دخولتسجيل الدخول

سيرة الرسول ﷺ "سيرة ابن هشام" | الرباط العلمي | المجلس الرابع

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. حياكم الله في المجلس الثاني من هذا اليوم الرابع من أيام الرباط العلمي، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا إلى كل خير. وصلنا في سيرة ابن هشام رحمه الله تعالى وهو يستقرئ الآيات التي نزلت في سورة البقرة وآل عمران عن أحوال اليهود والمنافقين.

قال رحمه الله تعالى: ودخل أبو بكر الصديق رضي الله عنه بيت المدراس على اليهود، فوجد منهم ناساً كثيراً قد اجتمعوا على رجل منهم قالوا له فنحاص، كان من علمائهم وأحبارهم، ومعه حبر من أحبارهم يقال له أشيع. فقال أبو بكر لفنحاص: ويحك يا فنحاص، اتق الله وأسلم، فوالله إنك لتعلم أن محمداً رسول الله قد جاءكم بالحق من عنده، تجدونه مكتوباً عنده في التوراة.

فقال فنحاص لأبي بكر: والله يا أبا بكر، ما بنا إلى الله من فقر، وإنه إلينا لفقير، وما نتضرع إليه كما يتضرع إلينا، وإنا عنه لأغنياء ما هو عنا بغني، ولو كان عنا غنياً لما استقرضنا أموالنا كما يزعم صاحبكم، ينهاكم عن الربا ويعطيناه، ولو كان عنا غنياً لما أطعمنا الربا.

فغضب أبو بكر فضرب فنحاص ضرباً شديداً، قال: والذي نفسي بيده لولا العهد الذي بيني وبينك لضربت رأسك يا عدو الله. فذهب فنحاص إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد، انظر ما صنع بي صاحبك. فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ما حملك على ما صنعت؟ فقال أبو بكر: يا رسول الله، إن عدو الله قال قولاً عظيماً، إنه زعم أن الله فقير وأنهم عنه أغنياء، فلما قال ذلك غضبت لله.

فجحد ذلك فنحاص وقال: ما قلت ذلك. فأنزل الله تعالى فيما قال فنحاص رداً عليه وتصديقاً لأبي بكر: ﴿لَّقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ ۘ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ [آل عمران: 181].

ونزل في أبي بكر الصديق وما بلغه بذلك من الغضب: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا ۚ وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [آل عمران: 186].

ثم قال فيما قال فنحاص والأحبار معه من يهود: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ * لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [آل عمران: 187-188].

يعني فنحاصاً وأشباهه من الأحبار يفرحون بما يصيبون من الدنيا مما زينة الناس من ضلالة، ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا، وأن يقول الناس علماء وليسوا بأهل علم؛ لم يحملوهم على هدى ولا حق، ويحبون أن يقول الناس قد فعلوا.

قال ابن إسحاق: وكان قردُم بن خَيْثَم حليف كعب بن الأشرف، وأسامة بن حبيب، ونافع بن أبي نافع، وبُحَيْر، هؤلاء يحبون أن يقول الناس عنهم إنهم علماء وهم ليسوا بأهل علم أصلاً، لم يحملوهم على هدى ولا حق، ويحبون أن يقول الناس قد فعلوا وهم لم يفعلوا شيئاً. هم يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا، يحبون أن الناس يثنون عليهم وهم لم يفعلوا حقيقة ما يستحق ذلك.

قال وحيي بن أخطب ورافِع بن زيد بن تابوت يأتون رجالاً من الأنصار كانوا يخالطونهم ويتنصحون لهم من أصحاب الرسول، فيقولون: لا تنفقوا أموالكم فإنا نخشى عليكم الفقر في ذهب، ولا تغلوا في النفقة فإنكم لا تدرون على ما يكون. فأنزل الله فيهم: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [النساء: 37] أي من التوراة التي فيها تصديق ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، ﴿وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا * وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [النساء: 37-38] إلى قوله ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا﴾ [النساء: 39].

قال ابن إسحاق: وكان رافع بن زيد بن تابوت من عظماء اليهود، إذا كلم الرسول صلى الله عليه وسلم لوى لسانه وقال: أرعنا سمعك يا محمد حتى نفهمك، ثم طعن في الإسلام يعابه، فأنزل الله عز وجل فيه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّوا السَّبِيلَ * وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَىٰ بِاللَّهِ نَصِيرًا * مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ ۚ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَٰكِن لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: 44-46].

وكلم رسول الله رؤساء من أحبار اليهود منهم عبد الله بن صوريا الأعور وكعب بن أسد، فقال لهم: يا معشر يهود، اتقوا الله وأسلموا، فوالله إنكم لتعلمون أن الذي جئتكم به الحق. قالوا: ما نعرف ذلك يا محمد. فجحدوا ما عرفوا وأصروا على الكفر، فأنزل الله فيهم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَىٰ أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ ۚ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾ [النساء: 47].

نطمسها نمسحها فنسويها فلا يرى فيها عين ولا أنف ولا فم ولا شيء مما يرى في الوجه، وكذلك ﴿فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ﴾ المطموس العين الذي ليس بين جفنيه شق، ويقال طمست الكتاب والأثر فلا يرى منه شيء. قال الأخطل -واسمه الغوث بن هبيرة بن صلت التغلبي- يصف إبلاً:

تُكَلِّفُنَا كُلَّ طِمَيْسَةِ الصِّوِ شُطُورٍ ... تَرَى حِرْبَاءَهَا يَتَمَلْمَلُ

هذا بيت في قصيدة، قال ابن هشام: الواحدة الصِّو وصوة، والصِّو العدد بها على طريق المياه. قال ابن هشام: يقول مسحت فاستوت بالأرض فليس فيها شناة.

قال ابن إسحاق: وكان الذين حزّبوا الأحزاب قريشاً وبني قريظة حيي بن أخطب وسلام بن أبي الحقيق وأبو رافع والربيع بن أبي الحقيق وأبو عمار ووحوح بن عامر وهو بن قيس؛ فأما وحوح وأبو عمار فهو من بني وائل، وكان سائره من بني النضير. فلما قدموا على قريش، قال هؤلاء أحبار اليهود وأهل العلم بالكتاب الأول، فسألوهم: أديننا خير أم دين محمد؟ فسألهم فقالوا: بل دينكم خير من دينه، وأنتم أهدى منه ومن تبعوا. فأنزل الله فيهم: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ [النساء: 51].

قال ابن هشام: الجبت عند العرب معبود عند الله تبارك وتعالى، والطاغوت كل ما أضل عن الحق، وجمع الجبت جُبوت وجمع الطاغوت طواغيت. قال ابن هشام: وبلغنا عن أبي نجيح أنه قال: الجبت سحر والطاغوت شيطان.

ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلاً. قال ابن إسحاق إلى قوله ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [النساء: 54].

فقال سكين بن عمر: يا محمد ما نعلم أن الله أنزل على بشر من شيء بعد موسى. فأنزل الله في ذلك في قوله: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَىٰ نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ ۚ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ﴾ [النساء: 163]. فهذه الآية كذبتهم؛ فقد أنزل الله بعد موسى.

ودخلت على الرسول منهم جماعة فقال لهم: أما والله إنكم لتعلمون أني رسول من الله. قالوا: ما نعلمه، نشهد عليه. فأنزل الله في ذلك من قولهم ﴿لَّٰكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ ۖ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ ۖ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [النساء: 166].

وخرج الرسول صلى الله عليه وسلم إلى بني النضير يعينهم على دية العامريين الذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري خطأ في بئر معونة. قالوا: لن تجد محمداً أقرب منه الآن، فمن رجل يظهر على هذا البيت فيطرح عليه صخرة فيريحنا منه؟

قال فقال عمرو بن جحاش بن كعب: أنا. فأتى رسول الله الخبر فانصرف عنهم، فأنزل الله فيه ما أراد هو وقومه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المائدة: 11].

وأتى رسول الله نعمان بن عضاء أو بحر بن عمرو وشاس بن عدي، فكلموه وكلمهم الرسول ودعاهم إلى الله وأحضر نقمته، فقالوا: ما تخوفنا يا محمد ونحن والله أبناء الله وأحباؤه، كقول النصارى. فأنزل الله فيهم: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَىٰ نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ [المائدة: 18].

ابن إسحاق وابن هشام يستقرئان المواقف الكثيرة التي حصلت بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين اليهود وتكلم عنها القرآن وأشار إليها؛ في النهاية هذه حياة النبي صلى الله عليه وسلم، عاش في المدينة وكان اليهود موجودين لفترة طويلة، وكان في مناكفات وإشكالات وحوارات والقرآن عرضها، وهنا في السيرة يتم التعرض لها.

قال ابن إسحاق: ودعا الرسول يهوداً إلى الإسلام وأرغبهم فيه وحذرهم من غير الله وعقوبته، فبوا عليه وكفروا بما جاءهم به. فقال معاذ بن جبل وسعد بن عبادة وعقبة بن وهب: يا معشر يهود، اتقوا الله والله إنكم لتعلمون أنه رسول الله، ولقد كنتم تذكرونه لنا قبل وتصفونه بصفته. قال رافع بن حريلة وهب بن يهوذا: ما قلنا هذا لكم، ما أنزل الله من كتاب بعد موسى ولا أرسل بشيء. والذي يراه فأنزل الله في قولهم: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَىٰ فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِن بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ ۖ فَقَدْ جَاءَكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [المائدة: 19].

لما قسوا بغير موسى وما اقتضهم عليه وما ردوا عليه بالله حتى تاهوا في الأرض أربعين عقوبة، قال ابن إسحاق وحدث ابن شهاب الزهري رجل من أهل العلم من مزينة عن سعيد بن المسيب أن أبا هريرة حدثهم أن أحبار يهود اجتمعوا في بيت المدراس حين قدم الرسول المدينة، وقد زنى رجل منهم بعد إحصانه بامرأة يهود قد أحصنت، فقالوا: ابعثوا بهذا الرجل وهذه المرأة إلى محمد واسألوه كيف الحكم فيهما، وولوه الحكم عليهما فإن عمل فيهما بعملكم من التجبية -وتجبية الجلد بحبل من الليف مطلين بقار ثم يسود وجوههما ثم يحمران- الجلد بحبل من ليف، الليف كما قلنا هذا يؤخذ من شجر النخيل هذه الخيوط التي ترونها على شجر النخيل تجمع وتعمل حبلاً- اجعل وجوههما من قبل أدبار الحمارين؛ فاتبعوه، إنما هو ملك وصديق، وإن حكم فيما رجوتموه نبي، فأحلوه على ما في أيديكم.

إذاً اليهود بدلوا حكم الله، كان عندهم في التوراة أن حكم الله الرجم للزاني، فبدلوا ذلك بأن يجعلوا الزاني يجلد بحبل من ليف ويسود وجهه بالفحم ثم يحمل على حمار بالعكس، قالوا هذه عقوبة الزاني؛ خلوه يمشي على حمار بالعكس.

فتوا، فقال: يا محمد، هذا رجل قد زنى بعد إحصان بامرأة قد أحصنت فاحكم فيهما فقد وليناك الحكم فيهما. فمشى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى أحباراً في بيت المدراس، قال: يا معشر يهود، أخرجوا لي علماءكم. فأخرجوا إليه عبد الله بن صوريا. قال ابن إسحاق: وقد حدثني بعض من قرأت أنه قد أخرجوا إليه يومئذ مع ابن صوريا أبا ياسر بن أخطب وهب بن يهوذا، فقالوا: هؤلاء علماؤنا. فسألهم رسول الله فيما حصل أمرهم إلى أن قالوا لعبد الله بن صوريا: هذا أعلم من بقي بالتوراة.

فخلا به رسول الله وكان غلاماً شاباً من أحدثهم سناً، فألف به الرسول صلى الله عليه وسلم المسألة، يقول: يا ابن صوريا، أنشدك الله وأذكرك بأيامه عند بني إسرائيل، أتعلم أن الله حكم في من زنى بعد إحصانه بالرجم في التوراة؟ قال: اللهم نعم. أما والله يا أبا القاسم إنهم لا يعرفون أنك لنبي مرسل، لكن يحسدونك. فخرج رسول الله فأمر بهم فرجموا عند باب مسجده في بني غنم بن مالك النجار.

ثم كفر بعد ذلك ابن صوريا وجحد نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ابن صوريا نفسه اللي قال والله يا محمد إنهم ليعرفون أنك نبيهم لكن يحسدونك هو نفسه كفر ولم يؤمن.

قال ابن إسحاق: أنزل الله تعالى فيهم: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ﴾ [المائدة: 41].

تؤمن قلوبهم، ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك، أي يحرفون الكلم، أي الذين بعثوا منهم تخلفوا أمرهم بما أمرهم به بتحريف الكلم عن مواضعه. قال: يحرفون الكلم عن مواضعه. هؤلاء اليهود الذين جاؤوك يحرفون الكلم، لما قالوا إن التوراة لا تأمركم بالرجم إنما تأمركم بالتسويد والجلد وإركاب الحمار، هذا كله من تحريف الكلم عن مواضعه وتحريف أحكام الله.

قال: يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون: إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه -أي الرجم- فاحذروا، إلى آخر القصة. قال ابن إسحاق: حدثني محمد بن زيد بن ركانة أن إسماعيل بن إبراهيم بن أبان حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بهما فرجما عند باب مسجده، فلما وجد اليهودي مس الحجارة قام على صاحبته يقيها مس الحجارة حتى قتلا جميعاً. يعني هذا اليهودي واليهودية لما رجما كانت الحجارة تهبط -أي تنزل عليهما- كالمطر، فهذا اليهودي الزاني لشدة حبه التي زنى بها كان يقيها الحجارة، يعني يضحي من أجل معشوقته. قال: فكان ذلك مما صنع الله له به لرسول الله صلى الله عليه وسلم في تحقيق زناهما.

قال ابن إسحاق: وحدثني صالح بن كيسان عن نافع مولى عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر قال: لما حكموا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهما دعاهم بالتوراة، وجلس حبر منهم يتلوها وقد وضع يده على آية الرجم، فضرب عبد الله بن سلام يد الحبر ثم قال: هذه يا نبي الله آية الرجم يأبى أن يتلوها عليك. فقال لهم الرسول صلى الله عليه وسلم: «ويحكم يا معشر يهود، ما دعاكم إلى ترك حكم الله وبيدكم؟» فقالوا: أما إنه قد كان فينا يعمل به، حتى زنى الرجل منا بعد إحصانه من بيوت الملوك ويعاش الشرف.

إيش اللي خلى اليهود يلعبوا بحكم الله؟ أنه كانوا يعملون به إلى أن زنى أحد الأشراف، فمنعه الملك من الرجم، يعني الملك عمل له حصانة دبلوماسية وقال له: خلص نحن ما بنرجمك. ثم زنى رجل بعده فأراد أن يرجمه، بعدين راح زنى في اليوم اللي بعده رجل من عوام الناس، فالملك أراد أن يرجمه فقالوا: لا ما بينفع، يعني أنت الشريف ما بترجمه والمسكين بترجمه. فلما قالوا ذلك اجتمع اليهود وعلمائهم فاصطلحوا على أمرهم على التجبية التي هي زي ما حكينا الجلد، وأماتوا ذكرى الرجم والعمل به يعني ما عادوا يعملون بهذا الحكم.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فأنا أول من أحيا أمر الله وكتابه وعمل به». ثم أمر بهما فرجما عند باب مسجده، ثم قال عبد الله: فكنت فيمن رجمهما.

قال ابن إسحاق: حدثنا داود بن الحصين أن ابن عباس قال: إن الآية من المائدة التي قال الله فيها: ﴿وَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: 49] إنما أنزلت في الدية بين بني النضير وبين بني قريظة، وذلك أن قتل بني النضير وكان لهم شرف يؤدون دية كاملة، وأن بني قريظة كانوا يؤدون نصف الدية. النضير وبنو قريظة كانوا دائماً متشاكسين، فكان بنو قريظة إذا قتلت رجلاً من بني النضير مطلوب منهم يدفعوا دية كاملة، لأن بني النضير كانوا يشوفوا حالهم أشرف من بني قريظة، وأما بنو النضير إذا قتلوا من بني قريظة فالمطلوب من بني النضير يدفعوا نصف الدية؛ هيك كانت العلاقة بينهم. فتحاكموا في ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله ذلك فيه، فحكم الرسول صلى الله عليه وسلم على حقه في ذلك فجعل الدية سواء سواء قتل نضري أو قريظي.

قال ابن إسحاق: والله أعلم ذلك كان. وقال ابن إسحاق: وقال كعب بن أسد وابن صلوب وعبد الله بن صوريا وشاس بن قيس: اذهب بنا إلى محمد، لعلنا نتبعه ونصدقه، ونؤمن به. فأتاه فقال: يا محمد، إنك قد عرفت أنا أحبار يهود وأشرافها وسادتها، وإن اتبعناك اتبعتك يهود ولم يخالفونا، وإن بيننا وبين بعض قوم خصومة، فنحاكمهم إليك فتقضي لنا عليهم ونؤمن بك ونصدقك. فأبى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم، فأنزل الله فيهم: ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ * أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ [المائدة: 49-50].

قال ابن إسحاق: وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه أبو ياسر بن أخطب ونافع بن أبي نافع وعازر بن أبي عازر وخالد وزيد وأزرار بن أبي أزرار وأشع، فسألوه عمن يؤمن به من الرسل. فقال صلى الله عليه وسلم: «نؤمن بالله وما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن مسلمون». فلما ذكر عيسى بن مريم جحدوا نبوته وقالوا: لا نؤمن بعيسى ولا نؤمن به، فأنزل الله فيهم: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ﴾ [المائدة: 59]. نعم، إن اليهود لا يؤمنون بعيسى أيضاً كما لا يؤمنون بالنبي عليه الصلاة والسلام.

وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رافع بن حارث وسلام بن مشكم ومالك بن الصيف ورافع بن حريملة، فقالوا -وكلهم يهود-: يا محمد، تزعم أنك على ملة إبراهيم ودينه وتؤمن بما عندنا من التوراة وتشهد أنها من الله حق. قال: «بلى، ولكنكم أحدثتم وجحدتم ما فيها مما أخذ عليكم ميثاق فيها، وكتمتم منها ما أمرتم أن تبينوه للناس، فبرئت من إحداثكم». فقالوا: إنا نأخذ بما في أيدينا فإنا على الهدى والحق ولا نؤمن بك ولا نتبعك. فأنزل الله تعالى فيهم: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [المائدة: 68].

قال ابن إسحاق: وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم لُحام بن زيد وقردم بن كعب وبحري بن عمرو، فقالوا: يا محمد، أما تعلم أن مع الله إلهاً آخر غيره؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «الله لا إله غيره، بذلك بعثت وإلى ذلك أدعو». فأنزل الله فيهم في قولهم: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا الْقُرْآنُ لِأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَىٰ قُل لَّا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ * الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: 19-20].

وكان رفاعة بن زيد وسويد بن الحارث قد أظهرا الإسلام ونافقا، فكان الرجال من المسلمين يوادونهما، فأنزل الله فيهما: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: 57] إلى قوله: ﴿وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَد دَّخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ﴾ [المائدة: 61].

وقال جبل بن أبي قشير وسمويل بن زيد: يا محمد، أخبرنا ما تسأل عن الساعة إن كنت نبياً كما تقول. فأنزل الله فيهما: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 187].

قال ابن هشام: أيان مرساها، متى مرساها. وحفي عنها على التقديم والتأخير، يقول: يسألونك عنها كأنك حفي بهم فتخبرهم بما لا تخبر غيرهم، والحفي البَر المتعهد. قال: يسالونك كانك حفي عنها، يعني يسالونك عنها كأنك حفي بهم. الآية فيها تقديم وتأخير، التقدير: يسألونك عن الساعة أيان مرساها، قل علمها عند ربي، ثم قال: كأنك حفي عنها. يقول: الآية فيها تقديماً وتأخيراً، التقدير: يسألونك عنها كأنك حفي بهم، يعني كأنك تخصهم بمعلومات لا تعطيها لأي شخص آخر، وتتعهدهم، نعم. قال في كتاب الله: ﴿إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا﴾ [مريم: 47]، قال ابن إسحاق: لطيفة، نعم.

قال ابن إسحاق: وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم سلام بن مشكم ونعمان بن أوفى وأبو أنس بن محمود بن يحيى وشاس بن قيس بن مالك بن صيف، قالوا: كيف نتبعك وقد تركت قبلتنا وأنت لا تزعم أن عزيراً ابن الله؟ فأنزل الله في ذلك من قولهم: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَٰلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ﴾ [التوبة: 30]. آخر القصة قال: يضاهون يشاكل قولهم قول الذين كفروا، نحو أن تحدث بحديث فيحدث آخر مثله فهو يضاهيك.

قال ابن إسحاق: وأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم محمود بن سحبان ونعمان بن أضاءة وبحر بن عمرو وعزي بن أبي عزيز وسلام بن مشكم، فقالوا: أحق يا محمد أن هذا الذي جئت به الحق من عند الله؟ فإنا لا نراه متسقاً كما تفتري. قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما والله إنكم تعرفون أنه من عند الله، تجدونه مكتوباً عندكم، ولو اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثله ما جاؤوا به». قالوا عند ذلك وهم جميع: فنحاس وعبد الله بن صوريا وابن صلوب وكنانة بن ربيع بن أبي الحقيق وأشع وكعب بن أسد وسمويل بن زيد وجبل بن عمرو بن سكين: محمد، أما يعلمك هذا إنس ولا جان؟

فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والله إنكم لتعلمون أنه من عند الله، وإني لرسول الله، تجدون ذلك مكتوباً عندكم». قال محمد: فإن الله يصنع لرسوله إذا بعثه ما يشاء، يقدر منه على ما أراد، فأنزل علينا كتاباً من السماء نقرؤه ونعرفه، ولا جئناك بمثل ما تأتي به. فأنزل الله فيه وفيما قالوا: ﴿قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ [الإسراء: 88]. قال ابن هشام: الظهير العون، من العبد ظاهر عليه أي تعاون عليه. وقال الشاعر: يا سمي النبي أصبحت للدين قواماً وللإمام ظهيراً، أي عوناً، وجمعه ظهراء.

قال ابن إسحاق: وقال حيي بن أخطب وكعب بن الأسد ونافع وأشع وسمويل بن زيد وسلام حين أسلم: ما محمد بنبوتنا في شيء ولكن صاحبك ملك. ثم جاءوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه عن القنين، فقص عليهم ما جاء الله فيه من كان مما كان، قص على قريش هم كانوا ممن أمر قريش أن يسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه حين بعثوا إليهم النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط.

قال ابن إسحاق: حدثنا سعيد بن جبير أنه قال: أتى رهط من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا محمد، هذا الله خلق الخلق فمن خلقه؟ فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى امتقع لونه، ثم ساورهم غضباً لربه، فجاءه جبريل فسكنه وقال: اخفض عليك يا محمد، وجاءه من الله بجواب ما سألوه عنه: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1-4]. يا محمد هذا الله خلق الخلق فمن خلقه؟ يعني من خلق الله والعياذ بالله، وغضب النبي صلى الله عليه وسلم حتى امتقع لونه ثم ساورهم غضباً لربه، نعم. قال: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾. صوره، يعني كأنه أراد أن يقاتلهم، نعم.

قال: فلم نته عليهم. قال: فصف لنا يا محمد، كيف خلقه؟ كيف ذراعه؟ كيف عضده؟ فغضب الرسول صلى الله عليه وسلم أشد من غضبه الأول، وثاورهم، فأتاه جبريل فقال له مثل ما قال له أول مرة، وجاءهم من الله بجواب ما سألوه عنه، ويقول: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر: 67].

قال ابن إسحاق: حدثني عتبة بن مسلم مولى بني تيم عن سلمة بن عبد الرحمن بن أبي هتد قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يوشك الناس أن يتساءلوا بينهم حتى يقول قائلهم: هذا الله خلق الخلق، فمن خلق الله؟ فإذا قالوا ذلك يقولوا: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾، ثم ليتفل عن يساره ثم ليتفل عن يساره ثلاثاً، وليستعذ بالله من الشيطان الرجيم». قال هشام: الصمد الذي يصمد إليه ويفزع إليه.

قال: أمر سيدي والعاقبة وذكر المباهلة. قال ابن إسحاق: وقدم على المباهلة، الآن سيتكلم عن وفد نصارى بني نجران. وفد نصارى بني نجران الذين أتوا من نجران إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليسألوه عن دينه ويحاوروه ويناظروه، ثم دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك إلى المباهلة، يقول تعالى: ﴿وَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ﴾ [آل عمران: 61]. وهذه الآيات وهذا الوفد هم الذين نزلت فيهم آيات سورة آل عمران، نزلت فيهم آيات سورة آل عمران تتكلم عن المسيح ابن مريم وما حقيقته، وقصة مريم وقصة زكريا معها، إلى أن جاءت قصة المباهلة، نعم.

قال ابن إسحاق: وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد نصارى نجران ستون راكباً، فيهم أربعة عشر رجلاً من أشرافهم. قال: ثلاثة أمرهم، العاقب أمير القوم. هؤلاء وفد نجران كانوا ستين راكباً، كان فيهم أربعة عشر من أشرافهم.

أمرهم لثلاثة: واحد اسمه العاقب، وهو أمير القوم وذو رأيهم وصاحب مشورتهم الذي لا يصدرون إلا عن رأيه، واسمه الحقيقي عبد المسيح. الشخص الثاني اسمه السيد، ثمالهم -يعني ملجأهم- وصاحب رحلهم ومجتمعهم -يعني المسؤول عن إدارة الرحل عموماً- واسمه الحقيقي الأيهم. والشخص الثالث أبو حارثة بن علقمة، وهذا أسقفهم وشيخهم؛ كيف تحكي هذا شيخ الدين عندهم. فهؤلاء السيد والعاقب وأبو حارثة زعماء هذا الركب.

قال: وكان أبو حارثة قد شرف فيهم ودرس كتبهم حتى حسن علمه في دينهم، فكانت ملوك الروم من أهل النصرانية قد شرفوه ومولوه، وبنوا له الكنائس وبسطوا عليه الكرامات لما يبلغهم عنه من علمه واجتهاده في دينه. هذا أبو حارثة شيخ النصارى في نجران كان رجلاً متقناً لكتاب الإنجيل، وبالتالي تواصل مع الروم في الشام؛ فكان قيصر الروم هرقل في الشمال يرسل إليه بالتحف والهدايا، وفتح له كنائس في نجران، ووسع عليه، وأعطاه امتيازات من باب التوقير والاحترام له، فكان يتواصل مع ملوك الشام نظراً لمكانته وعلمه.

قال: فلما وُجّه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نجران، جلس حارثة على بغلة له، وموجهها إلى جنبه أخ قال له كوز بن علقمة -قال هشام: وقال كوز- فعثرت بغلة أبي حارثة، فقال كوز: تعس الأبعد، يريد الرسول صلى الله عليه وسلم. فقال أبو حارثة: أنت تعست! قال له: لمَ يا ابن أخي؟ قال: هم رايحين في الطريق، أبو حارثة هذا الشيخ تبعهم كان ماشي جنبه أخوه، أخوه ايش اسمه؟ كوز. ماشيين باتجاه المدينة، كوز راحلته تعثرت يعني تعرقلت ووقعت، فقال كوز -يعني سبّ- قال: تعس الأبعد، ويقصد النبي عليه الصلاة والسلام حاشاه. فأخوه الشيخ ايش بقول له؟ بقول له: بل أنت تعست. فقال له: لِمَ يا أخي؟ ليش بتقول لي أنت تعست؟ قال: والله إنه للنبي الذي كنا ننتظر. فقال له كوز: فما يمنعك منه وأنت تعلم هذا؟ -يعني ليش ما تسلم وأنت عارف إنه النبي؟- فقال: ما صنع بنا هؤلاء القوم، يقصد ملوك الشام، شرفونا ومولونا بالمصاري وفتحوا لنا كنائس وأعطونا امتيازات؛ بتعرف أنت كيف الامتيازات لما تعطى لبعض مشايخ الدين بيفتلوا. وقد أبوا إلا خلافه؛ وملوك النصارى لا يريدون الإسلام، فلو فعلت نزعوا منا كل ما ترى، برجع على الصفر أنا وإياك.

قال: فأضمر عليها منه أخوه كوز بن علقمة حتى أسلم بعد ذلك. أخوه كوز اللي شتم النبي صلى الله عليه وسلم أسلم؛ حطها في قلبه، قال: هذا أخوي شغل دنيا يعني، أخوي ما عنده مبدأ صح، عامل حاله شيخ بس ما عنده مبدأ؛ لأنه هو يعرف أن هذا حق لكن ما بده يتبعه حتى ما تروح الامتيازات. فكوز عرف أنه هذا نبي صحيح لذلك أسلم بعد ذلك، وأخوه أبو الحارثة اللي قال له ما تسب ظل كافر ومات كافر، سبحان الله.

قال: وهو كان يحدث عنه هذا الحديث فيما بلغني. قال هشام: وبلغني أن رؤساء نجران كانوا يتوارثون الكتب عندهم، فكلما مات رئيس منهم أفضت الرئاسة إلى غيره حتى ختم على تلك الكتب خاتماً مع خواتم قبله ولم يكسرها. خرج الرئيس إذا كان عند النبي صلى الله عليه وسلم يمشي فعثر، قال: تعس الأبعد، يريد النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له أبوه: لا تفعل فإنه نبي، واسمه في الوضائع -الكتب-. فلما مات لم تكن لابنه همة إلا أن شد فكسر الخواتم، وجد فيها ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، فأسلم، وهو الذي يقول: إليك تعدو قلقاً وضينها، معترضاً في بطنها جنينها، مخالفاً دين النصارى دينها.

فهذه قصة أخرى أن شيخ النصارى مش مع أخوه كان ماشي، كان ماشي مع ابنه فقال له أبوه: لا تفعل فإنه نبي اسمه في الوضائع. شو هي الوضائع؟ هي كتب النصارى التي كانوا يتوارثونها، وكانت مختومة ما حدا بيفتحها، فلما مات أبوه، أبوه كان هو المسؤول عن هذه الوضائع، فلما مات الأب لم تكن لابنه همة إلا أن شد يعني أسرع، فكسر الختم الموجود على الوضائع بده يعرف شو مكتوب داخلها، فوجد فيها ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، فأسلم الابن وحسن إسلامه، فهو الذي يقول: إليك تعدو قلقاً وضينها -يتكلم عن ناقته معترضا في بطنها جنينها- يعني كأنه سافر على ناقة حامل، مخالفاً دين النصارى دينها يعني خلص أنا فارقت دين النصارى.

قال ابن إسحاق: وحدثني محمد بن جعفر بن الزبير قال: لما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ودخلوا مسجده حين صلى العصر، صر عليهم ثياب الحبرات جبب وأردية في جمال رجال بني الحارث بن كعب، قال يقول بعض من رآهم من أصحاب النبي يومئذ: ما رأينا بعدهم وفداً مثلهم. وقد حانت صلاتهم، فقاموا في مسجده يصلون، فقال صلى الله عليه وسلم: دعوهم، فصلوا إلى المشرق. قال ابن إسحاق: كان عدتهم أربعة عشر الذين أمرهم إليهم العاقب، وعبد المسيح، وسيدهم أبو حارثة مع علقمة، أخو بني بكر بن وائل، وأوس، وهذا من سياسته صلى الله عليه وسلم أنه سمح للنصارى في المسجد النبوي أن يصلوا باتجاه المشرق، يعني سمح للنصارى أن يقيموا صلاتهم الشخصية داخل المسجد النبوي وأن يصلوا نحو المشرق؛ لأنه هذا وفد جاي بده يتعلم ويتناقش، فأنا مش في لحظة إني أكسره وأقول له الآن لا ممنوع تصلي، بدك تصلي روح ارجع على بلدك أنت، بعض الشباب هيك بده يتعامل مع القضية، ماشي هو بده يصلي صلاته النصرانية سأسمح له لأنني أنا أعطيته الأمان وأنا الآن في مقام دعوته، فهناك رفق ولين.

قال: وأوت بن حارث، وزيد، وقيس، وبنوه، ويزيد خويلد، وعمر، وخالد، وعبد الله بن يوحنا في ركابه. فكلم رسول الله منهم أبو حارثة بن علقمة، والعاقب عبد المسيح، والسيد، وهم نصارى على دين الملك مع اختلاف من أمرهم؛ يقول هو الله، ويقول هو ولد الله، ويقول إنه الثالث ثلاثة، وكذلك نصرانية، قال: هم يحاجون فيقولون هو الله بأنه كان يحيي الموتى ويبرئ الأسقام ويخبر بالغيوب ويخلق من الطين كهيئة الطير ثم ينفخ فيه فيكون طائراً، وذلك كل أمر الله تبارك وتعالى جعله آية للناس. فحجهم في قوله إنه ولد الله بأن مريم لم يكن لها أب يعلم، وقد تكلم في المهد شيئاً لم يصنعه أحد من ولد آدم قبله، وحج في قول الثلاثة بقول: فعلنا وأمرنا وخلقنا وقضينا، فيقول لو كان واحداً ما قال فعلت وأمرت وخلقت -يعني يستدلون على التثليث بصيغة الجمع- أن الله يقول: خلقنا وفعلنا وعملنا، مين النا هذه؟ والله النا هذول الثلاثة الأب والابن وروح القدس.

قال: ففي كل ذلك من قولهم قد نزل القرآن. فلما كلمه الحبران، قال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: أسلما، قالا: قد أسلمنا. قال: إنكما لم تسلما، فأسلما. قال: بلى قد أسلمنا قبلك. قال: كذبتما، يمنعكما الإسلام؛ دعاؤكما لله ولداً، وعبادتكما الصليب، وأكلكم الخنزير. قال: فمن أبوه يا محمد؟ فمن أبوه لعيسى يا محمد عليه الصلاة والسلام؟ قال: صمت الرسول صلى الله عليه وسلم فلم يجبهم، فأنزل الله في ذلك من قولهم اختلاف أمرهم كله وصدر سورة آل عمران. الآن لماذا الله في آل عمران أعطانا القصة من البداية، من لما امرأة عمران نذرت مريم، إلى أن كبرت مريم، إلى أنه جابت عيسى؟ لأنه هي جواب عندي لسؤال هذا الوفد: من أبو عيسى؟ فالقرآن أعطاه الجواب كامل من قصة امرأة عمران إلى أن جاء عيسى إلى أن رُفع إلى السماء.

قال: فقال: ﴿الم * اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [آل عمران: 1-2]، فافتتح السورة بتنزيه نفسه عما قالوا، وتوحيده إياها بالخلق والأمر لا شريك له فيه، ورد عليهم ما ابتدعوا من الكفر وجعلوا معه من أنداد من قولهم عليهم في صحفهم، ليعرفهم بذلك ضلالتهم، فقال: الم، الله لا إله إلا هو ليس معه غيره شريك في أمره، الحي القيوم، الحي الذي لا يموت. إذاً لماذا ابتدأت آل عمران بـ ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾؛ لأن هي رد على النصارى الذين دعوا وجود إله مع الله، وأن المسيح هو الابن، وأن هناك ولداً لله، فبدأت بالتوحيد؛ لأن موضوع آل عمران، يعني كما أنه موضوع البقرة أو أحد المواضيع البارزة في البقرة مناقشة اليهود، فالموضوع الأبرز في آل عمران مناقشة النصارى، هي هيك الفكرة، الموضوع الأبرز في البقرة مناقشة اليهود ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ﴾، إلى الموضوع الأبرز في آل عمران مناقشة النصارى.

قال: الحي القيوم، الحي الذي لا يموت وقد مات عيسى أو صُلب في قولهم، قيوم قائم على مكانه في خلقه ولا يزول، وقد زال عيسى في قولهم عن المكان الذي كان به وذهب عنه إلى غيره، نزل عليك الكتاب بالحق، أي التصدق فيما اختلفوا فيه، وأنزل التوراة والإنجيل، التوراة على موسى والإنجيل على عيسى، كما أنزل الكتب على من كان قبله، وأنزل الفرقان، أي الفصل بين الحق والباطل، واختلف فيه الأحزاب من أمر عيسى وغيره، قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ﴾ [آل عمران: 4]، إن الله منتقم ممن كفر بآياته بعد علمه بها ومعرفته بما جاء منه فيها، إن الله لا يخفى عليه شيء في السماء وقد علم ما يريدون وما يكيدون، ما يظهرون بقولهم في عيسى إذ جعلوه رباً وإلهاً وعندهم من علمه غير ذلك، غره بالله وكفر به، هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء، قال: قد كان عيسى ممن صور في الأرحام لا يدفعون ذلك ولا ينكرونه كما صور غيرهم من ولد آدم، فكيف يكون إلهاً وقد كان بذلك المنزل؟ ثم قال لنفسه وتوحيداً لها مما جعلوا معه: ﴿لَّا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران: 6].

هنا أنت تصبح تفهم مقاصد السورة، ليش سورة آل عمران ابتدأت ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [آل عمران: 6]، يعني شو علاقتها يعني بما سيأتي بعدها؟ أنه الكلام عن عيسى، فلا بد أن يقول إن الله يصور الناس في الأرحام كيف يشاء، يصور واحداً من خلال أب وأم، وواحداً يصوره بدون أب كما فعل في عيسى، صوره في الرحم بدون أب.

قال: العزيز في انتصاره ممن كفر به إذا شاء، الحكيم في حجته وعذره إلى عباده، هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب، قال: فهي حجة الرب وعصمة العباد، ودفع الخصوم بالباطل، والباطل ليس لهن تصريف لتحريف عما وضعنا عليه، وأخر متشابهات هن تصريف تأويل ابتلى الله فيهن عباده، كما ابتلاهم في الحلال والحرام، أن يصرفنا إلى الباطل ويحرفنا عن الحق. يقول الله، فالآيات المتشابهات، جميل كلام ابن هشام هنا، الآيات المتشابهات آيات ابتلى الله بها العباد، هي تحتمل أكثر من وجه، زي ما حكينا آيات ابتلى الله فيهن العباد، كما ابتلانا بالحلال والحرام، أمرنا ألا نحملهن على المعاني الباطلة ولا نحرفهن عن الحق، كيف يكون طيب ذلك؟ بأن نرد المتشابهات إلى المحكمات.

قال: فأما الذين في قلوبهم زيغ -أي ميل عن الهدى- فيتبعون ما تشابه منه، أي ما تصرف ليصدقوا به ما ابتدعوا وأحدثوا هم حجة لهم على ما قالوا، وشبهة ابتغاء الفتنة، أي اللبس، وابتغاء تأويله ذلك على مركب من الضلالة في قولهم خلقنا وقضينا، يقول: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ﴾ -أي الذي أراد به ما أرادوا- ﴿إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ﴾. فمثلاً الآيات التي استدلوا فيها على وجود ثلاثة آلهة، ايش هي؟ أن الله يقول في القرآن: أنا خلقنا وعملنا، تمام، فهذه شو بالنسبة لهم؟ هي آيات متشابهات، حملوها على ماذا؟ حملوا ضمير (نا) على وجود ثلاث آلهة، ولو أنهم أتوا إلى الآيات المحكمات، ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ مثلاً، لعرفوا أن آية خلقنا وعملنا هذا الجمع لا يدل على تعدد الآلهة بدليل أنه يقول في المحكمات أنه لا إله إلا هو، فهذا نموذج من نماذج الوقوف عند المتشابه وحمله على الأمزجة وعدم رده إلى المحكم.

قال: فكيف يختلف وهو قول واحد من رب واحد، ثم رد تأويل المتشابه على ما عرف تأويل المحكمة التي لا تأويل لأحد فيها إلا تأويل واحد، فاتسق قولهم في الكتاب وصدق بعضه بعضاً، فنفذت به الحجة وظهر به العذر، وساح به الباطل، ودمغ به الكفر. يقول الله عز وجل: ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ * رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ [آل عمران: 7-8] أي لا تمل قلوبنا وإن ملنا بإحداثنا، قال: ﴿وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران: 8] ثم قال: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: 18].

لا تمل قلوبنا وإن ملنا بإحداثنا، ايش يعني؟ يعني يا رب، وإن كانت منا ذنوب ونقائص في قلوبنا، وإن ملنا بإحداثنا، وإن أذنبنا وإن أخطأنا، نحن نرجو ألا تميل بنا، وأن تثبتنا على طاعتك.

قال: ثم قال: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران: 18]، بخلاف ما قالوا هم، ايش قالوا؟ قالوا إن الله ثالث ثلاثة، ولكن الله شهد أنه لا إله إلا هو.

﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: 19]، أي: ما أنت عليه يا محمد من توحيد للرب، وتصديق للرسل. ﴿وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ [آل عمران: 19]، أي: العلم الذي جاءك، أن الله واحد لا شريك له. ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [آل عمران: 19]، ﴿فَإِنْ حَاجُّوكَ﴾ [آل عمران: 20]، أي: بما أنت عليه من الباطل، من قولهم: خلقنا، وفعلنا، وأمرنا، فإنما هي شبهة باطل، وقد عرفوا ما فيها من الحق. ﴿قُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ ۗ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ ۚ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوا ۖ وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ ۗ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ [آل عمران: 20].

ثم جمعهم جميعًا، وذكروا ما أحدثوا وابتدعوا من اليهود والنصارى، فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ﴾ [آل عمران: 21] إلى قوله: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ [آل عمران: 26]، أي: رب العباد، والملك الذي لا يقضي فيه غيره. ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ﴾ [آل عمران: 26]، أي: لا إله غيرك. ﴿إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران: 26]، أي: لا يقدر على هذا غيرك بسلطانك وقدرتك. ﴿تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾ [آل عمران: 27] بتلك القدرة، ﴿وَتَرْزُقُ مَن تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [آل عمران: 27]، لا يقدر على ذلك غيرك، ولا يصح إلا أنت.

فإن كنت سلطت عيسى على الأشياء التي يزعمون أنه فعلها، كإحياء الموتى، وإبراء السقام، وخلق الطير من الطين، والإخبار بالغيوب؛ لأجعل له بذلك آية للناس وتصديقًا له في نبوته التي بعثه بها لقومه، فإن من سلطان قدرتي ما لم أعطه؛ تمليك الملوك بأمر النبوة، وأضعها حيث شئت، وإيلاج الليل في النهار والنهار في الليل، وإخراج الحي من الميت، وإخراج الميت من الحي، ورزق من شئت من بر أو فاجر، كل ذلك لم يفعله عيسى.

لاحظ أن ابن إسحاق بن هشام هنا يعطيك التناسب بين آيات السورة من بدايتها إلى قصة عيسى، وهذا مهم في ربط وفهم معنى السورة، ما المرامي البعيدة لذكر الملك، ولا يتخذ المؤمنون الكافرين، حتى لا تكون السورة متقطعة الأوصال. وكل ذلك لم أسلط عليه عيسى ولم أملكه إياه، أفلم تكن لهم في ذلك عبرة وبينة أنه لو كان إلهًا كان ذلك كله إليه؟ وهو في علمهم يهرب من الملوك، وينتقل منهم في البلاد من بلد إلى بلد، يعني عيسى أصلاً كان يهرب من الملوك في زمنه، وكان متخفيًا يخشى أن يقبض عليه ملوك اليهود؛ لأنهم كانوا يريدون قتله وتصفيته، فكيف يكون عيسى إلهًا وهو يهرب؟ ما هي بمنطق.

ثم وجه المؤمنين وحذرهم: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [آل عمران: 31] مضى من كفركم، ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [آل عمران: 31]. ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ﴾ [آل عمران: 32]، فإنهم يعرفونه ويجدونه في كتابكم، ﴿فَإِن تَوَلَّوْا﴾ [آل عمران: 32] على كفرهم، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: 32].

ثم استقبل لهم أمر عيسى، أي بدأ ذكر قصة عيسى، وكيف كان بدء ما أراد الله به، فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ﴾ [آل عمران: 33] إلى آخره، ثم ذكر امرأة عمران وماذا قالت: ﴿فَتَقَبَّلْ مِنِّي ۖ فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَىٰ﴾ [آل عمران: 35-36]، ﴿وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ * فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ [آل عمران: 36-37].

يعني ضمها، قال ابن إسحاق: يذكرها باليتم، ثم قص خبرها وخبر زكريا وما دعا به، وما أعطاه إذ وهب له يحيى. فكيف أن مريم كانت يتيمة، كأنه مات والدها أو شيء من ذلك، وكيف أن زكريا هو الذي تكفلها، ثم ذكر مريم وقول الملائكة لها: ﴿يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ﴾ [آل عمران: 42] إلى قول: ﴿ذَٰلِكَ مِنْ أَنبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ﴾ [آل عمران: 44]، ثم إذ يلقون أقلامهم يكفرون مريم، قال ابن هشام: أقلامهم هنا بمعنى سهامهم، يعني قداحهم التي استهموا بها عليها، إذ صارت قرعة بين اليهود من الذي يكفل مريم.

قال ابن إسحاق: فخرج سهم جريج الراهب، رجل من بني إسرائيل نجار، خرج السهم عليه بكفالتها، فحملها وكان زكريا قد كفلها قبل ذلك، فأصابت بني إسرائيل أزمة شديدة فعجز زكريا عن حملها، فاستهموا عليها أيهم يكفلها، فخرج السهم على جريج الراهب يكفلها، وهذه قصة أخرى، يقولون إن زكريا هو تكفلها فترة ثم عجز زكريا عن تكفلها، فقصة إلقاء الأقلام في النهر، وأنه القلم الذي عكس أو القدح الذي عكس، ما كان زكريا فيها، هذه كانت بعد أن عجز زكريا عن كفالة مريم.

إن صحت القصة اضطر زكريا أن يعطي كفالتها لأحد الرهبان الآخرين، فكيف تم اختيار جريج الراهب ليكفل مريم من خلال قصة الأقلام؟ ﴿وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ [آل عمران: 44]، أي وما كنت معهم إذ يختصمون فيها بخبره، يخبره بخفي ما كتموا منه من العلم عندهم، يعني الله سبحانه يخبر نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم المعلومات التي هم كتموها عنه؛ لأن النصارى ما أخبروا النبي صلى الله عليه وسلم بهذه التفاصيل، لتحقيق نبوته والحجة عليهم بما يأتيهم به مما أخفوه عنه؛ لتكون هذه الآيات شاهدًا للنبي صلى الله عليه وسلم أنه يوحى إليه من السماء، أنه في معلومات أنتم ما حكيتوا لي إياها أنا بحكيها لكم، من أين أتى بها؟ من السماء.

إذ قالت الملائكة: ﴿يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [آل عمران: 45]، أي هكذا كان أمره، ما يقولون فيه: ﴿وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ [آل عمران: 45]، ﴿وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [آل عمران: 46]، وكان يخبرهم بحالاته التي يتقلب بها في عمره، كتقلب بني آدم في أعمالهم صغارًا وكبارًا، إلا أن الله خصه بالكلام في مهده آية لنبوته، وتعريفًا للعباد مواقع قدرته.

قالت: ﴿رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ ۖ قَالَ كَذَٰلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ إِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ [آل عمران: 47]، بما يشاء وكيف يشاء فيكون كما أراد. قال: ثم أخبر بما يؤيده به، فقال: ﴿وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ﴾ [آل عمران: 48]، التي كانت فيه من عهد موسى قبله، والإنجيل كتاب آخر حديث الله عز وجل إليه، لم يكن عندهم إلا ذكره، أنه كان بعد من الأنبياء بعده، ورسول إلى بني إسرائيل: ﴿أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 49]، الذي بعثني إليكم هو ربي وربكم، ﴿وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 49]، ﴿وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ [آل عمران: 49-50]، أخبركم به أنه كان عليكم حرامًا فتركتموه، ثم أحل لكم تخفيفًا عنكم، فتصيبون يسره وتخرجون من تبعاته.

قال: ﴿وَجِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ۗ هَٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾ [آل عمران: 50-51]، تبرأ من الذي يقولون فيه احتجاجًا لربه عليهم، ﴿فَاعْبُدُوهُ ۗ هَٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾ [آل عمران: 51]، أي هذا الهدى لقد حملتكم عليه، وقد جئتكم به. فلما أحس عيسى منهم الكفر والعدوان عليه قال: ﴿مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 52]، هذا قولهم الذي أصابوا به الفضل من ربهم، ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ﴾ [آل عمران: 53]، هكذا كان قولهم وإيمانهم.

ثم ذكر عيسى حين اجتمعوا لقتله قال: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [آل عمران: 54]، ثم أخبرهم ورد عليهم فيما أقر اليهود بصلبه، كيف رفعه وطهره منهم، فقال: ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَىٰ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [آل عمران: 55]، أن عيسى رفع إلى السماء ولم يقتل كما زعمت اليهود، ﴿وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: 55]، ثم القصة حتى تنتهي إلى قوله: ﴿ذَٰلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ﴾ [آل عمران: 58]، القاطع الفاصل الحق الذي لا يخلطه باطل من الخبر عن عيسى، وعما اختلفوا فيه من أمره، فلا تقبلن خبرًا غيره.

﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ * الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُن مِّنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ [آل عمران: 59-60]، ما جاءك من الخبر يعني عيسى، فلا تكون من الممترين، أي قد جاءك الحق من ربك، وإن قالوا خلق عيسى من غير ذكر، فقد خلق آدم من تراب تلك القدرة من غير أنثى ولا ذكر، فكان كما كان عيسى لحمًا ودمًا وشعرًا وبشرًا، فليس خلق عيسى من غير ذكر بأعجب من خلق آدم، آدم ليس بذكر ولا أنثى.

قال: أي بعدما قصصت عليك من خبره وكيف كان أمره، ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ [آل عمران: 61]، قال ابن هشام: قال عبيدة: نبتهل، ندعو باللعنة، وتقول العرب: بهله الله وفلان لعنة الله عليه، بهله الله، يقال بهله الله. قال ابن إسحاق: إن هذا الذي جئت به من الخبر يعني عيسى، لهو القصص والحق من أمره، وما من إله إلا الله، وإن الله لهو العزيز الحكيم، فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين. ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ ۚ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 64]، فدعاهم إلى النصف، وقطع عنهم الحجة.

فلما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاهم إلى النصف يعني إلى الإنصاف، فلما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر من الله عنه والفصل من القضاء بينه وبينهم، وأمر بما أمر بهم ولعنتهم إن ردوا عليه ذلك، دعوا إلى ذلك، فقالوا: يا أبا القاسم، دعنا ننظر في أمرنا ثم نأتيك بما نريد أن نفعل فيما دعوت إليه، وانصرفوا عنه، ثم خلوا بالعاقب، وكان رأيهم، فقالوا: يا عبد المسيح، قال والله معشر النصارى: قد عرفتم أن محمدًا لنبي مرسل، ولقد جاءكم بالفصل من خبر صاحبكم، أعطاكم الحقيقة في موضوع عيسى بن مريم.

ولقد علمتم ما لاعن قوم نبيا قط فبقي كبيرهم، بدكم إيانا نلاعن؟ والله إذا لاعناه نتورط، لا سيذهب كبيرنا ولا ينبت صغيرنا، وإنه للاستئصال منكم إن فعلتم، فإن كنتم قد أبيتم إلا ألف دينكم، يعني إذا أنتم مصرون على ظلكم نصارى والإقامة على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم، أي في عيسى أنه ابن الله، على الأقل وادع الرجل محمدًا صلى الله عليه وسلم ثم انصرفوا إلى بلادكم، يعني ما في داعي للملاعنة إذا لاعنتموه رح تنتهوا.

فأتى الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: يا أبا القاسم، قد رأينا أن لا نلاعنك ونتركك على دينك وعلى ديننا، ولكن ابعث رجلًا من أصحابك تضاه لنا يحكم بيننا في أشياء اختلفنا فيها، فإنا نرضاكم، قال محمد بن جعفر: قال ائتوني العشية أبعث معكم قويًا أمينًا. قال: فكان عمر بن الخطاب يقول: ما أحببت أمرًا تقلدت حب يومئذ رجاء أن أكون صاحبه، فرحت إلى الظهر مهجرًا، فلما صلى بين الرسول عليه وسلم الظهر ثم سلم، فطفت لأطاوله ليراني، فلم يزل بصرى حتى أتبع أبا عبيدة بن الجراح، فقال: اخرج معهم فاقض بينهم بالحق فيما اختلفوا فيه. قال عمر: فذهب بها أبو عبيدة.

من ذكر المنافقين قال: المدينة.. فالنبي صلى الله عليه وسلم أرسل معهم أبا عبيدة بن الجراح ليدير شأنهم ويقيم أمرهم، بعث إلى وفد نجران أبا عبيدة بن الجراح ليقيم أمرهم. وسيد أهل عبد الله بن أبي بن سلول العوفي، ثم أحد بني الحبله، لا يختلف عليه في شرفه من القوم اثنان، لم تجتمع الأوس والخزرج قبله ولا بعدها على أحد الفريقين حتى جاء الإسلام غيره.

تواعدوا أن يجعلوه رئيساً على يثرب، فلما جاء النبي عليه الصلاة والسلام راحت عنه الزعامه، فلذلك بقي حاقداً على النبي صلى الله عليه وسلم ويؤلب عليه حتى مات. هذه مشكلة عبد الله بن أبي؛ أنه كان يريد الزعامه وراحت منه. ودائماً لاحظوا أن محركات الأفكار عند أهل الباطل هي إما دنيا، يعني هذا أبو الحارثة تبع النصارى شو محركات الأفكار عنده؟ أن النصارى يقطعون عني الرزق، يقطعون عني الراتب. هنا عبد الله بن أبي شو محرك الأفكار عنده؟ الزعامه، مش أنه هو يمتلك أدلة معرفية جعلته يكون منافقاً، ما عنده.

نعم، قال معاذ بن الأوس رجل في قومه من الأوس شريف طاعته وعمر بن عبد الصفي ابن نعمان أحد من ضيعة بني زيد وهو ظلت الغسيلة يوم أحد. كره في الجاهلية لبس المسوح، كان قالوا له الراهب فشقي يا أبا عامر الراهب الفاسق. أبو عامر هو والد الصحابي الجليل حنظله بن أبي عامر غسيل الملائكة، بس أبوه سبحان الله أبوه كان منافقاً ولحق بالنصارى وتآمر معهم.

نعم، قال أما عبد الله بن أبي فكان قومه قد نضموا وخرج لزوجه ثم كف عليه، فجاءهم الله برسول صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك فمن صرف عنه قومه إلى الإسلام ضغناً، ورأى أن الرسول قد سلبه ملكاً. فلما رأى قومه قد أوبوا إلى الإسلام، دخل فيه كأنها مصراً على النفاق وضغناً. فأما أبو عامر فأبى إلى الكفر حين اجتمع الإسلام، فخرج من إلى مكة ببضع عشر رجلاً فارق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حدثني محمد بن إبراهيم عن بعض الحضارم بن عمر: لا تقل الراهب ولكن قل الفاسق. قال إسحاق: حدثني جعفر بن عبد الله بن أبي الحكم وكان قد أدرك وسمع وكان رواية أن أبا عامر أتى رسول الله المدينة قبل أن يخرج إلى مكة فقال: ما هذا الذي جئت به؟ قال: جئت بحنيفة دين إبراهيم. قال: فأنا عليها. قال: فقال: إنك لست عليها. قال: بلى، إنك أدخلت يا محمد حنيفتي ما ليس منها. قال: ما فعلت، ولكني جئت بها بيضاء نقية. قال: كاذب، أماته الله غريباً وحيداً طريداً يعرض بالرسول أي أنك جئت بها كذلك. قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «أجل من كذب ففعل الله ذلك به».

فكان هو ذلك عدو الله حتى خرج إلى مكة، فلما افتتحت مكة خرج إلى الطائف، فلما أسلم أهل الطائف لحق بالشام فمات بها غريباً طريداً وحيداً. أبو راهب هو الذي مات غريباً طريداً بعيداً.

نعم، قال وكان قد خرج مع القمة بن عث بن عوف بن الأحوص جعفر بن كلاب وكنانة بن عبد الليل بن عمر بن عمر الثقفي. فلما مات اختصم بمورثه إلى قيصر صاحب الروم، قال قيصر: يرث أهل المدر أهل المدر، ويرث أهل الوبر أهل الوبر. يعني أهل القرى يرثهم أهل القرى، وأهل الوبر يعني الخيم يرثهم أهل الخيم.

نعم، قال فورثه كنانة بن عبد الليل بالمدري دون القام. قال ابن إسحاق: وأما عبد الله بن أبي فأقام على شرفه في قومه متردداً حتى غلب الإسلام فدخل فيه كارهاً. قال إسحاق: فحدثني محمد بن أحمد بن مسلم الزهري عن عروة بن الزبير عن أسامة بن زيد عن حارث قال: حب الرسول صلى الله عليه وسلم قال ركب الرسول إلى سعد بن عباده يعوده من شكوى أصابه على حمار عليه كاف فوقه قطيفة. فذكيه على حمار عليه أكاف، الأكاف للحمار كالسرج للفرس، فوقه قطيفة يعني فوق هذا السرج حاط يعني قطيفة مثلاً زي عباية أو قطعة قماش جالس عليها، فدكية من فدك يعني.

نعم، قال مختطمة بحبل من اللي، فأردفني الرسول خلفه، فقال فمر بعبد النبي في ظل مزاحم، أطم في ظل مزاحم، وهو في ظل مزاحم أطم.

نعم، قال قبلش مزاحم اسمه الأطم. قال ابن إسحاق: وحول رجال من قومه، فلما رأى فتذمم من أن يداجز حتى ينزل، فنزل ثم جالس قليل فتل القرآن ودعا وحذر بشر وأنذر، وقال وهو زام لا يتكلم حتى إذا فرغ من قالته قال: هذا إنه لا أحسن من حديثك هذا، إن كان حقاً فاجلس في بيتك، فمن جاءك له في حدثه إياه، من لم يأتك فلا تغته به ولا تأتي مجلسه فيما يكره منه. قال فقال عبد الله بن رواحة في رجال كان معسين: بلى فأغشنا به وأتنا به فأجلسنا ودورنا وبيوتنا ودورنا وبيوتنا فهو مما نحب ما أكرمنا الله به وهدانا له.

قال ابن إسحاق: وحدثني زري عن عروة بن الزبير قال أسامة قال: وقام رسول الله فدخل بن عباده في وجهه ما قال عدو الله ابن أبي. فقال: والله يا رسول الله إني لا أرى في وجهك شيئاً لك سمعت شيئاً تكرهه؟ قال: أجل. ثم أخبر ما قال ابن أبي. قال: سع أرفق به، فوالله لقد سعى سعد بن عباده من زعامات الخزرج اللي كان دوماً يحاول أن يقول للنبي عليه الصلاة والسلام: لا تقتل عبد الله بن أبي، ويشرح له نفسية هذا الرجل؛ هذا عبد الله بن أبي رجل ذهبت منه الزعامه مشان هيك بضله يفلت كلامه وبقيام ما لا يريد الإيمان الحقيقي.

نعم، قال: فوالله لقد جاءنا الله بك وإنا لننظم له الخرز لنتوجه، فانه لا يرى أنت جئتنا ونحن لسه بدنا نجهزه وعم ننظم له الخرز بدنا نلبسه تاج يعني بدنا نلبسه تاج وقلاء خلص مجهزينه ويصير حاكم، فأنت يا رسول الله ما أتيت ذهبت عنه أباة الحكم.

نعم، ذكر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال إسحاق: حديث أخونا أسامة. قال ذكر من ابتلى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ابن إسحاق: وحدثني هشام بن عروة وعمر بن عبد الله بن عروة عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، قدمها وهي أوب أرض لله من حمى، فأصاب أصحابها منها بلاء وسقم، وصرف الله ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم.

نعم، أرض يثرب اللي أصبحت المدينة بعد ذلك كانت أرض مليئة بالحمى والأوبئة، فالصحابة المهاجرون أصيبوا بالحمى.

نعم، قالت: فكان أبو بكر وعامر بن فهيرة وبلال مولى أبي بكر مع أبي بكر في بيت واحد فاصابتهم الحمى. فدخلت عليهم أعوذم وذلك قبل أن يضرب علينا الحجاب بهم لا يعلمه إلا الله من شدة الوعك، فدنوت من أبي بكر فقلت له: كيف تجدك يا أبت؟ فقال: كل مصبح في أهله والموت أدنى من شراك أهله. قال قلت: والله ما يدري أبي ما يقول. قالت: ثم دنوت إلى... فابو بكر أصيب بالحمى وكان يتوقع أنه سيموت منها.

نعم، قال: فقلت كيف تجدك يا عم؟ فقال: قد وجدت الموت قبل ذوقه، إن الجبان احتفه من بوقه، كل امرئ مجاهد لطوقه. أيضاً عامر بن فهيرة مولاه أصيب بها، وهذا يدل على أن هناك شيئاً من العدوى، صحيح أنه كانوا مش قال قبل شوي فكانوا في بيت واحد؟ فالعدوى انتقلت من أبو بكر لعامر أو من عامر لأبي بكر.

نعم، قال بطقي يريد بطاقته فيما قال ابن هشام. قالت: فقلت والله ما يدري عامر ما يقول. قالت: والله ما يدري عامر ما يقول أنه هسه هو يهذي بسبب شدة الحرارة.

نعم، وكان بلال إذا تركته الحمى إذا تركته الحمى اضطجع بفناء البيت ثم رفع قيرته فقال: ألا ليت شعري هل أبيت أن ليت... رفع قيرته يعني رفع صوته بهذه الأبيات قالوا: هل أردني يوم مياهم جنة؟ وهل يبدو لي شامت وطفيل؟ وقال ابن هشام: شامت وطفيل جبلني بمكة. قال تعالى أبو بلال بلش يشتاق لمكة والرجوع إليها لما شاف حمى المدينة.

نعم، وذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما سمعت منهم فقلت: إنهم لا يثدون وما يعقلون من شدة الحمى. قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد، وبارك لنا في مدها وصاعها، وانقل وباءها إلى ما هي ومهيأ الجحفة».

فالنبي صلى الله عليه وسلم دعا أن يذهب وباء المدينة وينتقل إلى الجحفة، والجحفة كانت منطقة قالوا مهجورة لا يوجد فيها أناس.

نعم، قال ابن إسحاق: وذكر ابن شهاب الزهري عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة فهو وأصحابه أصابتهم حمى المدينة حتى جهدوا مرضاً وصرف الله ذلك عن نبيه صلى الله عليه وسلم حتى كانوا ما يصلون إلا وهم قعود. قال: فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يصلون كذلك فقال لهم: اعلموا أن صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم. قال: فتجشم المسلمون القيام على ما به من الضعف والسقم والتماس الفضل.

قال ابن إسحاق: ثم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تهيا لحربه وقام فيما أمره الله به من جهاد عدوه واقتال من أمره الله به ممن يليه من المشركين ومشرك العرب. قال: الآن سيبدا بذكر الغزوات والسرايا والبعوث، الآن خلص بدات الجهاد في سبيل الله. تفضل عمار.

نعم، أنه ذهب عنه الملك فبقي حاداً يعني كان هو بده الزعامه. نعم، هذا هو السبب الرئيس، هسه قد تكون هناك دوافع جزئيه أخرى لكن السبب الرئيس أنه لم يتم تنصيبه حاكم وبيكفي هذا، بعض الناس الحكم بالنسبة له مقتل.

نعم، قال تاريخ الهجره: قال في الإسناد المتقدم عن عبد الملك بن هشام قال: حدثنا زياد بن البكائي عن محمد بن إسحاق قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة يوم الاثنين حين اشتد الضحاء وكادت الشمس تعتدل عشرة ليله مضت من شهر ربيع الأول، وهو التاريخ فيما قال ابن هشام. قال ابن إسحاق: رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ ابن ثلاث وخسين سنة، وذلك بعد أن بعثه الله بثلاث عشرة سنة. فأقام بقية شهر ربيع الأول وشهر ربيع الآخر وجماديين ورجبا وشعبان وشهر رمضان وشوال وذي القعدة وذي الحجة، ولي تلك الحجة حج المشركون والمحرم، ثم خرج غازياً في صفر على رأس اثني عشر شهراً من مقدمه المدينة، واستعمل على مدينة سعد بن عبادة في أول غزوة غزاها النبي صلى الله عليه وسلم كانت على رأس اثني عشر شهراً من مقدمه المدينة، يعني بعد سنة تظن.

لا هذا صاحب إلا الذين نقلوا هذه السيرة، يعني ابن هشام له طلاب ينقلون هذه السيرة عنه، ينقلون هذه السيرة لعلها كتبت إملاء لعلها كتبت إملاء من ابن هشام أو كان ابن هشام يملي والطلاب يكتبون وليس دائماً كل الكتب يكون العالم كتبها بنفسه.

الدارمه. نعم، نفس الشيء بيمر معنا بالدارمه.

نعم، قال أبو محمد قال عبد الله: هذه إما تكون كما قلت لك يعني في المخطوطات أو أن طلابه هم الذين ينقلونها وهو كان إملاء إملاء الآن.

نعم، قال غزوة ودان وهي أول الغزوات. هذه أول الغزوات اللي هي غزوة الابواء وتسمى غزوة ودان.

نعم، قال ابن إسحاق: حتى بلغ ودان وهي غزوة الابواء، يريد قريش وبني ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنافة، فودعت بها بني ضمرة، وكان الذي وادعه منهم عليه وادعهم يعني صالحهم النبي عليه الصلاة والسلام. الآن بدأ بأمرين: بدأ بالتعرض لأموال قريش والقوافل الذاهبة ويريد أن يضرب قريش اقتصادياً، وبدأ أيضاً بغزوات وسرايا الهدف منها كتابة عهود مع القبائل اللي حول المدينة، لأنه أنا إذا ظليتني بدون عهود راح أضلني خايف، فحتى يعمل الأمان لأهل المدينة وتحقيق الأمن للمجتمع هذا من أوائل ما ينبغي على الحاكم والقائد أن يوفره، فحتى أنا أعمل أمان كان مضطراً أن يذهب غزوات وسرايا ليعمل وثائق وعهود مسالمه مع القبائل التي حول المدينة.

نعم، ولو كان سيده في زمانهم ذلك في زمانه ذلك. قال ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ولم يقرأ كيداً، فقام بها بقية صفر وصدره من ربع شهر ربيع الأول. قال ابن هشام أنه هي قول.

طيب، هذه الغزوة الأولى لم يحصل فيها قتال، لكن صار فيها مصالحة مع إحدى القبائل العربية وهي قبيلة بني ضمرة، تم المصالحة معهم.

نعم، قال سرية عبيدة بن الحارث وهي أول راية عقدها عليه السلام. أول سرية في الإسلام سرية عبيدة بن الحارث.

نعم، وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في مقامه ذلك بالمدينة عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف بن قصي في 60 أو 80 راكباً من المهاجرين ليس فيه من الأنصار أحد. فسر حتى بلغ ماء بالحجاز باسفل ثنية المراه، فلقي بها جماعة عظيماً من قريش، فلم يكن بينهم قتال إلا أن سعد بن أبي وقاص قد رمى يومئذ بسهم فكان أول سهم رمي به في الإسلام.

أول سهم رمي في الإسلام من سعد بن أبي وقاص في هذه السرية، وهي السرية استهدفت أيضاً قافلة لقريش لكن لم يحصل فيها شيء، وكانت من المهاجرين فقط، ولماذا لم يكن فيها من الأنصار؟ أو أحسنت، أنه المعاهدة أصلاً كانت تتضمن أن الأنصار يدافعون عن النبي عليه الصلاة والسلام إذا هوجم، لكن لم تتضمن أن الأنصار يخرجون معه للتعرض لقوافل قريش، هي كانت المعاهدة. ثانياً: أن المهاجرين هم اللي كانوا محتاجين الأموال فعلياً، أنه هم اللي تركوا أموالهم أهل، فكان يبعثهم في السرايا لعلهم يظفرون بغنائم تحسن وضعهم الاقتصادي.

لما انصرف القوم عن القوم، وللمسلمين الحامية، فر من المشركين إلى المسلمين المقداد بن عامر البهراءي حليف بني زهرة، وعتبة بن غزوان بن جابر المازني حليف بني نوفل بن عبد مناف. وكان مسلمان، لكنهما لما خرجا ليتروصلا بالكفار وكان على القوم عتبة بن أبي جهل. في اثنين من الصحابة كانوا أذكياء، ما استطاعوا يهاجروا إلى المدينة، فخرجوا مع قافلة لقريش، واستغلوا فرصة أنهم في القافلة فهربوا إلى المسلمين، وهم سيدنا عتبة بن غزوان وسيدنا المقداد بن عمرو، وهما فرسان الإسلام الكبار.

عن أبي عمر المدني أنه كان عليهم مكرز بن حفص بن الأخيف أحد بني معيص بن عامر بن لؤي. والله أعلم هل كان عليهم عكرمة ولا مكرز، المهم كان عليهم أحد المشركين. قال ابن إسحاق: فقال أبو بكر الصديق في غزوة عبيدة بن الحارث. قال ابن هشام: وأكثر أهل العلم أن أبا بكر الصديق أتى قصيدة في هذه السرية، فأجابه من كفار قريش ابن الزبعرى الشاعر القرشي الكافر. وهكذا كانت أصلاً طبيعة الخطاب الإعلامي قديماً، أنه هنا شاعر يحكي وهذا شاعر يرد، هنا يرد رد عليه، هيك كانت طبيعة الحالة الإعلامية في الجزيرة العربية.

قال ابن إسحاق: فكانت راية عبيدة بن الحارث فيما بلغنا أول راية عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإسلام لأحد من المسلمين. وبعض العلماء يزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه حين أقبل من غزاة الأبواء قبل أن يصل إلى المدينة، قال: سرية حمزة بن عبد المطلب إلى سيف البحر. وبعث في مقام ذلك حمزة بن عبد المطلب بن هاشم. يعني البعض يقول إن سرية عبيدة بن الحارث النبي صلى الله عليه وسلم أرسلها بعد غزوة الأبواء مباشرة قبل ما يرجع للمدينة، وليس كما قيل إنه بعثها بعد شهرين أو ثلاثة من غزوة الأبواء، لا لا، وهو راجع من غزوة الأبواء قبل ما يدخل المدينة بعد سرية عبيدة بن الحارث، هذا رأي.

قال: إلى سيف البحر من ناحية العيص في ثلاثين راكباً مهاجرين ليس فيهم أهل. والعيص على ساحل البحر الأحمر هذه شمال الجزيرة. قال: فلقي أبا جهل بن هشام بذلك السهل في ثلاثمائة راكب من أهل مكة، حجز بينهم مجدي بن عمرو الجهني وكان موادعاً للفريقين جميعاً، فصرف بعض القوم عن بعض ولم يكن بينهم قتال. إذاً هذه السرية استهدفت أبا جهل، كان معه ثلاثمائة قافلة، منع القتال بينهم مجدي بن عمرو، هذا رجل كان يعني بين المسلمين والكفار، يعني رجل مسالم للطائفتين.

قال بعض الناس: يقول كانت راية حمزة أول راية عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحد من المسلمين، وذلك أن بعثه وبعث عبيدة كان معاً، فشبه ذلك على الناس. وقد زعموا أن حمزة سقيت، هل أول راية في الإسلام هي لعبيدة بن الحارث ولا لحمزة؟ لأنه كان بين السريتين مدة قصيرة جداً، قال: إذن قال فشبه على الناس. قال: فإن كان حمزة قد قال ذلك فقد صدق إن شاء الله، لم يكن يقول إلا حقاً. والله أعلم أن ذلك كان، فأما ما سمعنا من أهل العلم عندنا فعبيدة بن الحارث أول من عقد له، هذا هو المشهور أن عبيدة بن الحارث سرية، وقال حمزة شعراً في هذه السرية. وبالتالي مين أجابه؟ أبو جهل طخ من الجهة الثانية، يعني هذه عبارة عن ردود دبلوماسية، يعني كيف اليوم بتلاقي مثلاً رئيس أمريكا بحكي بتلاقي الرئيس الروسي برد من هناك، عرفت هيك الدول؟ أنا أقصر الدول دائماً بتكون في خطابات دبلوماسية ولهجات، نحن المسلمين هكذا كنا نفعل، حمزة بعطي قصيدة تستحملها الركبان توصل لمكة، كفار مكة بروحوا بردوا بقصيدة تحملها الركبان، وهكذا.

قال ابن هشام: أكثر أهل العلم بالشعر ينكر هذا الشعر لأبي جهل. غزوة بواط، قال ابن إسحاق: ثم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع الأول يريد قريشاً. قال ابن هشام: واستعمل على المدينة السائب بن عثمان بن مظعون. استعمل يعني وضع مكانه نائباً، دائماً الحاكم لما يغادر البلد مش حط مكان ولي العهد، فهذا ولي العهد كان في هذه المحل السائب بن عثمان وضعه نائباً عنه.

وقال ابن إسحاق: حتى بلغ بواط من ناحية رضوى، ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيداً، فلبث بها بقية شهر ربيع. غزوة ما كانش فيها قتال. غزوة العشيرة، قال: ثم غزا قريشاً، فاستعمل على المدينة أبا سلمة بن عبد الأسد فيما قال ابن هشام. قال ابن إسحاق: فسلك على نقب بني دينار ثم على فيفاء الخبر، فنزل تحت شجرة بطحان ابن أزهر يقال لها ذات الساق، فصلى عندها، فثم مسجده صلى الله عليه وسلم، وصنع عندها طعاماً فأكل منه واكل الناس معه، ومضى، وأثافي البرمة معلوم هنالك، واستقي له من ماء به يقال لها المشترب، ثم ارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فترك الخلائق بيسار وسلك شعبة يقال لها شعبة اسم منطقة. قال: يقال لها شعبة عبد الله وذلك اسمها اليوم، ثم صب للساوي حتى هبط يلي، فنزل بمجتمعه ومجتمع ضبوعة، واستقي من بئر بالضبوعة، ثم سلك الفرشة فرشة ملل حتى لقي الطريق بصيرات، ثم صب لليسار، في نسخ يقولون: ثم صب لليسار، اتجاه باتجاه اليسار حتى هبط يلي.

قال: ثم اعتدل به الطريق حتى نزل عشيرة من بطن ينبع، فأقام بها جمادى الأولى وليالي من جمادى الآخرة، ووادع فيها بني مدلج وحلفاءهم. إذاً في مصلحة، نعم، صار فيها موادعة مع قبيلة بني مدلج في معاهدة أخرى. قال: ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيداً. وفي تلك الغزوة قال لعلي بن ابي طالب رضي الله عنهما، قال ابن إسحاق: حدثني يزيد بن محمد بإسناد عن عمار بن ياسر قال: كنت أنا وعلي بن أبي طالب الرفيقين في غزوة العشيرة، فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقام بها، رأينا أناساً من بني مدلج يعملون في عين لهم في نخل، فقال لي علي: يا أبا يقظان، هل لك في أن آتي هؤلاء فننظر كيف يعملون؟ قال: قلت إن شئت. قال: فجئناهم فنظرنا إلى عملهم ساعة، ثم غشينا النوم، فانطلقت أنا وعلي حتى طلعنا في صور من النخل وفي دقعة من التراب فنمنا، فوالله ما أهبنا إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم. صور من النخل يعني كان غابة من النخل.

قال: وقد تتربنا من تلك الدقعة التي نمنا فيها، فومئذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب: مالك يا أبا تراب؟ أبا التراب لما يرى عليه من التراب. ثم قال: ألا أحدثكما بأشقى الناس رجلين؟ قلنا: بلى يا رسول الله. قال: أحييمر ثمود الذي عقر الناقة، والذي يضربك يا علي على هذه، وضع يده على قرنه حتى يبل منها هذه، وأخذ بلحيته. وهنا عرف علي أنه سيستشهد، عرف علي بن أبي طالب أنه سيقتل شهيداً، وفعلاً هذا الذي حصل، قتله الخارجي عبد الرحمن بن ملجم.

قال ابن إسحاق: قد حدثني بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما سماه علي بن أبي تراب أنه كان إذا عتب على فاطمة في شيء لم يكلمها ولم يقل لها شيئاً تكرهه، إلا أنه يأخذ تراباً فيضعه على رأسه. قال: فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى عليه تراباً عرف أنه عاتب على فاطمة، فيقول: مالك يا أبا تراب؟ فالله أعلم أذلك كان. إذاً اختلفوا لماذا كني بأبا تراب؟ قيل إنه كان إذا زعل من فاطمة ما كان يحب يصرخ عليها لأنها بنت النبي عليه الصلاة والسلام، فشو بعمل من كثر القهر بروح بيمسك له شوية كمشة تراب ويحطها على رأسه تمام، فبالتالي يعرف أنه ايش؟ أنه هسه هو زعلان على فاطمة بس ما بده يزعلها أو يصرخ عليها.

سرية سعد بن أبي وقاص، قال ابن إسحاق: وقد كان بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بين ذلك من غزوة سعد بن أبي وقاص في ثمانية من المهاجرين، فخرج حتى بلغ الخرار من أرض الحجاز ثم رجع ولم يلق كيداً. قال ابن هشام: ذكر بعض أهل العلم أن بعث سعد الخرار هذه قالوا في الجحفة على ساحل البحر أيضاً.

غزوة سفوان وهي بدر الأولى، قال ابن إسحاق: فلم يقم رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة حين قدم من غزوة العشيرة إلا ليالي قلائل لا تبلغ العشرة حتى أغار كرز بن جابر الفهري على سرح المدينة، فخرج رسول الله. نعم، شو السبب هذه الغزوة؟ في واحد اسمه كرز بن جابر كافر، هذا أغار على سرح المدينة والمراد الإبل التي كانت ترعى على أطراف المدينة، هي إبل الصحابه وابل النبي عليه الصلاة والسلام كانت ترعى في المراعي اللي بتكون على أطراف المدينة، فاجا هذا الرجل المشرك فغار عليها وسرقها، فالنبي صلى الله عليه وسلم خرج يريد أن يطلبه ويسترد الابل اللي سرقها.

قال: فاستعمل على المدينة زياد بن حارثة فيما قال ابن هشام. قال ابن إسحاق: حتى بلغ وادياً يقال له سفوان من ناحية بدر، وفات كرز بن جابر فلم يدركه، وهي غزوة بدر الأولى، ثم رجع. استطاع كرز للأسف أن يهرب بالجمال.

قال ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، فأقام بها بقية جمادى الآخرة ورجب وشعبان. سرية عبد الله بن جحش ونزول ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ [البقرة: 217]. قال: وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن جحش بن رئاب الأسدي في رجب مقفله من بدر الأولى، وبعث معه ثمانية رهط من المهاجرين ليس فيهم من الأنصار أحد، كتب له كتاباً وأمره ألا ينظر فيه حتى يسير يومين ثم ينظر فيه فيمضي لما أمره به، ولا يستكره من أصحابه أحداً. نعم، قال له هذا الكتاب لا تفتحه حتى تمشي يومين، بعد يومين بتفتحه بتقرا التعليمات، وأحكي لأصحابك الثمانية اللي حابب يمشي معي يمشي واللي حاب يرجع يرجع، لا تستكره أحداً أنه يمشي معك.

قال: وكان أصحاب عبد الله بن جحش من المهاجرين، ثم بني عبد شمس بن عبد مناف، مين اللي خرج من أبو حذيفه؟ أيوه، أبو حذيفة عتبة بن ربيعة حليف بني عبد الله بن جحش، والقوم عكاشة بن محصن وعتبة بن غزوان وسعد بن أبي وقاص وعامر بن ربيعة وواقد بن عبد الله وخالد بن البكير وسهيل بن بيضاء. فلما سار عبد الله بن جحش يومين فتح الكتاب فنظر فيه، فإذا فيه: إذا نظرت في كتابي هذا فامضي حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف. نخلة هي اسم منطقة اسمها نخلة تقع بين مكة والطائف. قال: فترصد بها قريشاً، تعلم لنا من أخبارهم فلم. إذاً هذه السرية كان الهدف منها عمل استخبارات، رصد قريش ومعرفة ايش الأوضاع عندهم بس مطلوب منها عملية استخباراتية لا أكثر.

قال: فلما نظر عبد الله بن جحش في الكتاب قال: سمعاً وطاعة. ثم قال لأصحابه: قد أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أمضي إلى نخلة أرصد بها قريشاً حتى آتيه منهم بخبر، وقد نهاني أن استكره أحداً منكم، فمن كان منكم يريد الشهادة ويرغب فيها فلينطلق، ومن كره ذلك فليرجع، فأما أنا فماض لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. فمضى ومضى معه أصحابه لم يتخلف عنه منهم أحد، وسلك على الحجاز حتى إذا كان بمعدل فوق الفروع يقال لها بحران، أضل سعد بن أبي وقاص وسعد بن أبي وقاص عتبة بن غزوان بعيراً لهما كانا يعتقبانه، فتخلفا عليه في طلبه. يعتقباني يعني كل واحد يركبه شوي وبعدين بعطيه لصاحبه.

قال: مضى عبد الله بن جحش وبقية أصحابه حتى نزل بنخله، فمرت به عير لقريش تحمل زبيباً وأدماً وتجارة من تجارة قريش، فيها عمرو بن الحضرمي. قال ابن هشام: اسم الحضرمي عبد الله بن عباد، واسم الصدفي عمير بن مالك. وقال ابن إسحاق: وعثمان بن عبد الله بن المغيرة وأخوه نوفل بن عبد الله المخزوميان، والحكم بن كيسان مولى هشام بن المغيرة. فلما راهم القوم هابوهم وقد نزلوا قريبا منهم، فأشرف لهم عكاشة بن محصن وكان قد حلق رأسه، فلما رأوه أمنوا وقالوا: عمار.

لا باس عليكم منهم، وتشاور القوم فيهم، وذلك في آخر يوم من رجب. فقال القوم: والله لئن تركتم القوم هذه الليلة ليدخلن الحرم، فلا يمتنعن منكم به، ولئن قتلتموهم لتقتلن.

الآن رجب من الأشهر الحرم، نحن الآن في آخر يوم من الأشهر الحرم، الصحابة متشاورون، نخليهم ولا ما نخليهم؟ إذا خليناهم راح يدخلوا الحرم.

قالوا: وإن قتلتم لتقتلنا في الشهر الحرام. فتردد القوم وهابوا الإقدام عليه. الصحابة مترددون، نقتل ولا ما نقتل؟ لأنه في مشكلة.

قال: ثم شجعوا أنفسهم عليهم، وأجمعوا قتل من قدروا عليه منهم، وأخذ ما معهم، فما واقد بن عبد الله التميمي، عَبَرَ بن الحضرمي. خلص قرروا أن يقتلوهم، بس هذا طبعا كان في خطأ؛ لأنه أنت في الأشهر الحرم قاعد. فرمى مين؟ بدأ الصحابي الجليل واقد التميمي، رمى بسهم فقتل مين؟ عمرو بن الحضرمي. هذا عمرو بن الحضرمي ذكره أنه قريش راح تعمل عليه حفلة، كيف انقتل ابن الحضرمي في الأشهر الحرم؟ ورح تعمل بروباجندا في الجزيرة العربية، ها ابن الحضرمي وبدنا دم ابن الحضرمي.

قال: واستسر عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان، وأفلت القوم نوفل بن عبد الله، فأجزهم عثمان والحكم. هذول سلموا أنفسهم للمسلمين، قالوا: خلصنا بس لا تقتلونا، استأسروا يعني طلبوا أنهم لا يقتلوا وإنما يؤثروا.

قالوا: أقبل، مين اللي هرب؟ نوفل، نوفل استطاع يهرب. قالوا: أخبر عبد الله بن جحش وأصحابه بالعير والأسيرين حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة. وقد ذكر بعض آل عبد الله بن جحش أن عبد الله قال للصحابة إن لرسول الله صلى الله عليه وسلم مما غنمنا الخمس، فذلك قبل أن يفرض الله الخمس من الغنائم، فأنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس العير وقسم سائرها بين أصحابه.

قال ابن إسحاق: فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما أمرتكم بقتل في الشهر الحرام». فوقف العير والأسيرين وأبى أن يأخذ من ذلك شيئاً. فلما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم أسقط في أيدي القوم، وظنوا أنهم قد هلكوا، وعنفهم إخوانهم من المسلمين فيما صنعوا. وقالت قريش: قد استحل محمد وأصحابه الشهر الحرام، وسفكوا فيه الدم، وأخذوا فيه الأموال، وأسروا فيه الرجال. فقال من يرد عليهم من المسلمين ممن كان بمكة: إنما أصابوا ما أصابوا في شعبان. وقالت اليهود تفاءلوا بذلك.

الآن المسلمين اللي هم في مكة لساتهم مش مهاجرين. الآن طلعت دعاية في مكة: شفتوا شو عملوا محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه؟ انتهكوا حرمة الأشهر الحرم. وانتشرت الدعاية في الجزيرة العربية. المسلمين اللي لسه ما هاجروا، اللي ما زalوا في مكة، حاولوا يدافعوا عن المسلمين اللي في المدينة، فإيش قالوا؟ قالوا: أصلاً هم ما قتلوا في رجب، لا، هم قتلوا في واحد شعبان، وشعبان مش من الأشهر الحرم. بس لا، هو فعلياً قتلوا في آخر الأشهر الحرم.

قال: وقالت اليهود تفاءلوا بذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم. عمرو بن الحضرمي قتله واقد بن عبد الله، عمر الحرب، والحضرمي حضرت الحرب، وواقد بن عبد الله توقدت الحرب. يعني هي فلسفة التفاؤل.

قال: فلما أكثر الناس في ذلك أنزل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفُرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ﴾ [البقرة: 217]. الله سبحانه ماذا قال؟ قل قتال فيه كبير، يعني نحن متفقين أنه خطأ، بس ما تلوموهم أكثر من اللازم، لأنكم يا كفار قريش أنتم شو عملتم فيهم أصلاً؟ وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله أكبر عند الله. يعني لما يكون خطأ صغير ماشي يصلح الخطأ، لكن لا ينسى خطأ المجرم الكبير الذي دفعني أني أرتكب مثل هذا الخطأ الصغير.

قال: إن كنتم قتلتم في الشهر الحرام فقد صدوكم عن سبيل الله مع الكفر به وعن المسجد الحرام وإخراجكم منه، وأنتم أكبر عند الله من قتل من قتلهم منهم والفتنة أكبر من القتل أي قد كانوا يفتنون المسلم في دينه حتى يردوه إلى الكفر بعد إيمانه، فذلك أكبر عند الله من القتل، ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا أي ثم هم مقيمون على أخبث من أخبث ذلك وعظمه، غير تائبين ولا نازعين. فلما نزل القرآن بهذا من الأمر فرج الله عن المسلمين ما كانوا فيه من الشفق.

قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم العير والأسيرين، وبعثت إليه قريش في فداء عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا نفديكموهما حتى يقدم صاحبانا» سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان «فإن نخشاكم عليهما فإن تقتلوهما نقتل صاحبيكم».

سعد بن أبي وقاص وعتبة لسه بدوروا على البعير، أنت الناس خلصت ورجعوا على المدينة والدنيا قايمة، وسعد أبو وقاص وعتبة بن غزوان البعير ضايع ولسه مش عارفين عن الموضوع. النبي عليه الصلاة والسلام بيستنوا وين راحوا الاثنين تمام؟ هو مفكر -وأظن النبي صلى الله عليه وسلم- أن قريش اعتقلتهم، هم فعلياً ما كانوا معتقلين، كانوا طول هاي الفترة ما زالوا يبحثوا عن البعير الذي ضاع.

قال: فقدم سعد وعتبة، فافداهما رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم، فأما الحكم بن كيسان فأسلم فحسن إسلامه، وقام عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتل يوماً ببير معونة شهيداً. وأما عثمان بن عبد الله في الحقيقة فر إلى مكة فمات بها كافراً.

نعم، هذان الأسيران سبحان الله، واحد فيهم أسلم اللي هو الحكم بن كيسان، أسلم. والأسير الثاني قال: لا، أنا بدي أرجع لمكة عند قومي.

قال: فلما تجلى عن عبد الله بن جحش وأصحابه ما كانوا فيه حين نزل القرآن، طمعوا في الأجر، فقالوا: يا رسول الله، أنطمع أن تكون لنا غزوة نعطى فيها أجر مجاهدين؟ فأنزل الله فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [البقرة: 218]. فوضعهم الله من ذلك على أعظم الرجاء. والحديث في هذا عن الزهري ويزيد بن رومان وعن عروة بن الزبير.

قال ابن إسحاق: وقد ذكر بعض آل عبد الله بن جحش أن الله قسم الفيء حين أحله، فجعل أربعة أخماس لمن أفاءه الله، وخمساً إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فقال على ما كان عبد الله بن جحش صنع في تلك الليلة.

قال ابن هشام: أنه هي أول غنيمة غنيمها المسلمون، عمرو بن الحضرمي أول وقت قتل المسلمون. إذاً قسم الفيء، يعني هنا المقصود بالفيء الغنيمة، أربعة أخماسه لمن أفاءه الله، لمن أفاءه الله يعني للجيش، والخمس يكون لله ورسوله يققسم إلى خمسة أقسام أيضاً.

قال: عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان أول من أسر المسلمون. قال ابن إسحاق: فقال أبو بكر في غزوة عبد الله بن جحش، ويقال بين عبد الله. هي الأوائل، الأوائل هي أول غنيمة، وهذا أول قتيل يقتله المسلمون.

وذكر القصيدة. قال تاريخ القبلة: قال ابن إسحاق: ويقال صرفت القبلة في شعبان على رأس 18. تم تحويل القبلة باتجاه الكعبة بعد 17 شهراً أو 18 شهراً.

غزوة بدر الكبرى: قال ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع بأبي سفيان بن حرب مقبلاً من الشام في عير لقريش عظيمة فيها أموال لقريش وتجارة من تجاراتهم، وفيها 30 رجلاً من قريش أو 40، منهم مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة، وعمرو بن العاص بن وائل بن هشام. قال ابن هشام: عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم. قال ابن إسحاق: هاشم مش هشام، بدل هشام.

قال ابن هشام، قال ابن إسحاق: حدثني محمد بن مسلم الزهري وعاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي بكر ويزيد بن رومان عن عروة بن الزبير وغيره من علمائنا عن ابن عباس، كل قد حدثني بعض الحديث، فاجتمع حديث فيما سك من حديث بدر. قالوا: لما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي سفيان مقبلاً من الشام ندب المسلمين إليهم وقال: «هذه قريش فيها أموالهم فاخرجوا إليهم لعل الله ينفلكموها». فانتدب الناس، فخف بعضهم وثقل بعضهم، وذلك أنهم لم يظنوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقى حرباً. وكان أبو سفيان حين دنى منه من الحجاز يتحسس الأخبار ويسأل من لقي. يعني بعض الصحابة تنشط وبعض الصحابة لم يتنشط، خف بعضهم وثقل بعضهم، بعض الصحابة تنشط وبعضهم لم يتنشط لأنهم ما كانوا متوقعين أنه تصير حرب أصلاً.

قال: تخوف من أمر الناس حتى أصاب خبراً من بعض الركبان أن محمداً قد استنفر أصحابه لك ولاك فحذر عند ذلك. أبو سفيان رجل ذكي وعسكري، فهو كان باعث استخبارات يتاكد هل النبي صلى الله عليه وسلم خرج ليتعرض للقافلة أو لا.

قال: فاستأجر ضمضما بن عمرو الغفاري فبعثه إلى مكة، وأمره ياتي قريشاً فيستنفرهم إلى أموالهم، ويخبرهم أن محمداً قد عرض لها في أصحابه. فخرج ضمضم من عمل سريعاً إلى مكة.

قال: رؤيا أبو سفيان أصل بن عمرو قال له: روح على مكة صرخ في مكة: أنقذوا قافلتكم. طيب، عاتكة بنت عبد المطلب كانت رات رؤيا قبل قدوم ضمضم، ماذا قالت؟

قال ابن إسحاق: فحدثني من أتهم عن عكرمة عن ابن عباس ويزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قال: وقد رأت عاتكة بنت عبد المطلب قبل قدوم ضمضم بمكة بثلاث ليال رؤيا أفزعتها، فبعثت إلى أخيه العباس بن عبد المطلب فقالت له: يا أخي، والله لقد رايت ليلة رؤيا لقد أخضعتني، وتخوفت أن يدخل على قومك منها شر مصيب. أفكتم عني ما أحدثك؟ قال لها: وما رايت؟ قالت: رايت راكباً أقبل على بعير له حتى وقف بالابطح، ثم صرخ بأعلى صوتي: ألا انفيض يا لا غدور، يا لا غدور لمصالحكم في ثلاث! فأرى الناس قد اجتمعوا إليه، ثم دخل المسجد والناس يتبعونه، فبينما هم حوله، مثال غدر -يقول هنا السهيلي في الروض الأنف: هو جمع غدور، والمعنى أن تخلفتم فإنكم غدر لقومكم، يعني أنتم خنتم قومكم إذا لم تنصروهم-.

قال: فبينما هم حوله مثل به بعيضة على ظهر الكعبة، ثم صرخ بمثله: ألا انفضوا يا غدروا مصال لمصالحكم في ثلاث! ثم مثل به بعيضة على راس أبي قبيس لمقاتلكم -يعني انفروا إلى أماكن موتكم، هيك الرؤيا، هي شافت أن واحد بيحكي للناس: اطلعوا إلى الأماكن التي ستقتل ستقتلون فيها-.

قال: ثم اخذ صخرة فأرسلها فأقبلت تهوي حتى إذا كانت باسفل الجبل ارفضت، فما بقي بيت من بيوت مكة ولا دار إلا دخلتها منها. فقال العباس: والله إن هذه لرؤيا وأنت فاكتميها ولا تذكريها لأحد. فلما خرج العباس فلقي وليد -وكان له صديقاً- فذكرها له واستكتمته إياها، فذكر الوليد لأبيه عتبه، وفشل الحديث بمكة حتى تحدثت به قريش، على أساس أنه الرؤيا كانت عند واحد، كل واحد بعطي حكي لواحد، الرؤيا بس بقول: أو عك تحكيها لحد، حتى كل أهل مكة صاروا يعرفوا في الرؤيا.

قال العباس: فغدوت أطوف بالبيت، وأبو جهل بن هشام في رهط من قريش قعود يتحدثون برؤيا عاتكة. فلما راني أبو جهل قال: يا أبا الفضل، إذا فرغت من طوافك فأقبل إلينا. فلما فرغت أقبلت حتى جلست معهم. فقال لي أبو جهل: يا بني عبد المطلب، متى حدثت فيكم هذه النبيه؟ قال: قلت: وما ذاك؟ أبو جهل التمس قال: بعدين يا عبد المطلب، يوم بطلع نبي، يوم بتطلع نبيه، يوم كذا، تمام؟ فهو يستهزئ ويتهكم أنه كمان تطلعوا لنا نبيه منكم اسمها عاتكة وبتشوف رؤيا في المنام وبتعملوا. فأبو جهل عليه من الله ما يستحق.

قال: تلك الرؤيا التي رأت عاتكة؟ قال: فقلت: وما رأت؟ قال: يا بني عبد المطلب، أما رضيت أن يتنبأ رجالكم حتى تنبأ نسائكم؟ قد زامت عاتكة في رؤيا أنه قال: انفضوا في ثلاث. فسنتربص بكم هذه الثلاث، فيك حقاً ما تقول فسيكون، وإن تمضي ثلاث ولم يكن من ذلك شيء نكتب عليكم كتاباً أنكم أكذب أهل بيت في العرب. قال العباس: والله ما كان مني إليه كبير إلا أني جحدت ذلك وأنكرت أن تكون رات شيئاً -يعني العباس حاول يتخلص من الموقف، قال: يا ابن الحلال ما شافت شيء، هذا كله قصص، قال: بدي أخلص من قصة أبو جهل كلها-.

قال: ثم تفرقنا، فلما أمسيت لم تبق امرأة من بني عبد المطلب إلا أتتني فقالت: أقررتم لهذا الفاسق الخبيث أن يقع في رجالكم، ثم قد تناول النساء وأنت تسمع؟ كبرت الأمور، والغلط كان من وين؟ أن العباس رضي الله عنه من البداية خبر.

عاتكة أعطت المعلومة عندك كان الأصل من سيدنا العباس الله يرضى عنه، السر إذا طلع على الاثنين بطل سر، والله إذا طلع عنك بطل سر. قالت: ثم لم يكن عندك غير لشيء مما سمعت. قال لك العباس: أجوا نساء بني عبد المطلب، ليش ما رديت على أبو جهل؟ ما شفتو بيستهزئ فينا وبيحكي عنا؟ والله صار فينا نبيات! نساء عبد المطلب زعلانات من العباس بتوقعات أنه يدافع عنهم يعني نعم. قال: ما كان مني إليه من كبير، ويم الله لأعرضن له فإن عاد لاكفينك. خلص، قال لهم: خلص أنا بكره رح أتعرض له، إذا شفتوه مره ثانيه حكى عنكم لاكفي، يعني أنا رح أداوي لكم إياه طيب.

قال: فغدوت في اليوم الثالث من رؤيا عاتكة حديد مغضب، مغضب يعني مولعه مع العباس بده ايش يضرب أبو جهل نعم. قال: أرى أني قد فاتني منه أمر أريد أن أدركه منه، قال: فدخلت المسجد فرأيته، والله إني أمشي نحوه وأتعرضه ليعود بعض لبعض ما قال، فأقع به، وكان رجلا خفيفا حديد الوجه، حديد اللسان، حديد النظر، قال: إذ خرج نحو باب المسجد يشتد، قال: قلت في نفسي: ما له لعنه الله كل هذا فرقا مني أن أشاتمه؟ العباس عم بطلع أبو جهل عم بركض. قال أبو جهل عم بركض في المسجد وعم روح، العباس قال لك: آه شكله خايف مني، قال: لعله يخشى مني طيب، قال: وإذا هو قد سمع ما لم أسمع، كان مين اللي وصل مكة؟ ضمام. نعم.

قال: وهو يصرخ ببطن الوادي واقفا على بعيره، قد جدع بعيره وحول رحله وشق قميصه ويقول: يا معشر قريش، اللطيمة اللطيمة، أموالكم مع أبي سفيان، قد عرض لها محمد في أصحابه، لا أرى أن تدركوها، الغوث الغوث! قال: فشغلني عنه وشغله عني ما جاء من فتجهد الناس سيران، وقالوا: أيظن محمد بن أصحابه أن تكون كعير ابن الحضرمي؟ كلا والله لا يعلمون غير فكر، يظن محمد صلى الله عليه وسلم أنه سيظفر بها كما ظفر بابن الحضرمي اللي قتله نعم.

قال: فكانوا بين رجلين، أما خارج وأاما باحث مكانه، رجلا أوعبت قريش فلم يتخلف من أشرافها، أوعبت يعني صار بيسموها الإيش هذا التعبئة العسكرية هي نعم. قال: إلا أن أبا لهب بن عبد المطلب قد تخلف، وبعث مكانه العاص بن هاشم، العاص بن هاشم بن المغيره، وكان قد لاط له بأربعة آلاف درهم كانت له عليه أفلس بها فاستأجره بها على أن يجزئ عنه بعثه، فخرج عنه وتخلف أبو لهب. أرط عقبة بن أبي معيط على أمية بن خلف المج، وكان قد لاط له يعني أربى له كان في بينه وبينه ربا وكانه كان بيطالبه بـ 4000 درهم نعم.

قال: أرط عقبة بن أبي معيط على أمية بن خلف المجمر تعييرا له بالتاخر عن قريش، قال ابن إسحاق وحدثني عبد الله بن أبي نجيح أن أمية بن خلف كان اجمع القعودة، وكان شيخا جليلا جسيما ثقيلا، فات أبو لهب كان بده من هذا الزلمة 4000، الزلمة مش عارف يسدها لأبو لهب، أبو لهب شو قال له؟ تمام روح أنت بالـ 4000 اللي بدي اياها منك أنا أعتبرها أجرة وروح قاتل عني، هيك الفكرة يعني نعم.

قال: وكان شيخا جليلا جسيما متقينا، فأتى عقبة بن أبي معيط وجلس في المسجد بين ظهري قومه بمجمرة يحملها فيها نار ومجمر حتى وضعها، مجمر مبخره، مجمر ايش هي مبخره نعم. قال: ثم قال: يا أبا علي، استجمل فإنما أنت من النساء، قال: قبحك الله وقبح عم. يستفز أمية بقول له: يلا استجمل استجمل فانت من النساء بدك تطلع للمعركة، لأنه أمية بن خلف كان رجل كبير وما كان ناوي يطلع للمعركة، قال: ثم تجهز فخرج مع الناس، قال: أمر الحرب بين كنانة وقريش وتحاجرهم عند حضور وقعة بدر، قال ابن إسحاق: فلما أفرغوا من جهازهم اجمعوا المسير ذكروا ما كان بينهم وبين بني بكر بن عبد مناة بن كنانة من الحرب، فقالوا: أنا نخشى أن ياتونا من خلفنا.

وكانت الحرب التي كانت بين قريش وبين بني بكر كما حدثني بعض بني عامر بن لؤي عن محمد بن سعيد المسيب بن لحفص بن الأخيفر أحد بني معيص بن عامر بن لؤي، خرج يبتغي ضالة له بضجنان وهو غلام حدث في رأسه ذؤابة، عليه حلة له وكان غلاما وضيئا نظيفا، فمر بعامر بن يزيد بن عامر بابن الملوث وأحد بني يعمر بن عوف وهو بضجنان. قال: وبضجنان هو سيد بني بكر يومئذ، فرآه فأعجبه، فقال: من أنت يا غلام؟ قال: أنا ابن لحفص بن أخي القرشي. فلما ولى الغلام قال عامر بن يزيد: يا بنكر، أما لكم في قريش من دم؟ قالوا: بلى والله إن لنا فيهم لدماء. قال: ما كان رجل يقتل هذا الغلام برجله إلا إلا إلا كان قد استوفى دم، يعني هذا اقتلوه لأنه الشب قد حاله بيكون مكافئ للدم اللي بدكم إياه، قضية لعب يعني أنتم عندكم ثائر، آه والله عندنا ثائر في واحد قتل منا خالص، اقتلوه هذا بسوه يعني طيب.

قال: فتبع رجل من بني بكر فقتله بدم كان له في قريش، فتكلمت فيه قريش، فقال عمرو بن يزيد: يا معشر قريشا، قد كانت لنا فيكم دماء فما شئتم إن شئتم فادوا علينا ما لنا قبلكم ونؤدي ما لكم قبلكم، وإن شئتم فإنما هي الدماء رجل برجل، فتجاوفوا عما لكم قبلكم ونتجافى عما لنا قبلكم، فإن ذلك الغلام على هذا الحي من قريش، وقالوا: صدق رجل برجل فلهو عنه فلم يطلبوا، يعني قريش استغنت عن هذا الغلام وقالوا: خلاص يلا مش مشكلة نعم.

قال: فبين أخوه مكرز بن حفص بن الأخب يسير بمر ظهران، إذ نظر إلى عامر بن يزيد بن عامر بن الملوث على جمل له، فلما راه اقبل إليه حتى أناخ به، وعامر متوشح سيف. مكرز بن حفص اخو مين؟ اخو هذا الغلام اللي انقتل، كان ماشي في ممر اسمه ممر الظهر، إذا هو بمين؟ لقي عامر بن يزيد بن عامر. عامر بن يزيد هو اللي حكى للبكريين اقتلوا هذا الغلام خذوه بده يثار لأخوه الآن نعم.

قال: فعله مكرز بسيفه حتى قتله، ثم خاض بطنه بسيفه، ثم أتى بهم هكا فعلقه من الليل بأسار الكعبة، فلما أصبحت قريش را قتله ووبعج بطنه بالسيف وأتى بالجثة ليلا وعلقه عند أستار الكعبة عشان يحكي الناس شايفين إني ثارت لأخوي نعم. قالوا: فقالوا إن هذا لسيف عامر بن يزيد عليه مكرز بن حفص فقتل، فكان ذلك من أمرهم، فبينهم في ذلك من حربهم حجز الإسلام وبين الناس، فتشاغلوا به حتى أجمعت قريش من المسيرة إلى بدر، فذكروا الذي بينهم وبين بني بكر فخافوهم نعم. فقريش ظلت ايش خايفة إنه بني بكر يهجم على مكة ثارا لعامر بن يزيد يعني تعليق على أستار الكعبة نعم.

ثم خاض في بطنه، ثم خاض بطنه بسيفه، ثم أتى بهم فعلقه، آه ممكن والله بجوز مش علق نفس الرجل، علق سيفه ممكن صحيح، فلما رأوا سيف عامر نعم. ثم ذكر قصيدة، قال: وحدثني يزيد بن رمان عن عروة بن زبير قال: لما أجمعت قريش من المسير ذكرت الذي كان بينها وبين بني بكر، فكاد ذلك يثنيهم، فتبدل لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي، وكان من أشراف بني كنانة، فقال: أنا لكم جار من أن تاتيكم كنانة من خلفكم بشيء تكرهونه، فخرجوا سراعا قال: سراقة بن مالك للحق النبي عليه الصلاة والسلام كان إبليس يأتي بصورته نعم.

قال ابن إسحاق: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليالي مضت من شهر رمضان في أصحابه، قال ابن هشام: خرج لثمان ليال خلونا من شهر رمضان، واستعمل عمرو بن أبي ابن أم مكتوم. ابن أم مكتوم هو الذي وضع نائبا على المدينة طيب. قالوا: اسمه عبد الله أخى بني عامر بن لؤي على الصلاة بالناس، ثم رد أبا لبابة من الروحاء واستعمله على المدينة، يعني بعدين رجع أبو لبابة من منطقة الروحاء وقال له: أن تكون مسؤول عن المدينة بدل عبد الله بن أم مكتوم نعم.

قال ابن إسحاق: ودفع اللواء إلى مصعب بن عمير بن هاشم عبد مناف عبد الدار، قال ابن هشام: وكان أبيض، وكان أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم رايتان سوداوان، إحداهما مع علي بن ابي طالب يقال له العقاب، الأخرى مع بعض الأنصار، قال ابن إسحاق: وكانت إبل وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ سبعين بعيرا فاعتقبوها، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي بن أبي طالب ومرد بن أبي مرثد غنوي يعتقبون بعيرا، وكان حمزة بن عبد المطلب وزيد بن حارثة وأبو كبشة وأنسة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتقبون بعيرا. ايش يعني يعتقبون؟ يعني يتناوبون على بعير واحد نعم.

قال: وكان أبو بكر وعمر وعد الرحمن بن عوف يعتقبون بعيرا، قال ابن إسحاق: وجعل على الساقة قيس بن أبي صاصعة أخى بني ماز النجار، وكانت راية الأنصار مع سعد بن معاذ فيما قال ابن الس. الساقة اللي هم عادة بيكونوا جهاز الدعم اللوجستي اللي بيكونوا مسؤولين عن الطعام وعن الإمداد بالماء و و نعم.

قال ابن إسحاق: فسلك طريقه من المدينة إلى مكة على نق على العقيق، ثم على ذي الحليفة، ثم على الجيش. قال ابن هشام: ذات الجيش، قال: ذات الجيش، قال ابن إسحاق: ثم مر على تربان، ثم على ملل، ثم على غميس الحمام من مرجم، هذا هذا الطريق، ثم على سيا، ثم على ف، ثم على ش، وهي الطريق المعتدلة، حتى إذا كان بعرق الظبية لقوا رجلا من الأعراب المهم، فسألوه عن الناس يعني عن قريش فلم يجدوا عنده خبر، فقال له الناس: سلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: أوفيكم رسول الله؟ قال: نعم. فسلم عليه، ثم قال: إن كنت رسول الله فأخبرني عما في بطن ناقتي هذه.

فوقال له سلمة بن سلامة: لا تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقبل علي وأقبل علي فإنا أخبرك عن ذلك، نزوت عليها ففي بطن، يعني الصحابي هذا كأنه حميان إنه يعني هو بينه وبينك السؤال مستفز يعني إذا كنت رسول الله أخبرني عما في بطن ناقتي، والنبي عليه الصلاة والسلام لتحقيق الامنيات كم كل واحد يريد أخبرني من أبي وهذا بقول له أخبرني عن بطن ناقتي وهذا بقول له أخبرني عن هذا لا يليق بمقام النبوة أن يتكلم مع النبي صلى الله عليه وسلم بهي الطريقة، فالصحابي يعني غضبا للنبي صلى الله عليه وسلم قال له: أنا بقول لك شو في بطن ناقتك، حضرتك جامعت ناختك وفي بطنها سخلة منك، يعني أعطاه اياها بالعضل كما يقال يعني ناخ طبعا هذا لا يبرر يعني مش نقول إنه الصحابي اللي فعلو صح 100% لكن قال: نزوت عليها ففي بطنها منك صخرة طيب.

قف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أفحشت على الرجل، ثم النبي قال الصحابة لا يعني مش الموقف لا يعالج بهي الشدة نعم. قال: نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم السج سج، وهي بئر الروحاء، ثم ارتحل منها حتى إذا كان بالمنصرف ترك طريقه مكتب بيسار وسلك ذات اليمين على النازية يريد، فسلك منتها حتى جزع واديا أي قطع وادي العقام بين النازي وبين مضيق أنا لأنه هاي الأسماء نحن ما بنعرفها حتى ما نستهلك الوقت فيها، ثم على المضيق ثم صب حتى نزل، حتى إذا كان قريبا من الصفراء بعث بس بسبب ابن عمرو الجواني هذا اسم مهم طيب وعدي بن أبي الزغباء.

بعثهم النبي صلى الله عليه وسلم عيون يعني كجواسيس إلى بدر، طبعا بدر في تلك الفترة كانت عبارة عن سوق، يعني بدر مكان سوق من أسواق العرب، كيف عكاظ المجاز كانت منطقة يقام فيها كل سنة سوق والناس تأتي والتجارة تأتي وفيها عيون مياه، يعني بدر قديما مش بدر بدر اليوم تروح عليها يعني منطقة ما في فيها شيء فعليا، لكن قديما كانت من أسواق العرب نعم.

قال: فلما استقبل الصفراء وهي قرية من جبلين سال عن جبليهما ما أسمامهما؟ فقالوا: يقال لأحدهما مسلح، وقالوا لآخر هذا مخرئ، وسال عن أهلهما فقيل: بنو النار وبنو حراق بطنان من بني غفار، فكرههما رسول الله صلى الله عليه وسلم والمرور بينهما وتفائل بأسماؤهما وأسما، ليه؟ لأنه أسماؤهم مش شيء، النبي صلى الله عليه وسلم كان يتفاءل بالاسم الحسن، فلما سال عن اسم الجبلين قال واحد اسمه مسلح والآخر مخرئ، والآخر وقال: من يسكنهما بنو النار وبنو حراق فكل الأسماء مزعجة، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه الفأل الحسن، فكريه الجبلين والمرور حتى بهما وتفائل بأسماؤهما وأسماء أهلهما، فتركهما رسول الله صلى الله عليه وسلم طيب. تفائل يعني بتشائم؟ هذا الذي يظهر لي لأنه الأسماء طيب.

قال: فتركهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفوفة باسار وسلك ذات اليمين على وعد له يقال له ذفيران وجزع فيه، ثم نزل قال: وأتى الخبر عن قريش بمسيرهم ليمنعوا عيرهم، فاستشار الناس وأخبرهم عن قريش، فقام أبو بكر الصديق فقال وأحسن، ثم قام عمر بن

فقال: أحسن، ثم قام المقداد بن عمر فقال: يا رسول الله، امضي أراك الله فنحن معك، والله لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ﴿اذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّ هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [المائدة: 24]، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون. والذين بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغ. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خيراً ودعا له.

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أشيروا إليّ أيها الناس». وإنما يريد الأنصار، وذلك أنهم حين بايعوه بالعقبة قالوا: يا رسول الله، برئنا من ذمامك حتى تصل إلى ديارنا، فإذا وصلت إلينا فأنت في ذمتنا نمنعك مما نمنع منه أبناءنا ونساءنا. فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخوف ألا تكون الأنصار ترى عليه نصرة إلا ممن دهمه بالمدينة من عدوه، وأن ليس عليهم أن يسير بهم إلى عدو من بلادهم. فلما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال له سعد بن معاذ: والله لكأنك تريدنا يا رسول الله؟ قال: «أجل». قال: فقد آمنا بك وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامضي يا رسول الله لما أردت فنحن معك، والذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غداً، إنا لصبر في الحرب صدق عند اللقاء، لعل الله يريك منا ما تقر به عينك، فسر بنا على بركة الله.

فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول سعد ونشطه ذلك، ثم قال: «سيروا وأبشروا، فإن الله تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين، والله لكاني الآن أنظر إلى مصارع القوم». ثم ارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم من صفراء، فسلك على ثنايا يقال لها الأضافر، ثم انحط من على بلد يقال له الدبة، وترك الحنان بيمين، وهو كثيب عظيم كالجبل، ثم نزل قريبا من بدر، فركب هو ورجل من أصحابه -قال ابن الرجل: هو أبو بكر الصديق-.

قال ابن إسحاق، كما حدثني محمد بن يحيى بن حبان: حتى وقف على شيخ من العرب فسأله عن قريش وعن محمد وأصحابه، وما بلغه عنهم؟ فقال الشيخ: لا أخبركما حتى تخبراني من أين أنتما؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أخبرتنا أخبرناك». قال: أوذاك بذاك؟ قال: «نعم». قال الشيخ: فانه بلغني أن محمدا وأصحابه خرجوا يوم كذا وكذا، فإن كان الصدق الذي أخبرني فهم اليوم بمكان كذا وكذا، للمكان الذي به رسول الله صلى الله عليه وسلم.

شوف هذا الرجل خريت؛ يعني يعرف المسافات، وكيف اللي بيمشي يومين وين بيوصل، واللي بيمشي يوم وين بيوصل.

قال: بلغني أن قريشا خرجوا يوم كذا وكذا، فإن المكان الذي أخبرني صدقني، فهم اليوم بمكان كذا وكذا للمكان الذي به قريش. فلما فرغ من خبره قال: ممن أنتما؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نحن من ماء». ثم انصرفا. ورجل متحير أنه كلمة ماء، كلمة مشتركة يطلق الماء على العين عند العرب على العيون، ويطلق الماء على المني. النبي صلى الله عليه وسلم قال: «نحن من ماء»، أنه نحن نطفة من مني يمنى، لكن الشيخ هذا الاعرابي صار يفكر هو من أي عين؟ معقول من ماء كذا؟ اه شكله من ماء العراق، راح ذهنه يمين شمال.

قال ابن هشام، قال الشيخ سفيان الضمري -يقال إنه هذا هو الرجل الأعرابي-.

قال ابن إسحاق: ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه. فلما أمسى بعث علي بن أبي طالب والزبير بن العوام سعد بن أبي وقاص في نفر من أصحابه إلى ماء بدر ملتمس الخبر له.

كما حدثني يزيد بن رومان عن عزير، فأصاب راوية لقريش، فيها أسلم غلام بني الحجاج وعراضيه، اللي هي الإبل التي كان يحمل عليها الماء.

قال: فأتوه بهما فسألوهما، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي، فقال: نحن سقاة قريش، بعثونا نسقيهم من ماء. فكره القوم خبرهما ورجوا أن يكون لأبي سفيان، فضربوهما؛ لأن الصحابه لسه مقاييسين على ماذا؟ أنه يظفروا بالقافلة مش بكفار قريش ومعركة، يعني الصحابة هم ما كان بدهم المعركة، كان بدهم ياخذوا القافلة ويروحوا، فمسكوا هذول الرجلين كانوا جايين يستقوا من مياه بدر، فقالوا لهم الصحابة: من مين أنتم تابعين لمين؟ قالوا: نحن تابعين لأهل مكة، الصحابة ما عجبهم أنهم حكوا، هم بدهم يكونوا تابعين لمين؟ لقافلة قريش، فظلهم يضربوا فيهم يضربوا فيهم.

قال: فضربوهما، فلما أذلقوهما قال: نحن لأبي سفيان. خلاص، الاثنين من كثر ما قالوا قتل الاثنين، حقول لمين بدكم نقول؟ لأبي سفيان، خلاص احنا مع أبو سفيان بس أنه خلاص بكفي ضرب يعني.

قال: فتركوهما، وركع رسول الله صلى الله عليه وسلم وسجد السجدة. وطبعا النبي صلى الله عليه وسلم كان بيصلي وسمع ماذا يحصل مع هذين الرجلين.

وقال: «إذا صدقاكم ضربتموهما، وإذا كذباكم تركتموهما، وصدق والله إنهما لقريش». أخبرني عن قريش.

النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما سلم قال: «أنتم ضربتموهما لما صدقاكم، ضربتموهما لما كذبوا عليكم تركتموهما، والله صدقوا هذول لقريش مش لقافلة أبي سفيان». فالنبي سأل الرجلين: أين جيش مكة؟ قالوا: والله وراء هذا الكثيب الذي اسمه العدوة القصوى، وجاء ذكره في القرآن: ﴿إِذْ أَنتُم بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُم بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى﴾ [الأنفال: 42]، والكثيب هو العقنقل. فقال -طبعا على أساس أنه هو شرحها ابن هشام تمام-.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كم القوم؟» قالوا: كثير. قال: «ما عدتهم؟» قالوا: ما ندري. فالنبي صلى الله عليه وسلم -شوف ذكاء النبي عليه الصلاة والسلام- قال: «كم ينحرون من الإبل يومياً؟» قال: يومياً بينحروا من تسعة إلى عشرة من الإبل. قال: «إذاً القوم من تسعمائة إلى ألف»، ليه؟ لأنه كل ناقة بواكلها تقريبا مئة.

قال: ثم قال لهما: فمن فيهم من أشراف قريش؟ قال: عتبة، وربيعة، وشيبة بن ربيعة، وعتبة، وشيبه، وأبو البحتري، وحكيم، ونوفل، والحارث، وطعيمة، والنضر، وزمعه، وأبو جهل، وأمية، ونبيه، ومنبه، وسهيل، وعمرو. فالنبي صلى الله عليه وسلم قال للصحابة: «هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاط أكبادها، كل الزعامات موجودة، كل شباب مكة موجودين».

قال ابن إسحاق: وكان بسبس بن عمر وعدي بن أبي الزغباء مضيا حتى نزل بدرا، فأناخا بسببس وعدي -قُلنا هذول أصلاً من البداية موجهين لعمل استخبارات من النبي عليه الصلاة والسلام- فأناخا إلى تل قريب من الماء بدر، ثم أخذ شناً -يعني زي قربة- يستقيان فيه، يعني عملوا حالهم كأنهم ايش يعني بيمثلوا أنه كأنهم قاعدين بعبوا مي بس هم مش عم بعبوا مي، فعلياً هم عم ب مراقبوا الواقع والمشهد.

قالوا مجدي بن عمر الجهني على الماء، مجدي هذا اللي مر معنا أنه هذا الموادع للطائفتين، اللي بيكون دايماً مش مع المسلمين ومش مع الكفار.

قال: فسمع بسبس جاريتين من جواري الحاضر وما يتلازمان على الماء، والملزومة تقول لصاحبتها: إنما تأتي العير غدا أو بعد غد، فأعمل لهم ثم أقضيك للذي قالت. قال مجدي: صدقت، ثم خلص بينهما، وسمع ذلك عدي وبسبس، فجلس.

لا، عدي وبسبس هم على البياه سمعوا جاريتين، طبعا كما قلت لكم بدر كانت سوق، وكانت مكان تاتي القوافل فيه، فالجاريتين واحدة سمعت جارية بتحكي لصاحبتها شكل هذول الجواري بيشتغلوا على في هذا السوق بيشتغلوا في هذا، قال: بكره رح تيجي القافلة فلما تيجي القافلة كانه واحدة متداينة من الثانية بقروش، بس تيجي القافله وتنزل راح أخدمهم وراح أسد لك الدين اللي بدك إياه متى رح تيجي؟ سمعوا بعد يوم أو يومين، ومجدي قال: والله صدقتي ستصل القافلة بعد يوم أو يومين، هي معلومة مهمة بس انطلق فيها إلى النبي عليه الصلاة والسلام أن قافلة أبو سفيان يوم أو يومين بتكون عند مياه بدر.

قال: فجلس على بايضيهما ثم انطلق حتى أتي يا رسول الله صلى الله عليه فأخبره بما سمع، وأقبل أبو سفيان حتى تقدم العرة حذيراً حتى ورد الماء، فقال لمجدي بن عمر: هل أحسست أحدا؟ قال: ما رأيت أحدا أنكره إلا أني قد رأيت راكبين قد أناخا إلى هذا الثلت.

أبو Sفيان رجل ذكي جدا، أحد دهاة العرب، اجا لحاله إلى بدر، اجا لحاله إلى بدر ووجد مجدي الجهني، قال لمجدي: شفت حدا هون غريب حول ماء بدر؟ قال له مجدي: صراحة ما شفت حدا غريب إلا أنه في اثنين شفتهم عملوا قربة مي وراحوا.

ثم استقى في شنطة، فأتى أبو سفيان مناخه، أبو سفيان فاهم، اجا لمكان هذين الجملين لجمل بسبس، فأخذ من أبعار البعير الروث فإذا فيه النوى، فت الروث لقى فيه نواة تمر، فقال: هذه والله علائف يثرب، قال: هذول الجملين لناس تابعين للنبي عليه الصلاة والسلام. فرجع أبو سفيان مباشرة إلى أصحابه إلى القافلة فغير الطريق تماما، خلص عرف أبو سفيان أنه مرصود وأنه محمد صلى الله عليه وسلم سيأتي إلى بدر حتى يستولي على القافلة فغير الطريق ومشى على ساحل البحر الأحمر حتى ما يصل إلى ماء بدر، فساحل بها أي مشى على ساحل البحر الأحمر وترك بدرا وانطلق حتى أسرى.

وأقبلت قريش، قريش أبو جهل وجماعة مفكرين أن أبو سفيان رح ينزل على بدر؛ لأن هذا هو خط التجارة الطبيعي، خط القوافل أن القافلة بتنزل على بدر، تبيع شوي هناك، تعبوا مي، بعدين بيرجعوا على مكة، فكفار قريش جايين على بدر على أساس أن أبو سفيان رح يكون هناك.

قال: فلما نزل الجحفة، ترى جهيم من الصلت بن مخرمة بن المطلب بن عبد المناف رؤيا فقال: إني فيما يرى النائم، واني لبين النائم واليقظان، إذ نظرت إلى رجل قد أقبل على فرس حتى وقف معه بعير الله، ثم قال: قتل عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأبو حكم هشام، وأمين بن خلف، وفلان وفلان، فأعدد رجالاً من قتل يوم بدر من أشراف قريش، ثم رايته ضرب في لبه باطله ثم أرسله في العسكر، فما بقي خباء من أخبية العسكر إلا أصابه نطح من دمه.

فقال: فبلغت أبا جهل، فقال: وهذا أيضا نبي آخر من المطلب سالم، وغدا من مقتل نحن التقينا، قال لك: هي طلع لنا كمان نبي آخر من بني عبد المطلب، كل واحد بيشوف رؤياه وبصير يحكيها بيننا.

قال ابن إسحاق: ولما رأى أبو سفيان أنه قد أحرز عيره، أرسل إلى قريش: أنكم إنما خرجتم لتمنعوا عيركم ورجالكم وأموالكم فقد نجاه الله فارجعوا. فقال أبو جهل والشام: والله لن نرجع حتى نريد بدرا. وكان بدر موسماً من مواسم العرب يجمع لهم به سوق.

وكانت بدر موسماً من مواسم العرب سوق.

قال: فنقيم عليه ثلاثا، فننحر الجزر، ونطعم الطعام، ونسقي الخمر، وتعزف علينا القيان، وتسمع بنا العرب وبسهرنا وجمعنا، فلا يزالون يهابوننا أبداً بعدها فامضوا.

وقال الأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب الثقفي، وكان حنيفا لابني زهرة وهو بن جحفة: يا بني زهرة، قد نجى الله لكم أموالكم وخلص لكم صاحبكم مخرمة بن نوفل وإنما نفرتم لتمنعوه وماله فاجعلوها فاجعلوا بي جبنها وارجعوا، فانه لا حجة لكم بأن تخرجوا في غير ضيعة لا ما يقول لا لا ما يقول هذا يعني أبا جهل. فرجعوا فلم يشهدها زهري واحد اطاعوه وكان فيهم مطاع ولم.

فالزهريون ما شاركوا في الغزوة معركة بدر، قالوا: ليش نخسر؟ خلاص القافلة نجت ما في داعي للقتال.

قال: ولم يكن بقي من قريش بطن إلا وقد نفر منهم ناس إلا بني عدي بن كعب ولم يخرج منهم رجل واحد، فرجعت بنو زهرة مع الأخنس بن شريق فلم يشهد بدرا من هاتين القبلتين أحد. ومضى القوم، وكان بين أبي طالب طالب من أبي طالب، وكان في القوم بين بعض قريش محاورة فقالوا: والله لقد عرفنا بني هاشم، وإن خرجتم معنا إن هواكم لمع. فرجع طالب إلى مكة مع من رجع. وقال طالب بن طالب: هذا ابن أبو طالب وكان طالع يقاتل مع كفار قريش في النهاية، فزعل لما حكوا له: أنت أصلاً هواك مع محمد صلى الله عليه وسلم لأنه ابن عمك، فزعل وضل راجع لمكة.

قال: فقال طالب شهور طيب.

قال ابن هشام يقول: طب.

قال ابن إسحاق: ومضت قريش ومضت قريش حتى نزل بالأوة القصوى من الوادي خلف العقنقل وبطن الوادي، وهو يلي بين بدر وبين العقنقل الكثيب الذي خلف خلفه قريش، والقلوب ببدر بين في العدوة الدنيا من بطن يلي إلى المدينة.

وبث الله السماء، وكان الوادي دهساً. بعث الله السماء يعني مطرت مطرت الدنيا، وكان الوادي دهساً يعني كان الوادي الخيول والجما بتغوص فيه، ما كان، فالماطر لما نزل صارت الأرض جامدة.

قال: فأصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه منها ما لبد لهم الأرض ولم يمنعه من المسيح، وأصاب قريش منها ما لم يقدر على أن يرتحلوا معه. فخرج رسول الله.

فكان زود المطر خيراً على الصحابة، شرا على قريش. فخرج النبي صلى الله عليه وسلم يبادره إلى الماء.

كان بده يسبق كفار قريش في الوصول إلى عيون بدر حتى يمنعهم من السقيا منها. قال: حتى إذا جاء أدنى ماء من بدر، فنزل أولاً على أقرب ماء من بدر. فحدث على جانب سلمة أن الحباب بن المنذر قال: يا رسول الله، أرأيت هذا المنزل، منزل أنزلك الله إياه، ليس لنا أن نتقدم خلص، يعني هذا وحي أم هو الرأي والمكيدة؟ قال: بل هو الرأي. فقال: يا رسول الله، فإن هذا ليس بمنزل. إنه النبي صلى الله عليه وسلم نزل على أول بئر، الحباب بده النبي صلى الله عليه وسلم ينزل على آخر بئر حتى يمنع كفار قريش أنهم يشربوا.

طيب قال: إن تأتي تنهض بالناس حتى تأتي أدنى ماء من القوم فتنزله، أقرب عين إلى كفار قريش، ثم تغور ما وراءه من القُلُب، يعني كل الآبار سكرها. حيلة، كل الآبار اللي في بدر بدنا نغلقها ونخلي بس بئر واحد، نخليه لجيش المسلمين يشربوا منه وهيك نحرم قريش من الماء فيكون عطشاناً. قال: ثم نبني عليه حوضاً فنملاه ماء، ثم نقاتل قوماً فنشرب ولا يشرب. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لقد أشرت بالرأي».

قال: ثم أمر بالقُلُب فأغورت. فنهض النبي صلى الله عليه وسلم بالناس، فسار حتى أتى أدنى ماء إلى القوم، نزل عليه ثم رب بالقُلُب فغورت وبنى حوضاً على القليب الذي نزل عليه فملئ ماء ثم قذفوا فيه آنية. قال ابن إسحاق: فحدثني عبد الله بن أبي بكر أن سعد بن معاذ قال: يا نبي الله، نبني لك عريشاً فتكون فيه ونعد عندك ركائبك، فإن أعزنا الله وأظهرنا على عدونا كان ذلك مما أحببنا، وإن كانت الأخرى جلست على ركائبك فلحقت بمن وراء. على جملك فلحقت بمن وراء من قومنا، يعني ساعة قال: يا رسول الله، بدي أبنيلك منصة عريش تجلس فيه، إذا انتصرنا انتصرنا، ما انتصرنا اركب على الجمل وارجع على المدينة لحتى تكمل بناء الدولة، نحن خلاص بنكون استشهدنا وأنت تكمل بناء المشروع الإسلامي.

قال: فقد تخلف عنك أقوام يا نبي الله، ما نحن بأشد لك حباً منهم، والظن أنك تلقى حرباً، ما تخلف عنك يمنعك الله بهم، ينصحونك ويجاهدون معك. أثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم خيراً ودعا له. شوف هذا الكلام السليم، يعني سعد بن معاذ ما استنقص الصحابة اللي ما طلعوا، والله رسول بحبوا يكونوا معنا بس هم ما كانوا عارفين أنه في حرب. قال: ثم بني لرسول الله صلى الله عليه وسلم عريش فكان فيه.

قال ابن إسحاق: وقد ارتحلت قريش حين أصبحت فأقبلت، فلما راها رسول الله صلى الله عليه وسلم تصوب من العقنقل -العقنقل إخواني هو الكثيب يعني زي تلة الكثيب من الرمل- قال: «اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلها وفخرها، تحادك وتكذب رسولك، اللهم فنصرك الذي وعدتني، اللهم أحنهم الغداة» أي أبدهم. وقد قال صلى الله عليه وسلم: «إن يكن في أحد من القوم خير فعند صاحب الجمل الأحمر، إن يطيعوه يرشدوا»، لأن عتبه بن ربيعه كان رجل متزن صح هو زعيم المشركين بس هو رجل متزن، فالنبي يخبر أن هذا الرجل فيه خير بيفهم، ولذلك هو أصلاً كان ينصح كفار قريش أنه ما يدخل المعركة لكن أبو جهل هو المتهور.

وقد كان خفاف بن إيماء بن رحضة الغفاري بعث إلى قريش حين مروا به بابنا له بجزائر أهداها لهم، قال: إن الجزائر جمع جزور يعني ناقة. قال: إن أحببتم نمدكم بسلاح ورجال فعلنا. قال: فارسل إليه مع ابنه: إن وصلتك رحِم فقد قضيت الذي عليك، فالأمر، لأن كنا إنما نقاتل الناس ما بنا ضعف عنهم، وإن كنا إنما نقاتل الله كما يزعم محمد فما لأحد بالله من طاقة.

فلما نزل الناس أقبل النفر من قريش حتى وردوا حوض رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيهم حكيم بن حزام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ادعوهم». فما شرب من حكيم بن حزام كان لسه ما أسلم بعد فكان مع جيش مكة. قال: فما شرب منه رجل يومئذ إلا قتل، إلا ما كان من حكيم بن حزام فإنه لم يقتل ثم أسلم بعد ذلك فحسن إسلامه، فكان إذا اجتهد في يمينه قال: والذي نجاني من يوم بدر. حكيم بن حزام كان مقاتل شرس، فهو الوحيد من كفار قريش اللي ظل يعافس الصحابة يعافس حتى وصل للبئر، هسه كل قريش حاول يصل للبئر قتلونه الصحابة إلا حكيم بن حزام ظله يعافس حتى يوصل البئر وما قتل، لأنه مكتوب له أنه يسلم، فكان بعد اسلامه إذا حلف يميناً شو بيحكي؟ أقسم بالذي نجاني يوم بدر، لأنه هو شاف الدنيا كلها بتموت.

قال ابن إسحاق: حدثني أبي إسحاق بن يسار وغيره من أهل الأنصار قال: إن قريشاً بعثوا عمير بن وهب الجمحي فقالوا: احزر لنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، خمل لنا كم جيش محمد صلى الله عليه وسلم. قال: فاستجار بفرس حول العسكر، ثم رجع فقال: ثلاثمائة رجل يزيدون قليلاً أو ينقصون، ولكن حتى أنظر للقوم كمين أو مدد. قال: فضرب في الوادي حتى أبعد فلم ير شيئاً، فرجع إليهم فقال: ما رأيت شيئاً، ولكني قد رأيت معشر قريش البلايا تحمل المنايا، وواضح. قالوا: شوفوا هم ثلاثمائة بس والله الثلاثمائة هذول إنهم بخوفوا، رايت البلايا تحمل المنايا، موت نواضح يثرب يعني جمال يثرب تحمل الموتى الناقع يعني رجال جاهزين للشهادة. قال: قوم ليس لهم مناعة ملجأ إلا سيوفهم، والله ما أرى أن يقتل رجل منهم حتى يقتل رجلاً منكم، فاذا أصابوا منكم أعدادهم فما خير العيش بعد ذلك؟ فيعني إذا هم ثلاثمائة كل واحد ما استشهد إلا قتل واحد منكم معناه رح يموت مننا ثلاثمائة كمان فشو الفائدة.

فلما سمع حكيم بن حزام من ذلك مشى في الناس فأتى عتبة بن ربيعة فقال: يا أبا الوليد، انك كبير قريش سيدها المطاع فيها، هل لك إلى أن لا تزال تذكر منها بخير إلى آخر الدهر؟ قال: وما ذاك يا حكيم؟ قال: ترجع بالناس وتحمل أمر حليفك عامر بن الحضرمي. قال: علي، خلص أنت بتشيل دية عمرو بن الحضرمي وخلصنا. قال: إنما هو حليفي فعلي عقله، وصقريش ما زالت تطالب النبي صلى الله عليه وسلم بأيش؟ أو تطالب الثار لعمرو بن الحضرمي.

فأتي ابن الحنظلية -قال ابن هشام: إن الحنظلية تؤم أبي جهل وهي اسم، ابن الحنظلية هو اسم أبو جهل لأنه أمه اسمها الحنظلية- قال: فإني لا أخشى أن يشذر أمر الناس غيره، يعني أبا جهل. ثم قام عتبة خطيباً فقال: يا شر قريش، إنكم والله ما تصنعون بأن تلقوا محمداً وأصحابه شيئاً، والله لأن أصبتموه لا يزال رجل ينظر في وجه رجل يكره النظر إليه، قتل ابن عمه أو ابن خاله أو رجل من عشيرته. يعني يا كفار قريش أنتم إذا قتلتم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فمين هم أصحاب محمد عليه الصلاه والسلام؟ ما هو ابن عمك وابن خالك ومن كذا، وصير نحن بكره نقول قتلنا أولاد عمومتنا وأولاد خؤولتنا. خلص، طيب ارجعوا وخلوا بين محمد وسائر العرب، فإن أصابوه إذا العرب قتلته فذلك الذي أردتم، وكن غير ذلك الفاكم محمد صلى الله عليه وسلم ولم تعرضوا منه ما تريدون، يعني ترككم وما في بينكم دماء.

قال حكيم: فانطلقت حتى جئت أبا جهل فوجدته قد نثل درعاً له من جِرابها، يعني عم بجهز نفسه بده يلبس الدرع فهو يهنئها يعني يطليها بالقطران أو طيب. قال فقلت له: يا أبا الحكم إن عتبة أرسل إليك بكذا وكذا للذي قال. فقال: انتفخ والله سحره حين رأى محمد وأصحابه. قال: كلا والله، السحر ما هو الرئة، مش قال سحر المرأة، العرب تقول يعني في هذا المقام أن هذا الرجل جبان فيعبرون عن الجبن بماذا؟ فلان انتفخ سحره يعني خايف. قال: كلا والله لا نرجع إليهم لا نرجع حتى يحكم الله بيننا وبين محمد وما بعتبه ما قال، ولكنه قد رأى أن محمد وأصحابه أكلت جزور وفيهم ابنه فقد خوفكم عليه، ثم بعث إلى عامر بن الحضرمي فقال: هذا حليفك يريد أن يرجع بالناس، وقد رأيت اركب بعينيك فقم فانشد خفرتك ومقتل أخيك.

فقام عامر بن الحضرمي فاكتشف، ثم صرخ: واعمراه واعمراه، في حمية الحرب وحقب أمر الناس واستوسقوا على ما هم عليه من الشر، وأفسد على الناس الرأي الذي دعاهم إليه عتبة. فلما بلغ عتبة قول أبي جهل: انتفخ والله سحره، قال: سيعلم مصفر استه من انتفخ سحره، أنا أم هو؟ ثم التمس عتبة -طبعاً هذه كلمة يعني المصفر يشبهه بالنساء- ثم التمس عتبة بيضة ليدخلها في رأسه فما وجد في الجيش بيضة تسع من عظم هامته، فلما رأى ذلك اعتجر إلى راسه برداء له. قال ابن هشام: السحر الرئة وما حولها مما يعلق بالحلق من فوق السرة، وما كان تحت السرة فهو القصب، ومنه قوله: رأيت عمرو بن لحي يجر قصبه في النار، قصبه في النار اللي هي الأمعاء والمعدة وما حوله. قال ابن هشام: حدثني بذلك أبو عبيدة.

قال ابن إسحاق: وقد خرج الأسود بن عبد الأسد المخزومي وكان رجلاً شرس الخلق، فقال: أعهد الله لأشربن من حوضهم أو لأهدمنه أو لأموتن دونها. هذا رجل من كفار قريش السيئين اسمه الأسود بن عبد الأسد، قال هذا: والله لأشربن من البئر حتى لو قتلوني. فلما خرج، خرج إليه حمزة بن عبد المطلب، فلما التقيا ضربه حمزة فأطَنَّ قدمه بنصف ساقيه ودون الحوض، حمزة رضي الله عنه لما شافه بده يشرب من البئر ضرب قدمه فطيرها من نصف الساق. فوقع على ظهره فتشخب رجله دماً نحو أصحابه، ثم حبى إلى الحوض حتى اقتحم فيه يريد زعماً أن يبر بيمينه، ورجله مقطوعة على رجله مصر أنه يضله يزحف للبئر بده يشرب، بتعرف بعض الناس بيكون عنده عناد وتناحة، فاتبعه حمزة فضربه حتى قتله عند الحوض.

ثم خرج بعده عتبة بن ربيعة بين أخيه شيبه بن ربيعة وابنه الوليد بن عتبة. طيب الآن خرج هؤلاء الثلاث للمبارزه، عتبة بن ربيعة في النص، عن يمينه شيبه بن ربيعة أخوه، وعن شماله الوليد بن عتبة ابنه. حتى إذا فصل من الصف دعا إلى المبارزة، فصرخ يا محمد عليه الصلاة والسلام اخرج لنا نظرائنا.

فخرج إليه فتية من الأنصار ثلاثة، وهم عوف ومعوذ بن الحارث أمهما عفراء، ورجل آخر قالوا هو عبد الله بن رواحة، شباب صغار كان عمرهم ستة عشر سبعة عشر سنة. فقال من الأنصار الله يرضى عنهم: رهط من الأنصار. فقالوا: ما لنا بكم حاجة، ثم نادى مناديهم: يا محمد اخرج إلينا أكفاءنا من قومنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قم يا عبيدة بن الحارث، واقم يا حمزة، واقم يا علي». فلما قاموا ودنوا منهم قالوا: من أنتم؟ قال عبيدة: عبيدة. وقال حمزة: حمزة. وقال علي: علي. قال: نعم. قالوا: نعم، أكفاء كرام.

فبارز عبيدة وكان أسن القوم عتبة بن ربيعة، وبارز حمزة شيبة بن ربيعة، وبارز علي الوليد بن عتبة. فأما حمزة فلم يمهل شيبة أن قتله، حمزة قتل شيبة مباشرة، وأما علي قتل الوليد، واختلف عبيدة وعتبه ضربتين، أما عبيدة وعتبه فكل واحد ضرب الثاني ضربة قاتلة كلاهما أثبت صاحبه يعني أثخنه ضرب، ضربة وقعته. طبعاً في قانون المبارزة يستطيع حمزة وعلي الآن أن يجهزوا على الثالث، هيك في قانون المبارزة، فذفافا عليه يعني أجهزاه عليه واحتمل سيدنا عبيدة إلى فحازاه إلى أصحابه، أي حملوه إلى الجيش ليتم معالجته لكنه استشهد بعد ذلك في الطريق.

قال ابن إسحاق: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة أن عتبة بن ربيعة قال للفتية من الأنصار: انتسبوا أكفاء كرام، إنما نريد قومنا. قال ابن إسحاق: ثم تزاحف الناس ودنا بعضهم من بعض، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه لا يحمل حتى يأمرهم، وقال: إن اكتنفكم، لا يحمل، إنه لا تبدأوا المعركة لا تهجموا حتى آمركم. وقال: «إن اكتنفكم القوم فانضحوهم عنكم بالنبل». ورسول النبي قال هيك، هذا التخطيط العسكري إذا هجموا عليكم ابدأوا برمي السهاكم من بعيد.

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في العريش معه أبو بكر الصديق، فكانت وقعة بدر يوم الجمعة صبيحة سبع عشرة من شهر رمضان. قال ابن إسحاق كما حدثني أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين رضوان الله عليهم، قال: قال ابن إسحاق وحدثني حبان بن واسع بن حبان عن.

أشياخ من قومه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عدل صفوف أصحابه يوم بدر، وفي يده قدح يعدل به القوم، فمر بسواد بن غطية حليف بني عدي بن النجار، قال ابن هشام: يققال سواد بن غطية، وهو مستنتل من الصف، قال ابن هشام: وقال مستنصل من الصف، فطعن في بطنه بالقدح وقال: استوي يا سواد، فقال: يا رسول الله، أوجعتني، هي قصة سواد بن غطية معروفة ومحبته للنبي صلى الله عليه وسلم.

قال: فأقني فكشف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بطني، فقال: استقد، قال: فاعتنقه فقبل بطنه، فقال: يعني أبد أقتص منك يا رسول الله، فقال: ما حملك على هذا يا سواد؟ قال: يا رسول الله، حضر ما ترى.

أول ما كشف النبي صلى الله عليه وسلم بطنه لسواد بن غطية، اعتنق النبي صلى الله عليه وسلم وقبله، قال: ليش يا سواد؟ قال: يا رسول الله، حضر ما ترى يعني في معركة، فأردت يعني ممكن استشهد، فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم له بالخير.

قال ابن إسحاق: ثم أعدل رسول الله صلى الله عليه وسلم الصفوف ورجع إلى العريش، ودخل ومعه فيه أبو بكر، ليس معه فيه غيره، رسول الله صلى الله عليه وسلم يناشد ربه ما وعده من النصر، ويقول فيما يقول: «اللهم إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد»، وأبو بكر يقول: يا نبي الله بعض مناشدتك ربك، يعني ترفق بنفسك، النبي صلى الله عليه وسلم أطال الدعاء حتى أرهق.

قال: فإن الله منجز لك ما وعدك، وقد خفق رسول الله صلى الله عليه وسلم خفقة في العريش، ثم انتبه فقال: «أبشر يا أبا بكر، أتاك نصر الله، هذا جبريل آخذ بعنان فرس يقوده على ثنايا النقع» يعني الغبار.

قال ابن إسحاق: وقد رمي مهجع تقاتل الملائكة إلا في غزوة بدر، لم تقاتل في غزوة إلا في غزوة بدر يعني في زمن الصحابة، قالوا: وقد رمي مهجع مولى عمر بن الخطاب بسام، في باقي المعارك كانت تحضر الملائكة حضوراً بس ما تشارك في القتال.

قال: فكان أول قتيل من المسلمين، ثم حارثة بن سراقة أحد بني عدي بن النجار وهو يشرب من الحوض، فسب فأصاب نحره فقتل، قال: ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاءت أمه فقالت: يا رسول الله، أخبرني عن حارثة أهو في الجنة؟ قال: «أهبلت؟ إنها لجنان، وإن حارثة أصاب الفردوس الأعلى».

قال: ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الناس فرضهم وقال: «والذي نفس محمد بيده، لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابراً محتسباً مقبلاً غير مدبر إلا أدخله الله الجنة»، فقال عمير بن الحمام أخو بني سلمة وفي يده تمرات يأكلهن: بخ بخ، فما بيني وبين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء، ثم قذف التمرات من يده وأخذ سيفه فقاتل القوم حتى قتل.

قال ابن إسحاق: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة أن عوف بن الحارث وابن عفراء قال: يا رسول الله، ما يضحك الرب من عبده؟ قال: «غمسة يده في العدو حاسراً»، فنزع درعاً كانت عليه فقذفها ثم أخذ سيفه، حاسراً يعني ما عليهوش درع، فنزع درعه عن جسده وقذفها ثم أخذ سيفه فقاتل القوم حتى استشهد، حتى قوتل الله يرضى عنه.

قال ابن إسحاق: وحدثني محمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن عبد الله بن ثعلبة بن صير العذري حليف بني زهرة أن حدث أنه لما التقى الناس بعضهم من بعض قال أبو جهل بن هشام: اللهم أقطعنا للرحم وأتانا بما لا يعرف فأحنه الغداة، فكان هو المستفتح.

فكان هو المستفتح يعني هو اللي جاب لنفسه الأجل، يدعو وهو الكاذب، قال ابن إسحاق: ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ حفنة من الحصباء فاستقبل بها قريشاً فرماها وقال: «شاهت الوجوه»، ثم نفحهم بها رماها وأمر أصحابه فقال: «شدوا»، فكانت الهزيمه فقتل الله من قتل من صناديد قريش، وأسر من أسر من أشرافهم.

شوف نفحهم بها إيش يعني نفحهم؟ أي أعطاهم أو رماهم، وهذا باب النفح في مراتب الإجماع لابن حزم، كلمة النفح في مراتب الإجماع كانت بمعنى معنى الإعطاء أو الرمي، ففي مراتب الإجماع استعملها ابن حزم بمعنى الصدقة والعطية والهبة، وسعَى كلمة نفح.

فلما وضع القوم أيديهم يأسرون رسول الله صلى الله عليه وسلم في العريش، سعد بن معاذ قائم على باب العريش الذي فيه النبي صلى الله عليه وسلم متوشح السيف يعني كأنه حارس، بنفر من الأنصار، رسول النبي صلى الله عليه وسلم يخافون عليه كرة العدو، وراى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ذكر لي في وجه سعد بن معاذ الكراهية لما يصنع الناس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «والله كأنك يا سعد تكره ما يصنع القوم»، قال: أجل والله يا رسول الله، كانت أول وقعة وقع الله بأهل الشرك فكان الإدخال في القتل أحب إليّ من استبقاء الرجال، سعد من إيش كان زعلان؟ أنه الصحابة عم بيأسروا، الصحابة ليش عم بيأسروا مش عم بيقتلوا حتى يكون في فداء، يكون في مال، فساعد مش عاجبه الأسر، قال: يا رسول الله، أنا كنت بدي يصفوهم تصفاي ما بدنا أسرى، الآن بدنا إثخان في العدو، وهذا الذي وافق الله عليه عمر أيضاً حتى يثخن في الأرض.

قال ابن إسحاق: وحدثنا عباس بن معبد عن بري عن عبد الله بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابي يومئذ: «إني قد عرفت أن رجالاً من بني هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرهاً لا حاجة لهم بقتالنا، فمن لقي منكم أحداً من بني هاشم فلا يقتله، ومن لقي أبا البختري بن هشام فلا يقتله»، شوف النبي صلى الله عليه وسلم كيف الوفاء، ومن لقي أبو البختري لا يقتل، أبو البختري كما قلنا هو لا يريد قتال ومواقفه كانت شريفة، «ومن لقي العباس بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم فلا يقتله، فانه إنما أخرج مستكْرهاً».

فقال أبو حذيفة، طبعا أبو حذيفة ابن مين؟ ابن عتبة بن ربيعة، أخطأ هنا هذا الصحابي أخطأ غفر الله له سامحه، أنقتل آباءنا وأبناءنا وأخواتنا وعشيرتنا ونترك العباس؟ والله لئن لقيته لألحمنه السيف أو لألحمنه السيف يعني لألجمه، ويقال لألجمه، قال: فبلغت النبي صلى الله عليه وسلم فقال عمر بن الخطاب: يا أبا حفص، قال عمر: والله إنه لأول يوم تناني فيه النبي صلى الله عليه وسلم بأبي حفص أن يضرب وجه عم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيف، فقال: يا رسول الله دعني فلأضرب عنقه بالسيف، بدي أقتل لك أبو حذيفة بقيتلك إياه، فوالله لقد نافق.

فكان أبو حذيفة يقول: ما أنا بآمن من تلك الكلمة التي قلت يومئذ ولا أزال منها خائفاً إلا أن تكفرها عني الشهادة، فقتل يوم اليمامة شهيداً، وهذه يد أبي حذيفة الله يرضى عنه كان رجل صادق، لكن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعرف الكلمة التي تخرج في سياق نفاق والكلمة التي تخرج في سياق غضب أو في سياق غير عدم اتزان، فلاحظ أنه مش كل كلمة كان يقولها بعض الصحابه خطأ كانت تحمل على أنها نفاق أو كفر.

قال ابن إسحاق: وإنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل أبي البختري لأنه كان أكف القوم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة، وكان لا يؤذيه ولا يبلغه عنه شيء يكره، وكان هو أصلاً انتهى الصحيفة، مش مر معنا أن الصحيفة مع بعض الرجالات؟

قال: فلقيه المجذر بن زياد البلوي حليف الأنصار ثم من بني سلم بن عمرو، فقال المجذر لأبي البختري: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهى عن ققتلكم، مع البختري زميل له وتخرج معه من مكة، وهو جنادة بن مليحة بن زهير بن الحارث بن أسد، وجنادة رجل من بني ليث، واسم أبي البختري العاص.

قال: وزميلي قال: قال محمد صلى الله عليه وسلم نهاكم برضه أنكم تقتلوا زميلي، قال المجذر: لا، نهاانا أن نقتلك أنت بس، والله ما نحن بتاركي زميلك هذا، ما أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم إلا بك وحدك.

فقال: لا والله إذاً لأموتن أنا وهو جميعاً لا تتحدث عني نساء مكة إني تركت زميلي، حرصاً على الحياة، فقال أبو البختري حين نازل المجذر وأبى إلا القتال: لن يسلم ابن حرة زميله حتى يموت أو يرى سبيله، الحر ما بيسلم صديقه، بغض النظر أنه أبو البختري كان كافر ومات كافر، بس كلام يدل على فهمه من الصداقة أن الواحد ما بيسلم أخوه، نحن اليوم سلمنا، سلموا المسلمين غزة وسلموا أهلها وتركوا الناس و... فاقتتل فقتله المجذر، قتل أبو البختري سبحان الله بالوقت، يعني رجل كنا نرجو إسلامه، لكن أحياناً بعض النفوس يعني خلص تجد عندها بعض الحبكات الداخلية زي أبو طالب زي كذا عادات تقاليد تمنعهم من السعادة الأبدية.

قال ابن هشام: المهمهم والمري، قال ابن إسحاق: ثم أتى المجذر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: والذي بعثك بالحق لقد جهدت يا رسول الله أن يستأسر فآتيك به، يعني المجذر بدافع عن نفسه خايف أن النبي صلى الله عليه وسلم يلوم ليش قتلت أبو البختري؟ رسول الله والله ما بدي أقتله وحاولت أني أجيبه أسير لكن أبى إلا أن يقاتلني فقتلته، النبي صلى الله عليه وسلم سامحه يعني ما كان عند المجذر إلا هذا الخيار.

قال: وحدثني أيضاً عبد الله بن أبي بكر قال عن عبد الرحمن بن عوف قال: كان أمية بن خلف لي صديقاً من مكة، وكان اسمي عبد عمرو، فسميت حين أسلمت عبد الرحمن ونحن من مكة، فكان يلقاني ونحن بمكة فيقول: يا عبد عمرو أنرغبت عن اسم سماك أبوك أبواك؟ قال: فأقول نعم، فيقول: فإني لا أعرف الرحمن، فاجعل بيني وبينك شيئاً أدعوك به، أما أنا أنت فلا تجيبني باسمك الأول، وأما أنا فلا أدعوك بما لا أعرف.

قال: فكان إذا دعاني عبد عمرو لم أجبه، قال: فقلت يا أبا علي اجعل ما شئت، قال: فأنت... يعني أنا ما بقول لك عبد عمرو بس برضو ما رح أناديك بعبد الرحمن، هيك أمية بن خلف يعني حل الموضوع، طيب فقلت له يا أبا علي اجعل ما شئت، قال: فانت عبد الإله، قال له: خلص ماشي برضه بعبد الإله منيح، قال: فكنت إذا مررت به قال: يا عبد الإله، فأجيبه فأتحدث معه.

قال: حتى إذا كان يوم بدر مرت به واقفاً مع ابنه علي بن أمية أخذ بيده، قال: ومعي أدراع قد استلتها فأنا أحملها، فلما راني قال: يا عبد عمرو، فلم أجبه، فقال: يا عبد الإله، فقال... فقلت: نعم، قال: هل لك فيّ فأنَا خير لك من هذه الأدراع التي معي؟ قال: فقلت: نعم، ها الله إذن، قال: فطرحت الأدراع من بين يديه وأخذت بيده وبيد ابنه وهو يقول: ما رايتك اليوم قط، أما لكم حاجة في اللبن؟ ثم خرجت أمشي بهما.

قال ابن هشام: أراد باللبن أن من أسرني افتديت منه بابن كثيرة اللبن، قال ابن إسحاق: حدثني عبد الواحد بن أبي عون، إيش هو؟ يعني كأنه أمية بن خلف بده يقاتل، قال له: شو رايك تاسرني وببعطيكم لبن مكاني؟ كأنه أمية بن خلف خايف يموت، فبحكي لهذا الرجل: اسمع روح اسرني، عم بعرض عليه: اسرني وببعطيكم مكاني لبن، اللي هي قصده ناقة لبون يعني ناقة فيها لبن، وهيك أنا بفتك.

أمية بن خلف هو أصلاً ما بده يطلع للمعركة من البداية وأحرجوه، وقال له هذاك أنت تبع مجمر وتبع بخور وتبع نساء، فهو خايف من المعركة كلها وشاف الناس بتموت، فقال لعبد الإله اللي بسميه عبد الإله، قال له: اسرني أنا وابني وببعطيكم ناقة وخلص نخلص من الموضوع.

فقال ابن إسحاق ذكره بإسنادي عن عبد الرحمن بن عوف قال: قال لي أمية بن خلف وأنا بينه وبين ابنه آخذ بيديهما: يا عبد الإله من الرجل منكم المعلم بريشة نعامة في صدره؟ قال: قلت: ذاك حمزه بن عبد المطلب، حمزة بن عبد المطلب كان حاط ريشة نعامة على... لأنه الزعيم، قال: ذاك الذي فعل بنا الأفاعيل، قال عبد الرحمن إنه أمية بن خلف شاف حمزة بن عبد المطلب أنهى نص الجيش.

قال: فوالله إني لأقدهما إذ راهم بلال، وكان هو الذي... الآن هو رايح الآن بده يأسرهم، مين شافهم من بعيد؟ بلال، بلال في بينه وبين أمية يعني ثار قديم لأنه كان يعذب في مكة، قال: خرج إلى رمضاء مكة إذا حميت فيرجعوا على ظهره، ثم يأمروا بالصخره العظيمه إلى صدره ثم يقول: لا تزعل هكذا وتفارق محمد، فيقول بلال: أحد أحد، فلما راه قال: رأس الكفر أمية بن خلف، لا نجوت إن نجوت، قال: قلت يا بلال أبي أسيري.

فعبد الرحمن بن عوف حكى لبلال: يا بلال هذول أسيري لا تقتلهم، فبلال خلص مش شايف قدامه قال: لا نجوت إن نجى، لا أسير ولا مش أسير، قال: قلت: أَتسمع يا ابن السوداء؟ قال: أنا نجت نجا، قال ثم صرخ بأعلى صوتها، طب عبد الرحمن بقول له لبلال، عبد الرحمن...

أقول له: إذا بتتسامح، شو بقول لك؟ بقول لك: هذول أسيري. فبلال خلص مش، وفي النهاية ما معه حق. يعني بلال بعد كل العذاب اللي في مكة، بده يشوفهم يمشوا قدامي وما حدا يتعرض لهم.

قال: لا نجوت إن نجوت. ثم صرخ على صوت: يا أنصار الله، رأس الكفر أمية بن خلف جئت أنجو. قال: فأحط بنا حتى جعلنا في مثل المكة، وأدب عنه. صار زي السوار الآن، صار أبي بن خلف حواليه زي السوار من الصحابة، وبلال في النص، وعبد الرحمن بن عوف يا جماعة، ويذبوا عنه؛ ما تقتلوه، بدنا نأخذه أناقة.

قال: فأخلف رجل السيف فضرب رجل ابنه فوقع. واحد قطع رجل ابن أمية، وصاح أمية صيحة ما سمعت مثلها قط، صار يصرخ خويه أمية، خايف أصلاً، هو أصلاً في الولد الطبيعي خايف. فعبد الرحمن بن عوف شو قال لأمية؟ قال له: شوف أنا أكثر من هيك ما بقدر، انجو بنفسك، اهرب ولا نجاء بك، ولا أظن أنك ستنجو يا شبي، ولا أظن، خلص الجماعة دي يقتلوك، فوالله ما أغني عنك شيئاً. فهبروهما بأسيافهم. يعني شوف العبارة؛ يعني فهبروهما بأسيافهم حتى فرغوا منهما نعم.

قال: فكان عبد الرحمن يقول: يرحم الله بلالاً، ذهبت أدراعي وفجعني بأسير. طيب قال: ليش هو وعبد الرحمن بن عوف كان ماسك الأدراع رايح يأخذها غنيمة، فلما شاف أمية بن خلف، ألقى الأدراع وقال لك هي هبرة أكبر، أمية بن خلف بيسوى أكثر، فراح بده يجيب أمية بن خلف مشان يأخذ مكانه جمال، فبلال ما خلاه، لا الأدراع اللي اخذتها ولا استطعت استئسار أمية بن خلف. نعم.

قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الله بن أبي بكر، عن أنه، حدّث عن ابن عباس قال: حدثني رجل من بني غفار قال: أقبلت أنا وابن عم لي حتى أضعدنا في جبل يشرف بنا على بدر ونحن مشركان، ننتظر الوقعة على ما تك، على من تكون الدبرة، فننتهب مع من ينتهب. قال: فبين نحن، يعني بدهم يأخذوا الغير إذا فازوا المسلمين، اخذنا معهم الغنيمة، وإذا فازوا المشركين اخذنا معهم.

قال: فبينا نحن في الجبل إذ نتحت منا سحابة، فسمعنا فيها صرير الخيل، فسمعت قائلاً يقول: أقدم حيزوم. فأما ابن عمي فانكشف قناع قلبه فمات مكانه، أهلك، فما تماسكت. قال: شفنا غمامة، وواحد في الغمامة بيحكي للثاني: أقدم حيزوم. فقال ابن عمي اللي كان معي: مات من الخوف، مات، مات؛ لأنه قال في شيء هون يا جماعة بيحكي، وواحد بيحكي للثاني: أقدم حيزوم، فانكشف قناع قلبه فمات. نعم.

قال ابن إسحاق: مين حيزوم؟ ملك من الملائكة. نعم. قال من بعض بن سعدة، عن أبي أسيد مالك بن ربيعة -وكان شهد بدراً- قال: بعد أن ذهب بصره: لو كنت اليوم ببدر ومعي بصري، لأردتكم الشعب الذي خرجت منه الملائكة، لا أشك فيه ولا أتمارى.

قال ابن إسحاق: حدثني أبي إسحاق بن يسار بإسناده عن أبي داود المازني -وكان شهد بدراً- قال: إني لأتبع رجلاً من المشركين يوم بدر لأضربه، إذ وقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفه، فعرفت أنه قد قتله غيري، قتله ملك من الملائكة. نعم.

وذكر الإسناد عن ابن عباس قال: كانت سيما الملائكة يوم بدر عمائم بيضاً قد أرسلوها على ظهورهم، ويوم حنين عمائم حمراً. قال ابن هشام: يوم حنين هم ما شاركوا في القتال، الملائكة حضروا. نعم.

قال ابن هشام: حدثني بعض أهل العلم عن علي بن أبي طالب قال: العمائم تيجان العرب، وكانت سيما الملائكة يوم بدر عمائم بيضاً قد أرخوها على ظهورهم، إلا جبريل فإنه كانت عليه عمامة صفراء.

قال ابن إسحاق: وحدثني ملائتهم عن مقسم، عن ابن عباس قال: ولم تقاتل الملائكة في يوم سوى يوم بدر من الأيام، وكانوا يكونون فيما سواه من الأيام عدداً ومدداً لا يضربون. شايف، وكانوا فيما سواه من الأيام أي من الغزوات يكونون فقط عدد ومدد لتكثير الجيش في عين الكفار، مما يجعل الكفار يخافون بس ما كانوا يقاتلون. طيب.

قال ابن إسحاق: وأقبل أبو جهل يومئذ يرتجز: ما تنقم الحرب العوان مني بازل عامري حديث سني لمثل هذا ولدتني أمي أبو جهل وعنجهيته. نعم.

قال: وكان شعر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر أحد. قال قال ابن إسحاق: فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من عدوه، أمر بأبي جهل أن يلتمس في القتلى. وكان أول من لقي أبا جهل، كما حدثني ثور بن زيد عن عكرمة، عن ابن عباس -عبد الله بن بكر أيضاً قد حدثني ذلك- قال معاذ بن عمرو بن الجموح، أخو بني سُلمة قال: سمعت القوم، قوم وأبو جهل في مثل الحرجة.

قال ابن هشام: الحرجة الشجر الملتف. وفي الحديث عن عمر بن الخطاب: لو سأل العربية الحرجة قال: هي شجرة من الأشجار لا يوصل إليها، وهم يقولون: أبو الحكم لا يخلص إليه. قال فلما سمعتها، يعني معاذ بن عمرو بن الجموح هذا الشاب الطموح، قال: سمعت القوم وأبو جهل في مثل الحرجة، يعني كأنه محاط به من قبل رجالات مكة والمقاتلين، فسمعت الصحابه بيحkوا بينهم: أبو جهل صعب نوصل له. معاذ بن عمرو الجموح حطه في راسه، قال: أنا رح أوصل لأبي جهل. نعم.

قال: فصمدت نحوه، فلما أمكنني حملت عليه، فضربت ضربة أطنت قدمه بنصف ساقه، فوالله ما شبهتها حين طاحت إلا بالنواة تطيح من تحت مخض النوى حين يضرب بها. قال: وضربني ابنه عكرمة على عاتقي فطرح يدي، فتعلقت بجلدة من جنبي، وأجهضني القتال عنه، فلقد قاتلت عامة يومي واني لاسحبها خلفي، فلما آذتني وضعت عليها قدمي، ثم طمطيت بها عليها حتى طرحتها.

قال ابن إسحاق: ثم عاش بعد ذلك حتى كان زمان عثمان، ثم مر بأبي جهل وهو عقير، وهو عقير معوذ بن عفراء، فضربه حتى أثبته، فتركه وبه رمق، وقاتل معوذ حتى قتل.

إذن أبو جهل سقطت قدمه على يد معاذ بن عمرو بن الجموح، فسقط لكنه ما زال يقاتل، يعني وهذا أبو جهل عنيد والضربة مش مقتل، يعني الضربة في الرجل، فكان ما زال يقاتل، فمر به مين؟ معوذ بن عفراء الشاب الثاني، فبقي يضرب أبا جهل حتى أثبته، يعني شبه أجهز عليه وفيه رمق، بقيه، كمل عليه في الأخير مين؟ عبد الله بن مسعود اللي جز رأسه. نعم.

قال: حين أمرس. وقد قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني: انظروا فاني عليكم. طبعا وقاتل معوذ حتى قتل، يعني معوذ بن عفراء صحيح شبه أجهز على أبو جهل، لكنه في النهاية استشهد، وقاتل معوذ حتى قتل. نعم.

قال: انظروا إن خفي عليكم في القتلى إلى أثر جرح في ركبته، فإاني ازدحمت يوماً أنا وهو على مأدبة لعبد الله بن جدعان ونحن غلمان، وكنت أشف منه بيسير، فدفَعته فوقع إلى ركبتيه فجحشت إحداهما جحشاً لم يزل أثره به. قال عبد الله بن مسعود: فوجدته بآخر رمق، فارتقيته، فوضعت رجلي على عنقه.

قال: وقد كان ضبّث بي مرة بمكة فآذاني ولكزني. تعرف قلنا إن ضرب أبي مسعود فاسقط أذنه. نعم. قال ابن هشام: ضبث قبض عليه ولزمه ذكر شاهداً، ثم قلت له: وهل أخزاك الله يا عدو الله؟ قال: وبماذا أخزاني؟ أعمد من رجل!

قال أبو جهل: ولماذا أنا في خزي؟ أنا رجل عمدتم إليه فقتلتموه. وهذه كلمة "أعمد من رجل قتلتموه"، أظن ابن فارس يقول أنها من الجمل التي قالتها العرب وما زلنا لا نعرف حقيقة معناها. ما معنى "أعمد من رجل قتلتموه"؟ قال: هي من الجملة قالتها العرب وما زلنا لسنا واثقين ما المراد بكنايتها.

أه، عمر نعم؛ لأنه هو بس هو المشكلة أنه في أكثر من خلاف من الذي قتل، هل هو معاذ ومعوذ بن عفراء ولا أي معاذ بن عمرو بن الجموح؟ في قصص كثيرة في طبيعة من قتل أبا جهل، فهذا الحديث الذي ابتدأ بسيفيهما، ثم أتيا بسيفيهما بناء على الرواية الأخرى أنهما لم يموتوا في المعركة تمام، وقد روى البعض، ويمكن الجمع، يمكن الجمع أن يقال: إنهما أجهزا عليه ثم ذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة أثناء المعركة يريدون تبشيره أن نحن قتلنا أبا جهل، ونظر في سيفيهما وقال: كلاكما قتله، وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح، بعدين رجعوا على المعركه في أثناء المعركة قتل معوذ. هذا ممكن يكون جمع. طيب.

قال: أخبرني من دائرة اليوم. قال: قلت لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم. قال ابن هشام: ويقال: أعارض على رجل قتلتموه؟ أخبرني لماذا الدائرة اليوم؟ قال ابن إسحاق: وزعم رجال من بني مخزوم أن ابن مسعود كان يقول: قال لي: لقد ارتقيت يا رويعي الغنم مرتقى صعباً. يعني لما شاف أبو جهل ابن مسعود فوق راسه، فوق جسده، وابن مسعود كان نحيل وأبو جهل كان مثل الثور، فقال: لقد ارتقيت مرتقى صعباً، والله طلعت أنت مطلع أول واحد يعني ما كنت بحياتك تحلم أنك تطلعه يا ابن مسعود. شوف عنجهية أبو جهل للحظات الأخيرة، يعني هو واحد يلفظ أنفاسه الأخيرة وعارف أن السيف هسه سيحتزه، ومع ذلك عنده نفس من العنجهية ومن الغطرسه. عجيب. نعم.

قال: ثم احتزت رأسه، ثم جئت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، هذا رأس عدو الله أبي جهل. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الله الذي لا إله إلا هو. قال وكانت يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم. قلت: نعم والله الذي لا إله غيره، ثم ألقيت رأسه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله.

قال ابن هشام: وحدثني أبو عبيدة وغيره من أهل العلم بالمغازي أن عمر بن الخطاب قال لسعيد بن العاص -ومر به-: إني أراك كان في نفسك شيئاً، أراك تظن أني قتلت أباك، إني لو قتلته ولم اعتذر إليك من قتله، ولكني قتلت خالي عاصماً بن هشام بن المغيرة، فأما أبوك فاني مررت به وبحث الثور بروقه فحُت عنه وقت.

بحث الثور بروقه، يعني الروق هو القرن؛ مررت فيه غزوة بدر وهو زي الثور الهائج، مررت بأبيك وهو مثل الثور الهائج بده ينطح واحد بقرنه. نعم. قصد، قال: فحت عنه، يعني ما تعرضت له. نعم. قال: وقصد له ابن عمه علي فقتله، فاللي قتله هو علي بن أبي طالب هو اللي قتل والدك. نعم.

قال: وقال ابن إسحاق: وقتل عكاشة بن محصن يوم بدر بسيفه حتى انقطع في يده، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه جذعاً من حطب، قال: قاتل بهذا يا عكاشة. فلما أخذه من رسول الله صلى الله عليه وسلم هزّه، فعاد سيفاً في يده طويلاً.

وهذه من معجزاته أنه حول الخشبه إلى حديد، نعم عليه الصلاة والسلام. قال: فقاتل به حتى فتح الله على المسلمين، فكان ذلك السيف يسمى العون، ثم لم يزل عنده يشهد به المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتل في الردة وهو عنده، قتله طليحة بن خويلد الأسدي. فقال طليحة في ذلك: طليحة الأسدي هو الذي قتل سيدنا عكاشة بن محصن. نعم.

قال ابن هشام: حبال. طيب، قال ابن إسحاق: عكاشة بن محصن الذي قال إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يدخل الجنة سبعون ألفاً من أمتي على صورة القمر ليله البدر». فقال: يا رسول الله، ادعُ الله أن يجعلني منهم. فقال: «إنك منهم». أو اللهم اجعله منهم. فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، ادعُ الله أن يجعلني منهم. فقال: «سبقك بها عكاشة». وبردت الدعوة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا عن أهله من الدعوة، يعني إيش؟ يعني خلص راحت عليك، أول واحد سبق هو الذي أخذها. نعم.

قال: منا خير فارس. قال صلى الله عليه وسلم: «منا خير فارس في العرب». قالوا: ومن هو يا رسول الله؟ قال: «عكاشة بن محصن». فقال ضرار بن الأزور الأسدي: أكل رجل منا يا رسول الله؟ قال: «ليس منكم، ولكنه منا للحلف».

قال ابن هشام: ونادى أبو بكر الصديق ابنه عبد الرحمن -وهو يومئذ مع المشركين-: أين مالي يا خبيث؟ وهو منا للحلف، إن عكاشة محسوب على قريش لوجود حلف بين قريش وبين عكاشة وقومه. نعم.

قال: فقال عبد الرحمن: فلم يبق غير شكة ويعبوب وصارم يقتله ضلال الشيب. فما ذكر لي عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي.

قال ابن إسحاق: وحدثني يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقتل، أن يطرحوا في قليب، طرحوا فيه إلا ما كان من أمية بن خلف فإنه انتفخ في درعه فملاها، فذهبوا ليحركوه فتزايل، فأقروه وألقوا عليه ما غيبه من التراب والحجارة.

فلما ألقاهم في القليب وقف عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «يا أهل القليب، هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقاً؟ فإني قد وجدت ما وعدنا ربي حقاً». قالت: فقال له أصحابه: يا رسول الله، تكلم قوماً موتى؟ فقال لهم: «لقد علموا أن ما وعدهم ربهم حقاً». قالت عائشة: والناس يقولون: لقد سمعوا ما قلت لهم، وإنما قال.

وسمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في جوف الليل يقول: «يا أهل القليب، يا عتبة بن ربيعة، ويا شيبة بن ربيعة، ويا ابن خلف، وأبا جهل بن هشام»؛ فعدد من كان منهم في القليب: «هل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ فاني قد وجدت ما وعدني ربي حقا». فقال المسلمون: يا رسول الله، أتادي قوما قد جيفوا؟ فقال: «ما أنتم باسمع لما قلت منهم، ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوني».

قال ابن إسحاق: حدثني بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم قال هذه المقالة يا أهل القليب: «بئس عشيرة النبي كنتم لنبيكم؛ كذبتموني وصدقني الناس، وأخرجتموني وآواني الناس، وقتلتموني ونصرني الناس». ثم قال: «هل وجدتم وعد ربكم حقا؟».

قال ابن إسحاق: قال حسان بن ثابت قصيدة في هذا. قال: ولما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم أن يلقوا في القليب، أخذ عتبة بن ربيعة فسحب إلى القليب، فنظر النبي صلى الله عليه وسلم فيما بلغني إلى وجه أبي حذيفة بن عتبة، فإذا هو كئيب قد تغير؛ شيء طبيعي يعني هذه مشاعر ابن أبوه مقتول أمامه. فقال: «يا أبا حذيفة، لعلك قد دخل من شأن أبيك شيء؟»؛ زعلان أن أبوك قتل، أو كما قال صلى الله عليه وسلم. فقال: لا والله يا رسول الله، ما شككت في أبي ولا في مصرعي -يعني أنا عارف أن أبوي بيستاهل- ولكني كنت أعرف من أبي رأياً حليماً وفضلاً، يعني وهذا اللي فعلا بيكسر القلب؛ بدك تعرف أن عتبة كان رجل عنده عقل، عنده حلم، فخذافة بيقول أنا بعرف أبوي كان بإمكانه يسلم، كان في مجال ومساحة كبيرة أن يسلم، فكنت أرجو أن يهديه ذلك للإسلام، فلما رأيت ما أصابه وذكرت ما مات عليه من الكفر بعد الذي كنت أرجو له أحزنني ذلك. فالنبي صلى الله عليه وسلم دعا لأبي حذيفة بالخير وطمأنه لذلك.

النبي صلى الله عليه وسلم كما قلت كان يعرف الأبعاد النفسية التي تخرج منها فلتات الألسن، هو يعرف أن أبا حذيفة لما غلط وقال إن قتلنا آبائنا، ولا والله اقتلونا العباس، يعني يعرف أن في بعد نفسي معين عند أبي حذيفة، وليس نفاقاً قال ذلك أو قصد الإساءة للنبي عليه الصلاة والسلام.

قال ذكر الفتية الذين نزل فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ [النساء: 97]. وكان الفتية الذين قتلوا ببدر؛ فنزل فيهم من القرآن فيما ذكر لنا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ ۖ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ۚ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ۚ فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: 97]. فتية المسلمين من بني أسد بن عبد العزى: الحارث بن زمعة، وأبو قيس بن الفاكه، وأبو قيس بن الوليد بن المغيرة، وعلي بن أمية بن خلف، والعاصي بن منبه بن الحجاج، وذلك أنهم كانوا أسلموا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

هذول مجموعة من الشباب الأصل أنهم كانوا مسلمين بس ما هاجروا إلى المدينة ظلوا في مكة، وما قاوموا ضغط آبائهم وأهليهم عليهم فبقوا في مكة. فلما جاءت المعركة كفار قريش طلعوهم معهم فقتلوا في المعركة، فهؤلاء ربنا عز وجل ما عذره؛ أنه كان بإمكانك أن تقاوم أكثر وأكثر وتهاجر، فلما وقفت في صف المشركين أنت مسؤول عن النتيجة التي وصلت إليها.

ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بما في العسكر؛ وذلك أنهم كانوا أسلموا ورسول الله صلى الله عليه وسلم بمكه، فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم المدينه حبسهم آباء وعشائر مكة وفتنوهم فافتتنوا، ثم ساروا مع قومهم إلى بدر فأصيبوا به جميعاً. والله هذا حسب عذرهم الآن، قتلهم جائز ومشروع، لكن يعني أنت قتلك جائز ومشروع، وما أحد يلوم على قتلك، لكن إيش وضعك هذا عند الله سبحانه؟ إذا لم يكن من المستضعفين من الرجال والنساء والولدان، فالاصل فيه أنه كافر.

قال ذكر بدر والأسارى: ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بما في العسكر بما جمع الناس فجمع، فاختلف المسلمون فيه؛ فقال من جمعه أنا: وقال الذين كانوا يقاتلون عدو ويطبون: والله لولا نحن ما أصبتموه، نحن إلا نحن شغلنا عنكم القوم حتى أصبتم ما أصبتم. وقال الذين كانوا يحرسون رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما خفت أن يخالف إليه العدو، والله ما أنتم أحق به منا، لقد رأينا أن نقتل العدو إذا منحنا الله أكتافه، ولقد رأينا أن ناخذ المتاع حين لم يكن دونه من يمنعه، ولكن خفنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كرة العدو فقمنا دونا، فما أنتم بأحق منا.

قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الرحمن بن الحارث ذكر بإسناده عن أبي أمامة الباهلي قال: سألت عبادة بن صامت عن الأنفال فقال: فينا أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في النفل، فساءت فيه أخلاقنا، فنزعه الله من أيدينا فجعله إلى رسوله صلى الله عليه وسلم، فقسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المسلمين عن سواء -يقول: على السواء، قسمه على السواء بين المقاتلين؛ سواء جهاز، الساقة، المشايخ، اللي كانوا، الشباب الكل بده ياخذ من الغنيمة-.

كما ذكر نبي سيدنا السعيد مالك بن ربيعه قال: أصبت سيف ابن بني عائد المخزوميين المرزبان يوم بدر، فلما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس أن يردوا ما في أيديهم من النفل أقبلت حتى ألقيته في النفل. قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أو شيء سأله فعرفه الأرقم من أبي الأرقم فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه إياه.

قال ابن إسحاق: ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الفتح عبد الله بن رواحة بشيراً إلى أهل العالية بما فتح الله على رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى المسلمين، وبعث زيد بن حارثة إلى أهل السافلة. قال أسامة بن زيد: أتانا الخبر حين سوينا على رقية ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كانت عند عثمان بن عفان، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفني عليها عثمان. قال: إن زيد بن حارثة قدم فجئته وهو قائم على المصلى قد غشيه الناس وهو يقول: قتل عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأبو جهل بن هشام، وزمعة بن الأسود، وأبو البختري العاص بن هشام، وأمية بن خلف، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج. قال: قلت يا أبت أحق هذا؟ قال: نعم والله يا بني.

قال: ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم قافلاً المدينة ومعه الأسارى من المشركين، وفيهم عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث. واحتمل رسول الله صلى الله عليه وسلم معه النفل الذي أصيب من المشركين، وجعل على نفل عبد الله بن كعب بن عمر بن عوف بن مبذول، فقال راجز من المسلمين -قال ابن هشام: إنه عدي بن أبي الزغباء-: أقم لها أقم لها صدورها، يا بسبس ليس بضلح لها معرس ولا بسهراء غمير محبس، وإن مطايا القوم لا تحبس، فحملها على طريق أكيس، قد نصر الله وفر الأخنس.

قال: ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا خرج من مضيق صفراء نزل على كثيب بين المضيق وبين النازية يقال له سيل إلى سرحة به، فقسم هنالك النفل الذي أفاء الله على المسلمين من المشركين على السواء. ثم ارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان بالروحاء لقيه المسلمون يهنئونه بما فتح الله عليه وما معهم من المسلمين، فقال لهم سلمة بن سلامة -كما حدثني عاصم بن عمر بن قتادة أو زيد بن رومان-: ما الذي تهنون به؟ فوالله إن لقينا إلا عجائز صلع كالبدن المعقرة فنحرناها، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: «يا ابن اخي، أولئك الملأ؟» -قال ابن هشام: يريد بالملأ الأشراف والرؤساء-.

قال ابن إسحاق: حتى إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصفراء قتل النضر بن الحارث، قتله علي بن أبي طالب كما أخبرني بعض أهل العلم من أهل مكة. قال ابن إسحاق: ثم خرج حتى إذا كان بعرق الظبية فقتل عقبة بن أبي معيط -قال ابن هشام: الظبية عن غير بن أبي إسحاق-. قال: والذي أسر عقبة عبد الله بن سلمة أحد بني العجلان. قال ابن إسحاق: فقال عقبة حين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله: فمن للصبية يا محمد؟ قال: «النار». فقتله عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح الأنصاري أخو بني عمرو بن عوف -كما حدثني أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر-. قال ابن هشام: ويقال قتله علي بن أبي طالب -فيما ذكر لي ابن هشام الزهري وغيره من أهل العلم-.

قال ابن إسحاق: ولقي رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك الموضع أبو هند مولى فروة بن عمر البياضي بحميت مملوء حيساً -قال هشام: حميت الزق-. وكان قد تخلف عن بدر ثم شاهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو كان حجام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما أبو هند امرؤ من الأنصار، فانكحوه وأنكحوا إليه، فعلوه». قال ابن إسحاق: ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم -انكحوه وأنكحوا له، يعني زوجوه وزوجوا من بناته وأهله إن شاء الله في المستقبل-.

قال ابن إسحاق: ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قدم المدينة قبل الأسارى بيوم. قال ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر أن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة قال: قدم بالأسارى حين قدم بهم بسودة بنت زمعة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عند آل عفراء في مناحتهم على عوف ومعوذ ابني عفراء. قال: وذلك قبل أن يضرب عليهن عوف ومعوذ ابني عفراء أي يعني استشهدوا في المعركة، شيء طبيعي كان أهلهم بيبكوا عليهم، سودة بن زمعة رايحة تعزيهم، سودة بنت زمعة رايحة تعزي هؤلاء في استشهاد عوف ومعوذ ابني عفراء.

وذلك قبل أن يضرب عليهن الحجاب، لسه نساء النبي صلى الله عليه وسلم كانوا لسه يعني كان أصلاً الحجاب كحجاب أصلاً ما كان مفروض، وكانوا أيضاً يخرجون ويدخلون بسهولة، ما كان لسه ملتزمات بقضية الوقار في البيت. تقول سودة: والله إنّي لعندهم إذ أوتينا فقيل: هؤلاء الأسارى قد أوتي بهم، قالت فرجعت إلى بيتي ورسول الله صلى الله عليه وسلم فيه وإذا أبو يزيد سهيل بن عمرو في ناحية الحجره مجموعة يداه إلى عنقه بحبل، قالت: فلا والله ما ملكت نفسي حين رأيت أبا يزيد كذلك إلا أن قلت: يا أبا يزيد، أعطيتم بأيديكم؟ ألا متم كرامة؟ والله ما أنبهني إلا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم من البيت: «يا سودة، على الله وعلى رسوله تحرضين؟».

يعني سودة بن زمعة شافت سهيل بن عمرو -طبعا سهيل بن عمرو أحد الزعامات- قالت له إيه سهيل بن عمرو؟ -طبعا هي بتعرفه من زمان لأنه هي سودة بن زمع من أهل مكة- قالت يعني كيف أنت بتسلم نفسك للأسر؟ جديراً بك أن تموت في المعركة ولا تستسلم للأسير. بعدين سودة انتبهت أنه أنا مع مين بحكي؟ طيب النبي صلى الله عليه وسلم قال: «طب أنت تحرضيه علينا؟ يعني بتقولي له موت في المعركة؟». طبعا سودة بنت زمعة لأنه كما قلت امرأة كبيرة وعاشت في الجاهلية، فبالتالي بتكون العلاقات فيها شوية أريحية وأنه مش متوقعة سهيل بن عمرو هذا أحد الأبطال أنه يستسلم للأسر بسهولة.

قلت: يا رسول الله، والله الذي بعثك بالحق ما ملكت إذ رأيت أبا يزيد مجموعة يداه عنقيه إلا أن قلت ما قلت. قال ابن إسحاق: وحدثني بن وهب أخو بني عبد الدار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أقبل بالأسارى -شوف النبي صلى الله عليه وسلم تغاضيه عن سودة؛ بجوز لو واحد من الشباب كان طلقها صح؟ لو أنت زوجتك تصير شوفك هذا الموقف شو بدك تسوي؟ شوفها بتحكي مع رجل بهي الطريقة وفيها نوع تحريض كمان، فالنبي صلى الله عليه وسلم ما أعطى الموضوع أكبر من حجمه لأنه يعرف بواعث مثل هذه الأمور ومقاصدها-.

وقال: «استوصوا بالأسارى خيراً». وكان أبو عزيز بن عمير بن هشام -أخو مصعب بن عمير لأبيه وأمه- في الأسارى -أيضاً أخو مصعب بن عمير كان مأسوراً-. فقال أبو عزيز: مر بي أخي مصعب بن عمير ورجل من الأنصار ياسرني، فقال: شد يديك به فإن أمه ذات متاع -خلي أمه تدفع اللي هي خلي أمه تدفع فدية لعلها تفديه منك-. وكنت في رهط من الأنصار حين أقبلوا بي من بدر فكانوا إذا قدموا غداهم وعشائهم خصوني بالخبز وأكلوا التمر لوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم بنا؛ ما تقع في يدي رجل منهم كسرة.

قال ابن إسحاق: وكان أول من قدم مكة بمصاب قريش الحيسمان بن عبد الله الخزعي، أول شخص دخل مكة يخبرهم بالمصيبة هو الحيسمان.

قال: فقالوا: ما وراك؟ قال: قتل عتبه بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والحكم بن هشام، ومية بن خلف، وزمعة بن الأسود، ونبيه ونبه ابن الحجاج، وأبو البختري بن هشام. فلما جعل يعدد أشراف قريش قال: صفوان بن أمية هو قاعد في الحجر والله إن يعقل هذا فاسألوه عني. قال: هذا بعد صاحي، شو بيحكي، معقول كل هذه الأسماء ماتت؟ قال: اسألوا صفوان بن أمية مات ولا لا، يعني هو مش مستوعب الصدمة، صفوان بن أمية، يعني ما أحد كان يتوقع أن السيناريو سينتهي بهذه الطريقة، كل زعامات مكة الكبار يتم تصفيتها في المعركة، فقال: اسألوا ليكون صفوان بن أمية مات، طب هو قاعد في مكة ما مات صفوان.

قال: فقالوا ما صفوان بنية؟ قال: ها هو ذاك جالساً في الحجر قد والله رأيت أباه وأخاهم يعني قتل، قاعد قدامكم وأبو أخوه قتلوا يعني مناكفة له.

قال ابن إسحاق: حدثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عكرمة عن ابن عباس قال، قال أبو... حتى بعدين فاسألوه عني، يعني كلمة فاسألوه عني الأقرب أنها تكون جواب يعني والله ما يعقل هذا فاسألوه عني، أن تكون شرطية أقرب في هذا السياق، ممكن تكون تفريع يعني أنه يعني هل يصح ولا لا، هو لذلك أنا أقول لك هي أن تكون نافية جائزة، بس فيما أُشعر بها على الأقل أنها أقرب إلى الشرطية.

قال أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم: كنت غلاماً للعباس بن عبد المطلب، وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت، فأسلم العباس، وأسمنت أم الفضل، وأسمنت، وكان العباس يهاب قومه ويكره خلافه، وكان يكتب إسلامه، وكانت مال كثير متفرقين في قومه، وكان أبو لهب قد تخلف عن بدر فبعث مكانه العاص بن هاشم بن المغيرة، وكذلك كانوا صنعوا، لم يتخلف رجل إلا بعث مكانه رجلاً، فلما جاءه الخبر عن مصاب أصحاب بدر من قريش كبته الله وأخذه، وجدنا في أنفسنا قوة وعزاً.

قال: وكنت رجلاً ضعيفاً وكنت أعمل الأقداح أنحتها في حجرة زمزم، فوالله إنّي لجالس فيها إنه الأقداحي وعندي أم الفضل جادسة وقد سرنا ما جاءنا من الخبر، إذ أقبل أبو لهب يجر رجليه بشراً حتى جلس على طلم الحجرة، فكان ظهره إلى ظهره، فبينا هو جالس أقال الناس هذا أبو سفيان بن حارث بن عبد المطلب، قال ابن هشام: واسم أبي سفيان المغيرة. قدم قال فقال أبو لهب: هلم إلي، فعندك على عمر الخبر، قال: فجلس إليه والناس قيام عليه، فقال: يا ابن أخي أخبرني كيف كان أمر الناس؟ قال: والله ما هو إلا أن لقينا القوم فمنحناهم أكثا يقتلوننا كيف شاءوا ويصروننا كيف شاؤوا، ويم الله مع ذلك ما لمت الناس، لقينا رجالاً بيضاً على خيل بلق بين السماء والأرض ما والله ما تليق شيئاً ولا يقوم لها شيء.

قال أبو رافع: فرفعت طنب الحجرة بيديه وبيدي ثم قلت: تلك والله الملائكة. قال: فرفع أبو لهب بيده فضرب بها وجهي ضربة شديدة، قال: وثاورته فاحتمليني ضرب بي الأرض، ثم برك علي يضربني وكنت رجلاً ضعيفاً، فقامت أم الفضل إلى عمود من عمد الحجرة فأخذته فضربت به ضربة فلعت في رأسه شجة منكرا، وقالت: استضعفته أنغا عنه سيده، فقام مولياً ذليلاً فوالله ما عاش إلا سبع ليال حتى رماه الله بالعدسة فقتلته.

سبحان الله، قال: العدسة قال هذه بثور تخرج في البدن كالطاعون.

قال ابن إسحاق أو حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن زبير عن أبيه العباد قال: ناحت قريش على قتلهم ثم قالوا: لا تفعلوا فبلغ محمدا وأصحابه فيشمتوا بكم، ولا تبعثوا في إسرامكم حتى تستانسوا حتى تستانسوا بهم لا يرب عليكم محمد وأصحابه في الفداء.

وكان الأسود بن المطلب قد أصيب له ثلاثة من ولده: جمعة من الأسود، وعقيل، والحارث، وكان يحب أن يبكي على بنيهم، قال: فبينا كذلك إذ سمع نائحة من الليل فقال لغلام الله وقد ذهب بصره: انظر هل احل هل احل النحب، هل بكت قريش على قتلها، بيستنى أن قريش تبكي حتى يصير يبكي هو، بيستنى يعني ضاغط نفسه وينتظر يحصل البكاء.

قال: لعلي أبكي على أبي حكيمة يعني زمعة، فإن جوفي... على أبي حكيمة اللي هو ابنه.

قال: فلما رجع إليه الغلام قال: إنما هي امرأة تبكي على بعير لها أضلته، قال ثم ذكر قصيدة.

بس الله يقرأ القصيدة قال: أتَبْكِي أَنْ يَضِلَّ لَهَا بَعِيرٌ ... وَيَمْنَعَهَا مِنَ النَّوْمِ السُّهُودُ فَلَا تَبْكِي عَلَى بَكْرٍ وَلَكِنْ ... عَلَى بَدْرٍ تَقَاصَرَتِ الْجُدُودُ عَلَى بَدْرٍ سَرَاتُ بَنِي هُصَيْصٍ ... وَمَخْزُومٍ وَرَهْطِ أَبِي الْوَلِيدِ وَبَكِّي إِنْ بَكَيْتِ عَلَى عَقِيلٍ ... وَبَكِّي حَارِثاً أَسَدَ الْأُسُودِ وَبَكِّيِهِمْ وَلَا تُسَمِّي ... جَمِيعاً وَمَا لِأَبِي حَكِيمَةَ مِنْ نَدِيدِ

اللي هو ابنه، إلا قد ساد بعدهم رجال ولولا يوم بدر لم يسودوا؛ لأن رح يجي جيل جديد هو الذي سيسود بعد مراحل الجيل القديم، ولولا ذهاب الجيل القديم ما جاء هذا الجيل الجديد.

قال ابن إسحاق: وكان في الأسارى أبو وداعة بن صبيرة السمية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن له بمكه ابناً كيساً تاجراً ذا مال، وكانكم قد كانكم به قد جاءكم في طلب فداء أبيه». فلما قالت قريش لا تعجلوا بفداء أسرىكم لا يرب عليكم محمد وأصحابه، قال المطلب أبي وداع وكان هو وهو الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صدق قريش، إيش كانت فلسفتها؟ إنه لا تعجلوا بفداء الأسرى لحتى محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه ما يتدللوا عليكم ويصيروا إيش يطلبوا أسعار عالية، استنوا شوي.

قال: صدقتم، لا تعجلوه، وانس من الليلة في قديم المدينة فأخذ أباه بـ4000 درهم فانطلق به. وقال: آه والله فعلا أنا رأيي ما نستعجل في فداء الأسرى بالليل راح مسك حاله وراح على المدينة ذبع 4000 وجاب أخوه ضحك، يعني هو ما رد عليهم وافقهم في الظاهر، لكن ما استطاع يستحمل أن يبقى أبو وداعة في المدينة، فبالليل انسل بدون ما يشعر أهل مكة راح جاب أخوه بـ4000، و4000 مبلغ يعتبر.

قال: ثم بعث قريش من فداء الأسارى، فقدم مكرز بن حفص بن الأخيف في فداء سهيل بن عمرو، وكان الذي أسره مالك بن الدخشم أخو بنيسان بن عوف، ذكر قصيدة عقال بن هشام وبعض أهل العلم بشعر ينكض هذا الشر لمالك بن الدخشم.

وقال ابن إسحاق: وحدثني محمد بن عمرو بن عطاء أخو بني عمرو بن لؤي أن عمر بن الخطاب قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله دعني أنزع ثنيتي سهيل بن عمرو ويدلع لسانه فلا يقوم عليك خطيباً في موطن أبداً. قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا أُمثل به فيمثل الله بي وإن كنت نبياً». قال ابن إسحاق: وقد بلغ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمر في هذا الحديث: «إنه عسى أن يقوم مقاماً لا تذمه». وفعلا هذا الذي حصل، فإن سهيل بن عمرو هو الذي وثق صلح الحديبية من قبل الكفار قريش، ثم بعد ذلك هو الذي سيقوم خطيباً في معركة اليمامة، سيُسلم، أسلم ش بن عمرو، وكان أحد المثبتين للصحابه في معركة اليمامة، سبحان الله، واستشهد فيها فيما أظن.

قال ابن إسحاق: فلما قال لهم فيهم مكرز وانتهى إلى رضاهم، قالوا: هات الذي لنا، قالوا: جعلوا رجلي مكان رجله وخلو سبيله حتى يبعث إليكم من فدائه. فخلوا سبيل سهيل وحبسوا مكرزاً مكانه فـ عندهم، فقال مكرز ذكر قصيدة.

قال ابن هشام: قال ابن إسحاق وحدثني عبد الله بن أبي بكر قال: كان عمرو بن أبي سفيان بن حرب وكان لبنت عقبة بن أبي معيط، قال ابن هشام: أم عمر أم أم عمر بن أبي سفيان بنت أبي عمر اخت أبي معيط بن أبي عمر أسيراً في يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أبو سفيان كان له ابن أسير كان عمرو بن أبي سفيان، وكان لبنت عقبة بن أبي معيط أسيراً في يدي النبي صلى الله عليه وسلم من أسراء بدر.

قال ابن هشام: أسره علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

قال ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر قال: فقيل لأبي سفيان: افدي عمراً ابنك. قال: أيجمع علي دمي ومالي؟ أقتل حنظلة وأفدي عمرا؟ دعه في أيديهم يمسكوه ما بد لهم. قال: أيجمع علي دمي ومالي؟ قتلوا حنظلة وهذا ابن له آخر، طبعا أبو سفيان أنتم بتعرف كان رجلاً شحيحاً كما قالت هند، فقال: أنا ابني مسامح فيه مش مشكله خليه أسير.

قال أبو سفيان: كان له ابنين في المعركة حنظلة وعمرو، حنظلة انقتل وعمرو انقصر فقال: بدكم أخسر ابني ومالي؟ خلص بخسر ابن والثاني مسامح فيه آخرته بيطلع يعني شو بده يصير فيه، طيب فقتلوا حنظلة وأفدي عمرا، دعوه في أيديهم يمسكوه ما بد لهم، أبو سفيان كان رجل شحيح ما يحبذ دفع الماء.

قال: فبينا كذلك محبوس بالمدينه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ خرج سعد بن النعمان بن أكال أخو بني عمر بن عوف ثم أحد بني معويه معتمراً ومعه مرية، وكان شيخاً مسلماً في في غنم له بالنقي، فخرج من هناك معتمراً من يخشى الذي صنع به لم يظن أنه يحبس بمكة، إنما جاء معتمراً، وقد كان عهد قريشاً لا يعرضون لأحد جاء حاجا أو معتمرا إلا بخير، فعدى عليه أبو سفيان بن حرب بمكة فحبسه بابنه عمري، ثم قال أبو سفيان ذكر أبو سفيان لما طول ابنه ما بده يدفع فهو الله يرضى أن عمل حيلة غفر الله له أنه لما اجا رجل من المسلمين مسكه وأسره في مكة، يعني هذا رجل اللي هو سعد بن النعمان كان رايح على مكة معتمراً أو حاجة ومسلم، فعدى عليه أبو سفيان فأخذه في الحرم أسير عشان يفدي فيه مين ابنه، يتبادل تبادل أسرى يصير يعني.

قال: ومشى ابن عمرو بن عوف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخبره خبره، سالوه أن يعطيهم عمر بن ابي سفيان فيفك به صاحبهم، ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعثوا به إلى أبي سفيان فخلى سبيل سعد.

قال ابن إسحاق: قد كان في الأسارة أبو العاص من الربيع بن عبد العزه بن عبد الشمس خن رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوج ابْنَتِهِ زينب.

قال ابن هشام: أسره خراش بن صمة أحد بني حرام.

قال ابن إسحاق: وكان أبو العاص من رجال مكة المعدودين ومال وأمانة تجارة، وكان لهالة بنت خويلد خديجة خالته، فسالت خديجة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يزوجه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يخالفها، وذلك قبل أن ينزل عليه الوحي فزوجه.

أبو العاص بن الربيع زوج زينب ابنة النبي صلى الله عليه وسلم وخالته خديجة.

قال فزوجه، وكانت تعده بمنزلة ولدها. فلما أكرم الله رسوله صلى الله عليه وسلم بنبوته آمنت به خديجة وبناته، فصدقنا وشهدنا أن ما جاء به حق ودن بدينه، وثبت أبو العاص على شركه. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد زوج عتبة بن أبي لهب رقية أو أم كلثوم.

فلما باد قريشاً بأمر الله وبالعداوة، قالوا: إنكم قد فرغتم محمداً من همه، فردوا عليه بناته فاشغلوه بهن. فمشوا إلى أبي العاص فقالوا له: فارق صاحبتك. قريش بتحكي: أنتم لما زوجتم بنات النبي صلى الله عليه وسلم خلصتوه من الهم، والبنات هم قريش، فصار فاضي شان هيك عم بطلع بدين جديد هيك والعياذ بالله بقولوا. فقريش قالت لعتبه بن أبي لهب: طلق رقيه أو أم كلثوم، كانوا متزوجهم ابنا أبي لهب، طلقوا البنات خليهم يرجعوا لأبوهم بيرجع بينشغل فيهم، وبالتالي بيكون في عنده وقت فينصرف عنا، هيك مفكرين كل القصة.

فقالوا لو فارق أبو العاص -لا، أبو العاص قصة حب حقيقية، أبو العاص بن الربيع قصة علاقته بزينب قصة إنسان يحب زوجته من قلبه نعم-. قالوا: نحن نزوجك امرأة من قريش إن شئت. قال: لا والله، إذاً لا أ فارق صاحبتي وما أحب أن لي بممرأتي امرأة من قريش. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يثني عليه في صهري خيراً فيما بلغني.

ثم مشوا إلى عتبة بن أبي لهب فقالوا له: طلق ابنة محمد ونحن ننكحك أي امرأة من قريش إن شئت. فقال: إن زوجتموني بنت أبان بن سعيد بن العاص أو بنت سعيد بن العاص فارقتها. فزوجوه بنت سعيد بن العاص وفارقها ولم يكن دخل بها، فأخرجها الله من يده كرامه لها وهواناً له وخلف عليها. سبحان الله، كرامة لها وهواناً له؛ هي تكرمت لما خرجت من يد ابن أبي لهب وهو الذي خسر مش هي اللي خسرت. قال: وخلف عليها عثمان بن عفان، زود سيدنا عثمان نعم.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل بمكة ولا يحرم مغلوباً على أمره. وكان الإسلام قد فرق بين زينب ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أسلمت وبين أبي العاص بن الربيع، إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان. وكان النبي صلى الله عليه وسلم خلال فترة إقامته بمكة ما كان لم ينزل عليه تحريم هذه الزواجات، فكان في مكة يكون الزوج مشرك والمراه مسلمة أو العكس، الرجل مسلم والمرأة مشركة، فيمكن لأن فترة استضعاف ما كان في تحليل أو تحريم يتعلق بهذي الزواجات طيب.

قال: إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يخطو أي فرق بينهما، فأقامت معه إلى إسلامها وهو على شركه حتى هجر رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما سارت قريش إلى بدر سار فيهم أبو العاص بن ربيع فأصيب في الأسارى يوم بدر، فكان بالمدينه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ابن إسحاق: وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عباد عن عائشة قالت: لما بعث أهل مكة.

في بدايه موضوع أبو البختري بن هشام وأبو العاص بن الربيع وهؤلاء قضية القبيلة العربية، وأن الإنسان هو مضطر أن يخرج مع قبيلته للقتال حتى ولو كان مش مقتنع فيه؛ يعني أبو البختري بن هشام هو مش مقتنع بغزوة بدر، أبو العاص بن الربيع هو مش مقتنع بغزوة بدر، يعني مش مقتنع أن يشارك المشركين في القتال، لكن القبيلة العربية ما رح تحتويك إذا أنت ما خرجت معها.

فلذلك أبو البختري اضطر أنه يخرج حتى ولو كان مش مقتنع، وأبو العاص بن الربيع يضطر أن يخرج مشان يقاتل حماه في المفهوم الصحيح، يريد أن يقاتل حماه ومع ذلك هو غير مقتنع، لكن هكذا كان قانون القبيلة. لذلك جاء الإسلام إلغى قانون القبيلة ووضع علاقة الأخوة الإسلامية، أن علاقتك أنت فزعتك للإسلام: انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً بالمعنى الصحيح، مش بعنجهية العرب الفزعة حتى ولو على الغلط نعم.

قال: بعث زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في فداء أبي العاص بن الربيع بمال بعثت فيه بقلادة لها كانت خديجة وأدخلتها بها على أبي العاص حين بنى عليها. قالت: فلما راها رسول الله صلى الله عليه وسلم رق لها رقة شديدة وقال: إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها فافعلوا. قال: فقالوا: نعم يا رسول الله، فأطلقوه وردوا عليها الذي لها. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخذ عليه أو وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك على أن يخلي سبيل زينب إليه، أو كان فيما شرط عليه في إطلاقه، ولم يظهر ذلك منه ولا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيعلم ما هو، إلا أنه لما خرج أبو العاص إلى مكة وخلي سبيله بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة ورجلاً من الأنصار مكانه فقال: كونا ببطن يأجج حتى تمر بكما زينب فتصحباها حتى يعني بها. يعني النبي عليه الصلاه والسلام خلى أبو العاص يذهب مجاناً بعد أن استأذن الصحابه بس بشرط أن توديه لي ابنتي، خلص زينب الآن بدها تجي عندي على المدينة وأبو العاص رجل شهم الله يرضى عنه نعم.

قال: فخرج مكانهما وذلك بعد بدر بشهر أو شيئاً. فلما قدم أبو العاص مكة أمرها باللحوق ولم يظهر ذلك منه ولا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيعلم ما هو، يعني الظاهر أن هذا الموضوع النبي صلى الله عليه وسلم تكلم فيه سرا بينه وبينه، يعني الصحابه ما كانوا عارفين طبيعة هذا الاتفاق وأن زينب ستأتي الآن إلى المدينة نعم.

قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الله بن أبي بكر قال: حدثت عن زينب أنها قالت: بينما أنا أتجهز بمكه للحوق بأبي لقيتني هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان نعم. فقالت: يا بنت محمد، ألم يبلغني أنك تريدين اللحوق بأبيك؟ قالت: فقلت: ما أردت ذلك. فقالت: أي ابنة عم، لا تفعلي؛ إن كانت لك حاجه بمتاع مما يرفق بك في سفرك أو بمال تتبلغين به إلى أبيك فإن عندي حاجتك، فلا تضني مني فإنه لا يدخل بين النساء ما بين الرجال. قالت: والله ما أراها قالت ذلك إلا لتفعل، قالت: ولكني خفتها فأنكرت أن أكون أريد ذلك وتجهزت.

قالت: والله ما أراها قالت ذلك إلا لتفعل، عجيب يعني هند بنت عتبه عارفه أنه أولادها قتلوا في، عفواً، أبوها، عتبه بن ربيعة قتل، وعمها الوليد وأخوها قتلوا في المبارزة، ومع ذلك مرت على زينب وهي بتتجهز عشان تطلع للنبي عليه الصلاه والسلام وقالت لها: شوفي يا زينب إذا أنت محتاجة شيء أنا بعطيك إياه، ولا تظني أنه أنا لأنه أبوك اللي هو النبي عليه الصلاه والسلام قتل عم أبي وعمي وأخي أني أنا رح ساغدر فيك، أو لا يدخل بين النساء ما يكون بين الرجال، نحن علاقتنا مختلفة.

فأيش بتقول زينب: والله ما أراها قالت ذلك إلا لتفعل، يعني أظن أنها كانت صادقة، يعني مش أنها هي تمكر، لا هي صادقة ولكني خفتها، بس أنه ايش زينب في النهاية شيء طبيعي هي امرأة مقتل أبوها وعمها وأخوها، ما بدي أقول أنا مطمئن 100% ولكني خفتها فأنكرت أن أكون أريد ذلك، فأنكرت أني أنا بدي أهاجر لأبي، يعني هي قالت لا أنا بدي أهاجر لأبي هي أنكرت أنها تريد السفر وتجهزه. فهذه حقيقة نفوس العرب نفوس عجيبة، لذلك اختارهم الله لنصرة هذا الدين أن عندهم من الأخلاقيات ما لا يوجد عند اليهود والنصارى نعم.

قال: فلما فرغت بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم من جهازها قدم لها حموها كنانة بن الربيع أخو، حموها أنهم أقارب زوجها نعم. قال: فركبت، أخذ قوسه وكنانتها ثم خرج بها نهاراً يقود بها وهي في هودجها وتحدث بذلك رجال من قريش أمام رجالات قريش خرج بها نعم. قال: حتى أدركوها بذي طوى، وكان أول من سبق إليها هبار بن الأسود بن طالب بن أسد بن عبد العزى والفهمي فروعها. فروعها هبار بالرمح وهي في هودجها وكانت المرأة حاملاً فيما يزعمون، فلما ريعت طرحت بطنها وبرك. طرحت يعني أسقطت الجنين بطنها نعم.

قال: ونثر كنانته ثم قال: والله لا يدنو مني رجل إلا وضعت فيه سهماً. الآن إخوان زوجها مسكوا سهام قالوا: إذا بقرب واحد منكم يا رجالات مكة مع أنهم مشركين ببعض، إذا بقرب واحد منكم لأفعلن به نعم. قال: وأتى أبو سفيان في جلة من قريش فقال: أيها الرجل، كف عنا نبلك حتى نكلمك. فكف، فأقبل أبو سفيان حتى وقف عليه فقال: إنك لم تصب، خرجت بالمرأة على رؤوس الناس علانية وقد عرفت مصيبتنا ونكبتنا وما دخل علينا من محمد، أفظن الناس إذا خرجت بابنته إليك علانية على رؤوس الناس من بين أظهرنا أن ذلك عن ذل أصابنا عن مصيبتنا التي كانت، ولا ذلك منا ضعف ووهن ولا أمر ما لنا؟

شوف أبو سفيان تكلم بكلام نوعاً ما عقلاني هنا فيما يتعلق بنفسية أهل مكة، قال له: أنت يعني كان بامكانك بدل ما علناً وأمام الناس كأنه نوع من التحدي تاخذ زينب، كان الاصل أنك خرجتها سرا وخلص، مش الموضوع، أما أنت قريش مصابة وانقتل رجالاتها وأمامهم أمام عيونهم بدك تطلع زينب بنت محمد صلى الله عليه وسلم، أنت أثرت حفيظتهم هيك بده يقول له نعم. قال: ولا لعمرى ما لنا في حبسها أبيها من حاجة، وما لنا فنفذ. قال: أنا، ما نحن ما عندنا مصلحة، خليها تروح عند والدها بس تصرفك استفزازي نعم.

قال: ولكن ارجع بالمراه حتى إذا هدت الأصوات وتحدث الناس أن قد رددناها فسلها سر. قال: ولكن ارجع، رجعها حتى تطلع دعاية أن قريش منعت زينب أن تخرج، بعدين أنت طلعها بالعقل وهذا يدل على رجاحة عقل أبي سفيان حقيقة الله يرضى. قال: ففعل فأقامت ليالي حتى إذا هدت الأصوات فخرج بها ليلاً حتى أسلمها إلى زيد بن حارثة وصاحبه، فقدم بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ذكر قصائد. قال: لذلك حتى اليوم في العلاقات الدبلوماسية مثلاً بتلاقيهم علناً يرفضون أشياء في المفاوضات مثلاً بين المقاومة واليهود، وبين يرفضون أشياء بس من باب أنه ايش ما يقال إنه واحد كسر الثاني، بقول لك لا أنا بعمل بيكون من تحت الطاولة وقع أنه راح خلص ماشي راح أعمل لك إياها بس ما راح أعملها علناً حتى ما تبين إنك كسرتني، لكن ايش راح أعمل لك هي الشغلة اللي بدك اياها سرّاً. هذا يحصل كثيراً في المفاوضات بين الخصوم نعم.

قال ابن إسحاق: حدثني يزيد بن أبي حبيب عن بكر بن عبد الله بن الأشج عن سليمان بن يسار عن أبي إسحاق عن أبي إسحاق الدوسي عن أبي هريرة قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية أنا فيها فقال لنا: إن ظفرتم بهبار بن الأسود أو الرجل الذي سبق معه إلى زينب. فقال ابن هشام: قد سمى ابن إسحاق رجلاً في حديثه، فحرقوهما بالنار. فلما كان الغدو بعث إلينا فقال: إني قد كنت أمرتكم في تحريق هذين الرجلين إن أخذتمهما، ثم رأيت أنه لا ينبغي لأحد أن يعذب بالنار إلا الله، فإن ظفرتم بهما فاقتلوه.

نعم، أمره الله أن يحرق، نسخ هذا وهذا من ثأر رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن؟ لابنته، والنبي صلى الله عليه وسلم كان لا يترك شيئاً يمس به إلا من صاحب أو بنت أو كذا إلا ويثار له نعم.

قال ابن إسحاق: فقام أبو العاص بمكة وأقامت زينب عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة حين فرق بينهم الإسلام حتى إذا كان قبيل الفتح خرج أبو العاص تاجراً إلى الشام، وكان رجلاً مأموناً بمال وأموال وأموال لرجال من قريش أبضعوها منه. فلما فرغ من تجارته وأخبر قبضها من، يعني ضاربوه، عقد مضاربة معه أنه أنت بتاخذها من تاجر من ربح بيننا نعم.

قال: لقيت سرية لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأصابوا ما معه وعجزوهم هارباً. فلما قدمت السرية بما أصابوا من ماله أقبل أبو العاص تحت الليل حتى دخل على زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستجار بها فأجارت، وجاء له في طلب ماله. فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصبح كما حدثني يزيد بن رومان فكبر وكبر الناس معه، صرخت زينب من صفة النساء: أيها الناس، إني قد أجرت أبا العاص بن الربيع.

قال: فلما صفة النساء كان قال: موضع مضلل في المسجد عادة تكون فيه النساء كانت نعم. قال: فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلاة أقبل على الناس فقال: يا أيها الناس، هل سمعتم ما سمعت؟ قالوا: نعم. قال: أما والذي نفس محمد بيده، ما علمت بشيء حتى سمعت ما سمعتم. ايش يعني هو يريد أن يخبر النبي صلى الله عليه وسلم، يريد أن يدفع التهمة عن نفسه أنه هذا مش أنا مسكت عن الموضوع وكنت.

عارف فيه حتى بنتي طلعت حتى لا يقال إن النبي صلى الله عليه وسلم أجاره بس ما أخبرنا وخلى بنته تظهر هي التي كأنها أجارت. قال: لا، أنا والله زيه زيكم، الآن سمعت، أنا ما بعرف إنه أبو العاص موجود. نعم، قال إنه يجير على المسلمين أدناهم، حتى لا يقال إن النبي صلى الله عليه وسلم يحابي لأنه والله صهره أو لأنه زوج بنته يحابي. نعم، قال: ثم صرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخل على ابنته فقال: «أي بنية، أكرمي مثواه، ولا يخلصن إليك، فإنك لا تحلين له». ولا يخلصن إليك يعني لا يحصل بينكم عشرة، يعني أحسني التعامل معه بس لا يعاشرك؛ لأنك لا تحلين له ما دام مقيما على شركه. نعم.

قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الله بن أبي بكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى السرية الذين أصابوا مال أبي العاص فقال لهم: إن هذا الرجل منا حيث قد علمتم، وقد اصبتم له مالاً، فإن تحسنوا وتردوا عليه الذي له فإن نحب ذلك، وإن أبيتم فهو فيء الله الذي أفاء عليكم أنتم به. فقالوا: يا رسول الله، بل نرد عليه. قال: فردوه عليه. قال: فردوه عليه، حتى إن الرجل يأتي بالدلو ويأتي بالشنة والأداة، يعني هم آخذين منه الدلو وآخذين منه قربته وآخذين كل شيء منه. نعم، قال: حتى إن أحدهم يأتي بالشظاظ حتى يرد عليه مالَه بأسره، لا يفقد منه شيئاً. الشظاظ هي خشبة. طيب.

قال: ثم احتمل إلى مكة فأدى إلى كل ذي مال من قريش ماله، ومن كان أبضع منه. ثم قال: يا معشر قريش، هل بقي منكم عندي مال لم يأخذه؟ قالوا: لا. قال: فجزاك الله خيراً، قد وجدناك وفياً كريماً. قال: فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، والله ما منعني من الإسلام عنده إلا تخوف أن تظنوا أني إنما أردت أن آكل أموالكم، فلما أداها الله إليكم وفرغت منها أسلمت. ثم خرج -أسلم أبو العاص بن الربيع-. نعم.

قال ابن إسحاق: فحدثنا داود بن الحسين عن عكرمة عن ابن عباس قال: رد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب على النكاح الأول لم يحدث شيئاً بعد ست سنين، يعني لم يأمره أن يجدد عقد النكاح. نعم.

قال ابن هشام: حدثني أبو عبيدة أن أبا العاص بن الربيع لما قدم من الشام معه أموال المشركين، قيل له: هل لك أن تسلم وتأخذ هذه الأموال فإنها أموال المشركين؟ فقال أبو العاص: بئس ما أبدا به أسلامي أن أخون أمانتي. قال ابن هشام: حدثني عبد الوارث بن سعيد التنوري عن داود بن أبي هند عن الشعبي بمثل حديث أبي عبيدة عن أبي العاص. قال ابن إسحاق: فمما سمي لنا من الأسارى من من عليه بغير فداء من بني عبد شمس: أبو العاص بن الربيع، والمطلب بن حنطب، وصيفي بن أبي رفاعة بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. إذ ذكر أبو عزة عمرو بن عبد الله بن عثمان، قال: وكان محتاجا ذا بنات، فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، لقد عرفت ما لي من مال وإني لذو حاجة وذو عيال فمنّ عليّ. فمنّ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخذ عليه ألا يظاهر عليه أحدا. فقال أبو عزة في ذلك يمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم ويذكر فضله في قومه، إذ ذكر أبياتاً. قال: كان فداء المشركين يومئذ 4000 درهم بالرجل إلى 1000 درهم. لكن أبو عزة خرج في غزوة أحد مع المشركين مرة ثانية وتم قتله، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يُلدغ المؤمن من جُحر مرتين». قال: كان في فداء المشركين يومئذ 4000 درهم بالرجل إلى 1000 درهم، إلا من لا شيء له فمنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه.

ذكر بإسناده عن عروة قال: جلس عمير بن وهب الجمحي مع صفوان بن أمية بعد مصاب أهل بدر، مرت الأيام فترة، عمير بن وهب وصفوان بن أمية هم الجيل الجديد الآن لقيادة مكة بعد انتهاء الجيل الأول، فكان جالسين في بطن الحجر، في حجر إسماعيل حول الكعبة. طيب.

قال: وكان عمير بن وهب شيطانا من شياطين قريش، وممن كان يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ويلقون منه عناء وهو بمكة. وكان وهب بن عمير في أسارى بدر. قال ابن هشام: أسره رفاعة بن رافع أحد بني زريق. إذاً، عمير بن وهب مأسور. طيب.

قال ابن إسحاق: ذكر بإسناد عن عروة قال: فذكر أصحاب القليب مصابهم. فقال صفوان: والله ما في العيش بعدهم خير. قال: إن يعني ما في العيش أن -هنا نافيه-. نعم، قال: فقال له عمير: صدقت والله، أما والله لولا دين عليّ ليس لي عندي قضاء، وعيال أخشى عليهم ضيعة بعدي، لركبت إلى محمد حتى أقتله، فإن لي قبلهم لابناً أسيراً في أيديهم. فاغتنمها صفوان فقال: عليّ دينك أنا أقضيه عنك، وعيالي مع عيالي أواسيهم ما بقوا، لا يسعوني شيء ويعجز عنهم. فقال له عمير: فاكتم عليّ شاني وشأنك. فقال: أفعل. قال: ثم أمر عمير بسيفه فشحذ له وسُمّ، ووضع السم في السيف. نعم.

قال: ثم انطلق حتى قدم المدينة. فبينا عمر بن الخطاب في نفر من المسلمين يتحدثون عن يوم بدر ويذكرون ما أكرمهم الله به وما أراهم به من عدوهم، إذ نظر عمر إلى عمير بن وهب حين أناخ على باب المسجد متوشحا للسيف، فقال: هذا الكلب عدو الله عمير بن وهب ما جاء إلا لشر، وهو الذي حرش بيننا وحزرنا للقوم يوم بدر. ثم دخل عمر -حزرنا هو اللي خمن أن جيش المسلمين 300 شوطاً بجيش المسلمين-. نعم.

قال: ثم دخل عمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله، هذا عدو الله عمير بن وهب قد جاء متوشحا سيفه. قال: فأدخله عليه. قال: فأقبل عمر حتى أخذ بحمالة سيفه في عنقه فلببه بها، وقال لرجال ممن كانوا معهم من الأنصار: ادخلوا على رسول الله فاجلسوا عنده، وحذروا عليه من هذا الخبيث فانه غير مأمون. ثم دخل به على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر آخذ بحمالة السيف في عنقه قال: أرسله يا عمر، ادنه يا عمير. فدنا، ثم قال: أنعموا صباحا -وكانت تحية أهل الجاهلية بينهم-. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد أكرمنا الله بتحية خير من تحيتك يا عمير، بالسسلام تحية أهل الجنة». قال: إنك يا محمد إن كنت بها لحديث عهد. قال: فما جاء بك يا عمير؟ قال: جئت لهذا الأسير الذي في أيديكم فأحسنوا فيه. قال: فما بال السيف في عنقك؟ قال: ربحها الله من سيوف، وهل أغنت شيئاً؟ يعني هي السيف ما تنفعش، بس طبعا هو خبده يقتل. نعم.

قال: صدقني، ما الذي جئت له؟ قال: ما جئت إلا لذلك. قال: بلَى، قعدت أنت وصفوان بن أمية في الحجر، فذكرت أصحاب القليب من قريش، ثم قلت: لولا دين عليّ وعيالي عندي لخرجت حتى أقاتل أقتله، فتحمل لك صفوان بدينك وعيالك على أن تقتلني له، والله حائل بينك وبين ذلك. قال عمير: أشهد أنك رسول الله، قد كنا يا رسول الله نكذبك بما كنت تاتينا به من خبر السماء وما ينزل عليك من الوحي، وهذا أمر لم يحضره إلا أنا وصفوان، والله إني لأعلم ما آتاك به إلا الله، فالحمد لله الذي هداني للإسلام وساقني هذا المساق. ثم شهد شهادة الحق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فقهوا أخاكم في دينه، وأقرئوه القرآن، وأطلقوا له أسيره». ففعلوا.

ثم قال: يا رسول الله، إني كنت جاهدًا على إطفاء نور الله، شديد الأذى لمن كان على دين الإسلام، وأنا أحب أن تأذن لي فاقدم مكة فأدعوهم إلى الله وإلى رسوله وإلى الإسلام، لعل الله يهديهم وإلا آذيتهم في دينهم كما كنت أوذي أصحابك في دينهم. فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلحق بمكة. وكان صفوان حين خرج عمير بن وهب يقول: أبشروا بوقعة تأتيكم الآن في أيام تنسيكم وقعة بدر. وكان صفوان يسأل الركبان قديم مراكب فأخبره عن الاسلام -صفوان بن أمية لسه ايش مستني، إنه هسه رح يجي خبر مقتل محمد صلى الله عليه وسلم- فتنكس صفوان. فجاءه خبر إسلام عمير بن وهب، قال: فحلف لا يكلمه أبداً ولا ينفعه بنفع أبداً.

قال ابن إسحاق: فلما قدم عمير مكة أقام بها يدعو إلى الإسلام ويؤذي من خالفه أذى شديداً، فأسلم على يديه ناس كثير، وعمر بن أو حارث بن هشام. وقد ذكر لي أحدهما الذي رأى إبليس حين نكص على عقبيه يوم بدر فقال: أين سراقة ومثل عدو الله تعالى؟ هو الشيطان إن كان على صورة سراقة بن مالك، فسراقة يعني نداء، يعني أي سراق وأين، أي سراق يعني اين يا سراقة وين هارب. طيب.

قال: فانزل الله فيه: ﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ﴾ [الأنفال: 48]. فذكر استدراج إبليس إياهم وتشبهه بسراقة بن مالك بن جعشم لهم، حين ذكروا ما بينهم وبين بني بكر بن عبد مناة بن كنانة في الحرب التي كانت بينهم. يقول الله: ﴿فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ﴾ [الأنفال: 48]. وصدق عدو الله، رأى ما لم يروا. ﴿وَإِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الأنفال: 48]. فذكر لي أنهم كانوا يرونه في كل منزل في صورة سراقة لا ينكرونه، حتى إذا كان يوم بدر التقى الجمعان نكص على عقبيه فأوردهم ثم أسلمهم. قال: فأوردهم يعني وداهم المعركة بعدين أسلمهم انسحب.

قال ابن إسحاق: وكان المطعمون من قريش من بني هاشم بن عبد مناف: العباس بن عبد المطلب -في قصيدة لحسان بن ثابت-. بعدين قال ابن إسحاق: وكان المطعمون من قريش. نعم، قال: العباس بن عبد المطلب وعتبة بن ربيعة والحارث بن عمرو بن نوفل ومطعم بن عدي بن نوفل. قال أبو البختري وحكيم بن حزام والنضر بن الحارث -المطعمون هذول اللي كانوا يطعموا الناس في موسم الحج، وكانه بيعلق على شيء ربما في الابيات السابقة-. نعم.

قال: والنضر بن الحارث بن علقمة. قال ابن إسحاق: ومن بني مخزوم بن يقظة: أبو جهل بن هشام وأمية بن خلف ونبيه ومنبه ابنا الحجاج وسهيل بن عمرو. قال: وحسين بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود. نعم.

قال أسماء خيل المسلمين يوم بدر: قال ابن هشام: حدثني بعض أهل العلم أنه كان مع المسلمين يوم بدر من الخيل: فرس مرثد بن أبي مرثد الغنوي وكان يقال له السبل، وفرس المقداد بن عمر البهراني وكان يقال له بعزجة ويقال سبحة، وفرس الزبير بن العوام وكان يقال له اليعسوب.

قال ذكر نزول سورة الأنفال: قال ابن إسحاق: فلما قضى أمر بدر أنزل الله فيه من القرآن الأنفال بأسرها، فكان مما أنزل فيها من اختلاف في النفل حين اختلفوا فيه: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ۖ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: 1]. فكان عبادة بن الصامت فيما بلغني إذا سئل عن أنفاله فقال: فينا معشر أصحاب بدر نزلت حين اختلفنا في نفل يوم بدر، فانتزعه الله من أيدينا حين ساءت فيه أخلاقنا، فرده على رسول الله صلى الله عليه وسلم. ساءت أخلاقنا يعني اختلفنا فيه واختصمنا وتنافرت القلوب، فالله أخذ تقسيمه منا وجعل تقسيمه إليه، فهو الذي قسم فأعطى للفرس سهمين أو ثلاثة أسهم وللرجل سهم وهكذا. قال: فقسم بيننا عن سواة، يقول على السواء، وكان في ذلك تقوى الله وطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وصلة ذات البين.

ثم ذكر القوم مسيرهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين عرف القوم أن قريشاً قد ساروا إليهم، وإنما أخرجوا يريدون العير طمعاً في الغنيمة، فقال: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ * يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ﴾ [الأنفال: 5-6] أي كراهية لقاء القوم وإنكاراً لمسير قريش حين يذكر لهم. ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾ [الأنفال: 7] أي الغنيمة دون الحرب ﴿وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ﴾ [الأنفال: 7] أي بالوقعة التي أوقع بصناديد قريش وقادتهم يوم بدر ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾ [الأنفال: 9] أي لدعائهم حين نظروا إلى كثرة عدوهم وقلة عددهم فاستجاب لكم بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم دعائكم ﴿أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: 9] ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ﴾ [الأنفال: 11] أي أنزلت عليكم الآمنة حتى نمتم لا تخافون، أنزلت عليكم من السماء ماء للمطر الذي أصابهم تلك ليلة فحبس المشركين أن يسبقوا إلى الماء وخلى سبيل المؤمنين إليه ليطهركم به ويذهب

عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام، ليذهب عنكم شيطان لتخويف إياهم عدوكم وللتخويف إياهم عدوهم، واستجلاد الأرض لهم، حتى انتهوا إلى منزلهم الذي سبقوهم إليه عدوهم. ثم قال: ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ۚ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ [الأنفال: 12] الآيات إلى قول: ﴿بِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [الأنفال: 16]، تحريض لهم على عدوهم لئلا ينكلوا عنهم إذا لقوهم. وقد وعدهم الله فيهم ما وعدهم، ثم قال في رمي رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم بالحصباء من يده حين رماهم: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ [الأنفال: 17]، أي لم يكن ذلك برميتك لولا الذي جعل الله فيها من نصرك، وما ألقى في صدور عدوك منها حين عزمهم الله، وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا، أي ليعرف المؤمنين من نعمته عليهم في إظهارهم على عدوهم وقلة أعدادهم، ليعرفوا بذلك حقه ويشكر بذلك نعمته.

ثم قال: ﴿إِن تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾ [الأنفال: 19]، لقول أبي جهل: اللهم اقطعنا للرحم وأتانا بما لا يُرى فاحنه الغداة، والاستفتاح الإنصاف في الدعاء. يقول: ﴿وَإِن تَنتَهُوا﴾ [الأنفال: 19] أي لقريش ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَإِن تَعُودُوا نَعُودْ﴾ [الأنفال: 19] أي بمثل الوقعة التي أصبناكم بها يوم بدر ﴿وَلَن تُغْنِيَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: 19]، أي أن عددكم وكثرتكم في أنفسكم لن تغني عنكم شيئاً وإن مع المؤمنين أنصرهم على من خالفهم.

ثم قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ﴾ [الأنفال: 20]، أي لا تخالف أمره وأنتم تسمعون لقوله وتسمعون أنكم منه، ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ [الأنفال: 21]، أي كالمنافقين الذين يظهرون له الطاعة ويسرون له المعصية، ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [الأنفال: 22]، أي المنافقون الذين انهيتكم أن تكونوا مثلهم؛ صم عن الخير صم عن الحق لا يعقلون، أي لا يعرفون ما عليهم في ذلك من النقمة والتباعة، ولو علم الله فيهم خيراً لأسمعهم، إلى أن فقد لهم قولهم الذي قالوا بألسنتهم ولكن القلوب خالفت ذلك منهم، ﴿وَلَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا﴾ [التوبة: 47]، ما وافوا لكم بشيء مما خرجوا عليه.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: 24]، إلى الحرب التي أعزكم الله بها بعد الذل، وقواكم بها بعد الضعف، ومنعكم بها من عدوكم بعد القهور منهم لكم، ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مَّسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [الأنفال: 26]. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَرَسُولَكَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: 27]، أي لا تظهروا له من الحق ما يرضى به منكم ثم تخالفوا في السر إلى غيره، فإن ذلك هلاك لأماناتكم وخيانة لأنفسكم. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّر عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [الأنفال: 29]، أي فصلًا بين الحق والباطل يظهر الله به حقكم ويطفئ به باطل من خالفكم.

ثم ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم من نعمته عليه حين مكر به القوم ليقتلوه أو يثبتوه أو يخرجوه، ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [الأنفال: 30]، أي فماكرت بهم بكيدي المتين حتى خلصتك منهم. ثم ذكر غرة قريش واستفتاحهم على أنفسهم إذ قالوا: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك -أي ما جاء به محمد- غرت قريش غرورهم بأنفسهم حيث كانوا يقولون: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، أي كما أمطرت على قوم لوط، أي بعض ما عذبت به الأمم قبلنا. وكانوا يقولون: إن الله لا يعذبنا ونحن نستغفره، ولم تعذب أمة ونبيها معها حتى يخرجه عنها.

وذلك من قولهم ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم، ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال: 33]. يرى ابن إسحاق أن هذه الآية من كلام المشركين، يعني أن المشركين يقولون: وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم، قال: كانوا يقولون إن الله لا يعذبنا ونحن نستغفره، ولم تعذب أمة ونبيها معها حتى يخرجه عنها، وذلك من قولهم والنبي صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم هكذا كانوا يقولون. فقال الله لنبيه: وما لهم إلى لماذا لا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه؟ نعم، ولكن أكثرهم لا يعلمون، وما كان صلاتهم من عند البيت الذي يزعمون أنهم يدفع به عنهم إلا مكاء وتصدية؛ قال ابن هشام: المكاء الصفير، والتصدية التصفيق. قال وهذا البيت قال يقول: إذا قال ابن إسحاق وذلك ما لا يرضى الله ولا يحب ولا ما افترض عليهم ولا ما أمرهم به ﴿فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ [الأنفال: 34]، أي لما أوقع بهم يوم بدر من القتل.

قال ابن إسحاق: وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن زبير عن أبي عباد عن عائشة قالت: ما كان بين النزول ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ [المزمل: 1] فقول الله فيها: ﴿وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا﴾ [المزمل: 11] إلى آخره، حتى أصاب الله قريشاً بالوقعة يوم بدر قال إلا يسيراً. قال ابن هشام: الأنكَال القيود واحدها نكل. قال ابن إسحاق: ثم قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: 36]، يعني النفر الذين مشوا إلى أبي سفيان وإلى من كان له مال من قريش فسألوهم أن يقوّوهم بها على حرب النبي صلى الله عليه وسلم ففعلوا، إن قريش بدات تجمع المال للحرب التالية. ﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِن يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الأنفال: 38]، أي من قتل منهم يوم بدر سنة الأولين مضى؛ يعني أجدادكم آباؤكم يوم بدر وقتلوا، ستصابون بنفس القضية إن عدتم لمحاولة قتال النبي صلى الله عليه وسلم.

ثم قال: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ [الأنفال: 39]، حتى لا يفتن مؤمن عن دينه، ويكون التوحيد لله خالصاً ليس فيه شريك، ويخلع ما دونه من الأنداد، ﴿فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [الأنفال: 39]، وإن تولوا عن أمرك إلى ما هم عليه من كفرهم فاعلموا أن الله مولاكم الذي اعزكم ونصركم عليهم يوم بدر في كثرة عددهم وقلة عددكم؛ نعم المولى ونعم النصر.

ثم أعلموا مقاسب الفيء وحكمه فيه حين أحله لهم فقال: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [الأنفال: 41] إلى آخر الآية. ﴿يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ [الأنفال: 41]، يوم فرقت فيه بين الحق والباطل بقدرتي يوم التقى الجمعان منكم ومنهم؛ ﴿إِذْ أَنتُم بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُم بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَىٰ وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ﴾ [الأنفال: 42]، أي الركب هنا أبي سفيان التي خرجتم لتأخذوها وخرجوا ليمنعوها، عن غير ميعاد منكم ولا منهم ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد، ولو كان ذلك عن ميعاد منكم ومنهم. ثم بالغكم كثرة عددهم وقلة عددكم لما لقيتموهم، فكان يخبر أنه صار اللقاء مصادفة بدون ترتيب مسبق ليقضي الله أمراً كان مفعولًا، أي ليقضي ما أراد بقدرته من اعزاذ الإسلام وأهله وإذلال الكفرة وأهله عن غير ملأ منكم، ففعل ما أراد من ذلك بلطفه.

ثم قال: ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَىٰ عَن بَيِّنَةٍ ۗ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الأنفال: 42]، أي ليكفر من كفر بعد الحجة لما راى من الآية العبرة، ويؤمن من آمن على مثل ذلك. ثم ذكر لطفه به وقيده له، ثم قال: ﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا ۖ وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [الأنفال: 43]، فكان ما أراه الله من ذلك نعمة من نعم شجعهم بها على عدوهم، وكفى بها عنهم ما تخوف عليهم من ضعفهم علم ما فيهم. قال ابن هشام: تخوف مبدلة من كلمة ذكرها ابن إسحاق: واذ يريكموهم إذا التقيتم في أعينهم قليلاً ليقضي الله أمراً كان مفعولًا، ليؤلف بينهم على الحرب من النقمة من أراد الانتقام منه، والإنعام على من أراد إتمام النعمة عليه من أهل ولايته.

ثم بعضهم فهمهم أمرهم الذي ينبغي لهم أن يسيروا في حربهم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُم فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الأنفال: 45]، تقاتلون في سبيل الله واذكروا الله الذي له بذلتم أنفسكم ولا وفاء له بما أعطيتكموه من بيعتكم لعلكم تفلحون. ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: 46]، أي لا تختلفوا فيتفرق أمركم وتذهب ريحكم ويذهب يعني حدكم وقوتكم ﴿وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنفال: 46]، أي أني معكم إذا فعلتم من ذلك. ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ﴾ [الأنفال: 47]، لا تكونوا كأبي جهل وأصحابه الذين قالوا لا نرجع حتى ناتي بدرا فننحر بها الجزر وتسقى بها الخمر وتعزف علينا القيان وتسمع بين العرب، أي لا يكون أمركم رياء ولا سمعة ولا التماس ما عند الناس، وأخلصوا لله النية والحسبة في نصرة دينكم وإزراء نبيكم، لا تعملوا إلا لذلك ولا تطلبوا غيره.

ثم قال: ﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ﴾ [الأنفال: 48]، قال ابن هشام: وقد مضت هذه الآية. قال ابن إسحاق: ذكر الله أهل الكفر وما يلقون عند موتهم، وأنها نزلت في سراقة بن مالك.

قال أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عنهم حتى انتهى إلى أن قال: ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَرُونَ﴾ [الأنفال: 57]، فنكل بهم من وراءهم لعلهم يتقون. ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهْ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: 60] إلى قوله: ﴿وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ [الأنفال: 60]، أي لا يضيع لكم عند الله اجر في الآخرة وعاجل خلف في الدنيا.

ثم قال: ﴿وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ [الأنفال: 61]، أي إن دعوك إلى السلم على الإسلام فصالح عليه وتوكل على الله إن الله كافيك انه هو السميع العليم. قال بن هشام: جنح للسلم ما يلو اليك للسلم، الجنوح الميل؛ قال: والسلم أيضاً الصلح في كتاب الله: ﴿فَلَا تَهْنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ [محمد: 35] ويقرأ: إلى السلم، وهو ذلك المعنى. قال زهير، وقال ابن هشام: وبلغني عن الحسن من أبي الحسن أنه كان يقول: ﴿وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ﴾ [الأنفال: 61] أي للإسلام، وفي كتاب الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾ [البقرة: 208] قال وتقرأ في السلم وهو أهل تدخل في السلم كافة قالوا يقرأ في السلم وهو الإسلام. قال وقال ابن هشام الجائع قال: ﴿وَإِن يُرِيدُوا أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ ۚ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ * وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ۚ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [الأنفال: 62-63].

ثم قال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ ۚ إِن يَكُن مَّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ۚ وَإِن يَكُن مِّنكم مِّائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ﴾ [الأنفال: 64-65]، أي لا يقاتلون على نية ولا حق ولا معرفة بخير ولا شر. قال ابن اسحاق: ذكر بإسناد عن ابن عباس قال لما نزلت هذه الآية اشتد على المسلمين وأعظم يقاتل عشرون مئة وألف فخفف الله عنهم فنسختها الآية الأخرى فقال: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا ۚ فَإِن يَكُن مَّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ۚ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنفال: 66]. قال فكانوا إذا كانوا على الشطر من عدوهم لم ينبغي لهم أن يفروا منهم، وإذا كانوا دون ذلك لم يجب عليهم قتالهم؛ يعني المسلم يجب عليه أن يثبت إذا كان العدو أكثر منك بضعف، لكن إذا كان أكثر بضعفين أو إذا كان أكثر من الضعف فلا يلزمك الثبات في المعركة.

قال ابن إسحاق ثم تبوءوا في الأسرى وأخذ المغاني، ثم لم يكن أحد قبله من الأنبياء يأكل مغنماً من عدو الله. قال ابن إسحاق حدثني محمد بن علي الحسين بن أبو جعفر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نصرت بالرعب وجعلت لي الأرض مسجداً طهوراً وأعطيت جوامع الكلم وحلت لي المغانم ولم تحل لنبي كان قبلي وأعطيت الشفاعة»، خمس لم يؤت نبي قبلي. قال ابن إسحاق فقال: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الأنفال: 67]، أن يثخن عدوه حتى ينفيه من الأرض؛ ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا﴾ [الأنفال: 67]، أي المتاع الفداء باخذ الرجال، ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ [الأنفال: 67]، أي قتلهم، أي لظهور الدين الذي تريدون إظهاره والذي به تدرك الآخرة؛ ﴿لَّوْلَا كِتَابٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ﴾ [الأنفال: 68]، أي من الأسرى والمغانم ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: 68]، أي لولا أنه سبق مني أني لا أعذب إلا بعد النهي ولم يكن هاهم لعذبتكم فيما صنعتم، فلما أحل لأنهم اخذوا الغنيمة وأرادوا توزيعها قبل أن يعرفوا حكم الله فيها.

قال الله لهم رحمة منه وعائدة من الرحمن الرحيم فقال: اصل احلال الغنيمة للغزاء هذه من خصائص الأمة. قال سبحانه: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [الأنفال: 69]. ثم قال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الْأَسْرَىٰ إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا﴾ [الأنفال: 70].

أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم. وحض المسلمين على التواصل، وجعل المهاجرين والأنصار أهل ولاية في الدين دون من سواهم، وجعل الكفار بعضهم أولياء بعض، ثم قال: ﴿إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُون فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ أي: ألا يوالي المؤمن المؤمن من دون الكافر، وإن كان ذا رحم، تكن فتنة في الأرض، أي شبهة في الحق والباطل، وظهور الفساد في الأرض بتولي المؤمن الكافر دون المؤمن.

ثم رد المواريث إلى الأرحام من أسلم بعد الولاية من المهاجرين والأنصار، دونه إلى الأرحام التي بينهم، فقال: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مِن بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَٰئِكَ مِنكُمْ ۚ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الأنفال: 75].

قال رحمه الله تعالى: تسمية من حضر من المسلمين بدرا من قريش ومن معهم. قال ابن هشام: يريد يعطي الأسماء من شارك في المعركة من المسلمين. قال: وهذه تسمية من شهد بدر من المسلمين ثم من قريش ثم من بني هاشم بن عبد مناف، قال: وبني المطلب بن عبد مناف، قصي بن كلاب بن مرة.

قال: محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد المرسلين بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم، وحمزة بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلي بن أبي طالب، وزيد بن حارثة أنعم الله عليه ورسوله صلى الله عليه وسلم. قال ابن هشام: ذكر سببه، وأنس مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو كبشه مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: أنس حبشي، وأبو كبشة فارسي.

وقال أبو مرثد كناز بن حصين. قال ابن هشام: كناز بن حصين. قال ابن إسحاق: وابنه مرثد بن أبي مرثد حليفا حمزة بن عبد المطلب، وعبيده بن الحارث، وأخواه الطفيل بن الحارث والحصين بن الحارث، ومسطح واسمه عثاثة بن أثاثة، اثنا عشر رجلا.

ومن بني عبد شمس بن عبد مناف عثمان بن عفان، تخلف على امرأته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه وأجر. أعطاه سهما وأجرا مع أنه لم يحضر المعركة؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام أمره بعدم حضورها حتى إن رقية كانت في مرض الموت.

وقال أبو حذيفه بن عتبة بن ربيعة، واسم أبي حذيفه مهشم، وسالم مولى أبي حذيفه معروف. سالم سائبة لثبيثة بنت يعار، سيبته فانقطع إلى أبي حذيفه فتبناه. التسيب كان إحدى عادات الجاهلية أن المرأة أو الرجل يقول له عبد: فيسيبه، يقول: خلاص هذا لله، فيسيبه فيما يظهر. يعني مثل كيف البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، أنه خلاص ما بحرث عليه ولا ألمسه، يفعل ما يشاء ليس لي علاقة فيه، لا، لكن هو ليس عتقا.

قال: سيبته فانقطع إلى أبي حذيفه فتبناه، ويقال كانت ثبيثة بنت يعار تحت أبي حذيفه بن عتبه، فأعطقت سالما سائبة، فقيل سالم مولى أبي حذيفه. قال ابن إسحاق: وزعم أن صبيحا مولى أبي العاص بن أمية بن عبد شمس تجهز للخروج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم مريض، فحمل على بعيره أبا سلمه بن عبد الأسد، ثم شهد صبيح بعد ذلك المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وشهد بدرا من حلفاء بني عبد شمس، ثم من بني أسد بن خزيمة: عبد الله بن جحش، وعكاشة بن محصن، وشجاع بن وهب، وأخوه عقبة بن وهب، ويزيد بن رقيش، وأبو سنان بن محصن أخو عكاشة بن محصن، وابنه سنان، وابن أبي سنان، ومحرز بن نضلة، وربيعة بن أكثم.

ومن حلفاء بني كبير بن غنم بن دودان: ثقيف بن عمرو وأغواه مالك ومدلاج. قال ابن هشام: مدلج بن عمرو. قال ابن إسحاق: بدل مدلج، مدلج عند ابن هشام، وهو من بني حجر بن بني سليم، وأبو مخشي حليف لهم، ستة عشر رجلا. قال ابن هشام: أبو مخشي طائي واسمه سويد بن مخشي.

قال ابن إسحاق: ومن بني نوفل بن عبد مناف: عتبة بن غزوان، وخباب مولى عتبة بن غزوان، رجلان. ومن بني أسد بن عبد العزى بن قصي: الزبير بن العوام، وحاطب بن أبي بلتعة، وسعد مولى حاطب، ثلاثة نفر. قال ابن هشام: حاطب بن أبي بلتعة واسمه أبو بلتعة عمرو لخمي، وسعد مولى حاطب كلبي.

قال ابن إسحاق: ومن بني عبد الدار بن قصي: مصعب بن عمير، وسويبط بن سعد، رجلان. ومن بني زهرة بن كلاب: عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وأخوه عمير بن أبي وقاص، ومن حلفائهم المقداد بن عمر. ذكر نسبه. قال ابن هشام: هز.

عبد الله بن مسعود بن الحارث، ومسعود بن ربيعة من القارة. قال ابن هشام: قارة لقب. ولهم يقال: قد أنصف القارة من رماها، وكانوا رماة. وذو الشمالين بن عبد عم. يعني كانوا رماة، يعني كانوا معروفين برمي السهام أو النبال، رماها يعني اللي ينافس القارة، فقد أنصفها، ايش يعني أنصف القارة من رماها؟ يعني إذا أنت بدك تنافس هذول الجماعة في شيء، نافسهم في ايش؟ في رمي السهام؛ لأن شغلتهم الرمات.

قال ابن هشام: وإنما قيل له ذو الشمالين لأنه كان أعسر، واسمه عمير. قال ابن إسحاق: وخباب بن الأرت. كان أعسر، يعني كأنه يعتمد على يده اليسرى أو يشتغل على يده اليسرى. مر معنا البارحة أن ذا اليدين قيل -طبعا ليس شيئا قطعيا- أنا أقول لك مر ذو اليدين، ومر معنا ذو الشمالين البارحة وأنه هو نفسه ذو اليدين، لكن ليس متفقا على هذا.

قال ابن هشام: خباب من بني تيم وله عقب وهم بالكوفة، ويقال خباب بن خزاعة. ومن بني تيم بن مرة: أبو بكر الصديق تيمي كما مر معنا، واسمه عتيق وقيل اسمه عبد الله. كما قلنا سابقا أن ابن هشام يرى أن أبا بكر اسمه عبد الله، وعتيق لقب لحسن وجهه وعتقه أو لسبب آخر.

قال ابن إسحاق: وبلال أيضا مولى أبي بكر. وبلال مولد من مولدي بني جمح، اشتراه أبو بكر الصديق من أمية بن خلف، وهو بلال بن رباح. وعمرو بن فهيرة. قال ابن هشام: عامر بن فهيرة ما ولد من مولدي الأسد، اشتراه أبو بكر منهم.

قال ابن إسحاق: وصهيب بن سنان من النمر بن قاسط. قال ابن هشام: النمر بن قاسط، ويقال أقصى بن دعمي، ويقال صهيب مولى عبد الله بن جدعان، ويقال إنه رومي، فقال بعض من ذكر إنه من النمر بن قاسط إنما كان أسيرا في الروم فاشتري منهم، وجاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: «صهيب سابق الروم».

قال ابن إسحاق: وطلحه بن عبيد الله، كان بالشام فقدم بعد أن رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدر فكلمه، فضرب له بسهمه فقال: واجري يا رسول الله؟ قال: واجرك. خمسة نفر.

قال ابن إسحاق: من بني مخزوم: أبو سلمه بن عبد الأسد، واسم أبي سلمه عبد الله بن عبد الأسد، شماس بن عثمان. قال ابن هشام: واسم شماس عثمان، وإنما سمي شماسا لأن شماسا من الشمامسة قدم مكة في الجاهلية وكان جميلا، فعجب الناس من جماله، فقال عتبة بن ربيعة وكان خالا شماسا: أنا أتيكم بشماس أحسن منه.

طبعا خمسة نفر من بني تيم، يعني أبو بكر الصديق وبلال هنا، وأبي بكر وصهيب، تمام، وعامر بن فهيرة وطلحة، هذول خمسة نفر محسوبون على بني تيم سواء محسوبين أصالة أو بالولاية.

قال: فأت بابن أخته عثمان بن عثمان، فسمي شماسا فيما ذكر ابن شهاب الزهري وغيره. قال ابن إسحاق: والأرقم بن أبي الأرقم، وأبو الأرقم عبد مناف أسد، وكان أسد يكنى أبا جندب. وعمار بن ياسر. قال ابن هشام: عمار بن ياسر عنسي من مذحج. قال ابن إسحاق: ومعتب بن عوف، حليف له من خزاعة، وهو الذي يدعى عيهام، خمسة نفر. قال ابن هشام: ويقال حبشية بن سلول وهو الذي يقال له معتب بن حمراء.

ومن بني عدي بن كعب: عمر بن الخطاب، وأخوه زيد بن الخطاب، ومهجع مولى عمر بن الخطاب من أهل اليمن، وكان أول قتيل قتل من المسلمين بين صفين وبدر مني بيسهم. قال ابن هشام: مهجع من عك. قال ابن إسحاق: وعمرو بن سراقة بن المعتمر، وأخوه عبد الله بن سراقة، وواقد بن عبد الله بن عبد مناف حليف لهم، وخولي بن أبي خولي ومالك بن أبي خولي حليفان لهم. قال ابن هشام: أبو خولي من بني عجل بن لجيج.

قال ابن إسحاق: وعامر بن ربيعة حليف الخطاب من عنز بن وائل. قال ابن هشام: عنز بن وائل، ويقال أقصى بن دعمي بن جديله. قال ابن إسحاق: وعامر بن البكير من بني سعد بن ليث، وعاقل بن البكير، وخالد بن البكير، وإياس بن البكير، حلفاء بني عدي بن كعب. وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بن زيد زوج حفصة زوجة عمر.

نعم، بعدما قدم النبي صلى الله عليه وسلم من بدر فكلمه فضرب له بسهمه: واجري يا رسول الله؟ قال له: واجرك. وهذا يعني بالتالي زي عثمان بن عفان، فهؤلاء أربعة عشر رجلا من هذه القبيلة.

ومن بني جمح بن عمرو: عثمان بن مظعون، وابنه السائب بن عثمان، وأخاواه قدامة بن مظعون وعبد الله بن مظعون، وعمرو بن الحارث، خمسة نفر من أهل الفخ.

ومن بني سهم بن عمرو: خنيس بن حذافة، رجل. ومن بني عامر بن لؤي ثم من بني مالك: أبو سبرة بن أبي رهم، وعبد الله بن مخرمة، وعبد الله بن سهيل -كان خرج مع أبيه سهيل بن عمرو، فلما نزل الناس بدرا فر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فشهد معه- وعمير بن عوف مولى سهيل بن عمرو، وسعد بن خولة حليف لهم، خمسة نفر. قال ابن هشام: سعد بن خولة من اليمن.

قال ابن إسحاق: ومن بني الحارث بن فهر: أبو عبيدة بن الجراح وهو عامر بن عبد الله بن الجراح، وعمرو بن الحارث بن زهير، وسهيل بن وهب بن ربيعة وأخوه صفوان بن وهب وهما ابنا بيضاء، وعمرو بن أبي سرح، خمسة نفر. فجميع من شهد بدر من المهاجرين ومن ضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه وأجره ثلاثة وثمانون رجلا.

قال ابن هشام: وكثير من أهل العلم غير ابن إسحاق يذكرون في المهاجرين ببدر في بني عمرو بن لؤي وهب بن سعد وحاطب بن عمر، وفي بني الحارث بن فهر عياض بن زهير.

الأنصار ومن معهم. قال ابن إسحاق: وشهد بدر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسلمين ثم من الأنصار ثم من الأوس بن حارثة، ثم من بني عبد الأشهل بن جُشَم: سعد بن معاذ، وعمرو بن معاذ، والحارث بن أوس بن معاذ، والحارث بن أنس بن رافع.

ومن بني عبيد بن كعب: سعد بن زيد. ومن بني زُعوراء، قال ويقال زُعوراء فيما قال ابن هشام: سلمة بن سلامة، وسلامة بن وقش، وعباد بن بشر، وسلمة بن ثابت، ورافع بن يزيد، والحارث بن خزمة حليف لهم من بني عوف بن الخزرج: محمد بن مسلمة. حليف لهم من بني حارثة: سلمة بن أسلم. قال ابن هشام: أسلم بن حريش.

قال ابن إسحاق: وأبو الهيثم بن التيهان. وقال ابن هشام: ويقال عتيك بن التيهان، ويقال عتيك. نعم. قال ابن إسحاق: وعبد الله بن سهل، خمسة عشر رجلا من هذا الفخ.

ومن بني ظفر ثم من بني سواد بن كعب، قال ابن هشام: عبد الله بن سهل وبني طيب. بني ظفر أيوه.

قال هو ظفر، هو، هو ظفر؟ قال: ظفر بن الخزرج. قتادة. قال: قتادة بن النعمان وعبيد بن أوس رجلان. قال ابن هشام: عبيد بن أوس الذي يقال له مقرن؛ لأنه قرن أربعة أسرى في يوم بدر، وهو الذي أسر عقيل بن أبي طالب يومئذ.

ما شاء الله! استطاع يأسر أربعة. نعم. قال ابن إسحاق: ومن بني عبد بن رزاح: نصر بن الحارث ومعتب بن عبيد، ومن حلفائهم من بلي: عبد الله بن طارق، ثلاثة نفر. ومن بني حارثة بن الحارث، قال مسعود بن سعد: قال ابن هشام: ويقول مسعود بن عبد سعد. قال: قال أبو إسحاق وأبو عبس بن جبر.

قال: ومن حلفائهم ثم من بلي: أبو بردة بن بلي، اللي هي قبيلة البلوي هي قبيلة البلوي، نعم. قال: واسمه هاني بن نيار، ثلاثة نفر. قال ابن إسحاق: ومن بني عمرو بن عوف ثم من بني ضبيعة بن زيد: عاصم بن ثابت بن قيس. قال: ومعتب بن قشير وأبو مليل بن الأزعر وعمرو بن معبد، قال ابن هشام: عمير بن معبد. قال ابن إسحاق: وسهل بن حنيف، خمسة نفر.

وثم ومن بني أمية بن زيد: مبشر بن عبد المنذر ورفاعة بن عبد المنذر وسعد بن عبيد وعويم بن ساعدة ورافع بن عنجد، وعنجد أُمّه فيما قال ابن هشام، وعبيد بن أبي عبيد وثعلبة بن حاطب. وزعموا أن أبا لبابة بن عبد المنذر والحارث بن حاطب خرجا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجعهما، وأمر أبا لبابة على المدينة، فضرب لهما بسهمين مع أصحاب بدر، تسعة نفر. قال ابن هشام: ردهما من الروحاء. قال ابن هشام: وحاطب بن عمرو، واسم أبي لبابة بشير.

قال ابن إسحاق: ومن بني عبيد بن زيد: أنيس بن قتادة. ومن حلفائهم من بلي: معن بن عدي وثابت بن أقرم وعبد الله بن سلمة وزيد بن أسلم وربعي بن رافع. وخرج عاصم بن عدي فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم وضرب له بسهمه مع أصحاب بدر، سبعة نفر. ومن بني ثعلبة بن عمرو بن عوف: عبد الله بن جبير. قال: وعاصم بن قيس، قال ابن هشام: عاصم بن قيس. قال أبو إسحاق: وأبو ضياح بن ثابت وأبو حنا، قال ابن هشام: وهو أخو أبي ضياح، ويقال: أبو حبة. ويقال لامرئ القيس: البرك بن ثعلبة.

قال ابن إسحاق: وسائب بن عمير، قال ابن هشام: ويقال ثابت بن عمرو بن ثعلبة. قال ابن إسحاق: والحارث بن النعمان وخوات بن جبير، ضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهم مع أصحاب بدر، سبعة نفر. ومن بني جحجبي بن كلفة: منذر بن محمد، قال ابن هشام: ويقال الحارث بن جحجبه. قال ابن إسحاق: ومن حلفائه من بني أنيس: أبو عقيل بن عبد الله.

قال رجلان، رجلان. طيب. قال ابن هشام: ويقال تميم بن أراشة وقسيم بن فاران. قال ابن إسحاق: ومن بني غنم بن السلم: سعد بن خيثمة ومالك بن قدا ومنذر بن قدامة ومالك بن قدامة، قال ابن هشام: عرفجة بن كعب. وقال ابن إسحاق: والحارث بن عرفجة، قال ابن هشام: عرفجة بن كعب. قال ابن إسحاق: وتميم مولى بني غنم، قال ابن هشام: تميم مولى سعد بن خيثمة.

قال ابن إسحاق: ومن بني معاوية بن مالك: جبر بن عتيك ومالك بن نميلة والنعمان بن عُصر، حليف لهم من بلي، ثلاثة نفر. فجميع من شهد بدرًا من الأوس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ضرب له بسهم وأجره: واحد وستون رجلًا.

قال رجال الخزرج: وشهد بدرًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسلمين ثم من الأنصار ثم الخزرج: ثم بني الحارث بن الخزرج، من بني امرئ القيس بن مالك: خارجة بن زيد وسعد بن ربيع وعبد الله بن رواحه وخلاد بن سويد، أربعة نفر. ومن بني زيد بن مالك: بشير بن سعد وأخوه سماك بن سعد، رجلان. قال ابن هشام: ويقال جلاس، وهو عندنا خطأ. ومن بني عدي بن كعب: سبيع بن قيس وعباد بن قيس أخوه. قال ابن هشام: ويقال قيس بن عبس بن أمية. قال ابن إسحاق: وعبد الله بن عبس، ثلاثة نفر.

ومن بني أحمر بن حارثه: يزيد بن الحارث، وهو الذي يقال له ابن فسح، رجل واحد. القبيلة فسح أُمّه، وهي امرأة من بني القين بن جسر. قال ابن إسحاق: ومن بني جشم بن الحارث: وزيد بن الحارث وهما التوأمان، خبيب بن إساف. وعبد الله بن زيد وأخوه حريث بن زيد زعموا، وسفيان بن بشر، أربعة نفر. قال ابن هشام: سفيان بن نصر.

قال ابن إسحاق: ومن بني جدارة: تميم بن يعار وعبد الله بن عمير، قال ابن هشام: ويقال عبد الله بن عمير. قال ابن إسحاق: وزيد بن المزين، قال ابن هشام: زيد بن المزَّي. قال ابن إسحاق: وعبد الله بن عرفطة، أربعة نفر. ومن بني الأبجر، وهم بنو خدرة بن عوف: عبد الله بن ربيع، رجل. ومن بني عوف بن الخزرج ثم من بني عبيد بن مالك، وهم بنو الحبْلى، قال ابن هشام: طيب.

قال عبد الله بن عبد الله بن أبي بن مالك. وانما سلول امرأة وهي أم أبي. وأوس بن خولي، رجلان. عبد الله بن أبي نعم. قال ومن بني جزي بن وديعة: وعقبة بن وهب ورفاعة بن عمرو وعامر بن سلمة، حليف لهم من أهل اليمن. قال ابن هشام: ويقال عمرو بن سلمة، وهو من بلي من قضاعة. قال ابن إسحاق: وأبو حميضة، قال ابن هشام: معبد بن عبادة، ويقال عبادة بن قيس بن القدم. وقال ابن إسحاق: وعامر بن البكير حليف لهم، ستة نفر. قال ابن هشام: عامر بن العكير ويقال عاصم بن العكير.

قال ابن إسحاق: ومن بني سالم بن عوف ثم من بني العجلان: نوفل بن عبد الله، رجل. ومن بني أصرم بن فهر: عبادة بن الصامت وأخوه أوس بن صامت، رجلان. ومن بني دع بن فهر: النعمان بن مالك والنعمان الذي يقال له قوقل، رجل. ومن بني قريوش، قال ابن غنم: ويقال قريوس بن غنم: ثابت بن هزال، رجل. ومن بني مرضخة بن غنم بن سالم: مالك بن الدخشم، رجل. قال ابن هشام: مالك بن الدخشم.

قال ابن إسحاق: ومن بني لوذان بن سالم: ربيع بن إياس وأخوه ورقة بن إياس وعمرو بن إياس، حليف لهم من أهل اليمن، ثلاثة نفر. قال ابن هشام: ويقال عمرو بن إياس أخو ربيع وورقة. قال ابن إسحاق: ومن حلفائه من بلي ثم بني غصينة: المجذر بن زياد. طيب. قال ابن هشام: ويقال قشر بن تميم بن أراشة وقسيم بن فاران، واسم المجذر عبد الله.

قال ابن إسحاق: وعبادة بن الخشخاش ونحاب بن ثعلبه، قال ابن هشام: ويقال بحاث بن ثعلبة. قال ابن إسحاق: وعبد الله بن ثعلبة. وزعموا أن عتبة بن ربيعة قال: حليف لهم من بهراء قد شهد بدرًا خمسة نفر. قال ابن هشام: عتبة بن عتبة بن بهز من بني سليم.

قال ابن إسحاق: ومن بني ساعدة بن كعب: أبو دجنة سماك بن خرشة. قال ابن إسحاق: أبو دجنة سماك بن أوس بن خرشة. قال ابن إسحاق: والمنذر بن عمرو بن خنيس، رجلان. قال ابن هشام: منذر بن عمرو.

قال ابن إسحاق: ومن بني اليد بن عامر: أبو أسيد مالك بن ربيعة ومالك بن مسعود وهو إلى اليد، رجلان. قال ابن هشام: مالك بن مسعود بن اليد فيما ذكر لي بعض أهل العلم. قال ابن إسحاق: ومن بني طريف بن الخزرج: عبد ربه بن حق، رجل. ومن حلفاء من جهينه: كعب بن حمار بن ثعلبة. قال ابن هشام: ويقال كعب بن جماز، وهو من غبشان. قال ابن إسحاق: وضمرة وزياد وبسبس وبنو عمرو، قال ابن هشام: ضمرة وزياد ابنا.

قال ابن إسحاق: وعبد الله بن عامر من بلي، خمسة نفر. ومن بني جشم بن الخزرج ثم من بني سلمة بن سعد ثم من بني حرام: خراش بن الصمة والحباب بن المنذر وعمير بن الحمام وتميم مولى خراش بن الصمة وعبد الله بن عمرو بن حرام ومعاذ بن عمرو بن الجموح ومعوذ بن عمرو بن الجموح وخالد بن عمرو بن الجموح وعقبة بن عامر وحبيب بن أسود مولى لهما، ثابت بن ثعلبه -قال أبو ثعلبة الذي يقال له الجذع- وعمير بن الحارث، اثنا عشر رجلًا. قال ابن هشام: ويقال صمة بن عمرو. قال ابن هشام: عمير بن الحارث.

قال ابن إسحاق: ومن بني عبيد بن عدي ثم من بني خنساء بن سنان: بشر بن البراء بن معرور وطفيل بن مالك وطفيل بن نعمان وسنان بن صيفي وعبد الله بن الجد بن قيس وعتبه بن عبد بن صخر وجبار بن صخر وخارجة بن حمير وعبد الله بن حمير، حليفان لهم من أشجع من بني دهمان، تسعة نفر. قال ابن هشام: ويقال جبار بن صخر.

قال ابن إسحاق: ومن بني خناس بن سنان: يزيد بن المنذر ومعقل بن المنذر وعبد الله بن نعمان بن بلدمة، ويقال بلذمة وبلدمة. قال ابن إسحاق: وضحاك بن حارثه وسواد بن زريق، قال ابن هشام: ويقال سواد بن رزم. قال ابن إسحاق: ومعبد بن قيس، قال معبد ويقال معبد بن قيس، فيما قال ابن هشام. قال ابن إسحاق: وعبد الله بن قيس، سبعة نفر.

ومن بني نعمان بن سنان: عبد الله بن عبد مناف وجابر بن عبد الله وخليدة بن قيس ونعمان بن سنان مولى لهم، أربعة نفر. ومن بني سواد بن غنم ثم من بني حديدة، قال: عمرو بن سواد، ليس لسواد يقال له غنم، قال أبو المنذر وهو يزيد، وسليم بن عمرو وقطبَة بن عامر وعنترة مولى سليم بن عمرو، أربعة نفر. قال ابن هشام: عنترة من بني سليم.

قال ابن إسحاق: ومن بني ذكوان، قال ابن إسحاق: من بني عدي. طيب. قال: عبس بن عامر وثعلبة بن عنمة وأبو اليسر وهو كعب بن عمرو وسهل بن قيس وعمرو بن طلق ومعاذ بن جبل، ستة نفر. قال ابن هشام: أوس بن عباد. قال ابن هشام: وإنما نسب ابن إسحاق معاذ بن جبل بني سواد وليس منهم؛ لأنه فيهم. قال ابن إسحاق: والذين كسروا آلهة بني سلمة: معاذ بن جبل وعبد أنيس وثعلبة. نعم. قال هم بني سواد بن غنم.

قال ابن إسحاق: ومن بني رزيق بن عامر ثم من بني مخلد: قيس بن محصن، قال ابن هشام: ويقال قيس بن حصن. قال ابن إسحاق: وأبو خالد وهو الحارث بن قيس، وجبير بن اياس، وأبو عبادة وهو سعد بن عثمان وأخوه عقبة بن عثمان وذكوان بن عبد قيس -لاحظ كل هذه أسماء صحابة جلها لا نعرفها، لكن يكفي أن الله يعرفها، نحن نعرف من أسماء الصحابة عدد قليل، وكل هذه الأسماء 314 أن جلها لا تعرفها، ولكن مش ضروري كل واحد يكون في ميدان الدعوة أو العمل أنه لازم الكل يكون معروف والكل يكون مشهور والكل يشار إليه بالبنان، نعم- ومسعود بن خلّدة، سبعة نفر.

ومن بني خالد بن عامر: عباد بن قيس، رجل. ومن بني خلّدة بن عامر: أسعد بن يزيد والفاكه بن بشر، قال ابن هشام: بسر بن الفاكه. قال ابن إسحاق: ومعاذ بن ماعص وأخوه عائد بن واعص ومسعود بن سعد، خمسة نفر. ومن بني عجلان بن عمرو: رفاة بن رافع وأخوه خلاد بن رافع وعبيد بن زيد، ثلاثة نفر. ومن بني بياضة: زياد بن لبيد وفروة بن عمرو، وقال ابن هشام: ويقال ودَفَة. قال ابن إسحاق: وخالد بن قيس ورجيلَة بن ثعلبة، قال ابن هشام: ويقال رخيلة. قال ابن إسحاق: وعطية بن نويرة وخليفة بن عدي، ستة نفر. قال ابن هشام: وقال عليفة.

قال ابن إسحاق: ومن بني حبيب بن عبد حارثة: رافع بن المعلى، رجل. قال ابن هشام: ابن أبي المعلى. قال ابن إسحاق: ومن بني النجار: أبو أيوب خالد بن زيد، رجل. ومن بني عسيرة بن عبد عوف: ثابت بن خالد، رجل. قال ابن هشام: ويقال عشيرة. قال ابن إسحاق: ومن بني عمرو بن عبد عوف: عمارة بن حزم وسراقة بن كعب، رجلان. ومن بني عبيد بن ثعلبة: حارثة بن النعمان وسليم بن قيس، رجلان. قال ابن هشام: حارثة بن النعمان.

قال ابن إسحاق: ومن بني عائد بن ثعلبة -ويقال عائد فيما قال ابن هشام-: سهيل بن رافع وعدي بن أبي الزغباء حليف.

لهم جهين رجلان، ومن بني زيد بن ثعلبة: مسعود بن أوس، وأبو خزيمة بن أوس. قال: ورافع بن الحارث، ثلاثة نفر. ومن بني سواد بن مالك: عوف ومعوذ ومعاذ، هم بنو الحارث بن عفراء.

قال ابن هشام: عفراء ابنته عبيد بن ثعلبة. قال: ويقال رفاعة بن الحارث فيما قال ابن هشام. قال ابن إسحاق: ونعمان بن عمرو قوي، ويقال نعيمان فيما قال ابن هشام. قال ابن إسحاق: وعامر بن خلد بن الحارث، وعبد الله بن قيس، وعصيمة حليف لهم من أشجع، وبديعة بن عمر حليف له من جهينة، وثابت بن عمر. وزعموا أن أبا الحمراء مولى الحارث قال: قد شهد بدرا عشرة نفر. قال ابن هشام: أبو الحمراء مولى حارث بن رفاعة.

قال ابن إسحاق: ومن بني عامر بن مالك: ثعلبة بن عمر، وسهل بن عتيك، والحارث بن الصمة. قال: كسر به بالروحاء فضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسهمه. ثلاثة نفر من بني عمر بن مالك.

قال: حديدة بنت مالك وهي أم معاوية بن عمرو. قال أبي بن كعب، وأنس بن معاذ، رجلان. ومن بني عدي بن عمرو: أوس بن ثابت، وأبو شيخ أبي بن ثابت. قال ابن هشام: أبو شيخ أخي حسان بن ثابت. قال إسحاق: وأبو طلحة وهو زيد بن سهل، ثلاثة نفر.

ومن بني عدي بن النجار ثم من بني عدي بن عامر: حارث بن سراقة، وعمرو بن ثعلبة وهو أبو حكيم، وسليط بن قيس، وأبو سليط وهو أسيرة بن عمرو، وعمر أبو خارجة، وثابت بن خنساء، وعامر بن أمية، ومحرز بن عامر، وسواد بن غزية حليف لهم بلي، ثمان نفر. قال ابن هشام: ويقال سواد بن غزية، وهو هذا الذي عانق بطن النبي عليه الصلاة والسلام نعم.

قال ومن بني حرام: أبو زيد قيس بن سكن، وأبو الأعور بن الحارث. قال ابن هشام: ويقال أبو الأعور الحارث بن ظالم. قال ابن إسحاق: وسليم بن ملحان، وحرام بن ملحان -واسم ملحان مالك- وابن خالد، أربعة نفر. ومن بني مازن بن النجار ثم من بني عوف بن مبذول: قيس بن أبي صعصعة، وعبد الله بن كعب، وعصيمة حليف لهم، ثلاثة نفر.

ومن بني خنساء بن مبذول: أبو داوود عمير بن عامر، وسراقة بن عمرو، رجلان. ومن بني ثعلبة بن مازن: قيس بن مخلد، رجل. ومن بني دينار بن النجار ثم من بني مسعود بن عبد الأشهل: النعمان بن عبد عمرو، وضحاك بن عبد عمرو، وسليم بن الحارث وهو أخو الضحاك والنعمان بن عبد عمرو لامهما، وجابر بن خالد، وسعد بن سهيل بن عبد الأشهل، خمسة نفر. ومن بني قيس بن مالك: كعب بن زيد بن قيس، وبجير بن أبي بجير حليف لهم، رجلان. قال ابن هشام: طيب.

قال ابن إسحاق: فجميع من شهد بدر من الخزرج مئة وسبعون رجلا. قال ابن هشام: وأكثر أهل العلم يذكر في الخزرج ببدر في بني العجلان بن زيد: عتبان بن مالك، ومُلَيْح بن وبرة، وعصمة بن الحصين. وفي بني حبيب بن عبد حارثة.

قال ابن إسحاق: فجميع من شهد بدرا من المسلمين، من المهاجرين ومن الأنصار، من شهدها منهم ومن ضرب له بسهمه وأجره، ثلاث مئة وأربعة عشر رجلا. من المهاجرين ثلاثة وثمانون، ومن الأوس واحد وستون، ومن الخزرج مئة وسبعون رجلا.

ذكر من استشهد من المسلمين يوم بدر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قريش ثم من بني المطلب بن عبد مناف: عبيدة بن الحارث، قتله عتبه بن ربيعة قطع رجله فمات بالصفراء رجل.

ومن بني زهره بن كلاب: عمير بن أبي وقاص وهو أخو سعد بن أبي وقاص، وذو الشمالين بن عبد عمرو حليف لهم من خزاعة من بني غبشان، رجلان.

ومن بني عدي بن كعب: عاقل بن البكير، ومهجع مولى عمر بن الخطاب، رجلان. ومن بني الحارث بن فهر: صفوان بن بيضاء، ستة نفر. ومن الأنصار ثم من بني عمرو بن عوف: سعد بن خيثمة، وبشر بن عبد المنذر، رجلان. ومن بني الحارث بن خزرج: يزيد بن الحارث وهو الذي يقال له ابن فسحم، رجل. ومن بني سلمة: عمير بن الحمام، الصحابي الذي قال بخ بخ. ومن بني حبيب: رافع بن المعلم، رجل. ومن بني النجار: حارثة بن سراقة التي جاءت أمه وقالت: يا رسول الله أخبرني عن حارثة. ومن بني النجار عوف ومعوذ أبناء عفراء، رجلان استشهد.

ذكر من قتل من المشركين في بدر: قتل من المشركين يوم بدر من قريش ثم من بني عبد شمس بن عبد مناف: حنظلة بن أبي سفيان، قتله زيد بن حارثه مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مقال ابن هشام، ويقال اشترك فيه حمزة وعلي وزيد في مقال ابن هشام.

قال ابن إسحاق: والحارث بن الحضرمي وعامر بن الحضرمي حليفان لهم، قتل عامرا عمار بن ياسر، وقتل الحارث النعمان بن عصر حديث الأوسي فيما قال ابن هشام. وعمير بن أبي عمير وابنه موليان لهم، قتل عمير بن أبي عمير سالم مولى أبي حذيفة فيما قال ابن هشام. وعبيدة بن سعيد بن العاص، قتله زبير بن العوام. والعاص بن سعيد، قتله علي بن أبي طالب. وعقبة بن أبي معيط، قتله عاصم بن ثابت أخو بني عمرو قال. قال ابن هشام: ويقال علي بن أبي طالب قتله.

قال ابن إسحاق: وعتبة بن ربيعة، قتله عبيدة بن الحارث. قال ابن هشام: اشترك فيه هو وحمزة وعلي. قال ابن إسحاق: وشيبة بن ربيعة، قتله حمزة بن عبد المطلب. والوليد بن عتبة، قتله علي بن أبي طالب. وعامر بن عبد الله حليف لهم، قتله علي بن أبي طالب. اثنا عشر رجلا.

ومن بني نوفل بن عبد مناف: الحارث بن عامر، قتله فيما يذكرون خبيب بن إساف. وطعيمة بن عدي، قتله علي بن أبي طالب، ويقال حمزة بن عبد المطلب، رجلان.

ومن بني أسد بن عبد العزى: زمعة بن الأسود، قال هشام: قتله ثابت بن الجذع. ويقال اشترك فيه حمزة وعلي وثابت في مقال ابن هشام. قال ابن إسحاق: والحارث بن زمعة، قتله عمرو بن ياسر في مقال ابن هشام. وعقيل بن الأسود، قتله حمزة وعلي واشترك فيه في مقال ابن هشام. وأبو البختري وهو العاص بن هشام، قتله المجذر بن زياد البلوي.

قال ابن إسحاق: ونوفل بن خويلد وهو ابن العدوية عدي خزاعة، وهو الذي قرن أبا بكر الصديق وطلحه بن عبيد الله حين أسلما في حبل، فكان يسميان القرين بذلك، وكان من شياطين قريش، قتله علي بن أبي طالب، خمس نفر.

ومن بني عبد الله بن قصي: النضر بن الحارث، قتله علي بن أبي طالب صبرا عند النبي صلى الله عليه وسلم بالصفراء فيما يذكرون. قال ابن هشام: بالأثيل. قال ابن هشام: ويقال نضر بن الحارث. قال ابن إسحاق: وزيد بن مليص، رجلان. قال ابن هشام: قتل زيد بن مليص بلال بن رباح وزيد حليف لبني عبد الدار، ويقال قتله المقداد بن عمرو.

قال ابن إسحاق: ومن بني تيم بن مرة: عمير بن عثمان. قال ابن هشام: قتل علي بن أبي طالب، وقال عبد الرحمن بن عوف. قال ابن إسحاق: وعثمان بن مالك، قتله صهيب بن سنان، رجلا.

ومن بني مخزوم: أبو جهل بن هشام واسمه عمرو بن هشام، ضربه معاذ بن عمرو بن الجموح فقطع رجله، وضرب أبنه يد معاذ فطرحها، ثم ضربه معوذ بن عفراء حتى أثبته ثم تركه وبه رمق، ثم ذف عليه عبد الله بن مسعود واحتز رأسه حين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلتمس في القتلى. والعاص بن هشام، قتله عمر بن الخطاب ويزيد بن عبد الله، قال ابن هشام: ثم أحد بني عمرو بن تميم وكان شجاعا قتله عمر بن ياسر.

قال ابن إسحاق: وأبو مسافع الأشعري حليف لهم، قتله أبو دجانة الساعدي فيما قال ابن هشام. وحرملة بن عمرو، قتله خارجة بن زيد أخو الحارث بن خزرج، ويقال بل علي بن أبي طالب. قال ابن إسحاق: وحرملة من الأسد.

قال ابن إسحاق: ومسعود بن أبي أمية، قتله علي بن أبي طالب فيما قال ابن هشام. وأبو قيس بن الوليد، قال ابن هشام: قتله حمزة بن عبد المطلب، ويقال علي بن أبي طالب. قال ابن إسحاق: وأبو قيس بن الفاكه، قتله علي بن أبي طالب، وقال قتله عمر بن ياسر في مقال ابن هشام.

ورفاعة بن أبي رفاعة، قتله سعد بن ربيع أخو الحارث بن الخزرج فيما قال ابن هشام. والمنذر بن أبي رفاعة، قتله معن بن عدي حليف بني عبيد فيما قال ابن هشام. وعبد الله بن المنذر، قتل علي بن أبي طالب فيما قال ابن هشام.

قال ابن إسحاق: والسائب بن أبي السائب. قال ابن هشام: السائب بن أبي السائب شريك رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي جاء فيه الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم الشريك: لا يشاري ولا يماري، وكان أسلم فحسن إسلامه فيما بلغنا والله أعلم. قال: وذكر ابن شهاب الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس أن سائب بن أبي السائب قال: ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم من قريش وأعطاه يوم الجعرانة من غنائم حنين.

قال ابن هشام وذكر غير ابن إسحاق أن الذي قتله الزبير بن العوام. ابن إسحاق: والأسود بن عبد الأسد، قتله حمزة بن عبد المطلب. وحاجب بن السائب. قال ابن هشام: عائذ بن عمران ويقال: والذي قتل حاجب بن السائب علي بن أبي طالب. قال ابن إسحاق: وعويمر بن السائب، قتله نعمان بن مالك القوقلي ومبارزة في مقال ابن هشام.

قال ابن إسحاق: وعمرو بن سفيان وجابر بن سفيان حليفان لهما. قتل عمرا يزيد بن رقيش، وقتل جابرا أبو بردة بن نيار في مقال ابن هشام. قال ابن إسحاق: سبعة عشر رجلا.

ومن بني سهم بن عمرو: منبه بن الحجاج، قتله أبو اليسر أخو بني سلمة. وابنه العاص بن منبه، قتله علي بن أبي طالب فيما قال ابن هشام. ونبيه بن الحجاج، قتله حمزة بن عبد المطلب وسعد بن أبي وقاص اشتركا فيه فيما قال ابن هشام. وأبو العاص بن قيس، قال ابن هشام: قتله علي بن أبي طالب، ويقال نعمان بن مالك القوقلي، ويقال أبو دجانة. قال ابن إسحاق: وعاصم بن أبي العوف، قتله أبو اليسر أخو بني سلمة فيما قال ابن هشام. خمسة نفر.

ومن بني جمح بن عمرو: أمية بن خلف، قتله رجل من الأنصار من بني مازن. قال ابن هشام: ويقال قتله معاذ بن عفراء وخارجة بن زيد وخبيب بن إساف، اشتركوا فيه. قال ابن إسحاق: وابنه علي بن أمية، قتله عمار بن ياسر. وأوس بن معير بن لوذان، قتله علي بن أبي طالب فيما قال.

فيما قال ابن هشام، ويقول قتله الحسين بن الحارث وعثمان بن مظعون اشتركا فيه. فيما قال ابن هشام بن إسحاق: قتلته نفر من بني عامر بنين معاوية بن عامر، حلف له من عبد القيس؛ قتله علي بن أبي طالب. وقال قتله عكاشة بن محصن.

قال ابن إسحاق: ومعبد بن وهب حليف له من بني كلب، قتل معبداً خالد وإياس بن أبي البكير، ويقال أبو دجانة في مقال ابن هشام رجلاً. قال ابن إسحاق: فجميع من أحصي لنا من قتل قريش يوم بدر خمسون رجلاً.

قال ابن هشام: حدثني أبو عبيدة عن أبي عمر، أن قتلى بدر من المشركين كانوا سبعين رجلاً وأسرى كذلك. وهو قال ابن عباس وسعيد بن المسيب. وفي كتاب الله تبارك وتعالى: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا﴾ [آل عمران: 165]، يقول لأصحاب أحد، وكان من استشهد منهم سبعون رجلاً، الصحابي الذي استشهد يوم أحد سبعون؛ إذاً بَدُّو يكون يوم بدر الذي استشهد قتل من المشركين وأسر سبعون، سبعون نعم.

يقول قد أصبتم يوم بدر مثلي من استشهد منكم بأحد، سبعين قتيلاً وسيرة. وأنشدني أبو زيد قال: ذكر بيتاً قال: فأقام بالعطن المعطن منهم سبعون عتبة منهم والأسود. قال ابن هشام: يعني قتلى بدر، وهذا البيت في قصيدة له في حديث يوم أحد ساذكرها إن شاء الله تعالى في موضعها.

قال ابن هشام: وممن لم يذكر ابن إسحاق من هؤلاء السبعين القتلى من بني عبد شمس بن عبد، وهب بن الحارث حليف لهم عامر بن زيد، من بني أسد عقبة بن زيد وعمير مولى لهم. وهؤلاء رجلان من هذه الفخذ من بني عبد الدار مثلاً نبيه بن زيد وعبيد بن سليط رجلان من بني تيم مالك بن عبيد أسر فمات في الأسر فعد في القتلى، ويقال وعمرو بن عبد الله بن جدعان رجلاً.

من بني مخزوم عندك حذيفة بن أبي حذيفة قتله سعد، وهشام بن أبي حذيفة قتله صهيب، وزهير بن أبي رفاعة قتله أبو أسيد مالك، والسائب قتله عبد الرحمن بن عوف، وعائذ بن سائب أسر ثم افتدي فمات في الطريق. عمير حليف لهم، وخيار حليف لهم من القارة سبعة نفر، القارة هذول جماعة الرمية حكينا عنهم قبل شوي.

ومن بني جمح أيضاً قتل سبراً بن مالك، ومن بني سهم الحارث بن منبه قتله صهيب، وعامر بن أبي عوف قتله عبد الله بن سلمة العجلاني رجلان.

ذكر أسرى قريش بعد، قال ابن إسحاق: وأسر من المشركين من قريش يوم بدر: ثم من بني هاشم من بني عبد مناف عقيل بن أبي طالب أسر، ونوفل بن الحارث أسر. ومن بني المطلب بن عبد المناف السائب بن عبيد ونعمان بن عمرو.

ومن بني عبد شمس أسير عمرو بن أبي سفيان، والحارث بن أبي وجزة -ويقال بن أبي وحرة- وأبو العاص بن الربيع أيضاً زوج زينب أسر. ومن حلفائهم الذين أسروا أبو ريشة وعمرو بن الأزرق وعقبة بن عبد الحارث سبعة نفر.

ومن بني نوفل أسر علي بن الخيار وعثمان بن عبد الشمس وأبو ثور ثلاثة نفر. ومن بني عبد الدار أسر أبو عزيز والأسود بن عامر ورجلان. ومن بني أسد أسر السائب بن أبي حبيش، والحويرث بن عباد، قال ابن هشام: هو الحارث بن عائد بن عثمان، قال ابن إسحاق: وسالم بن شماخ، وعليهم ثلاثة نفر.

من بني مخزوم أسر خالد بن هشام، وأمية بن أبي حذيفة، والوليد بن الوليد، وعثمان بن عبد الله، وصيفي بن أبي رفاعة، وأبو المنذر بن رفيعة، وأبو عطاء عبد الله بن أبي السائب، والمطلب بن حنطب، وخالد بن الأعلم، وهو حليف لهم، وهو كان أول من ولى فاراً منهزماً، يعني هذا خالد بن الأعلم لقبه أنه أول فار من المعركة، وهو الذي يقول: ولسنا على الأدبار تدمى كلومنا ولكن على أقدامنا يقطر الدم. يعني هذا اللي كان بيعطيك الأشعار الفخمة، هو أول من هرب من المعركة ولسنا على الأدبار تدمى كلومنا ولكن على أقدامنا يقطر الدم، هرب من المعركة لا على أدبارنا ولا على شيء.

طيب تسعة نفر من هذه القبيلة. قال ابن هشام: ويروى لسنا على الأعقاب، وقال ابن أعلم هذا من خزاعة.

طيب قال ابن إسحاق: ومن بني سهم أسر أيضاً أبو وداعة بن صبيرة، كان أول أسير افتدي من أسر بدر، افتداه ابنه المطلب زي ما حكينا لما حكى قريش أنه لا تستعجلوش في فداء الأصل، وراح بالليل فدا بأربعة آلاف روح، وحنظلة بن قبيصة، والحجاج بن قيس، أربعة نفر.

ومن بني جمح أسر عبد الله بن أبي بن خلف، وأبو عزة الشاعر، والفاكهة مولى أمية بن خلف ادعاه بعد ذلك رباح بن المغتلف وهو يزعم أنه من بني شماخ، ويقال إن الفاكهة بن جرو بن حذيب -المهم ذكر نسبه- وربيعة بن دراج، هؤلاء خمسة نفر.

ومن بني عامر أسر سهيل بن عمرو، وهذا اللي دخلت عليه سودة بن زمعة، أسره مالك بن الدخشم وعبدة بن زمعة وعبد الرحمن بن مشنود. طيب ثلاثة نفر.

من بني الحارث الطفيل وعتبة رجلان. قال ابن إسحاق: فجميع من حفظ لنا من الأسارى حفظنا اسم ثلاثة وأربعين رجلاً. قال ابن هشام: وقع من جملة العدة رجل لم أذكر اسمه، يشير بذلك إلى مين؟ هذا أدب ابن هشام، العباس بن عبد المطلب. قال في واحد أسر بس ما بدي أذكر اسمه أنه من أسرى المشركين، يعني احتراماً وتوقراً لأنه من بيت النبوة العباس بن عبد المطلب.

وممن لم يذكر ابن إسحاق في الأسارة: من بني هاشم عتبة حليف لهم، ومن بني المطلب بن عبد مناف عقيل بن عمرو، يعني هذه أسماء لم يذكرها ابن إسحاق لكن وقف عليها ابن هشام. من بني عبد الشمس أيضاً ذكر اسمه خالد بن أسيد، ومن بني نوفل نبهان، ومن بني أسد عبد الله، ومن بني عبد الدار عقيل، ومن بني تيم مسافع بن عياض، ومن بني مخزوم قيس بن السائب، ومن بني جمح عمرو بن أبي بن أبي خلف، ومن بني أسلم مولى لبي، ومن بني عامر حبيب بن جابر والسائب بن مالك، ومن بني الحارث بن فهر شافع وشفيع، وهذا يدل على أنه ابن هشام لم يقتصر فقط على ما عند ابن إسحاق، وصحيح يختصر سيرة ابن إسحاق لكنه أيضاً يضيف أموراً وقف عليها ابن هشام من سير أخرى.

الآن من هنا إلى آخر هذا المجلد سيذكر أشعار قيلت في يوم بدر وما وقع فيه من الوقائع، وكل شخص يعني ماذا قال، وهذا ماذا قال لهذا، وهذا ماذا رد لهذا. نحن اتفقنا أن الأشعار نتجاوزها ونتركها مجال للطالب يقرأ؛ لأنه أكثر الطلاب عموماً موضوع الأشعار بالنسبة لهم مشكلة.

قال ابن شافعي: قال والله أعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بلغه هذا الشعر قال: لو بلغني هذا قبل قتله لمننت عنه. قال ابن إسحاق: وكان فراغ النبي صلى الله عليه وسلم من بدر في عقب شهر رمضان، يعني فراغ من بدر المراد من موضوع بدر بالكامل وموضوع الأسرى، وأنهى الملف كامل بعد شهر رمضان أو في شوال.

طيب أكمل قراءة في بداية المجلد الثالث. خلينا نقرا شوي حتى هيك نتبرك شوي بدايه المجلد الثالث.

اقرأ اقرأ يا أسامة يلا مش مشكلة، آه معلق الميك معاه؟ لا مش، واحنا يلا شوف، نعم، حطه علي، لا حطه، حطه، نعم، حطه، هذا رجعها، رجعها، اعطيني، ارفع الهمة، يلا شو صار؟ خلص اقرأ اقرأ شيخ اقرأ.

طيب بسم الله الرحمن الرحيم، قال: غزوة بني سليم بالكدر. قال ابن إسحاق: فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة لم يقم بها إلا سبع ليال حتى غزا بنفسه يريد بني سليم. قال ابن هشام واستعمل، قصد بني سليم يريدهم نعم.

قال واستعمل على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري أو ابن أم مكتوم. قال ابن إسحاق: فبلغ ماءً من مياههم يقال له الكدر فأقام عليه ثلاث ليال، ثم رجع إلى المدينة ولم يلقى كيداً، فأقام بها بقية شوال وذا القعدة، وأفدى في إقامته تلك جل الأساره من قريش في خلال إقامته في تلك المعركة. أفدى في إقامته تلك جل الأساره من قريش، إذاً ظاهر أنه في بعض الأسارى من قريش أو كثير من أصارى قريش تم فداؤهم وهو في أثناء غزوة بني سليم.

طيب قال: غزوة السويق. وبسند المتقدم أولاً حدثنا عبد الملك قال باسناده قال عن محمد بن إسحاق قال: ثم غزا أبو سفيان بن حرب غزوة السويق في ذي الحجة، وولي تلك الحجة المشركون من تلك السنة، فكان أبو سفيان كما حدثني الحج في تلك السنة أكيد ما زال تحت أيد المشركين نعم.

قال عن عبد الله بن كعب مالك وكان من عمل الأنصار حين رجع إلى مكة ورجع فل قريش من بدر، نذر ألا يمس رأسه ماء من جنابة حتى يغزو محمدا صلى الله عليه وسلم. عليه الصلاه والسلام أبو سفيان حلف أنه ما يغتسل من جنابة حتى يثار لقتلى بدر.

طيب قال: فخرج في مائتي راكب من قريش ليبر يمينَه فسلك النجدية حتى نزل بصدر قناة إلى جبل، وقال له ثيب من المدينه على بريد أو نحوه، ثم خرج من الليل حتى أتى بني النضير تحت الليل، فأتْى حيي. أبو سفيان استطاع يدخل المدينة ووصل إلى بني النضير إلى يهود بني النضير، فدخل على زعيمهم حيي بن أخطب.

نعم فضرب عليه بابه فأبى أن يفتح بابه له وخافه فانصرف عنه. حيي بن أخطب كان خايف؛ لأنه المسلمين هسة في نشوة الانتصار، فقال لك أبو سفيان هسة على الباب مصيبة فلم يفتح، فانصرف عنه إلى سلام بن مشكم، وكان سجد بني النظير في زمانه ذلك وصاحب كنزهم؛ كنزهم يعني أموالهم.

نعم فاستأذن عليه فأذن له فقرَاه وسقاه وبطن. فسلام استضاف أبو سفيان، قراه يعني ضيفه وسقاه وبطن له من خبر الناس، وبطن له يعني سرب له معلومات من أخبار أهل المدينة.

ثم خرج في عقب ليلته حتى أتى أصحابه، فبعث رجال من قريش فاتوا ناحية من البنية وقالوا لها العريض فحرقوا في. أبو سفيان أرسل لبعض رجالات مكة أو لبعض أصحابه أنه تعالوا نلتقي في منطقة في جانب المدينة اسمها العريض، فذهب أبو سفيان وأصحابه فحرقوا في أسوار من نخل تمام، يعني حرقوا مجموعة من شجر النخيل في تلك المنطقة العريض، ووجدوا رجلاً من الأنصار وحلييفاً له في حرث لهما في مزرعة لهم فقتلوهما، ثم انصرفوا راجعين إلى مكة، ونذر بهم الناس؛ إيش الصحابه نذروا بهم؟ يعني لحقوا وراهم.

فخرج النبي صلى الله عليه وسلم في طلبهم، واستعمل على المدينة بشير بن عبد المنذر وهو أبو لبابه فيما قال ابن هشام إنه هذا اسمه، حتى بلغ النبي صلى الله عليه وسلم منطقة اسمها قرقرة الكدر، ثم انصرف راجعاً وقد فاته أبو سفيان وأصحابه.

وقد رأوا أزواداً من أزواد القوم قد طرحوها في الحرث يتخففون منها للنجاة. أبو سفيان كان أصحابه هم هاربين القوا المؤن اللي معهم، كان معهم طعام عشان ياكلوه في طريق الذهب والعودة، هذا الطعام هو السويق، القَوْه عن جمالهم حتى يستطيعوا الهرب، النجاة الهرب، فالمسلمون غنموا هذا السويق فسميت الغزوة هذه غزوة السويق.

فقال المسلمون حين رجع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله أطمع أن لنا أن تكون غزوة؟ قال: نعم. قال ابن هشام: وإنما سميت غزوة السويق فيما حدثني أبو عبيدة كذا، أن أكثر ما طرح القوم من أزوادهم السويق. طبعا السويق كانوا ياتون للقمح ولا الشعير ويطحنوه، سويق أنك تجي للقمح شعير تطحنه، كيف مثلاً ممكن أنت تاكل الزيت والزعتر مثلاً ما بعرف إيش بصير، ما كانوا ياكلونه بهذه الطريقة نعم.

قال فهجم المسلمون على سوي. هنا يقول لك: فإذا أرادوا أن يأكلوه مزجوه باللبن والعسل والسمن، فإن لم يكن شيء من ذلك مزجت بالماء، وهذا ربما يشبه العريكة شوية أو بعض الطبخات التي نأكل.

قال فاجتمع المسلمون على سويق كثير فسميت غزوة السويق. قال ابن إسحاق: وقال أبو سفيان بن الحرب عند منصرفه قال هذه القصيدة: واني تخيرت المدينة واحداً لحلف فلم أندم أتلومي سقاني، وهو يمدح سلام بن مشكم اليهودي أنه استضافه أبو سفيان. سقاني روي كميتاً مدامَةً على عجل خمراً على عجل مني سلام ابن مشْكَمي، ولما تولى الجيش قلت ولم أكن لأفرحه وأبشر بعز ومغنمي، تأمل فإن القوم سر وإنهم صريح لؤي لا شماطي جرهمي، وما كان إلا بعض ليلة راكب أتى ساغباً من غير خلة معدي.

قال فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة السويق أقام المدينة بقية ذي الحجة أو قريباً منها. قال: غزوة ذي أمر. ثم غزا نجداً يريد غطفان، وهي غزوة ذي أمر. غزوة ذي أمر غزوة جاء نجد، نجد جهة الرياض وما حولها استهدف فيها قبيلة من قبائل العرب اسمها غطفان نعم.

قال واستعمل على المدينة عثمان بن عفان فيما قال ابن هشام. قال ابن إسحاق: فأقام بنجد صفرًا كله أو قريباً من ذلك، ثم رجع إلى المدينة ولم يلق كيداً، فلبث بها شهر ربيع الأول قليلا إلا قليلًا. قال: غزوة الفروع من بحران. ثم غزا صلى الله عليه وسلم يريد قريشاً، واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم فيما قال ابن هشام.

قال ابن إسحاق: حتى بلغ بحران. قال: مع دينا بالحجاز من ناحية الفرع، فأقام بها شهر. وبحران منطقة جنوب المدينة، هنا في الحاشية على بعد 150 كم جنوب المدينة، نعم. قال: فأقام بها شهر ربيع الآخر وجمادى الأولى، ثم رجع إلى المدينة ولم يقيده. قال: أمر بني قينقاع، قال: وقد كان فيما بين ذلك من غزو رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بني قينقاع، وكان من حديث بني قينقاع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمعهم بسوق بني قينقاع، ثم قال: «يا معشر يهود، احذروا من الله مثل ما نزل بقريش من النقمة وأسلموا؛ فإنكم قد عرفتم أني نبي مرسل، تجدون ذلك في كتابكم وعهد الله إليكم». قالوا: يا محمد، إنك ترى أن قومك لا يغرنك أنك لقيت قوما لا علم لهم بالحرب فأصبت منهم فرصة، إنك ترى أن قومك -أنت تفكرنا قريش ذبحتهم في بدر- لا، إحنا نختلف في قتالهم، إحنا أشرس، قال: أنا والله لئن حاربتمونا لتعلمن أنا نحن الناس.

قال ابن إسحاق: فحدثني مولى لآل زيد بن ثابت، عن سعيد بن جبير أو عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ما نزلت هؤلاء الآيات إلا فيهم: ﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ ۖ وَبِئْسَ الْمِهَادُ * قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا ۖ فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَىٰ كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ ۚ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاءُ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُولِي الْأَبْصَارِ﴾ [آل عمران: 12-13]. قال ابن إسحاق: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة أن بني قينقاع كانوا أول يهود نقضوا ما بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم وحاربوا فيما بين بدر وأحد.

قال ابن هشام: كان أمر بني قينقاع أن امرأة من العرب قدمت بجلب لها فباعته بسوق بني قينقاع، يعني جاية تبيع بضاعة لها في السوق في سوق اليهود، نعم. ثم جلست إلى صائغ بها، فجعلوا يريدونها على كشف وجهها فأبت، فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها، فلما قامت انكشفت سوءتها فضحكوا بها، فصاحت، فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله وكان يهودياً، وشدت اليهود على المسلمين فقتلوه، فاستصرخ أهل المسلم المسلمين على اليهود، فأغضب المسلمون فوقع الشر بينه وبين بني قينقاع.

قال ابن إسحاق: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة قال: فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلوا على حكمه، فقام إليه عبد الله بن أبي بن سلول حين أمكنه الله منهم، فقال: يا محمد، أحسن في مواليّ، وكانوا حلفاء الخزرج. قال: فأبطأ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد، أحسن في من وليه. قال: فأعرض عنه، فقال: فأدخل يده في جيب درع رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ابن هشام: وكان يقال لها ذات الفضول. جيب الدرع يعني هذه المنطقة هي تسمى جيب الدرع، نعم. قال ابن إسحاق: فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أرسلني»، وغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رأوا لوجهه ظلالاً، ثم قال: «ويحك أرسلني»، قال: لا والله لا أرسلك حتى تحسن فيما ولي، 400 حاسر و300 دارع قد منعوني من الأحمر إلى الأسود، تحص، هؤلاء 400 حاسر يعني ما عليهم دروع أو شيء، و300 دارع منعوني وقاتلوا من أجلي كل خصومي، بدك تقتلهم مرة واحدة! إني والله بروح أخشى الدوائر، هؤلاء فزعتي وأنا ما أتحمل إنك تقتلهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هم لك»، يعني خذهم يعني وخلص كفنا شرك، نعم.

قال: واستعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة في محاصرته إياهم بشير بن عبد المنذر، وكانت محاصرتهم 15 ليلة. قال ابن إسحاق: وحدثني بإسناده عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن صامت قال: لما حاربت بنو قينقاع رسول الله صلى الله عليه وسلم تشبث بأمرهم عبد الله بن أبي بن سلول وقام دونهم، قال: ومشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أحد بني عوف لهم من حلفه مثل الذي لهم من عبد الله بن أبي، يعني بني قينقاع كانوا لهم حلف مع عبادة بن الصامت، نعم. قال: فخلعهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبوأ إلى الله وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم، وقال: يا رسول الله، أتولى الله ورسوله والمؤمنين، وأبرأ من حلف هؤلاء الكفار ومن ولايتهم. ففيه وفي عبد الله بن أبي نزلت قصة من المائدة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ۚ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [المائدة: 51-56].

قال ابن إسحاق: وسرية زيد بن حارثة التي بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها حين أصاب عير قريش، وفيها أبو سفيان بن حرب، على الفرِدة، ماء من مياه نجد، وكان من حديثها أن قريشاً خافوا طريقهم الذي كانوا يسلكون إلى الشام حين كان من وقعة بدر ما كان، فسلكوا طريق العراق، فخرج منهم تجار فيهم أبو سفيان بن حرب. قريش غيرت طريق التجارة بعد معركة بدر، عرفت أن هذا الطريق مرصود من النبي عليه الصلاة والسلام فصاروا يسلكوا طريق العراق، بعيد بس آمن، نعم. قال: ومعه فضة كثيرة وهي عظم تجارتهم، واستأجروا رجلاً من بني بكر بن وائل يقال له فرات بن حيان يدلهم على ذلك الطريق في ذلك، نعم. قال ابن إسحاق: وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة فلقيهم على ذلك الماء، فأصاب تلك العير وما فيها وأعجزه الرجال، فقدم بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم. نعم، طبعاً النبي عليه الصلاة والسلام متابع كل الأمور، عرف أنهم غيروا الطريق بعث لهم سرية، السرية استطاعت تأخذ القافلة بس ما استطاعت تمسك رجال، الرجال كفار قريش هربوا، نعم.

قال ابن إسحاق: وقتل كعب بن الأشرف، وكان من حديث كعب بن الأشرف أنه لما أصيب أصحاب بدر، وقدم زيد بن حارثة إلى أهل السافلة وعبد الله بن رواحة إلى أهل العالية مبشرين، بعثهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما قال كعب بن الأشرف -وكان رجلاً من طيء، ثم أحد بني نبهان، وكانت أمه من بني نظير- حين بلغه الخبر: أحق هذا؟ أترون محمداً قتل هؤلاء؟ -الذين يسمي هذين الرجلين- هو سمع زيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة يعلنون الانتصار، فقال: معقول هذا صار؟ هؤلاء أشراف العرب وملوك الناس، معقول أبو جهل مات؟ والله لئن كان محمد عليه الصلاة والسلام أصاب هؤلاء القوم لبطن الأرض خير من ظهرها. فلما تيقن عدو الله الخبر خرج حتى قدم مكة، فنزل على المطلب بن أبي وداعة، وعنده عاتكة بنت أبي العيس، فأنزلته وأكرمته، وجعل يحرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم وينشد الأشعار ويبكي على أصحاب القليب من قريش، فقال: طحنت رحى بدر لمهلك أهله ... ولمثل بدر تستهل وتدمع قتلت سراة الناس دون رحالهم ... قد كان فيه من الملوك تصرع كم قد أصيب به من أبيض ماجد ... ذي بهجة يأوي إليه الضيع طلق اليدين إذا الكواكب أخلفت ... حمال أثقال يسود ويربع ذكر قصيدة طويلة. ثم رجع كعب بن الأشرف إلى المدينة، فشبب بنساء المسلمين حتى.. هون خط أحمر، كعب بن الأشرف صار يعطي قصائد يتكلم في أعراض المسلمات، دخل في أعراض المسلمات، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «من لي بابن الأشرف؟» من يأتيني به يقتله؟ نعم.

فقال له محمد بن مسلمة، أخو بني عبد الأشهل: أنا لك يا رسول الله، أنا أقتله. قال: «فافعل». محمد بن مسلمة أحد فرسان الإسلام، كان أكثر الصحابة الذي ينفذ عمليات الاغتيال محمد بن مسلمة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فافعل إن قدرت على ذلك». فرجع محمد بن مسلمة فمكث ثلاثة لا يأكل ولا يشرب إلا ما يعلق نفسه، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعاه فقال له: «لما تركت الطعام والشراب؟» قال: يا رسول الله، قلت لك قولاً لا أدري هل أفي لك به أم لا. محمد بن مسلمة خاف أنه يكون وعد النبي صلى الله عليه وسلم وعداً فوق طاقته. فقال: «إنما عليك الجهد». قال: يا رسول الله، إنه لا بد لنا أن نقول، قال: «قولوا ما بدا لكم». قال: فاجتمع في قتله محمد بن مسلمة، وسلكان بن سلامة بن وقش، وهو أبو نائلة، أحد بني عبد الأشهل، وكان أخا كعب بن الأشرف من الرضاعة، وأخذ معه عباد بن بشر، وأخذ معه الحارث بن أوس، وأخذ معه أبو عبس بن جبر، نعم.

ثم قدموا إلى عدو الله كعب بن الأشرف، قبل أن يأتوه أرسلوا سلكان بن سلامة أبا نائلة، فجاء فتحدث معه ساعة وتناشدوا شعراً، ثم قال: ويحك يا ابن الأشرف، إني قد جئت لحاجة أريد ذكرها لك، فاكتم عني. قال: أفعل. قال: كان قدوم هذا الرجل علينا بلاء من البلاء، عادتنا به العرب ورمونا عن قوس واحدة، وانقطعت عنا السبل حتى ضاع العيال وجهدت الأنفس وأصبحنا قد جهدنا. فقال كعب: أنا ابن الأشرف، أما والله لقد كنت أخبرك يا ابن سلامة أن الأمر سيصير إلى ما أقول. قال له سلكان: إني قد أردت أن تبيعنا طعاماً، ونرهنك ونوثق لك وتذكر، نبيعنا طعاماً نحن محتاجون ونعطيك رهناً معنا الآن ندفع لك، أعطنا رهناً، فقال: أعطوني أبناءكم رهناً، قال: بدك تفضحنا! إن معي أصحاباً لي على مثل رأيي، بدهم يأخذوا منك بضاعة مؤجلة، وقد أردت أن آتيك بهم فتبيعهم وتحسن في ذلك، ونرهنك من الحلقة ما فيه وفاء.

السلاح: ما هي الحيلة في السلاح؟ أراد سلكان -وهو أبو نائلة- ألا ينكر كعب بن الأشرف السلاح إذا جاؤوا به؛ فالحيلة أنه سيذهب للشباب ويطلب منهم أن يحضروا السلاح، ليظهروا أمامه بمظهر من جاء ليسلمه السلاح، وهم في الحقيقة يريدون قتله به. فقال كعب بن الأشرف: إن في السلاح لوفاء.

رجع سلكان إلى أصحابه فأخبرهم خبره، وأمرهم أن يأخذوا السلاح ثم ينطلقوا فيجتمعوا إليه، فاجتمعوا عند النبي صلى الله عليه وسلم. قال ابن هشام: ويقال في بعض تفاصيل القصة إنه قال: ترهنوني نساءكم، قالوا: كيف نرهنك نساءنا وأنت أشب أهل يثرب وأعطرهم؟ أي نخاف تفتن نساءنا. قال: ترهنوني أبناءكم.

مشى معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بقيع الغرقد ثم وجههم ثم قال: انطلقوا على اسم الله، اللهم أعنهم، ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيته. شيعهم النبي صلى الله عليه وسلم لما خرجوا، ثم أقبلوا حتى انتهوا إلى حصنه، فهتف به أبو نائلة، وكان كعب بن الأشرف حديث عهد بعرس، فوثب في ملحفة، فأخذت امرأته بناحيتها وقالت: إنك امرؤ محارب، وإن أصحاب الحرب لا ينزلون في هذه الساعة.

فقال: لا تقلقي، هذا أخوي من الرضاع أبو نائلة، لو وجدني نائماً ما أيقظني. فقالت: والله إني لأعرف في صوته الشر. يقول لها كعب: لو دعي الفتى لطعنة لأجاب، أي لو دعي لأن يضرب لأجاب، عيب ألا أرد على أخي من الرضاع. فنزل فتحدث معهم ساعة وتحدثوا معه، ثم قالوا له: هل لك يا ابن الأشرف أن نتماشى إلى شعب العجوز فنتحدث بقية ليلتنا؟ قال: إن شئتم. فخرجوا يتماشون، فمشوا ساعة، ثم إن أبا نائلة شم يده في فود رأسه، ثم شم يده فقال: ما رأيت كالليلة طيباً أعطر قط. ثم مشى ساعة ثم عاد لمثلها، ثم مشى ساعة ثم عاد لمثلها، فأخذ بفود رأسه، ثم قال: اضربوا عدو الله. فضربوه فاختلفت عليه أسيافهم، فلم تغن شيئاً، فإنه رجل جلد، فصار يحاول الدفاع والأسياف تضرب، والدنيا ليل وكل واحد يضرب على قدر ما يجد.

قال محمد بن مسلمة: فذكرت مغولاً -وهو سكين كخنجر كان معي- حين رأيت أسيافنا لا تغني شيئاً، فأخذته وقد صاح عدو الله صيحة، ففزع له من حوله، ولم يبق حصن إلا وقد أوقدت فيه النار، فاليهود بدأوا يشعلون السرج لأنهم سمعوا صوت القتل. قال: فوضعته في ثنته -ما بين السرة إلى العانة- ثم تحاملت عليه حتى بلغت عانته فوقع عدو الله، وقد أصيب الحارث بن أوس بن معاذ فجرح في رأسه أو رجله، فقد أصابه بعض أصحابنا خطأً بالسيف.

فخرجنا حتى سلكنا على بني أمية بن زيد، ثم على بني قريظة، ثم على بعاث، وقد أبطأ علينا الحارث بن أوس بسبب النزيف، فوقفنا له ساعة ننتظره، ثم أتانا يتبع آثارنا، فاحتملناه فجئنا به النبي صلى الله عليه وسلم آخر الليل وهو قائم يصلي، فسلمنا عليه، فخرج إلينا فأخبرناه بقتل عدو الله، وتفل على جرح صاحبنا فبرأ، ورجعنا إلى أهلنا. فأصبحنا وقد خافت اليهود، فليس بها يهودي إلا وهو يخاف على نفسه.

قال كعب بن مالك في هذه القصيدة: قال ابن هشام هذه الأبيات في قصيدة في يوم نظير ستكون إن شاء الله. قال ابن إسحاق: وقال حسان بن ثابت قصيدته أيضاً في هذا الموضوع. قال ابن هشام: وسأذكر قتل سلام بن أبي الحقيق في موضعه. نكتفي بهذا القدر إن شاء الله ونكمل. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.