بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمد سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة عيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
حيّاكم الله معاشر طلبة العلم في مجلس جديد نعقده في مدارسة هذا النظم المتين في علم البلاغة، نظم العلامة السيوطي عقود الجمان على متن التلخيص للقزويني، وهو الكتاب الجامع الأم في الدراسات البلاغية عند المتأخرين من أهل العلم.
في المحاضرة السابقة أغلقنا تماماً ملف المسند إليه مع الباب الذي وضعه في الخروج عن مقتضى الظاهر، واليوم بإذن الله سنشرع في الباب الثالث من أبواب علم المعاني، ألا وهو باب ماذا؟ المسند.
نشرع في الباب الثالث من أبواب علم المعاني، ألا وهو المسند، وبه يكتمل العقد الأساس للجملة العربية، فإن الجملة العربية سواء كانت جملة اسمية أو جملة فعلية، أركانها ثلاثة: ركنان ظاهران وركن معنوي. أما الركن المعنوي فهو الإسناد، وأما الركنان الظاهران فالمسند والمسند إليه.
ظاهران في الجمله، قد يحدث أن يكون مقدراً في السياق، لكن المهم المراد أنها في الأصل أنه ظاهر. وبالتالي، أحبابي الكرام، لو وقفنا على الشاشة سريعاً، نقول: لابد لطالب علم المعاني أن يتذكر هذه الصورة، أن الجمله العربية سواء كانت فعلية أو اسمية، تتكون من ماذا؟
أولاً: من إسناد. وهذا يسمى ركن معنوي؛ لأنه الإسناد هو شيء معنوي، أن تسند شيئاً إلى شيء، أن تضيف شيئاً إلى آخر، الإسناد. وثانياً: المسند إليه. وثالثاً: ايش عندنا؟ المسند.
طبعا هذه مصطلحات البلاغيين: إسناد، مسند إليه، مسند. في علم المنطق مثلاً المسند إليه يسمونه محكوماً عليه، والمسند هو ماذا؟ الحكم. وهذا ربما يجعل الطالب أكثر تركيزاً، يعني حتى يفرق بين المسند والمسند إليه: المسند إليه هو المحكوم عليه تماماً، والمسند هو الحكم.
في علم النحو يسمون المسند إليه ايش؟ مبتدأ أو فاعل؛ مبتدأ في الجمله الاسمية وفاعل في الجمله الفعلية، ونائب الفاعل يقوم أيضاً مقام الفاعل. وبالنسبة للمسند، ما هو إذاً سيكون في علم النحو؟ المسند ماذا سيكون؟ إما الفعل في الجمله الفعلية، أو الخبر في الجمله الاشمية.
يعني هذه أمور مهمة جداً تكون حاضرة أمامك، أنها هي نفس الشيء، نفس الموضوع، نفس المصدر، لكن يختلف باختلاف العلوم؛ يختلف اسمه باختلاف ايش العلوم. فلما أنا أكون أدرس في علم النحو، راح نسميه في الجمله الفعلية: المسند إليه هو الفاعل، والمسند هو الفعل. وفي الجمله الاسمية: المسند إليه هو المبتدأ، والمسند هو الخبر. هذا في علم النحو.
وفي باب المنطق، ما عندهمش فاعل، هذا محكوم عليه وهذا حكم؛ فالفاعل هو المحكوم عليه والفعل هو الحكم. وفي الجملة الاسمية: المبتدأ محكوم عليه، والخبر هو الحكم. في باب البلاغة، ما بيسموه محكوم عليه، بيسموها ايش؟ خلاص، مسند مسند إليه، ممتاز.
فاذاً، عندنا الجملة العربية، سواء كانت اسمية أو فعلية، أركانها ثلاثة: الإسناد، والمسند إليه، والمسند. أنا الآن راح ندخل إن شاء الله في المسند، اللي هو الركن الثالث. إياك تتصور وتتذكر، الله يكرمك، لما نتكلم إن شاء الله عن المسند، نحن نتكلم عن ماذا؟ أوك تنساها، عن الفعل في الجملة الفعلية والخبر في الجملة الاسمية، ممتاز.
إذاً، لما نقول المسند وأحكامه وكيف يكون مطابقاً لمقتضى الحال، المشهد الذي سندرسه نحن نتكلم عن ماذا يا شيخ محمد؟ في الجملة الفعلية ايش هو المسند؟ الفعل اللي جاء أول شيء. وفي الجملة الاسمية؟ الخبر اللي جاي ثاني شيء؛ لأنه في فرق بينهم. طبعا لما نقول الخبر يشمل خبر المبتدأ، خبر إن، خبر كان، بدك توسع دائرتك يعني، أنت أظنك طالبنا وتفهم أنه قد يكون لك نواسخ دخلت، فهذا يشمل أيضاً موضوع الخبر.
إذاً، نحن الآن سنسلط الضوء بعد أن انهينا من الإسناد والمسند إليه، سنسلط الضوء على المسند: كيف أتي بمسند يكون مطابقاً لمقتضى الحال؟ شيخ ناصر، في شيء؟
الآن، المسند، ما هي القضايا التي سندرسها في هذا الفصل؟ عندما تكلمنا عن المسند إليه، درسنا مجموعة من الملفات: ملف ايش كان؟ الحذف والذكر، ملف التعريف والتنكير، ملف التقديم والتأخير، ملف التوابع.
المسند بعض مباحثه تشابه مباحث المسند إليه، وانفرد ببعض المباحث الخاصة به، سيتطرق إليها السيوطي طبعاً للقزويني. فدعونا نقول، ما هي أهم المباحث التي سنبحثها في باب المسند؟ بالتاكيد سنتكلم عن قضية ماذا؟ الذكر والحذف. سنتكلم عن قضية التقديم والتأخير، ممتاز.
أيضاً موضوع التعريف والتنكير، ترى هو أيضاً من المباحث التي يبحث فيها تماماً، إذا كان المسند اسماً؛ صح؟ لأنه المسند قد يكون فعلاً إذا كان في الجملة الفعلية، وقد يكون اسماً إذا كان في الاسمية؛ فإذا كان المسند اسماً، الأصل أن يتطرق لمبحث ماذا؟ التعريف والتنكير، ممتاز.
هناك مباحث زائدة تبحث في باب المسند، ممتاز، وهي الآن ساتي إليها؛ المبحث الزائد الذي لم يتطرق إليه في المسند إليه: مبحث أن يكون المسند مفرداً أو جملة. المسند هذا نبحث متعلق به، قد يكون المسند مفرداً وقد يكون جملة، هذا وين؟ هذا مش في الجملة الفعلية، هذا في الجملة الاسمية؛ لأن الخبر للمبتدأ قد يكون الخبر مفردا ً-كما في الآجرومية- وقد يكون جملة ترجع لواحد منهم، تمام؟ فمن المباحث المختصة بالمسند: دراسة متى يكون مفرداً، ومتى يؤتى به جملة. قال: نعرف إن شاء الله وندرسه.
من المباحث أيضاً التي بحثت في باب المسند: قضية المتعلقات بالمسند، أو ممكن نسميها أيضاً مقيدات المسند؛ المتعلقات أو مقيدات، خليني أمشي على كلمة مقيدات؛ لأنه هي الكلمه التي استعملها السيوطي. المسند سياتي معنا، سواء كان فعلاً في الجملة الفعلية أو خبراً في الاسمية، تدخل عليه مقيدات كثيرة التي راح تيجي معنا، المتعلقات.
فقد يقيد بمفعول به، ومفعول مطلق، ومفعول لأجله، ومفعولات علم النحو: المفعول المطلق، مفعول به، مفعول معه، مفعول لأجله، مفعول فيه، فهذه كلها تقيدات تدخل على ماذا؟ المسند. مثلاً نقول: ضرب محمد زيداً البارحة ضرباً مبرحاً، مثلاً. الآن بعد الفعل والفاعل، المفعول به والمفعول المطلق في الجملة، والبارحة المفعول فيه، كل هذه ايش بنسميها؟ مقيدات للمسند، مقيدات للمسند.
في باب المسند إليه، احنا بحثنا التوابع. نبحث عن مقيدات، وهي ايش؟ المفاعيل التي تدخل على المسند فتقيده؛ تقيده من حيث المفعول به، من حيث الزمان، من حيث المكان، من حيث المفعول معه، كلها مقيدات.
أيضاً من المقيدات التي سيركز عليها السيوطي والقزويني قبله، وأطالوا النفس: تقييد أدوات الشرط؛ التقييد بادوات الشرط، إن وإذا ولو، هذه أيضاً مقيدات تدخل عند المسند: متى نستعمل هذه؟ ومتى نستعمل هذه؟ فباب المقيدات باب سياخذ معنا مساحة واسعة في المسند.
أيضاً سيتكلمون عن النفي، هذا موضوع سيتطرق لأدوات النفي؛ لأنه النفي في العادة هو متعلق ليس بالمسند إليه بل بالحكم. مش احنا قلنا المسند هو الحكم، والمسند إليه هو المحكوم عليه؟ فالحكم إما أن يكون مثبتاً وإما أن يكون منفياً؛ فالمسند إما أن يكون مثبتاً: جاء زيد، أو يكون منفياً: ما جاء زيد. فاحتاجوا في المسند أن يبحثوا عن ماذا؟ عن أدوات النفي التي تدخل على المسند، وأنواعها، وكل أداة نفي متى تستعمل، وكل أداة نفي متى، وهذا مبحث مهم حتى تعرف البلاغة؛ يعني ما مش زي لا، لن مش زي لم، كل واحدة الها استعمالها؛ للماضي، للحال، للمستقبل، وهذا مبحث لطيف.
فهذه المباحث الست هي التي سيدور حولها الكلام بإذن الله في موضوع.
طبعاً ممكن يكون شيخ: التوابع ألا تدخل على المسند كما تدخل على المسند إليه؟ بقول لك: نعم. طب لماذا لم يبحثها هنا؟ اكتفاءً، اكتفاءً أنه ذكرها في المسند إليه، ما فيش إشي جديد فيها، يعني لو كان في شيء جديد لاحتاج أن يعيد ذكرها، لكن موضوع التوابع، اللي هي النعت والتوكيد وعطف النسق وعطف البيان والبدل، أحكامها في المسند إليه نفس أحكامها في المسند، ما راح يجي شيء جديد في المسند، فبالتالي ما احتاج إلى ذكرها.
وأما هذه الأمور، اللي هي الذكر والحذف والتقديم والتأخير والتعريف والتنكير، فإنما يحتاج إلى ذكرها -مع أنها ذكرت سابقاً- إما فقط تنبيهاً وتذكيراً، لأن هكذا نقول، وإما لبعض النكات الزائده التي قد توجد في المسند ولا توجد في المسند إليه.
فإذاً، هذه مباحث سنمر عليها إن شاء الله، لكن ليس هذا الترتيب -أنا ذكرتها، لكن ستلاحظون أن ترتيب السيوطي ليس بهذا- أنا ذكرت المباحث المشتركة، ثم ذكرت المباحث التي تم إفرادها بالذكر في هذا الباب. فنبدأ إن شاء الله، مستعينين بالله، دراسة باب المسند.
طبعاً، نقرا الأبيات سريعة أو جزء من الأبيات، ثم نبدأ نعلق مستعينين بالله. قال عليه رحمه الله: فتّركه لما مضى ويحتمل / كليْهما صبر جميل قد نقل وشرطه قرينه كذكر سُؤلنا / وتقديرِه لخبر وقد يجي مِن أوَّل أو آخر وصالحاً / لدين عند سابر وخبرا لمبتدا أو أنه كان على / قبح وفعلا بعد لو وذكره لما مضى أو حتم مجيئه / بالفعل أو بالاسم قلت تعجيب في المفتاح قد زادا وفي / الإيضاح ردا وانفرد لكونه لسببي مع عدم / إفادة القوة للحكم والسَّببي ما جرى لغير ما / يسبقه كـ «هند عبدُه» وكونه فعلاً لأن يقيد / بوقته ويفهم التجدد واسم لفقد قيّده وما / ذكر قلته وقال بعض من تأخر أثبت للثبوت للاسم فقط / إن كان ما يتلوه فعلاً وانتقد
أقف هنا؛ لأن بعد ذلك سيدخل في موضوع التقييد، وكونه مقيداً دخل في موضوع آخر، موضوع المقيدات. نبدأ إن شاء الله إذاً مع السيوطي في شرحه، تبعا لنظمه، لنعرف ما هي المباحث التي تطرق إليها مبحثاً بعد آخر. المبحث الأول -ولن أطيل الكلام فيه كثيراً حقيقة؛ لأنه خلص، الأفكار نفسها، وإنما أنت تطبق- مبحث الحذف والذكر.
كما أنه كان أول مبحث في باب المسند إليه، فهو أول مبحث في باب المسند. في باب المسند إليه، من يتذكر الأبيات المتعلقة؟ نعم، بسم الله، أو المقام ضيق، نعم، التعويل على القرينة أو سُلم ليس، ممتاز.
إذاً عموماً، رأيت هذه المقاصد أو الأسباب الداعية لحذف المسند إليه، نفس الأسباب الداعية لحذف المسند إليه تدعو أيضاً لحذف المسند. ما ذكرناه سابقاً، عليك أن تستحضره معنا، لذلك هو السيوطي فعل هذا ليختصر على نفسه، ايش قال؟ قال: فتركه لما مضى؛ تركه، ما حذفه.
قال: لماذا يحذف المسند؟ قال: فتركه لما مضى، لما سبق وتعلمناه في باب المسند إليه، ما في داعي أن أعيد وأن أكرر نفس المقاصد التي تذكر لحذف المسند إليه تذكر بحذف المسند. لذلك، ماذا قال في شرحه؟ بسم الله قال: هذا باب الأحوال العارضة للمسند. احنا ايش عرفنا علم المعاني من يتذكر تعريف علم المعاني عند السيوطي؟ ما هو؟ دائماً الحفظ بيسهل عليك عملية الإسقاط، الاستذكار. حدُّ علمٍ به يُعرفُ أحوالُ لفظِ العربيّةِ يُؤلفُ مِن ما به لمقتضى الحال.
إذاً نحن أصلاً علم المعاني هذا تعريفه: حد علم به يعرف أحوال اللفظ العربي، لكن أي أحوال نتكلم عنها؟ الأحوال التي يكون بها الكلام مطابقاً لمقتضى الحال، فهذه هي الأحوال التي سندرسها في المسند: الأحوال التي تعرض للمسند فيكون بها مطابقاً لمقتضى الحال الذي نتكلم فيه. قال: وفيه أبحاث.
نعم، الأول في مبحث الحذف والذكر. قال: الأول في حذفه، فيكون الحذف للنكت الماضية. في حذف المسند إليه، زي ما تعلمنا هناك، هي نفس النكت عشان، النكت يعني المقاصد، الفوائد، هذا معنى النكت هنا.
مثاله، لا سيعطيك بعض الأمثلة هكذا سريعا. قال: مثاله الاجتناب العبث؛ مش قلنا من مقاصد حذف المسند إليه اجتناب العبث؟ فالاجتناب عبث، والحذف ناخذ مثلاً في المسند كيف نطبق هذا المقصد. قال: كقولك: خرجت فإذا زيد، يعني فتحت باب الدار خرجت فإذا زيد، ايش التتقدير؟ فإذا زيد حاضر، فزيد التي بعد إذا الفجائية زائد مبتدأ وخبرها محذوف تقديره حاضر. لماذا حذفته؟ لأنه مفهوم، يعني أنت خرجت فإذا زيد ايش ماله زيد؟ مفهوم من السياق أنه يعني أمامي أو حاضر أو ما شابه ذلك، فهنا المسند محذوف وهو الخبر، المسند محذوف وهو الخبر تقديره حاضر.
أيضاً من مقاصد كان حذف المسند إليه: ضيق المقام، وهذا أيضاً يتوفر هنا في باب المسند، كقول أبي الطيب المتنبي: قالت وقد رأت اصفرار مَن به -يعني مين اللي عمل فيك هيك؟ ايش يعني من به؟ يعني مين اللي عمل فيك كذا؟ قالت محبوبته- قالت وقد رأت اصفرار من به، من الذي فعل بك هذا؟ وتنهدت -يعني تنهدت، اخذت نفس طويل وتنهدت- فاجبتها المتنهد.
فالمتنهد هو الذي فعل بهذا؛ فالمتنهد مبتدأ والخبر محذوف تقديره الذي فعل به هذا، الذي فعل به هذا -يعني هي قالت له من الذي فعل بك هذا ليش مصفر وجسمك نحيل مرهق الأعصاب وهي تنهدت، فماذا أجابها بفطنته؟ قال: المتنهد.
المتنهد مبتدأ والخبر محذوف، يريد: دخول المتنهد، يعني أنت -طبعاً المتنهد فعل بذلك-.
طبعا هنا قدرة السيوطي، المتنهد هو المطالب به، تمام، يعني هو الذي أوقع بذلك. طيب، ماذا قال؟ ويأتي أيضا لقصد الاختصار والعدول إلى أقوى الدليلين، تذكر العدول إلى أقوى الدليلين، اللي هو اللفظ ولا العقل؟ ولما ناقشنا فيه، وقلنا هل هذا فعلا شيء مقصود عند العرب ولا لا؟ العدول إلى أقوى الدليلين اللي هو العقل أو اللفظ؛ لأنك إذا ذكرته فانت إذا ذكرت المسند فانت أحلت السامع إلى اللفظ، وإذا حذفته فانت أحلت السامع إلى العقل، فقد اختاروا حذف المسند إحالة للسامع إلى عقله؛ باعتبار أن العقل كان هو أقوى الدليلين. وكل ما قلنا، هذا كلام فيه نقاش أصلا، لكن عموما يذكره البلاغيون كذلك.
اختبار تنبه السامع، مقدار تنبه السامع، كل هذه مقاصد مرت معنا في السيوطي يقول لك: أنا لن أعيد ذكرها، الأصل أنك فهمتها، فكما طبقتها في المسند إليه يمكنك أن تطبقها في المسند. ولا أنصحكم، كما قلت دائما، ارجعوا إلى كتاب الشيخ عبد المتعال الصعيدي، عرفتم في بغية الإيضاح، أنه دائما يذكر أمثلة في نهاية كل مبحث أمثلة تطبيقية، عليك أن تطبق عليها لقضايا حذف المسند وذكر المسند. أنت دائما في هذه العلوم، أحبابي الكرام، في هذه العلوم حتى تتقنها، لا تكتفي بالدراسة النظرية، لا تكتفي بالدراسة النظرية، لابد تهتم بالدراسة التطبيقية.
ولذلك، دائما كنت أقول في التفسير التي تهتم بالبلاغة، طالب البلاغة ينبغي أن يقرا فيها، يعني طالب وصل لمرحلة فهم عقود الجمال، الأصل عنده قدرة أن يقرا في كتب التفسير التي تهتم بالجانب البلاغي، وابتداءً مدارك التنزيل الذي نقراه كل ثلاثاء، النسفي رحمه الله عليه، اهتم بالقضايا البلاغية، ثم إلى ما هو أعلى منها الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير، الزمخشري بس متقدم، لابد يقول لك قرءاة حقيقة، لابد يقول لك قراءة في ماذا؟ في الدرس البلاغي في القرآن حتى. طيب، أيضا دراستنا للشعر الجاهلي، يعني وأنت تدرس معي كما نفعل في دراستنا للمعلقات، كل بيت حاول أن تنظر في القضايا البلاغية الموجودة فيه، وأنت تطبق الحذف، الذكر، التقديم، التأخير، فكل هذا أيضا مهم حتى تشعر بالإثراء، وتبدأ تشعر أن هذا العلم بدأت تستفيد منه، وبدأت تطبق، وبدأت تشعر بثمرته، وأنني بدأت أتذوق الكلام، أما مجرد أن تحفظ الألفية عقود الجمال، لكن لا تسقطها على الأمثله، هذا يعني لن يخرجك طالب علم متمكنا صاحب ملكة في علم البلاغة.
فلذلك، الدراسة الشعرية مهمة، لماذا المعلقات وما بعدها إن شاء الله؟ الدراسة الشعرية هي التي تولد الذوق البلاغي، تمام. في النهاية، كل معلومات علم البلاغة قرص نختصرها في عقود الجمال والتلخيص، لا يحتاج الأمر إلى أكثر من ذلك بكثير؛ لأنه يبدأ الأمر يغلب عليه جانب الجمود والفلسفة أكثر من جانب البلاغة. فانت إذا أتقنت عقود الجمال وفهمتها حقيقة من الناحية في علوم البلاغة، أنت أصبحت أستاذا من الناحية النظرية في علوم البلاغة، أنت أصبحت أستاذا، ما بقي إلا أشياء يسيرة يمكن تأخذها من الطيب من بعض العلماء، تقرا دلائل الاعجاز، صار البلاغة، لكن الناحية النظرية تقريبا انتهت، ويبقى عليك الناحية التطبيقية.
طيب، السيوطي اختصر علينا الباب، قال: إذا عد إلى باب المسند إليه وطبق ما درسته هنا فتركه لما مضى. ثم الآن سيعلق السيوطي على قوله في الشطر الثاني: ويحتمل كليهما صبر جميل قد نقل، سيعلق على هذا الشطر الثاني فيقول: وقوله تعالى في سورة يوسف على لسان يعقوب: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: 18]. قال: فصبر جميل قلب، هو يريد أن يقول إن بعض الجمل التي وقع فيها حذف، بعض الجمل التي وقع فيها حذف، يحتمل أن يكون المحذوف هو المسند إليه، ويحتمل أن يكون المحذوف هو المسند فعلا، بعض الجمل يصح فيها هذا وهذا، يعني في جمل الظاهر فيها لفظة واحدة وهناك لفظة أخرى يجب تقدر، هلاقي اللفظة التي سأقدرها ستكون هي المبتدا ولا ستكون هي الخبر؟
الان، في جمل بتكون واضح أن لا هذا مبتدا وخبر، وفي جمل محتمله، وهنا سيعود الأمر إلى الذائقة البلاغية، أنه هل أجعله خبرا ولا أجعله مبتدا، والله محتمل؟ فهنا هذا مثال تطبيقي قوله تعالى: فصبر جميل. ما إعراب فصبر الآن؟ جميل إعرابها نعت. الآن صبر ماذا ستعربها؟ عندك خياران، الخيار الأول أن تقول صبر خبر لمبتدا محذوف والتقدير صبري صبر جميل، وهناك احتمال آخر أن تقول صبر مبتدا وجميل نعت والخبر محذوف تقديره صبر جميل أفضل أو أقرب للقلب انفعل الإنسان، فانت بتشوف أنه في احتمالين، يعني صبر أنا متحير فيها، هل سأعربها خبرا لمبتدا محذوف أم سأعربها مبتدا لخبر محذوف؟
ففي مثل هذه الجمل يكون في احتمالين، يكون المحذوف هو المسند إليه وفي احتمال يكون المحذوف ماذا؟ المسند. وهنا تبدأ تدخل في علم التفسير وآراء العلماء وتناقشهم، ماذا رجح الطاهر؟ ماذا رجح الزمخشري؟ طب أي المعاني سيكون أبلغ؟ أي المكان سيكون أوقع؟ تبدأ تدخل في عالم من الجمال والتذوق البلاغي لكلام ربك سبحانه وتعالى. فقال السيوطي: وقوله تعالى: فصبر جميل، يحتمل أن يكون من قبيل حذف المسند إليه والتقدير أمري أو صبري مثلا صبر جميل، وأن يكون من حذف المسند والتقدير صبر جميل أجمل أو صبر جميل أنفع أو صبر جميل للرب، وهكذا الاحتمالات مفتوحة يعني.
قال الشيخ سعد الدين التفتازاني، هنا السيوطي يقول نص عن التفتازاني، قال: ففي الحذف، يعني هذا النوع من الجمل التي يكون فيها أكثر من احتمال، هذا النوع من الجمل التي يقع فيها حذف ويكون للحذف أكثر من احتمال، ما فائدته وما جماليته؟ يقول التفتازاني: قال ففي الحذف تكثير الفائدة بإمكان حمل الكلام على كل من المعنيين، بخلاف ما لو ذكر فانه سيكون نصا، يعني النص هنا على طريقة الأصوليين، يعني قاطعا في أحدهما. شوف هذا معنى جميل، لاحظ التفتازاني يقول لك هذه الجمل التي على منوال فصبر جميل، والتي أنت تستطيع أن تحملها على هذا أو على هذا، فائدة الحذف ما هي؟ أنه تستطيع أن تقرا النص بأكثر من قراءة.
يعطيك مساحة أن تقرا النص بأكثر من قراءة، صبري صبر جميل، أو أقرأها فصبر جميل أنفع، وهذا يكثف المعاني أكثر، يكثف المعاني أكثر. فبيقول لك لما يكون مثل هذه الجمل اللي محتمله لهكذا وهكذا، قال: هذا يكثر الفائدة؛ لأنك تستطيع أن تقدر أكثر من احتمال، وبالتالي تتسع دائرة الفوائد التي يمكن أن تُجتنى من النص. وأما لو ألزمنا الله فقال ابتداءً: أمري صبر جميل، ولا خلاص، الله ألزمك أن يكون المعنى واحدا وهو أمري صبر جميل، وأما المعنى الآخر الذي كنت تحتمله لو كان محذوفا وهو صبر جميل أنفع ذهب. فيقول لك: لو كان المبتدا لو كانت هذه الجمله كاملة بذكر عناصرها لكانت نصا في معنى واحد، وأما لما حذف أحد العناصر وكان المحتمل أن يكون المحذوف المسند أو المسند إليه، هنا أعطاك أكثر من فهم ممكن للآية وهذا يوسع دائرة التفسير القراني.
لكن لولا السيوطي كان موسى يناقش التفتازاني، ايش يقول؟ يقول الظاهر، يعني الآن سعد الدين التفتازاني ماذا يقول؟ يقول سبب الحذف في مثل هذه الآية المحتمل، ما فائدته؟ تكثير الفائدة. هذا يقول: إن هذه الجمل التي يحتمل أن يكون المحذوف فيها المسند أو المسند إليه، إنما يفعل ذلك عند العرب، إنما يفعل ذلك عند العرب لقصد ماذا؟ تكثير الفائدة. فالآن السيوطي ربما لم يعترض على أصل المبدأ الذي يتكلم فيه التفتازاني، لكن قد يكون اعترض على هذا المثال، أنه هذا المثال ليس الحذف فيه لتكثير الفائدة. قال: وأنما قلت الظاهر أن الحذف هنا، هنا يعني في قوله فصبر جميل في هذه الآية بالتحديد، قلت الظاهر أن الحذف هنا لضيق المقام والضجر، أي ليس لتكثير الفائدة، أن يعقوب كان في شدة حزنه، في شدة ضجره، في شدة غضبه من أبنائه، فما عنده وقت ليطول الكلام، تمام، فصبر جميل والله المستعان. وهذا ملحق دقيق أيضا، أن يعقوب لماذا لم يأت بالمبتدا أو بالخبر؟ لماذا؟ لأنه متضجر، متضايق، ما بده يعني واحد فقط ابنه هو فاضي يحكي كلام طويل، منيح اللي طلعت منه هذه العبارات القليلة، فما عنده مجال يطيل الكلام، قال: فصبر جميل ضيق المقام والضجر.
لكن حقيقة هل كلام السيوطي هنا يعني هو فعلا ينقض رؤية التفتازاني؟ يعني أنا أريد أن أتحلل كلام السيوطي، يقول لك: والظاهر أن الحذف هنا ضيق المقام. طب هو سؤال، هو التفتازاني هل هو معارض للسيوطي في أن الفكرة نعم في ضيق مقام؟ لكن التفتازاني لا يتكلم عن هذه الجهة، نعم هو في ضيق مقام فحذف، لكن كلام التفتازاني أبعد من ذلك، أنه لماذا لما حذف أعطاني احتمالين، فهمتم؟ يعني أنا أشعر كلام السيوطي هنا يعني أنت لم ترد على التفتازاني، هو التفتازاني ما عنده مشكلة أن يقول أن يعقوب عليه السلام حذف ضجرا وضيق المقام، لكن السؤال لماذا لما حذف لم يعين لنا المحذوف؟ هل هو المسند اليه ولا المسند؟ هذا الذي يناقش فيه التفتازاني، فنقول: يعقوب نعم حذف لضيق المقام، لكنه لم يعين المحذوف، هل هو المبتدا أو الخبر؟ لتكثير الفائدة ولتفهم كلامه على أكثر من وجه، صح؟
فأنا أعتقد أن السيوطي هنا يعني وظهر أنه في انتقاد لكلام التفتازاني، لكن لا أشعر أن هذا الانتقاد موجه أنه التفتازاني لا يخالف في قضية ضيق المقام، وإنما يخالف أو يناقش في قضية لماذا أبهم المحذوف؟ نقول لتكثير الفائدة، هذا فقط من باب المناقشة والله تعالى أجل وعلا.
طيب، قال: وشرط الحذف. الآن سننتقل للبيت الثاني، إذا فتركه رمى ويحتمل كليهما، ويحتمل كليهما (ويحتمل أن يكون المحذوف المسند أو المسند إليه) في قولك: صبر جميل قد نقل. نقل في القرآن، أين نقل هذا الكلام؟ في كتاب ربنا سبحانه وتعالى. فتركه الإمام مضى، ويحتمل كليهما صبر جميل وقد نقل. الآن سننتقل إلى قضية، وهو شرط الحذف. وهذا الشرط الذي ذكره لحذف المسند هو ليس فقط خاص بحذف المسند، بل هذا الشرط عام في كل في كل عمليات الحذف في الجملة العربية، سواء لحذف المسند أو إليه أو المتعلقات، دائما أي حذف لابد فيه من هذا الشرط، وهو ماذا؟ وجود قرينه تدل على المحذوف.
لذلك ماذا قال ابن مالك في الألفية: وحذف ما يعلم جائز كما تقول: زيد، بعد مَنْ عندكما. وفي جواب كيف زيد: القد. فزيد استغني عنه إذ عرف.
ابن مالك نص على هذا الشرط في الألفية، وهنا السيوطي ينص عليه تبعا للقزويني، أن الحذف في اللغة العربية، سواء للمسند أو للمسند إليه أو للمفعول به أو لأي شيء من المتعلقات، ما شرطه العرب؟ لا يجوزون الحذف حتى يكون المحذوف معلوما لدى السامع، وأما أن أحذف شيئا وهو غير معلوم لدى السامع هذا أصبح ألغازا، وما عاد بلاغة، خرجنا عن طور البلاغة. أنت تحذف على طريقة البلاغيين عندما يكون المحذوف معلوما لدى السامع، شو مالك؟ وحذف ما يعلمه.
وهنا السيوطي قال: وشرطه، أي شرط الحذف، وشرطه (الشرط للحذف اللي عبر عنه هنا بالترك، السيوطي لأن النظم اقتضى ذلك)، إذا وشرطه، شرط الحذف اللي هو الترك للمسند، ما هو؟ قرينة تدل على المحذوف. خليني نقرا كلامه في الشرح، قال: وشرط الحذف قرينة دالة عليه، أي تدل على المحذوف. طب ما هي هذه القرينة؟ قد تكون القرينة لفظية وقد تكون القرينة سياقية حالية. القرائن التي تدل على المحذوف على نوعين، أحبابي، قد تكون قرينة لفظية أو قرينة سياقية حالية. فلذلك قال السيوطي في دعونا نقرا النظم ثم نعود الشرح: وشرطه قرينة كذكر سؤال، أو تقديره لخبري. أو تقديره (أو تقديري سؤال) لخبري، أي للعلم به.
دعونا نقرا الشرح سنفهم، يقول السيوطي: وشرط الحذف قرينة دالة عليها دالة على شيء المحذوف، وهذه القرينة أما أن تكون -سيعطيك أمثلة عليها- أما أن تكون سؤال مذكور قبل الحذف لقوله تعالى: ﴿وَلَئِن سَألتَهُم مَّن خَلَقَهُمْ﴾ [الزخرف: 87]. الان هذا سؤال، صح؟ من خلقهم؟ جملة استفهامية، وأنا إن سألتهم من خلقهم ماذا سيكون الجواب؟ ﴿لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [الزخرف: 87]. الآن أين المسند المحذوف؟ نعم عسى الفعل هنا الفاعل مذكور والمسند المحذوف والفعل، التقدير: خلقنا الله. الآن لما جوز حذف المسند؟ ما الذي أباح حذف المسند؟ قالوا: للعلم به. طب كيف عرفت ذلك؟ كيف عرفنا به؟ قال: لأن هناك سؤال سابق مذكور دل عليه السؤال هو من خلقكم، فلما يقولوا ليقولن الله، هذا اختصار في محله لأنه مفهوم السؤال من الذي خلق، فلما يقول الله إذا التقدير معروف، يعني خلقه الله، فإعادة ذكر الخلق مرة أخرى هنا إطالة لا داعي لها للعلم بالمسند من خلال السؤال. فإذا قد يحذف المسند للعلم به من خلال ذكره في سؤال سابق، هذا معنى قولي: أما سؤال مذكور قبله فقوله ولا انسان كما خلقنا يقولون الله التقدير خلقنا الله.
أو سؤال مقدر، أو يكون السؤال مقدرا، طب لماذا قدر ولم ينص؟ قال: للعلم به مسبقا. قال: وهو معنى قولي لخبري، بضم الخاء. ايش يعني الخبري في المنظومه؟ لخبري أي للعلم به. إذا بدنا حتى تفهم البيت جيدا: وشرطه قرينة كذكر سؤال، أو تقديره (الضمير في تقديره يعود على ايش يا شباب؟ على السؤال) أو تقدير سؤال، طب لماذا قدرته ولم تذكره واضحا؟ لخبر شان خبري، أي للعلم به مسبقا لدى السامع. طب أعطينا مثال للشيخ حتى نفهم؟
أخذ هذا البيت، قال كقول الشاعر: ليبكي يزيد لخصوم ومحتبى مما تطيح الطوائح ليبكى يزيد، يبكي فعل مبدئي للمعلوم مبني للمجهول.
مبني للمجهول صح؟ يبكى المجهول، إذاً يزيد، ما إعرابها؟ نائب فاعل. طيب الآن بارع، ما إعراب هذه المشكلة؟ الضارع للخصومة، والمحبط مما تطيح الطوائح. يعني اللي واقعين في مشاكل وهموم وأحزان، هؤلاء هم الذين سيفعلون فعل البكاء صح؟
يزيد مات، إيش بيقول لك: ليبك يزيد. ليبك يزيد، فهنا كان سؤالاً ورد في ذهن السامع: من يبكي؟ فجاء الجواب: يبكيه ضارع لخصومة أو محبط مما تطيح الطوائح. فضارع إذاً، ما إعرابه في البيت؟ فاعل لفعل محذوف تقديره يبكيه. طب طبعا هذا شوي غريب وقليل الحقيقة لكن أنه جميل، أنه هنا كأنّه قدّر سؤالاً غير مذكور سيأتي على ذهن السامع، إيش قال لك ابتداءً: ليبك يزيد. فكان السامع سأل، إيش سأل؟ من يبكي؟ فجاءه الجواب: ضارع لخصومة ومحبط مما تطيح الطوائح. يعني يبكيه كخالق الله نفسي، ضارع فحدث الفعل وهو يبكي تمام.
طب لماذا حذفه؟ بارع، إذاً ما إعرابه؟ فاعل لفعل محذوف تقديره يبكيه. إذاً هنا حذف المسند وهو الفعل يبكي، ما الذي جوز حذفه؟ ما هي القرينة التي دلت على المحذوف؟ السؤال. طب أين السؤال؟ هل هو مذكور قبله؟ لا، سؤال مقدر. لماذا قدر؟ قال لخبري أين أننا خبرنا السامع فعرفنا أنه سيرد هذا السؤال عليه؟ لأنني لما قلت ليبك يزيد متوقع أن السامع يستكثر من الذي سيبكي متوقع، فكان السؤال أصبح في حكم الموجود وإن كان مقدراً تقديراً، أصبح في حكم الموجود. فهذا السؤال الذي في حكم الموجود هو قرينة جوزت لنا حذف المسند ودلت على هذا المسند، فهمتم؟
بالبناء للمفعول ورفعه يزيد، ورفع يزيد على أنه نائب فاعل، وكأنه شوف شو قال: وكأنه قيل، وكأنها سؤال مقدر: من يبكي؟ فقال: ضارع. أن يبكيه ضارع لأنه كان ملجأ للأذلاء وعوناً للضعفاء، فالضارع والمحتاج هنا تمام. لذلك قلت بارع لخصومة، هذا إنسان متضرع، ذليل، مفتقر، هو الذي سيبكي يزيد، لماذا؟ لأن يزيد كان يعين هؤلاء الذين يتضرعون. يزيد كان نعم يعني هو كما قال لك. نعم، هي بمعنى الضعفاء، لأنه الضارع هم الأذلة، والمحبط هنا بمعنى الضعفاء الذين يقعون في مهالك الأمور، الضعفاء الواقعين في مهالك الأمور، يعني هو مين اللي كان يستفيد من يزيد حال الحياة؟ الذليل والضعيف، فهؤلاء بعد ما يموت يزيد هم الذين سيبكونه. فهذا الطريق حقيقة جميلة في حذف المسند والاعتماد على سؤال مقدر.
طيب، أسلوب الصبر الصبر، وما هو الاختبار والفحص. طيب قال: وقد يجيء من أولهم (يعني قد يأتي الحذف من أول الجملة لوجود القرينة في آخرها)، وقد يأتي الحذف بالعكس من آخرها لوجود القرينة في ماذا؟ في أولها. فالقرينة لا يشترط أن تكون دائماً متقدمة، قد تكون القرينة سابقة، وقد تكون القرينة لاحقة، وقد يأتي ما هو محتمل لهذا ولهذا. لذلك قال: وقد يوجد حذف من الأول لدلالة الآخر عليه، وقد يأتي الحذف من الآخر لدلالة الأول عليه، وقد يأتي من الجمل ما هو محتمل لهذا وهذا. دعونا ناخذ أمثلة لنفهم، قال: ثم الحذف تارة يكون من الأول لدلالة الآخر، شأن دلالة الآخر؛ لأنه هناك قرينة في الآخر دلّت كقول الشاعر: نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض، والرأي مختلف.
طيب الآن نحن مبتدا، صح؟ أين خبرها؟ محذوف. مش بماذا، نحن ما عندنا بما عندنا هذا مش خبر. نحن التقدير: نحن راضون بما عندنا، فالخبر محذوف تقديره راضون. طب كيف عرفت يا شيخ أن هذا هو التقدير؟ هنا القرينة متأخرة هي التي دلتني، أنا بقول لك كمل البيت، هو إيش قال؟ نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض. لما في الجملة الثانية قال: وأنت بما عندك راض، فهمت أنا تلقائياً أن الخبر المعدود في الجملة الأولى ما هو؟ نحن بما عندنا راضون وأنت بما عندك راض، والرأي مختلف، وكل واحد فينا غلط، أنت راض بفهمك وأنا راض بفهمي، وفي النهاية كل واحد رأيه مختلف عن الآخر، صحيح؟
فهنا لاحظوا ولاحظون أن القرينة ليست سؤال، هذا مثال القرينة ليست سؤال بل جملة متأخرة على الجملة التي وقع فيها الحدث. فما بالقراءة باب ضخم لا يعني ساحل له كما يقول، باب القرائن التي تدل على المحذوف باب واسع. فهنا وقع الحذف في الجملة الأولى لوقوع قرينة دلت عليه في الجملة الثانية. طيب، وقد يقع بالعكس، ليش بالعكس؟ قال: أو بالعكس أن يقع الحذف في الثانية لدلالة عليه في الجمله الأولى. ولعل مثل ما وقع قبل قليل: والان سالتم من خلق السماوات والارض ليقولن الله. من هذه الامثله ان وقع الحذف في الثانية لدلالة الجملة السابقة عليه.
وهنا ذكر مثالاً آخر، قال: أو بالعكس كقولك: ومن يكن أمسى بالمدينة رحله، فاني وقيار بها لغريب جمل صحيح، طيب. فاني وقيار بها لغريب، فاني وقيار بها يعني أنا وقيار، أنا أنا وجمالي غرباء في هذه المدينة، أنا وجملي غرباء في هذه المدينة. الآن خلينا نحلل قال: لغريب. فاني لغريب، الغريب خبر لايش؟ خبر للياء ولا خبر لتيار؟ إذا ركز معيار، واضح أنها جملة مستقلة، لأنه إيش؟ قيار فهي مبتدا ما بزبط تكون معطوفه على إيش؟ ياء المتكلم. شو إعرابها يا جماعه؟ اسم إن منصوب، إذاً طبعا مبني في محل نصب بس سريعا اسم إن منصوب. إذاً قيار أكيد مش معطوفة عليها، لأن لو كانت معطوفة كان إيش؟ فاني وقياراً، ولكان الخبر فاني وقياراً لغريبان، حتى يطابق الخبر الاسم. فواضح أن هنا في جملتين باختصار بس شوي دخلات ببعض وفي وحدة وقع فيها حذف، فخلينا نحلل: فاني وقيار بها لغريب زي ما تفضلت أن اسمها ياء المتكلم.
طيب أين خبرها؟ لغريب، غريب خبر الياء المتكلم فاني لغريب. طيب ليش ما جعلت يا شيخ خبر لقيار؟ ليش وجود اللام المزحلقه لا غريب دليل على أن هذه خبر لأن؟ لأنه لو كان لو كان غريب خبر لقيار ما بصير إلا من المزحلق. الآن هذه اللام أحباب الكرام هي نفس لام الابتداء وتسمى اللام المزحلقة، لام الابتداء إذا كانت الجملة مبتدأ وخبر بتدخل على المبتدا، ما بتدخل على الخبر، ولكن إذا صرنا في إن وأخواتها بتدخل على الخبر لام المزحلقة. في باب المبتدأ والخبر بتدخل على المبتدأ تقول: لزيد حاضر. لكن في باب إن وأخواتها أين تدخل؟ على الخبر. فوجود اللام في لغريب أي في الخبر هو اللي أعطاني معلومة أن لغريب خبر لإن. إذاً فالجملة: فاني لغريب، وقيار شو إعرابها؟ مبتدا. أين خبره؟ محذوف تقديره غريب أيضاً، يعني فاني لغريب وقيار غريب، هيك الجملة. فاني لغريب وقيار غريب، آه، قيار مبتدا خبره محذوف. ما الذي جعله يحذف؟ لدلالة ماذا؟ لدلالة السياق عليه، السياق المتعلق بالجملة الأولى، يعني الجملة الأولى هي التي دلت على الخبر المحذوف في الجملة الثانية. الجملة الأولى فاني لغريب، والجملة الثانية وقيار، لكن لو قلت لك فاني لغريب وقيار شو بدك تقول؟ يعني وقيار غريب. فحذف الخبر من الجملة الثانية لدلالة الخبر في الجملة الأولى عليه. فهذا مثال على الحذف من الثاني لدلالة الأول عليه.
طبعا أنت ممكن تقول لي كلمة غريب متأخرة، أقول لك صح يا متأخرة لفظاً لكنها متقدمة رتبة والتقدير: فاني لغريب وقيار غريب. فهنا الحذف جاء من الثانية لدلالة الأول عليه بخلاف المثال السابق، الحذف من الأول لدلالة الثاني، فكل هذا تتسع له العربية. أي وقيار كذلك، وقدر الخبر كذلك، احنا قدرناه غريب، المهم أن في خبر محذوف بدك تقدره.
ورسوله، لا بريء، فيها ضمير مستتر يعود على الله، ورسوله معطوف على هذا الضمير، بريء هو ورسوله من كذا.
ويأتي وصالحاً للأمرين، يعني وبعض الجمل وبعض الجمل نفس الشيء قد تحتمل أمرين، زي قبل شوي في فكرة صبر جميل بس فكرة أخرى هنا تاتي جملة أو عفوا هما جملتان متداخلتان، يحتمل أن أنت مخير بين أن تجعل الحذف وقع في الجملة الثانية وبين أن تجعل الحذف وقع في الجملة الأولى، مخير. كقوله، شوف هذا مثال: زيد وعمر قائم. شوف هاي الجملة: زيد وعمر قائم، هسه هاي مية بالمية جملتين، ما بينفعش تقول زيد مبتدا وعمر معطوف عليه وقائم خبر، غلط؛ لأنه فيش تطابق بين الخبر والمبتدا، إذا كان المبتدا مثنى لازم الخبر مثنى، إذا مبتدا جمع الخبر جمع، فلو كانت جملة واحدة لكان التقدير: زيد مبتدا وعمر معطوف عليه والخبر قائمان. لما قال زيد وعمر قائم مباشرة هاتان جملتان متداخلتان.
طيب قائم بدها ولا خبر للمبتدا الأول ولا خبر للمبتدا الثاني؟ زيد مبتدا وعمر مبتدا هيك إعرابها، زيد مبتدا وعمر مبتدا. الحيرة وقعت وين؟ في كلمة قائم، هل أجعلها خبر للمبتدأ الأول وأجعل الخبر الثاني محذوفاً ولا العكس؟ أجعلها خبر للمبتدأ الثاني والخبر الأول محذوف؟ بقول لك هذا بزبط وهذا بزبط.
طيب قبل شوي يا شيخ ليش ما عملت نفس الإشي فاني وقيار بها لغريب؟ قلت لك: وجود اللام المزحلقة في الخبر هو مؤشر على أن هذا الخبر فقط ولا يصلح أن يكون خبراً للمبتدأ، أما هنا زيد وعمر قائم ما في إشي يمنع أن تكون قائم خبر للمبتدأ الأول أو خبر للمبتدأ، ما في شيء يمنع، فهي صالحه لهذا ولهذا. فإذاً يعني هو كان السيوطي ينوه لك يخبرك أنك في اللغة العربية ستجد جمل أن تجزم أن المحذوف وقع في الجملة الأولى لدلالة الثانية عليه، وقد تجد العكس أن المحذوف في الجملة الثانية لدلالة الأولى عليه، وستصادف جمل تحتمل الأمرين، وأنت ساعتها بتكون مخير بين أن تقول هذا أو تقول هذا، أما أن تجعل المحذوف من الجملة الأولى والجملة الثانية دلت عليه أو العكس.
وأيضاً هو طبعا كل هذه أفكار سهلة أنا بعتبر يعني ما فيها شيء عميق، وسيعطيك قضية أخرى قال: وتاره انتهينا من هذا الموضوع، سياتي أيضاً لصور حذف المسند أساساً، قال: وتارة يكون المحذوف خبراً للمبتدأ كالمثال الأول. كالمثال الأول هو مثال يكون المحذوف خبراً للمبتدأ كالمثال الأول. كالمثال الأول اللي هو ربما خرجت فإذا زيد، والله أعلم. بدي أرجع لأول مثال ورد معنا في كل هذا الكتاب: خرجت فإذا زيد. هنا المحذوف إيش؟ كلمة حاضر، فهنا المعروف خبر للمبتدأ.
وقد يكون المحذوف خبراً لإن، لأن هذه إن أصلاً هي داخلة على مبتدا وخبر فتنسخها، كقولك: إن محلاً وإن مرتحلاً، وإن في السفر ما مضى مهلاً. التقدير: إن محلاً وانه ارتحلنا محلاً، إن محلاً، محلاً اسم إن، ما خبرها محذوف، إن لنا في الدنيا محلاً، التقدير: إن لنا في الدنيا محلاً، وإن مرتحلاً أي وإن لنا عنها مرتحلاً. إذاً إن محلاً لنا في الدنيا، وإن مرتحلاً لنا عن الدنيا، هذول في هاتين الجملتين: إنما حلاً لنا في الدنيا وإنا مرتحلاً لنا عن الدنيا، في كلتي الجملتين حذف ماذا؟ الخبر، خبر إن.
وأنا قلت لكم في بداية الدرس يعني لما نقول الخبر محذوف قد يكون خبر مبتدأ أو خبر إن أو خبر كان وما شابه ذلك، فهذا كله من باب التنويه يعني يعطيك صور عديدة. قال: وقد يكون أيضاً المعروف خبراً لكانه على قبح عند النحاة. هاي إذا استفدناها منه، أن خبر كان قليل أن يحذف، يعني خبر المبتدأ وخبر إن كثيراً حذفه، لكن خبر كان قبيح عند النحاة يحذف وإن كان في النهاية سمع حذفه. قال: وهو من زيادة، وهو من زيادة إضافة خبر كان وانه يقبح حذفه. وقال: وهو من زيادة مثال الحذف خبر كان في قولك: إن خير فخير، برفعهما أي على لأن هذا تقرأ بأكثر من قراءة هذه الجملة.
لا، خليت أشد هناك كان محذوفه أصلاً في هذه الجمله ولا أصلاً مش راح يزبط. شاهد هذه إن الشرطية، إن الشرطية بعدها كان محذوفه، التقدير: إن كان في عمله خير، الآن أن خير فخير، تمام؟ طبعا الشاهد هو في المقطع الأول مش في المقطع الثاني، الآن إن هيا يا إخواني أداة صح؟ أداة شرط، خير شو إعرابها؟ اسم لكان المحذوفة، التقدير: كان خير في عمله، وهذا موطن الشاهد أن إيش المحذوف هنا؟ خبر كان، اللي هو في عمله الجار والمجرور اللي هو خبر كان هو المحذوف، ممتاز. وثم فخيراً الجملة الثانية فجزاؤه نعم، طبعا هنا الذي دل الآن هنا ما الذي دلني عن المعدود في السياق؟ سياق الكلام، فهذه قرينة سياقية.
إذاً، الخبر عفواً المسند إذا كان محذوفاً السيوطي بعطيك أنه في هناك احتمالات عديدة، أما أن يكون خبر مبتدأ أو خبر لإن أو خبر لكان، هذا احتمال. وقد يكون المحذوف من المسند ليس خبراً، قد يكون فعلاً، قلنا المسند لما يحذف إما أن يكون الفعل في الجملة الفعلية أو ايش؟ أو الخبر في الجملة الاسمية، مش هيك مثلاً من بداية الدرس؟ فلما قال الجملة الاسمية خبر للمبتدأ، خبر لإن، خبر طيب، إذا كان المسند المحذوف هو فعل فهذا وارد زي ما مر معنا: ولا انسان خلق السماوات والارض ليقولن الله، مجبر معنا، أي خلقنا الله. فيكثر أيضاً حذف المسند إذا كان فعلاً، لكن حقيقة ليس بكثرة حذف المسند إذا كان خبراً، يعني هذه فقط فائدة على الهامش: حذف المسند إذا كان خبراً في العربية أكثر من حذف المسند إذا كان فعلاً، ممتاز في الجملة الفعلية، لكن من
المواطن التي اضطرد فيها أو كثر فيها حذف المسند، وهو فعل: قال، ماذا بعد لو؟ الآن لو، باب لو، الأصل أن يأتي بعدها جملة فعلية، لو مختصة بالجمله الفعلية، بتقول لك: أنا ما بقبل بعدي جملة اسمية. طيب، فإذا جاء بعد لو، وهذا مضطرد، ما ظاهره جملة اسمية، فلا بد أن أقدر الفعل محذوفاً الذي هو المسند، وأقول: الفعل محذوف.
نعيد مرة أخرى: لو تقول أنا لا أقبل إلا أن يأتي بعدي جملة فعلية، لو الرابطة هذه تمام؟ تقول: أنا لا أقبل إلا أن يأتي بعدي جملة -إيش يا مشايخ؟- فعلية، فإذا جاء ما ظاهره أنه جملة اسمية بعدي، لازم تقول الفعل محذوف، يعني المسند محذوف، وما ذكر فاعل لفعل محذوف، يعني كقاعدة عامة.
مثال ذلك بقوله تعالى: ﴿قُل لَّوَ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي﴾ [الإسراء: 100]. قل لو أنتم تملكون، الآن اللي ما بيعرفش النحو شو بيقول لك؟ أنتم مبتدأ، وتملكون جملة فعلية خبر، وهذه جملة اسمية بعد لو! غلط يا عمي الله يكرمك، لا يأتي بعدها جملة اسمية، يأتي بعدها جملة فعلية، طب شو بدنا نعمل يا شيخ؟ أنتم شو بده يكون إعرابها؟ نقول: أنتم فاعل لفعل محذوف فسره الفعل المذكور بعدها وهو تملكون، التقدير: لو تملكون، لو تملكون أنتم تملكون، فتملكون الثانية فسرت الفعل المحذوف الذي موقعه قبل أن، الذي قبل أنتم.
فإذا أنتم نقول: فاعل لفعل محذوف تقديره تملك. طبعا هو أنت بدك تفهم شغله، لما يكون الفعل مذكر، أكيد مش راح تكون الجملة تملكونها أنتم إلا على أنتم سيكون توكيديه، فستكون خلاص أنتم ستتحول من ضمير منفصل إلى ضمير متصل وتصبح تملكون، لذلك لحد تفسير السيوطي لأنه دقيق السيوطي، وهنا قال: أي لو تملكون تملكون، أنت بتقول شو هاي لو تملكونها تملكون؟ أنا طالب مش عارف إيش السالفة من النساخ؟ لا يا عمي الله يرضى عليك، إيش بقول؟ شو يعني لو تملكون تملكون؟ وين راحت أنتم؟ آه، بقول لك السيوطي: حول أنتم، أنتم هي كانت ضمير منفصل لأنه فيش إشي قبلها، لما صار في فعل، حول الضمير المنفصل إلى ضمير متصل فقال: التقدير لو تملكون وتملكون الثاني، هذه التفسير لتملكون الأولى.
أنا كيف عرفت أن تقدير الفعل تملك أصلاً من تملكون الثانية؟ طب شو إعراب تملكون الثانية؟ يقولون: هذه جملة تفسيرية لا محل لها، تملكون الثانية جملة تفسيرية فسرت لي تملكون الأولى، أعطتني ما هي ولكن لا محل لها، فقط تفسيرية. نعم، لا هو موضوع ثاني بالضمائر، هذا اشتغال، موضوعه يتعلق بالضمير يعود، لكن فكرته قريبة كفكرة كأصل الفكرة أنه هناك شيء قبله، في نعم لكن كفكرة، لكن هذا مش اشتغال، وإنما أننا نحتاج إلى جملة فعلية بعد لو، والظاهر هنا أنها جملة اسمية، وهذا مضطرد.
شوف هذه القضية، أن بعد لو يأتي فاعل لفعل محذوف، هذا مضطرد، احفظها، بعد لو أن يأتي فاعل لفعل، هذا مضطرد كثير، لو أنتم فعلتم كذا، لو أنت جئت، لو أنت، مش دائماً أنت، لو أنت، دائماً إذا شفت اسم بعد لو، شفت يا شيخ عمر، فاعل لفعل محذوف يفسره الفعل المذكور، طائفة الشرطية لا بد يأتي بعدها أيضاً جملة فعلية نعم.
كنت أقول إن حذف المسند لما يكون خبر أكثر من حيث الواقع العملي من حذف المسند لما يكون فعل، أنا مش قلنا المسند أما الفعل في الجملة الفعلية أو الخبر في الجملة الاسمية، لكن أكثر الحذوفات التي حتى ستجدها في الأمثلة، حذوفات لخبر والفعل، نعم له أمثلة كثيرة، لكن كنسبة وتناسب، كنسبة وتناسب، حذف المسند خبراً أكثر من حذف المسند فعلاً، طيب.
نعم، سيأتي معنا، هذه قضايا ستاتي معنا إن شاء الله، وسيأتي معنا لما تعرف الدلالة الجملة الاسمية على الثبات والدوام أو من الفعلية على التجدد والاستمرار وما شابه ذلك، طيب، قال: إذ لا تدخل لو على اسم أي على جملة اسمية، طيب، والتصريح بهذه الأحكام في البيتين من زيادة واقتصر في التلخيص على الأمثلة.
يعني لما ترجع لكتابه التلخيص الذي هو المتن الأصلي، ستجد فقط أمثلة، أمثلة على لو، أمثلة على واني وقيار، فقط ستجد الأمثلة، لكن التصريح بما بالمقاصد، هذه الأمثلة أنا الذي صرحت بها في الابيات لما قلت: وقد يجيء من أول أو آخر، وصالحاً لدين عند السابر، وخبراً لمبتدأ أو أن أو كانا على قبحين وفعلاً بعد لو.
فالقزويني اكتفى بالأمثلة، وقصد بالأمثلة الدلالة على هذه الأمور، فالسيوطي قال لك: الطالب يعني ما راح يفهم من هذه الأمثلة ماذا تريد، فخليني أنا أبين للطالب مقاصد هذه الأمثلة التي أوردها القزويني، وهذا جيد حقيقة، يعني شرح السيوطي يعتبر شرح ممتاز أنه هو يعلمك أيضاً كيف تفهم المتن الأصلي للقزويني وكيف تتعامل معه، الرجل موفق حقيقة في شروحاته عموماً ونظمه الله أعلم على ما مضى، طيب.
لكن ذكر نكتة واحدة زياده، لذلك هو يكرر هذه المباحث لما تكون في نكتة زائدة تتعلق باب المسند ليست موجودة في باب المسند إليه، فالاصل قال المبحث الثاني في ذكر المسند، قال: وذلك للنكت الماضية أيضاً التي مرت معنا في باب المسند إليه، ومن أمثلتها مثلاً كمثالك سريعاود يكرمه، يعني حتى يتكلم علينا بعض الأمثلة حتى يسهل عليك الموضوع قال للاحتياط، قال: ومن أمثلة ذلك من مقاصد، مش احنا من مقاصد ذكر المسند إليه الاحتياط؟ الاحتياط لغباوة السامع صح، الاحتياط لغباوة السامع ممتاز، فبدي أذكر المسند إليه، نفس الشيء، المسند قد يذكر المسند مع العلم به احتياطاً لغباوة السامع، أو توهم غبائه، كذلك هذا مر معنا في باب المسند إليه في الزمن الجميل قبل سنتين.
طيب نجي نقول مثال ذلك: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم﴾ [لقمان: 25]، هذا مثال: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ﴾ [الزخرف: 9]، شوف هاي اللفت الجميله ليش في سورة لقمان قبل شوي وأنا سألتهم شو الآية كانت من خلقهم شو قال؟ لا يقولن الله، فذكر الفاعل وحذف شو؟ حذف الفعل الذي هو المسند، طب هون في سورة الزخرف مع أنه نفس السؤال تقريبا تقريبا يعني ربما اختلف المسؤول عنه هناك من خلقهم هنا السؤال إيش من خلق السماوات والأرض شو جاءت الإجابة؟ خلقهن العزيز العليم ليش ما قال كما قال في سورة لقمان: ولئن سألتهم والخلق السماوات والأرض لا يقولون العزيز العليم، مش هي نفس الفكرة تقريبا نفس السؤال بس و قال خلقهم هنا قال من خلق السماوات والأرض في سورة لقمان حذف المسند حذف الفعل ليقولن الله في سورة الزخرف شو قال؟ خلقهن خلقهن احتاج أو نشكر المسند ذكر المسلمه والفعل خلقهن لماذا لم يحدثه كما فعل في سوره لقمان شوفونا الجمال تشعر بيروح القران وتبدا تتلمس شوي جماليه النظم القراني والبلاغه.
قال هنا أراد أن ينبه على غباوتهم فلذلك ذكر المسند، مع أنه معلوم من الجملة الأولى، هو شو سأله؟ من خلق؟ فهي أصل يقول إيش؟ لا يقولن خلقهن عزيز، الأصل يحذف أنه خلاص مفهوم من الجملة الأولى ما هو المسند، لكن قال: وذكر المسند احتياطاً تنبيهاً على غباوة السامعين الذين يعبدون غير خالف السماوات والأرض، نعم، هم نفسه، نعم في سورة ولئن سألتم هؤلاء الكفار الذين يعبدون غير الله من خلق السماوات، دائماً القرآن يستدل بتوحيد الربوبية على توحيد الألوهية، فهنا إيش اللي يقول لهم؟ طب إذا أنتم تحكوا خالقهن العزيز العليم، طب ليش بتعبدوا غيره؟ فهمت علي؟ فكان فيها نوع من قال الاحتياط، يعني أن هؤلاء قوم غير واضحين، غير مفهومة أنهم يعرفون أن الذي خلق الله سبحانه وتعالى ويقولون خلقهن العزيز العليم طب اعبدوه واعبدوا، تمام، فهذا يعني مثال على هذه الفكرة.
يا رب، لا لا هذا قضية أخرى هذه في خطأ عندكم في النسخة خلاص انتهى المثال فهمته من المثال، خلاص، طيب الآن شو عندكم مكتوب؟ اقرأ في النسخة، نعم، المطبوعات السيئة كيف تؤثر على الفهم، ويزداد أي ومن النكت الزائدة في باب المسند، لماذا يذكر؟ هو ذكر نكتة في زائدة في الابيات قال: وذكره لما مضى أو حتمي مجيئه بالفعل أو بالاسم، فهنا قالوا ويزاد هنا أي من الأمور التي تذكر في مقاصد ذكر المسند ولم تذكر معنا في مقاصد ذكر المستند إليه، ويزاد هنا أن يتعين كونه فعلاً ليفيد التجدد أو اسماً ليفيد الثبوت، ولا ندري لو حذف هل هو اسم أو ماذا أو فعل؟ أو فعل هذه نحتاج أن نفهمها ركزوا فيها الآن أحبابي الكرام، سياتي معنا الفرق بين الجملة الاسمية والجملة الفعلية.
الجملة، يعني هذا فرق مبادئ سابقاً لكن دائماً يكرر الجملة الفعلية تدل على الحدوث والتجدد، والجملة الاسمية، هذا بدك تحفظه مثل اسمك، يعني لا اقبل تخرج من معي في المنظومة هذه وأنت مش حافظ هذول المعلومتين لأنهم أساسيات علم البلاغة، يعني من القواعد الكبرى التي مش حافظها أو بخربط فيها الجملة الفعلية تدل على ماذا؟ على التجدد والحدوث، وسياتي معنا التجدد والحدوث في الجملة الماضوية والجملة المضارعية، لأن الجملة الماضية تدل على مجرد تجدد الحدوث، والجملة المضارعية تدل ليس فقط على مجرد تجدد الحدوث، تدل على التجدد الاستمراري، وهذا سياتي معنا، مش مشكلة، خلونا لكن بدي أياز تفهم هاي القضية وتحفظها وتجعلها دستور معك في علم البلاغة: الجملة الفعلية تدل على التجدد والحدوث.
ليس مقصدها الدلالة على الحدوث إن وقع بعد لم يكن، ليس هذا مقصدها، العرب تاتي بالجملة الاسمية لتدل على حالة ديمومة واستمرار، إذاً مقصد الجملة الاسمية ما هو؟ الديمومة والاستمرار، تمام، الثبات والدوام يسموه، يعني أقول زيد نشيط، عمرو نائم، طبعا أنت الديمومة مش معناها ما لا نهاية، لا، يعني ديمومة كل شيء بحسبه، كما يقولون، يعني عمرو نائماً حالة متكررة له مش معناه أنه بيستيقظش، لا، لكن لما أقول شو الفرق حتى تفهم شو الفرق بين لما اقول نام عمرو وبين أقول عمرو النايم؟ شو الفرق؟ لما قلت لك نام عمرو أنا بدي أخبرك عن وقوع حدث بس، أن نام عمرو، هذا فعل حدث بعد أن لم يكن، لما يقول لك عمرو النايم أنا بدي أقول لك الآن عن حالة ديمومية استمرار، أنا بديش أخبرك عن وقوع حدث، وإن كنت أنت فهمت ضمنياً يعني لزوماً لازم تكون فهمت، ولكن كجملة مش مقصدها بيان وحدث وإنما مقصد عمرو النايم الدلالة على حالة مستمرة على الأقل حالياً لعمر، أن الآن عمرو في حالة حالة نائمة من النوم حالة استمراريه من النوم، تمام، فاذا الفرق تام بين أقول نام عمرو وعمر نائم.
هذا في النحو ما بحكوا لك في البلاغة يقتصر على النحو يظن أن القرآن كله زي بعضه، يعني عمرو نام لنا معه زي بعض في التفسير، لا، أنت مش فاهم أنا لن تستطيع أن تفسر كتاب الله وأنت لا تعرف الفرق بين الجملة الفعلية والاسمية، لا تدخل في التفسير وتجتهد من عندك لأنه إذا هذه الأساسيات مفقودة لن تفسر القرآن بالشكل الصحيح، عندما يستعمل ربنا الجملة الفعلية يكون مقصده الدلالة على حدوث بعد أن لم يكن، عندما تستعمل في القرآن الجملة الاسمية يكون المقصود الدلالة على استمراريه شيء، وهذا سيقتضي منك أن تتذوق النص، لماذا هنا الله أراد أن يخبر بالحدوث والتجدد ولماذا هنا أراد أن يخبر بالديمومة والاستمرار؟ هذا له مقاصده الكلامية وهذا له مقاصده، ممتاز، طيب وضحت؟
طيب الآن هذا الكلام سنفصل فيه بعد قليل أكثر إن شاء الله في القيد الثالث، ما نحتاجه نحن نتكلم في باب ذكر المسند، صح قلنا أن المسند من مقاصد ذكره ومن أهداف ذكره أن يعرف أنه هل هو فعل أو اسم، من مقاصد ذكر المسند يعني قد أحتج أن أنص على المسند حتى يعرف السامع هل المسند اسم أو فعل، باختصار هل الجملة هي فعلية ولا اسمية؟ في حال كون السامع، متى أحتاج لهذا؟ في حال كون السامع عند الحذف لن يستطيع إدراك ذلك بنفسه، إذا كان السامع عند الحذف راح يعرف أن المحذوف فعل، زي خلقه الله مثلاً، خلاص مش داعي، ما خلص ما هو عارف أن جملة فعلية، أو عرف أن المحذوف اسم، عرفنا الجملة الاسمية، تمام، لكن المشكلة الجمل الموهمة اللي في احتمالية أن يكون فعل وفي احتمالية أن يكون اسم.
فإذا، يعني طبعا أنت لما نقول المسند فعل يعني جملة فعلية، لما نقول المسند اسم يعني خبر يعني جملة اسمية، فاهمين علي شو بحكي؟ لما أقول أريد أن نعرف هل المسند فعل ولا اسم؟ شو يعني؟ يعني هل المسند هو الفعل بالتالي الجملة فعلية ولا المسند هو اسم اللي هو خبر المبتدأ بالتالي الجملة إيش؟ اسمية، طبعا راح تفرق، طبعا راح تفرق، إذا كانت فعلية تدل على التجدد الحدوث وإذا كانت اسمية تدل على الديمومة والاستمرار، مية بالمية بتفرق، فاذا من مقاصد الأساسية وهذه جيّداً لذكر المسند، وهذا لا يأتي معك في باب المسند إليه، لأن اللي بيحدد أن الجملة الاسمية ولا فعلية شو هو؟ المسند، بيحدد أن الجملة الاسمية ولا فعلية ابتداءً هو إيش؟ طبيعة الحكم، هل ستاتي، لأنه المسند هو الحكم، هل ستاتي بالحكم فعلاً يدل على التجدد والحدوث أم ستاتي بالحكم اسماً خبراً ليدل على الديمومة والاستمرار؟ طيب، فإذاً مهم جداً أن نفهم هذه النقطة ومتى نحتاجها؟ يعني متى أحتاج يا شيخ عمر أن أذكر المسند؟ حتى يعرف أنه فعل أو اسم، عندما يكون السامع لا يدرك ذلك، ما عنده قرار في هذا محتار في أمره، فعلاً الجملة محتملة، الجملة محتملة، لكن لما يكون السامع مش محتار زي ما ربعنا، ولا أن سألتهم من خلقهم.
ليقولون إيش الله ما دام السؤال من خلقهم، إذا المفروض أن يكون الجواب خلقنا الله من خلقهم، إذا ماذا سيكون الجواب خلقنا الله. فالسامع وعارف أن المحذوف هو فعل وأن الجملة خلقها الله، وقصد ذلك على الأمثلة: زيد وعمر قائم مثلاً. واني وقيار بالغريب ما هو واضح أن المحذوف هو الخبر يعني يكون فات واضح أنه في كل الجمله أخذناها في أمثلة حذف خرجت فإذا زيد مثلاً شو المحذوف أنه مش أكيد أنه، إذا الفجائية يأتي بعد جملة اسمية فبالتأكيد مش راح تكون خرجته، فإذا زيد آه والله محتار، فإذا زيد هل زيد فاعل لفعل خرجت فإذا حضر زيد ولا زيد مبتدا لخبر محذوف التقدير خرجته فإذا زيد حاضر خرجت، فإذا زيد واضح أن المحذوف ما هو خبر لأنه إذا الفجائية لا يأتي بعدها إلا جملة اسمية فآنا عارف تلقائياً أن المحذوف خبر.
وفي لإن سألتهم من خلق السماوات والأرض لأن السؤال من خلق بالفعل فآنا عارف أن الأظهر والأقوى هنا أن يكون المحذوف الفعل خلقنا الله، لكن في بعض الجمل لا مش فعلاً يعني تحتمل هذا وهذا، بعض الجمل أنت تحتار هل المحذوف هو الفعل فالجملة فعلية ولا المحذوف خبر والجملة باقي اسمية، ففي هذه الحالة بقول لك لا تحذف إذا ستوقع السامع في حيرة، لا تحذف بل اذكر المسند إذا كان فعل أذكره وإذا كان خبر أذكره حتى يعرف السامع شو طبيعة الجملة هي اسمية ولا فعلية، ليعرف هل أردت التجدد والحدوث أو أردت الديمومة والاستمرار، لأن هذا سيختلف معه الكلام 180 درجة كما يقوده.
لا كونه الأصل أن يذكر لكن كونه اسماً أو فعلاً هذا شيء آخر، يعني الأصل أن يذكر لكن هذه فائدة، لكن أن يعرف أنه اسم أو فعل هذا شيء آخر غير أنه ذكر يعني أنا مش أنا أنا مش هدفي أنه يذكر، أنا هذا في أنه يعرف بالتفصيل هو اسم ولا فعل، مش فقط مجرد أن يذكر هذا شيء أعلى.
طيب، قال ذلك ويزداد هنا أن يتعين كونه فعلاً يفيد التجدد أو اسماً يفيد الثبوت ولا ندري لها لازم تكمل، ولا ندري لو حذف هل هو اسم (حط فوق اسم يعني خبر لمبتدا) أو فعل (حط فوقيها جملة فعلية) حتى تفهم معنى الكلام.
طيب، الفائدة الزائدة التي أداؤها أيضاً خلصنا من هذه الفائدة، هذه أيضاً من مقاس ذكر المسند وأضفناها غير متوفرة في باب المسند إليه، من المقاصد التي ذكرها قلت وللتعجيب في المفتاح قد، شو المفتاح؟ أحسنت كتاب مفتاح العلوم للسكاكي، هذا راح يعيش معك في أي المنظومة كثر، إياك أن تكون جاهل لكلمة المفتاح متى وردت المراد بالمفتاح كتاب مفتاح العلوم ليوسف السكاكي عليه رحمة الله، قال يعني قلت -طبعاً هذا واضح من زيادات السيوطي على القزويني- قلت السيوطي يقول صاحب مفتاح العلوم السكاكي ذكر فائدة أخرى لذكر المسند ما هي؟ قال أفاده التعجب.
قال أفاده التعجب، الآن راح يناقش السيوطي كيف؟ يعني قال خلينا نشوف الشرح أو يراد به التعجب كما ذكره السكاكي والطيب أيضاً، وألحقته من زيادتي نحو زيد يقاوم الأسد، قالوا لما يكون المسند فيه شيء عجيب غريب يستحسن ذكره ولو كان إذا حذف معلوما لدى السامع، يعني حتى لو كان لو حذف معلوما لدى السامع متى تضمن المسند خبرا عجيبا فانه يستحسن ماذا ذكره زيد يقاوم الأسد.
قال زيد يقاوم مبكراً مش مستاهل يعني عادي، لكن زيد يقاوم وفي واحد يستطيع يقاوم الأسد يا شيخ عبد الرحمن؟ في واحد يستطيع يصارعه؟ فالخبر غريب عجيب، فقال في مثل هذه الحالة لو كان الخبر معلوما لدى السامع لكن يستحسن ذكره ليه؟ قال لأنه يتضمن شيئاً عجيباً فمن مقاصد ذكره إفاده التعجب، طبعا هنا وين الخبر؟ الخبر هو الجملة الفعلية يقاوم الأسد.
حبايبي قبل ما على قضية حتى لا تغلط في موضوع الحذف المسند الآن بس من باب يعني التنبيه، قلنا المسند ركزوا معي بس رجوع لأول هذا المبحث، مش قلنا هو إما فعل أو إيش في الجار فعل في الجملة الفعلية، وأما إيش؟ خبر في الاسمية صح.
بدك تنتبه طبعا مش محتاج لهذا التنبيه بس من باب التذكير لما أقول أو خبر في الجملة الاسمية بدك تتذكر معي صور الخبر في الجملة الاسمية، الخبر في الجملة الاسمية قد يكون مفرد، وقد يكون جملة، ممتاز.
وإذا كان جملة قد يكون جملة فعلية وقد يكون جملة اسمية، لأنه هون بعض الطلاب بخربط بقول لك يعني كيف جملة فعلية لا أنت ركز، هي جملة فعلية لكنها خبر تمام، يعني ما تدخل هاي بهاي، بعض الطلاب بشبك معه هذا بتدخل عليه المربعات وبتضيع الطاسة زي ما يقولوا، لا.
رکز معي لما نقول المسند مذكور أو محذوف بغض النظر متقدم أو متاخر تعريف تنكير بدك تتذكر أن المسند هذه مهم جداً، المسند إما الفعل في الجملة الفعلية أو الخبر في الجملة الاسمية، طيب الخبر في الجملة الاسمية ما أنواعه؟ أه في خبر مفرد طبعا كلمة مفرد هنا مش مقابل مثنى وجمع، لا المفرد هنا مقابل للجملة، خبر مفرد زيد قائم أو يكون الخبر جملة.
طب إذا كان الخبر جملة قد يكون جملة فعلية زيد يقوم، وقد يكون جملة اسمية زيد جاريته ذاهبه، فجاريته ذاهبه كلياتها مسند، كلياتها مسند وزيد يقوم أبوه وين المسند هون؟ أحسنت أنت هون باعتبار الطلاب وين الشيخ هو الفعل ولا الجملة الفعلية؟ هسا هو فعليا أنت لازم تحلل أنت ايش تقول؟ تقول في زيد يقوم أبوه، هنا بتقول لي هون في جملتين، في جملة كبيرة اسمية وفي جملة صغيرة فعلية.
هسا بالنسبة للجملة الكبيرة الاسمية المسند هو كل هذا يقوم أبوه لأن هو الخبر مش هيك حكينا؟ وبالنسبة للجملة الصغيرة الفعلية المسند هو يقوم فقط، فما بده ياك وأنت تشوف الأمثله تأخر عندك الأمور، إذن المسند قد يكون جملة.
هذا شوي بيختلف عن المسند إلى المسند إليه لأنه بطبيعته مبتدا أو فاعل يعني بيسهل عليك، لكن المسند بلخبط بعض الطلاب وين؟ أن المسند قد يكون جملة كاملة، طب كيف المسند يكون جملة كاملة؟ تقول لما يكون المسند خبر لمبتدا وهذا الخبر جاء على صورة جملة فعلية أو جملة اسمية واضح؟ فهذه مهم جدا حتى ما تختلط عليكم الأمور.
فهنا في مثال الذي ذكره السكاكي بالكاميرا حبيبنا زيد يقاوم الأسد، وين المسند حدد؟ تقول لكل جملة يقاوم الأسد هذا بالنسبة للجملة الكبيرة، وبالجملة الصغيرة أين المسند؟ الفعل يقاوم، خلاص بيصير عندك هذا أمر تلقائي في التفكير العقلي.
فإذا هو المثال زيد يقاوم الأسد، المسند يقاوم الأسد، لماذا ذكر المسند؟ قال ليفيد التعجب.
الان السيوطي إيش يقول نقرا عن القزويني وقال في الايضاح، قال القزويني في القزويني ما عجبه كلام السكاك شو قال؟ قال فيه نظر، هذا الكلام أن يذكر المسند لإفادة التعجب، القزويني يقول لك غير مقنع ليه؟ قال لأنه يحصل بالحذف مع القرينة (يعني حتى لو حذفت المسند هنا وكان معلوما لدى السامع يعني التعجب سيحصل سيحصل).
يعني لو طبعا أنت بغض النظر أنا ما بدي أياك بعض الطلاب مباشرة بس يشوف نقد أه خلص يرفض القول الأول، لا يا عمي يعني هذا رأي القزويني، رأي القزويني أنه لو كان الخبر معلوما لدى السامع والسامع يعرف أن زيد يقاوم الأسد، لو كان الخبر معلوما إيش يقول القزويني؟ خلاص إذا كان الخبر معلوم لدى السامع قال التعجب حصل مسبقاً منتهى، مش أنت التعجب من إيش؟ مش من المضمون؟ إذا كان السامع عارف أن زيد يقاوم الأسد وحصل تعجب التعجب حاصل، فما في داعي أن تنص عليه.
قال أو حتى أقول لك حتى ولو لم يكن يعرف هذا المضمون وأنت أخبرته أو دللته عليه من خلال القرينة (يعني لو حذفت المسند اللي هي جملة يقاوم الأسد ودللت عليها من خلال القرينة وبالتالي زيد السامي عفوا عرف أنه يقاوم الأسد ألم يحصل التعجب؟).
فباختصار شو بده يحكي القزويني؟ التعجب ليس متوقفا على ذكر المسند، وإنما التعجب عند السامع متوقف على ماذا؟ على حصول الخبر في ذهنه، سواء عرفه بالنص عليه أو عرفه من خلال القرينة، فهمتوا اعتراض القزويني؟
القزويني إيش يقول؟ يقول يا سكاكي التعجب لم يستفد من ذكر المسند إليه عفوا من ذكر المسند، يعني ليس الذكر هو الذي أفاد التعجب، التعجب متى يحصل؟ عندما يعرف السامع الخبر وطبيعته سيعرف شو أو سيحصل التعجب، فسواء عرفه السامع من خلال التنصيص عليه أو عرفه من خلال القرينة، متى عرفه بأي طريقة سيتعجب، فالسؤال هل للذكر زيادة خصوصية في تحصيل التعجب؟
فهمت علي؟ يعني هذا هو السؤال الذي يدور بين السكاكي والقزويني، هل الذكر أفاد شيئاً زائداً في التعجب أو لا؟ عاد أتركه لكم للبحث العلمي، قد يكون الشيء في الناحية الذوقية شوية أنه ممكن واحد يقول لي زيد يقاوم الأسد، والله الذكر يا أخ بعد أشعر أنه هيك يعني معطي جمالية أكثر، صح أنا عرفته حتى ولو لم يذكر ومستعجب منه حتى ولو لم يذكر، بس يا اخي هل فعلاً يعني مجرد الذكر أطفأ شيئاً على التعجب زائد؟
أنت لما تقول السكاكي والطيب بيقولوا نعم، برضه أنت بتكي بوزن ثقيل جداً خاصة بطيء، يعني الطيبة إيمان في فن البلاغة مش سهل، فبالتالي أنا أظن القضية يعني فيها مجال للنظر، يعني لا أري أن أجزم بشيء معين، فالأسئلة أرجح بين الكبار لكن أقول القضية فيها نظر وفيها يعني الجانب الذوقي يتدخل كثيراً.
الجانب الذوقي سيتدخل في تركيز هذه المعلومة، هل الذكر يعطي شيئاً زائداً في التعجب؟
لا، هو يقول لك أنا لما ذكرت الحدث زيد يقاوم الأسد، الذكر نفسه أحدث تعجباً لدى السامع وزيادة استغراب.
يعني افتراض الثاني لما قله وقد يحصل في العلم، يعني بمجرد هو يقول لك بمجرد أنني عرفت ما هو المسند بمجرد أنني عرفته ولو لم يذكر عرفتم من خلال القرينة التعجب سيحصل أيضاً وهذا الذي يقوله، يعني سواء ذكرته تنصيصاً أو أعلنت السامع به من خلال القرينة، المهم أن السامع إذا وصل إليه الخبر كمضمون ومعنى ذهني سيحصل التعجب، فلماذا تقول أن الذكر هو الذي حصل التعجب؟ هذه مناقشة القزويني مع السكاكين.
ثم قال وقولي وانفرد متعلق بالابيات الآتية، الكلمة الأخيرة في الشطر الثاني متعلقة بالأبيات الثاني التي يتليها هنا سينتقل إلى مبحث جديد بعد أن أنا مبحث الحذف والذكر، سينتقل إلى مبحث من مباحث المسند ولم يسبق لنا أن درسناه في المسند إليه، وهو ماذا سميناه قبل قليل؟ الأفراد وإيش؟ لما قسمت الأفراد والجملة مبحث الأفراد والجملة.
قال الآن سيعطيك معلومة متى تأتي بالمسند مفرد ومتى تأتي بالمسند جملة، هذا المبحث اكتبوا فوقه يتعلق بالمسند إذا كان خبراً، هذا المبحث ما له علاقة بالمسند إذا كان فعلاً في الجملة الفعلية.
هذا المبحث يتكلم عن المسند إذا كان شو خبراً في الجملة الاسمية، لأنه متى المسند يمكن يأتي مفرد ويمكن يأتي جملة في الخبر في الجملة الاسمية، أما الجملة الفعلية المسند ليس له إلا صورة أن يكون فعلاً لا فعلاً، أما في الجملة الاسمية أو مفرده حتى بان المسند في الجملة الفعلية خلينا نكون نعيد المسند في الجملة الفعلية ليس له إلا صورة واحدة أن يكون مفرداً فعلاً، جاء زيد نام عمرو، لكن المسند في الجملة الاسمية زي ما رسلت لكم قبل شوي على اللوح المسند في الجملة الاسمية اللي هو الخبر له عدة احتمالات أن يكون المسند مفرداً، أن يكون شبه جملة، وأن يكون جملة، صح؟
فالآن بدي يقول لك بناء علامات سأقرر أن الخبر باختصار في الجملة الاسمية أريد أن أجعله مفرد أو أريد أن أجعله جملة بناء ايش بدك تقرر يعني بناء على ماذا؟ سأقول زيد قائم ولا زيد يقوم؟ إذا قلت زيد قائم الخبر شو مفرد؟ إذا قلت زيد يقوم صار جملة، أو زيد قام جملة، أو زيد جاريته ذاهبة أو جملة.
فهل هذا قرار إعتباطي؟ يعني هل باختصار هل زيد قائم زي زيد قام؟ لا طبعا. هل زيد قائم زيد يقوم؟ لا طبعا. إياك تفكر أن هذا مثل هذا في اللسان العربي، هذا مبحث لطيف وجميل، قال وانفرد لكونه لا سببيا مع عدم افاده القوة للحكم المتم.
الان قال المبحث الثالث في أفراده وغير ذلك قال وذلك لكونه، الان سنبدا نقول متى اختار أن يكون الخبر مفردا ليس جملة؟ متى أقول زيد قائم باختصار متى اختار ذلك؟ قال إذا اجتمع أمران، إذا اجتمع أمران إذا لم تقصد أفادة التقوي ولم يكن الخبر سببيا تمام.
مفهوم المخالفة خلينا نقول إذا كان الخبر سببياً أو كان الخبر تريد منه أفادة التقوي، ففي هذه الحالة ستاتي بالخبر جملة ممتاز مش مشكلة اليوم هذا الملف بس خلينا نضع القوائل بين الأساسية له إذن المسند إذا كان خبراً متى آتي به مفرد هيك بترتب ومعها علامة استفهامه ومتى آتي به جملة؟ فنقول الحالة الأولى يكون الخبر مفردا إذا اجتمع أمران، لابد يجتمع عدم السببيه.
زائد عدم إرادة التقوية. معادلة رياضية: عدم السببية زائد عدم إارادة التقوية. الآن ما معنى يعني الآن ما هو؟ بالتالي حتى أفهَمَ هذا الكلام أنا مضطر أروح على إيش؟ على الحالة الثانية، على الخبر إذا كان ماذا؟ جملة.
يكون الخبر جملة لأحد سببين: إما لإفادة السببية، أو لإفادة التقوية. يكون الخبر جملة إما لإفادة السببية أو لإفادة التقوية. هَسَّه شوفوا، الطالب اللي براجع معاي أول بأول قضية إفادة التقوية مَها أي مَرَّتْ، ما أعرف، قضية كلام الجرجاني إذا ما أنا ضَرَبْتُهُ -بدون النفي الحالة الطبيعية- أما أنا طَلَبْتُها فيها تخصيص، لا، خليها بدون النفي، أما ضَرَبْتُهُ، تذكروا قلنا أنا ضربته؟ تمام. قلنا إذا كان المسند إليه معرفة وإذا كان المسند إليه نكرة، وإذا كان المسند معرفة فإفادة التخصيص أو إفادة التقوية. وتذكر هناك ليش يعني فائده التقوية؟ قلنا: لماذا لما أقول أنا قُمْتُ أو زيدٌ قمتُ لها؟ ركزوا معي. أنا قُمْتُ، هنا الخبر جملة، صح ولا لا؟ المسند جملة، أنا قُمْتُ. قلنا تفيد التقوية، صح، في بعض صورها، ليش أرادت التقوية؟ أيوه، إيش قلنا؟ حصول الإسناد مرتين، جملة داخل جملة، أنا قُمْتُ هذه لإفادة التقوية.
إذا قصدت، يعني أنا المتكلم، أنا إبراهيم المتكلم، أنا بدي أقوي، أنا بدي أقوي، أنا قصدت ذلك، فبقول لك: أنت بدك تقوي؟ آه، إذا بدك تقوي في العادة ما ينفعش تقول أنا قائم إلا على رأي السكاكي اللي مر معنا أنه أنا قائم شبيهة أنا قُمْتُ، بس مع ذلك جَعَلَ أنا قُمْتُ أقوى فانا إذا أردت أن أقوي بقول لك البلاغة البلاغة تقتضي إن ما أقولش أنا قائم، إذا أنا بدي أقوي، البلاغة تقتضي أن أقول أنا قُمْتُ، ليه؟ لأنه أنا قُمْتُ حَصَلَ الإسناد مرتين.
وين؟ في الجملة الكبيرة الاسمية، وفي الجملة الصغيرة الفعلية. فإذا أنا بدي أقصد التقوية ما باجي بالخبر مفرد. إذا بدي أقصد التقوية آتي بالخبر شو؟ جملة فعلية أو اسمية. الآن خليها جملة؛ لأنه إذا جئت بالخبر جملة سيصبح هناك جملة داخل جملة، الجملة الكبيرة والجملة الصغيرة الخبرية، واضح؟
طب تبقى علينا قضية إفادة ماذا؟ السببية. أنا بحكي خليها هذه لبعدين حتى نفهمه على رواق، ساعة صارت سبعة، المغرب إن شاء الله، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل