دخولتسجيل الدخول

الدرس 14 - توابع المسند إليه

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.

حياكم الله معاشر طلبة العلم في مجلس جديد نعقده في التعليق والمدارسة لهذا المتن المبارك: «فيه عقود الجمال في علم المعاني والبيان» للعلامة جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى عليه. وما زال حديثنا قائماً في باب المسند إليه؛ لنعرف كيف يكون المسند إليه مطابقاً لمقتضى الحال.

واليوم سننتقل إلى موضوع جديد من مواضيع هذا الباب، فنحن عندما تكلمنا عن القضايا التي تدرس في المسند إليه تكلمنا أنه يبحث أولاً في الحذف والذكر، ثم يبحث فيه التعريف والتنكير، وهذان المبحثان انتهينا منهما بحمد الله. ثم الآن سننتقل إلى مبحث جديد وهو مبحث التوابع، ثم يختم بالمبحث الرابع وهو مبحث التقديم والتأخير. طبعاً ممكن البعض يقدم التقديم والتأخير على هذا الحديث عن التوابع، فهذه مسألة اصطلاحية يمكن أن يختلف فيها المصنفون وأرباب الكتب.

فمعدنا اليوم إن شاء الله الكلام عن التوابع: متى تستعمل التوابع مع المسند إليه؟ طبعاً هنا ينبغي أن يكون الطالب، كما ذكرنا سابقاً، قد تأصل في علم النحو؛ لا يمكن أن يأتي المعلم هنا ويشرح لك التوابع ما هي. التوابع: النعت، والتوكيد، وعطف البيان، والنسق، والبدل. لا يعقل في درس بلاغة متقدم مثل هذا الدرس أن يأتي المعلم ليشرح لك ما معنى النعت وما معنى البدل ونحو هذا من التوابع؛ لأن هذا ليس درساً نحوياً وإنما هو درس بلاغي.

فالأصل أن هذه العلوم النحوية قد تقررت سابقاً لدى طالب اللغة وفهمها جيداً، فهنا عندما نأتي يكون الأمر تحصيل حاصل وكلاماً متعلقاً بالبلاغة وليس كلاماً في تأصيل هذه التوابع. لذلك الطالب الجيد لن يتعب معنا في فهم هذه الأمور، أما الطالب غير المستوعب للتوابع ولم يدرسها سابقاً سيشعر أن هناك فجوة أو أن الأمر ما زال عنده غير مستوعب في تفاصيله.

فأنت يا طالب العلم اهتم بالتدرج العلمي، وعندما يقول لك المعلم عن أهمية التدرج وعن أهمية أن تعرف كيفية الانتقال، هذا يكون بناءً على خبرة مسبقة وعن معرفة بطبيعة المحتوى العلمي للكتاب، ويعرف أن هذا المحتوى العلمي يحتاج إلى محتويات علمية قبله تكون حاضرة لدى الطالب، إذا لم تكن حاضرة يصعب عليه أن يدخل في هذا المستوى.

المهم إذاً كلامنا اليوم سيكون ابتداءً عن التوابع. ماذا قال السيوطي رحمه الله تعالى عليه في قضية التوابع؟ قال: «ووصفه للكشف والتخصيص أو تأكيد والمدح والذم أو وكونه كذا للتقرير مع توهم المجاز والسهو اندفع أو عدم الشمول والبيان».

قد تكون التوابع للمسند، قد تكون للمفعول به، قد تكون في أي مكان من الجملة العربية. فالكلام عن مقاصد التوابع اعلم هنا أنه كلام جملي عام لا يتعلق بباب المسند إليه في الحقيقة، لكن لأنه ابتدأ بذكر المسند إليه ذكر التوابع معه، ثم لن يذكرها مرة أخرى اعتماداً على أنه ذكر مقاصدها في هذا الباب ابتداءً؛ فإذًا هذه المقاصد هي مقاصد عامة وليست مختصة بباب المسند إليه. هذه المهمة حتى نبني عليها.

بدأ رحمه الله عليه بماذا؟ أول التوابع أنا وهو النعت، فبين لنا ما هي مقاصد الإتيان بالنعت فقال: «ووصفه»، ووصفه أي نعت المسند إليه. ما مقاصده؟ الوصف هنا بمعنى النعت، وإن كان المصطلح العلمي المشهور هو النعت، فإن كلمة الوصف حقيقة هي أعم؛ حتى في أصول الفقه عندما يقال وصف، فالوصف يشمل النعت والبدل وغير ذلك كله، لكن هنا عبر بالوصف وأراد النعت.

يقول: متى ينعت المسند إليه وما شابهه؟ قال أولاً: إذا أردت الكشف أو التخصيص، قال: «للكشف والتخصيص»، ممتاز. قال: «أو تأكيد والمدح والذم»، إذاً هنا ذكر مقاصد الإتيان بالنعت؛ قال: أما للكشف، وأما للتخصيص، وأما للتأكيد، وأما للمدح، وأما للذم. سأمر عليه الآن واحدة واحدة، لكن الآن هذا تعداد جملة مقاصد النعت في العموم، هو: إما كشف أو تخصيص أو تأكيد أو مدح أو ذم.

الآن سندرس المعنيين الأولين لتقابلهما، وهو موضوع الكشف والتخصيص. يا أحبابي الكرام، حقيقة موضوع الكشف والتخصيص يختلف كلام البلاغيين فيه عن كلام النحوية. يختلف كلام البلاغيين عن كلام النحوي؛ لأنه في علم النحو، إذا درستm إن شاء الله قطر الندى أو حتى الألفية، يقولون: فائدة النعت إما تقليل الاشتراك في النكرات أو رفع الاحتمال في المعارف. هكذا يقول علماء النحو.

ماذا يقولون؟ ما فائدة النعت؟ رفع الاحتمال، هذا إذا كان المنعوت معرفة. أو تقليل الاشتراك، هذا إذا كان المنعوت نكرة. لنأخذ مثالاً: عندما تقول: «جاء زيدٌ التاجرُ»، صح ولا لا؟ التاجر. المنعوت وهو زيد معرفة، فما فائدة نعته هنا؟ يقول النحاة -والكلام عن النحاة- يقولون فائدة النعت رفع الاحتمال؛ ليه؟ لأن زيداً الأصل أنه علم، والعلم يعين صاحبه معرفة، لكن الذي يحدث أحياناً أنه في أكثر من شخص سمي بهذا الاسم، ففي زيد هنا وزيد هناك وزيد هناك.

فلما قلت: «جاء زيدٌ» وسكت، سيحدث في ذهن السامع احتمالات؛ أن زيداً المقصود هو زيد من فلان، أو زيد ابن علان، أو زيد فلان. فلما قلت: «جاء زيدٌ التاجرُ»، أنا هنا رفعت الاحتمال، هو يتحدث عن زيد التاجر، لا يتحدث عن زيد المعلم أو زيد الصنائعي أو ما شابه ذلك. فهكذا يقول النحاة: النعت إذا كان المنعوت معرفة، هو يرفع الاحتمال الذي نشأ في ذهن السامع بسبب وجود اشتراك في العلم.

أما إذا قلت: «جاء رجلٌ تاجرٌ»، هنا المنعوت نكرة، وهو فرد شائع في جنسه. فلما قلت: «جاء رجلٌ» وسكت، هذا يمكن أن يصدق على أي رجل في الذهن، هذا رجل وهذا رجل وهذا رجل. فلما أقول: «جاء رجلٌ تاجرٌ»، هل أنا فعلياً رفعت الاحتمال؟ لا، لأنني لم أعرف من هو، لكنني ضيقت الدائرة؛ أن طبيعة الرجل الذي جاء هي من فصيلة التجار وليس من فصيلة المعلمين، فنقللت الاشتراك. هكذا يقولون، كلمة رجل كانت تشمل أي إنسان ذكر بالغ، فلما قلت: «جاء رجلٌ تاجرٌ»، أنا هنا ضيقت الدائرة؛ هو رجل من فصيلة التجار.

لو قلت: جاء رجل تاجر يسكن في عمان، قللت الاشتراك أكثر وأكثر، وهكذا. فيقولون: إذاً فائدة النعت للنكرات تقليل مساحة الاشتراك، وأما الاحتمال لن يرتفع لأنك لم تعين شيئاً. وأما بالنسبة للمعارف، ففائدة النعت هو رفع الاحتمال؛ لأن الأصل أن المعرفة تعين، فوقوع الاحتمال هذا شيء طارئ، شيء خارجي عنها لوجود اشتراك في الأسماء، فبالتالي يأتي النعت ليررفع الاحتمال.

طيب، الآن هذا كلام النحاة. عرفنا شو كلام النحاة: أن النعت عندهم إما رفع احتمال أو تقليل اشتراك. هذان النوعان عند البلاغيين يُمسيان تخصيصاً. عند البيانيين في علم البلاغة، رفع الاحتمال أو تقليل الاشتراك كله يندرج عند البلاغيين تحت مفهوم التخصيص. التخصيص، ممتاز!

فإذاً التخصيص عند البلاغيين يشمل ما قاله النحاة من تقليل الاشتراك أو رفع الاحتمال، لكن البلاغيون يزيدون صفة مقابلة للتخصيص أو معنى مقابلاً للتخصيص فيقولون: إن النعت قد يأتي للكشف والإيضاح. الكشف والإيضاح.

متى؟ يقولون: إذا كان المنعوت معروفاً لدى السامع، لكن هناك بعض الصفات فيه أردت أن أظهرها للسامع وأبيّنها له. فهنا يكون مقصدي من النعت ليس أن أرفع احتمالاً نشأ في ذهني السامع ولا أن أقلل اشتراكاً، وإنما ماذا أقصد؟ أقصد كشفا لصفات ماذا؟ المنعوت.

وهذا يكون إذا كان المنعوت معرفة. إذا كان المنعوت معرفة. إذا كان المنعوت معرفة معينة لدى السامع وأردت وأردت كشف شيء من خصائصه. إذا كان، سلام ورحمة الله، المنعوت معرفة ومعين لدى السامع، السامع يعرفه، لكنني أردت أن أكشف شيئاً من خصائصه له، هنا قد أنعته ويكون قصدي من النعت ماذا؟ الكشف؛ أكشف شيئاً من خصائصه، وليس قصدي أن أرفع الاحتمال لأنه ما في احتمال وهو عرفه، لكنني كشفت شيئاً من خصائصه.

مثلاً عندما يقول ربنا سبحانه وتعالى: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 2]، ثم أراد له كلمة المتقين كمفهوم المتقون، هل هي غامضة لديك؟ معروفة ومفهومة وتصدق على أي شخص فيه مخاف رب العالمين في الجملة.

فلما جاء الوصف بعد ذلك للمتقين: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ [البقرة: 3]، هذه الأوصاف تسمى أوصافاً كاشفة، يعني هو أراد الله أن يكشف لك طبيعة هؤلاء الناس، ما أوصافهم؟ ما خصائصهم؟ وليس أن يرفع الاحتمال كون كلمة المتقين محتملة إلى شيء مختلف فبالتالي جاء الوصف لرفع الاحتمال، لا! المتقون متقون، مفهومون، معروف من مفهوم المتقي، لكن لما وصفهم هذا الوصف للكشف لتوضيح خصائصهم ومزاياهم، وليس لرفع الاحتمال، وأكيد ليس تقليلاً للاشتراك.

ممتاز، إذاً مفهوم: متى يكون النعت للكشف والإيضاح عند البلاغيين؟ إذا كان المنعوت معرفة معيناً لدى السامع، لكن هناك بعض خصائصه أو صفاته أردت أن أوضحها لمن؟ للسامع، فيأتي بنعت له. وأما رفع الاحتمال أو تقليل الاشتراك، رفع الاحتمال وتقليل الاشتراك قلنا عند البلاغيين كله يندرج تحت مفهوم ماذا؟ التخصيص.

ويستعمل رفع الاحتمال إذا كان المنعوت معرفة، لكن فيه أكثر احتمال، في أكثر من احتمال له بسبب اشتراك في اسمه وما شابه ذلك، فيكون القصد بالنعت رفع الاحتمال أو تقليل الاشتراك في النكرة، واضح.

﴿وَمَن يَدْعُ مع اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾ [المؤمنون: 117]. طيب، شو المشكله؟ يعني ممكن يعني أن تقصد أن الوصف الكاشف قد يكون حتى إذا كان المنعوت نكرة. يعني كلام جيد، تقول: وصف كاشف باعتبار ماذا؟ باعتبار أن المنعوت هنا أصبح واضحاً، أصبح واضحاً باعتبار كلمة مع الله؛ لأن لما جاء مع الله، إذاً هو كل ما سوى الله سبحانه وتعالى إلهاً آخر، لكن هذا ليس هو المشهور، يعني ليس هذا هو الأكثر الشائع في قضية الإيضاح والكشف.

الأصل في الإيضاح والكشف أن يكون كما قلنا المنعوت معيناً لدى السامع. طبعا ممكن أقول: يعني قد يكون التعيين بكونه معرفة معينة، أو يكون التعيين حصل بشيء آخر (يعني قد يكون نكرة لكنه تعين باعتبار أسلوب آخر من الأسلوب)، ممكن يعني لا نجعل كلمة المنعوت معرفة قيدا بحيث نقول: إذا كان المنعوت معيناً، وأردت أن أكشف، سواء كان معيناً لكونه معرفة في نفسه أو تعين بطريقه أخرى مثل طريقه مثل هذه الآية التي ذكرتها أنه من يدعو مع الله إلهاً آخر، الآن هو كل ما سوى الله مما يعبد، خلاص هو معين لأنه كل ما سوى الله مما قصد أصبح معيناً تماماً، فاصبح لا يضر هذا له به، زيادة إيضاح وكشف وليس تقليلاً للاشتراك.

أقول: يمكن أن يضاف هذا القيد عرضت يعني لا مانع من أن يضاف بأن نقول: الكشف والإيضاح إذا كان المنعوت معيناً، أما بتعريفه أو كان نكرة لكن عين بوصف آخر، عين من خلال السياق والقرائن المهم أنه معين. ليش أنا بركز على قضية أن يكون معيناً؟ لأنه إذا لم يكن معيناً، ستفقع إما في رفع الاحتمال وتقدير الاشتراك. إذا لم يكن هناك تعيين سنقع إما في رفع احتمال أو تقرير اشتراك، فلابد أن يكون ماذا معيناً. والتعيين عادة يحصل بالتعريف، لكن هل يمكن أن يحصل التعيين بوسائل أخرى غير التعريف؟ أقول: يمكن بأن يكون نعت المنعوت نكرة، لكن خصص بخصائص كذا بحيث أصبح فعلاً معيناً أو السياق اقتضى تعيينه وإن لم يكن هو معين من حيث لفظه هو، أقول: هذا ممكن والله تعالى أعلم.

طيب، إذا هكذا فرقنا بين الكشف والإيضاح كمفهوم، وبين التخصيص. كذلك، ماذا قال السيوطي ووصفه للكشف والتخصيص؟ هذان أهم مقاصد الإتيان بالنعت، لازم جداً تهتم بهما. المقاصد الأخرى تعتبر مقاصد تبعية (ليست هي المقاصد الأساسية)، فنقراها معنا إن شاء الله من شرح العلامة السيوطي عليه رحمة الله.

ماذا قال السيوطي؟ قال: البحث الخامس في إتباعه أي في إتباع المسند إليه، الاتيان بالتوابع بعده، فأما وصفه أي نعته فلأمور: منها كشفه، بان يكون محتاجاً إلى كشف معناه (يعني هو معين الأصل، لكن في خصائص، في مزايا السامع لا يعرفه عنه).

مثلاً: أنا بعرف قصي بس ما بعرف خصائصه ومزاياه، أنا بعرف من هم المتقون كمفهوم، لكن ما بعرف خصائصهم كيف أصل، فياتي هنا النعت للكشف عن هذه الخصائص، كقوله تعالى: ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ﴾ [البقرة: 2-3] إلى آخر الآيات. قال: وكقولك: الجسم الطويل العريض العميق يحتاج إلى فراغ يشغله.

مثلاً هذا مثال آخر يقول: الجسم الذي صفاته أنه طويل عريض عميق يحتاج إلى فراغ يشغله. الآن حتى يعتبر هذا كشف، لازم تكون كلمة الجسم يعني معينة، ليه؟ لأنه إذا كان الجسم يحتمل أكثر من وجه وأكثر من قضية، فبالتالي وصفه لن يكون للكشف، سيكون لرفع الاحتمال.

فكلمة الجسم بال التعريف الأصل أنها معينة، كل ما يصدق عليه أنه جسم ولا يوجد احتمال، خلاص الجسم هو الجسم، لكن ما هي الخصائص التي أتكلم عنها؟ الجسم بهذه الخصائص. إذاً، لأن هذه الصفات إذا كانت لرفع الاحتمال، فهذا لا يصلح أن يسمى كشفا، هذا لابد يسمى رفع احتمال، ويقول تحت التخصيص (أي قوله: الطويل العريض العميق لا بد أن تكون كاشفة وليست لرفع احتمال معين أنه في جسم هيك وفي جسم مش هيك، فاتيت بهذه الأوصاف لأنني أقصد هذا النوع من الأجسام وليس ذاك النوع).

إذا كنت تقصد هذا، ما عاد كشف، هذا أصبح رفع للاحتمال، هذا هو الصحيح والله أعلم في تحرير هذه المسألة.

طيب، كذلك قول أو ابن حجر قال: الألمعي الذي يظن بك الظن كأنه قد راى وقد سمع، قول الألمعي الذي الألمعي، الآن هذا الألمعي وصف زي المتقين، وصفه بأنه الذي يظن بك الظن، هذا كشف لصفة معينة فيه، وليس رفع للاحتمال. هذا مهم جداً حتى ما نخلطه في العادة وين بيصير الخلط؟ هل القضية هي كشف ولا رفع احتمال؟ ما هو هون راح يصير اللبس عندك في تقييم النعت.

إذا كان المنعوت معرفة وجاء بعده نعت، تقول: هل هذا النعت لرفع الاحتمال أو للكشف؟ طب كيف بدي أعرف؟ إذا كان المنعوت واضحاً مفهوماً وأتيت بصفات لأخرج لك مكنونه فقط، هذا كشف. أما إذا كان لا أنا مش فاهم هو أنت قلت: جاء زيد، ولسه مش عارف مين زيد (احتمل زيد بن عبيد وزيد بن خالد وزيد بن سعد)، فلما أقول: جاء زيد التاجر، رفعت الاحتمال، هذا ما يسمى رفعاً للاحتمال وليس للكشف فقط.

طيب، قال: ومنها ومن مقاصد النعت التخصيص بصفة تميزه نحو: زيد التاجر عندك، وهذا تخصيصه برفع الاحتمال. ومن التخصيص تقليل الاشتراك، وكأن السيوطي قفز عن هذه الفكرة أو لم يوضحها جيداً، فبمني جيدا أن تفهم الفرق بين النحاة وبين البلاغيين في مفهوم التخصيص، أن التخصيص عند البلاغيين يشمل صورتين، والتخصيص يعني النحاة يقولون: النعت إما لرفع الاحتمال أو تقليل الاشتراك (يعني لا يقسمون هذه القسمة الثلاثية). هذه القسمة الثلاثية من عمل البلاغي.

وضح الفرق أحبابنا بين الكشف والتخصيص بأنواعه البلاغيين، واضح؟ وأنضحه الشيخ عبد الرحمن. نعم أحسنت، هو الشيخ عبد الرحمن يطرح سؤالاً يقول لك: التخصيص أليس هو نوع من الكشف عن الواقع؟ أحسنت، لذلكم يقولون: التخصيص لا يخلو من كشف.

تمام، لكن ما الفرق بين الكشف وبين التخصيص؟ الآن القضية اصبحت اصطلاحيه بحتة، أن مصطلح الكشف نستعمله فيما هو معلوم معين وكشفنا عن شيء من خصائصه، وأما التخصيص فإنما يستعمل هذا المصطلح فيما وقع فيه احتمال أو اشتراك وأردنا أن نرفع الاحتمال أو نقلل الاشتراك. لكن من ناحية عملية واقعية، أليس التخصيص عقلاً فيه كشف؟ أي نعم بالعقل، تتكلم بالمصطلح خلاص، يعني أنا عملت هيك اصطلاحي، تمام، هكذا أنا اصطلحت، اصطلحت على أن الكشف إنما يكون لما هو معين مسبقاً وأردت أن أكشف شيئاً منه، والتخصيص أطلقته على هذا. لكن من ناحية عقلية ذهنية، التخصيص ألا يتضمن كشفاً أو شيئاً من الكشف؟ بالتأكيد، فعليك أن تفرق بين ما هو عقلاً صحيح وبين ما هو اصطلاح علمي واضح.

يلا، حاول تشبك يا رب لأنك تأخرت، يا رب!

الآن نذهب إلى مقاصد أخرى، قال: ومن مقاصد النعت التأكيد، ومن مقاصد النعت التأكيد أن قد تنعت ونعت لم يفد لا تخصيصاً ولا كشفا وإنما هو نعت لمجرد التأكيد فقط للمنعوت، مثلوا على ذلك بقوله تعالى: ﴿وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ [النحل: 51]، طبعا كلمة اثنين وقع خلاف كبير هل هي نعت ولا عطف بيان؟ والبعض يعني لها إعرابات أخرى، البعض قال هي عطف بيان لأنها ليست مشتقة، والأصل في النعت أن يكون مشتقاً، هذا رأي قوي حقيقة أن تكون عطف بيان. لكن على رأي من رأى أن اثنين هنا نعت، الآن كلمة الهين اثنين، اثنين نعت لأيش؟ إلى إلهين.

برايك، هل كلمة اثنين أفادت معنى جديداً لم تفده كلمة إلهين؟ وقال الله: لا تتخذوا إلهين اثنين. هل كلمة اثنين أفادت تخصيصاً أو كشفا؟ لا، ليش؟ لأن كلمة إلهين هي بحد ذاتها مثنى فهي تدل على الاثنين بلفظها، فزيادة لفظة الاثنين بعدها أو إضافة لفظة الاثنين بعدها هي لم تعطِ معنى جديداً لم يكن مفهوماً سابقاً، وإنما ماذا فعلت؟ أكدت المعنى القديم، أكدت فقط المعنى القديم؛ لأنه إلهين هي وحدها مثناة، بالتالي هي تدل على معنى اثنين بلفظها ومضمونها، فلما تقول إلهين اثنين، إذاً فائدة كلمة اثنين هنا التأكيد للمعنى الذي في المنعوت.

وكذلك مثلاً قولهم: أمس الدابر فعلت كذا، مسكت تقول في أمس الدابر فعلت كذا، كلمة الدابر مثل كلمة معنى أمس (يعني أمس هو البارحة والدابر يعني الذي مضى)، يعني ما فيش إشي جديد، أنت كلمة الدابر لم توظف معنى جديداً لكلمه أمس، لم تكشف شيئاً جديداً، لم تخصص، فإذاً ما فائدة أن تقول أمس الدابر؟ كلمة الدابر هي تأكيد لمضمون كلمة أمس لم تضف معنى جديداً، فهنا يقولون: النعت فائدته التوكيد.

قال: ومن مقاصده أيضاً ماذا قالوا؟ المدح أو الذم، قد تنعت ويكون الهدف من النعت ماذا؟ مجرد المدح والذم، يعني يكون المنعوت لا يحتاج إلى كشف ولا يحتاج إلى تخصيص، وإنما نعتّه فقط من أجل ماذا؟ أن أمده.

جاء النبي صلى الله عليه وسلم الكريم، أما تقول: جاء النبي صلى الله عليه وسلم الكريم، هل النبي صلى الله عليه وسلم يحتاج إلى كشف أو يحتاج إلى تخصيص لرفع كل هذه أمور واضحة في حقه صلى الله عليه وسلم؟ فعندما أصف النبي بالكرم، عندما تصف الله بأي صفة من الصفات، إنما تقصد بماذا؟ تقصد بهذا الصفة ماذا؟ المدح والثناء، وليس الكشف عن شيء غامض، يعني الله الكريم هل كرمه كان غامضاً حتى أنت كشفته وقربته من راسك إلى أقبس قدميك؟ هل هناك تخصيص رفع احتمال أو تقدير اشتراك؟ حاشاه الله والله الواحد الأحد!

فعندما ينعت الله في القرآن الكريم فنعت الله أو نعت النبي صلى الله عليه وسلم يكون مقصده ماذا؟ المدح وليس لا تخصيص ولا كشف، لأن هذه الأمور جارية واضحة فيهم. والعكس الذم: الشيطان الرجيم، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. ماذا قصدت بنعت الشيطان هنا؟ أنا ذمه، أن أذمه وليس لكشف أو لتخصيص لوضوح هذه المعاني في إبليس، إبليس اللعين مثلاً، نفس الفكرة. فهذه كلها إما للمدح وإما للذم، لذلك قولي: الحمد لله رب العالمين فالله أحفظ قاعدة متى نعت الله في القرآن أو في السنة أو في الكلام، فن نعته تمدح وثناء لمقامه العظيم ومنها الذم، ومثل ذلك بالشيطان الرجيم.

هكذا نكون انتهينا من موضوع التابع الأول ألا وهو النعت، واضح؟ إذاً ووصفه للكشف والتخصيص أو تاكد أي التأكيد والمدح والذم، المدح والذم، هذه مقاصد سهلة جداً نظمها في بيتي واحد في النسخة التي عندكم والمدح والذم والمدح والذم، والمدح مثل ما عنده طيب.

يا رب نذهب الآن إلى المعنى الثاني ألا وهو التاكيد من التوابع المعروفة في علم النحو، ماذا؟

التوكيد والتوكيد نوعان، صحيح: توكيد لفظي وتوكيد معنوي. التوكيد اللفظي إما تكرر نفس اللفظ، جاء محمد محمد، تمام؟ جاءت هند هند. والتوكيد المعنوي يكون بألفاظ النفس والعين وكل وكلا وكلتا وأجمع وتوابع أجمع. صحيح، هذا درسنا في الآجرومية في الأساسية. أنت لا تحتاج ألفية حتى تفهم هذه الأمور؛ عن درس الآجرومية يفهم هذه المعاني، أن التوكيد على نوعين لفظياً ومعنوياً، وألفاظ المعنوي ومقاصدها تدرس الآن في علم البلاغة.

فيقول: وكونه أكد، أي كون المسند إليه أكد. لماذا يؤكد المسند إليه؟ وكونه أي كون المسند إليه مؤكداً توكيداً لفظياً ومعنوياً، الآن سيأتي بالمقاصد. قال: أولاً للتقرير. ما معنى التقرير؟ أي تقرير معنى المسند إليه وجعله أكثر استقراراً، خلينا نقول أكثر استقراراً في ذهن السامع، تمام؟ فعندما أقول مثلاً: جاء زيد، زيد! أنا ماذا يكون عندي مقصد؟ يكون أنه قلت: جاء زيد، فخشيت أن تفهم أن الشخص غير زيد، فاقول: جاء زيد زيد، يعني افهم اللي جاء زيد زيد مش شخص آخر. هذا متى يكون؟ بدي أقرر هذا المعنى، طبعا يعني سياتي معنا مقصد السهو أو مقاصد أخرى، لكن خلينا نقول هنا فقط لتقرير المعنى. يعني ما في عندي عند السامع سهو، وما في احتمال للمجاز، وإنما أنا فقط من البداية، من البداية حتى لا يتطرق السهو إليك ابتداءً، حتى لا يتطرق المجاز إليك ابتداءً، قررت معنى المسند إليه فقلت لك: جاء زيد زيد، أو: قمت أنت، ولا أظن أنني استعمل التوكيد اللفظي، هذه أمثلة على التوكيد اللفظي: جاء زيد زيد، قمت أنت، لأن هنا أنت هي توكيد للضمير المتصل قمت أنت، تمام؟

فهذا أبرز وأهم أكيد معاني التوكيد، أهم معنى في التوكيد أنه يؤتى به للتقرير؛ أي لتقرير المسند إليه أو المنعوت أو المتبوع عموماً في ذهن السامع. وهذا إنما يكون إذا خشيت عدم الوضوء أو خشيت التباساً وما شابه ذلك، فأنت ابتداءً تبادر، ابتداءً تبادر بماذا؟ بتوكيده. لذلك قال: وأما تأكيده فلإرادة التقرير، أي تقرير معنى المسند إليه في ذهن السامع. لازم تشرحون التقرير: جعل معنى المسند إليه يستقر في ذهن السامع دفعاً لأي احتمال أو إشكال يمكن أن يرد في معنى، طيب.

السبب الثاني للإتيان بالتأكيد قال: دفع توهم المجاز. الآن دفع توهم نقطة واحدة ترى، لابد أن نضعها وحدها، دفع توهم المجاز، وهذا في العادة يستعملون معه التوكيد المعنوي باللفظة النفس أو العين. إيش يعني دفع توهم المجاز؟ لما تقول: جاء الأمير. الآن صاحب الظاهر أن الأمير أتى بنفسه، لكن يبقى احتمال ولو عشرة بالمية أنه لما قلت: جاء الأمير، قصدت ماذا؟ جاء رسوله. لكنني تجوزت فقلت: جاء الأمير، أو يكون جاءت رسالته لكنني تجوزت فقلت: جاء الأمير. إذاً جملة: جاء الأمير، ظاهرها أن الذي جاء مين؟ ظاهرها الأمير بحاله، لكن يبقى احتمال مرجوح أن الذي جاء ما هو أنني قلت: جاء الأمير، وقصدت أن الذي جاء جيشه أو رسالته أو مبعوثه. فحتى أنفي هذا الاحتمال عن ذهنك تماماً وأزيله تماماً عن عقلك، ماذا أقول؟ جاء الأمير نفسه. فاستستعمل كلمة النفس، التأكيد بالنفس، أو: جاء الأمير عينه. أنا عندما قلت: نفسه وعين، ماذا فعلت؟ رفعت ذاك الاحتمال المرجوح ومنعته تماماً أن يأتي إلى ذهنك، نقول: جاء الأمير نفسه، هو غلط يعني لا رسالة ولا بوته هو نفسه اتى ووصل أو عينه.

فإذاً المقصد الثاني للتأكيد دفع احتمال ماذا؟ المجاز. المقصد الثالث للتأكيد، ايوه تفضل. إذا قلت: جاء الأمير الأمير، الآن هو في العادة ليست هذه الألفاظ لرفع المجاز، هذه تكون للتقرير عادة، التوكيد اللفظي بهذه الصيغة، الأمير الأمير، لا يستعمل عادة لرفع المجاز، وإنما يستعمل لأيش؟ للتقرير ابتداءً، لتقرير المعنى. لكن هل يمنع يعني أقول خطأ أن يستعمل لرفع المجاز؟ حقيقه لا يوجد شيء مانع، لكن ليس هو المعتاد في الاصطلاح العلمي. في الاصطلاح العلمي، إذا قالوا التأكيد لرفع المجاز أو دفع توهم المجاز يقصدون التوكيد بالنفس والعين. لكن أقول: لا مانع أن تقول: جاء الأمير الأمير، وأقصد أن أرفع احتمال المجاز عنك، ما في مانع وإن لم يكن هذا هو الشائع عندهم عندما يمثلون على هذه النقطه. طيب.

قال: أو دفع احتمال السهو. دفع احتمال السهو، وهذا كما قلت قبل قليل، إما تقول: جاء الأمير نفسه، وهذا يصلح لدفع السهو، أنك سهوت قصدك جاءت الرسالة وبالخطأ حكيت: جاء الأمير، أو تقول: جاء زيد زيد، زي ما تفضلت، فهذا أيضاً مما يستعمل لرفع السهو. فرفع السهو من مقاصد التوكيد، سواء استعملت التوكيد اللفظي: جاء زيد زيد، أو استعملت التوكيد المعنوي: جاء الأمير نفسه. قد تكون هنا يعني هنا الاحتمال الذي دفعته، يعني شو الفرق بين: جاء الأمير نفسه عندما أقول رفع احتمال المجاز، وبين أقول: جاء الأمير نفسه وقصدي رفع احتمال السهو؟ بدك تفهم أنه نفس الجملة يمكن أن أمثل بها لرفع احتمال المجاز ويمكن أن يمثل بها لرفع احتمال السهو، ولذلك حتى السيوطي مثل قال: ولدفع توهم المجاز أو السهو، ومثل مثالاً واحد على كلا المقصدين، فقال كقولك: جاء السلطان أو الجيش نفسه. وهذا يصلح مثال لدفع السهو أو لدفع، ما قال ليش؟ قال: لئلا يتوهم مجيء طلائعه. إذا قلت: جاء السلطان نفسه، قد يتوهم مجيء أو عفوًا جاء الجيش نفسه، قد يتوهم مجيء طلائعه، فلما قلت: جاء الجيش نفسه معناه كله أجى مش فقط الطلائع. وقال: أو أنك سهوت في ذلك، وبالتالي يا أحبابنا الكرام، نفس المثال هي هذه الفكرة؛ أن نفس المثال قد يكون مقصودك من التوكيد فيه رفع احتمال المجاز وقد يكون مقصودي من التوكيد فيه رفع احتمال ايش؟ سهو السامع، سها السامع.

إذا قلنا: جاء الأمير، نعم دفع احتمال السهو أن يعتقد السامع أن المتكلم سها، أن يعتقد السامع أن المتكلم، طيب ما الذي سيحدث ذلك؟ يعني ما الذي يحدد أن أقول أن هذه الجملة لرفع احتمال المجاز أو لرفع احتمال السهو؟ ما الذي سيحدد ذلك؟ طبيعة السياق مع السامع، طبيعة السياق الذي جرى به الكلام مع السامع. أنا بخاطب الشيخ ناصر، فلما أقول له: جاء الأمير نفسه، قد يكون قصدي رفع احتمال المجاز لأني توقعت أن الشيخ ناصر سيفهم، ممكن يفهم أن قصدي الطلائع أو الرسالة أو المبعوث، فبدي أرفع المجاز عنه. أو لا، أنا شفت في عيون الشيخ ناصر كأنه متوقع أني سهوت، فلما قلت: جاء الأمير نفسه، أنا لم أسُهُ، أنا متأكد. فهذا الأمر يتعلق بطبيعه السياق بيني وبين السامع هو الذي سيحدد هل أردت بالتاكيد رفع السهو أو أردت بالتاكيد رفع احتمال المجاز. ما الذي سيخطر في ذهن السامع هو الذي سأرفعه باختصار، ما الذي سيخطر في ذهن السامع هو الذي سأرفعه، هل سيخطر في باله المجاز أو سيخطر في باله السهو؟ التأكيد قد ياتي لهذا ولهذا.

ممتاز، النقطه التي تليها قال ايش؟ قال: أو رفع توهم عدم الشمول. ايش يعني رفع، أن أتي بالتوكيد وأقصد أن أرفع توهم عدم الشمول؟ حقيقه أظن التفتازاني قال: وهذا حقيقه رفع احتمال أو توهم عدم الشمول هو لا يخرج عن الصورة الثانية، اللي هي دفع توهم المجاز، هي صورة منها، لكنهم خصوها بالذكر لأن لها ألفاظاً خاصة؛ ألفاظ التوكيد المعنوي التي تستعمل لدفع توهم عدم الشمول ما هي؟ هي كل وأجمع، مش النفس والعين، لا، كل وأجمع. مثلاً عندما أقول: فسجد الملائكة كلهم. ما فائدة التوكيد هنا؟ فسجد الملائكة كلهم. الآن أنت بدك تفهمها، أول شيء أحكي: فسجد الملائكة، اسكت. أنفسنا الملائكة يحتمل في العقل أنهم سجدوا كلهم، ويحتمل أنك أطلقت الكل وأردت البعض، لأن هذا كثير في العربية أن يقال أن يؤتى بالكل ويقصد البعض. هذا حتى في الحديث النبوي عندما يقولون أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء صام شعبان كله، ايش يقول راوي الحديث؟ يعني أنهم أطلقوا الكل وأرادوا البعض، لأنه ما كان يصوم شعبان كله عليه الصلاة والسلام. فمن أساليب العربية الشائعة أن يطلق الجملة ويريد بعضها، مثلاً في قوله تعالى: يجعلون أصابعهم في آذانهم، الآية، وجعلوا أصابعهم في آذانهم. الآن لما قلت: جعلوا أصابعهم في آذانهم، هل معقول أن الإصبع كله دخل في أذنه؟ والله هذه ماسورة هذه تمام! يعني قالوا: أطلق الإصبع وأراد الأنملة، فاسلوب إطلاق الكل وإرادة البعض هذا أسلوب عربي ومن أساليب المجاز ومن أساليب المجاز المستقرة أن يطلق الكل ويراد البعض. فادخال، أدخل فلان اصبعه في أذنه، فعلياً هو لم يدخل اصبعه، فعلاً أدخل الأنملة، لكن أطلق الكل وأراد البعض. فلما كان من أساليب العربية ومن مجازها إطلاق الكل وإرادة البعض، تحرز أهل العرب من هذا فأتوا بألفاظ للتوكيد مقصدها دفع توهم أنك أردت البعض، دفع توهم أنك أطلقت الكل وأردت البعض.

فإذا قلت: سجد الملائكة، صحيح الظاهر أنه الكل سجد، بس ما دامت العربية من أساليبها جواز إطلاق الكل وإرادة البعض، إذاً ممكن أن أقول: فسجد الملائكة، وأقصد ايش؟ بعضهم، أنا المشاهد بعضهم. فاذا قلت: فسجد الملائكة كلهم، كلمة كلهم رفعت احتمال البعضية، وهنا أنت قصدت كلهم، كلهم يعني كلهم، ما لم أقصد البعضية. كذلك: فسجد الملائكة كلهم أجمعون، أجمعون تمام! الملائكة كما قلنا الأصل أن هذا يشمل الجميع، جميع الملائكة. يبقى احتمال عدم الشمول وأنك أردت البعض، لكن لما قلت كلهم رفعت هذا الاحتمال وأصبحت قاصداً للشمول بالكلية. وهذا النوع توهم عدم الشمول هو شكل من أشكال المجاز، هو شكل من أشكال دفع توهم المجاز، لأن توهم عدم الشمول يعني إطلاق الكل بعبارة أخرى وإرادة البعض، هذا ليس شكلاً بأشكال المجاز، وشكل منه.

طيب لماذا استثناه إذاً أو لماذا خصه بالذكر مع أنه كان ينبغي أن يدخل تحت عموم قوله: ولدفع توهم المجاز؟ من مقاصد التوكيد دفع توهم المجاز، طيب هذه تشمل هذه الصورة، وهذا شكل من أشكال المجاز، قالوا: خصها بالذكر لأن لها ألفاظاً محددة لها وهي الكل وأجمع، فخصها لإظهارها وتمييزها، وإلا فهي حقيقة داخلة تحت مصطلح العام: دفع توهم المجاز. فبالتالي أنا، يعني لو قلت لك: ما مقاصد التوكيد؟ إما تقول: التأكيد مقاصده التقرير، ودفع توهم المجاز، ودفع توهم النسيان أو السهو، ومن صور دفع توهم المجاز من صورها دفع توهم عدم الشمول، هيك بترتب الفكرة أصلاً عندك، واضح؟

طيب، نعود إلى موضوعنا هكذا نقول، أظن انتهينا من الكلام عن التأكيد أحبابنا الكرام، يا رب، يا رب. طيب، بس هنا فائدة، يعني هكذا دونتها في قضية كلا وكلتا، إذا قلت: جاء الرجلان كلاهما، أو جاءت الفتاتان كلتاهما. يقولون: هل كلا وكلتا مثل كل؟ يعني عرفنا لفظة كل وأجمع هي لرفع توهم عدم الشمول، صح؟ طب لما أقول: جاء الزيدان كلاهما، هل هنا أيضاً أنا رفعت توهم عدم الشمول؟ يعني وأنت كيف بدك تفسر لي اياها لو قلت: جاء الزيدان، هل في هناك احتمال أن يكون أطلق الزيدان وأراد زيدا واحداً؟ من ناحية مجازية لا. هناك فرق أحبابي بين الجمع والتثنية، هاي بدكم تفهموها؛ العرب نعم تطلق الجمع وتقصد بعضه، لكن إذا أطلقت التثنية فالتثنية حقيقية قطعية في دلالتها، لا يحتمل الافراد هذا الأصل فيها، يعني دلالة المثنى مثنى، يعني العرب لا وتريد واحدا في الأصل. دعوك الآن يطلق اثنين، هذا أسلوب آخر، لكن التثنية إذا أطلقت ليس من صور مجازها أنه يطلق الاثنان ويراد بهما الواحد كناحية مجازية ابتداءً، بخلاف الجمع، الجمع نعم يطلق الجمع ويراد البعض، لكن التثنية إذا أطلقت قالوا: فالتثنية حقيقية، تثنية تثنية.

قضية بعد ذلك أنك قصدت واحداً هذه ليست من جهة التثنية، أخذت تكون من جهة أخرى خارجية، لكن التثنية إذا أطلقت لا يمكن أن تثني وتقصد الواحد، تمام؟ لا يمكن أن تثني إلا من جهة خارجية، قرينة خارجية، لكن هي نفسها التثنية لا تقبل التبعيض، فلذلك قالوا: إذا قلت: جاء الزيدان كلاهما، قالوا: لا يمكن أن يكون هناك توهم لعدم الشمول حتى تكون رفعت بكلاهما. طب إذاً شو الفائدة إذاً من كلاهما؟ رفع السهو، مش رفع عدم الشمول، تكون داخلة تحت الصورة الثالثة؛ أنك قلت: جاء الزيدان وأنت بالغلط، وجاء زيد واحد وأنت سهوت، وتقول: جاء الزيدان، فحتى تنفي السهو عن نفسك وأنه لا، لا، أنا عارف الزيدان ترى مش زيد واحد، فهنا لا يكون المقصد رفع احتمال؛ لأنه إذا قلت المقصد رفع احتمال عدم الشمول، يعني هنا تقول: إن المتكلم أطلق اثنين وأراد واحداً، وهذا قلنا لا يمكن في المثنى، وإنما الذي يمكن أن يكون أطلق اثنين سهواً، أطلق اثنين سهواً والذي حدث منه واحد، فأنت بدك تدفع احتمال السهو عن نفسك فتقول ايش؟ جاء الزيدان كلاهما، أنا عارف شو بحكي، ممكن ممكن.

نفس الشيء كذلك: جاءت الهمدان كلتاهما، فباختصار: كلا وكلتا ليست من قبيل رفع توهم عدم الشمول، وإنما يؤكد بها لرفع توهم السهو عند المتكلم أنه قال: جاء الزيدان، في احتمال النسيان وقصده جاء زيد، لا يا عمي أنا ما سهوت، جاءت الزيدان كلاهما، جاءتاهما. فهمتم وفهمتم لماذا لا يعتبر من قبيل هذا؟ قالوا: لأن المثنى حتى لما في باب الصفات لما يقول: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: 64] قال: هذه من أقوى الآيات على إثبات الصفة، ليه؟ لأنه التثنية تثنية، يعني قالوا لو أتى برفض الجمع في صفة اليد قالوا ها الجمع يحتمل معاني، لكن ما دام ثنى فهو قصد حقيقة يدين حقيقتين كاملتين، نعم هو السياق كلام عن جوده وكرمه سبحانه وتعالى، لكن التثنية تدل مئة بالمئة أن هناك يدان حقيقيتان؛ لأن التثنية لا تستعمل على سبيل المجاز.

نذهب الآن إلى صورة مفهوم الذي عطف البيان.

قال، ماذا قال السيوطي؟ قال: وأما اتباعه لعطف البيان. خلونا نقرا أبيات التأكيد من كلام السيوطي: وكونه أكد للتقرير. هذه الفائدة الأولى مع توهم المجاز والسهو اندفع، يعني الفائدة الثانية اندفاع توهم المجاز أو السهو هذه ذكرناها، أو عدم الشمول، أو لدفع توهم عدم الشمول، فقوله: مع توهم المجاز والسهو اندفع، أو عدم الشمول، يعني اندفع توهم عدم الشمول، فعدم الشمول معطوف على المجاز، يعني اندفع توهم المجاز، اندفع توهم السهو، اندفع توهم عدم الشمول، فهذه كلها جملة واحدة. طيب ثم قال: والبيان قر. كلمة والبيان قر دخول في التابع الثالث، أو عطف البيان.

هنا يعني شوف الأبيات متداخلة شوي بعضها البعض، فهنا انتقل إلى الثالث من التوابع، ألا وهو عطف البيان، فما فائدة عطف البيان؟ قال: والبيان قر، يعني عطف البيان قرت وأتت به العرب تمام لفائدة، وهو ماذا؟ للكشف.

بأي شيء قال: للكشف. ولاحظ أنه خصه بالكشف بخلاف النعت، شوفوا هم يقولون في العادة النعت وعطف البيان كمفهوم واحد، كمفهوم واحد أن كليمهما المراد بهما إذا كان عطف البيان للمعارف فهو رفع للأحتمال، هكذا يقولون طبعاً، وإذا كان عطف البيان للنكرات ففائدته تقليل الاشتراك، كما قال ابن مالك في الألفية: فقد يكونان معرفين، كما يكونان منكرين. عطف البيان يا جماعة الخير عطف البيان يكون في المعارف ويكون في النكرات.

جيد، فمثاله في المعارف: جاء أبو حفص عمر، ومثاله في النكرات: يسقى من ماء صديد. الآن هو شو الفرق الجوهري بين عطف البيان؟ يقول لي الزمن الجميل، يلا أحكي، ايش الفرق بين النعت، إذا كانوا الاثنين مقصدهم واحد ابتداءً، شو الفرق بينهم من ناحية الصناعة؟ أحسنت، أن النعت مشتق وعطف البيان اسم جامد. النعت لابد يكون مشتق، ونعت بمشتق، فالنعت إما اسم فاعل: جاء زيد التاجر، أو اسم مفعول: جاء زيد المضروب، أو صفة مشبهة، أو صيغة مبالغة، أو أفضل تفضيل. النعت مشتق، كما قال ابن مالك: ونعت بمشتق. وغير مشتق هذا يؤّول. أما عطف البيان لا، بالعكس، يكون اسم غير مشتق، اسم جامد، اسم جنس، اسم علم. إما اسم جنس وإما اسم علم.

فقولنا: جاء أبو حفص عمر، ماء إن عمر مش مشتق، عمر ايش؟ اسم علم، فهو اسم جامد، بالتالي ماذا نقول؟ عمر عطف بيان.

ممتاز. طيب، ما فائدته وعطف البيان هنا؟ حقيقة أنا أقول لك اياها، يعني بعيداً عن كلام السيوطي، هو نفس مقاصد النعت إذا كان بعد المعارف، يعني إذا بدنا نمشي على طريقة البلاغيين بعيداً عن طريق السيوطي، اختصر قال للكشف ومشى، لا، هو حقيقة هو زي زي النعت، إما تخصيص وإما كشف. ومتى يكون تخصيصاً؟ إما لرفع احتمال، وهذا يكون بعد المعارف، لما أقول: جاء أبو حفص عمر، ممتاز، فهنا عمر ما فائدتها؟ رفع الاحتمال، متى؟ إذا كان في أكثر من شخص كنيته أبو حفص، طيب إذا كان السامع عارف مين أقصد بأبو حفص؟ فتصبح كلمة عمر مجرد الكشف. وأما في النكرات: ويسقى من ماء صديد. طب صديد مش صفة مشبهة؟ لا، هنا صديد صح على وزن فاعل، اسم جنس مثل تراب. وماء صديد هنا اسم جنس، الصديد مش دم، صديد قيح، هذه مش صفات مشبهة، لا، هذه هنا أسماء أجناس، فهذه تعتبر جامد، فلما قال سبحانه: ﴿وَيُسْقَىٰ مِن مَّاء صَدِيدٍ﴾ [إبراهيم: 16]، قالوا: صديد لا تصلح أن تعرب نعتاً، ليه؟ لأنها مش مشتق، وإن كانت صورتها في الشكل بس أنت بدك تعرف أن صديد اسم جنس، مثل الدم، فهي اسم جامد هنا، بالتالي لا تصلح أن تكون.

طب شو فائدتها؟ الاشتراك. يسقى من ماء، كلمة ماء مش بتحتمل أنواع عديدة، ماء بارد وفي ماء حار وفي ماء كذا وفي ماء كذا؟ هو قال: يسقى من أي نوع من أنواع المياه؟ ماء صديد، ففائدتها تقليل الاشتراك. لذلك حقيقةً يعني شعرت كلام السيوطي قد يكون حتى في نوع من الاختزال، لما يعني خصص الأمر بماذا؟ للكشف. وحقيقةً، ما دام عطف البيان قد يكون في المعارف وقد يكون في النكرات، فبالتالي قد يكون للتخصيص، وقد يكون للكشف، وإذا كان للتخصيص قد يكون لرفع احتمال، وقد يكون لتقريب الاشتراك، بنفس الطريقة التي قسمنا بها.

انتظر، هذا موضوع آخر، هذا السؤال والأصل له، مش السؤال الذي هو القاعدة: كل ما يعرب عطف بيان يصح إعرابه بدلاً، إلا في أحوال مخصوصة، هذه قضية أخرى. أما التفصيل والتفريق الأساسي هو بين النعت وعطف البيان، الاشتراك المقاصد، اشتراك المقاصد الجملية بينهما واضح. إذاً أحباب الكرام، إذاً والسيوطي هنا - أجيب الكاميرا هنا - ماذا قال؟ قال: والبيان قرر لكشفه نحو أبو حفص عمر.

ماذا قال في شرحه؟ قال: وأما اتباعه لعطف البيان لكشفه وإيضاحه. ربما في عندكم زيادة واو ما بعرف، المهم أنك تأكد أنه وأما خطأ هذه أظنه في الطبعة، قال: وأما اتباعه لعطف البيان لكشفه، بدون هاي الواو، زائدة خطأ. وأما اتباعه لعطف البيان فالفائدة من ذلك الكشف والإيضاح. هل الحقيقه فقط مختص؟ أنا أقول والله أعلم من ذلك، يقول والله أعلم أن الأمر أعم من ذلك، وأنه مثل مثل النعت، قال: باسم مختص بك قوي، يقسم بالله أبو حفص عمر، وعمر عطف بيان لأبو حفص، بينت منه أبو حفص، لكن متى يكون بياناً؟ إذا كان السامع يعرف في الجملة من هو أبو حفص، لكن أردت أن يعني تكشف له شيء فيه. أما إذا كان أبو حفص يحتمل عدة احتمالات ومش عارف مين هو، فبالتالي حقيقة عطف البيان هنا لرفع الاحتمال، يعني هل هذا المثال صحيح للكشف؟ هو حقيقةً أنا لا أراه كشفا إذا كان السامع لا يعرف أن أبو حفص، أو عنده عفوًا أكثر من احتمال. إذا كان عنده أكثر، هتقول لي مين أبو حفص؟ قلت لك: عمر. فهذا رفع احتمال إذا أنت كان عندك أكثر من احتمال في أبو حفص. لكن إذا قلت لك أبو حفص وأنت تعرف من هو، فعمرو لا تزيد أن تكون كاشفة فقط لاسمه. آه، والله أنا عارف مين أبو حفص بس والله ذكرني باسمه، هيك بقول لك: ذكرنا شو اسمه؟ فهنا أصبحت عمر للكشف، معلش أنا عارف مين الشخص اللي بتكلم عنه، فهمتم كيف يكون هكذا؟

إذاً والبيان قال: للكشف نحو أبو حفص عمر، خلص إذاً هذه فائدة البيان. لاحظ، ما ذكر له مدح ولا ذم ولا تأكيد، وإنما خصه بماذا؟ فقط بالكشف، واحنا عممنا الموضوع أنه تخصيص أو كشف على طريقة النعت الذي مر معنا.

الآن سينتقل إلى عطف النسق، قال: والعطف. اكتب هنا لما قال اكتب عطف النسق قال: والعطف للتفصيل. ماذا قصد بالعطف؟ عطف النسق، شو عطف النسق؟ هو العطف الذي يكون بحروف العطف، حروف العطف العشرة التي يذكرونها، والبعض يزيدونها، والبعض ينقصها، المهم العطف بحروف العطف. ما الفائدة من العطف بحروف العطف؟ حقيقة لا يمكن أن نحصر فائدة واحدة، لأن حروف العطف كل حرف له معنى يختلف عن الحرف الآخر. فالواو لمطلق الجمع، صح، الفاء وثم للترتيب مع تلافي أو تعقيب، حتى أيضاً تدل على ماذا؟ على جمع مع غاية وانتهاء، تدل على جمع مع غاية وانتهاء، والترتيب فيها كما قالوا يعني ترتيب ذهني وليس ترتيب خارجي، عندما أقول: أكلت السمكة حتى رأسها، هو ترتيب في الذهن، لكن في الخارج قد تكون بلشت في الراس، يعني مش ضروري تكون بلشت في الراس آخر شيء أكلته، فقالوا ترتيبه في الذهن وليس في الخارج.

عندك أم، هذه لماذا؟ لطلب التعيين: أكلت التفاحة أم البرتقالة؟ عندك أو، قد تفيد الشك أو التشكيك أو التخيير، فلها معانيها. عندك لا: جاء زيد لا عمرو، تمام، هذا لا هذا مش إضراب، يسمى قصر الإضراب في بل، هذا يسمى قصرا: جاء زيد لا عمرو. عندك بل، هذه تفعل إضراب: جاء زيد بل عمرو. أنا الآن أسرد سريعاً الفكرة، أن عطف النسق صعب تحدد يعني مقصد واحد للجميع، تقول: الله أرخص مغص النسق. اعطيك معنى بيختلف عن حرف العطف الآخر. لذلك السيوطي طول النفس هنا في حروف العطف.

ماذا قال؟ قال: والعطف للتفصيل بالإيجاز فيد الباب، في اسم إشارة يعني في هذا الباب، ويقصد هذا الباب أي باب المسند إليه. أي فائدة عطف النسق؟ أولاً، هاي أول فائدة من فوائده: أن أفصل بايجاز. وهذا مثاله الشهير في ماذا؟ في الواو، لأنك تقول: جاء زيد وعمر. كيف أنا فصلت بايجاز؟ أين التفصيل؟ أنك ذكرت اثنين، ما قلت جاء -لا، نقول: جاء زيد وعمر- فصلت، ما قلت: جاء رجلان، لا، لا، أنا بدي أفصل، أنا بدي أفسر زيد وعمر، فانا من خلال حرف العطف الواو منحني القدرة على ماذا؟ على التفصيل، لكن في النهاية باختصار وايجاز، بدل ما أقول: جاء زيد، بعدين بعطي جملة أخرى: جاء عمرو، هيا طولتها، أنت قلت: جاء زيد، طلعت تختصر علي المسافة بدل ما أجي بجملتين أجيت بجملة واحدة، فهذا المقصد واضح في الواو.

كذلك حتى في الفاء وثم فيها تفصيل مع إيجاز: جاء زيد فعمر، جاء زيد ثم عمر، لكن زي ما قلت، كذلك حتى يعني هذه الأحرف الأربعة في هذا المقصد، لكن هي عموماً فيها مقاصد أخرى، يعني الفاء وثم ليس فائدتها فقط التفصيل مع إيجاز، لا، الفاء تفسير مع إيجاز وإفادة التعقيب والترتيب، ثم تفصيل مع إيجاز وإفادة الترتيب والتراخي، حتى فيها تفصيل إيجاز مع إفادة الغاية: أكلت السمكة حتى رأسها، فيها دلالة على غاية في رفعه أو غاية في على ما درسناه.

فالتفصيل والإيجاز مقصد موجود حقيقة في أحرف العطف عموماً، لكن أنا ذكرت الواو باعتبار أن الواو يعني ظاهر في هذا الأمر، باقي الحروف الأخرى لها مقاصد أخرى تبعية، ليس فقط التفصيل، لها مقاصد يختص بها كل حرف بنفسه، أما الواو فهي فقط لمطلق الجمع، فلذلك عادة تذكر في مقصد التفصيل والإيجاز، لذلك قال: والعطف للتفصيل بالإيجاز في ذل باب والمسند.

إذاً، ذكر أول فائدة من فوائد عطف النسق: أن أفصل بايجاز. وهذا عام في حروف العطف أنها هي فعلا أدوات تفصيل مع إيجاز واختصار.

قال: ومن مقاصد عطف النسق قال: أو رد النفي به الخطا في جاء أبوك للأجل. الآن سيتكلم عن مقاصد بعض حروف العطف، فيتكلم الآن عن حرف العطف لا. حرف العطف لا من حروف العطف ايش؟ لا النافية. تقول: جاء أبوك لا أخوك، جاء زيد لا عمرو. شو الفائدة من هذا الحرف؟ متى العرب تاتي بلا العاطفة؟ إذا كانت تريد أن ترد خطأ في ذهن السامع، وهذا الخطأ قد يكون إما تصور اشتراك أو انقلاب في الحقيقة. عندما أقول: جاء زيد لا عمرو، هذا متى أقوله؟ إذا كان السامع يعتقد مجيئهما معاً، أو يعتقد أن الذي جاء عمرو لا زيد، وهذا بالتالي ينوع إذا سيأتي مع نشر التفصيل في باب القصر، قصر قلب أو قصر أفراد، تمام. قصر أفراد إذا كان يعتقد مجيئهما معاً فقلت له: جاء زيد لا عمرو. قصر قلب إذا كان يعتقد أن عمرو هو الذي جاء فقلت له: جاء زيد لا عمرو.

فإذا باختصار، حرف العطف لا فائدته دفع الخطا الذي في ذهن السامع. لذلك قال ماذا؟ أو رد. إذا والعطف للتفصيل بالإجاز في ذا الباب أو باب المسند ثم قال: أو رد النفي به الخطا، تريد أن ترد، تريد أن ترد من خلال نفي الخطا، أو رد نفي به الخطا، أو ردي إذا قال: ذا الباب والمسند، أو رد النفي به الخطا. أنت ترد من خلال نفي الخطا الذي في ذهن السامع، وهذا الخطا كما قلنا أما أن يعتقد السامع وجود اشتراك فانت تبين له: لا، ترى الأمر على الانفراد، أو يعتقد حقيقة معينة وأنت تبين أن الأمر على خلافها، ومثل بمثال في: جاء أبوك للأجل.

أقول: جاء أبوك للأجل، يعني هو المثال اللي تمشيه يعني من أجلده ولا هي مش الاشي الكبير هذا المثال، لو مثل جاء زيد لا عمرو أضحك، قال: جاء أبوك للأجل، يعني هو كان يعتقد أن الأجل الموت هو اللي جاء، فقلت له: لا، مش اللي جاء الموت، الأجل جاء أبوك، تمام. لا، يعني تكون عليك جملة مجازية، يعني واحد خايف من أبوه بتقول له: أبوك مش فكر إذا أبوي جاي الموت معه، فجاء أبوك للأجل، هذا مثال على رد الخطا لمن كان يعتقد أن الأجل هو الذي جاء فانت.

قلت له: جاء أبوك لا أجل، أو يعتقد مجيئهما معا، فتقول له: جاء أبوك أي وحده ولم يأتِ الأجل معه. فباختصار؛ حرف العطف لا هو لرد الخطأ الذي في ذهن السامع.

كذلك من مقاصد حروف العطف -قال أو- صرف حكم للسوى في عطف بل، وهذا كلام عن فائدة حرف العطف بل. طبعا بل لها استعمالات، قد تأتي في سياق النفي أو النهي، وهنا تكون بل مثل لكن، فتقول: لم يأتِ أمرٌ لكن زيدٌ، لم يأتِ بكرٌ بل خالدٌ، وهنا لكن وبل عندما تكون بل في سياق النفي أو النهي هي مقاصدها مثل مقاصد لا لرد الخطأ، لكن يختلفان في نوع القصر.

وأنا لن أفضّل في هذا كثيرا إن شاء الله في باب آخر، لكن عموما لا ولكن وبِل التي تعمل عمل لكن -وهي بل المسبوقة بالنفي أو بالنهي- هذه كلها فائدتها الشيخ قصي رد الخطأ الذي في ذهن السامع: لم يأتِ عمرا لكن بكرا، أنا بحكي هاي الجملة لما يكون السامع متوقع أنه عمرو الذي جاء، فقلت له: لم يأتِ عمرو لكن بكرٌ، فهي رد الخطأ.

كذلك بل التي بمعنى لكن وهي المسبوقة بنفي أو نهي، لكن هنا هو يتكلم عن بل التي ليست بمعنى لكن، وهي بل التي تكون في سياق الإثبات، أقول: جاء زيد، ثم أقول: بل عمرو. هذه تختلف عن بل المسبوقة بالنفي أو بالنهي، بل التي في سياق الإثبات تسمى بل الإضرابية، وفائدتها الإضراب، وما هو الإضراب؟ الإضراب أن أسكت عما قبلها وأثبت الحكم لما بعدها.

عندما أقول: جاء زيد بل عمرو، ما معنى هذا في لسان العربية؟ إنني أثبت أولا المجيء لزيد، ما قلت بل أضربت عن ذلك، يعني سكت عنه، سكوتي لا يقتضي أنني نفيت ولا يقتضي أنني أثبت، بل يقتضي أنني تناسيت الحكم الأول، وأثبت المجيء لما بعد بل وهو عمرو. فجاء زيد بل عمرو حيث تسمى بل الإضرابية، صرفت الحكم عما قبلها لما بعدها، وأصبح عما قبلها مسكوتا عنه، لم أثبت له ولم أنف عنه.

وهذه التي ذكرها هنا في قال أن من مقاصد عطف النسق أو صرف حكم للسوى، يقصد بالسوى سوى ما قبل بل، يعني أنت عندما تأتي ببل الإضرابية -وهي بل التي تكون في سياق الإثبات- ما فائدة ذلك؟ أن تصرف الحكم عما قبلها لما بعدها. طبعا هاي عبارة سهلة، لأنه في نظم شوي صعب عليه أن يعظموا العبارة الواضحة، فأيش قال؟ أو صرف حكم للسوى، ويقصد بالسوى أي سوى ما قبلها، فلما أصرف حكم لسوى جاء زيد بل عمرو الحكم هو الفعل، الحكم ما هو؟ الفعل، هذا الحكم أو الفعل كان مثبتا لزيد، لما أتيت ببل صرفته لسوى زيد، وأصبح لعمرو، صرفته لسوى زيد، طب ما هو سوى زيد؟ اللي هو اللي بعد بل، صرفته لسوى زيد، ما هو سوى زيد؟ سوى زيد هو الواقع بعد حرف العطف وهو عمرو: جاء زيد بل عمرو، لما أقول صرفت الحكم لسوى زيد شو مفهومها؟ أي صرفت الحكم لما بعد بل وهو عمرو، صرفته لسوى زيد وأثبته لما بعده وهو عمرو.

طبعا هاي العبارة كما قلت لك صعبة شوي، يعني ضيقة شوي، لكن نتيجة النهائية أنه من مقاصد حروف العطف الإضراب، وهذا يكون في بل بالتحديد إذا كانت في سياق إثبات. ثم قال والشك والتشكيك، هذا أين يستعمل؟ ما هي حروف العطف التي تستعمل للشك أو التشكيك؟ أو.

طيب متى يعني شو الفرق بين الشك والتشكيك؟ الشك لما أكون أنا المتكلم نفسي شك، التشكيك أكون أنا المتكلم جازم بس بدي أشكك اللي أمامي، فقوله سبحانه وتعالى على لسان النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [سبأ: 24] قل من يرزقكم من السماوات والأرض وإن أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين. هل النبي صلى الله عليه وسلم شاك في أنه على الحق؟ حاشاه، لكن هذا أاسلوب تشكيك لاستفزاز الشخص اللي أمامي، ممكن أنا أكون على الحق والهدى ممكن أنت تكون، ممكن أنا أكون على الخير وممكن أنت تكون، أصلا أنا عارف إني أنا على الحق، بس أنا قلت هذا لك عمل لك نوع من التشكيك حتى أنت تبلش تفكر مين فعليا على الحق.

إذا فالفرق بين شك والتشكيك أن الشك يكون المتكلم فعليا شك، التشكيك لا، المتكلم جازم لكنه أراد أن يشكك من أمامه لهدف من الأهداف، وإن أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين. إذا هذه من فوائد حرف العطف أو.

ثم قال السيوطي، ماذا قال؟ قلت أو سوى ذلك مما حرف عطف قد حوى، يعني أنا ما حصرت بقول لك وباقي حروف العطف، كل حرف عطف له فائدته، فأم لها فائدتها وهي قصد التعيين: جاء زيد أم عمرو؟ شو فائدة أم؟ لم يذكروا لكن خلاص بقول لك السيوطي: الباقي تجري في علم النحو، مقصد أم ومقصد باقي حروف العطف الأخرى مثل الفاء للترتيب والتعقيب ثم، كل هذه التفاصيل تجدها مفصلة في كتب النحو.

لذلك هو ماذا قال في شرحه بعد أن قال: جاء زيد أو عمرو، قال: أو لغير ذلك من المعاني التي تقتضيها سائر حروف العطف، كما نبهت على هذه المعلومة من زيادة لأن القزويني لم ينبه على أهمية الرجوع إلى علم النحو لمعرفة معاني حروف العطف، فالسيوطي نبه على ذلك. قال وذكره ابن السبكي، أي ذكر هذه المعاني الأخرى ابن السبكي، مثلا كالتخيير والإباحة والتقسيم، وهذه تستفاد من أين؟ ما هو حرف العطف الذي يدل على التخيير أو الإباحة أو التقسيم؟ أو.

ماذا قال ابن مالك في معانيه في الألفية؟ خير أبا قسم أو وابهمه واشرك واضراب بها أيضا نميه. أو حرف عطف له ستة سبعة معاني، مش معنى واحد، فمن معانيها التخيير والإباحة والتقسيم وهذا كله درسناه في النحو. قال والفورية، ما هو الذي يدل على الفورية؟ يقصد الفاء أن تدل على التعقيب أو الفورية أو المهلة، وهذا يقصد به ماذا؟ ثم. أو الغاية وهذا يقصد به حتى: أكلت السمكة حتى رأسها.

فهو باختصار بيقول لك: هذا الباب راجع لي في كتب إيش؟ النحو، هناك تعرف ماذا معاني حروف العطف وكل حرف ماذا يفيد، وبالتالي بتعرف متى تستخدم الفاء ومتى تستخدم ثم، متى تستخدم حتى، وبالتالي من خلال معرفتك لمعانيها. طيب نكون هكذا انتهينا من بيان عطف النسق، نذهب إلى النوع الاخير من أنواع التوالي وهو ماذا؟ البدل.

تعرفون فلسفة صحيح البدل؟ يكون هو المقصود بالحكم للمبدل منه، التابع المقصود بالحكم بلا واسطة هو المسمى بدلا. عندما تستعمل البدل كأنك تقول للسامع: آه جاء زيد أبو عمرو. هسه البدل وعطف البيان قراب كثير كثير من بعض، لذلك الأصل أن كل ما يعرب بدل يجوز أن يعرب عطف بيان، يجوز من ناحية أصلية، لكن من ناحية واقعية الذي يختار أنه بدل أو عطف بيان مش على كيفك، مقصد المتكلم ليه؟ إذا أراد أن يجعله بدلا، عفوا، إذا أراد أن يكون التابع هو المقصود بالحكم وليس المتبوع هنا يتعين أن تعربه بدل، إذا أراد أن يجعل التابع توضيحا للمتبوع هنا يتعين أن يكون عطف بيان.

هذه فائدة أرجو أنها أن الكثير من الناس يخطئ فيها، لما يدرس النحو يأتي له المعلم في النحو يقول له: وكل ما يجوز أن يعرب بدلا يجوز أن يعرب عطف بيان، فهو شو بأخذ من هاي الفكرة؟ إنه برروح على أي آية قرآنية يقول لك: يجوز أن تعرب بدلا ويجوز أن تعرب عطف بيان. لا، الأمر مش كدة، هي هيك قاعدة أن كل ما يصلح كأصل أن يكون بدلا يصلح أن يكون عطف بيان، لكن في الواقع لا، لأنه مفهوم عطف البيان يختلف عن مفهوم البدل.

إذا أردت أنك متكلم أن أكشف وأوضح فقط فبقول لك عطف بيان الإعراب، إذا قصدت بالحكم البدل اللي هو التابع وليس المبدل منه هنا يعرب فالإعراب عطف بيان أو بدل، وإن كان جائزا نحويا لكنه ليس جائزا بلاغيا، ولا بد أن تعرف ماذا قصد المتكلم هو الذي سيحدد هل أعرب بدل أو عطف بيان. إذا لم تعرف مقصد المتكلم أو كان كلامه محتمل البدرية وعطف البيان آه ساعتها بتسمع لكنك تقول والله بدل أو عطف بيان، أما في التذوق الشعري والقراني بدك تحاول تأكد هل الله سبحانه أراد هنا البدلية أو عطف البيان، وهذا سيحدد السياق، هل أراد الكشف والتوضيح فقط؟ ايه والله بعرف بدل عفوا بيان. أراد أن المقصود بالحكم هو الثاني وليس الأول؟ هنا بعرف ماذا؟ بدل.

فعندما أقول: جاء أبو حفص عمر، شايفين هاي الجملة؟ نحن قبل قليل قلنا عمر شو إعرابها؟ عطف بيان، بتعرفوا أني بقدر أحكي أنها بدل، بناء على ايش؟ بناء على أنني عرفت أن مقصد المتكلم أن يثبت المجيء للتابع لعمر، وأصبح المبدل منه ذكره فقط للتوطئة وليس لأنه هو المقصود، يعني معقول جاء أبو حفص عمر؟ عمر متى تكون بدلا؟ إذا كانت هي المقصودة بالحكم وهو المجيء، وذكر أبو حفص قبلها فقط للتوطئة.

طيب متى أعرب عمر عطف بيان؟ لا، إذا كان قصدك بالمجيء أبو حفص، وذكرت عمر بعد ذلك فقط للكشف والتوضيح، فهنا إخواني معرفة مقصد المتكلم مهم جدا في عملية الإعراب والبلاغة، وبناء عليه تكون أنت فاهم وعميق في إدراكك لمعنى الكلام، واضح مشايخ؟ في حدا مش فاهم الفرق بين البدل وعطف البيان؟ عطف بيان يبقى المقصود بالحكم هو الاسم السابق، وعطف البيان فقط توضيحي. في البدل لا، العكس بصير تماما، بصير المقصود بالحكم هو البدل، وذكر ما قبله توطئة له فقط، واضح؟ فبالتالي بدك تنتبه على هذه القضية.

فهنا لما قال: وبدل الشيء بدل الشيء -يقصد بدل الكل الكل- إنه بتعرفوا البدل كم هو مشايخ؟ أربعة: عندك بدل الكل من الكل الذي يسمونه بدل المطابقة، وعندك بدل البعض من الكل، وعندك بدل الاشتمال، وعندك بدل الغلط. فهو ماذا قال؟ وبدل الشيء وبعض واشتمال لزيد تقرير وإيضاح يقال لزيد تقرير وإيضاح.

قال: فائدة البدل ما هو؟ زيادة التوضيح. الآن إن في هناك فكرة تحتاج إلى توضيح، يعني سبحان الله بعض الأفكار يجب أن تحرر تحريرا جيدا حتى لا تفهم بشكل خطأ. هنا في التوكيد لما تكلم عن التوكيد ماذا قال في التوكيد؟ وكونه أكد التقرير بشكل عندكم في المنظومة، طيب لما أجى على البدل شو قال فائدته؟ لزيادة التقرير. هذه عبارة يعني تفريق بين التوكيد والبدل مهم، فلما أجى على التوكيد قال: للتقرير مباشرة، لما أجى على البدل ماذا قال؟ لزيادة التقرير. طب ليش فرق؟ ليش فرق إخواني الكرام؟

التوكيد هو أصلا فائدته وغرضه الأساس التقرير، (أي أن يستقر المعنى في ذهن السامع)، لكن البدل ما فلسفته الأساسية؟ أن يصبح المقصود بالحكم التابع للمتبوع، هاي فلسفته الأساسية، بالتالي التقرير حصل تبعا وليس أساسا، لذلك قال: زياده التقرير. لا يا جماعة، أنه الآن ما الفرق بين التوكيد والبدل لما أقول: جاء زيد زيد؟ هنا زيد الثاني أصلا إنما أوتي بها للتقرير ليس لغرض آخر، تقرير دفع توهم ما جاء سهوا، ما في مشكله، المهم أنها تقريرية ليس لشيء آخر.

لكن لما أقول: جاء زيد أبو حفص، هنا أبو حفص هذه بدل، هنا أنا فعليا ابتداء ليس مقصدي التقرير، ابتداء مقصدي أن يصبح المقصود بالحكم أبو حفص وهو البدل وليس زيد. عندما أقول: جاء زيد أبو حفص، ما معنى أنه أبو حفص بدل؟ أي أن الحكم وهو جاء أصبح منصبا ومقصودا به أبو حفص وذكر زيد قبله توطئة، هذه التوطئة أنك ذكرت زيد بعدين ذكرت بعد كنية أبو حفص، هي فيها شيء من التقرير ولا شك أنك ذكرته مرتين، مرة باسمه ومرة بكنيته، فمية بالمية في تقرير وتعميق للمعنى وتأكيد له، لكن كيف جاء هذا التقرير والتعميق؟ من خلال عملية الإبدال وتسليط الفعل على أبو حفص بعد أن كان ابتداء مسلطا على زيد، فهم يقولون إذا باختصار في البدل التقرير يحصل تبعا، وفي التأكيد التقرير يحصل أصالة.

صح؟ طيب الآن في بدل الكل من الكل: جاء زيد أبو حفص، قضية التقرير والتاكيد واضحة صح؟ لكن في بدل البعض من الكل مثلا: جاء الجيش. خليني أقول بديش أقول خلينا عن الأمثله المشهورة بلاش تدخل ببعضها: أكلت الرغيف نصفه. الآن نصفه بدل صح؟ وقلنا بالتالي يصبح الحكم وهو الأكل مسلطا على ماذا؟ النصف. أنت قلت: أكلت الرغيف، بعدين قلت: نصفه، بالتالي الحكم كان ابتداء على الرغيف، لما جئت بالبدل أصبح الحكم مسلط على البدل.

طيب وين التقرير والتوكيد في هذا السياق؟ (يعني كيف يكون هنا في توكيد من خلال البدلية مش التوكيد يقتضي أنه الشيء يذكر مرتين) فهنا في بدل الكل من الكل آه زيد ذكر مرتين باسمه ومره بكنيته ذكر مرتين فحصل تقرير، طب هنا: أكلت الرغيف نصفه، وين التقرير وين حصل التوكيد؟ مش الضمير ايش هو؟ كيف حصل التوكيد؟ ما هو الشيء الذي يكرر مرتين؟ النصف. كيف كرر مرتين؟ لأن النصف موجود في الرافعي مفهوم الرغيف الكل يشمل النصف، فمره ذكرته بالمضمون ومره ذكرته بالتصريح، فاصبح النصف مذكورا مرتين، مرة في الجملة لأنه هو جزء من الرغيف فهو داخل تحت كلمة الرغيف، ومرة تصريحا به، فهذا حصل فيه تقرير.

نفس الشيء بدل الاشتمال ايش نقول مثلا؟ أعجبني زيد علمه، طبعا شو الفرق بين بدل بعض وبدل الاشتمال؟ أحسنت، هو إعادة النقود، الاشتمال شيء معنوي.

البعض من الكل شيء حسي مادي، هكذا يقولون. بدل البعض من الكل: جزء محسوس. بدل الاجتماع: جزء معنوي، ويسمى اجتماع، نحو: نفعني زيد علمه، العلم جزء معنوي. الآن أين التقرير حصل؟ وكيف حصلت زيادة الاجتماع؟ يدل على زيادة التقرير والتوكيد، نفس الشيء، يعني كل أنواع البدل تدل على توكيد وتقرير، أو خلينا بعبارته: زيادة تقرير وتوكيد. في بدل البعض، في بدل كل من الكل واضح بالتكرار مرتين، في بدل البعض من الكل فهمته أنه الرغيف النصف، عفوا، ذكر مرتين، مرة ضمناً ومرة صراحةً. طب اعجبني زيد علمه، نفس الفكرة، أن العلم ذكر مرتين: مرة ضمناً لأنه هو جزء من زيد، فلما ذكرت زيد، العلم هو منه، ومرة تصريحاً بالعلم. فهذا فيه ذكر للعلم مرتين، وبالتالي هذا فيه زيادة تقرير وتوكيد، وضحت؟

فذا هكذا البدل يدل على التقرير والتوكيد. تبعاً، قال أو ماذا قال؟ ماذا قال في البدل؟ قال: وبدل الشيء وبعض واشتمال لزيد تقرير. إذاً هذا هو الهدف الأول، قال ايش؟ أو الإيضاح والكشف. تمام؛ لأنني لما قلت: أكلت الرغيف نصفه، أنا هناك كشفت لك بالضبط شو اللي أكلته، صح؟ بالتحديد، أنا كنت أول شيء مجمل، لما قلت: نصفه، كشفت. أعجبني زيد علمه، هل هناك كشفت لك شو اللي أعجبني بالضبط في زيد؟ صح.

طب بتقول لي: إذا أنت اللي ما يعجبك في زيد باقي علمه، طب من أول قل: أعجبني علمه زيد، ليش طولتها وقلت: أعجبني زيد علمه؟ شو رح تحكي؟ أحسنت بالتأكيد يعني، صح. أنا مش طولتها، أنا بدي أكون بليغ، أنا بدي أكد، صح؟ فذكرت العلم مرتين: مرة وهو في ضمن زيد، ومرة ذكرته وحده. فهكذا يكون مقاصده، يعني هو مش بيطول عليك لما يقول لك: أعجبني زيد علمه، وكان بإمكانه يختصر -طبعا- ويقول لك: أعجبني علمه زيد، ويريح. كان بإمكانه يقول ابتداء: أكلت نصف رغيف، فهل هو طول لما قال: أكلت الرغيف نصفه؟ لا، هو بده يأكد بس. العرب تتفنن في التأكيد، فهو أكد لك من خلال ذكر الشيء مرتين: مرة صراحة ومرة ضمناً. وضحت؟ فإذا البدل يأتي لزيادة التقرير والكشف، يعني هو فيه تقرير وفيه كشف في نفس الوقت.

هكذا نكون انتهينا أحبابي مما هذا من موضوع التوابع. الآن هناك شيء ذكروه مع التوابع وهو ليس من التوابع، وهو ما يسمى بضمير الفصل. ضمير ماذا؟ الفصل. ضمير الفصل. لا، الإيضاح؛ مش قلت إنني إذا قلت: أكلت الرغيف نصفه، كلمة نصفه أوضحت وكشفت له ما الذي أكلته بالضبط، فهو فعلياً فيه تقرير وفيه إيضاح، يعني في نفس الوقت استفدت تقريراً وإيضاحاً. وهذا يكون في بدل البعض وبدل الاشتمال في العادة. ويمكن، يعني بدل الكل من الكل يمكن أن يكون فقط لزيادة التقرير، ويمكن أن يكون فيه إيضاح أيضاً، لكن بدل البعض وبدل الاشتمال فيه إيضاح لابد، وفيه زيادة التقرير، فهما مجتمعان معاً لا ينفكان عن بعضهما.

الان سنذهب إلى شيء ألحقوه بالتوابع حتى ما يضلوش لحالهم شارد، لأن هو بطبيعته شارد وحده، يعني موضوع خاص، وما عرف وين يحطه فقالوا: خلاص بنحطه مع التوابع. هذا هو ضمير الفصل. ما هو ضمير الفصل؟ ضمير الفصل هو ضمير، في خلاف هل يجوز أن يكون غير ضمير غيبة؟ لكن المشهور أنه ضمير غيبة. ضمير من ضمائر الغيبة هو، ويريد أن يثنى هما، ويريد أن يجمع هم بالنسبة للذكور، وهن بالنسبة للإناث. هذا الضمير متى يسمى ضمير الفصل؟

هذا ضمير يؤتى به -أحبابي الكرام- بين المبتدا والخبر، أو ما يقوم مقام المبتدا من اسم إن أو اسم كان وخبرها، ممتاز. فما فائدة هذا الضمير؟ هو ضمير يسمى، بعضه يسميه ضمير الفصل، والبعض يسميه ضمير العماد. هذا الضمير له فوائد، وحرف، ويعامل معاملة على أنه ماذا؟ حرف لا يعرب، لا يعرب، هو في الشكل ضمير، لكن في المعنى والمضمون حرف، هكذا يعاملونه. ما فائدة الاتيان به؟ هذا ما أراد السيوطي أن يخبرك به. إذاً هذه حالة خاصة، مسألة خاصة بضمير اسمه ماذا؟ ضمير الفصل. ودرسناه -طبعا- هذا في الألفية ودرسناه في قطر الندى برضه، ويسمى عند الكوفيين ضمير العماد. وهو ضمير في الحقيقة يعتبر حرف ولا يعتبر اسم. الآن الضمائر هي أسماء، إلا هنا هو اسمه ضمير، لكنه حرف يؤتى به أين -مشايخ- بين المبتدا والخبر، في هذا المكان بالتحديد، بالتحديد، ما في مكان آخر له، يؤتى به بين المبتدا والخبر، أو ما هو في معنى المبتدا من اسم إن واسم كان، أن هذه نواسخ.

هذا، طب متى يأتون به؟ هذا ما أراد السيوطي أن يبينه، فقال، سننتقل إلى الصفحة التي تليها، والفصل تخصيصاً له، أي للمسند إليه بالمسند، والميزة من نعت، وللتأكيد. ذكر ثلاثة مقاصد للإتيان بضمير الفصل، كم مقصد؟ ثلاثة. الآن أحبابي الكرام، دعوني أرتّب لكم الفكرة ابتداءً. يقولون: ضمير الفصل لا يؤتى به بين أي مبتدا وخبر. يقولون: ضمير الفصل له أربعة مواضع، هذا بالاستقراء وجدوها.

الموضع الأول: إذا كان الخبر معرفة، تقول: زيد هو التاجر. ثانياً: إذا كان الخبر أفعل تفضيل بعدها من، زيد هو أكرم من عمر، زيد هو أكرم من عامر. ثالثاً: إذا كان الخبر جملة ماضويّة. رابعاً: إذا كان الخبر جملة مضارعيّة، زيد هو جاء أبوه، زيد هو يجيء.

هم بالاستقراء هكذا قالوا. قالوا: ضمير الفصل لما تتبعنا مكانه في الجمل الاسمية، قالوا: وجدناه يأتي في هذه المواطن الأربعة: إذا كان الخبر معرفة، إذا كان الخبر شو ماله؟ معرفة. طبيعي معرفة مفرد، يعني معرفة مفردة: زيد هو التاجر، ﴿أُولَٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ﴾ [البقرة: 5] الجملة الثانية: ﴿وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: 5] وأولئك هم المفلحون: أولئك مبتدا، المفلحون خبر، هم اللي في المنتصف هاي شو؟ ضمير فصل. فباختصار: إذا كان الخبر معرفة، إذا كان الخبر معرفة مفرد، يجوز الإتيان بماذا؟ بضمير الفصل.

إذا كان الخبر أفعل تفضيل بعدها من: محمد هو أكرم من عمر، هو أجمل منك، يجوز الإتيان بضمير الفصل. إذا كان الخبر جملة ماضويّة: زيد هو قام أبوه، أو جملة مضارعيّة: زيد هو يقوم أبوه. هذه المواطن الأربع فيها يأتي ضمير الفصل. طب ليش يأتي في هاي المواطن؟ هنا السؤال، صح؟ يعني شو فائدة الإتيان به؟ ليش ما أقول خالص؟ لماذا ربنا سبحانه وتعالى قال: ﴿وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: 5] ضمير الفصل، ليش ما قال: وأولئك المفلحون؟

تمام. في هنا مقاصد، واحدة واحدة. فلماذا قال السيوطي -رحمه الله- في أول مقصد من المقاصد؟ قال: أول غرض من الأغراض: الفصل للتخصيص. وهذا بالتالي سياتي معنا في باب القصر لما ناتي إلى، مش من أبواب علم المعاني، القصر. سياتي معنا أن من مقاصد، من أساليب -عفواً- من أساليب القصر استعمال ضمير الفصل؛ فيفيد التخصيص، تخصيص شو؟ تخصيص الخبر بالمبتدا.

فلما أقول: ﴿وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: 5] هذا فيه تخصيص، شو يعني؟ أن الفلاح مخصوص بهؤلاء دون غيرهم. تمام. زي لما أقول: زيد هو التاجر. هس ممكن تكون، ممكن تكون تخصيص أنه زيد هو الذي يكون تاجراً ليس دون ما سواى. طبعا، والتخصيص والقصر سياتي معنا هناك. تخصيص حقيقي أنه هيك في الواقع، وهناك تخصيص ادعائي أنه هو الذي يستحق أن يكون تاجراً دون من سوى الباقين. ثم تخصيص ادعائي.

فالمهم إذاً من مقاصد تفسير النص القراني له قيمة أكثر، بتلبلش أنت تفهم معاني لما ربنا قال: ﴿وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: 5] في القرآن منتشر، مهم جداً تفهمه وتفهم فلسفته، أنه كثيراً ما يستعمل القصر في القرآن باستعمال ضمير الفصل. ربنا يأتي بمبتدا وياتي في خبر، ويكون الخبر معرفة، ويكون الهدف من ضمير الفصل بينهم شو؟ تخصيص الخبر بالمبتدا: ﴿وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: 5] أي ليس من سواهم، هاي الفائدة الأولى.

طيب الفائدة الثانية: من فوائده تمييز النعت عن ماذا؟ عن الخبر. تمييز النعت عن ماذا؟ عن الخبر. إذا قلت، طبعا هذا ليس دائماً يأتي، هذا من مقاصد. في بعض الأحيان قد يختلط النعت بماذا؟ بالخبر. فتقول مثلاً: زيد التاجر. الآن ممكن السامع ينتظر منك شغلة، لو قلت: زيد التاجر، ممكن أنت الان يحتمل أن تكون كلمة التاجر، وبالتالي لسه بستنى منك تكمل كلام، ويحتمل أنك أخبرتُه وخلاص وسكتت. فأنا حتى أريح السامع من الأول، حتى لا يظن أنني أنعت ولا زلت لم أتكلم بالخبر، أقول: زيد هو التاجر. هسّة هيك أنت خلاص فهمت أنه أخبر، لكن لو قلت: زيد التاجر، هنا أنت ممكن تقول: الله، خلصت الجملة، وممكن لسه تنتظر: آه شو مال زيد التاجر؟ بتفكر أنه نعت مش أعطى خبر.

فلما كان النعت قد يلتبس بالخبر في بعض السياقات، حتى تفصل الأمر ابتداءً على السامع، بتأتي بضمير الفصل هذا. وطبعا كما قلنا: إذا كانت طبيعة الجملة فيها نوع من ماذا؟ من اللبس، إذا كان طبيعة الجملة فيها نوع من اللبس بين النعت والخبر، فيكون ضمير الفصل حلاً.

أحياناً يكون ضمير الفصل فقط للتاكيد، يعني ليس للتخصيص، يكون للتاكيد. قالوا متى هذا؟ قالوا: إذا كانت تخصيص حاصلاً ابتداءً، يعني ﴿وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: 5]، كيف أعرف أن هاي هي تخصيص ولا فقط لمجرد التأكيد؟ شو بقولوا؟ بقولوا: إذا لم يكن هناك أداة تخصيص في السياق إلا هم، اللي هي أداة القصد، إلا أداة، إلا ضمير الفصل، مباشرةً بتحمل ضمير الفصل على شو؟ على التخصيص. إذا كان السياق فيه أسلوب تخصيص آخر وجاءتهم في السياق، فهم يقولون: خلاص، ليست للتخصيص، أنه في أسلوب تخصيص آخر، بالتالي تكون فائدتهم مجرد التأكيد، التأكيد لعلاقة الخبر بالمبتدا.

فإذاً إذا جاء مبتدا وخبر ممتاز، وجاء ضمير فصل بينهما، فضمير الفصل الأصل أنه للتخصيص، لكن إذا كان هناك أسلوب من أساليب التخصيص الأخرى، فإذاً ضمير الفصل هنا لا يكون للتخصيص، خلاص ما هو التخصيص حصل بأداة أخرى، فيكون فائدة التقصير، فائدة الضمير الفصل ماذا؟ مجرد التأكيد، مجرد التأكيد كما يقولون.

طيب، خليني أعطيك مثال حتى تفهم أكثر. عندما أقول: زيد هو قام أبوه. زيد هو قام أبوه. هنا هل في مخصص، في هناك أسلوب تخصيص في هذه الجمله غير هو؟ يعني في أداء، أو أساليب من أساليب، طبعا شو أساليب التخصيص؟ أساليب التخصيص: إلا الحاصرة، أو استعمال إنما، أداة الأدوات التخصيص والحصر، أو تقديم المفعول به على الفعل، تقديم كل ما شانه التأخير يفيد التخصيص. أساليب التخصيص كثيرة.

فلما قلت: زيد هو قام أبوه، قالوا: هنا ما في أداة تخصيص إلا هو، يتعين أن تقول إنه هو هنا ليش؟ للتخصيص. لكن لما نقول: زيد، أو أولئك هم المفلحون، خلينا نقول المثال الحاضر عندكم: ﴿وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: 5] هل هنا في هذه الجملة أسلوب تخصيص آخر غيرهم؟ من أسلوب التخصيص اللي هو القصر، أسلوب، أحياناً ايش يقولون؟ يقولون: من أساليب التخصيص -سياتي معنا أيضاً في باب القصر- تعريف الجزئين. يعني مجرد أن المبتدا معرفة والخبر معرفة هذا جعله بعضهم أسلوب تخصيص.

فمثلاً قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الدين النصيحة»، هذا مبتدا وخبر، صح؟ الدين النصيحة مبتدا وخبر. هل تعرفون أن علماء الحديث لما يشرحوا هذا الذي يقولون: وهذه الجملة الجملة التخصيصية فيها قصر؟ وين الحصر وين التخصيص؟ تعريف الجزئين؛ مجرد أن المبتدا معرفة والخبر معرفة هذا يكون ماذا؟ أسلوب من أساليب التخصيص. ممتاز.

لكن هل هذا مطّرد في كل السياقات؟ البعض يقول: لا، إذا كان السياق يقتضي التخصيص، نعم، يكون تعريف الجزئين يقتضي التخصيص، لكن ليس هذا عاماً في كل السياقات. المهم، إذا قلنا أن تعريف الجزئين؛ المبتدا والخبر، أسلوب من أساليب التخصيص، بالتالي إذا قلت: زيد هو التاجر، هو تستطيع أن تقول هنا أنها تاكيدية فقط، ليه؟ لأنه زيد معرفة والخبر معرفة. مجرد أن المبتدا والخبر، هذا تخصيص، فإتيان هو هنا لمجرد ماذا؟ التوكيد. ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات: 58] الله لفظ الجلالة معرفة والرزاق معرفة، تعريف الجزئين، إذا هذا مخصص أصلاً، فإتيانه هو في النص هذا ليش؟ للتاكيد.

فبالتالي إذا في سياق، إذا كان ضمير الفصل في سياق جملة ماضويّة أو جملة مضارعيّة، هنا للتخصيص، لأنه هذه ليست جمل، ليست معرفة، يعني ممتاز. بالتالي هنا هو للتخصيص، للتخصيص. كذلك إذا جاء في سياق أفعل تفضيل بعدها من. لكن إذا جاء أفعل، ضمير الفصل في الحالة الأولى، وهو إذا كان الخبر معرفة، هنا حقيقةً ممكن يكون للتخصيص، وممكن يكون للتاكيد. متى يكون للتخصيص؟ إذا لم تعتبر تعريف الجزئين أسلوب تخصيص. أما إذا اعتبرت تعريف الجزئين أسلوب تخصيص، إذاً هو لم تفيد تخصيصاً هنا، شو أفادت؟ توكيداً فقط، توكيد.

إحساني، إذاً خلاص، أصبحت للتوكيد وقد تكون لغير التوكيد. مقصد آخر ذكرناه قبل شوي: التمييز بين النعت والماء والخبر، أما للتاكيد أو للتمييز بين النعت وماذا والخبر. واضح في عدم الشعاع مجموعة ضمير الفصل، وشوية عميق النظرة فيه، بس منه مش اشي يعني النهاية صعب. لا، هو حرف، حرف. هو اسمه ضمير، بس هو حرف، ليس له علاقة بالاعراب.

ممتاز. طبعا بدك تعرف أن ضمير الفصل يفرد ويثنى ويجمع باعتبار المسند إليه. يعني إذا كان المسند إليه مفرد، ضمير الفصل يكون مفرد: زيد هو التاجر. إذا كان مثنى: الزيدان هما التاجران. إذا كان جمع: ﴿أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: 5]. باعتبار المسند إليه نعم.

خلينا نقرا، خلينا نمشي، خلينا نجيب الكاميرا هنا نقرا ماذا قال السيوطي في ضمير الفصل، ماذا قال؟ هو حقيقة بصيرة شوية (أكثر من خيار)، يعني إذا نظرت في كتب تفسير القرآن، يعني: ﴿أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: 5] في بعض كتب التفسير بقول لك: أولئك مبتدا أول، وهم مبتدا ثانٍ، والمفلحون خبر للمبتدا الثاني، وهو

المفلhون إيش الجملة الاسمية، خبر هذا بيصير؟ وأحياناً لا، بيقول لك: ويجوز أن تقول هكذا. كنت بالإعراب: ويجوز أن تقول إنهم ضمير فصل لا محل لها من الإعراب، وأولئك مبتدأ، والمفلحون خبر. هذا يجوز وهذا يجوز، لكن هذا بيعتمد على تذوقك للنص؛ هل هو فعلاً أراد الإتيان بجملة داخل جملة؟

وإذا قلت: أولئك هم المفلحون، والله هذه جملة داخل جملة! هذا له مقاصد، ومتى يؤتى بجملة داخل الجملة؟ هذا راح يجي معنا في باب الفصل والوصل، حفلَة العلم البلاغة حفلة يعني، وستجد أنه يعني بدك شوي، ليش بقول لك: تابع من الأول؟ لأن باب الفصل والوصل راح تجد أنك في عالم آخر، أنه باقي أنت بتسكر العربية هيك، الجمل العرب بتصُفها جنب بعض، وبطلع الموضوع مش هيك! العرب ما بتصُف الجمل جنب بعض وبيطلع عندها لا، كل جملة لماذا ذكرت بجانب الجملة الأخرى؟ وهذه لماذا عُطفت؟ لماذا لم تُعطف؟ هذا كله باب عظيم سنأتي عليه إن شاء الله في باب الفصل والوصل.

لذلك علم البلاغة هو لبّ العربية، من لا يعرف البلاغة لم يعرف لسان العرب باختصار، والفصل والوصل أخصها بالتعديد، خصه الفارسي بالنظر، يعني قال: من لم يعرف الفصل والوصل ما عرف علم الفاعلية، وهو علم المعاني في الفصل والوصل وطريقة ترتيب الجمل، وإذا تُعطى فنّ كامل وجميل وحقيقة بس بدّه تركيز وانتباه، وبه ستُبدأ تتذوق وتفهم كيف تترتب الجمل العربية مع بعضها البعض.

خلينا نقف هنا عند هذه القضية، إيش وصلنا؟ إذاً هذا النوع الآخر من المبحث الخامس، المبحث الخامس اللي هو مبحث التوابع. هذا النوع وهو ضمير الفصل داخله في المبحث الخامس، وهو مبحث التوابع، وهو فصل المبتدأ وما في حكم المبتدأ من اسم إنّ واسم كان وأخواتها، هذا في معنى المبتدأ بضمير الفصل، ويكون هذا الضمير لنكتٍ أي لفوائد؛ منها أن يقصد تخصيص المسند إليه بالمسند: ﴿وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: 5] هنا جعله من قبيل إيش السيوطي؟ من قبيل التخصيص، إذا لم يعتبر تعريف الجزئيين أسلوب تخصيص، واعتبر أن التخصيص حصل بهم ممتاز، وأولئك هم المفلحون لا غيرهم.

شوفوا شو معنى التخصيص: الفلاح بهؤلاء لا بغيرهم، فهذا معنى التخصيص. طب شوف، يُسمى تخصيصاً ويُسمى قصراً، ويُسمى قصراً، هاي كلها ألفاظ زي بعضها: تخصيص، قصر، حصر. ممكن تجد في كتاب هذا التعبير برفضه التخصيص، البعض يعبر بالقصر، بعض يعبر بالحصر، كلها ألفاظ صحيحة ومتطابقة. ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ﴾ [الأنعام: 117] هذا مثال على ماذا؟ أو مَن يَضِلّ عفوًا، مثال على ماذا؟ الحالة الثانية: أفعل تفضيل بعدها مَن، تمام؟

نعم، لماذا اعتبر؟ لماذا اعتبر؟ طبعا هنا يعني هو لم يذكر مَن التفضيل بعدها، نلاحظ في هذه الآية أنا الآن أنتبه، فقط دقيقة يعني إلا أن تكون: إن ربك هو أعلم من غيره ممن يضل عن سبيله، فهو كأنها اعتبرها في حكم الموجود؛ لأن هذا التقدير: إن ربك هو أعلم، أعلم من غيره يصح، مَن مش موجودة لفظًا، لكنها مقدرة معنىً فاعتبرها في حكم الموجود؛ لأننا قلنا أفعل التفضيل التي بعدها مَن قد تكون مذكورة صراحة وقد تكون مفهومة ضمناً: إن ربك هو أعلم، أعلم منهم، من كل مَن سوى مَن يضل عن سبيله، هذه مَن اسمية وليست مَن، انتبهوا عليه.

مخصّص آخر؛ أين المخصّص الآخر؟ أيضاً المخصّص الأول ما هو؟ بيقول لك السيوطي لم يعتبر ذاك مخصّصاً؛ لأن البعض أصلاً يعني قضية قضية اجتهادية، البعض قد يتذوق أن تعريف الجزئيين مخصّص، وقد يتذوق في السياقات أن المتكلم لا لم يقصد التعريف، عفوًا لم يقصد التخصيص بتعريف الجزئيين، وإنما خلاص قصد التخصيص بهم، فهنا في ناحية تذوقية وليست قضية قطعية، لا، ليس دائماً تعريف الجزئيين يدل على التخصيص، أنت قد تتذوق ذلك في بعض النصوص، وتتذوق ذلك، لكن ليس شرطاً في كل السياقات أن يكون تعريف الجزئيين يفيد التخصيص. حقيقةً، ضابطه السياق وليس ضابطاً علمياً قاعدياً.

ونفس الشيء: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ﴾ [القلم: 7] اعتبرها لماذا؟ اعتبر هنا للتخصيص؛ أي لا غيره، فالله هو الولي لا غيره، برضه اعتبرها تخصيصاً لأنه في تعريف جزئيين. وعلى هذا اقتصر في التلخيص -القزويني في كتابه التلخيص- اختصر على أن فائدة ضمائر الفصل التخصيص، السيوطي قال: وزدت أنا يعني أمرين آخرين؛ أحدهما: الدلالة على أن ما بعده خبر لما قبله لا صفة، وهذا في حال وقوع احتمال في ذهن السامع، فتأتي بضمير الفصل لتبين أنك: زيد التاجر قلنا محتمله، أنا بقول: زيد هو التاجر، خلاص قطعنا أنك أردت الخبرية. والمقصّد الثاني: التأكيد، وذكرهما أيضاً المقصدان الزمخشري في الكشاف مع الأول وهو التخصيص، أن الزمخشري في الكشاف ذكر التخصيص وذكر ماذا؟ التوكيد، وذكر التمييز، ذكرهم الثلاثة في قوله تعالى: ﴿وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: 5] ارجع على تفسير الزمخشري عند قوله: ﴿وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: 5] وانظر ماذا تكلم الزمخشري عن ماذا عن فائدة ضمير الفصل، فستجده ذكر المعاني الثلاث لضمير الفصل.

هكذا نكون انتهينا من موضوع التوابع، أظن أنني أكتفي بهذا القدر إن شاء الله؛ لأن الدخول في الموضوع الأخير ودخول في موضوع التقديم والتأخير وهذا سيأخذ المساحة الأخيرة من هذا الباب، طويل، لكن هو الطول حقيقةً ليس في كثرة المسائل، لكن هناك مسألتان أطال فيهما السيوطي النظم؛ يعني مسألة تقديم المسند إليه وكونه معرّفاً، والخلاف بين القزويني والسكاكي، نظمه السيوطي كاملاً في عشرين بيتاً وهي مسألة واحدة، لكن لأن هذا له رأي واجتهادات ولا صور ولا كذا، أطال فيها النظر، فإن شاء الله يعني محاضرة قادمة التي ستكون قبل العيد، سنختم بها باذن الله باب المسند إليه، صح سيكون طويل الكلام في النظم، لكن طول النظم ليس لكثرة المسائل، وإنما لأنك مسألة واحدة أُشكلت على البلاغيين وطال فيها الأخذ والرد، بالتالي نظمها السيوطي كاملاً، فلعلنا إن شاء الله نختم الحديث عن باب المحاضرة القادمة قبل عيد الأضحى، ونسأل سبحانه وتعالى أن يبارك ويتقبل، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.