بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده حمد الذاكرين الشاكرين. وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة عيننا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين.
حياكم الله معشر طلبة العلم في مجلس جديد نعقده في مدارسة ألفية عقود الجمل في علم المعاني والبيان. نحمد الله سبحانه وتعالى أنه ما زال يدفعنا ويهزنا إلى عقد مجالس العلم ومدارستها؛ فكم من محروم من هذه المجالس، وكم من بلد لا تعقد فيه أصلاً هذه المصنفات ومشى عليها الزمن وذهب. فاحمدوا الله سبحانه وتعالى أنكم زلتم تجدون فسحة لدراسة مثل هذه الكتب التي تعتبر متقدمة ومتخصصة وتحتاج إلى طول نفس. هذه من نعمة الله سبحانه وتعالى التي تستحق أن تشكر، فالحمد لله أولاً وآخراً، ظاهراً وباطناً.
في المجلس السابق بدأنا، أيها الأحبة الكرام، في الباب الثاني من أبواب علم المعاني، ألا وهو باب ماذا؟ أحوال المسند إليه. وقلنا أحوال المسند إليه يدرسها العلماء من أربعة أبواب؛ صحيح؟ الباب الأول، خلاص؟ يلا، خير خير إن شاء الله. تمام، أحوال المسند إليه؛ الباب الأول ليتكلم عن ماذا كان؟ عن الذكر والحذف. الموضوع الثاني؟ عن التنكير والتعريف، أحسنت. الموضوع الثالث؟ تقديم التأخير. الرابع والأخير؟ التوابع، أحسنتم. يعني أنت دائماً برمج هذه الأمور في ذهنك واعرف هذه الترتيبات حتى إذا درست هذا الباب تدرسه على وضوح.
بدأنا في المجلس السابق الكلام عن الخصلة الأولى وأنهيناها، قضية الذكر والحذف؛ فنشوف الشيخ عمر يقرا لنا الأبيات من حفظك. قضية الحذف والذكر للمسند اليه. بسم الله.
قلت: جهدك أو كونه معيناً أو ادعاءً أو بالمقام ضيقاً. طيب.
وذكره للأصل أو يختلط إذ تعويله على القرينة تبث أو سامع ليس بذي تفكير أو كثرة الإيضاح والتقرير. أو قصده تحقيره أو رفعته أو بركات شأنه أو لذته أو بسط الكلام حيث يطلب طول المقام كالذي يستعذب.
هذه ثمانية أبيات. المرة الماضية كان المجلس خفيفاً وبدون حفظ؛ كما قلنا يذهب كل شيء يتبخر مع مرور الأيام، خصوصاً أن هذه المقاصد ستتكرر معنا في كل الأبواب تقريباً، فتحتاج أن تضبطها. ونعطيكم فائدة؛ هذه المقاصد التي ذكرناها، مقاصد الذكر والحذف، أنتم ستكتشفون في النهاية أنها ليست مقاصد فقط لذكر ولحذف المسند إليه، جلها أو أكثرها هي مقاصد الذكر والحذف عموماً؛ سواء المسند إليه أو المسند أو المتعلقات أو أي شيء. يعني عارفين ما يحذف أو يذكر، يمكن مما يمكن أن يحذف أو يذكر في العربية؛ فمقاصد الذكر والحذف تحوم حول هذه المعاني التي ذكرناها، فهي ليست خاصة فقط بالمسند إليه في جملتها، ربما بعضها نعم، لكن في جملتها ليس مختصاً بالمسند إليه، بل هي ستتكرر معكم في مقاصد الذكر والحذف عموماً. لذلك الجرجاني، كما قلنا، عندما تكلم عن هذه المسائل تكلم عن مقاصد الذكر عموماً ومقاصد الحذف عموماً وطبقها على أبواب متعددة؛ هذه كانت طريقته كما ذكرنا في المجلس السابق.
طلبنا منكم، طبعا، أن تأتوا لنا بواجب، أمثلة على مقاصد الذكر ومقاصد الحذف، يعني في الجملة الإخوة، شيء جيد الله يكرمهم. حتى استغل الوقت، ساتصل على واجب واحد حتى أصعب أن أمر على كل الواجبات وأوضحها له مطبوعاً حتى لا يستهلكني الوقت.
مقاصد الحذف للمسند إليه: أولاً، الاحتراز عن العبث. المثال المذكور في كتابة: وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فأخوانكم. فأخوانكم في الدين أين موطن الشاهد؟ إيه هم أخوانكم. هم أخوانكم، فحذف المسند إليه لدلالة السياق عليه فلا حاجة لذكره؛ قد يكون ذكره هنا شيء من العبثية، فبالتالي الإيجاز هو الأولى. مثال صحيح.
المثال الثاني: مثال على اختبار انتباه السامع. مثال ذلك أن يقول المتكلم لشخص يجلس معه جميل، لينتبه هل يدرك أنه هو المقصود أم لا؟ ماشي، هو جميل أو أنت جميل. حذفنا المسند إليه من باب أن نختبر جليساً هل هو منتبه معي، مصحصح معي؟ طيب.
اختبار انتباه السامع بالقرائن الخفية أو الواضحة. مثال ذلك أن يقول المتكلم: سيف الله المسلول. ويكون المبتدأ المحذوف ما هو؟ خالد بن الوليد سيف الله المسلول. فسيف الله المسلول قرينة؛ إذا أنت عندك خبرة بهذه الجمله سابقاً ستعرف المبتدأ، ما عندك خبرة بهذه الجملة سابقاً أو بهذه الفائدة سيبقى المبتدأ مجهولاً لك.
العدول إلى الدليل الاقوى. وهذا ذكرنا فيها خلاف ونقاش. المثال الذي ذكر هنا قوله تعالى: ﴿فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ﴾ [الذاريات: 29]. التقدير: أنا عجوز عقيم. هي قضية الحدود الأقوى كما قلت لكم هي فلسفة ربما المتكلمون المتاخرون هم الذين خرجوا بها، لكن هل هي فعلياً من مقاصدهم في الكلام؟ أنا أقول، يعني وخلص، من قبيل اجتناب العبث؛ ما في داعي أن يجعل مقصداً مستقلاً اسمه العدول إلى الدليل الأقوى، لأنه أنت فعلياً متى عدت إلى العقل؟ إذا كان المسند إليه معروفاً لدى السامع تماماً؛ فاكتفيت بالعقل عن اللفظ، إذاً هو فعلياً نوع من أنواع اجتناب العبث، لكن هم يعني سموه هو العدول إلى الدليل الأقوى. يعني يصعب أن أخطئ هذا المثال؛ لأن هنا مثل هذه الآيات متى يمكن أن تفهمها وتصورها بالطريقة التي أحببتها؟ والله يا عدلت إلى الدليل الأقوى، ممكن تقول هي لاجتناب العبث نفس هذه الآية، يمكن نقول لا، هي مثلاً لاجتناب العبث، فنفس المثال قد يصلح لأكثر من جزئية.
ضيق المقام ممكن؛ يعني وقالت عجوز عقيم بضيق المقام مشان ايش يعني؟ يعني ما هو الذي يقتضي ضيق المقام هنا حتى تختصر؟ نعم. وقالت عجوز عقيم، يعني أنا أشوف الذي يظهر لي أن الموضوع واضح؛ أن الملائكة يخاطبونها تقول: أنا عجوز عقيم. الكلام واضح أنه موجه إليها، وأنا تتكلم عن نفسها، والخطاب يتعلق بها أنها هي التي تلد، فهي لاجتناب العبث أو العدول إلى أقوى الدليلين، كلاهما يصب في نفس الاتجاه والله أعلم.
صيانته عن الذكر تعظيماً له. مثال ذلك أن يقول المتكلم: صاحب المقام المحمود، ويقصد النبي صلى الله عليه وسلم. النبي صلى الله عليه وسلم صاحب المقام المحمود، ولم يذكره بلسانه تعظيماً لمقامه الشريف. ماشي.
صون اللسان عن ذكر الشيء تحقيراً له. قوله تعالى: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ [البقرة: 18]. موطن الشاهد: هم صم بكم عمي. حذف المبتدأ ليه؟ حذف المسند إليه تحقيراً لشأنهم؛ أنه أقل من أن يذكر أو أن يشار إليه في هذا المقام، فهو مجرد بهائم، صم بكم عمي فهم لا يعقلون. مثال يعني مقبول.
تأتي الإنكار والجحد. مثال ذلك أن يقول المتكلم وهو يقصد شخصاً معيناً في عقله: بغيض. أي هو بغيض، لكن لابد يعني حتى يكتمل هذا المثال أن تقول: هذا الشخص المعين الموجود في عقله أيضاً موجود أمامه، أنت تخاطب شخصاً تقول: بغيض. يعني أنت بغيض، لكن لم تأتِ بالمسند إليه من باب أنك إذا رفعت عليك قضية في المحكمة، وإذا ذاك القاضي: آه، أنت سبيت على فلان؟ لا وقال له بحكي عنك إنك حكيت عنه بغيض. التسجيلات، فبيجيب التسجيلات بكتشفوا أنه ما حكاش أنت بغيض، حكى بغيض من دون أن يذكره أنت. فهنا حذف المسند إليه هدفه أن يتأتى له الإنكار والجحد في حال يعني طلب بشيء.
المقصد الثامن: أن يكون معيناً، أي أن يكون مسند معيناً للمسند إليه لا يمكن أن يتأتى إلا له، أما حقيقة أو ادعاء. أنتم قلنا، فهنا يحذف المسند إليه لأن المسند معين له. قال مثال ذلك: مثال أن يكون المعين حقيقة قول المتكلم: خير خلق الله. هنا لماذا حذفته؟ ما هو التقدير؟ محمد صلى الله عليه وسلم خير خلق الله. لماذا حذفت المسند إليه؟ لأن خير خلق الله لا تكون إلا له. طبعا يمكن أن نقول أن هناك مقصد آخر وهو التعظيم والصون ممكن؛ يعني حقيقة، لذلك لا تظن أن هذه المقاصد لا تجتمع، انتبه، ممكن المثال الواحد يصدق عليه أكثر من مقصد. يعني لم أذكر النبي صلى الله عليه وسلم هنا لأن الخبر خاص به، ولأنني أريد أن أصونه عن أن يذكر من باب أن مقامه شريف، يمكن، لا مانع أن المثال الواحد يجتمع في أكثر من ماذا؟ من قضية أنا ينتبه.
ضيق المقام: قوله تعالى: ﴿بَرَاءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: 1]. هذه براءه. الآن لماذا أجعل هذا من ضيق المقام؟ هذه براءه من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين. يقول المقام ضيق؛ لأنه مقام غضب، إليه يتطلب سرعة في التبرؤ من المشركين. ايش رايكم استاذ العلماء؟
الان براءه من الله ورسوله، التقدير: هذه براءه. لماذا حذف المبتدأ هذه وأبقى فقط المسند؟ يقول: لأنه مقام غضب ومقام الغضب يتطلب سرعة في التبرؤ، ممكن. مقناش عمر. لطيفة، يعني حقيقة ممكنة، صعب أقول هذا خطأ. يعني هو يستعجل إظهار بغضه للمشركين فحذف المسند إليه استعجالاً لإظهار بغضه للمشركين، هكذا يريد أن يقول، فحذف المسند إليه ضيقاً للمقام؛ أنه يريد أن يستعجل في إظهار البراءة، ممكن حقيقة، ممكن.
المثال العاشر باعتباره الحالة العاشرة: أن يكون مثلاً من الأمثال. قال قضية ولا أبا حسن لها. المراد: هذه قضية ولا أبا حسن، صحيح.
مقاصد الذكر: أن الذكر هو الأصل، حضر محمد الدرس، هذا واضح.
الاحتياط لضعف التعويل على القرينة. مثال ذلك أن يقول المتكلم: الفاروق هو عمر بن الخطاب لضعف تأويله على فهم السامع. يعني هذا المثال: الفاروق، أحسنت. يعني هذا ذكرناه في المجلس السابق، أنك تكرر المسند إليه في سياق التعليم من باب أن تكرس الفكرة لدى الطالب المتلقي، لكن هنا أن يقول المتكلم: الفاروق هو عمر بن الخطاب لضعف تعويله على فهم السامع. يعني المثال مش واضح كثير، أكون صادق.
إيهام غباوة السامع. مثال ذلك أن يسأل المتكلم: هل قال المعلم إن الامتحان غدا؟ فتكون الإجابة: قال المعلم إن الامتحان غدا. يعني هنا، لكن حقيقة إيهام غباوة السامع هذا متى يتأتى؟ نحن قلنا هذه المقاصد الأخرى في الذكر إنما تتأتى إذا كان هناك إمكانية لحذف المسند إليه وأنت اخترت ذكره؛ فهنا قال المعلم إن الامتحان غدا هذه الجملة، هل هناك إمكانية حسب مسند إليه؟ عند الجمهور لا، لأن المسند إليه هنا فاعل، بالتالي لا يمكن أن يحذف عند الجمهور، لكن لو قال المعلم: قال، لو عكس الطالب المثال فقال: المعلم قال الامتحان غدا، نقول هنا صارت جملة اسمية، وذكر المبتدأ مع إمكان حذفه من باب الإيمان بغباوة السامع، فهذا المثال لو عكس يكون صحيحاً، أما بهذه الصورة ما بزبط، ليه؟ لأنه قال المعلم الامتحان، أصلاً لا يمكن حذف المسند إليه عند الجمهور؛ لأنه فاعل. وأيهام غباوة السامع، هذا متى يظهر هذا المقصد؟ إذا أمكن حذف المسند إليه، لكنك اخترت ذكره إيهاماً بأن السامع غبي يحتاج إلى أن يذكر له المسند إليه الواضح. فهذا المثال يعدل بالعكس حتى يكون من قبيل المبتدأ والخبر، وليس من قبيل الفعل والفاعل. طيب.
سيأتي معنا لماذا يجعل المسند إليه اسم إشارة. هذا المثال نفسه سيأتي معنا لماذا يجعل المسند إليه اسم إشارة، وسيذكرونه قضية أولئك أبائي وهذا الذي تعرفه اليوم السامع، تمام. ولكن البعض يقول: هذا ليس أيا غباوة السامع، وإنما تشريفا لهذا الرجل. البعض قال: أكثر الذكرى كما سياتي معنا ليس من مقاصد ذكر المسند إليه التعظيم، فالبعض يجعله من قبيل تعظيمه، لأنه هو يمدح من هنا زين العابدين، فذكره في كل بيت تعظيما لمقامه أنه يجب أن يذكر لأنه إنسان شريف، فالبعض يجعله من قبيلة التعظيم؛ لذلك ذكر المسند إليه.
زيادة الإضاءة والتقرير. قال صلى الله عليه وسلم: «ألا إن سلعة الله الجنة، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة». سلعة الله اسم أنها مسند إليه، ذكره ولم يحذفه، لماذا؟ من باب التقرير؛ لأن هو مذكور في الجملة السابقة. ألا إن سلعة الله غالية، لما كرر ايش قال؟ ألا إن سلعة الله الجنة. لماذا كرر سلعة الله في المثال الثاني أو في الجملة الثانية مع أنها مذكورة في الجملة الأولى؟ زيادة الإضاءة والتقرير. مثل ما مر معنا في المجلس السابق: ﴿أُولَٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: 5].
ذكره لقصد التحقير. مثال ذلك: حضر البخيل، فالإجابة: عسى حضر البخيل. نفس الشيء هنا لو قالت أو لو قالت طالب: البخيل وحضر لكان أفضل، لأنه حضر الباخرة جملة فعلية، ولا يمكن حذف المسند إليه فيها عند الجمهور أصلاً، لكن هذا يكون قصد التعظيم أو قصد التحقيق إذا أمكن الحذف. هنا لا يمكن الحذف فننعكس، نقول: البخيل حضر، فذكر البخيل، تمام. إجابة لسؤال: هل حضر البخيل؟ ماذا كان الجواب؟ البخيل حضر. هسه كان بإمكانه يحذف المسند إليه ويقول: حضر، بدون ما يقول البخيل وحضر، لكن لماذا كرره في الجواب البخيل حضر مع أنه معلوم في السؤال؟ من باب أنه يريد تحقيره.
نفس الاشي قصد التعظيم: أن يقول المتكلم عند قدوم الفارس: حضر أشجع الرجال. نفس الاشي، أعكس: أشجع الرجال حاضر. أنا أيضا ذكرتها في المجلس السابق، إخواني، أن الأمثل التي ينبغي أن يؤتى بها لحذف المسند إليه ينبغي أن يكون المسند إليه فيها ايش؟ مبتدأ. الأمثلة التي تأتون بها لقضية الذكر والحذف الأصل أن تعتني بذكر المبتدأ؛ لأن الفاعل أو نائب الفاعل عند الجمهور لا يحذف، فذكره أصلاً، الفاعل أو نائب الفاعل عند الجمهور لا يحذف، فذكره أصلاً. تمام. يعني هذا المثال خليني أقول مثلاً.
حضر أشجع الرجال مثلا على الصيغة المكتوبة هنا، هذا لا يذكر مثالاً. لماذا ذكر المسند إليه هذا؟ بتعرفه مثال على ماذا؟ لماذا عدل عن الضمير إلى الاسم الظاهر؟ يعني لما نقول: حضر أشجع الرجال، هنا هذا يذكره البلاغيون في نكت ستأتي معنا. لماذا عدل عن الضمير إلى المضاف إليه؟ اه، لأنه كان بإمكانه هو إيش يقول الطالب؟ أن يقول المتكلم عند قدوم الفارس ماذا قال المتكلم عند قدوم الفارس؟
قال: حضر أشجع الرجال. إلى أنه هو بإمكانه أن يقول: حضر، ويكون الفاعل ضميراً مستتراً، لكنه عدل إلى الاسم الظاهر لنكتة؛ وهي قضية مثلاً التعظيم وما شابه ذلك، ما عنديش مشكلة، لكن المهم أن نفهم أن هنا لا يذكر عن الرجال. لماذا عدل عن الضمير إلى الاسم الظاهر؟ هذه قضية أخرى ستأتيمعنا. أما لماذا حذف المسند إليه؟ في العادة أبتعد عن الجمل الفعلية، لا تستطيع أن تأتي جملة فعلية، آتي بجملة اسمية، واضح هذه الفكرة؟ ما بديش أعيدها مرة أخرى، واضحة؟ دائماً هنا الجمله الاسمية هي التي يعتنون بها. طيب.
ثم ذكره لقصد التبرك: الله خالقي، الله رازقي، ما عنديش مشكلة، مثال صحيح. ذكره للاستذاذ: قول الشاعر: إذا ذكرت لبنى تاوه واشتكى تاوه محموم عليه البلابل قتيل لبنى صدع الحب قلبه وفي الحب شغل للمحبين شاغله.
وين الشاهد؟ إذا ذكرت لبنى تاوه، هذا فعل واشتكت، أوهى محموم، قتيل، صدع الحب قلبه، وفي الحب شغلنا، لا أظن أنك شاهد هنا، لا نقول إلا إذا كان يقصد ذكرت، إذا ذكرت لبنى ذكر الفاعل ولم نرجع إلى المشكلة هاي. جملة فعلية ذكرت لبنى، نتكلم عن جملة فعلية، هسه هنا كما قلنا: ذكرت لبنى هنا لا تسأل لماذا ذكر المسند إليه هنا، تسأل لماذا اختار العالية للمسند إليه؟ هذا سؤال آخر، وهنا بده يصير عندك شوية مهارة. قضية: إذا ذكرت لبنى، لا يسأل هنا لماذا ذكر المسند إليه؟ لأن الفاعل لا يعرف أصلاً، الفاعل يا جماعة لا يحذف عند الجمهور، فلا تسال لماذا ذكر ولا يحذف، وإنما هنا تسأل: لماذا اختار العالية؟ اه، لأنه يستلذ بذكر اسم المحبوبة، وهذا سياتي معنا لماذا يختار العلم. من قال ذكر العلم التلذذ، أما لماذا ذكرت إليه؟ لا يصلح هذا المثال جملة فعلية. طيب، بسط الكلام، مثال ذلك أن تسأل الأم ابنها: كيف حالك؟ فيجيب: أنه بخير، وذهب للعمل، وعاد. يريد أن يبسط الكلام مع أمه لأنه يود الحديث معها، شو رأيك يا إخواننا؟ تمام، إذاً يعني مثال جيد، نكتفي إن شاء الله بهذا القدر.
نعم، أن يكون هو محبوباً مجرداً لهم وخاصة بهم وينزلونه أن يذكر ما غيره، واما للغايه يمكن أن تكون أن نخاف نذكر هذا الإنسان أمامه الناس فيدمونه أو يسبونه أو يسكونه. نعم، هذه مقاصد الصون يعني.
يعني هو زي ما تفضلت يعني قضية الصون على الذكر من باب التعظيم والتشريف إلى من باب هذا خلينا نقول من باب انك يمكن تتكلم باسمه الشريف أمام أقوام لا يعظمونه حق تعظيمه أو إلى سمعوا اسمه ربما يستشاطون غضبا وقد يسيئون إليه فتعظيماً لمقامه الشريف ألا يصاب تحذف ذكر الاسم الشريف هنا من باب صونه هو لئلا يذكر في سياق يمكن زي ما تفضلت أن يستحقر فيه أو أن ينبذ فيه أو أن يققال كلمة خصوصاً لما تتكلم مع كفر أو ما شابه ذلك يعني ليس من باب أنه أنا خلاص شخصياً ما بدي أذكر اسمه للصون يعني بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم بالتاكيد النبي عليه الصلاة والسلام أهم من يذكر اسمه ويسترد ويتبرك بذكر اسمه الشريف لكن زي ما تفضلت بكون في سياق أنت تعلم أن صيانة الاسم الشريف تقتضي ألا يذكر.
هنا هنا في هذا السياق وهذا مشهد صيانة الاسم الشريف تقتضي ألا يذكر؛ مثلاً أن يكون السياق ذكر فيه لهو وعبت ممكن مثلاً مش كفار، لا، مجلس كان فيه لهو وعبت، وذكر الأمور كذا، ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في المنتصف لن يكون مناسباً تمام.
أنا مش في الدعاء، هذا هو الدعاء أصلاً مش وارد في كل الفكرة، أنت هنا صاحب المقام المحمود، أنت بدك تمثلها على فكرتك اللي قضية أنه في هناك لو ذكر أو كان مقام في عبث ولهو كثير فصنت اسمه الشريف أن يذكر في مقابل عبث، لكن الدعاء نفسه: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محموداً فهذا أصلاً ليس فيه حذف المسند إليه في الدعاء أصلاً، فانت بدك تنزل أحياناً نشوف يعني كما يقول والشان ولا يعترض مثال فرضه والاحتمال يعني مادام الطالب متصور فكرة معينة للصون خلاص بمشيها هي الفكرة، أهم شيء أنك تكون فاهم شو يعني الصوم ولماذا صمته هذا اللي بيهمني، لكن أحياناً بيكون بعض الأمثله فيها تكلم فيها كذا نحن نمشيها لأن المراد إيصال الصورة العامة أو الفكرة العامة هذا المراد والله أعلم.
طيب، نحن ذكرنا أنه أصلاً المسند إليه يذكر لأن الأصل ذكره، بالتالي هي الحالة الأصلية التي لا تحتاج إلى نكته بلاغية ليذكر.
أشوف أنا، نحن قلنا قاعدة عامة: المسند إليه ذكره إما أن يكون للأصل واما لنكتة بلاغية. متى يكون ذكره لنكتة بلاغية وليس لأنه الأصل؟ إذا وضعت قاعدة عامة لكم، إذا أمكن حذف المسند إليه وأنت اخترت ذكره هنا تبدأ تفتش عن النكته البلاغية. هذه القاعدة العامة: متى لا يمكن حذف المسند إليه؟ لأن السامع لن يعرفه، هنا الأصل أن ذكره كان لأنه الأصل وليس لبلاغية أُخرى، فهذا الضابط يريحك في التفريق متى يكون ذكر المسند إليه لأنه الأصل ومتى يكون ذكر المسند إليه بنكته بلاغية؟ أنت تبدأ تبحث عن النكته البلاغية في ذكر المسند إليه، متى؟ إذا أمكن حذفه وأنت اخترته ذكره، أما إذا لم يمكن حذفه لجهل السامع به هنا يجب أن تذكره ليس لنكتة بل لأن الأصل هو ذكره.
طيب، نشير إلى أحباب الكرام في القسم الثاني، وهو التعريف والتنكير. طيب، بسم الله.
اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً. يقول السيوطي عليه رحمة الله: وكونه معرفة فمضمر إذ المقام غائب أو حاضر والاصل في الخطاب أن يعين مخاطب وفقد ذاك يعتنى كقوله سبحانه: ولو ترى لكي يعم كل شخص قد يرى وعلم لأجل أن يحضر في ذهن بعينه باسمه الوفي في الابتداك قل هو الله أحد أو لي كناية ورفعه وضد أو لتبرك ولذه وما يوصل للتقرير أو أن فخماً أو فقد علم سامع غير الصلة كأنما أهدى إليك يعمل أو هجنية التصريح بالاسم كذا تنبيها على الخطأ ونحو ذلك.
خلاص، أكتفي هنا. هنا سيذكر كل أنواع المعارف الآن أحباب الكرام.
سؤال: ما هو الأصل في المسند إليه؟ أن يكون معرفة أو نكرة؟ معرفة. ليه؟ لأن المسند إليه أنت تريد أن تحكم عليه صح، والحكم على الشيء فرع عن ماذا؟ عن تصوره، بشكل تقول القاعدة، بالتالي الأصل في المسند إليه إذا ذكر أن يكون معرفة، ممتاز.
هذا هو السؤال الأول. الآن نقول: ما هي أنواع المعارف التي درسناها في علم النحو؟ تفضل. مع النكرة المقصودة. ماشي. نبدا بالضمير على حسب الضمائر. أسماء الاعلام. أسماء الاشارة. الاسماء الموصولة. المعرف بال. والمضاف إلى معرفة، ما أضيف إلى معرفة. إذاً المعارف في اللغة ستة: الضمائر، العلم، اسم الإشارة، اسم الموصول، والمعرف بال، وما أضيف إلى واحد مما مضى هي ستة، بالتالي اختيارك لأي نوع من أنواع المعرفة يجب أن يكون له نكتة بلاغية. تمام، قلنا الأصل في المسند إليه أن يكون ماذا؟ معرفة، بس أنا كم نوع من المعارف عندي؟ عندي ستة، فأيها ساختار؟
اختيارك لنوع معين منها ينبغي أن يكون لنكتة بلاغية، وهذا هو الذي اهتم به البلاغيون في هذا الدرس، أن يعرفك إذا اخترت الضمير فانت قصدت كذا وكذا، إذا اخترت العلم عدلت عن الضمير إلى العلم فهذه نكت أخرى، إذا اخترت اسم الموصول فهذا لنكت أخرى، إذا اخترت اسم الإشارة فهذا لنكت، إذا اخترت اسم المعرف بال فهذا لنكت، إذا اخترت المضاف إلى معرفة فهذا لنكت، فإذا اختيار نوع المعرفة لابد وأن يكون له مقصد، هكذا العرب تتكلم، نحن ربما ما ننتبه لهذا، نحن نتكلم إيش؟ جمعت الكلام، مشى الحال، لكن العرب البلغاء وهذا عليك أن تفهمه في القرآن، أينما ذكر الاسم المعرفة عليك أن تعرف لماذا اختار الله من الضمير؟ لماذا اختار الله من الاسم الموصول؟ لماذا اختار اسم الإشارة؟ لماذا اختار المعرف بال؟ كل شيء له نكتة بلاغية عليك أن تتقنها، هنا سنبدا مع السيوطي في معرفة يعني كل باب ما هي نكته وبدأ ماذا بالضمائر ونبدأ إن شاء الله ماذا بالضمائر، طيب يا رب.
طيب، نقرا من شرح السيوطي حتى يكون هذا الشرح هو ديداننا في هذه المدارس. أي صفحة هو؟ 67.
قال المبحث الثالث أو البحث الثالث في تعريفه، وذلك لنكت. نكت يعني فوائد مقاصد بلاغية تظهر من جهة التعريف، لأنه التعريف إما أن يكون بالاضمار.
إذاً، أول أنواع المعارف ما هي؟ الضمائر. طبعا هذا من حيث القوة؛ أقوى الضمائر، أقوى المعارف ما هي يا مشايخ؟ الضمائر، هذه أقوى المعارف. طيب، قال: وذلك لنكت تظهر من جهة التعريف، لأنه؛ أي لأن التعريف، لأنه؛ لأن التعريف إما أن يكون استعمال الضمائر.
متى استعمل الضمائر؟ هذا هو السؤال، يعني ما هي النكته الأساسية لأن استعمل الضمير؟ طبعا إيش الضمائر عندنا نحن مشايخ؟ عندك ضمير الغيبة تتكلم عن شخص غائب، أو ضمير متكلم تتكلم عن نفسي، أو ضمير مخاطب تتكلم مع شخص أمامي، ممتاز.
فبقول لك: وذلك لكون المقام، يعني أنت تستعمل الضمائر هذه الفئة إذا كان المقام مقاما للتكلم، تتكلم عن نفسك، أو كان المقام مقام مخاطبة لشخص أمامك، بتستعمل معه الضمائر، تمام؟ يعني أنا لما أحكي مع الشيخ عمر مش راح أظلني أحكي معه عمر شو صار معك وعمر عم بتكلم معاه فبخاطبه: هل حضرته؟ هل فعلت؟ مستعمل معه ضمائر الخطاب لأنه مش راح أقول: هل حضر عمر؟
فإذا كان المقام مقام تكلم عن غيبه تمام، أو مقام مخاطبة شخص، أو مقام الحديث عن نفسي، فهذا المقام يستدعي ضمائر، يعني أنا لما أتكلم عن نفسي بينفع أحكي: ابراهيم اليوم عمل كذا، ولا بحكي: أنا عملت كذا؟ يعني ما فيش واحد يعني بقعد يتكلم: إبراهيم، والله فعل، إبراهيم جاء على الدرس، وإبراهيم وضع كذا، وإبراهيم سيعطيكم. أنت لما تتكلم عن نفسك ما بتستعمل العلم، أقول الاسم الموصول أو اسم الإشارة، الوضع الطبيعي أنك راح تستعمل ايش؟ الضمير، فالذي يتكلم عن نفسه وضعه الطبيعي أن يستعمل الضميراً في التعبير عن نفسه، تتكلم مع شخص تخاطبه الوضع الطبيعي أنك تستعمل ماذا؟ الضمائر وليس الاعلام ولا ما شابه ذلك.
إذا كنت تتكلم عن شخص غائب سبق ذكره في السياق، ركزوا فيها، إذا كنت كنت أتكلم عن شخص غائب سبق ذكره في السياق برضو خلاص ما بضلني أكرر اسمه، تكرار اسمه بالشكل الواضح يكون لمقصد آخر، لكن الأساس إذا أنا قلت جاء محمد فأكل كذا، فمن يعني في العادة ما بتقول جاء محمد فأكل محمد فذهب محمد، خلاص أنت أول مرة بتذكر اسمه صراحة، بعدين بتصير تستعمل ماذا؟ ضمائر الغيبة في التعبير عنه إلا لنكتة أخرى أنك تعدل عن الضمير إلى الاسم الظاهر مع أن الأصل استعمال الضمير، هذا يكون له فوائد أخرى، لكن أساساً إذا ذكر اسم ظاهر ثم كررت الحديث عنه فاستعمل ماذا؟ الغيبة. إذا كنت أتكلم مع شخص بستخدم ضمائر الخطاب ما بستعمل علم، إذا كنت بتكلم عن نفسي بستعمل ضمائر المتكلم، هذه الفكرة الأساسية لاستعمال الضمائر في المسند إليه.
متى أختار أن يكون المسند إليه ضميراً؟ تقول: إذا كان السياق سياق مخاطبة أو تكلم أو تحدث عن شخص غائب سبق ذكره في السياق. واضح هذه القاعده حتى نريحها، إذا قال: وذلك لكون المقام مقام للتكلم عن النفس أو الخطاب أو للغيبة، ويعم الأولين قولي؛ أي في المنظومة، أو حاضراً، وايش قال؟ قال في منظومته السيوطي: وكونه؛ أي كون المسند إليه معرفة. وكونه معرفة. الآن بدأ بالحالة الأولى: فمضمر. اختيار الإضمار؛ إذ المقام غائب أو حاضر. كلمة حاضر تشمل ماذا؟ التكلم عن النفس أو الخطاب للغير، لذلك هو اختصر، قال: إذ المقام غائب أو حاضر. الغائب أتكلم عن شخص غائب سبق ذكره، الحاضر هو التكلم أو الخطاب، فإذاً وكون المسند إليه معرفة فالحالة الأولى أن يكون مضمراً، وإذا كان مضمرا فاضماره إنما هدفه أو يأتي إذا كان المقام مقام غيبة أو حضور، والحضور يشمل ماذا؟ التكلم والخطاب.
قال مثال الأول: مثال الغيب يعني قوله لأنه في سياق خطاب معها استعمل أنت، وأنت التي أخلفتني، فانت هنا المبتدا، اختار أن يكون ضميراً لأن المقام مقام خطاب.
ومثال نعم، لا قد يكون حضور حسّي، وقد يكون حضور معنوي أنه يتمثلها أمامهم. الثالث قول أبي تمام وهو الغيبة: يمني أبا إسحاق قالت يد العلا وقامت قناة الدين واشتد كاهله يعني أن أبا إسحاق هو الذي أقام الدين وأشاهده. هو البحر من أي النواحي أتيته، وأين موطن الشاهد؟ هو، لماذا استعمل هو؟ لأن هو ذكره في البيت السابق، فالاصل أنه لا يذكر في البيت اللاحق، لا تقول أبو إسحاق البحر لا، أنت خلاص ذكرته في البيت السابق، فهنا تصبح تستعمل ضمائر الغيبة للتعبير عنها، الآن يمكن تقول أبو إسحاق البحر لمقصد آخر أنك تريد أن تبرزه وتظهره أكثر وأكثر، لكن الحالة الطبيعية الأصلية أنك إذا ذكرت شخصاً في جملة سابقه.
والأصل في الخطاب الآن؛ في هناك قضية متعلقة بضمير الخطاب بالتحديد، بعد أن عرفنا الضمائر ومتى نستعمل الضمائر الثلاث، هناك قضية ركز عليها ويركز عليها البلاغيون متعلقة بأي ضمير؟ بضمير الخطاب. يقول: والأصل في الخطاب أن يكون مفردا، يا بخاطب شخص أنا أنت، أو اثنين أو بخاطب اثنين انتما، أو جماعة فتقول ايش: انتم. هذا الأصل؛ يا بتخاطب واحد يا اثنين يا جماعه، ولكن يشمل على العموم يعني الخطاب الأصل فيه أنه لا يكون عاما مستغرقا لكل بشر، الأصل في الخطاب أن يكون إما لواحد أمامك أو لاثنين أو للجماعة أمامك، وأما أن يكون الخطاب مستغرقا لكل البشر؛ هذا ليس هو الأصل في الخطاب.
طيب، قال: وقد لا يقصد به معين، ليعم كل مخاطب على سبيل البدلية، نحو: فلان لئيم إن أكرمته أهانك وإن أحسنت إليه أساء إليك.
الآن الأصل؛ نرجع نحكي، الأصل في ضمير الخطاب أنه أنا لما أقول أنت أتكلم عن شخص معين، اللي هو الشيخ عمر، ولما أقول انتما بتكلم عن شخصين معينين: عمر، عبد الرحمن. لما أقول أنتم؛ هنا بتكلم عن جماعة معينين: أنتم يا من تحضرون الدرس. هذا لا ينطبق على غيركم، صح؟ هذا الأصل في الخطاب. لكن مما خرج عن ذلك أنه أحيانا يستعمل ضمير الخطاب، ويكون المخاطب كل شخص سيسمع هذه الجملة إلى يوم القيامة. استعمل ضمير الخطاب ويكون المخاطب ليس شخص أمامي معين، كلا! بل يكون المخاطب كل شخص سيقرا هذه الجملة إلى يوم القيامة، فيكون الخطاب هنا على جهة العموم، لكنه قال: عموم على وجه البدلية وليس على وجه الاستغراق. يعني إذا درستم أصول الفقه: العام عمومه استغراقي، والمطلق كنا نقول عمومه بدلي، فالمراد البدلية أن كل شخص يستطيع أن يعتبر الخطاب موجه إليه. أعطيك مثال غير المثال ذكره: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُؤُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ [السجدة: 12]. ترى! أين الفاعل؟ أنت، أنت الضمير المستتر تقديره أنت، موجه لمن؟ من المخاطب؟
لا، ليس الرسول صلى الله عليه وسلم فقط، كل من سيقرأ هذه الآية إلى يوم القيامة الله يقول له: ولو ترى إذ المجرمون. هذا طبعا هو ليس الأصل في وضع ضمير الخطاب، لكن قد يخرج ضمير الخطاب عن التعيين إلى هذه الحالة في بعض الصور، لذلك يهتم بها البلاغيون لأن فيها نكته؛ يعني لأن فيها نكته يهتم بها البلاغيون؛ لأن الأصل ولو ترى إذ المجرمون خطأ تقول إنه هذا المخاطب بها النبي صلى الله عليه وسلم، لا! المخاطب كل شخص سيقرأ هذه الآية إلى يوم القيامة، أنا وأنت وأنت في الجيل القادم والجيل الماضي، وكل واحد قرأ هذه الآية ربنا بيخاطبه بهذا الخطاب. فهنا الخطاب أصبح يدل على ماذا مشايخنا؟ على عموم، لكنه عموما على وجه البدلية؛ ليش قال على وجه البدلية؟ لأنه هو ليس عموما شمل الجميع دفعه واحدة، بل كلما أنت قرأت أنت عملت على نفسك، ثم فلان قرأ فحملها على نفسه، ثم فلان قرأ فحملها على نفسه. هذا معنى البدلية وليس عموما استغراقا، في نفس الوقت الآية تشمل جميع المخاطبين لا على سبيل البدل؛ كل من قراها حملها على نفسه ثم من سياتي يقراها سيحملها، فهذا معنى أنه على سبيل البدلية، فهذا يهتم به البلاغيون. هذه الفكره البلاغي، وهذا كثيره؛ مثلا المثال الذي ذكره: فلان لئيم إن أكرمت، إن أكرمت أهانك، إن أكرمته الضمير في أكرمته يعود يعني من المخاطب؟ هذا المخاطب به شخص معين؟ أو المخاطب كل من سيكرمه؟ المراد كل من سيكرمه، ولك فلان إذا أكرمت أهانك وأنا مش عم بخاطرك أنت بالتحديد، لا! أنا بقول هذه جملة عامة أن كل شخص سيكرمه سيهان، فبالتالي هنا ضمير الخطاب ليس المراد به شخص معين، وإنما المراد به كل من سيقرا هذه الجمله.
لذلك يقول: فلا تريد به مخاطبا بعينه، بل تريد أنه إن أكرم؛ أي إكرام من أي شخص، هذا هو المعنى الحقيقي للجملة، أو أحسن إليه؛ أي إحسان من أي شخص ستكون النتيجة كذا وكذا. قال: فتخرجه في صورة الخطاب ليعم، فإن معاملته لا تقتصر بواحد دون آخر. يعني هذه المعاملة التي ستصدر من هذا الشخص تجاه من أكرمه أو من أحسن إليه، هذه ليست لشخص معين، كل من أكرمه سيتلقى منه ذلك وكل من أحسن إليه سيعامل بالإساءة. قال: ومنه قوله: ولو ترى إذ وقفوا على النار -هذه بدها تصليحه، يعني لما ذكر موطن الشاهد ولو ترى إذ وقفوا على النار فقال ولو ترى، حدث موطن الشاهد لأنه كان الأصل أن يذكره أي بيت؟ آه في البيت، بس أنا الآية التي ذكرها مع ذكر الشاهد وهذا خلل-.
طيب قال: ونحو من الآيات التي اخرج فيها صورة الخطاب، اخرج فيها الكلام في صورة الخطاب يعني ليعمه. إذا المراد؛ شوف الفائده ركز في هذا السطرين، قال: إذا المراد أن حالهم تناهت في الظهور بحيث لا يعني أصبح ظاهرا جدا جدا بحيث لا يختص رؤيتها بشخص دون آخر، فلا يختص بالخطاب مخاطب دون مخاطب، بل كل من تتاتى منه الرؤيا حينئذ (يعني يوم القيامة) فله مدخل فيه. شوف الجمال! يعني لو سالتك: لماذا الله قال: ولو ترى؟ مع أن الخطاب هنا ليس لشخص معين زي ما حكينا، بل كل شخص سيقرا هذه الآية، ما هي النكته البلاغية؟ هي هذه؛ قال: إن حالهم يوم القيامة ستتناهى في الظهور وهم ناكسوا رؤوسهم وهم أذلة بحيث لا يختص رؤيتهم برآن دون رآن، بالتالي لا يختص الخطاب بشخص، يعني يوم القيامة اللي راح يشوف ذل الكافرين هو النبي صلى الله عليه وسلم فقط؟ لا، كل من سيتاتى منه الرؤيا منا ومنكم سيرى هذا الذل للكافرين.
طيب، إذا هذه النكته البلاغية لاستعمال الخطاب بمعنى العموم. أيضا قال: وكذلك حديث: «بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة». وين موطن الشاهد؟ يلا مشاهد فكروني في الحديث. هو يمثل على خطاب أخرج مخرج العموم، أين الخطاب الذي يخرج مخرج؟
إذا، النبي صلى الله عليه وسلم يقول: بشر، المشايخ، بشر! أنت هل يخاطب بذلك صحابي معين؟ ولا الخطاب لأمة الإسلام إلى يوم القيامة؟ الخطاب لأمة الإسلام إلى يوم القيامة، يعني كل شخص منكم يبشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام، فهنا إذا بشر الخطاب وليس لصحابيا معين يخاطبه النبي صلى الله عليه وسلم، بل هو خطاب على سبيل العموم البدلي؛ فنحن في هذا الجيل نبشر المشائين، وفي الجيل اللاحق يبشرون، وهكذا. فهذا أيضا مثال آخر.
طيب تفضل. إن الأمر خرج مخرج العموم، أنت هنا كيف ولو ترى أيدي المجرمون؟ كيف عرفت أن الخطاب عام؟ أن الأمر ليس خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم حتى يخاطب بالتحديد. نعم، تستطيع إقامة غير مقامه. أحسنت! نفس الاشي، بشر المشائين هل النبي صلى الله عليه وسلم يتكلم مع صحابي معين: أنتم بس أنت البشر، الباقين ما يبشرون؟ السياق يقتضي أن الخطاب على وجهه على العموم، فهمت؟ فالسياق هو الذي سيعطيك هل الخطاب على وجه التعيين أم الخطاب على وجهه على العموم؟ والأصل أن الخطاب على التعيين حتى تاتي قرينة تدل على أنه على العموم.
لذلك قال نعلق على الابيات سريعا -خلاص خلصنا الكلام عن الضمائر-: وكونه معرفة فمضمره إذ المقام غائب أو حاضر. ثم قال الفكرة التي تدارسناها الآن: والأصل في الخطاب أن يعين، يعني الأصل في ضمير الخطاب أن يكون لشخص معين أو لشخصين معينين أو لجماعة معينين. والأصل في الخطاب أن يعين مخاطب. وفقد ذاك يعتنى؛ أي يعتني البلاغيون في الحالة التي يفقد فيها التعيين. وفقد ذاك يعتنى، ما معنى وفقد ذلك يعتنى؟ أي أن البلاغيين يهتمون ويعتنون بالحالة التي يكون فيها المخاطب وليس معينا، فيبحثون لماذا هنا خرج الخطاب عن وجه التعيين وأصبح على وجه العموم، ثم مثل مثالا واحدا لهذه الفكرة كقوله سبحانه: ولو ترى؛ أيه ولو ترى إذ المجرمون ناكسون؟ هناك أكثر من آية في القرآن مصدرة ولو ترى صحيح، هناك أكثر من آية وصدر بهذا التصدير. قال: كقوله سبحانه ولو ترى، ما هي الهدف؟ قال لكي يعم كل شخص قد يرى، فقلنا هذه الآيات تحمل على العموم البدني؛ كل من سيرى هو مخاطب بهذه الآية، وليس الخطاب لشخص النبي صلى الله عليه وسلم.
طيب، الآن ننتقل أحبابي الكرام إلى موضوع ماذا؟ العلم. قال بسم الله: وعلم لأجل أن يحضر فيه ذهن بعينه باسمه الوفي في الابتداء. في الابتداء هذه مربوطة ببيت السابق: وعلم لأجل أن يحض في ذهن بعينه باسمه الوفي في الابتداء، قل هو الله أحد. أو ليكناية ورفعه وضد، أو لتبرك ولذه -وما ايش عندكم في النسخة؟ وما يوصل، وخلصون في الاسم الموصول، فعند أولي تبارك ولذه ضعوا شحطة خلاص- وأنا بنتهي الكلام عن العلم وسينتقل للكلام عن الاسم الموصول، فاحنا بيهمنا الآن نتكلم عن العلم.
طيب يا رب. دعونا نبدا، دعونا نبدا بالعلم. قال: لماذا يعني لماذا اختار العلمية للمسند إليه؟ أو متى اختار أن يكون المسند إليه علما؟ هذا هو السؤال؛ متى اختار أن يكون المسند إليه عالما؟ فماذا قال؟ قال: وعلم. أول فائدة أو نكته من أجل أن يكون المسند إليه علما أن يحضر في ذهن؛ أي في ذهن السامع، بعينه باسمه وفي في الابتداء؛ باسمه الوفي في الابتداء.
هنا شوية في أكثر من لفظة نحتاج أننا نوقف معها: لفظة باسمه الوفي، ولفظة ماذا في الابتداء. الآن إذا قلت لك: إبراهيم رفيق حضر. أنت هنا بتعرفش غير إبراهيم رفيق واحد، صح ولا لا؟ فلما استعملت لك الاسم العلم ريحتك من مسافة كثيرة في التفكير، لو اخترت الضمير أو اسم الاشارة أو اسم الموصول راح شوي تحتاج إلى فترة ذهنية حتى تنتقل؛ يعني لو قلت لك: الذي يدرسكم البلاغه سيحضر، ولو قلت لك: إبراهيم رفيق حضر، بالنسبة لك أيهما أسرع ذهنيا في ذهن السامع في معرفة الشخص؟ العلم، صح ولا لا؟ إذا قلت لك: الذي يدرس البلاغه حضر راح تنعجك ذهنيا تنتقل حتى تعين الشخص، فيقولون: العلم ميزته أنه يعطي المسند إليه مباشرة للسامع، يعطيك أنت كسامع المسند إليه ايش؟ مباشرة، بخلاف المعرفات الأخرى. ليه؟ لأن المعرفات الأخرى هي في اصل وضعها لا تختص بشخص دون آخر، صح؟ يعني ضمير هو وانت ونحن هل هو في اصل وضع يقتص بشخص دون آخر؟ لا. اسماء الموصوله الذي والتي اسماء الاشاره هذا واللذان ال التعريف، كل المعارف هي بطبيعتها في اصل وضعها لا تختص بشخص دون آخر، وإنما التخصيص يكون في السياق المعين، صح؟
إلا العلم، العلم هو مخصص للمسند إليه ابتداء في اصل وضعه، فلما تقول إبراهيم رفيق أنت تخلص عرفته، لكن لما قلت الذي أو اسم الاشاره أو المعرف بال هناك جهد ديني سيكون أكثر ولو بعشر ثواني ولا بعشرين ثانية. طبعا هذا برايكم متى يكون؟ يعني متى يكون استعمال العلمية للسامع أسهل من استعمال أي معرف آخر؟ أحسنت، إذا كان سامع بيعرف مين إبراهيم رفيق، أما إذا الطالب -بعض الطلاب يرز بيحضر معانا الدرس ومش عارف شو اسمي ممتاز- فلما تقول إبراهيم رفيق حضر بنعجك، صح ولا لا؟ لكن لما تقول الذي درسك البلاغه راح يتصورني، ليه؟ لأنه هو كما قلنا هو لا يعرف اسمي، بالتالي ما في فائده انك تعطيني العلمية، لا! أعطيني وصف آخر يكون كاشفا لأكثر، بالتالي هذه الفكرة أحضار المسند إليه في ذهن السامع باسمه الوفي هذا لا يكون إلا إذا كان السامع يعرف هذا العلم.
ممتاز، أيضا هذه -طبعا هذا القيود ما اجدت من ذكرها لكنها مع ضمنه في كلامهم أيضا- أحيانا قد يكون السامع يعرف العلم، لكن هذا العلم مشتبه عنده بغيره، فلا تكون فائدة من استخدام العلمية. قلت له هسه هو بيعرف زيد ابن خالد، بيعرف زيد ابن سعد، وبيعرف زيد بن كذا. أنت غلبته راح يقول لك: مين زيد؟ لاني أنا بعرف أكثر من شخص اسمه زيد، فأنت أحيانا لا بدك تعطيه الاسم الكامل حتى هو يتصور مباشرة حتى يتحقق هذا المقصد الذي ذكره، لا لأنه هناك الاعلام المشتركة التي تطلق على أكثر من شخص زيد ومحمد أغلب الاعلام مشتركة مش مختصة بشخص وأنت قد تعرف أكثر من شخص تحت هذا العالم، وهذا طبعا شيء طارئ الأصل هو يقول: الأصل فكره الاعلام أن العالم يختص بشخص لا يشاركه غيره، وطرق الاشتراك فيها هذا عارض هذا درسناه في المنطق (حضر أو سمع دورتنا في المنطق). فالمهم يعني فاستعمال العلم يكون له هذه الميزه التي ذكرها، وهو أنه يحضر المسند إليه في ذهن السامع ابتداء باسمه الوفي إذا كان العلم واضحا شافيا تاما لا يختلط في ذهن السامع بغيره، ويعرفه حينئذ إيه نعم نقول الناس استعمال العلمية ستساعد السامع على أن يعرف المسند إليه مباشرة.
هنا لما قال باسمه الوفي؛ اسمه الوفي يعني اسمه الوافي -هكذا أنا ذكرتها باسمه الوافي- المراد بالوافي الذي يختص به. ما معنى باسمه الوفي؟ أنا بهمني أنه نحلل هذه اللفظة: باسمه الوفي الذي يختص به ولا يشاركه في غيره، بخلاف سائر المعارف فإنها ليست وفية؛ أي ليست مختصة بشخص دون آخر في اصل وضعها، وإنما يحدث الاختصاص في السياقات التي تذكر تذكر فيها. فقوله باسمه الوفي؛ أي باسمه الوافي؛ أي لاسمه المختص به الذي لا يشركه فيه غيره، واما لو عبرت عنه بالضمائر أو باسماء الموصولة أو بالاشاره أو غير ذلك، فهذه ليست اسماء مختصة به.
وإنما هي أسماء في الأصل تصدق على كل من يمكن أن يستعمل فيها، لكن في هذا السياق أنت فهمت أن المراد بها فلان؛ فهي ابتداءً ليست وافية وليست مختصة بهذا الشخص دون عينه. فهذا معنى باسمه الوفي؛ بمعنى الاختصاص.
واضح يا جماعة في عدم اسم الوفي؟ واضح اسم الوفي الاختصاص؟ قال: في الابتداء. إيش يعني في الابتداء؟ هذه الكلمة الثانية أيضاً نريد أن نفهمها. في الابتداء الآن ابن مالك في ألفيته ماذا قال في تعريف العلم؟ من يذكر؟ اسم يعين المسمى مطلقاً ماشي، مطلقاً.
يعني لا يحتاج إلى قرائن؛ العلم يعين مسماه بدون الحاجة إلى قرينة. بخلاف الضمائر فإنها لا تعين مسماه إلا بقرينة التكلم أو الخطاب أو الغيبة. اسم الموصول لا يعين مسماه إلا من خلال صلته، اسم الإشارة عفى الله عنها لا يعين مسماه إلا من خلال ماذا؟ الإشارة باليد، أقصر التعريف مع المدخول عليه لا تعين مسماه إلا من خلال مع ما بعدها.
يعني باختصار كل المعارف الأخرى تحتاج إلى قرينة؛ إما قرينة حسية أو قرينة معنوية حتى يكون هذا هذه المعرفة معينة وسماها. خليني أوقف لأنه هاي الجمله مهمة جداً نعيدها.
جيب الكاميرا اخواني. ركزوا معي في هذه العبارة: المعارف كما قلت هذا جاء وأنا بكره الصبح ما بعرف مين. هذا جاء؛ لكن لما أشرت بيدك: هذا هنا، اسم الإشارة مع حركة اليد هو الذي عين. نفس الإشي المعرف بأل؛ الشمس، الدابة؛ هنا كلمة دابة والشمس أصبحت معرفة مش لأنها في ذاتها، بقرينة أل التعريف. ونفس الشيء المضاف مثلاً إلى معرفة؛ غلام المسجد، باب المجمع.
أن هنا كيف تعرف المضاف؟ بقرينة المضاف إليه. فهم يضعون هذه القاعدة في النحو درسناها؛ أن جميع المعارف لا تعين مسماه إلا بقرينة. أما قرينة تكون لفظية زي صلة الموصول والمضاف والمضاف إليه وأل التعريف مع ما بعدها، أو قرينة حسية الإشارة، أو قرينات التكلم والخطاب والغيبة، إلا العلم. العلم هو الوحيد الذي يعين مسماه بدون قرينة.
أنا لما قلت لك إبراهيم رفيق؛ هل في هناك قرينة أنت احتجتها حتى تعينني؟ لا، ما في أي قرينة أنت احتجتها حتى تعين؛ سمعت الاسم مباشرة عرفت خلصت. فلذلك قوله: في الابتداء؛ إيش يعني في الابتداء؟ أي وعلم أي اختياري للعالمية يكون مقصوده أن يحضر المسند إليه في ذهن السامع باسمه الوفي المختص به. ويكون هذا الحضور في ابتداء بدون أي واسطة احتجت إليها؛ لأنه واسطة أو قرينة نسميها كما شئت، لأن كل المعارف تحتاج إلى واسطة وقرينة حتى يتعين مسماها إلا العلم.
فالعلم يحضر المسند إليه ابتداءً بدون الحاجة إلى أي واسطة أو قرينة. لا تحتاج جملة صلة موصول، لا تحتاج إلى مضاف إليه، لا تحتاج إلى إشارة، لا تحتاج إلى أي سياق آخر؛ فهذا معنى قولي في الابتدائي. في الابتدائي أي بدون قران ولا وسائط، هذا معناها باختصار.
تمام، إذاً نريد قراءة البيت: وعلم لأجل أن يحضر فيه. أي لأجل أن يحضر هذا المسند إليه فيه في ذهن السامع باسمه الوفي في الابتداء. باسمه الوفي في الابتداء؛ أي باسمه المختص به ابتداءً بدون قرينة ولا وسائط، وهذا من بني على فهمك للقاعدة التي ذكرتها لك، واضح مشايخ؟
طيب، نذهب إلى الفكرة الثانية. طيب، الا أنه في مثال هنا ذكره؛ مثال ذلك: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1]. لفظ الجلالة، طبعا لفظ الجلالة يقولون هو أعرف المعارف؛ أعرف من الضمائر. سبحانه وتعالى الله أحد؛ الله طبعا هو الله أحد، هو مبتدأ أول، الله مبتدأ ثانٍ، أحد خبر للمبتدأ الثاني، الله أحد الجملة الاسمية خبر للمبتدأ الأول.
طيب، فأنَا بيهمني الآن الجملة الثانية: الله أحد. الله أعلم، اليس كذلك؟ علم على الذات المقدسة. لماذا أخطأ في سورة الإخلاص؟ لماذا قال الله مباشرة؟ الله أحد. قالوا: لأجل أن يحضر الذات المقدسة في ذهنك باسمها الوفي المختص بها ابتداءً بدون أي قرائن؛ لا اسم موصول، ولا اسم إشارة، ولا معرف بأل، ولا شيء. أراد أن يحضر الذات المقدسة في ذهن السامع مباشرة؛ لما تسمع الله هل يشتبه عليك يعني باشي آخر سبحانه وتعالى؟ لا يشتبه عليك أبداً.
فذكر لفظ الجلالة هنا مقصده يعني من استعمال العالمية إحضار الذات في ذهن السامع ابتداءً بدون أي تردد أو وسائط باسمها الوفي المختص بها. يجب أن على نكتة ثانية من نكت ذكر العالمية.
قال: النقاط الثانية. قال: الكناية عن معنى يصلح له العلم. طب دعونا نقرأ ما ذكره السيوطي. قال: من طرق التعريف العالمية؛ وذلك لنكت؛ نكت أي فوائد، منها: إحضاره بعينه في ذهن السامع ابتداءً باسمه الخاص به؛ اللي هو باسمه الوفي. فاحترز بعينه أن بعينه؛ أي شخصه عن إحضاره باسم جنسه، وباسمه عن إحضاره بضميره أو إشارة أو غيرها.
مثال ذلك: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾؛ (يعني هنا هو طول الشرح، لكن الفكرة ما ذكرناها قبل قليل: إحضاره بعينه في ذهن السامع ابتداءً باسمه الخاص به، هذا الذي يهمكم من كلام السيوطي).
الفائدة الثانية قال: الكناية عن معنى يصلح به العلم. ومثلوا لذلك بقوله: أبو لهب فعل كذا؛ كناية عن كونه جهنمياً. خلينا ناخذ هذا المثال. الآن أنتم بتعرفوا اخواني، طبعا هذا يتوقف على دراستكم للنحو قديماً؛ العلم كم قسم؟ هو العلم ثلاث أقسام، كلمة علم يدخل فيها ثلاث أقسام: الاسم المباشر، والكنية، واللقب، هذه كلها تدخل تحت مفهوم العلم. اسم يعين المسمى مطلقاً علمك كجعفر وخرنقة وقرن وعدن ولاحق وتبقى من وهيلة وشقيقة لو اسماً أتى وكنية ولقبه؛ فالعلم يشمل الاسم المباشر زيد، وكنيتك أبو خالد، ولقبك إيش مثلاً أبو طاقية مثلاً بدك إياه، المهم لقبك المشهور، فهذه كلها تدخل تحت الاعلام.
أحياناً العلم قد يشير على صفة، مع أن واضع العلم لما سموك بهذا الاسم لم يلاحظوا هذه الصفة. يعني أبوك ممكن سمَاک: والله بدي أسمي ابني كريم. تمام؟ هسه انت لما طلعت من بطن الوالدة الكريمة ما كنت لا كريم ولا بخيل؛ يعني لما والدتك سمَاك كريم، هل سمَاك كريم لأنه لاحظ فيك معنى؟ لا، صح.
لكن لما كبرت ممكن أنت فعلياً صرت كريم، فأصبح هذا العلم هو وضع لك ابتداءً دون أن يلاحظ معنى، لكن لما أنت كبرت واتصفت بهذه الصفة قدرياً، أصبح هذا العلم مناسب أن يذكر لك لأنك تسَيَّت به. يعني الفكرة الموجودة في هذا العلم والله هي صفة فعلياً موجودة فيك. طيب، فهذا يسموه الكناية عن صفة أو عن معنى يصلح له العلم.
كناية عن معنى يصلح له العالم. مثالهم المشهور بدلنا نناقشه: مثال أبو لهب. الآن أبو لهب أنتم بجوز بتفكروا أن أبو لهب هذه الكنية الإسلام، طبعا الكنية هي أنواع العلم زي ما اتفقنا قبل قليل، المهم البعض قد يظن أن هذه الكنية أطلقها القرآن على هذا الرجل، أو الإسلام، أو النبي صلى الله عليه وسلم أبو لهب، وهذا مش صحيح. أبو لهب اسمه في الجاهلية أبو لهب؛ يعني حتى قبل ما يجي الإسلام. أحسنت لحمرة في وجهه؛ فهو كنيته أبو لهب من أيام يعني قبل الإسلام وهو يُكنى بهذه الكنية.
هسه لما كنوه بهذه الكنية ليه؟ كما قال لحمرة في وجهه، وهذه أصلًا شكل من أشكال الجمال. لكن هذه الكنية الإسلام لاحظ شوف هاي الملاحظة: الإسلام لاحظ أنها تناسب شيئاً في المستقبل أيضاً سيحصل لهذا الرجل، وهو ماذا؟ سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ. فهذه الكنية هي أطلقت عليه قبل الإسلام أصلاً لحمرة في وجهه، لكن فالذي وضعها له لم يلاحظ قضية أنه أبو لهب راح يروح جهنم، أصلاً ما كانش موجود يعني عند الناس الذين سموه بهذه بهذا الاسم أو أطلقوا عليه هذه الكنية. لكن قدراً، قدراً أصبحت هذه الكنية تناسب سياقاً معيناً لهذا الرجل أنه سيلقى سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ.
فالله سبحانه وتعالى استعمل كنيته في كتابه في سورة المسد لأنها فيها كناية، هذا معنى الكناية؛ فيها كناية وإشارة لما سيحصل له في المستقبل وإن كان الذي وضعها ابتداءً لم يلاحظ هذا المعنى. فهمتم؟ فلما نقول: أبو لهب سيصلى ناراً ذات لهب، هنا نحن قلنا: أبو لهب سيصلى ناراً ذات لهب؛ فانت شايف في مناسبة إيش اسمه؟ عبد العزى، صح ولا لا؟
لا، أبو لهب سيصلى ناراً ذات لهب؛ لانه انت شفت أن هاي الكنية له مناسبة للمصير الذي سيؤول إليه في المستقبل، فاختيارها دون باقي اسمائه هي الأنسب في هذا السياق، وهذا متى يكون؟ كما قلنا بهذه الفكرة، متى تأتي؟ إذا كان الشخص له أكثر من علم، يعني له علم شخصي وكنية ولقب فانت بتقول لا بديش أذكره باسمه الشخصي عبد العزى، بدي أختار الكنية. فمنقول: ليش أنت اخترت الكنية مش الاسم الشخصي؟ قال: لأن الكنية ستشير إلى فكرة معينة في هذا الشخص، بغض النظر شو كانت الفكرة؛ الكنية مناسبة لفكرة معينة له سيحصلها في مادا المستقبل.
مين يعطيني مثال آخر هيك نفكر في آخر؟ طيب. رجعت للفكرة الأولى: هو إحضاره بعينه. أنا فكري أبو هريرة بماذا ستكني بها؟ أنت بدك كناية عن أبو لهب؛ هي كناية أنه في المستقبل سيصلى ناراً ذات لهب، فكان استعمالها مناسباً في سورة المسد دون باقي على الاعلامه. أبو هريرة؛ استعمالها في سياق معين سيكون كناية عن ماذا؟ فهمت علي؟
هذا معنى كناية عن شيء في المستقبل، أو كناية عن خصلة معينة. في حدا عنده فكرة أخرى؟ ولو فكرة هيك يعني من عندك، مش ضروري تكون أبو إيش بيضرب سطيف؟ أبو جواد؛ يعني شخص مثلاً اسمه إبراهيم وكنية أبو جواد، بالتالي لما تتكلم عن سياق الصدقة وبذله للخير، أنو المناسب؟ أبو جواد.
هسه طبعا أنا لما سموني أبو جواد مش لاني أنا جواد، بيكون عندي ابن اسمه جواد فصار أنا اسمي إبراهيم وكنيتي أبو جواد. لكن في سياق الكلام عن عطاء الكبير اللي بتعرفوه دائماً أنتوا الله يرضى عليك، تمام؟ في سياق كلام عن عطاء الكبير، هل الأنسة بحكي إبراهيم يعطي عطاءً كبيراً، ولا أبو جواد يعطي عطاءً كبيراً؟ بتلاحظ أن أبو جواد أنسب هون؛ لأنه الكلام عن سياق الجود والكرم، فاختيار هذه الكنية لي في هذا السياق أنسب من أنك تأتي باسمي الأصلي.
هكذا نفهم الكناية. نعم بغض النظر مش مشكلة لا لا هي ليس القول، ما فيش مستقبل ممكن يكون إشي حاضر، فالاستقبال في أبو هريرة أنا ذكرت في أبو لهب أنه سيصلى ناراً ذات في المستقبل، لكن ممكن تكون الصفة موجودة حالياً، ممكن وجدت في الماضي، وهكذا.
آه طبعا هنا انت مش مثال على مسند إليه، طبعا هنا انت لم تأتي مثال على مسند إليه، لكن بحقق الفكرة العامة، يعني أحياناً ممكن احنا نأتي بمثال ليس مسند إليه هو الذي ذكر، لكن بوصل الفكرة العامة أنه هو قال: أنا الذي سمتني أمي حيدرة. تمام، هذا لقب له، طب ليش ما قال: أنا الذي سمتني أمي علي بن أبي طالب؟ ليش قال: أنا الذي سمتني أمي حيدرة؟ لماذا عدل عن اسمه الأصلي إلى لقبه؟
آه، لأنه هذا يتناسب مع السياق اللي هو داخل فيه، بس هنا ممكن يكون أصلاً هذا اللقب إنما أطلق عليه لشجاعته من هذا الباب، بخلاف أبو لهب وأبو جواد هنا أصلاً لما وضع هذا اللقب أو الكنية لم توضع ملاحظة لشيء كما قلنا، أما لأن وجهه كان أحمر، أو ما أنا عندي ابن اسمه جواد لكننا أصبحنا نلاحظ هذا الشيء في المستقبل، أصبحنا نلاحظ هذا الشيء في المستقبل أو في الحادي أو كيف أقول لك يعني الاسم ضبط معاه، مع أنه في بعض الناس يسمى كريم وبيطلع كحته بخيل، وبعض الناس يسمى مثلاً بإيش يعني باسماء ولا تمثل شيئاً بصفات، يسمى يلقب بالشجاع وهو أبخل البخلاء أو عفوا هو أجبن الجبناء، وهكذا.
ظن هذه الفكرة وضחת. استعمال الشيخ ممكن تجيب لنا الكاميرا شيخ عمر؟ فهذا معنى الكناية، فهمتوا شو يعني الكناية؟ أن استعمل العلم إما باسمه أو كنيته أو لقبه حتى أكنّي عن صفة فيه في الماضي أو في الحاضر أو مستقبل، بغض النظر متى وجدت هذه الصفة.
المقصد الذي يعني مقصد الثالث: قال الرفعة، أن الاسم العلم يدل على رفعه فيه، ومثل لذلك بايش؟ قال: يعني أن يدل على رفعه أو على ضعة، وهذا يشمل كل علم، كل علم مضمون يدل على رفعة، ذكره بالعالمية قد يكون مقصودك به تعظيمه، وكل علم يدل على ضيعة وسفول فاستعمالك لهذا العالم للمسند إليه قد يكون مقصده ماذا؟ أن تسفله.
فمثلا الشيطان، مش هذا علم؟ وإن كان يعني أصبح علم بالغلبة؛ لأنه أصلاً معرف بأل، لكن أصبح علما بالغلبة فرضا. فالان استقبالك لهذا العلم، استعمالك لهذا العلم؛ لأنه يدل على ماذا؟ على تحقير وسفول.
لكن شخص اسمه ماذا مثلاً؟ أسماء تدل على رفعة: محمد صلى الله عليه وسلم ماشي، مجد مثلاً؛ كلمة مجد خاصة لما أكون أنا في سياق الكلام عن إنجازات وكذا، مجد بنى وكذا وكذا. استعمال اسمين هو العلم كما قلنا هو بحد ذاته لما وضع له لم يلاحظ فيه صفة معينة فيه، لان الاعلام متى توضع لكم؟ عندما تخرجون من بطون أمهاتكم وأنتم لم تنجزوا أي شيء.
لكن فعلاً بعض أسماء الاعلام هي نفسها هيك بتنعْمَش فيها نوع من رفعة الإنسان والارتقاء به، خاصة الألقاب التي تأتي بعد ذلك مثل حيدرة. فذكر العلم قد يكون المقصود به فعلاً ملاحظة ما فيه من الرفعة للشخص والكمال، وفي المقابل قد تكون بعض الاعلام بالعكس فيها إيش؟ خصة ودناءة.
فتذكر المسند إليه بأعلمية؛ لأنك تريد أن تذكر ما فيه منه، أخلصه والدنا مثل ذكرنا للشيطان، مثل ايش؟
نعم، أبو جهل، أحسنت. أبو جهل قتل في غزوة بدر، أصابه عمرو بن هشام. لكن لماذا نحن نعبر عنه بأبي جهل؟ لأنك تريد أن تنزل من شأنه، فذكره بأبي جهل في السياقات وذكره في المسند إليه بكنيته هذا فيه نوع من الضعة والسفلى له تمام. أحسنت، مثلا من باب الألقاب، مثلا الألقاب هذه كثيرة، هذه الألقاب التي تدل على الرفعة هذه كثيرة؛ مثلا إمام الحرمين، مش دائما الحرمين رحمه الله عليه لما تقول قال إمام الحرمين هذا فيه رفعة له، لذلك اخترت لقبه. صلاح الدين، ترى أغلب هذه الأمور صلاح الدين ونور الدين ما بتكون أسمائهم هاي ألقابهم تذكر أمام أسمائهم تعظيماً، شيخ الإسلام مثلاً وهكذا. طبعا شيخ الإسلام ممكن يكون مضاف مضاف إليه مش علم إلا إذا أصبحت علماً بالغلبة زي ما بيقولوا وهكذا، طيب تفضل.
الفكرة السابقة الآن أبو لهب وذنب من جهنم، لكن معاذ الله سبحانه. نعم، ما عندنا مشكلة أن يكون في سياق معين أراد أن يمدحه وفي سياق آخر لوحظ فيها معنى الجهنميّة، هكذا قالوا، لا إشكال. طيب، إذا الفكرة الخامسة والسادسة حتى لا نطيل، لأن الموضوع راح تشوفه مع الوقت أنه أصبح أفکار عم تكرر، خلاص يعني الأفكار أصبحت تكرر الآن، التبرك والتلذذ، وهذا مر معنا مفهومه في مقاصد ذكر المسند إليه؛ صح أن يذكر تبركاً وتلذذاً، هون راح نسأل لماذا اختيرت العالمية؟ (يعني هنا مش ذكر المسند إليه للتبرك، هنا اختيار العالمية دون غيرها من المعارف).
ما فيه من ماذا؟ التبرك أو التلذذ. التبرك: إذا الاسم بحد ذاته فيه البركة، مثل أسماء الله الحسنى وأسماء النبي صلى الله عليه وسلم، فتقول: الله ربنا، ومحمد صلى الله عليه وسلم فعل كذا، ومحمد صلى الله عليه وسلم فعل كذا، فدائما أنت في الحديث النبوي دائما تذكر النبي صلى الله عليه وسلم باسمه لماذا؟ تبركاً باسمه، وبالتالي هنا يذكر المسند إليه بالعلمية بما في الاسم من البركة، وهذا يدخل في اسماء الله وأسماء أنبيائه.
أو التلذذ: وهذا يعني هم يفرقون بين التبرك والتلذذ، أن التبرك يكون في مقام يعني خير وثواب، تمام؟ التلذذ في مقام عادة يعني عشق ومقام حب وهيام، فلذلك يفرقون بين المقامين. فهنا مثلا في مقام التلذذ: لله يا ظبيات القاع قلن لنا ليلاي منكن أم ليلى من البشر؟ هنا ماذا قال؟ ليلاي منكن ثم عاد فقال أم ليلى من البشري، ليلة من البشر. لاحظ أولاً أنه ذكر المسند إليه مرة ثانية مع أنه كان بإمكانه أن يحذفه، صح؟ أول فكرة، فعندك أول سؤال لازم تسأله في هذا البيت: لماذا ذكر المسند إليه مرة ثانية مع أنه كان بإمكانه أن يحذفه؟ ثم لماذا اختار العالمية له؟ يعني لما ذكره لماذا ذكره بالعلمية ولم يذكره بالضمير مع أنه كان بإمكانه أن يستعمل الضمير؟ فهنا مجموعة أسئلة ستوجهها للنص: لماذا ذكر المسند إليه مرة ثانية مع أنه كان بإمكاني أن أحذف؟ ولماذا ذكر علماً ولم يذكر ضميراً؟ وهنا يمكن أن يكون المقصد واحد وهو ماذا؟ التلذذ، فنقول هو كرر ذكر المسند إليه مع إمكان حذفه واختار العالمية دون غيرها للتردد، صح ولا لا؟ كلاهما مقبول.
فهمتم؟ يعني نفس المثال التلذذ في ذكر المسند إليه وفي كونه علماً، لأن الإنسان إذا عشق يحب ذكرى معشوقه، الإنسان إذا عشق يحب أن يكرر ذكر معشوقه فلذلك هو حاب يكرر الاسم ليلى: بل كنا أم ليلى من البشر، إنه كان يقول ليلاي منكن أو من البشر وخلصنا، أو يقول لا إله لمن كنا أم هي من البشر، صح؟ لا، هو ذكر واختار العالمية بالتاكيد، هناك مقاصد في الذكر وفي اختيار العالمية وهو مقام التلذذ والتعشق.
طيب، ثم هكذا ننتهي من العلم، سننتقل إلى الاسم الموصول فقال: قسم الإشارة. ولذلك يعني البعض انتقد السيوطي على تقديمه اسم الموصول على اسم الإشارة، لأنك ماشي بالترتيب: الضمائر، الأعلام، الأصل تذكر اسم الإشارة ثم تذكر اسم الموصول، لكنه ذكر اسم الموصول قبل الإشارة ولم يظهر لي يعني فائدة من هذا الصنيع، لم يظهر لي فائدة أو نكتة والله نقول إنه قصدها، لكن مش مشكلة يعني احنا هدفنا في النهاية أن نذكر الجميع. قال: لماذا يستعمل اسم الموصول يا رب؟ أول فائدة من فوائد ذكر الاسم الموصول قال هي التقرير لمعنى في السياق. التقرير لمعنى في السياق، لذلك قال: وما يوصل أي اختاروا الاسم الموصول قال للتقرير، تقرير ايش؟ تقرير معنى أو فكرة السياق يريد أن يوصلها لك.
المثال المشهور الذي يريده البلاغيون قوله تعالى: ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا﴾ [يوسف: 23]، التي اسم موصول فاعل مسند إليه صح. الآن هذه المرأة قيل اسمها معروف، ايش اسمها؟ زليخة أو راعين. فكان بإمكان القرآن أنه يستعمل اسم العلم: وراودته زليخة عن نفسه، مش كان بإمكانه رب العالمين يستعمل اسم العلم أو أي معرف آخر؟ ليش ربنا نختار هذا الاسم الموصول مع أنه طويل؟ (الآن إذا أنت تأتلي مقام الإيجاز، العلم راح يطلع كلمة، أو الضمير راح يطلع كلمة، هنا التي هو في بيتها اسم الموصول مع صلة عبارة عن أربع خمس كلمات). لماذا النص القراني عدل إلى الاسم الموصول واختاره دون غيره من المعارف برأيك؟ (يعني أنت نفسك ربنا لما قال لك وراودته التي هو في بيتها عن نفسه لماذا لم يقل وراودته زليخة عن نفسه واختصر المقام مع أن القرآن يهتم بالإيجاز؟) لأن هنا أريد أن يقرر معنى، معنى مهم في هذا السياق، وهو ماذا؟ أن التي راودته ليست أي امرأة. التي راودت مش امرأة في الشارع نادت وقلت لا، امرأة هو خادم عندها، مستعبد لديها، هو في بيتها يعني 24 ساعة هو في بيتها يخدمها ويخدم زوجها وهذا بالتالي يجعل الفتنة أشد وأصعب، فالقران أراد أن يقرر هذه الفكرة، وستذهب هذه الفكرة لو أتى بكلمة زليخة أو راعين، لو أتى بالعالمية راحت الفكرة. فهنا اختار الاسم الموصول مع إمكان استخدام غيره تقريراً لمعنى مراد في السياق، وهو أن يوسف كان في أشد لحظات ضعفه لأن هذه المرأة هي سيدته وهو مقيم في بيتها، فهمتم؟ هذا معنى تقرير لفكرة معينة أراد النص أن يوصلها.
طيب، مثلاً هنا مثال ثاني نكره السيوطي قبل الفرزدق عندكم في الشرح: أتحبسني بين المدينة والتي إليها قلوب الناس يهوي منيبها. طبعا هذا ليس مثالاً على مسند إليه صح، لكن مثال على أنك قد تستعمل الاسم الموصول مع إمكان استعمال اسم آخر أكثر اختصاراً لفكرة. هذا المثال ليس مثالاً على مسند إليه، لكنه يوصل أصل فكرة العدول الاسم الموصول، لأنه ماذا قال الفرزدق؟ أتحبسني بين المدينة والتي إليها قلوب الناس يهوي منيبها. الآن هذه شو هاي التي إليها قلوب الناس يهوي منيبها؟ مكة، يعني كان بإمكانه يقول مكة بدر الست سبع كلمات اللي أخذت شطر كامل، لكن وبالتاكيد شاعر فعل الفرزدق.
فلماذا اختار؟ لماذا اختار الاسم الموصول مع صلته بدلاً من أن يذكر العلم المباشر مع أن العلم المباشر معروف ومتداول؟ قال وعدل عن اسمها، شو قال السيوطي؟ وعدل عن اسمها زيادة للإنكار، مشيراً إلى أن هذا المكان لا يصلح إلا للإنابة والخضوع وليس للتجبر والعدوان. كانه حبس أو أريد أذيته بين المدينة وبين مكة، فهو حتى يعطيك أنه هذا مش مكان عذاب، مش مكان تتجبر فيها عليه، هذا مكان رحمة ومكان هدوء وسكينة، قال: بدك تحبسني في المكان الذي تهوي إليه قلوب الناس؟ فذكره هذا هنا أنسب، لأن السياق سياق يعني إظهار شريع الصنعة وأن هذا المكان ليس مكاناً للعذاب ولا للتجبر وإنما مكان للتوبة والرحمة. فذكره مكة بهذه الصفة سيكون أكثر تأثيراً من ذكر العلم مباشرة، وإن كان كما قلنا ليس مثالاً على مسند إليه.
طيب، الفكرة الثانية من مقاصد أن يكون المسند إليه اسم موصول قال: التفخيم والتهويل. هذا المقصد الثاني، لذلك قال: وما يوصل للتقرير أو أن فخم أي للتفخيم. وهذا ذكرناه في تفسير النسفي كثيراً ما كنا ناتي به في تفسير النسفي، في قول مثلاً في سورة طه: ﴿فَغَشِيَهُم مِّنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ﴾ [طه: 78] وفي سورة النجم ايش قلنا في سورة النجم في الصفحة الأولى في النصف الأول؟ ﴿وَلَقَدْ نَزَلَ نَزْلَةً أُخْرَىٰ * عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ﴾ [النجم: 13-14] إلى أين؟ يغشى. ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ﴾ [النجم: 16]. أين الفاعل الذي هو المسند إليه؟ ما يغشى. نفس الإشي: ﴿فَغَشِيَهُم مِّنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ﴾ [طه: 78]، الآن هذا هو المسند إليه اسم الموصول مع صلته وهو نفسها: من اليم ما غشيهم. أنت للوهلة الأولى لما تقرا هاي الآية بتقول أنا ما فهمتش حاجة، إذ يغشى السدرة ما يغشى، طب ايش يعني ما يغشى؟ أو فغشيهم من اليم ما غشيم من تكرار يعني غشيهم ما غشيهم.
لا، هو السياق أريد أن يقول لك ماذا؟ كما قلنا: غشيهم شيء مهول لا يمكن وصفه ولا الإحاطة به فاستعملت اسم الموصول بدلاً من ذكره بعلم أو أل التعريف أو ما شابه ذلك، لأن الشيء الذي غشيهم شيء مهول، شيء مذهل لا يمكن للسان أن يعبر عنه فاكتفى بالإبهام، الإبهام يوصل لك رسالة مبطنة أن الأمر أعظم من أن يوصف بس. الإبهام هنا لما قال يغشى السدرة ما يغشى أنت ما عرفتش اللي يغشى بس أنت وصلتك فكرة معينة شو هي؟ أنه الأمر أعظم من أن يوصف فلا تشغل عقلك به، وهنا نفس الإشي: فغشيه من اليمين ما غشياهم، أنه اللي حدث لقوم فرعون لما دخلوا اليم شيء مذهل مهول النص والكلام لا يمكن أن يعبر عنه، فأوصل لك فكرة أن الأمر مهول أبلغ وأعظم من أن يوصف باستعمال الاسم الموصول لما فيه من الإبهام في هذا السياق. فغشهم ما غشيهم يعني شيء مهون لا يمكن وصفه وهكذا.
طيب، نذهب إلى النقطة الثالثة: إذا وما يوصل للتقرير أو أنفخم أو فقد علم سامع غير الصلة كانما أهدى إليك يعمل. الآن هنا هذا حقيقة لا يمكن أعتبره مقصد بلاغي كبير، ما هو هذا المقصد الثالث؟ أن يكون السامع لو ذكرت أي نوع من أنواع المعارف لن يهتدي إلى المسند إليه إلا بالاسم الموصول مع صلته. إذا ذكرت الضمير مش راح يعرف، إذا ذكرت العلم ايش راح يعرف؟ إذا ذكرت اسم إشارة السياق لا يمكن أن يعرف فيه المستند إليه إلا إذا ذكرت ماذا؟ اسم الموصول مع صلته، وهذا ليس مقصد بلاغي وإنما هو واقع مفروض تمام.
يعني أنا مش شيخ عبد الله، إمبارح كنا جالسين مع شخص لا أنا ولا هو بعرفه، وقفنا في الشارع حكى معنا سالفة وكذا وكذا، المهم أنا روحت على الدار، الشيخ روح عالدار، هذا الشخص اللي وقفنا في الشارع رن علي تلفون وحكى معي مكالمة، فاليوم الثاني بشوف الشيخ عبد الله شو بقول له؟ تذكر الذي رايناه البارحة والله اتصل به هاتفياً. هسه لما قلت له الذي رايته البارحة ليش اخترت اسم الموصول مع صلته؟ لأنه لا أنا ولا إياه بنعرف علمه، ولا يعرف مين هو، ولا اسم إشارة أستطيع أشار إلي موجود، ولا أي شيء آخر، الطريقة الوحيدة حتى يفهم عن مين بتكلم العنصر المشترك بيني وبينه: الذي رايته البارحة صح ولا لا؟
فأحياناً فعلا قد تجد أن الطريقة الوحيدة لإيصال المسند إليه للسامع هو أن تستعمل له ماذا؟ الاسم الموصول مع الصلة، الطريقة الوحيدة حتى تعرفه، هنا حقيقة خلاص يعني لا يوجد مقصد بلاغي عظيم وإنما زي ما قلت لكم هذا ماذا؟ واقع مفروض، هذا واقع فرض عليك أن الطريقة الوحيدة التي ساعبر بها عن المسند إليه هي الاسم الموصول لفقد السامي ما سوى ذلك.
مثلاً: التي أداها إليك فلان يعمل، أن يعمل. هذا المثال الذي ذكره، أو فقد علم سامع غير الصلة كأنما أهدى إليك يعمل ما أهدى إليك يعمل لذكره ما أهدى إليك فلان يعمل، قلنا ما معنى يعمل؟ ناقة قوية، الناقة القوية. ما هنا بمعنى التي: التي أهداها إليك فلان يعمل، ناقة قوية.
الآن هل في هناك إمكانية لاستعمال أشي آخر غير الاسم الموصول مع صلته؟ (يعني هاي الناقة يعني مسند إليه غير اسم موصول، لو كانت الناقة موجودة ممكن الإشارة إليها هذه يعمل أها صح، بس الناقة مش موجودة أمامنا وأنا بدي أخبرك أن في واحد أداك إمبارح وأنت مش عارف شو قيمة الهداك إياه، فأنا بدي أقول لك إمبارح ايش يعمل التي أهداها إليك فلان البارحة ناقة قوية).
الان هذه الناقة ما لها علم حتى أذكرها باسمها العلم، ما فيش ضمير هنا مناسب يعني لم يسبق لها ذكر في السياق حتى استعمل ضمير معين للحديث عنها. للتعريف شو بدي أقول؟ الناقة يعمل، أي ناقة؟ راح يقول لي أي ناقة يعمل؟ بدك تقول له الناقة التي أهداها إليك فلان، فهذا المثال مثال على هذه الفكرة، أن هنا أردت أن توصل للسامع أن الهدية التي نالها البارحة هدية نفيسة عليه أن يهتم بها لأنها يعمل فلم تجد وسيلة لتعريفي هذا إلا باستعمال اسم الموصول: التي أهداها إليك فلان البارحة ناقة يعمل (يعني ناقة قوية مثيرة). هذه فكرة وإن كانت ممكن تجيبوا أمثلة أكثر جمالاً من هذا المثال، تفضل.
نعم، بمعنى التي، هو نفسه السيوطي شرحها لك هنا قال التي أهداها إليك فلان يعمل، هو نفسه شرح لك مثاله في هو نفسه شرح لك المثال وهذا تقدير المثال: التي أهداها إليك فلان يعمل، التي أهديت إليك يعمل، أنت قصدك مش راح نختلف كثير يعني الفكرة أنا بدي إياك بس تركز أن ما بمعنى التي والمراد بها هنا الناقة لكن.
الوسيلة الوحيدة لتعريف السامع أنك تتكلم عن الناقة هي الاستعمال، اسم الموصول. النقطة التي تليها: هجنة التصريح بالاسم، كون الاسم فيه نوع ماذا يعني مذلة أو ضعة، فتعدل إلى ماذا؟ تعدل إلى الاسم الموصول بدلاً من العلم. هذا معنى هجنة التصريح بالاسم أي هجر التصريح بالعالمية، لماذا؟ لأن العلم فيه نوع مذلة أو هجنة، أو الاسم ليس مناسباً، يعني واحد مسكين أبوه سماه اسم مش لائق تمام، الله يساعده، فأنت حتى ما تضلكش تجرحه شو بتحكي له؟ ممكن تستعمل اسم الموصول في الإخبار عنك، بدل ما تقول مثلاً، هناك في من الألقاب المشهورة عند العرب، أم في الناقة وفلان بطة وما شابه، بتقول: بطة كذا، يعني مش مناسب هذا العلم له أو هذا اللقب الذي وضع له بطة، وأم في الناقة، فبتستعمل اسم الموصول يعني تحرزاً لمشاعر هذا الإنسان أن يذكر باسمه الشخصي الذي قد يكون فيه هجنة له.
الفقهاء هناك مثال مشهور دائماً يقولون ماذا: الذي يخرج من السبيلين ناقض للوضوء. هسه كان بإمكانهم يختصرون ويقولون: البول والغائط ناقض للوضوء تماماً، بس هم عدلوا إلى هذا الاسم الطويل بدل ما يختاروا هذا، لماذا؟ قالوا: لهجنة التصريح بماذا؟ بالبول والغائط، فيقولون: الذي يخرج من السبيلين ناقض للوضوء، بدلاً من أن تقول: البول والغائط، تقول: الذي يخرج، هذا فيه طول لكنه أرحم، يعني لماذا؟ لأنه أكثر أدب وكل شيء يستأجر من ذكره كالجماع والوطء وما شابه ذلك، يمكن أن تستعمل اسم الموصول مكان التصريح بهذا الاسم. هذه قاعدة عامة، في أحد عنده؟ بس أنا والله كنت بدي أحكيها يعني قضية أنه الذي يخرج من السبيلين يشمل الطاهر وغير الطاهر وأجدادنا مشي يا شيخ. طيب أين وصلنا؟ قال: تنبيه المخاطب على خطأ اعتقاده.
طيب، هذا كثير حقيقة في لسانهم، اردت أن تنبه المخاطب أو السامع، المخاطب السامع على خطأ في اعتقاده، فاستعمال اسم الموصول هو الذي يوصل لك هذه الفكرة. مثال ذلك قول أبي الطيب، أو قول ابن أبي الطيب: إن الذين ترونهم إخوانكم يشفي غليل صدورهم أن تقتلوا، إن الذين ترونهم إخوانكم يشفي غليل صدورهم أن تقتلوا، هسه هو بإمكانه يقول الجماعة الفلانيين، أبو فلان والحي الفلاني يشفي غليل صدورهم أن تقتلوا، صح؟ قبيلة الأوس، قبيلة دوس، قبيلة تميم يشفي غليل صدور، عدل عن العالمين إلى الاسم الموصول، قال: إن الذين ترونهم إخوانكم يشفي غليل صدورهم أن تقتلوا. لماذا استعمل اسم الموصول هنا؟ يريد أن يوصلهم فكرة أنه أنتم أخطأتم في الاعتقاد فيهم، هؤلاء لا يستحقون حسن ظن، وهذا أصله من خلال العدول عن العالمية إلى الاسم الموصول، يعني اللي أنتم شايفينه إخوانكم يشفي غرور صدور وإن تقتلوا، فهم لا يستحقون حسن الظن.
مثلاً، شخص أحسن إلى إنسان، وذاك الإنسان قام الإسان بأيش؟ بالإساءة، فانت بتيجي بتقول له: شايف اللي أنت أحسنت له منعك، أو أنت اللي أعيطته حرمك، بدك ياه يعني يزداد تهيجاً عليه، الذي أعطيتك منعك، اللي أكرمته ما بستاهل اللي، فهذا كثير طلعنا بنستعمله في لغتنا العامية، مع أنه كان بإمكانك تقول محمد ما بستاهل، لا، أنت ما قلت محمد ما بستاهل، قلت: اللي أعطيته ما بستاهل، حتى أنت يعني تزيده حقناً عليه أنه أنت أكرمته ولم يكن محلا للأكرام، فعدلت عن العالمين للاسم الموصول لتبين له الخطأ في أنك أحسنت إليه أو أنك أعطيته أو أنك أحسنت الظن به وما شابه ذلك من الأمور.
من المقاصد المهمة جداً جداً جداً اللي بدنا نهتم فيها الآن، من مقاصد ذكر الاسم الموصول مع صلته في المسند إليه: بيان وجه بناء المسند، اللي هو الخبر أو الفعل على المسند إليه، وجه بناء المسند على المسند إليه، وهذا يهتم بها البلاغيون والأصوليون في الفقه، أنه هذه كثيرة في القرآن، أن الله سبحانه وتعالى يعطيك علة الحكم من خلال استعمال الاسم الموصول مع صلته، كثيراً ما يعطيك علة الحكم، وهذا ما يسمى بمسلك الإيماء والتنبيه في علم مسالك العلة، ثم مسلك الإيماء والتنبيه: أن الله سبحانه وتعالى يعطيك علة الحكم من خلال استعمال جملة صلة الموصول.
إذاً، المقصد السادس: التنبيه على وجه بناء المسند على المسند إليه، وهو ما يسمى في علم الأصول مسلك الإيماء والتنبيه، وحاصله أن تأتي بفاتحة الجمله (يعني بالاسم الموصول وصلته) بما ينبه الفطن على الخاتمة، يعني هنا أنت تستعمل هذا معنى هذه الفكرة، أنك تأتي باسم موصول وصلته، خليني اقول يتناسب مع المسند الذي سيأتي بعده، ما بدي استعمل عبارة، لا، أنا استعملت عبارة هنا في الدفتر ما بدي إياها، بدي استعمل عبارة أخرى أنه أنا ذكرت المسند إليه بالاسم الموصول وصلته، حتى إذا سمعت أنت المسند ستعرف وجه المناسبة والربط بين المسند والمسند إليه. أعطيك مثال؟ نعم، أحسنت، مهدت، خلينا مهدت بذكر الاسم الموصول لمعرفته للحكم الذي سيأتي بعد ذلك وسيترتب عليه، وأنت ستدرك طبعاً وجه المناسبة بين الحكم وبين الإيماء الذي حدث في الاسم الموصول.
خليني ناخذ مثال لنفهم: يقول سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: 60]. الآن الخبر، الجملة الفعلية سيدخلون جنهم داخرين، صح ولا لا؟ هذا الخبر. أنت مهدت له زي ما قال الشيخ بماذا؟ بالمبتدا أو باسم أنه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي﴾، فهذا تمهيد وتعليل، ركز، هو تمهيد وأيضاً تعليل. لو سالتك: لماذا سيدخلون الجنة داخرين شو العله؟ لأنه مستكبر عن العبادة، وهذا كثير، وهذا كثير جداً، فهذا من مقاصد ذكر المسند اليه بالنسبة الموصول وصلته أن يكون فيه تمهيد وتوطئة للمسند، وبيان لعله المسند، لعله الحكم الذي سيأتي معنا، بيان لعله الحكم الذي سيأتي معنا.
مثلاً: الذين درسوا البلاغه جيدا سنكرمهم، هنا أنت عرفت لما قلت الذين درسوا البلاغة هنا أنا عملت توطئة للحكم الذي سيأتي بعد ذلك وهو قضية الإكرام، وعرفت أنت السبب الإكرام، شو سبب الإكرام؟ الدراسة الجيدة. وهذا كثير، وهذا في حياتنا حتى العملية كثير، في مخاطبة المعلم للطلاب: الذين حضروا مبكراً سأعطيهم درجات، الذين فعلوا كذا... أحسنت، بل نحافظ: الذي يحفظ هذا المسد الشيخ عمر يعطي ألف دينار، يعني. فهذا كثير ومهم جداً أن ننتبه له، لأنه مذكور في كتب اصول الفقه في مسلك الإيماء والتنبيه، أن الله سبحانه وتعالى يستعمل المسند اليه بالاسم الموصول وصلته لينبه على علة الحكم، ينبه على علة الحكم، واحفظ هذا المثال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: 60]. في آية أخرى، حدادين، وآية أخرى: ﴿سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدًّا﴾ [مريم: 96]، إن الذين آمنوا سيجعل لهم الرحمن ودا، لو سالتك علتها؟ لماذا سيجعل الله لهم الود؟ لأنهم آمنوا وعملوا الصالحات، وهذه طريقتها.
ممتاز: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: 19]. لماذا لهم عذاب أليم؟ العلة لأنهم يحبون أن تشاع الفاحشة. ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ﴾ [الش شعراء: 78] ماشي، أحسنت، إن لماذا سيهدين؟ لأنه خلقني، بالتالي هو مسئول عني، مسئول عن إرشادي وعن بياني، مقبول ما في مشكلة. ﴿وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾ [النساء: 112]، أولئك... صح، أولئك لهم من آمن، أولئك لهم الأمن لأنهم آمنوا. أظن اصبحت واضحة، بس بدي أركز على هاي الفكرة، لأننا شوي رح نبلش نتعمق فيها أكثر.
إذا قال يا رب بسم الله، أو فقد علمي، سامع غير صلة كانما هذا إليك يعمله، أو هجنة التصريح يا شيخ هذه جاية عليه الكاميرا، تمام، أو هجنة التصريح بالاسم كذا، تنبيهه على الخطأ ونحو ذا، أو لي إشارة إلى وجه البناء لخبر، لأن الإشارة والمراد بها اسم الإشارة، هذه لسه كلها تتمة للكلام السابق هذا خطأ مني، أو لي إشارة إلى وجه البناء لخبر هذا ما ذكرناه الآن، أن يذكر المسند إليه بالاسم الموصول وصلته إشارة إلى وجه البناء للعلة، ما معنى الوجه هنا؟ العلة. ما هو علة الحكم اللي هو الاسم الموصول مع صرته يعطيك العلة الحكم، أو لي إشارة إلى وجه البنا لخبر، هذا المقصد اللي هو الإشارة إلى وجه البناء قد يكون فيه مقاصد داخلية أعمق. هذا المقصد وهو الإشارة إلى وجه البناء قد يتضمن ماذا؟ مقاصد داخلية أيضاً تكون أعمق وأعمق، لذلك ماذا قال: أو لي إشارة إلى وجه البنا لخبر، وقد يكون ذا، ذا اسم إشارة، معنى هذا: أي وقد يكون هذا المقصد هنا في هذا السياق ذريعة أي وسيلة لرفع شان المسند أو غير المسند في السياق أو غيره، أو ليسواه وازدي ذريعتها، أو ليس وهو زيديها على جنب. السيوطي شو قال؟ خلونا نتابع معه.
قال لما قال عن المقصد هذا السادس قال: ومنه الإشارات إلى وجه بناء المسند على المسند إليه، يناسبه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: 60]. قال: فان الاستكبار الذي تضمنته الصلة مناسب، يعني هو علة لإسناد سيدخلون جهنم داخرين، أي دليلين إلى الموصول. طيب، هذا المقصد في نفس الوقت، هذا المقصد في نفس الوقت قد يكون ذريعة إلى التعريض لماذا؟ بتعظيم شان المسند في بعض السياقات. في بعض السياقات قد يكون المقصود منه علاوه على بناء على بيان العله يكون المقصد تعظيم المسند، تعظيم المسند. يمثلون لهل هذا بقول الفرزدق: إن الذي سمك السماء بنى لنا بيتاً دعائمه أعز وأطول.
الان: إن الذي سمك السماء، يعني اللي رفع السماء خلقها، بنى لنا، تمام، إن الذي سمك السماء بنى لنا بيتاً. أنا لاحظ أين المسند إليه؟ الذي سمك السماء، فقط بنى لنا بيتاً. أولاً هنا فيه مناسبة، (ولأن بناء البيت يحتاج إلى قوة وبالتالي الذي سمك السماء) جملة سمك السماء تدل على وجود القوة والقهر وأنه لا يوجد شيء يعجزه، ففي هنا مناسبة في قضية، وخاصة أنه استعمل سمك وبنى، السمك والبناء أيضاً متناسبان، ففي نوع من المناسبة بين المسند والمسند إليه، الذي كأنه يقول: الذي بنى السماء بنى لنا. ممتاز.
لكن هنا ألا تشعر أنه في هناك شيء أعمق يريد الفرزدق إيصاله؟ وهو تعظيم المسند، ما هو المسند؟ البيت الذي بناه الله لهم، أنه يقول لك: الذي رفع السماء وخلقها وبناها هو الذي بنى لنا بيتاً، فأراد أن يعظم بيته من خلال استعمال الاسم الموصول مع صلاته. هنا أنت تشعر أن قضية الذي سمك السماء فيها تعظيم، صح، فعظمة الذي سمك السماء ستتسرب إلى ما بناه لهم، فهنا علاوة على بيان وجه العلة والمناسبه أراد أن المسند وهو بنى لنا بيتاً دعائمه، فاستعمل الاسم الموصول مع صلاته، لأن هذا سيصنع عند السامع نوع من التفخيم والتعظيم لهذا البيت الذي بناه الله لهم، لأن الذي بناه ليس أي شخص، الذي سمك السماء، وهكذا.
ومن يعطينا مثالاً آخر على هذه الفكرة؟ الذي يهب المئين، أعطاني عطية البارحة. ممتاز، لما هنا أنت سمعت الذي يهب المئين أعطاني عطية البارحة، هنا أردت أن أعظم، فضلاً أنه هو واهب، بالتالي مناسب أن يعطي عطية، أردت أن أعظم في ذهن السامع حجم العطية اللي أعطاني إياها من خلال بيان، وهذا الشخص بطبيعته ما شاء الله يده مغلقة، فالذي أعطى المئين أعطاني عطية البارحة، فهذا قد يكون فكرة لهذا المنظور. أين موطن الشاهد؟ أنت هنا خرجت عن السياق، طيب مش مشكلة.
وقد يكون قال: وقد يكون رفعه ليس لشان المسند، استعمال هذه النكته السادسة قد يكون التعظيم ليس للمسند، قد يكون التعظيم لشيء مذكور في سياق الجملة، لذلك قال: ذريعة لرفع شان المسند أو غيره. قد يكون ذريعة لرفع شان غير المسند، مثلاً: ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ﴾ [الأعراف: 92]. لماذا في نفس السياق كرر الجملة بهذه الطريقة؟ الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها، الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين، أولاً بيان أن الخسران ما علته، وفي كل آية في مراعاة تامة لهذا، هذا لا يقدر عليه البشر، حتى أصحاب المعلقات وغيرهم لا يقدرون على مراعاة مقتضى الحال في كل جزئية من الجزئيات من البدايه إلى النهاية، أليس كذلك؟
فالإذهان القرآن أنه استطاع أن يراعي مقتضى الحال من بداية القرآن إلى خاتمته، ولم تفلت منه كلمة واحدة لم تكن مناسبة، أو أن شخصاً يعترضها كان الأحسن أنه وضع ضمير بدل العلم، لن تجد شيئاً في القرآن في غير مكانه المناسب في كل هذه الاختيارات.
نيجي على النقطة التي تليها، قال: أو لي سواه. إذا قال: ذريعة لرفع شان المسند أو غيره، وقد يكون العكس وسيلة لتحقير المسند أو غيره، فهذا معنى أو لسواه، قد ياتي بالعكس أنك تريد أن تخفض وتسفل، لذلك قال: أو لي سواه. وهذه قال: من زيادتي، أي لم يذكرها القزويني في التلخيص، أي وقد يكون ذريعة لسوى ما ذكرت الإهانة، نحو: الذي يرافقك يستحق الإذلال، اللي بيمشي معك يستحق يذل، طبعا هنا استحقاق الإذلال ما علته؟ المشي معك، وفي نفس الوقت ألا تشعر أن في نوع من الإهانة إليك؟ الذي يرافقك، اللي بيمشي معاك إنسان يستحق الإذلال، فتشعر أنه هي أيضاً فيها إذلال، سواء المسند أو لشيء في السياق، طيب.
لكن هنا شوف، يعني هو هنا ضار السيوطي عمم كلمة لسواه، أنا قلت لسواه اللي هو الإهانة، هنا في الشرح لا عمم، قال كالإهانة وقد سليه، وكلامه بدو يكون أدق من كلامي لأنه هو صاحب المتن، بالتالي اتبعوا كلامه، فقال: أو لسواه الإهانة، أحد ما يندرج تحت سوى، لكن يمكن أيضاً يقول كالتسلية.
يقول أبو العلاء المعري: إن الذي الوحشة في داره تورثه الرحمة في لحده. إن الذي الوحشة في داره تؤنسه الرحمة في لحده. إيش معنى هذا الكلام؟ شو رايكم؟ في القبر يعني. هذا الذي يظهر لي، إذا كنت مستوحشاً في الدنيا، إذا كنت تعيش مستوحشاً في الدنيا فإن الرحمة تنزل معك في لحدك، فكان نزول الرحمة في اللحد هو سببه أنك كنت مستوحشاً في الدنيا من المخلوقين منعزلاً لطاعة الله سبحانه وتعالى. فهذا هو سبب أن الرحمة تنزل معك في اللحد لأنك كنت مستوحشاً من المخلوقين، ويكون هنا في مقصد التسلية، التسلية يعني مش التسلية اللعب، التسلية هنا يعني التخفيف على النفس، يعني إذا استوحشت من الناس في الدنيا فاعلم أن الله سبحانه وتعالى لا يضيع هذا الجهد وهذا التعب، فهذا نوع من التسلية للتخفيف على النفس.
قال: وقد يكون مقصده مثلاً التشويق إلى الخبر كقوله: والذي حارت البرية فيه حيوان مستحدث من جماد. حيوان هو الإنسان الذي استحدث من جماد، اللي هو التراب، فيقول: هذا الإنسان كائن غريب، والذي حارت البرية فيه هو عبارة عن حيوان أحدثه من ماذا؟ من تراب. يريد أن يقول لك إن الإنسان يعني كائن، بس هذا البيت للمعري، والمعري أنتم مشكلتكم تعرفون يعني تجاوزاته الشرعية، المعري تعرفون أحياناً بعض التجاوزات الشرعية التي وقع فيها، نعم، متشاءم، وكان عنده نوع من الهيكل الاعتراض على أمور قدرية وأمور كونية وأمور شرعية، ولذلك يعني البعض اتهمه بالزندقة، البعض قال إنك تشكك يعني والله ما كان الشان المستقيم، وأن كان البعض يحاول أن يدافع عن، هناك أبحاث كثيرة في هذا الموضوع.
طيب، قال: وقولي وزد أيها، البيت الذي بعده من زيادة أيضاً ذكرها السكاكي ومن يوسف السكاكي صاحب أي كتاب يا جماعة؟ المفتاح، الأصل. والطيبي صاحب التبيان. من نكت استعمال الاسم الموصول هنا راح تختلط عليكم هاي النقطة الجديدة بالنقطة السابقة. من لغة الموصولية أن يستعمل الاسم الموصول ليكون ذريعة إلى تحقيق الخبر. في النقطة السابقة، ذريعة لبيان وجه البناء، يعني العلة فقط والتمهيد للخبر. هون لا، هنا أنا أذكر اسم الموصول ومواصلته لكونه وسيلة إلى تحقيق الخبر، يعني الخبر إنما تحقق بعد تحقق المسند إليه وترتب عليه، خلينا نشوف هاي الفكرة، المعارضة عليها اعتراض من القزويني في الإيضاح، لذلك القزويني لم يذكرها واعتراض عليه وقال: لا فرق بين هذه وبين النقطة السابقة. لكن السكاكي والطيبي قالوا: لا فرق بين الاثنين. شوفوا: إن التي ضربت بيتاً مهاجرة بكوفة الجند غالت ودها غول.
شو رايكم؟ إن التي ضربت بيتاً مهاجرة بكوفة الجند غالت ودها غول. يعني كأنه يخبر عن امرأة هاجرت إلى الكوفه وغالت ودها، تعرضت لحوادث مؤسفة أو ما شابه ذلك ولم تنجح عملية الهجرة. إيش ما الفرق بين إن التي ضربت بيتاً مهاجرة كيف الخبر هنا؟ بني على الاسم الموصول. قال: الموصول ذريعة إلى تحقيق الخبر. لحظة، كلمة تحقيق هاي المهمة هنا. إن التي ضربت بيتاً مهاجرة بكوفة الجند هنا يريد أن يقول إن هنا الخبر وهو المسند ترتب على حصول شيء قبله في المسند إليه. هنا لا نبحث عن علة، الكلام ليس عن علة ومعلول، ليس الكلام أنه ما وجه المناسبة. إن الذي سمك السماء بنى لنا بيتاً. كنا بتلاحظ هنا مش سمك السماء فترتب على سمك السماء حدوث شيء آخر، صح؟ لا، هنا تلاحظ أن مجرد تعليل ومناسبة. الذي سمك السماء بنى لنا، فالعلة السابقة كنا نتحدث عن علة ومعلول عن مناسبات عامة، هنا في هذا الزيادة الأخيرة نحن هنا نتكلم عن شيء وقع ابتداءً فترتب عليه وقوع شيء انتهاءً، هذا معنى تحقيق الخبر.
لذلك هذه المرأة هاجرت، هاي الخطوة الأولى، فترتب على هجرتها ماذا؟ غالت، فهنا في شيء صدر ابتداءً بنى عليه الخبر وهو غالت ودها الغول، مش غالت ودها الغول علتها الهجرة. وإن كان هذا قد يلاحظ نوعاً ما، لذلك شوف شو قال بعد ذلك السيوطي؟ قال: القزويني في الإيضاح وفيه نظر. القزويني في الإيضاح قال: وهذا فيه نظر لأنه لا يظهر فرق بين الإيماء، اللي هي النقطة السادسة، الإيماء إلى وجه بناء الخبر وبين تحقيق الخبر. وجهة نظره أنه هاي زي السابقة، فش فرق بينهم. أنتم فاهمين الفرق بينهم ولا مش فاهمين؟ أحسن. وإذا اصطلاحاً مهمة، أنا عارف أن المسألة دقيقة شوي.
شوف شو أجابه السبكي، تاج الدين السبكي، قال بأن الفرق واضح إذا المشكلة عندك. يقول السبكي في عروس الأفراح يقول: الفرق واضح بين أن نقول بيان وجه بناء الخبر وبين تحقيق الخبر. قال لك: في فرق بين هاي الجملة وهاي الجملة. شو الفرق؟ قال: فإن الإيماء إلى وجه البناء هو أن يذكر ما يناسبه، أي ما يناسب الخبر، واما تحقيق الخبر أن يذكر ما يحقق وقوعه بأي نوع كان، ولو لم تكن هناك مناسبة، فهمت علي؟ وأنا مش يعني خلينا نقول سامحونا ممكن نقول إنه أحياناً يشترك تحقيق الخبر مع وجه البناء الخبر في صورة يشتركان فيها، يكون المثال تحقيق خبر وإيماء للعلة، وأحياناً قد يكون المثال فقط تحقيق خبر ولا يوجد فيه عله أصلاً.
كيف؟ أقول لك: والله نزلت من الدرج فسقطت. أو مثلاً نزلت من الدرج فوجدت هرة في الأسفل، تمام؟ هذه الهرة. طيب الآن، وجود الهرة في الأسفل هل هو مبني على نزول الدرج في مناسبة، يعني هل نزول الدرج علة لأن الهرة تطوف بيننا؟ إذاً هذا ما في بيان لوجه بناء الخبر، صح؟ لا يوجد فيه وجه لبناء الخبر، أنا ما بعلل وجود الهرة بالنزول عن الدرج. لكن هنا الذي حدث، الذي نزل من الدرج وجد هرة. الذي نزل من الدرج وجد هرة، هل تستطيع أن تقول إن وجود الهرة علته نزول الدرج؟ لا، صح؟ ما فيش علة منطقية يعني فلسفية، وإنما هو أمر قدري. فهذا يسمى تحقيق خبر، لكن أحياناً ممكن لا يكون المثال يصلح للأمرين: إن الذين يستكبرون عن عبادة س يدخلون جهنم داخرين. برايكم، ألا يصلح هذا مثال لبيان وجه البناء وتحقيق الخبر؟ يمكن يصلح لكلا الصورتين؛ لأن هو دخول جهنم داخرين بنى حصون هذا على أرض الواقع انْبنى على ماذا؟ على الاستكبار، فحدث الاستكبار فانْبنى عليه دخول جهنم وهو عله لدخول جهنم، ففيه مناسبة لوجه البناء وفيه تحقيق، أليس كذلك؟ فهذا الذي أظنه يسبب إشكال عند القزويني، أن القزويني لم يتصور القسمين، لم يتصور أن شيئاً يحقق شيئاً ولا يكون علة له. السبكي قال له: لا، أحياناً قد يكون شيء مترتب على شيء مع أنه لا توجد علة ولا مناسبة بينهما، فهمتم؟ لم يكن علة له، أما إذا كان علة له فلا مانع أن نقول إنه حقق الخبر وهو في نفس الوقت علة للخبر، يمكن أن يجتمع الأمران، يمكن أن يجتمع الأمران. واضح مشايخنا؟
طيب، تفضل حبيبنا. نعم، الجملة الخبرية. الجملة الخبرية، قالت طيب، هكذا تكون انتهينا من اسم الموصول وأنا بكون انتهيت كمان من الشرح لأني استويت. الله يعطيكم العافيه جميعا، الله يرضى عنكم. كم الساعة؟ خلص بكفي يعني. الله يعطيكم العافية جميعاً ورضي الله عنكم، وإن شاء الله في المحاضرة القادمة نكمل ما بقي من اسم الإشارة المعرف بأل ونحو ذلك من المقاصد. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل