دخولتسجيل الدخول

الدرس 13 - تنكير للمسند إليه

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمدُه سبحانه وحمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. حياكم الله معاشر طلبة العلم في مجلس جديد نعقده في مدارسة هذه المنظومة المباركة، ألفية عقود الجمان في علم المعاني والبيان للعلامة جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى عليه.

وقد وصل بنا الحديث إلى موضوع تنكير المسند إليه، وهذه من المواضيع المهمة حقيقةً. نحن ما زلنا إذاً في الباب الثاني من أبواب علم المعاني، ألا وهو باب المسند إليه. تكلمنا القضية الأولى قضية الحذف والذكر، انتقلنا إلى القضية الثانية قضية التعريف والتنكير. أنا دائماً أحب تكرار هذه المعلومات حتى يبقى الطالب متسلسلاً في ذهنه، ويعرف أين نحن بالضبط، لأنه أخشى ما أخشاه على الطالب أن يكون تائهاً في علم البلاغة، هو لا يعرف أين نحن الآن، وأين نتكلم، وفي أي بحر من البحور وصلنا، خاصة أن المنظومة طويلة، بالتالي تسلسل الأفكار وارتباطها أمر مهم.

فكما قلنا نحن الآن في موضوع التعريف والتنكير. انتهينا من موضوع التعريف بانواعه الستة، المعرفات بانواعها، عرفنا مقاصد الاتيان بالمسند إليه على شكل من أشكالها. الآن سنتكلم عن الموضوع المقابل للتعريف، ألا وهو موضوع التنكير. وشرعنا في المجلس السابق في أول أربع نكات من نكاته سريعا. نكرر قراءة الأبيات التي تتكلم عن موضوع تنكير المسند إليه. قال الناظم رحمه الله تعالى: وكونه نكرة لوحدته كرجل، نوعية، أو رفعته، أو ضدها. ايش يعني أو ضدها؟ ضد الرفعة؟ ايش ضد الرفعة؟ ضد الرفعة التعظيم، ترى هي كلها عبارات متقاربة، أحياناً بيستعمل هو كلمة تعظيم، أحياناً بيستعمل كلمة رفعة، وكلها تدل على الارتفاع بالشيء تعظيماً ورفعة.

وضد الرفعة ماذا سيكون إذاً مشايخنا؟ التحقير. ضد التعظيم سيكون التحقير، لذلك قال: أو ضدها أي ضد الرفعة وضد التعظيم، وهو التحقير والسفول. أو كثرة، أو قلته. وقد أتى لرفعه وكثرته، قد كذبت رسل، مثال فافهمِ. وغيره نكر قصد العظام نحو بحرب، والضد ظن، والنوع والافراد حقاً عنا في دابة، من ماء، الذي ترى. أو قصد العموم أن نفيا ولي، أو تجاهل أو لا يدرك ذو القول والسامع. غير ذلك.

ثم من القواعد المشتركة: إذا أتت نكرة مكررة تغاير، وأن يُعرّف ثان توافقاً. كذا المعرفان. طبعا ونقض السبكي ذي بأمثلة، وقال ذي ق... طبعا شاهدها أنا خافست عنها. تغاير وأن يعرف ثانيه وافقا المعرفان، شاهدها الذي روين مسنداً لن يغلب اليسرين عسر أبداً. ونقض السبكي ذي بأمثلة وقال: ذي قاعدة مستشكله.

تمام. الآن سنعود في شرح السيوطي. أنا حقيقةً دائماً أحب طالب العلم أحبابي الكرام، أحب أن يتمسك بشرح معين دائماً على النظم، يعتبره هو الشرح الأساس؛ سواء شرحك الذي تكتبه وراء الشيخ، ممكن يكون إذا كان هناك شرح جيد على المنظومة، فانا أعتقد أنه من الذكاء واختصار المسافة أن تعتمد هذا الشرح المعين، ويكون كلام الشيخ كالتحشية عليه، تبيين لمجمل، تقييد لمطلق، أو ما شابه ذلك. وهنا بالتالي في هذه المنظومة أنا أفضل لطالب العلم الناشئ أن يختار شرح السيوطي أولاً؛ لأن السيوطي هو الذي نظم ثم هو الذي شرح، فهو أعرَف بمقاصده بمقاصد كلامه.

ثم هذا الشرح من جماليته أنه شرح مختصر، يعني يجمع لك يعني كم الشرح ليس ست سبع مجلدات، لا، أحياناً بعض الشروح بتكون ست سبع مجلدات، ويكون اعتماده كشرح شيء متعب نفسياً. لكن لما يكون الشرح على كل هذه المنظومة كتاب 600 ورقه، والله شيء ممتاز حقيقةً، لو أنك عكفت على هذا الكتاب وأعدت النظر فيه، خاصة أن السيوطي يهتم بالأمثلة، فيه يعني لا يستعجل في الطرح، لا، هو يهتم بطرح الأمثله ويبتعد عن تشقيق العبارة والدخول في أتون مسائل أنا أظن أن طالب البلاغة بغنىً عنها.

يعني إذا دخلتم أنتم في عمق كتب البلاغة وحواشيها تجدون أن النقاش أحياناً يقلب نقاشاً منطقياً، نقاشاً فلسفياً، ليس نقاشاً يخدم العربية. فالسيوطي لأنه يحرم المنطق أصلاً، يعني معروف مذهبه أنه يحرم علم المنطق ويحرم الفلسفة وكل هذه الأمور، يبتعد عن كل هذه الجدليات، فتجده يقتصر على رؤوس أقلام وعلى المهم. لذلك يعني نصيحتي لك وأنت تدرس عقود الجمان، اعتمد شرح السيوطي واعتبره أصلاً. والشرح المرشدي إذا وجدته أو توفر بين يديك يعتبر رادفاً؛ لأنه حقيقةً شرح المرشدي، وهو الشرح الثاني الموجود على هذه المنظومة، هو شرح جيد فيه نكات لا توجد في شرح السيوطي.

لأن دائماً أحبابي الكرام، يعني الذي ينظم أو يشرح نظمه لا ينتقُد نفسه، صح؟ نادر، يعني ممكن بس لكن الأصل أنه لا ينتقُد نفسه. لما يأتي عالم آخر هو الذي يشرح كتابك يبدأ ماذا؟ ينتقد ويناقش ويقول: ومن المؤاخذات على العبارة وهكذا. أما الإنسان دائماً يكون واثق الخطى بنفسه وبأعماله، فإذا شرح كتابه في العاده يبتعد عن النقد. فلذلك جميل أنك تجمع بين الشرحين، لكن نحن إن شاء الله سنبدأ دراسة شرح السيوطي، لذلك في العادة أقرأ منه، إلا إذا اقتضى الأمر تعليقاً من كتاب آخر بإذن الله.

طيب. إذاً في المحاضرة السابقة بدانا نذكر مقاصد تنكير المسند إليه، وهنا أنبه لما أقول مقاصد التنكير ترى هذه عبارة أدق؛ لأن هذه المقاصد ليست خاصة بالمسند إليه، بل هي مقاصد التنكير في الجملة. تنكير المسند إليه، تنكير المسند، تنكير المتعلق؛ هذه فكرة دائماً أكررها، أن هذه المقاصد أحبابنا الكرام لا تتعلق بالمسند إليه. مقاصد التعريف، مقاصد التنكير، مقاصد الحذف، مقاصد الذكر هي مقاصد عامة.

لذلك الجرجاني رحمه الله عليه في دلائل الإعجاز لما كان يتكلم، كان يتكلم بشكل عام، لم يسلك طريقة المتأخرين، كان يتكلم الحذف: متى يحذف؟ متى يحذف المسند إليه، المسند، المتعلق؟ يتكلم عن الحذف كفكرة، وهذا أجده أفضل حقيقةً وأنفع؛ لأن ما فعله المتأخرون لما تكلموا عن المسند إليه وكل مقصد فيه ثم ذهبوا إلى المسند صار الكلام في إطالة وتكرار، كان بالامكان أن نختصره، لكن هذا اللي جاءكم زي ما بيقولوا.

تكلمنا إذاً في موضوع التنكير المسند إليه عن موضوع ماذا؟ الأفراد، أن من مقاصد التنكير الدلالة على الوحدة. ومن مقاصد التنكير الدلالة على ماذا؟ النوعية. ومن مقاصد التنكير الدلالة على التعظيم. ومن مقاصد التنكير الدلالة على التحقير. هذه المقاصد الأربعة، اليوم نكمل الرحلة مع السيوطي نظماً وشرحاً، فقال: ومنها التكثير. وصلنا إلى مقصد التكثير، يعني أحياناً ينكر المسند إليه للدلالة على أنه شيء كثير.

طيب. قال: بمعنى أن... طب كيف التنكير ها؟ هذا السؤال المهم، هذا هنا السيوطي أشار للقضية، لماذا تنكير الشيء يدل على كثرته أحياناً؟ كيف أن فكرة التنكير تدل على التكثير؟ انظروا ماذا قال السيوطي قال: بمعنى... في شيء مفتوح اخواني ممكن نسكره عبد الرحمن؟ نعم، الباب أو شيء الصوت عالي جداً ممكن في المغسل.

أي بمعنى، شوفوا شو قال السيوطي هنا، قال: بمعنى أن ذلك الشيء كثير حتى إنه لا يحتاج إلى ماذا؟ إلى تعريف. لأنه التعريف يدل على التعيين، والتنكير يدل على ماذا؟ على الابهام. فكانك، شوف الفكرة (يعني أنا بدي أياك تفهم ترى هذه النقاط هي التي يعني هي الأهم أن تفهمها حقيقةً): لماذا التنكير يدل على التكثير؟ يقولون لأن التعريف يدل على التعيين، صح مشايخنا؟ طيب لما أعين أنا كأنني بحصر، لكن التنكير يدل على الإبهام، أفراد شائعة في جنسها، فبالتالي هي المناسبة لتدل على أن شيئاً كثيراً يصعب تعيينه، كأنك تقول هكذا.

أعيد الفكرة، شوف شو قال السيوطي، قال: ومنها التكثير، أي من مقاصد التنكير أن تدل على تكثير الشيء. بمعنى أن ذلك الشيء، اللي هو المسند إليه، المسند إليه في هذا السياق كثير حتى إنه لا يحتاج إلى تعريف، أو يمكن أن أعبر بعبارة أخرى: أنه لا نستطيع تعريفه لكثرته، لأن التعريف سيدل على التعيين، والتنكير سيبقى يدل على كثرة شائعة قد لا يمكن حصرها، فلذلك التنكير يدل على التكثير.

فهمتم من هذه الجهة؟ تقول: التعريف يدل على تعيين، والتعيين بشكل عام فيه حصر، أليس كذلك؟ لكن التنكير يدل على إبهام، والإبهام يعطيك ماذا؟ سعة وكثرة، أفراد شائعة في جنسها كثيرة. لكن أعيد وأكرر ما ذكرته في المحاضرة السابقة، أن دلالة التنكير على التكثير أو على التعظيم أو على التحقير، هذا ليس بالدلالة الوضعية، وإنما نحتاج إلى قرينة في السياق هي التي تدلنا أن التنكير هنا أريد به التكثير.

شوفوا مثلاً هذا المثال حتى قبل أدخل. هذا المثال ذكرت مثالاً على ذلك في معلقة امرئ القيس على تنكير أريد به التكثير وإن لم يكن في المسند إليه، لكن عموماً يعني قل في البيت الأول لما قلت لكم: قفا نبكي من ذكرى حبيب. قلت لماذا نكر الحبيب؟ نقول من مقاصد ذلك أنه لم يتكلم عن حبيب واحد، تكلم عن محبوبات وعن أشياء كثيرة يحبها في حياته، فنكر ليدل على ماذا؟ على كثرة الأحبة. أيضاً قال: ذكرى حبيب ومنزلي. هنا نكر المنزل لأنه ماذا؟ ليس منزلاً واحداً، بل هي منازل عاش فيها. فهذا مثال وإن لم يكن في المسند إليه.

هنا ذكر السيوطي مثالاً في المسند إليه، قولهم العرب تقول: إن له لإبلاً. إبلاً ما إعرابها؟ اسم إن مؤخر، صح ولا لا؟ اسم إن مثل المبتدأ، هو أصلاً مبتدأ، فهو مسند إليه، إذاً هذا بدنا نتفق عليه. لماذا قال: إن له لإبلا، طبعا أبل هي هي لام المزحلقه ما عندي مشكله فيها، كلمة إبلا قالوا إنما نكر هنا لأنه أراد أن له إبلاً كثيرة، أراد بالتنكير هنا الدلالة على أن إبله كثيرة، فاستعمل التنكير للدلالة على التكثير.

وقولهم: إن له لغنماً. وكقوله تعالى: ﴿إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا﴾ [الشعراء: 41]. قول السحرة لفرعون، ماذا قال السحرة لفرعون؟ ﴿إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ﴾ [الشعراء: 41]. أجراً مسند إليه لأنه اسم إن. وقولهم: إن لنا أجراً، ليش نكروا أجراً؟ لماذا قالوا: إن لنا أجراً أو لأجراً؟ لماذا نكروا؟ لأنهم لا يريدون شيئاً قليلاً، يريدون شيئاً عظيماً يعطيه فرعون لهم إذا هم غلبوا موسى، فقالوا: إن لنا أجراً.

شوف هنا أنت كيف تفهم القرآن! الذي يفهم البلاغة يفهم القرآن أنه هنا جاء التنكير دلالة على أنهم أرادوا من فرعون أن يكثر لهم المكافأة، فهذا شيء مقصود. اه يا عبد الرحمن؟ القرينة؛ قرينة أنه هؤلاء كيف إنسان جايبقول لك: أنت أنا بدي منك خدمه، فانت جاي بتقول لي: خلص أنا بخدمك بس شو بدك تعطيني؟ آه، سياقية هي القرينة سياقية، أنه أنت بتقول لي: أنا بخدمك بس ماذا ستعطيني مقابل الخدمة؟ هذا السؤال يدل على أنت تريد ماذا؟ شيئاً كثيراً. وهذا ما أراد السحرة من فرعون، قالوا له: يا فرعون نحن بنخدمك بنغلب موسى عليه السلام، لكن ماذا ستعطينا؟ ﴿إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ﴾ [الشعراء: 41]. فهم نكروا الأجر لأنهم يريدون أجراً كبيراً.

طيب. عكس التكثير كالعاده أيضاً التقليل، فالتنكير أيضاً يدل على ماذا؟ على التقليل. كقوله تعالى: ﴿وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [التوبة: 72]. قبل أن ندخل في هذا المثال بدي أسألكم نفس السؤال، الآن عرفنا قبل قليل كيف التنكير قد يدل على التكثير، طيب كيف فكرة النكرة قد تدل على ماذا؟ على التقليل. يعني لماذا التنكير يدل على التقليل؟ أو كيف يمكن بعبارة أخرى توظيف التنكير ليدل على التقليل؟ وهون الفكرة، هون العقل، أنه هو باختصار: أنك تريد أن تقول أن هذا الشيء لقلته أقل من أن يعين، صح ولا لا؟

هذا الشيء لقلته، طبعا هنا ركزوا هنا ما نتكلم عن حقارة التعظيم والتحقير، مار معنا، يعني هون نتكلم عن تكثير وتقليل، فنقول هذا الشيء لقلته أقل من أن يعين من خلال التعريف، لأن التعريف يدل على ايش يا مشايخ؟ على تعيين، فكانك تقول: هذا الشيء لقلته أقل من أن ماذا؟ يعين، فخليه نكرة، فهمتم؟ طيب لقلته، طبعا مش لحقارته، هذه ننتبه لها؛ لأنه هنا في الآية سياتي معنا: ﴿وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [التوبة: 72]. أين موطن الشاهد؟ كلمة رضوان.

يقول السيوطي: المعنى أقل رضوان، أدنى رضوان يحل علينا من الله هو أكبر من نعيم الدنيا والآخرة، فلذلك جاءت الآية منكرة: رضوان، أي رضوان، أي رضوان ولو واحد بالمئة، ولو اثنين بالمئة، أي رضوان يحل علينا من الله فهو أكبر من نعيم الدنيا والآخرة. فقال هنا رضوان تنكيراً للدلالة على ماذا؟ على أن الشيء القليل من الرضوان خير من الدنيا والآخرة وما فيها، أليس كذلك؟ أن يحل علينا رضا الله سبحانه وتعالى فلا يسخط علينا أبداً، نسال الله أن نكون من أهل رضوانه.

طيب. إذن، هيك بنكون انتهينا من موضوع التكثير والتقليل. قال: وقد يجتمع تعظيم والتكثير. هسا الآن ركزوا معي حتى ما تضيعوا، عنّا تعظيم وتحقير، وعنّا تكثير وتقليل، صح؟ تعظيم وتحقير، وتكثير وتقليل؛ هي أربع أشياء. قال: قد يجتمع التعظيم مع التكثير في نكرة واحدة. مثال ذلك: ﴿قَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ﴾ [الأنعام: 34]. في قول قوله تعالى: وإن يكذبوك في سوره فاطر، فقد كذبت رسل. هنا رسل نكرة، أليس كذلك؟ نكرة.

لماذا نكرة؟ للدلالة على التكثير: أن كثير من الرسل كذبت، وللدلالة قالوا على التعظيم: أنهم رسل عظام، أنهم رسل عظام. شوف كيف التنكير يدل على التعظيم، هو دائماً بدك هي الأسئله يا طالب البلاغة بدك تفهمها.

بركز عليها دائما لما تقول التنكير يدل على التعظيم بدك تحكي لي ليش، لما تقول التنكير يدل على التحقير بدك تحكي لي ليش، التنكير يدل على التكثير، التنكير يدل على التقليل، هذا الربط هذا أهم ما تتقنه، أهم شيء بدك تركز عليه في دراستك أن تعرف كيف هذا التنكير يدل على واحد من هذه الأمور، زي ما ذكرنا في المجلس السابق وزي ما ذكرنا في مجلس اليوم.

فهنا ﴿قَدْ كُذِبَتْ رُسُلٌ﴾ [المؤمنون: 34]، قالوا: نكرهم لأنهم أعظم من أن يعين، ونكرهم لأنهم كثر أيضاً، أعلى أو أكثر من أن يحصروا هكذا تقول، فهذا معنى أن كلمة رسل دلت على التعظيم ودلت على التكثير، طيب أي رسل؟ عظام ذو عدد كثير، هكذا شرح السيوطي الآية: رسل عظام في قدرهم ذو عدد كثير في أفرادهم.

قال: وقد ينكر غير المسند إليه أيضاً للتعظيم، لذلك هو السيوطي ماذا فعل؟ شوفوا شو قال السيوطي: قال قد كـ الآن أنا بدي أرجع للمنظومة شوي، قال: وكونه نكرة لوحدته كرجل، نوعية، أو رفعة، أو ضدها، ممتاز، أو كثرة، أو قلته هذا تكلمنا عنه قبل شوي التكثير والتقليل، وقد أتى لرفعه وكثرته، أي وقد أتَى التنكير جامعاً للرفعة والتكثير، طيب أين أتى جامعاً للرفعة والتكثير؟ قال في قوله تعالى: ﴿قَدْ كُذِبَتْ رُسُلٌ﴾ [المؤمنون: 34] مثال، فافهم يا طالب العلم.

﴿قَدْ كُذِبَتْ رُسُلٌ﴾ مثال، فافهم، مثال على ماذا؟ على اجتماع التكثير والتعظيم، لذلك هو أتى به بعد التـ بعد التكثير والتعظيم، قال: وقد أتى لرفعه وكثرته ﴿قَدْ كُذِبَتْ رُسُلٌ﴾ مثال، أي مثال على هذه القضية فافهم نعم، طيب، ثم قال: وغيره نكر.

طبعا هو ﴿قَدْ كُذِبَتْ رُسُلٌ﴾ مثال فافهم، وغيره نكر قصد العظام، وغيره ايش يعني وغيره؟ أي وغير المسند إليه، لاحظوا أنه هو كيف احتاج أن يخرج عن باب المسند إليه ليبين أن هذه الأفكار التي يحتملها التنكير من التعظيم والتحقير والتكثير والتقليل هي ليست خاصة باب المسند إليه وإنما هي عامة في أي تنكير، قد يكون في المسند، في المضاف إليه، في أي متعلق من المتعلقات.

فقوله وغيره أي غير المسند إليه أيضاً يأتي منكراً، ويكون المقصود بتنكيره التعظيم، إذاً فهل التعظيم هو خاص بالنكرة إذا كانت مسند إليه؟ هذا سؤالي لك، إيش تقول؟ لا بل التعظيم قد يدخل على النكرة أو قد تفيد النكرة التعظيم سواء كانت مسند إليه أو كانت مسند أو كانت مفعول به وكانت مفعول، إلى غير ذلك من محل التنكير، لذلك قال: وغيره أي غير المسند إليه نكر، وكان من مقاصد تنكيره التعظيم.

ثم مثل السيوطي على ذلك فقال ومنه قوله تعالى: ﴿فَأْذَنُوا بِحَرَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [البقرة: 279] هذا في المرابي، فان لم تفعلوا أي إذا لم تتركوا الربا فاذنوا إيش حربنا؟ بحرب، الآن أين ذكر كلمة حرب؟ طيب كلمة حرب هنا ماها من الإعراب؟ مجرور اسم مجرور صح، يعني لا هي مسند ولا مسند إليه ما لها علاقة بكل هذا العالم، هي من المتعلقات مجرور بحرف الجر.

طيب لكن لا يهمني أنا باختصار لا يهمني الموقع الإعرابي، أنا يهمني هنا لماذا لم يقل فاذنوا بالحرب من الله ورسوله؟ لماذا قال فاذنوا بحرب على وجه التنكير؟ ماذا سيكون جوابك؟ نقول: نكر هنا فقال بحرب دلالة على التعظيم، يعني حرب عظيمة جداً لا يمكن أن تعرفها، فلذلك لن أعينها لك بالتعريف لن أعرفها، لماذا؟ لأنها حرب عظيمة جداً جداً لا يمكن أن تعين بأي شكل من أشكال المعارف، فيكفي أنكر للدلالة على أنها رهيبة عظيمة، فهمنا؟

إذاً وغيره نكر قصد العظم نحوه بحرب، أيضاً غير المسند إليه قد ينكر لعكس العظم، ما هو عكس العظم؟ خلص التحقير، مثال ذلك قوله تعالى: ﴿إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِينِينَ﴾ [الجاثية: 32]، فهنا قول الله سبحانه وتعالى على ألسنة هؤلاء: ﴿إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنًّا﴾ كلمة ظنا تدل على ماذا؟ على أنه لماذا نكروا؟ قالوا: ﴿إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنًّا﴾ دلالة على أنه ظن تافه، ظن لا قيمه له، فلذلك نكر هنا كلمة ظن: ﴿إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِينِينَ﴾ فنكرت كلمة ظنا للدلالة على أنه ظن تافه لا قيمة له.

وهنا ظنا ما إعرابها؟ مفعول مطلق أحسنت مفعول مطلق، ولذلك نحن نمثل الآن على غير المسند إليه، مثلنا على غير المسند إليه للتعظيم والتحقير، طيب ممتاز، قال: ولقصد العموم بعد النفي.

الآن قال: سننتقل إلى مقصد آخر نعود إلى مقاصد تنكير المسند إليه، ومن مقاصد تنكير المسند إليه قال: ولقصد العموم النوعية، آه عفواً صدقت، قفزت عن قضية النوعية والأفراد أيضاً، كما أن ها كما أن النكرة تأتي في يعني في سياق الرفعة والتكثير يجوز أن يأتي السياق للتنكير ويراد في السياق الواحد ماذا؟ الوحدة والنوعية، اللي هم أول مقصدين من مقاصد ماذا؟ التنكير.

هو شوف هو شو بيعمل الآن؟ هو بيحاول يورجيك أن مقاصد التنكير قد تجتمع، وهذه الفكرة أنا ذكرتها لكم سابقاً، أنه لما نقول أن التنكير يراد به كذا وكذا وكذا وكذا، لا معنى من اجتماع أكثر من مقصد في ماذا؟ في الكلمة الواحدة، أن تكون نكرت تعظيماً وتكثيراً أو تكون نكرت تحقيراً وتقليلاً.

في مشكلة المقاصد والنكات تجتمع هذه احفظها مثل اسمك حطها في أذنك زي ما بيقول حلقة النكات للتنكير، النكات للتعريف، النكات للتقديم، النكات للتاخير، النكات للحذف، النكات للذكر، كل هذا قد تجتمع أكثر من نكته في ماذا؟ في الكلمة الواحدة، لكن هنا حقيقة المثال الذي مثل به يعني هو قال: والنوع والافراد حقاً عنا.

عنا أي ظهر، ما معنى عنا أي ظهر؟ أي ظهر النوع والأفراد حقاً في جمله واحدة وهي في قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِّن مَّاءٍ﴾ [النور: 45]، كم نكرة في هذا السياق؟ والله خلق كل دابه من ماء، استخرج عدد النكرات من الجملة، ها مش هيك السؤال في المدارس؟ فتقول: هناك نكرتان ابتداء، ما هما؟ دابة تمام، وكلمة ماذا؟ ماء ممتاز.

دابة نكرة صح، طيب لماذا نكرت؟ للدلالة على الوحدة أي كل دابة، يعني كل فرد من افراد الدواب، فدابة هنا نكرت للدلالة على الوحدة قالوا، ومن ماء قالوا دلالة على النوعية، يعني أنه من ماء أو من نوعية من الماء، إنه الماء هنا أحبابي الكرام شوفوا الماء هنا ليس الماء الذي تعرفونه الماء الذي يشرب، لا، هو الماء الذي ماذا؟ يعني قد يكون كل دابة في هناك عشرة يخرج منها الإنتاج، فالرجل والمرأة هناك المني هذا ماء الرجل، كذلك البهائم مع بعضها البعض الخيل والإبل، كل ذوات فيها ذكر وأنثى يخرج من أصلاب الذكور فيأتي في أرحام الإناث.

فالماء هنا ليس الماء الذي يشرب وإنما الماء الذي يحدث منه التخليق، الماء الذي يحدث منه ماذا؟ التخليق، فيقول سبحانه: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِّن مَّاءٍ﴾ [النور: 45]، فكأن كلمة ماء تدل على النوعية، كل دابة مخلوقة من نوعية من الماء تختلف عن الماء الذي خلقت منه الدابة الأخرى، هل ماء الرجل مثل ماء الإبل؟ لا طبعا، هل مني الرجل كمني الناقة الإبل كمني الخيل؟ لا، كل دابة كل نوع من أنواع المخلوقات له نوع معين من الماء يحدث منه التخليق.

فقوله كل دابة التنكير هنا للأفراد للوحدة أي كل فرد من أفراد الدواب خلقه الله من ايش؟ من ماء أي من نوع من المياه يختلف وهو مميز عن أنواع المياه الأخرى، فماء الخيل مميز عن ماء الإبل مميز عن ماء الرجل مميز عن ماء القطط وهكذا، فهمنا؟ فهذا طبعا مثال على جملة واحدة أتى بها التنكير ابتداء للأفراد وانتهاء لايش؟ للنوعية.

وإن كان يعني تقول لي طب هل في شيء جديد؟ هو حقيقة هذه أظنها استطرادية يعني لا يوجد فيها شيء جديد يعني أو فائدة مخصوصة خلينا نعتبرها فائدة على الهامش وإلا هي ليست فائدة جديدة، لأن هنا يعني هو إعادة تكرار لقضية الأفراد والنوعية، لكن كيف اجتمعت في جملة واحدة وهذا شيء سهل.

قال في دابة من ماء، إذا قال والنوع والافراد حقاً عنا، عنا أي ظهر، ما معنى عنا أي ظهر؟ أي ظهر النوع والأفراد حقاً في جملة واحدة وهي في قوله تعالى في دابة من ماء التي تلي في كتاب الله سبحانه وتعالى.

الان سينتقل إلى فكرة أخرى، كما قلنا من أفكار التنكير، يعني إلى الآن مين هكذا فيكم نبيه يعطيني مقاصد التنكير اللي ذكرناها للآن؟ ينكر المسند إليه أو لـ: الوحدة، النوعية، التعظيم، التحقير، التكثير، التقليل، نحن الآن ذكرنا ستة، وكل اللي ذكرناه بعدين هو فقط إنه كيف تاتي هذه المقاصد في غير المسند إليه كيف يمكن أن تجتمع، فشوي خرجنا عن الجو يعني، السيوطي الآن بده يرجعنا إلى إذا ذكرنا ستة هم طلعوا قديش أنا؟ ستة.

الآن نجيء على السابع: ومن مقاصد تنكير المسند إليه الدلالة على العموم، هذا هو السابع من مقاصد تنكير المسند إليه، الدلالة على ايش يا مشايخ؟ على العموم، كيف يكون ذلك؟ إذا جاءت نكرة مبتدأ بعد لا النافية للجنس أو بعد لا النافية للوحدة تصلح لهذا وهذا، إذا جاءت النكرة مبتدأ بعد لا رجل في الدار، لا امرأة في الدار، لا دابة في المنزل، لا سيارة أمام المنزل، إيش في كمان؟ لا درس اليوم وهكذا، فان شاء الله تبقى الدروس مشايخ خير.

فالفكرة أنه إذا جاءت يعني كيف يكون التنكير يدل على العموم؟ هذا طبعا معروف يعني اصول الفقه هذه الفائده ما بدي أطول فيها، النكرة إذا جاءت في سياق النفي فإنها تدل على ماذا؟ على العموم، فاذا كان المتكلم يريد أن يوصل فكرة العموم في المسند إليه فانه يأتي به نكرة في سياق النفي، إذا كان المتكلم يريد أن يخبرك عن عموم النفي فانه يأتي بالمبتدا نكرة في سياق النفي لا رجل في الدار.

ما إعراب رجل؟ اسم لا صح مبني على الفتح في محل نصب وهو في حكم المبتدأ لأن هذا من النواسخ زيه زي إن، فهذه القضية واضحة.

في التنكير لا مش الأصل في التنكير العموم، من قال الأصل في التنكير العموم؟ النكرة لا يكون عاما إلا إذا جاء في هذه السياق، في سياق طبعا في الأصول بوسعوها جاء في سياق نفي أو نهي أو شرط أو امتنان إلى غير ذلك، لكن أصل التنكير لا يدل على العموم، قلت: جاء رجل، هذا لا يدل على الوحدة، فالتنكير لا يدل على العموم في أصل وضعه، هذه انتبه لها، لا.

الان خلينا نقف هنا قليلاً، ناتي إلى النقطة التي تليها قال: أو تجاهل، من مقاصد تنكيرك للمسند إليه أن تقصد تجاهله، كأنك تقول للسامع: آه غير معين بس هو معين، لكن أنت من تتجاهل، أنت من تتجاهل، مثال ذلك مثلاً في قول الكفار هنا بجوز السيوطي أتى بمثال لكن أريد أتي بمثال يعني قراني، قول الكفار: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، هل ننبئكم على رجل ينبـ هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق، طبعا هذا المثال ليس في المسند إليه لكنه مثال على تجاهل كفار قريش، ألم يكونوا يعرفون النبي صلى الله عليه وسلم؟ كانوا يعرفونه لكن من باب التجاهل، والتجاهل هنا فيه نوع من الاستهزاء.

كانوا يقولون لبعضهم البعض: هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل مزق؟ لماذا قالوا على رجل؟ لماذا نكروه مع أنهم يعرفونه النبي الأعظم صلوات ربي وسلامه عليه؟ نكروه هنا من قبيل ماذا؟ اظهار التجاهل، والتجاهل مقصود به التهكم، كأنه نكرة وحاشاه بأبي وأمي صلوات ربي وسلامه لا عليه أن ينكـ لكن هذا حال الكفرة، هذا حال الكفرة في استهزائهم وتهكمهم.

هل ندلكم على رجل؟ هم بيعرفوه ولا ما بيعرفوه؟ بيعرفوه، طيب ليش نكرتوه؟ قالوا: بدنا نعمل حالنا ما بنعرفه ليه؟ نوع من التهكم وإذاء النفس له صلى الله عليه وسلم، لكن الله رفع شأنه رغماً عن أنوفهم، فهذا مثال على التجاهل، التجاهل والإيهام التجاهل والإيهام على السامع لكنه كما قلنا طبعا التجاهل قد يكون له مقاصد عديدة، منه التهكم، منه التهكم قد تكون يعني تتجاهل من أجل مثلاً أنك لا تريد أن تذكره صيانة له، حتى تحمي اسمه حتى لا يعرف من هو الرجل حماية له من جهة معينة، فالتجاهل ليس دائماً مقصده التحكم، لكن هنا في هذا السياق كان في سياق التحكم.

هنا قال: وللتجاهل وإيهام أنك لا تعرف شخصه كقولك: هل لكم في حيوان على صورة إنسان يقول كذا؟ هل لكم في حيوان على صورة إنسان يقول كذا؟ أنا حاسبه ولا لا يا شيخ عمر؟ هل لكم في حيوان على صورة إنسان (يعني في واحد حيوان على صورة إنسان بيحكي هذه الكلمة)، هو بده يشتمه بهذه الطريقة، طبعا هو هذا متى يكون تجاهل؟ لما تكون أنت عارفه (يعني أنا عارف مين هو بس أنا بدي أتم فشتمته من خلال استعمال أسلوب التجاهل)، في واحد حيوان على صورة إنسان بيحكي هذا الكلام الكذا وكذا، فهنا استعمل التنكير وحقيقة يعني هنا في يعني في استهزاء من خلال التنكير ومن خلال استعمال كلمة حيوان الاستهزاء جاء من عدة عوامل وليس فقط من خلال التنكير هذا ينتبه له.

النقطة الأخيرة في هذا الموضوع النكت قال أو لتجاهل أولا يدرك أو لـ

هذه تقرأ بالتسهيل لما تحفظ البيت إن شاء الله، اللي فيكم يحفظ أولاً أولاً؛ يعني ما بصير تحكي: أو إلّا؛ لأنك إذا لفظت الهمزة كسرت الوزن، فلا بد أن تسقط الهمزة تسهيلاً في الحفظ، تقول: أولى تجاهلن، ولا يدرك يعني إلّا يدرك ذو القول والسامع غير ذلك.

باختصار، المقصد الأخير من مقاصد تنكير المسند إليه أن يكون المتكلم والسامع ما بيعرفوا المسند إليه، وهذا أوضحها وأصحها، أقول: جاء رجل زارني البارحة؛ ليش حكيت: جاني رجل؟ لا أنا بعرفه ولا أنت بتعرفه، فأنا مضطر أن أنكر؛ يعني إذا واحد دخل على بيتي وأنا لا أعرفه وأنا بدي أخبرك أنه والله امبارح جاني شخص شو بحكي؟ زارني امبارح واحد، مش هيك بنحكي؟ لا أنا بعرفه ولا السامع بعرفه، فبالتالي لا يمكن أن أعرفه؛ لأن التعريف يقتضي التعيين، وأنا لا أعرفه بأي صفة من صفاته: «جاءني قوم منكرون» كما دخلوا على لوط أو وإبراهيم عليه السلام.

فالفكرة إذاً من مقاصد تنكير المسند إليه أن يكون ذو القول -من هو؟ المتكلم- والسامع هو المتلقي، السامع والمتكلم كلاهما لا يعرف عن المسند إليه أي شيء، بالتالي لم يستطع إلّا أن ينكره، وهذا واضح لا يحتاج إلى كثرة شرح.

الآن سنتنقّل إلى يعني هذا استطراد من السيوطي رحمه الله تعالى عليه في ذكر خلاف وقع في مسألة مشهورة، قال: ثم من القواعد المشتهرة إذا أتت نكرة مكررة تغايرْ، وإن يعرفان توافقا كذا المعرفان. شاهدها الذي روينا مسنداً: لن يغلب اليسرين عسر أبداً. هذه تحتاج إلى شاشة يا رب، بسم الله.

الآن أحبابنا الكرام، هناك قاعدة يذكرها علماء البلاغة، قاعدة وقع خلاف في صحتها، يقولون: إذا تكرر الاسم إذا تكرر، بسم الله، إذا تكرر الاسم في جملة أو جملتين مرتبطتين، مرتبطتين ببعضهما، فالأحوال عندنا كم؟ قالوا: عندنا أربعة أحوال، ها، عندي اسم واحد تكرر ذكره في جملة أو جملتين، ها، أو في جملتين مرتبطتين ببعضهما، فقالوا: عندنا الآن كم الأحوال العقلية؟ أربعة.

الحالة الأولى: أن يذكر أولاً نكرة ثم يعاد نكرة، مثال ذلك تقول: جاء رجل فقام رجل. الآن عنا جملتين مرتبطات ببعضهما البعض بحرف العطف، صح؟ في اسم تكرر في هاتين الجملتين، شو هو؟ يعني ما بدها تعمل تفكير كثير، كلمة «رجل»، اه، ذكر نكرة ابتداء، ايش؟ نكرة، وفي الجملة الثانية المرتبطة بالأولى لما ذكر مرة أخرى ذكر ايش؟ نكرة.

هنا ماذا يقولون؟ يقولون: إذا تكرر الاسم في جملة أو جملتين مرتبطتين وكان في الأول نكرة وفي الثاني نكرة، فهذا يدل على أن الثاني غير الأول، شخص مختلف عن الأول. هسا الاسم صح تكرر، لكن الرجل الذي جاء مختلف عن الرجل الذي قام، لما أقول: جاء رجل فقام رجل، هل الذي قام هو نفس اللي اجا؟ لا؛ لأنه ذكر أولاً نكرة وثانيا نكرة، لذلك ماذا قال السيوطي؟ ثم من القواعد المشتهرة إذا أتت نكرة مكررة تغايرْ، شو يعني تغاير؟ أن الثاني يقصد به شخص مختلف عن الأول، فهنا نقول ها باختصار في تغاير، أنت فهمت يعني شو عن التغير؟ إذاً في الصورة الأولى إذا ذكر أولاً النكرة ثم أعيد نكرة فهناك تغاير، الشخص الأول ليس هو الشخص الثاني.

طيب، الحالة الثانية: أن يذكر أولاً معرفة، ممتاز، ثم يعاد معرفة، ناخذ مثال نفس المثال السابق حتى ما نضلنا نضيع حالنا: جاء الرجل فقام الرجل. ممتاز، جاء الرجل فقام الرجل، كلمة «الرجل» مكررة وفي كلا الجملتين المرتبطتين كررت معرفة، فهل الرجل الذي قام هو نفس الرجل الذي جاء؟ قالوا: نعم، فالقاعدة تقول: إذا تكرر الاسم وكان أولاً معرفة وثانياً معرفة حصل توافق، ايش يعني توافق؟ وافق أن الثاني هو نفسه الأول، مش شخص آخر.

ممتاز، طيب رح نضطر نفتح صفحة جديدة. طيب إذا كان إذا ثم من القواعد المشتهرة إذا أتت نكرة مكررة تغايرْ، وإن يعرف ثاني، هذه وإن يعرف ثاني هذه التي سأذكرها الآن: إذا كان الأول نكرة والثاني معرفة، فهنا نفس الشيء الثاني هو نفس الأول، وهذا مثاله العهدية المشهورة أنه كما قال ربنا في سورة المزمل: ﴿أَرْسَلْنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولاً * فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ [المزمل: 15-16]، ارسلنا إلى فرعون رسولاً فعصى فرعون مش عارف شو اللي كتبتها الرسول.

طيب، الآن كلمة «رسولاً» جاءت في الجملة الأولى نكرة، صح؟ فعصى فرعون الرسول، في الجملة الثانية جاءت ماذا؟ معرفة، فقالوا: نفس الشيء، إذا كان إذا تكرر الاسم في جمله أو جملتين مرتبطتين وكان في الأولى نكرة وفي الثاني معرفة، فالثاني هو نفس الأول، زي النقطة رقم اثنين، إذاً أيضاً توافق.

شو بقي عندنا؟ يلا مين الشرط؟ اه، العكس، يعني اللي هي إذا كان الأول معرفة والثاني نكرة، اه، فهل هنا توافق ولا تغاير؟ مثلاً: جاء الرجل فقام رجل. جاء الرجل فقام رجل، حقيقة هذه الرابعة وقع فيها خلاف، بعض البلاغيين قال: تغاير، وبعض البلاغيين قال: توافق، يعني هذه ما فيها قول متفق عليه، كل يعني صار فيها اجتهاد وخلاف بينهم، البعض قال: توافق والثاني هو الأول، والبعض قال: ماذا؟ تغاير والثاني عكس الأول.

وهنا يمثلون لها بقول الشاعر: صفحنا أو عفونا عن بني ذهل وقلنا القوم إخوانُ عسى الأيام أن يرجعن قوماً كالذي كانوا شوف الجملة: صفحنا أو عفونا عن بني ذهل وقلنا القوم إخوان، يعني إخواننا بضلهم، القوم إخوان، القوم ذكرت هنا ايش؟ معرفة ولا نكرة؟ معرفة، وقلنا القوم إخوان عسى الأيام أن يرجعن قوماً، ذكرت «قوماً» في الجملة الثانية نكرة، إذاً في الأولى ذكرت معرفة وفي الثانية ذكرت نكرة، عسى الأيام أن يرجعن قوماً كالذي كانوا، هنا في هذا البيت برايكم هل «قوماً» الثانية هي نفسها قوماً الأولى؟ إيه نعم؛ لأنه هو بيتكلم عن بني ذهل، فصفحناها عن بني ذهل وقلنا القوم إخوان، عسى الأيام أن يرجعن قوماً كالذي كان، يعني إن شاء الله الأيام بترجع العلاقة بيننا وطيدة ونرجع أصحاب وحبايب بعد المشاكل اللي صارت بينا، فهذا البيت أو هذا نعم يعني هذان البيتان هما من شواهد من راى أن إذا ذكرت الاسم مرتين في الأولى معرفة والثانية نكرة فانه توافق، أنه في هذا البيت واضح التوافق أن «قوماً» الثانية هي نفس «قوماً» الأولى، لكن اللي ذهبوا إلى التغاير ذكروا أمثلة تنقض هذه الفكره، فلذلك يعني سنلحظ الآن كلام السبكي أن السبكي أصلاً كل هي القاعدة بكل أمثلتها الأربعة وصورها الأربعة لم يوافق عليها أن تكون بهذه الطريقة.

المهم، إيه، الآن فهمتم الصور الأربع إخواننا الكرام؟ إذاً الصور الأربع ما هي؟ إذا كان نكرة نكرة ايش عند المشايخ؟ تغاير. إذا كان نكرة ثم معرفة؟ توافق. إذا كان معرفة ومعرفة؟ توافق. إذا كان معرفة ثم نكرة؟ في خلاف، بس خلص احفظ في خلاف، هذه القواعد واضحة واضحة.

طيب، السيوطي الآن يقول: الدليل الذي يثبت صحة هذه القاعده ما رواه الحاكم في مستدركه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال -هذا بجوز أنتم سمعتوه في حياتكم كثير-: «لن يغلب عسر يسرين». هذه القاعدة هو حديث نبوي ذكره الحاكم في مستدركه، طبعاً في خلاف في يعني صحة هذا الحديث، وكثير من المحدثين أنه ضعيف، البعض حسنه، السيوطي أطال النفس في شرحه في تحسينه، المهم هناك حديث ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم: «لن يغلب عسر يسرين».

هس هذا الحديث إذا صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو من أين أخذ؟ يعني النبي صلى الله عليه وسلم ما معنى قولي: لن يغلب عسر يسرين؟ أخذ من سورة الشرح، بدنا نرجع لسورة: ﴿أَلَم نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ * وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: 1-4]. الآن نجي فان هاه، ركزوا معي في الآية: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً﴾ [الشرح: 5-6]. الآن كم كلمة تكررت في الآيتين عنا؟ كلمتين تكرروا، صح؟ كلمة «العسر» تكررت مرتين وكلمة «يسراً» تكررت مرتين، صح؟

طيب، نجي الآن على الكلمه الأولى وهي كلمة «العسر»، ذكرت أولاً ايش؟ معرفة، نغير خط الأحمر عشان تنبسطوا يا رب، ذكرت أولاً ايش يا مشايخه؟ معرفة وثانياً: ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ﴾ أيضاً معرفة، على قاعدتنا اللي ذكرناها قبل شوي: إذا كان الاسم تكرر مرتين في الأول معرفة وفي الثاني معرفة، فهناك توافق، الثاني هو نفسه الأول، بالتالي في الآية: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً﴾ [الشرح: 5-6]، العسر الثاني هو نفسه العسر الأول، ليس شيئاً آخر.

ممتاز، طيب نجي على كلمة «يسراً»، «يسراً» نكره ولما كررت نكرة مرة في الآية الثانية أيضاً جاءت نكرة، طب القاعدة قلناها: إذا تكرر الاسم مرتين وكان في الأول نكرة وفي الثاني نكرة تغاير، فهذا يدل على أن اليسر الثاني مخالف، شيء آخر، يعني يسر آخر زيادة على اليسر الأول؛ يعني في يسر أول وفي زيادة على يسر ثاني.

فإذا في هذه الآية لو سالتك الخلاصه في هاتين الآيتين: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً﴾ [الشرح: 5-6] كم عسر؟ كمحصلة نهائية عسر واحد فقط تكرر ذكره مرتين، كم يسر وتسهيل؟ اثنين، تسهيل أولي من الله ثم تسهيل ثاني، وهذا بعطيه تفاؤل للمؤمن، مشان هيك النبي صلى الله عليه وسلم إذا صح الحديث برجع بقول أعطى هذه العبارة التي فيها تفاؤل: «لن يغلب عسر يسرين».

هل معقول عسر واحد يستطيع يغلب يسرين؟ لا، طيب إيش هو العسر الواحد؟ أنه زي ما حكينا كلمة العسر محصلتها في سورة الشرح أن هو عسر واحد، في المقابل قابل الله عز وجل وعدنا بكم؟ بيسرين، وعدنا بيسرين، فلذلك قال: «لن يغلب عسر يسرين»؛ أن اليسر أكثر بدلالة أنه في يسر أولي وفي يسر ثاني، وأما العسر في الحياة فدائماً سيكون أقل عليك أيها المؤمن بدليل أنه جعله الله عسراً واحداً، يعني حجم اليسر في الحياة سيكون أعلى من حجم العسر في الحياة، طبعا لمن يتامل، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يفرج عن كل مهموم.

فهنا طبعاً هنا السيوطي ماذا يريد أن يقول؟ قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لن يغلب عسر يسرين» هو تأكيد لهذه القاعدة التي ذكرتها، أنه هو موافق أن النبي صلى الله عليه وسلم كأنه يؤكد لنا صحة هذه القاعدة أنه إذا جاءت نكرة ونكرة تغاير، وإذا جاءت معرفة ومعرفة توافق، فالسيوطي يرى أن حديث النبي صلى الله عليه وسلم ينصر هذه القاعدة ويؤكدها، ممتاز، لذلك أتى بهذا الحديث أنه هذا الحديث مبني على هذه الآية، وهذه الآية فيها نكرة ونكرة وفيها معرفة ومعرفة، إذاً عسر واحد ويسرين، إذاً النبي صلى الله عليه وسلم يؤكد لنا هذا الفهم الصحيح لنا، فهمتم لماذا أتى السيوطي بهذا الحديث؟

إذاً: ثم من القواعد المشتهرة إذا أتت نكرة مكررة تغايرْ، وإن يعرف ثاني توافقا، كذا المعرفان. ثم قال: شاهدها الذي روينا مسنداً لن يغلب اليسرين عسر أبداً. هو يشير بهذا المقطع إلى الحديث النبوي.

تنقض هذه القاعده على معرفتنا لنوعيه هو هذا الذي ذهب اليه البهاء الدين السبكي، لذلك ماذا قال السيوطي بعد ذلك؟ قال: ونقض السبكي -ذي، اسم اشاره الى هذه القاعدة- ونقض السبكي ذي، أي نقض السبكي هذه القاعدة بأمثله، وقال السبكي -مين السبكي؟ طبعاً هنا بهاء الدين السبكي صاحب عروس الأفراح- وقال: ذي قاعدة مستشكره، قال: يعني هذه القاعدة ليست مضطرده، هكذا قال بهاء الدين السبكي: قاعدتكم ليست مضطردة، واتى السبكي بأمثلة تبين في وجهة نظره أن القاعدة هذه ليست ليست مضطردة.

خلونا نرجع للسيوطي أن السيوطي طول النفس هون وذكر أمثلة السبكي وصار يناقشه، وأنا حقيقة حريص أن نعرف هذه المناقشة، فنفتح شرح السيوطي. طبعاً السيوطي أنا ما رح أقرا أي الصفحة الأولى، قال: وأصل هذه القاعدة الحديث الذي أشارنا إليه في النظم، وبدا السيوطي في صفحة ونص صفحتين يعطيك شو أصل هذا الحديث وشو طرقه، أنت كدارس بلاغة يعني لا يهمك هذا الموضوع، خلص، سواء ثبت الحديث ولا ما ثبت فهمنا وجهة نظر السيوطي، قال: فهذه شواهد يقوي بعضها بعضاً. بهمنا نبدأ نقرا من هون، قال السيوطي صفحة ثمانية وسبعين: فهذه شواهد يقوي بعضها بعضاً، ثم قال: وقال الشيخ بهاء الدين السبكي صاحب كتاب عروس الأفراح، وهو ممن شرح تلخيص الفقه، قال: وقد أكثر الحنفية من التفريع في كتبهم الفقهية، يعني السادة الحنفية وافقوا على هذه القاعدة وأكثروا عليها التفريع الفقهي، ترى هي القاعدة ينبني عليها مسائل فقهية كثيرة، شوفوا الأمثلة.

قلت -الآن طبعاً هنا السيوطي الآن عاد الكلام للسيوطي- يقول السيوطي: قلت وتفرع عليها عندنا أيضاً مين؟ عندنا أي عند السادة الشافعية فروع منها، الآن هذا كلام السيوطي: إذا قال الرجل لزوجته: أنت طالق نصف طلقه وثلث طلقه، ممتاز، هذا زلمه رايق قاعد يطلق زوجته بالنصاص والارباع.

طيب، لو قال الرجل لزوجته: أنت طالق نصف طلقة وثلث طلقة، ها ركز، نصف طلقة وثلث طلقة، الآن كلمة «طلقة» تكررت كم مره؟ مرتين، وفي الأولى جاءت نكرة، وفي الثانية جاءت نكرة، إذاً هل الطلقة الثانية هي نفس الطلقة الأولى على القاعدة؟ لا، تعتبر الثانية غير. هو سؤال هيك على الهامش، هو الذي يطلق ربع طلقة ونصف طلقه، الواحد عاقل؟ زوجتي أنت طالق النصف طلقة، هذه ماذا تقع؟ تقع طلقة كاملة ما في عندنا لا نصاص ولا أرבאع ولا ثلاثة، تمام، إذا قال لزوجته أنت طالق ثلث طلقة ولا ربع طلقة ولا خمس طلقة نقربها مش أنت في التقرير في.

الرياضيات نقربها كلها إلى المطلقة فتعتبر طلقة كاملة له، ممتاز. فكلمة ثلث الربع هون ما بتهمك، بس بيهمك انك تفهم انه قال لها أنت طالق ثلث طلقة وربع طلقة؛ إذا أنت أعطيت طلقة نكرة وطلقة ثانية نكرة تغايرت، إذا الثانية غير الأولى، إذا لبسته كم طلقة؟ طلقتين، لبسته طلقتين، هكذا يقول السادة الشافعية.

وعندنا أيضا نفس الشيء، قال: فالمجزوم به وقوع طلقتين، وقوع طلقتين عفواً، اعتبارا بكل جزء من طلقة، يعني ما في يعني خلص أنه كل جزء هو طلقة كاملة، يعني كلام فاضي، قضية نصف وربع هي تعتبر طلقة كاملة.

طيب، ولو باع هذا مثال آخر، وثم يسري، يعني قال: يعني لو قلت أنت طالق، هو شو معنى؟ بس أنا لأني دائما بحب الطالب يفهم كل شيء، اعتبارا بكل جزء من طلقة ثم يسري، يعني إذا قلت لزوجتك أنت طالق ربع طلقة، هو ما الذي يحدث؟ هيك قال ذهنياً: أنه يطلق ربعها ثم يسري إلى الباقي فتطلق كاملة. هو ما في داعي هالكلام كله، خلص هي طلقة كاملة وريحنا، يعني يعني قضية أنه طلق الربع بعدين يسري إلى الباقي، يعني ماشي، بس أنه هي ما في داعي لكل هذا التصور، ما دمت أنت بدك تطلقها طلق خلص، يعني طلقة كاملة نقول ابتداء تقع طلقة كاملة بدون داعي لهذا التصور الدقيق.

المثال الثاني: قال ولو باع بنصف دينار وثلث دينار وثلث دينار، لم يلزمه دينار صحيح، بل له دفع دفع شيء من كل كما في شرح المهذب أي في أو من المجموع، يعني شرح المهذب للنووي.

ما معنى هذا؟ يعني لو أنا اشتريت من الشيخ أي بضاعة، اشتريت من الشيخ قصي خضر، فكان اتفاقنا أني أعطيه كم؟ قلت له: أعطيك نصف دينار وثلث دينار وربع دينار، كلمة دينار كم مرة تكررت؟ ثلاثة، وفي كل واحدة كانت نكرة صح؟ قلت له: راح أشتري منك هاي البضاعة. طبعا هنا أنت بتقول يعني هو في واحد بيشتري بهذه الطريقة يا شيخ؟ هويانا الفقهاء يفترضون أمثلة وإن لم تكن واقعة، لكن حتى يعطيك نمط التفكير، قد لا يكون هذا واقع في العام، لكن في النهاية نحن نفكر لو هذا لو اعتبرها لو قلت له ساعطي سأشتري منك هذه البضاعة بنصف دينار وثلث دينار وربع دينار.

هل يلزم الآن هو عفوا شو الأمثلة اللي ذكرها؟ بنصف دينار وثلث دينار وسدس دينار. طيب بدي أسألكم سؤال: نصف زائد ثلث زائد سدس كم بسوى؟ مجموعهم دينار صح ولا لا؟ أنه نصف زائد سدس زائد ثلث، السدس والثلث هو نص، السدس والثلث مجموعهم قديش؟ نص، فإذا أنا قلت له رح أعطيك نص وسدس وثلث، يعني كأني قلت له في النهاية ايش؟ دينار، بس أنا فلسفتها، قلت له نص دينار وثلث دينار وسدس دينار ممتاز.

لكن ما دمت لكن هذا التفصيل، هذا التفصيل ترى ينبني عليه حكم، أنه ماذا قال السيوطي؟ لو قلت له سأعطيك نصف دينار وثلث دينار وسدس دينار، لا يلزمني أن أعطيه أن أعطيه ديناراً كاملاً واحداً، بل يمكن أني أطلع لك نص دينار أول شيء وأعطيك إياه، بعدين برجع بطلع سدس دينار وبعطيك إياه، بعدين برجع بطلع ثلث دينار وبعطيك إياه، لأني أنا هذا الذي ألزمت به نفسي؛ لأنه ايش؟ لما أقول لك نصف دينار، هذا نصف نصف مستقل بدلالة التنكير، ثم لما قلت سدس دينار معناه هذا سدس من دينار آخر صح ولا لا؟ مو هذه الفكرة؟ أنه التنكير هنا لا يدل على التغير، إذا نصف دينار هذا من دينار معين راح أخذ نص وأعطيك إياه، ثلث دينار هذا سدس من دينار آخر، ثلث دينار هذا ثلث من دينار ثالث، ففعليا كأنه في أمامي ثلاث دنانير، واحد أخذت نصه، واحد أخذت سدسه، واحد أخذت ثلثه.

كيف عرفت أنه أمامي ثلاث دنانير؟ أنه هو لا التغاير، لما قال نصف سأشتري منك بنصف دينار وسدس دينار وثلث دينار، مش كرر كلمة دينار وكررها نكرة؟ إذا التنكير يدل على على ماذا؟ على التغاير، إذا النصف الذي ساأخذه من الدينار الذي ساأخذ منه النصف الأول ليس هو الدينار الذي ساأخذ منه السدس، الدينار الذي ساأخذ منه الثلث، كل واحد ساأخذه من دينار مغاير، هذه هي الفكرة.

وأنا يعني مش رح أشغلك فيها كثيراً يا قصي، مش المسألة يسري على الدينار نص الطلقة، لا، لأن الطلقة لا تقبل التبعيض أما الدينار يقبل التبعيض. هل في طلق عمرك شفت يعني في ممكن واحد يطلق مرضه نص طلقه؟ لا، لكن الدينار ممكن أنا أعطيك نص دينار، فقالوا: الطلاق لا يقبل التبعيض، أما الأموال تقبل التبعيض بقدر أعطيك عشر قروش، عشرين قرش، نص دينار عادي، الأموال تقبل التبعيض أما الطلاق لا يقبل التبعيض، لذلك قالوا: لا يسرينا، قد يسري.

المهم قال: ثم قال الشيخ بهاء الدين، الآن سنرجع نشوف بهاء الدين السبكي كيف نقض هذه القاعدة بأمثلته. قال السبكي: إن هذه القاعدة غير محررة، ليش يا سبكي؟ قال: لانتقاضها بأمثلة كثيرة، منها مثلاً في المعرفتين سيبدا يذكر انتقاض في المعرفتين، يعني إذا كرر الاسم وكان في الأول معرفة وفي الثاني معرفة.

احنا قلنا على قاعدتنا، إذا كان الاسم معرفة معرفة ايش يكون الوضع؟ توافق ولا تغاير؟ توافق. طيب شوف الآية التي أتى بها السبكي: قوله تعالى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ [الرحمن: 60]. كلمة الإحسان كم مرة تكررت؟ مرتين. طيب في الأولى كانت معرفة، صح؟ وفي الثانية كانت معرفة؟ والله معرفة، إذا على قاعدتنا لازم تكون شو؟ نفس. لازم يكون الإحسان الثاني هو نفس الإحسان الأول، طب هل هو في الآية هكذا؟ لا، باتفاق الجميع الإحسان هل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟ يعني إذا أنت أحسنت في الدنيا الله يحسن إليك في الآخرة، إذا الإحسان الثاني مغاير للإحسان الأول مع أنه جاء معرفة معرفة، إذا قال السبكي: هذه القاعدة تنقض عليكم.

منطقي كلام ولا لا؟ منطقي في الأصل يعني، لكن السيوطي رح يجاوب عليه، لكن ابتداء كلام نقول منطقي، أن هنا ذكر الاسم معرفة معرفة ومع ذلك الثاني كان غير الأول، الإحسان الأول هو إحسان أنا كعبد، والإحسان الثاني هو إحسان الله لي في الآخرة.

قال: فانهما معرفتان والثاني غير الأول، وهذا واضح، قال: لأن الأول هو العمل، يعني إحسان الإنسان في الدنيا، والثاني الإحسان الثاني هو الثواب الذي سيعطيه الله في الآخرة.

قال: وكتب مثال آخر السبكي الآن رح بلش يعني يضرب هذه القاعدة، قال: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: 45]، ايش يعني أن النفس بالنفس؟ يعني الذي يقتل إنسان يقتل النفس بالنفس القاتل يقتل، طب النفس الأولى والنفس الثانية هل المراد بالنفس الأولى نفس النفس الثانية؟ لا، النفس الأولى هي النفس القاتلة والنفس الثانية هي النفس المقتولة صح ولا لا؟ يعني نفس القاتل ستذهب مقابل نفس المقتول، إذا النفس الأولى مغايرة للنفس الثانية مع أن كليتهما معرفة، آه، إذا مشكلة السبكي يقول لك أنتم قاعدتكم مشكلة.

شوفوا المثال الثالث: وكتبنا عن أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف في سورة البقرة، أي هذيك النفس بالنفس المائدة، الآن في سورة البقرة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرُّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ [البقرة: 178]، طب العبد الأول هو العبد الثاني؟ لا، العبد الأول هو القاتل والعبد الثاني هو المقتول نفس قضية النفس بالنفس، فقال: هذه الآية كلياتها تضرب قاعدتكم بكل ما فيها من المفردات.

ثم ذكر أمثلة تنقض صورة إذا كان الأول نكرة والثاني معرفة، نحن قلنا: إذا كان الأول نكرة والثاني معرفة ماذا يحدث أيضاً؟ توافق، مش هيك القاعدة بتكي؟ الآن السبكي بقول لكم لا، شوفوا هاي الآية، قال السبكي في قوله تعالى: ﴿وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا ۚ إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ [يونس: 36].

الآن السيوطي ايش بقول؟ السبكي ايش بيقول؟ ذكر ظناً ابتداء نكرة: وما يتبع أكثرهم إلا ظناً نكرة، ثم قال: إن الظن، الظن ذكر معرفة، وسيقول هو أنه الظن الثاني ليس هو الظن الأول، طبعا هذا كلام السبكي، السيوطي رح يناقش كل شيء، بس استنى شوي قال: وما يتبع أكثرهم إلا ظناً إن الظن لا يغني من الحق شيئاً؛ لأنه هنا قال هو ايش يقول السبكي؟ يقول: وما يتبع أكثرهم إلا ظناً، يعني ظناً خاصاً بهم، ثم بعد ذلك عمم فقال: إن الظن عموماً لا يغني من الحق شيء، إذا الظن الثاني عام والظن الأول خاص، فالظن الثاني ليس هو نفس الأول، فكيف تقولون بالتوافق؟ فهمتم؟

الجنسية، جنس الظن، أو على العمومية ما عنده مشكلة، فهو يقول: وما يتبع أكثر إلا ظناً، الظن الأول خاص بهم، وقوله: إن الظن لا يغني هنا، هذا عام، فالظن الثاني عام والظن الأول خاص، فكيف توافقا؟ بقول: في مشكلة في كلامكم أيضاً.

في قوله تعالى: ﴿وَأَن يُصْلِحُوا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: 128]، صلح نفس الفكرة زي هي ظناً، أن الصلح الأول صلح خاص بين الزوجين، والصلح خير، كلمة الصلح هنا عامة، فالأول خاص والثاني عام، فكيف توافقا؟ بقولوا: كلامكم مش صحيح أنه في هناك توافق، قال: الثاني فيهما غير الأول.

ثم قال: الآن سينقض قاعدة النكرات أيضاً، بده يضرب قاعدة النكرتين، قلنا إذا جاءت نكرة ونكرة، النكرة الثانية مغايرة للنكرة الأولى، طيب بقول لكم: خذوا هاي الآية: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ ۖ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ [البقرة: 217]. ممتاز، هذه وقعت في قصة سرية عبيد الله بن جحش لما قتلوا كفار قريش في الأشهر الحرم، فربنا أنزل هذه الآية: يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير، قتال قتال الأولى نكرة والثانية نكرة، الأصل تدل على قاعدتكم على ماذا؟ على التغاير، لكن السبكي فسر الآية: يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه، يعني القتال الذي صدر من سرية عبيد الله عبد الله بن جحش، ثم قال: قل قتال فيه كبير، نحن ربنا يقول: القتال في الأشهر الحرم الذي وقع من عبيد الله بن جحش كبير، فهنا يقول السبكي: إنه القتال الأولى هي نفس القتال الثانية، لأنهم سالوك عن القتال في الأشهر الحرم فماذا أدا؟ القتال الأول المسؤول عنه هو نفسه القتال الثاني المجاب به، صح ولا لا؟

لكن، طيب أنت أنا رح تحكي للسبكي: بس هي تعال يا عمي أنت هناك ليش ما جعلتها خاصة والاجابة الثانية عامة زي ما عملت أنت قبل شوي في قضية صلحها والصلح خير، يعني ليش ما اعتبرت قتال الأولى خاصة أنه سؤال عن قتال معين وقع، وأن إجابة رب العالمين عامة: قل قتال فيه كبير، يعني أي قتال وليس قتَالاً محدوداً خاصاً بسرية؟ يعني كلام السبكي أيضاً يحتاج إلى نظر، هو كأنه في نوع من تصريف الأمثلة لما يقتنع به هو، لكن الآيات تحتمل فهوم أخرى.

قال: فإن القتال الثاني هو نفس الأول، لكن نحن بنخالف، أنا بقول لك لا: القتال الثاني ليس هو نفس القتال الأول، القتال الأول خاص والقتال الذي وقع في الجواب عام، بس آيات، السيوطي يجيب أيضاً يقول في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ من بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً﴾ [الروم: 54]. كلمة ضعف تكررت مرتين، ويقول السبكي: الضعف الثاني هو نفس الضعف الأول، فكيف تقولون النكرتان إذا تكر أو إذا تكرر الاسم نكرة نكرة تغاير؟ هنا هي تكرر: خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة، أليس الضعف الثاني المذكور في الجملة الثانية هو نفسه الضعف الأول؟ خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف، فإذا هي نكرتين ومتطابقتين مش متغير غيرتين.

فالآن السيوطي الآن بده يبلش في بهاء الدين السبكي، بده يبلش معه آية آية ويقول له: يا عمي كلامك مش صحيح. السيوطي الآن بده يبلش يرد على بهاء الدين السبكي ويبين أن هذه الآيات التي حاولت أن تنقض بها القاعدة لها فهم آخر يمكن أن ينطبق على القاعدة.

كيف قال؟ قلت: الظاهر أن هذه الآيات، هذا كلام السيوطي الآن، الظاهر أن هذه الآيات التي يستدل بها السبكي ونحوها لا تخرج عن القاعدة عند التأمل، ليش؟ سنبدا بالايه الأولى، شو الآية الأولى اللي نقض فيها السبكي؟ ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانِ﴾. السبكي شو بيقول لك؟ الإحسان الثاني يختلف عن الإحسان الأول، إذا ما في تطابق.

فماذا يقول السبكي؟ السيوطي قال: فإن اللام في الإحسان فيما يظهر لحقيقة الجنس، وليس للعهد كما قال السبكي، وحينئذ يكون في المعنى كالنكرة، ونفس الشيء آية النفس بالنفس والحر بالحر.

ايش يعني هذا الكلام؟ الان هو يقول: هل جزاء الاحسان الا الاحسان؟ ماذا يقول السيوطي؟ يقول: مين اللي قال لك أن الإحسان الثاني هو مخالف للإحسان الأول؟ السيوطي لا، بقول لك: أنا مش أنا لا أستطيع أفسرها بطريقة أخرى، أن المراد بالإحسان الحقيقة الجنسية تمام، وحقيق والـ التي للحقيقة الجنسية لا تتغاير، فإذا قلت: الإحسان للحقيقة الجنسية وفي: إلا الإحسان للحقيقة الجنسية، إذا الثاني هو نفس الأول، ويكون المراد بالآية جنس الإحسان يقابل بجنس الإحسان، وبالتالي يكونان متوافقان. شوف يعني السيوطي سلكه.

بهذه الطريقة، وفي النهاية يصعب أنك تقول خطأ مئة بالمئة؛ القرآن حمال وجوه. قال نفس الشيء: آية «النفس بالنفس» التي اعترضت فيها، و«الحر بالحر والأنثى بالأنثى»، قال: بدل ما تحملها أن «النفس» أي النفس القاتلة بالنفس المقتولة، قال: لا، ما بدي تعتبر هي عهدية، لا، قال: أنا أعتبر النفس التي لها حقيقة الجنس، يعني الحقيقة الجنسية للنفس تقابل بالحقيقة الجنسية للنفس، والحر بالحر، يعني حقيقة الحر تقابل بحقيقة الحر عند القصاص، الجنس يقابل بالجنس. وإذا كنت اعتبرت أن المراد جنس وجنس فهما شيء واحد، أن جنس الحر هو نفسه جنس الحر، جنس النفس هو نفسه جنس النفس. لكن هل هذا فعلاً هو المراد من الآية؟

ولا هون السيوطي بدأ يعني يتكلف قليلًا من أجل إسقاط القاعدة على كل الآيات؛ هذه تحتاج إلى نظر، ساتكلم أنا أُعلِق في النهاية إن شاء الله. طيب، هيك السيوطي أجاب عن الآيات الثلاث، ثم قال بخلاف آية العسر، فإن «أل» في قوله: ﴿إِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً﴾ [الشرح: 5-6] قال: فإن «أل» فيهما للعهد باختصار، «أل» فيهما للعهد وليست لحقيقة الجنس. ليش؟ هو السيوطي بده يطلع من الإشكال، فممكن واحد يقول له: طيب خلص، إذا أعتبر العسر والعسر ماذا؟ جنس العسر.

طبعا جنس العسر وجنس العسر قال: لا للعهد، كما قال؛ وحينئذ ورسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بخلاف آية العسر، فإن «أل» فيها أما لمعهود ذهني، وهو ما حصل له صلى الله عليه وسلم والمسلمين من الشدة من الكفار، أو للاستغراق؛ استغراق الأفراد كما يفيد الحديث، اللي هو: «لن يغلب عسر يسرين». طيب، هسه الآن أنا ما بيحبني أدخل في آية العسر واليسر.

نعم، وهو لو كانت على الجنس برضه بتضبط؛ لانه هو العسر مقابل العسر، لكن هو بقول لك إن «أل» فيها للعهد. بسم الله، خلينا نمشي الآن. قال: وكذا آية الظن؛ آية الظن اللي هو اعتراض السبكي بقوله: ﴿وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلا ظَنًّا﴾ [يونس: 36] إن الظن، نكره ومعرفة على قاعدتنا، موافق، أي موافقة عند السبكي، كي بقول لك: في مغايرة في الآية. فماذا يقول السيوطي في الإجابة؟ قال: وكذا آية الظن، لا نسلم فيها أن الظن الثاني مخالف أو غير الظن الأول، بل هو عين الأول قطعًا، إذ ليس كل الظن مذمومًا.

كيف يكون يعني كل الظن مذمومًا، وأحكام الشريعة تجلها مبنية على الظن؟ فالسيوطي يقول: إذاً في آية ﴿وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ﴾ [يونس: 36]، السيوطي يقول: كلامك غلط، الظن الثاني -من الذي قال إنه غير الظن الأول؟- بل هو نفسه؛ لأن الظن لو كان الظن الثاني عكس غير الظن الأول، هذا منبني عند السبكي على أن الظن الثاني على ماذا؟ على عمومه: ﴿إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئاً﴾ [يونس: 36]. بالتالي لو أبقيت الآية على عمومها زي ما أنت فاهمها يا سبكي، معناه كل ظن غير مقبول ومذموم.

فالسيوطي بقول له: غلط، مين قال لك إن كل ظن مذموم؟ كيف وجل أحكام الشريعة الفقهية مبنية عند فقهائنا على غلبه الظن؟ فتفسيرك للظن الثاني أنه على العموم ليس بصحيح، بل الظن المذموم في قوله: إن الظن لا يغني، هذه العهدية، والمراد أن ظنكم، يعني أن ظن إلا ظنًا، فقال الله: إن هذا الظن ظنكم لا يغني من الحق شيئًا، فالظن الثاني هو نفس الظن الأول.

طيب، قال: وكذا آية الصلح، لا مانع من أن يكون المراد في قوله: ﴿وَأَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: 128]، والصلح أن يكون الصلح الثاني المذكور والممدوح بأنه خير هو نفس الصلح الأول، وليس عموم الصلح بأفراده. أنتم بتلاحظوا هنا الخلاف؛ يعني هيك ننتبه منكم للنقاش الدائر بين السيوطي والسبكي، هو الخلاف وين بالضبط؟

اللي هو ايش في تحديد نوع «أل». هو كل الخلاف بين السيوطي والسبكي في تحديد نوع «أل»؛ هل عموم الأفراد ولا العهدية؟ فالسبكي في آيتين: إن الظن لا يغني، والصلح خير، حمل «أل» على أنها لعموم الأفراد. السبكي، السيوطي شو بقول له؟ بقول له: لا، هنا عهدية، إن الظن هذه عهدية على الظن الأول، والصلح ﴿وَأَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: 128] الصلح هذه العهدية، زيها زي: ﴿أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولاً * فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ [المزامل: 15-16]. يقول السيوطي: هذه زيها، فالخلاف حقيقة هو دائر بين العلماء في تحديد أنواع «أل». لما اختلفوا في تحديد أنواع «أل» في الآيات، اختلفوا: هل القاعدة المذكورة صحيحة ولا لا؟ أنا بس بدي أعطيك النهاية والخلاصة؛ الاختلاف في تحديد أنواع «أل»؛ هل هي للاستغراق؟ هل هي لحقيقة الجنس؟ هل هي للعهد؟ هو الذي أثمر عندهم خلاف: هل القاعدة مضطردة ولا ليست مضطردة؟ تمام، الآن أنا سأعطيكم في النهاية: السبكي وضع قاعدة أخرى؛ يعني هو راها أكثر اضطرادًا، لكن خليني أكمل الكلام.

قال: وإن كل صلح ومصلح، وكذلك آية الصلح، لا مانع من أن يكون المراد منها الصلح المذكور وهو الذي بين الزوجين، واستحباب الصلح في سائر الأمور لا يكون مأخوذاً من الآية، بل مأخوذاً من السنة، أو يكون مأخوذاً من هذه الآية بطريق القياس بناء على أنه لا عموم، أن «أل» العهد، بل لا يجوز القول بعموم الآية وأن كل صلح خير؛ لأنه نفس الشيء هناك شكل من أشكال الصلح ليس خيرًا، فهناك صلح حرم حلالاً وأحل حرامًا فيكون ممنوعًا.

طيب، ثم انتقل إلى آية القتال، وهي: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ [البقرة: 217]. قال: وكذا آية القتال، ليس القتال الثاني -اللي هو المجاب به- هو عين القتال الأول المسؤول عنه بلا شك؛ لأن المراد بالأول -أي بالقتال الأول-: يسألونك عن الشهر الحرام قتال هو المراد القتال أي الذي وقع في سرية ابن الحضرمي، سرية عبد الله بن جحش سنة اثنتين من الهجرة، لأنه في سريته سبب نزول الآية. وأما المراد بالقتال المجاب به: قل قتال فيه كبير؛ جنس القتال وعموم أفراد القتال، لا ذاك القتال الأول بعينه. ثم ختم السيوطي فماذا قال؟ فتأتامل هذا وخرج عليه ما أشكال عليك.

يعني أنت باختصار على كلام السيوطي: أي مثال يخرج عن القاعدة بدنا نضبطه على القاعدة؛ كيف؟ يا بتخلي «أل» عهدية، يا بتخلي «أل» جنسية وبيضبط معك. يعني هيك طريقة السيوطي، أن موضوعنا هو، طبعا هو السيوطي عالم هو لا يقصد -عفوًا- أن يكون بالمزاج والأهواء، أنا أجلّه عن ذلك، لكن يقصد أن الأمثله تحتمل، فإذا كانت الأمثلة تحتمل، خلص خلينا مثبتين هذه القاعدة. حقيقة لا، أنا بدي أقول شغله للسيوطي وللسبكي: إنه هو الحقيقة ما في داعي، ما في داعي؛ خلاصة الأمر عندي أن توضع قاعدة في الباب، وإنما يدرس كل مثال بمثاله، وكل مثال هو الذي يحدّ، يعني ما في داعي أن نقول: نكره نكرة تغاير، نكرة معرفة توافق، معرفة معرفة توافق؛ يعني هي القطعية والعمومية هي اللي عملت لكم إشكال.

حتى سريعًا أنا بدي أقول لك السبكي شو اقترح، ترى السبكي اقترح اقتراحًا آخر؛ ماذا يقول السبكي؟ السبكي يقول يا رب إن شاء الله أجدها سريعًا عشان ما أضيعش. السبكي أنا ما بدي إياك تفهم ماذا يقول بالتفصيل، لكن هو وضع قاعدة أخرى، يقول السبكي: والتحقيق أن يقال: إذا كان الاسم عامًا في الموضعين -ها، اعتمد على العموم والخصوص هيك، مش على التعريف والتنكير، السبكي اعتمد على العموم والخصوص في قاعدته-. أنا بدي أقرأها سريعًا هذه قاعدة السبكي: والتحقيق أن يقال: إذا كان الاسم عامًا في الموضعين، فالثاني هو الأول؛ لأن من ضرورة العموم لا يكون الثاني غير الأول. وهذا يشمل إذا كان معرفتين عامتين، أو نكرتين عامتين لوقوعهماعليها في معرض النفي.

وإذا كان الثاني فقط عامًا، فالأول والأول ليس عامًا؛ فالأول داخل فيه ضرورة استغراق العام -اللي هو الثاني- لذلك الفرد، ومثله إذا كانا عامين لكن كان الأول نكرة والثاني معرفة، أو العكس: كان الأول معرفة والثاني نكرة، وإن كان الآن خلص من العموم. قال: وأما إن كان خاصين؛ الأول خاص والثاني خاص، كالمعرفين بـ«أل» العهدية، فذلك بحسب القرينة الصارفة للمعهود، فإن صرفتهما (إلى معهود معين) أُعتُبِرا نفس الشيء، أي توافقا. وإن صرفت الأول ولم تصرف الثاني، فالثاني يلحق بالأول، فالثاني مثله.

وإن كانا خاصين معرفين بـ«أل» الجنسية، فالأول هو الثاني لأن الجنس لا يقبل التعدد. وإن كان الثاني خاصًا والأول عامًا، فالصحيح الثاني داخل في الأول. طبعا أنا ما بدي إياك تقرا هذا الكلام أو تفهم التعريف لأنه يعني ستدخل في جدليات كثيرة، وهذه قواعد -عفوًا- أنت كسبكي من أين أخذتها؟ مش من الاستقراء، شو ما حجم استقراءات السبكي؟ ماذا سيصل؟ استقراء ناقص، مهما كان استقرأ من كلام العرب، هو في النهاية استقراء ناقص، فمثل هذه القواعد في الحقيقة ربما مثلاً القاعدة اللي وضحها السيوطي أو وضحها السبكي، قاعدة صلحت معه في أغلب الأمثله التي أتى بها، لكن لا يعني ذلك أنها ستصلح معك دائماً، قد تخرج بعض الأمثله عن قاعدتك، لذلك الأوفق والأصلح، نعم، قد أنه القاعدة اللي ذكرها السيوطي، يعني قاعدة كثيرة التطابق، صح يعني أغلبية، نقول هذه القاعدة أغلبية.

ثم من القواعد المشتهرة، إذا أتت نكرة مغايرة تغير، ممكن أنا أقول كلام السيوطي أغلبي، يصلح مثلاً في ثمانين بالمئة من الأمثلة، لكن في عشرين بالمئة من الأمثلة لا تصلح على قاعدة السيوطي، وتحتاج إلى دراسة خاصة بها. فباختصار: لا ينبغي أن نعتبر هذه القواعد قواعد كلية، إخواني حتى القواعد الفقهية هي أغلبية ظنية، فما بالك بهذه القواعد؟

فباختصار: أنه يجي السبكي ينقض هذه القاعدة بأمثلة، أنا ماذا أقول للسبكي؟ ترى ما في داعي تنقضها، لأنه أنا عارف أنك ستجد بعض الأمثلة لا تنطبق على القاعدة، شيء طبيعي حتى في القواعد الفقهية؛ القواعد الفقهية أحبابي أغلبية، نادر نادر جداً جداً أن تكون هناك قاعدة كلية تنطبق على جميع جزئياتها، فاعتراض السبكي ببعض الأمثلة هو لا يلغي القاعدة، وإنما يعلمنا بأن القاعدة ماذا؟ أغلبية. هذا بناءً -طبعًا- على أن نقض السبكي صحيح، وأنت لاحظوا الآيات فيها تجاذب، لا في آيات يعني في ردود السيوطي أقوى من كلام السبكي، ولا وفي آيات فهمها السبكي أقوى من فهم السيوطي، فأنا بدي أعطيك الخلاصة النهائية: إنه ما في داعي أن تقع في هذه الجدلية وتلزم نفسك أنه لازم اطلع بقاعدة مضطردة، أنا أظن لن تخرج بقاعدة مضطردة، وأن السياق سيحكمك خصوصًا أنه في عندك: هل هي الجنسية ولا العهدية ولا «أل» العموم؟ ستقع في جدليات ونظرات وتختلف الآراء.

فاجعل القاعدة هذه قاعدة كثيرة التطابق معك، لكن اعلم أنها ستنخرم في بعض الأمثلة، وانخرامها لا يلغيها، لكنك تقتنع أنها أغلبية وليست كلية. واضح؟ طيب. أمثلة السيوطي من الزيادات؟ نعم. من زيادة السيوطي؟ نعم. كيف بقول هذه القواعد المشتهرة المشتهرة يا رب، الزيادة والله أنا الذي أذكر أنها من الزيادات، أنت هنا وقفتني. يا رب ما في أحد مع التلخيص إلا بعد الكلام، زياداته.

هو أنا أنا أظنه قال هكذا، لكن الأخ شكي، أنا صفحة متى؟ 77 الأبيات من زوائدي نبهت فيها على خلص، يعني ريحتني أحسنت؛ لأن أنا الذي أعرفه أنها ليست في التلخيص أو الشرح. ماذا قال؟ أنت قصدك ليش ما قال "قلت"، يعني قصدك؟ لا قالش قال: قواعد مشتهرة. هو بيقول لك إن هذه قاعدة مشتهرة بين البلاغيين، بس هو لا يلزم أن يكون هذا الكلام مأخوذاً من القزويني.

بعد العموم قال: وهذا وما بعده من زياداته، لا، هو أصلاً قال في البداية: هي الأبيات من زوائدي، أنت ايش مشكلتك أنه ايش قال؟ القواعد المشتهرة هل قوله أنها من القواعد المشتهرة يلزم أن يكون أخذها من القزويني؟ لا. أولاً لا، ليس القزويني، هو يريد أن يقول أن هذه قاعدة مشتهرة ذكرها من سبقني، ليس من سبقه يعني القزويني لا يذكر من سبقني، أي من أهل العلم من تكلم في هذه المسائل، لكنها ليست موجودة عند القزويني في تلخيصه.

طيب يا رب، إذن هكذا نكون انتهينا من موضوع التننكير. عندكم حيل نبدأ في التوابع ولا نوقف؟ إيه. في تنبيه بالأسفل. وين في تنبيه؟ هذا التنبيه، السبكي هو فقط تحريف لمحل القاعدة، يعني قال ابن السبكي: المراد بذكر الاسم مرتين أن يكون مذكورًا مرتين، أما في كلام واحد، يعني في جملة واحدة، أو في كلامين بينهما تواصل. هذا تحرير لمحل القاعدة، لذلك أنا ايش قلت لك في القاعدة؟ إذا تكرر الاسم مرتين في جملة واحدة أو في جملتين ايش؟ مرتبطتين. مش في جملتين كل واحدة في جهة؛ لأنه إذا كانت كل واحدة في جهة الجمله الثانية ما لها علاقة بالجملة الأولى وليست محلاً للقاعدة، لذلك ابن السبكي حرر محل هذه القاعدة أصلاً، سواء على كلام السيوطي ولا على كلامه هو، يقول: محل القاعدة إذا تكرر الاسم مرتين في كلام واحد، يعني جملة واحدة، أو كلامين بينهما ارتباط تواصل، بأن يكون أحدهما معطوفًا على الآخر أو له به تعلق ظاهر.

طبعًا الارتباط مش دائمًا يكون بالعطف، لا العطف هو شكل من شكل الارتباط، لكن قال: أما أن يكون معطوفًا أو له به تعلق ظاهر وتناسب واضح، أن الثاني مرتبط بالأولو لو لم يكن معطوفًا عليه. طبعا هنا السبكي السيوطي استغل الفكرة، فقال: وعلى هذا، أي على كلامك يا سبكي، لا ترد الآية التي أيضًا أوردتها علينا في طبعا السيوطي السبكي أورد كل هذه الآيات وناقشها في عروس الأفراح في قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ [العنكبوت: 47]. الآن كلمة الكتاب كم مرة تكررت؟ مرتين. طب في الأول معرفة ولا نكرة وفي الثانية؟

على قاعدة السيوطي، راح تكون توافق، توافق أن الكتاب الثاني هو الكتاب الأول، صح؟ لأنه معرفة. وكذلك ﴿وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ﴾، ﴿فَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ [البقرة: 4].

السبكي قال له مستحيل يكون الكتاب الثاني هو الأول، لأن الكتاب الأول هو القرآن، والكتاب الثاني هو التوراة، لأن الذين أتاهم الكتاب هم اليهود والنصارى فالتوراة والإنجيل. فالسبكي يقول هذه الآية يا سيوطي تنقض عليك قاعدتك، لأن كلمة الكتاب معرفة، أنت يا سيوطي تقول توافق، وهي في الآية مستحيل يكون توافق؛ لأن الكتاب الأول هو القرآن والكتاب الثاني هو التوراة والإنجيل.

فماذا قال السيوطي؟ السيوطي قال له هذه الآية لا تندرج أصلاً تحت اللّقاش والقاعدة، ليه؟ لأنه يرى أن الجملة الثانية منفصلة تماماً عن الجملة الأولى، فلا ارتباط بين الجملتين؛ ﴿وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ﴾ انتهى، ثم قال: ﴿فَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾. السيوطي يقول لك هذا سياق آخر ليس مرتبطاً بالسياق الأول حتى تنقض قاعدتي بهذا المثال.

قلت: وعلى هذا لا تريد الآية التي أوردها السبكي، وهي ذكر الآية؛ لأن الكتاب الثاني طبعاً السبكي لماذا نقض؟ لأن الكتاب الثاني غير الأول، بالتالي قاعدتك يا سيوطي غلط. قال لما يظهر من أن الثاني، الذي هو الكتاب الثاني أو الجملة الثانية، خلينا نقول عموماً مستقل بالنسبة للأول ليس مرتبطاً به.

وقد يقال إن اللام في الأول للعهد وهو القرآن، واللام في الثاني للجنس، فيكون في حكم النكرة معنى. شوف، طبعاً هنا بدأنا نتكلف، شو بيقول لك السيوطي؟ يقول الاحتمال الثاني: وقد يقال إن اللام في الأول للعهد، وكذلك ﴿وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ﴾ يعني الكتاب المعهود في ذهنك وهو القرآن، واللام الثانية للجنس. ماذا يقصد بالجنس؟ ﴿فَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ يقول اللام لحقيقة الجنس.

طبعاً حقيقة الجنس في فرد غير معين من أفراده، زي ادخل السوق وادخل المسجد، ممتاز. نحن مر معنا سابقاً أنه إذا كانت لحقيقة الجنس في فرد غير معين تكون في حكم النكرات. طيب، شو بني على هذا الكلام؟ أنه يقول لك فالثاني نكرة، أو في حكم النكرة؛ فصار عندي الكتاب الأول معرفة والكتاب الثاني في حكم النكرة، والقاعدة تقول إذا كان الأول معرفة والثاني نكرة -مش ذكرنا إيش هي؟ فيها خلاف، البعض قال توافق والبعض قال تغاير- السيوطي شكل يدل على التغير، فقال لك: ما دامت الأولى معرفة والثانية في حكم النكرة، إذاً هذه ماشية على قاعدتنا؛ لأن القاعدة تقول إذا كان الأول معرفة والثاني نكرة تغاير. طبعاً هي فيها خلاف، بس المختار التغاير فيها، فبالتالي الآية بتزبط.

فبالتالي طبعاً أنت هنا بدك تأخذ في مناقشات كثيرة، وحقيقة أظن هذا الثاني لا يصلح؛ ﴿فَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ يعني أن المراد بها الجنس زائد فرد غير معين، أنا شايفه بعيد عن تفسير الآية. فالذين أتواهم الكتاب في القرآن الكريم، هذه الآيات لما تتكرر في القرآن، المراد كتاب معروف: التوراة والإنجيل، يعني صعب تقول أراد كتاباً لحقيقة الجنس زائد فرد غير معين زي ادخل السوق، بعيد هذا الكلام.

يعني لسه لو بقي على الأول، أعني أصوّب تعليل الأول، ألطف؛ أن في قوله ﴿فَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ كلمة الكتاب وردت في سياق صلة الموصول، ﴿فَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ هذه جملة صلة موصول، فلا ارتباط لها بالجملة السابقة، وكذلك ﴿وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ﴾. هذا كلام صحيح، يعني أنا أتفق مع السيوطي أن جملة أتواهم الكتاب هي في سياق صلة اسم الموصول، وبالتالي هي لا ارتباط لها بالجملة السابقة، وكذلك ﴿وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ﴾، فلا ينقض السبكي بهذه الآية، هذا كلام صحيح. أما القضية الثانية أن اللام في الأولى للعهد والثانية لحقيقة الجنس في فرد غير معين في حكم النكرة، هذا يعني أبعد فيه النجعة، والله تعالى أعلم.

هيك بنكون انتهينا من موضوع التعريف والتنكير إن شاء الله. في المحاضرة القادمة دائماً نشر في موضوع توابع المسند إليه، بس بدنا نشد حيلنا يا مشايخ، لأنه بطأنا نحن في المسير، آخر أيام، اليوم كم بيت شرحنا؟ هو بده شد حيلة، مين والله ما أعرف، أنا بدي أشد حيلي، أنتم شدوا حيلكم بس المشكلة في... طيب الله يعطينا الصحة والعافية.

كم بيت قرأنا اليوم؟ تسعة. أنا بفضل حتى نستطيع أن ننجزها خلال سنة هذه المنظومة إن شاء الله، يكون شرحنا 17 إلى 20 بيت في اليوم حتى نستطيع أن ننجز، ونحن ما شاء الله بنحكي عن ساعتين، يعني بحكي من الخامسة للسابعة، لكن الفائدة أهم، وقليل دائم ومفيد ومنضبط خير من كثير يجهل فيه الإنسان. نعم حبيبنا، ربع ساعة، شيخ الجماعة هذول سيثورون علي، رضي الله عنكم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.