدة: أن أحد بني ربيعة بن مالك بن زيد، زيد مناة بن تميم: تسقي مذانب قد مالت عصيفتُها حدورها من أتي الماء مطموَم. وهذا البيت في قصيدة. وقال الراجز: فصيروا مثل مثل مثلاً مثل مثلك عصف مأكول. الكاف زائدة للتأكيد، يعني مثل عصف، زيدت الكاف للتأكيد.

قال: وقال ابن هشام: ولهذا البيت تفسير في النحو. يعني لا يشكل عليك لماذا قال مثلك كعصف، كما قتادة الكهف، يقولون للتأكيد ولا تخريجات أخرى. المهم إيلاف قريش، والإيلاف قريش: ألفهم الخروج إلى الشام في تجاراتهم، وكانت لهم خرجة في الصيف وخرجة في الشتاء. أخبرني أبو زيد الأنصاري أن العرب تقول: آلفْتُ الشيء إلفاً، وآلفته إيلافاً، في معنى واحد. وأنشِدني لذيذ الرُّمْة: من المؤلفات الرمل: أدماء أدماء حرة شعاع الضحى في لونها يَتَوَضَّح. وهذا البيت في قصيدة. وقال مطرود بن كعب الخزعي: النعمين إذا النجوم تغيرت والضائنين لرحلة الإيلاف. وهذا البيت في أبيات سأذكرها في موضعها إن شاء الله.

والإيلاف أيضاً أن يكون للإنسان ألف من الإبل أو البقر أو الغنم وغير ذلك، يقال له ألف فلان إيلافاً. وقال الكميت بن زيد، أحد بني أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد، يقول له المؤلفون هذا المعيم لنا المُرَجَّل، وهذا البيت في قصيدة. والإيلاف أيضاً أن يكون القوم ألفاً، يقال: آلف القوم إيلافاً. قال الكميت بن زيد: وآل مُزَيَّاة غداة تلاقوا بني سعد بن ضبة مؤلفين، وهذا البيت في قصيدة. والإيلاف أيضاً أن يؤلَّف الشيء فيألفه ويلزمه، فقال: آلفته إياه إيلافاً. والإيلاف أيضاً أن تصير ما دون الألف ألفاً، يقال: آلفته إيلافاً. قال ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر.

أن تصير يعني أن ترتقي بالتسعمئة والسبعمئة لتصبح ألفاً.

قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر عن عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: لقد رأيت قائد الفيل وسائسه بمكة أعميين مقعدين يستطعامان.

الله أكبر.

قال ما قيل في صفة الفيل من الشعر. قال ابن إسحاق: فلما رد الله الحبشة عن مكة وأصابهم بما أصابهم به من النقمة، أعظمت العرب قريشاً، وقالوا.

أعظمت العرب قريشاً؛ صارت قريش خط أحمر ما حدا يستطيع يعني يقتربها، هؤلاء قوم حماهم الله.

قال: وقالوا: أهل الله قاتل عنهم وكفاهم عدوهم. فقالوا في ذلك أشعاراً يذكرون فيها ما صنع الله تعالى.

هذا طبعا هذا بشوية رح يفسر لك لماذا كان خروج النبي صلى الله عليه وسلم في مكة أن يؤسس الدولة صعب، ليه؟ إنه قريش شو نظرة العرب لها؟ أن هذول أهل الله.

الفهمانين هذول الناس أهل الله فإن.

يخرج رجل يخالفهم. ألا، أكيد هو الخطأ أنت. بتعرف لما يكون رجل أو قبيلة أو ناس لهم وزن، مش سهل يخرج رجل يخالفهم ويقبل الناس مخالفته؛ فبالتالي كان فعلياً خروج النبي صلى الله عليه وسلم في مكة يعني هذه إحدى المعجزات، يعني أن الله سبحانه وتعالى أخرجه في صلب هؤلاء الذين تعظمهم العرب، ودعاهم وواجههم مع أن العرب جميعاً تعظم قريش وتحترمها.

فكان ليس قراراً سهلاً أبداً، ولذلك لم تكن قريش -عفواً- لم تكن مكة هي المكان المناسب لإنشاء الدولة. في النهاية هؤلاء قوم لهم منزلتهم، لهم مكانتهم، لهم صيتهم عند العرب، لن أستطيع أن أواجههم الآن. فكان القرار الصحيح هو الذهاب إلى مكان آخر لتأسيس الدولة، إلى أن فتحت مكة بعد ذلك. نعم.

قال: فقال عبد الله بن الزبعرى -ابن عدي بن قيس بن عدي بن سعيد بن سعيد بن سهم بن عمرو بن خصيص بن كعب بن لؤي بن غالب-: تنكبوا عن بطن مكة إنها كانت قديماً لا يرام حريمها لم تخلق الشعراء ليالي حرمت إذ لا عزيز من الأنام يرومها سائل أمير الحبش عنها ما رأى ولسوف ينبي الجاهلين عليمها ستة آلاف لم يؤوبوا أرضهم ولم يعش بعد الإياب سقيمها

كانت بها ستة آلاف ولا واحد فيهم رجع، لم يؤوبوا أرضهم ولا واحد رجع، الكل مات من الحبش، نعم. كانت بها عاد وجرهم وقبلهم، والله من فوق العباد يقيمها. يعني ابن الزبعرى بقوله «بعد الإياب سقيمها»: أبرهة اذ حملوه معهم حين أصابه ما أصابه حتى مات بصنعاء.

وقال أبو قيس بن الأسلت الأنصاري ثم الخطمي واسمه صيفي: قال ابن هشام: أبو قيس صيفي بن الأسلت بن جشم بن وائل بن زيد بن قيس بن عامر بن مرة بن مالك بن الأوس، ومن صنعه يوم فيلحبوش -إذ إذ كلما بعثوه رزم محاجنهم تحت أقرابه وقد شرموه أنفه بطنه يغزونه نعم وقد جعلوا صوته مغولاً إذا يمموه قفاه كلم، فولى وأدبر أدرجه وقد باء بالظلم من كان- ثم أرسل من فوقهم حاصباً تلفهم مثل لف القزم، يحض على الصبر أحباءهم وقد ثجوا كثاج الغنم.

قال: طبعا إخواني نسخة الدكتور همام الجيد فيها شرح لكم غريب الألفاظ في الأسفل، غريب الألفاظ في بعض الأحيان سأتركه لكم. نعم.

قال ابن هشام: هذه الأبيات في قصيدة، والقصيدة أيضاً تروى لأُمية بن أبي الصلت. قال ابن إسحاق: وقال أبو قيس بن الأسلت أيضاً: فقوموا فصلوا ربكم فتمسحوا بأركان هذا البيت بين الأخاشب فعندكم منه بلاء ومصدق وعد غداة أبي يكسوم هادي الكتائب كتيبته بالسهل تمسي ورجله على القاذفات في رؤوس المناخب فلما أتاكم نصر ذي العرش ردهم جنود المليك بين ساف وحاصب فولوا سراعا هاربين ولم يؤب إلى أهلهم من الجيش من الجيش غير عصائب

قال ابن هشام: أنشدني أبو زيد الصري «من الجيش من الجيش» يعني من الجيش هذه كلمة متداخلة ولم يؤب إلى أهله من الجيش بس هيك تقال «من الجيش» نعم «من الجيش غير عصائب». قال ابن هشام: أنشدني أبو زيد الأنصاري قوله «على القاذفات في رؤوس المناقب»، وهذه الأبيات في قصيدة لأبي قيس أذكرها إن شاء الله في موضعها، وقوله «غداة أبي يكسوم» يعني أبرهة كان يكنى أبا يكسوم.

قال جميل: أبرهة من كنيته أبو يكسوم. طبعا هنا دائماً العرب كان إذا حصلت حاصلة حادثة تحتفي بها في أشعارها، وهذه يعني من أكبر الحوادث التي احتفت بها العرب. نعم.

قال ابن إسحاق: وقال طالب بن أبي طالب بن عبد المطلب: ألم تعلم ما كان في حرب داحس وجيش أبي يكسوم إذ ملأوا الشعبا فلولا دفاع الله لا شيء غيره لصبحوا لا تمنعون لكم سربا

قال ابن هشام: وهذان البيتان في قصيدة له في يوم بدر ساذكرها إن شاء الله تعالى في موضعها. قال ابن إسحاق: وقال أبو الصلت بن أبي ربيعة الثقفي في شأن الفيل ويذكرها الحنيفية دين إبراهيم عليه السلام. قال ابن هشام: وتروى لأمية بن أبي الصلت بن أبي ربيعة: أن آيات ربنا باقيات ما يماري فيهن إلا الكفور خلق الليل والنهار فكل مستبين حسابه مقدور ثم يجلي النهار رب رحيم بمهات شعاعها منشور حبس الفيل بالمغمس حتى ظل يحبو كأنه معقور لازما حلقه الجيران كما قطر من صخر كبكب محدور حوله من ملوك كنده أبطال ملاويث في الحروب صقور خلفوه ثم بذا عظوا جميعاً كلهم عظم ساقه مكسور كل دين يوم القيامة عند الله إلا دين الحنيفية بور حنيفية بور

قال ابن هشام: وقال الفرزدق واسمه همام بن غالب أحد بني مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، يمدح سليمان بن عبد الملك بن مروان ويهجو الحجاج بن يوسف، ويذكر الفيل وجيشه: فلما طغى الحجاج حين طغى به غنا قال إني مرتق في السلالم فكان كما قال، فكان كما قال ابن نوح: سأرتقي إلى جبل من خشية الماء عاصم رمى الله في جثمانه مثل ما رمى عن القبلة البيضاء ذات المحارم جنودا تسوق الفيل حتى أعادهم أباء، وكانوا مطرخم الطراخم نصرت كنصر البيت إذ ساق فيله إليه عظيم المشركين الأعاجم

وهذه الأبيات في قصيدة. قال ابن هشام: وقال عبد الله بن قيس الرقيات أحد بني عامر بن لؤي بن غالب يذكر أبرهة وهو الأشرم والفيل: كاده الأشرم الذي جاء بالفيل فولى وجيشه مهزوم واستهلت عليهم واستهلت عليهم الطير بالجندل حتى كأنه مرجوم ذاك من يغزه من الناس يرجع وهو فل من الجيوش ذميم

وهذه الأبيات في قصيدة.

قال ابن إسحاق: فلما هلك أبرهة ملك الحبشة، يكسوم بن أبرهة وبه كان يكنى، فلما هلك يكسوم بن أبرهة ملك اليمن في الحبشة أخوه مسروق بن أبرهة. قال خروج سيف بن ذي يزن وملك واهرز على اليمن: فلما طال البلاء على أهل اليمن، خرج سيف بن ذي يزن الحميري، وكان يكنى أبا مرة حتى سيف بن ذي يزن هو الذي أنقذ اليمن من سطوة الحبشة، وهذا اسم تاريخي معروف. نعم.

قال: حتى قدم على قيصر ملك الروم فشكى إليه ما هم فيه، وساله أن يخرجهم عنه ويليهم، ويبعث إليهم من شاء من الروم فيكون له ملك اليمن، فلم يشكه. فخرج حتى أتى يشم -ماذا اذا قالت العرب لم يشكه؟ يعني لم يجب سيف يزن، راح على قيصر قال له يا اخي احنا بدنا نخليها نصرانية ما عندنا مشكلة، بس خلصنا من هذا الرجل والورطة أبرهة وأولاده وأحفاده وأقاربه وأعمامه، فقيصر ملك الروم ما لبى طلبه-.

فإلى من ذهب الآن؟ قال: فخرج حتى أتى النعمان بن المنذر وهو عامل كسرى على الحيرة وما يليها من أرض -ما دام الروم ما جاوبوا ما في لنا إلا ايش؟ الفرس-، فراح على المناذرة هم تابع للفرس. نعم.

قال: فقال له النعمان إن لي على كسرى وفادة في كل عام، فأقم حتى يكون ذلك ففعل، ثم خرج معه فادخله على كسرى -قال له أنا كل سنة بتروح على كسرى وهناك بادي له عربين الطاعة وبحكي له في موضوعك تمام، بتعرفوا أنتم القصص كل زمان ومكان بتكون موجودة-. نعم.

قال: وكان كسرى يجلس في إيوان مجلسه الذي فيه تاجه، وكان تاجه مثل القنقل العظيم فيما يزعمون، يضرب فيه الياقوت والزبرجد واللؤلؤ بالذهب والفضة معلقاً بسلسلة من ذهب في رأس طاقة في مجلسه ذلك. فكانت عنقه لا تحس -كان تاجه معلق في نافذة أو شيء، كان تاجه ضخم كسرى بينزل تحت الكرسي يعني بيدخل على الكرسي بينحط التاج عليه قد ما تاجه ضخم وكبير، وبعد ما ينتهي مثلاً من العرش بيطلع راسه وبيروح، يعني هيك هذا يقول لك إنه التاج كان شيء فخم-. نعم.

وكان تاجه مثل القنقل العظيم فيما يزعمون، يضرب فيه الياقوت والزبرجد واللؤلؤ بالذهب والفضة معلقاً بسلسلة من ذهب في رأس طاقة في مجلس مجلسه ذلك. فكانت عنقه لا تحمل تاجه، وإنما يستر الثياب حتى يجلس في مجلسه ذلك ثم يدخل رأسه في تاجه، فاذا استوى في مجلسه كشفت عنه الثياب، فلا يراه رجل لم يره قبل ذلك إلا برك هيبة له. فلما دخل عليه سيف بن ذي يزن برك. قال ابن هشام: برك، نزل جثى سيف ذي يزن. نعم.

قال ابن هشام: حدثني أبو عبيدة أن سيفاً لما دخل عليه طاطأ رأسه، فقال له الملك: إن هذا الأحمق يدخل علي من هذا الباب الطويل ثم يطاطئ رأسه! فقيل لذلك لسيف فقال: إنما فعلت هذا لهمي، لأنه يضيق عنه كل شيء -ضبطها يعني في ناس بتعرف الدبر حالها، يزن ما عجبو إنه كيف نزل راسه وطاطا، فقال أنا والله همي كبير لذلك همي ما حدا بيقدر يعرفه عشان هيك أنا طاطات-. نعم.

قال ابن إسحاق: ثم قال: أيها الملك غلبنا على بلادك الأغربة. قال كسرى: أي الأغربة الحبشه أم السند؟ قال: بل الحبشه، فجئتك لتنصرني ويكون ملك بلادي لك. قال: بعدت بلادك مع قلة خيرها، فلم أكن لأورط جيشاً من فارس بأرض العرب لا حاجة لي بذلك، ثم أجازه -شوف إذاً كسرى أول ايش رفض؟ بلد بعيد وفيش فيها خير كثير، ليش أرسل جيش من كسرى من الفرس مشان ينصرك؟ ففي البداية كسرى ما عجبو هذا العرض-. نعم.

ثم أجزاه بمائة ألف درهم واف، وكسا كسوة حسنة. فلما قبض ذلك سيف خرج، فجعل ينثر تلك الورقة للناس -قطع 10 طيارة قال روح شيخ أرجع اليمن دبر حالك معهم، فالرجل طبعا سيف بن ذي يزن ملك بقول لك أنا جاي مشان 10000 ليرة تعطيني إياها صار يوزع المصاري على الناس وهو طالع، قال لهم خذوها يعني كأنه قهر سيف من هذا العرض يعني أنا جاي تنصرني تعطيني 10000 تقول له روح يعني-. نعم.

قال: فبلغ ذلك الملك فقال: إن لهذا لشأناً، ثم بعث اليه فقال: أعمدت إلى حباء الملك تنثره للناس؟ قال: وما أصنع به؟ -آه الآن كسرى بلغوه أن أول ما خرج سيف وزع ال... طبعا سيف هل هو تقصد أن تصل الرسالة للملك؟ ممكن، ممكن. هو في النهاية استطاع أن يكسب ثقة كسرى عرف أن هذا مش شغل مال، يعني هذا مش رجل فقط جاي ياخذ مال ويروح أو بده مطلب دنيوي، هذا رجل صاحب همة، وهذه فراسة الملوك. كسرى عنده فراسة، يعني الملك إخواني ما يصير ملك شو ما كان طاغيه ولا مسلم بدك تفهم، الملك يحتاج إلى نوعية معينة من البشر الأذكياء يكون في راسه يفهمون مين الناس اللي ممكن تتعاون معهم، فكسرى ابتداء اليمن ما كانت مشروعه لكن تصرف سيف أقنعه أن هذا الرجل ممكن اعتمد عليه في السيطرة على اليمن، خلى اليمن مشروعه، صار السيطرة على اليمن مشروع لكسرى-. نعم.

قال: ما جبال الأرض التي جئت منها إلا ذهب وفضة يرغب فيها؟ فجمع كسرى مرازبته فقال: ماذا ترون في أمر هذا الرجل وما جاء له؟ فقال قائل: أيها الملك إن في سجونك رجالاً قد حبستهم للقتل، فلو أنك بعثتهم معه، فإن يهلكوا كان الذي أردت بهم، وإن ظفروا كان ملكاً أزدته. فبعث معه كسرى من كان في سجونه، وكانوا ثمانمائة رجل، واستعمل عليهم واهرز وكان ذا سن فيهم وأفضلهم حسباً وبيتاً. فخرجوا في ثمان سفن، فغرقت سفينتان، ووصل إلى ساحل عدن ست سفن. فجمع سيف -يعني كان حل منطقي، حاشية كسرى قالت له اسمع فيش داعي تورط جيشك، أنت كم سجين عندك في السجن؟ قال: 800. قال: هذول السجناء أنت ما قاتلهم قاتلهم، طلعهم مع سيف ذي يزن يروحوا لليمن، إذا وصلوا اليمن وقاتلوا وانتصروا، انتصروا؛ ما انتصروا وهلكوا أنت ما خسرت جنودك وألويت، وهو منطقي يعني لحكم هذا ممكن يكون منطقي القرارات-. نعم.

قال: واستعمل عليهم واهرز وكان ذا سن فيهم وأفضلهم حسباً وبيتاً، وخرجوا في ثمان سفن فغرقت سفينتان، ووصل إلى ساحل عدن ست سفن. فجمع سيف إلى واهرز من استطاع من قومه وقال له: رجلي مع رجلك حتى نموت جميعاً ونظفر جميعاً. وقال واهرز: أنصفت.

وخرج إليهم مسروق بن أبرهة ملك اليمن وجمع إليه جنده، فأرسل إليهم واهرز ابناً له ليقاتلهم فيختبر قتالهم، فقتل ابن واهرز فزاده ذلك حنقا عليهم. فلما تواقف الناس على مصافهم، قال واهرز: أروني ملكهم. فقالوا له: أترى رجلاً على الفيل عاقداً تاجه على رأسه، بين عينيه ياقوتة حمراء. قال: نعم. قالوا: ذلك ملك. قال: اتروكوه.

فوقفوا طويلا، ثم قال: علام؟ قالوا: قد تحول على الفرس. قال: اتروكوه. فوقفوا طويلا، ثم قال: علامة؟ قالوا: على بغل. قال: واهرز: بنت الحمار! ذل وذل ملكه، إني سارميه، فاذا رأيتم أصحابه لم يتحركوا فأثبتوا حتى أؤذنكم فإني قد أخطأت الرجل، وإن رأيتم القوم قد استداروا ولاثوا به فقد أصبت الرجل -ولاثوا به يعني أحاطوا به، واعرفوا أني قتلته-. إذاً الآن واهرز بده يقتل زعيم الحبشة. نعم.

قال: فاحملوا عليهم. وتر قوسه -فهو كانت فيما يزعمون لا يوترها غيره بشدتها- وأمر بحاجبيه فعصب له ثم رماه، فصك الياقوتة التي بين عينيه -وأمر بحاجبيه فعصب له، يعني لا...

هسه الحاجب يطلق على الحارس، بس ما أظن أنه المراد الحارس، المراد الحاجب الحاجب، معقول طوال لهالدرجة يعني أنا بفكر فيه؟ يعني معقول حواجب طوال لهذه الدرجة؟ فعصب له، ربط له طيب، ثم رماه طيب.

قال فتغلغلت النشابة في رأسه حتى خرجت من قفاه، ونكس عن دابته، وسداره الحبشة ولاثت به، وحملت عليهم الفرص وانهزموا فقتلوا وهربوا، إذا استطاع فعلا أن يصيب زعيم الحبشة طيب.

قال وأقبل وأقبل وهَرَتْ ليدخل صنعاء، حتى إذا أتى بابها قال: لا تدخل رايتي منكسة أبدا، أهدموا الباب فهدم، كان الباب شوي والراية أعلى من الباب فقال: أنا الراية ما بدخلها إلا واقفة، ما بنزل الراية، أهدموا لي باب صنعاء، هدموا الباب علشان تبقى الراية وُاقفة، شوف الحل يعني طيب.

قال فهدي ثم دخلها ناصبا رايته، فقال سيف بن ذي يزن: يظن الناس بالملكين أنهما قد الْتُيِّما، ومن يسمع بلامهما فإن الخطب قد فُقِما، قتلنا القيل مسروقا وروينا الكثيب دما، وإن القيل قيل، وإن قيل قيل الناس وأهرز مقسم قسما، يذوق مشعشعا، القيل هو الملك، القيل بمعنى الملك، وأن القيل أي الملك نعم.

قال: يذوق مشعشعا حتى يفيء السبي والنعم. قال ابن هشام: وهذه الأبيات في أبيات له، وأنشدني خالد بن قرة السدسي آخرها بيتا لأعشى بن قيس بن ثعلبة في قصيدة له، وغيره من أهل العلم بالشعر ينكرها له. قال ابن اسحاق: وقال أبو الصلت بن أبي ربيعة. قال ابن هشام: وتروى لامية ابن أبي الصلط ليطلب الوتر.

أمثال ابن ذي يزن ريم ريم في البحر للأعداء أحوالا، يمم قيصر لما حان رحلته فلم يجد عنده بعض الذي سال، حتى أتى ببني الاحرار يحملهم، إنك عمري قد أسرعت، قل لله درهم من عصبة خرجوا، ما أرى لهم في الناس أمثالا، بيضا مرازبة غلبا أساورة، أسبادا ترببوا في الغيضات أشبالا.

هو بيمدح قاعد، تعود الفرس، أنت فاهم علي؟ يعني كل هذا المدح لمن أتى بهم سيف بن ذي يزن، عمك الفرس، يعني هذا مش مدح للصحابة، لله درهم، هو بيمدح قاعد الجيش الفارسي الذي استطاع يدخل لليمن ويسيطر عليها نعم.

قال: يرمون عن شدف كأنها غبط بزمخر، يعجل المرمي عجاله، أرسلت أسدا على سود الكلاب، فقد أضحى شريدهم في، سود الكلاب لأن الحبشة كانوا سودا نعم، قال: أرسلت أسدا على سود الكلاب، فقد أضحى شريدهم في الأرض فلالا، فاشرب هنيئا عليك التاج مرتفقا في رأس غمدان دارا منك محلالا، واشرب هنيئا فقد شالت نعامتهم، وأسبل اليوم في برديك إسبالا، تلك المكارم لا قعبان من لبن شيبا بماء فعاد بعد بعد أبواله.

قال ابن هشام: هذا ما صح له مما روى ابن اسحاق منها إلا آخرها بيت قوله تلك المكارم لا قعبان من لبن، فانه للنابغة الجعدي في قصيدة له، واسمه قيس بن عبد الله أحد بني جعدة ابن كعب بن ربيعة بن عامر بن عوية ابن بكر بن هوازن.

قال ابن اسحاق: وقال عدي بن زيد الحيري، وكان أحد بني تميم. قال ابن هشام: ثم أحد بني امرئ القيس بن زيد مناة بن تميم، ويقال عدي من العباد من أهل الحيرة.

ما بعد صنعاء كان يعمرها، ولاه ملك ولا ملك جزل مواهبها، رفعها من رفعها من بنى لدى قزع المزن، وتندى مسكا محاربها، محفوفة بالجبال دون العرى، الكائد ما ترقى غواربها، يأنَس فيها صوت النهام إذا جاوبها بالعشي قاصبها، ساقت إليها الأسباب جند بين الأحرار فرسانها مواكبها، وفوزت بالبغال توسق بالحتف، وتسعى بها توالبها، حتى راها الأقوال من طرف المنقر مخضرة كتائبها، يوم ينادون آل بربره واليكسوم لا يفلحن هاربها، فكان يوم باقي الحديث، وزالت أمة ثابت مراتبها.

وبدل الفيج بالزرافة، والأيام خون جم عجائبها، بعد بني تبع نخاورة قد اطمانت بها مرازبها. قال ابن هشام: وهذه الأبيات في قصيدة له، وأنشدني أبو زيد رواه لي عن الفضل الضبي، قوله يوم ينادون آل بربرة واليكسوم، وهذا الذي صريح بقوله يليه أرم ذي يزن يخرج عليهم من، رجعنا لخبر سطيح أنه لما فسر الرؤيا للملك قال: يليه أرم ذي يزن، يخرج عليهم من عدن، لأنه هو أخبره أن الحبشة لن يطول أمرهم وسيخرج عليهم من عدن، وهي مدينة عدن اليمنية، ذي يزن طيب، فلا يترك منهم أحدا باليمن، وهذا الذي عناه أيضا شق لما قال غلام ليس بدني ولا مدن، يعني يقصد إنسان ليس بالهين ولا بالضعيف، هذا معنى ليس بدني، ليس يعني ذو دنائة، وهذا وصف لذي يزن أنه ليس بذي دني، ليس دنيئا، ليس بدنيا ولا مدن نعم.

قال: يخرج عليهم من بيت ذي يزن، ذكر ما انتهى إليه.

إذا لاحظ، إذا نحن الآن مررنا كيف كانت اليمن عربية، كيف دخلت عليهم، كانوا وثنيين، كيف دخلت عليهم اليهودية وأنه ذو نواس انتهى على يدي حكم اليهود، وجاء حكم النصارى على يد الحبشة، انتهى الآن حكم النصارى على يد الحبشة وجاء الآن حكم مين؟ الفرس، وعلى الفرس يأتي الإسلام، يعني بقيت اليمن فارسية مجوسية حتى جاء الإسلام، وستاتي معنا قصة باذان وهو نائب كسرى على اليمن والذي أسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم، الآن البعثة النبوية ستخرج واليمن فارسية نعم.

قال: ذكر من انتهى إليه أمر الفرس باليمن. قال ابن اسحاق: فقام واهرز والفرس باليمن، فمن بقية ذلك الجيش من الفرس هي الأبناء الذين باليمن اليوم، وكان ملك الحبشة باليمن فيما بين أن دخلها أرياط إلى أن قتلت الفرس مسروق بن أبرهة وأخرجت الحبشة اثنتين وسبعين سنة، توارث ذلك منهم أربعة: أرياط، ثم أبرهة، ثم يكسوم بن أبرهة، ثم مسروق بن أبرهة، مش طويل اثنتين وسبعين سنة حكم الحبشيين طيب.

قال: قال ابن هشام: ثم مات وهرز، فأمر كسرى ابنه مرزبان ابن وهرز على اليمن، ثم مات المرزبان، فأمر كسرى ابنه التينجان ابن المرزبان على اليمن، ثم مات التينجان، فأمر كسرى ابن التينجان على اليمن، ثم عزله وأمر باذان، فلم يزل باذان عليها حتى بعث محمدا صلى الله عليه وسلم، وباذان أسلم هذا سيأتي معنا إن شاء الله نعم.

قال: فبلغني عن زهري أنه قال: كتب كسرى إلى باذان أنه بلغني أن رجلا من قريش خرج بمكة يزعم أنه نبي، سيعطيك قصة اسلام باذان يعني، وهذا قفز في المراحل طبعا لكن بده يعطيك اياها الآن بس حتى تعرف كيف أسلم باذان نعم.

قال: فسير إليه فاستتبه، فإن تاب وإلا فابعث إليه برأسه، فبعث باذان، كان شايف حاله كثير ترى، وكان قال لباذان: سمعنا أن رجلا خرج بمكة أو خرج عند العرب، ابعث إليه فاستتبه، أمره بالتوبة وأن يأتي إلي كذلك، كما جاء في بعض الروايات: خليه ياتيني، فإن تاب ورضي أن يأتي إلي وإلا فاقتله نعم.

قال: فبعث باذان بكتاب كسرى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، كتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن الله قد وعدني أن يقتل كسرى في يوم كذا، في يوم كذا من شهر كذا. لما وصل الرسولين إلى المدينة كان النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة، النبي عليه الصلاة والسلام قال للرسولين: إن كسرى سيقتل في يوم كذا، في يوم، وأخبر في بعض الروايات أنه قتل في اليوم الذي وصل فيه، قال: إن كسرى قتل اليوم. فهذان الرسولان أقرا سريعا.

قال: فلما أتى باذان الكتاب وتوقف لينظر وقال: إن كان نبيا قال باذان الآن هذان الرسولان رجعوا إلى باذان، قالوا له: إن هذا الرجل يقول إن كسرى قتل، فباذان قال: هذه فرصة لأتأكد، رجل عاقل قال: لأتأكد هل هو نبي أو لا، أراد أن ينتظر هل سيصل إليه الخبر من الفرس أنه قتل كسرى أو لا، وفعلا وصل الخبر إليه لباذان أن كسرى قتل، قتله ابنه وعدى عليه نعم.

قال: فقتل الله في ذلك اليوم الذي قال صلى الله عليه وسلم، قتله ابنه شيرويه، انقلاب في الحكم صار من ابنه. قال وقال خالد بن الحق الشيباني: وكسرى إذ تقسمه بنوه بأسياف كما اقتسم اللحام، تمخضت المنون له بيوم أنانا، ولكل حاملة تمام.

قال الزهري: فلما بلغ ذلك بهذا، بعث بإسلام، اسم اسلام ومن معه من الفرس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فقالت الرسل من الفرس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: إلى من نحن يا رسول الله؟ قال: انتم منا والينا أهل البيت. قال ابن هشام: فبلغني عن زهري أنه قال: إنه قال: ومن ثم قال رسول سلمان من أهل البيت.

نعم النبي عليه الصلاة والسلام قالوا: يا رسول الله إحنا من موالينا، إحنا فرس وأسلمنا معك من موالينا، النبي عليه الصلاة والسلام جبر خاطرهم وقال: أنتم محسوبين علينا أهل البيت نعم.

قال ابن هشام: فهو الذي عناه سطيح بقوله: نبي زكي يأتيه الوحي من قبل العلي، والذي عناه شق بقوله: بل يقطع برسول مرسل، يأتي بالحق والعدل بين أهل الدين والفصل، يكون الملك في قومه إلى يوم الفصل.

قال ابن اسحاق: وكان في حجر باليمن فيما يزعمون كتاب بالزبور، كتب في الزمان الأول: لمن ملك ذمار؟ ذمار اليمن أو صنعاء لحمير الأخيار، لمن ملك ذمار للحبش الأشرار، لمن ملك ذمار لفارس الأحرار، لمن ملك ذمار لقريش التجار. قال ابن هشام: ويقال ذمار بالفتح فيما أخبرني يونس.

قال ابن اسحاق: وقال الأعشى أعشى بني قيس بن ثعلبة: يقوع ما قال سطيح وصاحبه، ما نظرت ذات أشفار كنظرتها حقا كما صدق الذئبي إذ سجع، وكانت العرب تقول سطيح الذئبي لأنه سطيح، كما صدق الذئبي، الذئبي هو سطيح، قال: ما نظرت ذات أشفار كنظرتها حقا كما صدق الذئبي إذ سجع، يعني الذئبي اللي هو سطيح، صدق كل اللي حكاه صار.

ملكة الحبشه بعد ذهب ملكها وذا نعم. قال: لأنه سطيح مال بن منذر من والد ملك الحضر، والحضر حصن عظيم كالمينة كان على شاطئ الفرات، هو الذي ذكر عدي بن زيد في قوله: وأخو الحضر إذ بناه، وإذ دجلة تجبى إليه والخابور، شاده مرمرا وجلله كلسا، فللطير في ذراه كور، لم يهبه ريب المنون فباد الملك عنه، فبابه مهجور.

وهذه الأبيات في قصيدة، ولذا ذكر أبو دؤاد الإيادي في قوله: وارى الموت قد تدلى من الحضر على رب أهله ساطرون، أساطيرون هذا البيت في قصيدة له، ويقال إنها لخلف الأحمر، ويقال لحماد الراوية. وكان كسرى سابور ذو الأكتاف غزى ساطرون ملك الحضر، فحاصره سنتين، فأشرفت بنته ساطرون يوما فنظرت إلى سابور وعليه ثياب ديباج وعلى تاجه من ذهب مكلل بالزبرجد والياقوت واللؤلؤ وكان جميلا، فدست إليه..

الآن في منطقة اسمها الحضر، المنطقة على نهر الفرات، هذه المنطقة على نهر ماذا؟ الفرات طيب، فيقول كانت كسرى سابور غزى ساطرون، الآن ساطرون ملك منطقة اسمها ماذا؟ الحضر طيب، فحاصره سنتين، كسرى محاصر هذه المنطقة لمدة سنتين، حاصر ساطرون ملك الحضر طيب، فأشرفت من أو أشرفت ابنة ساطرون يوما فنظر إليها سابور، سابور شافها من بعيد وهي تشرف من القصر في، يا جماعة طيب، فنظرت إليه فنظر إليها سابور وعليها ثياب ديباج، وعلى راسه تاج أو فنظرت هي إلى سابور وعليه ثياب ديباج وعلى راسه تاج من ذهب مكلل بالزبرجد والياقوت واللؤلؤ، وكان سابور جميلا، فدست إليه بنت ساطرون، تبعث رسالة لسابور الفارسي: أتتزوجني إن فتحت لك باب الحضر؟ إذا فتحت لك باب الحصن هذه والمدينة طيب، أكمل أكمل.

قال فدست إليه: أتتزوجني إن فتحت لك باب الحضر؟ فقال نعم. فلما أمسى ساطرون شرب حتى سكر، وكان لا يبيت إلا سكران، فأخذت مفاتيح باب الحضر من تحت رأسه، فبعثت بها مع مولى لها ففتح الباب، ودخل سابور فقتل ساطرون واستباح الحضر وخربه، وسار بها معها. شوف الخيانة من أين أتت؟ ابنة الملك خانت البلد والقرية فقط لأنها أعجبت بزعيم الأعداء نعم.

قال وسار بها معه وتزوجها، فبينما هي على فراش ليلا إذ جعلت تململ لا تنام، فدعا لها بالشمع ففتش فراشها فوجد عليه ورقة آس، فقال لها سابور: هذا أسهرك؟ قالت نعم. قال: فما كان أبوك يصنع بك؟ قالت: كان يفرش لي الديباج، ويلبسني الحرير، ويطعمني المخ، ويسقيني الخمر. قال: أفكان جزاء أبيك ما صنعت به أنت؟ لي بذلك أسرع، ثم أمر بها فربطت قرون رأسها بذنب فرس، ثم ركض الفرس حتى قتلها.

سبحان الله، الخائن يا الله كيف العقوبات! قال: إذا أبوك ملبسك حرير ومنيمك على ديباج وفعل فيك كل ما فعل من التكريم وخنت والدك، فأنت من باب أحرى أن تخونيني، فمثلك لا يطمئن له سبحانه. هكذا الخائن، شوف الخائن ممكن تعيش أنت عميل، لكن الذي يستعملك ويعفرم أنك خائن هو لن يستريح لك، لأنك كما خنت أباك وولده من أجله سيخونك، لا يمكن أن يطمئن إلى خائن سبحان الله نعم.

قال فيه يقول أعشى بن قيس بن ثعلبة: ألم ترى الحضر إذ أهله بنعمه، وهل خالد من نعم أقام به شاهبور الجنود، حولين تضرب فيه القدم؟ فلما دعا ربه دعوة أناب إليه فلم ينتقم، وهذا البيت في قصيدة الله.

وقال عدي بن زيد في ذلك: والحضر صابت عليه داهية من فوقه أيد مناكبها ربتْه لم..

توق والدها لحينها إذ أضاع راقبها، غبقته صهباء صافية والخمر وهل يهيم شاربها. فأسلمت أهلها بليلتها تظن أن الرئيس خاطبها. فكان حظ العروس إذ جشر الصبح دماء تجري سبائبها. وخرب الحضر واستبيح وقد أحرق في خدرها مشاجبها. هذه الأبيات في قصيدة له.

ذكر ولد نزار بن معد، قال ابن إسحاق: فولد نزار نزار بن معد ثلاثة نفر: مضر بن نزار، وربيعة بن نزار. وإن نرجع لمعد إذا عدنان. شوف هذه القصة كلياتها الآن بدنا نرجع لمين؟ لمعد، معد له ابن اسمه ماذا؟ نزار. احنا ما لنا علاقة بالابناء الآخرين الآن، خلص نسيناها، عدنان له معد، معد بيمننا من أولاد معد نزار بالتحديد. نزار بدنا ننظر الآن من أولاد نزار.

قال ابن هشام: وأنضر وربيعة؛ لأن هذان اسمان مهمان جداً في التاريخ؛ لماذا؟ لأن الجزيرة العربية انقسمت إلى قسمين: مضر في غربها وربيعة في شرقها، شمال الجزيرة العربية ومنها الحجاز بتعرفوا أنها انقسمت قسمين، مضر جهة الحجاز والبحر الأحمر وما شابه ذلك، وربيعة اللي أخذت مناطق القصيم والمناطق ما حولها. وكانت مضر وربيعة كفرسي رهان وكانوا دوماً في تنافس ومعارك وحروب دامية بينهم.

قال ابن هشام: وإياد بن نزار، ومضر وربيعة كلاهما أبناء نزار أحفادهم اقتتلوا اقتتالاً شديداً. قال الحارث بن دوس الأيادي -وتروى لأبي دؤاد الأيادي، واسمه جارية بن الحجاج-: وفتو حسن وجوههم من إياد بن نزار بن معد. وهذا البيت في أبيات. فأم مضر وإياد سوداء بنت عك بن عدنان. وأم ربيعة وأنمار شقيقة بنت عك بن عدنان، ويقال جمعة بنت عك بن عدنان.

قال ابن إسحاق: فأنمار أبو خثعم وبجيلة. قال جرير بن عبد الله البجلي -وكان سيد بجيلة، وهو الذي يقول له القائل: لولا جرير هلكت بجيلة، وهو ينافر الفرافصة الكلبي إلى الأقرع بن حابس التميمي بن عقال بن مجاشع بن دارم بن حنظلة بن مالك بن زيد-. ودل على أن أي أولاد نزار بن معد ماخذين من بنات عمومتهم؛ يعني لما يقول لك: فأم مضر وإياد، أو نزار نفسه يعني تمام؟ نزار نفسه ماخذ من أولاد عمه؛ لانه يقول لك فأم مضر وإياد مين هي؟ سوداء بنت عك. طب عك مين؟ ما هو أخو معد، إذا الظاهر أن نزار تزوج بنات عمه. نزار متزوج بنات عمه بنات عك، لأنه مضر من سوداء بنت عك، وربيعة من شقيقة بنت عك، إذا نزار بده يكون متزوج بنات عمه، بس هذه فائدة.

قال: يا أقرع بن حابس، يا أقرع إنك إن يصرع أخوك تصرع. وقال: ابني نزار انصرا أخاكما إن أبوي وجدته أباكما. لن يغلب اليوم أخ ولاكما. قد تيامنت فلحقت باليمن. قال ابن هشام: وقالت اليمن وبجيلة أنمار: أنمار بن أراش بن لحيان بن عمر بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ، ويقال أراش بن عمرو بن لحيان بن الغوث، ودار بجيلة وخثعم يمانية. من أكثر الصحابة البجليين مين يعرف؟ جرير بن عبد الله البجلي، وهو الذي وبجيلة ذهبت إلى اليمن وكان لها بيت اسمه ذو الخلصة، والنبي صلى الله عليه وسلم أرسل جريراً حتى يهدمه.

قال ابن إسحاق: فولد مضر بن نزار الرجلين: إلياس بن مضر وعيلان بن مضر. مضر بن نزار ولد رجلين: إلياس وعيلان. إلياس هو جد النبي عليه الصلاه والسلام. وعيلان سيأتي معنا منها جاءت قيس عيلان والقبائل من ثقيف وهوازن وما شابه.

قال ابن هشام: وأمهما جرهمية. قال ابن إسحاق: فولد إلياس بن مضر ثلاثة نفر: مدركة بن إلياس، وطابخة بن إلياس، وقمعة بن إلياس، وأمهما خندف امرأة من اليمن. من جد النبي صلى الله عليه وسلم منهم؟ مدركة؛ مدركة هو جد النبي صلى الله عليه وسلم.

قال ابن هشام: خندف بنت عمران بن الحافي بن قضاعة. قال ابن إسحاق: وكان اسم مدركة عامراً، واسم طابخة عمراً. وزعموا أنهما كان في ابن لهما يرعيانها، فاقتنص صيداً فقعد عليه يطبخانه، وعادت عادية على أبنهما، فقال عمرو لعمرو: أتدادرك الإبل أم تطبخ هذا الصيد؟ فقال عمرو: بل أطبخ. فلحق عامر بالإبل فجاء، فقال عامر لعمرو: تروح أنت تجيب الإبل اللي انسرقت ولا ظلك تطبخ؟ قال: أنا بطبخ، سمي طابخة؛ لأنه ظله يطبخ وترك الإبل اللي انسرقت، قال له هذاك: أنا بروح بجيبها. فذاك ذهب فأدركها، فسمي ايش مدركة؛ يعني هذه قصة الأسماء يعني.

قال: فلما راح على بهما حدثاه شأنهما، فقال لعمرو: أنت مدركة، وقال لعمرو: أنت طابخة. وأما قمعة فيزعم مضر أن خزاعة من ولد عمرو بن لحي بن قمعة بن إلياس، قصة عمرو بن لحي وذكر أصنام العرب قمعة اللي هو الابن الثالث.

قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن حزم عن أبيه، قال: حدثت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «رايت عمرو بن لحي يجر قصبه في النار» وقصبه يعني أمعاءه. قال: فسألته عن من بيني وبين الناس من الناس؟ فقال: هلكوا. قال ابن إسحاق: وحدثني محمد بن إبراهيم بن حارث التيمي أن أبا صالح السمان حدثه أنه سمع أبا هريرة قال ابن هشام: واسم أبي هريرة عبد الله بن عامر، ويقال اسمه عبد الرحمن بن صخر: يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأكثم بن الجون الخزاعي: «يا أكثم، رأيت عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف يجر قصبه في النار، فما رأيت رجلاً أشبه برجل منك به، ولا بك منه». فقال أكثم: عسى أن يضرني شبهه يا رسول الله؟ قال: «لا، إنك مؤمن وهو كافر». أما خزاعة هم قبيلة خزاعة إبراهيم في جزيرة العرب وادخل عبادة الأوثان إليهم.

قال: إنه كان أول من غير دين إسماعيل فنصب الأوثان، وبحر البحيرة، وسايب السائبة، وصل الوصيلة، وحمى الحامي. قال ابن هشام: حدثنا بعض أهل العلم أن عمرو بن لحي خرج من مكة إلى الشام في بعض أموره، فلما قدم مؤتة من أرض البلقاء، وبعث بها يومئذ العماليق، وهم ولد عملاق ويقال عملاق بن لاود بن سام بن نوح عليه السلام، راهم يعبدون الأصنام فقال لهم: ما هذه الأصنام التي أراكم تعبدون؟ ومؤتة وين هي؟ وين في الأردن، ما بتسمع في عمان شايف؟ عمان منطقة الوسط يعني. والله شايفين احنا حتى المشاكل جاي من عندنا، تمام؛ يعني عمرو بن لحي جاب الأصنام من مؤتة من عنا. أنا بقول لك أنا سامع فيها أظن شمال الكرك بس ناسي سبحان الله.

قال: راهم يعبدون الأصنام، فقال لهم: ما هذه الأصنام التي أراكم تعبدون؟ قالوا: هذه أصنام نعبدها فنستمطرها فتمطروننا، ونستنصر فننصروننا. فقال لهم: ألا تعطونني منها صنماً فأسير به أرض العرب فيعبدونه؟ فأعطوه صنماً يقال له هبل، فقدم به مكة فنصبه وأمر الناس بعبادته وتعظيمه. قال ابن إسحاق: يزعمون أن أول ما كانت عبادة الحجارة في بني إسماعيل، أنه كان لا يظعن من مكة ظاعن منهم حين ضاقتت عليهم، فالتمسوا فسحة في البلاد، إلا حمل معه حجراً من حجار الحرم تعظيماً للحرم، فحيثما نزلوه وضعوه فطافوا به كطوافهم بالكعبة، حتى سلخ ذلك بهم إلى أن كانوا يعبدون ما استحسنوا من الحجارة وأعجبهم حتى خلوت الخلوف ونسوا دينهم.

لاحظ كيف البدعة الصغيرة تولد مصيبة كبيرة، يعني هم من أين تولدت فكرة أو يعني كيف العرب تقبلت فكرة عبادة صنم؟ لك أهل مكة لما ضاقت بهم مكة وكانت قحط وجدباء فكانوا يضربون في الأرض مهاجرين يبحثون عن لقمة العيش، والرجل منهم كان إذا خرج من مكة يأخذ حجراً من حجارة مكة يبقيه معه وأي مكان ينزل فيه في السفر يضعه ويطوف حوله لله؛ يعني هو ما كان يعبد الحجر، لا، كان يطوف حول الحجر لله؛ يعني كأنه نوع من الذكرى لمكة. الآن تطورت الفكرة لاحقاً في الأجيال القادمة؛ يعني بقول لك جيل عمل بدعة بس ما كان يعبد الحجر، الجيل الثاني والثالث لما راى والده عم بيطوف بحجر والده ما فهم، فهموا طبيعة هذا العمل وحتى لو فهموا فهو رح يطورها، الجيل الثالث والرابع صار يتقبل فكرة عبادة الأحجار. لذلك لما نتكلم مع بعض الناس مثلاً عن قضية عدم رسم صور ذوات الأحياء وكذا بعض الناس بيستهجن بقول لك يعني أنتم مشايخ مركزين على رسم الصور؛ يعني هذه الصور ايش رح تسوي؟ ما هي هي نفس الكلمة اللي قالها القرشي لما كان يأخذ الحجر معه ويطوف حوله شو كان رح يسوي؟ لكنه سوى على المدى البعيد، الأخطاء الصغيرة تصبح مشكلة كبيرة في الأفكار والمعتقدات مشان يرجع على بلده ويقول لك يصير يتبرك فيها وبعدين بصير يعبدها. وهكذا فالاسلام والله ما من خير إلا وأرشدنا إليه.

المهم قال: واستبدلوا بدين إفراهيم وإسماعيل شيئاً فعبدوا الأوثان، وصاروا إلى ما كانت إليه قبلهم من الضلالات. وفيهم على ذلك بقايا من عهد إبراهيم يتمسكون بها؛ من تعظيم البيت والطواف به والحج والعمرة والوقوف على عرفات والمزدلفة وهدي البدن والإحلال والإهلال بالحج والعمرة، مع إدخالهم فيه ما ليس منه، فكانت كنانة وقريش إذا أهلوا قالوا: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، إلا شريكاً هو لك تملكه وما ملك. فيوحدونه بالتلبية ثم يدخلون معه أصنامه ويجعلونها يجعلون ملك ملكها بيده. يقول الله تبارك وتعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ﴾ [يوسف: 106]. إذا قول: لبيك لا شريك لك، بعدين بيرجعوا بيستثنوا: إلا شريكاً هو لك.

قال: أي ما يوحدونني بمعرفة حقي إلا جعلوا معي شريكاً من خلقي. وقد كانت لقوم نوح أصنام قد عكفوا عليها، قص الله تبارك وتعالى خبرها على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم فقال: ﴿وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ [نوح: 23]. وقد أضلوا كثيراً، وكان الذين اتخذوا تلك الأصنام من ود إسماعيل وغيرهم، وسموا بها وسموا بأسمائها حين فارقوا دين إسماعيل بن مدركة بن إلياس بن مضر. اتخذوا سواعاً فكان لهم برهاط وكلب بن أبرة بن قضاعة. اتخذوا وداً بدومة الجندل. قال ابن إسحاق: وقال كعب بن مالك الأنصاري: وتنسى اللات والعزى ووداً ونسبها القلائد والشنوفا. قال ابن هشام: وهذا بيت في قصيدة له ساذكرها في موضعها إن شاء الله تعالى، وكلب بن أبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحافي بن قضاعة.

قال ابن إسحاق: وأنعم من طيء، وأهل جرش من مذحج، اتخذوا يغوث بجرش. يغوث كان عند قبيلة طيء وأهل جرش. قال ابن هشام: ويقال طيء بن أدد بن زيد بن كهلان بن سبأ. قال ابن إسحاق: وخيوان وبطن من همدان اتخذوا يعوق بأرض همدان من اليمن. قال ابن هشام: اسمه همدان، أو أوسلة بن مالك بن زيد بن ربيعة بن أوسلة بن الخيار بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ. وقال أوسلة بن زيد بن أوسلة بن خياط، وقال مالك بن نمط الهمداني: يريش الله في الدنيا ويبري، ولا يبري يعوق ولا يريش. وهذا البيت في أبيات له يقال: همدان بن أوسلة بن ربيعة بن الخيار بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ.

قال ابن إسحاق: وذو الكلاع بن حمير اتخذوا نسراً بأرض حمير. وكان لخولان صنم يقال له عم أنس. ويقال عم أنس فيما قال ابن هشام بأرض خولان، يقسمون له من أنعامهم وحروثهم قسماً بينه وبين الله عز وجل بزعمهم، فما دخل في حق عم أنس من حق الله الذي سموه له تركوه له، وما دخل في حق الله من حق عم أنس ردوه عليه. وهم بطن من خولان يقال لهم الأديم، وفيهم أنزل الله تبارك وتعالى فيما يذكرون: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَٰذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَٰذَا لِشُرَكَائِنَا﴾ [الأنعام: 136]. إذا هذه الأصنام الخمسة التي كانت لقوم نوح: ﴿لَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ [نوح: 23] تقاسمته الجزيرة العربية، هذا اخذته قبيلة وهذا اخذته قبيلة وهذا اخذته قبيلة.

قال ابن هشام: خولان بن عمرو بن الحافي بن قضاعة. قف الآن، هذه الأسماء أحياناً ساقفز عنها حتى ما تستهلك وقتنا، وقالوا خولان بن عمرو قبيلة خولان قبيلة مشهوره يعني، عرفتوا منهم حتى بعض شبابنا اللي معنا هم قبيلة خولان أخونا عمار وغيرهم.

قال ابن إسحاق: وكان لبني ملكان بن كنافة بن خزيمة بن مدركة صنم يقال له سعد، صخرة بفلاة فيض من أرضهم طويلة، فقد رجل من بني ملكان إبل له مؤبدة ليقفها عليه التماس بركته فيما يزعم، فلما أرتع الإبل وكانت مرعية لا تركب وكان يهراق، والإبل المؤبدة هي الإبل الكثيرة. قال: نفرت منه فذهبت في كل وجه وغضب ربها.

فأخذ حجراً فماه به ثم قال: لا بارك الله فيك، نفرت علي إبي. ثم خرج في طلبها حتى جمعها، فلما اجتمعت له قال: أتينا إلى سعد ليجمع شملنا فشتتنا سعد، فلا نحن من سعد، وهل سعد إلا صخرة بتنوفة من الأرض لا تدعو لغي ولا رشد!

وكان بدوس صنم يقال له صنم عمرو بن حمى الماتدوسي. قال ابن هشام: سأذكر حديثه إن شاء الله في موضعه. ودوس دوس بن عدثان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك.

قال ابن إسحاق: وكانت قريش قد اتخذت صنماً على بئر في جوف الكعبة يقال له هبل. قال ابن هشام: سأذكر حديثه إن شاء الله في موضعه.

قال ابن إسحاق: واتخذوا إسافاً ونائلة في موضع زمزم ينحرون عندهما. وكان إساف ونائلة رجلاً وامرأة من جرهم، وهو إساف بن بغي ونائلة بنت ديكع، ففجرا في الكعبة فمسخهما الله تعالى حجرين.

هذه القصة المشهورة أن إسافاً ونائلة رجل وامرأة زنييَا في الكعبة فمسخهما الله أصناماً، شوف السذاجة كيف أنهم مع الوقت أصبحوا يعبدون، يعني رجل وامرأة يزنيان يمسكهما الله حجارة تصبح تعبدهما بعد سنوات وعقود، يعني بالعكس هذا رمز لأنك تتخوف وتخشى الله من هذه الحالة وتبكي لما تراهما، وتعبدهما وكان أحدهما يوضع على الصفا والآخر كان يوضع على المروة والعياذ بالله.

قال ابن إسحاق: وقال أبو طالب: وحيث ينيق الأشعرون ركابهم بمفض السيول من إساف ونائلِ

قال ابن هشام: وهذا بيت في قصيدة له سأذكرها إن شاء الله في موضعها.

قال ابن إسحاق: طبعا سمعت عائشة تقول: ما زلنا نسمع أن إسافاً ونائلة صورت الحجرين. أكلت، أيوه.

قال ابن إسحاق: قد اخذ أهل كل دار في دارهم صنماً يعبدونه، فإذا ركب الرجل منهم سفراً تمسح به حين يركب، فكان ذلك آخر ما يصنع حين يتوجه إلى سفره، فإذا قدم من سفره تمسح به فكان ذلك أول ما يبدأ به قبل أن يدخل على أهله.

فلما بعث الله عز وجل رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم بالتوحيد قالت قريش: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَٰهًا وَاحِدًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص: 5]. وكانت العرب قد اتخذت مع الكعبة طواغيت وهي بيوت تعظمها كتعظيم الكعبة لها سدنة وحجاب، وتهدي لها كما تهدي للكعبة وتطوف بها كطوافها بها وتنحر عندها، وهي تعرف فضل الكعبة عليها؛ لأنها كانت قد عرفت أنها بيت إبراهيم ومسجده.

فكانت لقريش وبني كنانة العزى بنخلة. وكان العزى ليس صنماً، العزى هو بيت يشبه الكعبة تماماً، وكان له سدنة وناس مسؤولون عنه ويديرونه ويعبدونه، نعم.

قال ابن هشام: حلفاء أبي طالب خاصّة سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر. قال ابن إسحاق: وقال شاعر من العرب: قد انكحت أسماء راس بقيرةٍ من الأدم أهداها امرؤ من بني غنمْ رأى قدعاً في عينها إذ سوقها إلى غبغب العزى فوسع في القسمْ

وكذلك كانوا يصنعون إذا نحروا هدياً قسموه في منحرهم، والغبغب المنحر مهراق الدماء. قال ابن هشام: هذان بيتان لأبي خراش الهذلي، واسمه خويلد بن مرّة في أبيات له.

والسدنة الذين يقومون بأمر الكعبة. وقال ربية بن العجاج: فلا رب إلا النات القطن بمحبس الهدي وبيت المسدنِ

وهذان البيتان في أرجوزة له سأذكر حديثها إن شاء الله تعالى في موضعه.

قال ابن إسحاق: وكانت اللات في ثقيف بالطائف، وكان سدنتها وحجابها بني معتب بن مالك. اللات كانت أيضاً بيتاً بنوه على صخرة، وكان هذا البيت لقبيلة ثقيف في الطائف. قال ابن هشام: وسأذكر حديثه إن شاء الله تعالى في موضعه.

قال ابن إسحاق: وكانت مناة للأوس والخزرج ومن دان بدينه من أهل يثرب، وأما مناة فهي التي كان يعبدها الأوس والخزرج نعم على ساحل البحر الأحمر من ناحية المشلل في منطقة اسمها قديد.

قال ابن هشام: وقالت بنت زيد أحد بني أسد بن خزيمة بن مدركة: وقد أبت قبائل لا تولي منات ظهورها متحرفينِ

وهذا البيت في قصيدة. قال ابن هشام: فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها أباب سفيان بن حرب فهدمها، ويقال علي بن أبي طالب رضوان الله عليه يأتي معنا بعد فتح مكة هدمت، نعم.

قال ابن إسحاق: وكان ذو الخلصة لدوس وخثعم وبجيلة ومن كان ببلادهم من العرب بتبالة. قال ابن هشام: ويقال ذو الخلصة. وقال رجل من العرب: لو كنت يا ذا الخلص الموتورة مثلي وكان شيخك المقبور لم تنهَ عن قتل العُدات زوراً

أيضاً ذو الخلصة كما قلنا هو الذي هدمه جرير البجلي، وكان بيتاً مثل الكعبة تعظّمناه، وكان أبوه قُتل.

فاراد الطلب بثاره فأتى ذا الخلصة فاستقسم الأزلام عنده، فخرج السهم ينهى عن ذلك. فقال: هذا بيتان للناس من ينحاه امرؤ القيس بن حجر الكندي. بعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم جرير بن عبد الله البجلي فهدمه، قال: يعني هذا الرجل هو عم بعتب، ذو الخلصة رجل قُتل أبوه فأراد أن يثار فراح لذو الخلصة عمل عنده استقسام بالأزلام، فالقسمة طلعت أنه ما تروح تقتل، ما تروح تثار، فما عجبو هذا الحكي، فإيش قال لصنمه؟ قال: لو كنت يا ذا الخلص الموتورة لو كنت أنت انقتل أبوك يا ذا الخلصة مثلي وكان شيخك المقبوراً لم تنهَ عن قتل العدات زوراً، ليش تنهاني عن قتل؟ لاح أروح أثار منه. فهذه بتقول لك إن حتى عبادتهم انتقائية، يعني إذا زبطت معه بقول لك بعبد الخلصة، شاف ذو الخلصة ما عجبو غير رأيه.

قال ابن إسحاق: وكان فلس، هذا أيضاً بيت من بيوت الأصنام لطيء، نعم. من يريها بجبلي طيء بين سلمى وأجى، نعم. سلمى وأجى أهم الجبال في الجزيرة العربية، كانت قبيلة طيء تسكن بينهما جبلي سلمى وأجى.

قال ابن هشام: حدثني بعض أهل العلم أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إليها علي بن أبي طالب رضي الله عنه فهدمها، فوجد فيها سيفين، قال: أحدهما الرسوب وللآخر المخزوم، فأتى بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فوهبهما له، فهما سيفا علي رضي الله عنه.

نعم، وهذان السيفان يذكران ضمن سيوف النبي عليه الصلاة والسلام أنه أخذهم من هذا الصنم أو هذا البيت كان معلقاً عليه.

قال ابن إسحاق: وكان لحمير وأهل اليمن أيضاً بيت من صنعاء يقال له رئام. وقال ابن هشام: وقد ذكرت حديثه فيما مضى.

قال ابن إسحاق: وكانت رضاء بيتاً لبني ربيعة بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم. قال المستوغر بن ربيعة بن كعب بن سعد حين هدمها في الإسلام: ولقد شددت على رضاء شدةً فتركتها قفراً بقع أسحماً

قال ابن هشام: فقوله فتركتها قفراً بقع أسحماً عن رجل من بني سعد. ويقال إن المستوغر عمر ثلاثمائة سنة وثلاثين سنة، وكان أطول مضر كلها عمراً، وهو الذي يقول: ولقد سئمت من الحياة وطولها وعمرت من عدد السنين مئينْ مئتين حدتها بعد مئتان لي وأزددت من عدد الشهور سنينَا وهل ما بقي إلا كما قد فاتنا يوم يمر وليلة تحدثونهْ

بعض الناس يروي هذين البيتين لزهير بن جناب الكلبي.

قال ابن إسحاق: وكان ذو الكعبات لبكر وتغلب بن وائل وإياد بسنداد، وله يقول أعشى بني قيس بن ثعلبة، بين ذو الكعبات هذا أيضاً صنم أو بيت اسمه ذو الكعبات، وكان لقبيلة بكر وتغلب وهذه قبائل مشهورة التي حصلت بينها الحرب المشهورة، نعم.

قال: بين الخورنق والسدير وبارق والبيت ذي الكعبات من سنداد. قال ابن هشام: هذا بيت لأسد بن يعفر النهشلي، نهشل بن دار بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم في قصيدة له. وأنشد إليه له أبو محرز خلف الأحمر: أهل الخورنق والسدير وبارق والبيت ذي الشروفات من سندادْ

أمر البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي. قال ابن إسحاق: وأما البحيرة فهي بنت السائبة، والسائبة الناقة إذا تابعت بين عشر إناث ليس بينهن ذكر.

هعطيك إحدى العادات الجاهلية التي غيرها الإسلام: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾ [المائدة: 103].

قال ابن هشام: بده يعرفك طبيعة هي العادات الجاهلية التي جاء الإسلام يغيرها. أولاً السائبة، من هي السائبة؟ السائبة هي الناقة إذا حملت عشر بطون إناث ليس بينهن ذكر، ماشاء الله حملت البطن الأول، الثاني، الثالث، الرابع.. عشر بطون إناث، عندئذ بيعتبروها هي ناقة سبيشل يعني أدت اللي عليها وزيادة، فسيبت فلم يُركب ظهرها حرموها، لا يجوز ركوب ظهرها ولم يُجزّ وبرها ولا يشرب لبنها إلا إذا جاء ضيف، فما نتجت بعد ذلك من أنثى، إذا أنتجت بعد ذلك الأنثى رقم 11 فصاعداً شُقت أذنها ثم خلي سبيلها مع أمها فمن البحيرة، هي المولود رقم 11، البحيرة بنت السائبة.

فالبحيرة هي المولود رقم 11، نحن قلنا السائبة إذا خلفت عشر بطون إناث وراء بعض خلص بيتركوها، فإذا جابت كمان البطن 11 هذا البطن 11 بياخذوه يشقون أذنه لهذه المولوده الجديدة وتصبح اسمها ايش؟ بحيرة. وأيضاً هذه ما أحد يلمسها ويصبح حكمها حكم أمها، عدم جواز الاقتراب منها وأكلها وذبحها وجزّ وبرها، طيب أكمل.

قال: فلم يُركب ظهرها ولم يُجزّ وبرها ولم يشرب لبنها إلا ضيف، كما فعل بأمها. فالبحيرة بنت السائبة.

والوصيلة: الشاة إذا أتمت عشر إناث متتابعات في خمسة أبطن ليس بينهن ذكر، جعلت وصيلة. قالوا: قد وصلت. فكان ما ولدت بعد ذلك من الذكور للذكور منهم دون إناثهم إلا أن يموت منها شيء.

الوصيلة هي الشاة مش الناقة، الشاة إذا ولدت خمس بطون في كل بطن توأم، قال: إذا أتمت من التوأم يعني ولدت خمس مرات في كل بطن توأم، وكل توأم إناث، يعني البطن الأول توأم بنت بنت، البطن الثاني توأم بنت بنت والله بعد خمس توائم كلهم بنات، خلاص يقول ايش؟ قد وصلت فكان ما ولدت بعد ذلك، كل ما ستنتج بعد البطن الخامس يطعم للذكور.

إيش الآية القرآنية؟ وقالوا: ﴿وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَٰذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا﴾ [الأنعام: 139]. وقالوا ما في هذه وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا هذه الوصيلة، نعم.

قال: للذكور منهم دون الاناث، إلا أن يموت منها شيء فيشتركوا في أكل ذكورهم وإناثهم. إلا إذا يعني هذا البطن السادس أو السابع مات ميتة يعني مات حتف أنفه كان ميتة مش مذبوح فخلص ما في مشكلة ياكل الذكور والإناث، نعم.

قال ابن هشام: يروى فكان ما ولدت بعد ذلك لذكور بنيهم دون بناتهم.

قال ابن إسحاق: والحامي الفحل إذا نتج له عشر إناث متتابعات ليس بينهن ذكر حمي ظهره، فلم يُركب ولم يُجزّ وبره وخلي في إبله يضرب فيها، فلا ينتفع منه بغير ذلك.

الحامي لا اسم للذكر هو الفحل الذي إذا تسبب في ولادة عشر إناث متتابعات هذا الذكر بصير محترم ما حدا يقترب منه ويحمى ظهره من الركوب.

قال ابن هشام: إن هذا عند العرب على غير هذا إلا الحامي؛ فانه عندهم على ما قال ابن إسحاق. والبحيره عندهم الناقة تشق أذنها.

الآن ابن هشام كأنه يعني بينتقد عبارة ابن اسحاق، يعني الآن ما ذكره هنا من تفسير البحيرة والسائبة والوصيلة هذا تفسير ابن إسحاق، الآن ابن هشام إيش يقول؟ يقول: اللي ذكر سابقاً هذا تفسير ابن إسحاق لهذه الأمور والمعروف عند العرب ليس هذا، هناك تفسير آخر للبحيرة والسائبة والوصيلة سيذكرهم الآن ابن هشام.

الحامي لا، الحامي متفقين عليه أنه الفحل الذي ولد عشر بطون أو تسبب في ولادة عشر بطون.

طيب، ما هو التفسير المشهور عند العرب للسائبة والوصيلة والحامي؟ قال: البحيرة عند العرب ما هي؟ قال أنها قد تشق أذنها فلا يركب ظهرها ولا يُجزّ وبرها ولا يشرب لبنها إلا ضيف أو يتصدق به وتهمل لآلهتهم. وزاد آخرون: وإذا أدركها كالّ لم يركبها. كالّ يعني شخص متعب ما بحق له حتى لو أنه متعب يركبها. وبالتالي على هذا التفسير البحيرة هي مش بنت السائبة هي شيء مستقل، هي ليس لها علاقة بالسائبة ابتداء، نعم.

قال: والسائبة التي ينذر الرجل أن يسيبها إن برئ من مرضه أو إن أصاب أمراً يطلبه، فإذا كان ذلك أسّب ناقة من إبله أو جملاً لبعض آلهتهم فسيبت فرتعَت لا ينتفع بها.

إذاً السائبة على التفسير الثاني أنها المنذورة؛ أنه شخص ينذر إذا أنا مت.. عفواً، ينذر إذا ربنا شفاني أن هذه الناقة تكون لله، السائب هو أن ينذر الرجل أن يسيب ناقة لله إن برئ من مرضه.

طيب، والوصيلة؟ قال: والوصيلة التي تلد أمها اثنين في كل بطن، فيجعل صاحبها لآلهته الإناث منها ولنفسه الذكور، فتلدها أمها ومعها ذكر في بطن فيقولون: وصلت أخاها، فيُسيب أخوها معها فلا يُنتفع به.

قال: الوصيلة أن تلد الأم يعني الشاة أو الناقة اثنين في كل بطن فيجعل صاحبها لآلهته الإناث منها ولنفسه الذكور. طيب، فتلدها أمها ومعها ذكر في بطن فيقولون: وصلت أخاها، فيُسيب أخوها معها فلا يُنتفع به.

الوصيلة التي تلد أمها اثنين في كل بطن، فيجعل صاحبها لآلهته الإناث منها ولنفسه الذكور، فتلدها أمها ومعها ذكر في بطن، فيقولون: وصلت أخاها، فيسيب أخوها معها فلا ينتفع به السائبة.

قال، ولنفسه الذكور، كيف يسيب أخوها؟ لا، قال: فتلدها أمها ومعها ذكر في بطن. هو يقول: الوسيلة التي تلد أمها اثنين في كل بطن، فيجعل صاحبها لآلهته الإناث منها ولنفسه الذكور، يعني كان المراد إذا جابت بطن كله إناث فللإله، وإذا جابت بطن كله ذكور فكل لصاحبها، فإذا جابت بطنا لا، قصدي واحدة بنت وواحدة أنثى، واحدة بنت وواحدة ذكر، البطن المشترك هذا الذي يخرج الذكر فيه سائبة مع أخته، يعني إذا كان البطن التوأم كلهم إناث بيروح للآلهة، البطن كله ذكور بيروح للرجل، طيب البطن في ذكر وأنثى، الذكر بيروح مع الأنثى وبيخلوه لله ويقولون: وصلت أخاها.

قال ابن هشام: حدثني به يونس النحوي.

البحر هو شق الأذن.

قال ابن هشام: حدثني به يونس النحوي وغيره، وروى بعض ما لم يرو بعض.

قال ابن إسحاق: فلما بعث الله تبارك وتعالى ورسوله محمدا صلى الله عليه وسلم أنزل عليه ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة الآيات. يعني سورة الأنعام، إذا بتلاحظوا فيها تقريبا ثلاث صفحات، هي تعالج هذه المعتقدات الجاهلية التي كانت موجودة عندهم ﴿وَمِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [الأنعام: 143] مشت عليه إلى غير ذلك من الآيات.

قال ابن هشام: وقالت أم أبي بن مقبر، أحد بني عامر بن صعصعة: فيه من الأخرج المرباع قلقرة هد هدر الديافي وسط الهجمة البحر، وهذا البيت في قصيدة.

وقال ابن هشام: وقال شاعر حول الوصائل في شريف: حقه والحاميات ظهورها والسيب، وجمع وصيلة: وصائل ووصل، وجمع البحيرة: بحائر وبحر، وجمع سائبة الأكثر: سوائب، وجمع حام الأكثر: حوام. عدنا إلى سياقة النسب.

قال ابن إسحاق: وخزاعة تقول: نحن بنو عمرو بن عامر بن اليمن.

وقال ابن هشام: تقول خزاعة: نحن بنو عامر.

نحن عرفنا عمرو بن عامر كيف طلع من اليمن، لما ضرب ابنه كف والابن ضرب أبوه كف وطلعوا اثنين من اليمن، تمام هذه قصة خزاعه وخروجها من اليمن.

قال ابن هشام: وتقول خزاعة: نحن بنو عمر بن ربيعة بن حارث بن حارثة بن عمر بن عامر بن حارثة بن قيس إلى آخر النسب. ويقال: خزاعة بن حارث، وإنما سميت خزاعة لأنهم تخزعوا. ايش يعني تخزعوا؟ يعني تأخروا وانقطعوا.

نعم، قال: تخزعوا من ولد عمرو بن عامر حين أقبلوا من اليمن يريدون الشام فنزلوا بمر الظهران فأقاموا بها.

قال عون بن أيوب الأنصاري، أحد بني عمرو بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة من الخزرج، في الإسلام: فلما هبطنا بطن مر تخذعت خزاعه عنا في حلول كراكر، حمت كل واد من تهامة واحتمت بصم القنا والمرهفات البواتر. وهذان البيتان في قصيدة.

وقال أبو المطهر إسماعيل بن رافع الأنصاري، أحد بني حارث بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس: فلما هبطنا مكة أحمدت خزاعة دار الأكل المتحامل، فحلت أكاريس وشتت قنابلا على كل حي بين نجد وساحله، نفوا جرهم عن بطن مكة واحتبوا بعز خزاعي شديد الكواهل. وهذه الابيات في قصيدة له، وأنا إن شاء الله ذاكر نفيهما جره في موضعه.

قال ابن إسحاق: فولد مدركه بن إلياس رجلين، إن خزاعة طردت قبيلة جرهم. نفي أن خزاعة لما نزلت في مناطقها طردت قبيلة جرهم العربية من هذا ياتي إن شاء الله.

طيب، المهم نرجع، نحن ما همنا الآن خزاعة أساسا، وإن كانت مهمة في صلح الحديبية وفي غيره، أن خزاعة هي التي دخلت في حلف النبي صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية، لكن نحن بيهمنا الآن ولد مدركه، مدركه جد النبي عليه الصلاه والسلام، ولد رجلين: خزيمة بن مدركه وهذيل بن مدركه.

قالوا: أمهما امرأة من قضاعة.

فولد خزيمة بن مدركه أربعة نفر: كنانة بن خزيمة، وأسد بن خزيمة، خزيمة بن مدركه أنتج أربعة أولاد، بيهمنا منهم مين؟ كنانة اللي هو جد النبي عليه الصلاة والسلام.

قال: فأم كنانة عوانة بنت سعد بن قيس بن عيلان بن مضر.

قال ابن هشام: ويقال الهون بن خزيمة.

قال ابن إسحاق: فولد كنانة بن خزيمة أربعة نفر، كنانة تجلنا برضه أربعة نفر، أهمهم النضر بن كنانة جد النبي عليه الصلاة والسلام، ومالك بن كنانة، وعبد مناة بن كنانة، وملكان بن كنانة. فأم النضر برة بنت مر بن طابخة بن إلياس بن مضر، وسائر بنيه لامرأة أخرى.

قال ابن هشام: أم النضر ومالك وملكان برة ابنة مر، وأم عبد مناة هالة بنت سويد بن غطريف بن من أزل شنوءة، وشنوءة عبد الله بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأسد بن غوث، وإنما سموا شنوءة لشناء كان بينهم، والشناءة الببغض، يعني خلاف كان بينهم، فسموا أزد شنوءة. نعم.

قال: وقال ابن هشام: النضر قريش، فمن كان من والده فهو قرشي ومن لم يكن من والده فليس بقرشي.

الان هذا خلاف شهير، قبيلة قريش هي تبدأ من مين بالضبط من أجداد النبي عليه الصلاة والسلام؟ هناك قول مشهور أن قريش هو النضر بن كنانة وأولاده، كل أولاد النضر بن كنانة وأفخاذهم هم الذين يسمون قبيلة قريش.

قال ابن هشام: النضر هو قريش، فمن كان من ولد النضر بن كنانة فمن لم يكن من ولده فليس بقرشي.

وقال جرير بن عطية، أحد بني كليب بن يربوع بن حنظلة مالك بن زيد مناة بن تميم، يمدح هشام عبد الملك بن مروان: فما الأم التي ولدت قريشا بمقرفة النجار ولا عقيم، وما قرم بانجب من أبيكم وما خال باكر. مقرفة النجار يعني لئيمة الأصل. نعم.

قال: يعني برة بنت مر أخت تميم بن مر أم النضر، وهذان البيتان في قصيدة له. وقالوا فهر بن مالك، هو رار أن يمدحان برة بنت مر، اللي هي مرة، بمعنى أنها أم النضر بن كنانة. نعم.

قال: ويقال فهر بن مالك قريش، فمن كان من ولد القول الثاني أن قريشا لا، أن النضر سياتي معنا أنجب مالك، ومالك أنجب فهر، ففهر بن مالك أولاده وأحفاده هم الذين من عندهم تبدأ قبيلة قريش، فإذا في خلاف هل القريش تبدأ من النضر وأحفاده ولا من فهر بن مالك بن النضر؟ بالتالي بتكون أنزل شوي.

قال: فمن كان من والده فقرشي، ومن لم يكن من ولده فليس بقرشي. وإنما سميت قريش قريشا من التقرش، وتقرش قريش ماذا سميت قريشا؟ القول الأول أنها من التقرش وهو التجمع والتقرش لا، هنا قال التقرش أخذ المعنى الآخر له، بدأ به وهو التجارة والاكتساب، وكأنه مأخوذ من القرش هنا ماخذه من التقرش ذكر معنى آخر أنه مأخوذ من التقرش وهي التجارة والاكتساب.

وقال رؤبة: وقد كان يغنيهم عن الشاغوش والخشل من تساقط القروش، شحم ومحض ليس بالمغشوش. الشغوش قمح يسمى الشغوش، والخشل رؤوس الخلاخيل والأسورة ونحوه، والقروش التجارة والاكتساب، يقول: قد كان يغنيها عن هذا شحم ومحض، والمحض اللبن والحليب الخالص، وهذه الأبيات في أرجوزة له.

وقال أبو خلدة اليشكري، ويشكر بن بكر بن وائل أخوة: قرشوا الذنوب عنا في حديث من عمرنا وقديما، وهذا البيت في أبيات له.

قال ابن إسحاق: ويقال سميت قريش قريشا لتجمعها من تفرقها. هذا هو المعنى اللي ذكرته لكم أنها سميت قريش من التقرش وهو التجمع. هذا القول الثاني.

قال: ويقال لتجمع التقرش. فولد النضر بن رجلين: مالك بن النضر.

طيب، نرجع للنظر بنان، النظر كما قلنا ولد اثنين: مالك النظر، ويخلد. وأم مالك هي عاتكة بنت عدوان. ولا أدري هي أم يخلد أو لا.

قال ابن هشام: وصلت ابن النضر فيما قال أبو عمر، وأمهم جميعا بنت سعد بن ظالم العدواني، وعدوان بن عمرو بن قيس عيلان.

وقال كثير بن عبد الرحمن، وهو كثير عزة، أحد بني موليح بن عمرو بن خزاعه: أليس أبي بالصلت أم ليس إخوتي لكل هجان من بني نضر أزهرا؟ رأيت ثياب العصب مختلط السد بنا وبهم والحضرمي المخصرة. فإن لم تكونوا من بني النضر فاتركوا أراكا بأذناب الفوائج أخضر. وهذه الأبيات في قصيدة له، والذين يعزون إلى الصلت بابن النظر من خزاعة بنو موليح بن عمرو، رهط كثيل عزة.

قال ابن إسحاق: فولد مالك بن النضر في هذا كير الشاعر المشهور الذي كان يحب عزة.

قال: أمه جندلة بنت الحارث أم ابن مضاض الجرمي. نعم. الآن زي ما قلنا مالك ولد فهر، فهر بن مالك وقلنا هذا الذي تنسب إليه قريش في القول الثاني، أمه جندلة.

قال ابن هشام: وليس بابن مضاض الأكبر. نعم.

قال ابن إسحاق: فولد فهر بن مالك أربعة نفر: غالب بن فهر، ومحارب بن فهر، والحارث بن فهر. فهر ولد غالب وإحنا بيهمنا غالب لأنه هو جد النبي عليه الصلاة والسلام.

قال: أمهما ليلى بنت سعد بن هير بن مدركه.

قال ابن هشام: وجندلة بنت فهر وهي أم يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد بن مالت بن تميم، وأمها ليلى بنت سعد.

قال جرير بن عطية بن الخطفة، واسم الخطفة حذيفه بن بدر بن سلمة بن عوف بن كليب بن يربوع بن حنظلة: وإذا غضبت رمى وراء بالحصى أبناء جندلة كخير الجندلي. وهذا البيت في قصيدة له.

قال ابن إسحاق: فولد غالب بن فهر رجلين: لؤي بن غالب، وتيم غالب، ولدنا لؤي وهذا الذي يهمنا، وتيم بن غالب وأمهما سلمى بنت عمر الخزاعي، وتيم بن غالب الذين يقال لهم بنو الأدرم.

قال ابن هشام: وقيس بن غالب وأمه سلمى بنت كعب بن عامر الخزاعي، وهي أم لؤي وتيم بني غالب.

قال ابن إسحاق: ولد غالب له لؤي وتيم، وله برضه قيس، هذا ذكره بعدين.

قال ابن إسحاق: فولد لؤي، قال هذا اللي بيمن لؤي مين ولد؟ كعب وعامر وأسامة وعوف، مين بيمننا منهم؟ كعب لأنه هو جد النبي عليه الصلاة والسلام.

قال: فأم كعب وعامر وأسامة ماوية، اسمها ماوية بنت كعب.

قال ابن هشام: ويقال والحارث بن الأو، وهم جشم بن الحارث أيضا ولد له ولد خامس اسمه الحارث. في هزان من ربيعة.

قال جرير: بني جشم لستم هزان، فانتموا لأعلى الروابي من لؤي بن غالب، ولا تنكحوا في الدور نساءكم ولا في شكيس بئس مثوى الغرائب.

وسعد بن لؤي وهم بنانة، وله ولد أيضا اسمه سعد وهم بنانة. في شيبان بن ثعلب بن عكابة صعب بن علي بن بكر بن وائل بن ربيعة، وبنانة حاضنة لهم من بني القين بن جسر بن شيع الله، ويقال سبع الله بن الأسن بابن وبرة بنغر بن حان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، ويقال بنت النمر بن قاسط بن ربيعة، ويقال بنت جرم بن ريان بن حان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، وخزيمة بن لؤي بن لؤي بن غالب هم عائدة في شيبان بن ثعلبة، وعائدة امرأة من اليمن وهي أم بني عبيد بن خزيمة بن لؤي، أم بني لؤي كلهم إلا عامر بن لؤي ماوية بنت الكعب بن القين بن جر، وأم بني وأم عامر بن لؤي مخشية بنت شيبان بن محارب بن فهر، ويقال ليلى بنت شيبان بن محارب بن فهر.

قالوا: أمر أسامة، قال ابن إسحاق: فأما أسامة بن لؤي فخرج إلى عمان فكان بها، ويزعمون أن عامر بن لؤي أخرجه وذلك أنه كان بينهما شيء، ففقأ أسامة عين عامر فأخافه عامر فخرج إلى عمان، فيزعمون أن أسامة بن لؤي بين هو يسير على ناقته إذ وضعت رأسها ترتع فأخذت حية بمشفرها فهصلتها حتى وقعت الناقة لشقها، ثم نهشت سامة فقتلته. فقال سامة حين أحس بالموت فيما يزعمون: عيني فابكي لسامه بن لؤي علقت بما بساقه العلاقة لا أرى مثل سامة بن لؤي يوم حلوا به قتيلا لناقة. بلغا عامرا وكعبا رسولا إن نفسي إليهما مشتاقة. إن تكن في عمان داري فاني غالبي خرجت في غير فاقه. رب كاس هرقت يا ابن لؤي حذر الموت لم تكن مهراقة. رمت، سبحان، رمت دفع الحتوف يا ابن لؤي ما لمن رام ذاك بالحتف طاقه. وخروس السرى تركت رذيا بعد جد وحد رشاقة.

قال ابن هشام: بلغني أن بعض ولد الرسول فانتسب إلى سامة بن لؤي فقال رسول الشاعر فقال له بعض أصحابه: كأنك رسول الله اردت قوله: رب كاس هرقت يا ابن لؤي حاذر الموت لم تكن مهراقة. قال: أجل.

قال: أمر عوف بن لؤي. هذاك النبي عليه الصلاة والسلام معرفته بالاشعار وبزعماء العرب ورجالاتهم وكل رجل ماذا قال من شعر عليه الصلاة والسلام. نعم.

قال ابن إسحاق: وأما عوف بن لؤي؛ فإنه خرج في مزعون في ركب من قريش، حتى إذا كان بأرض غطفان بن سعد بن قيس عيلان أبطأ به، فانطلق من كان معه من قومه، فأتاه ثعلبة بن سعد وهو أخوه في الناس بني ذبيان، ثعلبة بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان، وعوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان، فحبسه فزوجه وألصطه. وألصطه يعني: إلصاق به ونسبه إليه حتى تفهم الكلام بالشكل الصحيح. ما معنى ألصطه؟ يعني: إلصاق به ونسبه إليه وإن لم يكن منهم.

قال: فصح نسب في بني ذبيان وثعلبة فيما يزعمونه، الذي يقول لعوف حين أبطأ به فتركه قومه: أحبس علي ابن لؤي جملك، تركك القوم لا ولا مترك لك. قال إسحاق: وحدثني محمد بن جعفر بن زبير، أو محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحسين: أن عمر بن الخطاب قال: لو كنت مدعيا حيا من عرب أو ملحقا أو ملحقهم بنا، لأدعيت بني مرة بن عوف، أنا لنعرف فيهم الأشباه، ما نعرفه من موقع ذلك الرجل حيث وقع -يعني عوف بن لؤي-. قال ابن إسحاق: فهو في نسب غطفان، يعني هم بيشبهونا، نعرف الأشباه عم بيشبهونه.

قال ابن إسحاق: فهو في النسب غطفاني؛ مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان، هم يقولون إذا ذكر لهم هذا النسب: ما نكرهه، ما نجحده، وأنه أحب النسب إلينا، وهم يقولون: كانوا إذا ذكر لهم هذا النسب قبيلة غطفان، إذا ذكر لهم هذا النسب هم عارفين أن عوف مش منهم تمام، وإنما هو ملطاط بهم، فيقولون: نسب ما نكرهه وما نجحد، وخلص يعني صار منا وبنحبه وإن كانوا يعرفون أنه ملصق بهم إلصاق وليس من قبيلة غطفان حقيقته.

قال وقال حارث بن ظالم -قال ابن هشام: أحد بني مرة بن عوف- حين هرب من النعمان بن المنذر فلحق بقريش: فما قومي بثعلبة بن سعد ولا بفزارة الشعر الرقابة، وقومه إن سألت بنو لؤي بمكة تعلموا مضر الضرابه، سفهنا باتباع بني بغيض وترك الأقربين لنا انتسابا سفاهة مخلف لما تروى هراق الماء واتبع السرابه، فلو طوعت عمرك كنت منهم فلو طوعت عمرك كنت منهم، وما ألفيت أن تجع السحابه وحش رواحة القرشي رحلي بناجيه ولم يطلب ثوابه. قال ابن هشام: هذا ما أنشدني أبو عبيدة منها.

قال ابن إسحاق: فقال الحسين بن الحمام المري -أحد بني سهم بن مرة- يرد على حارث بن ظالم وينتمي إلى غطفان: ألا لستم منا ولسنا إليكم ولسنا إليكم، برئنا إليكم من لؤي بن غالب، قمنا على عز الحجاز و-تعرف لما يصير مشاكل عاد يعني تنشب العنجهيات، فلما هو اوازن يزعلوا من هذا الفخذ منهم: أنتم أصلا مش منا، أنتم جماعة عوف بن لؤي، أنتم مش منا، أنتم دخيلون علينا، أنتم ملصقون بنا إلصاق- ولم يكونوا راضيين عنهم: أنتم جماعتنا وأنتم محبوبون، فسبحان الله وهذه لما تكلمنا في الفجر عن موضوع التبني: يا أخي بظل في نوع من الـ... يعني هذا أنت تبنيت شخص معين راح يضل يشعر بوصمة العار بين إخوانه، أنه هذا صح أبونا متبنيه بس هذا بيشبهنا، وبكره بس العنجهية تيجي القبلية بصيروا يقولوا له: آه أنت صح معنا بس ترى فكرك أنت مش زينا، أنت ملصق بنا إلصاق، فلذلك لا، كل واحد ينتسب لقبيلته وتنتهي القضية ننهي هذه العنجهيات.

قال: قمنا على عز الحجاز وأنتم بمعتلج البطحاء بين الأخشاب -يعني قريشا-. ثم ندم الحسين على ما قال، وعرف ما قال الحارث، فانتمى إلى قريش وأكذب نفسه فقال: ندمت على قول مضى كنت قلته فتبينت فيه أنه قول كاذبي، فليت لساني كان نصفين منهما بكليم ونصف عند مجرى الكواكبي، أبونا كناني بمكة قبره بمعتلج البطحاء بين الأخشاب، لنا الربع لنا الربع من البيت الحرام ووراثه، وربع البطاح عند دار ابن حاطبه -أي أن بني لؤي كانوا أربعة: كعب وعامر وأسامة وعوف-.

قال ابن إسحاق: وحدثني من لا أتهم أن عمر بن الخطاب قال لرجال من بني مرة: إن شئتم أن ترجعوا إلى نسبكم فارجعوا إليه. قال ابن إسحاق: وكان القوم أشرافا في غطفان، هم سادتهم وقادتهم، منهم هرم. عمر طرح على أولاد مرة بن عوف بن لؤي -الآن عوف بن لؤي له ابن اسمه مرة تمام، فعمر على مر أولاد مرة وأحفاده الموجودين في زمنه-: شو رايكم ترجعوا نسبكم إلى قريش وتتركوا انتسابكم لهوازن؟ أنتم في الواقع مش من هوازن، مش من تلك القبيلة.

قال أو عفوا غطفان، قال هنا: قال منهم هرم بن سنان بن أبي حارثة، وخارجة. هرم بن سنان بن أبي الحارثة، خارجة بن سنان بن أبي الحارثة، والحارث بن عوف بن أبي حارثة، والحسين بن الحمام، وهاشم بن حرملة الذي يقول له القائل: أحيا أباه هاشم بن حرمله، ترى الملوك عنده مغربله، يقتل الذنب ومن لا ذنب له. قال ابن هشام: أنشدني أبو عبيدة هذه الأبيات لعامر الخصفي خصفة بن قيس بن عيلان: أحيا أباه هاشم بن حرمله يوم الهباءات ويوم يعمله، ترى الملوك عنده مغربله يقتل ليقتل ذا الذنب ومن لا ذنب له. وعن غيره ورمحه للوالده مثله، وحدثني أن هاشما قال لعامر: قل في بيتا جيدا أثبك عليه، فقال عامر: هذا أثبك علي أنا بعطيك جائزة.

قال: ثم قال الثاني فلم يعجبه، ثم قال الثالث فلم يعجبه، فلما قال: يقتل ذنب ومن لا ذنب له أعجبه فأثابه عليه. قال ابن هشام: أعطى الهدية على البيت الثالث. قال ابن هشام: الذي أراد الكميت بن زيد بقوله: وهاشم بن مرة المفني ملوكا بلا ذنب إليهم ومذنيبينا. يعني يقتل الجميع؛ الغلطان واللي مش غلطان، هذا مذنبين ومش مذنبين أنك فتاك. قال: وهذا البيت في قصيدة الله وقول عامر يوم الهباءات عن غير أبي عبيدة.

قال ابن إسحاق: قوم لهم صيط وذكر في غطفان وقيس كلها، فأقاموا على نسبهم وفيهم كان، وفيهم كان البسل، أمر البسل. البسل فيما يزعمون ثمانية أشهر حرم لهم في لهم من كل سنة من بين العرب قد عرفت ذلك لهم العرب، ولا ينكرونه ولا يدفعونه، يسيرون به في أي البلاد به إلى أي إلى أي البلاد العرب شاؤوا لا يخافون منهم شيئا. قال زهير بن أبي سلمى ابن... إذا هذول القوم لهم العرب لها أربعة أشهر حرم، هذول لهم ثمانية أشهر حرم، والعرب خلص مسامحينهم فيها وفي الأشهر الحرم الثمانية يذهبون حيث شاؤوا.

قال زهير بن أبي سلمى -يعني بني يعني بني مرة-. قال ابن هشام: زهير أحد بني مزينة بن أد بن طابيخة بن إلياس بن مضر، يقال زهير بن أبي سلمى من غطفان، ويقال حليف غطفان: تأمل فإن تقوي المرورات منهم وداراتها لا تقوي منهم إذا النخل بلاد بها نادمتهم وألفتهم، فإن تقوي منهم فإنهم بسلوا يقولوا في حرمهم. يقول ابن هشام: وهذان البيتان في قصيدة له.

قال ابن إسحاق: وقال أعشى بن قيس بن ثعلبة: أجارتكم بسل أجارتكم بسل، أجارتكم بسل علينا محرم وجارتنا حل لكم وحليلها. قال ابن هشام: وهذا البيت في قصيدة الله.

قال ابن إسحاق: ولد كعب بن لؤي ثلاثة. الآن نرجع لكعب اللؤي، هو بيستطرد بعدين بيرجع، كعب بن لؤي ولد ثلاثة: مرة وعدي وهصيس، واللي بيهمنا منهم مين؟ مرة جد النبي عليه الصلاه والسلام، وأمه معشية بنت شيبان. طيب، ولد مرة ثلاثة نفر: كلاب وتيم ويقظة، بيهمنا منهم مين؟ كلاب جد النبي عليه الصلاه والسلام، وأم كلاب هي هند بنت سرير بن ثعلبة بن الحارث من بني خزيمة، وأم يقظة البارقية امرأة من بارق الأزد، ويقال هي أم تيم، ويقال تيم لهند بنت سريل أم الكلاب.

قال ابن هشام: بارق بنو عدي بن حارثة لليوم هي القبيلة مشهورة، ترى كان كثير من مشايخنا من عائلة البارقي، لليوم مشايخ من عائلة البارقي هذه عائلة مشهورة. قال ابن حارثة بن عمرو بن... في شنوءة، قال الكميت: واصلهم هذول من أبها اليوم، هؤلاء البارقيين أصلهم من أبها ومن عسير وما حوله. نعم قال: وأزد شنوءة دروا علينا بجم يحسبون لهم قرونه، فما قلنا لبارق قد أسأتم وما قلنا لبارق أعتبونا. وهذان البيتان في قصي... في قصيدة له، وإنما سموا ببارق لأنهم تبعوا البرق والله أعلم.

قال ابن إسحاق: فولد كلاب بن مرة رجلين: قصي بن كلاب وزهرة بن... طيب الآن نرجع لكلاب؛ كلاب ولد رجلين، هي بلشنا نقرب أكثر وأكثر؛ كلاب ولد رجلين قصي وزهرة، قصي منه والد النبي عليه الصلاة والسلام، وزهرة أم النبي عليه الصلاة والسلام إليه؛ فوالد النبي صلى الله عليه وسلم وأمه يلتقيان هنا، والده ينتسب إلى قصي بن كلاب، وامه آمنة بنت وهب تنتسب إلى زهرة بن كلاب، هكذا يلتقيان.

قال: أمهما فاطمة بنت سعد بن سيل أحد الجدرة من خثعم الأزل من اليمن، حلفاء في بني الديل في بني الدين بن بكر بن عبدت بن كنان. يقال خثمع الأسد وهران بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك وهران بن الغف... سم... جدرات. لماذا سمي بالجدرة؟ قال: لأن عمرو بن عمرو بن خزيمة بن خثمع تزوج بنت الحارث بابن مضاض الجرهمي، وكان الجرهم أصحاب الكعبة، بنى للكعبه جدارا، فسمي ابن عامر بذلك الجادر، فقيل لولد... إذا عامر بن عامر تزوج من قبيلة جرهم وبنى للكعبه جدارا، فسمي أولاده بماذا؟ فسمي عامر بذلك الجدار، فقيل لولده الجدرة.

قال: لذلك قال إسحاق ولِسَعْد بن سُيَّل يقول الشاعر: ما نرى في الناس شخصا واحدا من علمناه كسعد بن سيُل ابن سعد بن سيُل فارسا اضبط فيه عسرة وإذا ما وقف القرن نزل، فارسا يستدرج الخيل كما استدرج الحر القطامي الحجل. قال ابن هشام: قوله كما استدرج الحر، عن بعض أهل العلم بالشعر. قال ابن هشام: ونعمى بنت ونعمى بنت كلاب وهي أم سعد وسعيد بني سهم بن عمر بن... اه يعني كلاب له بنت اسمها نعم، يعني له ابنين؛ قصي وزهره، وله كلاب له بنت بنت اسمها إيش؟ نعمة سعد وسعيد بني سلمة بن عمرو. قال: أمهما فاطمة بنت سعد بن سيل.

قال ابن إسحاق: فولد قصي بن كلاب أربعة نفر و... لا، قصي بن كلاب ولد أربعة نفر اللي بيهمنا منهم عبد مناف، وولد أيضا عبد الدار وعبد العزى وعبد بن قصي وبنت اسمها إيش؟ تخمر بنت قصي وبنت أخرى اسمها برة، وأمهم جميعا هؤلاء يعني هم أربع أولاد وبنتين تقريبا، أمهم جميعا عن حبة بنت حليل من قبيلة خزاعة أيضا. قال ابن هشام: ويقال كانت حبشية الله أعلم.

قال ابن إسحاق: فولد عبد المناف بن قصي أربعة نفر: هاشم بن عبد مناف، عبد شمس، عبد المناف... الآن عبد مناف بن قصي جد النبي عليه الصلاة والسلام ولد أربع نفر، هذول بيهموك أنه يتعلق بهم أحكام فقهية؛ من ولد عبد مناف ولد هاشم وعبد شمس والمطلب، وهؤلاء الثلاثة أمهم عاتكة، وولد أيضا نوفل بن عبد مناف وامه اسمها واقدة. إذا عندك هاشم وعبد شمس والمطلب ونوفل؛ بنو هاشم وبنو المطلب هم الذين يشتركون في الغنائم، الغنيمة في الإسلام: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ﴾ [الأنفال: 41]، مين ذو القربى؟ هم أحفاد بنو هاشم وأحفاد بني المطلب، وأما أحفاد عبد شمس وأحفاد نوفل ما لهم في الغنيمة، لماذا؟ لأنه لما سياتي معنا الحصار في شعب أبي طالب في الشعب، أحفاد هاشم وأحفاد المطلب دخلوا مع بعض، وأحفاد عبد شمس وأحفاد نوفل قالوا: نحن ما لنا دخل، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم حفظ المعروف لأحفاد المطلب، هسه النبي صلى الله عليه وسلم هو من نسل الهاشم، لكن أحفاد المطلب بركزوا هذا المطلب، هذا ما له دخل بعبد المطلب وأبو طالب، لسه نحن ما وصلنا لهم، هذول يعني أصلا عبد المطلب زي ما حكيت أصلا إنما سمي عبد المطلب لقب به بسبب عمه طالب هذا.

قال ابن هشام: فبهذا النسب حالفهم عتبة بن غزوان بن جابر بن وهب بن نسيب بن مالك بن الحارث بن مازم بن منصور بن عكرمة. وقال ابن هشام: وأبو عمرو، وتماضر، وقلابة، وحية، وريطة، وأم خثعم، وأم الأكثم، وأم سم... سفيان بن وعبد مناث. نعم، فأم أبي عمرو ريطة امرأة من ثقيف، وأم سائر النساء عاتكة بنت مرة بن هلال أم هاشم عبد بن هاشم، أم هاشم بن عبدف وأمها صفية بنت حوزة بن عمرو بن سلول بن صعصاعة بن معوية بن بكر بن هوازة، وأم صفية بنت عائد الله بن سعد بن سعد العشيرة بن مذحج.

قال ابن هشام: فولد هاشم بن عبد مناف أربعة نفر... خم... طيب هاشم يعني مو بيتكلم عن الأمهات وأدخل في أنسابهم؛ هاشم ولد أربعة نفر وخمسة نسوه، من هم؟ عبد المطلب -عبد المطلب وهو جد النبي عليه الصلاة والسلام- وأسد وأبا صيفي ونضلة والشفاء وخاردة وضعيفة ورقية وحية. فأُم عبد المطلب ورقية من هي هذه بتهمك المعلومة سريعا؟ عبد المطلب بن هاشم أمه سلمى بنت عمرو، سلمى بنت عمرو هي من بني النجار وهو من سكان المدينة، ولذلك النبي عليه...

اولاً، من طريق عبد المطلب؛ لأن عبد المطلب جد النبي عليه الصلاة والسلام أمه سلمى. أمه سلمى هي من بني النجار من سكان المدينة. قالوا اسم النجاري تيم الله بن ثعلبه بن عمر بن أهلها يكونون أخوال النبي صلى الله عليه وسلم باعتبار جده.

قالوا أمها عميرة بنت صخر بن الحارث بن ثعلبه بن مازن بن نجار، أم عميرة سلمى بنت عبد الأشهل النجاريّة، أم أسد قيلة بنت... والباقين أقرؤهم سريعاً، هؤلاء ما قال... وأم أبي صيفي. أم أبي صيفي وحية هي هند بنت عمرو الغز، وأم نضلة والشفاء امرأة من قضاء، أم خاردة وضعيفة، ووقيدة بنت أبي عدي المزني.

طيب، أولاد عبد المطلب: قال ابن هشام: فولد عبد المطلب بن هاشم عشرة نفر وستة نسوة: العباس... عبد المطلب ولد عشرة ذكور وست نساء، من هم العشرة ذكور اللي هم بدهم يكونوا في النهاية الآن ايش اعمام النبي عليه الصلاة والسلام وعماته؟

قال: العباس، وحمزة، وعبد الله، وأبو طالب واسم عبد مناف، والزبير، والحارث، وجحل، والمقوم، وضرار، وأبو لهب واسم عبد العزى، وصفية، وأم حكيم، وأم حكيم البيضاء، وعاتكة، وأميمة، وأروا، وبرة، وأم العباس، وضرار. نتيلة بنت جناب بن كليب بن عبد المطلب ولد له هذا العدد بس مش من امرأة واحدة أكيد، مجموعة نساء. فالعباس وضرار أمهم اسمها نتيلة.

قال: أم حمزة والمقوم وجحل كانوا يلقبون بالغيداق لكثرة خيره، وصفية هالة بنت أهيب بن عبد المناف بن سارة بن كلاب نره كعب لؤي، وأم عبد الله وأبي طالب وزبير وجميع النساء غير صفية... لاحظ عبد الله وأبو طالب أمهم واحدة، لذلك لماذا كفالة النبي صلى الله عليه وسلم راحت لأبي طالب؟ لأنه أبو النبي عليه الصلاة والسلام أخوه من أمه وأبوه، وأبو طالب لذلك قال فعبد الله والد النبي عليه الصلاة والسلام وأبو طالب، طالب هنا طبعا أضاف الزبير، بس الزبير كان ميت غير أنه كان ميتا في تلك الفترة يعني ما أدرك الإسلام. وجميع النساء الباقي غير صفية أمهم جميعا من فاطمة بنت عمرو.

كم من ابن عا بن عمران بن مخزوم بن يقظة؟ أمها صخرة، أيوه. وأمها وأم صخرة تخمر... أمها صخرة بنت ابن عمران. طيب وأم صخرة تخمر ما شاء الله عم تجيب الأجداد. طيب وأما الحارث بن عبد المطلب فامه اسمها سمراء بنت جندب إلى آخر نسبها. وأما أبو لهب فامه اسمها لبنى بنت هاجر، قال ابن هشام:

الآن خلص وصلنا إلى عبد الله والد النبي عليه الصلاة والسلام ورد فولد عبد الله بن عبد المطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد ولد آدم محمد بن عبد الله، وامه هي آمنة بنت وهب وهي آمنة بنت وهب بن عبد مناث بن زهره، لاحظوا ابن كلاب بن مرة بن كعب إلى آخره، وأمها ايه سيد... آمنة عفوا آمنة بنت وهب من أمها برة؟

برة بنت عبد العزى. طيب وأم برة اسمها أم حبيب، يعني هي الجدة الثانية للنبي عليه الصلاة والسلام، وأم أم حبيب برة بنت عوف.

تمام، وامه أم حبيب اسمها برة بنت عوف. فرسول الله صلى الله عليه وسلم اشرف ولد آدم حسبرة نسبا من قبل أبيه وأم.

إشارة إلى ذكر احتفال زمزم. حدثنا عبد الملك بن هشام قال: كان من حديث مولد الرسول صلى الله عليه وسلم ما حدثنا زياد بن عبد الله بكائي عن محمد بن إسحاق المطلبين قال: بينما عبد المطلب بن هاشم نائم في الحجر إذا أتي فأمر... إذا أتي فأمر بحفر زمزم وهي دفن بين صنم قريش إساف ولائلة عند منحر قريش وكانت جرهم دفنتها حين ضعن من مكة وهي بئر جرهم لما غادرت مكة وطردوا منها دفنت بئر زمزم دفنت فأبو المطلب هو الذي أعاد فأخرجه مرة أخرى.

قال: وهي بئر إسماعيل بن إبراهيم عليه السلام. ليس قال الله تعالى حين ضمه صغير فالتمست له أمه مافل فلم تجده فقامت على الصفا تدعو الله عز وجل وتستغيثه لإسماعيل عليه السلام، ثم أتت مروة ففعلت من ذلك، وبعث الله عز وجل جبريل عليه السلام فهمز له بعقبه في الأرض فظهر الماء، وسمعت أمه أصوات السباع فخافتها عليه فأقبلت تشتد نحوه فوجدته يفحص بيده عن الماء من تحت خده ويشرب فجعلته حسيان.

يفحص يعني يحفر كان يعني يحفر برجله سيدنا إسماعيل.

قال: وأمر جرهم وأمر جرهم ودفن زمزم. قال ابن هشام: وكان من حديث جرهم ودفنها زمزمة وخروجها من مكة ومن ولي أمر مكة بعدها إلى أن حفر عبد... إلى أن حفر عبد المطلب زمزم ما حدثنا زياد بن عبد الله بكائي مع محمد بن إسحاق قال: توفي إسماعيل بن إبراهيم وولي البيت بعده ابنه نابت بن إسماعيل ما شاء الله إليه، ثم ولي البيت بعده مضاض بن عمر الجرمي. فقال ابن هشام: ويقال مضاد بن عمر الجرمي.

قال ابن إسحاق: وبنو إسماعيل وبنو نابت مع جدهم مضاض بن عمر وأخوالهم من جرهم، وجرهم وقطوراء يومئذ أهل مكة وهما ابنا عم، وكان ضعان من اليمن فأقبلا سيارة، وعلى جرهم مضاض بن عمر، وعلى قطوراء السميدع رجل منهم، وكانوا إذا أخرجوا من اليمن لم يخرجوا إلا ولهم ملك يقيم أمرهم، فلما نزل مكة رايا بلدا ذا ماء وشجر فاعجبهما فنزل به. فنزل مضاض بن عمر بمن معه من جرهم أعلى مكة بقعيقعان فما حاز، ونزل السميدع بقطوراء أسفل مكة بأجياد فما حاز، فكان مضادا يعتقد أجياد المعروفة.

قال: فكان مضاد يعشر من دخل مكه من أعلاها وكان سميدة يعشر من دخل مكه من أسفلها. وكل... ايش يعني يعشر؟ أي ياخذ العشر. عشر أي واحد كان يجي يتاجر في مكة اللي ساكن في أعلى مكة بيأخذ العشر واللي ساكن في أدنى مكة بيأخذ العشر، يعني عاملين زي جمارك مفرزة.

قال: وكل في قومه لا يدخل أحد منهما على صاحبه، فمن أجرهما وقد وراء بغى بعضهم على بعض وتنافس الملك بها. ومع مضاض بنو إسماعيل وبنو نابت واليه ولاية البيت دون سميدة، بعضهم إلى بعض فخرج مضادا من قعيق...

إذا جرهم وقطرة حكينا جرهم سكن في أعلى مكة وقطوراء أسفل مكة. طيب بغى بعضهم على بعض كالعاده للاسف تنافسوا على الملك. ومع مضاد ايه مضاد كان معه مين؟ اولاد سيدنا إسماعيل عموما واولاد بنو نابت خصوصا وهو نابت ابن إسماعيل واليه ولايه البيت دون السميدع.

قال: مع كتبته عدتها من الرماح والدرق وسيف والجعاب يقع بذلك معه، فيقال ما سمي قعيقعان قعيقعان إلا لذلك، وخرج السميدع من أجياد ومعه الخيل والرجال فيقال ما سمي أجياد أجيادا إلا يخرج الجياد من الخيل مع السميد منه، فالتقوا بفاضح فقتل قتلا شديدا، فقتل السميدع وفضحت قطغوراء فيقال ما سمي فاضح فاضحا إلا لذلك. فمن القوم تداعوا إلى الصلح فساروا حتى نزلوا المطابخ شعبا في أعلى مكة فأصلحوا به وأسلموا الأمر إلى مضاد. فلما جمع إليه أمر مكة فصار ملكا لها نحرا...

إذا مضاد استطاع يقتل السميدة بعدين اصطلحوا عملوا تحكيم قالوا خلص ما دام السميدة قتل نسلم الأمر إلى مضاد بن عمرو الجرهمي، فلما جمع إليه أمر مكة وصار ملكا لها نحر للناس فاطعمهم أي فاطبخ الناس واكلوا فيقال ما سميت المطابخ المطابخ إلا لذلك. ها هي لا عرفنا من وين جت المطابخ يا إدي.

قال بعض اهل العلم يزعم انها انما سميت المطابخ لما كان تبع نحر بها واطعم وكانت منزله. وكان الذي كان بين مضاد وسميدع اول بغيكان مكه في مزعون. قيل اول قتل كان في مكه المكرمه هي المعركه التي بين مضاد والسم والسميدع.

قال: ثم نشأ الله عز وجل ولد اسماعيل بمكه وأخوالهم من جرهم ولات البيت والحكام بمكه لا ينازعهم ولد اسماعيل في ذلك لخؤولتهم وخب... اولاد اسماعيل ظلوا في مكه لكن ما اخذوا هم الحكم خلوا الحكم لاخوالهم للجرهميين.

قال: وإعظام الحرمه التي يكون فيها يكون بها بغي أو قتال. فلما ضاقت مكه على ولد اسماعيل انتشروا في البلاد فلا يناوئون قوم إلا... فلما ضاقت مكه على ولد اسماعيل انتشروا في البلاد.

قال: فلا يناوئون قوم إلا أظهرهم الله عليهم بدينهم فبطئوهم. استلاء قوم من كنانه وخزاعه على البيت ونفي جرهم، ثم نجرهم بغوا بمكه واستحلوا خلالا من الحرمه وظلموا من دخلها من غير اهلها وأكلوا مال الكعبه الذي يهدى لها فرقى امرهم، فلما رات بنو بكر بن عبد المنات. سبحان الله لا يظلم انسان ولا تظلم طائفة إلا اذلها الله بعد عز جرهم اذلها الله بعد عز بسبب ظلمها وانتهاكها الحرمات في مكه.

قال: فلما رات بنيو بكر بن عبد المنات بن كنانه وغبشان وابن خزاعه من ذلك اجمعوا لحربهم واخراجهم من مكه... بنو كنانه وبنو خزاعه اجمعوا لاخراجهم من مكه.

قال: فاذنهم بالحرب فاقتتوا فغلبتهم بنو بكر بن غبشان فنفوهم من مكه. وكانت مكه الجاهليه لا تقر فيها ظلما ولا بغيه ولا يبغي فيها احد إلا اخرجته، فكانت تسمى الناس ولا ولا يريدها ملك يستحيل حرمتها، لك مكانك الناسه. ما معنى الناس المذهبه؟ من نسه الشيء إذا أذهبته من القاب مكه الناسه. لماذا لقبت مكه بالناسه؟ كانت تنفي كل باغ وظالم فيها.

قال: فيقال ما سميتبكة إلا أنها كانت تبك أعناق الجبرة. وقيل أيضا سميت بكا لأنها كانت تدك أعناق الجبابرة.

قال ابن هشام: أخبرنا أبو عبيدة أن بكة تسم لبطن مكه أنهم يتباكون فيها يزدحمون، وأنشدني: إذا الشريب اخذته اكه. وقيل سميت بكه لان الناس يتب باكون فيها أي يزدحمون. هذا تعليل اخر لماذا سميت بكه.

قال: إذا الشريب اخذته اكه فخليه حتى يبك بكه أي فدعه يبك يبك أبله أي يخليها إلى الماء فتزدحم عليه وموضع بيت المسجد. وهذان بيتان لعامان بن كعب بن عمرو بن سعد بن زيد ابن زيد منت بن ثميم. قال ابن اسحاق: فخرج عمرو بن حارث بن مضاد الجرحومي بغزالي الكعبه وبحجر الركن في...

فخرج عمرو بن مضاد...

قال: من انطلق هو ومن معه منجرهم إلى اليمن فحزنوا على مفارق من مكه وملكها حسنا شديدا. قال عمرو بن الحارث بن مضاض في ذلك: وليس بمضا الاكبر.

لم يكن بين الحجون إلى الصفا أنيس ولم يسمر بمكة سامرة. بلى نحن كنا أهلها فازالنا صروف الليالي والجدود العملية. وبحجر الركن اللي هو الحجر الأسود أيضا فدفنهم في زمزم. إذا عمرو بن الحارث خرج بغزالي الكعبة، رح نتعرف كمان شوي شو يعني غزالي الكعبة، وبالحجر الأسود فدفنهما في بئر زمزم وخرج هو ومن معه من جرهم باتجاه اليمن. فحزنوا على ما فارقوا من مكه وملكها حزنا شديدا وأعطوا قصيدة طويلة تقراونها.

قال ابن هشام...

قال ابن هشام قوله فابنا فابناؤه منا عن غير بن اسحاق. قال ابن اسحاق وقال عمرو بن حارث ايضا: اذكر بكرا وغبشانا وساكن مكه الذين خلفوا فيها بعدهم يا ايها الناسو ان قصركم ان تصبحوا ذات يوم لا تسيرون حثوا المطيه وارخوا من ازمتها قبل ما وقضوا ما تقضون كنا اناسا كما كنتم فغيرنا دهر فانتم كما كنا تكونون. شوف هذا الحكمه: كنا اناسا كما كنتم فغيرنا دهر فانتم كما كنا تكونون. إذا انتم غيرتم وبدلتم وظلمتم حالكم زي حالنا بيصير هذه سنه الله. قال ابن هشام: هذا مصح له له منها وحدثني بعض العلم بالشعر ان هذه الابيات اول شعر قيل في العرب وانها وجدت مكتوبه في حجر باليمن ولم يسمي ليه قائلها.

استبداد قوم خزعه دون كنانه بولايه البيت. قال: الحق الان زي ما حكينا خزاعه وكنانه تحالفوا على قتل جرهم واخراجهم جرهم خرجت خزاعه قلبت على كنانه قاتلوا مع بعض لكنهم خزاعه قلبت على كنانه وهي التي استولت على مكه.

قال ابن اسحاق: ثم ان غبشانه من خزاعه وليت البيت دون بني بكر بن عبد منا فكان الذي يليه منهم عمرو بن الحارث الغبشاني، وقريش إذ ذاك حلول وصرا وبيوتاتفرقون في قوم ب...

طيب وين قريش كانت عن المشهد؟ اللي هم أولاد النضر، مش حكينا أولاد النضر؟ أولاد النضر بن كلانة وينهم بعد المشهد أو أولاد فهل ابن مالك على الخلاف؟ قالوا كانوا عبارة عن بيوتات متفرقة، قريش ما كانت يومئذ ثقل حتى تسيطر على مكة، بعد كانوا بيوتات متفرقة، فكان الثقل لخزاعه.

قال: فولت خزاعه البيت يتورثون ذلك كابر عن كابر حتى كان اخرهم حليل بن حبشيه بن سلول بن كعب بن عمرو الخزاعي.

نقف هنا عند قضية هذا الرجل حليل ابن حبشيه ونعرف قصته إن شاء الله في يوم الغد. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ.