بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.
حياكم الله معاشر طلبة العلم في مجلس جديد من التعليق على هذه المنظومة المباركة عقود الجمان في علم المعاني والبيان. هذه المنظومة التي أصلها كتاب تلخيص للبلاغة للعلامة القزويني، وهو الكتاب العمدة في علم البلاغة.
ما زال حديثنا قائماً في باب المسند إليه، وانتهينا من موضوع الحذف والذكر، واليوم نحن في موضوع التعريف والتنكير في موضوع المسند إليه. تكلمنا عن المعرفات وبقي علينا المعرف الأخير، ألا وهو التعريف بالإضافة. تكلمنا عن التعريف في المسند إليه، وهذا هو المبحث الثاني من مباحث المسند إليه. يعني المسند إليه إذا ذكر، فإما أن يذكر معرفة وإما أن يذكر نكرة، والعرب تتقصد كل شيء، يعني كل إذا اخترت معرفة لماذا معرفة، وإذا اخترت نكرة لماذا نكرة؟ والمعارف أيضاً هي أنواع. فهناك الضمائر، وهناك الأعلام، وهناك اسم الإشارة، وهناك الاسم الموصول، وهناك المعرف بأل، وهناك المضاف إلى معرفة.
المعارف كم نوع يا مشايخ؟ ستة، تمام على المشهور أليس كذلك؟ بالتالي اختيار نوع معين من أنواع المعارف هذا أيضاً له مقصد، واهتم به البلاغيون؛ لماذا اختار الضمير؟ لماذا اختار العلم؟ لماذا اختار اسم الإشارة؟ لماذا اختار الاسم الموصول؟ لماذا اختار أل؟ وكل واحدة منها لها نكاتها التي يعني درسناها أو تدارسناها معاً في المجالس السابقة.
وانتهى بنا الحديث عند المعرف بأل، والأبيات الأخيرة المتعلقة به. نحن أين وصلنا؟ يعني نقرأ الأبيات المتعلقة بأل، قال: ثم بأل إشارة لما عهد، أو لحقيقة، وربما ترد لواحد لعهده في الذهن نحو: ادخل السوق ولا عهد عني، كالنكر معنى، ولأفراد تعم حقيقة، كعالم الغيب قد عم ومنه عرفي.
هذا آخر شيء تكلمنا به في المجلس السابق؛ تقسيم أل الاستغراقية، أل التي لاستغراق الأفراد قسمناها إلى نوعين: استغراق حقيقي لكامل الأفراد، واستغراق إيش يا مشايخ؟ عرفي، أي باعتبار العرف وليس استغراقاً حقيقياً لكل جزئية من الجزئيات الموجودة في الخارج.
ثم هنا سننتقل إن شاء الله إلى الأفكار الختامية المتعلقة بأل التعريف. قال: وعموم المفرد أشمل إذ صح وجود مفرد، ورجلين مع قول: لا رجال في الدار دون ما إذا فرد يقال.
هذه فكرة تحتاج مني أن أستعمل الشاشة هنا. حاول صاحب الأصل القزويني وحاول السيوطي أن يقيسوا فكرة على فكرة، حاولوا ماذا يفعلوا؟ يقيسوا فكرة معينة على فكرة أخرى. دعونا نعرف ما هي الفكرة الأصلية، ثم ننظر ما هو موطن قياسها في هذا الباب. نحن نتكلم في باب المعرفات بأل، ما وجه القياس في هذه المسألة؟
الإخوة الذين درسوا أصول الفقه يعرفون أن صيغ العموم كثيرة، من صيغ العموم لا النافية للجنس؛ عندما تقول: لا رجل في الدار، هذه من صيغ ماذا؟ العموم أليس كذلك؟ النكرة إذا جاءت في سياق لا، ويمكن أن يكون هنا مثنى، نقول: لا رجلين في الدار، ويمكن أن يكون هناك جمع، فنقول: لا رجال في الدار.
الآن لاحظوا هذه الجمل الثلاث؛ النكرة التي في سياق لا نافية للجنس تكون فيها عموم، يكون فيها عموم. لكن أي هذه الجمل الثلاث أكثر عموماً؟ خليني بس نعيد السؤال؛ أي هذه الجمل الثلاث أكثر عموماً؟ لا رجل ولا لا رجلين ولا لا رجال في الدار؟ أيها أكثر عموماً؟
هناك من يقول: لا رجال، الجملة الثالثة. أنت ماذا تقول؟ الثالثة شيخ؟ الأولى يقول الشيخ. الأولى؟ معهم أو لا؟ في عندك تعليل؟ ممكن نبحث في لا إله إلا الله، ما قال: لا إله... من ناحية لغوية. الشيخ عمر الأولى؟ الله أعلم. دائمًا الله، وليش الأولى؟ ممكن الثالثة تحتمل أن يكون أقل من رجل.
أحسنت، يعني حقيقة الأعم هي الأولى. لماذا الأولى هي الأعم؟ قالوا: لأنك إذا قلت: لا رجلين في الدار، يجوز بعدها في العربية أن تستدرك فتقول: بل رجل. وإذا قلت: لا رجال في الدار، أنت نفيت الجمعية فبالتالي يجوز أن تثبت اثنين أو واحد فتقول: لا رجال في الدار بل رجلين أو رجل.
لكن إذا قلت: لا رجل في الدار، لا تستطيع الاستثناء بتاتاً، لا تستطيع أن تستثني أي فرد. فبالتالي أيها أكثر عموماً في النفي؟ الأولى؛ لأنه الثانية والثالثة تقبل الاستدراك، فالثانية لا رجلين في الدار تقبل أن يكون النفي على التثنية وتكون قصدت ماذا؟ وجود واحد فقط. ولا رجال في الدار يمكن أن يكون النفي منصبًا على الجمعية ويكون هناك واحد أو اثنين، لكن إذا نفيت الفردية إذًا بالتالي لا يمكن أن يكون له مثنى ولا جمع. فهمت؟
فبالتالي في باب النكرة في سياق النفي، إذا كانت النكرة مفرد فعمومها أعلى من النكرة المثنى والنكرة المجموعة هذا في بابه.
الآن البلاغيون حاول بعضهم مثل القزويني وغيرهم أن يقيسوا مسألة على مسألة، قالوا: إذًا المفرد الذي دخلت عليه أل الاستغراقية عمومه أعلى من المثنى والجمع الذي دخلت عليه أل الاستغراقية. هي مسألة تتعلق بأل التي لاستغراق الأفراد زي: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [العصر: 2].
الآن لو قلنا أيهما أعم؟ إن الإنسان الآن قياسًا عليه: إن الإنسان لفي خسر، ولا إن الإنسانين لفي خسر، ولا إن الإنس مثلاً أو الأناسي لفي خسر. الآن عندك إن الإنسان هي مقابل لا رجل، إن الإنسانين هذه مقابل لا رجلين لأنه هذا مثنى وهذا مثنى، وإن الإنس هذه مقابل لا رجال. بس هنا العموم من أين أتى؟ من كون هناك نكرة في سياق نفي. هنا العموم من أين أتى؟ من أل التي لاستغراق الأفراد اللي درسناها في المحاضرة السابقة.
فبعض البلاغيين مثل القزويني ومشى معاه السيوطي إيش قالوا؟ قالوا: أل الاستغراقية إذا دخلت على مفرد يكون الاستغراق والعموم أكثر وأعلى من أل الاستغراقية إذا دخلت على مثنى أو من أل الاستغراقية إذا دخلت على ماذا؟ على جمع، فإن المسلم أعم من إن المسلمين والمسلمين. مع إنه كلها الاستغراقية، لكن من حيث العموم قالوا: العموم أقوى أين؟ في المفرد.
طب من أين أخذتم هذا؟ قاسوها على مسألة ماذا؟ عموم النكرة. نعم نحن في مسألة عموم النكرة في سياق النفي أتفق معهم أنه لا يمكن الاستثناء من المفرد، لكن يمكن الاستدراك من المثنى والجمع. لكن في حال أل الاستغراقية حقيقة لا، قد يعني نناقش معهم.
وممن ناقش هذا من البلاغيين في ذلك؟ التفتازاني. التفتازاني لم يوافق على هذه الفكرة، قال: هذا مش صحيح. قال ليه؟ قال: موضوع أل الاستغراقية يختلف فلسفته عن موضوع النكرة في سياق النفي. ليه؟ هو يقول إنه أل الاستغراقية إذا دخلت على مفرد أو على مثنى أو على جمع تدخل عليها بعد قطع النظر عن الفردية والتثنية والجمع.
أعيد العبارة؛ لما نقول إن المسلم أو المسلمين أو المسلمين؛ سواء مفرد أو مثنى أو جمع، المسلم، المسلمين، المسلمون، مش هذه مفرد مثنى جمع؟ هم يقولون إنه أل التي لاستغراق الأفراد التي تريد أن تدل على العموم إذا دخلت على المفرد أو المثنى أو الجمع، هي تدخل بعد قطع النظر عن الفردية أو التثنية والجمع، يعني كأنك غضيت الطرف أنه هل هذا مسلم ولا مسلمين ولا مسلمون ودخلت أل لتدل على العموم.
بخلاف النكرة في سياق النفي؛ لا، لا يمكن تجاهل قضية الأفراد والتثنية والجمع فيها. أما بالنسبة لأل التي لاستغراق الأفراد هي بطبيعتها تدخل على المفرد والمثنى والجمع بعد إيش؟ قطع النظر عن الأفراد أو التثنية والجمع، فكأن مسلم ولا مسلمين ولا مسلمون في النهاية كأنها شيء واحد بعد دخول أل الاستغراقية التي جاءت لتعم جميع الأفراد.
بالتالي أنا بدي فقط أشير لهذه القضية أنه في هنا خلاف بين البلاغيين؛ السيوطي هنا تبعاً لصاحب الأصل القزويني يثبت أن عموم المفرد إذا دخلت عليه أل الاستغراقية أعلى من عموم المثنى والجمع إذا دخلت عليه أل الاستغراقية، ومن أين أخذوا ذلك؟ بالقياس على النكرة التي في سياق النفي فإن عموم المفرد فيها أعلى من عموم المثنى والجمع.
هل هذا الكلام متفق عليه بين البلاغيين؟ لا، التفتازاني في المطول وغيرهم ناقشوا في هذه الجزئية وقالوا: لا، الموضوع مختلف؛ أل التي تدخل على المفرد أو المثنى والجمع للاستغراق ليس حالها كالنكرة التي في سياق النفي، الموضوع مختلف نوعاً ما لأن هنا أل إذا دخلت على مفرد أو مثنى أو جمع تدخل بعد غض الطرف عن موضوع الإفراد أو التثنية أو الجمع. فهمتم القضية؟
فهنا نحن لما بدنا نشرح مع السيوطي رحمة الله عليه، السيوطي واضح أنه ماشي مع القزويني رحمة الله عليه واختاروا هذا الرأي، لذلك لو قرأنا في شرحه. ماذا قال في الشرح السيوطي رحمة الله عليه؟ قال: انظروا ماذا قال السيوطي في شرحه، قال: ثم الاستغراق في المفرد، يعني أل التي لاستغراق الأفراد، إذا دخلت على مفرد فهي أشمل من الجمع. ولـ طب كيف؟ من أين أتيت بهذا الكلام؟ قال: ولذلك -شوف القياس- قال: ولذلك كان قولك لا رجال في الدار يصدق إذا كان فيها رجل أو رجلان، أنه إذا قلنا لا رجال في الدار قلنا يجوز أن تستثني فتقول بل رجل أو رجلين، صحيح؟ بخلاف قولك لا رجل في الدار.
آه، إذا واضح أنه هم قاسوا موضوع أل على مسألة ماذا؟ النكرة التي في سياق النفي، هذا شاهدهم وهذا دليلهم. فإن قيل... لا، هسا هون انتقل للبيت الأخير، هنا ينتهي الكلام.
لكن كما قلت لكم التفتازاني رحمة الله تعالى عليه عارض، ماذا يقول التفتازاني في المطول؟ يقول: هذا الكلام الذي قلتموه في النكرة المنفية مسلم، وأما في المعرف باللام الاستغراقية فلا. أي التفتازاني يقول: أنا لا أسلم لكم أن هذه مثل هذه. قال: لأن المعرف بأل الاستغراقية إذا كان جمعاً فإنه يتناول كل واحد من الأفراد أيضاً، على ما ذكره أكثر أئمة الأصول والنحو، ودل عليه الاستقراء وأشار إليه أئمة التفسير.
فالتفتازاني يقول: سواء قلت ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ أو قلت إن الإنس لفي خسر، العموم هو العموم، وكما أنك إذا قلت إن الإنسان تستطيع أن تستثني منها ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [العصر: 3]، كذلك لو قلت إن الإنس لفي خسر تستطيع أن تستثني إلا الذين آمنوا، نفس الفكرة. فإذن قال: لا يوجد دليل على أن عموم الاستغراقية في الأفراد أعلى من عموم الاستغراقية في الجمع، لا يوجد دليل واضح. وأكثر كما ذكر التفتازاني أكثر أئمة الأصول والتفسير واللغة على التساوي بينهما؛ ليش؟ للفكرة التي قلتها لكم قبل قليل، أن أل الاستغراقية إذا دخلت على مفرد أو مثنى أو جمع فإنها تدخل بعد إيش يا مشايخ؟ بعد قطع النظر عن الإفراد أو الجمعية. فهمتم هذه الفكرة؟
طيب لا أريد أطيل أكثر من أي تفضل. شيخ يعني زي ما نقول الكلمة المثنى دخلت عليها أل الاستغراقية، كيف صار المعنى؟ يعني أين ذهب معنى التثنية؟
هنا شوف، معنى التثنية قد تستفيد منه في جانب آخر، ليس في العموم، لكن إذا أردت أل الاستغراقية ولو أدخلتها على مثنى فأنت تعم جميع الأفراد حتى ولو كان مثنى، لكن تعمه اثنين اثنين، ما عندي مشكلة. تقول: التثنية استفدنا منها في جانب آخر ليس في سعة العموم، وإنما استفيد أنك استثنيتهم اثنين اثنين بدلاً من واحد واحد، أو عممتهم واحدا واحداً هناك، عممتهم اثنين اثنين هناك، عممتهم ثلاثة ثلاثة باعتبار الناقل للجمع ثلاثة.
فنحن لا نقول إنه الإفراد والتثنية والجمع من زوايا أخرى أن يكون نفس المآل؛ نحن هنا نبحث من حيث ماذا؟ العموم والاستغراق. من حيث العموم والاستغراق كله نفس الشيء من حيث القوة. الآن ماذا أفادت التثنية هنا؟ ماذا أفادت الجمعية هنا؟ لماذا اختار الوحدة هنا؟ تكون مسألة أخرى ليس لها علاقة بشدة العموم. فهمت؟
بالتأكيد لها أهمية، لأنه بالتالي صار المثنى يعني صار الكلام كأنه لا معنى أن تختار مثنى على مفرد ولا مثنى على جمع. لا، نقول لها معاني، لكن ليس من جانب عموم الاستغراق، فالعموم من حيث القوة واحد في الجميع. لكن لما تعم بالإفراد ليس كما تعم بالمثنى؛ فأنت عندما تعم بالمثنى كأنك تعمهم اثنين اثنين، لكن إذا عممتهم بالإفراد فأنت تعمهم واحداً واحداً، وإذا عممتهم بالجمعية فأنت كأنك تعمهم ثلاثة ثلاثة باعتباره أقل الجمع. فهذا زاوية أخرى ليس لها علاقة بما نحن فيه.
سريعاً، يعني أنت تقصد أنه هو يقول الأخ: أن استعمال المثنى بعد أو إدخال أل الاستغراقية على المثنى فيما هو من طبيعته اثنين اثنين لا، هو يعني يصعب أن نجزم بذلك حتى هذا، لأنه حتى لو كان الشيء بطبيعته يمكن يكون مفردًا ومثنى وجمعاً وأردت أن تعمهم رجلين رجلين، عرفت؟ مثنى مثنى، حقيقة لها مدخل في ذلك، يعني يصعب أن نقول إن هذا خاص بما هو بطبيعته أن يكون على اثنين، بل الأمر والله أعلم أعم من ذلك. طيب، نذهب إلى...
المسألة الأخيرة المتعلقة بأل. ماذا قال السيوطي رحمه الله في المسألة الأخيرة؟ قال: ولا تنافي. وهذه المسألة أنتم الآن ستجيبون عنها وحدكم بعد أن فهمتم الكلام الذي قلته الآن أظنكم ستجيبون وحدكم. ماذا يقول؟ يقول: ولا تنافي بين الاستغراق وبين الإفراد بالاتفاق، لأنه يدخل مع قطع النظر عن وحدة، خلص هنا انتهى الكلام عن أل، وكلمة وبالإضافة هذا انتقال للمضاف والمضاف إليه أو التعريف بالإضافة.
فَهذه مسألة أن البعض تصور أن هناك تعارض بين أن نقول الإنسان تدل على العموم في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [العصر: 2]. البعض توهم وجود تعارض بين أن كلمة إنسان مفرد وبين أن أل فيها تفيد ماذا؟ استغراق عموم الأفراد. شوف السؤال الذي طرحه السيوطي في الشرح: فإن قيل: إفراد الاسم يدل على الوحدة، والاستغراق يدل على التعدد فيتنافيان. هذا سؤال طرحه البعض، أنه كيف تقولون إنه أل الاستغراقية إذا دخلت على المفرد تفيد العموم؟
كيف تقولون أل التي لاستغراق الأفراد إذا دخلت على المفرد تفيد العموم؟ فأنت تقول له: إيش الإشكال؟ فيقول لك: لا في إشكال. ما هو؟ يقول أن المفرد يدل على ماذا؟ على الوحدة، على الشيء الواحد، وأنتم أل الاستغراقية تدل عندكم على ماذا؟ على العموم. فكيف التقى العموم والإفراد في سياق واحد؟ فماذا ستكون الإجابة؟ أجبتها قبل قليل الآن في المسألة السابقة. ماذا ستقولون؟ لأن ذلك بقطع النظر قبل إدخال أل عليه.
أحسنت، اللي هي أن أل إذا دخلت على المفرد لإفادة العموم فإنها تدخل مع قطع النظر عن الوحدة، كأن الوحدة التي كانت موجودة تلاشت، تناسيناها وأدخلنا أل بعد قطع النظر عن هذه الوحدة. تمام؟ فلما قلنا إن الإنسان لفي خسر، وقلنا أن أل هنا لعموم الأفراد أو أن هذا الاسم أصبح من صيغ العموم لعموم الأفراد، لا تعارض بين أن كلمة إنسان أنها للوحدة وبين إدخال أل للعموم، ليه؟ لأنه لما أدخلنا أل لعموم الأفراد تناسينا الوحدة التي دلت عليها كلمة إنسان، كأننا أدخلنا أل بعد قطع النظر عن ماذا؟ عن أن كلمة إنسان تدل على الوحدة، فبالتالي لا تنافي.
لو كانت الوحدة قائمة كان إيه؟ تنافي، إنه كيف يكون عموم وإنسان تدل على الواحد؟ نقول: لا، دخلت أل فمسحت دلالة إنسان على الواحد، فأصبحت كلمة إنسان كأنها لا تدل لا على واحد ولا اثنين ولا جمع، وإنما أصبحت تدل على عموم الأفراد من خلال إدخال أل الاستغراقية. لذلك ماذا أجاب السيوطي؟ قال: فالجواب إن الحرف -الحرف يقصد أل التعريف، اكتبوا: إن الحرف أي أل التعريف- إنما يدخل عليه أي على الاسم المفرد عند إرادة الاستغراق مجردًا مقطوعًا النظر عن الوحدة والتعدد، يعني سواء كانت مفرد ولا مثنى ولا جمع خلاص انتهى الأمر.
إذا دخلت أل الاستغراقية ننسى دلالة الكلمة على الإفراد إن كانت مفردة مثل إنسان أو على الجمع إن كانت جمعية مثل إنس، فهذه قاعدة مهم جدًا أن تفهموها أحبابي الكرام، هذه أريدكم أن تفهموها هي قاعدة مهمة مهمة في تأصيل فكرة العموم في هذه الصيغ خاصة في علم أصول الفقه.
لذلك ماذا قال السيوطي؟ نعلق مرة أخرى على الأبيات. قال: ولا تنافي بين الاستغراق وبين الإفراد بالاتفاق أي باتفاق جميع البلغاء. ليه؟ قال: لأنه، لأنه أي لأن أل التي للعموم، لأنه أي لأن هذا الحرف -لأنه الضمير يعود على الحرف، والمراد بالحرف هنا أل التي لإفادة ماذا؟ العموم- لأنه أي لأن هذا الحرف هو أل التعريف يدخل مع قطع النظر، طبعًا في هناك كلمة مقدرة أي يدخل على الاسم المفرد، لأن هذا الحرف يدخل على الاسم المفرد مع قطع النظر عن الوحدة التي يدل عليها الاسم المفرد. ممتاز؟ في أحد مش فاهم يا مشايخ؟ نكمل؟
طيب، هكذا ونكون انتهينا من موضوع أل للتعريف سريعًا. نعم، قال: وعموم المفرد أشمل إذ صح وجود مفرد ورجلين مع قول لا رجال. بيتكلم عن هذه المسألة، يعني أنه إذا قلت لا رجال يصح الاستثناء، لكن إذا قلت لا رجل لا يصح الاستثناء، وهذا مباشرة منهم ذكر للقياس أنهم قاسوا عموم أل على النكرة التي في سياق النفي، وعرفنا النقاش في هذه المسألة وهل هذا القياس صحيح ولا غير صحيح؟ عرفنا الخلاف بين التفتازاني والقزويني في هذه المسألة.
الآن سننتقل إلى المعرف الأخير بحمد الله وهو التعريف بماذا؟ بالإضافة، ذكرنا التعريف بالضمير، ذكرنا التعريف بالعلمية، ذكرنا التعريف باسم الإشارة، التعريف باسم الموصول، التعريف بأل، بقي مقاصد التعريف بالإضافة، فماذا قال السيوطي عليه رحمة الله في هذا الموطن؟ قال: وبالإضافة استقر أي تعريف المسند إليه استقر باستعمال الإضافة متى؟
هذا معنى كلامه: وبالإضافة استقر تعريف المسند إليه بالإضافة متى؟ أو ما هي المقاصد؟ قال: للاختصار، هذا أول مقصد، إذا أردت الاختصار، أو لتعظيم المضاف إليه، إذا أردت أن تعظم المضاف إليه، أو أردت أن تعظم المضاف، أو خلاف هذين، يعني أو تعظم شيئًا آخر، ليس المضاف ولا المضاف إليه، لكنه مذكور في سياقه، أو خلاف هذين، أو إهانة -عكس التعظيم الإهانة- أو تقصد الإهانة كعبدي.
الآن بدأ يذكر أمثلة: عبد إمام المسلمين، عندي قلت والاستغراق لكن سكتوا عنه ومن ذا بهذا أثبتوا. ثم قال: ويوسف رأى الإشارة -يوسف من هو؟ السكاكي، دائمًا إذا قال يوسف مباشرة يحمل على السكاكي، من هو يوسف السكاكي؟ صاحب كتاب مفتاح العلوم، ممتاز- ويوسف رأى الإشارة إلى نوعي مجاز وترقق جلا.
سنبدأ إن شاء الله الآن بذكر مقاصد تعريف المسند إليه باستعمال ماذا؟ الإضافة. يقول السيوطي، خلونا نقرأ ماذا قال السيوطي في هذا الموطن، قال: تعريفه بالإضافة لنكت، أي لمقاصد. واحد، نبدأ بالمقصد الأول، قال: منها أن تكون أخصر طريق والمقام يقتضي الاختصار. شوف هاي الجملة كلها مهمة. أول مقصد، وأهم مقصد حقيقة، هو أول وأهم مقصد من مقاصد استعمال التعريف بالإضافة. طبعًا هذا مقصد، وأنا هذه أشرت لها في المحاضرة السابقة أظن يا إخواني، لما نتكلم عن المقاصد هنا، حقيقة هذه المقاصد للتعريف سواء بالعلمية أو لاسم الإشارة واسم الموصول ليست خاصة بالمسند إليه، هي مقاصد عامة في العربية، للمسند إليه، للمسند، للمتعلقات، فلا تحصر ذهنك فقط في المسند إليه وإن كنا نحن الآن في سياق ذكر المسند إليه، لكن اعلم أنها مقاصد عامة لاستعمال التعريف بالإضافة أو التعريف بالعلمية أو الإشارة إلى غير ذلك، فلا تحصر ذهنك فقط في المسند إليه.
فأول فكرة من أفكار التعريف بالإضافة أن تكون هي الأقصر طريق، أقصر طريق للتعبير عن المسند إليه والمقام يقتضي الاختصار، هدول شرطين: أن تكون أقصر طريق والمقام يقتضي إيش؟ لأنه ممكن تكون أقصر طريق بس المقام يقتضي الإطالة واستعذاب الكلام مع المحبوبة، أليس كذلك؟ فإذا كان السياق سياق لا يقتضي الاختصار بل لازم تطول فيه، لا يصلح استعمال الإضافة، لكن إذا كان المقام يقتضي الاختصار وأقصر طريق لتعريف المسند إليه استعمال الإضافة، فإنك تستعمل الإضافة في هذه الحالة.
واضحة الفكرة؟ شوفوا المثال الذي أتى به، مثال مشهور في كتب البلاغيين: هوايا مع الركب اليماني مصعد جنيب وجثماني بمكة موثق. نعيد هذا البيت، هذا البيت كما قالوا لجعفر بن علبة وقد كان مأسورًا مسجونًا في مكة، وحبيبته رحلت مع الركب اليمانيين. تمام؟ هو لاحظوا المهم جدًا تعرف حاله كان مسجون، وفي حال السجن فيش مجال لإطالة الكلام.
فماذا يقول جعفر؟ يقول: هوايا مع الركب اليماني مصعد جنيب وجثماني بمكة موثق. بيقول: أنا جثماني محبوس في مكة، وهوايا مع الركب اليماني. طبعًا هوايا يعني خلينا نقول كما نقول اليوم في لغة الحب مثلًا حبي، مش واحد يقول مثلا هكذا حبي مع الركب اليمانية وعبر عن محبوبته وما قال التي أحبها كان بإمكانه أن يقول التي أحبها مع الركب اليمانية بس التي أحبها تطولت هيك يا عمي.
فهو اختصر بدل ما يستعمل اسم الموصول يعني شوف هو كان بإمكانه يستعمل اسم الموصول صح؟ يقول التي أحبها التي أهواها مع الركب اليمانية، مش كان بإمكانه يستعمل؟ ممتاز. طيب كان بإمكانه يستعمل العلمية ويسميها ليلى ولا سعدى ولا واحد من الجماعة الطيبين، كان بإمكانه يستعمل اسمها لكن هنا لا، هو أراد أن يستعمل الإضافة لعدة نقاط: النقطة الأولى الاختصار.
فقال لك: بدل ما أستعمل اسم الموصول فأقول التي أحبها بدي أختصر أنا سجين ما عنديش طولت بال أتكلم، فقال هوايا. طب ممكن تحكيلي طب شيخنا أليس لو استعمل علمها سيكون أكثر اختصارا ووضوحا؟ فماذا ستجيب؟ أنه أراد مقصدا آخر وهو أنه أراد، يعني هو صحيح أراد الاختصار لكنه أراد أيضا أن يبين عن تعلقه بهذه الفتاة، يعني هو مش تقول ليلى مع الركب اليمانية، طب والله يعني مين ليلى وشو قصتها؟ لكن لما يقول حبي أو هوايا لا، هو أخبر عن وجود التعلق، فهو أيضا يريد أن يبوح بالمشاعر، فهو وجد أنه ذكر العلمية سيذهب المشاعر، فأنا أريد أن أخبر عن الحب والتعلق ولكني أريد أن أخبر عنه باختصار وليس بإطالة، فحتى يجمع كل هذه المقاصد اختار الإضافة.
هكذا أنت تفكر أنه أراد أن يعبر عن مشاعر ومجرد ذكر اسم المحبوبة لا يدل على المشاعر ليلى سعدى، تمام؟ لا هو أراد أن يخبر عن العلاقة التي بينه وبينها، فكلمة هوايا هي مختصرة ومفيدة لهذا المقصد، فهوايا هي إشارة إلى محبوبته، حبي، هوايا، اختصر، ولأن السياق يقتضي الاختصار والإضافة تنبئ عن العلاقة بينه وبين محبوبته. لذلك ماذا علق السيوطي؟ قال: فإنه أقصر تعبيره هوايا بدل التي أهواها.
قال: فإنه أقصر من قوله الذي أهواه أو التي لازم يقول، أو الذي قلبي إليه مائل، والمقام مقتض لذلك، أي مقتض للاختصار، ليه؟ قال: فإن جعفر بن علبة قال هذه القصيدة وهو محبوس بمكة، وحال المحبوسين إيش قال؟ ضيق، الإنسان وهو محبوس ما عنده مجال إنه إيش؟ يطيل النفس والكلام. ما يعني قد أخالفه أحيانا، الإنسان المحبوس فاضي أشغال بيكون يعني عرفتم؟ فمن الزهق أحيانا بده أي شغلة يشغلوا فيها، فممكن يطول الكلام بس مشان يمشي الوقت.
طيب خير إن شاء الله، بدنا نمشيلهم إياه والشاذ لا يقاس عليه المثال إذ قد كثر الفرض والاحتمال. طيب، وبعده، الآن يعني شوف هذا البيت الذي ذكره جعفر، إيش قال بعده؟ عجبت لمسراها وأن تخلصت إلي وباب السجن دوني مغلق. شوف جميل هذا البيت، يقول -طبعا ما له علاقة بس هو تكملة البيت السابق- قال: عجبت لمسراها، يعني هي أنا موثق في مكة وهي مشت مع الركب اليمانيين، أنا متعجب كيف استطاعت أن تسري إلي في الليل وتدخل إلى باب السجن مع أنه موثق، والمراد أن الذي دخل إيش يا شباب؟ طيفها وشبحها، يعني هذا هي الفكرة.
طيب، المهم، قال السيوطي: ومما يدخل تحت فكرة الاختصار أيضا أن الاختصار أحيانا أنت تستعمل المضاف والمضاف إليه للاختصار لأنه يختصر التفاصيل الكثيرة، أحيانا بعض الأمور فيها تفاصيل كثيرة، فبدلا من أن تذكرها لأنها ليست بذات أهمية كبيرة تستغني عنها باستعمال الإضافة.
مثال ذلك قول الشاعر: أولاد جفنة حول قبر أبيهم، قبر ابن مارية الكريم المفضل. أين وجه أين الشاهد مشايخنا؟ أولاد جفنة، هذا ملك من الملوك، ممتاز، ملك أظن من ملوك الغساسنة إذا ما خانتني الذاكرة. قال: أولاد جفنة، الآن هو كان بإمكانه أن يعدد هؤلاء الأولاد ويذكرهم بالتفصيل، لكن هو ليس له مقصد أن يقول: محمد وعيسى وموسى وخالد حول قبر أبيهم، وهي طولت يعني ما هذا الشعر، فهو بدل ما يعدد أسماء الأولاد ويفصل فيها اختصر.
فماذا قال؟ أولاد جفنة، الأولاد بالعموم حول قبر أبيهم، فهنا الإضافة أعطتك اختصارًا بدلًا من الدخول في تفاصيل لا تعنيك، لأن شوف التفصيل إذا يعنيك بدك تذكره، لكن لما يكون ليس هو المقصود والمطلوب لا أنا بدي أختصر، فبالتالي بدلًا من أن أعددهم بأسمائهم أختصر باستعمال الإضافة أولاد جفنة واختصر، بالتالي أيضًا هذه من صور الاختصار كما قال السيوطي. ومما يدخل تحت الاختصار أن يكون الاختصار يغني عن التفصيل إذا كان التفصيل ليس مهمًا للشاعر، ومثل بهذا البيت.
قال السيوطي: فإنه لو عددهم لطال لطال المقام. طيب، هكذا نكون انتهينا من المقصد الأول من مقاصد مشايخ إيش؟ الإضافة، وهو الاختصار.
نأتي الآن إلى المقاصد الأخرى اللي هي في العادة بتكون متكررة بين العالمية، بين التعريف بالإضافة، بين اسم الموصول، هي قضية التعظيم والتحقير. أنتم تلاحظون أن هذا المقصد ورد معنا أين مشايخ؟ في الأعلام، أنه العلم أحيانًا يستعمل للتعظيم والتحقير. ورد معنا أين؟ في الاسم الموصول، أحيانًا في اسم الإشارة، وهي يرد معنا مرة أخرى في ماذا؟ في التعريف بالإضافة.
إذًا أحبابي الكرام أنت يمكنك أن تستخدم أنواع عديدة من المعارف ويكون مقصدك ماذا؟ التعظيم أو التحقير، يعني في التعظيم والتحقير نلاحظ أنه مقصد مشترك بين أكثر من معرف، لكن أحيانًا أنت قد تختار العالمية للتعظيم والتحقير، أحيانًا قد تختار اسم الموصول، أحيانًا قد يكون السياق أليق باسم الإشارة، أحيانًا قد يكون السياق أليق بماذا؟ بالإضافة، فأنت ستختار ما الذي تراه مناسبًا لتحقيق المقصد.
لكن ما يهمنا أن نعرف أن الإضافة أيضًا تفيد تعظيمًا أو تحقيرًا. طب تعظيمًا وتحقيرًا لإيش؟ إما للمضاف، أو تعظيمًا أو تحقيرًا للمضاف إليه، أو تعظيم وتحقير لشيء في سياق المضاف والمضاف إليه، يعني هنا لما سيأتي أنا بدي
فلما نقول: الإضافة تفيد تعظيمًا أو تحقيرًا. تعظيمًا وتحقيرًا لمن؟ إما للمضاف أو للمضاف إليه أو لشيء في سياقهما. نأخذ الأمثلة على ذلك.
حتى أنا ما بحبش أطول. السيوطي يعجبني أنه يعطيك الخلاصة. قال: ومنها التعظيم. أولًا ذكر تعظيم، ويكون المقصد تعظيم المضاف إليه فقط. كيف؟ قال: كقولك: عبدي فعل كذا. بكون مثلًا شيء مميز فعل. يعني خلينا نقول إن هذا العبد فعل شيئًا مميزًا. فأنت تقول ماذا؟ عبدي فعل كذا. تريد أن تعظم ماذا؟ نفسك. إذا كان هذا مقصدك. يكون عبدك أو خادمك فعل شيء مميز. فأنت قدام الناس عم تفتخر. فما بتقولش فلان فعل كذا. لو ذكرت اسمه لن تعظم نفسك. لكن لو قلت: عبدي فعل. يقول لك: ليش عبدي؟ ابني فعل كذا. الآن لما تقول: ابني فعل كذا، مع إنه أنت عارف اسمه، ما هو ابنك يعني، محمد، عيسى، موسى. ليش ما قلت: محمد فعل كذا؟ لا، أمام الناس قلت: ابني حفظ القرآن. هنا كأنك تعظم ماذا؟ نفسك. كيف تعظم نفسك؟ كأنك تقول: هذا جهدي، هذا ثمرتي، هذا تعبي، هو الذي حفظ القرآن. فأنت أردت أن تعظم نفسك من خلال إضافة ابنك لك. ابني حفظ القرآن، ابني حفظ الألفية، ابني درس، ابني أنجز، ابني حصل شهادة. فأنت لما تقول: ابني، في سياق الافتخار بإنجاز معين، كأنك تعظم نفسك، لأنك تقول تربيتي وشغلتي وأنا ثمرتي فعلت كذا.
فهذا مثال على تعظيم المضاف إليه باستعمال ماذا؟ الإضافة. مثال على تعظيم المضاف، قول الرب سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ [الحجر: 42]. نفس الشيء، قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم. إضافة الرب عباده له، باختصار، هذه قاعدة عامة في القرآن. إضافة الرب عباده أو عبداً معيناً له، هذا فيه تعظيم لمن؟ للمضاف. تعظيم لمن؟ لأنه أنت من يكتسب التشريف بإضافتك إلى الله. وأما الله فهو غني عني وعنك، أليس كذلك؟ فإضافة العباد إلى الله في القرآن هي إضافة تشريف وتعظيم للمضاف.
فهذا مثال تعظيم المضاف. قال: ومنه قولي، أي يقول السيوطي: ومن الأمثلة على تعظيم المضاف قولي في المنظومة: عبد إمام المسلمين عندي. هو ماذا قال السيوطي في نظمه؟ للاختصار أو لتعظيم المضاف إليه أو مضاف هذا أو خلاف هذين أو إهانة. بعد ما ذكر الكلام جملة صار يذكر لك أمثلة. قال: كعبدي. مش هذا هو المثال الأول اللي ذكره في المنظومة؟ كعبدي. عبدي هي مثال ماذا؟ تعظيم المضاف إليه. شوف لماذا اهتم بشرح السيوطي؟ أن شرح السيوطي هو يشرح كلامه نظمه، فهو أولى من يفسر لنا ما نظمه. فقوله أولًا: كعبدي، هذا اختصار للمثال الأول الذي ذكره هو في شرحه: عبدي فعل كذا. ممتاز؟ هذا مثال على تعظيم شو يا مشايخ؟ المضاف إليه. ثم قال: المثال الثاني: عبد إمام المسلمين عندي. لما أقول: عبد الخليفة عندي، أو عبد الملك عندي، تمام؟ أو عبد إمام المسلمين. هذا تعظيم لمن؟ للمضاف ولا للمضاف إليه؟ للمضاف. لأن إمام المسلمين هو معظم بنفسه، أنت عظمت العبد من خلال إضافته إلى إمام المسلمين. ومثاله الأكثر شهرة في القرآن هو إضافة العبيد إلى الله، لكن السيوطي لم يستعمل هذا المثال في منظومته، وإنما ذكر مثال عبد إمام المسلمين عندي. إذن السيوطي ذكر مثالين فقط في المنظومة: مثال على تعظيم المضاف، ومثال على تعظيم المضاف إليه.
طيب مثال على تعظيم شيء آخر في سياق المضاف والمضاف إليه؟ هذا ما ذكره في النظم لكن ذكره في الشرح، فماذا قال؟ قال: أو خلاف هذين. لأنه قال في المنظومة: أو لتعظيم المضاف إليه أو مضاف هذا أو خلاف هذين. ذكر التعظيم لثلاثة أشياء: إما للمضاف إليه، أو للمضاف، أو خلاف هذين. شو يعني خلاف هذين؟ لشيء آخر يعني غير المضاف والمضاف إليه. شو هذا الشيء الآخر اللي غير المضاف والمضاف إليه؟ شيء ورد في سياقهما. مثلوا بماذا؟ هنا مثلًا قال: أو خلاف هذين مثاله عبد إمام المسلمين عندي.
أولًا، شوف السيوطي أذكى مني في هذه النقطة، انتبه لهذه الجزئية، لما قال: عبد إمام المسلمين عندي، ضرب عصفورين بحجر. الآن شوف المثال الذي أتى به السيوطي، بمثال واحد أعطى مثالًا على قضيتين، لما قال: عبد إمام المسلمين عندي، هنا يقول السيوطي: أنا عظمت شيئين؛ عظمت العبد وهو المضاف، ليش عظمته؟ لأني أضفته للخليفة: عبد إمام المسلمين، أليس هذا تعظيم له؟ وعظمت أيضًا نفسي، وهذا شيء خارج المضاف والمضاف إليه، صح؟ هذا الخبر، عظمت نفسي الواقع في الخبر. كيف عظمت نفسي؟ لما تقول: والله ابن الخليفة، ابن الملك زارني، تمام؟ أنت هنا برضه بتشعر بالعظمة النفسية إنه أنا مش أي واحد زارني، أنا ابن الخليفة، ابن الملك، ابن إمام المسلمين. فهذا أيضًا حصل تعظيم لنفسك في الخبر، ومن أين أتيت بهذا التعظيم؟ من خلال الإضافة. فالإضافة أكسبت هنا المضاف تعظيمًا، وأكسبت أيضًا شيئًا خارج عناصر الإضافة وهو الخبر، أكسبته تعظيمًا أيضًا، لأنك تقول: ابن إمام المسلمين والله عندي في البيت. أنت لما تحكي هذا الكلام أصلًا بتحكيه في سياق شو؟ في الافتخار، صح ولا لا؟ فإذا أنت أكيد عظمت نفسك وشرفت نفسك، وفي نفس الوقت هنا في تعظيم لهذا العبد لأنه نسبه لإمام المسلمين. فالسيوطي كان ذكيًا في هذا المثال، أنه اختصر على نفسه التمثيل، فمثل لتعظيم المضاف وتعظيم شيء في السياق من خلال قوله: عبد إمام المسلمين عندي. فهذا مثال على قضيتين، واضح مشايخنا؟
هكذا عرفنا كيف يكون أسلوب الإضافة فيه تعظيم للمضاف أو للمضاف إليه أو لشيء في سياقهما. عكس ذلك الإهانة، أنه الإضافة كما تفيد تعظيمًا تفيد الإهانة. نفس الشيء، الإهانة إما للمضاف أو للمضاف إليه أو لشيء في سياقهما. لو قلت: عبد الشيطان، مثلاً بدل هي نفسها يعني غير العبد، حط العبد مضاف للشيطان. عبد الشيطان، هذا تحقير للمضاف، أليس كذلك؟ أنك نسبته للشيطان.
تحقير للمضاف إليه، إيش ممكن تقول؟ قال: ومنها التحقير كقولك عبد الحجام. الآن عبد الحجام، الحجام الحجامة قديما تعتبر من المهن الساقطة حقيقة. لذلك حتى في خلاف يعني كسب الحجام، وكانوا يعتبرونه ليس بكفء في الزواج من حيث المهنة، مهنة الحجامة قديما في عرف الأنبياء كانت تعتبر مهنة ليست مهنة شريفة. ومقال النفي طبعا إخراج الدم ومص إلى غير ذلك. مش موضوعنا بس أنا بيهمني تعرف أنه الحجام يعتبر شيء دنيء عندهم، تمام؟ وإن كان هذا ربما اختلاف الأعصار قد يختلف، لكن هذا الموجود يا جماعة الخير لأنه مش واحد يكون فيكم يعمل الحجامة. فهنا لما قال: عبد الحجام حضر، عبد الحجام عندك، هذه الإضافة تفيد تحقيرًا لمن؟ للمضاف، أنه هذا العبد مش عبد إمام المسلمين، مش طبقة عليا في المجتمع البرجوازي، هذا عبد الحجام. تمام، فهنا أنت نسبته إلى مهنة وضيعة، فهنا كانت الإضافة فيها تحقيرًا للمضاف.
طب تحقير للمضاف إليه، كيف ممكن يجيء مثال؟ تحقير للمضاف إليه أنا حقيقة، أيوه تفضل هات، نقول إيه: عبدك فعل الشائن. يعني إذا أردت أن تذم شخصًا، ممتاز، أردت أن تذم شخصًا بدك بدال ما تقول: ابنك فعل هيك، تمام يعني يكون ابنك عامل مصيبة، نفس هو نفس المثال السابق بس نعكسه، يكون ابنك عامل مصيبة، فأنت ما بتقول له محمد فعل هيك، ابنك فعل هيك. ليش بتقول له ابنك؟ بدك توطي منه يعني. تربايتك، شايف تربايتك هي منتجاتها في السوق المحلي، وهذا يمكن أن يستفاد منه في التحقير أو الإنزال من بعض الناس الذين لا يحسنون تربية أبنائهم. أما إذا الأب فعل جهده في تربية ابنه لا تجرحه وتقول له ابنك فعل هيك، قل له محمد فعل هيك أو خالد فعل هيك تبقى ألطف.
ونفس الشيء لو قلت: عبد الحجام حضر، طبعا عبد الحجام لو قلت: عبد الحجام عندك، إيه نفس الشيء، إذا أردت أن تحقر شيئا في سياقهما، لو قلت: عبد الحجام عندك، يعني أنت مين ضيوفك؟ عبد الحجام وعبد فلان وعبد الشيطان وهذول اللي هم يعني ناس مرتزقة في المجتمع أنت هم ضيوفك عندك. فهذا يكون تحقيرًا أيضًا لشيء في سياق المضاف والمضاف إليه. يعني الأمثلة كثيرة في هذا لا يمكن أن تحصر، يمكن أنك تخترع أي مثال وتكون قصدت به التحقير. إذا هكذا نكون انتهينا من مقصد التعظيم أو التحقير.
وهنا سينتقل السيوطي إلى مقصد آخر. هذا المقصد لم يذكره صاحب الأصل القزويني. والسيوطي استنكر على القزويني أنك لم تذكر، مع أنه من المقاصد المهمة للتعريف بالإضافة، من المقاصد المهمة بالإضافة. ماذا قال السيوطي؟ قلت والاستغراق، لكن سكتوا. أنتم ايش عندكم في النسخة؟ للاستغراق؟ يمكن العطف. لا، هي مش مشكلة، أنا بدي أشوف بعض ترجيحات النسخ، أشوف هنا نسخة الدكتور عبد الحميد ضحى، هذه من النسخ الجيدة على مخطوطات متعددة. طبعت، يا رب، أنظر ماذا وضعها، بيت رقم 100. قلت والاستغراق هنا، هنا الشيخ ضبطها بالضم: قلت والاستغراق، لكن سكتوا عنه. فيكون ماذا؟ قال: وبالإضافة استقر.
يعني أن تقول مثلاً ومنه الاستغراق، هو أحياناً يجوز أكثر من وجه، يعني يجوز أن تقول: قلت والاستغراق، أي ومنه الاستغراق، فتكون الاستغراق مبتدأ لخبر محذوف، تقديره الاستغراق ومنها الاستغراق، أي ومن النكات الاستغراق، فيجوز هذا. وإذا أردت العطف تقول: والاستغراق، فأظن أنه يجوز الكسر على العطف، ويجوز الضم على تقديره مبتدأ لخبر محذوف، تقديره ومنها، أي ومن النكات الاستغراق، فهذا جائز، وهنا ضبطها بالضم.
قلت: والاستغراق لكن سكتوا عنه. ومن ذا، ذا هذا اسم إشارة للإضافة. ذا اسم إشارة للإضافة، أي هذه الإضافة بهذه، أي بهذه النكتة، إشارة إلى هذه النكتة، بهذه أثبتوا. هنا السيوطي، تبعًا للسبكي، لبهاء الدين السبكي، يستغرب أن القزويني في كتابه، وهو كتاب عمدة وأصل، لم يذكر قضية أن من مقاصد الإضافة إفادة العموم. وهذا مشهور جدًا في علم أصول الفقه أن المفرد المضاف إلى معرفة أو الجمع المضاف إلى معرفة، ألا يقول الأصوليون أنه يفيد العموم؟ يعني إذا قلت: ﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ [طه: 27-28]. إضافة القول إلى الضمير المعرفة يفيد العموم للقول، بالتالي معناها يفقهوا كل قول لي.
تمامًا، باختصار، أي مفرد أو جمع يضاف إلى معرفة، فإنه يفيد ماذا؟ العموم، يفيد عموم الأفراد. إذا قلت: قولي، فهنا أنت لا تتكلم عن قول واحد، تتكلم عن كل قول لك. إذا قلت: عبدي، الأصل أن هذا يعم كل ماذا؟ عبد لك. ابني، هذا يعم كل ابن لك. هذا هو الأصل، إلا إذا جاءت قرينة تدل على أنك أردت الواحدة. لكن الأصل أن أي مفرد أو أي جمع أضفته إلى معرفة أنه يفيد العموم.
والأصوليون يهتمون بذلك في كتبهم، أن هذه من صيغ العموم في القرآن: المفرد أو المثنى أو الجمع المضاف إلى معرفة. لذلك ايش يقول السيوطي؟ قلت: والاستغراق. إنه يا جماعة، وين الاستغراق راح؟ قال: لكن سكتوا. أي سكت القزويني عنه. مع أن الذي يستفاد من الإضافة أقوى وأثبت من الاستغراق الذي يستفاد من الـ الاستغراقية. فكأنه ينكر عليهم، ماذا يقول؟ أنتم ذكرتم الاستغراق الذي تفيده الـ، وأغفلتم الاستغراق الذي تفيده الإضافة، مع أن الاستغراق الذي تفيده الإضافة أقوى وأثبت من الاستغراق الذي تفيده الـ، خصوصًا أنه الـ أصلًا لها أحوال عديدة؛ الـ العهدية والـ العهدية أنواع، والـ الجنسية والـ الجنسية أنواع. يعني الـ التي للاستغراق هي نوع واحد من أنواع الـ، أليس كذلك؟
بخلاف الإضافة، فأي إضافة إلى معرفة فإنه مباشرة يفيد العموم، فبالتالي العموم أثبت في الإضافة أو في الـ؟ في الإضافة. ليش؟ أنا بدي أكتب ليش أثبت، وأنا لا أحب دائمًا أن نتجاوز أي جزئية. اه، ظننت أنه في شيء فصل. لا أحب نتجاوز أي جزئية بدون ما تكون واضحة عندكم. لو سألك شخص لماذا العموم المستفاد من الإضافة أثبت وأقوى من العموم المستفاد من الـ؟ ماذا تقولون؟ لأن الـ لها أنواع، ممكن تكون عهدية وممكن تكون جنسية. اه، تقولون باختصار: الـ لها أنواع عديدة؛ الـ العهدية والـ العهدية أنواع، الـ عهد الذكري والـ عهد الكنائي، والـ عهد العلمي والـ عهد الحسي، والـ الجنسية أنواع منها الـ حقيقة الجنس والـ عموم الأفراد والـ عموم الصفات. فكونه الـ تفيد العموم هذا في نوع واحد فقط من ايش يا جماعة؟ من أنواع عديدة كثيرة لا تفيد العموم.
بخلاف الإضافة، فإن أي مفرد أو جمع أضيف إلى معرفة فإنه يفيد العموم، ما لم تأت على خلاف ذلك. فبالتالي، أيهما أقوى في إفادة العموم؟ هو، السيوطي بالتالي معه حق أنه ينكر على بعض البلاغيين مثل القزويني أنك تغافلت أو نصيت أو نقول أغفلت هذه النقطة، مع أنها مهمة، نقطة أساسية أن تفيد أن من مقاصد الإضافة إيش؟ إفادة العموم. لذلك قلت: والاستغراق ولكن سكتوا عنه.
ما حكوش عنه القزويني، مع أنه قال: ومن الذا بهذه أثبتوا؛ ذا أي التعريف بالإضافة. ذا أي التعريف بالإضافة، بهذه النكتة وهي العموم أثبت من ال. هيك بدنا نعيد ترتيب البيت: ذا بهذه أثبت من ال. طبعا أنت تقول شو معنى ذا بهذه أثبت؟ ذا إشارة إلى ماذا؟ إلى التعريف بالإضافة. كأنك تقول: التعريف بهذا النوع بهذه النكتة أثبت. وايش هي طبعا النكتة اللي هي العموم؟ أثبت من ال، التعريف بالإضافة بهذه النكتة وهي الاستغراق أثبت وأقوى وأشد من ماذا؟ من ال. هذا ترتيب الكلام.
فيعني هذا نوع اعتراض من السيوطي، طبعا السيوطي هنا في اعتراضه تبع بهاء الدين السبكي؛ بهاء الدين السبكي هو الذي أشار إلى إغفال القزويني لهذه النقطة. ثم قال: ويوسف رأى الإشارة إلى نوعي مجاز. هنا أيضا هذه الفكرة لم يذكرها القزويني صاحب الأصل، لكن ذكرها صاحب مفتاح العلوم، وهو من؟ يوسف السكاكي. هذه من نكات الإضافة. دعونا ننظر ماذا قال السيوطي في شرحه.
قال: ومنها الإشارة، أي ومن النكات الإشارة إلى مجاز لطيف، أن تستعمل الإضافة وتقصد باستعمالك لها أن تشير إلى نوع من التجاوز لطيف. شو يعني مجاز لطيف؟ انظروا هذا المثال. قال: كقول الشاعر: إذا كوكب الخرقاء لاح بسحره سهيل أذاعت غزلها في القرائب. يقول: هذه امرأة مغفلة تجلس تغزل تغزل تغزل كمية كبيرة، ثم تنام عن غزلها حتى قبيل الفجر، وهو الوقت الذي يخرج فيه كوكب اسمه سهيل، تمام؟
قالوا: فإذا خرج هذا الكوكب قبيل الفجر ماذا فعلت؟ قالوا: استيقظت متعبة ففرقت غزلها بين قرائبها وخلصت وأنهت الموضوع، ثم اليوم الثاني تعود تغزل، ثم تنام عن غزلها، فإذا استيقظت قبيل الفجر صحيت متعبة، لذلك يسموها خرقاء يعني حمقاء، فكل شوي كلما تعمل غزل بدها تقرب من نهايته بتفرطه وبتوزعه على القرائب، اليوم الثاني نفس الشيء، كلما خلصت من غزلها بتنام آخر الليل بتصحى قبيل الفجر إذا طلع كوكب سهيل بتصحى تعبانة، بتروح بتفرط الغزل، وعلى هذا المنوال. فهم يقولون هنا طبعا موطن الشاهد في إضافة كوكب للخرقاء.
يعني كوكب الحمقاء، إذا كوكب الحمقاء. طبعا هو في كوكب مختص بالحمقاء؟ لا، هو نوع تجاوز لطيف قالوا؛ نسب الكوكب إليها على سبيل المجاز لأنها تنام إلى طلوعه، هذا الكوكب اللي سماه ماذا؟ سهيل، لأنه سهيل بدل من كوكب. إذا كوكب الخرقاء ما اسم هذا الكوكب؟ العرب تعرفه، هذا كوكب أو نجم يخرج في السماء قالوا قبيل الفجر اسمه ماذا؟ سهيل. إذا طلع هذا الكوكب هذا النجم اللي هو اسمه سهيل ماذا تفعل الخرقاء؟ قال: أذاعت أي وزعت غزلها في القرائب، وزعت على قريباتها.
فهنا استعملت إضافة استعمل أسلوب الإضافة في المسند إليه، والهدف منه ما هو؟ قالوا: شكل من أشكال التجاوز اللطيف، لأن الكوكب لا يضاف إلى الإنسان حقيقة، مش كوكب إبراهيم ما فيش كوكب ليلي حتى يضاف، أنت تضاف إليك ما تملكه، الكوكب هل أحد فيكم يملكه حتى يضاف إليه؟ لا، فلماذا أضافه لي؟ قال: إنه تجاوز إشارة إلى أن هذه الفتاة تبقى نائمة إلى ظهور هذا الكوكب، فلذلك قال السيوطي: أضاف الكوكب إلى الخرقاء ليعني أنها تنام إلى طلوعه وقت الصبح، فعند ذلك تشعر قالوا بالبرد -يعني أنا قلت بالإرهاق هو قال تشعر بالبرد، مش مشكلة- فتفرق غزلها على القرائب. هكذا ذكره السكاكي، ولعله لعدم شهرة هذا المقصد تغافل عنه القزويني، لكنه مقصد لطيف يستحق من الإنسان ينتبه له.
بقي علينا النكتة الأخيرة من نكات الإضافة قال وترقق حلا. قال ومنها الترقق، وهذا أيضا ذكره السكاكي في مفتاح العلوم، يعني من مقاصد استعمال الإضافة التلطف في الخطاب باختصار، من مقاصد استعمال التعريف بالإضافة للمسند إليه نوع تلطف وتحبب في الخطاب. فمثلا أقول لك: محبك حضر. الطالب يقول لمعلمه: تلميذك بالباب مثلا. طرقت الباب فقال المعلم: من؟ إيش تقول له؟ تلميذك على الباب، محبك على الباب. شوف العبارة هنا، ما قلت والله إبراهيم على الباب، لا، من باب الترقق والتلطف في الحوار قلت له إيش؟ محبك على الباب، طالبك. فهنا الإضافة تفيد معنى الترقيق.
ويمكن ودائما أحبابي، إياك أنك تفصل المقاصد عن بعضها البعض، هذه أرجو أنكم تهتموا بها. لما نقول أن هنا في ترقيق، هل هذا يلغي أي مقصد آخر يمكن أن يقصد؟ لا، يمكن أنك أردت الترقيق وأردت وأردت التعظيم والاحترام، أليس كذلك؟ لا مانع من اجتماع أكثر من مقصد في الشيء الواحد. فإياك أنك تظن أنه خلص مقصد واحد. بعض الطلاب هكذا، بعد ما يدرس هذه النكات، يصبح يقول: خلص لازم مقصد واحد. ما يوسع دائرة أفقه ليجمع أكثر من مقصد. يعني يمكن أنا أستعمل الإضافة للاختصار، وهي أول نكتة، صح؟ وللعموم وللتعظيم وللتلطف. يعني بس باستعمالي كلمة المضاف والمضاف إليه أكون قصدي أربعة أشياء: أن أختصر، وأن أعظم، وأن كما قلت أن أفيد العموم، وأن أفيد الترقيق. يمكن، اللغة واسعة جدا.
ولذلك عندما تنظر في الكلمة القرآنية، وهذا ركز عليه في تفسير القرآن، حاول أن توسع دائرة نظرك. لما تقول: والله لماذا الله سبحانه وتعالى هنا أتى بالإضافة؟ لا تحصر الفكرة فقط في جانب واحد، تقول: أتى بالإضافة للاختصار. لا لا، حاول أن تستخرج ما يمكن استخراجه، يمكن يكون كما قلت لي أربع نكات أو لخمس نكات أو لست نكات. هذا كله ممكن، خاصة في كلام البليغ سبحانه وتعالى.
أقصد الإشارة إلى المجاز اللغوي. يعني هو من الناحية النحوية هو إضافة حقيقية، لكن فيها مجاز من ناحية نحوية، لكن من ناحية بلاغية هذه الإضافة ما مقصدها؟ شيء من التجوز، لأنه هنا لما أنت تضيف شيء إلى شيء، الأصل أنك تفيد تضيفه له إما على معنى اللام أو على معنى من أو على معنى في، مش هيك أخذنا؟ فلما تقول كوكب الخرقاء، كوكب للخرقاء، طيب هل هذه تمليك حقيقي لأنه أصل اللام للملك؟ فهل لما تقول كوكب الخرقاء كوكب للخرقاء هل هناك ملك حقيقي أو اختصاص حقيقي لها؟ لا. طيب ما سبب هذه الإضافة التي بمعنى اللام؟ قالوا: نوع تجوز، لأنها تنام إلى حين طلوعه، فكأن هذا جعل نسبة بينها وبينه، كأن هذا، وهذا تجوز أصلا، كلمة كأنها هي تدل بذاتها على شيء من المجاز. فهمنا مشايخ؟
الآن أحبابنا الكرام ننتقل إلى هكذا نكون انتهينا من المعارف بأقسامها الستة، الآن سننتقل إلى القسم المقابل للمعرفة، وهو متى تختار أن تأتي بالمسند إليه نكرة. ماذا قال السيوطي في هذا؟ قال: وكونه نكرة لوحدته كرجل نوعية أو رفعته أو ضدها أو كثرة أو قلته، وقد أتى لرفعة وكثرته قد كذبت رسل مثال فافهم وغيره نكر قصد لعظم، وقد تكون قصداً لعظم في بعض النسخ. وأظن في نسخة قرأتها وغيره نكر قصد العظام، وأظنها في نسخة هكذا، وهذه يعني أظنها أسلم النسخ. وغيره نكر قصد العظام، أي قد كذبت رسل مثال فافهمي وغيره نكر قصد العظام. هذه أيضا نسخة جيدة.
نحو بحرب والي ضد ظنا والنوع والإفراد حقا عنا في دابة من ماء الذي تلي أو الذي تلي أو قصد العموم إن نفيا ولي أو لتجاهل أو لا يدرك ذو القول والسامع غير ذلك. طبعا هذا موضوع سهل، أنت لما تقرأ الأبيات أول وهلة بتفكر إنها أبيات صعبة وشو بيحكي، لكن هي كلها أمور سهلة لما تفككها وتعرف مقصده في كل شيء. الآن سننتقل إلى متى يستعمل النكرة؟ متى يكون المسند إليه نكرة؟ وهذا مقابل لكل المعارف التي ذكرناها. هناك مقاصد عديدة للتنكير.
أول مقصد وأشهر مقصد من مقاصد التنكير، قال: الدلالة على الإفراد اللي بيسموها الدلالة على الوحدة. طبعا هنا أنت ما بدك تعرف المسند إليه للسامع، إما لأنك ما بتعرفه أصلا، أو لأنك ما بدك تعرف السامع به، وأردت أن تبين أن المسند إليه واحد، يعني أنا لا أعرفه أو لا أريد أن أعرفه، ممتاز، لكنني أردت أن أبين وحدته أنه واحد، مش اثنين ولا ثلاثة ولا أربعة ولا خمسة، فتستعمل التنكير للدلالة على الوحدة. لذلك قال: وذلك لأمور يقول السيوطي: منها الإفراد، الدلالة على الإفراد. تقول: جاء رجل من أقصى المدينة. جاء رجل، رجل فاعل وهو مسند إليه، أليس كذلك؟ لما قلت رجل، لماذا أتيت بالتنكير؟ من مقاصد التنكير الدلالة على الوحدة الدلالة على الإفراد، طيب، وأنه رجل ليس أكثر من ذلك. هذا مقصد من المقاصد.
المقصد الثاني. وهنا ستأتي الأمور الأجمل، أن تقصد قال: النوعية. أن تقصد ماذا؟ النوعية، أو ما يسمى بالوحدة النوعية. اللي هذا المقصد الأول اللي هو الإفراد يسمونه الوحدة الشخصية، المقصد الثاني يسمونه الوحدة النوعية. أن تستعمل التنكير للدلالة على أن المسند إليه نوع غريب لا شبيه له ولا نظير له. أن أستعمل التنكير لأنني أريد أن أبين للسامع أن المسند إليه هو نوع غريب، هذه يسموها الوحدة النوعية، ونوع غريب لا مثيل له في الأنواع.
ما معنى هذا الكلام؟ مثلا يقولون في قوله تعالى: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ﴾ ونقف هنا صح؟ قال: ﴿وَعَلَىٰ أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾ [البقرة: 7]. الغشاوة في أصلها في العربية شو؟ غطاء، صح؟ هذا معنى الغشاوة. ممتاز. لكن هنا لماذا نكرت الآية كلمة غشاوة وقالت: غشاوة على سبيل التنكير؟ قالوا: لأنه أراد أن يبين أن هذه الغشاوة ليست كالغشاوات المعروفة المعهودة في أذهانكم، بل هي نوع غريب فريد من أنواع الغشاوة، غشاوة عن رؤية الحق والتبصر به.
الآن الغشاوة الغطاء في فيما يتعهده الناس هو أي غطاء تضعه على العين. هنا الآية لما قالت: على أبصارهم غشاوة، هل أرادت الغطاء المعروف؟ لا بالطبع، أرادت نوعا معينا فريدا غريبا من أنواع الغشاوات، وهو غشاوة وغطاء عدم إبصار الحق، والتي تكون بسبب الذنوب والمعاصي والكبر وما شابه ذلك. فالتنكير في غشاوة قالوا: مقصده بيان ماذا؟ النوعية. ما معنى النوعية؟ أي غرابة النوع، هذا مقصدهم، أي غرابة النوع، أنه نوع غريب ليس معهودا ولا مألوفا لديكم أيها السامعون، فلأنه نوع، فلأنه ركزوا معي هنا في الكلمة الأخيرة هذه، فلأنه نوع غريب ليس معهود، لا فائدة من تعريفه فاختاروا تنكيره.
لأن لو عرفته راح تعرفه؟ لا، ما هو احنا اتفقنا نوع غريب ليس مألوفا لديك، صح ولا لا؟ أنا أردت أن أعطيك هذه الفكرة من خلال تنكيره. ليش التنكير بيعطينا هذه الفكرة؟ لأنه التنكير كأنه يقول: أنا لا أستطيع أن أعرفه لك، لأنه هذا النوع شيء جديد غير معهود لديك، فأقتصر على تنكيره. فهمتم لماذا التنكير يدل على الوحدة النوعية؟ من هذه الجهة، من جهة أنه شيء جديد غير معروف لدى السامع، فبالتالي لا أملك قدرة على تعريفه، فاكتفيت بتنكيره. هذه النكتة الثانية، وهذه مهمة ويركزون عليها.
إذن، وكونه نكرة إما لإفادة الوحدة كرجل، أو لإفادة النوعية، وعرفنا ما معنى النوعية. قال السيوطي: ومنها النوعية بأن يراد به نوع، أي بالنكرة، أن يراد به نوع مخالف للأنواع المعهودة عند السامع. ومثل بالآية: وعلى أبصارهم غشاوة، أي نوع غريب من الغشاوات لا يتعارفه الناس بحيث غطى ما لا يغطيه شيء من الغشاوات، وهو كما قلنا غشاوة عدم إبصار الحق والنور الإلهي. وهذا في سياق القرآن.
ثم انتقل إلى المقاصد المعروفة، انتقل بعد ذلك إلى المقاصد المتكررة معنا دوما، أن التنكير قد يكون من مقاصده ماذا؟ التعظيم. طيب، كيف التنكير يدل على التعظيم؟ يلا، كيف؟ مين يربطها لي سريعا؟ كيف لما أنت تنكر شغلة أنت بتعظمها؟ هو أعظم من أن يعين. لأن إذا عرفته عينته، فكأنك تقول المسند إليه سآتي به نكرة لأنه أعظم من أن يعين. التعريف يدل على تعيين، صح ولا لا؟ سواء عرفت بالعلمية ولا باسم الإشارة ولا باسم الموصول، أنت دائما التعريف يدل على تعيين. فأنا نكرت لأعظمه، مع أني أنا بقدر أعرفه، بس أنا نكرت لأعظمه، لأنني أوهمك كأنني أقول لك: هو شيء أعظم من أن يعين، فلن أستخدم معه أي معرف من المعرفات، لا يوجد شيء يمكن أن يحصره.
عكس التعظيم التحقير، كيف يكون التنكير يدل على التحقير؟ نفس الشيء، هو أحقر من أن أعينه، يعني بس اعكس الجملة، تمام؟ شوف، إذا قلت هو أعظم من أن أعينه وأنت عظمت، وإذا قلت هو أحقر من أن أعينه تكون ايش عملت؟ حقرت. تمام؟ تقول والله هو أقل وأوطى من أني أنا أعينه بتعيين، لا يستحق ذلك. وهنا ذكر السيوطي بيتا: له حاجب في كل أمر يشينه، وليس له عن طالب العرف حاجب.
طالب العرف، حاجب. وهذا بيت من أعظم المدح، هذا البيت من أعظم المدح، يقول فيه: له حاجب وليس له حاجب. قال: له حاجب يحجبه عن فعل الأشياء التي تشينه. شو يعني تشينه؟ يعني أيوه، الأشياء التي تعيبه. يقول هذا الشخص له حاجب يحجزه عن كل شيء يعيبه.
وأما إذا جاءه شخص يطلب معروفه فلا يوجد حاجب على بابه يمنع ذاك الشخص من الدخول إليه لأخذ معروفه. فأثبت له حاجبًا، يعني هناك كأنه يقول حواجز أخلاقية سلوكية تمنعه عن الأشياء التي تعيبه. وليس له عن طالب العرف حاجب، يعني إذا جاءه إنسان يطلب معروفه وخيره ما عنده حاجب على الباب يمنع الشخص من الدخول، لا أبوابه مفتوحة لمن يرغب في خيره.
فلما قال له حاجب هنا عن في كل أمر يشينه، التنكير يفيد ماذا هنا؟ تعظيم. ليه؟ لأنه يريد أن يقول هذا الشخص له حاجز ووازع عظيم يمنعه عن الوقوع في الأمور التي تشينه. قال: وليس له عن طالب العرف حاجب، الـ حاجب هنا أراد بها ماذا؟ التحقير. ليش يعني ما وجه التحقير هنا؟ لا يوجد أدنى حاجب يغلق الباب دون طالب المعروف، فهو يريد أن يقول هذا الشخص له حاجب قوي متين فخم يحجزه عن كل أمر يشينه في الحياة.
وفي المقابل ليس له أدنى حاجب أو أقل حاجب يمنعه من فعل المعروف وبذله للآخرين. فاستعمل كلمة حاجب في بيت واحد، مرة أراد بالتنكير التعظيم، حاجب أي حاجب عظيم كبير، وفي سياق آخر في الشطر الثاني حاجب نفس الشيء لكنه حاجب حقير قليل خلينا نقول. فإذا هو لاحظوا في بيت واحد استطاع أن يستعمل كلمة حاجب منكرة لإرادة التعظيم ومنكرة لإرادة التحقير.
طبعا هنا نريد أن ننبه على قضية أن النكرة أحبابي الكرام هي في أصل وضعها هي لم توضع لا لتعظيم ولا لتحقير هي وضعت للدلالة على الشيوع مش نقول اسم شائع هي أرادت أن تدل على فرد شائع في الجنس لذلك دلالة النكرة على الإفراد هذه دلالة وضعية أصلية. أما سائر الدلالات التي ستأتي معنا للنكرة أنها تفيد التعظيم أو التحقير أو التقليل أو التكثير هذه كلها دلالات سياقية يعني دلالات سياقية يعني نحن نستفيدها من السياق وليس من أصل وضع النكرة هذه بيهمني تفهمها.
النكرة في أصل وضعها هي بالتأكيد لم توضع لا لتعظيم ولا لتحقير أصلا كيف يوضع الشيء لأشياء متناقضة التعظيم يقابل التحقير لا يمكن أن يكون موضوع لأشياء متناقضة لكن أريدك تفهم ما هي القضية. النكرة وضعت في أصل وضعها كما يذكر النحاة كما ذكر ابن آجروم اسم شائع في جنسه للفرد المبهم.
لكن في سياقات معينة يمكن أن يستفاد من استعمالها ماذا تحقير أو تعظيم فدلالتها على التحقير أو التعظيم أو التقليل أو التكثير مما سيأتي معنا إن شاء الله في الدرس القادم هذه كلها دلالات شو نسميها سياقية. ايش يعني سياقية؟ يعني السياق هو الذي دلني أن هنا حاجب نكرت لقصد التعظيم وأنها في الشطر الثاني نكرت لقصد التحقير السياق هو الذي دلني مش أصل وضع النكرة يدل على هذه المعاني. فهمناها هذه طيب؟
وسأقف اليوم عند هذا القدر إن شاء الله ونكمل مقاصد التنكير وقاعدة لن يغلب عسر يسرين إن شاء الله في المحاضرة القادمة وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل