دخولتسجيل الدخول

سيرة الرسول ﷺ "سيرة ابن هشام" | الرباط العلمي | المجلس السابع

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. حياكم الله يا الإخوة في المجلس الختامي في التعليق والقراءة على سيرة الإام ابن هشام رحمه الله عليه، على سيرة النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم. وهذه السيرة هي المصدر الأساس الذي نهلت منه كل كتب السير بعد ذلك بالنظر في أحوال النبي صلى الله عليه وسلم وأيامه. فالحمد لله على الوصول إلى الختام، والحمد لله الذي أعاننا على قراءة هذا السفر المبارك الذي هو أعظم سفر في تعليقه على سيرة النبي صلى الله عليه وسلم دونه العلماء. فنستعين بالله في رحلة الختام، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن... اللهم صل وسلم وبارك، اللهم اغفر لنا ولشيخنا والمصنف والحاضرين والسامعين، ونج المستضعفين والمؤمنين والمؤمنات.

قال رحمه الله تعالى: حج أبي بكر بالناس سنة واختصاص النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضوان الله عليه بتأدية براءة عنه وذكر براءة والقصص في تفسيرها. قال ابن إسحاق: ثم أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بقية شهر رمضان وشوالاً وذا القعدة، ثم بعث أبا بكر أميراً بالحج من سنة تسع ليقيم المسلمين حجهم، والناس من أهل الشرك على منازلهم من حجهم. فخرج أبو بكر وما معهم من المسلمين. قال: نزلت براءة، بمعنى أن حتى المشركين أيضاً حجوا على طريقتهم في العام التاسع، في العام الثامن النبي صلى الله عليه وسلم أذن للمشركين أن يحجوا على طريقتهم، وأيضاً في العام التاسع أذن للمشركين أن يحجوا على طريقتهم، لكن في هذا العام سيخبر المشركون أنه بعد هذا العام انتهى، لا نريد أن نلقاكم في العام القادم، لا يحج بعد العام إلا مسلم. نعم.

فخرج أبو بكر معهم المسلمين، ونزلت براءة في نقض ما بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين المشركين من العهد الذي كانوا عليه فيما بينه وبينهم، ألا يصد عن البيت أحد جاءه، ولا يخاف أحد في شهر الحرام. وكان ذلك عهداً عاماً بينه وبين الناس من أهل الشرك، وكان بين ذلك عهود بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قبائل من العرب خصائص إلى آجار مسمى. فنزلت فيه وفيمن تخلف من المنافقين عنه في تبوك، وفي قول من قال منهم، فكشف الله فيها سرائر قوم كانوا يستخفون بغير ما يظهرون منهم من سمي لنا ومنهم من لم يسمى لنا. فقال: ﴿بَرَاءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: 1]، أي العهد العام من أهل الشرك. ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ﴾ [التوبة: 2].

وهذا العهد العام وكما قال ابن تيمية: النبي عليه الصلاة والسلام كانت علاقته مع المشركين على قسمين؛ منهم من كان عهده مطلقاً يعني لم يحدد له أمد معين، ومنهم من كان له عهد مقيد بمدة معينة سنتين، ثلاث، أربع. فأصحاب العهد المطلق يعني عهد بس ما في تحديد مدة لمنتهائه، اللي هم أهل العهد العام سماهم ابن هشام، فهؤلاء أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يعطيهم أربعة أشهر، يعني معكم من الآن أربع أشهر بعدها العلاقة حرب ما في عهد بيننا. نعم. ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ * وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ ۚ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْر لَّكُمْ ۖ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [التوبة: 3-4].

﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ﴾، أي العهد الخاص إلى الأجل المسمى. القسم الثاني اللي كان لهم عهد خاص إلى أجل مسمى مش عهد مفتوح، مسمى، فأمر بأن يوفي لهم العهد إلى مدتهم مهما كانت سنة، سنتين، ثلاث، ما دام لم يظهر منهم غدر. نعم. ﴿ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ [التوبة: 4]. فإذا انسلخ الأشهر الحرم، يعني الأربعة التي ضرب لهم أجلاً، فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد، فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم. وإن أحد من المشركين، أي من هؤلاء الذين أمرتك بقتلهم، استجارك حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه، ذلك بأنهم قوم لا يعلمون.

ثم قال: كيف يكون المشركين الذين كانوا هم وأنتم على العهد العام، ألا يخيفوكم ولا يخيفوهم في الحرمة ولا في الشهر الحرام؟ عهد عند الله وعند رسوله. ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [التوبة: 7]، وهي قبائل بني بكر الذين دخلوا في عقد قريش وعهدهم يوم الحديبية إلى المدة التي كانت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قريش، فلم يكن نقضها إلا هذا الحي من قريش وبنديل من بني بكر الذين كانوا دخلوا في عقد قريش وعهدهم، فأمر بإتمام العهد لمن لم يكن نقض من بني بكر إلى مدته. فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين.

ثم قال: ﴿وَإِن نَّكَثُوَا أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ۙ إِنَّه لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ﴾ [التوبة: 12]. ثم قال: ﴿وَكَيْفَ ۚ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ﴾، أي المشركون الذين لا عهد لهم إلى مدة من أهل الشرك العام، لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة. قال ابن هشام: الإل الحلف وجمعه الآل، والذمه العهد. قال: وهذا البيت في ثلاثة أبيات له وجمعها ذمم. ﴿يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ * اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَن سَبِيلِهِ ۚ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلَّا وَلَا ذَمَّةً ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ﴾ [التوبة: 8-10]. أي قد اعتدوا عليكم، فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ونفصل الآيات لقوم يعلمون.

قال ابن إسحاق: وحدثني حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيفة عن أبي جعفر محمد بن علي رضوان الله عليه أنه قال: لما نزلت براءة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كان بعث أبا بكر الصديق ليقيم للناس الحج، قال له: يا رسول الله، لو بعثت بها إلى أبي بكر؟ فقال: لا يؤدي عني إلا رجل من أهل بيتي. ثم دعا علي بن أبي طالب فقال له: اخرج بهذه القصة من صدر براءة، وأذن في الناس في يوم النحر إذا اجتمعوا بمنا أنه لا يدخل الجنة كافر، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فهو إلى مدته. فخرج علي بن أبي طالب رضوان الله عليه على ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم العضباء حتى أدرك أبا بكر بالطريق. فلما راه أبو بكر الصديق قال: أمير أم مأمور؟ فقال: بل مأمور. ثم مضى، يعني أنا تبع لك، لست أنا الأمير، أنت الأمير، لكن أنا مرسل برسالة. نعم.

قال: فأقام أبو بكر للناس الحج، والحجة والعرب إذ ذاك في تلك السنة على منازلهم من الحج التي كانوا عليها في الجاهلية، يعني ما زالوا يؤذن لهم يمارسوا الحج على طرايقهم. نعم. حتى إذا كان يوم النحر، قام علي بن أبي طالب رضي الله عنه فأذن في الناس بالذي أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أيها الناس، إنه لا يدخل الجنة كافر، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فهو إلى مدته، وأجل الناس أربعة أشهر من يوم أذن فيهم ليرجع كل قوم إلى مأمنهم أو بلادهم، ثم لا عهد لمشرك ولا ذمة إلا أحد كان له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلى مده فهو إلى مدته. فلم يحج بعد ذلك العام مشرك ولم يطف بالبيت عريان، ثم قدم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ابن إسحاق: فكان هذا من براءة فيمن كان من أهل الشرك من أهل العهد العام وأهل المدة إلى الأجل المسمى.

قال ابن إسحاق: ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم باجهاد اهل الشرك من نقض من اهل العهد الخاص، ومن كان من اهل العهد العام بعد الاربعة الاشهر التي ضرب لهم اجلا، الا ان يعدو فيها عاد منهم فيقتل بعهاده، فقال: ألا أن يعدو فيها أي خلال الأربعة أشهر إذا في واحد من أهل العهد العام اعتدى برضه هذا يتم قتله. نعم.

قال فقال: ﴿أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُم أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ أَتَخْشَوْنَهُمْ ۚ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * قَاتِلوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ * وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ ۗ وَيَتُوبُ اللَّهُ﴾ أي من بعد ذلك على من يشاء ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً ۚ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: 13-16]. قال ابن هشام: وليجة دخيل، وجمعها ولاج، يلج أي دخل يدخل وفي كتاب الله: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ﴾ [الأعراف: 40] أي يدخل. يقول: لم يتخذوا دخيلاً من دونه يسرون إليه غير ما يظهر، نحو ما يصنع المنافقون يظهرون الإيمان الذين آمنوا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم.

قال ابن إسحاق: ثم ذكر قول قريش إن أهل الحرم وسقاة الحاج وعمار هذا البيت فلا أحد أفضل منا، فقال: ﴿أَمَجَعْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ لَا يَسْتَوُونَ عِندَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [التوبة: 19]، أي أن عمارتكم ليست على ذلك، إنما يعمر مساجد الله أي من عمرها بحقها من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله، فأولئك عمارها فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين. وعسى من الله حق. ثم قال: يعني كلمة عسى إذا كانت من الله في القرآن فهي ليست مجرد رجاء، بل هي حق واقع، فعسى يعني مئة في المئة هو من المهتدين. نعم.

ثم قال: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ لَا يَسْتَوُونَ عِندَ اللَّهِ﴾. ثم القصة عن عدوهم حتى انتهى إلى ذكر حنين وما كان فيه وتوليهم عن عدوهم وما أنزل الله من نصره بعد تغاذلهم، ثم قال: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ۚ وَإِن خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾، وذلك أن الناس قال لا تنقطعن عنا الأسواق فلا تهاركن التجارة ولا يذهبن ما كنا نصيب فيها من المرافق. فقد... لما أذن علي لا يحج بعد العام مشرك، بعض الناس قالت رح نخسر في التجارة؛ لأنه مكة كانت محل التقاء تجار في موسم الحج. فلما قيل لا يحج بعد العام مشرك، ايش قال البعض؟ رح نفتقر يا رسول الله؛ لأنه إذا لم نسمح للمشركين أن يحجوا ما رح ياتوا إلى مكة، وبالتالي لن تصبح هناك تجارات، فربنا ايش قال؟ ﴿وَإِن خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾ بسبب اللي هو الفقر بسبب عدم القد قدوم تجار المشركين إلى مكة بعد هذا العام، الله يغنيكم. نعم.

قال: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاءَ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 28]. ولاحظ أن مفهوم التوحيد أعلى من المفهوم الاقتصادي، إنه كثير من الساسة يقدم المفاهيم الاقتصادية على مفهوم التوحيد، يعني يمكن يخرم كثير من مسائل التوحيد تغليباً لجانب المال والاقتصاد والثروة وإعادة الناس لا، وإن خفتم عيلة من تطبيق هذا الحكم الشرعي إذا خفتم أن يؤثر على اقتصادكم فالله يغنيكم، ما تجعل الاقتصاد أعلى من التوحيد. نعم.

قالت: غير ذلك إن الله عليم حكيم. ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: 29]، أي ففي هذا عوض مما تخوفت من قطع الأسواق، فعوضهم الله بما قطع عنهم بأمر الشرك ما أعطاهم من أناق أهل الكتاب من الجزية. ثم ذكر أهل الكتابين بما فيهم من الشر والفرية عليه حتى انتهى إلى قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۗ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [التوبة: 34].

ثم ذكر النسيء وما كانت العرب أحدثت فيه، والنسيء ما كان يحل مما حرم الله من الشهور ويحرم مما أحل الله منها. فقال: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ﴾ [التوبة: 36]، أي لا تجعلوا حرامها حلالاً ولا حلالها حراماً، أي كما فعل أهل الشرك. ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ ۖ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ ۚ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ [التوبة: 37].

ثم ذكر تبوك وما كان فيها من تتاق المسلمين عنها، ما أعظم من غزو الروم حين دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جهادهم ونفاق من نافق من المنافقين حين دعوا إلى ما دعوا إليه من الجهاد، ثم منع عليهم من إحداثهم في الإسلام فقال... منع عليهم ايش يعني نعمه؟ يعني ما حاسبه عليه، عاتبه عليه. نعم. يا أيها الذين آمنوا ما عليكم من إحداثهم، أي مما أحدثوه من الأفعال والتصرفات غير المرضية، هذا الإحداث. نعم. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ﴾ [التوبة: 38]، ثم القصة إلى قولها يعذبكم عذاباً أليماً ويستبدل قوماً غيركم إلى قوله إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني.

إذ ما في الغار، ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم يذكر أهل النفاق: ﴿لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَّاتَّبَعُوكَ وَلَٰكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوْ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [التوبة: 42]، أي أنهم يستطيعون. ﴿عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ﴾ [التوبة: 43]، إلى قوله: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ﴾ [التوبة: 47].

قال ابن هشام: من أوضعوا خلالكم، ساروا بين أضعافكم، والإيضاع ضرب من السير أسرع من المشي. قال ابن إسحاق: فكان الذين استأذنوهم من ذوي الشرف فيما بلغني منهم، عبد الله بن أبي بن سلول والجد بن قيس، وكانوا أشرافاً في قومهم، فثبطهم الله لعلمه بهم أن يخرجوا معه فيفسدوا عليه جنده، وكان في جنده أهل محبة لهم وطاعة فيما يدعونه إليه لشرفهم فيهم، فقال: ﴿وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ * لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِن قَبْلُ﴾ [التوبة: 47-48]، أي من قبل أن يستذنوك، ﴿وَقَلَبُوا لَكَ الْأُمُورَ﴾ [التوبة: 48]، أي يخذل عنك عن أصحابك ويرد عليك أمرك، ﴿حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ * وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ [التوبة: 48-49].

وكان الذي قال ذلك فيما سمي لنا الجد بن قيس أخو بني سلمة حين دعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جهاد الروم، ثم كانت القصة إلى قوله: ﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَّوَلَّوْا إِلَيْهِمْ وَهُمْ يَجْمَحُونَ﴾ [التوبة: 57]. ﴿وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِن لَّمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ﴾ [التوبة: 58]، أي إنما نيتهم رضاهم وسخطهم لدنياهم. ثم بيان الصدقات لمن هي وسم أهلها، فقال: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60].

ثم ذكر غشم أذاهم للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [التوبة: 61]. كان الذي يقول تلك المقالة فيما بلغني نبتل بن الحارث أخو بني عمرو بن عوف، نزلت هذه الآية، وذلك أنه كان يقول: إنما محمد أذن من حدثه شيئاً صدقه، يقول الله: ﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ﴾، أي يسمع الخير ويصدق به.

ثم قال: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ ليُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: 62]. ثم قال: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ [التوبة: 65]، إلى قوله: ﴿إِن نَّعْفُ عَن طَائِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً﴾ [التوبة: 66]. وكان الذي قال هذه المقالة وديعة بن ثابت أخو بني أمية بن زيد من بني عمر بن عوف. كان الذي يعفى عنه فيما بلغني مخشن بن حمير الأشجعي حليف بني سلمة، وذلك أنه كان أنكر منهم بعض ما سمع، ثم القصة من صفته.

مرت معنا قصة مخشن بن حمير لما قال: وضعي يا رسول الله اسمي مخشن وأبوي حمير، فحاولت أنصحهم ما رضيوا يسمعوا مني. نعم، القصة من صفتهم حتى انتهى إلى قوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [التوبة: 73]، ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [التوبة: 74]، إلى قوله: ﴿مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ [التوبة: 74]. وكان الذي قال تلك المقالة الجلاس بن سويد بن صامت، فرفعها عليه رجل كان في حجره يقال له عمير بن سعد، فأنكره، حلف بالله ما قالها، فلما نزل فيهم القرآن تاب ونزع وحسن توبته فيما بلغ.

واحدة، مرت معنا القصة نعم. قال ثم قال: ﴿وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [التوبة: 75]. وكان الذي عهد الله منهم ثعلبة بن حاطب ومعتب بن قشير، وهما من بني عمر بن عوف. ثم قال: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [التوبة: 79]. وكان المطوعون في الصدقات عبد الرحمن بن عوف وعاصم بن عدي أخا بني عجلان، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رغب في الصدقة وحض عليها، فقام عبد الرحمن بن عوف فتصدق بأربعة آلاف درهم، وقام عاصم بن عدي فتصدق بمائة وسق من تمر، فلمزوهما وقالوا: ما هذا إلا الرياء. وكان الذي تصدق بجهده أبو عقيل أخو بني أنيف، أتى بصاع من تمر فأفرغها في الصدقة، فتضاحكوا به وقالوا: إن الله لغني عن صاع أبي عقيل.

الذين يلمزون المتطوعين من المؤمنين اللي هم الأغنياء؛ أن القسم الأول هم الأغنياء عبد الرحمن بن عوف كان من الأغنياء، ويسخرون أيضاً من الذين لا يجدون إلا جهدهم، فاللي بتصدق كثير بيحkوا عنه مرائي، واللي بتصدق قليل بيعيبوا فيه، يعني لا اللي بتصدق كثير سالم، ولا اللي بتصدق قليل سالم. نعم.

ثم ذكر قول بعضهم لبعض حين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجهاد وامر بالسير إلى تبوك على شدة الحر وجدب البلاد، فقالوا: ﴿لَا تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ * فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾ [التوبة: 81-82]، إلى قوله: ﴿وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ﴾ [التوبة: 85]. قال ابن إسحاق: وحدثني الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: لما توفي عبد الله بن أبي، دعي رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاه عليه، فقام اليه، فلما وقف عليه يريد الصلاة، تحولت حتى قمت في صدره، فقلت: يا رسول الله، أتصلّي على عدو الله عبد الله بن أبي، القائل كذا يوم كذا، والقائل كذا يوم كذا، أعدد أيامه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يتبسم. حتى إذا أكثرت، قال: «أخر عني يا عمر، إني قد خيرت فخترت، قد قيل لي: استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم، فلو أعلم أني إن زدت على السبعين غفر له لزدت». فقال ثم صلى الله عليه وسلم.

شفقة النبي عليه الصلاه والسلام ورحمته حتى بعبد الله بن أبي بن سلول، اللي إذى عرضه، اللي إذى عائشة وتكلم في عائشة، مش أي إنسان يعني، مش مشكلته مع النبي عليه الصلاه والسلام مشكلة يعني بعيدة عن منزله، حتى في عرضه تكلم، ولكن أخلاقه الرفيعة عليه الصلاه والسلام. نعم.

ثم صلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومشى حتى قام على قبره حتى فرغ منه. قال: فالعجب لي وجرأتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله ورسوله أعلم، والله ما كان إلا يسيراً حتى نزلت هاتان الآيتان: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [التوبة: 84]، فما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده على منافق حتى قبضه الله.

قال ابن إسحاق: ثم قال: ﴿وَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ﴾ [التوبة: 86]، وكان ابن أبي من أولئك، فنعى الله ذلك عليه وذكره منه. نعى الله يعني عاتبه، أنه إذا أمر بالجهاد استأذنك أولو الطول، أولو الطول يعني اللي معهم قدرة ومعهم مال ومعاهم غنى، بيقدروا يجاهدوا ومع ذلك ما بدهم يجاهدوا. نعم.

قال ثم قال: ﴿لَٰكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَأُولَٰئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [التوبة: 88]، إلى قوله: ﴿وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [التوبة: 90] إلى آخر القصة. وكان المعذرون فيما بلغني نفر من بني غفار، منهم خفاف بن إماء بن رحضة. قال ثم كانت القصة لأهل العذر حتى انتهى إلى قوله: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ﴾ [التوبة: 92]، وهم البكاؤون. ثم قال: ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [التوبة: 93]، والخوالف النساء.

لما ذكر حلفهم للمسلمين واعتذارهم فقال: ﴿فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ﴾ [التوبة: 95]، إلى قوله: ﴿فَإِن تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: 96]. ثم ذكر الأعراب ومن نافق منهم وتربصهم برسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، فقال: ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [التوبة: 98]. ثم ذكر الأعراب أهل الإخلاص والإيمان منهم فقال: ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ﴾ [التوبة: 99].

ثم ذكر السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار وفضلهم وما وعدهم الله من حسن ثوابه إياهم، ثم ألحق بهم التابعين لهم بإحسان، فقال: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [التوبة: 100]. ثم قال: ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ﴾ [التوبة: 101]، أي لجوا فيه وأبوا غيره، ﴿سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾ [التوبة: 101]. والعذاب الذي أعدهم الله مرتين فيما بلغني؛ غمهم بما هم فيه من أمر الإسلام وما يدخل عليهم من غيض ذلك على غير حسبة، ثم عذابهم في القبور إذا صاروا إليها، ثم العذاب العظيم الذي يردون إليه عذاب النار والخلد فيه.

قال ثم قال: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: 102]. ثم قال: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: 103] إلى آخر القصة. ثم قال: ﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: 106]، وهم الثلاثة الذين خلفوا، وأرجأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم حتى أتت من الله توبتهم. ثم قال: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا﴾ [التوبة: 107] إلى آخر القصة. ثم قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ [التوبة: 111].

ثم قصة الخبر عن تبوك ما كان فيها إلى آخر السورة، وكانت براءة تسمى في زمان النبي صلى الله عليه وسلم وبعده المبعثرة لما كشفت من سرائر الناس، وكانت تبوك آخر غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

تمام، الآن بعد ذلك سيذكر مجموعة من القصائد؛ قال حسان بن ثابت في مدح الأنصار ومدح جهادهم مع النبي صلى الله عليه وسلم في الغزوات التي مضت: بدر وأحد والخندق... يعني مجموعة من القصائد اختيرت له ولبعض الشعراء. نحن اتفقنا أننا نقرا مضمون السيرة، نذهب صفحة 317، ذكر سنة تسع وتسميتها سنة الوفود ونزول سورة الفتح في هذه السنة، بدأت الوفود ترد تعلن إسلامها، وفود جزيرة العرب من كل الجهات.

قال ابن إسحاق: لما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكه وفرغ من تبوك واسلم، بايع، ضربت اليه وفود العرب من كل وجه. خلاص، العرب ما صار له يعني العرب أساسها قريش وثقيف هوازن هي القبائل الأساسية، ما أسلمت القبائل الأساسية، صارت القبائل الفرعية لا تجد مندوحة عن الاسلام. نعم.

قال من حدثني أبو عبيدة: أن ذلك في سنة تسع وأنها كانت تسمى سنة الوفود. قال ابن إسحاق: وإنما كانت العرب تتربص بالاسلام أمر هذا الحي من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أن قريشاً كانوا إمام الناس وهاديهم وأهل البيت والحرم وصريح ولد إسماعيل بن إراهيم عليهم السلام وقادة العرب ولا ينكرون ذلك، وكانت قريش هي التي نصبت لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلافه، فلما افتتحت مكة ودانت له قريش ودوخها الإسلام، عرفت العرب أنه لا طاقة لهم بحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عداوته، فدخلوا في دين الله كما قال الله أفواجاً، يضربون إليه من كل وجه.

يقول الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [النصر: 1-3]، فاحمد الله على ما ظهر من دينك واستغفر الله أنه كان تواباً.

قدوم وفد بني تميم نزول سورة الحجرات؛ فقدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفود العرب، فقدم عليه عطارد بن حاجب بن زراره بن عدس التميمي، وفي أشراف من بني تميم منهم الأقرع بن حابس التميمي والزبرقان بن بدر التميمي أحد بني سعد وعمر بن الأهتم والحبحاب.

قال ابن هشام: الحتات وهو الذي آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين معاويه بن أبي سفيان، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد آخى بين نفر من أصحابه من المهاجرين، بين أبي بكر وعمر، وبين عثمان وعبد الرحمن بن عوف، وبين طلحة بن عبيد الله وزبير بن عوام، وبين أبي ذر الغفاري والمقداد بن عمر البهراني، وبين معویه بن أبي سفيان والحتات بن يزيد المجاشعي. فمات الحتات عند معاوية بخلافته، فأخذ معاوية ما ترك وراثة من هذه الأخوة، فقال الفرزق لمعاوية هذا البيت في أبياتنا.

قال ابن إسحاق: وفي وفد بني تميم نعيم بن يزيد وقيس بن الحارث وقيس بن عاصم أخوة بني سعد.

طبعا قضية أن معاوية أخذ الميراث بالأخوة غريب، وكما قال المحقق هنا في الحاشية إن التوارث بهذه الأخوة نسخ بنص القرآن، ومثل معاوية لا يجهل ذلك، ومعقول أن الصحابه ما أنكروا هذا! فهذه القصة قضية المؤاخاة بين معاوية والحتات فيها نظر.

قال ابن إسحاق: وفي وفد بني تميم نعيم بن...

يزيد وقيس بن حارث وقيس بن عاصم أخو بني سعد في وفد عظيم من بني تميم. قال ابن هشام: عطارد بن حاجب أحد بني دارم بن مالك بن حنظلة، والاقرع بن حابس أحد بني دارم بن مالك كذلك، والحتات بن يزيد، والزبرقان بن بدر، وزرقان بن بدر أحد بني بهدلة بن عوف، وعمرو بن الأتم أحد بني منقر بن عبيد بن الحارث، وقيس بن عاصم أحد بني منقر بن عبيد.

قال ابن إسحاق: ومعهم عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري. وقد كان عيينة بن حصن هذا مر معنا كثيرا، هذا سيد بني فزارة، وكان في غزوة حنين أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم من الإبل.

قال: وقد كان الأقرع، وحابس، وعيينة بن حصن شهدوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة وحنينا والطائف. فلما قدم وفد بني تميم كان معهم، فلما دخل وفد بني تميم المسجد نادوا رسول الله صلى الله عليه وسلم من وراء الحجرات: أن اخرج إلينا يا محمد. فآذى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم من صياحهم فخرج إليهم.

فقالوا: يا محمد، جئناك نفاخرك، فأذن لشاعرنا وخطيبنا. قال: قد أذنت لخطيبكم فليقل. فقام عطارد بن حاجب فقال: الحمد لله الذي له علينا الفضل وهو أهله، الذي جعلنا ملوكا، وهو لنا أموالا عظاما نفعل فيها المعروف، وجعلنا أعز أهل المشرق وأكثره عددا وأيسره عدة، فمثلنا في الناس السنا برؤوس الناس وأولي فضلهم، فمن فاخرنا فليعدد مثل ما عددنا، لو نشاء أكثرنا الكلام، ولكننا نحيي من الإثار فيما أعطانا، وإننا نعرف بذلك. أقول هذا لئلا تأتوا بمثل قولنا وأمر أفضل من أمرنا. ثم جلس.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لثابت بن قيس بن شماس أخوي بني الحارث بن الخزرج: قم فأجب الرجل في خطبته. فقام ثابت فقال: الحمد لله الذي السماوات والأرض خلقه، قضى فيهن الأمر ووسع كرسيه علمه، ولم يكو شيء قط إلا وسع كرسيه وعلمه، ولم يكو شيء قط إلا من فضله. ثم كان من قدرته أن جعلنا ملوك أو صفى بالخير خلقه رسولا أكرمه نسبا وأصدقه حديثا وأضله حسبا، فانزل عليه كتابه وأتمنه على خلقه فكان خيرة الله من العالمين، ثم دعا الناس إلى الإيمان به، فآمن برسول الله المهاجرون من قومه ذو رحمة أكرم الناس أحساسا وأحسن الناس وجوها وخير الناس فعالا.

ثم كان أول الخلق إجابة واستجاب لله حين داعه رسول الله، ونحن نحن أنصار الله ووزراء رسوله نقاتل الناس حتى يؤمنوا بالله، فمن آمن بالله ورسوله منع ماله ودمه، ومن كفر جاهدناه في أبدان وكان قتله علينا يسيرا. أقول هذا واستغفر الله لي وللمؤمنين والمؤمنات والسلام عليكم.

فقام الزبرقان بن بدر فقال -وكان الزبرقان شاعر بني تميم- فقام أمام النبي عليه الصلاة والسلام وقال: نحن الكرام فلا حي يعادلنا، منا الملوك وفينا تنصب البيع، كم قصرنا من الأحياء كلهم عند النهاب وفضل العز يتبع، ونحن يطعم عند القحط مطعمنا من الشواء إذا لم يؤنس القزع، بما ترى الناس تاتينا سراتهم من كل أرض هويا ثم نصطنع، فننحر الكوم عبطا في أرومتنا للنازلين إذا ما أنزلوا شبعوا، فلا ترانا إلى حي نفاخرهم إلا استقادوا فكانوا الرأس يقتطع، فمن يفاخرنا في ذاك نعرفه فيرجع القوم والأخبار تستمع، أنا أبينا ولم يأب لنا أحد أنا كذلك عند الفخر نرتفع.

قال ابن هشام: ويرى من الملوك فينا تقسم الربع، ويروى من كل أرض هوانا ثم متبع. رواه لبعض باغض بنم أكثر أهل العلم بالشيء ينكرها للزبرقان.

قال ابن إسحاق: كان حسان غائبا، فبعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: حسان جاءني رسوله فأخبرني أنه إنما دعاني لأجب شعراء بني تميم. فخرجت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أقول إلى آخر الأبيات. فلما أتيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقام شاعر القوم فقال ما قال، أردت في قوله وقلت على نحو ما قال. فقال: فلما فرغ الزبرقان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني حسان بن ثابت، قم يا حسان فأجب الرجل فيما قال. فقام حسان فقال:

أن ذوائب من فهر وأخوهم قد بينوا سنة للناس تتبع، يرضى بهم كل من كانت سريرته تقوى الإله وكل الخير يصنع. قوم إذا ما حاربوا ضروا عدوهم وأحاولوا النفع في أشعهم نفعوا، سجية تلك منهم غير محدثة إن الخلائق فاعلم شطها البدع، إن كان فيناس سباقون بعدهم فكل سبق لادنى سبقهم تبعوا، لا يرقع الناس ما أوهت أكفهم عند الدفاع ولا يهون ما رقعوا، إن سابقوا الناس يوما فاز سبقهم أوازن وأهل مجد بالندى متعوا، أعفة ذكرت في الوحي عفتهم لا يطبعون ولا يرضيهم طمعوا، لا يبخلون على جار بفضلهم ولا يمسهم من مطمع طبعوا، إذا نصب لحي لم ندب لهم كما يدب إلى الوحشية الذئب.

والنسم إذا الحرب نانتنا مخالبها إذا الزعانف من أظفارها خشعوا، لا يفخرون إذا نالوا عدوهم وإن أصيبوا فلا خور ولا هلعوا، كأنهم في الوغى والموت مقتنع أسد بحلية في أرساغها فدعوا، خذ منهم ما أتى عفوا إذا غضبوا ولا يكن همك الأمر الذي منعوا، فإن في حربهم فاترك عداوتهم شرا يخاض عليه السم والسلع، أكرم بقوم رسول الله شيعتهم إذا تفاوتت الأهواء والشيع، أهدى لهم مدحتي قلب يؤازره فيما أحب لسان حائك صنعوا، فإنهم أفضل الاحياء كلهم إن جد بالناس جد القول أو سمع.

قال ابن هشام: وأنشدني أبو زيد: يرضى بها كل من كانت سريرته تقوى الإله وبالامر الذي شرعوا. قال ابن هشام: حدث طبعا وقيل إن الزبرقان قال قصيدة أخرى. المهم فقام حسان فأجابه، أنا حبيت القصيدة الأولى بس تسمعوها لأنها يعني حتى أدرس معانيها.

قال ابن إسحاق: فلما فرغ حسان بن ثابت من قوله، قال أقرع بن حابس: وأبي إن هذا الرجل لمؤتى له، لخطيبه أخطب من خطيبنا، وأبي هذا قسم يعني بس هذا قسم على. وأبي أن هذا الرجل لمؤتى له. قال: ولشاعره أشعر من شاعرنا، ولا أصوات لمؤتى له. إيش يعني لمؤتى له؟ يعني ربنا موافقة يعني زي ما بيحكوا.

قال: فلما فرغ القوم أسلموا، وجوزهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحسن جوائزهم. جوزهم ايش يعني؟ أعطاهم جائزة مش جوزهم أنت دائما عيني أنا عارفكم. طيب الشيخ يجوزنا كمان.

قال: وكان عمرو بن الأهتم قد خلفه القوم في ظهرهم وكان أصغرهم سنا. فقال قيس بن عاصم -كان يبغض عمرو بن الأهتم-: يا رسول الله، إنه قد كان رجل منا في رحالنا هو غلام حدث فازرى به، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما أعطى القوم. وأزرى به يعني ايش؟ يعني فالنبي صلى الله عليه وسلم أعطى مثل ما أعطى القوم في غلام ما كان حاضر معهم، كانوا حاطينه يرعى الإبل، فالنبي قال: يا رسول الله بدنا تعطيه زي ما أعطيت. فرجع النبي عليه الصلاة والسلام أعطى هذا الغلام مثل ما أعطاه.

قال: فاعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما أعطى القوم فقال عم بلغه قيس ذلك قال ذلك جوز ذكر بيتين. قال ابن إسحاق: فيهم نزل من القرآن: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [الحجرات: 4].

قال قصة عامر بن الطفيل وأربد بن قيس في الوفادة عن بني عامر. قال: وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد بني عامر، فيهم عامر بن الطفيل، وأربد بن قيس بن جز بن خالد بن جعفر، وجبار بن سلمى بن مالك بن جعفر، وكان هؤلاء الثلاثة رؤساء القوم وشياطينهم. فقدم عمر بن الطفيل عدو الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يريد الغدر به، وقد قال له قومه: يا عامر، إن الناس قد اسلموا فاسلم. قال: والله لقد كنت آليت ألا انتهي حتى تتبع العرب عقبي، فأنا أتبع عقب هذا الفتى من قريش. ثم قال لي أربد: إذا قدمنا على رجل فاني ساشغل عنك وجهه، فاذا فعلت ذلك فافعله بالسيف. فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عمر بن الطفيل: يا محمد خالني. قال: لا والله حتى تؤمن بالله وحده. قال: يا محمد خالني، وجعل يكلمه ينتظر من أربد ما كان أمره به، فجعل أربد لا يحير شيئا. قال: فلما رأى عمر أربد قال: يا محمد خالني. قال: لا والله حتى تؤمن لله وحده لا شريك له.

شو بس تعليق سريع على القصة السابقة، أنه عمرو بن الأهتم خلفه القوم في ظهرهم وكان أصغرهم سنا. الآن قيس بن عاصم لما ذكر عمرو بن الأهتم إلى النبي عليه الصلاة والسلام أنه قد كان رجل منا في رحالنا وهو غلام حدث وازرى به، يعني هو ما طلب من النبي عليه الصلاة والسلام أن يساويه يعني أن يعطيه كما أعطاهم، بالعكس هو أنزل من شأنه وقلل من شأنه. ومع ذلك النبي عليه الصلاة والسلام أعطى عمرو بن الأهتم مثل ما أعطى الآخرين. فعمرو بن الأهتم بلغه أن قيس بن عاصم لما ذكره عند النبي عليه الصلاة والسلام ذكره بصورة هينة ولم يمدحه ولم يرفع من شأنه، فلذلك هجا عمرو بن الأهتم قيس بسبب قال: ظللت مفترش الهلباء تشتمني عند الرسول فصدق ولم تصب. فقط حتى لا يفهم أن قيس بن عاصم يعني هو حريص على عمرو بن الأهتم، لا هو بالعكس هو قلل من شأنه وقال: غلام حدث. وكان المعنى والله أعلم أنه أنت لست مطالبا يا رسول الله أن تعطيه كما تعطي واحدا منا، أعطي أي شيء يسلك يعني شاب يعني صغير. فالنبي عليه الصلاة والسلام رفض وأعطاه عمرو بن الأهتم كما أعطى باقي القوم.

قال: فلما رأى عامر ما صنع أربد قال: يا محمد خالني. قال: والله حتى تؤمن بالله وحده لا شريك له. فلما أبى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أما والله لأملأنها عليك خيلا ورجالا. فلما ولى رسول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم اكفني عامر بن الطفيل.

فلما خرج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عامر لأربد: ويلك يا أربد، أين ما كنت أزمتني به؟ والله ما كان على ظهر الأرض رجل أخوف عندي على نفسي منك، ويمن الله لا أخافك بعد اليوم أبدا. قال: لا أبالك لا تعجل علي، والله ما هممت بالذي أمرتني به من أمره إلا دخلت بيني وبين الرجل حتى ما أرى غيرك فأضربك بالسيف. وخرجوا راجعين إلى بلادهم، حتى إذا كانوا ببعض الطريق بعث الله على عمر بن الطفيل الطاعون في عنقه فقط كأنه يقول: كلما جئت لأقتل النبي عليه الصلاة والسلام لا أرى إلا أنت بدك اقتلك، وهذه من معجزاته عليه الصلاة والسلام أن الله صرف عين أربد عنه، فكان لا يرى كلما يهم يقتل النبي عليه الصلاة والسلام يطلع له مين؟ شو اسمه؟ عامر بن الطفيل. يعني قال شيء عجيب يعني ما لم أره لم أره.

قال: فقتله الله في بيت امرأة من بني سلول، فجعل يقول: يا ابن عامر أغدة كغدة البكر في بيت امرأة من بني سلول. قال ابن: أغدة! الغدة هو يصيب البعير فيموت منه. قال: غدة كغدة الإبل وموتا في بيت سلولية.

قال ابن إسحاق: ثم خرج أصحابه حين روعه حتى قدموا أرض بني عامر شاتين. فلما قدموا أتاهم قوم فقالوا: ما وراءك يا أربد؟ قال: شاتين يعني في وقت الشتاء. قال: والله لقد دعانا إلى عباده شيء لوددت أنه عندي الآن فأرميه بالنبل حتى أقتله. فخرج بعد مقالتي بيوم أو يومين معه جمل له ليبيه، فأرسل الله عليه وعلى جمله صاعقة فأحرقتهما. وكان أربد بن قيس أخا لبيد بن ربيعة لأمه، لبيد بن ربيعة الشاعر المشهور أحد أصحاب المعلقات وأسلم.

قال ابن هشام: وذكر زيد بن اسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس قال: وأنزل الله في عامر وأربد: ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى﴾ إلى قوله: ﴿مِن دُونِهِ مِنْ وَالٍ﴾ [الرعد: 8-11]. قال: المعقبات هي من أمر الله يحفظون محمدا. ثم ذكر أربد وما قتله الله به فقال: ﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ﴾ إلى قوله: ﴿شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ [الرعد: 13].

قال ابن إسحاق: فقال لبيد يبكي أربد. لبيد بكى أخاه كثيرا شاعر جاءته القريحة الشعرية في مدح أو في رثاء أخيه أربد لمامة. قدوم ضمام ثعلبة وافدا عن بني سعد بن بكر. قال ابن إسحاق: وبعث بن سعد بن بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل منهم يقال له ضمام ثعلبة. قال ابن إسحاق: فحدثني محمد بن الوليد بن ف عن كريب عبد الله بن عباس عن ابن عباس قال: بعثت بنو سعد بن بكر ضمام ثعلبة وافدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقدم عليه أناخ بعيره على باب المسجد ثم عقله ثم دخل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في أصحابه، وكان ضمام رجلا جلدا أشعر ذا غديرتين.

يعني عنده ضفيرتي شعر.

فأقبل حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه فقال: أيكم ابن عبد المطلب؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنا ابن عبد المطلب». قال: محمد؟ قال: «نعم». قال: يا ابن عبد المطلب إني سائلك ومغلظ عليك في المسألة فلا تجدن في نفسك. قال: «لا أجد في نفسي فسل عما بد لك». قال: أنشدك الله إلهك وإله من كان قبلك وإله من هو كائن بعدك، الله بعثك إلينا رسولاً؟ قال: «اللهم نعم». قال: فانشدك الله إلهك وإله من كان قبلك وإله من هو كائن بعدك، الله أمرك أن تأمرنا أن نعبده وحده لا نشرك به شيئاً وأن نخلع هذه الأنداد التي كان آباؤنا يعبدون معها؟ قال: «اللهم نعم». قال: فأنا أنشدك الله إلهك وإله من كان قبلك وإله من هو كائن بعدك، الله أمرك أن تصلي هذه الصلوات الخمس؟ قال: «اللهم نعم». قال: ثم جعل يذكر فرائض الإسلام فريضة فريضة الزكاة والصيام والحج وشرائع الإسلام كلها.

هذا مر معنا الحديث في سنن الدارمي قبل يومين نعم.

قال: ينشده عند كل فريضة منها كما ينشده في التي قبلها حتى إذا فرغ قال: فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، وسأؤدي هذه الفرائض وأجتنب ما نهيتني عنه، ثم لا أزيد ولا أنقص. ثم انصرف إلى بعيره راجعاً. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن صدق ذو العقيصتين دخل الجنة». الصدق يعني إذا تمسك بهذه الفرائض دخل الجنة نعم.

قال: فأتى بعيره فأطلق عقاله ثم خرج حتى قدم على قومه فاجتمعوا إليه فكان أول ما تكلم به أن قال: بئست اللات والعزى. قالوا: ما لك يا ضمام! اتق البرص، اتق الجذام، اتق الجنون. قال: ويلكم أنهما والله لا يضران ولا ينفعان، إن الله قد بعث رسولاً وأنزل عليه كتاباً استنقذكم به مما كنتم فيه، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله، وقد جئتكم من عنده بما أمركم به وما نهاكم عنه. قال: فوالله ما أمسى من ذلك اليوم وفي حاضره رجل ولا امرأة إلا مسلما. قال يقول عبد الله بن عباس: فما سمعنا بوافد قوم كان أفضل من ضمام بن ثعلبة.

نعم هذا مدح لضمام بن ثعلبة أنه خير وافد وفد على النبي صلى الله عليه وسلم نيابة عن قومه.

قال قدوم الجارود في وفد عبد القيس قال: قال ابن إسحاق: وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم الجارود بن عمرو بن حنش أخو عبد القيس. قال ابن هشام: الجارود بن بشري بن المعلى وفي وفد عبد القيس وكان نصرانياً. قال ابن إسحاق من لا أتهم عن الحسن قال: لما انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمه، فعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام ودعاه إليه ورغبه فيه، فقال: يا محمد إني قد كنت على دين وإني تارك ديني لدينك، أفتضمن لي ديني؟ قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعم أنا ضامن إن قد هداك الله إلى ما هو خير منه». قال: فاسلم وأسلم أصحابه، ثم سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحملان فقال: والله... الحملان يعني أعطينا جمالا نركب عليها الظاهر كانوا فقراء نعم.

قال: يا رسول الله فإن بيننا وبين بلادنا ضوال من ضوال الناس أفنتبلغ عليها إلى بلادنا؟ قال: «لا، إياك وإياها فإنما تلك حرق النار». نعم يعني ضوال الناس يعني إبل ضالة ومشهور أن الإبل الضالة لا يجوز التقاطها، اللقطة لا تكون للإبل فإن الإبل معها حذاؤها وسقاؤها نعم.

قال: فخرج من عنده الجارود فرجع إلى قومه وكان حسن الإسلام صليباً على دينه حتى هلك. صليباً على دينه يعني قوياً ثابتاً نعم حتى هلك. وقد أدرك الردة، فلما رجع قومهم من كان أسلم منهم إلى دينهم الأول مع الغرور بن المنذر بن النعمان بن المنذر، قام الجارود فتشاهد شهادة الحق ودعا إلى الإسلام فقال: أيها الناس إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، وأكفر من لم يشهد.

يعني لما حصلت الردة بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام من قومه ولم يرتد وبقي ثابتاً على دينه نعم. قال ابن إسحاق: وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث العلاء بن الحضرمي قبل فتح مكة إلى المنذر بن ساوي العبدي، فاسلم فحسن إسلامه. فما لك بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ردة أهل البحرين والعلاء عنده أميراً لرسول الله صلى الله عليه وسلم على البحرين.

قال قدوم بني حنيفة ومعه مسيلمة الكذاب، قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد بني حنيفة وفيهم مسيلمة بن حبيب الكذاب. قال ابن هشام: مسيلمة بن ثمامة وأكابر ثمامة. قال ابن إسحاق: فكان منزلهم في ذلك عند بنت الحارث امرأة من الأنصار ثم من بني النجار. حدثني بعض علمائنا من أهل المدينة أن بني حنيفة أتت به رسول الله صلى الله عليه وسلم تستره بثياب ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في أصحابه معه عسيب من سعف النخل في رأسه فوصات، فلما... عسيب من سعف النخل يعني مع ورقة نخل من هي الأوراق النخل.

قال: فلما انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسرون بثياب كلمه وساله، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو سألتني هذا العسيب ما أعطيتك».

قال ابن إسحاق: وقد حدثني شيخ من بني حنيفة من أهل اليمامة أن حديثه كان على غير هذا، زعم أن وفد بني حنيفة أتى برسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفوا مسيلمه في رحالهم، فلما أسلموا ذكروا مكانهم فقالوا: يا رسول الله إنا قد خلفنا صاحب لنا في رحالنا وفي ركائبنا يحفظها لنا، قال: فأمر له رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل ما أمر به للقوم، وقال: «أما إنه ليس بشركم مكانا» أي لحفظه ضيعة أصحابه، ذلك الذي يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم انصرفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاءوا بما أعطاه، فلما انتهوا إلى اليمامة ارتد عدو الله وتنبأ وتكذب لهم وقال: إن لي أشركت في الأمر معه. وقال لوفده الذين كانوا معه: ألم يقل لكم حين ذكرتموني له أما إنه ليس بشركم مكاناً؟ ما ذاك إلا لما كان يعلم أني قد أشركت في الأمر معه. قال: ثم جعل يسجع لهم السجاعات ويقول لهم فيما يقول مضاهياً للقرآن: لقد أنعم الله على الحامل أخرج منها النسمة تسعى من بين صفاق وحشاء.

يعني كأن وعن بعض قال هو فعلياً مسيلمة لم يقصد أن بلاغته توصل إلى بلاغة القرآن، أو خلينا نقول إن قومه يعرفون أنه يضاهر القرآن، واضح أن الكلام فرق هائل لكن هو كأن أراد أن يقول لهم إنني استطيع أن آتيكم بكلام جميل ومفيد ولا داعي أن يعني تنكبوا على القرآن أو تسمعوا من جهة واحدة، وإلا فبلاغة كلام مسيلمة واضح للعيان ساذجة، يعني إيش هذه: أنعم الله على الحامل أخرج منها النسمة تسعى من بين صفاق وحشاء. من يقرا القرآن أدنى رجل عربي يعرف بلاغة العرب وهم أهلها يعرف الفرق الهائل بين النصين، فهل فعلا هو حاول أن يعارض القرآن؟ بعض الكتاب يقولون هو لم يحاول أن يعارض القرآن يعني هو لا يريد أن يقول إن كلامي ببلاغة القرآن وإنما أراد أن يقول أنا بجيب لكم سالفة تسمعوها غير القرآن مش أنه هو يقول إن بلاغته هذه كبلاغة القرآن، وإلا فالعرب أعلى من أن تصدق مثل هذا النوع نعم.

قال: وأحل لهم الخمر والزنا ووضع الصلاة، ومع ذلك يشهد لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه نبي، فأصفقت معه حنيفة على ذلك والله أعلم. فأصفقت يعني وافقته بنو حنيفة. وواضح لشهواتهم ما دام أباح لهم الزنا وشرب الخمر قالوا: كذاب ربيع خير صادق شيخ. قالوا: نعم.

قال قدوم زيد الخيل في وفد طيء قال ابن إسحاق: وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد طيء فيهم زيد الخيل وهو سيدهم، فلما انتهوا إليه كلموه وعرض عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام فاسلموا فحسن إسلامهم. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حدثني من لا أتهم من رجال طيء: ما ذكر لي رجل من العرب بفضل ثم جاءني إلا رايته دون ما يقال فيه إلا زيد الخيل فإنه لم يبلغ كل ما كان فيه.

جميل، كل رجل قابله النبي صلى الله عليه وسلم من العرب كان يذكر له أنه شريف وانه كذا لما يقابله يجد فيه مبالغة. كيف أنت يقال لك عن شيخ إنه رائع وممتاز ويحفظ وكذا بس تشوفه تجد أن ما نقل عنه فيه مبالغة شوية؟ قال: إلا زيد الخير، فلما رايته وجلست معه وجدت أنهم لم يوفوه حقه في وصفه وأنه أعلى في الواقع مما يمتدح به سبحان الله، وهذا رجل فاضل كان رضي الله عنه. قال ثم سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد الخير وقطع له فيداً من أرض... كان اسمه زيد الخيل سماه زيد الخير بالراء نعم.

قال: فخرج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعاً إلى قومه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن ينج زيد من حمى المدينة...» لأنه قال: قد سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم باسم غير الحمى وغير أم ملدم فلم يثبته. فلما انتهى من بلاد نجد إلى ماء من مياهه يقال له فرداً أصابت الحمى بها فمات، فلم يطل عمره هذا الصحابي الجليل لم يطل عمره نعم.

فلما مات عمدت امرأة إلى ما كان معها من كتبه التي قطع له رسول الله صلى الله عليه وسلم فحرقتها بالنار. قال أمر عدي بن حاتم، قال: وأما عدي بن حاتم فكان...

سهيل في الروض الأنف يقول: الاسم الذي ذهب عن الراوي من أسماء الحمى هو أم كلبة. ذكر لي أن أبا عبيدة ذكره في مقاتل الفرسان، والأولى هو إيش يريد أن يقول: «إن ينج زيد من حمى المدينة فإنه...» طبعا تحت في الحاشية رقم خمسة ذكر الصالحي في سبل الهدى والرشاد قال: إن جواب إن ينجو محذوف التقدير: فإنه لا يعاب، جواب الشرط أنه في إيش يقول: إن ينجو زيد من حمى المدينة... شو الجواب؟ مش موجود في جواب الشرط وينه؟ يقول الصالحي تقديره: فإنه لا يعاب. قال: قد سماها النبي صلى الله عليه وسلم باسم غير الحمى يعني النبي عليه الصلاة والسلام ما قال حمى المدينة، سمى هي يقول السهيلي: سماها أم كلبة، لكن راوي الحديث نسي ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في تسمية الحمى فذكر الحديث بالمعنى أنه قال حمى المدينة ولا هو لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم حمى المدينة قال أم كلبة نعم.

قال: وأما عدي بن حاتم فكان يقول فيما بلغني: ما رجل من العرب كان أشد كراهية لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين سمع به مني، أما أنا فكنت امرأ شريفاً... عدي بن حاتم الطائي بتعرفوا حاتم الطائي هذا المشهور بالكرم ابنه عدي أيضاً من الطائيين، يعني كما أن زيد الخير من الطائيين أيضاً عدي بن حاتم طائي. قبيلة طيء كانت قبيلة نصرانية مش وثنية، كانت قبيلة تدين بدين النصرانية وهذا عدي بن حاتم كذا نصراني نعم.

قال: وكنت أسير في قومي بالمرباع فكنت في نفسي على دين وكنت ملكاً في قومي لما كان يصنع به، فلما سمعت برسول الله صلى الله عليه وسلم كرهته فقلت لغلام كنت أسير في قومي بالمرباع يعني كان يأخذ ربع الغنائم منهم، هيك كان عدي بن حاتم يقود قومه يأخذ منهم في أي هجوم في أي كذا يأخذ ربع الغنائم نعم.

قال: وكان راعياً لإبلي -لا أب لك- عمد لي من إبلي أجمالاً ذللاً سماناً فاحتبسها قريبا مني، فاذا سمعت بجيش لمحمد قد وطئ هذه البلاد فادن بي ففعل. ثم إنه أتاني ذات غداة فقال: يا عدي ما كنت صانعاً إذا غشيتك خيل محمد فاصنعه الآن، حين قد رايات فسالت عنها فقالوا: هذه هي جيوش محمد، قال: فقلت فقرب إلي أجمالي فقربها فاحتملت بأهلي وولدي ثم قلت ألحق بأهل ديني من النصارى بالشام، فسلكت الجوشية ويقال... إذاً عدي بن حاتم كان مجهز حاله أول ما يغزو النبي عليه الصلاة والسلام طيء، الفليلة والهريبة باتجاه الشام نعم، لكنه أسلم رضي الله عنه بعد ذلك نعم.

قال: وخلفت بنتاً لحاتم في الحاضر، فلما قدمت الشام وأقمت بها وتخالفت خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم فتصيب ابنة حاتم فيمن أصابت فقد... بنت حاتم هي أخته بتكون يعني اخت عدي نعم.

قال: فقدم بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبايا من طيء، وقد بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم هربه إلى الشام فقال: فجعلت بنت حاتم في حظيرة بباب المسجد، كانت السبايا يحبسن فيها فمن بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقامت إليه وكانت امرأة جزلة فقالت: يا رسول الله هلك الوالد... جزلة يعني شخصيتها قوية. قالت: فمن... أخته كانت امرأة جزلة فهي الآن في السبايا تم سبياً من جيش النبي عليه الصلاة والسلام وهي الآن موجودة في المدينة، فلما النبي عليه الصلاة والسلام هو خارج للمسجد

النبوي رآها في السبايا، فقامت بنت حاتم الطائي فقالت: يا رسول الله، هلك الوالد وغاب الوافد -تقصد مين الوافد؟ اخوها هرب- فامنن علي منّ الله عليك. قال: «ومن وافدك؟». قالت: علي بن حاتم. قال: «الفار من الله ورسوله!». النبي عليه الصلاة والسلام عارف أن اخوه هرب.

قالت: ثم مضى رسول الله، قال: ثم مضى رسول الله عليه الصلاة والسلام وتركني -هي تخبر بالققصة- بعدين ثم إذا كان من غد من ربيع فقلت له مثل ذلك، وقال لي مثل ما قال بالأمس نفس الشيء امن عليه قال لها الفار. قلت حتى إذا كان بعد الغدا اليوم الثالث بي وقد ياسْتُ منه، فأشار إلي رجل من خلفه أن قومي فكلميه، واحد صحابي بشر بنت ح، اطلعي مرة ثلاثة وكلميه.

فقلت: يا رسول الله هلك الوالد وغاب الوافد فمنّ عليّ منّ الله عليك. قال: «قد فعلت». وكان هذا الصحابي عرف من حال النبي عليه الصلاة والسلام أنه إذا قيل له شيء ثلاث مرات يعطي، فلا تعجلي بخروج حتى تجدي من قومك من يكون لك ثقة حتى يبلغك إلى بلادك، يعني ما تطلعي من المدينة خلص عفا عنها منّ عليها بالعتق، فقال بس ما تروحي حتى يكون لك رجل من قومك يحملك حتى ما يغتالك أحد في الطريق ولا يتعرض لك.

فسألت عن الرجل الذي أشار إلي أن كلميه، هي صار عندها فضول تعرف مين الصحابي اللي قال لها اطلعي كلميه، فإذا هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

قال وأقمت حتى قدم ركب من بلي أو قضاعة، وقال: إنما أريد أن آتي يا أخي بشام. قالت: فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله قد قدم من قومي لي فيهم ثقة وبلاغ. قال: فكساني رسول الله صلى الله عليه وسلم وحملني وأعطاني نفقة، فخرجت معهم حتى قدمت الشام.

قال: فوالله إنني لقاعد في أهلي إذ نظرت إلى ضعينة -الان عدي بن حاتم بيحكي لما كان في الشام كان جالس في بيته في الشام- فقال: فاذا نظرت إلى ضعينة تصوبوا إلي تؤمنا يعني تتجه باتجاهي. قال: فقلت ابنة حاتم، قال: فإذا هي هي. قالت -اخته يعني- فإذا هي هي، فلما وقفت علي انسحلت تقول القاطع يعني صارت تبهدل فيه: أنت اللي تركتني! أنت سلمتني لمحمد عليه الصلاة والسلام! عيب عليك تطلع عشا وتترك أختك! بلشت تبهدل فيه.

قال: احتملت أهلك ووالدتَ وتركت بقية والدك وعورتك! قال: قلت أي أخية لا تقولي إلا خيراً، فوالله ما لي من عذر لقد صنعت ما ذكرت. قال: والله معك حق لقد صنعت ما ذكرتي يعني معك حق انك تبهدليني.

قال: ثم نزلت فأقامت عندي، فقلت لها -وكانت امرأة حازمة-: ماذا ترين في هذا في أمر هذا الرجل؟ قالت: أرى والله أن تلحق به سريعاً، إن يكن الرجل نبياً فلسابق إليه فضله، وإن يكن ملكاً فلن تذل في عز اليمن وأنت أنت. قال -تقصد بعز اليمن الأوس والخزرج يعني لو كان أسلم فإنك على كل الأحوال كسبان فإن الأوس والخزرج اللي هم يمنيين سيعزون واضح أن لهم ملك سيكون-.

قال: قلت والله إن هذا للراي. قال: فخرجت حتى أقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة دخلت عليه -كان غادر عدي الشام واتجه باتجاه المدينة-.

قال: فسلمت عليه، فقلت: من الرجل؟ فقلت: عدي بن حاتم. فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق به إلى بيته، فوالله إنه لعامد بي إليه إذ لقيته امرأة ضعيفة كبيرة فاستوقفته، فوقف لها طويلاً تكلمه في حاجتها. قال: قلت في نفسي والله ما هذا بملك، ما هذا بملك يعني الملوك ما بوقفوا للناس الضعفاء في العادة أن أمره أعلى من ذلك صلى الله عليه وسلم.

قال: ثم مضى بي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا دخل بي بيته تناول وسادة من أدم محشوة ليفاً فقذفها إلي فقال: «جلس على هذه». قال: قلت بل أنت فاجلس عليها. قال: «بل أنت». فجلست عليها وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأرض. قال: قلت في نفسي والله ما هذا بأمر ملك. قال: ثم قال: «أيا عدي بن حاتم ألم تكن ركوسياً؟». قال: قلت بلى. قال: «أولم تكن تسير في قومك -ركوسياً قال هو دين بين النصراني والصابئي-؟». قال: قلت بلى. قال: «فإن ذلك لم يكن يحل لك في دينك». قال: قلت أجل والله. قال: وعرفت أنه نبي مرسل يعلم ما يجهل -يعني هذا نبي يعرف الأديان ويعرف أن الرقوسية لا يجوز فيها أن يأخذ زعيم المرباع مش كان هو يأخذ الربع أغنامهم أنه أنت بتعمل شيء أصلاً في دينك لا يحل-.

قال: ثم قال: «لعلك يا عدي إنما يمنعك من دخول هذا الدين ما ترى من حاجتهم، فوالله من حاجتهم أن أصحابي فقراء وليسوا أغنياء، فوالله ليكن المال أن يفيض فيهم حتى لا يوجد من يأخذه، ولعلك إنما يمنعك من دخول ما فيه من دخول فيه ما ترى من كثرة عدوهم وقله عددهم، فوالله ليوشك أن تسمع بالمرأة تخرج من القادسية على بعيرها حتى تزور هذا البيت لا تخاف، ولعلك إنما يمنعك من دخول فيه أنك ترى أن الملك والسلطان في غيرهم، ويْمَ الله ليوشك أن تسمع بالقصور البيض من أرض بابل قد فتحت عليهم». قال: فاستسلمت. قال فكأني يقول لقد مضت اثنتان وبقيت ثالثة والله لا تكونن قد رأيت القصور البيض من أرض بابل قد فتحت وقد رأيت المرأة تخرج من القادسية على بعيرها لا تخاف حتى.

الأصل القادسية هي منطقة في العراق، قادسية منطقة في العراق حصلت عندها المعركة المشهورة معركة القادسية بقيادة سعد بن أبي وقاص. ويْمَ الله لا تكونن الثالثة لا يفيضن المال حتى لا يوجد من يأخذه.

قال: قدوم فروة بن مسيك المرادي. قال ابن إسحاق: فروة بن مسيك المرادي على رسول الله صلى الله عليه وسلم مفارق لملوك كندة بعداً لهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا رجل من زعماء اليمن. وقد كان قبل الإسلام بين مراد وهمدان وقعات أصابت فيها همدان بمراد ما أرادوا حتى أثخنوهم في يوم كان يقال له يوم الردم، فكان الذي قاد همدان إلى مراد أجدع بن مالك في ذلك اليوم. فقال ابن هشام: الذي قاد همدان في ذلك اليوم مالك بن حريم الهمداني -يعني مختلفين من هو الذي قاد همدان على مراد وفي ذلك اليوم قيلت قصائد-.

قال: ولما توجه فروه بن مسيك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فارقاً لملك كندة قال: لما رأيت ملوك كندة عارضت كالرجل أرقى نسائها، قربت راحلة أو محمدا أرجو فواضلها وحسن ثرائها صلى الله عليه وسلم.

قال ابن إسحاق: فلما أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني: «يا فروة هل أساءك ما أصاب قومك يوم الردم؟». قال: يا رسول الله من ذا يصيب قومه مثل ما أصاب قومي يوم الردم؟ لا يس يوم الردم لما غلبت همدان مراد يقصد هل زعلت لما غلبت قبيلة قتك مراد؟ قال يا رسول الله راح أزعل في واحد تهزم قبيلته ولا يغضب. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما أن ذلك لم يزد قومك في الإسلام إلا خيراً». قال: واستعمله النبي صلى الله عليه وسلم على مراد وزبيد ومذحج كلها، وبعث معه خالد بن سعيد بن العاص على الصدقة فكان معه في بلاده حتى الله -يعني هزيمه مراد وإن كان فيها هزيمة لكنها كانت ربما سبب في لينهم أو سبب في يعني أحياناً قد تبتلى بشر لكن يكون فيه خير فيقول هزيمة قومك ما زادتكم إلا خيراً، كانها سببت خيراً لهم لكن ما هو هذا الخير يحتاج إلى تأمل هل مثلاً أدت أن كثيراً من مراد يسلم أن الله عز وجل صرف عنهم بهذه الهزيمة كثيراً من الشر والله أعلم-.

قال: ولقدوم عمرو بن معديكرب في أناس من بني زبيد. قال: أيضا بني زبيد وزبيد قبيلة يمنية. قال: وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن معديكرب في أناس من بني زبيد فاسلم، وكان عمرو قد قال لقيس بن مكشوح المرادي انتهى إليهم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا قيس إنك سيد قومك وقد ذكر لنا أن رجل من قريش يقال له محمد قد خرج بالحجاز وقال إنه نبي فانطلق بنا إليه حتى نعلم علمه، فإن كان نبياً كما يقول فانه لن يخفى عليك إذا لقيناه وتبعناه، وإن كان غير ذلك علمنا علمه. فأبى عليه قيس ذلك وسفها رأيه، فركب عمرو بن معدي كرب حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسلم وصدق وآمن به. فلما بلغ ذلك قيس بن مكشوح أوعد عمراً وتحطم عليه وقال: خالفني وترك رأيي. فقال عمرو بن معدي كلمة في ذلك ذكر قصيدة قال ابن إسحاق.

قال: فأقام عمرو بن معدي كرب في قوم بني زبيد وعليهم فروة بن مسيك، فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتد عمرو بن معدي كرب وقال: هنا ارتد ذكر أبي قال ارتد عمرو بن معدي كرب لما بعد الوفاة لكن فيما أذكر أنه عاد أيضاً يعني هو ارتد ثم عاد كمثل طليحة الأسدي وغيره ممن وقعوا في الردة ثم عادوا.

قال: قدوم الأشعث بن قيس في وفد كندة. أيضاً كندة قبيلة يمنية منها امرؤ القيس الشاعر المشهور قبيلة. قال ابن إسحاق: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم الأشعث بن قيس في كندة، فحدثني زهري بن شهاب أنه قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثمانين راكباً من كندة، فدخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجده وقد رجلوا جممهم وتكحلوا عليهم جبب الحبرة الحرير -وقد جممهم يعني شعورهم-.

فلما دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ألم تسلموا؟». قالوا: بلى. قال: «فما بال هذا الحرير في أعناقكم؟». قال: فشقوه منها فألقوه. قال: ثم قال له الأشعث بن قيس: يا رسول الله نحن بنو آكل المرار وأنت بن -آكل المرار اللي هو جد امرئ القيس الشاعر المشهور يسمى آكل المرار-. قال: وانت ابن آكل المرار. فقال: تبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «ناسب بهذا النسب العباس بن عبد المطلب وربيعة بن الحارث». وكان العباس وربيعة رجلين تاجرين فكان إذا شاع في بعض العرب فسئل ممن أنتم؟ قال نحن بنو آكل المرار، يتعززان بذلك، وذلك أن كندة كانوا ملوكا.

ثم قال لهم: «لا، بل نحن بنو النضر بن كنانة، لا نقفو أمنا ولا ننتفي من أبينا». فقال الأشعث بن قيس: هل فرغتم يا معشر كندة؟ والله لا أسمع رجلاً ليقولها إلا ضربته ثمانين -يعني فبالتالي مع قريش ليست آكل المرار، قريش قالت احنا من بني مضر ما لنا علاقة باكل المرار، أنتم جدكم جد امرئ القيس آكل المرار هذا بيرجع لكم-.

قال ابن هشام: الأشعث من ولد آكل المرار من قبل النساء، وأكل المرار الحارث بن عمر بن حجر عمرو بن معاوية الكندي. وقالوا: كندة وإنما سمي آكل المراري لأن عمرو بن هبولة الغساني أغار عليهم وكان الحارث غائباً فغنم وسبى، وكان فيمن سبى أم أناس بنت عوف بن محلم الشيباني امرأة الحارث بن عمرو فقال لعمر في مسيره: لكاني برجل أَدْلَم أسود كان مشافره مشافر بعير أكل مرار قد أخذ برقبتك تأتي الحارث! فسمي آكل المرار، والمرار شجر. ثم تتبع الحارث في بني بكر -المرار هو نوع من الشجر-.

قال: ولحقه فقتل واستنقذ امرأته وما كان أصاب. فقال الحارث بن حِلِّزة ليشكريه لعمر بن مندر وعمر بن هند اللخمي: وأخذنا كرب غسان بالمنذر كرهاً أن لا تُكال الدماء لأن الحارث الأعرج الغساني قتل المنذر أباه، وهذا البيت في قصيدة الله. وهذا الحديث أطول مما ذكرت إنما ما منعني من استقصائه ما ذكرت من القطع أنه احنا ما لناش علاقة فيها، هو لماذا ابن هشام ما ذكرش هذه قصة أيام الجاهلية الأولى.

قال: بل بل بل قال: ويقال بل آكل المرار حجر بن عمر بن معاوية وهو صاحب هذا الحديث، وإنما سمي آكل المرار لأنه أكل هو وأصحابه في تلك الغزوة شجراً يقال له المرار.

قال: قدوم صُرَد بن عبد الله الأزدي. قال ابن إسحاق: وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم صرد بن عبد الله الأزدي فاسلم أحسن إسلامه في وفد من الأزد، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم على من أسلم من قومه، وأمره أن يجاهد من أسلم من كان يليه من أهل الشرك من قبائل اليمن.

فخرج صرد بن عبد الله يسير بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل بجرش، ويومئذ مدينة مغلقة وبها قبائل من قبائل اليمن وقد ضوت إليهم خثعم فدخلوها معهم حين سمعوا بمسير المسلمين إليهم، فاحصروهم فيها قريبة من شهر وامتنعوا فيها منه ثم إنه.

رجع عنهم غافلاً حتى إذا كان إلى جبل لهم يقال له شكر، ظن أهل جرش أنه إنما ولى عنهم منهزماً فخرجوا في طلبه حتى إذا أدركوه عطف عليهم فقتلهم قتلاً شديداً.

وقد كان أهل جرش بعثوا رجلين منهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يرتادان.

فبينما هم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية بعد العصر، إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بأي بلاد الله شكر؟». فقام الجرشيان فقال: يا رسول الله في بلادنا جبل يقال له كشر -كذلك يسميه أهل جرش- فقال: «إنه ليس بكشر ولكنه شكر». فقال: فما شأن كشر؟ قال: «إن الله لتنحط عنه الآن».

فجلس الرجلان إلى أبي بكر أو إلى عثمان فقال لهما: ويحكما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينعى لكما قومكما، فقوما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألاه أن يدعو الله أن يرفع عن قومكما. فقام إليه فسأله ذلك فقال: «اللهم ارفع عنهم».

فخرج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعين إلى قومهما، فوجد قومهما أصيب يوم أصابهم صرد بن عبد الله في اليوم الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال، وفي الساعة التي ذكر فيها ما ذكر.

فخرج وفد جرش حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسلموا، وحمى لهم حمى حول قريتهم على أعلام معلومة للفرس والرحلة وللمثيرة. فمن رآه من الناس فماله سحت. يعني النبي عليه الصلاة والسلام هدية لهم، حمى لهم منطقة معينة، وذكرنا الحمى في الدارمي أن الحاكم يعطي لطائفة مكان معين يختصون به يرعون فيه أغنامهم ودوابهم وليس لأحد أن يرعى فيه، لذلك قال: «فمن رعاه من الناس فماله سحت»، يعني اللي بيجي على المكان اللي أنا أعطيتكم إياه ويرعى فيه هذا بيعمل شيء حرام؛ لأنه خلص أنا أعطيتكم هذا وكان خاصاً بكم.

وقدم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب ملوك حمير مقدمة من تبوك، ورسولهم إليه بإسلامهم الحارث بن عبد كلال ونعيم بن عبد كلال والنعمان قيل ذي رعين ومعافر وهمدان، وبعث إليه زرعة ذو يزن مالك بن مرة الرهاوي بإسلامهم وبفارقتهم الشرك وأهله. فكتب إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:

بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله النبي إلى حارث بن عبد كلال وإلى نعيم بن عبد كلال وإلى نعمان قيل ذي رعين ومعافرة وهمدان، أما بعد فإاني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد فإنه قد وقع الرسول.

أما بعد فإنه قد وقع بنا رسولكم من أرض الظلم فلقينا بالمدينه فبلغ ما أرسلتم به، وخبر ما قبلكم، وأنبانا بإسلامكم وقتلكم المشركين، وأن الله قد هداكم بهداه، إن أصلحتم وأطعتم الله ورسوله وأقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وأعطيتم المغانم خمس الله وسهم النبي والصفية، وما كتب على المؤمنين من الصدقة من العقار عشر ما سقت العيون. العقار يعني الأراضي المزرعة، المراد بالعقار هون أن من الأراضي المزروعة العشر فيما سقت العين وسقت السماء اللي هو البغلي، وعلى ما سقى الغرب -ما سقي بالدلاء- نصف العشر.

وأن في الإبل الأربعين ابنة لبون، وفي الثلاثين ابن لبون ذكر، وفي كل خمس من الإبل شاة، وفي كل عشر من الإبل شاتان، وفي كل أربعين من البقر بقرة، وفي كل ثلاثين بقرة تبيع جدع أو جدعة، وفي كل أربعين من الغنم سائمة وحدات. وانها فريضة الله التي فرض على المؤمنين في الصدقة، فمن زاد خيراً فهو خير له، ومن أدى ذلك وأشهد على إسلامه وظاهر المؤمنين على المشركين فإنه من المؤمنين له ما لهم وعليها ما عليهم، ذمة الله وذمة رسوله عليه الصلاة والسلام.

وأنه من أسلم من يهودي أو نصراني فانه من المؤمنين له ما لهم وعليه ما عليه، ومن كان على يهودية أو نصرانية فإنه لا يرد وعليه جزية على كل حال من أي بالغ ذكر أو أنثى، حر أو عبد، دينار ولاف من قيمة المعافر أو عوضه ثياباً. فمن أدى ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن ذمة الله وذمة رسوله، ومن منعه فإنه عدو الله ورسوله.

أما بعد، فإن رسول الله محمداً النبي عليه الصلاة والسلام أرسل إلى زرعة ذي يزن أن إذا أتاكم رسلي فاوصيكم بهم خيراً. من هم الرسل؟ الذين بعثهم إلى اليمن ليعلموا الناس: معاذ بن جبل، وعبد الله بن زيد، ومالك بن عبادة، وعقبة بن نمر، ومالك بن مرة وأصحابهم. هؤلاء الصحابة أرسلوا إلى اليمن ليعلموهم وأن يجمعوا ما عندكم من الصدقة والجزية من مخاليفكم. مخاليفكم يعني عشائركم، وأبلوغوها رسلي أي سلموها لرسلي، وأن أميرهم أمير الرسل معاذ بن جبل فلا ينقلبن إلا راضياً.

أما بعد، فإن محمداً صلى الله عليه وسلم أشهَد أن لا إله إلا وأن عبده ورسوله، ثم إن مالك بن مرة الرهاوي قد حدثني أنك أسلمت من أول حمير وقتلت المشركين، فابشر بخير وأمر بحمير خيراً، يخاطب ذو يزن ولا تخونوا ولا تخاذلوا فإن رسول الله مولى غنيكم وفقيركم، إن الصدقة لمحمد عليه الصلاة والسلام ولا لأهل بيته إنما هي زكاة يزكى بها على فقراء المسلمين وابن السبيل، وإن مالكاً قد بلغ الخبر وحفظ الغيب وأمركم به خيراً وإني قد أرسلت إليكم صالحي أهلي وأولي علمهم، وأمركم بهم خيراً أنه منظور إليهم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

قال ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر أنه حدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بعث معاذاً إلى اليمن وعاهد إليه ثم قال: «يسر ولا تعسر، وبشر ولا تنفر، وإنك سقدم على قوم من أهل الكتاب يسالونك ما مفتاح الجنة؟ فقل: شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له».

فخرج معاذ حتى إذا قدم اليمن قام أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاتت امرأة من أهل اليمن فقالت: يا صاحب رسول الله ما حق زوج المرأة عليها؟ قال: ويحك إن المرأة لا تقدر على أن تؤدي حق زوجها، فاجتهدي نفسك في أداء حقه ما استطعت. قالت: والله لئن كنت صاحب رسول الله إنك لتعلم ما حق الزوج! قال: ويحك لو رجعت إليه فوجدتَه تنثعب من منخريه قيماً ودماً فما صستصال حتى تذهبيه ما أديت حقه.

قال ابن إسحاق: وبعث فروة بن عمرو بن النافرة الجذمي ثم النفاثي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولاً بإسلامه، وأهدى له بغلة بيضاء. وكان فروة عاملاً للروم على مليرب، وكان منزله معان وما حولها من أرض الشام. فلما بلغ الروم ذلك من إسلامه طلبوه حتى اخذوه فحبسوه عندهم، ثم ضربوا عنقه وصلبوه على ذلك الماء.

قال ابن إسحاق: ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد في شهر ربيع الآخر أو جمادى الأولى سنة عشر إلى بني الحارث بن كعب بنجران، وأمره أن يدعوهم إلى الإسلام قبل أن يقاتلهم ثلاثة، فإن استجابوا فاقبل منهم، وإن لم يفعلوا فقاتلهم.

فخرج خالد حتى قدم عليهم، فبعث الركبان يضربون في كل وجه ويدعون إلى الإسلام ويقولون: أيها الناس أسلموا تسلموا. فاسلم الناس ودخلوا فيما دعوا إليه، فأقام فيهم خالد يعلمهم الإسلام وكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ولذلك كان أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم أسلموا ولم يقاتلوا.

ثم كتب خالد بن الوليد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: بسم الله الرحمن الرحيم، لمحمد النبي رسول الله من خالد بن الوليد، السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، فاني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد يا رسول الله صلى الله عليك، فأنك بعثتني إلى بني الحارث بن كعب وأمرتني إذا أتيتهم ألا أقاتلهم ثلاثة أيام وأدعوهم إلى الإسلام، فإن أسلموا قبلت منهم وعلمتهم معالم الإسلام وكتاب الله وسنة نبيه، وإن لم يسلموا قاتلتهم، واني قدمت عليهم فدعوتهم إلى الإسلام ثلاثة أيام كما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعثت فيهم ركباناً: يا بني الحارث أسلموا تسلموا. فاسلموا ولم يقاتلوا، وأنا مقيم بين أظهرهم آمرهم بما أمرهم الله به وأنهاهم عما نهاهم الله عنه وأعلمهم معالم الإسلام وسنة النبي صلى الله عليه وسلم حتى يكتب إليَّ رسول الله، والسلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته.

كتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد النبي رسول الله إلى خالد بن الوليد، سلام عليك، فاني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد فإن كتابك جاءني مع رسلك تخبر أن بني الحارث بن كعب قد أسلموا قبل أن تقاتلهم، أجابوا إلى ما دعوتهم إليهم من الإسلام، وأشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبد الله ورسوله، وأن قد هداهم الله بهداه، بشرهم وأنذرهم وأقبل وليقبل معك وفدهم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

فاقبل خالد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقبل معه وفد بني الحارث بن كعب منهم: قيس بن الحصين ذي الغصة، ويزيد بن مادان بن عبد المدان، ويزيد بن المحجل، وعبد الله بن قراد الزيادي، وشداد بن عبد الله القناني، وعمرو بن عبد الله الضبابي.

فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من هؤلاء قوم كأنهم رجال الهند؟». قيل: يا رسول الله هؤلاء بنو الحارث بن كعب. فلما وقفوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: نشهد أنك لرسول الله وأن لا إله إلا الله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وأنا أشهد أن لا إله إلا الله واني رسول الله». ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنتم الذين إذا زجروا استقدموا؟». فسكتوا فلم يراجعه منهم أحد، ثم عهد ثانية فلم يراجعه منهم أحد، ثم عهد ثالثة فلم يراجعه أحد.

فقال يزيد بن عبد المدان: نعم يا رسول الله، نحن الذين إذا زجر استقدموا. قالها أربع مرار. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو أن خالداً لم يكتب إليَّ أنكم أسلمتم ولم تقاتلوا لألقيت رؤوسكم تحت أقدامكم». فقال يزيد بن عبد المدان: قتلتنا. قال يزيد بن عبد المدان شوي: والله ما حمدناك ولا حمدنا خالداً. قال: «فمن حمدتم؟». قالوا: حمدنا الله الذي هدانا بك يا رسول الله. قال: «صدقتم».

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بما كنتم تغلبون من قاتلكم في الجاهلية؟». قالوا: لم نكن نغلب أحداً. قال: «بلى، قد كنتم تغلبون من قاتلكم». قالوا: كنا نغلب من قتلنا يا رسول الله، إنا كنا نجتمع ولا نتفرق ولا نبدأ أحداً بظلم. قال: «صدقتم».

وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم على بني الحارث بن كعب قيس بن الحصين، فرجع وفد بني الحارث إلى قومهم في بقية من شوال أو في صدر ذي القعدة، فلم يممكثوا بعد أن رجعوا إلى قومهم إلا أشهر حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وفهم حزم يفقهم في الدين ويعلمهم السنة الآلام، وكتب له كتاباً عهد إليه عهده وأمره فيه بأمره: «بسم الله الرحمن الرحيم، هذا بيان من الله ورسوله، يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود»، عهد من محمد نبي رسول الله لعمر بن حزم حين بعثه إلى اليمن، أمره بتقوى الله في أمره كله، فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون، وأمره أن يأخذ بالحق كما أمره الله، وأن يبشر الناس بالخير وأمرهم به، وأن يعلم الناس القرآن ويفقههم فيه، وألا يمس القرآن إنسان إلا وهو طاهر، ويخبر الناس بالذي لهم والذي عليهم، ويلين للناس في الحق ويشتد عليهم في الظلم؛ فإن الله كره الظلم ونهى عنه، فقال: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: 18]، ويبشر الناس بالجنة وبعملها، وينذر الناس النار وعملها.

ويستألف الناس حتى يفقه في الدين، ويعلم الناس ما علم الحج وسنته وفريضته وما أمر الله به، والحج الأكبر الحج الأكبر والحج الأصغر هو العمرة، وينهى الناس أن يصلي أحد في ثوب واحد صغير إلا أن يكون ثوباً يثني طرفيه على عاتقه، وينهى الناس أن يحتبي أحد في ثوب واحد يفضي بفرجه إلى السماء، وألا يقص أحد شعر رأسه في قفاه.

قال: وإذا كان بين الناس هيج من دعاء إلى القبائل والعشائر فليكن دعوهم إلى الله وحده لا شريك له، فمن لم يدعُ إلى الله ودعا إلى القبائل والعشائر فليقطفوا بالسيف حتى تكون دعواهم إلى الله وحده لا شريك له.

طبيعي أن يعقد شعر رأسه في قفاه؛ طبعا القفا هو هذه المنطقة، يقصد به يعني الرجل ينهى إذا كان شعره طويل أن يربط ويعقد هنا.

نعم، قال: ويامر الناس باسباغ الوضوء وجوههم وأيديهم إلى المرافق وأرجلهم إلى الكعبين، ويمسحون برؤوسهم كما أمرهم الله، وأمر بالصلاة لوقتها وأتمام الركوع والخشوع، ويغلس بالصبح ويهجر بالهاجرة حين تميل الشمس، وصلاة العصر والشمس في الأرض مدبرة، والمغرب حين يقبل الليل لا يؤخر حتى تبدو النجوم في السماء، والعشاء أول الليل، وأمر بالسعي إلى الجمعة إذا نودي لها والغسل عند الرواح إليها، وأمره أن يأخذ من المغانم خمس الله وخمس، وما كتب الله على المؤمنين في الصدقة من العقار عشر ما سقت العين وسقت الماء، وعلى ما سقى الغرب نصف العشر، وفي كل عشر من شاة، وفي كل عشرين أربع، وفي كل أربعين من البقر بقرة، وفي كل ثلاثين من القر تبع جدع أو جدعة، وفي كل أربعين من الغنم سائمة وحدها، فإنها فريضة الله التي افترض على المؤمنين في الصدقة، فمن زاد خيراً فهو خير له.

وإن من أسلم من يهودي أو نصراني إسلاماً خالصاً من نفسه ودان بدين الإسلام فإنهم من المؤمنين، له مثل ما لهم وعليه مثل ما عليهم، وإن كان على نصرانيته أو يهوديته فانه لا يرد عنها، وعلى كل حال من ذكر أو أنثى أو حر أو عبد دينار أوف أو عرضه ثيابه، فمن أدى ذلك فإن له ذمة الله وذمة رسوله، ومن منع ذلك فانه عدو لله ولرسوله وللمؤمنين جميعاً، صلوات الله على محمد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

صل وسلم، يلا سند، عمر، يلا عمر.

قال قدوم رفاعة بن زيد الجذامي، قال: وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في هدنة الحديبية قبل خيبر بن زيد الجذامي ثم الضبيبي، فهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم غلاماً وأسلم فأحسن إسلامه، وكتب له رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاباً إلى قومه وفي كتابه: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا الكتاب من محمد رسول الله لرفاعه بن زيد، إني بعثته إلى قومه عامة ومن دخل فيهم يدعوهم إلى الله وإلى رسوله، فمن أقبل منهم ففي حزب الله وحزب رسوله، ومن أدبر فله أمان شهرين.

قال فلما قدم الرفاعة على قومه أجابوا وأسلموا، ثم ساروا إلى حرة الرجلاء فنزلوها.

قال وفد همدان، قال ابن هشام: وقدم وفد همدان على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما حدثني من أثق به عن عمري.

وحرة الرجلاء للفائدة تقع في الجهة الشرقية من خيبر شمال المدينة.

قال عن أبي إسحاق السبيعي قال: قدم وفد همدان على رسول الله صلى الله عليه وسلم، منهم مالك بن نمط أبو ثور، وهو... هذه كلها ججل هذه قبائل يمنية، جلها قبائل يمنية، بعضها كان في اليمن وبعضها كان في شمال الجزيرة.

قال ومالك بن إيفعة وضمام بن مالك السلماني وعميره بن مالك الخريفي، فلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم مرجعه من تبوك، وعليهم مقطعات الحبيرات والعمائم العدنية، برحال الميس على المهرية والأرحبية، ومالك بن نمط ورجل آخر يتزان بالقوم.

وذكر أبياتاً قال: فقال رحال الميس، رحال الميس هذا نوع من أنواع الرحال التي كانت توضع على الإبل، نوع من أنواع الرحال التي كانت توضع على الإبل.

قال: فقام مالك بن والمهرية، قال الإبل النجيبة، والأرحبية هي إبل كريمة تنسب إلى مدينة أرحب، فقسب إلى أرحب وهي قبيله من همدان، فخذ من أفخاذ أرحب اسم فخذ من همدان.

فقام مالك بن النمط بين يديه ثم قال: يا رسول الله، وارتجز وقال أشعاراً بين يدي النبي عليه الصلاة والسلام.

فقال: يا رسول الله نصية من همدان من كل حاضر وباد أتوك على قلص النواج متصلة بحبائل الإسلام، لا تاخذهم في الله لومة لائم من مخلاف خارف ويام وشاكر أهل السود والقود، أجابوا دعوة الرسول وفارقوا إلى هات الأنسان، عهدهم لا ينقض ما أقامت لعلع وما جرى ليعفروا بصلع.

قال فكتب لهم رسول الله... ما أقامت لعلع؛ لعلع اسم جبل، يعني كأنه يقول: ما دام هذا الجبل موجوداً فإن العهد لن ينخرم، وهذا كناية عن استدامة هذا العهد، يقول عهدهم لا ينقض ما أقامت لعلع ما دام هذا الجبل موجوداً، وما جرى اليعفور بصلع.

وتمام، ويقول هنا ايش الصلع في هذا المقام جاء أين هذه المنطقة؟ فالصحيح أن الصلع هي الأرض الملساء التي لا نبات فيها.

فكتب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاباً فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب محمد رسول الله لمخلاف خارف وأهل جناب الهضب وحقاف الرمل مع وافدها ذي المشعار مالك بن نمط ومن أسلم من قومه على أن لهم فراعها ووهاطها ما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة، يأكلون علافها ويرعون عافيها، لهم بذلك عهد الله وذمام رسوله، وشاهده المهاجرون والأنصار.

قال فقال في ذلك مالك بن نمط أبياتاً قال ذكر الكذابين مسيلمه الحنفي والأسود العنسي.

قال ابن إسحاق: وقد كان تكلم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الكذابان: مسيلمه بن حبيب باليمامة في بني حنيفة، والأسود بن كعب العنسي بصنعاء مراد، أن هذين الرجلين هما اللذان تنبأ بالنبوة في زمن النبي عليه الصلاة والسلام، وأعلنا أنهم أنبياء؛ مسيلمه في شمال الجزيرة والأسود في اليمن.

قال بإسناد عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب الناس على منبره وهو يقول: «أيها الناس إني قد رأيت ليلة القدر ثم نسيتها، ورأيت في ذراعي سوارين من ذهب فكرهتهما فنفختهما فطارا، فأولتهما هذين الكذابين صاحب اليمن وصاحب اليمامة».

قال ابن هشام وحدثني من أثق به عن أبي هريرة أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون دجالاً كلهم يَدَّعي النبوة».

قال خروج الأمراء والعمال على الصدقات، قال ابن إسحاق: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعث أمراءه وعماله على الصدقات إلى كل ما أوطأ الإسلام من البلدان، فبعث المهاجر بن أبي أمية بن المغيرة إلى صنعاء فخرج عليه العنسي وهو بها، وبعث زياد بن لبيد أخي بني بياضة الأنصاري إلى حضرموت وعلى صدقتها، وبعث عدي بن حاتم على طيئ وصدقاتها وعلى بني أسد، وبعث مالك بن نويرة التميمي على صدقات بني حنظلة، وفرق صدقة بني سعد على رجل منهم فبعث الزبرقان بن بدر على ناحية منها وقيس بن عاصم على ناحية، وكان قد بعث ابن الحضرمي على البحرين، وبعث علي بن أبي طالب رضوان الله عليه إلى أهل نجران ليجمع صدقتهم ويقدم عليه بجزيتهم.

قال كتاب مسيلمه إلى رسول الله والجوامين، وقد كان مسيلمه بن حبيب قد كتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: من مسيلمه رسول الله إلى محمد رسول الله، سلام عليك، واثق بنفسه مسيلمه.

قال سلام عليك، أما بعد فإني قد أشركت في الأمر معك، وإن لنا نصف الأرض وقريش نصف الأرض، ولكن قريش قوم يعتدون.

فقدم عليه رسولان له بهذا الكتاب.

قال ابن إسحاق بإسناده عن نعيم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لهما حين قرأ كتابه: «فما تقولان أنتُمَا؟» قالا: نقول كما قال. قال: «أما والله لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما».

لولا أن المبعوثين لا يجوز قتلهم هيك الدبلوماسية، أنت ما بيصير تقتل الرسل المبعوثين.

ثم كتب إلى مسيلمه: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى مسيلمه الكذاب، السلام على من تابع الهدى، أما بعد فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين. وذلك في آخر سنة عشر تمام حجة الوداع.

قال ابن إسحاق: فلما دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذو القعدة تجهز للحج وأمر الناس بالجهاز له.

قال فحدثني عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه القاسم بن محمد عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحج لخمس ليال باقين من ذي القعدة.

قال ابن هشام: واستعمل على المدينة أبا دجنة السعدي، ويقال سباع بن عرفطة الغفاري.

قال ابن إسحاق فحدثني قال بإسنادي عن عائشة قالت: لا يذكر الناس إلى الحج حتى إذا كان...

يعني الناس لبت بالحج الأفراد، الناس في حجة حج إفراد، بعدين صار الاختلاف بعد ذلك أنه هناك من حج قارناً، وهناك من أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالتمتع، وإلا الناس ابتداء خرجت بحج إفراد وبعضهم خارج فقط للعمرة.

وقد ساق رسول الله صلى الله عليه وسلم معه الهدي وأشراف من أشراف الناس، أمر الناس أن يهلوا بعمره إلا من ساق...

نعم لما وصلوا مكة أمر الناس أن يتحولوا من الحج إلى عمرة، وأن يفسخوا بعمره ثم يتمتعوا بالحج إلا من ساق الهدي، النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يبقوا على هديهم وأن يبقوا قارنين.

قالت: وحضت ذلك اليوم فدخل عليَّ أنا أبكي فقال: «ما لك يا عائشة؟ لعلك نفستِ؟» قالت: قلت نعم، والله لوددت أني لم أخرج معكم عامي هذا في هذا السفر، فقال: «لا تقولين ذلك، فإنك تقضين كل ما يقضي الحاج إلا أنك لا تطوفين بالبيت».

قالت: ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة فحل كل من كان لا هدي معه، وحل نساؤه بعمرة، فلما كان يوم النحر أتيت بلحم بقر كثير فطرح في بيتي، فقلت ما هذا؟ قالوا ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسائه البقر.

حتى إذا كانت ليلة حصبه بعث به رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أخي عبد...

ليلة الحصبة يعني ليلة الخروج من مكة باتجاه المدينة لما نزل الأبطح.

قال مع أخي عبد الرحمن بن أبي بكر فأعمرني من التنعيم مكان عمرتي التي فاتتني.

قال ابن إسحاق بإسناده عن حفصة ابنة عمر قالت: لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه أن يحللنا بعمرة قلنا: يا رسول الله ألا تحل؟ فقال: «إني أهديتُ ولَبَّدْتُ فلا أحل حتى أنحر هديي».

كما قلنا كل من ساق الهدي لا يستطيع أن يتحول إلى متمتع، الذي يستطيع أن يتحول من حج إلى تمتع هو من لم يسق الهدي معه من بلده.

موافاه علي رضوان الله عليه في قفوله من اليمن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحج.

قال ابن إسحاق بإسناده عن عبد الله بن أبي نجيح قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بعث علياً رضي الله عنه إلى نجران فلاقيه بمكة وقد أحرم، فدخل على فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدها وقد حلت وتهيأت، فقال: «ما لك يا ابنة رسول الله؟» قالت: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نحل بعمرة فحللنا.

نعم فاطمة من الناس اللي حولوا الحج إلى متعة، فعملت عمرة وتحللت ولبست وحطت الطيب وكذا حتى يأتي علي بن أبي طالب، قدم من المدينة من اليمن، علي ما كان في المدينة، علي لما دخل في حجة الوداع كان جاي من اليمن باتجاه مكة مباشرة، فلما دخل مكة ودخل على فاطمة ووجدها متعطرة والبيت كذا، قال مالك مش احنا في الحج؟ قالت له احنا سنة متمتعين، قال فغضب وشعر أنه في خلل يعني هيك فهم ابتداء، فذهب إلى النبي عليه الصلاة والسلام.

قال ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما فرغ من الخبر عن سفره قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «انطلق فطُفْ بالبيت وحل كما حل أصحابه». قال: يا رسول الله إنّي أهللتُ كما أهللتَ. قال: «ارجع فأحل».

كما حل أصحابه، قال: يا رسول الله، إني قلت هو أهل بالحج. قال: افسخ الحج لعمرة. فقال: يا رسول الله، إني قلت حين أحرمت: اللهم إني أهل بما أهل به نبيك وعبدك ورسولك محمد صلى الله عليه وسلم. قال: فهل معك من هدي؟ هل سقت الهدي معك؟ قال: لا. قال: فأشركه رسول الله صلى الله عليه وسلم في هديه، وثبت على إحرامه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى فرغ من الحج، ونحى رسول الله صلى الله عليه وسلم الهدي عنهما.

طبعا هذا السياق فيه نظر؛ لأن المشهور أن علي بن أبي طالب ساق معه الهدي هذا، لذلك حتى عندكم في الحاشية وخرج الطبري بتاريخه، وقد روي قال: قدم علي من اليمن ببدن النبي صلى الله عليه وسلم، فالصحيح أن عليا أتى بثلاث وثلاثين بدنة، والنبي صلى الله عليه وسلم أتى بثلاث وستين بدنة، فهذا سياق سياق ابن إسحاق فيما هو أقوى منه. نعم.

قال ابن إسحاق بإسناده، عن يزيد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، قال: لما أقبل علي رضي الله عنه من اليمن ليلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة، تعجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف على جنده الذين معه رجلا من أصحابه، فعمد ذلك الرجل فكسى كل رجل من القوم حلة من البز الذي كان مع علي، فلما دنا جيشه خرج ليلقاهم فإذا عليهم الحلل، قال: ويلك ما هذا؟ قال: كسوت القوم ليتجملوا به إذ قدموا على الناس. قال: ويلك، انزع قبل أن تتهيأ به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزع الحلل من الناس فردها في البز، قال: وأظهر الجيش شكواهم لما صنع بهم، قال يعني زعلوا ليش هيك عمل فيهم. نعم.

قال ابن إسحاق بإسناده، عن أبي سعيد الخدري، قال: اشتكى الناس عليا رضوان الله عليه، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا خطيبا فسمعته يقول: أيها الناس، لا تشكوا عليا، فوالله إنه لأخشن في ذات الله أو في سبيل الله من أن يشكى.

قال ابن إسحاق: ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على حجه، فأرى الناس مناسكهم، وأعلمهم سنن حجهم، وخطب الناس خطبته التي بين فيها ما بين، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس، اسمعوا قولي فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا، خطبة يوم عرفة، خطبة يوم عرفة. نعم.

قال: فإاني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبدا. أيها الناس، إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا وكحرمة شهركم هذا، وإنكم ستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم، وقد بلغت، فمن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى من ائتمنه عليها، وكل ربا موضوع، ولكن لكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون، قضى الله أنه لا ربا، وأن ربا عباس بن عبد المطلب موضوع كله، وكل دم كان في الجاهلية.

طبعا النبي عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع خطب ثلاث خطب: خطبة يوم عرفة، وخطبة يوم النحر، وخطبة في أوسط أيام التشريق، فقد تكون هذه في خطبة واحدة، وقد تكون موزعة، الله أعلم. نعم.

قال: وإن أول دمائكم أضع دم دم ابن ربيعه بن الحارث بن عبد المطلب -وكان مسترضعا في بني ليث فقتلته هذيل- فهو أول ما أبدأ به من دماء الجاهلية. يعني هذا الدم لا يطلب ثاره، أول دم هذا الدم لا يطلب ثاره. انتهت. نعم.

أما بعد أيها الناس، فإن الشيطان قد يئس من أن يعبد بأرضكم هذه أبدا، ولكنه إن يطاع فيما سوى ذلك فقد رضي به مما تحقرون من أعمالكم، فاحذروه على دينكم. أيها الناس، إن النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا، يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله ويحرموا ما أحل الله، وإن الزمن قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، وإن الزمن استدار كهيئته إبطال لايش؟ للنسيء؛ خلاص الآن الاشهر ثبتت، الاشهر الهجرية والسنة الهجرية ثبتت، ما في مجال إنك تخلي المحرم بعدين وترجع رجب وتحطه في مكان آخر؛ لأنه العرب هناك قبائل مر معنا كانت تتلاعب بالاشهر الحرم تقدم وتأخر زي ما بدها. نعم.

وإن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم، ثلاثة متوالية ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان. ثلاثة متوالية: ذو القعدة وذو الحجة ومحرم، هي ثلاث ورا بعض من الأشهر الحرم، والشهر الرابع من الأشهر الحرم هو رجب مضر، هيك يسمى شهر رجب يسمى رجب مضر. نعم.

أما بعد أيها الناس، فإن لكم على نسائكم حقا ولهن عليكم حقا، لكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، وعليهن ألا يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن فإن الله قد أذن لكم أن تهجروهن في المضاجع وتضربوهن ضربا غير مبرح، فإن انتهين فلههن رزقهن وكسوتهن بالمعروف، واستوصوا بالنساء خيرا، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمات الله، فاعقلوا أيها الناس قولي، فإني قد بلغت، وقد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به لن تضلوا أبدا أمرا بينا: كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

أيها الناس، اسمعوا قولي واعقلوه، تعلمن أن كل مسلم أخ لمسلم، وأن المسلمين إخوة، فلا يحل لامرئ من أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس، فلا تظلموا أنفسكم. اللهم هل بلغت؟ قال: فذكر لي أن الناس قالوا: اللهم نعم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم اشهد.

قال ابن إسحاق بإسناده عن عباد، قال: كان الرجل الذي يصرخ في الناس بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بعرفه ربيعة بن أمية بن خلف، قال: يقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم: قل يا أيها الناس، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: هل تدرون أي شهر هذا؟ فيقول لهم فيقولون: الشهر الحرام. فيقول: فقل لهم إن الله قد حرم عليكم دماءكم وأموالكم إلى أن تلقوا ربكم كحرمة شهركم هذا. ثم يقول: قل يا أيها الناس، إن رسول الله يقول: هل تدرون أي بلد هذا؟ قال فيصرخ به، قال فيصرخ به، قال فيقولون: البلد الحرام. قال فيقول: فقل لهم إن الله قد حرم عليكم دماءكم وأموالكم إلى أن تلقوا ربكم كحرمة بلدكم هذا. قال ثم يقول: قل يا أيها الناس، إن رسول الله يقول: هل تدرون أي يوم هذا؟ قال فيقولون: يوم الحج الأكبر. قال فيقول: فقل لهم إن الله قد حرم عليكم دماءكم وأموالكم إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا.

قال ابن إسحاق بإسناده عن عمرو بن خارجة قال: بعثني عتاب بن أسيد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم واقف بعرفه، فبلغته ثم وقفت تحت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن لغامها ليقع على رأسي، فسمعته وهو يقول: أيها الناس، إن الله قد أدى إلى كل ذي حق حقه، وإنه لا تجوز وصية لوارث، والولد للفراش وللعاهر الحجر، ومن ادعى إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا.

قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الله بن أبي نجيح، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وقف بعرفه قال: هذا الموقف وكل عرفة موقف. وقال حين وقف على قزح صبيحة المزدلفة: هذا الموقف وكل المزدلفة موقف. ثم لما نحر بالمنحر بمنى قال: هذا المنحر وكل منى منحر.

قال: فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج وقد أرهم نسكهم، وأعلمهم ما فرض الله عليهم من حجة من الموقف ورمي الجمر وطواف البيت وما أحل لهم من حجهم وما حرم عليهم، فكانت حجة البلاغ وحجة الوداع؛ وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحج بعدها. قال: بعثوا أساة بن زيد إلى أرض فلسطين.

قال ابن إسحاق: ثم قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقام بالمدينة بقية ذي الحجة والمحرم وصفر، وضرب على الناس بعثا إلى الشام وأمر عليهم أسامة بن زيد بن حارثة مولاه، وأمره أن يوطئ الخيل تخوم البلقاء والداروم من أرض فلسطين. يقول لك الداروم هي مدينة دير البلح في غزة. تخيل النبي عليه الصلاة والسلام أمر أسامة بن زيد أن يصل إلى أرض غزة، أسأل الله أن ينصرهم على عدوهم وأن يفرج همهم. آمين. فيقول: الداروم هي ما تسمى اليوم في غزة، وهي أكيد في الأخبار فيها المقاومات الشرسة، مدينة دير البلح. نعم.

قال: فتجهز الناس أوعب مع أسامة بن زيد المهاجرون الأولون. أوعب اللي هي التعبئة العسكرية. نعم.

خروج رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الملوك، قال ابن هشام: وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى الملوك رسلا من أصحابه، وكتب معهم اليهم يدعوهم إلى الإسلام.

قال ابن هشام: قال حدثني من أثق عن من أثق به عن أبي بكر الهذلي، قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه ذات يوم بعد عمرته التي صد عنها يوم الحديبية فقال: أيها الناس، إن الله قد بعثني رحمة وكافة، فلا تختلفوا علي كما اختلف الحواريون على عيسى بن مريم. فقال أصحابه: وكيف اختلف الحواريون يا رسول الله؟ قال: دعاهم إلى الذي دعوتكم إليه، فاما من بعثه مبعثا قريبا فرضي وسلم، واما من بعثه مبعثا بعيدا فكره وجهه وتثاقل، فشكى ذلك عيسى إلى الله، فأصبح المتثاقلون وكل واحد منه يتكلم بلغة الأمة التي بعث إليها. قال: هو ضعيف الحديث، لكن هو يريد أن يرسل الآن رسلا إلى ملوك الأرض، فيقول لهم: أي واحد أرسله لأي ملك ما يتثاقل، يقول يا رسول الله هذا الملك بعيد بدي ترسلني لملك قريب، أي واحد أرسله برساله إلى ملك ملوك الأرض يحمل الرسالة ويمضي مهما كان قرب الملك أو بعده. طيب.

قال: فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رسلا من أصحابه وكتبهم كتبا إلى الملوك يدعوهم في الإسلام، فبعث دحية بن خليفة الكلبي إلى قيصر ملك الروم، وبعث عبد الله بن حذافة السهمي إلى كسرى ملك فارس، وبعث عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي ملك الحبشة، وبعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس ملك الإسكندرية، وبعث عمرو بن العاص السهمي وجيفر وعياذ ابني الجلندى الأزديين ملكي عمان. ملكي عمان هذول. نعم.

وبعث سليط بن عمرو أحد بني عامر بن لؤي إلى ثمامة بن أثال ووهوذة بن علي الحنفيين ملكي اليمامة، وبعث العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوى العبدي ملك البحرين، وبعث شجاع بن وهب الأسدي إلى الحارث بن أبي شمر الغساني ملك تخوم الشام. قال ابن هشام: بعث شجاع بن وهب إلى جبلة بن الأيهم الغساني، وبعث المهاجر بن أبي أمية المخزومي إلى الحارث بن عبد كلال الحميري ملك اليمن. قال ابن هشام: أنا نسبت سليطا وثمامة ووهوذة والمنذر. قال ابن... أنا نسبت يعني أنا اللي ذكرت نسبهم ولم ينسبهم أبو بكر الهذلي صاحب الرواية. نعم.

قال ابن إسحاق: حدثني يزيد بن أبي حبيب المصري، أنه وجد كتابا فيه ذكر من بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البلدان وملوك العرب والعجم وما قال لأصحابه حين بعثهم، قال: بعث بعثت به إلى محمد بن شهاب الزهري فعرفه، وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى على أصحابه فقال لهم: إن الله بعثني رحمة وكافة، فادعوني يرحمكم الله، ولا تختبوا علي كما اختلف الحواريون على عيسى بن مريم. قال: وكيف وكيف يا رسول الله كان اختلافهم؟ قال: دعاهم لمثل ما دعوتكم له، فاما من قرب به فأحب وسلم، واما من بعد به فكره وأبى، فشكى ذلك عيسى منهم إلى الله عز وجل، فأصبحوا وكل رجل منهم يتكلم بلغة القوم الذين وجه إليهم.

قال ابن إسحاق: وكان من بعث عيسى بن مريم عليه السلام من الحواريين والاتباع الذين كانوا بعدهم من الأرض: بطرس الحواري ومعه بولس، وكان بولس من الأتباع ولم يكن من الحواريين إلى رومية، وأندرايوس ومنطا إلى الأرض التي يأكل أهلها الناس، وتوماس إلى أرض بابل من أرض المشرق، وقيليس إلى أرض قرطاجنة وهي إفريقية، ويوحنس إلى أفسس قرية الفتية أصحاب الكهف، ويعقوبوس إلى أورشليم -أورشليم اللي هي القدس وهي إيليا قرية بيت المقدس- وبرثما إلى الأعرابية وهي أرض الحجاز، وسيمون إلى أرض البربر، ويهوذا ولم يكن من الحواريين جعل مكان يوذس... طبعا الله أعلم. اه.

قال ذكر جملة الغزوات، قال ابن إسحاق: وكان جميع ما غزى رسول الله صلى الله عليه وسلم... نعم خلاصه هي خلاصه. نعم.

قال بنفسه سبع وعشرين غزوة، قال: غزوة ودان وهي غزوة الأبواء، ثم غزوة بواط من ناحية رضوى، ثم غزوة العشيرة من بطن ينبع، ثم غزوة بدر الأولى يطلب كرز بن جابر، ثم غزوة بدر التي قتل الله فيها صناديد قريش، ثم غزوة بني سليم حتى بلغ الكدر، ثم غزوة السويق يطلب أبا سفيان من حرب، ثم غزوة غطفان وهي غزوة ذي أمر، ثم غزوة بحران معدن بالحجاز ثم...

غزوة أحد، ثم غزوة حمراء الأسد، ثم غزوة بني النضير، ثم غزوة ذات الرقاع، ثم غزوة بدر الآخرة، ثم غزوة دومة الجندل، ثم غزوة الخندق، ثم غزوة بني قريظة، ثم غزوة بني لحيان من هذيل، ثم غزوة ذي قرد، ثم غزوة بني المصطلق من خزاعة، ثم غزوة الحديبية لا يريد قتالا فصده المشركون، ثم غزوة خيبر، ثم عمرة القضاء، ثم غزوة الفتح، ثم غزوة حنين، ثم غزوة الطائف، ثم غزوة تبوك. قتل منها في تسع غزوات: بدر، وأحد، والخندق، وقريظة، والمصطلق، وخيبر، والفتح، وحنين، والطائف. يعني هذه التي صار فيها قتال حقيقي، أغلب الباقي كان عبارة عن، إما تصبح مصالحة أو أن العدو لا يأتي أو شيء من ذلك.

قال: ذكر جملة السرايا والبعوث. وكانت بعوثه صلى الله عليه وسلم وسراياه ثماني وثلاثين من بين بعث وسرية؛ غزوة عبيدة بن الحارث أسفل من ثنية ذي المروة. وهذه أول سرية في الإسلام كما مر معنا. ثم غزوة حمزة بن عبد المطلب ساحل البحر من ناحية العيص، وبعض الناس يقدم غزوة حمزة قبل غزوة عبيده، وغزوة سعد بن أبي وقاص الخرار، وغزوة عبد الله بن جحش النخلة، وغزوة زيد بن حارثة الفرصة، وغزوة محمد بن مسلمะ كعب بن الأشرف، وغزوة مرثد بن أبي مرثد الغنوي الرجيع، وغزوة المنذر بن عمر بئر معونه، وغزوة أبي عبيدة بن الجراح ذا القصة من طريق العراق، وغزوة عمر بن الخطاب تربة من أرض بني عامر، وغزوة علي بن أبي طالب اليمن، وغزوة غالب بن عبد الله الكلبي.

كلب ليت الكديد فأصاب بني الملوح. قال: خبر غزوة غالب بن عبد الله الليثي بني الملوح. قال: وكان من حديثها أن يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس حدثني عن مسلم بن عبد الله بن خبيب الجهني، قال: عن جندب بن مكيث الجهني، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم غالب بن عبد الله الكلبي -كلب بن عوف بن ليث- في سرية كنت فيها، وأمره أن يشن الغاره على بني الملوح وهم بالكديد، فخرجنا حتى إذا كنا بقديد لقينا الحارث بن مالك وهو ابن البرصاء الليثي فأخذناه، فقال: إني جئت أريد الإسلام، ما خرجت إلا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلنا له: إن تك مسلما فلن يضيرك رباط ليلة، وإن تكو على غير ذلك كنا قد استوثقنا منك، فشتددنا رباطه ثم خلفنا عليه رجلا من أصحابنا أسود، وقلنا له: إن عزك فاحتز رأسه. قال: ثم سرنا.

يعني إذا شعرت أنه بده يفلت اقتله. قال: ثم سرنا حتى أتينا الكديد عند غروب الشمس فكنا في ناحية الوادي، وبعثني أصحابي ربيئة لهم. ربيئة يعني عين، جاسوس. قال: فأخرجت حتى أتيت تلا مشرفا على الحي، فأسندت فيه فعلوت على رأسه فنظرت إلى الحاضر. فوالله إني لمنبطح على التل إذ خرج رجل منه من خبائه فقال لأمرأته: إني لأرى على التل سوادا ما رأيته في أول يوم. في واحد من العدو بيحكي لزوجته: شايف على راس التل هيك سواد، والعين هو نفسه شايف هذا الصحابي بس هو مش منتبه، بيقول: إني أرى سوادا على التل أول مرة أشوفه.

قال: فانظري إلى أوعيتك هل تفقدين منها شيئا؟ لا تكون الكلاب جرت بعضها. قال: فنظرت فقالت: لا والله ما أفقد شيئا. قال: فناوليني قوسي وسهمين فناولته. قال: فارسل سهما فوالله ما أخطأ جنبي، فأضعه. يعني هو طبعا هو مش عارف رمى على هذا السواد اللي هو الصحابي، قال: فوالله ما أخطأ جنبي وقع السهم هون فنزعته. قال: فانزعه فأضعه وثبت مكاني، قال: ثم أرسل الآخر فوضعه في منكبي. رمى السهم الثاني أجى عندي هون، قال: فنزعته.

قال: فانزعه فأضعه وثبت مكاني. فقال لامرأته: لو كان ربيعة لقوم لقد تحرك. شايف هو يعني الصحابي ما تحرك، يشيل السهم بدون أن يحرك ساكنا، فالرجل قال: شكله يعني شيء، لو كان إنسان أو حيوان لتحرك، معقول واحد سهمين يصيبه إذا ما بجوز صخرة سوداء ولا شيء؟ قال: لقد خالطه سهما أبلك، إذا أصبحت فابتغيهما فخذهما لا يمضغهما علي الكلاب. قال: ثم دخل. قال: إذا أصبحت فابتغيهما، يعني إذا أصبحت روح جيب السهمين.

قال: ثم دخل، وأمهلناهم حتى إذا اطمأنوا وناموا وكان في وجه السحر شننا عليهم الغاره، قال: فقتلنا واستقنعنا، قال: وخرج صريخ القوم فجاءنا دهم لا قبل لنا به، ومضينا به. صريخ القوم الآن هم صريخ القوم راح ينادي العشيرة، فجاء عدد كبير من هذه العشيرة الكافرة من أجل أن يقاتلوا الصحابة، والصحابة كانوا هم مروحين، مضينا بالنعم أخذنا الغنيمة وروحنا، ومررنا بابن البرصاء وصاحبه فاحتملناهما معنا. وأدركنا القوم حتى قربوا منا، فما بيننا وبينهم إلا وادي، فجعل الله الوادي يسيل من حيث شاء تبارك وتعالى. ربنا عز وجل جعل الوادي يسيل فصار الوادي يفصل بيننا وبين العدو.

قال: من غير سحابة نراها ولا مطر، فجاء بشيء ليس، يقول: الوادي سال. يعني صحابي مستغربين، الصحابة: الوادي متى بيسيل لما يكون صار مطر، سال الوادي مع أنه لم يكن في هناك مطر، سبحان الله. قال: فجاء بشيء ليس لأحد به قوة ولا يقدر على أن يجاوزه، فوقفوا ينظرون إلينا، ونحن نسوق نعمهم. ما يستطيعوا منهم رجل، العدو عم بيطلع على الصحابة ماخذين الغنيمة ومرايحين مش قادرين يتخطوا الوادي. قال: ونحن نحدوها سراعا حتى فتناهم فلم يقدروا على طلبنا، قال: فقدمنا بها على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال ابن إسحاق: وحدثني رجل من أسلم عن رجل منهم أن شعار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان تلك الليلة: أمِتْ أمِتْ. فقال رجل من المسلمين وهو يحدوها: أبو القاسم أن عذبي في خضل نباتهم. مغلولي ب. المهم، قال: ثم خبر الغزوات، وعدت إلى ذكر تفصيل للسرايا والبعوث. قال ابن إسحاق: وغزوة علي بن أبي طالب رضي الله عنه بني عبد الله بن سعد من أهل فدك، وغزوة أبي العوجاء السلمي أرض بني سليم، أصيب بها هو وأصحابه جميعا، وغزوة عكاشة بن محصن الغمرة، وغزوة أبي سلمة بن عبد الأسد قطن وماء من مياه بني أسد من ناحية نجد، قتل بها مسعود بن عروة، وغزوة محمد بن مسلمة أخي بني حارثة القرطاء من هوازن، وغزوة بشير بن سعد بني مرة بفدك، وغزوة بشير بن سعد ناحية خيبر، وغزوة زيد بن حارثة الجمومة من أرض بني سليم، وغزوة زيد بن حارثة جذام من أرض فشيم. قال ابن هشام: من أرض حسمة. قال: غزوة زيد بن حارثة إلى جذام. قال إسحاق: هي السرايا التي ما بيكون ذكرها سابقا يشير إليها الآن سريعا.

قال: وكان من حديثها كما حدثني من لا أتهم عن رجال من جذام كانوا علماء بها أن رفاعة بن زيد الجذامي لما قدم على قومه من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتابه يدعوهم إلى الإسلام استجابوا له، فلم يلبث أن قدم دحية بن خليفة الكلبي من عند قيصر صاحب الروم حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه، ومعه تجارة حتى كانوا بوادي من أوديتهم يقال له شنار، أغر على دحية بن خليفة الهنيد بن عوص وابنه عوص بن الهنيد الضليعيان، والضليع بطن من جذام فأصابوا كل شيء كان معه. دحية بن خليفة النبي عليه الصلاة والسلام أرسل إلى ملك الروم وهو، استفاد منها، يعني قال أنا أرسل الرسالة وفي نفس الوقت تاجر في الشام وهو راجع من تجارته بالشام ومعه بضاعة، نزل في هذه المنطقة فغعى عليه هذان الرجلان مع، ربما مع مجموعة من الرجال، هذا رجل وأبنه، فأخذوا تجارة دحية بن خليفة كاملة.

فبلغ ذلك قوم من الضبيب رهط رفاعة بن زيد ممن كان أسلم وأجاب، فنفروا إلى الهنيد وابنه فيهم من بني الضبيب النعمان بن أبي جعال حتى لاقوهم فاقتتلوا، وأنتم يومئذ فهذول الجماعة جماعة رفاعة بن زيد الجذامي هذه القبيلة يجوا بده يفزعوا لدحية بن خليفة الكلبي بده يفزعوا له لما سرقها هذان رجلان منه، فاقتتلوا مع الهنيد بن عوص وابنه عوص. وأنتم يومئذ قرة بن أشقر الضفاري، ثم الضلعي، فقال: أنا ابن لبنى، ورمى النعمان بن أبي جعال بسهم فأصاب ركبته، فقال حين أصابه: خذها وأنا ابن لبنى. وكانت له أمة تدعى لبنى، وقد كان حسان بن مله الضبيبي وقد صحب دحية بن خليفة قبل ذلك فعلمه أم الكتاب. قال ابن هشام: ويقال قرة بن أسقر الضفاري وحيان بن ملا. قال ابن إسحاق: حدثني من أتيهم عن الرجال من جذام قالوا من جذام ما قالوا، فاستنقذوا ما كانوا في يد الهنيد وابنه من أموال دحية فردوه على دحية الكلبي، فخرج دحية حتى قدم على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره خبره واستسقاه دم الهنيد وابنه. ايش يعني؟ أنه يا رسول الله بدنا نقتلهم هذول الاثنين، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم إليهم زيد بن حارثة، وذلك الذي هاج غزوة زيد إلى جذام. وبعث معه جيشا قد وجهت غطفان من جذام ووائل ومن كان من سلامان وسعد بن هديم حين جاءهم رفاعة بن زيد بكتاب النبي صلى الله عليه وسلم، حتى نزلوا الحرة حرة الرجلاء، ورفاعة بن زيد بكراع ربه لم يعلم ومعه ناس من بني الضبيب، وسائر بني ضبيب بوادي مدان من ناحية الحرة مما يسير مشرقا.

وأقبل جيش زيد بن حارثة من ناحية الأولاج فأغر بالماقص من قبل الحرة، قال: فجمعوا ما وجدوا من مال أو ناس، وقتلوا الهنيد وابنه ورجلين من بني الأحف. قال ابن هشام: من بني الأجنف. قال ابن إسحاق في حديثه: رجلا من بني خصيم. فلما سمعت بذلك بنو طبيب والجيش بفيفاء مدام، ركب نفر منهم، وكان في من ركب معهم حسان بن ملا على فرس لسويد بن زيد يقال له العجاجة، وأنيف بن ملا على فرس لملا يقال لها رغاب، وأبو زيد بن عمر على فرس يقال لها شمر، فانطلقوا حتى إذا دنوا من الجيش قال أبو زيد وحسان لأنيف بن ملا: كف عنا وانصرف، فإنا نخشى لسانك. فوقف عنهما ولم يبعدا منه حتى جعلت فرسه تبحث بيديها وتوثب، قال فقال: لا أظن، لأنا أظن بالرجلين منك بالفرسين، فأرخى لها حتى أدركهما فقال له: أما إذا فعلت فما فعلت فكف عنا لسانك، ولا تشمن اليوم.

فتواصوا ألا يتكلم منهم إلا حسان ملا، وكانت بينهم كلمة في الجاهلية قد عرفها بعضهم من بعض إذا أراد أحدهم أن يضرب بسيفه قال: بوري أو ثوري. فلما برزوا على الجيش أقبل القوم يبتدرونهم. يعني كأنها كلمة سر بينهم، فقال لهم حسان: إن قوم مسلمون. وكان أول من لقيقي رجل على فرس أدهم فاققبل يسوقهم، فقال أنيف: بوري. بوري صارت كلمة السر. فقال حسان: مهلا. فلما وقفوا على زيد بن حارثة قال حسان: إن قوم مسلمون. فقال له زيد: فأقرؤوا ما الكتاب. فقرا حسان، فقال زيد بن حارثة: نادوا في الجيش أن الله قد حرم علينا ثغرة القوم التي جاؤوا منها إلا من خطر. إلا من خطر يعني إلا إذا غدروا.

قال: وأذخت حسان بن ملا وهي امرأة أبي وِبر بن عدي بن أمية بن ضبيب في الأسارى، فقال له زيد: خذها، وأخذت بحقويها، فقالت أم الفِرّ الضلاعية: أتنتقضون ببناتكم وتذرون أمهاتكم؟ فقال أحد بني الخصيب: إنها بنو ضبيب وسحر ألسنتهم سائر اليوم. فسمعها بعض الجيش فأخبر بها زيد بن حارثة، فأمر بأخت حسان ففكت يداها من حقويها، وقال لها: اجلسي مع بنات عمك حتى يحكم الله فيكن حكما. فرجعوا ونهى الجيش أن يهبطوا على واديهم الذي جاؤوا منه، قال: فامسوا إلى أهلهم واستعتموا ذودا لسويد بن زيد. فلما شربوا عتمتهم استعتموا ذودا، ايش الذوود؟ أي انتظروها إلى عتمة الليل حتى أفاضت واجتمع لبنها فحلبوها، فلما شربوا لبنهم عتمتهم، ركبوا. عتمتهم يعني مدة الليل يضلوا طول الليل يشربوا اللبن، ركبوا إلى رفاعة بن زيد.

وكان ممن ركب إلى رفاعة بن زيد: أبو زيد بن عمرو، وأبو شماس بن عمر، وسويد بن زيد، وبعجة بن زيد، وبردع بن زيد، وثعلبة بن زيد، ومخاربة بن عدي، وأنيف بن ملا، وحسن بن ملا، حتى صبحوا رفاعة بن زيد بكراع ربه بظهر الحرة على بئر هنالك من حرة ليلى. فقال له حسن بن ملا: إنك لجالس تحلب المعزة ونساء جذام أسارى عند زيد بن ثابت، قد غرها كتابك الذي جئت به. فدعا رفاعة بن زيد بجمل له فجعل يشد عليه رحله وينادي: هل أنت حي؟ أو تنادي حيا؟ ثم غدا وهم معه بأمية بن ضفارة أخي الخصيبي مقتول مبكرين من ظهر الحرة، فساروا إلى جوف المدينة ثلاث ليال، فلما دخلوا المدينة وانتهوا إلى المسجد فنظر إليهم رجل من الناس فقال: لا تنيخوا إبلكم فتقطع أيديهن، فنزلوا عنهن وهن قيام.

فلما دخلوا على رسول الله ﷺ، أشار إليهم بيده أن يتعالوا من وراء الناس. فلما استفتح رفاعة بن زيد المنطقة، قام رجل من الناس فقال: يا رسول الله، إن هؤلاء قوم سحر، فكررها مرتين. فقال رفاعة بن زيد: «رحم الله من لم يحذنا في يومه هذا إلا خيرًا». ثم دفع رفاعة بن زيد كتابه إلى رسول الله ﷺ، والذي كان كتابه له.

طبعًا قصدهم أن هؤلاء قوم سحرة، يعني يحسنون البيان، إذ من البيان إلى السحر؛ سيقولون كلامًا يا رسول الله يأخذ بالألباب. فقال: دونك يا رسول الله قديمًا كتابه، حديثًا كتابه، غدره. فقال رسول الله ﷺ: «اقرأ يا غلام وأعلن». فلما أقرأ كتابه استخبره فأخبرهم الخبر. فقال رسول الله ﷺ: «كيف أصنع بالقتلى؟» كررها ثلاث مرات. فقال رفاعة: أنت يا رسول الله أعلم، لا نحرم عليك حلالًا ولا نحل لك حرامًا. فقال أبو زيد بن عمرو: انطلق لنا يا رسول الله، أطلق لنا من كان حيًا، ومن قتل فهو تحت قدمي هذه. فقال له رسول الله ﷺ: أطلق لنا سارانا وسبايانا، ومن قتل فقد سامحناك فيه.

فقال رسول الله ﷺ له: «صدق أبو زيد، اركب معهم يا علي». فقال له علي رضي الله عنه: إن زيدًا لن يطيعني يا رسول الله. قال: «فخذ سيفي هذا»، فأعطاه سيفه. فقال علي: ليس لي يا رسول الله راحلة. اركبها، فحملوه على بعير لثعلبة بن عمل، يقال لها مكحال. فخرجوا، فإذا رسول لزيد بن حارثة على ناقة من إبل أبي وبر، يقال لها الشمر. قال: فأنزلوه عنها. فقال يا علي ما شأني؟ قال: مالهم؟ عرفوه فأخذوه، ثم ساروا فلقوا الجيش بـ «فيفاء الفحلتين». قال: فأخذوا ما في أيديهم حتى كانوا ينزعون لبيد المرأة من تحت الرحل.

قال ابن هشام: ذكر شرح الأبيات، وتمت الغزوات وعدنا إلى تفصيل. طبعًا المراد في النهاية أن زيد بن حارثة لما قاتل هؤلاء القوم، الذين يظهر أن النبي ﷺ كتب لهم كتابًا قديمًا في العهد والأمان، ومع الخلل الذي حصل مع عدم وجود رؤيا، أي صار من بعضهم نقض أو من بعضهم إشكال؛ زيد بن حارثة لا يعرف باختصار وجود كتاب لهؤلاء القوم وأن النبي ﷺ أمنهم. فلما سبى نساءهم وذراريهم، هم بعثوا إلى النبي ﷺ أنك كتبت لنا كتابًا مع رفاعة بن زيد وتم سبينا، وأن هذا الكتاب تم نقضه. النبي ﷺ تذكر الكتاب وقال لعلي: «فعلاً صدقوا، روح لزيد بن حارثة واجعله يعطيهم نساءهم وذراريهم حتى لا نكون نقضنا كتابًا عاهدناهم عليه».

قال: تمت الغزوات وعدنا إلى تفصيل ذكر السرايا والبعوث. قال ابن إسحاق: وغزوة زيد بن حارثة أيضًا الطرف من ناحية نخل من طريق العراق. قال: غزوة زيد بن حارثة بني فزارة ومصاب أم قرفة. قال: وغزوة زيد بن حارثة وادي القرى، لقي بها بني فزارة فأصيب بها ناس من أصحابه، وارثّ زيد من بين القتلى. قال: ارثّ، يعني تم حمله بالعافية، تم إدراكه بين القتلى.

قال: وفيها أصيب ورد بن عمرو بن مداش، وكان أحد بني سعد بن هذيل، أصابه أحد بني بدر. قال ابن هشام: سعد بن هذيل. قال ابن إسحاق: فلما قد زرثه، ألا يمس رأسه، غسل من جنابه حتى يغزو بني فزارة؛ زيد نظر أن ينتقم من بني فزارة لما فعلوا به. قال: فلما استبل من جراحه بعثه رسول الله ﷺ؛ استبل يعني تعافى من جراحه. زيد بعثه رسول الله ﷺ إلى بني فزارة في جيش فقتلهم بوادي القرى، وأصاب فيهم وقتل قيس بن المسحر العمري، مسعد بن حكمة بن مالك بن حذيفة بن بدر، وأسرت أم قرفة فاطمة بنت ربيعة بن بدر، وكانت عند مالك بن حذيفة بن بدر عجوزًا كبيرة قبيرة.

أسرت هذه المرأة وبنتها وعبد الله بن مسعد، فأمر زيد بن حارثة قيس بن المسحر أن يقتل أم قرفة فقتلها قتلًا عنيفًا. ثم قدموا على رسول الله ﷺ بابنة أم قرفة. لماذا قتلها؟ يقول لنا في الحاشية: ظاهر أنها قتلها لأنها فعلت ما يستحق القتل؛ أنها آلت أو خانت أو تجسست.

قال: وكانت بنت أم قرفة لسلمة بن عمرو الأكوع، كان هو الذي أصابها. بنت أم قرفة الآن أم قرفة قتلوها، والصحابة أخذوا بنتها سبية، فلما جاءت أعطيت لمن؟ لسلمة بن الأكوع، كان في هذه السرية فوقعت هذه البنت في سهمه من السرية. وكانت في بيت شرف من قومها، كانت العرب تقول: «لو كنتِ أعز من أم قرفة ما زدتِ». يعني أم قرفة واضح أنها امرأة قوية، بالتالي لما يقول إنه قتلوها، هي عاملة، حتى طريقة قتلها لما تقرأ في طريقة قتلها كانت طريقة شرسة.

إذن هي كما قلت، هي تآمرت، وأذكر في عيون الأثر ذكروا أنها قتلت، وضعوها، ربطوها بفرس وخلوا الفرس يمشي وشقوها نصفين. لكن هذه القصص لا تروى حتى لا يقول الناس إيش؟ ماذا فعل الصحابة؟ هي امرأة واضح أنها عملت خيانة عظيمة، لأنه ليس من عادة الصحابة أبدًا أن يفعلوا هذا الفعل؛ النبي ﷺ نهاهم عن قتل النساء والصبيان في مواطن، فلولا أنها عملت خيانة وأذية للمسلمين لما فعلوا بها هذه القتلة الشنيعة. لكن بنتها بنت عز، وقعت في سهم من؟ في سهم سلمة بن الأكوع.

قال: فسألها رسول الله ﷺ سلمة، فوَهبها له. فالنبي ﷺ قال لسلمة: «أعطنا إياها». قال: فأهداها لخاله حزن بن أبي وهب، فولدت له عبد الرحمن بن حزن. طبعًا هذه لخالي خالي النبي ﷺ، وهنا في الحاشية يقول: هذه الخولة من جهة جدة النبي ﷺ فاطمة، وهي أم أبيه، أم أبيه يعني زوجة عبد المطلب، فهي بنت عمرو بن عوف. وكون هذا جد الحزن هو جد سعيد بن...

المسيب سعيد بن التابعي الجليل.

قال: غزوة عبد الله بن رواحة لقتل اليسير بن رزام. قال: وغزوة عبد الله بن رواحة خيبر مرتين، إحداهما التي أصاب فيها اليسير بن رزام. قال ابن هشام: اليسير بن رازم، قال: وكان من حديث اليسير بن رزام أنه كان بخيبر يجمع غطفان لغزو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن رواحة في نفر من أصحابه، منهم عبد الله بن أنيس حديث بني سلمة. فلما قدموا عليه كلموه وقربوا له، وقالوا له: إنك إن قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم استعملك وأكرمك، فلم يزالوا به حتى خرج معهم في نفر من يهود.

قال: فحمله عبد الله بن أنيس على بعيره، حتى إذا كانوا بالقرقرة من خيبر على ستة أميال، ندم اليسير بن رزام على مسيره إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففطن له عبد الله بن أنيس وهو يريد السيف، فاقتحم به ثم ضربه بالسيف فقطع رجله، وضربه اليسير بمخراش في يد عبد الله بن أنيس، وهذا أحد أيضاً فرسان الاغتيالات؛ انتبه أن هذا اليهودي اليسير بن رزام ناوي يخون، يعني منتبه لحركاته وأنه بيحاول ياخذ السيف ويقتل، فعبد الله بن أنيس اتغدى عليه زي ما حكمنا، اتعشى عليه تغدى عليه فضرب رجله.

قال: وضربه اليسير بمخراش في يده من شوحة فأمه، ومال كل رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صاحب اليهودي فقتله إلا رجل. أمه يعني ضربه ضربة في رأسه، المأمومة هي ضربة في الرأس تصل إلى جلدة الرأس أو شيء من ذلك. قال: إلا رجلاً واحداً أفلت على رجليه. فلما قدم عبد الله بن أنيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم تفل على شجته فلم تقح ولم تؤذ.

قال: وغزوة عبد الله بن عتيك خيبر فأصاب بها أبا رافع بن أبي الحقيقي. قال: وغزوة عبد الله بن أنيس لقتل خالد بن سفيان بن نبيح الهذلي. قال: وغزوة عبد الله بن أنيس خالد بن سفيان بن نبيح، بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه وهو بنخلة أو بعرنة يجمع لرسول الله صلى الله عليه وسلم الناس ليغزوه فقتله.

قال ابن إسحاق بإسناده عن عبد الله بن أنيس قال: دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «انه قد بلغني أن ابن سفيان بن نبيح الهذلي يجمع للناس ليغزوني، وهو بنخلة أو بعرنة، فاته فاقتله». قلت: يا رسول الله انعته لي حتى أعرفه. قال: «انك إذا رأيته أذكرك الشيطان، وآية ما بينك وبينه انك...». هذا الرجل إذا شفته بتتذكر الشيطان. قالت: وآية ما بينك وبينه أنك إذا رأيته وجدت له قشعريرة.

قال: فخرجت متوشحاً سيفي حتى دفعت إليه وهو في ظعن يرتاد لهن منزلاً، وحيث كان في ظعن أي في نساء بده ينزلهم منزل يعمل لهم شيء. قال: وحيث كان وقت العصر، فلما رايته وجدت ما قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم من القشعريرة. نعم، وجدت هيبة يعني ارتعدت لما شفته ورايت شكله.

قال: فأقبلت نحوه وخشيت أن تكون بيني وبينه مجاولة تشغلني عن الصلاة، فصليت وأنا أمشي نحوه. صلى وهو يومئ، ماشي بجانبه بده يسولف معه ويصلي إيماءً، وهي صلاة الخوف، هذا شكل من أشكال صلاة الخوف.

قال: فلما انتهيت إليه قال: من الرجل؟ قلت: رجل من العرب سمع بك وبجمعك لهذا الرجل فجاءك لذلك. قال: أجل أنا في ذلك. قال: فماشيت معه شيئاً حتى إذا أمكنني حملت عليه بالسيف فقتلته، ثم خرجت وتركت ظعائنه منكبات عليه يبكين عليه.

قال: فلما قدمت على رسول الله فراني قال: «أفلح الوجه». قلت: قد قتلته يا رسول الله. قال: «صدقت». قال: ثم قام بي فأدخلني بيته فأعطاني عصاً فقال: «امسك هذه العصا عندك يا عبد الله بن أنيس». قال: فخرجت بها على الناس فقالوا: ما هذه العصا؟ قلت: أعطانيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمرني أن أمسكها عندي. قالوا: أفلا ترجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتسأله لما ذلك؟ قال: فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، لما أعطيتني هذه العصا؟ قال: «آية بيني وبينك يوم القيامة، أن أقل الناس المتخصرون يومئذ». قال: فقرنها عبد الله بن أنيس بسيفه فلم تزل معه حتى مات.

قليلاً هم الذين يكونون متخصرين، يعني يكونون متكئين على عصا تمام، يقول: إن أقل الناس المتخصرون يومئذ. وكان يوم القيامة بعض الناس يعني يكونون متخصرين على عصا الله أعلم.

قال: فلم تزل معه حتى مات ثم أمر بها فضمت في كفنه ثم دفنا جميعاً. قال ابن هشام: وقال عبد الله بن أنيس في ذلك أبيات. فدفنت معه في قبره، دفنت معه في قبره هذه العصا.

قال: تمت الغزوات وعدنا إلى البعوث. قال ابن إسحاق: وغزوة زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة مؤتة من أرض الشام فأصيب بها. وغزوة كعب بن عمير الغفاري ذات أطلاح من أرض الشام أصيب بها هو وأصحابه جميعاً. وغزوة عيينة بن حصن بن حذيفه بن بدر الفزاري من بني تميم.

قال: وكان من حديثهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه إليهم فأغار عليهم فأصاب منهم أناساً وسبى منهم أناساً. قال: فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة أن عائشة قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، إن علي رقبة من ولد إسماعيل. قال: «هذا سبي بني العنبر يقدم الآن فنعطيك منه انساناً فتعتقينه». هي كانت نذرت أن تعتق رقبة فقال سنعطيك رقبة.

قال ابن إسحاق: أو أنها يعني قد يكون بدون النذر، ممكن يكون بكفارة أو شيء.

قال ابن إسحاق: فلما قدم بسبييهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم فيهم وفد من بني تميم حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، منهم ربيعة بن رفيع وسبرة بن عمر والقعقع بن معبد ووردان بن محرز وقيس بن عاصم ومالك بن عمر والأقرع بن حابس وفراس بن حابس، فكلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم فأعتق بعضاً وافدى بعضاً، هؤلاء وفد جايين توسطوا عند النبي عليه الصلاة والسلام أن يعتق أثار هؤلاء القوم فأعتق بعضاً ولكن وافدى بعضاً أي أخذ الفداء في بعض الأسرى.

وكان ممن قتل يومئذ من بني العنبر: عبد الله وإخوان له بنو وهب، وشداد بن فراس، وحنظلة بن دارم. وكان من منسوب من نسائهم يومئذ: أسماء بنت مالك، وكاس بنت أري، ونجوة بنت نهد، وجميعة بنت قيس، وعمرة بنت مطر. قال: فقالت في ذلك اليوم سلمى بنت عتاب أبيات، وقال الفرزدق في ذلك أبيات، وهذه الابيات في قصيدة له، وعدي بن جند من بني العنبر، والعنبر بن عمر من بني تميم.

غزوة غالب بن عبد الله أرض بني مرة. قال ابن إسحاق: وغزوة غالب بن عبد الله الكلبي أرض بني مرة فأصاب بها مرداس بن نهيك حليفا له من الحرقة بن جهينه قتله أسامة بن زيد ورجل من الأنصار. قال ابن هشام: الحرقة فيما بدا فيما حدثني أبو عبيدة.

قال ابن إسحاق: وكان من حديث أسامة بن زيد قال: أدركته أنا ورجل من الأنصار، فلما شهرنا عليه السلاح قال: لا إله إلا الله. قال: فلم ننزع عنه حتى قتلناه، فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرناه خبره فقال: «يا أسامة، من لك بلا إله إلا الله؟» قال: قلت يا رسول الله إنه إنما قالها تعوذاً بها من القتل. قال: «فمن لك بها يا أسامة؟» قال: فوالذي بعثه بالحق ما زال يردده علي حتى لوددت أن ما مضى من إسلامي لم يكن، واني كنت أسلمت يومئذ وإني لم أقتل. قال: قلت: انظرني يا رسول الله، إني أعاهد الله ألا أقتل رجلاً يقول لا إله إلا الله أبداً. قال: «تقول بعدي يا أسامة؟» قال: قلت: بعدك.

غزوة عمرو بن العاص ذات السلاسل. قال: وكان من حديثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه يستنفر العرب إلى الشام، وذلك أن أم العاص بن وائل كانت امرأة من بلي، فبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم يستألفهم لذلك، حتى إذا كان على ماء بأرض جذام وقالوا لها السلسل وبذلك سميت تلك الغزوة غزوة ذات السلاسل. فلما كان عليه خاف فبعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستمده، فبعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا عبيدة بن الجراح في المهاجرين الأولين فيهم أبو بكر وعمر، وقال لأبي عبيدة حين وجهه: «لا تختلف».

فخرج أبو عبيدة حتى إذا قدم عليه قال له عمرو: إنما جئت مددا لي. قال أبو عبيدة: ولكني على ما أنا عليه وأنت على ما أنت عليه. يعني كل شخص أمير على اللي معه، مش أنا تابع لك. وكان أبو عبيدة رجلاً ليناً سهلاً هيناً عليه أمر الدنيا. فقال له عمرو: بل أنت مدد لي. فقال له أبو عبيدة: يا عمرو، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لي لا تختلف، وأنك إن عصيتني أطعتك. قال: فإني الأمير عليك وأنت مدد لي. فصلى عمر بالناس.

عمرو مصر أنه هو الأمير، أبو عبيدة بقول له: أنا أمير على جماعتي وأنت أمير على جماعتك هيك الموضوع. عمرو بقول له: لا أنت مدد لي أنا الأمير. أبو عبيدة بقول له: يا عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لي لا تختلف، وأنك إن عصيتني إذا أنت بدك تعصيني تتمشكل معي أنا ما رح أعصي، أنا انسان سهل ومعروف أبو عبيده هيك دائماً شخصيته أنه كان سهلاً ما عنده نظر في هذه القضايا، قال: إن أنت عصيت إني أطعتك، يعني أنا ما عندي مشكلة أطيعك. قال: فإني الأمير عليك، مصر أنه أنا الأمير عليك يا أبا عبيدة وأنت تمد لي. قال: فدونها، خلص بدك إياه أنت أمير أنت أمير، فصلى عمر بالناس جميعاً، يعني صلاته بالناس دلالة أنه هو الأمير.

قال: وكان من الحديث في هذه الغزاة أن رافع بن أبي رافع الطائي، وهو رافع بن عميرة، كان يحدث فيما بلغني عن نفسه قال: كنت امرا نصرانياً وسميت سرجس، فكنت أدل الناس وأهداهم بهذا الرمل. قال: فكنت أدفن الماء في بيض النعام بنواحي الرمل في الجاهلية، ثم أغير على إبل الناس فإذا أدخلته الرمل غلبت عليها فلم يستطع أحد أن يطلبني فيه. يعني أنه أدرى الناس بالصحراء، كنت أدل الناس وأهداهم بهذا الرمل أن اعرف الناس بالصحراء وكيف التعامل معها والقتال فيها، كنت أدفن الماء في بيض النعام بنواحي الرمل.

كيف يدفن الماء في بيض النعام؟ بيض النعام عشان ما يرجع له روح يغزوا، يروحوا يغزوا عق يرجع بحط بيض النعام كبير، البيض بيض النعام كبير فيضع فيه الماء. يعني هو يقصد أنه يكسر بيض النعام ويضع الماء داخل بيض النعام، غريبة هذه والله الفكرة.

قال: ثم أغير على إبل الناس فإذا أدخلتها الرمل. يعني بيروح بيسرق الإبل من الناس، لما يسرق الإبل ياخذها لوين؟ للمناطق الرملية. قال: غلبت عليها بمجرد أن أدخل الإبل أسرقها للمناطق الرملية أغلب عليها، فلم يستطع أحد أن يطلبني فيه، بيعرف كيف يزروق في الصحراء لأنه أهدى الناس في الرمل. حتى أمر بذلك الماء الذي خبات في بيض النعام فأستخرجه فأشرب منه، يعني هو حتى مجهز الصحراء لهون هو عارف وين حاط مي في الصحراء، فيستخرج بيض النعام ويشرب ما فيه من الماء.

فلما أسلمت خرجت في تلك الغزوة التي بعث فيها النبي صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص ذات السلاسل، فقلت: والله لاختارن لنفسي صاحباً. قال: فصاحبت أبا بكر الصديق كان في المعركة. قال: فكنت معه في رحله، فكانت عليه عباءة له فذكية، فكان إذا نزلنا بسطها، وإذا ركبنا لبسها ثم شكها عليه بخلال. وذلك الذي يقول أهل نجد حين ارتدوا كفاراً: نحن نبايع ذا العباءة.

قال: فلما دنونا من المدينة قافلين قال: قلت يا أبا بكر، إنما صحبتك لينفعني علمك، فانصحني وعلمني. قال: لو لم تسألني ذلك.

ألفعلت أمرك أن توحد الله ولا تشرك به شيئا، وأن تقيم الصلاة، وأن تؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج هذا البيت، وتغتسل من الجنابة، ولا تأمرن على رجلين من المسلمين أبدا؟ قال: قلت: يا أبا بكر، أما أنا والله فإني أرجو أن لا أشرك بالله أحدا أبدا، وأما الصلاة فلن أتركها أبدا إن شاء الله، وأاما الزكاة فإن يك لي مال فأؤديها إن شاء الله، وأما رمضان فلن أتركه إن شاء الله، وأما الحج فإن استطعت أحج إن شاء الله، وأما الجنابة فساغتسل منها إن شاء الله، وأاما الإمارة فإني رأيت الناس يا أبا بكر لا يشرفون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وعند الناس إلا بها، فما تنهاني عنها؟ قال: إنما استجهدتني لأجهد لك، وساخبرك عن ذلك: إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بهذا الدين، فجاهد عليه حتى دخل الناس فيه طوعا وكرها.

قال: فلما دخلوا كانوا عياذ الله وجيرانه وفي ذمته، فإياك أن تخفر الله في جيرانه فيتبعك الله في خفرته، فإن أحدكم يغفر في جاره فيظل ناتئا عضله غضبا لجاره إن أصيبت له شات أو بعير، فالله أشد غضبا لجاره. قال: ففارقته على ذلك.

قال: فانت في الدنيا لما تكون أنت جار لشخص بمعنى في أحد الجوار بينك وبينه ويعتدى عليه مش بتضلك معصب ومنرفز حتى تاخذ له حقه؟ فالله سبحانه وتعالى أولى أن يغفر في جواره وأنه سبحانه ينتقم ممن يغفر جواره.

قال: فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر أبو بكر على الناس، قدمت عليه فقلت: يا أبا بكر، ألم تكن نهيتني عن أن أتامر على رجل على رجلين من المسلمين؟ قال: بلى، وأنا الآن أنهاك عن ذلك. قال: فقلت له: فما حملك على أن تلي أمر الناس؟ أنت نهيتني أن أتولى على رجلين وأنت يا أبو بكر صرت خليفة على كل الناس.

قال: لا أجد من ذلك بدا، خشيت على أمة محمد الفرقة.

قال ابن إسحاق بإسناده عن عوف بن مالك الأشجعي قال: كنت في الغزاة التي بعث فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص إلى ذات السلاسل، قال: فصحبت أبا بكر وعمر، فمررت بقوم على جزور لهم قد نحروها وهم لا يقدرون على أن يعضوها، وكنت امرأ لبقا جازرا، فقلت: أتعطوني منها عشيرآ على أن أقسمها بينكم؟ قالوا: نعم. قال: فأخذت الشفرتين فجزاتها بسائدة.

قال أبو بكر لماذا قال له لا تتولين أمر الناس؟ إنه يريد أن يقول لك: هؤلاء الناس الذين أسلموا هم أولياء الله، فأنت إذا تأمرت على الناس فلم تعطيهم حقوقهم وأغفرت الله في جواره؛ وهو يقول لهم: من تأمر على الناس فهو يتولى على أولياء الله وجيران الله، هذول المسلمين إذا أنت ما أديت الحقوق ولم ترعهم فانت ستغفر الله في ذمته، فلا تحط حالك في هذا الموقف، لا تتولى أمر ناس وخلي غيرك يتولى؛ خصوصا أن هذا الرجل واضح أنه رجل قوي وشجاع وعنده مغامرة وجريء، وقد يدخل الناس في مهالك.

قال: وأخذت منها جزءا فحملته إلى أصحابي فطبخناه فأكلناه، فقال لي أبو بكر وعمر: ألك هذا لحم يا عوف؟ قال: فأخبرتهما، فقال: والله ما أحسنت حين أطعمتنا هذا، ثم قاما يتقيان ما في بطونهما من ذلك. فلما قفل الناس من ذلك السفر كنت أول قادم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجئت وهو يصلي في بيته فقلت: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، قال: أعوف بن مالك؟ قلت: نعم، بأبي أنت وأمي، قال: أصاحب الجزور؟ ولم يزدني رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك شيئا.

قال ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي حدرد قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أضم في نفر من المسلمين فيهم قتادة الحارث بن ربعي ومحلم بن جثامة بن قيس، فأخرجنا حتى إذا كنا ببطن أضم مر بنا عامر بن الأضبط الأشجعي على قعود له ومعه متيع له ووطب من لبن، فلما مر بنا سلم علينا بتحيه الإسلام فأمسكنا عنه، وحمل عليه محلم بن جثامة فقتله لشيء كان بينه وبينه، وأخذ بعيره معه.

فلما قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم أخبرناه الخبر، فأنزل الله الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [النساء: 94]. يعني اللي عمله هذا الصحابي غلط تبتغون عرض الحياة الدنيا؛ يعني خلافات شخصية تقتلون الناس قبل أن تتبينوا أنهم مسلمون أو لا.

قال ابن إسحاق: وحدثني عروة بن الزبير عن أبيه عن جده وكان شهدا حنينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر ثم عمد إلى ظل شجرة فجلس تحتها وهو بحنين، فقام إليه الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن بن حذيفه بن بدر يختصمان في عامر بن الأضبط الأشجعي، عيينة يطلب بدم عامر وهو يومئذ رئيس غطفان، والأقرع بن حابس يدفع عن محلم بن جثامة في مكانه.

تولى الخصومة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نسمع، فسمعنا عيينة بن حصن وهو يقول: والله يا رسول الله لا أدعه حتى أذيق نساءه من الحر مثل ما أذاق نسائي. ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «بل تاخذون الدية خمسين في سفرنا هذا وخمسين إذا رجعنا». وهو يأبى عليه.

قال: وهو يأبى عليه إذ قام رجل من بني ليث يقال له مكيثر قصير مجموع، فقال: والله يا رسول الله ما وجدت لهذا القتيل شبها في غرة الإسلام إلا كغنم وردت فرميت أولاها فنفرت أخراها، أسني اليوم وغير غدا. قال: فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده فقال: «بل تأخذون دية خمسين في سفرنا هذا وخمسين إذا رجعنا». قال: فقبلوا بالدية، قال: ثم قالوا: أين صاحبكم هذا يستغفر له رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

قال: فقام رجل أدم طويل عليه حلة له قد كان تهيا للقتل فيها، حتى جلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له: ما اسمك؟ قال: أنا محلم بن جثامة، قال: فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده ثم قال: «اللهم لا تغفر لمحلم بن جثامة». ثلاثا، فقام يتلقى دمعه بفضل ردائه. أما نحن فنقول فيما بيننا إن نرجو أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم قد استغفر له، وأما ما ظهر من رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا.

قال ابن إسحاق: وحدث من لا أتهم عن الحسن البصري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جلس بين يديه: «أمنته بالله ثم قتلته؟» ثم قال المقالة التي قال. قال: فواللا ما ماكث محلم بن جثامة إلا سبعا حتى مات فلفظته الأرض، والذي نفس الحسن بيده دفنوه فلفظته الأرض ثم عادوا له فلفظته، فلما غلب قومه عمدوا إلى صدين فسطحوه بينهما ثم رضموا عليه الحجارة حتى واروه.

قال: فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم شانه فقال: «والله إن الأرض لتطابق على من هو شر منهم، ولكن الله أراد أن يعظكم في حرم ما بينكم بما أراكم منه».

الارض يعني دفن فيها من هو شر من محلم بن جثامة، يعني محلم بن جثامة هو مش أسوأ من دفن، هناك من فعل أسوأ منه؛ أبو جهل ولا غيره، لكن كان هذا أراد الله أن يعا قبوه ويعذبه بهذه الطريقه حتى يعلم خطورة أن تخون في عهدك؛ كيف مثلا تجد مسلما يخرج من قبره رائحة نتنة، بينما قد تذهب إلى كثير قبور من الكفار ما تجد رائحة طيبة، فيقول: ليس شرط أن يكون هذا المسلم أسوأ حالا من الكفار، لكن قد يكون عنده معصية معينة أو خطيرة يعرفها الناس، فالله يبتليه برائحة في قبره أو مشكلة فيه حتى ينتبه الناس لا يقعوا في مثل خطئه، وليس لأنه أسوأ من دفن.

قال ابن إسحاق: وأخبرنا سليم أبو النضر أنه حدث أن عيينة بن حصن وقيس حين قال الأقرع بن حابس وخلا بهم: يا معشر قيس، منعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم قتيلا يستصلح به الناس، فأامنتم أن يلعنكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيلعنكم الله بلعنته، أو أن يغضب عليكم فيغضب الله عليكم بغضبه؟ والله الذي نفس الأقرع بيده لتسلمنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فليصنعن فيه ما أراد، أو لأتين بخمسين رجلا من بني تميم يشهدون بالله كلهم لقتل صاحبكم كافرا ما صلى فلاطلن دمه. فقبلوا الدية.

قال ابن هشام: ومحلم في هذا الحديث كله من غير ابن إسحاق، وهو محلم بن جثامة بن قيس الليثي.

قال ابن إسحاق: غزوة ابن أبي حدرد لقتل رفاعة بن قيس الجشامي، وكانت قبل الفتح. قال ابن إسحاق: حدثني من لا أتهم عن ابن أبي حدرد قال: تزوجت امرأة من قومي وأصدقتها مائتي درهم، فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم أستعينه على نكاحي، قال: «وكم أصدقت؟» قال: فقلت: مائتي درهم يا رسول الله، قال: «سبحان الله! لو كنتم تأخذون الدراهم من بطن واد ما زدتم، والله ما عندي ما أعينك به».

قال: فلبثت أياما، وأقبل رجل من بني جشم بن معاويه يقال له رفاعة بن قيس أو قيس بن رفاعة في بطن عظيم من بني جشم حتى نزل بقومه ومن معه بالغابه، يريد أن يجمع قيس على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان ذا اسم في جشم وشرف. قال: فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلين معي من المسلمين، فقال: «اخرجوا إلى هذا الرجل حتى تأتوا منه بخبر وعلم».

وقدم لنا شارفا عجفاء -يعني ناقة مسنة- فحمل عليها أحدنا فواللا ما قامت به ضعفا حتى دعمها الرجال من خلفها بأيديهم، حتى استقلت وما كادت. ثم قال: «بلغوا عليها واعقبوها». يركب واحد ثم يركب واحد.

قال: فأخرجنا ومعنا سلاحنا من النبل والسيوف، حتى إذا جئنا قريبا من الحضر عشيشية مع غروب الشمس، قلت: كمنت في ناحية وأمرت صاحبي فكمنا في ناحية أخرى من حضر القوم، وقلت لهما: إذا سمعتماني قد كبرت وشددت في ناحية العسكر فكبرا وشدا معي. قال: فوالله أنا كذلك ننتظر غرة القوم أو أن نصيب منهم شيئا، وقد غشينا الليل حتى ذهبت فحمة العشاء، وقد كان لهم راع قد سرح في ذلك البلد فأبطأ عليهم حتى تخوفوا عليه، فقام صاحبهم ذلك رفاعة بن قيس فأخذ سيفه فجعله في عنقه ثم قال.

والله لاتباعنا أثر راعي نعم راح يدور على الراعي ولقد أصابه شر، فقال له نفر من معه: والله لا تذهب نحن نكفيك. قال: والله لا يذهب إلا أنا. قالوا: فنحن معك. قال: والله لا يتبعني أحد منكم.

قال: وخرج حتى يمر بي سبحان الله خرج إلى قدره، قال: فخرج ليبحث عن راعيه حتى مر به نعم. قال: فلما أمكنني نفحته بسهمي، فلما أصبح قريب مني رميته بسهمي نعم. قال: فوضعته في فؤاده وضعته في فؤادي، والله ما تكلم يعني وقع بأرضه يعني كلم وقع بأرضه مات مباشرة نعم.

قال: ووثبت إليه فاحتزت راسه وقال وشددت في ناحيه العسكر وكبرت، وشد صاحبي وكبراه. قال: فوالله ما كان إلا النجا ممن فيه عندك، فكل ما قدروا عليه من نسائهم وأبنائهم وما خف معهم من أموالهم قال عندك عندك يعني بمعنى خذ خذ بسرعة نعم.

قال: واستقنا إبلاً عظيمة وغنماً كثيرة فجئنا بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: وجئت برأسه أحمله معي، قال: فأعانني رسول الله صلى الله عليه وسلم من تلك الإبل بثلاثة بعيراً في صداقي فجمعت فصداقي فجمعت إلي أهلي يعني أتزوج.

قال غزوة عبد الرحمن بن عوف إلى دمة إلى دومة الجندل. قال إسحاق: وحدثني من أتيهم عن عطاء بن أبي ربح قال: سمعت رجل من أهل البصرة يسأل عبد الله بن عمر بن الخطاب عن إرسال العمامة من خلف من خلف الرجل إذا أتم، قال فقال عبد الله: ساخبرك إن شاء الله عن ذلك بعلم. قال: كنت عاشر عشرة رهط من أصحاب رسول صلى الله عليه وسلم في مسجده أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعبد الرحمن بن عوف وابن مسعود ومعاذ بن جبل وعث بن يمام وأبو سعيد الخدري، وإنهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أقبل فتى من الأنصار فسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جلس فقال: يا رسول الله أي مؤمن أفضل؟ فقال: أحسنهم خلوقاً. قال: فأي مؤمنين أكيس؟ قال: أكثرهم ذكراً للموت وأحسنهم استعداداً له قبل أن ينزل به أولئك الأكياس. قال: ثم سكت الفتى.

قال: وأقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا معشر المهاجرين، خمس خصال إذا نزلنا بكم وأعوذ بالله أن تدركوهم، إنه لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا ظهر فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن بأسلاف حتى يعلنوا بها يعني إلى أن يعلنوا بها أي وصلت إلى درجة الإعلان بالفاحشة إذا وصلت الفاحشة درجة الإعلان إلا ظهر فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن فيها أسلافهم الذين مضوا، ولم ينقصوا المكال والميزان إلا أخذوا بالسنين يعني بققلة المطر وشده المؤنة وجور السلطان، ولم يمنعوا الزكاة في أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولئم ما مطروا، وما نقضوا عهد الله واحد رسوله إلا سلط الله عليهم عدواً من غيرهم فأخذ بعضهم ما كان في أيديهم ومن لم يحكم أئمتهم بكتاب الله وتجبروا فيما أنزل الله إلا جعل الله بأس بينهم.

نعم ثم أمر عبد الرحمن بن عوف أن يتجهز لسرية بعثه عليها، فأصبح وقد أتم بعمامة من كرابيس سوداء، فأدنه رسول الله صلى الله عليه وسلم كرابيس أي من قطن نعم، ثم نقضها ثم عمامه بها وأرسل من خلفه أربع أصابع أو نحو من ذلك، ثم قال: هكذا يا ابن يا ابن عوف فاعتم فاعتم يعني اترك لها ذبة كأنه أمره أن يترك لها ذؤرع نعم، ثم أمر بال أن يدفع عفواً أربعة أصابع نعم، ثم أمر بالاً أن يدفع إليه اللواء فدفعوا إليه، فحمد الله وصلى على نفسه صلى الله عليه وسلم ثم قال: خذوا يا ابن عوف اغزوا جميعاً في سبيل الله، فققاتلوا من كفر بالله، لا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا ولادم، فهذا عاد الله وسيرة نبيه فيكم.

فاخذ عبد الرحمن بن عوف اللواء، قال ابن هشام: فخرج إلى دومة إلى دومة الجنة نعم. قال غزوة أبي عبيدة بن الجراح إلى سيف البحر. قال ابن إسحاق: وحدثني عبادة قال بإسناده عن عبادة بن صامت قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية إلى سيف البحر عليهم أبو عبيدة بن الجراح وزوده ودهم جراباً من دم، فجعل يقول زي كيس نعم، إياه حتى صار إلى أن يعده عليه عدداً. قال: صار بلش الجراب يستنزف يستنزف حتى صار يعد عليهم حبة التمر عد نعم.

قال: ثم نفد التمر حتى كان حتى نفد التمر تماماً حتى كان يعطي كل رجل منهم كل يوم تمرة واحدة من الصباح إلى المساء طيب. فقسما يوماً بيننا، قال فنقصت تمرة عن رجل فوجد فقدها ذلك اليوم فلما جه حتى في يوم من الأيام أعطاهم في واحدصت عليه تمرة ما لقى تمرة فوج وجد فقدها ج ما أكل حتى التمرة هي فجاع نعم.

قال: فلما جهدنا الجوع أخرج الله لنا دابة من البحر آه هنا قصة الحوت أن الله رمى لهم حوتاً من البحر نعم. قال: فأصمنا من لحمها ودكها وأقمنا عليه 20 ليلة حتى سمها، الودك كما قلنا هو الشحم اللي بيكون داخل بين العظام نعم، ولا وأخذ أميرنا ضلعاً من أضلعها فوضعها على طريقة ثم أمر باجسم بعير منا فحمل عليه أجسم رجل منا، قال فجلس عليه قال فخرج من تحتها وما مسته، معاناته هي اللي عظمة لأن عظمة الحوت كبيرة طيب.

قال: فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا وخبرها وسالناه عما صنعنا في ذلك من أكلنا إياه، قال: رزق رزقكم الله.

قال: بعثوا عمرو بن أمية الضمري لقتل أبي سفيان بن حرب وما صنع في طريقه. قال ابن هشام: وممن لم يذكر ابن إسحاق من بعوث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسرايا، بعثوا عمرو بن أمية الضمري بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في محثة من أتق من أهل العلم بعد مقتل خبيب بن عدين وأصحابه إلى مكة، وأمره أن يقتل أبا سفيان بن حرب، وبعث معه جبار بن صخر من أنصاري، فخرجا حتى قديم مكة وحبسا جماليهما بشعب من شعاب يأجج قال، ثم دخل مكة ليلا فقال جبار لعمر: لو أنا طفنا بالبيت وصلانا ركعتين؟ فقال عمرو: إن القوم إذا تعشوا جلسوا بأفنيتهم، فقال كلا يعني رح يجلسوا بره في الساحات فبيشوفونا. قال: كلا إن شاء الله قال عمر: فطفنا بالبيت وصلينا ثم خرجنا نريد أبا سفيان نعم.

قال: فوالله أنا لنمشي بمكة إذ نظر إلي رجل من أهل مكة فعرفني فقال: عمرو بن أمية والله إن والله إن والله إن قدمها إلا أعرفوني. قال: أنت جاي لشر نعم، والله أن قدمها إلا لشر، فقلت لصاحبي إن قلت يلا نهرب الفليلة الجماعة اكتشفونا نعم. قال: فخرجنا نشد حتى أصعدنا في جبل، وخرجوا في طلبنا حتى إذا علونا الجبل يأس منا فرجعنا، فدخلنا كهفاً في الجبل فبثنا فيه وقد اخذنا الحجارة فرضمناها دوننا سكرنا باب المغارة يعني نعم.

قال: فلما أصبحنا غدا رجل من قريش يخود فراس له ويخلي عليها فغشينا ونحن في الغار. يخلي عليها ايش يعني أن يجمع لها الخلا نعم وهو الرطب من الحشيش نعم وسمي خل يختل نعم. قال: فقلت إن رانا صاحبنا فاخ فاخذنا فقتلنا، قال ومعي خنجر قد أعدته لأبي سفيان فأخرج إليه فأضربه على ثديه ضربة، وصاح صيحة أسمع أهل مكة وارجع فادخل مكاني.

وجاءه الناس يشهدون وهو وهو باخر الرمق فقالوا: من ضربك؟ فقال: عمرو بن أمية وغلبة الموت فمات مكانه ولم يدل على مكاننا فاحتملوه.

فقلت لصاحبي لما أمسينا إن جاء فخرجنا ليلا من مكة نريد المدينة، فمررضنا بالحرس وهم يحرسون جيفة خبيب بن عدي فقال أحدهم هذا لما قتل خبيب نعم فقال أحدهم: والله ما رأيتك الليلة أشبه بمشية عمرو بن أميه لولا أنه بالمدينة. قلت: هو عمرو بن أميه واحد من بيحرس جثة سيدنا خبيب شاف شكل عمرو بن أميه قال والله يعني والله مشيت عمرو بن أميه لولا أنه أنا بعرف أنه عمرو في المدينة ما مش عارف إنه هو عمرو فعلا نعم.

قال: فلما حاذ الخشبه شد عليها فاحتملها وخرجا شدا وخرجوا وراءه حتى فلما حاذ الخشبه اللي عليها جثه سيدنا خبيب فلما حاذ الخشبه شد عليها فاحتملها يعني مسكها بسرعة عمرو بن أميه بده ياخذ جثة خبيب بده ياخذها ويسحبها شاف الخشبة مسك الخشبة شدها وظله طالع فيها احتملها وخرج شدة، صاروا يركضوا الاثنين عمرو بن أمية والصحابي الآخر وخرجوا وراءه وصar الحراس يلحقوا ورا عمرو بن أمية والصحابي الآخر طيب.

حتى أتى جرف بمهبط مسيل يأجج فرمى بالخشبة في الجرف فغيبه الله عنهم فلم يقدروا عليه. قال قلت وقلت لصحيح يعني كأنه القى جثة خبيب في هذا الوادي أهم شيء أن لا تبقى الجثة في أيدي كفار قريش طيب. قال وقلت لصاحبي إن جاء حتى تاتي حتى تاتي بعيرك فتقعد عليه فإني شاغل عنك القوم، وكان الأنصاري لا رجلة له قال وقال ومضيت حتى أخرج ايش يعني لا رجلة له استوع عمرو بن أميه خلاه يركض كل مكة طلعوا على الجبل ونسال وده سيدنا الأنصاري استوى قال لك وصلنا نه خلاه يركض كل شوي انجا كل شوي النجا الصاري قال لك خلاص أكثر من كذا ما أنا قادر أجري نعم.

قال: ومضيت حتى أخرج إلى ضجنان ثم أويت إلى جبل فادخل فادخل كهفا فبين أن فيه إذ دخل علي شيخ من بني الديل أعور في غنيمة الله فقال: من الرجل؟ فقلت: من بني بكر. قال: فمن أنت؟ قال: من بني بكر. فقلت: مرحبا فاضجع ثم رفع عقرته فقال: ولست بمسلم ما دمت حيا ولا داني لدين المسلمين عمرو بن أميه قصصته الطويلة يعني دخل عليه قال ومضيت حتى أخرج على ضجنان، طبعا ضجنان اسم منطقة موضع شماعة شرق المدينة طيب ثم أويت إلى جبل فادخل كهفا عمرو بنيه بدينا، طبعا عمرو بن أميه هو كيف رجل كان يعيش في الصحراء وفي الأدغال يعني هو أصلاً رجل هيك حياته كلياتها قالت كهف في هالجبل دخلته فبينما أنا فيه ادخل علي شيخ من بني الدين أعور في غنيمة له معه شوية غنماء.

قال فقال من الرجل؟ هو بيسالني من رجل قلت من بني بكر. قال من أنت؟ فقال برضه أنا من بني بكر قلت مرحبا نام معي هالجبل يعني مش المغاره بتوسعنا كلنا فالضجع ثم رفع عقيرته عند الرجل هذا قال عمرو بن أميه شفته بيحكي ايش ولست مسلماً ما دمت حياً ولا دان لدين المسلمين عمرو بن أميه بقول شو قصته هذا الرجال الداخل طيب.

قال: فقلت في نفسي ستعلم ستعلم الله ربي طيب مش عارفها من داخل يعني نعم. قال: فاملته حتى إذا نام اخذت قوسي فجعلت سيتها في عينه الصحيحة. قال هو أعور صح أعور. قال عمر بن أمية: لما نام حطيت قوسي في عينه الصحيحة فصارت الاثنتين رايحات نعم. قال: ثم تحملت عليها حتى بلغت العظم الله أعلم يعني قتلوا ولا ما قتلوا بس إنه وصل للعظم نعم.

قال: ثم خرجت نجاء حتى جئت العرج بعدين هرب رجع للركض سيدنا عمرو بن أمية قال حتى جئت العرج منطقة طيب، ثم سلكت ركوبة يعني قولها أسماء مناطق، حتى إذا هبطتوا النقيع تمام وهذا أيضا وعد كلها أسماء مناطق هي العرج النقيع، إذا رجلان من قريش من المشركين كانت قريش بعثتهما عينا إلى المدينة ينظران ويتحسسان لك نصيبه، قال لك اثنين من جواسيس مكة عم براقبوا المدينة فقلت استاسيرا يلا سلموا أنفسكم، عبر أمية هبط عليهم فجاه سلموا أنفسكم فأبيا فأرمي أحدهما بسهم فأقتله قتل الأول واستاسر الآخر فأوثقته لباطل وقدمت إلى المدينة نعم.

قال سرية زيد بن حارثة إلى مدين قال وسرية زيد بن حارثة إلى مدين، قال ذكر ذلك عبد الله بن حسن بن حسن عن أمه فاطمة بن ابنة الحسين بن علي رضوان الله عليهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث زيد بن حريثه نحو مدي ومعه ضميرة مولى علي بن أبي طالب وأخ. فأصاب سيبا من أهل مينا وهي السواحل وفيها جماع من الناس فبيعوا ففرق بينهم، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يبكون فقال: ما لهم؟ فقيل: يا رسول الله فرق بينهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تبيعهم إلا جميعا. قال ابن هشام: أراد الأمهات والأولاد.

قال سرية سال بن عمير لقتل أبي عفك قال أبو غزوة سال بن عمير وهو أحد البكائين لقتل أبي عفك، أحد أحد البكائين الذين لم يجدوا ما يركبوا يوم تبوك نعم. قال أحد بني عمرو بن عوف ثم من بني عبيد وكان قد نجم نفاقه حين قتل رسول حين قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحارث بن سويد بن صامت، فقال فقال أبياته قال فقال رسول صلى الله عليه وسلم من نجم نفاق وهو أي ظهر نعم.

فخرج سالم بن عمير أخو بني عمرو بن عوف وهو أحد البكائين فقتله. قال فقالت أمامة وكان قد نجم نفاقه نفاق مين أبي عفك حتى مش هتفكر ده كصحابي نعم.

قال غزوة عمير بن عدي الخطمي لقتل عصماء بنت مروان قال وغزوة عمير بن عدي الخطمي عصماء بنت مروان وهي من بني أمية بن زيد، فلما قتل أبو عفاك نافقت فذكر عبد الله بن الحارث بن الفضيل عن أبيه قال وكان تحت

وكانت تحت رجل من بني خطمه، يعني متزوجة رجلاً من بني خطمه يقال له يزيد بن زيد، فقالت تعيب الإسلام. لماذا قتلت؟ لأنها شتمت النبي صلى الله عليه وسلم، فأرسل لقتلها.

فقالت تعيب الإسلام وأهله عموماً، نعم، بست بني مالك والنبيط وعوف وبست بن الخزرجي، نعم، تقرأ الأبيات: أطعتم أتاوي من غيركم فلا من مراد ولا مذحجي، يرجونه بعد قتل الرؤوس كما يرتجى مرق المنضج، ألا إن يبتغي غرة فيقطع من أمل المرتجي.

قال، فأجابها حسان بن ثابت، فقال: بنو وائل وبنو وافق وخطمه دون بني الخزرج، متى ما دعت سفهاً ويحها بعولتها والمنايا تجي، فهزت فتى ماجداً عرقه كريم المداخل والمخرج، فضجها من نجيع الدماء بعد الهدو فلم يحرجي، فلم يحرجي.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بلغه ذلك: «ألا أحد لي من ابنة مروان؟». فسمع ذلك من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم عمير بن عدي الخطمي وهو عنده. فلما أمسى من تلك الليلة، هو من يعني الخطمي أيضاً، قال: سر عليها في بيتها فقتلها. ثم أصبح مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إني قد قتلتها. فقال: «نصرت الله ورسوله يا عمير». فقال: هل علي شيء من شأنها يا رسول الله؟ قال: «لا، ينتطح فيها عنزان». أنا غلطت قال: ينقطع عنزان، اللي عملته صح مئة بالمئة، نعم.

قال، فرجع عمير إلى قومه، وبنو خطمه يومئذ كثير موجوهم في شأن ابن مروان، ولها يومئذ بنون خمسة رجال. قال، فلما جاءهم عمير بن عدي من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا بني خطمه، أنا قتلت ابنة مروان، فكيدوني جميعاً ثم لا تنظرون. فذلك اليوم أول ما عز الإسلام في دار بني خطمه، وكان يستخفي بإسلامه فيه من أسلم، وكان أول من أسلم من بني خطمه عمير بن عدي، وهو الذي يدعى القارئ، وعبد الله بن أوس، وخزيم بن ثابت. قال، واسلم يوم ما قتلت ابنة مروان رجال من بني خطمه لما رأوا من عز الإسلام. هذه فكرة، أحياناً أنت محتاج لمثل هذه الأمور، يعني أحياناً بعض الأشياء اللي مثل كذا فيها اغتيالات تري قوة الإسلام وتظهره، نعم.

قال، أسر ثمامة بن أثال الحنفي وإسلامه بعد امتنان رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال، والسرية أسر ثمامة بن أثال الحنفي، بلغني عن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة أنه قال: خرجت خيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ رجلاً من بني حنيفة، لا يشعرون من هو، حتى أتوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: «أتدرون من أخذتم؟ هذا ثمامة بن أثال الحنفي، أحسنوا أساره». ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله، فقال: «اجمعوا ما كان عندكم من طعام فابعثوا به إليه، وامر بلقحته أن يغدى عليها». لقحته يعني الناقة عليه الصلاة والسلام فيها لبن، نعم.

قال، فجعل لا يقع من ثمامة، وياتيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول: «أسلم يا ثمامة». فيقول: أي يا محمد، إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تريد الفداء فسل ما شئت. فمكث ما شاء الله أن يمكث، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم يوماً: «أطلقوا ثمامة». فلما أطلقوه خرج حتى أتى البقيع فتطهر فأحسن طهوره، ثم أقبل فبايع النبي صلى الله عليه وسلم على الإسلام. فلما أمسى جاؤوه بما كانوا ياتونه من الطعام فلم ينال منه إلا قليلاً، وباللقحة فلم يصب من حلابها إلا يسيراً، فعجب المسلمون من ذلك.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بلغه ذلك: «مما تعجبون؟ أمن رجل أكل أول النهار في معي كافر، وأكل آخر النهار في معي مسلم؟ إن الكافر يأكل في سبعة أمعاء». لأن هو لما كان مش كان يغدو عليه بلقحته، فمعنى فجعل لا يقع من ثمامة موقعاً، اللي في البداية إنه مش عم بيشبع ثمامة تماماً، لقحة رايحة جاي صباح مساء، والصحابه مش ملحقين طعام، فالصحابه لما بعدين بعد ما أسلم شبع مباشرة، الصحابة مستغربين يعني، الصباح لما كنت كافرا مش عم تشبع والآن صرت تشبع من مجرد الكأس البسيط، نعم.

فقال: «إن الكافر يأكل في سبعة أمعاء وإن المسلم يأكل في معي واحد». قال ابن هشام: فبلغني أنه خرج معتمراً حتى إذا كان ببطن مكة لبى، فكان أول من دخل مكة يلبي، فأخذته قريش فقالوا: لقد اجترأت علينا. فلما قدموه ليضرب عنقه، قال قائل منهم: دعوه فإنكم تحتاجون إلى اليمامة لطعامكم. فخلوه. وقال الحنفي بيت: لأنه أهل اليمامة كانوا هم اللي يبعثوا القمح والرزق أو يعني أمينة من الأطعمة لكفار قريش.

فقال الحنفي: ومنا الذي لبى بمكة معلناً برغم أبي سفيان في الأشهر الحرم. قال، وحدثت أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين أسلم: لقد كان وجهك أبغض الوجوه إلي، ولقد أصبح وهو أحب الوجوه إلي. وقال في الدين والبلاد مثل ذلك. قال ثم خرج معتمراً، فلما قدم مكة قالوا: أصبوت يا ثمام؟ فقال: لا، ولكني تبعت خير الدين دين محمد، ولا تصل إليكم حبة من اليمامة حتى يأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم خرج إلى اليمامة فمنعهم أن يحملوا إلى مكة شيئاً، فكتبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنك تأمر بصلة الرحم، وإنك قد قطعت أرحامنا. فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه أن يخلي بينه وبين الحام.

قال، سرية علقمه بن مجزز ولم يلق فيها كيداً. قال، وبعثوا علقمه بن مجزز. قال، لما قتل وقاص بن مجز المدلجي يوم ذي قرد، سأل علقمه بن مجزز رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبعثه في آثار القوم ليدرك ثاره فيهم. قال، فذكر باسناده عن أبي سعيد الخدري قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم على القبة ابن مجزز. قال أبو سعيد الخدري: وانا فيهم، حتى إذا بلغنا راس غزاتنا أو كنا ببعض الطريق أذن لطائفه من الجيش، واستعمل عليهم عبد الله بن حذافة السهمي، وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت فيه دعابة.

فلما كان ببعض الطريق أوكد ناراً، ثم قال للقوم: اليس لي عليكم السمع والطاعة؟ قالوا: بلى. قال: أفما أنا آمركم بشيء إلا فعلتم، ما رأيكم شيء تعملوا؟ قالوا: نعم. قال: فاني أعزم عليكم بحقي وطاعتي إلا تواثبتم في هذه النار. قال: ادخلوا هي النار أحرقوا حالكم. قال: فقام بعضكم، قم يحتجز، بس هو قال كان فيه دعاء يعني مزح معهم كان، نعم.

قال، حتى ظن أنهم واثبون فيها، فقال لهم: أجلسوا، إنما كنت أضحك معكم. قال، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن قدمنا عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أمركم منهم بمعصية فلا تطيعوه». قال، وذكر محمد بن طلحة أن علقمه بن مجزز رجع واصحابه ولم يلق كيداً.

قال، سرية كرز بن جابر لقتل البجليين الذين قتلوا يساراً. قال، وبعث كرز بن جابر. قال، حدثني قال بإسناده عن محمد بن طلحة بن عثمان بن عبد الرحمن قال: أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة محارب وابن ثعلبة عبداً يقال له يسار، فجعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في لقاح له كانت ترعى ناحية الجماء. يعني كان وضعه راعياً على لقاحه التي كانت ترعى حول المدينة، نعم.

قال، فقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم نفر من قيس كبة من بجيلة، فاستوبوا وطحلوا، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو خرجتم إلى اللقاح فشربتم بألبانها وبوالها». كبة هذا فخذ اسم فخذ من أفخاذ هذه القبيلة، طيب. قال فخرجوا إليها، قال: فلما صحوا وانطوت بطونهم عدوا على راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم يسار، هؤلاء دخلوا المدينة. فاستوبوا يعني أصابهم وباء مات أقلم مع جو المدينة، فالنبي عليه الصلاة والسلام أخرجهم هم إلى أطراف المدينة وعند اللقاح، وقال: اشربوا من أبوالها وألبانها. فخرجوا إليها شربوا لما صحوا واستيقظوا وصح أصبحت عفواً صحواً، يعني أصبحت صحتهم جيدة أنهم استوخموا الآن أصبحت صحتهم جيدة وانطوت بطونهم، عدوا على راعي النبي صلى الله عليه وسلم فقتلوه، خانوا يعني باختصار قتلوا يساراً، فذبحوه ذبحاً وغرزوا الشوك في عينيه، وسرقوا اللقاح وهربوا.

فبعث النبي صلى الله عليه وسلم في آثارهم كرز بن جابر فلحقهم، فأتى بهم النبي صلى الله عليه وسلم. أرجعهم من غزوة ذي قرد، هذه صارت في أيام غزوة ذي قرد، فقطع أيديهم وأرجلهم وفعل بهم كما فعلوا في الراعي، وضع الشوك في أعينهم نعمله، طبعا السمل هو وضع مسامير محماة في أعينهم، نعم.

قال، غزوة علي بن أبي طالب إلى اليمن. قال، وغزوة علي بن أبي طالب رضوان الله عليه اليمن غزاها مرتين. قال أبو عمرو المدني: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب اليمن، وبعث خالد بن الوليد في جند آخر. قال، وقال: «إن التقيتما فالأمير علي بن أبي طالب». وقد ذكر ابن إسحاق بعث خالد بن وليد في حديثه ولم يذكره في عدة البحوث والسرايا، فينبغي أن تكون العدة في قوله تسعة وثلاثين.

قال، بعث أسامة بن زيد إلى أرض فلسطين وهو آخر البعوث. قال ابن إسحاق: وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد بن حارثة إلى الشام، وأمره أن يوطئ الخيل تخوم البلقاء والداروم من أرض فلسطين، فتجهز الناس وأوعب مع. الداروم اللي هي دير البلح في غزة، نعم. قال: فتجهز الناس أوعب مع أسامة المهاجرون الأولون. قال ابن هشام: وهو آخر بعث بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الان سيبدأ في ذكر مرض الموت للنبي صلى الله عليه وسلم، نعم. قال ابتداء شكوى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ابن إسحاق: فبين الناس على ذلك، ابتدئ رسول الله صلى الله عليه وسلم بشكواه الذي قبضه الله فيه إلى ما أراد به من رحمته وكرامته، في ليال بقين من صفر أو أول شهر ربيع الأول. فكان أول ما ابتدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك فيما ذكر لي، أنه خرج إلى بقيع الغرقد من جوف الليل، هذه بداية مرض موت عليه الصلاة والسلام، نعم. فاستغفر لهم ثم رجع إلى أهله، فلما أصبح ابتدئ بوجعه من يومه ذلك.

قال ابن إسحاق بإسناد عن أبي مويهبة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم من جوف الليل فقال: «يا أبا مويهبة، إني قد أمرت أن أستغفر لأهل هذا البقيع فانطلق معي». فانطلقت معه فلما وقف بين أضورهم قال: «السلام عليكم يا أهل المقابر، ليهنئ لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه. أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أولها، الآخرة شر من الأولى». ثم أقبل علي فقال: «يا أبا مويهبة، إني قد أوتيت مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة، فخيرت بين ذلك وبين لقاء ربي والجنة». فقال: فقلت بابي أنت وامي فخذ مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة. قال: «لا والله يا أبا مويهبة، لقد اخترت لقاء ربي والجنة». ثم استغفر لأهل البقيع، ثم انصرف فبدا برسول الله وجعه الذي قبضه الله فيه.

قال إسحاق بإسناد عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من البقيع فوجدني وأنا أجد صداعاً في رأسي وأنا أقول: وراساه. فقال: «بل أنا والله يا عائشة وراساه». قال، ثم قال: «وما ضرك لو مت قبلي فقمت عليك وكفنتك وصليت عليك ودفنتك؟». قالت: قلت والله لكاني بك لو قد فعلت ذلك لقد رجعت إلى بيتي فأرسيت فيه ببعض نسائك. قال فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتتام به وجعه وهو يدور على نسائه حتى استعز به وهو في بيت ميمونة، حتى تعب تعب في بيت ميمونة.

قال، فدعا نساءه فاستأذنهن في أن يمرض في بيته فأذن له. قال ابن هشام: وكنا تسعاً: عائشة بنت أبي بكر، وحفصه بنت عمر بن الخطاب، وأم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب، وأم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة، وسودة بنت زمعة بن قيس، وزينب بنت جحش بن رئاب، وميمونة بنت الحارث بن حزن، وجويرية بنت الحارث بن أبي ضرار، وصفية بنت حيي بن أخطب فيما حدثني غير واحد من أهل العلم.

قال، ذكر أزواجه صلى الله عليه وسلم، وكان جميع من تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة. قال، خديجة بنت خويلد وهي أول من تزوج، زوجها إياها. يعني هذا استطراد، هذا استطراد سريع، نعم. قال: أبوها زوجها إياها خويلد بن أسد ويقال أخوها عمرو بن خويلد. قال: وأصدقها رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرين بكرة، فولدت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولده كلهم إلا إبراهيم. وكانت قبله عند أبي هالة بن مالك أحد بني أسيد بن عمرو بن تميم من حليف بني عبد الدار، فولد له هند بن أبي هالة وزينب بنت أبي هالة. وكانت قبل أبي هالة عند عتيق بن عابد بن عبد الله بن عمر.

بن مخزوم، فولدت له عبد الله وجاريةً. قال ابن هشام: جارية من الجواري تزوجها صيفي بن أبي رفاعة.

قال: وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة بنت أبي بكر الصديق بمكة وهي بنت سبع سنين، وبنى بها بالمدينه وهي بنت تسع سنين أو عشر، ولم يتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بكراً غيرها، زوجه إياها أبوه أبو بكر، وأصدقها رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع مئة درهم.

قال: وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عمرو بن لؤي، زوجه إياها سليط بن عمرو ويقال أبو حاطب بن عمرو بن عبد شمس، وأصدقها رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع مئة درهم. قال ابن هشام: ابن إسحاق يخالف هذا الحديث، يذكر أن سليطاً وأبا حاطب كانا غائبين بأرض الحبشة في هذا الوقت. قال: وكانت قبله عند السكران بن عمرو بن عبد شمس.

قال: وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش بن رئاب الأسدية، زوجه إياها أخوها أبو أحمد بن جحش، وأصدقها رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع مئة درهم، وكانت قبله عند زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيها أنزل الله تبارك وتعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: 37].

وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أم سلمة ابنة أبي أمية بن المغيرة المخزومي، واسمها هند، زوجه إياها سلمة بن أبي سلمة ابنها، قال: وأصدقها رسول الله صلى الله عليه وسلم فراشاً حشوه ليف، وقدحاً، وصفحة، ومِجشةً. وكانت قبله عند أبي سلمة بن عبد الأسد واسمه عبد الله، فولدت له سلمة وعمر وزينب ورقية.

وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم حفصة ابنة عمر بن الخطاب، زوجه إياها أبوه عمر بن الخطاب، وأصدقها رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع مئة درهم، وكانت قبله عند خنيس بن حذافة السهمي.

وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أم حبيبة واسمها رملة بنت أبي سفيان بن حرب، زوجه إياها خالد بن سعيد بن العاص وهما بأرض الحبشة، وأصدقها النجاشي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع مئة درهم، وهو الذي كان خطبها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت قبله عند عبيد الله بن جحش الأسدي.

وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار الخزاعية، كانت في سبايا بني المصطلق من خزاعة، فقعت في السهم لثابت بن قيس بن شماس الأنصاري، فكاتبها على نفسها، فاتت رسول الله صلى الله عليه وسلم تستعين به في كتابتها، فقال لها: «هل لك في خير من ذلك؟» قالت: وما هو؟ قال: «أقضي عنك كتابتك وأتزوجك». قالت: فنعم، فتزوجها.

قال ابن هشام: حدثنا بهذا الحديث زياد بن عبد الله البكائي قال ذكر الإناد. قال ابن هشام: ويقال لما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة بني المصطلق ومعه جويرية بنت الحارث، فكانت بذات الجيش، دفع جويرية إلى رجل من الأنصار وديعةً وأمره بالاحتفاظ بها، وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فأقبل أبوها الحارث بن أبي ضرار بفداء ابنتَه، فلما كان بالعقيق نظر إلى الإبل التي جاء بها للفداء فرغب في بعيرين منها، فغيبهما في شعب من شعاب العقيق، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد، أصبت من أمتي وهذا فداؤها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فأين البعيران اللذان غيبت بالعقيق في شعب كذا وكذا؟» فقال الحارث: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، فوالله ما طلع على ذلك إلا الله. فأسلم الحارث وأسلم معه ابن له وناس من قومه، وأرسل إلى البعيرين فجاء بهما، فدفع الإبل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ودفعت إليه ابنتُه جويرية فأسلمت وحسن إسلامها، وخطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبيه فزوجه اياها، وأصدقها أربع مئة درهم. وكانت قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ابن عم لها يقال له عبد الله.

قال ابن هشام: ويقال اشتراها رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثابت بن قيس فأعتقها وتزوجها وأصدقها أربع مئة درهم.

قال: وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية بنت حيي بن أخطب، سباها من خيبر فاصطفاها لنفسه، وأولم رسول الله صلى الله عليه وسلم وليمة ما فيها شحم ولا لحم، كان سويقاً وتَمراً. وكانت قبله عند كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق.

قال: وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة بنت الحارث بن حزن بن بجير بن هزم بن روبية بن عبد الله بن هلال بن عمرو بن صعصعة، زوجه إياها العباس بن عبد المطلب، وأصدقها العباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع مئة درهم. وكانت قبله عند أبي رهم بن عبد العزى. ويقال إنها التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم، وذلك أن خطبة النبي صلى الله عليه وسلم انتهت إليها وهي على بعيرها، فقالت: البعير وما عليه لله ولرسوله، فانزل الله تبارك وتعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: 50]. ويقال التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش، ويقال أم شريك غزية بنت جابر بن وهب، ويقال بل هي امرأة من بني سامه بن لؤي فأرجأها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال: وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت خزيمة بن الحارث بن عبد الله بن عمرو بن عبد مناف بن هلال بن عمرو بن صعصعة، وكانت تُسمى أم المساكين لرحمتها إياهم ورقتها عليهم، زوجه إياها قبيصة بن عمرو الهلالي، وأصدقها رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع مئة درهم، وكانت قبله عند عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف، وكانت قبل عبيدة عند جهم بن عمرو بن الحارث وهو ابن عمها.

شو يعني قضية زواج المطلقات أمر سهل جداً كان عند العرب وعند النبي عليه الصلاة والسلام، يعني هذا الموضوع عم ياخذ مساحة في واقعنا المعاصر أكبر من حجمه بكثير. النبي عليه الصلاة والسلام كل زوجاته سبق لهن الزواج، كل زوجاته متزوجات مرة ومرتين، وأما أن يكون زوجة مات عنها أو طلقها.

فأحياناً بتعرف أنه بعض الأفكار تنشأ من أعراف جاهلية، من أعراف غير إسلامية، من بيئة ليست هي البيئة الصحيحة. زواج المطلقات شيء طبيعي جداً، أن المرأة قد تطلق لا تنسجم مع زوج معين ولا يكون ذلك يدل على شر أو بأس فيها، وقد يكون بأس في الرجل. فأحياناً سبحان الله لما تجد خديجة بنت خويلد وغيره كلهم متزوجات سابقاً، إما متزوجها أو طلقها، شيء طبيعي كان، شيء طبيعي لكن سبحان الله اختلاف العادات يؤثر على حياة.

قال فهؤلاء اللاتي بنى بهن رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى عشرة. قال: فمات قبله منهن اثنتان: خديجة بنت خويلد وزينب بنت خزيمة. وتوفي عن تسع قد ذكرناهن في أول هذا الحديث.

واثنتان لم يدخل بهما: أسماء ابنة نعمان الكندية تزوجها فوجد بها بياضاً فمتعها وردها إلى أهلها. وبياضاً يعني شك من البرص يعني.

قال وعمرة بنت يزيد الكلابية، وهي كانت حديث عهد بكفر، فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم استعاذت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «منع عائذ بالله». فردها.

منع أنت، استعاذت بالله خلاص أنت في جوار الله، يعني ما من يستعيذ بالعُرفنا أنه هذا قد يكون بعض زوجات النبي عليه الصلاة والسلام حرضهن فرده إلى أهلها. ويقال إن التي استعاذت من رسول الله صلى الله عليه وسلم كندية وليست الكلابية، وهي ابنة عم لأَسماء ابنة النعمان، يقال إن النبي صلى الله عليه وسلم دعاها فقالت: إن قوماً نؤتى ولا نأتي، وهذا عيب يعني كان في حق النبي صلى الله عليه وسلم، والنبي دعاها إلى بيته فقالت لا أنتم بتجوني، فردها النبي صلى الله عليه وسلم إلى أهلها، قالت ما دام قصتك كذا خليك عند اهلك.

فالقريشيات هن: خديجة رضي الله عنها، وعائشة رضي الله عنها، وحفصة، وأم حبيبة، وأم سلمة، وسودة.

وأما العربيات غير القرشيات فسبع: زينب بنت جحش الله يرضى عنها، وميمونة بنت الحارث، وزينب بنت خزيمة، وجويرية، وأسماء بنت النعمان الكندية، وعمرة بنت يزيد الكلابية، لكن هؤلاء الاثنين هن لا يعتبرن من أزواجه أمهات المؤمنين، عقد عليهن لكن لم يحصل دخول وتم الطلاق قبل الدخول.

ومن غير العربيات تزوج واحدة وهي سيدتنا صفية بنت حيي لأنها من اليهود، من يهود بني النضير.

عدنا إلى ذكر شكوى أكمل مرض النبي صلى الله عليه وسلم. قال بإسناد عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي بين رجلين من أهله أحدهما الفضل بن عباس ورجل آخر، عاصب رأسه تخط قدمه حتى دخل بيته.

قائم يعني يستند عليهما، يمشي بين رجلين يعني يستند عليهما.

قال أبو عبيد الله: فحدثت هذا الحديث عبد الله بن عباس فقال: هل تدري من الرجل الآخر؟ قال قلت: لا. قال: علي بن أبي طالب.

ليش ما حكت اسمه؟

لانه خلاص قلت لكم لما علي بن أبي طالب في حادثة الإفك قال: تزوج لك من النساء مندوحة. خلاص عائشة متوترة العلاقة بيني وبين علي بن أبي طالب الله يرضى عن الجميع، وقال سبحان الله قد تظهر تشكلاته حتى في الخلافات. لما علي بن أبي طالب بعد مقتل عثمان قرر أنه لا بدنا نستنى وننتظر حتى يستتب الأمر بعدين نثار، عائشة كانت على النقيض من ذلك ووقفت هي طلحة والزبير ضد رأي علي بن أبي طالب. أنا أعتقد أن سبحان الله لما أنت بينك وبين شخص يكون خلاف، حتى آراءه التي يتبناها بتصير أنت نوعاً ما تاخذ منها موقف التحسس، بتصير أنت عادة تكون في الطرف المقابل، ولذلك علي رضي الله عنه كان رأيه هو الصواب أن ينتظر حتى يستتب الحكم بعد ذلك نثار.

قال: ثم غُمي على رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتد به وجعه فقال: «أريقوا عليّ سبع قرب».

هريقوا يعني أريقوا عليّ سبع قِرَب من شدة التعب.

قال: من آبار شُتْبة، وكان الماء لما يؤخذ من أكثر من بئر يختلف عن أثره لما يؤخذ من بئر واحد. حتى أخرج إلى الناس فأعد إليهم بدي أوصي الناس الوصايا الأخيرة.

قال: فقالت فاقعدناه في مخضب لحفصة بنت عمر، ثم صببنا عليه ماء حتى طفق يقول: «حسبكم حسبكم».

قال ابن إسحاق بإسناده عن أيوب بن بشير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عاصباً رأسه حتى جلس على المنبر، ثم كان أول ما تكلم به أنه صلى على أصحاب أحد واستغفر لهم فأكثر الصلاة عليهم.

صلى يعني دعا وأثنى.

ثم قال: «إن عبداً من عباد الله خيره الله بين الدنيا والآخرة وبين ما عنده فاختار ما عند الله».

ففهم أبو بكر وعرف أن نفسه يريد، بكى وقال: بل نحن نفديك بانفسنا وأبنائنا.

فقال: «على رسلك يا أبا بكر».

ثم قال: «أنظروا هذه الأبواب النافذة في المسجد فسدوها إلا بيت أبي بكر، فاني لا أعلم أحداً كان أفضل في الصحبه عندي يداً منه».

يعني أي باب كان مباشراً يتجه للمسجد أمر باغلاقه إلا باب أبو بكر الذي كان ينفذ إلى المسجد.

قال لابي بكر.

قال ابن هشام ويروى: إلا باب أبي بكر.

قال ابن إسحاق: وحدثني عبد الرحمن بن عبد الله عن بعض آل أبي سعيد بن المعلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يومئذ في كلامه هذا: «فاني لو كنت متخذاً من العباد خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً، ولكن صحبة وإخاء إيمان حتى يجمع الله بيننا عنده».

قال ابن إسحاق بإسناده عن عروة بن الزبير وغيره من العلماء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استبطأ الناس في بعث أسامة بن زيد وهو في وجعه، فخرج عاصباً رأسه حتى جلس على المنبر، وقد كان الناس قالوا في أمر أسامة: أمر غلاماً حدثاً على جلة الأنصار، فحمد الله وأثنى عليه بما هو له أهله ثم قال: «أيها الناس أنفذوا بعث أسامة، فلعمري لئن قلتم في إمارته لقد قلتم في إمارة أبيه من قبله، وإنه لخليق للإمارة وإن كان أبوه لخليقاً لها».

استبطأ في بعث، استبطأ الناس في بعث أسامة، ما معناها؟ يعني شعر أن الناس مش مستعجلة في إرسال بعث أسامة. النبي عليه الصلاة والسلام أمر بإرسال أسامة لبعث إلى فلسطين، فالناس لما شافت أسامة وشب صغير وسبع عشرة سنة يعني ما تحمست كثير للتجهز للمعركه، فخرج عليهم فاستبطأهم، قال ليش ما خرجت، لماذا الآن لم.

يتم الإرسال لعلكم تشكون بأهليته للإمارة، فقد كنتم تشكون في أهلية والده زيد بن حارثة وثبت أنه جدير بها.

قال: ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانكمش الناس في جهازهم، واستعز برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه، فخرج أسامة. استعز يعني اشتد الوجع.

وخرج بجيشه معه حتى نزلوا الجرف من المدينة على فرسخ، فضرب به عسكره. أسامة تحرك لكنه ما ابتعد؛ لأنه بلغه أن الوضع الصحي للنبي عليه الصلاة والسلام غير مستقر، فقرر أن يعسكر في منطقة الجرف ينتظر الأخبار تأتي من المدينة عن الوضع الصحي للنبي عليه الصلاة والسلام.

قال: فضرب به عسكره وتتامت إليه الناس. تتامت إليه الناس هي ما بدها تزعل النبي عليه الصلاة والسلام فالناس عم تخرج مع أسامة عم تتحرك تجاهه، لكن كما قلت هم ينتظرون الوضع الصحي.

قال: فأقام أسامة والناس لينظروا ما الله قاضٍ في رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال ابن إسحاق بإسناده عن عبد الله بن كعب بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم صلى واستغفر لأصحاب أحد وذكر من أمرهم ما ذكر من مقالته يومئذ: يا معشر المهاجرين، استوصوا بالأنصار خيراً، فإن الناس يزيدون، وإن الأنصار على هيئتها لا تزيد، وأنهم كانوا.

شوف الوفاء، الوفاء في اللحظات الأخيرة، الأنصار ديروا بالكم عليهم، هؤلاء من نصرونا ووقفوا معنا. الناس رح تكثر، رح تصير الجزيرة العربية والشام والفرس رح تاخذوها كلها، لكن هؤلاء هم النواة الأولى التي لا يجب نسيانها، وعادة مع الانتصارات والتوسع ينسى أصحاب الفضل الأول اللي هم البذر والبذرة الأولى لهذا المشروع.

قال: وأنهم كانوا عيبتي التي أويت إليها. عيبتي هم الفزعة.

قال: فأحسنوا إلى محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم. قال: ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل بيته، وتتامت به وجعه حتى غمر، واجتمع إليه نساء من نسائه: أم سلمة وميمونة.

قال: أم سلمة وميمونة ونساء من نساء المسلمين ومن هنا أسماء بنت عميس، وعنده العباس وعمه، فأجمعوا أن يلدوه، وقال العباس: لألدنه. قال: فلدوه. فلما أفاق رسول الله، هو نوع من التداوي قديماً وأنا لا أعرف صورته، كانوا يضعون دواء معيناً في أحد جانبي الفم يقطرون قطرات أو شيء في جانب أحد الشدقين. قال: ولا أعرف طبيعة هذا الدواء.

قال: فلما أفاق رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من صنع هذا بي؟ النبي عليه الصلاة والسلام انزعج لما استيقظ قال: من وضع هذا الدواء؟ انزعج منه.

قالوا: يا رسول الله عمك. قال: هذا دواء أتى به نساء جئنا من نحو هذه الأرض وأشار نحو أرض الحبشة. يعني هذه كأنه دواء كانوا متعلمينه من الحبشة، أنه أنت إذا واحد بجه، يعني عنده حمى، حط له دواء في أحد جانبي الفم.

قال: ولم فعلتم ذلك؟ فقال عمه العباس: خشينا يا رسول الله أن يكون بك ذات الجنب. فقال: إن ذلك لداء ما كان الله. الجنب يعني هي الذبحة الصدرية ما يسمى أو مرض في الرئة، أنه يا رسول الله ظننا أن بك مرض في الرئة.

قال: لا يبقى في البيت أحد إلا لد إلا عمي. قال: بدي أعاقبكم جميعاً، الكل بدو يشرب من هذا الدواء إلا عمي، يعني أنه عمه يبقى العباس بن عبد المطلب.

قال: فلقد لدت ميمونة وإنها لصائمة لقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، عقوبة كل شخص من هذا الدواء.

قال ابن إسحاق بإسناده عن أسامة بن زيد قال: لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم هبطت وهبط الناس معي إلى المدينة، فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أُصْمِتَ فلا يتكلم، فجعل يرفع رأسه إلى السماء ثم يضعه علي، أعرف أنه يدعو لي. قال ابن إسحاق بإسناده عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيراً ما اسمعه يقول.

الآن أسامة ترك جيشه في الجرف ودخل المدينة حتى يطمئن على صحة النبي عليه الصلاة والسلام.

يقول: إن الله لم يقبض نبياً حتى يخيره. قالت: فلما حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم كان آخر كلمة سمعتها ويقول: بل الرفيق الأعلى في من الجنة. قالت: فقلت إذن والله لا يختارون، وعرفت أنه الذي كان يقول لنا إن نبياً لم يقبض حتى يخير، عرفت أنه يتكلم عن نفسه عليه الصلاة والسلام.

صلاة أبي بكر بالناس. قال بإسناده عن عائشة قالت: لما استعز برسول الله صلى الله عليه وسلم قال: مروا أبابكر فليصل بالناس. قالت: قلت يا نبي الله إن أبابكر رجل رقيق، ضعيف صوت، كثير البكاء إذا قرأ القرآن. قال: مرْهُ فليصل بالناس. قال: فعدت بمثل قولي. قال: إنكن صواحب يوسف، مرْهُ فليصل بالناس. قال: ووالله ما أقول ذلك إلا أني كنت أحب أن يصرف ذلك عن أبي بكر، وعرفت أن الناس لا يحبون رجلاً قام مقام مقامه أبداً. في ذاك الوقت أنهم سيتشائمون به، وأن الناس سيتشائمون به في كل حدث كان أنه هو اللي صلى لما النبي، هو اللي صلى في مرض الموت، بتصير الناس تتشائم بهي الشخصية. فكنت أحب أن يصرف ذلك عن أبي بكر.

قال ابن شهاب، قال ابن إسحاق بإسناده عن عبد الله بن زمعة بن الأسود بن عبد المطلب بن أسد: لما استعز برسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا عنده في نفر المسلمين، قال: دعاه بلال إلى الصلاة فقال: مروا من يصلي بالناس. قال: فاخرجت فإذا عمر في الناس، وكان أبو بكر غائباً، فقلت: قم يا عمر فصل بالناس. قال: فقام فلما كبر سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته، وكان عمر رجلاً مجهراً صوته عادي.

قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأين أبو بكر؟ يأبى الله ذاك والمسلمون، يأبى الله ذاك والمسلمون. قال: فبعث إلى أبي بكر فجاء بعد أن صلى عمر تلك الصلاة فصلى بالناس.

قال قال عبد الله بن زمعة: قال لي عمر: ويحك ماذا صنعت بي يا ابن زمعة؟ أنت أوجبت لي الحكي كان يقوله. قال: والله ما ظننت حين أمرتني إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك بذلك، ولولا ذلك ما صليت بالناس. قال قلت: والله ما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، ولكني حين لم أر أبابكر رايتك أحق من حضر بصلاته.

وهذا يدل على نفسية عمر السوية جداً، عمر ما شعر الآن هنا بالغيرة أنه ليش يعني أبو بكر، طيب أنا برضه بتعرف بصير التنافس، لا، عمر يعرف الرتب، يعرف أن أبابكر أفضل منه ولا يشعر بأنه لازم أنا أكون أفضل منه، هو حاول أن ينافس أبابكر في الحياة، لكن عادي جداً أنه خلص أبو بكر أفضل مني وهذا حق فلماذا أجلس أنافس وأطلب مرتبة ليست مرتبتي؟ هذه نفسية عالية جداً في التربية الإيمانية.

قال وبإسناده عن أنس بن مالك أنه لما كان يوم الاثنين الذي قبض الله فيه رسوله صلى الله عليه وسلم خرج إلى الناس وهم يصلون الصصبح، فرفع الستر وفتح الباب، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام على باب عائشة، فكاد المسلمون يفتتنون في صلاتهم برسول الله صلى الله عليه وسلم فرحاً به، وتفرجوا، فأشار إليهم أن تثبتوا على صلاتكم. تفرجوا يعني صار كأنهم في الصلاة ينظرون إلى النافذة، ينظرون إلى وجه النبي عليه الصلاة والسلام.

قال: وتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم سروراً لما رأى من هيئتهم في صلاتهم، وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن هيئة منه تلك الساعة. قال: ثم رجع وانصرف الناس وهم يرون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أفرق من وجعه، يعني خلص إن شاء الله رسول الله يعني عوفي، ظنوا أنه شفي، فرجع أبو بكر إلى أهله بالسنح، السنح هذه منطقة كان يسكن فيها.

قال ابن إسحاق بإسناده عن القاسم بن محمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين سمع تكبير عمر في الصلاة: أين أبو بكر؟ يأبى الله ذاك والمسلمون. فلولا مقالة قالها عمر عند وفاته لم يشك المسلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استخلف أبابكر، ولكنه قال عند وفاته: إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني، وإن أتركهم فقد تركهم من هو خير مني.

إذن عمر يقول إن النبي عليه الصلاة والسلام لم يستخلف، لأنه يقول: وإن لم أستخلف فقد تركهم. يعني هو عمر يعتقد أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يذكر لم ينص على خليفة، فهذا هو الصواب، لكن هو أشار إلى الخليفة عليه الصلاة والسلام إشارة وإيماء، أشار، لكن كتصريح لم يعهد.

عرف الناس أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستخلف أحداً، وكان عمر غير متهم على أبي بكر، يعني الناس كلها بتعرف أن عمر بعز أبو بكر، فهو لما قال إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستخلف أبابكر مش لأنه عمر يعني في بينه وبين أبو بكر شيء حتى حقق، لا، هو بحكي عن واقع، والا عمر جداً يعظم أبابكر ويبرز منزلته.

قال ابن إسحاق: وحدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي مليكة قال: لما كان يوم الاثنين خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عاصباً رأسه إلى الصبح وأبو بكر يصلي بالناس، فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم تفرج الناس، فعرف أبو بكر أن الناس لم يصنعوا ذلك إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فنكص عن مصلاه، فدفع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ظهره وقال: صل بالناس. وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنبه فصلى قاعداً عن يمين أبي بكر.

قال: فلما فرغ من الصلاة أقبل على الناس فكلمهم رافعاً صوته حتى خرج صوته باب المسجد يقول: أيها الناس، سعرت النار واقبلت الفتن كقطع الليل المظلم، وإني والله ما تمسكون علي بشيء أني لم أحل إلا ما أحل القرآن ولم أحرم إلا ما حرم القرآن.

قال: فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من كلامه قال له أبو بكر: يا نبي الله، إني أراك قد أصبحت بنعمة من الله وفضل كما نحب، واليوم يوم بنت خارجة أفاتيها؟ يعني اليوم دور زوجته الثانية، كان أبو بكر له زوجتان، زوجة تسكن في أقصى المدينة. قال: يا رسول الله اليوم دور الزوجه الثانية تسمح لي أروح عندها؟ يعني هو خلص أبو بكر يظن أن النبي عليه الصلاة والسلام إن شاء الله أمورك صحتك طيبة يا رسول الله ورح تصلي بالناس الظهر تسمح لي أروح لزوجتي الثانية التي تسكن في أقصى المدينة؟ قال: نعم. ثم دخل النبي صلى الله عليه وسلم وخرج أبو بكر إلى بالسنح.

قال الزهري: قال ابن إسحاق بإسناد عن ابن عباس قال: خرج يومئذ علي بن أبي طالب على الناس من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له الناس: يا أبا حسن كيف أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أصبح بحمد الله بارئاً.

قال: فأخذ العباس بيده ثم قال: يا علي أنت والله عبد العصا بعد ثلاث. أحلف. قال: يا علي لا تحكي كلام زي هيك نحن بنعرف أنه يعني احنا أولاد عبد المطلب بنعرف بعضنا ولم يبرا بل بالعكس هذا مرض موت، فأنت بعد ثلاث عبد العصا يعني كيف يعني عبد العصا؟ يعني راحت علينا بعد ثلاث أيام، يعني كان يقول العباس كان يتوقع أنه بعد بالكثير ثلاثة أيام سيكون النبي عليه الصلاة والسلام توفي لأنه هو يعرف بعضه هذول أنساب بيعرفوا مرض الموت فيهم، فأنت بعد الثلاث عبد العصا. يعني ستصير تابعاً لغيرك، يعني ستصبح هناك شخص خليفة عليك غير النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا كناية عن موتي.

قال العباس: أحلف بالله لقد عرفت الموت في وجه رسول الله صلى الله عليه كما كنت أعرفه في وجوه بني عبد المطلب، فانطلق بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن كان هذا الأمر فينا عرفناه، وإن كان في غيرنا، أن كان خلينا نروح على النبي عليه الصلاة والسلام قبل ما نموت حتى نعرف الخلافة لمن؟ إن كانت الخلافة لنا عرفنا، إن كانت الخلافة في غيرنا على الأقل نقول يا رسول الله وصّ فينا أقاربك، احنا أقاربك وصّ فينا الخليفة من بعدك.

فقال له علي: أنا والله لا أفعل، والله لئن منعناه أو منعناه أنا أعتقد لا يؤتيناه أحد بعده. لو النبي صلى الله عليه وسلم منع، صحيح، أو لو منعناه بمعنى لو منعنا هذا الشيء.

قال: فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين اشتد الضحاء من ذلك اليوم.

قال ابن إسحاق بإسناده عن عائشة قالت: رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم حتى دخل إلى المسجد فاضطجع في حجري، فدخل علي رجل من آل أبي بكر وفي يده سواك أخضر. قالت: فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه في يده، فنظر، عرفت أنه يريده، قالت: فقلت: يا رسول الله أتُحِبُّ أن أعطيك هذا الس؟ هذا هو عبد الرحمن بن أبي بكر الذي دخل.

«فأخذته فمضغته له حتى لينته، ثم أعطيته إياه، قال: فاستن به كأشد ما رأيت يستن به». ثم وضعه، فوجدت رسول الله ﷺ يثقل في حجري، فذهبت أنظر في وجهه، فإذا بصره قد شخَص وهو يقول: «بل الرفيق الأعلى، بل الرفيق الأعلى من الجنة». قال: فقلت: خيرت، خيرت، فاخترت والذي بعثك بالحق. قالت: وقبض رسول الله ﷺ.

قال ابن إسحاق بإسناده، قال: سمعت عائشة تقول: «مات رسول الله ﷺ بين سحري ونحري، وفي دولتي، ولم أظلم فيه أحداً، فمن سفهي وحداثة السن دولتي». يعني في نوبتي، في اليوم الذي كان يكون عندي فيه، فمن سفهي وحداثة السن أن رسول الله ﷺ قبض وهو في حجري، ثم وضعت رأسه على وسادة وقمت ألطم مع النساء وأضرب وجهي. تقول عائشة إنها تصرفت تصرفاً ليس هو أعلى تصرف، بل فقدت السيطرة، قالت: وضعت رأسه على وسادة وصرخت.

قال ابن إسحاق بإسناد عن أبي هريرة قال: لما توفي رسول الله ﷺ قام عمر بن الخطاب فقال: «إن رجالاً من المنافقين يزعمون أن رسول الله ﷺ قد توفي، وإن رسول الله ﷺ والله ما مات، ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران، فقد غاب عن قومه أربعين ليلة ثم رجع إليهم بعد أن قيل قد مات، والله ليرجعن رسول الله ﷺ كما رجع موسى، فلا يقطعن أيدي رجال وأرجلهم زعموا أن رسول الله ﷺ مات».

وأقبل أبو بكر حتى نزل على باب المسجد حين بلغوا عمر يكلم الناس، فلم يلتفت إلى شيء حتى دخل على رسول الله ﷺ في بيت عائشة، وكان رسول الله ﷺ مسجى في ناحية البيت، وقد وُضع عليه قطعة من القماش. أقبل حتى كشف عن وجه رسول الله ﷺ، ثم أقبل عليه فقبله، ثم قال: «بأبي أنت وأمي، أما الموتة التي كتب الله عليك فقد ذقتها، ثم لن تصيبك بعدها موته أبداً». ثم رد البرد على وجه رسول الله ﷺ.

ثم خرج عمر يكلم الناس، فقال: «عليّ جسك يا عمر، أنصت!»، فأبى إلا أن يتكلم، فلما رآه أبو بكر -وهو الآن فاقد السيطرة على نفسه- أقبل على الناس، فلما سمع الناس كلامه أقبلوا عليه وتركوا عمر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «أيها الناس، من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت».

ثم تلى هذه الآية: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: 144]. قال: فوالله لكان الناس لم يعلموا أن هذه الآية نزلت حتى تلاها أبو بكر يومئذ، وأخذها الناس عن أبي بكر، فإنما هي في أفواههم. قال أبو هريرة: قال عمر: «فوالله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها، فعقرت حتى وقعت إلى الأرض»، يعني هبط عمر في مكانه، ما تحملني رجلاي، وعرفت أن النبي ﷺ قد مات. اللهم صل وسلم عليه.

أمر سقيفة بني ساعدة. قال ابن إسحاق: ولما قبض رسول الله ﷺ حاز هذا الحي من الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة. الأنصار اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة مع زعيمهم سعد بن عبادة، واعتزل علي بن أبي طالب، وزبير بن عوام، وطلحة بن عبيد الله في بيت فاطمة، وانحاز بقية المهاجرين إلى أبي بكر، وانحاز معهم أسيد بن حضير في بني عبد الأشهل.

فأتى أسيد بن حضير -وهو زعيم الأوس- إلى أبي بكر وعمر فقال: «إن هذا الحي من الأنصار، وهم الخزرج، مع سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة، قد انحازوا إليه». الآن الموضوع فيه توتر عالٍ في المدينة، لأن هناك توتراً عالياً لشيء مفاجئ وغير متوقع؛ فالصحابة لم يحلموا في يوم من الأيام أن يصلوا إلى هذه النقطة، النقطة التي لن يجدوا فيها النبي ﷺ. فالآن هناك قرار من الخليفة: من الذي سيتولى الأمر؟ لا يُلام الصحابة على هذا الموقف لأن الموضوع خطير؛ موضوع وفاة النبي ﷺ، فلا بد من استدراك الأمر حتى قبل الدفن، فلا مجال للتأخر؛ لأن متى اختلف الناس في هذه اللحظة هلكوا.

أتى إلى أبي بكر: «إن سعد بن عبادة مع الخزرج في سقيفة بني ساعدة، فإن كان لكم بأمر الناس حاجة فأدركوهم». إذا كان يهمك أمر الناس، أدرك الناس قبل أن تفقد السيطرة وقبل أن يتفاقم أمرهم، ورسول الله ﷺ في بيته لم يفرغ من أمره، أي من دفنه، وقد أغلق دونه الباب؛ جثة النبي ﷺ الشريفة في المنزل، والصحابة الآن يحاولون السيطرة على الأمور داخل المدينة. قال عمر: «فقلت لأبي بكر: انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار حتى ننظر ما هم عليه».

قال ابن إسحاق، وكان من حديث السقيفة حين اجتمعت بها الأنصار، بإسناده عن عبد الله بن عباس، قال: أخبرني عبد الرحمن بن عوف، وكنت في منزله بمنأى، وهو عند عمر في آخر حجة حجها عمر، فرجع عبد الرحمن بن عوف من عند عمر فوجدني في منزله بمنأى، وكنت آخر من رأى عبد الرحمن بن عوف. قال ابن عباس: فقال لعبد الرحمن بن عوف: «لو رأيت رجلاً أتى أمير المؤمنين فقال: يا أمير المؤمنين، هل لك في فلان؟ يقول: والله لقد مات عمر بن الخطاب، لقد بايعت فلاناً، والله ما كانت بيعة أبي بكر إلا لفلان».

فقال: «فغضب عمر فقال: إني إن شاء الله لقائم العشية في الناس، فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يصيبهم أمرهم». فقال عبد الرحمن: «فقلت: يا أمير المؤمنين، لا تفعل، فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم، وإنهم هم الذين...»

«يغلبون على قربك حين تقوم في الناس، وإني أخشى أن تقوم فتقول مقالة يطير بها أولئك عنك كل مطير ولا يعوها، ولا يضعوها على مواضعها؛ فأمهل حتى تقدم المدينة، فإنها دار السنة وتخلص بأهل الفقه وأشراف الناس، فتقول ما قلت بالمدينة فيعم مقالتك، فيعي أهل الفقه مقالتك ويضعوها على مواضعها». قال فقال عمر: «أما والله إن شاء الله لأقومن بذلك أول مقام أقوم بالمدينة».

قال ابن عباس: فقدمنا المدينة في عقب ذي الحجة، وهو كان في الحج، عمر كان في الحج ويريد أن يخطب الناس، هذا طبعاً كله في أيام عمر. قال: فلما كان يوم الجمعة، عجلت الرواح حين زاغت الشمس، فأجد سعيد بن زيد بن عمر بن نفيل جالساً إلى ركن المنبر، فجلست حذوه تمس ركبتي ركبته، فلم أنشب أن خرج عمر بن الخطاب، فلما رأيته مقبلاً قلت لسعيد بن زيد: ليقولن العشية على هذا المنبر مقالة لم يقلها منذ استخلف، فأنكر علي سعيد بن زيد قال ذلك، وقال: وما عسى أن يقول مما لم يقل قبله؟

فجلس عمر على المنبر، فلما سكت المؤذن قام فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: «أما بعد، فإني قائل لكم اليوم مقالة قد قدر لي أن أقولها، ولا أدري لعلها بين يدي أجلي، فمن عقلها ووعاها فليأخذ بها حيث انتهت به راحلته، ومن خشي ألا يعيها فلا يحل له أن يكذب علي. إن الله بعث محمداً ﷺ وأنزل عليه كتاباً، فكان مما أنزل عليه آية الرجم، فقرأناها وعلمناها ووعيناها، ورجم رسول الله ﷺ ورجمنا بعده، فأخشى أن يطلع الناس زمان أن يقول قائل: والله ما نجد الرجم في كتاب الله، فيظل بترك فريضة أنزلها الله. وإن الرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف. ثم إنا قد كنا نقرأ فيما نقرأ من الكتاب: ﴿لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، فَإِنَّهُ كُفْرٌ بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ﴾، إلا أن رسول الله ﷺ قال: «لا تطروني كما أطرت عيسى بن مريم»، وقول عبد الله ورسوله. ثم إنه قد بلغني أن فلاناً قال: والله لو قد مات عمر بن الخطاب لقد بيعت لفلان؛ فلا يغرن امرؤ أن يقول إن بيعة أبي بكر كانت فلتة فتمت، وإنها قد كانت كذلك، إلا أن الله قد وقى شرها، وليس فيكم من تنقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر، فمن بايع رجلاً عن غير مشورة من المسلمين فإنه لا بايعه له هو ولا الذي بايعه، تغييره أن يقتل».

الآن حتى تفهموا ما القصة: عبد الرحمن بن عوف يتحدث لابن عباس، يتحدث لعمر في زمن خلافته، عمر بن الخطاب سمع رجلاً يقول: «لو مات عمر بن الخطاب لبيعت لفلان»، هكذا يقول الرجل وهو قاعد لحاله، ويقول أصلاً بيعة أبي بكر كانت بهذه الطريقة، أي مجموعة من الصحابة هم الذين رفعوه والناس بايعت، يعني لم يكن موضوع مشورة مستدامة وتم استدعاء الجميع من جميع المناطق.

فعمر بن الخطاب فهم أن بعض الناس يظن أنه يمكن أن يفعل في الخلافة كما فعل في زمن أبي بكر. أبو بكر الصديق، ماذا قال عنه عمر؟ «وإنما كانت بيعته فلتة وقد وقى الله شرها». فعلياً هم في سقيفة بني ساعدة، ما الذي صار؟ سيأتي بكافة التفاصيل أنه مجموعة من كبار المهاجرين، عمر وكم صحابي من المهاجرين الكبار الذين لهم منزلة، هم الذين حملوا أبا بكر ورفعوه وقالوا: هذا الخليفة، بدون أن يكون هناك مشورة كاملة مع رجالات الأنصار، ويجلسوا يتحاوروا مع سعد بن عبادة وأسيد بن حضير وينادوا بعض رجالات العرب والجزيرة وأهل الحل والعقد.

فعلياً ما صار كذلك، لكن عمر فهم أن هذا الشيء لن يحصل إلا لأبي بكر، القضية هي أن اثنين أو ثلاثة يرفعون واحداً والكل يبايعه وينتهي الأمر بدون شورى. لماذا؟ قال لأن الأعناق لن تنقطع إلا لأبي بكر، لأن الكل يعرف من هو أبو بكر، النبي ﷺ مدحه في الخطب كثيراً وكتب فيه، فما كان أحد حتى من الأنصار يتخطى أبا بكر أو يعتقد أنه أولى منه. فعمر يقول لهم: لا يحاول أحد أن يكرر التجربة مرة أخرى، ولا نعمل مثلما فعلنا نحن مع أبي بكر؛ أنا وكم واحد شلته وقلنا لهم بايعوا فتمت، ووقى الله شرها.

هذا لأن أبا بكر، ولكن ما بعد أبي بكر لا يوجد أحد في منزلة أبي بكر، ولا أحد له هذا المقام الذي يشهد له به الناس، بالتالي أي خليفة بعد وفاته، عمر يقول: لا تكون بيعته إلا عن مشورة، لازم يجتمع أهل الحل والعقد من رجالات المسلمين وهم يبايعون، ثم بعد ذلك يبايع الناس. أما أن يقول أحد: خلينا نعمل مثلما عمل الصحابة، فأبو بكر لن تتكرر، وستكون فتنة.

فهمتم ماذا يخطب عمر؟ هو عبد الرحمن بن عوف يتحدث لعمر، وطبعاً عمر كان يريد أن يقول هذا الكلام في موسم الحج. عبد الرحمن ذكي في مواقف كثيرة، عبد الرحمن بن عوف رجل داهية، قال: يا عمر، الكلام الذي ستقوله، أن بيعة أبي بكر كانت فلتة وأنها لا تتكرر، وأن بيعته كانت فقط لأهل الحل والعقد، في موسم الحج لا يضبط أن تقول هذا الكلام؛ لأن موسم الحج يجمع كل الناس، تجد ناساً من اليمن وناساً من جنوب الجزيرة وأهل الشمال، يجمع الغوغاء والعوام الذين ليس لهم تدخل في السياسة. وهذا ما يقوله لإخوانه العامة: لا يصير العوام يتدخلون في السياسة؛ لأن العامة إذا أرادوا أن يحللوا، ماذا سيفعل ولي الأمر وماذا سيفعل؟ سيضيع الدنيا. العامة يرون القضية من ثقب، وولي الأمر الصحيح النافع الذي يخاف الله يراها من مساحة كبيرة، فالعوام والطغام...

أنه يصيروا يحللوا في الواقع السياسي، هذه أكبر مصائبنا في الواقع المعاصر. المهم، فعبد الرحمن بيقول لأبي بكر: لا تخطب في الحج، ارجع للمدينة وفي المدينة احكِ هذا الكلام؛ لأن المدينة كان فيها فقهاء الصحابة وأولاد الصحابة، الناس الفهمانة، الناس اللي عرفت الوحي وتفهم ما مقاصد كلام عمر بن الخطاب. فلما عمر رجع للمدينة، قام فخطب وبين أنه لا يبايع أحد بعدي إلا بالشورى. ما حدا يقول طب هي بيعة أبي بكر بدون شورى كاملة، تلك كانت فلتة ومشت والظروف سمحت بها، لكن لا يقاس عليها غيرها من أشكال الخلافة؛ هذا معنى القصة.

قال: إنه من خبرنا حين توفى الله نبيه ﷺ أن الأنصار خالفوا، فاجتمعوا بأشرافهم في سقيفة بني ساعدة، وتخلف عنا علي بن أبي طالب، وزبير بن عوام، ومن معهما، واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر. فقلت: يا أبا بكر، انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار، فانطلقنا حتى لقينا منهم رجلين صالحين، فذكرا لنا ما تمالت عليه القوم، وقال: أين تريدون يا معشر المهاجرين؟ قلنا: نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار. قال: فلعليكم ألا تقربوهم يا معشر المهاجرين، اقضوا أمركم. قالت: والله لنأتينهم.

فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا بين ظهرانيهم رجل مزمل، فقلت: من هذا؟ قالوا: سعد بن عبادة. فقلت: ما له؟ قالوا: وجع. فلما جلسنا تشهد خطيبهم، فأثنى على الله بما هو أهل له، ثم قال: أما بعد، فنحن أنصار الله وكتابه الإسلام، وأنتم يا معشر المهاجرين رحتم منا وقد دفت دافة من قومكم. وإذا هم يريدون أن يحتازوا من أصلنا ويغصبوا أمرنا.

طبعاً هناك رجلان من الأنصار لقوا عمر وأبا بكر والزبير وهم رايحين على الأنصار، فثنين من الأنصار بيحكوا: وين رايحين؟ قالوا: رايحين على جماعة سعد بن عبادة. قال لهم: سيبكم منهم، أعلنوا الخلافة من عندكم نحن معكم. فهمت علي؟ هذول ناس من الأنصار، رجلان صالحان من الأنصار بيحكوا لعمر وأبي بكر: دعكم من اجتماع الخزرج مع سعد بن عبادة، أنتم أعلنوا أموركم، لا تروحوا لهم، أنتم الأولى. يعني حتى الأنصار كثير منهم كانوا يقولون: أنتم الأولى، أبو بكر هو الأولى، ما حدا يناقش في هذا البعد.

قال: وإذا هم يريدون أن يحتازوا من أصلنا ويغصبوا أمرنا، فلما سكت أردت أن أتكلم، وقد زورت مقالة قد أعجبتني، أريد أن أقدمها بين يدي أبي بكر، وكنت أداري منه بعض الحد. يعني عمر كان مجهز كلام هيك، في حالة قال بس بدي اياهم يعطوني الميكروفون عشان أطلع أحكيها. قال: وكنت أداري منه بعض الحد، فقال أبو بكر: على رسلك يا عمر. فكرت أن أغضبه، فتكلم وهو كان أعلى مني وأوقر، فوالله ما ترك من كلمة أعجبتني من تزويري إلا قالها في بديهته.

يعني أبو بكر قال: أنا كنت مجهز كلام، كل الكلام اللي بدي أحكيه حكاه أبو بكر، خلص؛ أبو بكر عرف يحكي ويفهم سعد بن عبادة وجماعة الخزرج كيف الأمور يجب أن تُحل. قال: أما ما ذكرتم فيكم من خير فإنتم له أهل، ولن تعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش؛ هم أوسط العرب نسأ ودراً، وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم. وأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح وهو جالس بيننا، ولم أكره شيئاً مما قال غيرها.

الآن أبو بكر مش جاي يطلب خلافة، بس هو بيقول لأهل قريش: «ولن تعرف العرب هذا الأمر». يعني ماذا يعني هذا الأمر؟ الخلافة. أبو بكر بيقول للخزرج: أما ما ذكرتم فيكم من خير، فأنتم كخزرج -ما حدا بينكر الخير اللي قدمتوه للإسلام والمسلمين- لكن لن تعرف العرب، لن تخضع. شوف أبو بكر اللي بيفهم في السياسة وطبيعة أن الجزيرة العربية أصلاً تاريخياً هي تخضع لقريش. الجزيرة العربية من متى كانت تخضع للأوس والخزرج؟ أنتم فاهمين شو بيحكي أبو بكر؟ الجزيرة العربية نفوس الناس قبائل؛ قبائل تميم وقبائل اليمن، ما حدا رح يخضع للأوس والخزرج، مش قبائل معروفة بالحكم، لكن اللي له شرف من أيام عبد المطلب وقصي بن كلاب قرشيين. فأبو بكر بيحكي للخزرجيين: العرب لن تقر ولن تدين إلا لهذا الحي من قريش؛ هيك الصح في السياسة، هذا القرار السياسي الصحيح، وأنا هيني أزكي لكم اثنين من خيار قريش. فرفع يد عمر، ورفع يد أبي عبيدة بن الجراح، قال: اختاروا واحداً منهم يكون خليفة.

قالت: «كان والله إني لأقدم صدر عنقي لا يقربني ذلك إلى إثم أحب إلي من أن أتأمر على قومي». يعني عمر بيقول: ما كرهت شيئاً إلا أنه هي الكلمة، هذه الكلمة الوحيدة اللي كرهتها من أبي بكر، أنه زكاني للخلافة. فقال قائل الأنصار: أنا أمير، ومنكم يا معشر الأنصار أمير. فالأنصار الخزرجيين قالوا: اسمعوا خلينا نتفق، أمير من المهاجرين من مكة، وأمير من الأنصار. هذا طبعاً ما بتزبط الفكرة بهي الطريقة.

قال: فكثر اللغط وارتفعت الأصوات حتى تخوفت الاختلاف، فقلت: ابسط يدك. هي الفلتة، فهمت شو اللي صار؟ كثر اللغط، واحد بيصرخ من هون، واحد بيحكي من هون، واحد مش عارف شي، النفوس الآن والموضوع كما قلت مفاجئ ونفوس بشرية. فعمر هو اللي عمل الفلتة، ايش عمل؟ قال لأبي بكر قدام الناس: ابسط يدك. يعني عمر لما شافه مختلفين، طلع فيها وقال: أبو بكر ابسط يدك، فبايع، وحُسم الموضوع من عند عمر بن الخطاب.

قال: فبسط يده فبايعته، ثم بايعه المهاجرون، ثم بايعه الأنصار، ونزونا على سعد بن عبادة، فقال قائل منهم: قتلتم سعد بن عبادة؟ فقال: قتل الله سعد بن عبادة. يعني سعد بن عبادة رجل يحب الشرف بشكل عام، صحابي جليل وعظيم، لكنه زعيم، وهي نفوس بشرية. فأبو بكر وعمر استطاعا يطلعا بمشروع بيعة؛ أبو بكر مباشرة المهاجرون كلهم بايعوا أبو بكر، والأنصار عموماً ما حدا بناقش مبايعة أبي بكر، بس ما عارفين سعد بن عبادة شخصية قيادية بشكل عام وهو زعيم الخزرج، فقالوا: واطئنا الكل، التف سعد بن عبادة فقالوا: خلص يا جماعة اتركوه.

بصير الكل صار يلتف على سعد أنه أنت شو، يعني مش عاجبك؟ صار أنه مش عاجبك أبو بكر كذا من كذا. طبعا سعد مش عاجبه بس نفس بشرية، فقالوا الناس: قتلتم سعدا، قال عمر: قتل الله سعدا؛ يعني مشاكل ونفسية في هذه المرحلة. لكن في النهاية حتى سعد الله يرضى عنه بايع، وانتهت الأمور؛ يعني كما يقولون أشياء طبيعية يمكن تحصل في مثل هذه المواطن.

فلما ازدحموا على أبي بكر ليبايعوه خلال الزحم مش شايفينه، فصاروا يطقوا يدعسوا عليه. ممكن أحاطوا؛ قصدك أنهم أحاطوا به بسبب كثرة البيعة على أبي بكر أحاطوا به، يعني كان هو على الأرض كأنه أو نايم على فراش قصدك وهم أحاطوا مع الريحة وبالجية فوطئوه. قال ابن إسحاق: قال زهري، أخبرني عروة أن أحد الرجلين اللذين لقيا من الأنصار حين ذهبوا إلى سقيفة عويم بن ساعدة والآخر معن بن عدي أخو بني العجلان، اللي هما الاثنين اللي حكوا للصحابة: تروحوش على السقيفة، بايعوا أبو بكر لحالكم واحنا معكم، مش قلنا في رجلين من الأنصار قالوا المهاجرين: تروحوش على السقيفة، فانتم لحالكم أنجزوا الأمور؟

قال: فأما عويم بن ساعدة فهو الذي بلغنا أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: من الذين قال الله عز وجل فيهم: ﴿لَّفِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: 108]؟ فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «نعم المرء منهم عويم بن ساعدة». قالوا: وأما ابن عدي فبلغنا أن الناس بكوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفاه الله عز وجل، وقالوا: والله لوددنا أنا متنا قبله، أنا نخشى أن نفتتن بعده. قال معن بن عدي: لكني والله ما أحب أني مت قبله حتى أصدقه ميتا كما صدقته حيا، ما شاء الله. فقتل معن يوم اليمامة شهيدا في خلافة أبي بكر يوم مسيلمة الكذاب.

قال ابن إسحاق بإسناده عن أنس بن مالك قال: لما بيع أبو بكر في السقيفة وكان الغد، جلس أبو بكر على المنبر، فقام عمر فتكلم قبل أبي بكر، فحمد الله وأثنى عليه بما هو له أهل، ثم قال: أيها الناس، إني قد كنت قلت لكم بالأمس مقالة ما كانت مما وجدتها في كتاب الله، ولا كانت عهدا عهدي إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكني قد كنت أرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سيدبر أمرنا؛ يقول: يكون آخرنا، وأن الله قد أبقى فيكم كتابه الذي به هدى رسوله، فإن اعتصمتم به هداكم الله لما كان هداه له، وأن الله قد جمع أمركم على خيركم، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثاني اثنين إذ هما في الغار، فقوموا فبايعوه. فبايع الناس أبا بكر بيعة العامة.

ثم تكلم أبو بكر، فحمد الله وأثنى عليه بالذي هو أهله، ثم قال: أما بعد أيها الناس، فاني قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني، الصدق أمانة والكذب خيانة، والضعيف فيكم قوي عندي حتى أريح عليه حقه إن شاء الله، والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه إن شاء الله، لا يدع قوم الجهاد في سبيله إلا ضربهم الله بالذل، ولا تشيع الفاحشة في قوم قط إلا عمهم الله والبلاء، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم، قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله.

قال ابن إسحاق بإسناده عن ابن عباس قال: والله إني لأمشي مع عمر في خلافته وهو عامد إلى حاجة له في يده الدرة وما معه غيره، قال: وهو يحدث نفسه ويضرب وحشي قدمه بدرته، إذ التفت إلي فقال: يا ابن عباس، هل تدري ما كان حملني على مقالتي التي قلت حين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: قلت: لا أدري يا أمير المؤمنين أنت أعلم. قال: فانه والله إن كان الذي حملني على ذلك إلا أني كنت أقرأ هذه الآية: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: 143]، فوالله إن كنت لأظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سيبقى في أمته حتى يشهد عليها بآخر أعمالها.

قال: فانه للذي حملني على ما قلت، قال: تجهيز رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفنه. فلما بيع أبو بكر أقبل الناس على جهاز رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الثلاثاء، فحدثني عبد الله بن أبي بكر وحسين بن عبد الله وغيره من أصحابنا أن علي بن أبي طالب والعباس بن عبد المطلب والفضل بن عباس وقثم بن عباس وأسامة بن زيد وشقران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم هم الذين ولوا غسله، وأن أوس بن خولي أحد بني... إنهم أقاربه وأولى الناس بتغسيل الميت أقاربه.

قال: فقال لعلي بن أبي طالب: أنشدك الله يا علي وحظنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان أوس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بدر. قال: ادخل، فجلس؛ فدخل فجلس وحضر غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاسنده علي بن أبي طالب إلى صدره، وكان العباس والفضل وقثم يقلبونه معه، وكان أسامة بن زيد وشقران مولاه هما اللذان يصبان الماء عليه، وعلي يغسله وقد أسنده إلى صدره وعليه قميصه يدلكه من ورائه لا يفضي بيده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلي يقول: بأبي، لم يتم تعرية الجسد الشريف عليه الصلاة والسلام، غسلوه والقميص عليه. قال علي يقول: بأبي أنت وأمي، ما أطيبك حيا وميتا، ولم يُرى من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء مما يرى من الميت.

قال باسنادي عن عائشة قالت: لما أرادوا غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفوا فيه، فقالوا: والله ما ندري أنجرد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثيابه كما نجرد موتانا أو نغسله عليه ثيابه؟ قالت: فلما اختلفوا، ألقى الله عليهم النوم حتى ما منهم رجل إلا ذقن في صدره، ثم كلمهم من ناحية البيت لا يدري من هو: أن اغسلوا النبي وعليه قميسه. قالت: فقاموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فغسلوه عليه قميصه، يصبون الماء فوق القميص ويدلكونه والقميص دون أيديهم.

قال ابن إسحاق: فلما فرغ من غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب: ثوبين صحاريين وبرد حبرة. صحاريين نسبة إلى صحار منطقة في اليمن أو شيء من ذلك.

قال ذكر الإسناد: قال ابن إسحاق بإسناده عن ابن عباس قال: لما أرادوا أن يحفروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أبو عبيدة بن الجراح يضرح كحفر أهل مكة، وكان أبو طلحة زيد بن سهل هو الذي يحفر لأهل المدينة فكان يلحد، فدعا العباس رجلين فقال لأحدهما: اذهب إلى أبي عبيدة بن الجراح، وقال الآخر: اذهب إلى أبي طلحة، اللهم خيرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ يعني اللي بيجي أول منهم هو اللي رح يعمد القبر. قال: فوجد صاحب أبي طلحة أبا طلحة فجاء به، فلحد لرسول الله صلى الله عليه وسلم أبو طلحة جاء قبل أبو عبيدة بن الجراح.

قال: فلما فرغ من جهاز رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الثلاثاء وضع على سريره في بيته، وقد كان المسلمون يختلفون في دفنه، فقال قائل: ندفنه في مسجده، وقال قائل: بل ندفنه مع أصحابه؛ يعني في البقيع. فقال أبو بكر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما قبض نبي إلا دفن حيث يقبض». فرفع فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي توفي عليه، فحفر له تحته.

ثم دخل الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلون عليه أرسالاً؛ جماعات جماعات، ولم يؤم أحد. دخل الرجال حتى إذا فرغوا أدخل النساء، حتى إذا فرغ النساء أدخل الصبيان، ولم يؤم الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد. ثم دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم من وسط ليلة الأربعاء؛ هو توفي عليه الصلاه والسلام يوم الاثنين، ودفن مساء الأربعاء.

قال ابن إسحاق بإسناده عن عائشة قالت: ما علمنا بدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعنا صوت المساحي من جوف الليل من ليلة الأربعاء. المساحي هي المجارف، الطوريات.

قال ابن إسحاق: وكان الذين نزلوا في قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم: علي بن أبي طالب والفضل بن عباس وقثم بن عباس وشقران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ هؤلاء هم الذين نزلوا أيضا، لأن أولى الناس بدفن الرجل أولياؤه أقاربه، يعني بعض الناس بيقول: ليش مثلا ما نزل أبو بكر وعمر في القبر؟ أنه السنة أن ينزل في القبر من أقاربك وهؤلاء أولاد عم النبي عليه الصلاة والسلام.

وقد قال أوس بن خولي لعلي بن أبي طالب: يا علي أنشدك الله، أنشدك الله وحظنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم. أوس بن خولي موجود في الغسل وموجود في القبر وهو من الخزرج، أنه حظنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم نزلني معك برضه في القبر؛ فخلاه يحضر التغسيل وخلاه يحضر الدفن. فقال له: انزل، فنزل مع القوم.

وقد كان مولاه شقران حين وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حفرته وبني عليه قد اخذ قطيفه، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبسها يفترشها، فدفنها. قطيفة نوع من الأكسية، يعني كساء كان يلبسه في حياته عليه الصلاة والسلام. وقال: والله لا يلبسها أحد بعدك أبدا. قال: فدفنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقد كان المغيرة بن شعبة يدعي أنه أحدث الناس عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: أخذت خاتمي فألقيته في القبر، وقلت: إن خاتمي سقط مني، وإنما طرحته عمدا لأمس رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكون أحدث الناس عهدا به صلى الله عليه وسلم.

قال ابن إسحاق بإسناده عن عبد الله بن الحارث قال: اعتمرت مع علي بن أبي طالب في زمان عمر أو زمان عثمان، فنزلا على أخته أم هانئ بنت أبي طالب، فلما فرغ من عمرته رجع، فسكب له غسل فاغتسل، فلما فرغ من غسله دخل عليه نفر من أهل العراق فقالوا: يا أبا حسن، جئنا نسالك عن أمر نحب أن تخبرنا عنه. قال: أظن المغيرة بن شعبة يحدثكم أنه كان أحدث الناس عهدا بالنبي عليه الصلاة والسلام. قالوا: أجل عن ذلك جئنا نسالك. قال: كذا قال؟ أحدث الناس عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم قثم بن عباس؛ يعني هو آخر من لمس النبي أو آخر من كانت له مباشرة لوجه النبي عليه الصلاة والسلام.

قال ابن إسحاق بإسناده عن عائشة حدثته قالت: كان على رسول الله خميصة سوداء حين اشتد به وجعه، قالت: فهو يضعها مرة على وجهه ومره يكشفه عنه ويقول: «قاتل الله قوما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» يحذر من ذلك على أمته. قال إسحاق بإسناده عن عائشة قالت: كان آخر ما عهد رسول الله: «لا يترك في جزيرة...»

قال ابن إسحاق: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم عظمت مصيبة المسلمين.

فكانت عائشة فيما بلغني تقول: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتدت العرب، وشرابت اليهودية والنصرانية، ونجم النفاق، وصار المسلمين كالغنم المطيرة في الليلة الشاتية لفقد نبيهم عليه الصلاة والسلام، حتى جمعهم الله على أبي بكر الصديق فأعاد ترتيب الامور وتنظيم الصف الاسلامي.

قال ابن هشام: حدثني أبو عبيدة وغيره من أهل العلم أن أكثر أهل مكة لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم هموا بالرجوع عن الاسلام وأرادوا ذلك، حتى خافهم عتاب بن أسيد وتوارى.

فقام سهيل بن عمرو -وهذا من مصداق ما قال النبي عليه الصلاة والسلام لعمر: لعله يقوم موقفا تحمدونه فيه- فثبت أهل مكة على الاسلام. سبحان الله، كيف كان سهيل بن عمرو من قمة محاربة الاسلام إلى قمة الثبوت والشموخ فيه، وهو الذي قال صلح الحديبية: لو نعلم انك رسول الله لشهدنا، امحها، وهو اليوم يثبت الناس على محمد رسول الله.

فيقول سهيل بن عمرو، فقام في الناس وأثنى عليه، ثم ذكر وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وقال خطيبا في أهل مكة: إن ذلك لم يزد الاسلام إلا قوة، فمن رابنا ضربنا عنقه، فتراجع الناس وكفوا عما هموا به، فعاد عتاب بن أسيد الأمير، وكان شابا صغيرا قيل لما ولاه مكة كان عمره تسع عشرة سنة. فهذا المقام الذي أراد النبي صلى الله عليه وسلم في قوله لعمر: إنه عسى أن يقوم مقاما لا تذمه.

جميل نقرا بعض الأشعار التي ختم بها حسان بن ثابت يبكي النبي صلى الله عليه وسلم فيما حدثنا ابن هشام عن أبي زيد الأنصاري: بطيبة رسم للرسول ومعهد منير وقد تعفو الرسوم وتهمد ولا تمتح الآيات من دار حرمة بها منبر الهادي الذي كان يصعد وواضح آثار وباقي معالم وربع له فيه مصلى ومسجد بها حجرات كان ينزل وسطها من الله نور يستضاء ويوقد معارف لم تطمس على العهد أيتها أتاها البلاء فالآي منها تجدد عرفت بها رسم الرسول وعهده وقبرا بها واراه في الترب ملحد أعدت بها أبكي الرسول فاسعدت عيون وملا من الجن تسعد يذكرن آلاء الرسول وما أرى لها محصيا نفسي فنفسي تبلد مفجعة قد شفها فقد أحمد وظلت لآلاء الرسول تعدد وما بلغت من كل أمر عشيرة ولكن لنفسي بعد ما قد توجد أطالت وقوفا تذرف العين جهدها على طلل القبر الذي فيه أحمد فبوركت يا قبر الرسول وبوركت بلاد ثوى فيها الرشيد المسدد وبورك لحد منك ضمن طيبا عليه بناء من صفيح منضد تهيل عليه التربة أيد وأعين عليه وقد غارت بذلك أسعد لقد غيبوا حلما وعلما ورحمة عشية علوه الثرى لا يوسد وراحوا بحزن ليس فيهم نبيهم وقد وهنت منهم ظهور وأعضد تبكي السماوات يومه ومن قد بكته الأرض فالناس أكمد وهل عدلت يوما رزية هالك رزية يوم مات فيه محمد تقطع فيه منزل الوحي عنهم وقد كان ذا نور يغور وينجد يدل على الرحمن من يقتدي به وينقذ من هول الخزايا ويرشد إمام لهم يهديهم الحق جاهدا معلم صدق إن يطيعوه يسعد عفو عن الزلات يقبل عذرهم وإن يحسنوا فالله بالخير أجود وإن ناب أمر لم يقوموا بحمله فمن عنده تيسير ما يتشدد كان يسيرا رفيقا صلى الله عليه وسلم فبينا هم في نعمة الله وسطهم دليل به نهج الطريقة يقصد عزيز عليه أن يجوروا عن الهدى حريص على أن يستقيموا ويهتدوا عطوف عليهم لا يثني جناحه إلى كنف يحنو عليهم ويمهد فبيناهم في ذلك النور إذ غدا إلى نورهم سهم من الموت مقصد فأصبح محمودا إلى الله راجعا يبكيه حق المرسلات ويحمد وأمست بلاد الحرم وحشا بقاعها لغيبه من كانت من الوحي تعهد كفارا سوى معمورة اللحد ضافها فقيد يبكيه بلاط وغرقد فالموحشة لفقده خلاء له فيه مقام ومقعد وبالجمرة الكبرى له ثم أوحشت ديار وعرصات وربع ومولد فبكي رسول الله يا عين عبرة ولا أبعنك الدهر دمعك يجمد وما فقد الماضون مثل محمد ولا مثله حتى القيامة يفقد أعف وأوفى ذمة بعد ذمة وأقرب منه نائلا لا ينكد وأبذل منه للطريف وتالد إذا ضن معطاء بما كان يتلد وأكرم سيطا في البيوت إذا انتمى وأكرم جدا أبطحيا يسود وأمنع ذوات وأثبت في العلا دعائم عز شاهقات تشيد وأثبت فرعا في الفروع ومنبتا وعودا غذاه المزن فالعود أغيد رباه وليدا فاستتم تمامه على أكرم الخيرات رب ممجد تناهت وصاة المسلمين بكفه فلا العلم محبوس ولا الراي يفند أقول ولا يلقى لما قلت عائب من الناس إلا عازب العقل مبعد وليس هوائي نازعا عن ثنائه لعلي به في جنة الخلد أخلد مع المصطفى أرجو بذاك جواره وفي نيل ذاك اليوم أسعى وأجهد

وقال أيضا حسان يبكي النبي صلى الله عليه وسلم: ما بال عينك لا تنام كأنما كحلت ماقيها بكحل الأرمد جزعا على المهدي أصبح ثاويا يا خير من وطئ الحصى لا تبعدي وجهي يقيك الترب لهفي ليتني طيبت قبلك في بقيع الغرقد بأبي وأمي من شهدت وفاته في يوم الاثنين النبي المهتدي فظللت بعد وفاته متلبدا متدد يا ليتني لم أولدي أقيم بعدك بالمدينة بينهم يا ليتني صبحت سم الأسود أو حل أمر الله فينا عاجلا في روحة من يومنا أو في غد يا بكر آمنة المبارك بكرها ولدته محصنة بسعد الأسعود نورا أضاء على البرية كلها من يهدى للنور المبارك يهتدي يا رب فاجمعنا معا ونبينا في جنة تثني عيون الحسد

أمينة نسال الله ذلك في جنة الفردوس فاكتبها لنا يا ذا الجلال وذا العلى والسؤدد. والله ما بقيت بهالك إلا بكيت على النبي محمد، يا ويح أنصار النبي ورهطه بعد المغيب في سواء الملحد، ضاقت بالانصار البلاد فاصبحوا سودا وجوههم كلون الأثمد، ولقد ولدناه وفينا قبره وفضول نعمته بنا لم تجحد، والله أكرمنا به وهدى به أنصاره في كل ساعة مشهد، صلى الاله ومن يحف بعرشه والطيبون على المبارك أحمد.

وقال حسان يبكي النبي صلى الله عليه وسلم أيضا: نبئ المساكين أن الخير فارقهم مع النبي تولى عنهم سحر من ذا الذي عنده رحلي وراحلتي ورزق أهلي إذا لم يؤنس المطر أما النعاتب لا نخشى جنادعه إذا اللسان عتى في القول أو عثر كان الضياء وكان النور نتبعه بعد الإله وكان السمع والبصر فليتنا يوم واروه بملحده وغيبوه والقوا فوقه المدر لم يترك الله منا بعده أحدا ولم يعش بعده أنثى ولا ذكر ذلت رقاب بني النجار كلهم وكان أمرا من أمر الله قد قدر واقتسم الفيء دون الناس كلهم وبدوه جهارا بينهم هدرا

وقال أخيرا حسان بن ثابت يبكي النبي صلى الله عليه وسلم: أليت ما في جميع الناس مجتهدا مني إليه بر غير أفنادي ت الله ما حملت أنثى ولا وضعت مثل الرسول نبي الأمة الهادي ولا برى الله خلقا من بريته أوفى بذمة جار أو بميعادي من ذا الذي كان فينا يستضاء به مبارك الأمر ذا عدل وإرشادي أمسى نساؤك عطلن البيوت فما يضربن فوق قفا ستر بأوتادي مثل الرواهب يلبسن المباذل قد أيقن بالبؤس بعد النعمة البادية يا أفضل الناس إني كنت في نهر أصبحت منه كمثل المفرد الصادي

قال ابن هشام: عجز البيت الأول من غير ابن إسحاق.

هكذا تمت سيرة الإمام ابن هشام رحمه الله تعالى عليه، وذاكرنا ومررنا في هذا الملتقى الطيب على سيرة النبي صلى الله عليه وسلم من أولها إلى آخرها في أعظم كتاب فيما نعلمه صنف في سيرته.

فنسال الله سبحانه وتعالى أن يرحم نبينا عليه الصلاة والسلام، وأن يجزيه عنا خير الجزاء كما جزى نبيا عن أمته، وأن يجعلنا من ركبه ومن أهل سنته ومن الذابين عن شريعته ومن المجاهدين في إقامة دينه ومن الملتقين به في جنة الفردوس.

اللهم سددنا ووفقنا وأعنا على كل خير، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. خمس دقائق ونعود أو عشر دقائق ونعود إلى قراءة كتاب روضة العقلاء لابن حبان، لنبدأ بقراءته إن شاء الله، نقرا ما تيسر لمدة ساعة إلى قبيل صلاة الظهر الجمعة، ثم بعد ذلك نتسهل إلى صلاة الجمعة، ونعود إلى إكمال القراءة بعد صلاة الجمعة، اللهم صل وسلم وبارك على نبينا وقرة عيننا وعلى آله وصحبه وسلم.