بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة عيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.
حياكم الله معاشرة طلبة العلم إلى مجلس جديد نعقد في مدارسته هذه المنظومة المباركة؛ «الفيه عقود الجمال في علم المعاني والبيان»، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يلهمنا الصبر والثبات على التحصيل والجد فيه، وألا يقطعنا بخواطئ الحياة الدنيا، وألا يصرفنا عن العلم الشرعي وتعلمه، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
في المحاضرة السابقة، أحبابي الكرام، شرعنا في موضوع تعريف المسند إليه؛ الضمائر متى تختار؟ وتكلمنا بعد ذلك عن الأعلام متى يختارها الإنسان في المسند إليه، ثم تكلمنا عن الاسم الموصول. الآن سنشرع إن شاء الله في النوع الرابع من أنواع المعارف، ونعرف متى يستعملها المتكلم، متى يأتي بها في المسند إليه.
قال السيوطي عليه رحمة الله، واسمه إشارة لكي يميز، أكمل تمييز، كهذا من غزا، كذلك عريض بأن السامع مستبلد، كالبيت ذي المجامع، أو لبيان حاله من قرب أو بعد، أو تحقيره بالقرب أو رفعه بالبعد، أو تحقير أو كونه بالوصف بعده حريء، أو لم يكن بغير ذاك يعرف، قد زاده على المواضي. يوسف؛ من هو يوسف هنا؟ يوسف السكاكي، هذا لا ينبغي أن يجهد، إذا قيل يوسف فالمراد يوسف السكاكي.
الآن سنبدأ كما قلنا بموضوع جديد، وهو موضوع اسم الإشارة. ما هي المقاصد، أو ما هي النكات كما يقولون، التي من أجلها يختار المتكلم أن يأتي باسم الإشارة؟ هناك قاعدة عامة قبل أن نشرع في هذا الباب، وهي أن اسم الإشارة، أحبابي الكرام، في فلسفته عندما وضعته العرب، إنما هو إشارة إلى ماذا؟ إلى محسوس، إلى محسوس حاضر.
قاعدة اسم الإشارة أن الإشارة به إنما تكون إشارة إلى شيء محسوس، طبعاً محسوس هنا مقابل للمعقول، فلا بد إشارة إلى شيء محسوس يدرك بإحدى الحواس، وثانياً أن يكون هذا المحسوس حاضراً عند الإشارة إليه، فأقول: «هذا كرسي». المشار إليه هنا الكرسي، وهو من المحسوسات وليس من المعقولات، وهو حاضر وليس غائباً عن المجلس.
فإذاً أصل وضع أسماء الإشارة أنها وضعت للإشارة إلى محسوس حاضر وقت الإشارة إليه، هذا هو الوضع، وهذا هو الوضع الطبيعي. الآن الأوجه البلاغية تأتي متى؟ تأتي إذا استعملت اسم الإشارة للإشارة إلى شيء معقول من المعاني، أو إلى محسوس غائب عن المجلس. هذه القاعدة مكتوبة لأنها أصل فهم البلاغة في أسماء الإشارة.
إذا سألت: ما هي القاعدة النحوية يا دكتور؟ أقول: أسماء الإشارة وضعت لمحسوس حاضر، هذا أصل وضعها، مثل: «هذا كرسي»، «هذا حائط»، فالإشارة بها إلى الأشياء المحسوسة الحاضرة. أما متى تأتي النكات البلاغية؟ تأتي إذا استعملت اسم الإشارة في غير محسوس، بأن تشير به إلى المعاني المعقولة، تقول: «هذا الذكاء عجيب»، أنت تؤشر على ذكاء شخص، والذكاء هل هو شيء محسوس؟ لا، هو شيء معنوي، لكنك عاملته بسموها، نزلت المعقول منزلة المحسوس فأشرت إليه. «هذا الجمال رائع»، الجمال ليس شيئاً محسوساً بل هو شيء معنوي. «والله إيمان الجبال»، أنت تشير للإيمان، والإيمان ليس شيئاً محسوساً، بل هو شيء يقوم في قلوب الرجال.
فإذا استعملت أسماء الإشارة للإشارة إلى غير المحسوس، أي إلى المعقولات، أو استعملتها للإشارة إلى محسوس غير حاضر في المجلس، وهو المحسوس الغائب، فهنا تأتي النكات البلاغية، ويبدأ يبحث البلاغيون لماذا استعمل اسم الإشارة هنا؟ مثلاً: كتاب ليس حاضراً معنا في المجلس، فأقول: «والله هذا الكتاب كتاب فخم»، طبعاً لما قلت: «هذا الكتاب كتاب فخم»، أين الكتاب الذي تشير إليه؟ هو ليس موجوداً، ربما في بيتي أو في مكتبة الجامعة، لكنني عاملته معاملة الحاضر لنكتة بلاغية.
إذاً من المهم جداً أن ترتب هذه الأفكار في ذهنك: الأصل في أسماء الإشارة أنها يشار بها إلى محسوس حاضر في المجلس، فإذا استعملتها بالإشارة إلى غير المحسوس أو إلى محسوس غائب، فهنا لا بد أن نعرف ما هي النكتة البلاغية التي قصدها المتكلم عندما اختار هذا الوجه. وكل ما سيذكره من نكات بلاغية يحوم حول هذه الفكرة؛ إما أنه استعمل اسم الإشارة في غير المحسوس، أو استعمله في محسوس غير حاضر.
الآن دعونا ننظر ماذا قال السيوطي عليه رحمة الله: «واسْمُ إِشَارَةٍ لِكَيْ يُمَيِّزَ.. أَكْمَلَ تَمْيِيزٍ». النكتة الأولى من نكات استعمال اسم الإشارة، قال: كمال تمييز المسند إليه؛ إذا أردت أن تصل بالمسند إليه إلى أعلى درجات التمييز في ذهن السامع، بحيث لا يختلط بأي شخص آخر أي اختلاط، فإنك تستعمل الإشارة إليه مباشرة. لذلك قال: تمييز المسند إليه أكمل تمييز.
التمييز قد يحصل بدون اسم الإشارة، قد يستعمل العالمية فيحصل تمييز، قد يستعمل الضمير، قد يستعمل الاسم الموصول، لكن في هذا السياق كمال وتمييز المسند إليه يحصل باستعمال اسم الإشارة. لماذا؟ لأن الإشارة -كما قلنا- إذا كان الشيء من المعقولات، أنت إذا أشرت إليه نزلت به منزلة المحسوسات، وإذا كان الشيء من المحسوسات الغائبة، أنت نزلته منزلة المحسوسات الحاضرة. هذه التنزيلات هي التي تجعله في كمال تمييزه ووضوحه في ذهن السامع.
يقول الفرزدق مثالاً على هذه القضية، في قوله وهو يمدح زين العابدين، وهذه القصيدة التي تعرفونها: «هذا الذي تعرف البطحاء وطأته.. والخيل يعرفه والليل والصبح» «هذا ابن خير عباد الله كلهم.. هذا النقي التقي الطاهر العلم»
الآن بدي أسألكم سؤالاً: لما كان الفرزدق ينشد هذه القصيدة، هل كان الحسين بن علي حاضراً بين يديه ويشير إليه؟ أم أن هذه إشارة إلى شيء آخر؟ من أي أنواع الإشارات الثلاث هذه هي؟ هل هي إشارة إلى محسوس حاضر، ولا إلى غير محسوس، ولا إلى محسوس غائب؟ في هذه الأبيات لما يقول: «هذا ابن خير عباد الله كلهم»، زين العابدين المحسوس مستحيل يكون غير محسوس، لكن هل هو غائب أم حاضر؟ هنا طبعاً القصة فيها خلاف، قيل إن الفرزدق قالها بعد أن كان يطوف زين...
عابدين فرجل يعني قال: من هذا؟ فقال: ماذا تعرفه؟ فألقى قصيدته. الآن إذا كان الفرزدق قالها بحضرة زين العابدين فيكون محسوساً حاضراً، زين العابدين، وإذا كان ألقاها بعد أن غاب عن المشهد فيكون من قبيل المحسوس غير الحاضر ممتاز.
لكن في النهاية استعمال اسم الإشارة هنا وتكراره من قبل الفرزدق لما قال: هذا الذي تعرف البطحاء وطئته، ثم قاف البيت الثاني: هذا ابن خير عباد الله، ولماذا يأتي بالمسند إليه اسم إشارة؟ قال: ليميزه كمال التمييز، وكأنه يريد أن يقول: هذا هو الفرد المميز الذي لا يشركه أحد في الخصال، هذا هو الشخص المميز الذي لا يشركه أحد في هذا الخصال، هذا خير عباد ابن عباد، هذا هذا الذي تعرف البطحاء وطئته والخير تعريف الحلو والحرم، وهذا ابن خير عباد الله كلهم.
فيريد أن يقول: هذا شخص مميز كمال التمييز لا يمكن أن يشتبه به شخص آخر، فاستعمل اسم الإشارة استعمل اسم الإشارة هنا ليدل على كمال تميزه وعلى كمال تفرده بهذه الخصال، وأنه لا يشركه فيها أي شخص آخر على وجه الأرض، فهذا المراد بتميزه كمال التمييز.
أيضاً السيوطي عندكم في الشرح ذكر مثالاً آخر على استعمال اسم الإشارة لكمال التمييز قال: وكقول ابن الرومي: هذا أبو الصقر فرداً في محاسنه من نسل شيبان بين الضال والسلم. فهنا قال: هذا أبو الصقر، تمام، وكما قلنا في العهد لا يكون المشار إليه حاضراً، وإنما استعمل اسم الإشارة وعامله معاملة الحاضر ليميزه به كمال التمييز، والمراد تميزه تميزه في هذه الصفات، يعني هذا أبو الصخر، لاحظ أننا في سياق مدح قال: فرداً في محاسنهم، نفس الشيء لما قبل قليل تكلمنا عن زين العابدين هذا الذي تعرف البطحاء وطئته، لذلك عادة ما يستعمل اسم الإشارة لهذا المقصد إذا كنا في سياق مدح وفي سياق إظهار أن المسند إليه هو فرد في صفاته، فرد في خصاله، فرد فيما اكتسبه من الأمور التي يستحق عليها الحمد، فحتى تظهر هذا التفرد عنده، حتى تظهر هذا التميز عنده، فإنك تستعمل ماذا؟ أسماء الإشارة.
طيب، هذه هي الفكرة الأولى، إذاً اسم إشارة لكي يميز أكمل تمييز، أي ليكتمل تميزه في ذهن السامع أكمل تميز.
طبعا هنا السبكي يعني ذكر قضية، قال إنه هذا المقصد إذا قُبِل فإن هذا يعني أن اسم الإشارة هو أعرف المعارف وليس الضمائر، قال: إذا كانت أسماء الإشارة هي التي تعطي كمال التمييز كما تزعمون، إذاً أسماء الإشارة هي أعرف من الضمائر.
لكن حقيقة هذا ليس لماذا؟ لأنه عندما نقول: إن أعرف الشيء الضمائر ثم كذا هذا بأصل الوضع، لكن هذا لا يمنع أنه في سياق معين قد يكون استعمال اسم الإشارة أوضح من استعمال الضمائر في سياقات معينة، أو أن يكون في سياق معين اسم الموصول أوضح من العلمية، ممكن داخل سياقات معينة، لكن في أصل الوضع لا، الضمائر أوضح من أسماء الإشارة، فكلام السبكي هنا يحتاج إلى يعني نظر.
من الأمثله الفقهية يعني هذه جيد أن تعرفها مثلاً كنكت على هذه الفائده، قضية كمال التمييز، من الأمثلة الفقهية يقولون: لو جاء بتنازع، لو جاء بجنازة ووضعت ممتاز، فقلت: سأصلي على هذا الذكر، فبعد أن صليت بانت امرأة، قالوا: هل تصح صلاة الجنازه؟ لأن هذا مثال، أعطيك مثالاً آخر: لو قلت نويت أن أصلي... عندك الآن مثالان حتى تعرف ما فائدة كمال التمييز، عندك الآن مثالاً، مثال وضعت جنازه أمامي، أنا قلت: سأصلي على هذا الذكر أو أنوي الصلاة على هذا الذكر، استعملت اسم الإشارة وأشرت إليه، بعد أن فرغت من الصلاة اكتشفت أنها أنثى، هل تصح صلاة الجنازة؟ قالوا: تصح مع أنك نويت ذكراً وخرجت أنثى، لماذا صحت؟ قالوا: لأنه استعمل الإشارة، والاشارة ميزت مقصودك بالصلاة كمال التمييز، أنك قصدت هذا بغض النظر ما هو الموجود في داخله، بغض النظر من هو الموجود في داخله.
لكن لو قلت: أصلي على زيد، ما قلت: سأصلي على هذا، لا، قلت: سأصلي أنوي الصلاة على زيد، فبعد أن انتهت الصلاة الجنازة، إذا بها سعاد، هل تصح الجنازة؟ قالوا: لا تصح، هكذا قال، فقال الحنابلة: طيب شو الفرق بين سأصلي على هذا الذكر فبانت امرأة صحت، لو قلت: سأصلي على زيد فبانت سعاد قالوا: لم تصح؟ شو الفرق بين هذه صيغة وهذه الصيغة؟ الصيغة الأولى قال: استعمل اسم الإشارة، واسم الإشارة قال حدد المقصود بكماله، حقق كمال التمييز، بالتالي لو صار خطأ في تحديد الجنس لن يؤثر؛ لأنه معروف أن قصدك الصلاة على الموجود بين يديك، صح أنت أخطأت ظننته ذكراً فبان أنثى، لكن لما أشرت عرفنا بالإشارة أنك تقصد بصلاتك هذا دون غيره، لكن إذا قلت: نويت الصلاة على زيد فبانت سلوى قالوا: هنا أنت نويت اسماً، أنت لم تشير إلى جنازة، سيبقى الأمر فيه شك، يبقى الأمر فيه شك، حتى جنازة موجودة كما هم قالوا ما دام لم ما دام أخطأ فنواها ذكراً وبانت أنثى ولم يحصل تعيين لها باسم الإشارة يبقى هذه النية نية غير مجزئة، تبقى هذه النية نية غير مجزئة، أنه لم يحدد هذا الميت ونوى زيداً فبانت سلوى، لو قال: نويت هذا الشخص فبان كما قلنا شخص آخر غير الذي نوى، صلاته صحيحة؛ لأن التمييز باسم الإشارة أقوى هنا من التمييز بالعالمية في هذا السياق، التمييز باسم الإشارة حقق كمال التعيين بخلاف مطلق العالمية، هذه من الأمثلة التي ذكروها لهذه الفائدة.
طيب نذهب إلى نكته أخرى: إذاً واسمه إشارة لكي يميز أكمل تميز كهاذ من غزا.
النقطة الثانية قال: كذا لتعريض بأن السامع مستبلد كالبيت ذي المجامع. يستعمل أحياناً اسم الإشارة في المسند إليه تعريضاً بغباوة السامع. التعريض بغباوة السامع، كيف اسم الإشارة يكون فيه تعريضاً بغباوة السامع؟ قالوا: إنه لا يفهم، أنت تعرض بغباوته بأن تقول له: أنت لا تفهم الأمور حتى أقوم بالإشارة إليها بيدي، وهذا دلالة على أن عندك قدر من الغباة، يعني هكذا يقولون: إنك لا تستطيع أن تفهم الشيء حتى أجيء إليه بيدي، كحال الطفل الصغير، الآن الطفل الصغير عندك عمره سنة سنتين، حتى تفهموا أن هذا شيء خطأ وأن هذا شيء صواب، تحتاج دائماً أن تمسك وتشير: شايف هذا؟ هذا بتضلك تشير لهذا الشيء حتى يفهم، ضعيف. فإذا عاملت الكبير أيضاً هذه المعاملة: تعالى فلان، شايف هذه الشيء هذا؟ إياك أن تضع يدك عليه هنا، أنت تريد أن تعرض له بأنك أحمق أو أنك لا تستطيع أن تفهم بمجرد الخطاب، بل لابد من الإشارة إلى الشيء حتى استطيع أن أفهمك إياه، فهذا معنى: كذلك تعريض بأن السامع مستبلد مستبلدون أي عنده بلادة.
ما معنى مستبلد؟ أي عنده بلادة.
قال: كالبيت ذي المجامع كالبيت ذي المجامع، هذه إشارة إلى بيت الفرزدق الذي أراد أن يفخر به على جرير لما قال: أولئك آبائي فجئني بمثلهم إذا جمعتنا يا جرير المجامع. الآن الفرزدق يشير يقول: أولئك آبائي، قالوا: هذه الإشارة منه هي نوع استغباء منه لجرير، أنه أنت يا جرير، أنت بتعرف الفرزدق وجرير دائماً كانت بينهم مطاحنات، بالتالي كل واحد يريد أن يكسر ظهر الآخر، فكان الفرزدق ولا أراد أن يقول لجرير: أنت على درجة من الغباوة بحيث لا تفهم الأمور حتى أشير إليها، أنت مش قادر تفهم أنني صاحب نسب عظيم وصاحب آباء عظام في التاريخ والأمجاد؟ لازم أشير لآبائي حتى أنت تفهم هذا الكلام يا جرير: أولئك آبائي فجئني بمثلهم إذا جمعتنا يا جرير المجامع. فقالوا: أشار إليه أو أشار إلى آبائه استغباء لجرير.
ممكن، ما عندي مشكلة، وهذه سياتي معنا أنه قلنا الفكرة البيت الواحد يمكن تقول فيه أكثر من مقصد، أنه استعمل اسم الإشارة تعظيماً وفي نفس الوقت استغباء للمخاطب، ما عندنا مشكلة في ذلك.
طب خليني أجلس يا عمر، لذلك ماذا قال السيوطي في شرحه؟ قالوا: منها التعريض ببلاده المخاطب وبغباوته، حتى إنه لا يتميز الشيء أو لا يميز الشيء إلا بالإشارة إليه، يعني هو أحمق لدرجة أنه لا يميز الأشياء حتى تتم الإشارة إليها، إذا تمت الإشارة إليها فهم، فهذا معنى التعريض ببلاده المخاطب.
طيب نذهب إلى النقطة التي تليها، قالوا: منها بيان حال المشار إليه من قرب أو بعد. ماذا قال في البيت الذي يليه؟ قال: أو لي بيان حاله من قرب أو بعد. إذاً هذه النقطة الثالثة: بيان حال المشار إليه، بيان حال المشار إليه من قرب أو بعد.
حقيقة هذه لا نستطيع أن نقول ابتلانا أنها نكته بلاغية، بل هي أصل وضع اسم الإشارة، أصل وضع أسماء الإشارة هي لبيان حال الأشياء من القرب أو البعد، وهذا يقتضي أنك درست النحو قبل ذلك، وعرفت أن أسماء الإشارة منها ما هو إشارة إلى القريب، ومنها ما هو إشارة إلى البعيد، والبعض أضاف المتوسط أيضاً، فهذه مسألة خلافية شهيرة، هل مراتب الإشارة ثلاث أم اثنتان؟ البعض جعلها ثلاثة: إشارة لقريب، إشارة لمتوسط، إشارة لبعيد، وعلى ذلك مشى صاحب التلخيص القزويني، الرأي الآخر الرئيسي وابن مالك في الألفية وغيرهم أن الإشارة لها مرتبتان فقط، أما قريب وأما بعيد، وألفوا المتوسط، قالوا: المتوسط هو درجة من درجات البعد، قالوا: المتوسط هو درجة من درجات البعد، الذين قالوا: إن أسماء الإشارة هناك إشارة إلى قريب ومتوسط وبعيد، قالوا: الإشارة إلى القريب بالنسبة للذكر هذا، وإذا كان متوسط تقول ذاك بدون اللام، وإذا كان للبعيد تقول ذلك، ذا ذلك، عفواً: ذا، ذاك، ذلك.
خلاص، لابد نرجع نقف سريعا، يعني هي فقط تلخيص سريع لهذه المسألة، أن أسماء الإشارة عند النحاة -هاي مثلاً نحوية- فيها خلاف: هل هي ثلاث مراتب أم هي على مرتبتين؟ البعض قاريها ثلاث مراتب: قريب ومتوسط وبعيد، وهناك من جعلها قريب وبعيد، الذين جعلوها ثلاث مراتب قالوا مثلاً: تقول ذا للقريب، ذا طبعا أو قبلها هاي التنبيه تقول هذا الكرسي؛ هذا؛ لأنه قريب، إذا الكرسي كان شوية أبعد متوسط يعني لا هو بعيد ولا هو قريب بتقول: ذاك الكرسي، إذا كان بعيد بعيد جداً الكرسي إيش بتقول؟ ذلك، بتحط اللام، فبكون إذا هذا للقريب وذاك للمتوسط وذلك للبعيد.
تمام، الآن البعض بقول لك: لا، هم فقط قريب وبعيد، والمتوسط هي مرتبة من مراتب البعد، فتقول ذا للقريب هذا الكرسي، وللبعيد يجوز أن تستعمل ذاك ويجوز أن تستعمل ذلك، فكلاهما للبعيد، إلا نادي أمور نقاش النحوي، سبق معنا في الفيديو ابن مارس قطر الندى، لا اريد أن فيها، لكن السيوطي عندكم اختار تقسيم أسماء الإشارة إلى قريب وبعيد، بخلاف صاحب الأصل، صاحب الأصل اللي هو القزويني اختار تقسيم أسماء الإشارة إلى قريب ومتوسط وبعيد.
الآن أسماء الإشارة في أصل وضعها هي فعلاً وضعت لتميز الأشياء من حيث القرب والبعد، فهذه هل هي نكته بلاغية أصلاً حتى تذكر ضمن النكات، ولا ذكرها توطئة لذكر القرب المعنوي والبعد المعنوي؟ التفتازاني رحمه الله تعالى عليه حاول أن يقدم أكثر من تصور، يعني هو التفتازاني في المطول انتبه هاي القضية، قال: هل عندما نقول من مقاصد استعمال أسماء الإشارة بيان حال الأشياء من حيث القرب والبعد، هل هذا فعلاً هو مقصد ونكته بلاغية أم هو أصل الوضع؟
فهو يقول لك: لا، هو فعلاً أصل الوضع، يعني قبل ما أقول هاي نكته بلاغية، قال: هذا هو أصل وضع أسماء الإشارة، أنك تستعملها للدلالة على بعد المسافات أو قربها، فإذا كان الشيء قريبا تدل على قربه بهذا، وإذا كان الشيء بعيداً تدل على بعده بذاك أو ذلك.
ممتاز، فإذا كان هذا أصل وضع أسماء الإشارة، إذاً لماذا جعلتها نكته من النكات البلاغية؟ قال: هي من حيث الوضع اللغوي يبحثها اللغويون كأصل الوضع، لكننا في سياق علم المعاني نبحثها باعتبارها دالة على ما يقتضيه المقام، أن المقام يطلب الدلالة على أن المسند إليه قريب فاستعملت هذا، المقام يطلب الدلالة على أن المسند إليه بعيد فتستعمل اسم الإشارة للبعيد للدلالة على البعد، فهذه وجهة نظر أولى أن التفتازاني ذكرها، قال لك مرة أخرى كلام التفتازاني المهم: التفتازاني يقول: نعم، عندما نقول أن اسم الإشارة قد يدل على قريب أو بعيد هذا أصل وضعه، لكن قضية أنه أصل وضعه هذا في بحث اللغوي، إحنا كبلاغيين شو بتهمنا؟ قضية القرب والبعد، قال: بتهمنا من جهة أنها قد تكون فيها دلالة على مطابقة الكلام لمقتضى الحال؛ لأن المسند إليه إذا كان قريبا من المتكلم وأراد المتكلم أن يخبر عن قربه الحسي فسيستعمل ماذا؟ اسم الإشارة الذي للقريب، وإذا كان المسند إليه بعيداً عن المتكلم فأراد المتكلم أن يخبر عن بعده الحسي سيستعمل اسم الإشارة الذي للبعيد، قال: فمن هنا ذكرت كنكتة بلاغية.
لكن حتى التفتازاني واضح أنه مش كثير يعني اعتمد هذا؛ لأن هذه في النهاية ليست نكته بلاغية، هو هذا الوضع الطبيعي، يعني هذا الوضع المسمى الأساسي، يعني إذا كان الشيء قريباً أنك تشير إليه بأداة قرب، وإذا كان الشيء بعيداً أن تشير إليه بأداة البعد، لذلك اقترح جواباً آخر، قال: ولعلهم ذكروا هذه النكته في أسماء الإشارة توطئة لما سياتي بعد ذلك من القرب المعنوي والبعد المعنوي؛ لأن أسماء الإشارة هي وضعت للقرب والبعد الحسي؛ لأن إحنا قلنا اسم الإشارة هو إشارة إلى ماذا؟ مش إلى محسوس حاضر؟ هذا المحسوس الحاضر قد يكون قريب، قد يكون متوسط، قد يكون بعيد.
ممتاز، فالذكر هذه الفائدة هنا أن أسماء الإشارة منها ما هو للقارئ ومنه ما هو للبعيد، إنما ذكر توطئة للفائدة التي ستاتي معنا بعد قليل وهي استعمال أسماء الإشارة للقرب المعنوي وليس
للقرب الحسي والبعد المعنوي وليس للبعد الحسي، فهذه وجهة نظر أخرى ذكرها أيضاً التفتازاني، طيب.
فهل كلامي في المنظومة يحتمل المرتبة الثالثة؟ يعني هذا كأنه نوع من التنزل من السيوطي قال: ولو فرضا أنا بدي أمشى على طريقة صاحب التلخيص أن المراتب ثلاثة: قريب، متوسط، بعيد؛ فهل كلامي في المنظومة يمكن أن يشمل مرتبة التوسط؟ وين التوسط؟ قريب، من القناة. طيب، أوليبه.
قال: وإن مشينا في طريقة أهل البيان، أمכו دخوله في العبارة، كأنه يريد أن يقول يعني: ولو أنني أردت أن أختار طريقة صاحب التلخيص أن المراتب ثلاثة، فأنا لما ذكرت القرب والبعد أنت تفهم تلقائياً في هناك منزلة بين منزلتين اللي هي ايش؟ التوسط، بساعة على طريقة البيانيين يعني يعني بدك تفهمها باللازم وليس بصريح العبارة. قال: وإن مشينا في طريق أهل البيان، إنه أصحاب البلاغة أحياناً يذكرون أشياء ويحذفون أشياء اتكالا منهم أنك ستفهمها ايش؟ ضمناً، يعني على سبيل البلاغة.
فهو يقول لك: إذا مشيت على طريقة البيانيين اعتبرني ذكرت التوسط، ليه؟ لأني ذكرت القرب والبعد، وما بين القريب والبعيد إنما هو ايش؟ متوسط. بس هذا يحتاج شوية إلى تكلف يفهم بهذه الطريقة، طيب. نذهب إلى النقطة التي تليها.
قال: ومنها نعم، أصل الوضع أسماء الإشارة لأن القرب أو البعد نعم. كل المعاني والنكت هي أصلاً من أصل الوضع العربي. في كثير أغلب هذه المعاني إنما تفهم من السياق والقرائن. ترى سأل سؤالاً جيداً يعني: الآن كل هذه النكات التي نذكرها استعمال اسم الإشارة أو النكات اللي ذكرناها لاستعمال أسماء الموصول وما شابه ذلك، أليس هذا في أصل وضعها هي لإفادة هذه النكات؟ لا، هي تفيد هذه النكات ضمن سياقاتها المعينة والقرائن المحيطة بها وليست في أصل وضعها.
إذن أصل الوضع لا يكون نكته، قد نادى أصلاً وضع الشيء فهو لا يوجد فيه شيء زائد حتى تبحث عنه. هذه النكات التي نحن نذكرها هنا هذه نكات تفهم من خلال السياق، أننا تتبعنا استعمال اسم الإشارة في سياقات فوجدنا أنه قد يستعمل في سياقات معينة لكمال التمييز، في سياقات معينة للإشارة إلى غباء السامع، لكن هاي تبقى سياقات تحتاج إلى قرينة تدل عليها وليست في أصل وضعها.
هذا يفهم يعني: هل أصل وضع اسم الإشارة لدلالة على أن السامع مستبلد؟ لا، هو لم يوضع للدلالة في أصله على غباوة السامع، لكن قد يستعمل وتدل القرائن على هذا الاستعمال، طيب. كما سيأتي الآن معنا في المقاصد الأخرى.
قال: ومنها أن وصلتنا ضيعتنا، طيب. ومنها قصده في تحقيره بقربه كقوله تعالى الآن هذه قضية القرب والبعد بدنا نفهمها شوية. احنا قلنا التفتازاني ذكر قبل قليل أن ذكر القرب والبعد لأسماء الإشارة القرب والبعد الحسي إنما ذكر توطئة للدلالة على القرب والبعد ايش؟ المعنوي، هو صحيح.
فهنا سننتقل الآن إلى قضية القرب والبعد المعنوي فنقول: القرب والبعد المعنوي. الآن أحبابي الكرام، أسماء الإشارة قد تستعمل للدلالة على القرب المعنوي، ممتاز. والقرب المعنوي قد يدل على تعظيم الشيء، وقد يدل على تحقير الشيء. ونفس الشيء البعد المعنوي، قد تستعمل أسماء الإشارة للدلالة على البعد المعنوي والبعد المعنوي قد يدل على تعظيم الشيء، وقد يدل على تحقير الشيء. أنا وش بدي أياك تكون مركز معاي مش سرحان، أنت فاهم الفرق بين القرب الحسي والقرب المعنوي ولا لا؟ فاهمين يا جماعة الخير القرب الحسي هذا قريب حسا مني ممتاز البعد الحسي أنه مثلاً ذاك اللوح الخشبي بعيد حسا عني.
فنتكلم عن أشياء محسوسة، الآن هذا أصله وضع أسماء للدلالة على القرب الحسي والبعد الحسي. الآن هذا ما بيهمني أنا الآن في علم البلاغة شو بدي فيه، أنا بدي أبدأ للقرب المعنوي والبعد المعنوي. طيب، الآن أسماء الإشارة تستعمل للدلالة على قرب الشيء معنوياً.
طب لما استعملها للدلالة على قرب الشيء معنوياً، القرب المعنوي هل هو شيء تعظيمي للشيء وتفخيمه له، أم هو تحقير له وإضاع له؟ يجوز هذا ويجوز هذا كما سياتي في الأمثلة. نفس الشيء لما استعمل اسم الإشارة لما استعمل اسم الإشارة للدلالة على بعد الشيء معنوياً، هل أنا لما أقصُد بعد الشيء معنوياً أقصد أن أرفعه بهذا البعد أم أنا أضعه؟ هذا يجوز وهذا يجوز.
فالآن سناخذ أمثلة على هذه الأمور الأربعة، طيب. بدأ السيوطي بماذا؟ قال: ومنها قصده في تحقيره بقربه. ومنها قصده أن يحقر بالقرب كقوله تعالى حكاية على الكفار هذا الذي يذكر آلهتكم. الآن من قال هذه الجملة؟ منهم الكفر، قوم، قوم، لا لا. نعم، هي أقصد في قصة من وردت يعني سيدنا إbrahim قلت له قريش بعتني كثير عن الجاد.
هذا الذي يذكر آلهتكم. فهنا أهذا الذي يذكر آلهتكم هذا أولاً إشارة للقريب ولا للبعيد؟ احنا طبعاً هذا ينبني على معرفتك السابقة بالنعم، هذا إشارة لقريب هم يشيرون إلى إبراهيم اللي مش حاضر طبعا معهم المجلس، فهذه إشارة إليه معاملة له معاملة الحاضر أهذا الذي يذكر آلهتكم هذا إشارة للقريب.
طب هم أرادوا أي قرب؟ القرب الحسي؟ لا طبعاً هو مش كان جالس معهم أصلاً. أكيد هنا المراد قرب معنوي، صح؟ طب لما استعملوا هذا للقرب المعنوي، هل قصدوا بهذا القرب رفعة إبراهيم أم أرادوا تحقيره في وجهة نظرهم؟ وهو جليل القدر صلى الله عليه وسلم، لكن هنا في هذا المقام هل قصدوا أن يرفعوه أو أن يضعوا منه؟ قصدوا أن يقللوا منه.
فهنا إذن استعمال هذا في هذا السياق هو أراد للقرب المعنوي الذي قصد منه تحقير الشيء، استعمال لها للدلالة على القرب المعنوي الذي يقصد منه تحقير الشيء والوضع منه، هذا اللي بحكي هذا اللي يعني بمعنى ما بسوى أو ما شابه ذلك، فهون استعمال اسم الإشارة للقرب المعنوي للتحقير.
طيب، يمكن أن يستعمل للتعظيم؟ استعمال القرب المعنوي يمكن أن يكون للعكس، للدلالة على تعظيم الشيء مثل ايش؟ أحسنت: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمَ﴾ [الإسراء: 9]. إن هذا القرآن استعملت أيضاً اسم إشارة للقريب وهنا الدلالة على القرب المعنوي، وهذا القرب المعنوي هنا المراد به ماذا؟ تعظيم هذا الكتاب. طب كيف القرب يعني كيف هنا القرب يدل على التعظيم؟ هذا هو السؤال.
لا، ما هو أنت من حيث المعنى الذهني كيف؟ لما تقول هذا القرآن، أنت لما قربت القرآن عظمته. طب ما وجه التعظيم من خلال التقريب؟ تحتاج إلى سهولة بالضبط. يعني إنه ايش؟ شو رأيكم فاهمين السؤال ولا أنا مش أعيد السؤال مرة أخرى. الآن نحن نقول الآن القرب المعنوي قد يدل على التحقير، صح، وهذه قد يكون واضح لكم يعني هذا يعني البسواش حاجة يفعل بكم كذا وكذا احكي هاي تصورناها، لكن كيف لما استعملنا القرب للدلالة على تعظيم الشيء؟ هذا كيف حصل ذهنياً؟ لما نقول: إن هذا القرآن، أنت قلتم استعمال هذا هنا عظمت القرآن، فيها نوع من التعظيم استعمل القرب للدلالة على تعظيم الشيء، كيف يكون القرب فيه دلالة على تعظيم الشيء؟ الهدايه مطلوبة ومقصد في الحياة، فهي القرينة اللي جعلتنا نفهم أن هذا للتعظيم.
خليني أجلس طقمه هو للسلام. قد يكون معين، يعني أكيد في دلالة أخرى خارجية غير السياق. هلا هو هذا سؤاله، هو سؤاله يعني عندما يكون الشيء قريب منك حتى في حياتك العملية، يعني خليني أقول قد يكون قربه منك هو دلالة احتفاء به، دلالة أنك محتف به مهتم به لذلك تجعله دائماً قريبا منك يلازمك دوماً، ما هو الشيء الذي أنت تعظمه في نفسك؟ هو الشيء الذي دائما تحاول المحافظة عليه وعدم التفريط به، فكأنك لما قلت هذا القرآن، هذا القرآن القريب مني الذي أنا دائما احتفي به لا أجعلها يبتعد عني.
إشعارك بهذا المعنى، القرب بينك وبين القرآن والاحتفاء المستمر به وعدم ابتعادك عنه هو يدل على تعظيمك له، في هناك مجموعة من الحركات الذهنية واللوازم العقلية هي التي ستوصلك أن التقريب هنا أردت به أن تعظم هذا الشيء، لأن الشيء الذي يهتم به ويعظم يحاول دائما المحافظة عليه وتقريبه منه وألا يذهب عن عينيه، لا يحاول أن يكون بعيداً عنه، بخلاف الشيء الذي تزدريه ولا تريد أن تراه فإنك تحاول دائما أن تجعل بينك وبينه مسافة بعيدة.
فمن هنا نقول: قد يكون القرب فيه إشارة إلى ماذا؟ إلى التعظيم من خلال هذه الانتقالات الذهنية أو اللوازم العقلية. طيب، نيجي الآن على البعد. البعد نفس الشيء، قد يستعمل اسم الإشارة للبعيد وأريد البعد المعنوي ويكون قصدي بالبعد المعنوي التعظيم وقد يكون قصدي بالبعد المعنوي التحقير.
مثال البعد المعنوي للتعظيم: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: 2] وهنا يعني هذا الذي أريدك أن تبدأ تنتبه إليه، يعني هنا أحبابي الكرام، جيب الكاميرا أغلبك هنا ذلك الكتاب لا ريب فيه، ذلك الكتاب كان الإشارة للقرآن بالبعيد فيها تعظيم، لكن قبل قليل: إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم، كانت الإشارة للقرآن بالقريب هي التي فيها تعظيم. شوف هذا الاختلاف الذي يستحق منك وأنت تقرا القرآن أن تتدبر أن هذا القرآن استعمال القرب دل على تعظيم القرآن، ذلك الكتاب لا ريب في استعمال اسم الإشارة للبعيد دل على تعظيم القرآن.
طب يلا بدي أسألك بالعكس الآن، كيف استعمال البعد يدل على تعظيم الشيء؟ ما هو تمام، بس ما هو أنا أنت بترجع للقرينة، أنا بدي أياك تفهم كيف البعد يدل على أن الشيء معظم، الآن قبل قليل ذكرت كيف أن القرب يدل على أن الشيء معظم عندي، أن الشيء الذي أنا احتفي به وأهتم به أجعله دائما قريب مني، أنا الآن بدي أسألك العكس، الآن كيف البعد أيضاً قد في قد يكون فيه دلالة على تعظيم الشيء؟ إنه علو، يعني إنه ما بتدروش توصلوا.
أحسنت، اللي هو علو المرتبة، فهو القرآن عال بعيد لا تناله إلا النفوس الشريفة بعد كد ومجاهده وتعب ولا يمكن أن يعطيك معانيه ولا أن يفي عليك تلك الغزاره والكثافة الإيمانية إلا بعد مشاق وارتقاءات منك حتى تصل إلى ذاك المكان العالي، فكأنه في مكان عالي مرتفع أنا لسه ما وصلت له، فكانت الإشارة إليه: ذلك الكتاب الذي في المكان العالي المرتفع السامي لا ريب فيه.
وأنت دائماً حتى في حياتك العملية لما تريد تحافظ على شيء ثمين عندك، ذهبات المرأة، الأشياء المهمة وين بتحطها؟ مش بتحطها في مكان عالي حتى في العادة لا تصل إليه ماذا الأيادي؟ فإذا الأشياء الجميلة عند المعظمة تكون قريبه مني وأحتفي بها وأهتم بها وأحاول ألا أبعدها عني، ومن هنا كان القرب دلالة على التعظيم وفي نفس الوقت أحياناً لأن الشيء عظيم ومكانته عالية أحاول أن أضعه في مكان لا تصل إليه الأيادي، بعيد عن متناول أيادي الآخرين، فالقرآن قريب مني والقرآن في نفس الوقت بعيد عن أصحاب النفوس البئيسة الكئيبة الذين لا يتعبون من أجل الوصول إليه.
هذه التفلتات كلها تدل على أن القرب قد يدل على التعظيم والبعد قد يدل على التعظيم. طيب، مثلاً البعد المعنوي كيف يدل على بعد الشيء عفواً على تحقير الشيء؟ إيش مثال هنا ذكره؟ فذلك الذي يدع اليتيم مثلاً. فذلك الذي ذلك الذي يدع اليتيم ولا يحض على ذلك الذي يدع اليتيم.
الله عز وجل أشار إليه إشارة البعيد لماذا؟ لأنه يستحق البعد والطرد وألا يكون قريباً من أصحاب النفوس الشريفة والهمام الشيطان والأشيدان تقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم لكي يبتعد، فالبعد يدل على أنك تطرد الشيء وتغمله ولا تريد أن يكون له وجود وحضور في حياتك، دلالة على تحقيره، دلالة على إهماله، على عدم رغبتك أن يكون بينك وبينه أي تواصل أنه شيء أنت تزدريه.
فبالتالي فعلا أيضاً البعد المعنوي يدل على التحقير، يدل على التعقير، أنا بيهمني جداً هذا الشب كأن تشبك بين كيف البعد قد يكون في سياقات يؤدي إلى تعظيم ويفهم منه التعظيم، وكيف أن البعد في سياقات أخرى لا يدل على الطرد والابعاد وبال التحقير ونفس الشيء القرب كيف أن القرب في سياقات معينة يشعرني باهتمام وتعظيم واحتفاء وكيف القرب في سياقات أخرى يدلك على تحقير وازدراء وما شابه ذلك.
فهنا الفن عند طالب العلم وعند المتدبر لكتاب الله والشعر ما شابه ذلك أن يعرف لماذا الشاعر اختار هنا القرب ولماذا اختار هنا البعد؟ فهذيك أصلاً يعني أكون صادق معكم، كل موضوع اسم الإشارة فكرته الأساسية هذه وهذه، يعني انسوا كل الحصان الأخرى، أسماء الإشارة فكرتها الأساسية في استعمالها هي القرب المعنوي والبعد المعنوي، لذلك مهم جدا تربط بينها وبين هذه المعاني الأربعة يا شيخ نصر.
اللوازم النفسية والجوازم العقلية. هو سال سؤالاً جيداً يعني هذا هو الوحيد الذي لم نذكره، كيف أن القرب يدل على تحقير الشيء؟ كيف يمكن أن نتخيل هذا بلوازمه من خلال المثال الذي ذكرنا؟ ما هو المثال الذي ذكرناه؟ هذا الذي يذكر آلهتكم. تمام، هنا قد يكون القرب يدل على شيء من ماذا؟ يعني من تقليل القدر، يعني أنا هذا الذي أفهمه وأتصوره في ذهني، أن استعمال هذا هي تقريب ليس المراد منه تقريب المسافة، وإنما هو تقليل القدر، يعني التقريب هنا المراد منه تقليل القدر وليس قضية المسافة قرباً أو بعداً، فكان التقريب أشار أو المع إلى هذه الفكرة، ممكن طبعا أنت تتغير شيء آخر لو أردنا أن نتخيل شيء آخر، ماذا يمكن نقول؟
أحياناً لازم تعبر عن الفكرة التي أتت في ذهبك عندما أشرت يجيب الكر عندما أشرت باسم الإشارة للقريب تريد تحقيراً، أنت ماذا تخيلت في ذهنك؟ فهمتم؟ أنت لما أشرت باسم الإشارة للقريب وأردت من خلال هذا تحقيره أنت ما الذي كان
يرتسم في ذهنك هذه الفكرة وهذا هو التحقير، التحقير ووضع المكانة، كيف؟ القرب المعنوي دل على وضع المكانة يعني احنا فهمنا كيف القرب يدل على فخامة الشيء عندك وتعظيمه، لكن العكس، كيف أحيانا يكون تقريب الشيء يدل على ماذا؟ على ضعة مكانته وعلى أنها تزدريه؟ هذا أنت تحتاج أن تتخيل فيه بالتأكيد لوازم معينة في الذهن حتى تصل إليه.
طيب، يعني إذا خطر شيء في ذهن أحدكم فليخبر، يمكن يكون يعني هو معروف في قومه، معروف لديهم يعني في قبيلته في اجتماعيا، هذا الذي يذكر أن تكون يعني هو معروف لديهم من حيث قبيلته من حيث طيب، لكن هم لما استعملوا هذا أرادوا تحقيرهم. احنا اتفقنا لماذا هذا دلت على التحقير؟ يعني ما هو الشيء الذي في القرب الذي يشير إلى الازدراء بالشيء؟ احنا قلنا القرب قد يدل على احتفاء وتعظيم، ووضحت كذلك في قضية البعد أن البعد يدل على سمو المكان، أو البعد يدل على الطرد، هذه كلها معاني مفهومها واضحة.
لكن قضية أن القرب يدل على الازدراء، القرب يدل على التحقير، هذا الذي أنت تحتاج أن تجليه بعبارتك، كيف القرب يدل على هذا؟ والله يعني تعالى أعلم أن جعلها قضية يعني تراجع وينظر فيها.
طيب، نذهب إلى معنى آخر من المعاني بعد أن ذكرنا هذه المعاني التي على الشاشة. يا رب.
إذا أولي بيان حالة من قرب أو بعد أو تحقيره بالقرب أو رفعه بالبعد أو تحقيره أو رفعه بالبعد أو تحقيره يعني هنا، أو لبيان حالة من قرب أو بعد، هسه هنا أو لبيان حالة من قرب أو بعد هذا باعتبار أصل الوضع، ثم قال: أو تحقيره بالقرب، أو تحقيره بالقرب إشارة إلى أن القرب المعنوي يدل على ماذا؟ على التحقير، وهو لم يذكر أن القرب المعنوي يدل على ماذا؟ على التعظيم، هذه فاتته في المنظومة لكنه أضافها في الشرح، ثم قال: أو رفعه بالبعد أو تحقيره.
لما جاء البعد أشار إلى أن البعد المعنوي قد يدل على الرفع وهو التعظيم، وقد يدل على التحقير وهو الانزال، فبالنسبة للبعد ذكر كلا الأمرين التعظيم والتحقير، بس بالنسبة للقرب في النظم ذكر ماذا؟ التحقير فقط ولم يذكر التعظيم لكنه اضافه في الشرح كما يظهر لكم.
طيب، ثم قال: أو كونه بالوصف بعده حري. هذا من مقاصد استعمال اسم الإشارة في المسند إليه، وهو التنبيه على أن المسند إليه جدير بالوصف المذكور بعده، جدير بالوصف المذكور بعده. خلينا نشوف هو كيف عبر عن ذلك في شرحه؟ قال: ومنها التنبيه بعد ذكر المشار إليه بأوصاف قبله على أنه جدير بما يرد بعده من أجلها. شوف، هكذا صاغها في شرحه، قال: قد يستعمل المسند إليه اسم إشارة للتنبيه بعد ذكر المشار إليه بأوصاف قبله على أنه جدير بما يرد بعده من أجلها.
ما معنى ذلك؟ هو أراد أن يخبر، المثال المشهور في بداية سورة البقرة: الله سبحانه وتعالى ذكر صفات المتقين، ذكر صفاتهم، ماذا قال؟ ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ [البقرة: 3-4]. ذكر هذه الصفات، صح؟ ثم ماذا قال بعد ذلك؟ أولئك، اسم إشارة، ﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ﴾ [البقرة: 5].
ممتاز، لماذا ذكر اسم الإشارة هنا؟ لماذا جعل المبتدا اسم إشارة؟ قال هنا للتنبيه على أن الموصوفين بالصفات المتقدمة جديرون بالجزاء الذي سيأتي في الخبر؛ أولئك على هدى من ربهم، يعني أولئك الذين صفاتهم يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم، هؤلاء الذين صفاتهم كذا وكذا وكذا أولئك جديرون بالخبر، ما هو الخبر؟ أنهم على هدى من ربهم وأنهم هم المفلحون دون غيرهم، فهم جديرون بالخبر الذي يأتي بعد اسم الإشارة، لذلك قال: التنبيه بعد ذكر المشار إليه بأوصاف قبله -قبل استعمال اسم الإشارة- على أنه جدير، أي على أن هذا المشار إليه جدير بما يرد بعده وبعد اسم الإشارة من أجلها، أي من أجل تلك الصفات.
واضحة؟ استعمل ضمائر كثير، ضيعكم معها. الآن الأمر سهل، مش شيء صعب. هو الآن عندك في سورة البقرة ثم ذكر صفات عديدة للمتقين، صح؟ ما هو أولئك؟ أولئك إشارة لمن؟ مش للمتقين؟ ﴿الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: 1-3].
الآن المتقين ربنا أعطاك صفات بالغيب، يقيمون، ثم قال: أولئك. فأولئك إشارة للمتقين؛ المتقون الذين صفاتهم واحد اثنين ثلاثة أربعة. الله عز وجل أراد أن يخبر ما الذي يستحقونه بسبب اتصافهم بهذه الصفات؟ يستحقون أن يبين أنهم على هدى ورشاد، وأن يبين أنهم هم أهل الفلاح، فأولاً تذكر أنت الصفات، الصفة الأولى، الصفة الثانية، الثالثة، ثم تقول أولئك الذين اتصفوا بهذه الصفات يستحقون أنهم هم المفلحون، ممتاز.
فاستعمال اسم الإشارة تنبيه على أن الذين صفاتهم كذا وكذا وكذا جديرون بما سيحظون من الحظايا عند الله سبحانه وتعالى بأنهم مفلحون وعلى هدى من ربهم، فهذا معنى هذه النكتة: التنبيه على أن المسند إليه جدير بالخبر الذي سيأتي بعده أو بالوصف زي ما بدك الذي سيأتي بعده حتى تخبر. أولئك هم المفلحون، استعمال اسم الإشارة فيه دلالة على أنهم يستحقون أنهم مفلحون وأنهم وصفوا بالفلاح، فهذا من مقاصد الاستعمال.
يعني أنا أمدح شيئا، أذكر صفاته، وبعد أن أذكر هذه الصفات وأنتهي منها، أقول مثلاً: عبد الرحمن شجاع، جواد، كريم، إلى غير ذلك. بسطتها. بعد ذلك ايش تقول؟ هذا يستحق التكريم وكذا كذا. فأنَا أولاً ذكرت صفات له، ممتاز، ثم أردت أن أخبر أنه هذه الصفات هو بناء عليه يستحق كرامة، جائزة، هدية.
في المنتصف، بعد أن تذكر الصفات وقبل أن تأتي بذكر الجائزه تأتي باسم الإشارة في المنتصف، اسم الإشارة ماذا سيفيدني؟ جدارة عبد الرحمن بالجائزه التي سيحصلها بناءً على تلك المواصفات التي ذكرتها عنه سابقاً. فهمتم الترتيب؟
فهذا من أاساليب العرب أنهم يمدحون شيئاً بذكر صفاته ومعالمه، ثم يريدون أن يخبروا أنه بسبب هذه الصفات والأمور الخيرة فيه استحق شيئاً معيناً، لما يجوا على لحظة الاستحقاق بيستعملوا اسم الإشارة؛ لأنه اسم الإشارة من معانيه في سياقات دلالة على الاستحقاق. اه، نعم، لأنه اسم الإشارة هو الذي يضفي هذا المعنى، هو الذي يعطي هذا التصور ويعمل ربط بين الجائزة التي سينالها وبين الصفات المذكورة سابقاً ويبين أن هذه الجائزة هي ثمرة ماذا؟ تلك الصفات.
الربط، أنت ما عملتليش ربط، أنا بدي أشي يربط الجزاء الذي سيحصل بالصفات المذكورة سابقاً، وهذا لا تفيد "المؤمنون هم المفلحون"، كأنك عملت لي سياق جديد، أنا بدي أبين الربط أن الجزاء الذي ختمت به الآيات هو مترتب ومرتبط بالصفات المذكورة سابقاً، هذا الربط أفادته أو أفاده اسم الإشارة هنا، فهمتم؟
طيب، النقطة الأخيرة إذن ثم قال: أو كونه بالوصف بعده حري، هذه حكيناها، أو كونها بالوصف بعده، التنبيه على أن المسند إليه الذي استعمل فيه اسم الإشارة جدير بالوصف أو الخبر المذكور بعد. الوصف هنا الخبر، أو كونه بالوصف بعده يعني الخبر الذي جاء بعده حري؛ ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: 5]، ﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدًى﴾ [البقرة: 5] فهم جديرون بأن يوصفوا بالهداية، جديرون بأن يخبر عنهم بالفلاح لأنهم اتصفوا بالصفات السابقة على اسم الإشارة.
طيب، ثم قال: أو لم يكن بغير ذاك يعرف، قد زاده على المواضي يوسف. هذا حقيقة أيضاً لا أستطيع أن أعتبر نكتة بلاغية كبيرة له؛ أنه يقول لك: يستعمل أيضاً المسند إليه اسم إشارة إذا كانت الطريقة الوحيدة للتعبير عن المسند إليه هي اسم الإشارة، لا الضمائر راح تناسبني، ولا أعرف علمه، ولا يوجد اسم موصول وصلة معهودة في هذا المسند إليه، ولا لا يصلح حتى استعمالاً للتعريف معه، يعني لا يوجد أي شيء يمكن من خلاله أن أعرف المسند إليه للسامع إلا باستعمال اسم الإشارة.
إذا كانت الطريقة الوحيدة لإيصال أو تعريف السامع بالمسند إليه اسم الإشارة، فلا وسيلة لديك إلا أن تستعمل أسماء الإشارة. مثلاً، هناك شخص فتح الباب أول مرة هذا وأقبل الآن، هذا الشخص تمام؟ أنا بدي أخيرك عنه خبراً، أريد أن أخبرك عنه خبراً، لا أنا بعرفه ولا أنت بتعرفه، لا الضمير راح يناسب يعني ايش بدي أتكلم لك هو الآن مثلاً دخل وخرج، لو كان ضمير فيه مناسب يعني ممكن أتكلم عنه بالضمير، لكن الآن هو غير مناسب أتكلم عنه بالضمير كونه هو غير مخاطب، وأتكلم عنه بضمير الغيبة لن يصلح لأننا لا نعرف اسمه الظاهر أصلاً حتى نستعمل ضمير الغيب له.
طيب، اسم العلم أيضاً لا أعرفه حتى استعمله، ممكن استعمل اسم الموصول، يعني ممكن أقول: الذي دخل الآن وخرج، أقول ممكن، ممكن استعمال اسم الموصول هنا. طيب، بدك تفرض حالة حتى اسم الموصول لا يستعمل، اسم الموصول لا يستعمل، مثل ايش؟ أظن هنا أنا ذكرت مثال على هذه الحالة، قال مثلاً هنا مثل هذه الفكرة، قال: وإذا تأمل شخص ضيف مقبل، متسربل سربال ليل إخباري أو ما إلى الكوماء، هذا طارق، نحرتني الأعداء إن لم تنحري. هذا رجل كريم، هذا رجل كريم، إذا في الليل جاءه طارق يبحث عن طعام، يشير إلى ناقته الكوماء ويقول: أو ما إلى الكوماء أو هذا طارق.
الإشارة طبعا ليست إلى الكوماء، الإشارة إلى من؟ إلى هذا الطارق الذي أتى ليلاً: هذا طارق، نحرتني الأعداء إن لم تنحر. إذا هذا رجل، كما قلنا، جاءه ضيف لا يعرفه، والطارق هو الضيف الذي يطرق ليلاً، هذا الرجل جاءه ضيف لا يعرفه ولكنه كريم، فماذا قال لناقته الكوماء؟ يا أيها الكوماء، يا أيها الناقة السمينة، هذا طارق.
اه، خلونا نفكر في هذا المثال: هذا طارق. لماذا استعمل اسم الإشارة؟ قالوا: لأنه لا يعرفه، فلا الضمير هنا له مقام يصلح فيه أيضاً سيستعمل لا ضمير الغيب يصلح، ولا ضمير المتكلم، ولا ضمير المخاطب، ولا هو يعرف علمه، تمام، ولا يمكن استعمال للتعريف، ما فيش مناسبة لها هنا. أقول هنا: يبقى استعمال اسم الموصول ممكن، يعني لو قال: الذي هو مقبل طارق، في الحقيقه يبقى استعمال اسم الموصول ضمن غاية الإمكان، لكن افترضوها افتراضاً؛ لأنه خلص، لا، حتى اسم الموصول هنا لا يستعمل، لماذا؟ لأنه إذا تستعمل اسم الموصول يجب أن يكون هناك عهد بينك وبين السامع في صلة الموصول، وهذا الضيف الآن الآن هو يأتي، فأفضل شيء حتى يعرفه السامع ويميزه، وخلينا نقول كمال التمييز، أن تستعمل اسم الإشارة له: هذا طارق، هذا طرق الباب، هذا دخل علينا. كون اسم الإشارة هو الوسيلة الوحيدة، خلينا نقول، أو الأبرز في تعريف السامع بالمسند إليه.
طبعاً لا يعترض المثال ويضغط، كفى الفرض هو الاحتمال. نعم. مثل، أعطيني مثال، مثلاً في جماعة من الناس، نعم، هذا الإنسان، يعني ربما نعم، اسم الإشارة أسهل طريقة، يعني أناس مجهولون وتريد أن تشير إلى شخص منهم، تريد أن تشير إلى شخص منهم، يصعب استعمال اسم الموصول: الذي قبل الثاني وبعد الثالث، يا أخي بالسير يعني بعيدة، فتقول: هذا، حتى يأتي أو ما شابه ذلك. أقول: ممكن، أنت شغل فكرك بالطريقة التي تشاؤها مشانك تفهم أصلها، أن المراد إذا كانت الطريق الوحيدة للتعبير عن المسند إليه اسم الإشارة، تستعمل اسم الإشارة، وهذا أصلاً لأنه غير مهم كثيراً لم يذكره القزويني حتى في التلخيص، وإنما هو من زيادات يوسف السكاكي، وأظن لم يذكره القزويني لأنه بعيد، صعب جداً جداً أن تكون الوسيلة الوحيدة لذكر المسند إليه اسم الإشارة، بعيد جداً، وكل الأمثله قد يعترضها شيء من النقاش والأخذ والرد.
طيب، هكذا نكون انتهينا من ذكر مقاصد الاتيان باسم الإشارة. نذهب إلى المقاصد، التعريف المسند إليه بأل. متى يكون المسند إليه معرفاً بأل؟ إذا نحن قلنا: متى يكون المسند إليه معرفاً بالضمير؟ متى يكون معرف بالعالمية؟ متى يكون معرف باسم الموصول؟ متى يكون معرف باسم الإشارة؟ الآن نذهب، متى يكون المسند إليه معرفاً بأل؟
ماذا قال السيوطي رحمه الله تعالى عليه؟ قال: ثم بالإشارة لما عهد أو لي حقيقة وربما ترد لواحد لعهده في الذهن نحو: ادخل السوق، ولا عهد عني كالنكر معنا، ولافراد تعم حقيقة كعالم الغيب قدم
النوع الجديد من أنواع المعارف، المعرف لماذا؟ بأل التعريف. المعرف بأل التعريف، أو التعريف بأل، مقاصده البلاغية أما العهدية وأما الجنسية، خلينا نرتبها هكذا.
المعرف بأل: أنت لما تاتي تقول: الرجل حاضر، السماء فوقنا، الجو صحو، أي مسند إليه عرفته بأل التعريف، دائماً بدك تعرف إذا عرفت شيء بأل التعريف فاما أن يكون هذا التعريف للعهدية أو الجنسية.
طيب، الان العهدية أيضاً تحتها أنواع، العهدية تحتها أنواع وكل نوع مهم جداً أن تفهمه؛ فهناك ما يسمى بالعهد الحقيقي، اللي بيسموه اللفظ كمان، وهناك عهد كنائي بيسموه تقديري، وهناك عهد علمي بيسموه الذهني، وهناك عهد حسي، ممتاز.
خلينا نحكي عن هذه الأنواع الأربعة من العهود.
العهد الحقيقي ما هو؟ العهد الحقيقي أن تذكر الشيء نكرة ثم تعيد ذكره بأل التعريف، فتقول: جاء رجل، فذهب هذا الرجل إلى المتوضأ، جاء رجل فذهب الرجل إلى المتوضأ، إذا الرجل ذكرتها مرة ثانية بماذا؟ بأل؛ ذهب الرجل، هنا لماذا ذكرت؟ الإشارة إلى أن الرجل ذهب إلى المتوضأ هو نفس الرجل الذي ذكر في الجملة السابقة. مثلاً، لا، في سورة المزمل، عذراً، ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا﴾ [المزمل: 15]. خلنا نكمل هنا للموطن يشاهد: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا﴾ [المزمل: 15] الآن الآية اللي بعدها ايش؟ ﴿فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ [المزمل: 16]. ذكرت "رسولاً" نكرة في الآية الأولى، فلما أعاد الله ذكر الرسول مرة أخرى ذكره ماذا؟
معرفة لماذا ذكره، معرفة الأخبار أن الرسول الذي عصى فرعون هو الرسول المذكور في الآية السابقة، مش رسول آخر. أرسلنا إلى فرعون رسولًا. طيب شو عمل فرعون؟ قال: ﴿فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ [المزمل: 16]؛ يعني الرسول الذي أخبرتك عنه في الآية السابقة عصاه فرعون. فهذه تسمى عهدًا حقيقيًا، أو عهدًا لفظيًا، أو عهدًا ذكريًا؛ كل هذه ألفاظ ستجدونها في كتب البلاغة. العهد الحقيقي، يسموه العهد اللفظي، البلاغيون يسموه العهد الذكري، كلها على هذا المعنى: أن يُذكر الاسم نكرة، ثم يُعاد ذكره مرة أخرى وفيه أل التعريف، ثم يُعاد ذكره مرة أخرى وفيه أل التعريف، ويكون هنا المراد إخبارًا أن المذكور ثانيًا هو نفسه المذكور أولًا.
طيب، ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ﴾ [النور: 35]، مثلًا. مصباح، نكرة ولا معرفة يا شيخ؟ نكرة. إلى شو قال بعدين؟ ليش رجع قال: المصباح؟ لما ذكرها معرفة ثانية، أراد أن يخبرنا أن المصباح هذا هو نفس المصباح الذي ذكرته قبل شوي، مش مصباح آخر. فإذا ذُكر الاسم نكرة ثم كُرر بعد ذلك معرفًا بأل التعريف، فمباشرة تقول: أل التعريف هنا للعهد؛ ليش؟ الحقيقي اللفظي الذكري. خلاص حط هيك القاعدة: إذا ذُكر الاسم نكرة ثم أُعيد ذكره بعد ذلك في الجملة التي تليها أو بعد جملتين أو ثلاث -مش مشكلة- أُعيد ذكره معرفًا بأل التعريف، فالمراد هنا الإشارة إلى العهد الذكري.
النوع الثاني، العهد الكنائي أو التقديري. العهد التقديري يكون الاسم لم يُذكر أولًا نكرة، بل لم يُذكر أصلًا في السياق صراحة، لكنه ذُكر في السياق تقديرًا، فلما أُعيد ذكره، أُعيد ذكره بأل التعريف. طبعًا هذه قريبة من هذه جدًا؛ العهد الكنائي هي قريبة من العهد الحقيقي، بس شو الفرق بينهم؟ الفرق بينهم في العهد الحقيقي الاسم ذُكر أول مرة نكرة صراحة ثم أُعيد ذكره بأل التعريف. في العهد الكنائي الاسم لم يُذكر أول مرة صراحة، ذُكر كناية أو ضمنًا أن تفهمه بمخيلتك من السياق، ثم أُعيد ذكره بأل التعريف. ما هو المثال الذي يذكرونه على ذلك؟ يذكرونه قصة امرأة عمران: ﴿رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَىٰ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَىٰ﴾ [آل عمران: 35-36].
الآن طبعًا في خلاف في طبيعة أل هنا، أنه الخلافات كثيرة، فأنت لما ترجع لكتب التفسير ستجد أنه أل التعريف وحدها فيها ثلاث أربع أقوال؛ مفسر بقول لك هاي للعهد، واحد يقول لك الحقيقة الجنسية، واحد بيقول لك لا هذه الحقيقة باعتبارها فرقًا. فأنت نفسك بدك تفهم حقائق هذه الأمور، بعدين بصير عندك قدرة أنك ترجح، والله أنا أميل مع رأي المفسر الفلاني أنه أل هذه للعهد؛ لا أنا، طيب أي عهد منهم؟ قال والله أنا شايف أنه عهد كنائي، لا والله أنا بميل أنه ليست للعهد أصلًا هنا بل للجنسية، وهكذا بصير أنت ترجع، بس مش أن ترجح، بترجح بعد ما تفهم أصول هذه المعاني.
خلينا نيجي على هذا المثال: ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَىٰ﴾. الآن الذكر، أل التعريف هنا صح؟ الذكر قالوا هذه أل العهد الكنائي. شو يعني العهد الكنائي؟ أنه في كلمة ذكر الأصل تكون ذُكرت في الجملة السابقة، ثم أعيدت كلمة الذكر موجودة فيها أل التعريف. الآن كيف قبل قليل قلنا: أرسلنا إلى فرعون رسولًا فعصى فرعون الرسول؟ مصباح المصباح في زجاجة. طب وليس الذكر كالأنثى، أين تقدم ذكر الذكر في قصة امرأة عمران؟ الآن بدك تيجي على أول الآيات: ﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَىٰ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَىٰ﴾ [آل عمران: 35-36]. تقدير الآية: ليس الذكر الذي طلبته كالأنثى التي رزقتها. مش هيك تفسير الآية؟ ليس الذكر الذي طلبته كالأنثى التي رزقتها. طب هي أين طلبت الذكر؟ هل تقدم في الآيات أنها طلبت ذكرًا؟ قالت: يا رب إني نذرت لك ما في بطني محررًا. نقول نعم، هي طلبت ذكرًا ضمنًا؛ ليه؟ لأنه هي أرادت شخصًا أو ذرية تخدم البيت المقدس، والذي يخدم البيت المقدس ويقوم بأعبائه الذكور أم الإناث؟ الذكور. فقالوا هي طلبت ذكرًا ضمنًا لما قالت ربي إني نذرت لك، هذا بحد ذاته يدل على أنه ذكر وإن لم تنص على الذكورية. فلذلك لما جاء بعد آيتين، بعد أن وُهبت ورُزقت، قالت: وليس الذكر؛ الذكر يعني الذي طلبته قبل آيتين. فانت راح تقول هل هي طلبت ذكر قبل آيتين؟ نعم، لكن طلبته ضمنًا وليس صراحة. فهذه تسمى أيضًا أل العهد، لكنه ليس عهدًا ذكريًا لأنه لم يُسبق ذكر كلمة ذكر في الجمل السابقة، لكنه عهد كنائي، أو ما يسمى تقديري. قال كأنه كأنه تقدم ذكر الذكر سابقًا لما قالت إني نذرت لك ولكنها لم تصرح بذلك، وهذا كله مفهوم ضمنًا، فلما أعاد ذكر الذكر ذكره بأل التعريف فهذا نوع آخر من أنواع العهد الذي يسمى العهد الكنائي التقديري.
إيش الفرق بينه وبين هذا الأول؟ التقديم بيكون عندك أول إشي، ولا عهد هنا هنا أريحك. طيب العهد العلمي ويسمى أيضًا العهد الذهني، هنا أنت تذكر الشيء ابتداء بأل التعريف، لأن بينك وبين السامع عهدًا به في الذهن ولم يُذكر في سياق سابق. مثال ذلك: نحن، الشيخ عبد الرحمن، شفنا رجل جالس على مثلًا هذا الكرسي اليوم، ممتاز. اليوم الثاني، فأنا بحكي مع عبد الرحمن بقول له: تذكر الرجل الذي رأيناه البارحة على الكرسي؟ لما قلت تذكر الرجل، هذه أل تسمى العهد العلمي الذهني؛ كأنني أخذت ذاكرة عبد الرحمن للرجل الذي كان جالس البارحة هنا. كيف أخذ ذهنه إلى هذا الرجل من خلال أل التعريف مع أنه هذا الرجل ما في بيني وبين عبد الرحمن ذكر سابق له أبدًا في أي سياق. يعني زي ما قلت مرة أخرى، بعيده المثال: أنا إحنا اليوم في الدرس في رجل كان جالس هنا، ممتاز. اليوم الثاني، اجى عبد الرحمن، أنا وإياه جالسين، أول ما حكيت مع عبد الرحمن بسم الله: عبد الرحمن تذكر الرجل؟ هذه أول مرة أذكر فيها الرجل، يعني لا في عهد ذكري له سابق ولا في عهد كنائي له سابق، تذكر الرجل الذي شفناه البارحة هناك؟ هنا كلمة الرجل أل هذه تسمى العهدية، ويقال العهد الذهني؛ كأنني رددت ذهنه إلى رجل أنا وإياه نعرفه بهذه الصفة أنه كان جالس هنا مثلًا.
من الأمثلة على هذا في القرآن الكريم، يقول ربنا سبحانه عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وأبو بكر الصديق: ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ [التوبة: 40]. الآن التي في الغار، أي أنواع أل؟ قالوا للعهد. طب أي عهد؟ قالوا العهد الذهني؛ لأن الصحابة الذين قرأوا هذه الآية هم مش بس الصحابة ومن كل، حتى كفار الكل عارف ما الغار المراد هنا؟ أي غار؟ غار ثور. فلما ربنا قال: ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ﴾ [التوبة: 40]، التي في الغار كأنها سحبت أذهاننا؛ آه الغار للنبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر نزلوا فيه ساعة الهجرة، وهو غار ثور. فهل هنا تسمى أل العهد الذهني العلمي؛ لأنه هنا العهد ليس لأنني ذكرت الشيء نكرة ثم أعدت ذكرته معرفة، لا، هنا العهد، في هناك عهد بيني وبينك في شيء قديم وأنا عم بسترد هذا العهد من خلال أل التعريف.
طيب، العهد الحسي، لا هذا يكون شيء حاضر في المجلس. هذا يكون شيء حاضر في المجلس، وكأنني أشير إليه، فمثلاً يقولون لو أنه إياك نلعب لعبة السهام، وهناك قرطاس معلق مصوب عليه السهام، فأقول لك: ارم على القرطاس، ارم على القرطاس، ممتاز. هنا القرطاس، قالوا هذا إشارة إلى عهد حضوري حسي؛ لأنه هناك كأنك كأنك تشير إلى قرطاس حاضر أمام السامع، تشير إليه. أنا مش ضروري أشير له، بس أنت لما سمعت ارم على القرطاس، أنت عرفت أن القرطاس المتكلم عنه هو القرطاس الحاضر الذي نصوب عليه أنا وإياك أمام أعيننا الآن. طيب مثلًا العدو أو مثلًا رحلة صيد، طلع غزال، بقول لك: ارم الغزال، ارم الغزال. الغزال اللي شفناه، ما في، لم يسبق له ذكر حتى تكون للعهد الحقيقي، ولم، حتى لا ذكر حقيقي ولا ذكر كنائي. فجأة وأنا وإياك طالعين، ارم الغزال. الغزال، هذه التي في الغزال، للعهد الذي يسمونها الحسي، البعض بنسميها برضو العهد الحضوري، أنه الآن حضر هذا، وهو موجود الآن حاضر أمامنا، فأنا استعملت أل للدلالة عليه. كأنه هل هنا تقوم مقام اسم الإشارة؟ كأن هنا تقوم مقام اسم الإشارة. مثلًا من أمثلتها: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: 3]، اليوم أكملت؛ التقدير هذا اليوم، أنا كأنني أشير إلى شيء حاضر، فلذلك أل التي للعهد الحسي. ضابطها أن يصلح تقدير اسم الإشارة قبلها. ما هو ضابط أل التي للعهد الحسي؟ أن يصلح تقدير اسم الإشارة قبلها، اليوم أكملت لكم دينكم، هذا اليوم أكملت لكم دينكم. طيب الظبي، رأينا ظبيًا خرج، فبدي إياك الظبي، إيش يعني هذا الظبي؟ قم باصطياده، هذا هو التقدير، فبالتالي هذا ضابطها: جواز تقدير اسم الإشارة قبلها. فهذه أربعة أنواع للعهد تسمى، وكلها تندرج تحت موضوع العهدية: العهد الحقيقي، العهد الكنائي، العهد العلمي، والعهد الحسي أو البصري أو الحضوري، سمه كما شئت. والبعض طبعًا بيفرق بين العهد الحسي والعهد الحضوري، أنا ما بدي أفرق بينهم حتى ما أكثرش أكثر من هيك عليك.
طيب نيجي الآن للنوع الثاني من أنواع الجنسية، برضو تحت أنواع أل: التي لحقيقة الجنس، التي لحقيقة الجنس زائد فرد غير معين في الخارج، ثالثًا: استغراق أفراد الجنس، وبدي أضيف: استغراق صفات الجنس. الجنسية برضو أربعة أنواع، ما يُراد منها: أولًا فقط حقيقة الجنس، يعني الماهية الحقيقة دون أفرادها في الخارج. لما نقول الجنسية النوع الأول منها التي يُراد منها حقيقة الجنس، ما المراد بالجنس هنا؟ يعني الماهية دون اعتبار أفرادها في الخارج. مثلًا يقولون: الدينار خير من الدرهم، ممتاز. الدينار خير من الدرهم، لأن الدينار من ايش مصنوع؟ ذهب، والدرهم مصنوع من ايش؟ فضة. إلا لما نقول الدينار خير من الدرهم، هل هنا إيش؟ وأنت شو بدك تصير تجرب حتى أنت تتأكد أنك فاهم ولا مش فاهم. نبلش من هون من هذا: هل تصلح للعهد الذكري؟ هل سبق ذكر الدينار قبل ذلك؟ لا، هذه الجملة ابتداء، إذا مستحيل أصلًا لها علاقة بالعهد الذكري. هل تصلح عهد كنائي؟ دائمًا عهد ذكري، عهد كنائي بكون في جمل سابقة، فمستحيل يكون هذا على الذكري. عاد طيب عهد علمي؟
الدينار خير من الدرهم، العهد العلمي بكون أنا بتكلم عن دينار معين بالتحديد، بحكي لهذا الشاب أنه الدينار الذهني، وذهنك، خير من الدرهم، وهذا مش سياقه؛ لأنه أنا سياق تقرير قواعد. في سياق تقرير القواعد ما بكون في عهد ذهني بشيء معين. طيب عهد حسي؟ الدينار خير من، ممكن إذا كنت بتكلم عن دينار موجود، هذا الدينار، الدينار خير من الدرهم. متى يمكن تكون أل للعهد الحسي؟ إذا بتكلم عن دينار حاضر أمامي، فيكون التقدير هذا خير من هذا الدرهم، وهذا ما بزبط؛ لأنه هنا أنا بتكلم عن قاعدة، أنا في سياق تقرير قاعدة كلية. الدينار خير من الدرهم، بالتالي واضح أنه كل أل العادية بتزبط، فهنا يقولون: هل هذه للجنس؟ والمراد حقيقة الجنس، شلون حقيقة الجنس؟ يعني جنس الدينار خير من جنس الدرهم، بغض النظر عن الأفراد التي في الخارج، أنا بهمنيش أنا في الأفراد في الخارج، جنس الدينار كجنس خير من الدرهم كجنس؛ ليش؟ لأنه الدينار مصنوع من ماذا؟ من الذهب، والدرهم مصنوع من ماذا؟ فضة، فجنس الذهب خير من جنس الفضة.
مثلًا مثلًا، ابن القيم لما كان يتكلم عن المقارنة بين آدم وإبليس أيهما أفضل، قال أيهما أفضل التراب من نار؟ قال التراب أفضل من النار، أنه إبليس، بالعكس جعلها إبليس ماذا قال؟ قال ﴿أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ ۖ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ [الأعراف: 12]، فابن القيم أراد أن يبطل على إبليس قياسه فقال التراب خير من ماذا من النار. فالمنقول التراب خير من النار، أي جنس التراب كجنس خير من ماذا من النار كجنس، وإن كان أحيانًا بعض النيران قد تفيد أكثر من بعض الأتربة، لكن الكلام عن الجنس وليس عن الأفراد. ممتاز، فمثلًا الدينار خير من الدرهم، التراب أعلى من النار، وهكذا كل هذه الأمور التي فيها مقارنة بين جنس وجنس، تكون أل في العادة فيها لأيش لحقيقة الجنس.
طيب هو دائمًا حقيقة الجنس افهم لا ينظر إلى الأفراد في الخارج، نحن ننظر نقارن بين ماهية وماهية، حقيقة وحقيقة بغض النظر عن الأفراد. ماذا؟ الإنسان خير من الحيوان. هلا أنا بتكلم عن الأفراد؟ ولا وأنا بتكلم عن الحقيقة؟ ماهية، أتكلم عن الماهية، تمام. مع أنه لأنه للأسف بعض الحيوانات خير من بعض الإنسان يا جماعة الخير طبعًا لما يكون الإنسان لا يقوم بما أراد الله منه، تمام؟ فالبهائم خير منه. لكن نتكلم عن الماهية، ماهية الإنسان خير من ماهية ماذا؟ الحيوان. طيب يا رب.
النوع الثاني من أنواع الجنسية التي يُريد بها حقيقة الجنس، لكنني أيضًا قصدت فردًا غير معين من أفراد هذا الجنس في الخارج. كيف يعني؟ الآن لما أقول لك: ادخل السوق واشتري اللي بدك إياه واطلع. الآن ادخل السوق، وأحيانًا بعض الأمثلة تكون محتملة، لكن يعني هو المراد كما يقولون أن تمثل على الحالة الجزئية التي هي عندك الآن. يا رب، بسم الله، لا إله إلا أنت سبحانك. لما نقول ادخل السوق.
الآن إذا كان هناك سوق معين أنا وإياك عارفينه وقلت لك: ادخل السوق؛ هل تكون لأي نوع من أنواعها؟ العهد الذهني العلمي ممتاز. إذا كان في سوق معين يتكلم فيه، طيب إذا ما في سوق معين ندخل فيه أنا كنت بعطيك هيك دروس عامة، بقول لك: عم يروح على السوق واشتري اللي بدك إياه، أروح الآن، هل أنا قصدت سوقاً معيناً؟ لا، سواء رحت أسوق في البقعة أو اللويبدة، عن السوق اللي فيه في أي مكان في عمان؛ أنا بالنسبة لما قلت لك ادخل السوق قصدي أي سوق كان، جنس السوق. لكن لا ليس فقط الجنس، لو كان فقط الجنس لكانت هنا لحقيقة الجنس؛ لما قلت لك ادخل السوق أنا قصدت الحقيقة زائد فرد منها غير معين في الخارج، ليش؟ لأنه الحقيقة كحقيقة هذه لا تقبل الدخول، الحقيقة هذه أين موجودها؟ موجودها في الذهن فقط، ادخل السوق مستحيل تكون السوق المراد بها فقط الحقيقة، لأن الحقيقة والماهية هذه وجودها في العقل فقط ولا وجود لها في الخارج، وإنما الوجود في الخارج للأفراد، لأفراد الحقائق، صح ولا لا؟ فلما قلت لك ادخل السوق أنا قصدي ادخل ما ينطبق عليه أنه سوق، أي فرد ينطبق عليه أنه سوق ادخل، ما عندي مشكلة.
مثلاً أعطيك مثالاً آخر: أقول لك خلاص روح صلي في المسجد، شارك روح صلي في المسجد وتعال. هل هناك إذا كان في هناك عهد بيني وبينك مسجد معين بتكون العهد الذهني العلمي، ممتاز؛ لكن إذا أنت بتتكلم معي تلفون قلت لي: والله يا شيخ اسمع أنا بيني وبينك موعد خلص بصلي في المسجد وبأجيك، صح؟ بصلي في المسجد وبأجيك، هذه الـ التي في المسجد أي نوع من أنواعها؟ هذه النوع الثاني حقيقة الجنس زائد فرد غير معين منه في الخارج. لماذا قلنا فرد غير معين؟ لأنه أنت لما قلت لي راح أصلي في المسجد أنا مش عارف أي مسجد ومش هاممني، وأنت نفس الشيء، أنت لا تقصد مسجداً معيناً، تقصد أي مسجد ستجده في الطريق راح تصلي وبعدين تكمل المشوار، فهنا أنت قصدت حقيقة الجنس؛ يعني راح أصلي فيما يصدق عليه أنه مسجد، وباعتبار أي فرد منه وليس الكلام عن فرد معين منه في الخارج، فهي تسمى حقيقة الجنس زائد فرد غير معين منها في الخارج، وضحت هذه؟ دقيقة شوي، وهذه كثيرة في حياتك أنك تتكلم عن حقيقة ذهنية زائد فرد منها غير معين لا عندك ولا عند السامع تمام، وتكون زي ادخل السوق، اذهب للمسجد، بصلي في المسجد وبأجي كذا يعني سياقاتها العامة.
طيب النوع الثالث من أنواع الجنسية التي لاستغراق أفراد الجنس؛ يعني هي فيها حقيقة الجنس والمقصود استيعاب جميع أفراد الجنس الموجودين في الخارج، دخلت الـ ليس فقط للحقيقة الجنس بل لاستيعاب أفرادها في الخارج، مثال ذلك: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [العصر: 2]. الآن شو الفرق بين هذا وهذا؟ شوف هذا المثال: الإنسان خير من الحيوان. ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾. الآن قبل شوي قلت الإنسان خير من الحيوان، هل هنا لحقيقة الجنس؟ صح، بينما هنا ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ نفس الكلمة قلتم هل هنا لاستغراق أفراد الجنس؟ ما الذي يجعلك تحكم أن هذه للحقيقة وهذه للاستغراق مع أنها الإنسان؟ نعم هو أكيد هي القرائن هي الحاكمة أصلاً، في النهاية أولاً وأخيراً كلها قرائن. هنا الذي جعلني أعرف أنك قصدت استغراق الأفراد صلاحية السياق للاستثناء منه، لذلك جاء الاستثناء: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [العصر: 3]. والاستثناء لا يكون من الحقيقة، وإنما الاستثناء يكون من الأفراد، صح ولا لا؟ أنت لا تستثني من الحقيقة الذهنية وإنما تستثني من الأفراد الذين في الخارج، فإذا صلح المقام للاستثناء فتكون لاستغراق الأفراد، وإذا المقام لا يصلح للاستثناء لا يمكن الاستثناء منها، إذاً هنا لا تكون إلا لاستغراق، وإنما تكون لحقيقة الجنس.
فمثلاً الإنسان خير من الحيوان، هل يمكن تستثني منها؟ لا، صحيح، أنت مش تجي من أي مثال: الإنسان خير من الحيوان إلا الأسد؛ يعني إذا أنت تقول حقيقة الأسد وهو حيوان بهيمي خير من الإنسان، طيب مستحيل، أنا لا يمكن أن تقارنها بالإنسان مهما كانت في القوة والشجاعة، ماشي، لكن كحقيقة كحقيقة الله يقول: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: 70]. فأنت ستقارن حيواناً على الإنسان؟ هل هناك قابلية للاستثناء من هذا السياق؟ لا، بالتالي هنا عرفنا أنك تتكلم عن الحقيقة، هذه الحقيقة خير من هذه الحقيقة بدليل أنه لا يصلح الاستثناء أصلاً، لا يمكن أن تستثني ولو أنك بدأت تستثني إذاً أنت بدأت تتكلم عن أفراد وليس عن حقائق. نفس الشيء الدينار خير من الدرهم مثلاً، هل يمكن أن نقول إلا ديناراً واحداً؟ لا، لا، أنت تتكلم هنا عن مقارنة بين حقائق، وفي الحقائق لا يمكن الاستثناء، نفس الشيء لما تكلمنا التراب خير من النار، هنا لا يصلح الاستثناء؛ أنت تتكلم عن مقارنة حقائق بحقائق، فالحقائق لا يمكن الاستثناء منها، بالتالي تكون الـ فيها الـ حقيقة الجنس. لكن عندما نتكلم عن أفراد، فالأفراد يمكن الإخراج منهم والإدخال فيهم، بالتالي تكون الـ في هذه السياق سياق لاستغراق الأفراد.
لذلك يقولون إن الـ التي لاستغراق الأفراد هي كل الـ التي يمكن أن يستثنى منها بعدها، كل الـ التي يصلح الاستثناء بعدها: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾. إن الرجال حضروا الدرس إلا زيداً وخالداً وبكراً وعمراً وما شابه، فهنا تلاحظ أن أريد بها استغراق الأفراد بدليل جواز الاستثناء منها بعد ذلك. هذا اسمه استغراق أفراد الجنس، وهذا يهمك في علم أصول الفقه ولا لا؟ دائماً صيغ العموم هذا الذي يهتمون به، ومن صيغ العموم التي الاستغراقية للأفراد.
لا، حتى مش صحيح الكلام هذا، حتى غلط، الكافر أضل من البهائم، لكن نحن نتكلم عن الجنس، الإنسان كجنس يبقى أفضل من الحيوان مهما كان، لكن أنت هنا في سياق ذم سياق كذا، لا يستثنى من أصل القاعدة. طيب هذا استغراق الأفراد، يبقى علينا الأخير استغراق صفات الجنس، وهذا مثاله هذا يغلب في جانب المبالغة، المبالغة يُستعمل في جانب المبالغة في المدح، أن تقول مثلاً: محمد الرجلُ علماً. محمد الرجلُ علماً، الرجلُ هذه الـ تسمى الاستغراق أيضاً، بس هذه تسمى استغراق الصفات، أنه شو المعنى؟ هذا طبعاً كله يكون في سياق في سياق المبالغة في المدح، في سياق المبالغة في المدح التي لاستغراق الصفات تُستعمل في سياق المبالغة في المدح: محمد الرجلُ علماً، كأنك تقول محمد كل الرجال علماً، طبعاً ليش ما جعلت الاستغراق الأفراد؟ لأنه هنا أنا لم أقصد أن محمداً هو كل الرجال، لا المراد أن محمداً كأنه على سبيل المبالغة حصلت كل صفات العلم التي عند الرجال، يعني أنت عندك علم وأنت عندك علم وأنت عندك علم وأنت عندك علم، كأنه محمد جاء أخذ كصفة العلم منك ومنه ومنه ومنه ومنه يجمعها واحتواها كلها.
طبعاً هل هذا معقول أنه يكون كل العلم الذي عند الرجال احتواه محمد؟ تمام، لا طبعاً، لكن هنا أنت أردت المبالغة في مدح علمه فقلت: محمد الرجلُ علماً؛ إيش يعني محمد رجلُ علماً؟ يعني محمد كل الرجال في العلم. هذا يسمى ليس استغراقاً للأفراد، لا، هو استغراق للصفة الموجودة عند الأفراد، فكما قلت أنت عندك علم وهذا عنده علم وهذا عنده علم، كأنه محمد امتص صفة العلم من جميع الأفراد وجمعها عنده، وهذا كله طبعاً من المبالغة، المراد به الدلالة على رفعة علمه، بلغ مبلغاً كأن علوم جميع الرجال في قلبه، وهذا واضح أنه سياق مبالغة في المدح؛ فإذا محمد الرجلُ علماً، محمد الفارسُ شجاعةً مثلاً هكذا يستعملونها. فهنا يقولون هل هذه الـ للاستغراق؟ لكن ليس استغراق الأفراد وإنما استغراق الصفات. شو يعني استغراق الصفات؟ أي أنه أخذ جميع صفة العلم من الرجال واستوعبها وأصبحت عنده، أو جميع صفة الشجاعة أو جميع صفة الشهامة وما شابه ذلك، فهذا اسمه استغراق الصفات، وهذه أقل استعمالاً، عشان هيك فيها كثير؛ يعني وأنت تحاول معرفة أنواع الـ لا تبلش حالك فيها كثير لأنها لا تأتي إلا في سياق المبالغة، لكن الذي يهمك أن تعرفه هي الأنواع الأخرى، يعني أنواع العهدية وأنواع الجنسية.
إلى هنا هذا النوع الأخير كما قلت قليل جداً وروده في العربية، وأما هذه الأنواع السابقة فهذه كثير، وعندما تفتح كتب التفسير من البداية يطالعك الخلاف في ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، الحمد هل الـ فالحمد لله، شوف اختلافات؛ عندما تفتح أي كتاب تفسير يهتم باللغة سيقول لك: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، البعض قال هذه لاستغراق الأفراد، كيف استغراق الأفراد؟ راح تكون يعني كل أنواع المحامد فكان الحمد له أنواع والله استغرق كل أفراده، طيب البعض قال إذا هي لاستغراق الأفراد استغراق أفراد الجنس، البعض قال الـ هنا ليس لاستغراق الأفراد، البعض قال هي لحقيقة الجنس الذي هو النوع الأول. معقول؟ ضيعنا، يا رب هاي وصلنا لها، إذاً خليني أحطه هنا بلاش أضيع معها، الحمد لله، البعض قال الاستغراق الأفراد، البعض قال في الحمد لله لحقيقة الجنس، يعني هذا الجنس لله وهذا يكون على سبيل المبالغة، طب البعض قال، البعض جعلها عهدية وهذا من أضعف الأقوال؛ يعني الحمد المعهود، وجعلها من قبيل العهد العلمي، يعني الحمد الذي تعرفونه هذا ينبغي أن تصرفوه لله فتعالى من قبيل العهد العلمي الذهني. وهذا سيمر معكم في كثير من آيات القرآن؛ تجدون المفسرين كل واحد فهم الآية بطريقة معينة، بالتالي جاء تفسيره لألِها بناءً على فهمه، فهذه من أسباب الاختلاف بين المفسرين طبيعة تصور لمعنى الـ في السياق.
هكذا نكون مررنا على أنواع، هل عدا مش فاهم جزئية من أنواع قبل المغادرة؟ النوع الأخير؟ من النوع الأخير الذي يظهر لي يعني أنا لا أعلم استعماله في غير سياق المدح، لا أعلم استعماله في غير سياق، أكون دقيق في عبارتي. طيب عندك سؤال؟ محمد رجلُ، هسا هنا استعملت التمييز وهنا استعملت الإضافة والمضاف إليه وهذا يختلف؛ يعني أكيد الرجلُ العلمُ نعم نعم محمد رجلُ العلمِ، لا اختلفت أن رجلُ العلمِ، الـ التي في العلمِ هنا أصبحت لحقيقة الجنس، محمد رجلُ العلمِ، فالـ هنا أصبحت لحقيقة الجنس بخلاف محمد الرجلُ علماً، هذه الـ التي لاستغراق الصفات لأنك تقول محمد كل الرجال علماً، وما معنى كل الرجال علماً كما قلت أنه أخذ العلم من كل الرجال واحتواه فمختلف تماماً التقدير، الرجلُ الرجلُ علمٌ فأنا أردت استغراق صفات الرجوع.
لو قلت محمد الرجلُ وسكتت نعم، لكن لما قلت الرجلُ علماً فأنت لا تقصد صفة معينة دون غيرها من الصفات فميزتها بالتمييز. طيب أين وصلنا في القراءة؟ إذاً حتى دعونا ننظف الأبيات، قال: ثم بالإشارة لما عهد أو لي حقيقة، ثم قال: ثم بالإشارة لما عهد، أي أن تُستعمل في المسند إليه إما للعهدية أو لحقيقة الجنس. قال: للعهدية أو أنا سميته إيش عندك هنا؟ يا رب بسم الله قال: أو الجنسية، أنا يعني ما اتبعت طريقته في التقسيم، وقال لما عهد أو لي حقيقة، لا أنا صراحة عملت ترتيباً شاملاً، فقلت المعرف بألِ إما للعهدية أو الجنسية، العهدية طبعاً هو ما ذكر أنواعها، أنا ذكرت لك أنواعها وهو ذكرها في الشرح فقط، ذكرها في الشرح فقط، وأما الجنسية فأنا الذي حاولت أن أرتب لك أنواعها بهذه الطريقة، لذلك هو ماذا قال؟ قال ثم بالإشارة لما عهد، أي للعهدية بأنواعها الأربع أو لي حقيقة، قصد التي لحقيقة الجنس وهي النوع الأول، قال: وربما ترد لواحد لعهده في الذهن، وهذا قصد به الثاني، وهي الـ التي لحقيقة الجنس زائد فرد غير معين في الخارج هذه يسمونها الـ التي لواحد لعهده في الذهن، أنا عارف أن هاي راح تشكل عليك، راح أقول مش لواحد لعهده في الذهني، هذه العهد العلمي، لا لا هو عبر عن الـ التي لحقيقة الجنس زائد فرد غير معين في الخارج عبر عنها بهذه الطريقة.
قال: وربما ترد لواحد لعهده في الذهن، ومثل قال نحو: ادخل السوق، ولا عهد عن، طبعاً كيف الذهني نحن ندخل السوق؟ قال ولا عهد أعني، آه هو لو لو لو لم يستعمل كلمة العهد في الذهني لآراها الطالب، عرفت؟ لكن دعونا ننظر هو كيف شرحها في كتابه وماذا قال؟ قال: وقد يراد بهذا صفحة المقابلها تماماً صفحة 73، قال: وقد يراد بهذا، أي بالـ التي لحقيقة الجنس، واحد باعتبار عهديته في الذهن، ثم مثّل قال: كقولك ادخل السوق حيث لا عهد بينك وبينه، يعني في سوق معين، طب كيف إذا العهدك في الذهن بعدين بتقول لي ادخل السوق حيث لا عهد؟ شوفوا شو قال؟ قال: فإن الدخول إنما يكون في سوق واحد، وكذا قولك ابتداءً دخلت السوق في بلد كذا، وهذا المعنى كالنكرة. وراح على فكرة ثانية، هاي مشكلة السيوطي أحياناً لما يختصر كثيراً في شرحه ويظن أن الكلام مفهوم للطلبة ولا يكون مفهوماً، لا هو ماذا يريد أن يقول؟ أنا بدي أفهمك ليش سماها العهد في الذهن يا رب، المشكلة أن الدوار الدنيا بدأت تلف معي، الله المستعان. يا رب، يا رب جيب لي كاسة مياه الله يرضى عنك. يا رب هذه الكاسة يا شيخ عليها قلوب حب، مش عارف شو قصتها طيب، إيه مش طالعة. يا رب الآن أحبابنا الكرام هو يريد أن يقول إذا قلت ادخل السوق، إذا قلت ادخل السوق قلنا هذه الـ من أي أنواع الـ؟
حقيقة الجنس زائد فرد غير معين هم يقولون: أنت أولاً تصورْتَ حقيقة الجنس في ذهنك، فلما تصوّرتَ هذه الحقيقة في ذهنك كأنه أصبح لها عهد في الذهن. فعندما قلتُ لك: ادخل السوق؛ كأنّي أقول لك: هذه الحقيقة التي في ذهنك انظر أين تنطبق في الخارج، وانزلها على ما تنطبق عليه في الخارج. هل أنزلها على فرد معين؟ لا، أنزلها على أي فرد من الأفراد؛ لكن هي، مادمت أنت فهمت هذه الحقيقة، أصبح لها وجود في الذهن، أنت فهمت حقيقة السوق فأصبح لها ماذا؟ وجود في الذهن. فلما أقول لك: اذهب ادخل السوق، اذهب إلى المسجد؛ كان لك عهد بهذه الحقيقة في الذهن، أنت تحاول أن تطابق بينه وبين الوجود الخارجي لهذه الحقيقة في الخارج.
أُعيدها مرّة أخرى؛ الآن كلمة سوق، مسجد، مكتب، مركز؛ مش هذه لها حقائق في الذهن؟ أنت كلمة سوق أول ما تسمعها مش بيجي تصور معين؟ محلات وخضرة وحسبة ودنيا وقائمة. مسجد أول ما تسمع هذه الكلمه شو بيجي في ذهنك؟ صورة هذا المبنى العالي قبة ومئذنة صح ولا لا؟ فهنا تتشكل أولاً حقيقة ذهنية. لما أقول لك: ادخل المسجد؛ وأقصد أي مسجد، كان لك عهد بهذه الحقيقة في الذهن، وأنا أقول لك: أنزله في الخارجي على أي فرد من الأفراد الذي ينطبق عليه. أنا عندي صورة في مخيلتي، المطلوب منك أن تنزل هذه الصورة على ماذا؟ على أي فرد من الأفراد التي تنطبق عليها في الخارج. فهذا معنى وجود عهد في الذهن؛ عهد في الذهن للصورة فقط، للحقيقة الجنسية، وليس لفرد من الأفراد. العهدية هنا ليس من الأفراد التي قصدها السيوطي، العهدية هنا أي عهدية في الحقيقة نفسها، أنه هذه الحقيقة أنا معهودة في ذهني وسأنزلها على فرد منها غير معين، أنت ما طالبتني بفرد معين، أنت طالبتني أن أنزلها على أي فرد فلذلك سماها ايش؟
لواحد لعهده في الذهن لعهده أي لعهد حقيقته الجنسية. الحقيقة الجنسية معهودة عندي أنا أعرفها، فلما أنت قلت لي: ادخل أو اخرج أو انزل؛ أنا سأنزل هذه الحقيقة التي في ذهني على فرد من افرادها الموجودين أين؟ في الخارج. فهذا سماه عهداً في الذكر، ولكن أنا في الحقيقة بقول: ما كان في داعي يستعمل هذه العبارة لأنها ستلبس على طالب العلم بينها وبين العهد الذهني في شيء معين في الخارج، زي قضية الغار؛ مش قلنا الغار هاي ما معنى العهد الذهني هنا؟ أنه هذا الفرد أنا بحد ذاته موجود في ذهني مش حقيقة فقط، لا الفرد نفسه أنا أعرفه قديماً ولي عهد به في ذهني قديماً. ففرق بين العهد الذهني في الأفراد والعهد الذهني في الحقائق؛ العهد الذهني في الأفراد هذا الذي تسمى ألفية للعهد العلمي الذهني، وأما إذا كان عندي عهد في الحقيقة وأنا طلبت منك أن تنزل هذه الحقيقة على أي فرد من أفرادها في الخارج هذا لا يسمى عهداً، وإنما يسمى حقيقة جنسية زائد فرد غير معين منها في الخارج، هاي العبارة أدق وأوضح بتدخل الأمور بين هذا المفهوم والمفهوم السابق لتم دراسته. واضح؟ عرفتم ليش سماه حقيقة في الذهن من هذه الجهة فقط، والا لو استعمل عبارة أوضح أظن كان يؤدي المعنى.
ثم ماذا قال هو؟ قال: كُنكرٍ معنا. لواحد لعهده في الذهن نحو ادخل السوق ولا عهد، ولا عهد، لا يوجد عهد ذهني في سوق معين؛ يعني يوجد عهد عام في الحقيقة، لكن لا عهد ذهني بسوق معين، لأنه لو قلت لك: ادخل السوق وقصدي سوق معين أنا واياك بنعرفه، لا، هذا صار عهد ذهني حقيقي وبطلت من هذا النوع، صارت فيه من هذا النوع. فالعهد المنفي هو العهد الذهني الذي هنا، والعهد المثبت في الشطر الأول هو العهد بمعنى تصور الحقيقه في الذهن مسبقاً. إنه قال: الحقيقة البيت في تناقض للقارئ المبتدئ، إنه بيقول لك: لواحد لعهده في الذهن، ثم قال في الختام: نحو ادخل السوق ولا عهد. طب كيف بتقول لي في البدايه في واحد لعهد في الذهن بعدين ترجع تقول لي: نحو ادخل السوق ولا عهد ولا يوجد عهد؟ فنقول: العهد الذي أثبته ابتداء هو تصور الحقيقة في الذهن فقط، والعهد الذي نفاه انتهاء هو العهد بفرد معين من الأفراد في الخارج. هيك بنجمع بين الكلام وبكون مفهوم.
طيب الآن لما أتى لهذه الصورة وهي صورة الحقيقة الجنس زائد فرد غير معين في الخارج، قال: هذه الصورة يعني التي تكون لهذا المعنى هي ومدخولها في الحقيقة تشبه النكرات. قال: كُنكرٍ معنا. شوف شو قال السيوطي في الصفحة التي بجانبنا: قال وهذا النوع، هذا النوع من أنواع في المعنى هو كالنكره، إذ لم يكن لمعين يعرفه المخاطب، فصار شائعاً بحسب الظاهر. يعني بدي أياك تفهم هذه الفكره التي للحقيقة زائد فرد غير معين هي من حيث المعنى تساوي النكرة، ها، من حيث الأيش؟ المعنى. وإن كانت من حيث الناحية النحوية تعتبر ايش؟ هذه معرفة صح. يعني ادخل السوق لو سالتك السوق معرفة ولا نكرة من حيث النحو؟ معرفة لوجود أل التعريف، لكن من حيث المعنى نكرة. شوف هذا نقول من ناحية نحوية معرفة لوجود أل التعريف، لكن من ناحية بلاغية ماذا؟ نكرة، ليه؟ لأنه النكرة هي أيضاً تدل على حقيقة الجنس زائد فرد غير معين في الخارج.
أنا لو سألتك شو النكرة؟ لما أقول لك: جاء رجل؛ كلمة رجل تدل على ماذا؟ على حقيقة ذهنية الإنسان الذكر البالغ زائد فرد غير معين منه في الخارج. فالنكرة من حيث المعنى هي أيضاً تدل على جنس زائد فرد شائع، فرد غير معين في الخارج، وهذه نفس الإشي هي تدل على الحقيقة زائد فرد غير معين في الخارج. طب هل هناك فرق بينهم دقيق؟ حقيقة، نعم في فرق، بس مش عارف أوجه راسك فيه ولا لا. هم يقولون: إن النكرة دلالتها على الفرد غير المعين دلالة تضمن، أخذنا في المنطق شوي، وأل التي للحقيقة زائد فرد غير معين دلالتها على الفرد غير المعين دلالة التزام؛ يعني دلالة عقليّة فقط.
يعني النكرة تدل على فرد غير معين من أصل وضعها، لكن التي للحقيقه زائد فرد غير معين في الخارج هي في أصل وضعها تدل على الحقيقة الجنس، ودلالتها على فرد غير معين بدلالة الالتزام، لأنني لما قلت لك: ادخل السوق؛ لا يمكن أن تدخل الحقيقة الذهنية، فدل ذلك بالالتزام على أنك قصدت فرداً غير معين في الخارج. فهل هذه دلالتها على الفرد غير المعين بالالتزام العقلي أن الدخول لا يكون للحقائق وإنما يكون للأفراد في الخارج؟ وأما النكرة فدلالتها على فرد غير معين هذا باصل وضعها، فهي تدل بدلالة المطابقة على حقيقة الجنس زائد فرد غير معين، وبالتضمن على الفرد غير المعين. زي ما تذكر أيام السلم المنورور الله يسهل عليها، تمام؟ كنا نقوم مثلاً: الإنسان يدل دلالة مطابقة على حيوان ناطق، ويدل تضمناً على الحيوانية وحدها والناطقية وحدها، ويدل بالالتزام على المشي والضحك. نفس الشيء هنا: النكرة تدل دلالة مطابقة على حقيقة الجنس وفرد غير معين، وعلى فرد غير معين بالتضمن فقط. أما هذه لما نقول: ادخل السوق؛ لا، هذه هل تدل بالمطابقه فقط على الحقيقة، ودلالتها على فرد غير معين بالالتزام بس. هذا من ناحيه البلاغة يعني كثيراً عشان هيك يعني يعتبر فائدة استطرادية، وكما قال السيوطي في نظمه أنا بس أنا ليش بشرح لك كل هذا؟ حتى تفهم شو معنى قول السيوطي لما قال: لواحد لعهده في الذهن نحو ادخل السوق ولا عهد عنه، ثم قال: كُنكرٍ معنا، أنه هذه النوع من أنواع أل هو كالنكرة من حيث المعنى.
من شطور يلخص لي، نعطيه جائزة إن شاء الله كيف إذا هي أصبحت كنكر معنا؟ يعني من فاهم خلاصة كلامي وكلام السيوطي؟ لماذا التي لحقيقة الجنس زائد فرد غير معين هي تشبه النكرة من حيث المعنى؟ من صغرها بعباره نهائية يلا، خلاص مهيد الفكره بالصياغة مين يسوق العبارة النهائية ويخلصنا من هاي الموضوع؟ إن كل منهم ايش؟ يعني أنت أعطيت بنص العبارة، بدنا العبارة العلمية الكاملة أنك تقول: أيوه، ايش نقول؟ نقول: أل هذه تدل على حقيقة الجنس زائد فرد غير معين في الخارج، والنكرة أيضاً هي تدل على حقيقة الجنس زائد فرد غير معين في الخارج، لذلك التي دخلت عليه أل هذه هو من حيث المعنى كانكرة. فادخل السوق هذه من حيث الناحية النحوية معرفة، لكنها من الناحية البلاغية نكرة، لماذا؟ لأنها تدل على الحقيقة زائد فرد غير معين منها في الخارج، فادخل السوق كانني قلت لك: ادخل سوقاً.
طب شو الفرق الدقيق بين ادخل سوقاً وادخل السوق؟ أنه إذا قلت: ادخل سوقاً؛ فالدلالة على الفرد غير المعين بدلالة المطابقة، لأن النكرة تدل على الفرد غير المعين في المطابقة. إذا قلت: ادخل السوق؛ دلالة الكلمة السوق على الفرد غير المعين باللازم العقلي وليس به أصل الوضع. فهذا فرق دقيق في علم الدلالات، بالمطابقة للمعنيين هي النكرة تدل مطابقة على الحقيقة زائد فرد غير معين، وعلى الفرد غير المعين وحده وحده بالتضمن، لكن أنت في النهاية هي لما تأتي في السياقية تدل على فقر جزئية واحدة. واضح مشايخنا؟ هي الفكرة دقيقة، وهذا خلاص يا رب. قال: كُنكرٍ معنا، ثم قال: ولافراد تعم حقيقة كعالم الغيب قدم.
ثم قال: ولافراد تعم حقيقة كعالم الغيب قدم. ومنه عرفي، هذا كلام عن تقسيم جزئي داخل التي لاستغراق الأفراد، خلوني أرجع. هذا بدك تعملوا له مخطط عندك في الدفتر؛ الطالب النجيب الذي بده يفهم ما ذكرته اليوم لازم يرسم هذه الصورة، أن هذه الصورة فيها تسجيرات وتقسيمات كثيرة. الآن هذا التقسيم الذي ذكره هنا: ولافراد تعم حقيقة كعالم الغيب قدم ومنه عرفي؛ هنا طبعا انتهى الكلام، هو تقسيم لال الجنسية التي لاستغراق الأفراد، مش قلنا أل الجنسية وظيفتها استغراق أفراد الجنس؟ أل لاستغراق الأفراد يقسمونها قسمين: استغراق حقيقي لأفراد الجنس واستغراق عرفي.
طيب كيف استغراق حقيقي لأفراد الجنس؟ الاستغراق العرفي؛ الاستغراق الحقيقي هو أنك فعلياً استغرقت جميع الأفراد في الخارج ولم يفلت منهم ولا جزء، كقولك أن الإنسان مثلاً في خصر المراد فعلاً كل الأفراد بدون استثناء شخص منهم إلا ما استثناء والله. بعد ذلك مثلاً هنا مثل مثال على الاستغراق الحقيقي بقوله؛ لأنه هذا أفضل مثاله لأنه ما في استثناء أصلاً، قال: عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً. الآن عالم استغرقت كل اللي عندي الله يجزانا الخير، نازل يا رب بسم الله. الآن عالم الغيب، فلا يدروا الغيب، هذه من أي أنواع؟ هاي الاستغراق الأفراد.
طبعاً أنت كيف بدك تعرف؟ طب أنا شايف كل العِشق اللي عملت لنا اياها كيف بدك تعرف أي نوع من أنواعها؟ بدك تصير تجرب تشوف أي معنى هو الأصلح، بالتالي بتقول لي: عالم الغيب لو قلت أنها الاستغراق الأفراد (طبعاً دلالة أنها الاستغراق الأفراد من العلامات اللي بتساعدك أنك بصير تحط مكانها (كل) ويكون المعنى مناسب)، فمثلاً عالم الغيب هل يصلح أن يكون التقدير: عالم كل غيب؟ آه، والله بزبط، بالتالي قال هنا حيال الاستغراق الأفراد. ممتاز عالم الغيث الله عالم لكل أفراد الغيب؛ هل هو استغراق للأفراد حقيقي ولا في أشياء يعني يمكن تخرج من هذا؟ لو استغراق حقيقي سبحانه، حاشاه أن يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات أو في الأرض. صح؟
طيب نأخذ مثال على الاستغراق العرفي، استغراق للأفراد عرفي، لما أقول: جمع الأمير الصاغة. قصدك جمع الأمير الأيش؟ جمعهم كلهم اللي في البلد صح، فهل هذا استغراق حقيقي ولا عرفي برايكم؟ قال: استغراق باعتبار العرف وليس استغراق حقيقي، ليه؟ قالوا لأن الأمير إنما أراد أن يجمع الصاغة الذين في بلده، وما له دخل بالصاغة اللي في كل الكرة الأرضية والكون والعالم صح؟ فلما نقول: جمع الأمير الصاغة ونقول: أل الاستغراق؛ فهذا قالوا ليس استغراق حقيقي مئة بالمئة، ليه؟ لأنه هو لن يجمع الصاغة اللي في أمريكا واللي في إندونيسيا، إنما المراد العموم باعتبار بلده هو. فلذلك سمي عموماً واستغراقاً عرفياً، أي باعتبار عرفه هو وبلده هو، وليس المراد الاستغراق الحقيقي العقلي الذي يعم كل الأفراد في الكون. وهذا كثير، تقول: جمع المعلم الطلبة، وتقول: الله الطلب هنا للعموم استغراق الأفراد، لكن هل مراد الطلبة فعلاً للعموم والأفراد الحقيقي ولا العرفي؟ عرفي، ليه؟ لأنه أنا مش راح أجمع الطلاب اللي في أمريكا، إنما الطلبة عموم الطلبة اللي عندي أنا اللي يخصوني أنا، فعمومهم باعتبار أنا، فهذا يسمى عموماً عرفياً. بخلاف عالم الغيب؛ لا، هنا العموم حقيقي اللي في كل ذرة في هذا الكون، ولا يوجد أي شيء يعزب عنه سبحانه وتعالى. فهذا من التقسيمات عند البلاغيين أنهم يقسمون الاستغراق للأفراد أنه استغراق حقيقي منطقي عقلي لا يخرج عنه أي فرد من الأفراد عقلاً، واستغراق عرفي المراد استغراق الأفراد في عرفي أنا وباعتباري أنا، وليس جميع الأفراد من حيث العقل، لأنه هناك أكيد أفراد أنت لم تجمعهم خارج مملكتك في مكان آخر وهم غير مقصودين في السياق. فهمنا عبد الرحمن؟
ليش ما جعلنا هو ماذا؟ العهد الصاغة، العهد الذهني اللي في البلد صارت البلد، آه، بس أنت هنا لا تتكلم عن أي صائغ سيكون في البلد سياتي إلى الأمير، ولا يوجد عهد في صاغة معينين هنا، أنت لا تتكلم عن صاغة معينين، كل من يصدق عليه أنه صائغ حتى ولو دخل الآن، الآن راح يجي عند الحاكم، خلاص أصدر الحاكم فرمان بإحضار الصاغة.
فهنا لا نتكلم عن صاغة معينين في الذهن، بيني وبينك، نتكلم عن كل من ينطبق عليه هذا الوصف، أنه صائغ مطلوب منه يراجع الحاكم. فهنا لا نتكلم، عندما تتكلم عن عهد ذهني، شيخ بدك تتكلم عن فرد معين أو أفراد معينين لي ولك، هنا نحن لا نتكلم عن أفراد معينين بأشخاصهم، وإنما نتكلم عن إنسان ينطبق عليه صفة فقط، ولكن بيجوز لا أنا كحاكم بعرفهم ولا أنت بتعرفه.
تمام، لكنه ينطبق عليه هذا الوصف وأنه فرد من أفراد هذا الجنس من دون أن يكون معيناً. هل في أحد عنده سؤال؟ طيب إذا هذا تقسيم كما قلنا لاستغراق أفراد الجنس. قال: ولي أفراد تعم حقيقة حقيقة كعالم الغيب قدم، ومنه عرفي، ومن الاستغراق ما هو عرفي. انتهى الكلام هنا، ثم قال: وعموم المفرد إشماله، إذ صح وجود مفردي ورجلين، جيب الكاميرا مع قوله لا رجال في الدار دون ما إذا فرد يقال.
خلص، اكتفي بهذا القدر اليوم، إن شاء الله في المحاضرة القادمة أشرح هذه الجزئية المتعلقة، يعني هذه الجزئية أيضاً مما أضيف فيها من هذه المسائل عنوانها: أيهما أكثر عموماً، هل عموم المفردات أم عموم الجموع؟ وهذه كلها من المسائل التي كنت أتمنى حقيقةً ألا تطرح لأنها مسائل استطرادية ولا تتعلق بصلب ما نحن فيه من البلاغة وبيان حال المسند إليه من حيث التعريف بأل، لكنهم ذكروا هذا، فبالتالي نحن محتاجون أن نمر عليها مروراً سريعاً.
أيهما أكثر عموماً؟ العموم الذي يكون في المفرد، يعني المفرد باختصار المعرف بأل، أم جمع المعرف بأل؟ عندي مفرد دخلت عليه أل للاستغراق ممتاز، وعندي جمع دخلت عليه أل للاستغراق مثل الرجل والرجال. ممتاز، أيهما أكثر عموماً وتحقيقاً في العمومية على اعتبار أن أل كليها لاستغراق الأفراد؟ فهمتم السؤال؟
هكذا تقول أل التي الاستغراق الأفراد دخلت على مفرد والاستغراق الأفراد دخلت على صيغة جمع، الرجل والرجال، أيهما أكثر عمومية؟ هل هي الرجل تدل على العموم أكثر من الرجال؟ ولا الرجال تدل على العموم أكثر من الرجل؟ هذا ما سندرسه إن شاء الله في الحلقة القادمة. صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل