بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
حيّاكم الله معاشر طلبة العلم في مجلس جديد من التعليق على ألفية عقود الجمان، وهي منظومة رائقة فائقة نظم لكتاب التلخيص للعلامة القزويني رحمه الله عليه في علم البلاغة. هذه المنظومات الكبيرة تحتاج إلى همم كبيرة، تحتاج إلى إنسان جاد، متابع، حريص، يتفحص، يراجع، يحقق، تكون الشروح دائماً بين يديه في المنزل، يراجع ما قاله المعلم، يسأل، يستفسر. بغير هذه الطريقة أنت تذهب وتأتي، تأخذ بركة المجالس، لكن العلم لا يأتي إلا بالتعب.
دائماً حاول ألا تعتذر. تجد كثيراً من الطلاب يحاولون قبل مواسم الخيرات بشهر يوقف الدروس، وبعدها بشهر يوقف الدروس، وبعد موسم الخيرات الثاني بشهر بشهر؛ هذه النفسية لا تختم شيئاً ولا تنجز كتاباً، لأنه دائماً يؤجل ويحب أن يشعر نفسه أنه لا خلص الآن قبل موسم خيرات بشهر إذاً لا بد تفرغ للعبادة. فلو متفرغ للعبادة في العادة ولا هو انشغل بالدرس، فطالب العلم الذي يرجو أن يكون شيئاً لأمته لا يتوقف إلى آخر لحظة، ما في شيء اسمه توقف أو شيء اسمه خلص إجازة هكذا طويلة، هذا لا يعرف في قاموس طالب العلم. أنتم تريدون أن تكونوا شيئاً مميزاً، إذاً عليكم أن تصبروا وأن تتحملوا، وبقدر ما تكون همتك كبيرة بقدر ما يكون علمك كبيراً، وبقدر ما تكون همتك دنيئة واستمرارك بطيء ويكثر عندك التكاسل والاعتذار والضعف والتهاون بقدر ما يكون علمك ركيكاً وضعيفاً. فأسأل الله سبحانه وتعالى قوة في العلم، اللهم إنا نسألك قوة على العلم.
في المجلس السابق أحبابي الكرام شرعنا في المسألة الثانية من مسائل الأحوال الإسناد الخبري، ألا وهي مسألة الحقيقة العقلية والمجاز العقلي، وقلنا هذه المسألة إنما تبحث في علم المعاني باعتبار أن الحقيقة العقلية والمجاز العقلي يقتضيهما الحال؛ فهناك حال يقتضي الحقيقة العقلية، وهناك حال يقتضي المجاز العقلي. ما هو الحال الذي يقتضي المجاز العقلي؟ المبالغة والتأكيد، إذا كنت في سياق مبالغة وتأكيد وتفخيم لشيء فإنك تعدل إلى المجاز العقلي، أما إذا أردت أن تبقى على الأصل فعندئذ تبقى على الحقيقة العقلية، فهذا وجه ذكري هذه القضية في أحوال الإسناد الخبري وربطها بعلم المعاني الذي يبحث في أحوال اللفظ التي بها يكون مطابقاً لمقتضى الحال. تمسكوا بهذه المعلومة من خلال تفهم سبب ذكر الحقيقة العقلية والمجاز العقلي هنا، لأن الطالب أحياناً يقول لك لماذا يذكر هنا؟ ما رابطه معنا؟ نحن نتكلم في علم المعاني فهذه فكرة أساسية.
تكلمنا عن الحقيقة العقلية، فقلنا تعريف الحقيقة العقلية ما هو يا مشايخ؟ إسناد الفعل أو ما شابهه إلى ما هو له عند المتكلم في الظاهر. والمجاز العقلي ما تعريفه؟ إسناد الفعل أو ما شابهه إلى غير من هو له عند المتكلم في الظاهر. قلنا الحقيقة العقلية كم قسم يا مشايخنا؟ أربعة: ما كان موافقاً للاعتقاد والواقع، ما كان موافقاً للاعتقاد مخالفاً للواقع، ما كان مخالفاً للاعتقاد مطابقاً للواقع، ما كان مخالفاً للاعتقاد مخالفاً للواقع. وذكرنا أمثلة على كل نوع من هذه الأنواع، بالتالي أحبابنا الكرام هذا كان تعريف الحقيقة العقلية، ثم انتقلنا للمجاز العقلي فقلنا المجاز العقلي هو أن يسند الفعل إلى غير ما هو له.
طيب إلى ماذا يسند؟ لما نقول أن يسند الفعل أو ما شابه إلى غير ما هو له، إلى ماذا سيصل؟ إلى الملابسات، يسند إلى ملابسات الفعل. ما هي الملابسات التي أخذناها في المحاضرة السابقة؟ مثلاً المفعول به إذا جعل مكان الفاعل، أما إذا جعل في مكان نائب الفاعل فهذا حقيقي. ثانياً الزمان، ثالثاً المكان، السببية والمصدر. ذكرنا هذه الأمور الخمسة، قلنا المفعول به إذا جعل مكان الفاعل، المكان، المصدر والسبب هذه أشهر الملابسات التي تأتي مكان الفاعل ويسند الفعل وما شابهه إليها فيكون الإسناد في هذه الحالة إسناداً مجازياً. طيب الأصل أن نحمل الإسناد على الحقيقة أم على المجاز؟ الأصل أن نحمله على الحقيقة حتى يأتي ما سماه السيوطي تأويلاً، يعني قرينة عقلية أو لفظية تجعلني أحمله وأرده إلى المجاز، واليوم سنتكلم عن القرائن التي تستعمل في هذا السياق.
طلبنا منكم واجباً أن تحلوا لنا أمثلة أو تأتونا بأمثلة على الحقيقة والمجاز العقلي أو على المجاز العقلي. نناقش الأمثلة التي أتى بها بعض الطلبة هنا ورقة فيها مجموعة أمثلة. المثال الأول قال الطالب: إسناد الفعل إلى سببه في قوله تعالى: ﴿وَذَلِكُمُ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [فصلت: 23]. الفعل أرداكم ما هو فاعله؟ الظن، أسند الفعل إلى الظن وجعل الظن فاعلاً، فهنا هل هذا الإسناد حقيقي أو مجازي؟ هذا مجازي؛ لأن الظن بحد ذاته لا يفعل الإرداء لكنه كان سبباً في الإرداء. من الذي أرداهم وأهلكهم؟ الله، فالذي أردى حقيقة هو الله، لكن لماذا أرداهم؟ لو سألتك لماذا أرداهم؟ بسبب ظنهم، فهنا إسناد أرداهم إلى الظن إسناد مجازي، والعلاقة هي السببية، أسند الفعل إلى سببه وليس إلى الفاعل الحقيقي وهذا فيه تنويه بالسبب. أحياناً قد كنا نقول إن الغرض من المجاز العقلي المبالغة والتأكيد، وقد يكون له مقاصد جانبية بيان أنه هذا الشيء هو الذي كان السبب في ضياعك، فكأنه تسليط للضوء على الظن، وإن كان هو سبب والفاعل الحقيقي هو الله سبحانه وتعالى. قد إذا تأملت في المجاز العقلي قد تستخلص فوائد أخرى غير قضية التأكيد والمبالغة، تسليط الضوء على فكرة معينة مطلوبة في السياق، ممكن أن يكون هذا من مقاصد المجاز العقلي. مثال موفق.
المثال الثاني: إسناد الفعل إلى المكان في قوله تعالى: ﴿فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾ [الرعد: 17]. هل هذا إسناد حقيقي ولا مجازي؟ مجازي؛ لأن الوادي لا يسيل، وإنما الذي يسيل هو الماء الذي في الوادي، فإسناد الفعل سال إلى الوادي إسناد باعتبار المكان؛ لأن الماء مكانه في الوادي، فأسند الفعل سال إلى المكان وإن كان الأصل أن الذي يسيل هو الماء حقيقة. مثال أيضاً موفق.
المثال الثالث: إسناد الفعل إلى المصدر ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ [الحاقة: 13]. أصل الفعل ماذا؟ دائماً ارجع لأصل الجملة، نفخ إسرافيل في الصور نفخةً واحدة، فنفخةً إعرابها مفعول مطلق دلالة على المرة. ثم لما أتى سياق الآية لم يأتِ على هذا، وإنما جعل المفعول المطلق في مقام نائب الفاعل ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾، وجعل المفعول المطلق في مقام نائب الفاعل، وأيضاً من باب المجاز العقلي والملابسة هي المصدرية جعلنا المصدر يقوم مقام نائب الفاعل هنا، مثال موفق وصحيح.
طيب إسناد الفعل إلى ظرف الزمان، مثاله: ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا﴾ [الشمس: 3]. الطالب قال هذا إسناد الفعل إلى ظرف الزمان، ما رأيكم بتحليل الطالب؟ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا * وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا﴾، الفعل جلا ما فاعله؟ الضمير يعود على الشمس، يعني جلا النهارُ الشمسَ. فالطالب كيف فهم الآية؟ فهم أن الأصل العكس، أن الشمس هي التي تجلي وتظهر النهار، وليس النهار هو الذي يجلي ويظهر الشمس، فالطالب يقول أصل الجملة جلت الشمسُ النهارَ، والآية جاءت بالعكس فقالت جلا النهارُ الشمسَ. لكن إذا قلنا هذا لا يكون هذا من إسناد الفعل إلى ظرف الزمان، وإنما من إسناد الفعل إلى جعل المفعول به مكان الفاعل، لأن هنا أنت تقول الأصل الإسناد الحقيقي هو جلت الشمسُ النهارَ، فالنهار إعرابها مفعول به هنا. ينتبه الطالب، لكن إذا عكسنا فقلنا جلا النهارُ الشمسَ، أتينا بالمفعول به جعلناه هو الفاعل فيكون من قبيل الإسناد المجازي باعتبار هذا التصور. أقول ممكن ومقبول، وإن كان يحتاج إلى تأمل أكثر حتى أصل لقناعة تامة واستقرار تام، لكن المثال ممكن، لكن لا يعتبر من إسناد الفعل إلى ظرف الزمان، بل يعتبر الإسناد فيه إلى المفعول به وجعل المفعول به مكان الفاعل.
بالنسبة لقولك وإذا أظلم عليهم قاموا، أظلم البرق عليهم، هل هذا حقيقي ولا مجازي؟ باعتبار ماذا؟ ما هو الحقيقة إذا دائماً ما تقول مجاز بدك تجيب لي شو الحقيقة حتى أعرف أنك متصور الحقيقة. من الذي أظلم؟ هل هناك مانع أن يكون إسناد الإظلام إلى البرق إسناداً حقيقياً؟ أظلم البرق عليهم بمعنى ذهب نور البرق، هذا معنى أظلم البرق أي ذهب نوره، يعني ما زالت القضية عندي محل نظر، أظن أنه يمكن حملها على الحقيقة العقلية باعتبار أن الذي يسند إلى البرق حقيقة أنه ذهب نوره، فهذا يحتاج إلى نظر والله أعلم. ليل ساهر، ممتاز، باعتبار أن هذا إسناد ظرف زماني، والليل لا يسهر وإنما الذي يسهر الإنسان الذي يكون في الليل، فكلام صحيح.
بسم الله، نعود إلى عقود الجمان حتى نقرأ الأبيات سريعاً ونكمل إلى حيث انتهينا. طبعاً أنا اليوم فقط سأكمل الكلام في الحقيقة والمجاز العقلي ولن أنتقل إلى شيء آخر، لكن علينا أن نكمل هذا الفصل إن شاء الله قبل رمضان. نعيد قراءة الأبيات مع بعضنا البعض، طبعاً حفظتموها يا مشايخ صحيح؟ حفظ هذه القاعدة مسلمة حتى لا تتفلت الأفكار.
قال: ثم من الإسناد ما يسمى حقيقة عقلية كأنما يسند فعل للذي له لدى مخاطب وشبهه فيما بدا وشبه معطوف على فعلاً، يسند فعل وشبهه للذي له لدى المتكلم. قال: كقولنا أنبت ربنا البطل وأنبت الربيع قول من جهل وجاء زيد ما على فقد الفعل علما وما يدعى المجاز العقلِ شرع في تعريف ما هو المجاز العقلي: إسنادُه أن تسند الفعل (يعني أو ما شابهه) إسناده إلى الذي ليس له بل لي ملابس (قلنا ملابس تضبط، بل هي ملابس) وقد أوّله (أي وقد أتى بقرينة) قلنا شرط المجاز العقلي أن تأتي بقرينة، فقوله وقد أي وقد أتى بقرينة تقتضي التأويل من الحقيقة إلى المجاز، وإلا لا يصلح أن تقول بالمجاز العقلي بدون وجود قرينة.
قبل بداية الدرس سؤال مهم؛ لأن كثيراً من أهل البدع يستندون على المجاز العقلي في نفي صفات الله سبحانه وتعالى، فيأتي إلى قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: 22]، فيقول: جاء ربك هذا إسناد مجازي، صحيح؟ يقولون والمراد جاء أمر الله، ولماذا أسند المجيء إلى الله مباشرة؟ باعتبار أن الله هو السبب في إتيان أمره أو رسوله أو ما شابه ذلك. نقول لا، هذا غير صحيح. الأصل أن يحمل على الحقيقة حتى تأتي قرينة تدل على المجاز. أعطني القرينة التي جعلتك تقول إن جاء ربك هذا إسناد مجازي؟ ما هي القرينة؟ ماذا سيقول؟ سيقول إن الله سبحانه وتعالى لا يصلح أن يتصف بالصفات الخبرية أو الصفات الفعلية الاختيارية، طب من قال لك ذلك؟ يقول لك هكذا درسنا في كتب المتكلمين وفي آراء أرسطوطاليس والفلاسفة وما شابه ذلك. هذه القرينة التي عندهم فاشلة، هذه قرينة لا قيمة لها، هذه قرينة أنتم بنيتموها بعقولكم وأهوائكم، ولم تقل بها العرب ولا العقل السليم يقتضيها. فالقرينة يجب أن تتفحصها حتى ما يلبس عليك، نعم نحن نثبت المجاز العقلي لكن نثبته بقرينة صحيحة، وليس بقرينة فلسفية، فهنا يأتي الشغل أن تثبت أن القرائن الفلسفية التي أتوا بها باطلة.
بنوها على أفكار الإغريقيين وما شابه ذلك، أنها وهمية ولا قيمة لها، وأن العقل السليم لا يوجب أن يكون «جاء ربك» أي جاء أمره. أنا ما عندي مشكلة؛ يعني كأصل الفكرة لو كان فيها مجاز عقلي وأن المراد جاء أمر ربك، أنا ما عندي مشكلة، لكن يأتيني بقرينة صحيحة. أنا ما عندي مشكلة بذلك، المعنى لن يكون فاسدًا، لكن مشكلتي أنك بنيت المجاز العقلي على قرينة فاسدة توهمتها من أفكار المتكلمين وليس من قرينة صحيحة. فالقرينة عليها الشغل، فانتبه لها يا طالب البلاغة حتى لا يلبس عليك في هذا الباب، ويكفيك شخص ويقول لك العرب تقول: جاء الأمير ويقصدون جاء أمره.
أنا لا أخالفك أن العرب تقول جاء الأمير، العرب نعم تقول ذلك، لكن إذا قلت: جاء الأمير، هذا هو السؤال: هل ابتداءً تحمله على الحقيقة ولا على المجاز؟ هكذا العرب؛ هذا هو الحقيقة، لكن إذا جاءت قرينة تدل على أن المراد جاء أمره، حينئذ نقول أطلق جاء الأمير وأراد جاء الأمر، ونفس الشيء في الآية. أما أن تقول لي العرب تقول، أنا أدرك أن العرب تقول، لكن بقرينة عربية صحيحة وليس بقرينة فلسفية رديئة. هذا الفرق بين المجاز العقلي الصحيح والمجاز العقلي الفاسد المتوهم، فانتبهوا لها يا طلاب العلم.
إذا، ثم قال: إذا إسناده إلى الذي ليس له، بل لملابس. وقد أوّله، ثم ذكر الملابسات. هو ذكر الآن لما ذكر الملابسات ذكرها عمومًا؛ الملابسات التي هي داخلة تحت الإسناد الحقيقي، والملابسات التي داخلة تحتها الإسناد المجازي، لأن الفعل يلابس الفاعل، والفعل المبني للمجهول يلابس نائب الفاعل، هذه ملابسات لكنها ملابسات حقيقية وليست مجازية. فلما ذكر الملامسة ذكر جميع الملابسات الحقيقية والمجازية، فقال: إنه، أي وأن الفعل -والضمير فيه يعود على الفعل- يلابس الفاعل، هذه واحدة، مع مفعوله، والمفعول به، ومصدر، وما أتبع، وما يلحق ذلك من الزمان والمكان والسبب. فاقتصر على هذه الأمور: على الفاعل، والمفعول به، والزمان، والمكان، والسبب، باعتبارها أهم الملابسات التي يمكن أن يسند إليها الفعل.
الآن بدأ يفصل، قال: فهو، أي إذا حصل إسناد الفعل إلى المفعول غير المنتصب -وهو نائب الفاعل- فهو إلى المفعول غير المنتصب، أي المفعول المرفوع. طب متى يكون المفعول مرفوعًا؟ بدك تفهم مباشرة يا طالب النحو أنه نائب الفاعل. فهو إلى المفعول غير المنتصب وفاعل أصلا؛ يعني إذا انتسب الفعل إلى الفاعل أو الفعل المغير الصيغة إلى نائب الفاعل، فهذا أصل، أي إسناد حقيقي، هذا أصل أي إسناد حقيقي ممتاز. وغير ذا مجاز وفاعل أصلا، وغيره في ما سوى هاتين الصورتين يعتبر من قبيل المجاز العقلي، كـ«عيشة راضية». هذا مثال على عيشة راضية، وهذا مر معنا في المحاضرة السابقة، أنه من إسناد ما هو مشابه للفعل -اسم الفاعل- إلى المفعول به، «رضي محمد عيشته»، فهو من الإسناد إلى المفعول به.
كـ«عيشة راضية» إذا تجز، ثم قال: و«السيل مفعم»، هذا ذكرناه مثالًا على ماذا؟ إسناد إلى الفاعل الحقيقي لكننا عكسنا الأصل، نقول: السيل مفعم، لكنه قال: السيل مفعم، وذكرناه في المحاضرة السابقة على الشاشة أنه من قبيل وضع الفاعل مكان المفعول به، وهذا أيضًا يعتبر من قبيل المجاز العقلي. إذا و«السيل مفعم»، و«ليل سارٍ» -ليل سارٍ- هذا مثال على ماذا؟ إسناد إلى ظرف الزمان، ممتاز. و«جده جدهم» -إذًا على ماذا؟- إسناد إلى المصدر، وهذا أصلًا مأخوذ من بيت -أظن- أبي تمام: «سيذكرني قومي إذا جد جدهم»، أبو فراس قلنا: «إذا جد جدهم وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر». إذا هذا من إسناد إلى المصدر. و«نهر جارٍ» إسناد إلى ماذا؟ إذا ما كان، ممتاز. شفنا المنظومة هذه الجميلة أنه يعطيك الأمثلة أنت تحفظ الفكرة وأمثلتها، وممتاز أصلًا هذا الذي خلاها تأخذ مساحة المنظومة، وهذا جيد أنك تحفظ الفكرة وأمثلتها؛ يخلي عملية الاستحضار أسلس من أنك تحفظها فقط وحدها، فلا أنصحك، المنظومة هذه أهم حتى من مئة المعاني والبيان والجوهر المكنون وغيرها، لأنه نظمها وسبكها ممتاز، خاصة أنها مطعمة بالأمثلة، الأمثلة التي تجعلك دائمًا حافظ الفكرة وحافظ أمثلتها، ممتاز.
ثم قال: و«قد بنيت مسجدًا». يلا هذا المثال الأخير، وقد بنيت مسجدًا، ما وجه المجاز العقلي هنا؟ سببية، أحسنتم. وأنا أمرت بالبناء، أكيد مش أنا اللي بنيت وحطيت الطوبة، أنا لست عاملًا؛ يعني أنا اشتغل مثلًا أميرًا، سلطانًا، قاضيًا، متبرعًا، إلى غير ذلك، فهذا سببية، أحسنتم، وقد بنيت مسجدًا.
ثم قال: «وقائل أوّله يخرج قول الجاهل». وقائلي، وقائلي هنا وقائلي وقولي يقصد وقولي، «أوّله» وين قال أوّله؟ في أي بيت؟ قبل أربع أبيات في تعريف المجاز العقلي، مش إحنا ما عرفنا، قال: إسناده إلى الذي ليس له، بل لملابس. وقد أوّله، هنا أراد أن يشرح لك كلمة لماذا قلت وقد أوّله، ماذا قصدي بالتاويل؟ ممتاز، يريد أن يبين ماذا قصدي بالتاويل، وما أهمية التاويل، وقلنا قصده بالتاويل القرينة، أن يأتي المتكلم بقرينة تدل على مقصوده، أنه أراد المجاز العقلي، ولا بدون قرينة يا مشايخ ولا إيش بنعمل؟ نبقى على الحقيقة العقلية. فيقول: وقائل وقولي أوّله ما فائدته؟ قال: يخرج قول الجاهل، ما معنى يخرج قول الجاهل؟ ما تريد أن يقول يخرج قول الجاهل؟ يعني لما يقول: نعم، «أنبت الربيع البقلة». إذا كان قائل هذه العبارة شخص ملحد، قلنا هذا يحمل على ماذا؟ إلى قرينة، حمله على المجاز العقلي يحتاج إلى قرينة. فقوله الجاهل هنا يقصد بالجاهل الملحد الذي مر معنا سابقًا، فيريد أن يقول لك: وقائل أي وقولي أوّله، أردت أن أخرج به قول الجاهل الكافر الملحد عندما يقول: أنبت الربيع البقلة، وعندما يسند الأفعال إلى المخلوقات، يقول: فعلت الطبيعة كذا، وأنبتت الطبيعة كذا، وأغرقت الطبيعة، فهذا هل هو مجاز ولا حقيقة؟ هذا يبقى على الحقيقة، ما دمت أعرف أن هذا الرجل ملحد، ولا أقول لا له هو قصد المجاز، لا يا مشايخ، نقول المجاز يحتاج إلى قرينة، هذا إنسان ملحد، أصلة أنه يعتقد هذا الاعتقاد أن الطبيعة تفعل، فلا أؤوّل كلامه حتى تأتيني قرينة تدل على ماذا؟ على التاويل، وإلا الأصل أن يحمل كلامه على الحقيقة.
ثم قال: «من ثم لم يحمل على ذا الحكم»، أي على أي لم يحمل على المجاز العقلي، وإنما حمل على الحقيقة العقلية، أشاب، طبعًا هنا سيتكلم عن بيت السلطان العبدي. دعونا نفتح شرح عقود الجمان. الكل مع شرح عقود الجمان بين يديه السيوطي، يا رب بسم الله. صفحة 62 ممتاز.
قال: ومن أجل ذلك، من أجل أي خروج قول الجاهل عن المجاز اشتراط التاويل، لم يحمل عليه، أي على المجاز العقلي، من ثم لم يحمل على هذا الحكم، أي لم يجعل من قبيل المجاز العقلي، ولم يحكم على أنه من المجاز العقلي قول السلطان العبدي، ماذا يقول؟ يقول: «أشاب الصغير وأفنى الكبير كر الغداة ومر العشي». يريد أن يقول ما الذي جعل الصغير يكبر وما الذي جعل الكبير يشيب؟ حركة الزمان، ممتاز. الآن لو سألتك أنت كمسلم، عندما تسمع أشاب الصغير وأفنى الكبير كر الغداة، لما أقول لك أشابتني السنون، خليني أجدي لك مثالًا سهلًا؛ لما عندما أقول أشابتني السنون، هل السنون هي التي حقيقة يسند إليها فعل الشيب لدى أهل الإسلام؟ لا، من الذي أشابك؟ الله سبحانه وتعالى، والسنون نستطيع أن نقول هي سبب، مرور السنين هو سبب في ماذا في خروج الشيب وأن يكبر الصغير وأن يموت الكبير، أليس كذلك؟ فقولك أشابتني السنون هو إسناد عندنا أهل الإسلام مجازي، أسند الفعل إلى سببه، ممتاز.
طيب هنا السلطان العبدي هل حمل كلامه على الحقيقة ولا على المجاز؟ قالوا السلطان العبدي نحن لا نعرف معتقده كيف يفكر في هذه الأمور، ممتاز، فالأصل لنا أننا نعامله معاملة الجاهل، الجاهل يعني إذا شخص أنا مش عارف، هو يقول لك مش عارف، أنه مسلم ولا كافر، حتى إذا كان هناك شخص لا يعرف أنه مسلم ولا كافر، فالأصل عامل معاملة الجاهل، وأنه لما أسند الفعل إلى شيء فهو على الحقيقة حتى يثبت لي خلاف ذلك. فأنا بالنسبة للسلطان العبدي أعامله معاملة الجاهل الذي يتكلم بكلام، سواء هو ملحد، سواء هو إنسان بحكي من جيبته، مش عارف شو بسوالف، أنا إسناده حقيقي. فقالوا وقال السيوطي: نحمل قوله على الحقيقة، فعندما قال العبدي: أشاب الصغير كر الغداة، أي مرور الأيام، فالأصل أنه مؤمن بهذا، وأنه أسند الفعل إلى من هو له عند المتكلم في ظاهر حاله. الآن لو عرفت أنه مسلم تصير قضية أخرى، اه خلص إسلامه قرينة تصرف عن أن يعتقد أن الزمان مؤثر، لكن ما دمت لا أعرف ماذا يفكر هذا الرجل وما معتقده، فالأصل بالنسبة لنا أن هذا الإسناد ماله حقيقي، أشاب مرور السنين الصغير، إسناد حقيقي. ليش جعلناه حقيقي؟ لأن المتكلم لم يعطينا قرينة تدل على معتقده، فالأصل أننا نعامله معاملة الجاهل، وبالتالي يكون الأصل في إسناده أنه حقيقي، فهو أسند الفعل إلى فاعله الحقيقي في وجهة نظره هو بناء على ظاهر الحال، فهمتم؟ لذلك قال: من ثم لم يحمل على هذا الحكم، أي لم يجعل من قبيل المجاز العقلي قول العبدي أشاب كر الدهر دون علم، أي أشاب كر الدهر هو فقط، أشار السيوطي للبيت وأنت خلص تدرس البيت من خلال الشروحات، أشابك الدهر هذا فيه إشارة لبيت العبدي: «أشاب الصغير وأفنى الكبير كر الغداة ومر العشي»، ممتاز.
فقوله إذًا من ثم لم يحمل على هذا الحكم، أي على المجاز العقلي واعتبر من الحقيقة العقلية قول العبدي أشابك الدهر دون علم، أي ما دمنا لا نعلم، أما دون علمي أي ما دمنا لا نعلم ما معتقد هذا الرجل وما تفكيره، فالأصل أنه يحمل كلامه على الحقيقة، هذه واضحة.
في المقابل، في المقابل ماذا قال؟ قال: «فقل مجاز قول فضل الألمعي، ميز عنه كنزًا عن قنزعي جذب الليالي أبطئي أو أسرعي، لقوله عقيبه هذا المطلع، أفناه قيل الله للشمس اطلعي أو اطلعي حتى إذا واراك أفق فارجعي». الآن ذهب إلى قصة أخرى، قال: لا، هذه راح نحملها على المجاز العقلي وليس على الحقيقة العقلية، بسبب ورود القرينة. ما هو هذا؟ قال: ولذا حكمنا بالمجاز على قول أبي النجم واسمه فضل لما قال: «ميز عنه كنزًا أو كنز عن قنزعي جذب الليالي أبطئي أو أسرعي»، ميز جذب الليالي كنزًا، ما فاعله؟ في ترى البيت هذا، فكرته زي فكرة البيت السابق، قال إنه قال ميز المكنب عن الشيب في الرأس، ممتاز، ففكرة هذا البيت نفس فكرة البيت السابق أنه أسند الشيب إلى الزمان، أسند الشيب إلى الزمن، «ميز عنه كنزًا عن قنزعي» أي جعل الشيب يخرج في رأسه، ما الذي جعل الشيب يخرج في رأسه؟ جذب الليالي، مرور الأيام، نفس الفكرة.
طيب هون لماذا حملتم بيت أبو النجم على المجاز؟ وأنه لما قال ميز جذب الليالي كنزًا ونركز الفاعل متأخر ميز جذب الليالي كنزًا قلنا هذا مجاز عقلي، بينما سلطان العبدي لما قال أشاب الصغير كر الغداة قلتم هذا حقيقة عقلية؟ يعني أنتم بتغاوظوا مع أبو النجم ولا شو القصة؟ لماذا قلتم سلطان العبدي هذا حقيقة عقلية ولما أتيتم لأبي النجم قلت هذا مجاز عقلي، مع أن كليهما أسند الفعل إلى مرور الزمن؟ كليهما أسند الفعل إلى مرور الزمان، ما الفرق بينهما؟ الفرق أن أبا النجم أتى بقرينة تدل على معتقده في الأبيات، ما هي؟ قال لأنه قال بعد ذلك بعد هذا البيت ماذا قال في منظومته؟ قال: «أفناه قيل الله للشمس اطلعي أو اطلعي حتى إذا واراك أفق فارجعي»، لما قال أفناه قيل الله، أي قول الله للشمس، إذا هو يؤمن أن من الذي يحرك الأزمان والليل والنهار؟ هذا دل على معتقده أن رجل موحد، ويعلم أن الله هو المحرك وأن الأيام والطبائع وما شابه ذلك إنما هي فقط أسباب، فلما دلنا على معتقده جعلنا هذا نحمل بيته السابق على ماذا؟ على المجاز العقلي وليس على الحقيقة العقلية، فهمتم؟ لذلك يهمني جدًا أن تحللوا هذين البيتين لأن السيوطي أتى بهما في النظم.
إذا في المقابل قل مجاز في قول فضل الألمعي: «ميز عنه كنزًا عن قنزعي جذب الليالي»، فجذب فاعل ميز، وجعلناه من قبيل المجاز العقلي للقرينة التي قال: جذب الليالي أبطئي وأسرعي لقولي، لأنه قال بعد هذا البيت: لقوله عقيب هذا المطلع: «أفناه قيل الله للشمس اطلعي حتى إذا واراك أفق فارجعي»، إذا هو يؤمن أن الذي يحرك الأكوان هو الملك الجبار سبحانه وتعالى، أظن القضية واضحة. إذًا باختصار هنا السيوطي يعزز من أهمية القرينة، لا يجوز حمل الكلام على المجاز العقلي حتى تأتينا قرينة، وسنأتي إلى القرينة بعد قليل ونفصلها أكثر وأكثر مع السيوطي، لكن هذه فكرة مهمة تأسيسية، حتى لا تبدأ تبتعد كثيرًا في هذه القضية، تأكد أن هناك قرينة قبل أن تقول بالمجاز.
الأصل أن يحمل كلام المتكلمين على الحقيقة العقلية في الإسناد. ممتاز، ثم ننتقل إلى البيت الذي يليه. قال: أقسامه.
أقسامه الضمير هنا يعود على ماذا؟ على المجاز العقلي، وإن كانت هذه الأقسام التي ذكرها في الحقيقة موجودة أيضاً في الحقيقة العقلية، لكن هنا الضمير قال هو نفسه السيوطي إن هذا تقسيم للمجاز العقلي. هذه الفكرة، يعني فكرة بدي أسميها استطرادية ليست مهمة كثيراً، هي فكرة ربط المجاز العقلي بالمجاز والحقيقة اللغوية.
احنا قلنا في المحاضرة السابقة أحبابي أن الحقيقة والمجاز نوعان، صح؟ هناك حقيقة ومجاز لفظي، وهذا يبحث إن شاء الله معنا في علم البيان. وهناك الحقيقة والمجاز العقلي، وهذا الذي بحثناه هنا. وقلنا الحقيقة والمجاز اللفظي ما هو؟ هو الذي يدرس عادة في كتب الأصول، وفي كتب النحو، وفي كتب العقائد. ما هي الحقيقة اللفظية؟ اللفظ المستعمل فيما وضع له، صح. وما هو المجاز؟ اللفظ المستعمل في غير ما وضع له، صحيح.
فالان هو حاول أن يربط بين المجاز العقلي والحقيقة والمجاز اللفظي فقال: أقسامه أي أقسامه المجاز العقلي: حقيقتان، الطرفان مجازان، كذا مختلفان. كأنبت البقلاق باب العصر والارض احياها ربيع الدهر. طيب، خلونا ننظر ماذا يريد أن يقول. يحتاج أن أذهب إلى الشاشة.
يعني نرتب الأفكار كما قلنا، هو يسعى هنا أحبابي الكرام جيداً أنك فتحت هذا الله، جزاك الله خيراً. والآن يسعى في هذين البيتين أن يربط بين المجاز العقلي وبين الحقيقة والمجاز اللفظي، فماذا يقول؟ يقول بسم الله اللهم.
يقول المجاز العقلي له أربعة أقسام، باعتبار ماذا؟ باعتبار الطرفية، وهما الفعل وما أسند إليه. الفعل ايش قلنا تعريف المجاز العقلي؟ إسناد الفعل أو ما شبهه إلى غير من هو له. بالتالي المجاز العقلي فيه عنصران، صح؟ فعل أو ما شابهه، وما أسند إليه الفعل أو ما شابهه، صح؟ بنركز. المجاز العقلي له ركنان: الفعل أو ما شابه (اسم الفاعل، اسم المفعول)، وما أسند إليه، ممتاز.
فهو ماذا يريد أن يقول؟ يقول: المجاز العقلي له أربعة أقسام باعتبارها -مهم جداً نكتب دائماً باعتبار- باعتبار طرفيه، طرفي اللي هم المسند والمسند إليه. يا رب، باعتبار طرفيه اللي هم المسند والمسند إليه. المسند والمسند إليه، فعل وما أسند إليه الفعل.
فيقول باعتبار طرفيه، إما أن يكون الطرفان حقيقة: المسند حقيقة، حقيقة لفظية، والمسند اليه ما جاء حقيقة لفظية، فهنا أن يكون حقيقة. اكتب حقيقة لفظية، ليس الحقيقة العقلية، لا. هنا خلاص هو كما كنت عم بشبك، عم بربط بين مفهوم المجاز العقلي ومفهوم الحقيقة والمجاز اللفظي، فيقول لك المجاز الأغلبية باعتبار طرفي: الصورة الأولى له أن يكون الطرفان حقيقتان لفظاً.
مثلاً هنا ذكر مثال: أنبت الربيع البقل. إذا قالها مسلم بهذا القيد، خلاص، إذا مسلم قال أنبت الربيع البقر، هذا حقيقة ولا مجاز عقلي؟ لا بدي أشوف عبد الرحمن، نعجقته. إيوه، مجاز. طيب ليش مجاز؟ طيب ايش نوع المجاز هون؟ سببية، زمنية، مكانية؟
لا بدك تعرف الشيخ، ما فيهاش، جماعة الخير ذكرناه كتير مثال: أنبت الربيع. سبب ولا وقت؟ زمان، تمام. فهو زمانية وليست وقتية، إلا إذا اعتبرنا أن حرارة الربيع وأجواءها سبب معين على خروج النبات، بمشي لك إياها. المهم يعني زمانية، سببية لك نظرة زمنية، تمام. بدك تنتبه على الروابط والملابسات، ممتاز.
طبعا هذه إذا قالها مسلم، لأنه قلنا إذا قالها جاهل ما بنعرف شو عقيدته، فالاصل أنها حقيقة عقلية. لكن إذا مسلم قال، أنا بعرف معتقده، بالتالي هذه بالتاكيد عنده نوع من أنواع المجاز العقلي. الان هي مجاز عقلي باعتبار ماذا؟ الإسناد. لكن الان بدك تنظر بعين أعمق في طرفي الإسناد: المسند والمسند إليه.
المسند، الفعل ماذا؟ أنبت. الفعل أنبت هنا، هل هو حقيقة لفظية ولا مجاز لفظي؟ الفعل أنبت حقيقة ولا مجاز هنا؟ حقيقة، قصد بالأنبات الانبات عملية خروج النبات من الارض، فهذه حقيقة. طيب والربيع، هل هنا حقيقه ولا مجاز؟ لا، كيف ما جاش؟ حقيقة برضو، لأن الربيع كلمة الربيع هنا وحدها إخواني لما نتكلم عن حقيقة تنظر في الكلية وحدها، كلمة الربيع هنا هل هي لفظ أطلق واريد بها معنى آخر؟ ولا أريد به معنى؟ فهذه حقيقة لفظية، وهذه حقيقة لفظية. لكن حقيقة لفظية، ما حقيقه لفظية، يمكن أن يولد إسناداً مجازياً، ما عندنا مشكلة، ممتاز.
فهذا النوع الأول: أن يكون المجاز العقلي متكون من مسند ومسند إليه، كلاهما حقيقة لفظية. طيب سامحوني، الظاهر أن الشاشة ما راح توسافر، أفتح صفحات.
النوع الثاني، ما هو؟ العكس: أن يكون الطرفان مجازين، مجازين ممتاز. أن يكون المسند مجاز، يعني هو مجاز عقلي وفي داخله المسند أيضاً مجاز لفظي، والمسند إليه مجاز لفظي.
ناخذ مثال، ناخذ مثال: احيا الارض شباب الزمان أحيا الأرض، الأرض مفعول به طبعا، أنتبهوا. شباب الزمن، ممتاز. هذا الفعل المسند، وهذا الفاعل المسند إليه.
الان احيا باختصار وقعدت ترتيبها: احيا شباب الزمان الارض. ممتاز. الان الارض، هل هي تحيا حقيقة ولا الاحياء هنا ولَفْظ استعمل في غير ما وضع له وقصد به الانبات؟ تمام، الان لما تقول احيا الارض، هل الارض لها حياة؟ لا، الارض جماد. بالتالي أن تقول احيا الارض، يعني الارض لا يوجد لها حياة حقيقية بهذا المعنى، الحياة تقول لذوات الارواح. بالتالي ما المراد بالاحياء؟ خروج النبات. فهنا كلمة احيا مجاز لفظي، نقول أطلق اللفظ احيا وقصد به انبته، فكلمة احياء لفظ استعمل في غير ما وضع له مجاز، أطلق الفعل احياه واراد به ماذا؟ انبته، فهي مجاز لفظية بحد ذاتها لأن الارض بطبيعتها لا تحيا، الحياه تقول لذوات الأرواح.
طيب، شباب الزمان؟ لفظي وأما الإسناد فهو مجاز عقلي باتفاق. بدي يصير عندك شوية مرونة هيك، سرعه في مجاز عقلي وحقيقه ومجاز لفظي، حتى ما تدخل عندك الأمور ببعضها. لما يقول مجاز عقلي بتكلم عن إسناد، أتكلم حقيقة ومجاز لفظي بتكلم عن اللفظة، ممتاز.
نكون الطرفان مجازيا. الصورة الثالثة: أن يكون المسند مجازاً والمسند إليه حقيقة. يلا، جيب لي مثال يا شيخ، نفس المثال اللي احنا فيه. شو خلصت؟ نفس المثال اللي قبل شوي، بس العب فيه شوي، خلي المسند مجاز والمسند إليه حقيقة. يلا سريع، نفس المثال، يلا سريع.
المسند مجاز، أحسنت: أحيا. والمسند إليه حقيقة: أحيا الربيع الارض، صح. نفس الفكرة، فأحيا مجاز وهي المسند، والربيع حقيقة وهو المسند إليه، والإسناد مجازين، يعني مش اشي كبير، يعني بتصير سهلة مع الوقت.
طيب الصورة الرابعة، خلاص فهمتوها: أن يكون المسند الحقيقة والمسند إليه مجاز. يلا شو بدك تحكي عمر؟ المسند حقيقة: أنبته، ممتاز. والمسند إليه مجاز: شباب الزمان الارض. فلذلك قلت لك نفس المثال، زي ما بدك نفس المثال، أنت تستطيع، وهو يريد أن يخبرك فكرة بسيطة في النهاية.
يعني إذا يخبرك أنه قد يكون شيء مجاز عقلي، لكن طرف ممكن يكون حقيقة لفظية، حقيقة لفظية، أو ممكن يكون مجاز لفظي ومجاز لفظي، أو يمكن يكون ماذا حقيقة ومجاز أو مجاز حقيقة، فهذا كله وارد. هذه المساله التي أراد أن يفهمك إياه وأظن مسألة واضحة.
طيب، هل هذا الكلام أيضاً موجود في الإسناد الحقيقي؟ يعني هو يقول المجاز العقلي ينقسم إلى أربعة أقسام. طيب سؤال، الإسناد الحقيقي ألا ينقسم أيضاً هذه الأقسام الأربعة؟ نعم. فاكتب عندك هذه المسألة ليست خاصة بالمجاز العقلي، بل أيضاً نفسه بالضبط تنطبق على الإسناد الحقيقي. يمكن أن آتي باسناد حقيقي، لكن الألفاظ الموجودة فيه مجازية، أليس كذلك؟
فلا تعارض، لا تعارض بين الإسناد الحقيقي وهذه الأنواع الأربعة. فهذا متصور أيضاً فيها، أن تنقسم إلى هذه الأقسام. فأقسامه إذن الأصل لا تحصر في هذا النوع، لذلك نعود إلى ما نحن فيه.
هذا عقلي: سالت الاباطح باعناق المطي. مش هيك هي؟ سال حقيقة ولا مجاز كلفظ؟ حقيقة ليس لم يقصد سارة يريد فعل آخر، سهلة سهلة، حقيقة. والأباطح جمع بطحاء، حقيقة ولا مجاز؟ حقيقة. والإسناد هو الذي وقع فيه المجاز، هذا مثال على الحالة الأولى.
سالت الفعل سهل، هل أطلق سال واراد به شربه؟ هل أطلق سهلة واراد به نامها؟ أطلق سال واراد به فعل آخر؟ ولا أراد سال بمعناها؟ اه، أنت قصدك سال في إسنادها سالت باعناق المطي، سالت الاباطح. هو مشكلة أن إسناد فعل السيلان للاباطح يعني متردد، أنه سالت الاباطح باعناق المطي. أنه قصدك الذي يظهر لنا أنه حقيقة، أنه قصد السيلان بمعنى الامتلاء، اللي هو أنه كان في سيل جلي.
الذي يظهر لي أنه سالت الاباطح باعناق المطي، صح في صورة متصورة، لكن هل قصد بالفعل سال شيء آخر؟ هو يصورك أن الصحراء مليئة بالجمال، فقال لك سالت الاباطح بالجمال. تمام، فكان الجمال هي عبارة عن سيل ماشي.
فأنا لاحظ بركز على الفعل سهل نفسه وأنا بفكر فيه، هل أطلق الفعل سال واراد به فعلاً آخر؟ وما هو الفعل الآخر الذي أرادوه بالتالي؟ صح ولا لا؟ إذا قلت أنها مجاز بالتالي بدك تجعل لي فعل آخر. لا، هو سال يعني هو يقول الأخ أنه سالت المطي، أن سال أطلق السيلان واراد المشي وحركة الجمال، ممكن.
يعني أنا يعني أحياناً التفكير يحتاج إلى شيء من التأمل والأعمق من كذا عرفت. لكنه قال مشت الاباطح باعناق المطي بقول ممكن، يعني أطلق السيلان واراد به حركة الإبل ومشي الإبل، ممكن صعب أقول لك أنه خطأ، ممكن.
هو أنت افهم الفكرة أصلاً، لكن إيقاع على المثال أو تحقيق المناط ممكن يحتاج إلى شيء من التأمل، وقد تختلف في وجهة النظر. المهم أن تنظر في اللفظ نفسها، هل اللفظة حقيقة لفظية أو مجاز لفظي؟ ثم بعد ذلك تنظر في الإسناد عاماً، هل هو حقيقة عقلية أو مجاز عقلي؟
طيب، لذلك كنا ماذا قال: أقسامه، أو حقيقتان الطرفان، أو فهم مجازان كذا مختلفان. كذا مختلفان هذا بيشمل الصورة الثالثة والرابعة: أن يكون المسند المجاز والمسند إليه حقيقة، والعكس أن يكون المسلم الحقيقي والمسند إليه مجاز. كذا مختلفان تشمل الصورتين.
ثم ذكر المثال: أنبت البقل شباب العصير. هذا مثال على ماذا؟ مثال على ماذا على أي صورة من صور الأربع؟ أنبت البقر. أنبت حقيقة وشباب مجاز، فمثال على ماذا؟ على الرابع، ممتاز.
والارض أحياها ربيع الدهر. أحيا الأرض ربيع الدهر. أحيا مجاز والربيع حقيقة، وهو ذكي السيوطي في هذا التمثيل، ليش؟ لأنه لما قال كذا مختلفان أراد أن يبين لك أنه كذا مختلفان تشمل صورتين: الصورة الرابعة والثالثة التي ذكرناها، ممتاز. فلذلك مثل لهاتين الصورتين بالتحديد أن المقال كذا مختلفان، أراد أن الاختلاف يدخلو تحته صورتان: أن يكون المسند مجازاً والمسند إليه حقيقة، وأن يكون المسند حقيقة والمسند إليه مجاز، فأتى بمثال لهذه ومثال لهذه حتى تعرف أن الاختلاف يكون له صورتان، ممتاز.
طيب ثم قال: وشاع في الإنشاء والقران. يقول: يا هامان، مثل ذان، تمام. الإنشاء والقران ويريد أن يقول إن فكرة الحقيقة العقلية والمجاز العقلي، وهذا شرحتها أصلاً في المجلس السابق، أن فكرة الحقيقة العقلية والمجاز العقلي ليست فقط في الإسناد الخبري بل حتى الإسناد الإنشائي يمكن أن يكون فيه حقيقة عقلية ومجاز عقلي. كقول فرعون لهامان: ابن لي صرحاً. الآن ابني، الآن ابني، من فاعلها؟ هامان. هل إسناد، طبعا هذا إنشاء لأن الجملة طلبية تعتبر من الإنشاء، هل إسناد الفعل ابني إلى هامان إسناد حقيقي ولا مجازي؟ مجازي، وهامان لن يبني، هامان سيأمر، فإسناده الفعل إليه على قبيل السببية، وهكذا.
والقران أيضاً مليء به، وأظن المحاضرة السابقة كأننا قرأنا من بقية الإيضاح، صح؟ قرأنا من كتاب بغية الإيضاح أمثلة على ورود مجاز العقلي في القران، مش ذكرنا أمثلة ولا نسيتهم؟ لا يا جماعه، أنا أظن المحاضرة سابقة قرات من كتاب الإيضاح مثال على المجاز العقلي. خليني أرجعها بسم الله. يذهب عنكم، يذهب. يذهب من هو الله، تمام. نائب الفاعل سبحانه وتعالى يذهب الله، طبعا هنا إسناد حقيقي، ممتاز.
يذهب، هل هي ما معنى الإرهاب هنا؟ هل هو على حقيقته أو على مجازه؟ المعنوي لكن، ويطلق حقيقة على الشيء مع الحقيقي وأطلق واريد به الرجس المعنوي ممكن. انت يعني ما لهاش دخل، لا بالموسند اليه، لأن هنا مفعول به. لا تدخل معي في القسمة، أنا أريد المسند والمسند إليه. الرجس رحت على المفعول به أنت، بلشت تنظر فيه. يذهب الله، تمام. يذهب الله الرجس، لأن الرجس مفعول به، قضية حقيقه مجاز مش داخل معنا في التقسيم، بدك المسند والمسند إليه فقط، تمام.
طيب يا رب، الان يقول قال يقول هنا وقوع المجاز لكلام القزويني في شرحه على كتابه التلخيص: يقول وقوع المجاز العقلي في القران كثير، كقوله تعالى هذه مرت معنا قرأناها، نعم. وذلك إذا أنتم ربكم أرداكم، ناقشناه قبل قليل من مثال الاخت يذبح أبنائهم مثلاً، لما نسب يذبح لفرعون، هسه فرعون هو اللي بيذبح ولا هو الأمر وجنوده بذبحه؟ إذاً مثال على مجاز عقلي. ينزع عنهما لباسهما، قلنا الشيطان هو اللي بنزل عنهم عن آدم وحواء الملابس ولا كان سبب؟ هذا كثير. فهذا أظن قرأناه في المحاضرة السابقة، لكن الذاكرة شوية تعبانة.
يريد أن يقول السيوطي رحمه الله تعالى عليه، خل نرجع نجلس مشايخ. يعني هي فائدة هكذا سريعة، يريد أن يقول السيوطي إن فكرة الحقيقة والمجاز العقلية كما هي موجودة في الإسناد الخبري في كلام العرب فهي موجودة أين؟ موجودة في الإسناد الإنشائي، نفس الشيء جملة طلبية، جملة استفهامية كما جئت، وأيضاً الحقيقة والمجاز.
المجاز العقلي منتشر وموجود في القرآن بكثرة؛ أراد أن ينبهك على هذه القضية أن المجاز العقلي موجود ومنتشر في القرآن بكثرة، وليس ممنوعاً أن يكون في كتاب الله سبحانه وتعالى.
الآن قوله: «وشاع في الإنشاء والقرآن»، يقول: «يا هامان» مثلُ ذاني، مثلُ ذاني، مثلُ ذاني. يلا نشوف الطالب يستطيع تحليل الأبيات؛ ماذا يقصد بمثلُ ذاني؟ يلا فكر حتى نتعود تحليل الأبيات، تسير عندنا شيء من التحليل. السيوطي ما بينها بوضوح، يقول: «يا هامان» مثلُ ذاني؛ ذاني اسم إشارة، ومعنى ذاني أنه يشير إلى أمرين، ما هما؟ أحسنت، الإنشاء والقرآن. يقول هذا المثال: «يا هامان ابنِ لي صرحاً»، هو يجمع الأمرين أنه في القرآن وإنشاء. فهمت؟ يقول يريد أن يقول: هذا المثال الذي سأذكره لك، «يا هامان ابنِ لي صرحاً»، هذا مثلُ ذاني، مثلٌ بمعنى مثال. هذه لمسة عليكم، مثلٌ يعني هذا مثال لهذين؛ خلاص ضربت عصفورين بحجر واحد، هذا المثال هو في القرآن وهو إنشاء، فخلاص ريحني من أن آتي بمثال لهذا ومثال لهذا، فهمتم؟ فذاني إشارة إلى القرآن والإنشائي، هذا المثال لهذين الجزئيين، أي لوقوع المجاز العقلي في القرآن وفي الإنشاء. ممتاز، أحسنت، فهمتم ما معنى مثل ذاني؟
بقوله: «يا هامان» مثلُ ذاني، اقرأ البيت من البداية. بقولها: «يا هامان»... آه إذا عندك بقولي ماشي، هذه رواية أخرى للبيت، يعني مثلٌ لهذين بقولك: «يا هامان». يعني هذا الشيخ أبو مالك العوضي هكذا ضبطها: بقول «يا هامان» مثلُ ذاني، أي يا طالب العلم ذاني مثلُ، أي لهذين الأمرين للإنشاء والقرآن، بقول: «يا هامان» يزبط أيضاً على هذا. أنا في الرواية التي درستها قديماً يقول: «يا هامان» مثلُ ذاني، أي كان هذا مثلٌ لهذين الجزئيتين، تمام؟ ولكن ممكن أن تكون النسخة التي معكم أكثر انضباطاً؛ لأن ما حفظنا عليه واشتغلنا عليه لم يكن منضبطاً، أو لم تكن نسخاً محققة ومشتغلاً عليها. وإن كانت حتى هنا في نسخة الكتب العلمية نفس الشيء يقول: «يا هامان» مثلُ ذاني. ممتاز، لكن النسخة التي عندكم أيضاً جيدة حتى يسمعها الإخوة الذين يتابعوننا عبر اليوتيوب. بقول: «يا هامان» مثلُ ذاني، تمام، مثلُ ذاني، ويكون هنا اسم الإشارة بقي بالألف على من رأى أنه اسم الإشارة دائماً يبقى بالألف في جميع أحواله، وهذه لغة درسناها في شرح الألفية.
ثم انتقل فقال: «وشرطه». أيوه، شرطُ الآن عاد ليؤكد على أهمية المشايخ؛ أنه لا بد من قرينة حتى يحدث تأويل من الإسناد الحقيقي إلى الإسناد المجازي، فقال: «وشرطه» أي شرط المجاز العقلي قرينة، لا بد توجد قرينة. طيب هذه القرينة ما طبيعتها؟ «وشرطه قرينة تقال»، يعني إما قرينة قولية موجودة في السياق، ومثاله ما ذكرنا قبل قليل في بيت أبي النجم لما حملنا كلامه على المجاز العقلي، ما القرينة التي دلتنا على ذلك؟ أنه قال وقوله عقيب هذا المطلع: ﴿أَفْنَاهُ قِيلُ اللهِ لِلشَّمْسِ اطْلُعِي﴾، قد تكون القرينة كلمة أو جملة موجودة في السياق هي التي دلت على إرادة الإسناد المجازي. ممتاز، قال: «أو معنوية». مراد المعنوية العقلية، قد تكون قرينة عقلية؛ فأنت لما قلت: «سال الوادي»، ما الذي جعلك تحملها على المجاز العقلي؟ ليس قرينة موجودة في السياق، وإنما العقل والمنطق أن الوادي لا يسير، وإنما الذي يسير ما هو الماء الذي فيه، وهذا كثير زي ما قلت: «ليلٌ ساهر»، ما هي القرينة؟ العقل. «سيلٌ مفعم»، ما هي القرينة؟ كانت فيه العقل. «جدةٌ جدة»، ما هي القرينة؟ العقل. القرائن العقلية هي الأكثر، ترى القرائن العقلية هي الأكثر هنا في معرفة أن الإسناد حقيقي ولا مجاز، ولكن أيضاً يمكن الاعتماد على القرائن اللفظية، فلها حظ من النظر. فإذاً باختصار، شرط المجاز العقلي وجود قرينة، وهذه القرينة قد تكون قرينة تقال، يعني قرينة لفظية، وقد تكون قرينة عقلية.
ثم ذكر مثالاً على الحقيقة العقلية كما يحال قيامه في عادة بالمسند أو عقلاً، أنه يصدر من موحد. طبعاً هنا يعني هو كلامه قد يكون أدق مني، أنا قلت عقلية لأشمل حتى الأمور العادية للعقل، حملته على المعنى العام سواء العادة أو العقل. لا، هو أراد أن يفصل أكثر فقال: المعنى، القرينة المعنوية تشمل ما هو مستحيل في العادة وما هو مستحيل في العقل وما هو مستحيل باعتبار حال المتكلم؛ هكذا قسمها. علينا نعود لنقسم لكم قليلاً المعنوية كما هو مشار إليها، فهو ماذا يقول لك؟ القرينة إما أن تكون قرينة لفظية، وهذا شيء موجود في السياق يدل على أنه أراد المجاز، وقد تكون قرينة معنوية. القرينة المعنوية هو جعلها ثلاثة أقسام: ما كان مستحيلاً عادة أن يقوم المسند إليه بالفعل الذي أسند إليه؛ مستحيل عادة قيام المسند بالمسند إليه. الحالة الثانية: مستحيل عقلاً قيام المسند بالمسند إليه. وأنا عندي مشكلة بالخط لازم آخذ دورة خط عشان أصغرها. طيب النوع الثالث: ما هو مستحيل باعتبار حال المتكلم، يعني هذا المتكلم لا يمكن أن يكون حاله يقصد به المجاز. الحقيقة العقلية لابد أن يكون قصد المجاز العقلي، فنقول القرينة المعنوية أما مستحيل باعتبار العادة العامة أن يكون المسند قام بالمسند إليه.
ما مثال المستحيل عادة؟ هزم الأمير العدو. هزم الأمير العدو، هنا هذا إسناد مجازي صح؟ ايش القرينة عندك؟ ما في قرينة لفظية، أنا قلت لك هذا الأمير العدو، كيف عرفت أنه إسناد مجازي؟ في قرينة، القرينة ليست لفظية هنا، واضح قرينة معنوية، بس لكن من أي نوع معنوي؟ هل مستحيل عقلاً أن الأمير يهزم العدو؟ عقلاً لا، يعني ربنا ممكن يعطي شخص قوة جبارة يدخل في كل الجيش يخلص عليه، لكن عادة هذا هو المستحيل، فهذا مثال القرينة العادية. طيب مثال مستحيل عقلاً: «سرتني رؤيتك» التي أخذناها في المجلس السابق، قالوا الرؤيا شيء معنوي، فبالتالي لا يمكن أن يصدر منها فعل إسرار أو إحزان أو ما شابه ذلك، وإنما الأمور المعنوية إسناد الأفعال إليها هذا على سبيل المجاز العقلي للاستحالة عقلية، أن الشيء المعنى، أن المعنويات هي في حال العدم؛ ممتاز، الشيء المعنوي يعامل كأنه شيء معدوم. ممتاز، لأنه شيء معنوي بالتالي هل العدم يمكن أن يوجد شيئاً؟ هكذا يقولون لا عقلاً، لا يمكن العدم أن يوجد شيئاً، فبالتالي أن تقول «سرتني رؤيتك» هذا مئة بالمئة إسناد مجازي، ما هي القرينة؟ أن هنا الفاعل لا يمكن عقلاً أن يقوم بالفعل لأنه شيء عدمي، يعني شيء محسوس، الرؤية ليست شيئاً محسوساً ملموساً حتى يحدث بها فعل، فمن هذه الجهة قالوا مستحيل عقلي. الحالة الثالثة: مستحيل باعتبار حالة المتكلم، مثل كما قلنا إذا قال الموحد: «أنبت الربيع البقل»، باعتبار حاله مستحيل أن يكون قصد أن الربيع هو الفاعل الحقيقي، وإنما هو بالتأكيد يقصد نوعاً من أنواع المجاز. واضح؟ فهذه أنواع القرينة المعنوية، أما مستحيل عادة أو مستحيل عقلاً أو مستحيل باعتبار طبيعة المتكلم، وحال المتكلم الموحد، الملحد، البوذي، كذا، كل واحد بحسب الطبيعة التي يتكلم بها. مفهوم مشايخ؟ في عندك شيء؟ طبعاً طبعاً مختلفة، عادي يعني هي خلص الأمم تتواضع الزمان ولا بالمكان يعني واضح عبر التاريخ هكذا الأمور.
تم انبتت الشجرة الخوخ. أحياناً بدك تشوف في جزئية مهمة وأنت تنتبه لها أنك تعرف عادة العرب في تخاطبها، يعني لما نقول انبتت الشجرة الخوخ، هذا ممكن يعتبر إسناد حقيقي باعتبار أن العرب تقصد الإنبات أن الشجرة أظهرت أو ظهر منها الخوخ، ممكن هنا يعتبر إسناد حقيقي. لكن ممكن واحد يقول لك لا، إنبت الذي ينبت هو الله، بتصير هنا أنت تناقش هل الفعل إنبت يسند عادة عند العرب؟ يعني الفعل ذهب يسند إلى الناس الذين يذهبون، الفعل قام يسند إلى كذا. في العادة في الأصل الفعل إنبت صح الفعل إنبت أصلاً أنه يسند إلى الله سبحانه وتعالى يقول إنبت الشجرة، ممكن نقول أسند الفعل إلى الشجرة باعتبار أنها هي الحاملة للثمار وليست هي المنتجة، فأقول نعم الذي يظهر أنه مجاز عقلي باعتبار أن الشجرة حاملة وليست هي المنبتة حقيقة، تمام ما عندنا مشكلة.
طيب، إذا هكذا نكون انتهينا من هذه الفكرة، لكن دعونا نكمل الأبيات، قال: «وشرطه» أي شرط المجاز قرينة تقال أو معنوية، ثم مثل للمعنوي كما يحال قيامه في عادة، أي كل مسند مستحيل في العادة أن يقوم بالمسند إليه، أو مستحيل في العقل أن يقوم بالمسند إليه، أو يصدر من موحد، أو مستحيل أن يكون هذا الإسناد حقيقة ويصدر من موحد. ممتاز، مستحيل أن يكون حقيقة ويصدر من موحد، لأن الموحد لا يقول أنبت الربيع البقل إلا على وجه المجاز، ولا يمكن أن يقوله على وجه الحقيقة، فهذه ثلاث قرائن معنوية. ممتاز، ثم انتقل إلى الفكرة التي تليها قال: «وفهم أصله يكون واضحاً»، «كربحت تجارة» أي ربحت، وإذا خفى «كسرني منظرك» أي سرني الله لدى رؤيتك. أيضاً هذه فكرة سهلة خفيفة لطيفة، إيش يريد أن يقول؟ يقول كل مجاز عقلي لا بد وأن يكون له حقيقة عقلية سابقة، صح؟ لأنه أنت أصلاً لا يمكن أن تتصور المجاز العقلي حتى تكون مسبقاً متصور الحقيقة العقلية، لأنه كيف حكمت أنه مجاز إلا أنني يجب أن أتصور الحقيقة العقلية؟ فالقاعدة تقول: كل مجاز عقلي لا بد وأن يكون له في الذهن حقيقة عقلية في الذهن. الآن وصول الذهن إلى هذه الحقيقة العقلية منه ما هو سهل سريع في متناول اليد، ومنها ما يحتاج إلى كد وجهد حتى تصل إلى الحقيقة العقلية.
فلما قال سبحانه وتعالى: ﴿فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ﴾ هذا مجاز، إسناد مجازي، إسناد الربح للتجارة، وما هي الحقيقة؟ الحقيقة ما ربحوا هم في تجارتهم، وصولنا إلى الحقيقة العقلية ما أخذش منه وقت صح يا مشايخ؟ حتى أنت فهمت بسرعة. أنبت الربيع البقل، شو الحقيقة؟ الحقيقة أنبت الله البقل في الربيع، هنا ما أخذتش جهد حتى فهمت الحقيقة العقلية. لكن في بعض الأحيان لا، يكون تصور الحقيقة العقلية يحتاج إلى جهد، ليه؟ لأن العرب في العادة تجاهلت الحقيقة العقلية. اكتب هذه الفائدة حتى تفهم لماذا أحياناً يكون الوصول للحقيقة العقلية صعب، تقول: لأن العرب في العادة تجاهلت الحقيقة العقلية. مش بقول لك في بعض الألفاظ المجازية هي التي تصبح باردة وتصبح الحقيقة مهجورة صح؟ هذا حتى في علم الفقه بقول لك مجاز استقر وأصبحت الحقيقة مهجورة ما عادت تستعمل. ونفس الشيء، نعم زي الغرض وما شابه ذلك، ونفس الشيء هنا في المجاز العقلي بعض المجازات العقلية حقيقتها هجرت على الألسنة، وإن كانت موجودة في العقل الباطن، فعملية استخراجها تحتاج إلى وقت. تمثلنا بالمثال المشهور سرني رؤيتك، هسه إحنا ما بنضل نحكي سرَّ الله لدى رؤيتك، العرب ما عادت تتكلم بهذه والله سررت، صرني رؤيتك، أعجبني كذا، فهنا يقولون الحقيقة الحقيقة الذي سر هو الله لأن الرؤيا أمر عدمي لا يمكن أن تقوم بفعل ممتاز، أو أن يقوم بها فعل. لكن خلاص لأن العرب درجت في تخاطبها سرتني رؤيتك، أعجبني بهجتك إلى غير ذلك، قالوا هنا الوصول للحقيقة العقلية يحتاج إلى شيء من التنبه والتأمل أن تدرك أن سرني رؤيتك مجاز، وأن أصلها صرَّ الله لدى رؤيتك، وقس عليها ما كان من هذا النوع، والسبب كما قلنا أن العرب هجرت في العادة الحقيقة العقلية هنا، واعتمدت على المجاز العقلي في تخاطباتها. ممتاز، هذه هي الفكرة العامة إذاً أظن البيت واضح.
إذاً ثم قال: «وفهم أصله»، ما معنى وفهم أصله؟ أي كل مجاز عقلي معرفتك لأصله أي لحقيقته العقلية، الأصل هنا المراد الحقيقة العقلية، وفهم أصله أي فهم الحقيقة العقلية التي يعود إليها المجاز العقلي، أحياناً يكون واضحاً سهلاً في متناول يد الجميع كـ «ربحت تجارة» أي ربح، أي ربح هو، في ضمير مستتر هنا كربح التجارة، أي أي حقيقتها العقلية ربح هو في تجارته، فمعنى ربح تقول بعدها ضمير مستتر تقديره هو، أراد أن يخبر أن ربحت تجارة حقيقتها العقلية ربح هو في تجارته. وإذا خفى، واحياناً يكون معرفة الأصل فيه شيء من الخفاء، وإذا فهمه أصله يكون واضحاً وذا خف، ذا صاحب هنا ذا بمعنى صاحب، أي صاحب خفاء وإذا هنا معطوفة على ماذا؟ على واضحاً، يعني يكون واضحاً سرَّ الله لدى رؤيتك أو لدى نظري لك وما شابه ذلك.
طيب، قبل أن أشرح البيتين الأخيرين، أريد أن أنبه لقضية ذكرها التفتازاني رحمه الله عليه في المطول. الآن فكرة الحقيقة العقلية والمجاز العقلي واضح أننا نتكلم عنها في وجود إسناد من فعل وما شابهه ومسند إليه. طيب، التفتازاني حقيقة حاول أن يعمم قضية الحقيقة العقلية والمجاز العقلي، حاول أن يعمم فقال: الحقيقة العقلية والمجاز العقلي كما أنه يوجد في الإسناد الحقيقي، يوجد في، أو عفواً في النسبة الإسنادية، قال: يوجد أيضاً في النسبة التقييدية. يقول التفتازاني، نقرأ كلامه بالحرف حتى نضبط الكلام ماذا يقول، يقول: ينبغي أن يعلم أن المجاز العقلي يجري في النسبة غير الإسنادية أيضاً من الإضافية والإيقاعية، نحو: أعجبني إنبات الربيع، مضاف ومضاف إليه، وجري الأنهار، ومكر الليل، وأمر المسرفين. فهنا التفتازاني إيش حاول يعمل؟ حاول أن يوسع مفهوم الحقيقة العقلية والمجاز العقلي، شو بده يقول لك؟ يقول لك لا تحصر الحقيقة العقلية والمجاز العقلي في النسبة الإسنادية فعل.
أيضاً فكرة الحقيقة العقلية والمجاز العقلي يمكن أن تحصل بين النسبة التقييدية: المضاف والمضاف إليه، كقوله تعالى: ﴿مَكْرُ الَّيْلِ﴾. هل نسبة المكر إلى الليل هنا حقيقية ولا مجازية؟ مجازية، لأن الليل لا يمكر، وإنما يقع المكر في الليل. ومثلاً ذكرنا أمثلة الآن: جري الأنهار، هذا الأنهار تجري، نحن قلنا النهر هو المجرى وليس الماء، فنسبة الجري إلى الأنهار هنا نسبة مجازية، مثل إنبات الربيع. هي نفس الأمثلة التي ذكرناها بس حولها لمضاف ومضاف إليه، فيا ريت تفتزاني أنه نحن ليش نحصر الحقيقة العقلية والمجاز العقلي فقط بفعل وما شابهه مع ما يأتي معه؟ وسع الدائرة فاجعل الحقيقة والمجاز العقلي أيضاً في النسب التقييدية، المضاف والمضاف إليه، كما جعلته في النسبة الإسنادية ومسند إليه. فهذا كلام صحيح، في الحقيقة كلامه صحيح ومعقول، أن الحقيقة والمجاز العقلي أوسع مما ذكره السيوطي والقزويني في الأصل، بل تدخل فيها النسب الإضافية أيضاً.
دعونا نذهب الآن إلى الفكرة الأخيرة حتى نختم بها مجلس اليوم إن شاء الله، وهي قوله: ويوسف أنكر هذا، جاعله كناية بأن أراد فاعله حقيقةً ونسبة الإنبات له قرينة، وقد أباه النقل. يوسف، من هو يوسف هذا؟ السكاكي، صاحب مفتاح العلوم. القزويني أخذ منه القسم الثالث البلاغة ورخصها في كتابه التلخيص، فلذلك يوسف بدك تحفظه، متين راح يتكرر معنا كثير اسمه في هذه المواضيع. يوسف هو السكاكي صاحب مفتاح العلوم. يوسف السكاكي حقيقةً أنكر فكرة المجاز العقلية، وحاول أن يصورها -طبعاً هو ما أنكر نفس الأمثلة- هو قال: تسمية هذا مجاز عقلي أنا لا أوافق عليه. طيب وليش بدك تسميها؟ قال: أنا ساجعل كل فكرة المجاز العقلي من قبيل الاستعارة المكنية.
الاستعارة المكنية طبعاً هنا اللي درس معنا علم المعاني الأصل، معنا في الاستعارة أحبابي الكرام نعرف هذه الاستعارة ما هي؛ الاستعارة أصلها تشبيه، صح؟ في مشبه وفي مشبه به، أنت بتحذف المشبه وتقتصر على المشبه به، هذه الاستعارة الحقيقية الطبيعية، زي ما حكيت: رأيت أسداً يخطب، إيش أصلها؟ رأيت رجلاً كالأسد يخطب، فأنا حذفت المشبه وهو رجل وأبقيت المشبه به مع وجود طبعاً قرينة تدل على الحقيقة، صح ولا لا؟ قرينة تدل على أن يخطب، كلمة يخطب جعلتني أعرف أنك لم تقصد الأسد الحقيقي وإنما قصدت الاستعارة، ممتاز. فالاستعارة الحقيقية هذه أصلها أن تحذف المشبه وتبقي المشبه به مع وجود قرينة تدل على الأصل.
الاستعارة المكنية بالعكس: تبقي المشبه وتحذف المشبه به، مع بقاء قرينة تدل على المشبه به، يحدث العكس. مثال مشهور: أنشبت المنية أظفارها. ممتاز، هسه هو ما الذي وقع حقيقةً وأنت شبهت المنية بالأسد؟ ثم حذفت المشبه به وهو الأسد وأبقيت شيئاً من لوازم الأسد وهو الإنشاب والأظفار، فهمتم؟ هذه سهلة ترى، هذه مسألة سهلة. لكنها صلاح الاستعارة الحقيقية احذف المشبه وخل المشبه به: رأيت أسداً يخطب. الاستعارة المكنية اعمل العكس: احذف المشبه به وخلي المشبه مع وجود لوازم ومتعلقات المشبه به: أنشبت المنية أظفارها. فهنا إذا فهمنا إخواني ما هي فكرة الاستعارة المكنية، طبعاً هذه راح تيجي معنا حفلة في باب علم البيان، بس هذا هو التقريب البسيط لها. الآن يوسف ماذا قال؟ يوسف السكاكي يريد أن يجعل المجاز من هذا القبيل.
خلينا نشوف كيف فهم يوسف السكاكي هذه الفكرة أو طبق هذه الفكرة على المجاز. نيجي على مثال من أمثلة المجاز العقلي: أنبت الربيع البقل. يوسف السكاكي يقول لك: لا، أنا ما بدي أسميها مجاز عقلي. طيب إيش بدك تسميها يوسف؟ قال: أريد أن نسميها استعارة مكنية. كيف؟ قال: الربيع مشبه، أطلقه وأراد به المشبه به، والمشبه به جعله الفاعل الحقيقي، ممتاز. تذكر المشبه وتحذف المشبه به مع إبقاء متعلقات ولوازم المشبه به. فبقول لك يوسف السكاكي هذا الذي حصل هنا، أنه الربيع هي المشبه والمشبه به من هو الله. هنا قال الربيع المشبه والمشبه به من هو؟ الله جل في علاه. فهنا كان السكاكي ماذا يقول؟ أطلق الربيع وأراد الله. طب كيف أعرف أنه أراد الله؟ أنه أبقى لوازم المشبه به وهو الإنبات. الإنبات مش قلنا أنشبت المنية أظفارها؟ أنشب دلالة على المشبه به المحذوف وهو الأسد، وهنا نفس الإشي أنبت هي لوازم المشبه به المحذوف غير المذكور في السياق وهو لفظ الجلالة، فهو فهمها نفس الشي، يقول لك أنبت الربيع البقل، أنشبت المنية أظفارها مش أنبتت المنية أظفارها، قلت المنية هي تشبيه بالأسد حذف الأسد وأبقى لوازمه، نفس الإشي الربيع هنا مشبه، المراد يعني شبهه بالله سبحانه وتعالى، طبعاً الآن هي الفكرة أصلاً نعم نحكي وأبقى شيئاً من لوازم لفظ الجلالة وهي ماذا؟ أنبت.
الآن زي ما حكينا المشايخ قالوا: لا يا عمي تعالى يرحم والديك، أنت هيك راح تخلي أشياء كثيرة تطلق وهي كناية عن الله، وهل الربيع يطلق؟ يقول الربيع أطلق هنا وأريد به الله سبحانه وتعالى، لكن حذف لفظ الجلالة وبقيت لوازمه، فلذلك قال وقد أباه النقل. قالوا أنت بعدت كثير، شف يعني أنا ما بحبش أستعجل لأنه في ردود كثير ومناقشات كثير، لكن السيوطي عندكم في الشرح إذا قرأتم قال: وقد رد عليه بردود كثيرة، ومن أهم الردود هذه الفكرة، أنك إذا مشينا على هذا المنوال الذي أنت تفكر فيه، أن الربيع هنا لم يسند الإنبات إليها حقيقةً وإنما الربيع أطلقت وهي المشبه وأريد من المشبه به أطلق الربيع وهو المشبه وأريد المشبه به وهو لفظ الجلالة الله وأبقى شيئاً من لوازم المشبه به للدلالة عليه وهي كلمة أنبت، فأنبت هي التي جعلتك تقول هيك. هيك السكاكي بفكر، أن أنبت هي التي جعلتك تجزم أن الربيع هنا أطلقت وأريد بها المشبه به وهو لفظ الجلالة. فإذا هو نسب فكرة المجاز العقلي بهذه الطريقة، ما في أسند إلى هنا الفعل أسند إلى ما هو له، لكن ما هو له لم يأت على لفظ الحقيقة وإنما أتي وقصد به ماذا؟ أطلق الربيع أريد به الله، فهنا أنبت عند السكاكي مسند إلى الله، لكن ليست صراحةً عن طريق الاستعارة المكنية. هذا الذي يريد أن يقوله: أن أنبت هي مسندة إلى الله لكن ليس على طريق المباشرة، بل عن طريق الاستعارة المكنية، كيف بتقول؟ لأن المتكلم أطلق الربيع وأراد به لفظ الجلالة الله. كيف عرفت؟ بأنه ذكر من لوازم الله الإنبات، وهذا لا يكون إلا لله.
يوسف السكاكي كيف نظر للموضوع وقال: قس على ذلك كل الأمثلة التي ذكرناها. مثلاً نأخذ مثالاً آخر، إيش عندنا؟ مثلاً شفى الطبيب المريض. شفى الطبيب المريض تمشي معنا، أطلق الطبيب وأراد به من؟ أطلق الطبيب البشري وأراد به الله سبحانه وتعالى. طب كيف عرفت أن أراد به الله؟ استعمال لازم اللوازم، والشفاء أن هذا لا يكون إلا لله. طب لماذا إذاً الطبيب راح يجي السؤال؟ لماذا أطلق الطبيب وأراد به؟ لماذا وضع الطبيب هنا باعتباره سبباً؟ وهنا نفس الإشي، لماذا أطلق الربيع وأراد به الله؟ طب شو فائدة ذكر الربيع باعتباره زمناً؟ وهكذا. فبالتالي بدك تبدأ تحلل بهذه الطريقة، هذا رأي يوسف السكاكي ذكره لك السيوطي. هذا طبعاً من زيادات السيوطي، القزويني أظن ما أشار إلى هذا أصلاً في التلخيص، لكن السيوطي أعطاك الفائدة أنه السكاكي حكى فش مجاز عقلي، وقال الموضوع كله استعارة بالكناية، وأن هنا أطلق المسند إليه وأريد به المشبه به، وذكر شيئاً من المشبه به تدل عليه. لكن إحنا نقول هذا شوي بعيد، زي ما تفضلتم لأنه سيلزم منه التزامات من أشدها وأسوئها أنك تقول إن هذه الألفاظ الربيع والطبيب وغيرها أطلقت وأريد بها الله جل في علاه، وهذا لا يليق بمقام الله سبحانه وتعالى.
هو سوف أحسنت، هو حاول، حتى هو ترى هو يوسف السكاكي أيضاً صاحب مفتاح العلوم، بالتالي هو جعل المشابهة، قالوا عمم مفهوم المشابهة، قال المشابهة يدخل فيها أي ملابسة، شوف شو يعمل. قالت: مش قلت أحسنت قلت الاستعارة تقوم على ماذا؟ عن مشابهة. قال: ماذا أقصد بالمشابهة أنا؟ أي ملابسة، فأنا هنا الملابس الزمنية مشابهة، أن الله ينبت البقل في فصل الربيع، فالربيع والله أنه علاقة أخي مشابهة بالمعنى الذي في ذهنك، قال: التشابه بالمعنى العام يدخل فيه الملابسات عموماً، فلما وسعوا مفهوم التشبيه المشابهة، استطاع أن يدخل هذه الفكرة، لما وسع مفهوم المشابهة، فأدخل جميع الملابسات الزمنية والمكانية كلها جعلها من قبيل المشابهة، صلحت معاه هذه الفكرة.
خلينا نرجع هنا، أنا فاهم عليك، يعني هو يريد أن يقول أخونا أن السيوطي عندكم في الشرح ماذا قال؟ التفصيل العقدي، هو يريد أن يقول أنك إذا أطلقت الربيع وأردت به الله جل في علاه، فكأنك جعلت الربيع اسماً من أسماء الله، وأسماء الله الحسنى توقيفية، وأصلاً الربيع لا يصلح، لم يدل على كمال، أن أسماء الله الحسنى أيضاً لا بد تكون لفظة كمال، وهذا لا يدل على كمال، فهذا هو الملحظ الذي دخله، يعني أنا بشعر أن هذا الكلام شوية بظلم السكاكي. يعني لما تيجي على هذا الطريق بحث فيه السيوطي أن أسماء الله توقيفية، وإذا جعلنا الربيع هنا أريد بها الله كاننا جعلنا الربيع اسماً من أسماء الله. أظن السكاكي ما قصد هذا، يعني هل السكاكي قال أنني أطلقت الربيع وأردت بها الله فأصبح الربيع اسماً من أسماء الله؟ يعني أنا شعرت أنهم حملوا الرجل في قوله ما لم يقصد، هو قصد أن الربيع إشارة إلى الله، لم يقصد أن الربيع أصبحت اسماً من أسماء الله، حتى نقول أسماء الله الحسنى توقيفية، وإذا أخذنا بقول السكاكي سنجعل هناك أسماء كثيرة لله أخذت بالعقل والاجتهاد، فأصبح الربيع اسماً من أسماء الله، أنتم فهمتم ايش يريدون يقولوا له، أنا حقيقةً هذه الإجابة لم تروق لي كثيراً باعتبار أنني أجل السكاكي أن يكون قصد هذا، أنه قصد أن الربيع وغيره أصبحت من أسماء الله، وأنه يرى أن هذه تدخل تحت الأسماء، لا، وأرى أن هذا نوع من أنواع ماذا؟
الكناية. تعرفوا مثل ايش؟ كقوله في الحديث القدسي: «لا تسبوا الدهر فإني أنا الدهر»، الآن هل الله من أسماء الحسنى الدهر؟ لا، لكن ماذا أراد؟ أنه سبحانه وتعالى هو يصرف الدهر، فأظن السكاكي من هذه الناحية ما قصد السكاكي أن يقول أن الربيع أصبح اسماً من أسماء الله إذا جعلناه كناية عن الله، لم يخطر هذا في ذهنه حتى يحمل كلامه ما لا يحتمل، وتبدأ تدخل معه في المبحث العقدي أن أسماء الله سبحانه وتوقيفية، وإذا مشينا على كلامك راح نجعل أشياء كثيرة الربيع من أسماء الله، يعني السكاكي ما قصد هذا.
لكن المشكلة التي أظن أنه هو مجرد جعل الربيع كناية عن الله، حتى في أساليب العرب بعيدة، هنا المشكلة، بغض النظر هذا ليست قضية أسماء الله التوقيفية ولا مش هذا موضوع السكاكي، أنا أظن هي قضية أن يطلق الربيع أو ما شابه ذلك الزمان والمكان ويراد به الفاعل، أن يكون قصد المتكلم في الإسناد هنا: أنبت الربيع، إسناده للزمان المكان، أن يكون قصد بالربيع الفاعل. هذا أنا أظنه بعيد في أساليب العرب، في مقصودهم ومراميهم، هذا بعيد في مقصودهم، خصوصاً أننا قلنا أن الهدف من هذا الإسناد ما هو الإسناد المجازي؟ ما هو الهدف من المبالغة والتأكيد؟ فالمبالغة والتأكيد تقتضي بقاء الربيع على أنها الربيع، وليست أنها مريد بها المشبه به. أنبت الربيع، فكأن الربيع يعني عم البلاد والخير، وكان السبب في ظهور الخير في كافة أرجاء البلد، أنت إذا جعلت الربيع كناية عن الفاعل بعدتني عن هذا المقصود. لا أنا بالعكس، أنا بدي الربيع هي الربيع، وإسناد الفعل إليها حتى يدل على العموم.
نفس الرسالة الوادي، أنا بدي متخيل أن الوادي هو اللسان، مش الوادي مجاز عن الماء الذي فيه. لا، أنا بدي الوادي سهل، حتى تدل في ذهن المتلقي على الامتلاء الكبير الضخم، لكن إذا قلت: سال الوادي، أطلق على طريقة السكاكي، شو راح تقول؟ أطلق الوادي وأراد بها الماء الموجود فيه، أنت هنا ضيعت الفخامة الكبيرة الموجودة ابتداءً. لا الوادي خلي الإسناد للوادي حقيقةً، يعني خلي عفواً كلمة الوادي على حقيقتها، ما تخلي الوادي أريد بها المشبه به المحذوف وهو الماء، لا خليها الوادي وأن الإسناد له حتى يبقى مفهوم التضخيم والمبالغة حاضراً. أما إذا أنا قلت لا أطلق الوادي وأراد بها الماء، هنا أنت اختزلت الفكرة أو أضعفتها، وأذهبت جلال المبالغة المطلوب، يعني هذا الذي يظهر لي والله أعلم. وهناك طبعاً مناقشات كثيرة ما نريد أن نناقش، فهناك مناقشات كثيرة، انظروا إلى بهاء الدين في عروس الأفراح لما ناقش هذه القضية، انظروا كل من ناقش السكاكي في هذا ستجدون يعني كلاماً طويلاً معه ومناقشات.
أحياناً ممكن يكون السكاكي أقوى من مخالفيه. في بعض الإجابات عرفت، لكن الجمهور رفض كلام السكاكي، وأنا أميل حقيقة لرفض الكلام، لكن لا أحمل كلامه ما لا يحتمل؛ هذا برضه مهم. لذلك يقولون صاحب المفتاح، أو صاحب الإيضاح أظنه، رفض ما ذكره السكاكي.
القزويني رحمه الله عليه في مناقشاته في الإيضاح رفض مذهب السكاكي، ولم يذكر ذلك في التلخيص لكن ناقشه في الإيضاح، حاول أن يرد على السكاكي، فذكر اعتراضات كثيرة على السكاكي. من الذي جاء فدافع عن السكاكي؟ لا، رأوا أن إجابات القزويني في الإيضاح أو رد القزويني في الإيضاح على السكاكي ضعيف، فالتفتازاني والسبكي جاءوا قالوا للقزويني: ردك على السكاكي مش قوي، وهم أتوا باعتراضات أخرى على السكاكي.
أنا أقول هذا حتى تعرف أن القضية مشكلة؛ أحياناً أنا بطرح لك القضية هنا في المجلس بثوب بسيط، فقد يظن الطالب المبتدئ المسألة بسيطة، لكن السكاكي عقلية متمكنة ومحققة، مش أنه رجل بسيط العلم. لكن إحنا ماشيين على ما عليه الجمهور، ونحن مقلدون في هذه الأبواب، ونحاول أن نعمل عقولنا ونقارب أي الأقوال أظهر لنا أو أسهل في التصور، أو لعله يكون أقرب.
فكما قلنا، القزويني يحاول أن يرد على السكاكي في الإيضاح، ثم التفتازاني والسبكي ردا اعتراضات القزويني؛ قالوا له: اعتراضاتك على السكاكي مش قوية، حتى تعرف أن القضية مش سهلة لدرجة أن التفتازاني عمال يرد على القزويني ويقول له: ردك على السكاكي ضعيف. بالتالي واضح أن المناقشات أخذت أبعاداً طويلة، لكن أنت الآن في هذه المرحلة لا يهمك حقيقة كل هذا النقاش؛ ابقَ على قول الجمهور في إسناد حقيقي وإسناد مجازي، وافهم هذه الأمور، وتبقى قضية السكاكي بالنسبة لك معلومة على الهامش تدركها وتستوعبها جيداً.
هكذا نكون انتهينا إخواني الكرام من أحوال الإسناد الخبري، وقلنا الإسناد الخبري في علم المعاني يبحث في موضوعين: موضوع أضرب الخبر الابتدائي والطلبي والإنكاري، وموضوع الإسناد الحقيقي والإسناد المجازي. وأظنكم لاحظتم أن هذا أول موضوع تكلمنا فيه وهو بحر، وأمثلته كثيرة في الكتاب والسنة، سواء المسألة الأولى أو المسألة الثانية، فما بالك بالبلاغة أو الأمثلة البلاغية التي ستأتي معنا أيضاً في قابل الأيام؛ فننتبه أن هذا الدرس يحتاج إلى مراجعة وتمكين.
التوقف سيكون طويلاً نوعاً ما إلى ما بعد رمضان إن شاء الله، الأحد القادم رمضان، أسعد الله علينا بالأمن والإيمان، لكن مهم جداً أن تراجع. أظن وقفنا عند البيت 95؛ بالتالي الحمد لله أنهينا عشر عقود الجمان في سبع مجالس. طبعاً عقود الجمان أحبابي أسهل من الألفية؛ في الألفية خمس أبيات نقعد فيها أحياناً درسين، عقود الجمان أنت في المجلس الواحد بتمشي عشرين بيت، لأنه هو يطرح الفكرة وأمثلتها وهذا هو الذي عمال يأخذ مساحة من المنظومة، فأنت في المجلس الواحد بتشرح عشرين بيت بسهولة.
الأصل هي ممكن تأخذ 60، 70 مجلس إن شاء الله ويتم الانتهاء منها بإذن الله، لكن بدك تتابع الله يكرمك، لأنك شايف أنت في المجلس الواحد 20 بيت بدك تراجعها وتحفظها وتضبطها. فمن هنا إن شاء الله إلى ما بعد رمضان نرجو منكم أن تكون الأبيات حتى 95 كأسماءكم محفوظة ومفاهيمها حاضرة، حتى نستطيع نبني عليها؛ لأن أخشى ما أخشاه أنك تأتي وتكون شهراً كاملاً لا تذاكر، فتكون المعلومات شبه تلاشت، فنبدأ نتذكر شو تعريف البلاغة، وإيش تعريف علم المعاني، وإيش أضرب أبواب علم المعاني، ونبدأ من البداية من جديد. فبقاؤك مستحضراً لهذه الأفكار مهم جداً.
اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل