بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. نحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، ونصلي ونسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا مباركا إلى يوم الدين.
حياكم الله معاشر طلبة العلم في مجلس جديد، وعودة ميمونة بإذن الله لمدارسة هذه المنظومة المباركة: «ألفية العقود الجمان في علم المعاني والبيان»، وهي المنظومة الأشهر والأهم في علم البلاغة، وهي نظم لكتابه تلخيص العلامة القزويني -رحمة الله تعالى عليه- أهم كتاب يدرس في علم البلاغة عند المتأخرين.
قبل دخول هذا الشهر الفضيل وانتهائه، كنا نتحدث، أو أنهينا الحديث، عن الباب الأول من أبواب علم المعاني، ألا وهو باب الإسناد الخبري. وتكلمنا فيه عموما عن مسألتين شهيرتين عليهما يدور كلام البلاغيين في باب الإسناد الخبري. المسألة الأولى متعلقة بأضرب الخبر، وهي بعبارة ربما تكون أوضح للسامعين: متى يؤكد الإسناد الخبري ومتى يترك تأكيده، ومتى أكثر التوكيد ومتى أقلل التوكيد؟ هذه المهارة الأولى.
المهارة الثانية تكلمنا عنها، وهي عن الحقيقة والمجاز العقليين؛ متى أستعمل الإسناد الحقيقي ومتى أستعمل الإسناد المجازي. والمراد من كل ذلك أن يكون كلامي مطابقا لمقتضى الحال. كل هذه الأفكار ندرسها لكي لا يغيب عن بالك أننا إنما ندرس ذلك حتى يخرج كلامنا مطابقا لمقتضى الحال.
اليوم بإذن الله سنشرع في الباب الثاني من أبواب علم المعاني، ألا وهو باب المسند إليه؛ لأنك أنت تتكلم. قلنا كم باب علم المعاني يا مشايخ؟ ثمانية أبواب، وبدأنا بأولها وهو الإسناد الخبري. الآن الإسناد يتشكل من مسند ومسند إليه، لكن لماذا بدأ بالمسند إليه؟ لأن المسند إليه هو المخبر عنه.
فالآن في الجملة الاسمية، ما هو المسند إليه؟ المبتدأ. وفي الجملة الفعلية، ما هو المسند إليه؟ الفاعل أو نائب الفاعل. بالتالي عندما نقول المسند إليه، ينبغي أن تكون مدركا تماما ما معنى المسند إليه؛ إما المبتدأ في الجملة الاسمية -وطبعا لما نقول المبتدأ في الجملة الاسمية يدخل في هذا اسم كان واسم إن، وهذا يعني يدخل على ما هي أصلها مبتدأ- أو الفاعل في الجملة الفعلية أو نائب الفاعل.
نلاحظ أن المبتدأ والفاعل كلاهما مسند إليه لأنه أنت أسندت إليه حكما. لماذا جعلت المبتدأ مسند إليه والفاعل مسند إليه؟ لأننا أسندنا إليه حكما؛ فقلنا: «محمد حضر»، أسندنا لمحمد حكما أنه حضر، «قام زيد»، «أكل بكر». تلاحظ هنا أنك أسندت إليه حكما.
بالتالي أولا لابد من وجود المسند إليه حتى أستطيع أن أسند إليه حكما، والمنطق السوي أن تتكلم عن المسند إليه قبل المسند، لأن المسند هو الحكم، والمسند إليه هو من أسند إليه الحكم. ومن حيث الترتيب الطبيعي في الوجود الخارجي، أيهما أسبق؟ لابد أن يكون المسند إليه موجودا قبل المسند؛ وجود زيد ثم يحدث منه حضور وأكل وشرب، أما حضور وأكل وشرب بدون زيد فهذا لا يمشي بدون عنصر. لذلك بدأ بالمسند إليه.
بعد أن تكلمنا عن الإسناد، سننتقل الآن للتكلم عن عنصريه: المسند إليه ثم المسند. علماء البلاغة عندما يتكلمون عن المسند إليه في علم المعاني، يتكلمون عنه من أربعة أبواب؛ يتكلم عن المسند إليه من أربعة أبواب. ما هي الأبواب الأربعة؟ أولا: نتكلم عنه من حيث متى يذكر ومتى يحذف، وهذه أول قضية سيعالجها السيوطي عن القزويني؛ متى يذكر المسند إليه في الجملة ومتى يحذف بناء على ما يقتضيه الحال، لماذا يذكر؟ ولماذا يحذف؟
ثانيا: يبحث متى يعرف ومتى ينكر؛ متى أختار أن يكون المسند إليه معرفة، ومتى أختار أن يكون المسند إليه نكرة؟ وإذا اخترت أن يكون المسند إليه معرفة، أي المعارف سأختار؟ هل سأختار الضمير أو العلمية أو اسم الموصول أو اسم الإشارة أو التعريف بأل؟
أنت هنا، الطالب المبتدئ الذي يدرس اللغة العربية في أول أمره، يظن أن الأمر هكذا اعتباطا، أي كل واحد يتكلم بما يشاء، لكن لما تدرس علم البلاغة ستكتشف ضخامة اللغة العربية، وأن قضية أن يكون المسند إليه معرفة واختيار اسم الموصول دون غيره هناك هدف، وهذا الهدف به يكون الكلام مطابقا لمقتضى الحال.
وهنا أصلا تتجلى بلاغة القرآن لمن يريد أن يبحث عن بلاغة القرآن، أن تبدأ تنظر في الجمل الاسمية والفعلية في القرآن: أي جملة اسمية وفعلية لماذا المسند إليه كان هنا معرفة؟ لماذا لم يكن نكرة؟ طيب إذا كان معرفة لماذا اختار الله العلمية هنا؟ لماذا اختار الله الضمير هنا؟ لماذا اختار اسم الموصول؟ لماذا اختار اسم الإشارة؟ وهذه كلها أسئلة عليك أن تجيب عنها حتى تفهم أسرار البلاغة في القرآن.
لذلك عملية الوصول للبلاغة القرآنية عملية صعبة؛ لأن هذا السؤال ستسأله في المسند إليه، وستعيد سؤاله في المسند: لماذا أيضا المسند كان معرفة؟ ولماذا كان نكرة؟ وستبحث في الإسناد: لماذا الإسناد كان حقيقيا أو مجازيا؟ فأي جملة في القرآن الكريم حتى تدرك وجه البلاغة فيها كم سؤال ستحتاج؟ أسئلة كثيرة.
حتى تفهم وجه البلاغة في جملة واحدة، أولا عن الإسناد: هل هو مؤكد أو غير مؤكد؟ هل هو حقيقي أو مجازي؟ ثم تبدأ تنظر في أجزاء الإسناد، المسند إليه والمسند، فستسأل أسئلة في المسند إليه: لماذا ذكر؟ أو لماذا حذف؟ طيب إذا ذكر، لماذا هو معرفة؟ ولماذا هو نكرة؟ طيب إذا كان معرفة لماذا اختير هذا النوع من المعارف؟
والأسئلة ستأتي كثيرة؛ ستكتشف أن جملة واحدة ربما حتى تجيب عن سر بلاغتها تحتاج بعملية التدبر والتأمل ربما إلى ساعات ومراجعة كتب ومصنفات، لأنه ليس سؤالا واحدا، فالجملة الواحدة تتضمن عدة أسئلة حتى تكتشف شيئا من وجوه إعجازها. فما بالك إذا كانت الجملة فيها توابع من النعت والتوكيد؟ حفلة كبيرة حتى تستطيع أن تدرك.
أما من كانت العربية بالنسبة له سليقة، كالعرب في الجاهلية، فهذه بالنسبة لهم سليقة يتقنونها على الطاير، ليسوا محتاجين أن يسألوا مثلنا؛ نحن لأننا مستعربون نحاول أن نعرف وندقق ونفكر حتى نصل إلى هذه الأسرار، أما العربي الجاهلي، وأبو جهل وأبو لهب، وخلفاء هؤلاء الذين تحدثوا بكتاب الله، هم يعرفون هذه الأمور لأنها خبرة. وأنت مع الوقت كثير من هذه...
الأمور ستصبح معك ماذا؟ خبرة بأول نظرة تفهمها بدون الحاجة إلى التعمق والجلوس الطويل. لكن في البداية سيكون هناك تعمق. طيب نعود إلى ما نحن فيه. قلنا إذا سنبحث لماذا يذكر المسند إليه ولماذا يحذف. ثم إذا ذكر لماذا عرف؟ أو نكر؟ ثالثا سنتكلم عن لماذا قدم أو أخر. لأنه أحيانا في الجملة الاسمية أيهما المقدم؟ المبتدأ أو الخبر؟ المبتدأ. لكن أحيانا يؤخر المبتدأ ويقدم الخبر. فإذا حصل تقديم أو تأخير لماذا قدم؟ ولماذا أخر؟ مقاصد التقديم ومقاصد التأخير.
وأخيرا التوابع. لماذا ينعت المسند إليه؟ لماذا يؤتى بعده بعطف نسق؟ متى يؤتى بعطف بيان؟ متى يؤتى بالبدل؟ متى يؤتى بالتوكيد؟ هذا كله أيضا له مقاصد. إذا هذه أربعة مباحث إن شاء الله سنعيش معها في باب المسند إليه. الذكر والحذف والتعريف والتنكير والتقديم والتأخير وذكر التوابع. متى تذكر التوابع معا. وهذه نفسها نفسها سنعيدها أيضا في المسند. فيها نفسها الأبواب ستعاد في المسند. لذلك أنا في الحقيقة أفضل طريقة الجرجاني في ترتيب الأفكار. شوف القزويني طبعا والسكاكي وغيرهم ايش كان ترتيبهم لعلم المعاني؟ القزويني والسكاكي والسيوطي وغيرهم من المتأخرين طريقتهم في علم المعاني أنهم يذكرون الأبواب. المسند الإسناد، المسند إليه، المسند. ثم تحت كل موضوع يبحثون في هذه الأمور.
عبد القاهر الجرجاني في دلائل الإعجاز لا ما رتب الأمور بهذه الطريقة. لا. جعل هذه المواضيع هي عنوان علم المعاني. ثم ذكر أمثلة. ايش أقصد؟ لما عبد القاهر الجرجاني في دلائل الإعجاز بحث علم المعاني ما قال باب الإسناد، باب المسند إليه، باب المسند. لا. جعل الأحوال هي الأبواب. فقال باب الحذف. باب التقديم والتأخير، باب التعريف والتنكير، ثم تحت كل موضوع من هذه المواضيع بحث التقديم والتأخير في المسند والمسند إليه والمتعلقات، بحث التعريف والتنكير في المسند والمسند إليه والمتعلقات، وهذا أقوى حقيقة. هذه الطريقة الآن أريدكم تفهموا، هناك طريقتان في التصنيف البلاغي لعلم المعاني. بعضهم وهو الذي نحن نسير عليه مشى على طريقة السكاكي والقزويني أنهم يذكرون الأبواب، الإسناد، مسند إليه، مسند، ثم في كل باب يبحثون نفس المواضيع. موضوع الحذف والذكر، موضوع التقديم والتأخير، موضوع التعريف والتنكير، سنبحثه هنا، ثم نعود نبحثه في المسند، ثم نعود نبحثه في المتعلقات.
فكأن الجرجاني قال أنا ليش أسوي كذا؟ لا، أنا بحط هذه هي العناوين. موضوع الحذف والذكر عنوان. وأذكر أمثلة عليه في المسند إليه والمسند، لأنه هي المقاصد، الآن سنأتي إن شاء الله، لما نذكر لماذا يحذف المسند إليه ولماذا يذكر؟ هي نفسها المقاصد ستتكرر معنا في المسند، ستتكرر معنا في المتعلقات، فسيحدث شيء أنت ستشعر بشيء من الملل، لأنه نحن عم نكرر نفس الفكرة في أكثر من باب، فقط وسعنا الموضوع، لا، الأصل حقيقة نعم أن نقول الحذف والذكر، ما مقاصده في العربية؟ ثم نذكر أمثلة عليه في المسند إليه والمسند والمتعلقات وهكذا، هيك أنت بتريحني من إني أرجع أبحث نفس الموضوع في كل الأبواب التي ستأتي معنا. مفهوم الكلام؟ أنه هناك طريقتان في التصنيف، لكن خلاص نحن نسير مع القزويني والسيوطي، فنسير على هذه الطريقة. طيب، نبدأ الآن إن شاء الله بالباب الأول وهو أو الموضوع الأول وهو موضوع الحذف والذكر، ماذا قال السيوطي رحمة الله عليه؟ بسم الله.
قال بسم الله، أحوال المسند إليه. طبعًا ما معنى أحوال؟ الأحوال هي نفسها اللي ذكرناها، الحذف والذكر، التعريف والتنكير، والتقديم والتأخير، هذه هي الأحوال. قال: فلاجتناب عبث قل حذفه، أو لاختبار سامع هل ينبه، أو قدر فهمه وجنح لدليل، أقواه والعقل له قلت عليم، أو صونه عن ذكره أو صونك، أو لتأتي الجحدان تجنح لك، أو كونه معينا أو ادعاء، أو المقام ضيق أو سمع، خلاص، هنا ذكر أو ختم عشرة مقاصد لحذف المسند إليه. ثم في الأبيات التي بعدها سيذكر مقاصد الذكر، قال: وذكره الآن سيذكر وذكره، هنا سيبدأ بعد ذلك يذكر متى يذكر، فنحن سنقتصر الآن على الأبيات الأربعة الأولى لأن فيها ذكر متى يحذف المسند إليه، لكن هنا سؤال أريد أن أسأله، هو ما هو الحال الأصلية للمسند إليه؟ أن يذكر أو يحذف؟
يذكر، طب لماذا بدأ بمقاصد حذفه؟ إذا كان الأصل أن يذكر، أليس الأصل أن يبدأ بمقاصد ذكره؟ فهمتم السؤال؟ أنتم قلتم المسند إليه الأصل أن يكون مذكورًا في الجملة أو محذوفًا؟ يعني أنت ها، حمت حول الحما، صحيح تقريبًا. أه ما هو تمام، إذا كان إذا إذا الذكر هو الحال الأصلية، إذا لماذا بدأ يبحث في مقاصد حذف المسند إليه قبل أن يبحث مقاصد ذكر المسند إليه؟ فهمتم السؤال؟ فهنا يعني قريب من كلام الأخ هو أن النفس تتشوق إلى معرفة الحالة المغايرة. كما يقول السبكي. يعني أنت تتشوق إلى معرفة مقاصد الحذف لأن الذكر هو الحال الأصلية.
الذكر هو الحالة الأصلية، فالنفس قد لا تتشوق إلى ذكر مقاصده وإن كان له مقاصد. وأما الحذف فهو الحالة التي على خلاف الأصل، بالتالي تشوقك إلى معرفة مقاصدها يكون أدعى لإيه؟ لأن تطرح أولًا، هذه هي الفكرة، فهي من ناحية نفسية أقرب من أن يكون من ناحية علمية لأن التشوق إليها أكثر، طيب، الآن ما هي مقاصد الحذف؟ ما هي مقاصد الحذف؟ سنفتح كلام السيوطي، نفتح ما ذكر عقود الجوهر، شرح عقود السيوطي رحمة الله عليه. يا رب. يا رب. بسم الله. يا أرحم الراحمين.
الآن أحبابي الكرام سأذهب إلى الشاشة لأضع قاعدة معينة متعلقة بالحذف قبل أن نذكر مقاصد الحذف، أولًا. يلا. قدمنا الشاشة بشكل جيد. نقول هنا نكتب قاعدة كُلّيّة في حذف المسند إليه. نقول حتى يحذف المسند إليه ثلاثة شروط لحذفه. نقول هناك ثلاثة شروط لحذفه. الشرط الأول قابلية المقام لحذف المسند إليه. لأن السامع سيعرفه من خلال القرائن اللفظية أو الحالية. هذا الشرط الأول. لا يجوز حذف المسند إليه إذا كان السامع لن يستطيع أن يعرفه من خلال السياق والقرائن. أنه هكذا أصبح ليس كلامًا، أصبح شيء من الألغاز. بالتالي الشرط الأول يقولون حتى يجوز حذف المسند إليه، طبعًا هذه الشروط هي نفسها ستتكرر في المسند وغيره. أول شرط من شروط الحذف قابلية المقام لحذف المسند إليه لأن السامع سيعرف المسند إليه من خلال القرائن اللفظية أو الحالية التي في المشهد. ممتاز؟
إذا هل يجوز أن أحذف المسند إليه والسامع لا يعرفه ولا يفهمه ولا يدرك من هو؟ لا يجوز. هذه أول قاعدة، ثانيًا وجود مرجح للحذف. ليه؟ لأن الحال الأصلية قلنا ما هي؟ أن يذكر. فإذا أردت أن تحذفه في علم البلاغة يقولون لا بد وأن يكون هناك مرجح لحذفه، وهي واحد من الأمور العشرة التي سنبحثها الآن، اجتناب العبث، أو صونه عن الذكر أو ما شابه ذلك، فلا بد أن تذ- إذا حذفت المسند إليه لا بد وأن تبين لي إيه ما هو موجب الحذف؟ لماذا حذفت؟ ماذا أردت أن تفعل؟ ما الفكرة التي أردت أن توصلها من خلال حذفه وعدم ذكره؟
ثالثًا وهذا يعني قد لا ينبه إليه بشكل واضح هنا. إمكانية الحذف للمسند إليه، وهذا ممكن أصلًا يوضع أولًا، بس أنا لأنه لم يذكره أنا وضعته في الأخير. إمكانية حذف المسند إليه ابتداءً. ما معنى هذا الكلام؟ والسؤال هنا أحبابي، في الجملة الاسمية المسند إليه، كاميرا جيدة يا مشايخ؟ شوفوا أمركم، الكاميرا جيدة ولا أنا مو ظاهر فيها؟ طيب.
إيه، في الجملة الاسمية إمكانية حذف المسند إليه واضحة، أن المبتدأ يق- يقبل الحذف، صح؟ دائمًا أنت قاعد تقول المبتدأ محذوف تقديره هو. لكن سؤالي في الجملة الفعلية، ما هو المسند إليه؟ الفاعل، هل يمكن حذف الفاعل؟ ركزوا الآن. هل يمكن أن أحذف الفاعل؟ طب ما تقول لي أه ما هو الفاعل ضمير مستتر، إذا كان ضمير مستتر مش محذوف، موجود هو، بس ضمير مستتر. هل يمكن أن يكون الفاعل محذوف تمامًا تمامًا من الجملة؟ لا هو ظاهر ولا مستتر، هل يمكن حذف الفاعل؟
تقول لي ابتداءً مستتر، الآن ما هو مش هيك، إذا حذف الفاعل ووضع نائب الفاعل مقامه، هنا لا يعتبر من قبيل حذف المسند إليه لأنه نائب الفاعل أصبح هو المسند إليه، وهذه انتبهوا لها الفكرة، دونوهها عندكم مهمة، لأن البعض قد يتوهم أنه إذا حذف الفاعل وأقيم نائب الفاعل مقامه أنه هذا من قبيل حذف المسند إليه، لا، خطأ. لأنه هنا خلص صار عندي مسند إليه جديد وهو نائب الفاعل، الكلام عن حذف المسند إليه وعدم تعويض شيء مكانه.
تمام؟ فالسؤال الآن في الجملة الاسمية هذا ممكن، لأن المبتدأ يجوز حذفه. أليس كذلك؟ لكن في الجملة الفعلية هل يجوز حذف الفاعل وعدم وضع نائب فاعل مكانه؟ عند جماهير النحاة لا يجوز ذلك. الكسائي أجازه، يعني قول لبعض النحاة، لكنه ليس هو المشهور. فعلى رأي الجمهور اللي نحن ماشيين عليه خلينا نقول، لا بد نشترط هذا الشرط الثالث. يعني حتى لو كان السامع يعرف الفاعل لو حذف.
حتى لو كان السامع يعرف الفاعل لو حذف. وهناك موجب مرجح للحذف إذا كان فاعلًا لا يجوز حذفه لعدم إمكانية حذف الفاعل عند جماهير النحاة، يعني حتى لو وجد الشرط الأول والثاني، لا بد وجود الشرط الثالث، وهي إمكانية الحذف ابتداءً على قواعد علم النحو. والفاعل هو مسند إليه، لكن لا يجوز حذفه عند الجمهور. لكن عند الكسائي يجوز، بالتالي هنا كأننا نحصر إمكانية الحذف للمسند إليه، أن الذي سيحذف سيكون ماذا؟ مبتدأ فقط. أما في الجملة الفعلية، ما في حذف. على رأي الجمهور.
وهذا سيختصر عليك مسافة في الأمثلة. لأن أنتم بت- بالتالي أنت الأمثلة المتوقعة أن تأتي معك في حذف المسند إليه، سيكون المسند إليه المحذوف إيش هو؟ مبتدأ، أو اسم كان، أو اسم إن، أو ما شابه ذلك. أما أن يكون المحذوف في جملة فعلية، لا، هذا ما راح يوجد، إلا عند من أجازه كالكسائي، لكن في العادة كل الأمثلة التي ستأتي معنا لحذف المسند إليه، سنجد أن المحذوف هو مبتدأ، أو ما هو في حكم المبتدأ، كاسم كان، واسم إن. أما الجملة الفعلية لا ترد. ليه؟ لو سألتك لماذا لا ترد؟ تقول لأن الفاعل لا يحذف.
لأن الفاعل لا يحذف. وإقامة نائب الفاعل مقام الفاعل، هذا لا يعتبر من قبيل حذف المسند إليه أصالةً. هذه كلها قواعد أساسية، حتى تفهم موضوع الحذف، أين ستجد أمثلة. إذاً، واضح القواعد الثلاث إخواني لحذف المسند إليه. قابلية المقام لحذف المسند إليه، لأن السامع سيعرفه من خلال القرائن. ثانياً، وجود مرجح للحذف. ثالثاً، إمكانية حذف المبت- المسند إليه ابتداءً. وهذا مهم، حتى تعرف أن الذي سيحذف هو المبتدأ، أو ما هو في حكم المبتدأ. وأما في الجملة الفعلية، فلا يحذف المسند إليه على رأي الجمهور.
ممتاز؟ في شيء فاضل عمر؟ الآن، لو أنا لو لو لو أنا حذفت، قلت لك، إيه، نشيط. طيب، أنت بتقولي مين النشيط، صح ولا لا؟ وين المسند إليه؟ محمد نشيط، زيد نشيط، بكر نشيط. فهنا، أنا لما قلت نشيط وسكتت، أنت راح تقول لي مين هو. بالتالي هذا الحذف خطأ، أنا حذفت المبتدأ، وقلت لك مباشرةً هكذا، نشيط. حذفت المبتدأ، والمقام لا يقبل الحذف، ليش؟ لأن السامع لن يستطيع معرفة المسند إليه إذا حذفته. لكن لو كان في شخص عم بأشر عليه، وبقول لك، نشيط. ولا يقبل حذفه، صح؟ لأنه أنت عارف عن مين بتكلم. فلابد يكون هناك قرائن تنبئ السامع من هو المسند إليه. في حال حذفه، إما تكون قرائن في السياق، أو قرائن في المقام والحال. في حدا عنده سؤال قبل ما ننتقل؟ تفضل شيخنا.
طيب. متعدي ولازم، طيب. هذا إيش علاقته بالفاعل؟ لا، أنت شيخنا، لك علاقة بمفعول به، شيخ. لا، شيخ، الفعل ال- الفعل اللازم والمتعدي، إيش علاقته بهذا، شيخ؟ شيخ، اللازم والمتعدي، ما له علاقة بالفاعل. أنت لما تقول فعل لازم، إيه، أخذ فعلاً وفاعلاً. فعل متعدي، فاعل ومفعول به. هذه علاقتها بالمفعول به، شيخ، مش مشكلة. طيب.
نأتي الآن إلى، إيه، ذكر، بعد أن عرفنا هذه القواعد الثلاث، نأتي الآن إلى ذكر مقاصد الحذف. نعود الآن إلى إيه، إيتي بالكاميرا هنا، يا رعاك الله. يا رب. إيتي بالكاميرا هنا. دعونا الآن نتكلم عن، إيه، هذه المقاصد التي ذكرها. طيب.
هنا، دعوني أقرأ كلام السيوطي. يعني، حتى نعلق عليه. قال السيوطي، هذا باب الأحوال العارضة للمسند إليه، وفيه أبحاث. المبحث الأول، في حذفه. طيب. قال، ويكون، أولاً، هي واحد. الآن، أنت رقموا كلام السيوطي في الشرح، نفس كلام السيوطي، رقموا واحد. قال، لنو- إيه، ويكون لنكتةٍ منها. كل كلمة منها، معناها شيء جديد. كل ما حكى السيوطي، منها، معناتها هذه نقطة جديدة. منها، أولاً ماذا؟
الاحتراز عن العبث. لدلالة القرينة عليه. آه، هذا أول مقصد من مقاصد حذف المسند إليه. يحذف المسند إليه، قالوا، إذا كان ذكره عبثاً في ظاهر الحال. ليه؟ لأنه واضحٌ لجميع السامعين. فذكره إطالةٌ لا داعي لها. فهمتم؟ إذا كان المسند إليه ظاهرٌ لجميع السامعين، قال، فذكره سيكون فيه شيء من ماذا؟ من العبث. ليه؟ يعني، لماذا عبث؟ لأنها إطالةٌ في الجملة لا داعي لها. طيب، نأخذ المثال. ذكر السيوطي مثال، قال، كقول المستهل. من هو المستهل؟ الذي ينتظر طلوع هلال شوال. أو طلوع هلال رمضان. ويراقبه.
الآن، المستهل، لما يكون بيراقب في الكاميرا، بتشوفوهم على الشاشة، على التلفزيون، هم حاطين الكاميرات، وهم بيراقبوا فيها. إذا رأى الهلال، ماذا يقول؟ يقول، معيبٌ فيه، معيبٌ، أن يقول، هذا الهلال، يأتي بالمبتدأ والخبر. لماذا؟
ما هو؟ الكل عارف إنه إحنا إيش عم نتابع؟ إحنا الهلال. فالأصل أن تكون مختصراً، فتقول: الهلال.
قال: إيه، خلص، الهلال، فهمنا، أي هذا الهلال. يعني، إذا هو الآن بيتابع بالتلسكوب، وعم بيراقب، إذا شافه، إيش بيحكي؟ الهلال. إيش يعني الهلال؟ الهلال خبر لمبتدأ محذوف، تقديره: هذا الهلال. لكن لو إحنا نقعد نقول: هذا الهلال، معناته راحت، يعني، وقت طويل عند العرب، يقولوا: ما في داعي.
وهذا نوع من العبث، لأنه إحنا كلنا عارفين إنه إحنا بنراقب الهلال، وذكر المبتدأ هنا إطالةٌ لا داعي لها. فإذاً، هنا، لماذا حذف المسند إليه؟ قالوا: لاجتناب العبث، لظهور طبيعة ماذا؟ ما هو المسند إليه لدى جميع الحاضرين. لكن هذا، أريد أن أقيده بقيد لم يذكر السيوطي.
قال: أن نقول هذا، إذا لم يكن في ذكر المسند إليه مقصدٌ يتعلق به. ليه؟ لأنه أحياناً يكون، نعم، المسند إليه واضحٌ للجميع، ممتاز؟ لكن أذكره لنوع تلذذٍ في ذكره، لنوع تبركٍ بذكر اسمه. مثلاً: الله، تمام؟ أحياناً يكون معروفاً أن المبتدأ هو لفظ الجلالة، لكن أذكره تبركاً بلفظ الجلالة. أليس كذلك؟ يكون معروفاً أن الذي أتى، مثلاً، هو النبي صلى الله عليه وسلم، لكل السامعين، لكن أذكره، والله، بدي أتبرك بذكر الاسم الكريم.
فهنا ننتبه إنه، نعم، إذا كان المسند إليه معروفاً لدى الجميع، فذكره يكون فيه شيء من العبث، إلا، هذا مهم، إذا تعلق مقصدٌ بذكره، كأن يكون هناك شيءٌ من التبرك، أو التلذذ، أو ما شابه ذلك. لأنك ستأتي إلى أمثلة كثيرة، تقول، والله، هنا المسند إليه واضحٌ للجميع، لماذا ذكر؟ ليس هذا عبث؟ لا، ما بيكون عبث. يكون فيه هناك، ماذا؟ مقصدٌ قوي ذكره على حذفه، وإن كان معلوماً لدى السامعين جميعاً. وستأتي مقاصد الذكر بعد قليل، إن شاء الله.
فهمتم هذه الفكرة؟ لذلك، مثلاً، في مقام الحب، الإنسان، يقولون، يكثر من ذكر الحبيب. هذا سيأتي معنا في المعلقات. مش يذكرها في أول المعلقة، والله يسهل عليها، هذا ما ينفع. معناتها أنت لست محباً صادقاً، لأن من أعظم مقاصد المحبين الإكثار من ذكر محبوبته. سلمى جاءت، وسلمى خرجت، وسلمى فعلت، وسلمى ذهبت، وسلمى. طبعاً، أنت تقول: خلص، أنت حكيتها أول مرة. لا، هو، لا تقل هذا عبث، وليس عبث، هو مقام تلذذ، تمام؟ هو مقام تلذذ وتجمل. فهنا، بالعكس، الذكر هو الذي يكون أجمل.
طيب، فهنا، إذاً، هذا المقصد الأول: الاحتراز من العبث.
ثانياً، قال: ومنها اختبار سامعٍ، هل ينتبه، أو لا. شوف، الثاني والثالث، يعني، مرتبطات ببعضهما البعض، لكن خلينا نأخذ الثاني: اختبار السامع، هل ينتبه، أو لا، أي ينتبه للقرائن المرادة. اختبار السامع، هل ينتبه، أو لا، للقرائن المذكورة. هذا يمكن أن يفعل، يعني، حقيقةً، هذا ليس مقصداً عظيماً، يعني، حتى يذكر، أو يحتفى به، لكن هذا يكون في مقام الاختبار. يعني، مثلاً، ممكن معلم، أو شخص، يريد يختبر صديقه وصاحبه.
هم ماذا يذكرون أمثلةً على هذا؟ يعني، أمثلةً أنا لا أجدها إيش عظيمة، لكن أنا نذكرها حتى تفهم ما المراد باختبار السامع، هل ينتبه للقرائن، أم لا. يقولون: كنت أنا وصديقي، أنا ورجل، جالسان، بقرب بعضنا البعض، فأقبل رجلٌ من بعيد، بيني وبينه صحبةٌ طويلة، والذي يجلس بجانبي يعرف أن بيني وبين هذا القادم صحبةٌ طويلة، فأنا أردت أن أختبر الذي بجانبي: هل هو يتذكر صحبتي مع هذا الرجل، أو لا؟
شوف القصة اللي ذكرها. فماذا قلت؟ قال: فقلت، هكذا، بصوتٍ يسمعه من بقربي، قلت: وفي! ها، هذا الرجل قادم من بعيد، فقلت لمن بجانبي: وفي. قال: إيش قصد؟ قصد أن يختبر الذي بقربه، هل يعرف من هو الوفي، أو لا، تمام؟ أو هل يتذكر علاقتي بهذا القادم من بعيد، أو لا؟ فإذا كان هو متذكراً ومنتبهاً، سيعرف من هو المبتدأ، أو أنه هذا الشخص وفي.
فأنا لماذا لم أذكر المسند إليه هنا؟ قلت مباشرةً الخبر: وفي، ولم أقل: هذا الشخص القادم وفي. لماذا حذف؟ قالوا: لأختبر السامع الذي بجانبي، هل سينتبه، أو لا؟ وهل سيتذكر صحبتي مع هذا الرجل القديمة أو لم يتذكرها؟ طبعا هذا الموضوع بالنسبة لك ستعتبره ربما لن يتكرر في الحياة، لكن بدنا نمشيها، ممتاز، بس أنا بدي إياك تفهم شو يعني اختبار السامع.
وهذا هو المثال الذي يذكرونه: اختبار السامع، هل ينتبه أو لا ينتبه؟ كيف ذلك؟ كما قلنا بهذا التصور: يقولون شخص قادم من بعيد، وأنت بجانبك شخص، وأردت أن تعرف هل الشخص الذي بجانبك هو السامع، هل سيتذكر وينتبه للعلاقة التي تربطني بذاك القادم أو لا؟ قال: فحذف المسند إليه وأبقى الخبر فقال: وفي، حتى، آه، قصده هذا وفي، آه، هيك، اختبرت، آه، تذكرته، نعم تذكرته، ممتاز.
ممكن، مثلاً، مثال آخر، مثلاً، مدرس، آه، بده يختبر طلابه، وأنت هنا ممكن تبدأ في الأمثلة، مثلاً، مدرس يريد يختبر الطلاب ويقول مثلاً: غبي، بدل خفيف، تمام؟ حتى يشوف الطالب عارف نفسه ولا مش عارف نفسه. فإذا الطالب انتبه، نعم، يقول لك: آه، قصده عني الأستاذ. وهكذا الأمثلة التي يمكن أن تذكر في هذا السياق. تفضل شيخ ليش حكوا اختبار السامع؟
إيش يعني قصدهم بكلمة السامع؟ لأنه هو أنت لما تكلمت بهذه الجملة أكيد ما تكلمتش بها مع نفسك، في هناك شخص تريد تسمعه هذه الجملة، فأنت لماذا حذفت له المسند إليه؟ حتى تختبره: هل هو سيعرف المسند إليه من خلال ذكرياته، من خلال السياق، من خلال، أو لا؟ لذلك، طيب.
والقضية الثالثة، وهي مرتبطة أو لها ارتباط بالثانية من مقاصد الحذف، قالوا منها: اختبار مقدار تنبه السامع، يعني هل ينتبه بالقرائن الخفية أم لا؟ يحتاج إلى قرائن قوية. طبعا هذه برضه لها علاقة تقريبا بنفس الفكرة، بس هي ماذا متعلقة؟ أنه هنا أنا سآتي بقرائن، وبدي أختبر السامع، الطالب مثلاً، هل هذا الطالب يمكن يعرف المسند إليه بالقرائن الخفية بأدنى قرينة، أم فهمه بطيء لا يفهم سريعاً حتى تؤتى له بقرائن ظاهرة؟ فهذه نوع فقط من الاختبارات.
مثلا يقولون: قال الأستاذ: نوره مستفاد من الشمس. هو يريد يشوف الطلاب هل هم، آه، يعني أذكياء ولا لا، إيش هو المبتدأ؟ يلا، القمر. ما شاء الله عليكم أذكياء، تمام، القمر. يعني أين المسند إليه المحذوف؟ اللي هو القمر. القمر نوره مستفاد من الشمس. فهذا، كما قلت، في مقام التعليم، معقول كلامهم أنك تلقي جملة تحذف منها المبتدأ وتبقي الخبر حتى تقيس مدى فهم الطلاب أو مدى تنبههم للقرائن؟ فهنا لما قلت: نوره مستفاد من الشمس، هذه قرينة.
هس في طالب، يعني زي في الحزازير، ما بيعرف من هاي، طب قرب لنا إياها يا أستاذ أكثر، إيش كمان فيه؟ هس الطالب الذكي، آه، بلك إيش في الجملة بس يعني الطالب الذكي بلقطها مباشرة، بلك خلص هي واضحة يا شيخ، القمر نوره مستفاد من الشمس، عرفنا المسند إليه. ممكن طالب يكون بليد، بده يحتاج خمس ست سبع جمل حتى يستطيع يفهم المسند إليه المحذوف. فهذا كله في باب الاختبار، اختبار المعلم لطلابه هو أنسب أمثلة يمكن تذكر في هذا المقام.
طيب، دعونا ننتقل إلى ما هو أكثر اهتماماً. النقطة الرابعة، قال: ومنها العدول إلى أقوى الدليلين العقل واللفظ، والأقوى هو العقل، لأن دلالته قطعية. هاي بدكم شوي ننتبه فيها، لأنها هي حتى في خلاف بين السيوطي والقزويني في ذكرها. القزويني، السيوطي إيش قال؟ قال: رابعاً، منها ماذا؟ العدول عبر بماذا؟ بالعدول.
دعوني أنقل لكم القزويني نفسه كيف عبر في المتن. المتن هو الأصل، أليس كذلك؟ التلخيص هو أصل العقود. السيوطي ماذا قال في ال، آه، عفواً، القزويني ماذا قال في ال، آه، التلخيص؟ قال: بسم الله، يا رب، قال، أو تخييل العدول.
استعمل كلمة التخييل، السيوطي حذفها. السيوطي حذف كلمة التخييل. القزويني في التلخيص أثبتها. ماذا قال القزويني في المقصد الرابع؟ قال: تخييل العدول إلى أقوى الدليلين. السيوطي ماذا قال؟ لا، قال مباشرة: العدول إلى أقوى الدليلين. الآن دعوني أذهب إلى الشاشة حتى نفهم هذه القضية، يا رب.
الآن، أموري واضحة. الآن المسند إليه إما أن تستدل عليه باللفظ، بأن يذكر فيعرفه السامع، وإما أن يس، خلص، لا يذكر، فيعتمد على العقل في الاستدلال عليه. طيب، نقول: المسند إليه، هناك طريقتان حتى يعرفه السامع، حتى السامع يعرف المسند إليه: إما أن أعتمد على اللفظ فأذكره، فإذا ذكرته خلص عرفه السامع، إما أن يعرف من خلال اللفظ، وإما أن يعرف للسامع من خلال ماذا؟ العقل، أني أحذف المسند إليه وأخلي عقل السامع يشتغل، فهو وحده من خلال العقل والقرائن والنظر، يعني من خلال إعمال عقله في القرائن، يعرف المسند إليه.
إذاً، فالمسند إليه يستدل عليه إما باللفظ وإما بماذا؟ بالعقل، ممتاز. فيقولون: أحياناً يحذف المسند إليه لأن السامع، عفواً، لأن المتكلم يريد أن يوصل إلى السامع، آه، لأن المتكلم يريد أن يوصل إلى السامع أنه عدل عن أضعف الدليلين إلى أقواهما.
ما معنى هذا؟ يقولون: دلالة اللفظ، دلالة اللفظ على المعاني ظنية، هيك بيحكوا. وأما دلالة العقل على المعاني فإنها تصل للقطع. طبعا هذا الكلام كله أنا عندي فيه نظر، بس أنا بدي أمشي معهم في هذا الموضوع. هم يقولون: دلالة اللفظ على معانيه ظنية. هسه شوف هي ممكن تكون ظنية في كثير من الأحيان، صح، أنا أتفق معهم إذا كان اللفظ من قبيل الظاهر، لكن إذا كان اللفظ نصاً في أصول الفقه، لا والله، دلالة اللفظ قطعية، ونحن بدناش ندخل مع إشكالية الفكر الفلسفي أن الألفاظ كلها دلالاتها ظنية اللي يطرحها الرازي وغيره، بس أنا بدي أمشي معهم، لأنه أحياناً للأسف الفكر الكلامي بيظهره في بعض الأفكار البلاغية.
المهم يقولون: دلالة اللفظ على المسند إليه قالوا ظنية، لكن دلالة العقل على المسند إليه قطعية. قال: فإذا أنا حذفت المسند إليه، قد يكون من مقاصد حذفه أنني أريد أن أوصل إلى السامع أنني عدلت عن أضعف الدليلين اللي هو دلالته ظنية إلى أقوى الدليلين اللي هو دلالته ماذا؟ عقلية.
وكأنني إذا انتقلت من الدليل الظني إلى الدليل ماذا؟ القطعي. قال ليه؟ قال: لأني إذا استعملت اللفظ في الدلالة على المسند إليه فقلت: زيد حضر، أنا هنا على ماذا اعتمدت في إخبارك بالمسند إليه؟ على اللفظ، آه، هذه قال دلالة ظنية، فرض. لكن إذا حذفت المسند إليه واعتمدت على عقلك أيها السامع، هنا سأعتمد على ماذا؟ على دلالة قطعية.
طبعا بالنسبة لي أظن هذا الكلام كله يعني يحتاج إلى فرز في قضية، يعني لماذا حكمت أن العقل هنا دلالته قطعية وأن اللفظ هنا فعلا دلالته ظنية؟ خليني أقرأ لك شو يقول التفتازاني في شرحه المطول، يقول في تعليقه على هذا المقصد الرابع، يقول: أو تخييل العدول إلى أقوى الدليلين. يعني أن، هكذا يقول التفتازاني، يعني أن الاعتماد عند الذكر، أي عندما تذكر المسند إليه، الاعتماد عند الذكر على دلالة اللفظ من حيث الظاهر، والاعتماد عند الحذف، إذا حذفت المسند إليه، سيكون على ماذا؟ على دلالة العقل، وهو أقوى.
إيش يقول التفتازاني؟ وهو أقوى، أي العقل. ليش يا تفتازاني اعتبرت العقل أقوى؟ قال: وهو أقوى لاستقلاله بالدلالة، بخلاف اللفظ فإنه يفتقر إلى العقل. فإذا حذفت فقد خيلت للسامع أنك عدلت من الدليل الأضعف إلى الأقوى. شوف، يعني هي فلسفة أنا مش كثير مقتنع بها أصلاً في كلامهم، فضلاً عن أن هذا الكلام كله يحتاج إلى نظر حتى، لأنه نحن مشكلتنا مع المتكلمين شوي في هذه الأبواب عميقة.
وإيش يقول؟ يقول: لماذا جعل التفتازاني دلالة العقل أقوى من دلالة اللفظ؟ إيش قال؟ قال: لأن، وهو أقوى لاستقلاله بالدلالة بخلاف اللفظ فإنه يفتقر إلى العقل. شوف هاي العبارة مهم تفهمها، هذه اكتبوها عندكم حتى تفهموها في المستقبل. قال: وهو أقوى، لماذا هو أقوى يا تفتازاني العقل هنا؟ قال: لاستقلاله بالدلالة، بخلاف اللفظ فإنه يفتقر إلى العقل. شو معنى هذا الكلام؟
الآن لما نقول: اللفظ يدل على المسند إليه. فقلت لك: زيد حضر. لو أردت أن أحلل هكذا تحليل دقيق، هل اللفظ فعلياً هو لوحده دلك على المسند إليه؟ ولا اللفظ دخل في البرمجة العقلية لدى السامع؟ فالسامع أعمل عقله، آه حكى زيد، زيد، آه، اللي بعرفه وكذا، فعرف من هو المسند إليه.
فعلياً اللفظ لا يدل بوحده على المسند، مستحيل، لأنه اللفظ هو مجرد أحرف، هي الأحرف دخلت في سمع المتلقي، فقام بتحليلها عقلياً، فعرف من خلال ذلك المسند إليه. فإذاً اللفظ فعلياً حتى يدل على المسند إليه يحتاج أيضاً إلى ماذا؟ إلى العقل، مستحيل.
وأما العقل، فإذا اكتفيت به، العقل لا يحتاج إلى شيء آخر. خلص، لو أنا حذفت المسند إليه واعتمدت على العقل في الدلالة إليه، هل هناك شيء يكون واسطة في الوصول للمسند إليه؟ لا. فلذلك قال التفتازاني: العقل أقوى من اللفظ. قال: لأن العقل، عيد العبارة، لأن العقل مستقل بنفسه، خلص، العقل اشتغل فعرف وحده المسند إليه. وأما اللفظ فهل هو يعرف بنفسه المسند إليه بمجرد أنه حروف وأصوات؟ لا طبعاً.
هي الحروف والأصوات ستدخل على العقل، والعقل يقوم برمجتها حتى يعرف المسند إليه. ففعلياً، فعلياً، العقل حاضر هنا وهنا، فأيهما أقوى من حيث المنطق؟ التفتازاني يقول لك ماذا؟ العقل، خلص، يقول لك: العقل أقوى لأن العقل يستقل في هذه الصورة.
لكن هل اللفظ يمكن أن يستقل وحده في الدلالة على المسند إليه في صورة واحدة؟ لا يمكن. اللفظ دائماً يحتاج إلى العقل حتى تحصل الدلالة، وأما العقل فهو مستغن بنفسه. لا
يحتاج إلى شيء آخر معه حتى تحصل الدلالة. فهمتم ايش وجهة نظر الجماعة؟ فقالوا أحيانًا قد يكون من مقاصد حذف المسند إليه أن يعلم المتكلم السامع أنني عدلت عن أضعف الدليلين وهو اللفظ المفتقر إلى العقل إلى أقوى الدليلين وهو العقل وحده.
فهمتم؟ بالنسبة لكم طبعًا ما راح يكون شيء كبير، لكنهم يعتبرونها من المقاصد لحذف المسند إليه. أن يوصل المتكلم فكرة إلى السامع أنني أردت أن أعدل عن أضعف الدليلين إلى أقواهما. اختصر.
في أحد عنده سؤال؟ فهمتم الآن؟ أعطيك الأمثلة مثلًا. وماذا ذكروا مثال هنا؟ خلينا نذكر أمثلة السيوطي. نأخذ أمثلة السيوطي. طبعًا المثال اللي ذكره السيوطي يأتي معنا في أكثر من فكرة حقيقة لكن ذكروه هنا. كقول الشاعر: قال لي كيف أنت؟ قلت عليل. خلونا على الشطر الأول، هذا اللي بيهمنا، موطن الشاهد. واحد سألك كيف أنت؟ فماذا قلت؟ كيف كانت الإجابة؟ ما قلت أنا عليل. عليل يعني مريض طبعًا. كيف أنت؟ ماذا كانت الإجابة؟ عليل. ذكرت الخبر وحذفت المبتدأ، لم تقل أنا عليل، قلت مباشرة ماذا؟ عليل.
قالوا لماذا حذف المبتدأ هنا واقتصر على الخبر؟ قالوا أراد أن يعدل عن أضعف الدليلين وهو اللفظ إلى أقوى الدليلين وهو ماذا؟ العقل. فبدل من أن يقول أنا عليل، لو قال أنا عليل هنا كأنه يقول للسامع سأجعلك تعتمد على الدلالة اللفظية. لكن لما حذف المسند إليه وقال مباشرة عليل، كأنه قال للسامع سأجعلك تعتمد في معرفة المسند إليه على الدلالة ماذا؟ العقلية. فقالوا هكذا عدل عن أضعف الدليلين إلى أقواهما.
وضحت الفكرة؟ قد لا تكون بالنسبة لك أيضًا شيء كبير جدًا في الكلام، لكن هكذا فلسفة طرحوها في هذا الموضوع. مثلًا هنا قالوا مثل الطيبي؛ الطيبي من علماء البيان الكبار أيضا صاحب التبيان يقول ومن أمثلته عند الطيبي في قوله في سورة القارعة: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَ﴾ [القارعة: 10]؟ وما أدراك ما هي؟ الآن ايش الآية الأخيرة جاءت؟ ﴿نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ [القارعة: 11]. الآن نار خبر لمبتدأ محذوف تقديره هي نار حامية. ومن السؤال وما أدراك ما هي؟ ماذا كان الجواب؟ هل كان الجواب هي نار حامية؟ لا. حذف المسند إليه. قال مباشرة نار حامية.
قال الطيبي لماذا حذف المسند إليه؟ خلص كأنه يقول خلص يا سامع، أنت وحدك بدك تعرف شو هو المبتدأ. قال إنه خلص وما أدراك ما هي مذكور في السؤال، إذًا في الطبيعي بده يكون في الجواب ماذا؟ هي نار حامية. فأنت عليك أن تعمل عقلك، وأنا سأجعلك تعتمد على ما هو أقوى من اللفظ ألا وهو ماذا؟ العقل. طبعًا هنا حقيقة هذه المقارنة بين اللفظ والعقل هي مقارنة عامة، لكن في السياق في السياق نفسه لو قال هي نار، لو لو ذكر هي في السياق، هل حقيقة هنا يعني سيكون ذكر هي أضعف في الدلالة على المسند إليه من الاعتماد على العقل؟
خليني أرجع أقول. لو قالت الآية هي نار، هل هنا ذكر هي سيجعلها سيجعل الآية أضعف في دلالتها على المسند إليه؟ لا طبعًا. بالعكس، هذه أوضح وأبين مئة بالمئة. طب إذا كيف جعل العقل أقوى؟ هم لما قارنوا بين اللفظ والعقل هنا قارنوا مقارنة عامة خارج السياق. إنه العقل هو أقوى من جهة استغنائه، وأما اللفظ أضعف لأنه مفتقر إلى العقل. يعني هذه مقارنة فلسفية فقط خارج النص. لكن لما تيجي داخل النص أنت لما تجيب لي المسند إليه وتذكره أنا اعتمدت على دليلين، على اللفظ والعقل، بخلاف لما تعتمدني على العقل وحده، أنه أنا اعتمدت على دليل واحد. فحقيقة داخل الجملة داخل الجملة أن أذكر المسند إليه هو أقوى من أن أحذفه. ليه؟ لأنه إذا ذكرته أنا أجعل لك دليلين عليه، اللفظ والعقل. لكن إذا حذفته أنا سأعتمد فقط على ماذا؟ على دليل واحد هو العقل.
إذًا داخل السياق الأقوى هو ذكر اللفظ مئة بالمئة. طب أنتم كيف إذًا قبل شوي بتحكوا أنه أقوى الدليلين العقل؟ هذا يا إخواني هذه المقارنة ذكرها التفتازاني وغيره. هي مقارنة في العلم العام في الفلسفة العامة أن الدليل العقلي أقوى من الدليل اللفظي. قالوا لأن الدليل العقلي مستغن بنفسه، وأما الدليل النقلي فهو مفتقر إلى ماذا؟ إلى العقل. فبالتالي يصبح اللفظ بحد ذاته أضعف من العقل. هذه فلسفة فكرية وإن كانت صحيحة ربما في سياقها، لكن هنا أنا في علم البلاغة قضية توظيفها يحتاج إلى تدقيق أكثر. هل فعلًا من مقاصد العرب هذه الفكرة؟ أنه العدول إلى أقوى الدليلين. هل من مقاصدهم العدول إلى أقوى الدليلين بهذه الطريقة التي يذكرها التفتازاني؟ أنه هو عدول إلى أقوى الدليلين بطريقة التفتازاني وأصحابه. وهو أنه يريد أن يقولوا أن العقل أقوى في دلالته من اللفظ لأن العقل مستغن بنفسه، وأما اللفظ فإنه مفتقر إلى العقل.
هل هذا من مقاصد العرب في كلامها؟ طبعًا أنا هنا لا أخطئ لأن هؤلاء كبار يعني التفتازاني والطيبي والسيوطي هؤلاء كبار. وهم يذكرون السيوطي يعني هم لا ينتقدون ذلك. لكن ربما احنا كأهل الحديث أحيانًا نقول في العقائد ربما تكون عندنا نظرة شوية أعمق، وقد يكون لنا انتقاد على بعض ما يذكره البلاغيون هنا لأن هؤلاء يعني هم من المتكلمين. تعرفونهم المتكلمين. كلهم من يعني فكر واحد ينطلقون في طريقة التفكير في هذه الأمور. بالتالي نحن قد نعلق على هذه الأمور ونقول أنها تحتاج إلى تمحيص أكبر. أنه هل فعلًا هذا الشيء يلتفت إليه في هذا المقام؟ لأنه أنا عم ما هنا في داخل السياق في داخل النص أنا شو دخلي أنه العقل أقوى من اللفظ في كفكرة عامة؟ أنا أريد داخل النص هنا، هل العقل أقوى من اللفظ؟ لا، في داخل النص اللفظ أقوى، لأنه إذا ذكرته سيكون هناك دليلان على المسند إليه، اللفظ والعقل، لكن إذا حذفته سيكون هناك دليل واحد. فهذه الـ يعني هذه المسألة من المسائل التي تحتاج إلى إعادة نظر وبحث لدي.
طيب، تفضل. ايش هو؟ دقيقة سأعود. أيوه، جيب الدفتر. اجتناب العبث؟ هو شوف المثال الواحد هذا نفسه سيأتيك. المثال الواحد أحبابي يمكن أن تذكر له ست سبع دواعي للحذف. تقول أنه هنا حذف المبتدأ لاجتناب العبث، وحذف وحذف للعدول إلى أقوى الدليلين، وحذف لأشياء كثيرة. سيأتي مع نفس هذا المثال السيوطي سيذكره بعد قليل. فلا إشكال. نعم. لكن هنا يعني أنت بدك تحاول تنظر ما هو أقرب المقاصد. وليس شرطًا أن يكون الحذف له مقصد واحد. انتبهوا. أحيانًا قد يكون حذف المسند إليه له مقصدا وثلاثة وأربعة. عادي جدًا. فأنت لا تحصر نفسك فقط أنه هذا المثال إذا حكيت هيك خطأ، إذا حكيت هيك صح. لا، الأمثلة نسبية، ويمكن أن يكون هناك أكثر من مقصد.
طيب. الآن هنا كلمة التخييل هي الوحيدة التي بقي علينا نبحثها. احنا قلنا القزويني كيف عبر عن هذا المقصد؟ قال تخييل تخييل العدول إلى أقوى الدليلين. صح؟ السيوطي كيف عبر عنها؟ بالعدول مباشرة. قال هو عدول. ليش تخييل؟ قال هو واقع. فالنان ماذا يقول الـ التفتازاني في بيان لماذا القزويني استعمل كلمة التخييل؟ يقول وإنما قال تخييل. شوف كلام التفتازاني. قال لأن الدال عند الحذف أيضًا شوف الفلسفة يعني هو اللفظ المدلول عليه بالقرائن. والاعتماد في دلالة اللفظ بالآخرة إلى العقل. فلا عند الذكر يكون الاعتماد بالكلية على اللفظ، ولا عند الحذف يكون على العقل.
شوف الآن ايش يريد يقول التفتازاني؟ يقول التفتازاني لماذا قال القزويني تخييل العدول؟ قال لأنه لم يعدل فعلاً إلى أقوى الدليلين. كيف لم يعدل إلى أقوى الدليلين وصار لنا ساعتين نقول أننا عدلنا عن اللفظ إلى العقل باعتبار أن العقل أقوى الدليلين؟ شوف يقول التفتازاني: قال إنما سماه تخييلًا. قال لأن الدال عند الحذف أيضاً هو اللفظ المدلول عليه بالقرائن والاعتماد في دلالة اللفظ بالأخيرة على العقل. شو يعني هذا الكلام؟ يقول احنا حتى لو حذفنا المسند إليه، أنت مين اللي قال لك إنه احنا اعتمدنا على العقل وحده؟ التفتازاني يرجع نقض الفكرة. قال لك احنا إذا حذفنا المسند إليه ولم نذكره، أنا صليت ساعتين بقول لكم إنه اعتمدنا فيه على ماذا؟ على العقل. التفتازاني يقول لك لا، أنت ما اعتمدت على العقل، وإنما أنت اعتمدت أيضاً على لفظ أنت فهمته من خلال السياق والقرائن. وهذا اللفظ أنت شبكته في عقلك وعرفت من خلاله من هو المسند إليه. فهمتم؟
يقول التفتازاني يعني لو قلت لك نشيط وحذفت المبتدأ ما قلت محمد نشيط، قلت مباشرة ايش؟ نشيط. قال هل أنت فعلياً اعتمدت فقط على العقل؟ يقول لك لا، لأنه هنا أكيد في سياق معين وأنا بأشر على الشيخ فقلت نشيط. هنا اعتبر التفتازاني إنه في ألفاظ موجودة في ذهنك وهو اسم الأخ. هذا الأخ كلفظ موجود في ذهنك وهذا اللفظ أنت ترجمته عقلياً وبالتالي عرفت من هو المسند إليه. فبقول لك حتى في حالة ها، حتى في حالة الحذف الأمر لم يقتصر على العقل فقط، بل كان اللفظ موجوداً.
إذاً ماذا يقول التفتازاني؟ إذاً في كلا الحالتين سواء ذكرت المسند إليه أو حذفت المسند إليه قال أنت اعتمدت على اللفظ والعقل. فإذاً هل أنت فعلياً عدلت إلى أقوى الدليلين؟ لا. فلذلك كان الأنسب أن يقال تخييل السامع، مجرد تخييل أنك عدلت إلى أقوى الدليلين وإن كان في الواقع أنت لم تعدل إلى أقوى الدليلين، لأنه في كلا الحالتين سواء ذكرت أو حذفت لا بد من وجود اللفظ وماذا؟ العقل. لكن في حالة الحذف اللفظ موجود في ذهن السامع وفي حالة الذكر اللفظ موجود أمام عيني فقط. فهمتم؟
السيوطي كأنه ما اقتنع بكلام التفتازاني. السيوطي قال لك لا يا عمي كلامك مش صحيح. مين اللي قال لك إنه في حالة حذف المسند إليه يجب أن يكون هناك لفظ؟ من الذي قال لك إنه في حال المسند في حذف المسند إليه يجب أن يكون هناك لفظ وأنت اعتمدت على اللفظ والعقل معاً؟ لا بقول لك السيوطي أنا في النهاية إذا حذفت المسند إليه يمكن أعتمد على العقل وحده بدون وجود ألفاظ في البرمجة العقلية. يعني وصولي إلى المسند إليه لم يحتج إلى ذكر ألفاظ. فهمتم السيوطي شو بيحكي؟
طيب مين برأيكم هيك شايفينه أنتم كلام منطقي أكثر؟ وهو يعني هكذا كأنه السؤال النهائي. هل في حالة حذف المسند إليه هل فعلياً لا بد أيضاً من وجود لفظ في ذهن السامع حتى تحصل الدلالة على المسند إليه أم يمكن الاقتصار على العقل فقط؟ شو رأي السادة الفقهاء؟ فهمتم السؤال؟ هو سؤال دقيق وفلسفي بس أنا بدي إياك يعني تحاول تعمل عقلك. مين اللي اللي رأيه أصوب؟
السيوطي بيقول لك لا ما فيش داعي لكلمة تخييل لأنني فعلياً إذا حذفت المسند إليه عدلت عن أضعف الدليلين إلى أقواهما. التفتازاني بيقول له لا يا عمي هو ما صار هيك. أنت تتوهم أنك عدلت إلى أقوى الدليلين لكنك في الواقع هذا تخييل، ولا أنت لم تعدل إلى أقوى الدليلين. ليه؟ لأنك في كلا الحالتين اعتمدت على اللفظ والعقل. شو رأيك؟ تفضل. التفتازاني ليه؟ لكن أنت في ذهنك أنت في ذهنك معرفتك بالمسند إليه كشخص وكمعنى هل هي مفتقرة إلى اللفظ دائماً؟ طيب لو أنا ما بعرفش اسمه ولا بعرف لفظه ولا بعرف عنه أي حاجة، ألا يمكن أن أعرف الشيء في الخارج بطريقة أخرى غير اللفظ؟ ليه؟ طيب بالإشارة مش ممكن أعرفه؟ ممكن في شغلة الآن أنا مش بعرف شو اسمها ولا بعرف شو لفظها ولا بعرف عنها شيء، لكنني عرفت أنها هي المسند إليه المطلوب من خلال الإشارة إليها.
يعني أنا شخصياً ربما أقف مع السيوطي، لأنه ما لا أرى أنه إذا حذف المسند إليه لازم يكون في لفظ في ذهن السامع حتى يصل إلى ذكر معرفة المسند إليه. يمكن أكتفي بالإشارة كما قلت قبل قليل هذا. يمكن أكتفي بالإشارة طبعاً بدون لفظ عفواً بالإشارة باليد. ممكن أكتفي بالرسم وهذا كله أخذناه في المنطق، إنه الدلالة هل هي متعلقة باللفظ فقط؟ هناك دلالة لفظية وهناك دلالة غير لفظية. فمن الذي قال إنه لازم وجود لفظ دائماً؟ من الذي قال إنه إذا حذف المسند إليه لا بد وأن يكون هناك لفظ؟
شوف عبارة التفتازاني. قال لأن الدال عند الحذف أيضاً هو اللفظ المدلول عليه بالقرائن. طيب هو فعلياً لازم في لفظ؟ لا أنا مش شايف إنه إذا حذف المسند إليه لازم يكون هناك لفظ مدلول عليه بالقرائن. أنا كسامع بيهمني أعرف المسند إليه، بيهمنيش أعرف لفظه ولا اسمه ولا شيء. أنا بيهمني أعرف ما هو، هو هذا الحائط وهذه الشاشة وهكذا، بغض النظر بعرف اسمها شاشة أول مرة بشوفها.
فأنا أرى ربما كلام السيوطي من حيث الواقع الحياتي أقرب، أنه لا يشترط وجود لفظ هنا حتى في حالة الحذف أعرف المسند إليه. لا أكتفي بالعقل والقرائن التي ساعدت العقل على تحديد المسند إليه بغض النظر في لفظ ولا ما في لفظ. تفضل يا شيخ ناصر. نعم. نعم. نحتاج إلى اللفظ.
طيب هل دائماً أنت تحتاج إلى هذا؟ إذاً إذاً إذاً ليس لازماً. هذا الذي أريد أن أصل إليه. يعني نعم يمكن أحياناً أحتاج إلى اللفظ لكنه ليس قاعدة عامة أن دلالة العقل على المسند إليه في حال الحذف تفتقر إلى لفظ. في سياقات تحتاج إلى لفظ وفي سياقات لا تحتاج إلى لفظ. يمكن الاعتماد على السياق الحالي، سياق المقام وما شابه ذلك. بالتالي يعني حتى ما أطيل النقاش أطيل الكلام في هذه الجزئية. أنا أعتقد أن كلام السيوطي بالنسبة لي قد يكون.
أوضح. لا، هو فعلياً هو مش تخييل العدول، هو عدول، هو عدول إلى أقوى الدليلين، تمام؟ وأما قضية التخييل بناءً على تفسيرها بطريقة التفتازاني قد لا أكون يعني أميل إليها. طيب.
خامساً، نذهب إلى النقطة التي تليها حتى لا نطيل الوقت هنا. قال: ومنها صونه عن ذكرك له بلسانك تعظيماً له. هنا موجود صونه عن ذكرك له بماذا؟ بلسانه. أنا شايف إنها لا، مش بلسانه، بلسانه يعني أنت المتكلم، شو دخل لسان السامع؟ صونه عن ذكرك له بلسانك تعظيماً له. وهي الفكرة ما هو ما يقول الصون تعظيماً لذكر المسند إليه. يعني أنت قد لا تذكر المسند إليه تعظيماً له أن يأتي ذكره على لسانك، تعظيماً له أن يأتي ذكره على ماذا؟ على لسانك. هنا أريد أنظر كيف عبر التفتازاني عنها، هو شايف أو إيهام صونه عن لسانك. شو كلام التفتازاني؟ وهذا كلام القزويني أصلاً، عن لسانك. هنا قال أظنها تحريف أو تصحيف في النص.
لو قلت لك بلسانك خلص ريحتني يعني حتى ما أكون استعجلت في التخطي. إذاً ومنها صونه عن ذكرك له بلسانك تعظيماً له، يعني أحياناً من مقاصد حذف المسند إليه أنك تصونه عن ماذا؟ عن ذكره عن ذكرك له باللسان، تعظيماً لمقامه، يعني تجعله هيبة، إنه أنا والله مقامي لا يليق أن أذكر اسمك على لساني. إنه هذا طبعاً طبعاً هذا يأتي في النقيضين، أحياناً قد يكون تحقيراً له كما سيأتي معنا، هذا له حالتان: أن يحذف تعظيماً له أن يذكر على لسانك، أن يحذف تحقيراً له أن يذكر على لسانك. قد يكون هذا المقصود وقد يكون هذا المقصود بحسب السياق، هل هو سياق تعظيم أو سياق تحقير؟
فمثلاً هنا ماذا قال؟ قال: أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم تجليلاً حتى نظم الجزع ثاقبه. نجوم سماء كلما انقض كوكب بدا كوكب تأوي إليه كواكبه. يلا حتى نختبر مقدار فهمكم، أين حذف المسند إليه؟ وين المسند إليه المحذوف؟ هنا في الكتاب دفترك، أنت ما معك الكتاب. طيب، أين المسند يا شيخ ناصر؟ أحسنت، هم نجوم. البيت الثاني نجوم خبر لمبتدأ محذوف، نجوم في مطلع البيت الثاني خبر لمبتدأ محذوف تقديره هم نجوم سماء.
كلما انقضَّ كوكبٌ. الآن هو يمدحُ أقوامًا، فماذا قال؟ أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم دُجى الليل. يقول: هؤلاء الأقوام أحسابهم الشريفة وأنسابهم العريقة أضاءت لهم الليل، كأنَّ أحسابهم أقمارٌ ونجومٌ أضاءت دُجى الليل. وكانت هذه الإضاءة عاليةً جدًا في الليل لدرجة أنَّ الذي يُرتِّبُ المسبحة، هذا قوله: حتى نظم الجزع ثاقبه. نظم الجزع يعني الذي يصنعُ مسبحةً أو قلادةً. طيب، يعني كان لما بدك تدخل في المسبحة الثقب يكون صغيرًا جدًا، تحتاجُ لإضاءةٍ جيدة حتى تستطيع تدخل الخيط في ماذا؟ في ثقب المسبحة. في حبات المسابح، صحيح؟ أو الإبرة مثلًا يكون تحتاجُ لإضاءةٍ جيدة. فيقول: هذا من جميلِ التعبير، يقول: هؤلاء القوم أحسابهم ووجوههم أضاءت دُجى الليل حتى أنَّ الذي ينظمُ الجزع في هذا الليل يستطيعُ أن ينظمه. لماذا؟ لأنَّ النورَ ساطعٌ بشدة. من أين أتى هذا السطوع؟ من نورِ أحسابهم ووجوههم. طبعًا هذه كلها دلالةٌ على سطوعِ هذه الأحساب وهذه الوجوه. طيب، إذًا الآن هو في سياقِ مدحٍ أو في سياقِ ذمٍ يا مشايخ؟
مدح. سياقُ مدحٍ، تعظيمٍ. إذًا لما ذكر قال: نجومُ سماءٍ مباشرةً وحذف المبتدأ، قالوا: هكذا قالوا: أراد أن يعظمهم عن أن يُذكروا بلساني. قال: هم شيءٌ أعظمُ من أني أجيبهم على لساني. ما قال: هم نجومُ سماءٍ. لا لا، هم أعلى من أن أذكرهم. فقال مباشرةً آتي بالخبر: نجومُ سماءٍ. فهمتم؟
ذكرهم في البيت الأول. ما هو؟ ممتاز. هو ذكرهم في البيت الأول، لكن لما جاء للبيت الثاني لماذا حذفهم؟ كأنه بعد أن مدحهم ورفعهم قال: يا عمي الناس بهيك صفاتهم، والله عيب أجيب ذكرهم على لساني. خلص البيت الثاني ما بدي أذكره، فقال مباشرةً نجومُ سماءٍ. يعني طبعًا هذا كله حالةٌ تخييليةٌ تشريفيةٌ للقوم ولرفعةٍ من مقامهم أنه بعد أن مدحهم وأثنى عليهم ظنَّ أنهم وصلوا إلى مرتبةٍ يصونُ بالتالي مقامهم أن يُذكر بلساني. مين أنا حتى أذكركم أكثر من هيك؟ خلص إذًا آتي بالخبر مباشرةً بدون ذكرِ المبتدأ. وهذا معنىً جميلٌ يعني حقيقةً. طيب.
قال: وفي معناهُ قولُ يزيد. الآن قوله: وفي معناهُ هذا ليس شاهدًا على الفكرة، لا، هذا شاهدٌ على أصلِ الموضوع أنَّ العرب إذا أرادت أن تعظم شيئًا تطلبُ منك ألا تذكره. شاهدٌ على هذه الفكرة أنَّ العرب إذا أرادت أن تعظم شيئًا تطلبُ منك ألا تذكره صيانةً لعظمته. قال: ومن الشاهدِ على هذه الفكرة أنَّ العرب تصونُ الشيء من خلالِ عدمِ ذكره قولُ يزيد وهو يمدحُ محبوبته، قال: وإياكِ واسمَ العامريةِ إنني أغارُ عليكِ. هذا من فمِ متكلم. تمام؟ طبعًا هذا ما في مسندٌ محذوفٌ. لا، هنا بس فكرة أنَّ العرب تقولُ لك: لا تذكر اسمَ من أعظمه ومن أحبه. ليه؟ لأنني أغارُ عليهِ من أن يجري ذكرهُ على لسانك. فهذا يقولُ لك: لا تذكر محبوبتي على لسانك، فإنني لا أحبُ أن تُذكر. ليه؟ صيانةً لها وتعظيمًا لها وتشريفًا لها من أن تُذكر على اللسان. فهذا ليس شاهدًا على هذا شاهدٌ على أصلِ الموضوع، وليس فيه مثالُ حذفِ المسندِ إليه. طيب.
هنا السيوطي سيناقشُ القزويني في فكرة. ماذا قال القزويني في التلخيص لما عبَّرَ عن الصون؟ القزويني في التلخيص لما عبَّرَ عن الصون قال: وإيهامُ صونه. وإيهامُ صونه. القزويني، السيوطي والسبكي بيقولوا: ما فيش داعي لكلمةِ إيهامِ صونه. لأنه أنتَ فعلًا عم بتصونه، أنتَ مش عم توهم أنكَ تصونه، وأنتَ فعليًا عم تصونه. إيش علَّقَ السيوطي على عبارةِ القزويني؟ يقول: وقولُ التلخيص، أي وقولُ القزويني في التلخيص في التعبيرِ عن هذه النكتة: وإيهامُ صونه. قال: لا حاجةَ إلى لفظةِ إيهام. قال: لما فيها من الإيهام. يعني نفسها هي فيها إيهام، ليش حطيتوا هنا؟ قال: كما قالهُ ابنُ السبكي. كما قالهُ ابنُ السبكي. طيب.
فإذًا عبارةُ السيوطي هنا اعتبروها أعدل أنه قال الصون وليس إيهامَ الصون. لأنه أنتَ لا توهمُ أنكَ تصون، بل أنتَ تصونُ فعليًا. زي فكرةِ قبلَ قليل، تخييلُ العدول ولا عدول؟ لا، هو عدولٌ مش تخييلُ عدول. نفسُ الفكرةِ هنا، هي ليست إيهامَ صونٍ بل هو صونٌ حقيقي. وإن كان هناك فكرةٌ أنا سبحان الله نسيتها، البعضُ حاولَ أن يفسرَ لماذا قالَ القزويني: إيهامُ الصون. ذكرَ لها كلامًا كانَ في الذهن لكنه ذهب. يعني كلامٌ له تفسيرٌ منطقي، لكن إن جاءَ أخبرتكم به. لم يأتي، فقد نكتفي بما ذكرهُ السيوطي هنا. طيب.
ثمَّ النقطةُ التي تليها: ومنها عكسه. ما هي عكسُ ذلك؟ اللي ما ذكرتهُ قبلَ قليل، هو أن تحذفَ المسندَ إليه صيانةً للسانك عن ذكرهِ لأنه محتقرٌ وليس لأنه عظيم. هنا عكسُ الفكرة السابقة، ألا تذكره. أنتَ هنا شوف، في الفكرةِ السابقة أنتَ كنتَ تصونُ من؟ تصونُ المسندَ إليه. في هذه الفكرةِ أنتَ تصونُ من؟ تصونُ لسانك. هذا الفرقُ بينهما. قبلَ قليلٍ أنتَ كنتَ تصونُ من؟ المسندَ إليهِ أن يأتي على لسانك. هنا لأنَّ المسندَ إليهِ حقيرٌ وذليلٌ وغيرُ محبوبٍ أنتَ تصونُ ماذا؟ لسانك عن أن تذكره. فالصونُ مختلفٌ محله. قال: مثالُ ذلك قولُ هذا الشاعر وهو يهجو قومًا، قال: قومٌ إذا أكلوا أخفوا كلامهم واستوثقوا من رتاجِ البابِ والدار. يعني من شدةِ بخلهم ما بدهمش حد يدخل معهم على الدار يأكل. فإيش عندهم؟ قال: إذا أكلوا بهدوءٍ يتكلمون بصوتٍ منخفضٍ حتى ما يعرف أحدٌ أنَّ هناك شخصًا يأكلُ في داخلِ الدار. قومٌ إذا أكلوا أخفوا كلامهم واستوثقوا، تأكدوا يا جماعةَ الخير الباب مسكر، مش الباب مفتوح حتى ما حد يدخل يأكل معهم. وهذا من شدةِ بخلهم. فهذا السياقُ ذمٌ ولا مدح؟ ذم. فهو بهم لدرجةٍ قال: والله ما هم مستحقين أذكرهم على لساني. لذلك لم يقل: هم قومٌ. قال: حتى كلمةُ هم ما بدي أجيبها. ليه؟ لأنهم أحقرُ وأذلُّ من أن يُذكروا على الألسنة. فهذا صيانةً للسانِ عن ذكره. طيب.
وفي معناهُ قولُ القائل. وفي معناهُ نفسُ الفكرةِ أنه العربُ يعني هي دلالةٌ على أصلِ الفكرة أنَّ العرب تحتمي بلسانها أن تذكرَ شيئًا حقيرًا. ومن ذلك قولُ الشاعر: وإذا ذكرتكم غسلتُ فمي، ولقد علمتُ بأنهُ نجسٌ. يعني هذا دلالةٌ على أصلِ الفكرة أنَّ العربَ من مقاصدها ألا تذكرَ الشيءَ الحقيرَ صيانةً للسانها. فهذا الرجلُ يتنجسُ من ذكرِ أقوامٍ معينين، فيقول: أنا إذا ذكرتكم بلساني غسلتُ فمي لأنَّ لساني يتنجسُ بهذا الذكر. طيب.
إذًا نذهبُ إلى النقطةِ التي تليها. إذًا ومن المقاصدِ أيضًا من مقاصدِ الحذف: ومنها إتاحة الإنكارِ والجحدِ إذا أُوخذ. يعني إذا ناداهُ القضاءُ وحاسبه. إيش يعني؟ يعني في شخصٍ أنتَ مثلًا تريدُ أن ترميهِ بشيءٍ، تريدُ أن تجرحه. لكن عارفٌ أنَّ النظامَ القضائيَّ في البلد في حالِ أنكَ جرحتهُ بعبارةٍ صريحةٍ بذكرهِ باسمه، ستحاسبُ على ذلك وتوجهُ إليكَ تهمة. فإيش تفعل؟ قال: تحذفُ المسندَ إليه. حتى إذا ناداك القضاءُ وقالَ لك: رفعتُ عليكَ قضيةً، أنتَ قلتَ عن فلانٍ كذا؟ تقولُ له: والله ما قلت. جيبوا التسجيلات. هاه، هي التسجيلات بيني وبينكم. فمثلًا أنتَ قلتَ لشخصٍ: سارقٌ، زانٍ، كذا وكذا. ممتاز؟ هسَّ أنتَ ما قلتَ: محمدٌ زانٍ. أو ما قلتَ: أنتَ زانٍ. لأنكَ عارفٌ إذا ذكرتَ المسندَ إليهِ وكان في كاميراتٍ في المكانِ المراقبة، سترفعُ هذه التسجيلاتُ للقضاء وسيتمُ محاسبتكَ بالتجريحِ أو تهمةِ الإساءةِ للعرضِ أو ما شابهَ ذلك. فأنتَ بدكَ تخلصَ من هذا الموضوع، فإيش فعلتَ؟ ذكرتَ الخبرَ وحذفتَ المبتدأ. حذفتَ المسندَ إليه. خليتَ السامعَ وحدهُ يعرفُ أنه هو المقصود. ولماذا لم تذكر؟ حتى لا تؤاخذَ عندَ القضاء. في حالِ أنه ضُبطتَ أو رُفعت عليكَ شكوى أو دعوى، لا يستطيعونَ محاسبتكَ. لماذا؟ لأنكَ لم تذكر المسندَ إليهِ واكتفيتَ بذكرِ ماذا؟ الخبر. أظنها واضحة. طيب. شيخ، ممكن نوضح الفكرة؟
لا، وإذا ذكرتَ الضميرَ ذكرتَ المسندَ إليه، وستحاسب. أنت، هو. لكن لا تذكر شيئًا. لماذا؟ حتى لا يتأتَّى لكَ كما قالَ الجحدُ والإنكارُ إذا أُوخذَ أمامَ القضاء. كقولكَ: زانٍ، سارقٌ. وتقصدُ زيدًا. يعني زيدٌ زانٍ، سارقٌ. لكن لم تذكر اسمَ زيدٍ حتى قال: ليتأتَّى لكَ أن تقول، هنا طبعًا نقطتان رأسيتان: ما أردتهُ بل غيره. يعني القاضي ناداك، قال: أنتَ قذفتَ زيدًا. فماذا تقول؟ لا ما أردتهُ، بل غيره. طبعًا أنتَ تكونُ مريدًا، بس أنتَ حتى تنفذَ بجلدكَ من القضية. طيب، إذًا هذه أيضًا نكتة. ومن النكتِ أيضًا قال: ومنها أن يكونَ معينًا. أي أن يكونَ المسندُ إليهِ معينًا. كيف يكونُ معينًا؟ قال: بأن يكونَ الخبرُ لا يصلحُ إلا له. إما حقيقةً نحو: خالقٌ لما يشاء. أي: اللهُ خالقٌ لما يشاء أو أن يكون معيناً ادعاءً كقولك يعطي بدرة، البدرة يعني هي صرة من المال أو شيء من ذلك. ووهاب الألوف. وتقصد السلطان. طيب، ما هي هذه الفكرة؟
شوف هذه الفكرة وهنا أريد أن أنبهكم على قضية مهمة في علم المعاني. ستجدون أن المتأخرين أكثروا من ذكر مقاصد الحذف والذكر. مع أنه كان يمكن اختصار مجموعة من الأفكار المتعددة في فكرة واحدة. لذلك المتقدمون أحكم حقيقةً من المتأخرين هنا. يعني هذه القضية التي هي أو لا أو سنتكلم عنها الآن. حقيقةً أنا أستطيع أن أدرجها تحت اجتناب العبث وهي أول نكتة من نكت الحذف. وهو يقول هنا يحذف المسند إليه إذا كان معيناً بأن كان الخبر لا يصلح في العقل وفي الواقع إلا له. يعني إذا كان الخبر لا يصلح إلا لمبتدأ واحد. إذاً هذا المبتدأ سيكون معروفاً لدى الجميع. وهو معين في أذهان الجميع لأن هذا الخبر لا يكون إلا له. فأصبح ذكره في السياق، ذكر المسند إليه في السياق أصبح ماذا؟ ضرباً من ضروب العبث.
إذاً هذه الفكرة هي مندرجة تحت المقصد الأول من مقاصد الحذف فهو اجتناب العبث. كيف هو اجتناب العبث؟ أن هذا الخبر ليس له إلا مبتدأ واحد في الوجود. تمام؟ إذا لم تكن له إلا مبتدأ واحد في الوجود، إذاً أصبح المسند إليه معروفاً لدى الجميع. إذاً أصبح ذكره في السياق المقام ماذا؟ العبث. فلا داعي أن تذكر نقطة مستقلة. لذلك لما ذكر مثال هذا خالق كل شيء. لو سألتك خالق كل شيء هذا الخبر هل له مبتدأ إلا مبتدأ واحد؟ هل يمكن أن يكون له أكثر من مبتدأ بحيث السامع يقع في شك؟ لا يوجد له إلا مبتدأ واحد وهو ماذا؟ الله جل جلاله. فهذا حذف لفظ الجلالة. طبعاً هنا من باب الأدب والتعليم. هذا لا مش لازم نقول حذف الله. يعني في سياق التعلم يجب الطالب أيضاً أن يتحرز من ألفاظه. لا تقول حذف الله لأن هذا الله موجود دائماً وأبداً. وإنما تقول حذف اللفظ، حذف لفظ الجلالة. حذف لفظ الجلالة لماذا؟ لأن ذكره هنا يعني لا حاجة إليه لأنه واضح معلوم لدى الجميع. فالذكر قد يكون ضرباً من ضروب الإطالة العبثية التي لا معنى لها. طبعاً هنا قد يكون كما قال، قد يكون الخبر لمبتدأ واحد حقيقةً. وقد يكون الخبر لمبتدأ واحد ماذا؟ ادعاءً. آه. هذا ممكن نجعله شيء مستقل. هو أنك تحذف المبتدأ وتبقي الخبر تريد أن تدعي ادعاءً أن هذا الخبر لا يصلح إلا لمبتدأ واحد. بالتالي أنا ما في داعي أذكره لأنه لازم أنتم كلكم تكونوا عارفين فيه. لكن هذا كله
على سبيل ماذا؟ الادعاء. لأنه هو فعلياً ممكن يكون له أكثر من مبتدأ، وأنت مجرد ادعاء من عندك تدعي أنه لا ينبغي أن يكون له إلا مبتدأ واحد، وهذا إنما يكون في سياق التفخيم والتعظيم؛ كشخص قال وهاب الألوف.
الآن واحد بده يمدح السلطان في بلده فإيش قال؟ ما قال السلطان وهاب الألوف، قال وهاب الألوف. فقلنا له لماذا حذفت السلطان؟ قال لأنه وهاب الألوف لا تصلح إلا أن تكون لمن؟ لمقام السلطان؛ فهو معلوم لديكم جميعاً.
وفي الحقيقة وهاب الألوف هل يمكن أن تصلح لغير السلطان؟ من حيث الواقع يمكن، لكن هذا الرجل أراد أن يعظم السلطان فادعى أن هذا الخبر لا يصلح أن يكون إلا له، فكأن هذا الخبر متعين له مبتدأ واحد ادعاءً، فحذفه تحقيقاً لهذا الادعاء وهو كله على سبيل طبعا المبالغة.
فهذا يمكن أن يجعل شيئاً مستقلاً. أما الحالة الأولى وهي أن يكون لا يوجد له إلا مبتدأ واحد حقيقةً فهذا اجتناب العبث، ولا حاجة لأن تجعل صورة مستقلة. ادعاءً نعم صلحها، أو ادعاءً نعم صلحها، ادعاءً لا هي ادعاءً، أن تدعي له ادعاءً أن الخبر ليس إلا له، وإلا هو في الواقع لا يكون له عدة احتمالات.
النقطة التاسعة. قال ومنها ضيق المقام. قال وهذا من زيارة إجابة من زيادة، يعني لم يذكره القزويني في التلخيص، هذه النقطة التاسعة أضافها السيوطي، ضيق المقام. مثل ايش؟ يعني أنت وصاحبك طالعين تصيدوا غزال ولا عصفور، ممتاز؟
فأنت إذا بدك شفت عصفور مهدي. إذا بدك تقول له هذا عصفور بيكون العصفور طار. جزاك الله خير. تمام؟ المقام ضيق. تقول له مباشرةً عصفور يعني طخ يعني تمام؟ أما إذا تقول له هذا مع كلمة هذا الله يصاحب على العصفور، بيكون وصل بيته إن شاء الله.
كذلك غزال يعني غزال براسك. ما فيش مجال تحكي المبتدأ هذا غزال، إذا ما مفهوم ما تحكيش هذا، احكي لي غزال مشان مع الكلمة الثانية تكون الرصاصة طلعت. فيقول ضيق المقام يقتضي أحياناً أن يحذف المسند إليه ويقتصر على ذكر ماذا؟ الخبر.
أيضاً النقطة الأخيرة. قال ومنها مثلاً قال ويصلح في هذا إيه ما ذكره الطيبي. قلت عليل. شاهد نفس المثال السابق. قيل لي كيف أنت؟ قلت عليل. هسة مريض. ما هوش مجال تحكي كثير. شخص مريض وتعبان. ما معه مجال يحكي كثير. فيقول لك أنا عليل.
طويلة على لسانه فبقول لك خلص عليل مباشرةً، لأنه أنا في مقام مرض وتعبان وما في حيل أتكلم كثيراً، فأذكر الخبر وأحذف المبتدأ. لاحظ هنا نفس البيت قبل قليل ذكرناه شاهداً على العدول إلى أقوى الدليلين، يمكن أن يذكر شاهداً على ضيق المقام، ويمكن نفسه أن يذكر شاهداً على ماذا؟ على اجتناب العبث، لأنه هي معروف أنا عليل، والسؤال موجه إليك، فبالتأكيد يعني هو أنت ليس غيرك، فالبيت الواحد أو المثال الواحد يمكن أن يذكر على عدة أمثلة.
النقطة العاشرة والأخيرة. قال يحذف المسند إليه إذا كان على سبيل المثل. قال ومنها كونه سمع كذلك في الأمثال، إذ الأمثال لا تغير. هذه النقطة العاشرة وهو أي مثل نقل عن العرب، هو المثل. ايش هو المثل؟
المثل عبارة عن جملة استعملت ابتداءً. صح؟ ثم تناقلتها الركبان وأصبحت تجري على كل الألسن. فعندما ذكر هذا المثل أول مرة قيلت فيه الجملة كان المسند إليه محذوفاً.
هنا إذا تنوقلت هذه الجملة على الألسنة إلى قيام الساعة لا يجوز إرجاع المسند إليه، ليه؟ لأن هناك قاعدة محكمة عليك أن تضبطها من الآن يا طالب العلم. الأمثال لا تغير. هذه قاعدة كلية. لا يجوز التلاعب بالأمثال عند اللغويين والأدباء.
المثل المثل يبقى على حاله، وتنزله على الواقع كما هو. المثل ذكر بدون المسند إليه إلى قيام الساعة، تبقى تذكره بدون ذكر المسند إليه، فإذاً من مقاصد حذف المسند إليه أن يكون الجملة التي سأتكلم بها مثلاً.
وعندما نقلت عن العرب نقلت بدون ذكر المسند إليه، فأنا سأبقى أذكرها بدون ذكر المسند إليه لأن القاعدة تقول الأمثال لا تغير. ما مثاله؟ ذكر مثالاً هنا. قال ومنها ما يعني رمية من غير رام. مثلاً.
التقدير هذه رميةً من غير رام. حذف المبتدأ وبقي الخبر. هل يجوز في سياق من السياقات أن تأتي بالمبتدأ هنا يا قصي؟ لا يجوز، لأنه هذا مثل عربي. رميةً من غير رام. فمتى ما نقل وذكر على الألسنة فإنه ينقل ويذكر بدون ماذا؟ بدون المسند إليه.
هذه عشر كاملة من مقاصد حذف المسند إليه. دعونا الآن نعلق على الأبيات حتى نعرف كيف ذكرها. تفضل. حقيقةً ليس له حقيقةً. نعم. آه. ولن نحتاج للفظ لفظ الجلالة أن يأتي حتى الذهن كلفظ. تمام أتفق معك، لا إشكال في ذلك.
الآن خلونا نقرأ الأبيات ونعلق عليها، ونعرف يعني جيد أن ترقم الأبيات أيضاً، كل نكتة ترقمها. قال: فلاجتناب عبثٍ قل حذفوه. أي النكتة الأولى اجتناب العبث.
أو لاختبار سامعٍ هل ينبه؟ هي النكتة الثانية اختبار مدى انتباه السامع.
أو قدر فهمه. هذه إذا كان في قرائن، تريد تعرف هل ينتبه للقرائن الخفية أم يحتاج إلى قرائن قوية؟ وهذا اختبار لمدى البلادة والذكاء.
وجنحٍ لدليل. الجنح هو الميلان. وجنحٍ لدليل أقوى. وجنحٍ لي هي أصلها وجنحٍ لدليل أقوى، لكن كلمة دليل وقعت في نهاية الشطر الأول، وأقوى وقعت في بداية الشطر الثاني، فأنت محتاج أن تفصلها وأنت تحفظ، لكن هي حقيقةً وجنحٍ لدليل أقوى، وهي قضية العدول إلى أقوى الدليلين، وهي النكتة الرابعة. وجنحٍ لدليل أقوى، ما هو هذا الدليل الأقوى؟ هو العقل، هذا تفسيره. وجنحٍ لدليل أقوى، ما هو؟ هو العقل.
ثم ذكر مثالاً له قلت عليل. له جار ومجرور متقدم، وأصل الترتيب قلت له عليل. قلت له عليل. لكن قدم الجار والمجرور حتى يستقيم معه بحر الشعر. له قلت عليل.
ثم نذهب إلى النقطة الخامسة، أوصوني هي عن ذكره. تشريفًا لمقامه. أوصوني هي عن ذكره. قال: أوصونيك. هذا إذا كان شيئًا نجسًا قبيحًا لا تريد أن تذكره، هذه السادسة.
قال: أوليت آت الجحدان تجنح لك. قال: أوليت آت الجحدان تجنح لك. يعني حتى يتأتى لك أن تجنح. في نسختكم: أوليت آت الجحد. إن يجنح لك. هذه نسخة ماذا؟ هذه نسخة أبو مالك العوضي. يعني أظنها قد تكون أضبط من نسختي، يعني أنا بفضل تحفظوا هذه النسخة. هنا السيوطي في نسخة دار الكتب العلمية ماذا قال؟ شوف إيه.
إيه أنا أتفق معك، لا دعوها كما هي في النسخة عندكم. أوليت آت الجحدي إن يجنح لك. اكتبوها عندكم هكذا. أنا أتوقع وأغلب على ظني أنها هكذا. نعم؟ نعم. إن يجنح لك يعني إذا شكي عليك يتأتى لك الجحد، فبالتالي احفظوا ما عندكم. قال: أوليت آت الجحدي إن يجنح لك. هذه نسخة أضبط من النسخة التي عندي. نعم.
ثم قال: أو كونه معينًا على الحقيقة يعني. اكتب تحت معينًا على الحقيقة أو يعني أن يكون الخبر ليس له إلا مبتدأ واحد معين له حقيقة. الله خالق كل شيء. أو ادعاء. يعني أن يكون معينًا له على سبيل الادعاء منك وليس على سبيل الحقيقة والواقع.
أو المقام ضيق. هذه التاسعة. قال: أو إيش؟ أو سمع. يعني الأمثال. أو سمع يعني أن يكون هكذا سمع عن العربي بدون ذكر المسند إليه، وهذا حال الأمثال. هكذا هي عشر كاملة مقاصد حذف المسند إليه. ممتاز؟
طب الآن نيجي على مقاصد ذكره. فقال: وذكره. والآن سنذهب متى يذكر. قال: وذكره للأصل، أو يحتاط إذ تعويله على القرينة تبث، أو سامع ليس بذي تذكير، أو كثرة الإيضاح والتقرير، أو قصده تحقيره أو رفعته، أو بركات شأنه.
إيش عندكم هنا؟ أو بركات شأنه عندكم؟ طيب. أو بركات شأنه، أو بركات شأن، أو قصده تحقيره أو رفعته، أو بركات شأنه، أو لذته، أو بسطه الكلام حيث يطلب طول المقام كالذي يستعذب. هنا انتهى القسم الثاني، وهو الكلام عن مقاصد الذكر.
بعد أن انتهينا من مقاصد الحذف سننتقل الآن إلى مقاصد الذكر، فماذا قال في مقاصد الذكر؟ يقول السيوطي: دعونا مع السيوطي في شرحه حتى يعني نركز على أمثلته، وشرح السيوطي أنا أفضله لكم شرح مختصر ومعتصر ويعطيك الخلاصة التي تحتاجها، ثم بعد ذلك عليك بالتطبيق.
طبعًا لا أقلل من شرح التفتازاني. شرح التفتازاني مهم جدًا، لكن ليس في هذه المرحلة، لأنه شوي يحتاج إلى جهد.
البحث الثاني. يعني قال في ذكره. قال: فيكون لنكت. يذكر لنكت أي لمقاصد. منها. قال: كونه الأصل. لأنه ما هو الأصل؟ أن يذكر المسند إليه ولا يحذف. أن يذكر. فقال: أول مقصد من مقاصد ذكره أن ذكره هو الأصل. هذا شيء طبيعي.
قال: أن ذكره هو الأصل ولا مقتضى للعدول عنه من قرينة أو غيرها. يعني بالتالي أحبابي الأصل أن يذكر المسند إليه، وإنما يحذف لمقصد من المقاصد العشرة التي ذكرناها قبل قليل، فإذا لم يوجد ما يقوي الحذف فيجب البقاء على الأصل، وهو ماذا؟ الذكر، لأنه هو المعتمد.
لذلك قال: الأصل ولا مقتضى للعدول عنها. الأصل هذه ما بعرف. أن لأنه يذكر لأن ذكره أصل. ولا مقتضى. لأنه هو دائمًا ذكره أصل، لكن إذا كان أصل واقتضى العدول عن هذا الأصل نعدل، ما عندنا مشكلة. لكن إذا كان ذكره هو الأصل ولا يوجد مقتضى للعدول، فعندئذٍ علينا أن نذكره. فهذا إذًا أو هذه نكتة مركبة، أنه الأصل زائد لا مقتضى للعدول عن هذا الأصل. ممتاز.
ثانيًا. هذا لا يحتاج مثال، لأنه هو الأصل في الحالة الطبيعية. محمد نشيط، بكر قادم. هذه الحالة الطبيعية.
ثانيًا. قال: ومنها الاحتياط لضعف التعويل على القرينة، إما لضعفها أو ضعف فهم ماذا؟ المخاطب. آه هنا لا يكون في هناك قرائن. الأصل بوجودها أن يحذف المسند إليه. في هناك قرائن كثيرة، الأصل مع وجودها أن يحذف المسند إليه ويكون ذكره عبثًا، لكن أنت أردت أن تأخذ بالاحتياط. ليه؟
قال: أردت أن تأخذ بالاحتياط إما لأن القرينة أنا قيمتها أنها ضعيفة، بالتالي أخشى من أنه لا يصلح التعويل عليها، أو لا، القرينة المذكورة قوية لكن للأسف السامع عنده ضعف في الفهم، فلا يمكن أن أعتمد عليه هو. ممتاز؟
فإذًا قد تكون هناك قرائن تقتضي الحذف، لكنك تختار مع ذلك الذكر احتياطًا، إما لضعف تعويلك على القرينة، أو لضعف تعويلك على فهم المخاطب. وهذا كثير ما يفعل في الدروس العلمية، أن المعلومة يعيدها الشيخ خمس عشرة مرة، ويذكر فيها المبتدأ والخبر. ليه؟
لأنه قد لا يعول على إما يشعر أن شرحه لم يكن قويًا، بالتالي هو يحتاج أن يذكر مرة أخرى، أو أن الطالب قد يكون عنده ضعف في الفهم، فيحتاج أن يكرر له الكلام. فهذه الفكرة، فكرة إعادة ذكر أو ذكر المسند إليه احتياطًا لضعف التعويل، هي في العادة ما تكون في مقام التعليم والترقين والدراسة، لضعف التعويل، إما على القرائن السابقة، أو ضعف التعويل على فهم الطالب.
النقطة التي تليها قال: ومنها إيهام غباوة السامع. إيهام غباوة السامع. يعني تريد أن تعطي السامع معلومة أنه أنت غبي، لذلك لازم أذكر لك المسند إليه، مع أن المقام يعني المسند إليه معروف وواضح، والأصل أن يحذف، لأن ذكره عبث، لكن سأذكره لك لأنك غبي وأحمق. فمثل لذلك الطيبي في كتابه قال: فقولك لعابد الصنم. الصنم لا ينفعك ولا يضرك.
هسه هو أنت وإياه في مجادلة، بس أنت لكثرة ما هو أحمق ولا يفهم، تقول له: شايف هذا الصنم؟ هذا الصنم؟ هذا الصنم؟ ما بضرك وما بينفعك. أنت بتركز على هذه الفكرة، كأنك بتقول له: يعني أنت تفهم ولا لا تفهم أيها الرجل؟ هذا الصنم والله لا يضرك ولا ينفعك. فذكرك للمسند إليه مع أنه قد يكون معلومًا للطرف الآخر، إيهامًا له بأنه غبي، لدرجة أنك تحتاج أن تكرر المسند إليه مرارًا وتكرارًا، تنبيهًا له على ماذا؟ على غباوته.
النقطة التي تليها قال: ومنها زيادة إيضاح وتقرير. يعني إذا أردت أن تقرر فكرة معينة لدى السامع، فقد تحتاج أن تذكر المسند إليه، مع أنه معلوم لديه. طبعًا هنا أريد أنبهكم على قضية إخوان، جيب كل المقاصد لذكر المسند إليه ما عدا المقصد الأول، شرط اعتبارها. ركزوا معي في هذه الجملة.
الآن نحن ذكرنا مقاصد عديدة لذكر المسند إليه، تمام؟ كل المقاصد سوى المقصد الأول، شرط اعتبارها مقصدًا أن يكون المسند إليه لو حذف لكان معلومًا لدى السامع، أنه لا يمكن اعتبار الاحتياط أو إيهام غباوة السامع أو زيادة الإيضاح، لا يمكن اعتبارها مقصدًا من مقاصد الذكر إلا إذا كان المسند إليه سيكون معلومًا للسامع لدى الحذف، لكنني فضلت الذكر لواحد من هذه المقاصد.
تمام؟ فالاحتياط وإيهام غباوة السامع وزيادة الإيضاح، هذا كله للآخر، لكل ما سأذكره. هنا بدك تكون فاهم أن المسند إليه معلوم لدى السامع، بالتالي إمكانية حذفه سهلة، لكنني فضلت أن أذكره لماذا؟ إما إيهامًا له بالغباوة، أو للاحتياط لضعف الاعتماد، أو لزيادة الإيضاح والتقرير. مثلًا هنا، زيادة الإيضاح والتقرير في مطلع سورة البقرة: ﴿أُولَٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ﴾ [البقرة: 5]. وإيش قال؟ ﴿وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: 5]. طب مش كان يمكن أن يققال: أولئك على هدى من ربهم وهم مفلحون وخلصنا؟ يعني أولئك مبتدأ، على هدى خبر أول، وهم مفلحون مثلًا معطوفة.
تمام؟ تقول ماذا؟ معطوفة. أو حتى بدونهم يعني عفوًا. أولئك على هدى من ربهم ومفلحون. خلينا هكذا. أولئك على هدى من ربهم ومفلحون.
أولئك مبتدأ، على هدى من ربهم خبر أول، ومفلحون عطف على الخبر وخلصنا. لماذا جاءت هذه الإطالة؟ أكيد إطالة مش عبثية، هذا قرآن. لماذا كرر المسند إليه مرة أخرى؟ فقال: أولئك على هدى من ربهم مسند إليه ومسند، ثم أعاد وأولئك هم المفلحون فجاء مسند إليه ومسند. لا هو نقرر قال: لزيادة الإيضاح والتقرير، يعني كأنه يريد أن يرسخ في ذهنك أن هؤلاء هم أهل الهداية وهؤلاء هم أهل الفلاح، تمام؟
حتى لأن هذا طبعًا القرآن متى يأتي لترسيخ الأفكار؟ لما تكون أفكار أساسية. وبالتالي هذا يقتضي أنك تقرأ الآيات بدايتها: الله يرسم لنا من هم المتقون الذين يستحقون الهداية بالقرآن، ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين. من هم؟ الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون. هؤلاء الذين جمعوا هذه الخصال عليك أن يتقرر عندك هؤلاء هم الذين على هدى من ربهم، وأن يتقرر عندك هؤلاء هم أهل الفلاح والنجاح.
فلزيادة تعميق الفكرة وتقريرها لأهميتها في تشكيل مفهوم معين جذري مثل هذا المفهوم الحياتي الكلي، يحتاج أحيانًا إلى إعادة ذكر المسند إليه. فهمنا؟ طيب. قال: ومنها ومن مقاصد الذكر أيضًا قصد تحقيره. شوف العكس أحيانًا قبل قليل كنا نحكي من مقاصد الحذف التحقير له صونًا للسانك عن ذكره، هنا العكس قد يكون الذكر تحقيرًا له. قال: ومنها قصد تحقيره. طب كيف يكون ذكره تحقيرًا له؟ أن يكون اسمه فيه تحقير أصلًا، لفظ الاسم فيه نوع من التحقير له مثل لفظة الشيطان.
ممكن أنت تذكر الشيطان لأنه كلمة الشيطان تدل على البعد تدل على الطرد، فأنا بذكر اسمه تحقيرًا له لأنه اسمه يدل على الحقارة والنذالة أو ما شابه ذلك، فهمتم؟ طيب. وسيأتي معنا هذا في قضية مين؟ أظن أبو لهب بعد قليل. قال: ومنها قصد تحقيره لكون اسمه مما يقتضي الإهانة نحو السارق اللئيم حاضر. مثلًا أنا قاعد بدي أطخ لي على واحد معين من الجالسين، تمام؟ فأذكر المسند إليه مع أنه قد يكون معروف لدى السامعين من هو، لكن أذكره نبذًا له، أذكره باسم وبلفظ يدل على تحقيره: السارق اللئيم جالس بيننا يا جماعة.
طبعًا هنا كلمة السارق اللئيم أنت تعمدت أن تذكرها لأن فيها نوع من التحقير له، هو عارف نفسه وبجوز السامعين كلهم برضه عارفين من هو، طالما قلت السارق اللئيم جالس بيننا أنت قصدت يعني أن تشتمه أو أن تضربه معنويًا بطريقة أو أن تهينه بشكل ما. طيب. وقد يكون العكس، قد يكون الذكر تعظيمًا له، نفس الفكرة إذا كان الاسم هو بحد ذاته فيه تعظيم، لذا قلنا لفظ الجلالة قد يذكر مسندًا إليه مع أنه معلوم لدى السامعين أنه المسند إليه من باب التعظيم والتبرك والتتلذذ وكل هذه المعاني التي ستأتي.
قال: ومنها تعظيمه لكون اسمه مما يدل على التعظيم كقولك: أمير المؤمنين حضر. طب بكون هو أمير المؤمنين داخل والناس كلهم شايفينه، طب خلص ليش أعطيتنا هذا الموشح أمير؟ بتعرف الأفلام هكذا يقول: أمير المؤمنين داخل. طب لماذا يذكرونه؟ هو تعظيمًا لمقامه يذكر بلقبه. طيب قال: ومنها التبرك. من مقاصد ذكر المسند إليه مع أنه معلوم لدى السامعين مجرد التبرك بذكر اسمه كلفظ الجلالة ولفظ النبي الأعظم رسول الله صلى الله عليه وسلم قائل هذا القول أو ما شابه ذلك.
ومنها الاستلذاذ، طبعًا الاستلذاذ هذا ربما لا يليق أحيانًا ذكره في لفظ الجلالة وبعض يقول لك اسم النبي صلى الله عليه وسلم لأنه هكذا كلمة الاستلذاذ في مقام التعشق، لكن بعض إخواننا خاصة إخواننا في التصوف ما عندهم مشكلة في إطلاق هذا المصطلح يعني التلذذ بذكر اسم الله والتتلذذ بذكر اسم النبي صلى الله عليه وسلم، وأنا شخصيًا برضه لا أشعر أنه يعني مصطلح بعيد يعني هو ليس مثل المصطلح التعشق، مصطلح مقارن.
فلو قال شخص: أنا أتتلذذ بذكر اسم الله، في خطأ؟ ما أشعرش أنه فيه خطأ يعني كما يتوهم البعض، فلو قلنا التلذذ بذكر اسم الله أو اسم النبي صلى الله عليه وسلم أو اسم من تحبه عمومًا فهذا لا إشكال فيه. طيب. قال: ومنها وهي النقطة الأبرز والأهم. تفضل. قال: ومنها بسط الكلام حيث يطلب طول المقام استعذابًا له. هذه الفكرة جميلة ولطيفة، أنه أحيانًا أنت تذكر المسند إليه لأنك تريد أن تطيل الحديث مع شخص يخاطبك، أنت تذكر المسند إليه لأنك تريد أن تطيل الحديث مع شخص تخاطبه، فتخشى من أن ينتهي الكلام سريعًا فتبحش بعض الكلمات ومنها المسند إليه حتى يطول الخطاب بينك وبينه.
من الأمثلة الجميلة التي يذكرونها على ذلك مخاطبة موسى لله سبحانه وتعالى في سورة طه. الله عز وجل ماذا قال لموسى؟ قال: ﴿وَمَا تِلْكَ بَيَمِينَكَ يَا مُوسَى﴾ [طه: 17]، صح؟ إذًا لو كانت الإجابة سريعة وواضحة كان موسى ايش؟ عصاي. هل هناك حاجة أن يطيل موسى الكلام فيقول: هي عصاي؟ خاصة أنه يتكلم مع الإله يعني، حاشا أن يكون هناك غفلة أو عدم تنبه أو ما شابه ذلك، إله جل في علاه. لماذا موسى قال: هي عصاي؟ قالوا: موسى أراد أن يتلذذ بإطالة الكلام والخطاب مع الله، فذكر المسند إليه هنا إطالة للحديث، وإلا لو حذفه كان يمكن حذفه بسهولة، خلص ما هو ربنا سألك، مباشرة قل عصاي.
لكن موسى تلذذ في مخاطبته لمولاه وأراد أن يطيل المقام، ما طال مقام الحوار والنقاش والأخذ والرد مع الله، يتكلم مع الله. تتخيلوا يا إخواني شو الفكرة؟ مع الله جل في علاه، فحقّه أن يزيد كل كلمة يمكن زيادتها لو كان هذا سيطيل مقام الحديث. هذه فكرة جميلة أنه يذكر المسند إليه مع إمكانية حذفه في حال أنك تريد أن تطيل الكلام مع شخص تحب إطالة الكلام معه، ولذلك دائمًا لما يكون شخص خاطب جديد تلاقيه لما يجي يتكلم بيطول الكلام، يا أخي بيدخل كل الكلمات التي يمكن إدخالها في القاموس، بعد ما يتزوج يصير قصير. الله يسهل عليك، والله مختصر لأنه فلان، الله يسهل على الأيام. طيب. سؤال، هي الشغلة تختص باللغة العربية أو لا؟ لا، أحد يمكن تعمم في اللغة العربية، ما في مشكلة.
يعني هي فكرة ذهنية مش فكرة لسانية، هي فكرة ذهنية أن الإنسان يحب أن يطيل الحديث مع من يحبه، طبعًا. لذلك قال ووصلنا استعذابًا له قال نحو: هي عصاي. ولذلك زاد موسى على الجواب بقوله. يعني موسى شوف الكلام موسى عليه السلام كيف أنه بده يزيد الحوار مع رب العالمين، ما قال ربنا ايش سأله؟ قال: ﴿وَمَا تِلْكَ بَيَمِينَكَ يَا مُوسَى﴾ [طه: 17]. ربنا سأله شو بتعمل فيها؟ لا، قال له شو اللي بيميني؟ قال: ﴿هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾ [طه: 18]. تمام؟ طب ربنا ما سألك يعني ماذا تفعل بها؟ سألك ما بيمينك. طب لماذا موسى أطال كل هذه الجمل وأتى بها؟ واضح أنه فيه أنس فيه جمال أراد موسى أن يطيله.
وما بعده أي وما بعده في الآية أتوكأ عليها وما بعده، أي ما ذكر بعده في الآيات: أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي، هذا معنى وما بعده. قال: وقول التلخيص كغيره. هنا نقطتان رأسيتان، خطأ عند صاحب التلخيص كغيره من البلاغيين، نقطتان رأسيتان، حيث الإصغاء مطلوب. الآن هم ايش قالوا؟ ومنها بسط الكلام حيث يطلب طول المقام حيث الإصغاء مطلوب. هكذا صاحب التلخيص نظم هذه الفكرة، زاد كلمة حيث الإصغاء مطلوب. هذه الفكرة صحيحة، أنه أنت متى تطيل الكلام؟ لما يكون بالنسبة لك إصغاء السامع لك مطلوبًا، لأنك تحب هذا السامع وترغب في الحديث معه، بالتالي أنت تريد أن تطيل معه الكلام، فقوله وحيث الإصغاء مطلوب هذه إضافة من صاحب التلخيص صحيحة ما فيها مشكلة.
لكن السبكي هو اللي اعترض عليها، قال: السبكي وفيه نظر، لأن المطلوب هو الكلام المستدعى من موسى لا الإصغاء المستدعى من رب العالمين، وإنما أخذ ذلك الإصغاء من جانبه تعالى، فلذلك لا يسمى إصغاءً، ولو سمي فإنما المقصود كلام الله تعالى له وأنه يصغي هو له، وذلك لا يحصل ببسط الجواب إلا أن يقال. شوف كلام السبكي كله يعني أنا بدي أريحك منه لا داعي له، لأنه حسيت أنه شطح في مكان آخر بعيد عن مفهوم الإصغاء وقضية أن هل من المطلوب أن يصغي ومن الذي المطلوب أن يصغي؟ لا، يعني حمل كلام القزويني فوق ما يحتمل السبكي، لا، هو ما يريد القزويني أن يوصله أنه أنا متى أحتاج أن أبسط المقام؟ حيث يكون إصغاء السامع لي مطلوبًا.
طب متى يكون إصغاء السامع لي مطلوبًا لدي أنا كمتكلم؟ إذا كان السامع شخصًا مرغوبًا لدي، أحب أن أطيل الحديث معه. أما السبكي دخل في موضوع الإصغاء وهذا الله فعلًا يصغي ومن الذي يطلب منه؟ لا، يعني حتى إطلاق الإصغاء على الله يعني هل يليق بجلاله ولا لا يليق بجلاله؟ وقضية من المطلوب منه الإصغاء؟ قال: ليس المطلوب الإصغاء وإنما المطلوب الكلام المستدعى من موسى، لا موسى هو المطلوب الإصغاء من السامع.
فهمتم علي، أنا شعرت أن السيوطي فاهم كلام القزويني فهمًا بعيدًا، المطلوب الإصغاء من السامع نعم، لماذا هو مطلوب؟ لمن مطلوب؟ للمتكلم لأنه يحب إطالة الكلام مع السامع، هذه الفكرة. كم الساعة كم الوقت؟ الساعة سبعة.
هكذا نكون نحن انتهينا من ذكر مقاصد الحذف ومقاصد الذكر. نعود سريعًا لمقاصد الذكر، قال: وذكره للأصل، هذه أول نقطة من نكت الذكر، وذكره للأصل أنني أذكر المسند إليه لأن الأصل أن يذكر، وذكره للأصل أو يحتاط إذ تعويله على القرينة تنبذ، وإما أن أذكره لأن تعويلي احتياطًا، لأن تعويلي على القرينة تنبذ، لا يمكن أعول على قرينة كثيرًا إما لضعفها أو لضعف السامع، لذلك قال: أو يحتاط إذ تعويله على القرينة تنبذ أو سامع ليس به تذكير، هذه أو سامع ليس به تذكير اللي هي إيهام غباوة السامع.
أو كثرة الإيضاح والتقرير، هذه مرت معنا لكثرة الإيضاح والتقرير يذكر المسند إليه، أو قصده تحقيره، أو رفعته إذا قصد تحقيره إذا كان اسمه فيه تحقير أو رفعته إذا كان اسمه فيه رفعة، أو بركات شأنه أو لذته إن أراد أن يتبرك بذكره لأنه مما يتبرك بذكره، أو التلذذ إذا كان في مقام الحب والتشوق والتعشق، أو بسطه الكلام أو هنا طبعًا حركتها بالضم أنت عندك ماذا حركت في شرح أبي مالك العوضي؟ إذا حركها بالفتح إذا هي مفعول به لقصده، أو قصده بسط الكلام نعم.
إذا أو قصده تحقيره أو رفعته أو بركات شأنه أو لذته أو بسطه، يعني أو قصده بسط الكلام حيث يطلب طول المقام كالذي يستعذب متى يطلب طول المقام؟ إذا كنت تتكلم مع شخص يستعذب الحديث معه، إذا كنت تتكلم مع شخص يستعذب الحديث معه. طيب، نكتفي اليوم إن شاء الله بهذا القدر، وأرجو منكم في المحاضرة القادمة أن تأتوا بمثال على كل فكرة من هذه الأفكار، نريد مثال على مقاصد الحذف ومثال واحد على مقاصد الذكر بس مش من الكتاب، من كتب أخرى، تمام؟ وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل