دخولتسجيل الدخول

الدرس 19 - الالتفات ، تغيير الخطاب وغيره

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.

حياكم الله معاشر طلبة العلم في مجلس جديد نعمد فيه مدارسة هذه المنظومة المباركة، ونسأله سبحانه وتعالى أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح، إنه ولي ذلك والقادر عليه. شرعنا في المجلس السابق في التعليق على ماذا؟ على الحالات التي يخرج فيها المسند إليه عن مقتضى ظاهر الحال، وأن هذا فصل مستقل عقده الناظم عليه رحمة الله تتبعا للقزويني في تبيان الصور والحالات التي يخرج فيها المسند إليه عما يقتضيه ظاهر الحال في الحذف والذكر، في التعريف والتنكير، في التقديم والتأخير، إلى غير ذلك. وقلنا إن الخروج عن مقتضى ظاهر الحال لا يجوز إلا لنكتة هي أححق بالمراعاة من مراعاة ظاهر الحال، صحيح. لكن المنطق السوي أنني لا يجوز أن أغادر ما يقتضيه ظاهر الحال إلا لنكتة قوية تستحق هذا التجاوز أو هذا التخطي، وإلا فإذا لم تكن هناك نكته قوية فالأصل البقاء على القواعد العامة التي تقررت في الفصل السابق.

فشرعنا في القسم الأول، وهو يتعلق بقضية وضع المضمر مكان الظاهر، أو الظاهر مكان المضمر. هذه أول مسألة من المسائل التي بحثناها في قضية الخروج عن مقتضى ظاهر الحال: متى يوضع المضمر مكان ما يستحق الاسم الظاهر، أو يوضع الظاهر مكان ما يستحق الضمير؟ وفصلنا في ذلك تفصيلاً واسعاً أرجو منكم مراجعته وضبطه حفظاً وفهماً.

اليوم بإذن الله سنشرع في الصورة الثانية، دعونا نقول: من صور الخروج عن مقتضى الظاهر وهو ما يسمى عندهم بأسلوب الالتفات. طبعا سنلاحظ أنه في مطلع أسلوب الالتفات ربطه بختام الأسلوب السابق، لما قال: وغيرها زيادة التمكين، قد مثله بقوله الله الصمد، أو ليقوي داعي المامور، أن يدخل الروعة على الضمير أو المهابة والاستعطاف، قلت كذا وصلت للأوصاف وعظم الأمر وتنبيه على علته وعوده معنا على.

قلنا شيخ مالك شو يعني وعوده معنا على؟ من الزمن الجميل هذه آه، لا بدون ما تفتح شو معنى قول الناظم: وعوده معنا على؟ وعوده هذا آخر شيء شرحته في المجلس السابق، تذكرونه؟ وعوده معنا على شيخ يعني نسيت رجعت محاضرة سابقه ولا على رف السيارة. آه شيخ عمر: أن يعادل الثاني إذا أعدت الاسم الظاهر مرة أخرى، إذا أعدت ذكر الاسم الظاهر مرة أخرى مع أن الأصل أنك إذا أعدته مرة أخرى لا تعيده ظاهرا، وإنما تعيده ايش؟ مضمرا.

فاذا خالفت ذلك لنكتة من النكت السابقة، فأعدته ظاهرا، فالأقوى والأعلى أن لا تعيده بلفظه، وإنما تعيده بمرادفه. هذه آخر مسألة بحثناها المجلس السابق، المراجعة الله الله فيها أكرم.

ثم قال: لا ساشرح في مجلس اليوم، وقال في المفتاح -المفتاح العلوم لمن؟ ولا للسكاكي، السكاكي، إنه القزويني تلخيص المفتاح، أما المفتاح نفسه فلمين؟ للسكاكي- فلما يقول لك وقال في المفتاح، قالت يعني قال يوسف السكاكي في كتابه مفتاح العلوم في القسم المخصص للبلاغة: وقال في المفتاح: كل ما ذكر ليس بمختص بذا الذي، قدر ما الغيبة وأخواها قد نقل، كل لآخر التفات مستقل، ورده، أي رد كلام السكاكين فالأشهر أنه أخص، لأنه التعبير عن معنى ينص من الثلاث بعد ذكر بي سواه من هذه يرفل الكلام في حلاه، لأن نقل القول في المهايع أنشط للإصغاء في المسامع، وقد يخص كل موضع النكت، كمثل ماء أم الكتاب قد حوت من يحق لا يجيء بالسمى المبجلة، فكلها محرك الإقبال لمالك الأمور في المالي فيوجب الإقبال والخطاب بغاية الخضوع والتطلاب للعون في كل مهم يقصده، وكس عليه كل ما قد يرد، ولم يكن في جملة، كما في عروس الافراح وفي الكشاف.

هذا المقطع خصصه السيوطي للكلام عن أسلوب ماذا؟ الالتفات، والخلاف الذي وقع بين علماء البلاغة في بيان مفهوم الالتفات والخلاف الذي وقع بين علماء البلاغة في بيان مفهوم الالتفات. طيب، وأسلوب الالتفات أيضا هو من أاساليب الخروج عن ماذا؟ عن مقتضى الظاهر.

دعونا نقرر ما هو المشهور عند البلاغيين، ثم بعد ذلك نعود إلى ما هو القول الذي اختاره يوسف السكاكي وكيف رد عليه. طيب، المشهور عند البلاغيين أحبابي في أسلوب الالتفات أن الالتفات هو أن التعبير عن معنى بواحد من الثلاثة، من الغيبة أو التكلم أو الخطاب، بعد التعبير عنه بغيره منها. هذا ذكر السيوطي عندكم في الشرح، أنا انتقلت مباشرة للمشهور، والمشهور أن الالتفات التعبير عن معنى واحد أو عن معنى بواحد من الثلاثة -يقصد بالثلاثة الخطاب أو التكلم أو الغيبة- بعد التعبير عنه أي عن هذا المعنى بغيره منها.

طبعا الكلام بالنسبة لكم باختصار ترى فكرة الالتفات سهل أحبابي، الالتفات أن تكون هناك جملتان تمام، في الجملة الأولى أنا استعملت ضمير المتكلم، ثم في الجملة الثانية وأنا أتحدث عن نفس المعنى حولت إلى الخطاب، أو العكس: في الجملة الأولى كنت أتكلم عن المعنى بالخطاب، نفس المعنى أصبحت تتكلم عنه بماذا؟ بالمتكلم، أو كنت في الجملة الأولى بتكلم في غيبة حولت لخطاب، أو غيبة حولت لمتكلم، وهكذا.

فأسلوب الالتفات هو باختصار أن تكون عندك جملتان، في الجملة الأولى استعملت نوع معين من الأنواع الثلاثة اللي هو التكلم أو الخطاب أو الغيبة، وفي الجملة الثانية استعملت نوعا آخر منها مع أن المعنى واحد، ركز، مع أن المعنى واحد ممتاز.

إذاً دعونا نذهب إلى الشاشه نكتب ما هذا هو رأي جمهور البلاغيين في تعريف الالتفات. إذاً ما هو الالتفات؟ الالتفات ما هو عند جمهور البلاغيين؟ أن تعبر عن المعنى في الجملة الأولى باستعمال أحد أنواع الضمائر الثلاث، اللي هي بين قوسين: تكلم، خطاب. ثم في الجملة الثانية تنتقل إلى نوع آخر، مع أن الحديث ما زال في نفس المعنى.

ممتاز، إذاً هذا أسلوب الالتفات المشتهر: أن تعبر عن معنى في الجملة الأولى، صح؟ أن تعبر عن المعنى في الجملة الأولى، يجوز حصل عندي لبس. طيب، الالتفات هو أن تعبر عن المعنى في الجملة الأولى باستعمال أحد أنواع الضمائر الثلاث، بكون أنا في الجملة الأولى كنت بستعمل ضمير ايش؟ المتكلم، أو خطاب، أو غيبة، ثم في الجملة الثانية استعملت أسلوباً آخر أو نوعاً آخر من هذه الأنواع مع أن المعنى الذي أتحدث عنه ايش؟ نفسهن.

يعني أنا لسه بتكلم عن نفسي، مرة خاطبتها، ومرة استعملت ضمير المتكلم لها. أو بتكلم عنك، مرة استعملت معك ضمير الخطاب، ومرة استعملت عنك أنت نفسك ضمير الغيبة. فلا بد حتى يتحقق الالتفات أن يكون المعنى واحد، في المره الأولى عبرت عنه أو وظفت فيه أحد أنواع الضمائر، وفي الجملة الثانية وظفت فيه نفس نوع آخر منها.

ومن خلال هذا الفهم سينتج عندنا كم صورة من أساليب الالتفات عقلياً؟ لا، ستة. بناء على هذا المفهوم سينتج عندنا من أساليب الالتفات كم صورة؟ ستة صور، ليه؟ لأنه عندك الجملة الأولى -نعمل جدول- الجملة الأولى، وعندنا الجملة الثانية. إذا في الجملة الأولى استعملت غيبة، إذا استعملت ضمير غيبة في الجملة الثانية، حتى يعدل التفات، إما ساستعمل تكلم أو خطاب.

وإذا في الجملة الأولى -على الشاشه تحرك لحالها ولا أنا مستحي؟ طيب- إذا في الجملة الأولى استعملت ضمير خطاب، حتى يحصل الالتفات سيكون في الجملة الثانية استعملت تكلم أو غيبة. وإذا استعملت أنا ضمير تكلم في الجملة الأولى، حتى يحصل التفات في الجملة الثانية، ساستعمل إما خطاب أو ايش؟ أو غيبة.

بالتالي الصور لو تحصل، كم؟ ستة. إذا استعملت ضمير الغيبة فالجمله الثانية أنتقل لضمير تكلم أو خطاب، إذا استعملت ضمير خطاب في الجملة الأولى في الثاني بدي استعمل تكلم أو غيبة، إذا استعملت ضمير تكلم في الجملة الأولى فالغالب راح استعمل تكلم وايش؟ أو غيبة. طيب، ناخذ الأمثله ذكرها السيوطي.

ناخذ الأمثلة اللي ذكرها السيوطي، طبعا أنا لاحظت من أنا قفزت عن كلام السكاكي، بدي أرجع له بعد ما نفهم كلام الجمهور إنه هو المشهور. طيب، إذاً نعم تفضل. نعم، نعم موجودة كامل في الواقع.

قال إذاً نرجع نقول كلام السيوطي والمشهور أن الالتفات التعبير عن معنى بواحد من الثلاثة -تكلم، خطاب، وغيبة- بعد التعبير عنه أي في الجملة السابقة بغيره منها أي بغير هذا النوع اللي استعملته في الثانية، هو كلام السيوطي شوية داخل في بعضه، فانتم خلاص اكتبوا الطريقة اللي أنا فصلتها لكم على الشاشه أنها هو مقصود كلام السيوطي نفسه.

وهذا أخص من قول السكاكي هذا راح أرجع له بعد قليل، ثم بس خلوه، انتقلوا معي إلى قوله: ثم أقسام الالتفات ستة. ممتاز، بناء على تعريف الجمهور للالتفات، أقسام الالتفات كم ستكون؟ ستة.

الأول، هو بلش في الأخير اللي أنا بلش فيه: إذا كان الانتقال من تكلم إلى خطاب. ما المثال الذي أتى به؟ قوله تعالى: ﴿وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾. في الجملة الأولى ايش قال؟ (ومالي لا أعبده)، عم بخاطب، بتكلم، الضمير المتكلم: (ومالي لا أعبد الذي فطرني).

الآن مقتضى ظاهر الحال أن يقول ايش؟ "واليه أرجع"، هذا هو ظاهر الحال، كان ينبغي أن يقول، إذا أراد أن يوافق ظاهر الحال، إنه أنت بدأت تتكلم عن نفسك، فاذا حتى الجملة الثانية أنت ما زلت في نفس السياق، أنت ما زلت في نفس المعنى، فكان ينبغي أن يقول في الظاهر: "وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه أرجع".

فما قال هيك، قال ايش؟ ﴿وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾، تحول من التكلم إلى الخطاب، وهذا عمل ايش بالنسبة كتذوق أدبي؟ عملهم لفت انتباه وصدمة أنهم هم متوقعين راح يقول: "ومالي لا أعبد الذي فطرني وإليه أرجع"، ترى أنت برضو راح ترجعوا معايا مش لحالي رح أرجع، فهو عمل لهم كلمة بيسموها الصدمة العربية، إنه لفت انتباه كمان نحن راجعين معك، فهو تقصد هذا الالتفات حتى ينشط الأسماع، فهذا مثال على الانتقال من تكلم إلى خطاب.

طيب، ناخذ مثال الانتقال من تكلم إلى غيبة، قال: الثاني، الانتقال إلى من تكلم إلى غيبة، منه إلى الغيبة، من التكلم إلى الغيبة، كقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾. طبعا هو موطني الشاعر في ضمير، إن الله تكلم عن نفسه بضمير ايش؟ المتكلم، الله تكلم في مطلع السورة عن نفسه بضمير المتكلم (إنا)، صح؟ حطوا تحت (إنا) خط.

طيب شو صار في الآية الثانية؟ قال: ما قال "فصلي لي"، لو كانت لو أردنا أن نمشي على ظاهر مقتضى الحال، بما أن الله سبحانه في الجملة الأولى تكلم عن نفسه بضمير المتكلم، إذاً مقتضى ظاهر الحال في الجملة الثانية أن يبقى الضمير ضمير تكلم: "إنا أعطيناك الكوثر فصلني"، لا، هنا انتقل إلى الغيبة.

طبعا الغيبة شوف، لما نتكلم غيبة بدك تفهم مش دائما الغيبة ضمير، أي استعمال الاسم الظاهر هو شكل من أشكال الغيبة. لما أقول: "جاء محمد"، محمد تعتبر غائب، فايدة بس مهم تضبطوها، لأن الناس لما يقول لك "غيبة" بروح باله لازم ضمير الغائب، لا، لما نقول الغائب قد يستعمل ضمير وقد يستعمل الاسم الظاهر، فالاسم الظاهر هو شكل من أشكال ايش؟ الغيبة.

فلما يقول لك "جاء محمد"، في الأصل أن محمد أنا مش عم بخاطبه، ولا عم بتكلم عن نفسي، أنا محمد، لا، بتكلم عن واحد مش موجود، فاستعمال الاسم الظاهر هذه انتبهوا لها هو شكل من أشكال الغيبة، واضحه؟ فالغيبة قد تكون ضمير غائب وقد تكون ايش؟ اسم ظاهر، هذه انتبهوا لها.

فاذا هنا هذا الذي ورد: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ﴾ فما قال "فصلي لي"، قال: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ﴾، استعمل الاسم الظاهر، والاسم الظاهر شكل من أشكال الغيبة.

بعد ما خلصنا الحالة الثالثة اللي هي الانتقال من تكلم إلى غيره، سيعود بنا إلى أي صورة؟ قال: والثالث من الخطاب سينتقل إلى الصورة السابقة: الانتقال من الخطاب، والخطاب قد انتقل إلى تكلم، أمثل له بقوله ماذا؟ الانتقام من الخطاب إذا تكلم، قال: طحا بك قلب في الحصان طروب، وعيد الشباب عصر حان مشيب، تكلفني ليلى وقد شط وليها، وعادت عوادم بيننا وخطوب.

يعني يقول: أهلكك هذا القلب الذي هو طروب بحب النساء مع انك كبرت وتجاوزت سن الشباب وقاربت المشيب، لكنك ما زال ايش؟ قلبك طروب. فهنا كان يتحدث عن نفسه بصيغه المخاطب، عم بخاطب نفسه: "طحى بك"، خط، هذا موطن الشاهد، ففي الجملة الأولى قال: "طحا بك"، يكلم نفسه بصيغة شو؟ المخاطب. ثم في البيت الثاني عاد ليتكلم عن نفسه بضمير المتكلم، فقال: "تكلفني"، حطوا خط تحت الضمير المتكلم (تكلفني).

فإذاً في البيت السابق كان يخاطب نفسه، في البيت اللاحق رجع يتكلم مع نفسه بصيغة المتكلم، فهذا انتقال من خطاب إلى تكلم. قال: فالتفت في قولها: له بك أنت، بحكي على حاله زلمة، وأنا ما بصير أفهم البيت على أنه أنا بدي أكون هيك، والشاعر ما حكاش كده، فانا قلت فاهم آخر لما يكون في اختلاف في رواية البيت، أما هو بيتكلم عن نفسه إنه أنا يعني أهلكني حب النساء، غلط، طحا بك قلب في الحصان تروب، وغلط، أنت فاهم البيت الأول في الحصان تروب يعني هاي وحدة بتحب بنات، أنا بخاطرك في الجملة الأولى في الأصل أن أخاطبك في الجملة الثانية، لكنه انتقل من.

الخطاب إلى الغيبة والمعنى واحد. بتكلم مع نفس الجماعة، مرة خاطبهم ومرة شو عمل؟ تكلم عنهم بأسلوب الغيبة: (كُنْتُمْ)، و(جَرَيْنَا بِهِمْ). طيب، الآن نطلع للمجموعة الثالثة لفوق، وهو الانتقال من ضمير الغيبة إلى ماذا؟ قال: انتقال، والخامس الانتقال من غيبة إلى خطاب، من غيبة إلى خطاب، وهذا سيدرسه بالتفصيل هذا المثال السيوطي بعد قليل: (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ)، كان يتكلم عن الله بالاسم الظاهر وهذا غيبة، (الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ)، استعمال الاسم الظاهر غيبة، ممتاز. بعد (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) شو قال؟ (إِيَّاكَ).

فقبل في الآيات الأولى كان يتكلم عن الله بالغيبة، ثم انتقل بعد ذلك للخطاب، فهذا انتقاله من غيبة إلى خطاب. أخيراً الانتقال من غيبة إلى تكلم، السادس منها إلى التكلم، مثل قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسَقْنَاهُ﴾، في مطلع الآية استعمل لفظ الجلالة وهو غائب، بتكون غيبة الله.

ثم قال: (فَسَقْنَاهُ)، عادة الآية أن الله يتكلم عن نفسه، (فَسَقْنَاهُ)، انتقل من غيبة إلى تكلم، فهذه أنواع ستة الالتفات واردة في كتاب الله سبحانه وتعالى. لكن كما قلنا جمهور البلاغيين من خلال كلامنا هذا يفهم ماذا عندهم؟ أن شرط اسلوب الالتفات وجود كم جملة يا مشايخ؟ جملتين.

الجملة الأولى ذكر فيها نوعاً من الضمائر، والجملة الثانية أسلوب آخر والمعنى واحد. السكاكي ايش مشكلته؟ السكاكي جعل الالتفات أعم من طريقة الجمهور، فالسكاكي يقول للجمهور: ما ذكرتموه أنتم التفات صح، لكن الالتفات أعم من ذلك فيمكن أن يقع الالتفات في الجملة الواحدة، كيف يا سكاكي؟ قال بأن تكون الجمله حقها أن يستعمل فيها ضمير متكلم، فاستعملت اسماً ظاهراً غيبة، وهذا مر معنا في أن تأخذ ربطها بما اخذناه في المحاضرة السابقة، أنه مش قلنا من صور وضع الظاهر مكان المضمر ادخال الروعة أو المهابه في الضمير؟ ومثلنا لذلك لو أن الخليفة دخل عليكم فقال: ما قال أنا آمركم، شو قال؟ أمير المؤمنين يأمركم. هسه عند السكاكي رحمه الله عليه، أمير المؤمنين يأمركم مع أنها جملة واحدة، لكنه اعتبرها ايش؟ التفاتاً أيضاً.

جملة واحدة، قال اعتبر التفاتاً، ليه؟ قال لأنه من صور الالتفات أن يكون المقام يقتضي ضميراً من الضمائر وأن تستعمل أسلوباً آخر. فالمقام كان ينبغي في الظاهر أن يكون ايش؟ أنا آمركم، قال الخليفة ايش قال؟ الأصل أن يقول على ما يقتضيه الظاهر: أنا آمركم، فعدل عن أنا إلى ايش؟ إلى أمير المؤمنين. إذاً الاسم الظاهر الذي يعتبر شكل أشكال الغيبة، عدل عن التكلم إلى الغيبة ليدخل الروعة أو المهابة على الضمير كما اخذنا في المحاضرة السابقة.

فالالتفات عند السكاكي يتصور أن يكون في جملة واحدة، تمام كما يتصور عنده أن يكون في ماذا؟ في جملتين. الجمهور قالوا له لا، قالوا له لا، هذا النوع الذي في جمله واحده لا يسمى التفاتاً، وإنما هو من وضع الظاهر موضع المضمر فقط ولا نسميه ماذا؟ لأن الالتفات يقتضي أنك عندك جملة أولى ماشي فيها على ضمير معين وفي الجملة الثانية عملت لي التفات، أما هذا هو في جملة واحدة. وحقيقة أنا أظن الأمر يعني أقرب إلى أن يكون اصطلاحي، أقرب يعني من أن يكون خلافاً مؤثراً، يعني خلاص نقول السكاكي جعل الالتفات له صورته؛ الصورة التي قررها الجمهور والصورة الأخرى التي تكون في جملة واحدة. الجمهور قالوا: لا، ما ذكرته لا نقبله، وهذا مجرد ماذا؟ وضع ظاهر مكان مضمر وخلصنا، فالامر في ذلك في شيء طيب.

فإذا نرجع لكلام السكاكي، إذا نرجع الآن لأول كلام السيوطي في هذه الفقرة، قال السكاكي عليه رحمه الله: هذا المذكور من نقل الكلام عن الحكاية (يعني عن التكلم) إلى الغيبة. وهو يتكلم هنا السكاكي عن المثال الاخير اللي اخذناه، هو أمير المؤمنين يأمركم وما شابهها مما كان الاصل أن يكون ضميراً فاستعملنا الاسم الظاهر، فانتقلنا من ضمير التكلم أو الخطاب إلى الاسم الظاهر. فيقول السكاكي معلقاً على هذه الظاهرة التي ختمنا بها المجلس السابق: هذا المذكور من نقل الكلام عن الحكاية إلى الغيبة، (يعني عن التكلم خلينا نقول إلى الغيبة)، ليس مختصاً بالمسند إليه ولا بهذا القدر.

وبالتالي وإحنا نتفق مع السكاكي أن قضية الالتفات هي مش اخواني فقط خاصة في باب المسند إليه، جل الأمثله اللي اخذناها قبل قليل مالهاش علاقه بالمسند إليه، الالتفات هي ظاهرة عامة، قد يكون الالتفات في ضمائر المسند إليه وقد يكون في غيره فهي قضية عامة في اللغة. طيب، فيقول السكاكي: هذا المذكور من نقل الكلام عن الحكاية إلى الغيبة ليس مختصاً بالمسند إليه، طبعا لأنه يجوز أن يكون الالتفات في الجار والمجرور وما شابه ذلك، ولا بهذا القدر، بل كل من الغيبة والخطاب والتكلم ينقل إلى آخر في المسند إليه وغيره ويسمى التفاتا.

تمام، ماذا فهموا من كلام السكاكي؟ هذه عبارة السكاكي: هذا المذكور من نقل الكلام عن الحكاية إلى الغيبة ليس مختصاً بالمسند إليه ولا بهذا القدر. ولا بهذا القدر، هو يتكلم عن جملة أمير المؤمنين يأمركم أنه جملة واحدة، أنت تعدل فيها عما ينبغي إلى شيء آخر، عدل فيه عن أنا آمركم إلى أمير المؤمنين يأمركم، لأنه هذا هو الذي ختم به الكلام السابق.

إذاً: المذكور من نقل الكلام عن الحكاية إلى الغيبة ليس مختصاً بالمسند إليه، هذه صح؟ ولا بهذا القدر، بل كل من الغيبة والخطاب والتكلم ينقل إلى آخر في المسند إليه وفي غيره، فهو لما قال: بل كل من الغيبة والخطاب والتكلم ينقل إلى آخر، هنا هو يتكلم عن صورة الجمهور هنا، فكانه ايش بقول؟ بقول: ما ذكرناه في الجمل السابقة (أمير المؤمنين يأمركم) هو التفات، ولكن الالتفات ليس مختصاً بهذه الصورة بل أيضاً له صورة أخرى وهي الصورة التي يتكلم عنها الجمهور.

ففهم من كلام السكاكي شو؟ أن هو معتبر هاي الصورة الأولى من صور الالتفات، أنت فاهمين؟ هو لما يقول: الالتفات ليس خاصاً بهذه الصورة، بل يدخل فيها صورة الجمهور، أنت عقلياً شو اللي فهمته؟ أنه هو يعتبر هذه الصورة الأولى من صور الالتفات، فقالوا: لا يا عمي كلامك مش صحيح، هاي الصورة الأولى اللي أنت ذكرتها مش من صور الالتفات، وإنما الالتفات فقط هو الثاني الذي عليه الجمهور.

فهمتم ما معنى هذه العبارة؟ إذاً قال السكاكي: هذا المذكور من نقل الكلام عن الحكاية إلى الغيبة ليس مختصاً بالمسند إليه، لأنه عرفنا عملية النقل من أسلوب لأسلوب ليس فقط خاصة بباب المسند إليه، بل يمكن أن يكون في المسند، في الضمائر، المتعلقات عموماً. ولا بهذا القدر، هي هاي الجملة: ولا بهذا القدر، هو كان يتكلم عن جملة (أمير المؤمنين يأمركم) بدل (أنا آمركم)، ثم أراد أن يبين أن الالتفات يشمل ما ذكره الجمهور، بل كل من الغيبة والخطاب والتكلم ينقل إلى آخر في المسند إليه وغيره ويسمى أيضا التفاتا.

فهنا ماذا قال السيوطي؟ قال: لا، بس تعال، المشهور أن الالتفات كما قلنا هو التعبير عن معنى بواحد من الثلاثة بعد التعبير عنه بغيره. فالتفات عند الجمهور لازم جملتين، عند السكاكي الالتفات يمكن يكون في جملة ويمكن يكون في جملتين، فهمتم؟

قال: وهذا أي تعريف الجمهور للالتفات أخص من قول السكاكي. إذاً السكاكي عمم الالتفات لصورتين، الجمهور خصوه بصورة واحدة. قال: وهذا أخص من قول السكاكي لأن قول الخليفة: (أمير المؤمنين يأمركم) التفات على رأي مين؟ السكاكي، لأنه منقول من (أنا آمركم) إلى (أمير المؤمنين يأمركم)، لا على الثاني وهو رأي الجمهور؛ عند الجمهور (أمير المؤمنين يأمركم) مش التفات، وإنما فقط يسمونه وضع الظاهر مكان المضمر كما مر معنا.

إذاً قال: ثم أقسام الالتفات ستة، هاي شرحناها الحمد لله. خلينا ننساق إلى آخر كلام، قال: نعم، لأنه ما في جملة، فالجمهور قالوا ما بنسمي التفاتاً، أما السكاكي قال له: ما عنديش مشكلة، وأنا أقول لك الأمر الذي يظهر لنا اصطلاحي، يعني لا ينبني عليه كبير عمل مثل هذا الخلاف.

طيب، الآن بدنا نأتي نعرف ما هي نكتة الالتفات؟ مش احنا قلنا الخروج عن مقتضى الظاهر يحتاج إلى ايش؟ نكته قوية هي التي اوجبت مراعاتها والخروج عن ظاهر الحال، صح؟ فسؤالنا لماذا العرب تستخدم الالتفات؟

هذه الجزئية الآن يتكلم عنها السيوطي فقال: وأطال النفس فيها، أطال سبع أبيات هسه رح نشرحهم إن شاء الله دقيقتين كل السبعة أبيات إطالة في النفس. قال: ثم النكته في الالتفات لماذا العرب تستعمل الالتفات؟ قال: أن الكلام إذا نقل من أسلوب إلى آخر كان أحسن وأشهى للقلب وألذ للسمع وأكثر إصغاء ليه؟ قال: لما فيه من التنقل، لما جبلت عليه النفوس من الضجر. هذه تفهمها، النفوس جبلت على الضجر، يعني لما الإنسان يكون يتكلم بطريقة واحدة كم ممكن يستحملك الطالب؟ عشر دقائق، ربع ساعة، بعدين يقول لك: يا دكتور أنت قاعد على المكتب طول الوقت؟ مجرد انتقالك، حتى تربوي هذا الكلام صح في اللغة لكنه منهج حياة بدك تفهمه، أنه شوفوا اللغة كيف درست النفس. النفوس حتى في أساليبها كيف درست طريقة تلقي السامع للكلام؟ فخامة العربية أنه مش مجرد صفط كلام، العربية البالغة هي تدرس طريقة تلقي السامع للكلام وحريصة أنها دائماً تشد انتباهك وإصغائك ولا تشعر بالملل، وهذا القرآن والسنة راعته، بالتالي هم راوا أن الإنسان بطبيعته المتلقي الذي في مقام التلقي يمل من الاستمرار على نمط واحد.

فقالوا: لابد أن نحدث له شيء من التنوع في أساليب الكلام حتى نشد انتباهه، كما مر معنا قبل قليل: ﴿وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾، أنت عملت له صدمة، حتى إذا كنتم في الفلك وجرينا بهم، فلما حك بهم أنت صرت تدور شو مرجع بهم؟ مين هم؟ كنتم، بعدين جرينا بهم، ونفس الاشي: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ)، (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ)، كنت تتكلم عنه في الغائب ثم توجهت إليه مباشرة. هذا النوع من الانتقالية محبب للنفس الإنسانية، وهو عموماً منهج حياة. أنت في مقام التدريس، في مقام التعليم، في مقام لا يصلح للمدرس أن يكون على نمط واحد في إلقائه؛ شوي يكون جالس، شوي يكون واقف، يعني يطعم كلامه بنكتة، بفوائد تروي عن النفس، بقصة تاريخية. لأن المدرس الذي يكون في إعطائه بطريقة واحدة بطبيعته يملّ؛ يعني الناس لا تسمع أكثر من نصف ساعة.

لذلك اليوم ليش مقاطع السوشيال ميديا اللي بتلاقوها أكثر تأثيراً في الناس؟ لأنه خرجت عن طريقة الإلقاء المباشر؛ صور، أكشن، وحركات، وجود حركة في الصورة وتنقل فيها، هو الذي عم بيجلب العين لأن يكمل النظر والمتابعة. لكن لو كنت فتحت محاضرة وجالس شخص على كرسي خمس دقائق أكثر من عشر دقائق بدون أي حركة، بدون أي تجاوب منه، راح تكون خلاص زهقنا، إلا أن يكون أنت شخص شريفه حبب إليها العلم ومستعده تسمع الكلام ولو طال ولو على هيئة واحدة، هذه قلة اللي عندهم هذا النمط من ضبط النفس قلة، وأكثر الناس يحبون ماذا؟ التنوع.

فلذلك جاء الالتفات تحقيقاً لرغبات النفوس. قال: لما جبلت عليه النفوس من الضجر. قال: وربما اختص كل موقع منه.

إذاً الهدف، النكتة العامة للالتفات في جميع مواطنه: هناك نكتة عامة للتفات في جميع مواطنه وهناك نكتة خاصة له في كل موطن ورد فيه. إذاً نقول أحباب الكرام، الالتفات له نكتة عامة تتحقق في جميع المواطن، (يعني في جميع أمثلته)، وهي ما هي النكتة؟ دفع السام والملل، دفع السام والضجر، ولفت انتباه السامع.

الآن هاي النكتة عامة في كل الجزئيات موجودة، ثم هناك نكتة خاصة في كل موطن ورد فيه الالتفات. هذه شغلتك أنت اللي بدك تبحث عنها: ليش في سورة الفاتحة ربنا استخدم الالتفات؟ ليش في: ﴿وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فيها التفات؟ ليش في: (وجرينا بهم كنتم في الفلك وأجرينا بهم) فيها التفات؟ كل موضع له نكتة خاصة تليق به، أنت كمتدبر للقرآن بدك ايش تستنبطها. إذاً هناك نكتة عامة في جميع المواطن خلص يعني قدر مشترك بين جميع المواطن، وهناك نكتة خاصة في أي في كل مثال على حدة. الآن بده يعطيك هو مثال على النكت الخاصة حتى أنت تقيس عليه في المستقبل، مثل بماذا؟ بسورة الفاتحة.

قال: إذاً وربما اختص كل موقع منه أي من صور الالتفات بلطائف ونكت خاصة به. فمثال ذلك كالسورة الفاتحة. طيب الآن النكتة العامة في سورة الفاتحة: جذب الانتباه. طيب ما هي النكتة الخاصة التي تتعلق بها؟ قال: فإن العبد إذا ذكر الله (الحمد لله) وحمده، ثم ذكر صفاته التي كل صفة منها تبعث على شدة الإقبال (الحمد لله رب العالمين أول صفة، الرحمن الرحيم ثاني وثالث صفة، مالك يوم الدين)، ذكرت الله وحمدته ثم أتيت بالصفات التي تدل على جلاله وانتهيت بقوله: (مالك يوم الدين) المفيد أنه سبحانه مالك الأمر كله في يوم الجزاء، فحينئذٍ بعد هذه التقديمة والتوطئة بذكر الله بأسمائه وصفاته هذا كله يوجب الإقبال على الله، يوجب الإقبال عليه والخطاب له سبحانه بغاية الخضوع والاستعانه في المهمات فتقول: (إياك نعبد وإياك نستعين).

فأنت بدأت بتمجيده وتعظيمه، فتشوف القلب إلى خطابه، هذه النكتة الخاصة. فهمت النكتة الخاصة؟ أنك لما عظمته بصفاته وأسمائه تشوفت النفس إلى خطاب هذا العظيم. هذه نكتة خاصة في الالتفات فلما تقول: (إياك) بعد تشويق وتعظيم ليس له قلت (إياك) في البدايةورة أنت دائماً أعطيني شدة وأنت وتعظيم ثم جعلني أخاطب هذا العظيم الذي كلمتني عنه. طيب فحينئذٍ نوجِد الخطاب بغاية

ثم نبهت من زيارتي على أن الآن هذا هو الذي اختصره في الجملتين هنا، لكن هو في المنظومة طول النفس فيها. شوفوا شو قال في المنظومة في بيان الالتفات في سورة الفاتحة قال: وقد يخص كل موضع نكت كمثله أم الكتاب قد حوت فالعبد إذ يحماد من يحق له، ثم يجيء بالأسماء الحسنى والصفات العلا.

فكل هذه الأمور محرك لإقبال لمالك الأمور في مالك يوم الدين، فبعد ذلك يوجب الإقبال والخطاب له سبحانه بغاية الخضوع والتطللب فيكون خطابك وتطلابك بغاية خضوعك له.

ثم لم يكن في جملة كما في عروس الأفراح وفي الكشاف، يعني الصحيح وهذا ربما ذكرته قبل قليل وقرروا أن الالتفات لا يكون في جملة واحدة، وإنما الالتفات تحتاج إلى كم جملة؟ وهذا ما قرره صاحب عروس الأفراح. من صاحب عروس الأفراح؟ مؤيد السبكي.

أخوه تقي الدين الأصولي، وهذا تاج الدين الأصولي وبهاء الدين البلاغي، ووالدهم تقي الدين. تقي الدين له ابنان؛ تاج الدين والسبكي صاحب جمع الجوامع، وبهاء الدين صاحب عروس الأفراح، ممتاز.

فسبكي في عروس الأفراح، وهو شرح لكتابه التلخيص، وأشرنا إليه في بداية شرحنا على البلاغة. الزمخشري في الكشاف قالوا: إن الالتفات لا يقع إلا في جملتين، يعني حتى لو أنه في جملة واحدة -ركزوا في جزئية يعني حتى لو في جملة واحدة صار انتقال من ضمير إلى ضمير- برضو لا يسمى التفاتا، يعني حتى لو جملة واحدة.

جملة فعلية أو جملة اسمية وخبر، صار انتقال من ضمير إلى ضمير ما بيزبط كالتفات. لا بد من ماذا؟ ركز، عبدك العاصي. وين الجمله؟ العاصي، هذا نعت لعبده، يعني أنا عبدك العاصي.

أنت قصدك يعني ما قال أنا العاصي، قال عبدك؟ لا بس هذه مش بتكلم عنها، قضية ثانية أنه لو فرضا فرضا في جملة واحدة جاء ضمير تكلم ثم انتقل إلى ضمير غيبة في جملة واحدة، حتى هذا لا يعتبر التفات، لازم الالتفات في الضمائر يكون وين؟ في جملتين وليس في جملة واحدة، فهمتم؟

السكاكي يتصور وقوع التفات في جملة واحدة بس: أنا عبدك. لا بس عبدك، إخبار عن... لا لا، أنا عبدك، أنا مبتدأ وعبدك خبر، أنا بخبر عن نفسي أنني أنا عبد، لم يقع فيها التفات؛ أنا عبدك، وين الالتفات؟ مو أنت وأنا مش كافي، الكاف خطاب لله، لازم يكون نفس المعنى، بتكلم عن نفس الشخص، مرة تكلمت عنه بخطاب، ومرة تكلمت عنه بغيبة، هذه الفكرة.

إفاذن هذه ثم نبهت من زيارتي على أن الالتفات لا يكون في جملة بل في جملتين، صرح بذلك مين؟ الزمخشري في تفسيره العظيم الكشاف، وبهاء الدين السبكي في شرحه المسمى عروس الأفراح. قال: ولا يلزم عليه أن يكون في نحوه أنت صديقي التفات، وليس كذلك. نعم لم ينص عليها، لم ينص على هذه الفكرة، هو تنبيهك على ماذا؟ أن الالتفات لا يكون إلا في جملتين.

هكذا نكون انتهينا من هذه الصورة، ممتاز. نذهب الآن... ممكن يكون أكثر، ما عنا مشكلة، لكن المشكلة هل يتصور في جملة واحدة؟ عند الجمهور لا.

هنا ستبدأ تفرخ؛ إن انتقلت من تكلم إلى خطاب، ثم من خطاب إلى آخر هذا تفريخ، بس هي احنا بيبيمنا البنية الأساس. الأساس انتقلت من هذا إلى هذا، ثم الباب الثاني هو تفريخ على ما سبق ليس شيئا جديدا، يعني هو سيكون الرجوع من بعدين الغيبة إلى خطاب، فمن الخطاب لغيبة، واضحة لك؟ أنت تفرخ على نفس المشهد، جيب الكاميرا يا شيخ.

نأتي الآن أحباب الكرام إلى صورة أخرى من صور الخروج عن مقتضى الظاهر. قال: ومن خلاف المقتضى أن جاوبها مخاطبا بغير ما ترقب بحمله على خلاف قصده لأنه أراده من ضده، أو سائلا بغير ما قد سأل بأنه الأولى أو المهم له. هذا حقيقه نوع آخر من أنواع الخروج عن مقتضى الظاهر، وهو نوع لطيف.

وحقيقة هذا النوع لا يتعلق بالمسند إليه بحد ذاته، هو خروج عن مقتضى الظاهر في جملة كلامك الذي صدر منك؛ لا يتعلق بالمسند إليه بحد ذاته وإنما هو خروج عن مقتضى الظاهر في جملة كلامك الذي تكلمت به. كيف ذلك؟ قال: يكون شخص يخاطبك خطابا أو يسألك سؤالا.

إذن عندنا صورتان ذكرهما السيوطي: صورة شخص يخاطبك، كان يخاطبك يعني يحدثك حديثاً، تتبادلان معا أطراف الحديث، فهو يتكلم معك بخطاب معين. هذا الخطاب يتوقع من الطرف الآخر أن يرد عليه أو أن يحاور بنمط معين بناء على الخطاب الذي صدر من الطرف الأول؛ يتوقع من الطرف الثاني أن يرد بماذا؟ بنمط معين يتوافق مع طبيعة الخطاب الأول.

يعني أنا لما عم بخاطرك وبقول لك الدرس اليوم جميل، الآن شو بتوقع منك تقول؟ مثلاً تقول الحمد لله استفدنا، فدائماً أي خطاب يتوقع من الطرف الآخر أن يكون رده متلائما مع الخطاب الذي حدث. الدرس اليوم جميل، تقول نعم استفدنا منه. أما مش راح في الأصل ينفع يقول لك الدرس اليوم جميل وتقول لي آه والله خصوصاً كاسة الشاي اللي في الخلف؟

انتقلت من موضوع لموضوع، اليوم جميل وحضرتك بتجيب لي سالفة ثانية، فهذا خروج عما يقتضيه ظاهر الحال. الدرس اليوم جميل أنت بتتكلم عن كاسة الشاي، أو الدرس اليوم جميل بتقول لا والله، تتكلم معي ايش دخل والدك؟ اليوم جميل شو قصة أن والدك تتكلم معك هاتف؟ هذا خروج عما يقتضي ظاهر الحال.

لكن من الأساليب البديعة أن يكون الخطاب بينهما جار على نمط معين والطرف الآخر يجيب بجملة غير متوقعة، لكن هنا أكيد سيكون لها نكته وتوظيف بلاغي، وهذا جميل في أاساليب العرب.

والصورة الثانية: أن يكون ليس خطابا بل سؤالا، أنه أنا أسأل سؤال وأوجه إليك سؤالاً، فأنت لا تجيبني عن سؤالي بل تجيبني بطريقة أخرى، لأنك ترى أن الإجابة الأخرى التي أنت قدمتها هي الأولى والأهم والتي ينبغي أن يبحث فيها.

نيجي على الصورة الأولى وبعدين ننتقل للصورة الثانية. الصورة الأولى: شخصان يتخاطبان ويتبادلان أطراف الحديث، أحدهما قال جملة فالآخر أجاب أو رد الخطاب بطريقة غير متوقعة لنكتة بلاغية. إذا فش نكته بكون غلط، بكون كلام سمج لا معنى له، الصوت واصل يا شيخ؟ المايك عندي، توقع في الأسفل.

يقول السيوطي: من خلاف المقتضى أي مقتضى الظاهر، مجاوبة المخاطب بغير ما يترقب. وسماه عبد القاهر الجرجاني في كتابه اسماً: المغالطة، هذا له اسم يسمى المغالطة، أنت أعطيتني جملة أنا جاوبتك بغير ما تترقب. وسماه السكاكي في المفتاح ايش سماه؟ الألوب الحكيم، فله أسمان، إذا البعض يسميه مغالطة والبعض يسميه الأسلوب الحكيم.

وذلك بحمل كلامه، أي بحمل كلام المخاطب على خلاف قصده. إن خاطبتني مخاطبة ممتازة أنا حملت كلامك على خلاف قصدك، ليش؟ قال: تنبيها على أنه أولى بالقصد مما أنت كنت تقصده.

يعني أنا أعطيتك جملة ممتازة خاطبتك فيها، فانت جاوبتني بجواب أو باسلوب مخالف تماماً ليه؟ لتنبهني على أنه ما كان ينبغي لي أن أقصده الخطاب الأول أو مضمونه، وينبغي عليّ أن أقصدا شيئاً أسمى وأعلى من مقصود الأول. ناخذ مثال ستفهمون به.

قال: قصداً لتنبيهه على أنه أولى بالقصد، كقول القبعثرة وقد قال له الحجاج متوعداً -تعرف الحجاج بن يوسف الثقفي أحد الجبارين المتكبرين في الأرض، وكان يهدد الناس بالعذاب والحديد والنار- فماذا قال للحجاج للقبعثرم متوعداً له؟ قال له: لأحملنك على الأدهم.

الآن الأدهم هنا للفكرة، الأدهم له أكثر من معنى في العربية: الأدهم يحمل على القيد، والأدهم اسم من أسماء الجمال. الأدهم كم اسم لها أو كم معنى؟ أكثر من معنى؛ الأدهم اسم من أسماء القيود التي توضع في الأيادي، ويطلق أيضا على الجمل، الجمل الأدهم.

الآن الحجاج لما قال للقبعثره: لأحملنك على الأدهم، شو قصده؟ أنت فاهم شو قصده، يعني لأحملنك مقيداً وأبهدلك. فالقبعثره شوف الجواب الأسلوب الحكيم، قال له: مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب. القبعثره عم بيستفز الحجاج، الأشهب هو نوع من أنواع الجمال، فقال: أيوا الحجاج بدك تحملني، والله فعلاً أنت مثلك من يحمل على الجمل الأدهم والجمل الأشهب. الحجاج استفز، يعني أنا قصدي لأحملنك على الأدهم لأقيدنك، وأنت عم تعبث بخطابي، فتقول: والله مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب.

فإذًا الأدهم في كلام الحجاج ما المراد بها؟ القيد. والأدهم في كلام القبعثره ما المراد بها؟ الخيل الأدهم. فقال: مثل الأمير يحمل على الأشهب. أراد الحجاج أن يقيده بالقيود، هذا الذي حدث، فتلقاه جواب القبعثره، أنت تفهم، فتلقاه القبعثره بغير ما ترقبه من فهمه التوعد بالطف وجه، مشيرا إلى أن من كان مثله مثل الحجاج في السلطنة والسعة إنما يناسبه أن يجود وليس أن يعاقب، أن يجود بأن يحمل على الأدهم والأشهب من الخيل لا أن يقيد، فهمتم؟

إذن الحجاج قال له: لأحملنك على الأدهم، الآن شو الجواب الذي كان المفروض القبعثره يجاوب فيه؟ رجاء أيها الأمير لا تحبسني، لا تقيدني، يعني هذا الذي كان ينتظره مين؟ الحجاج. القبعثره من ذكائه أعطاه جواباً آخر، قال له: مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب. هذا الجواب الآخر الذي لم يترقبه الحجاج أو جاء مفاجئاً لنكتة، وهو أنه يريد أن يقول الحجاج: من كان مثلك يا حجاج في السلطنة والقوة لا يصلح به أن يعاقب الناس، الذي أعلى لمقامه والأجمل في مكانه أنه ايش؟ أن يجود على الناس ويحملهم مش أن يقيدهم. فاستطاع القبعثره بذلك أن يخلص من ورطة الحجاج.

فالحجاج استفز، طبعا الحجاج، فماذا قال؟ فقال له الحجاج: إنه الحديد معك، لما أقول لك الأدهم حديد، هذه حديدة، قال له: إنه الحديد، قال: لأن يكون حديداً خير من أن يكون بليداً. الحديد قصد به الحجاج ايش؟ القيود، قيود حديدية، فهو حمل كلمة الحديد على معنى آخر بمعنى القوي الصلب، فقال: آه والله، فعلاً أنك تحملنا على فرس حديد قوي أحسن أنك تحملنا على فرس تعبان مستوي. الحجاج فؤادي، والقبعثره فؤادي عم بيجاوبه تمام، حتى يتملص، قال: آه والله تعطيني فرس حديدي أحسن ما تعطيني فرس بليد.

فقيل أن الحجاج سامحونا إنه سامحه لما شابه بهذه الطريقة عم بيحاول يشد وبيرخي، فهذا يسمى أن تجيب المتكلم على غير ما يترقبه، بس لنكته بدك انت تتملص منه وتخبره أن حملك لكلامه على مقصود آخر أولى من أن يحمل على مقصود المتكلم فهمتم.

كلام السيوطي قبل قليل أن القبعثره يريد أن يقول للحجاج: حملي كلامك على ما أنا أريده أفضل من أن أحملك كلامك على ما أنت تريده، لأنه لا يليق بك مثل هذا القصد يا أيها الحجاج. فهذا في حال المخاطبة، ونفس القضية في حال السؤال الذي يترقب جواباً، يعني هم قضيتان متقاربتا، الفرق أن الأولى خطاب وينتظرون خطاباً، والثانية سؤال وينتظر جواباً، الأولى خطاب ينتظر خطاباً، والثانية سؤال ينتظر جواباً، وهي الفكرة واحدة، لذلك جمعهما السيوطي معا.

قال: ومن أجابه بغير ما يتطلب سؤاله تنبيهاً على أنه الأولى أو الأهم. يعني أنا لما يسالني شخص سؤالاً وأجيب بفؤاد آخر، لماذا أجيبته بإجابة لا تتعلق بالسؤال؟ لبيان أن هذه الإجابة هي الأولى أن تسأل عنها وليس سؤالك. بعض الطلاب قد يسأل المدرس سؤالاً لا قيمة له، أو يعرف المدرس أن هذا السؤال أعلى من مستوى الطالب، فيجيبه إجابة أخرى لينبهه على أن الأولى بك أيها الطالب ألا تسأل هذا السؤال، وإنما تسأل سؤالاً يليق بفهمك أو استيعابك أو قدرتك على التحليل، أو ما هو ضمن سياق المحاضرة وليس شيئاً في خارجها.

ولهذه القضية بقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ﴾ [البقرة: 189]. هذا سؤال: يسالونك عن الأهلة. فماذا جاء الجواب؟ ﴿قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: 189].

هو ما طبيعة سؤال الصحابة عن الأهلة؟ يعني ماذا سالوا؟ هل الصحابة سالوا: يا رسول الله ما منافع الأهلة؟ فجاءهم الجواب: بل هي مواقيت للناس والحج؟ لا، مش هيك كان سؤالهم، شو قال السيوطي؟ سالوا عن الهلال لماذا يبدو دقيقاً في أول الشهر ثم يتزايد حجمه حتى يستوي ويصبح بدراً في منتصفه، ثم ينقص بعد ذلك الحجم حتى يعود محاقاً في آخره.

فهم كانوا سؤال عن ماذا؟ عن الحال الفلكية للهلال، لماذا يكون دقيقاً كالموز ثم يصبح بدراً، ثم بعد ذلك يعود يتقلص حتى يذهب آخر الشهر؟ ما سبب هذه التغيرات؟ فالآن هل جاءتهم الإجابة القرآنية أن هذا يتعلق بحركة الأرض أو حركة القمر حول الأرض؟ هل جاءتهم الإجابة بناء على هذا السؤال؟ لو كانت الإجابة بناء على هذا السؤال، ماذا ستكون؟ أن هذه الدقة...

ثم الاكتمال متعلق بايش؟ بحركة القمر حول الأرض، مش هيك في علم الفلك درسونا ولا أنا ناسي؟ صح، حركة القمر حول الأرض هي التي تسبب هذا الظهور والبروز.

لكن الله لن يجيبهم بهذه الإجابة، ماذا أجابهم؟ بمنافع الهلال، فقال: منافع الهلال والبدر، قال: هي مواقيت للناس يعرفون به أيام صومهم وأيام عيدهم ودخول شهر، فأخبرهم عن المنافع ولم يخبرهم عن سبب هذا التغير الفلكي.

الآن بعض علماء البلاغة الشراح ماذا قالوا؟ لماذا اختار الله هذه الإجابة؟ لماذا عدل عن الإجابة عن سؤالهم إلى الإجابة عن سؤال آخر؟ بعض شراح التلخيص ماذا قالوا؟ قالوا: لأن الصحابة كانت تكلفتهم عن إدراك حركة الأرض القمر حول الأرض، فالله أغلق هذا الباب عليهم حتى لا يتعب أذهانهم في تصورها.

فالسيوطي فأرى للصحابة، شوف شو قالوا! صفحة كاملة وهو قاعد بغطي هذا الرجل، يعني مش خاطري ببالي من هو الذي قال إن هذا لصعوبة فهمهم، في السيوطي نزل في ساحاتهم اللي بيقولوا هذا الكلام من البلاغيين، شوف شو قال: سالوا عن الهلال لماذا يبدو دقيقاً ثم يتزايد حتى يستوي، ثم ينقص حتى يعود كما بدا، فاجيبوا ببيان الحكمة (يعني المنفعة) من ذلك، وهي أن منفعة الهلال والبدر معرفة المواقيت والحلول والآجال وبدايه السنة وانتهاء السنة.

ثم قال: وجازف بعضهم (أي بعض البلاغيين ممن شرحوا التلخيص في العبارة حتى تعدى إلى أن قال: لأنهم ليسوا ممن يطلعوا على دقائق الهيئة - الهيئة علم الفلك - أي لأن الصحابة ليسوا ممن يطلع أن يفهموا دقائق علم الفلك بسهولة)، وهذه قلة أدب من هذا الكاتب وجهل بمقدار الصحابة رضوان الله عليهم، وقد كانوا أدق نظراً وأذكى فطنة من ألوف من أضرابه.

راجعوا، يعني أنا ما بدي تخون الذاكرة بس راجع التفتازاني، من ذلك عرفت أن يكون هو التفتازاني الذي قال هذا في شرحه، قال: وهذا قلة أدب منه وجهل بمقدار الصحابة، وقد كانوا أدق نظراً وأذكى فطنة من ألوف من أضرار هذا المتفلسف، فظن أنه وأمثالهم يسهل عليهم إدراك ذلك، ويصعب على مثل أولئك الجيل الأول من الصحابة.

أما شعر من السائل عن ذلك (عفواً، أما شعر من السائل أو مش عارف مين اللي سائل هذا السؤال)، ورد في أسباب النزول أن الإنسان هذا السؤال معاذ بن جبل وهو أفقه الأمة في الحلال والحرام، قال: ما شعر من هو الذي سأل عن هذا السؤال؟ هو معاذ بن جبل أعلم الأمة بالحلال والحرام بشهاده النبي صلى الله عليه وسلم.

وهل فهم الهلال ونشوءه أدق من دقائق الفقه والفرائض اللي فهمها معاذ بن جبل بأسهل الأمور التي اشتهرت عنهم، بعضها بالتوقف وبعضها بالاستنباط مما لم يصل المذكور (يعني غيره) أو غيره من أهل هذه الفنون إلى فهم عشر معشارها؟! ثم هل اعتقد أن علم الهيئه أما يعتبر أو يلتفت إليه طرف أصلاً؟ كل علم الفلك اللي بتكي عنه أنت وأصحابك كله كلام فاضي.

طبعا السيوطي صغيره غلطه شوي دسمة، شوفوا شو صار! قال: كلا بل هو هديان بقول لا دليل عليه، هل فعلا هذا الكلام صحيح؟ يعني ماشي، مقام الصحابة بوافقك أنه هذا ليس لضعف قدرة الصحابة على فهم هذه المسائل، لكن هون لما اجيت أنت يا سيوطي بدك تكمل دفاعك دخلت بأشي غلط! بلش يقول إنه ايش؟ إن علم الفلك هذا لا قيمة له.

طيب، قال: بل هو هديان بقول لا دليل عليه، وليس إلى التوصل إلى تصحيحه من سبيل، وكل رجم بالغيب، وقد قالوا زعماً منهم -أه- وقد قالوا زعماً منهم أن الأرض كروية لا سطح، فنزل القرآن بأنها مسطحه، قال سبحانه وتعالى: ﴿وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾ [الغاشية: 20]، هو مين اللي جاب العيد؟ السيوطي! بقولوا إن علماء الفلك بحكوا الأرض كروية، يعني الأرض بنشكره، الأرض مسطحة، بس تعالى نحن اكتشفنا هذا العلم الحديث الأرض كروية، فأنت اللي أخطأت في هذه الجزئيه وليس هم.

وقوله تعالى: ﴿وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ﴾ لا، المراد كيف سطحت؟ أي كيف مهدت للعيش عليها واستقامة الحياة عليها، مش الأرض إن استطعت عن الأرض مسطحة مش كروية، فالسيوطي كما كان ينبغي أن يرحم نفسه في هذه الجزئية.

ثم ردد وقالوا: لا تككسف الشمس إلا في الثامن والعشرين والتاسعة والعشرين للمقابلة التي يزعمونها، يزعمونها المقابلة بين الأرض والشمس وشاف ذلك أو دخول القمر بين الشمس إلى غير ذلك، فكسفت يوم مات إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين وكان موته في العاشر من ربيع الأول كما رواه الزبير بن بكار، لكن هذا ليس دليلا ثابتاً (يعني قد يشكل قد يكون في اختلاف في موت إبراهيم)، وكسفت الشمس يوم قتل الحسين عليه السلام فهو مشهور في التواريخ وغيرها وكان وقت يوم عاشوراء وهو العاشر من محرم، يعني كان يريد أن يقول إن الشمس لا تنكسف فقط في الثامن والعشرين والتاسعة والعشرين وثبت كسوفها في أيام أخر، طيب في العاشر من محرم، في الحادي عشر ربيع الأول.

وقد روى ما يقتضي أنهم لم يسألوا، إذا السيوطي حول الشق الأول من دفاعه وبيوافقوا عليه، أنا ليس من الأدب أن تقول إن الله عدل عن إجابة الصحابة عن سؤالهم لضعف فهمهم حاشاهم، وإنما وجههم إلى ما هو الأفيد لهم، يعني راى أن هذا هو الأفيد الذي يجب أن يوقفهم عليه، أما قضية إن علم الهيئة كلام فارغ ولا قيمة له كذا، لا، إن هذه حقيقة تحتاج إلى إعادة النظر من السيوطي.

لكن هذا الموقف للسيوطي حقيقة يحمد عليه الدفاع عن مقام الصحابة، دول إن الرجل معظم للسلف معظم للأئمة، وأخطاؤه في مسائل الاعتقاد أو مسالك الاعتقادية لا تعني نسمه في الرجل من الخير، يعني هذا ليس كلام وأنسان كما يصور بعض الجهات اليوم إنسان يتلاعب بالشريعة، إنسان معظم لكنه أخطأ في تقرير المسائل تقليدا لرزان لعلماء لبيئة نشأ فيها، حضره عند الله سبحانه وتعالى وننبه على أخطائه وعلى بدائعه مع مشكلة، لكن الحط من مقام الرجل وإظهاره كأنه إنسان يعني طفل صغير يعبث مقومات الدين هذا حقيقة ليس من شأنه الأفاضل في الاعتدال لماثر.

طيب، قال: وقد روي ما يقتضي أنهم لم يسألوا عن سبب زيادة الهلال ونقصانه أصلاً، بل كان السؤال (قيل إنه الصحابة لم يسألوا عن الهلال لماذا يكبر؟ لا، لا، قيل في سبب آخر: أنهم قالوا لماذا خلق الله الهلال؟) نرجع وأنا ضيعتنا عن سبب خلقه، فروى أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أبي العالية قال: بلغنا أنه قال رسول الله: خلقت الأهلة، فانزل الله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ﴾ [البقرة: 189].

إذا كان السؤال -ركزوا معي- إذا كان السؤال لماذا خلقت الأهلة؟ فهل تكون الاجابه خروجا مع المقتضى الظاهر؟ لا، لو كان السؤال لماذا خلقت الأهلة فالإجابة خلقت لتكون مواقيت للناس والحج، إجابة على ما يقتضيه الظاهر على حسب السؤال، فبالتالي بيقول لك السيوطي: أصلاً أصلاً هذه الآية في كونها مثالاً عن الإجابة على غير المتوقع في خلاف بسبب الاختلاف في معرفة ما هو ما طبيعة سؤالهم عن الأهلة؟ هل سالوا عن تكوينها فجاءت الإجابة على غير ما توقعوه، أو سالوا عن هدف خلقها ابتداء فجاءت الإجابة على ما توقعوه؟ هذا محتمل وهذا محتمل.

قال: وإنما أطلبت في هذا المقام تنفيرا للناس عن هذا الكلام الشنيع، وخوفا أن يتلقفه من لم يرسخ في قلبه تقوى فيتداوله على ألسنتهم، ومن لم يتأدب مع الصحابة وسلف الأمة ويترك شغب أهل الفلسفة لم يلتفت إليه كائنا من كان، يرد على الأشاعره كثير من مشايخ الفكر الأشعري والفلسفي قل دائما كان أنا ما عنديش الصحابة والسلف خط أحمر، شف هذا الكلام اللي بعطيك تصور عن هذه الشخصية بأن لا تغلط حقها وتعرف أنها يعني في مشهد يجب أن يكتمل في صناعة رؤيتك عن هذا النوع من البشر من العلماء الذين لهم سبق قدم في العلوم علوم عموما ووقعوا في شيء من البدع لأخطاء أو لبيئات أو ظروف نشأوا بها في حياة يفرس الله الرحمن الجميع.

المهم، فهذا إذن مثال على ماذا؟ على إجابة السائل بغير ما يطرق باختصار، أي سؤال أنت توجهه إلي وأنا أجيبك إجابة ليس لها علاقة بالسؤال لأنني أرى الإجابة هذه أوفق لك وأحسن، ومثال على هذه المسالة ومثال على هذه بل هذا من دهاء المعلم أنه بعض الطلاب وهذا يحدث معنا قد يسال سؤال في القاعة أو في مجلس عام، هسا أنا عارف طبيعة سؤال الطريق وما الذي يريده لكني أنا بشرق شوي وبغرق حتى ايش لا أثير فتنة في الإجابة أمام الناس، قد يكون عارف الطالب وبده شغلة معينة تخرج من لساني لكني ما بعطي اياها وبصير أجاوحه عن شغلات أخرى حولها أو لها علاقة بها ولا أجيْب لأنني كأني أريد أن أقول له هذه الإجابة أولى من أن أجيبك عن سؤالك حتى لا تورط إخوانك أو لا تدخلهم في فتنة في مجلس عام وما شابه ذلك، فهذا من الدهاء الذي ينبغي أن يكون حاضرا عند المدرس أنه ليس كل سؤال يجاب عنه خاصة عندما يكون مجلس عام يحضره العوام والرجال والنساء والصغار والكبار، ليس كل سؤال تجيب عنه وحتى لا تظهر في موطن العازف عن الإجابة يمكنك أنك ايش توري بإجابات أخرى وترسل رسالة للسائل هذا هو أولى بك أن تسأل عنه في مثل هذه المجالس العامة. بعض الشباب يسالك اسئله بخلف الشمس، الله يكرمه.

طيب، قال: ومن خلاف المقتضى أن جاوب مخاطبا بغير ما ترقب بحمله، أي بحمله كلامه على خلاف قصده بأنه أولى به من ضده، لأن هذا هو الأولى من مقصودك، أو مثال آخر أو صورة ثاني، أو سائلا بغير ما قد ساله، يعني أن يجاوب سائل -ها- أن يجاوب مخاطبا بغير ما ترقب أو سائلا، فسائلا في البيت الثالث معطوفه على مخاطبا أو مخاطبا في البيت الأول، أو يجاوب سائلا بغير ما قد ساله، لأن هذه الإجابة لأنه الأولى أو المهم له هذه الإجابة أولى من سؤالك أو أهم من سؤالك. فهمتم هذه الفكرة؟ ننتقل للجزئية التي تليها.

لا، هذا ليس هذا يعتبر من قبيل إضافة معلومة على المعلومة الأصلية، أنا توزيع الإجابة وليس أجابة على أنه سالوه هل يجوز الوضوء؟ قال: نعم، هو الطواف، فأجابها ثم أعطاهم فائدة أخرى.

أبيات الالتفات، طيب سريعا نقراها، وقال في المفتاح: كل ما ذكر -يعني كل الصور التي ذكرناها من وضع الظاهر موضع الضمير ليس بمختص بذل قدر- وقال في المفتاح: كل ما ذكر كأنه يريد أن يقول كل ما ذكر من موضع الظاهر مكان المضمر ليس فقط هو الخاص بالالتفات، بل غيبه وأخواها قد نقل كل لآخر التفاف مستقل.

وهذا أيضا صور من صور الالتفات، والالتفات هذا الثاني هو التفات الجمهور، لكن كما قلنا القزويني والسكاكي جعل الالتفات له صورتان، الصورة التي هي وضع الظاهر موضع المضمر والصورة التي تكلم عنها الجمهور.

فماذا قال السيوطي؟ نعم نعلم الكلام السكاكي، أه، وقال في المفتاح: كل ما ذكر سابقاً من وضع الظاهر مكان المضمر ليس هو فقط الالتفات، وليس هو القدر الوحيد في الالتفات ليس بمختص بذا الذي قدر، بل غيبه وأخواها (شو أخواها؟ التكلم والخطاب) بالغيبه وأخواه وهو التكلم والخطاب قد نقل كل لآخر في جملة أخرى، هذا أيضا التفاف مستقل، كان السكاكي يقسم الالتفات إلى التفات مستقل والتفات غير مستقل، الالتفات المستقل في جملتين، والالتفاف غير المستقل هو الذي يكون في جملة واحدة. يمكن أن ناخذ هذا من كلام السيوطي.

ثم قال السيوطي الآن الآن يتكلم السيوطي شو قال؟ ورد كلام السكاكي هذا ايش رد قالوا: يا عمي كلامك مش صحيح، فالأشهر عند البلاغيين أنه أخص، فهو فقط الصورة الثانية ولا تدخل فيها الصورة الأولى، ورد في الأشهار أنه أخص لأنه التعبير عن معنى ينص أو ينص عليه في الجمله الأولى من الثلاثة، لأنه التعبير عن معنى ينص من الثلاث التكلم والخطاب والغيبه بعد ذكر بسواه منها.

الآن إذا لأنه لأن الالتفات هو التعبير عن معنى ينص من الثلاث بعد ذكر بسواه منها، هذا كله تعريف، قال لأنه هذا كله تعريف داخل الابيات كلها تنتبه لأنه، أي لأن الالتفات عند الجمهور التعبير عن معنى معين ينص عندكم ينص ولا عندكم شيء ثاني في نسختك؟ بنص بالباء صح، عندك عن معنى بنص، أنا أرجح هذه الرواية، لأنه التعبير عن معنى بنص من الثلاثة هذا صحيح، لأنه التعبير عن معنى في الجملة الثانية بنص من واحد من الثلاثة بعد ذكر هذا المعنى بسواه منها، يعني بسواه هو منها أي من هذه الثلاثة، الضمير في منها يعود على الثلاث.

شوي، البيت بدك تركز فيه: ورد في الأشهار أن الالتفات أخص لأن الالتفات ما هو؟ قال: لأنه، أي لأن الالتفات تعبير عن معنى بنص من الثلاث في الجملة الثانية بعد ذكر هذا المعنى بسواه، فانا في الثانية استعملت تكلم، في الأولى بستعمل سواه خطاب أو غيبه، أو في الثاني استعملت خطاب في الأولى بستعمل سواه تكلم أو غيبه، وهكذا بعد ذكر بسواه منها.

ما الفائدة من نكته ليرفل الكلام في حلاه؟ أي للرفل، يعني ليتزين الكلام معنى ليرفل ليتجمل وليتزين الكلام في هذه الحلية اللي هي حلية الالتفات، ليه؟ قال: لأن نقل القول في المهايع، المهيع هو الطريق المهيا، وماذا هو الطريق؟ قال: لأن التنقل في الخطابات -وهنا المراد بالطريق الجمل، المهايع هي الطرق، والمراد بالطرق هنا على سبيل المجاز ما هي الجمل؟- قال: لأن نقل القول في المهايع (يعني التنقل في كل).

من أسلوب إلى أسلوب، من خطاب الغيبة من تكلم لخطاب، وهكذا، لأن نقل القول في المهايع؛ أي في هذه الطرقات، أنشط للإصغاء في المسامع، يولد النشاط لدى السامع، ثم ذكر النقطة الخاصة بكل موطن.

قال: وقد يخص كل موضع النكت.

راح قلنا الالتفات له معنى عام، وحكمة عامة، وهي بعث النشاط لدى السامع، ولا هناك نقطة خاصة في كل موضع ومثل للنكت الخاصة في كل موضع بما ورد في فاتحة الكتاب، واضح.

ومنه قلب؛ كعرضت الإبلاء على الحياض، ثم هل ذاقوا بلا ثالثها الأصح إن لم يقتضي معنى اللطيفاً، لا وإلا فارتضي كما هي مغارة إرجائه كان لون أرضية سماءه.

هنا حقيقة تكلم أيضا عن وجهين من وجوه الخروج عن مقتضى الظاهر.

نبدأ بالوجه الأول، وهو أظنه معروف لديكم، سهل لا يحتاج إلى كثير شرح، ومن الخروج عن مقتضى الظاهر أن يستعمل الفعل الماضي في مكان يستحق استعمال الفعل المضارع، إن يستعمل الفعل الماضي في مكان يستحق أن يستعمل الفعل المضارع.

الآن الفعل الماضي يدل على ماذا في العربية؟ على شيء وقع وانتهى، وأما الفعل المضارع يدل على شيء في الحال أو في الاستقبال، فإذا أنا كنت أتكلم عن زمن الحال أو الاستقبال، فمقتضى ظاهر الحال، استعمل الماضي ولا مضارع؟ مضارع، إذا أنا بتكلم عن زمن حال أو مستقبل، فظاهر مقتضى الحال نستعمل الفعل المضارع، فإذا استعملت الماضي للإخبار عن شيء سيقع في المستقبل، فهذا خروج عن مقتضى الظاهر صحيح، وبالتالي لازم يكون هناك نكتة لهذا الخروج وفائدة، وإلا لا تكون مقبولة، فماذا قال السيوطي؟ من خلاف المقتضى وضع الفعل الماضي موضع المستقبل.

ليه؟ هناك عدة نكت، قال: تنبيها على تحقق وقوعه.

هذه النقطة الأولى، إن أضعت ماضي مكان المضارع، بالتاكيد لدى السامع أن هذا المستقبل واقع لا محالة، للتاكيد لدى السامع أنه ايش؟ أن هذا الامر المستقبل واقع لا محالة، فاستعملت الماضي في التعبير عن تأكيد وقوعه، وهذا كثير في القرآن: ﴿أَتَىٰ أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النحل: 1].

طب أمر الله ما هو؟ يوم القيامة، هل أتى؟ لا، هو سياتي، سياتي أمر الله، لكن عبر عنه بالماضي، وهو أتى جزما بحصول ماذا؟ وقوعه، وهذا أمثلته: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ﴾ [الزمر: 68]، أن هذا سيكون واقعا لا محالة، مع أن الأصل سينفخ؛ لأنه لسه إسرافيل ما نفخ، فهذا كله كثير.

إذا تنبيها على تحقق وقوعه، ﴿وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ﴾، شوف في الأول ايش قال: يوم ينفخ بالمضارع، ثم قال: ﴿فَفَزِعَ﴾، الأصل مقتضى ظاهر الحال أن يقول ايش؟ ويوم ينفخ في الصور فيفزع، لكن قال: ﴿وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ﴾ [النمل: 87]، ففزع طب لماذا عبر بالماضي عن المستقبل تأكيدا على حصول الفزعة، أن هذا واقع لا محالة.

طيب الآية الأخرى: فصعقة في سورة الزمر، وفي سورة ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُم بِسِيمَاهُمْ﴾ [الأعراف: 46]، هذا متى سيكون؟ يوم القيامة، طب كيف ونادى اللي هي الماضي؟ تأكيدا على وقوع هذا، هذا كثير، استعمال الماضي مكان المضارع تأكيدا على حصول المشهد.

قال: وهو كثير، فهذه إذن النكته الأولى من النكت وضع الماضي مكان المستقبل، ايش هي النقطة الأولى؟ تأكيد والجزم بحصول الأمر.

ثانيا من النكت، قال: وأما للإشراف؛ أي للدلالة على اقتراب حصول الشيء.

مش قصدك تأكيد حصوله، لا، أريد أن أؤكد، عفوا التنبيه، أريد أن أنبه على مقاربة حصول الشيء، التنبيه على الإشراف؛ أي على مقاربة وقوع الشيء، لم يبق له إلا القليل، أعطيك مثال أسهل من المثال ذكر السيوطي، نحن في إقامة الصلاة شو نقول؟ قد قامت الصلاة، مع أنها لسه ما متقامتش، بس احنا عم بنرتب الصفوف عشان نصلي، هي الأصل ستكوم الصلاة، لكن جاء في الإقامة قد قامت بدل سيقوم، دلالة على اقتراب وقوع هذا الفعل، ما بقي إلا دقائق ويكبر الإمام، وهنا مثل له بقوله تعالى: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً﴾ [النساء: 9].

الأصل يقول: وليخشى الذين لو سيتركون، إنهم ماتوش، وليخشى الذين لو سيتركون من خلفهم ذرية ضعافا سيخافون عليهم، صح؟ لكن الآية جاءت بصيغة الماضي في الجواب والشرط: ﴿لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ﴾ [النساء: 9]، فاستعملت الماضي مع أنهم لم يموتوا بعدهم، لم يتركوا للدلالة على اقتراب حصول هذا الشيء، فإن الموت قريب من كل شخص منا، نسأل الله حسن الختام، نسأل الله حسن الختام.

فتقدير الآية: وليخشى الذين لو شارفوا أن يتركوا، فهذا هو التقدير حقيقة، لو شارفوا، فاستعمال الماضي هنا للدلالة على اقتراب حصول الشيء.

ومثله الطيبي بنحو قولك: مت، يعني الشخص على قيد الحياة، ويقول لك: أنا مت، المراد ايش؟ قاربت الموت، والله أنت عايش ولا كيف حكيت ههه، أنت مازلت على قيد الحياة، فاذا قلت: أنا مت، قال: دلالة على اقتراب حصول الشيء، هذا خاصة بتلاقي المريض في المستشفى لما يتعب، ومش قصده مدة ثانية من شدة الأوجاع التي يعاني منها.

طيب النقطة الثالثة، أو لابراز غير الحاصل في معرض الحاصل لقوة الأسباب الظاهرة الدالة على حصوله؛ كقول المشتري في أثناء الإيجاب والقبول، مش بعت، وأنت شو بتكي؟ اشتريت، خلص، طب اشتريت ماضي، مع أنه أنت لسه ما اشتريتش، هسه عم بتشري، فكيف قلت: اشتريت؟ قالوا: لأن قوة الأسباب الحاصلة جعلت غير الحاصل في قوة الحاصل، قوة الأسباب الحاصل أن أنت وياه تراضيتم واتفقتوا على السعر وكل الأمور تمام، هاي الأسباب، فلما قال لك: بعت، أنت قلت له: اشتريت، استعملت صيغة الماضي مع أن الأمر لم يحدث بعد، للدلالة على أن غير الحاصل أصبح في حكمه الحاصل لقوة الأسباب من الاتفاق والتراضي بين الطرفين، فهذا أيضا مثال.

ثم قال: من باب التنبيه وليس من هذا الباب التعبير برفض اسم الفاعل واسم المفعول عن انعقاع عن المضارع.

الآن اسم الفاعل واسم المفعول، هل نقول التعبير بهما عن زمن المضارع؟ يعني اللي هو الحال أو الاستقبال مجاز أيضا.

هسا استعمال الماضي مكان الحال والاستقبال مجاز، صح؟ اتفقنا؛ لأن الماضي يدل على الزمن الذي مضى.

طب اسم الفاعل واسم المفعول ما هو زمنهما؟ أيضا هو زمن المضارع، اسم الفاعل واسم المفعول هما أيضا لهما نفس زمن المضارع، يدلان على الحال أو الاستقبال.

فقول البعض أن استعمال اسم الفاعل واسم المفعول بمعنى المضارع هو خروج عن مقتضى الظاهر خطأ؛ لأن اسم الفاعل واسم المفعول زمنهما هو زمن المضارع، يدلان على الحال أو الاستقبال، فقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ﴾ [الذاريات: 6]، الدين مرة نفسه في سورة الذاريات في تفسير الدين يوم الحساب، لما يقول ربنا: ﴿وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ﴾، لواقع، هل هي في معنى: وإن الدين واقع، ولا بمعنى: أن الدين سيقع؟ اه، اسم الفاعل هنا بمعنى المستقبل أصلا، والتقدير: أن الدين سيقع، تمام.

نفس الاشي: ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ﴾ [هود: 103]، البعض قال: هذه وضع اسم الفاع واسم المفعول مكان الزمن المستقبل على سبيل التجاوز، هذا خطأ، ذلك من مجموع، مجموع اسم مفعول، واسم المفعول في أصله يدل على الحال أو المستقبل، فهذا ذلك هم المجموع، ما معناها؟ ذلك يوم سيجمع، فما في أصلا تجوز، فلذلك السيوطي أراد أن ينبه على هذا الوهم.

نعم نعم، هذا الوهم الذي وقع من بعض الشراح، وهو قولهم إن الماضي، إن اسم الفاعل واسم المفعول مثل الماضي إذا عبرت به عن المستقبل، هذا خطأ؛ لأن اسم الفاعل واسم المفعول يدل على ماذا؟ على الحال أو الاستقبال باصل وضعه.

طيب قال: خلافا لصاحب التلخيص، إذن هو رد بهذا الكلام على مين؟ على خطأ القزويني في التلخيص، القزويني في التلخيص ألحق اسم الفاعل واسم المفعول بالفعل الماضي فعل المسألة، فالسيوطي يقول له: خطأ.

لماذا خطأ؟ قال: لأنهما؛ أي لأن اسم الفاعل واسم المفعول صالحان للمستقبل حقيقة بأصل الوضع وليس مجازا.

هكذا نكون انتهينا من صورة من صورة لخروج نقطة الظاهر، أيضا نذهب إلى صورة أخرى من صور الخروج عن مقتضى الظاهر، قال: ومنه؛ أي ومن صور الخروج عن مقتضى الظاهر ما يسمى القلب.

القلب، احنا مر معنا متى يجب تقديم المسند إليه ومتى يجب تأخيره، تقديم التأخير، فهنا يقول لك: القلب هو تقديم المؤخر وتأخير المقدم.

القلب ماذا يقصد به هنا؟ تقديم إشي أصله كان ينبغي أن يكون مؤخرا في الكلام، تروح أنت تقدمه، وإشي كان لازم يكون مقدم أنت تقوم بايش؟ بتأخيره، هذا خروج عن مقتضى الظاهر، لابد أن يكون لنكتة، وإلا كان الكلام خاطئا.

مثال القلب: قولك، هذه ركزوا فيها: عرضت الإبلة على الحوض.

عرضت الإبلة على الحوض، أنت شو فاهم من هذه الجملة؟ عرضت القبلة على الحوض، الذي مفهوم هذه الجملة قال: أنك أتيت الإبل لتعرضها على الحوض، كأن الحوض إنسان عاقل ينتظر إيراد الإبل عليه لتعرض عليه، صح؟ يقول: عرضت الإبرة، أنا ايش بقول لك؟ والله عرضت هذا الكتاب عن الشيخ الفلاني، لما تقول: عرضت الكتاب على الشيخ، يعني أنا جيت بالكتاب والشيخ جالس وعرضت عليه، هذا مفهوم الجمله.

ركز فيها، فلما تقول: عرضت الإبلة على الحوض، كأنك جعلت الحوض إنسان عاقل عم ينتظر، وهيك جالس متكي وبستنى الإبل حتى ايش تعرض عليه، فهذه الجملة مقلوبة.

هذه الجملة حقيقة مقلوبة، وأصلها: عرضت الحوض على الإبل؛ لأن الحوض هو الذي يعرض عليها، فهي تنظر فيه، فإن استعذبت وشربت، وإن لم تستعذبه تركت والمنطق السوي، فهي غريبة شوية، قال: أن ينتبه لها، الأصل: عرضت الحوض على الإبل، أنا باجي بقول لإبل: اتفضلي، هذه الحوض حابة تشربي، اشربي، مش حابة تشربي خلاص.

فالإبل، عفوا، فالحوض في الأصل هو الذي يعرض على الإبل وليس الإبل هي التي تعرض على الحوض، هذا هو الأصل، وإن كان أكثر الكلام اشتهر على أنه العكس، خلص أصبحت عرضت الإبل على الحوض، لكن هذا ليس هو الحقيقة وظاهر مقتضى الحال عرضت الحوض على الإبل، فالإبل تختار الشرب منه وعدم الشرب منه، كما تعرض الكتاب على شيخك ليصلح أو يصوب، ممتاز.

طيب ناخذ مثال آخر، ناخذ الأصل: عرضت الحوض على الإبل، ناخذ مثال آخر: أدخلت القلنسوة في رأسي.

أدخلت القلنس وفي رأسي، أنت الآن ظاهرة هذه الجملة شو هي؟ أنه أنت جبت ودخلت جوه راسك.

أدخلت القنصل في راسي، فتحت راسي وحطيت فيها القلنسوة، عرفت الأصل ما هو؟ بالأصل ما هو؟ إذا تقول: أدخلت راسي في القلنسوة، الراس هو اللي صار جواها مش هي اللي صارت جوا الراس، تمام؟ لكن عادة الناس أصبحت تستعمل هذا المجاز وتقبله، وهو خروجه مقتضى الظاهر، لكن قبل وأصبح مفهوم من قولك: أدخلت الطاقية في الراس، أنه ايش؟ أنه مش المراد أن حشوة الطاقية جوا الراس، وإنما وضعتها على الراس، هذا وأصبح المتبادل، وإن كان ليس هو الحقيقة، وإن كان ليس هو الحقيقة.

فقال: هذا كله من القلب الذي استسمحوا به، وإن كان الأصل أدخلت راسي في القلنسوة.

طيب هل هذا مقبول هذا الاسلوب؟ هذا الأسلوب مقبول، ستكتشفون لأنه في خلاف شديد، قال: واختلف في قبول هذا النوع من الخروج عن مقتل الظاهر، فقال قوم من البلاغيين: يقبل مطلقا، ما عندنا أي مشكله فيه.

والتزم قائله وهو السكاكي أنه يورث الكلام ملاحة، يعني السكاكي قال: القلب مقبول مطلقا، ليش يا سكاكي؟ قال: يا أخي والله القلب حلو هيك، يعني يورث الكلام جمالا ورونقا، خاصة لما تعكس الأمور بالقضايا.

ورده غيره مطلقا، القول الثاني المتطرف للجهه الثانية تماما، ايش قال؟ قال: لعمي، كل هذا القلب خطأ، كل هذا القلب غير مقبول، قال: لأنه عكس المطلوب ونقيض المقصود، أنت لما تقول لي: عرضت الإبلة على الحوض، زي ما تقول: عرضت الحوض على الإبل، أنت دخلت الأمور بعضهم هيك، وجهة نظره وبقول لك: هذا عكس المطلوب ونقيد المقصود ويوصل معنا غير صحيح لدى المتلقي.

قال: وهذان القولان مطويان في النظم.

إيش المطوياني في النظم؟ لا، هذا ذكائهم في المنظومات العلمية، هو لما ايش قال لك؟ ومنه خروج عن الظاهر، ومنه قلب كعرضت الإبلاء على الحياض، ثم هل ذا قبل هو ثالثها، فانت ضمنيا بتعرف انه في قول أول ثان، أن المقال ثالثها، إذن شو فهمت؟ أنه في قول أول وثاني مطويات، أنا مضبوطات، ما صرحت فيهم، لكن الأصل تلقطهم على الطائر، أنه إذا القول الثالث كان تفصيلا، إذن القول الأول والثاني سيذهبان إلى أما المنع مطلقا أو الجواز مطلقا، هذا ذكاء المنظومات حتى يختصر نفسه مسافة، لذلك قال: وهذان القولان مطويان في النظم؛ لأنه دخل مباشرة في الثالث، ثالثها.

قال: والحق، كما قال صاحب التلخيص، القزويني في التلخيص، أنه إن تضمن القلب معنى لطيفا قبل، وإن لم يتضمن معنى لطيفا فهو مردود؛ لأنه عكس المطلوب ويسبب إبهاما لدى السامع.

قال: فمثال الأول، مثال الأول الذي فيه معنى اللطيف، قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ﴾ [الأحقاف: 34]، هذه قضية عرضت الإبلاء على الحوض.

شوف الجمال: ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ﴾، كان جبنا الكفار: تعالوا في واحد حابب يشوفكم، مين هو؟ نار جهنم حاب تشوفكم، هذا هو المعنى اللطيف، فكانهم مقهورون، هذا هو المعنى الجمالي، مقهورون، مكبلون، مغلولون، والنار هي التي تتصفح وجوههم، قاعدة بتنتظرهم وتستناها والعياذ بالله، فهذا أبلغ وأعلى من قولك: ويوم تعرض النار على الذين كفروا، أنت لما تقول لي: يوما تعرض النار على الذين كفروا، تعطيني شعور أنه هم مالكين زمام الأمر في دخولها أو عدم دخولها، صح؟ لكن لما تاتي بالقلب وتقول: ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ﴾، ماذا أنت أخذت صورة؟ أنه هم لا يملكون زمام الأمر، وإنما هم اخذوا حتى النار تتصفح الوجوه وتنظر فيها وتحرقها على كفرهم وعصيانهم، ففي معنى عالي.

جدا في هذا القلب المعنى في القلب هنا عالي جدا، لا يحصل لو قال: ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ﴾، نعم؛ لأن الكفار هم أحياء والنار جماد، فالأصل أن النار هذا الأصل أن الكفار جيء بهم فعرضت النار عليهم. بس هو عكس قال: ايش عرضوا هم على النار؟ هكذا عرضوهم على النار، هي التي تنظر وتقلب. حتى لو عرضت الإبل على الحوض، بالضبط الإبل الحوض هو الذي يعرض على الإبل وليس الإبل؛ لأن المعروض عليه ينبغي أن يكون صاحب قرار أو صاحب إرادة أو صاحب شيء، فهمت علي هذه الفكرة؟ أن المعروض عليه ينبغي أن يكون صاحب قرار، أما مش المعروض عليه جماد لا يكون فيه ولا حركة، هذه الفكرة.

فلذلك قال: والنكتة الإشارة والنكتة في هذه الآية الإشارة إلى أنهم مقهورون ومجبورون، فكأنهم هؤلاء الكفار لا اختيار لهم، والنار هي المتصرفة فيهم، وهم كالمتاع الذي يتصرف فيه من يعرض عليه تمام. مش انت بتقول: عرضت السلعة على المشتري ولا عرضت المشتري على السلعة؟ شو بتقول أنت؟ عرضت السلعة على المشتري صح؛ عشان هو يقرر بده إياه ولا لا. نفس الإشي عرضت النار على الكفار، عرضت شوية الحوض على الإبل تمام؛ فلازم المعروض عليه لازم يكون صاحب قرار، وهذه الجمالية في هذا الأسلوب.

طيب، ومنه أيضا كقول الشاعر على سبيل المبالغة: ومهما هن يعني صحراء مغبرة أرجاؤه، كان لون أرضه سماءه. هذا من أجمل الابيات التلطيفية وأنا في القلب شو مين يعطيني ما وجه القلب هنا؟ أين وجه القلب؟ كان لون أرضه سماءه. يعني بشكل تأمل فيها شوية إن شاء الله الشرح اللي بعديها. من عقلك هذا؟ مش مشكله خلاص. أحسنت، الآن هو يقول هذه المهمة هذه الصحراء مغبرة جدا، والغبار الذي فيها حتى غير لون السماء من شدة الغبار، فإذا الأصل ايش يقول؟ كان لون السماء أصبح لون الأرض صح، ويريد أن يقول هذه المهامة مغبرة لدرجة عنيفة حتى الغبار الذي فيها وصل إلى عنان السماء، فالاصل أن السماء أصبح كأنها أصبحت بلون الأرض، لكن لشدة لشدة المبالغة أصبحت السماء كأنها هي الأصل في الغبار، والأرض ملحقة فيها، فأصبحت الأرض مغبرة جدا كغبار السماء، مع أنه الأصل العكس أن السماء مغبرة جدا كلون الأرض، لكن هذا تفنن في بيان شدة غلوه ذلك، غلوه في شدة الغبار كأن السماء أصبحت هي الأصل في الغبار والارض تقاس عليها في ذلك، مع أن الحالة الطبيعية أن السماء هي لا العكس أن الأرض هي التي فيها الغبار والصماء صافية تقاس عليها، لكن لشده إغراقه في التشبيه جعل السماء أصلا وجعل الأرض فرعا في الغبار، مع أن الأصل أن السماء فرع والأرض أصل، فهمتم؟

يعني الأرض الواسعة الصحراوية والمغبرة غبار والأصل أصل البيت: كان لون سمائه لغبرتها كلون الأرض. والنقطة في هذا البدء المبالغة في وصف لون السماء بالغبرة حتى صار بحيث تشبه تشبه الأرض في ذلك، أو حيث صار بحيث وصف لون السماء بالغبرة حتى صار بحيث تشبه الأرض بها في ذلك يعني كلمة بها قد تكون ساقطة. لا، الأرض تشبه بها تشبه الأرض بها في ذلك مع أن الأرض أصل فيه، هذا الذي قال والنكتة فيه المبالغة في وصف لون السماء بالغبرة حتى صار بحيث تشبه الأرض بها خلينا نعدل هذه العبارة ليكون حتى تشبه الأرض بها في ذلك مع أن الأصل أن الأرض هي الأصل في الغبار.

ممتاز، ونظيره في القرآن أيضا هذا في القرآن: ﴿إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275] الكفار جعلوا الربا أصلا والبيع فرعا تمام فقالوا البيع يشبه الربا مع أن الخلاف بين المسلمين الكفار هل هو في البيع ولا في الربا؟ الخلاف بين ماذا؟ في الربا، والكل متفق على جواز البيع، فالبيع هو الأصل والربا كان ينبغي أن يقول الكفار كان ينبغي أن يقول الكفار إنما الربا مثل البيع الذي نحن متفقون عليه، لكن لشدة تعلقهم بالربا وحبهم له كأنهم جعلوا الربا أصلا والبيع فرعا، وهذا فيه إشارة من الله أن قلوب هؤلاء القوم تشربت حب الربا حتى إن الربا أصبح هو المعاملة الأساسية لديهم والبيع ملحق به، مع أن الأصل أن البيع هو المعاملة الأساسية في الحياة والربا مجرد فرع من فروعه، فهذا قلب مليح بيان إلى شدة تعلقهم بالربا، والأصل إنما الربا مثل البيع فقلب مبالغة للدلالة كما قلنا على شدة تعلقهم بالربا جعله أصلا.

قال: إلا أن هذا من باب قلب التشبيه وهو متفق عليه وإنما الخلاف في غيره، يعني هذا المثال والمثال السابق كان لون أرضه سماءه ومثال الربا قال: هذا يسمى قلب تشبيه، القلب في أثناء التشبيه والقلب في أثناء التشبيه يقول أسيوط ما في خلاف أصلا في تقبله حتى مما رفضوا القلب، مش في ناس رفضوا القلب وقالوا لا نجيزه أبدا؟ بقول لك هذا النوع الذي هو قلب التشبيه هو شكل من أشكال القلب، لكنه متفق عليه بين جميع البلاغيين، ما في خلاف فكأن يقول لك أنا ذكرته هنا تمشاية حال وإلا الأصل ما أذكره أنه ليس من مواطن الخلاف، ليس من مواطن الخلاف.

قال: طيب الآن بعد أن ذكر أمثلة على القلب المقبول، ذكر أمثلة على القلب المرذول غير المقبول ومنه قول الشاعر قال ومن أمثلة القلب المردود لأنه لا قيمة له في المعنى قول الشاعر: فلما أن جرى سمن عليها يخبر عن ناقته لما سمنت واصبحت كبيرة في الحجم فلما أن جرى سمن عليها كما طينت بالفدن السياعة أو السياعة تمام. الفدن ما هي؟ القصور. والفدن ما هي؟ القصور. والسياعة ما هي؟ الطين. فالقصور ركز القصور هي التي تطين بالطين بالسياع صح فكان ينبغي أن يقول كما طينت بالسياع الفدن الفدن ما هي مشايخ؟ القصور المباني. الآن سؤال: أنت بتطين القصور الطين ولا تطين بالطين القصور؟ ركز في العبارة أنت بتطين القصور الطين ولا تطين بالطين القصور أحسنت فالباء باء الآلة تدخل على الآلة صح وليس على الشيء المطين، فهذا البيت وقع فيه قلب كان الأصل أن يقول كما طينت بالسياع الفدن طينت بالطين القصور لكنه عكس قال: كما طينت بايش؟ بالقصور الطين، فقال لك هذا بيت فاشل لأنه طب شو المعنى يعني ماشي يعني من هو المعنى العظيم الذي لفت عليه الانتباه في هذا البيت؟ إذا بدك تقلب بدك تجيب لي يلا إشي جميل إغراق فكرة عامة كمان مرة معنا في الآية ﴿ويوم يعرض الذين كفروا﴾، أما هنا يقول السيوطي: لا يوجد فكرة لطيفة تساعده فالقلب سمج، قال: فالقلب سمج مردود لا داعي له. هذا على القلب المردود، قال: يصف ناقته بالسمن ومعنى الفدن القصر ومعنى السياع الطين والأصل أن يقول كما طينت بالسياع الفدن وليس في هذا القلب اعتبار لطيف، يعني قال لك هذا باختصار قلب سميج لا يوجد فائدة بلاغية استفدناها من السيوطي.

أنا حتى أكون موافق للسيوطي أو غير موافق بدي أرجع للقصيدة حتى أعرف السياق ممكن يكون لا والله لها معنى. السيوطي من الشافي لا معنى ولا يلزمني برأيه، فحتى نحكم حكما علميا دقيقا الأصل حتى لا نظلم صاحب البيت الأصل أن نعود للقطامي التغلبي وننظر ماذا يعني سياق أبيات السابقة. القلب يمكن فيه فعلا مثل الالتفات أن يعطيك يعني واحد انتباهه مشتته يرجعه بس هذا اللي بيعرف العربية. تبعد القزويني في ذلك، بس حتى هذا ينبغي أن أيضا أنت يا طالب العلم تنظر في سياق القصيدة فلعلك تجد معنى لطيفا لم يجده هؤلاء، يعني في النهاية هذا ذوق، والذوق باب هو واسع يعني ما بيقدر السيوطي ولا القزويني يحكمك بذوقه، هذا في النهاية ذوق وأنت قد تخرج بشيء لم يخرج به. أنا بس بعطيك منهجية علمية في التفكير، الأشياء الذوقية لا تاخذها لنا معلومة علمية محسومة، أنت قد يخرج لك أنت أخالفك في هذا وتذوق طعاما آخر.

طيب خلونا حتى نخلص من باب الخروج على مقتدى ظاهر اليوم إن شاء الله أخيرا قال ومنه ذكروا جمع مثنى أو مفرد عن آخرين قد عُنوا، والانتقال من خطاب بعض دي إلى خطاب آخر نوع شذي. أي نوع جميل شذي يعني لطيف وجميل، هذا حقيقة قريب من الالتفات وليس منه؛ لأن فكرته قريبة من الالتفات لكن ليس منه لأن الالتفات يكون في باب الضمائر. الالتفات يكون في ايش؟ في الضمائر خطاب غيبه تكلم هذا هذا نسميه التفات، في استعمال المفرد والمثنى والجمع تكون تكلمت عن معنى بالإفراد ثم تنتقل تتكلم عن نفس المعنى بالتثنية أو تكلمت عن معنى بالإفراد تنتقل تتكلم عن نفس المعنى بالجمع أو العكس مثنى تعود تتكلم عنه بالإفراد أو الجمع أو جمع تعود تتكلم عنه بالإفراد وبالتثنية فهي نفس صور ست، وانتقال من إفراد لتثنية أو من إفراد لجمع أو من تثنية لجمع وهكذا، فهو نوع من الالتفات لكنه لا يسمى التفاتا؛ ليه؟ لأنه خلاص اصطلحوا أن الالتفات يكون في ماذا؟ في التغير من الخطاب إلى التكلم أو التكلم إلى الغيبه وهكذا، واما الانتقال من الإفراد إلى التثنيه أو التثنيه إلى الجمع فهو وإن كان خروج عن مقتضى الظاهر وجميل وله مبانيه ومعانيه لكنه خلاص اصطلاحا اصطلاحا نسميه ماذا التفاتا؟ فهمتم.

طيب هذا البيتان من زيادي، إذن هل القزويني يتطرق لمسالة الانتقال من الافراد الى التثنيه والجمع في التلخيص؟ لا، فهذه من زيادات السيوطي. وفيهما مسألتان مهمتان لهما شبه بالالتفات وليس تام، شوف شو قال لهما شبه كفكرة عامة بتشبه الالتفات لكنها لا تسمى التفات، الأولى التعبير بواحد من المثنى والمجموع عن آخر منها وهو من أنواع المجاز بخلاف الالتفات الالتفات لا يعتبر مجازا أصلا والمسألة الآتية فانهما حقيقتان، بخلاف الالتفات والمسألة الآتية فانهما حقيقتان.

طيب مثال المفرد عن المثنى قول الأعشى: فرج الخير وانتظري إيابي أدام القارض العنزي أبا. قال: وانهما القارضان وهذا مثال مشهور في العربية مثلا حتى يؤوب القارضان قوم خرجوا ولم يعودوا اثنان أنا نسيت قسط المثال لأنك مشهورة سبحان الله يعني غابت عن بالي قصة مشهورة خرج ياتيان بشيء لقومهما فلم يعودوا فأصبحوا يضرب مثلا عند العربية لكل انسان لكل شيء بعيد منال لن يحصل صار مثالا عند العرب راح تعمل هذا الشيء بقول لك إن شاء الله بعمله بس يعود القارضان شو يعني أني ما راح أعمله؟ اصبح مثالا لكل شيء لن يحصل لأنه خلاص القارضان راحوا ما رجعوش. عند العربية من الامثله المشهورة إذا أرادوا أن يخبروا أن شيء لن أفعله مهما حدث يقول لك تفعل هذا الشيء؟ باش تقول لي أفعله إذا جاء القارضان، إذن أي خير إن شاء الله راحت عليه. فهنا قال فرج الخير وانتظري إيابي قال أدام القارض العنزي أبا أطلق القارض واراد ماذا؟ قارضان اثنان فهذا استعمال للمفرد في محل للمثنى.

ومنه في غير المسند إليه لأنه إذا ما القارض القارض مبتدأ والمبتدأ مسند إليه والقضية هذه أعم من باب المستديرة، فمن قوله: ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ﴾ [التوبة: 62] والأصل قال أن يققال والله ورسوله أحق أن يرضوهما. هذه بتعرفوا هنا بتعرفوا هذول الصورتين زي الصورتين اللي ذكرهم السكاكي في الالتفات، مش السكاك قال الالتفات يكون في جملة واحدة ويكون في جملتين؟ نفس الإشي هذه المسألة قد تكون في جملة واحدة وقد تكون في جملتين صح؟ هذه المسألة وهي مسألة استعمال الأفراد مكان التثنية أو الافراد مكان الجمع بصورها الست نفس طريقة السكاكي ليه؟ لأنه إما أن استعمل الافراد مكان التثنية أو الافراد مكان الجمع في جملة واحدة كان ينبغي أن أتي به مفردا فاتيت به مثنى أو العكس كان ينبغي أن أتي به مثنى فاتيته بمفردا أو أن يكون في جملتين الجملة الأولى أنا استعملت الأفراد والجملة الثانية عدت فاستعملت التثنية لنفس المعنى. فهمتم الآن أنتم الالتفات مصحصحين معي متذكرين شو حكيت فيه على طريقة السكاكي؟

الالتفات كم صورة له عند السكاكين؟ صورتان. شو الصورة الأولى؟ أمير المؤمنين جاء بدل أنا جئت فهنا ما في جملتين هي نفس الجمله بدل ما استعملت الضمير استعملت ضمير المتكلم استعملت الغيبة صح، والنوع الثاني من الالتفات أنه لا في جملتين في الجملة الأولى استعملت ضمير وفي الجملة الثانية استعملت ضمير آخر صح؟ نفس الإشي فكرة هذه فكرة الافراد والتثنيه والجمع لها صورتان نفس الصورتين اللي في الالتفات اللي ذكرهم السكاكي. الصورة الأولى: أنه هي جملة واحدة من البداية كان لازم استعمل مثنى استعملت مفرد أو كان لازم استعمل مفرد استعملت مثلا زي ما هذا إذا ما القارض العنزي، الآن هي من البداية كان ينبغي أن يقول إذا ما القارضاني أنا ايش قلت من البداية؟ قارض فاستعملت مفرد مكان مثنى. ومنه أيضا في الآية الثانية ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ﴾ كان الأصل أن يقول يرضوهما فاستعمل الافراد مكان المثنى. هنا ما تكلمش عن ضمائر وتثنيه وجمع ركزوا ممتاز.

بدنا الصورة الأولى أن يستحق الكلام أفرادا أو تثنية أو جمعا واستعمل صورة أخرى، يعني الكلام كان يستحق الأفراد فاستعملت التثنية والجمع وكان يستحق التثنية فاستعملت الأفراد أو الجمع وكان يستحق الجمع فاستعملت التثنية والأفراد في نفس الجملة. الحالة الثانية اللي هي قريبة من الصورة الثانية من الالتهاءات وهي ايش؟ أن تاتي جملة في الأولى يستعمل الأفراد أو التثنية أو الجمع للمعنى وفي الثانية يستعمل نوعا آخر لنفس المعنى، كلمة لنفس المعنى دير بالك تنساها أنه أنا في الجملة الأولى عبرت عن المعنى بالأفراد في الثانية نفس المعنى عبرت عنه تثنية فهمتم؟ أو في الأولى عبرت عن المعنى الأول بالتثنية في الثاني عبرت عنه بالأغراض أو الجمع نفسه.

طيب؛ قبل قليل قال: الحالة الأولى هي تعتبر ايش؟ مجاز. شو أشكال المجاز؟ أن المكان يستحق الإفراد فاستعملت التثنية، لكن الصورة الثانية ما أعتبرها مجاز، أعتبرها حقيقة. صورة ثانية ما أعتبرها من قبيلة المجاز ولا أعتبرها من قبيلة الحقيقه. فمثال الصورة الأولى، وهو ما ذكره: إذا ما القارئ يدلك عنزي، أبا والله ورسوله حق أن يرضوه، أي يرضوهما. طيب، هذا مثال، طبعا، على ماذا؟ على وضع المفرد مكان المثنى.

طيب؛ مثال على وضع المفرد مكان الجمع، أيضا على الصورة الأولى: تداركتم الأحلام فقد ثل عرشها، وذبيان قد زلت بأقدامها النعل. هذا البيت لزهير بن أبي سلمى، لكن ليس في معلقته، في قصيدة أخرى له من القصائد السبع الحوليات: تدارك ثم الأخلاق فقد ثله عرشها، وذبيانه قد زلت بأقدامها، ايش كان؟ زلت بأقدامها النعال. الذبيان كلهم قد زلت بأقدامها نعالهم، لكن ما قال، ممكن تقول جنس، مش مشكلة، لكن نعل كل واحد له نائل، بالتالي إحنا نتكلم عن مجموعة نعال، فهنا وضع المفرد مكان الجمع.

ومنه قوله تعالى: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ [التحريم: 4]. كان الأصل أن يقول ظهيرون. والملائكة بعد ذلك ظهيرون، حتى يكون المبتدأ جمع فالخبر يكون جمع، لكنه جعل الخبر مفردا مكان الجمع. هذا كله، طبعا، من الصورة الأولى؛ أن المكان يستحق شيئا فتستعمل له شيئا آخر.

طيب؛ وأيضا: ﴿وَخُلِقَ الْإِنسَانُ هَلُوعًا﴾ [المعارج: 19]. الأصل قال الإنسان مفرد ولكن المراد الجمع، فكان الأصل أن يقال إن الأناسي خلق هلوعا. طب شو دليلك أنه اصلها أن الأناسي جمع وليس مفرد أن الإنسان؟ قال دليلي وقوع الاستثناء بعد خمس آيات لما قال: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا﴾ إلى قوله: ﴿إِلَّا الْمُصَلِّينَ﴾ [المعارج: 19-22]. فلما استثنى جماعة إلا المصلين عرفنا أن المستثنى منه، وهو الإنسان، هو جمع وليس مفرد.

صح أنه كيف تستثني إلا من الجمع؟ إن الإنسان خلق إلا المصلين. المصلين مستثنى من الإنسان، إذا أنت أردت بالإنسان جماعة الأناسي، فأطلقت المفرد وهو الإنسان وقصدت الجمع، لذلك هو مجاز أنك أطلقت المفرد وقصدك الجمع؛ إن الإنسان خلقوا هالعين، لذلك صح الاستثناء بعد ذلك منهم.

هذا مثال كله على ايش؟ مثال على المفرد الذي وضعته مكان الجمع. طب مثال على المثنى الذي وضع مكان المفرد؟ قوله تعالى: ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ﴾ [ق: 24]. جاء في بعض التفاسير بعض النسارين أن المراد بالقي القي الخطاب لواحد، لكنه خاطبه مخاطبة الاثنين. ولكن هناك تفاسير أخرى لا؛ أبقتها على مخاطبته لملكين.

ومنه أيضا قول امرؤ القيس، كيف نبكي؟ على أحد الاقوال اللي خرجناها لو تذكر لما قلنا نقف نبكي، قلنا يحتمل أنه كان يخاطب واحد لكنه عامله معاملة الاثنين ليش؟ لأنه عادة المسافرون من العرب أقل ما سفر يكون ثلاثة: المتكلم واثنان معه. فالبعض قال لما قال القيس وغيره: قفا نبكي؛ قفا اثنين لكن أراد به ماذا؟ واحد. طب لماذا عبر بالاثنين مكان واحد؟ قال لأن عادة السفر يكونون ثلاثة فصاعدا، فهذا من الأوجه، طبعا، التي قيلت، فأقف نبكي قف على قول من رأى أنه خاطب واحدا ولكنه عمله معاملة اثنين بناء على أقل السفر.

ومثال وضع المثنى مكان الجمع؛ لا، خلصنا وضع المثنى مكان ايش؟ المفرد، الآن سيأتي عن المثنى مكان الجمع. الألفاظ المشهورة: لبيك اللهم لبيك، وحنانك ونحوها. فلبيه وحنانك يا مثنى، أصلها لبين، لبين لك، لكن لما صارت الإضافة حذفت نون التثنية ودخلت الكاف مباشرة، فأصبحت ايش لبيك؟ صح في أصلها لبين وحنانين، المثنى إذا أضيف تحذف النون من، فأصبحت لبيك حنانيك. لكن هذا المراد بلبيك فعلا تلببتان فقط؟ وحنانيك حنانين فقط؟ لا. المراد بلبيك تلبية بعد تلبية بعد تلبية إلى ما لا نهاية. وحناني، صح، مثنى، لكن ليس مراد الاثنين، المراد بها حنان بعد حنان بعد حنان. فهذا مثنى، لكنه أريد به الجمع، فوضعت المثنى، وضعت المثنى مكان الجمع.

وقوله تعالى أيضا: ﴿فَارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ [الملك: 3]. في سورة تبارك، هذا المراد أنه فقط اطلع مرتين؟ قالوا أطلق الاثنين وأراد إدامة النظر، يعني كرات وكرات، فأطلق التثنية وأراد ماذا؟ الجمع. إذا المراد التكثير للمرتين فقط.

إذا، اخذنا أمثلة على المفرد كيف يأتي مكان المثنى والجمع، وأخذنا أمثلة على المثنى كيف يأتي مكان المفرد والجمع، الآن بقي علينا الصورة الثالثة والأخيرة. ومثال الجمع لما يأتي مكان المفرد، كقول الميت وهو يحتضر: رب ارجعون، ارجعوني، واو الجماعة ارجعوا، وبخاطب مين؟ واحد، ورب العالمين، لكن خاطبه بواوي الجماعة تعظيما وتفخيما له. أي ارجعني، أصلها ارجعني، قال ارجعوني بواو الجمع، فوضع الجمع مكان المفرد.

ومنه أيضا قوله: شابت مفارقه، وليس له غير مفرق واحد. الآن في شعرك، في رأسك، كم مفرق عندك لو بدك تفرق شعرك؟ واعد. مش ماني مفارق اليوم صار في مفارق، الناس تصريح شعرهم خاصة دول إفريقيا بتلاقي مفرقون مفرقون مفرقون، عاملين أشعار بطريقه غريبه. المهم في التفاصيل هو مش رقم واحد عند العرب، فلما يقول شابت مفارقه، قالوا هذا ايش؟ هذا وضع للجمع مكان المفرد، وليس للإنسان إلا مفرق واحد في رأسه.

يجوز مرت معانا فكرة زيها في معلقة امرئ القيس، أذكر كانت ذكر، وقلنا إنه هو شيء واحد لكن جمعه باعتبار ما حوله. ظهر الجمل في فرسه، اشي في فرسه، قلنا لماذا صهواته وليس له إلا صحنا يذل الغلام الخفة عن صهواته؟ إذا تذكره، وقلنا ليس له إلا صهوة واعد ظهر واحد، لكن ما جعله صهوات باعتبار ما حوله مما يتوطأ عليه الأقدام، فهذا أيضا مثال على هذه الفكرة.

ومثال وضع الجمع مكان المثنى، قوله في خطاب عائشة وحفصه: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: 4]. قلوبكم مع أن لهما قلبان؛ قلب لعائشة وقلب لحفصة. طيب لماذا قال قلوب؟ وضع الجمع، طبعا هذا له قضية تتعلق بالمناسبة للضمير، أن الضمير ضمير التثنية إذا أتيت بضمير تثنية مضاف إليه لا يناسبه أن تاتي باسم ظاهر مثنى أيضا، صغت قلباكما. قالوا هذا فيه جمع بين تثنيتين متتاليتين قلباكما، فالأصح إذا استعملت ضمير التثنية أن لا يكون المضاف مثنى، لا، حاول يا تخلي يا مفرد يا جمع، يا تقول فقد صغى قلبكما، أو تقول فقد صغت قلوبكم. أما قولك فقد صغت قلبكما وإن كان هو الحقيقة، لكنه ضعيف في الاستعمال لأن العرب لا تحب توالي مثنى بعدهم مثنى، فهمتم؟ فلذلك جاء هذا من باب التناسب اللغوي.

إذا هذه كل هذه الصور التي ذكرناها، لي ستة؟ صح، ذكرنا ست صور. هذه كلها مثال على الحالة الأولى؛ جملة واحدة كان الأصل أن يكون فيها نوع من الأفراد أو التثنية أو الجمع، واستعملت مكانه نوع آخر لنكتة لغوية بلاغية أنت تنتبه عليها، وهذا كله يكون من قبيل المجاز.

قال: واما الثانية، الحالة الثانية وهو جملتين، أنا كنت أتكلم في الأولى بالإفراد ثم انتقلت الثانية للجمع أو العكس. قال: واما الثاني وهي الانتقال من خطاب واحد من الثلاثة إلى آخر منها. مثاله في خطاب واحد لاثنين، قوله: بدأ في الحالة الأولى الواحد إلى الاثنين: ﴿لَتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى * فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِّثْلِهِ فَاجْعَل بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لَّا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنتَ مَكَانًا سُوًى﴾ [طه: 57-58]. ﴿لِتَلْتَفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ﴾ [يونس: 78]. ايش قالوا في الآية؟ الجملة الأولى لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا، قال وتكون لكما. هو ما قال في الجمله الأولى، استعمل ايش؟ الأفراد، كانوا يخاطبوا موسى وحده: أنت جئت يا موسى لتلفتنا عما وجد، ما جابوا سيرة هارون. لما جاؤوا في الجملة الثانية دخلوا هارون في الموضوع، ايش قال؟ وتكون لكما. في الأولى: لتلفتنا، الخطاب ما قال لتلفتان، في الأولى قال لتلفتنا يا موسى، ثم في الثاني ايش قال؟ وتكون لكما. الآن لاحظوا، في الجملة الأولى كان إفراد الخطاب إفرادي، في الجملة الثانية أصبح مثنوي: لكما. طبعا هذا مش مجاز أنهم هم في الجملة الأولى بدهم الوحدة وفي الجملة الثانية بدهم التثنية، لأنه كل واحد له هدف ومغزى، فهذا ليس مجازا بل هو حقيقة.

ومثال الانتقال من الواحد إلى الجمع، قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [الطلاق: 1]. كان يخاطب واحد، وهو النبي عليه الصلاه والسلام، ثم قال له في الجملة الثانية: طلقتم. كان الأصل أن يقول إذا طلقت، لكن الانتقال من الواحد إلى الجماعة لماذا؟ يلا سريعا، من نكته واضحة؟ أن الحكم ليس خاص به وحده، بل أراد أن يا محمد وامتك مثلك، فاستعمل الجمع في الجملة الثانية يدل على أن الأمة مثله في هذه الأحكام وليست خاصة به. جميل.

ومثال الانتقال من الاثنين إلى الواحد: ﴿فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى﴾ [طه: 49]. في الجملة الاستفهاميه ثنوا: من ربكما. وفي الجملة الندائية واحد: ما قال فمن ربكما يا موسى وهارون، لا، فمن ربكما يا موسى. لا، استنيتوا أول اشي بعدين أفردته. قالوا لأن موسى كان هو الأساس، وهارون وزيرا له، فكان الخطاب موجه إلى موسى ابتداء وهارون قيل إنه كان فقط ترجمانا عن موسى العقدة التي في لسانه، فكان الخطاب لأبرز الاثنين حضورا رضي الله عنهما وصلى الله عليهما.

ومثال الانتقال من الاثنين إلى الجمع: ﴿أَنْ تَبَوِّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً﴾ [يونس: 87]. الآن: أن تبوآ لقومكما، كل تثنية، ثم قال واجعلوا، ما قال واجعلا. هي المثال في تبوء في الجملة الأولى خاطبهم بالتثنية: تبوآ. في الجملة الثانية ايش قال؟ ما قالوا وجعل، قال واجعلوا. ليه قال؟ لأن التبؤ هو وظيفة الرئيس، وهارون وموسى كاما هما الرئيسان، فهما من يبحثان عن أفضل مكان لإقامة الرعاية، واما التوجه إلى القبلة فهذا ليس وظيفة موسى وهارون فقط، بل وظيفة كل مواطن فقال: واجعلوا كلكم. فالمتبئ هو الرئيس هو الذي يبحث لقومه وعشيرته عن المكان الأفضل للسكن، فكان ينبغي المخاطبة بضمير التثنية. واما إقامة الصلاه والتوجيه لقبلها هذه وظيفة الجميع، فكان ينبغي أن يقول واجعلوه. فهذا كله حقيقة، إذا ما في مجاز، هو انتقال حقيقي لنكتة تتعلق بهذا الانتقال.

ومثال الانتقال من الجمع إلى الواحد: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ إلى قوله ايش؟ وأقيموا الصلاه ويبشر المؤمنين. والى الاثنين، اه بس أنا فاهم، بس هو وين هذا الآية عفوا؟ لا هو 43، لا أنا حاسس في غلط في ترقييم الآيات ومستحيل يعني صفحات كثيرة المؤمنين، شي الآية؟ سريع، من ياتيني بالآية وبشر المؤمنين؟ نعم، أنا هذا مدينة يقولون: وبشر، أحسنت. هذه مش البقرة أصلا، وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين هذه في سورة يونس، يعني هنا التحديد في خطا. نسائكم، طيب، بس أنا بدي وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين، بتكلم عن جملتين متقاربتين: وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين، زي ما تفضل أخونا يونس. ايش النسخة الأخرى؟ وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين، هذه سورة يونس مش سورة البقره كما هي في نسخة. فقال: وأقيموا جمع، ثم قالوا المؤمنين، وهذا واضح. لماذا الانتقال؟ ليه؟ لأن المطلوب من مقاومة الصلاة كل شخص، وأما التبشير فهي وظيفة الأنبياء، وظيفة موسى أن يزرع الإيجابية في قومه، فافرد.

ومثال الانتقال من الجمع إلى المثنى: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ﴾ إلى قوله: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: 33، 34]. يا معشر الجن والإنس، عدد كبير، ثم قال إلى: فبأي آلاء ربكما تكذبان. طبعا هنا حقيقة يمكن أن يقال إنه ما فيش انتقال، إنه لما قال فبأي تكذبان هي رجوع للجن والإنس، يعني يا معشر الجن والإنس، ويتكلم عن جنسين أصلا في الجملة الأولى، فلما قال باي تكذبان وأيضا يتكلم عن مثنى عن الجنسين. فذكره هذا مثال هنا، أظن يحتاج إلى نظر، لأن هو أصلا في الجملة الأولى عم بخاطب جنسين، ففي الجملة الثانية: فبأي آلاء ما تكذبان، بقي على مخاطبة الجنسين وتصور أنه يا معشر يعني كأنه يا أفراد الجن، يعني يا معشر الأفراد، يا أفراد الجن والإنس. صح، كلمة أفراد جمع، بس لما جاءت الآية: فبأي تكذبان، هي باعتبار جنسي الأفراد أنهما جن وانس، فأظن أن هذا المثال قد ينظر فيه.

قال: والنكته في هذه المسألة، في كل هذه المسائل التي مرت معنا، سواء في جملة واحدة ولا في جملتين، هي نفس نكته الالتفات: تشويق السامع للإصغاء والانتباه أكثر وأكثر. تشويق السامع، هاي النكته العامة، أحسنت، وقد يكون لكل موطن نكت خاصة به، يعني زي ما حكينا في الالتفات تحكي هون في نقطة عامة وهي تنشيط السامع، وفي نقطة خاصة بكل موطن. وهذا نهاية كلامنا، إن شاء الله، في كل باب مسند إليه وفصله. إن شاء الله ندخل في باب المسند إن كان في العمر بقية.

بعض المسند هنا ستبدا الأمور خلاص تصير أسلس شوية، ليه؟ لأن كثير من الأفكار عم تتكرر معانا، اللهم إلا المسائل التي يتميز بها كل باب. نلتقي على خير وصلى الله على سيدنا.