دخولتسجيل الدخول

الدرس 7 - الحقيقة العقلية والمجاز العقلي

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا مباركا إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علما نافعا يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.

حياكم الله معاشرة طلبة العلم في مجلس جديد، نقدح فيه في مدارس ألفية عقود الجمال في علم المعاني والبيان. هذه الألفية التي قلنا هي نظم لأي كتاب؟ كتاب التلخيص لمن؟ كتاب التلخيص للعلامة الغوزيني رحمه الله تعالى عليه، وهو أهم كتاب في علم البلاغة عند المتأخرين. وكما بينت، هذه دورة متقدمة، ليست دورة مبتدئة، هذه دورة متقدمة في علم البلاغة تتكلم عن ألف بيت بعمقها كما سيأتي معنا بما فيها من المعاني.

فالأصل أن الطالب الذي يقتحم هذه الدورات يكون عنده شيء من التأسيس في النحو في الصرف، حتى تكون عنده دورة مبتدئة في البلاغة، فيسهل عليه معايشة ومعالجة الأفكار التي نذكرها؛ لأن الأفكار كثيرة، والعلم يبنى الرويد الرويد. ما في شيء واحد يقول لك أنا اختصر على نفسي المسافات خلاص مباشرة أدرس البلاغة من منتهاها، هكذا لن تكون شيئا؛ السبب أن العقل البشري لا يستوعب كمية كبيرة من المعلومات في وقت واحد، لابد بالتأدة والهدوء، وتعين أولا على ضبط مثلا مئة أو مئتي أو ثلاثمائة معلومة يحكمها ويضبطها من خلال منظومة أو متن مختصر، ثم بعد ذلك في متن مطول يتعمق أكثر من ذلك. فإذا يجب ننتبه على هذه القضية.

في المحاضرة السابقة بدأنا بالباب الأول من أبواب علم المعاني، وهو باب أحوال الإسناد الخبري. طبعاً نحن في أي علم نتكلم؟ في علم المعاني. علم المعاني هو العلم الذي يدرس قواعد ومسائل يعرف بها أحوال اللفظ العربي التي بها يكون مطابقا لمقتضى الحال. يعني نحن باختصار في علم المعاني نبحث كيف يكون كلامنا مطابقا لمقتضى الحال، هذه مهمة استحضروها معي ونحن نسير في كل مسألة من مسائل علم المعاني، سواء أحوال الإسناد الخبري أو ما بعده. علم المعاني يعلمنا كيف يكون كلامنا مطابقا لمقتضى الحال، بالتالي هناك حال العرب في هذه الحال كيف تتكلم، هذا ما نتعلمه.

فبتقول لنا في أحوال الإسناد الخبري هناك مسألتان يتكلم عنها البلاغيون. المسألة الأولى: متى تأتي العرب بالإسناد مؤكدا ومتى لا تأتي به مؤكدا؟ اللي هو سميناه «أضرب الخبر». هذه المسألة تتعلق بحال مخصوص للمخاطب؛ أليس كذلك ما تعلمناه في المحاضرة السابقة؟ المخاطب جاهل، هذا يستدعي الإسناد بطريقة معينة، والمخاطب متردد، هذه حال تستدعي أن يخرج الإسناد بطريقة أخرى أن يكون مؤكدا بمؤكد واحد، إذا المخاطب منكر، هذا يستدعي نوعا آخر من التأكيد. ففعلا هذه المسألة تتعلق بكيف يكون الإسناد مطابقا لمقتضى الحال من جهة التوكيد أو عدمه.

وخلاصة التفكير في هذه المسألة أن ينظر المتكلم في حال المخاطب. الآن بدي أرتب الأفكار التي ذكرناها في مسألة «أضرب الخبر» حتى دائما لما تقرأ في القرآن أو في السنة أو تحاول أن تأتي بأمثلة تكون الأمثلة صحيحة، عليك بهذه الخطوات: أول شيء لما تنظر في جملة حتى تعرف ما نوعها، تنظر في طبيعة المخاطب دائما. لذلك في القرآن الكريم حتى تعرف لماذا هنا أكد وهنا لم يؤكد، مهم جدا أن تعرف سبب نزول الآية حتى تعرف من المخاطب بها، وإذا لم يكن لها سبب نزول معين، فمن خلال السياق السابق واللاحق تعرف باختصار من هم المخاطبون؛ هذه الآية خطاب لكفار، هذه الآية خطاب للمترددين، هذه الآية خطاب لمؤمنين، بالتالي ستعرف نوعية المخاطب من خلال ذلك.

إذا الخطوة الأولى هي أن أعرف من هو المخاطب، وله ثلاثة أحوال على ما ذكرنا في المجلس السابق: إما أن يكون المخاطب جاهلا تماما، أول مرة يتلقى المعلومة، فهذا قلنا الأصل وظاهر الحال أنه لا يؤكد له. الحالة الثانية أن يكون المخاطب مترددا، فظاهر مقتضى الحال أن يستعمل له مؤكد واحد. إذا كان المخاطب منكرا، فهنا إما مؤكد أو أكثر على حسب درجة الإنكار، هذا الذي يقتضيه ظاهر الحال.

فأنت في عملية الترتيب الذهني أولا تعرف من هو المخاطب: هل هو جاهل؟ هل هو متردد؟ هل هو منكر؟ وبدراسة البلاغة تعرف أن الجاهل لا يؤكد له، والمتردد مؤكد واحد، والمنكر مؤكد فصاعدا على حسب درجة الإنكار. ثم بعد ذلك هذه الخطوة الثانية، الخطوة الثالثة أن أنظر هل حدث في الآية أو في السياق خروج عن مقتضى ظاهر الحال؟ لأنه ممكن يكون المخاطب جاهلا، وظاهر الحال أن الجاهل يعطى بدون توكيد، لكن إذا أعطي بتوكيد مباشرة، أعرف أن هنا حدث خروج عن مقتضى الحال.

فأنا لماذا أقول لك حدد المخاطب ابتداء؟ لأنه إذا حددت المخاطب ابتداء ستعرف هل الكلام جرى على ظاهر الحال أو الكلام خرج عن ظاهر الحال. فمهم جدا أن تحدد من هو المخاطب ابتداء، فأضع عندي: جاهل، متردد، منكر، ثم بعد ذلك أنظر في الجملة. فرضا الشخص المخاطب جاهل، أنظر في طبيعة الخطاب والإسناد؛ هل جاء مؤكدا ولا غير مؤكد؟ إذا جاء غير مؤكد نقول الكلام هنا جاء على مقتضى ظاهر الحال، أما إذا جاء مؤكدا، ماذا تقول؟ تقول الكلام والإسناد لم يأتيا على ظاهر الحال، بل أتيا مخالفا لظاهر الحال.

فإذا كان الكلام مخالفا لظاهر الحال هنا عليك أن تعرف النكتة؛ لماذا؟ فنقول مثلا: نزل الجاهل أو المقر منزلة المتردد، أو نزل الجاهل أو المقر منزلة المنكر لسبب من الأسباب التي ذكرناها في المحاضرة السابقة. متى ينزل الجاهل منزلة المتردد؟ له سبب واحد ذكرناه، من يحفظ الأبيات سيأتي بها مباشرة؛ متى الجاهل أو المقر نزل منزلة المتردد؟ إذا له قدامه ما يلوح بخبر، فهو لـ «فهم يجنحه». إيوه، بدك تحفظ الأبيات بهذه الطريقة.

ما زلنا في الخطوات الأولى، نمزح معكم. بالتالي مهم جداً أن تحفظ إذا الجاهل أو المقر ينزل منزلة المتردد إذا له قدم، ومثلنا بآية: ﴿وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا ۘ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ﴾ [هود: 42]. هذه الحالة الأولى.

أو قد يكون نزل الجاهل منزلة المنكر، أو نزل المقر منزلة المنكر. وقلنا الجاهل قد ينزل منزلة المنكر، أو المقر ينزل منزلة المنكر إذا سيما الإنكار ظهرت عليه؛ فإنسان مقر لكنه لا يعمل بموجب علمه، فهذا يعامل معاملة المنكر.

إذا كان المخاطب متردداً، فظاهر الحال أن يعطى له الكلام بدون مؤكدات. فإذا شخص متردد -وأنا صنفته- أعطي له الكلام بمؤكدين فصاعداً، عليك أن تعرف لماذا خرج الكلام عن مقتضى ظاهر الحال. قد يكون المخاطب منكراً، والمنكر لا بد له من مؤكد فصاعداً، فإذا ألقيت له الكلام بلا مؤكدات، فهنا خروج عن مقتضى ظاهر الحال. بالتالي علي أن أعرف لماذا عامل المنكر معاملة الجاهل أو معاملة المقر؟ متى يعامل المنكر معاملة الجاهل أو المقر؟

أحسنت، إذا كانت القضية التي أنكرها الأدلة عليها كثيرة متضافرة، فهناك أنك تقول له عندما تخاطبه مخاطبة الجاهل بدون مؤكدات؛ لأن هذا الشيء إما كان يستحق الإنكار، وهكذا. هذه النكت عليك أن تحفظها كسمك؛ لذلك المنظومة تختصر عليك الكثير من المسافات، وحفظها سيختصر عليك كثيراً في ضبط المعلومات.

دعونا ننظر في الأمثلة التي أتيتم بها ونناقشها بناء على هذه القواعد التي خرجنا بها، وإذا لم ترتك يا شيخ مع حضرة المحاضرة الماضية، عذرك معك ما شاء الله. أمثلة، أحسنت، شغل، الله يرضى عليك. خلينا نأخذ هذه الأمثلة، أتى ببعض الطلبة ونناقشها، ننظر أمثلتكم دقيقة ولا غير دقيقة.

مثلاً هذا نموذج من الحلول، في هذه الورقة الطالب كتب مثالاً على الخطاب الابتدائي. يلا الآن دوركم تتفاعلوا معنا حتى ننظر المعلومة نضجت ولا لم تنضج بعد. الطالب كتب مثالاً على الخطاب الابتدائي، يعني المخاطب ماله؟ يجب أن يكون جاهلاً. ما هو المثال؟ قوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: 229]. الآن الطالب افترض أن المخاطب جاهل ليس عنده معلومة مسبقة عن الطلاق، فالله أعطاه هذا الخبر "الطلاق مرتان"؛ هذا الإسناد الخبري وأعطاه إياه بدون مؤكدات. هل المثال صحيح؟ المثال صحيح، نعم، لا توجد مؤكدات "الطلاق مرتان"، ممتاز؛ لأن المخاطب مسلم جاهل لا يعرف أحكام الطلاق، فما في داعي أن يقول له إن الطلاق مرتان، فالمخاطب جاهل، وبالتالي ظاهر الحال أن يعطى له الكلام بدون مؤكدات، فالمثال صحيح.

مثال آخر أتوا به عن الخطاب الابتدائي، قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ ۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: 105]. لا توجد مؤكدات، "عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم" ما فيها مؤكدات، وافترض الطالب أن هنا الله سبحانه وتعالى يخاطب أقواماً جاهلين بهذه الأحكام، ماشي الحال، نعتبر المثال صحيح ما دام لا توجد مؤكدات على افتراض أن المخاطب جاهل، فتكون الآيات هنا جاءت على مقتضى ظاهر الحال.

ننظر في الخطاب الطلبي، الآن انتهينا من أمثلة الخطاب الابتدائي، انتقل الطالب للخطاب الطلبي. الخطاب الطلبي إذاً ماذا يكون المخاطب؟ متردد. ممتاز، الآن المثال الذي أتى بقوله تعالى: ﴿قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ ۖ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي ۖ إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا﴾ [مريم: 47]. هذه مخاطبة إبراهيم لأبيه آزر، طالب قصد هذه الجملة الختامية "إنه كان بي حفياً" على افتراض أن فيها مؤكداً واحداً. هل هذا المثال صحيح أم غير صحيح؟

المخاطب هو أبو إبراهيم آزر، هل هو متردد ولا منكر؟ منكر، مشرك لا يؤمن بربه إبراهيم عليه السلام. إذاً افتراض أن هذا الخطاب طلبي سيسبب مشكلة؛ لأنك تفترض أن المخاطب متردد، والمخاطب هنا الذي يظهر والله أعلم أنه منكر، وهو آزر، فقوله "إنه كان بي حفياً" سيعتبر هذا خطاباً لمنكر، يعني والد إبراهيم ينكر أن الله سبحانه وتعالى قد رعى إبراهيم، وكان غير مؤمن بدين إبراهيم وبرب إبراهيم. بالتالي لما يقول له إبراهيم "إنه كان بي حفياً"، إذاً هذا الخطاب سيكون لمنكر، ولما كان لمنكر لازم يكون في مؤكدات وأكثر، وهنا في مؤكد، وممكن نجعله مؤكدين إذا اعتبرنا الجملة الاسمية قصد بها التأكيد. فهذا قد لا يصلح مثالاً لخطاب طلبي، بل هذا خطاب لمنكر فيوضع في الحالة الثالثة. ممتاز، لأنني أريدك أن تتعوض طريقة التفكير، يعني أنت لازم تعرف من المخاطب، بعدين تحكم أنه ابتدائي ولا طلبي ولا إمكاني ولا فيه خروج عن مقتضى الحال.

الآية الثانية التي مثل بها: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ [المائدة: 90]. "إنما" باعتبار أن هنا مؤكدة، ممتاز. الآن من المخاطب بهذه الآية؟ نعم، الصحابة. هل المخاطب هنا مدرك بتفاصيل هذا الخبر، أن الخمر والميسر والأنصاب رجس من عمل الشيطان؟ هنا ماذا ستفترض؟ ممكن يقول الطالب مثلاً كما قال أخونا إن الصحابة مترددون، كون هناك آيات تقدمت على آية تحريم الخمر فهم مترددون. نعم، يمكن نقول إن الصحابة كانوا مترددين، هل الخمر من عمل الشيطان أو لا؟ فجاءت الآية "إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان" كونها خطاباً لمتردد، فجاءت لتؤكد له كاحتمال، ممكن تمام.

لكن ممكن يقال -وهذا سأذكره إن شاء الله اليوم بعد أن أخلص الأمثلة، من باب الفائدة- إنه أحياناً تأتي في بداية الجمل لمجرد تأكيد الحكم، ليس لها علاقة بطبيعة المخاطب. هذا سيأتي معنا إن شاء الله اليوم، أن بعض التأكيدات ليست لأن المخاطب جاهل أو متردد، بل يمكن أحياناً قد يكون المخاطب جاهلاً ما عنده صورة، لكن الخطاب أكد ليس تنزيلاً له منزلة المنكر، بل من باب تأكيد الحكم فقط، من باب التعظيم أو من باب التهويل كما سنبين اليوم. لكن هذا لا أريد أن أشوشك به، لأنه أصبح كلاماً مختلفاً عن كل ما أصلناه في المحاضرة السابقة، وأنا يهمني أن تضبط ما أصلناه. وأنا أقول هنا يمكن أن يكون التأكيد ليس لأن الصحابة مترددين، وإنما لشيء آخر، تأكيد الحكم في أنفسهم تنزيلاً لمنزلة عظيمة. أقول يمكن هذا، ومع ذلك لا أستطيع أن أخطئ، لأنه هنا كما قال الطالب تصور أن الصحابة كانوا مترددين، فأتى لهم الخطاب بمؤكد واحد ليحسم باب التردد، فممكن يكون هذا صحيحاً.

أقول الاحتمال وارد، كونه زي ما تفضلتم في آيات سابقة مهدت وزرعت شيئاً من الشك تجاه الخمر في نفوس الصحابة، وكما قال عمر: اللهم بين لنا بياناً شافياً. طيب، الآن هذه الخطابة، أثر بقوله تعالى: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ﴾ [الحج: 7].

الان هذا الخطاب لمن؟ لكفار قريش، أقوام منكرون للساعة، بالتالي شيء طبيعي أن يكون الخطاب مؤكداً تماماً؛ وأن الساعة لآتية كمؤكد هون، اثنين: إن واللام، بالتالي المثال صحيح. الخطاب لمنكرين، والتاكيد إنما كان بأكثر من مؤكد لشدة الإنكار الذي وقع من هؤلاء.

طيب، المثال الثاني: إن الله عالم غيب السماوات والأرض إنه عليم بذات الصدور. الآن هذه أين وقعت؟ في أي سياق؟ في أي سورة؟ إن الله عالم غيب السماوات والأرض إنه عليم بذات الصدور. طيب، الخطاب لمن فيها؟ يعني إذا نزلنا أن الخطاب فيها لمنكرين، كفار قريش أيضاً بيكون المثال صحيح تمام.

إذاً، هكذا كانت سياق الآية، سياق عم بيخاطب كفاراً ينكرون هذه الفكرة. نعم، ربنا أخرجنا نعم صالحاً غير الذي كنا نعمل أو لم نعمركم؟

يعني هو شوف، ممكن نقول إن الخطاب لمنكرين بالتالي جاء مؤكداً، ما أستطيع أن أكون خطأً، وممكن أن أقول إن هنا جاء الخطاب مؤكداً تفخيماً وتعظيماً لهذا الخبر. وسياتي معنا، كما قلت، ليس كل (إن) معناه في انكار أو التردد، لا، سياتي أحياناً يكون المراد من (إن) في الخبر التفخيم والتعظيم لقيمته ومنزلته.

وهنا أنت راح تقول: طب كيف بدي أفرق؟ الخبرة والممارسة وكثرة النظر في كلام الطالب الأجور والزمخشري والطيبي تولد عندك خبرة أكثر وأكثر. لكن عموماً، ما دام الطالب متصور الأمر بالشكل الصحيح وهو محتمل، لا نستطيع أن نقول إنه خطأ.

تمام. الآن أتى بأمثلة على الخروج عن مقتضى الظاهر، مثال على مخاطب خالي الذهن لكنه عُمِل معاملة المتردد، المثال الذي أتى به الطالب قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ [الفرقان: 65].

طيب، هذا المثال شوية يعني بدو تفكير. الآن لما تقول: من المخاطب هنا؟ الله سبحانه وتعالى. المخاطب هو من؟ الله. تمام. فهم لما يقولوا: ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراماً، أن نقول هنا تنزيل خالي الذهن، المخاطب هو الله، تنزيل خالي الذهن المتردد؟ لا بدها إعادة حبكة حتى أن تقول أن هنا المخاطب عُمِل المقر، حتى لو قلت إن الله مقر، ولكن عُمِل معاملة المتردد شوي تتأنى؛ لأنه هنا نتكلم عن الإله سبحانه وتعالى، حاول أن تبتعد عن هذه الفكرة هنا ونقول إن هنا: إن عذابك كان غراماً، وللتعظيم وتحويل أمرها لتعظيم وتهويل أمرها، وليس لأن المخاطب عنده تردد وهو عالم غيب السماوات والأرض ويعلم أكثر مني ومنك ما هي نار جهنم.

فهنا التوكيد الذي يظهر أنه خارج موضوع ما ذكرناه، وإنما هو سياقه سياق ماذا؟ التعظيم، قضية جهنم أن عذابها كان غراماً. فليست القضية قضية تردد أو انكار.

طيب، وكما قلت هو شيء طبيعي الآن أن الطالب يمر في هذه المرحلة، أنك الآن ستتعلم أنه آه، أحياناً يمكن تاتي (إن) في الإسناد وهي خارج نطاق جاهل ومتردد، لا، لا، قد تأتي تفخيماً أو غضباً أو ما شابه ذلك، كما سأبين اليوم، هذه فائدة الآن بدأنا نحن نختبرها من خلال الأمثل في التمثيل، الحقيقة مهم جداً.

طيب، الآية الأخرى التي أتوا بها قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج: 1]. ونفترض الطالب أن المخاطبين عندهم جهل بقضية الساعة، ممتاز. جاهل، طبعاً جاهل. كيف يلقى له الخطاب؟ ظاهر الحال أن يلقى له الخطاب كيف؟ بدون مؤكدات. لكن هنا أكد، هنا أكد، بالتالي نزل الجاهل منزلة ماذا؟ هنا أنت بين أمرين: إما أن تقوله نزل الجاهل منزلة المتردد، وإما أنه نزله منزلة المنكر. لكن هنا تحتاج إلى تفكير، إذا لما نقول الساعة شيء عظيم، يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت.

الان هذا المخاطب يعني جاهل؟ ممكن واحد يقول لك إن المخاطب هنا يشمل الجميع. أحسنت، يا أيها الناس، كلمة الناس تشمل الكفار الذين ينكرون الساعة، وتشمل خالي الذهن الذي ما عنده تصور عنها، وتشمل من المتردد.

وأخذنا في المحاضرة السابقة نبأ الدين السبكي قال: إذا كان الخطاب يشمل كل الأنواع، فماذا يغلب؟ يغلب جانب المنكر، يغلب جانب المنكر. فبالتالي هنا قد نقول، كما قال بهاء الدين السبكي، أن هنا الكلام لجميع الأصناف ومنهم المنكر، فغلب جانب الإنكار.

فبالتالي لا تكون الآية خرجت أصلاً عن مقتضى الظاهر، وإنما تكون خاطبت منكرين، فلذلك جاءت مؤكدة: ﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾، وإن كان هناك من هو خالي الذهن أو متردد، لكن غلب جانب المنكر، وهذا مر معنا إذا تذكره في هذه السبكي. حقيقة جميل هذا المثال أنه أثاره هذه القضية. المثال هذا موفق، موفق من جهة أنه أثارنا قضية الآن بدأنا نفهم الأمور أكثر وأكثر من خلال التطبيقات.

الحالة الثانية: مخاطبة سر مخاطبة المنكر، مثل الطالب بقوله: ﴿وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ﴾ [الحج: 7]. إذ يخاطب الله عز وجل المسلمين الذين لا ينكرون حقيقة الساعة، لكن تصرفاتهم لم تجري وفق إدراكهم، تمام؟ يعني هم قوم مقرون بالساعة، لكنهم لم يعملوا بموجب علمهم، فاشتغلوا بالدنيا والتفوا بالحياة الدنيا، هذه في سورة الحج: ﴿وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ﴾ [الحج: 7].

طبعاً هذه الآية متى جاءت؟ جاءت في مطلع الصفحة الثانية بعد قوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ﴾ [الحج: 5]، بأن أنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم، ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلاً ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئاً، وترى الأرض هدانة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج، ﴿وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ﴾.

فأظن هنا سياتي نفس الاشكال: هل هو فعلا هو خطاب لمسلمين مقرين لكنهم لم يعملوا بموجب عملهم؟ إلا هذه تبع للآية السابقة: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ﴾، والريب وماذا؟ الشك، شيء.

فبالتالي: إن كنتم في ريب من البعث فانا خلقناكم من تراب. إذاً هنا نفس الآية السابقة مطلعها: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ﴾، الريب وماذا؟ الشك. إذاً الآية تفترض أن من تخاطبهم الآن كأنهم مترددون، صح ولا لا؟ يعني حتى لم يعاملوا معاملة المنكرين، ولم يعاملوا معاملة المقرين، إنما هي نصت: إن كنتم في ريب، إذاً هو سياق شك، يعني إذا أنتم تردد، فجاءت لهم مراحل خلق الانسان وكيف أن الانسان يرد إلى أرض للعمر، ثم وإن الساعة آتية لا ريب فيها وإن الله يبعث من في.

بس هنا في مشكلة ستنطرح معنا اليوم، وهو أن المثال (أن) الحقيقة هذه فائدة هكذا تتكلم عنها: (أن) لا تعتبر من مؤكدات الإسناد بخلاف (إن). هذه فائدة اكتبوها.

نحن لما ذكرنا أمثله على المؤكدات كنا دائماً نمثل ماذا؟ (إن). طب (أن) هل هي مؤكدة؟ الآن احنا درسنا في الآجرومية اه أنه (إن) للتاكيد. ليش يا شيخ اعتبرت لنا هنا ولم تعتبر (أن) مع أنه في الآجرومية ابن آجروم قال إن (أن) كلاهما للتوكيد؟

إخواني، (إن) هي تؤكد إسناد، لكن (أن) مع مدخولها هي مؤولة بمصدر مؤول، صح؟ (أن) واسمها وخبرها هي مصدر مؤول بمعنى كلمة واحدة، فهي ليست تأكيد لإسناد، (أن) لا يعتبرونها تأكيد لإسناد. ليه؟ قالوا؛ لأنه (أن) مع اسمها وخبرها، مش هي من حروف المصدر؟ فتؤول بمصدر مؤول واحد.

تمام، مثلاً نقول: ايش عندنا مثال؟ علمت أن الله حق. ماذا معناها؟ علمت أحقية الله سبحانه وتعالى. تمام، علمت أحقية الله. فهنا (أن) مع اسمها وخبرها في علم البلاغة أو عند البلاغيين قالوا: لا يدخلونها في باب تأكيد الإسناد، وإنما يقولون هي مع اسمي هي صح لها اسم خبر وفي إسناد هون، لكن هي في النهاية في المحصله هي واسمها وخبرها عبارة عن كلمة واحدة، اللي هو المصدر المؤول الناتج.

فهذا إشكال قد يطرا على هذا المثال، أنه هنا هذه يحفظوها من الان: لا يذكر البلاغيون (أن) في هذا عفو (إن) في هذا الباب، وإنما يذكرون (إن) المكسورة. ليه؟ لأنه (أن) مع اسمي وخبرها لا تؤول، ليست مصدر مؤولاً جملة كاملة، بخلاف (إن) مع اسمها وخبرها فإنها تعتبر ماذا؟ كلها في حكم المفرد الواحد، فتكون إعرابها إما مبتدأ المصدر المؤول مبتدأ، أو المصدر الأول خبر، أو المصدر الأول فاعل، أو مفعول به، وهكذا. فهذه آثارها هذا المثال. تمام، هذه فائدة آثارها هذا المثال.

طيب، مثال القضية الثالثة: مخاطبة المنكر مخاطبة غير المنكر. في قوله تعالى: ﴿وَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ﴾ [البقرة: 163]. الخطاب كان للكفار، والله عز وجل لم يؤكد لهم، فلم يقل لهم: إن إلهكم إله واحد. عملهم معاملة ماذا؟ إما الجاهلين أو غير المنكرين عموماً، عملهم معاملة غير المنكرين، فلم يعطِ لهم الخبر مؤكداً.

صحيح المثال، صحيح ولا ايش رايكم؟ نعم، صحيح، مثال صحيح، أن الخطاب لكفار منكرين، لكنه عملهم معاملة غير المنكرين. لماذا؟ ما هي النكته؟ قلنا: متى المنكر يعامل غير المنكر؟ كثره الأدلة التي تدل على أن الله واحد، فالامر لا يحتاج إلى توكيد، الأمر بديهي الفطرة تدل عليه. فهذا المثال صحيح.

طيب، المثال الأخير: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ۚ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا ۘ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: 64]. موطن الشاهد: يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء. مثال جميل، مثال موفق وجميل. اليهود ماذا قالوا؟ يد الله مغلولة. عافانا الله منهم ونعوذ بالله من كلامهم. فهم منكرون، إذا لكرم الله وجود الله، ممتاز، سلام ورحمة الله.

فماذا قال الله لهم؟ هل قال: بل إن يديه مبسوطتان؟ هل أكد أمام هؤلاء المنكرين؟ لا، عامل هؤلاء المنكرين معاملة الجاهلين أو معاملة المقرين زي ما بدك، عملهم فلم يؤكد لهم. لماذا؟ لنفس الفكرة؛ أن كثرة عطاء الله للإنسان دليل واضح على أن يديه مبسوطتان، فبالتالي لا كأن الله يقول لهم: الأمر لا يحتاج إلى تأكيد، بل يداه مبسوطتان بدون مؤكد، لم يقل بل إن يديه مبسوطتان مع أنهم منكرون.

ففعلاً مثال موفق، خاطب المنكرين أو عملهم معاملة غير المنكرين لوضوح الأدلة على كثرة عطاء الله سبحانه وتعالى. المثال جيد وموفق.

طيب، هناك أمثله أخرى أتى بها الإخوان أخذ هذه الورقة مثلاً. أنا ما بدي أطولها في الأمثله، لكن الأمثله تساعد على تجلية الفكرة أكثر وأكثر، وهناك يقول: مخاطبة خالي الذهن، مخاطبة المتردد، أن تكون أمثلتك خروج عن مقتضاه ظاهر، طيب ماشي.

يعني مخاطبة خالي الذهن، مخاطبة المتردد: يا أيها الناس اتقوا ربكم، شوفوا، الساعة شيء عظيم. هذا علقنا عليه ممتاز، وقلنا الصحيح أن هذا من قبيل لماذا؟ تغليب المنكر على المتردد والجاهل. يا أيها الناس تشمل جميع الأصناف الجاهل والمنكر والمتردد. وقلنا من كلام السبكي أن من الذي يغلب إذا اجتمعت الأصناف الثلاثة؟ الممكن.

لذلك قال: إن زلزلة الساعة شيء عظيم، أنه أيها الناس تجمع جميع الأصناف، فغلب المنكر، نفس المثال.

طيب، مخاطبة خالي الذهن أو المقير، مخاطبة المنكر: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۖ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ﴾ [البقرة: 149]. هسا الأخ افترض أن المخاطب من هو؟ النبي صلى الله عليه وسلم، وهو خالي ذهن. أنت تقول أو مقر، خلينا نعتبر مقر هو مقر أو الحق من الله، النبي لا يتردد في أي شيء ياتي من الله فهو مقر، لماذا خاطبه؟ طب مخاطبة المنكر؟

يعني أنت تقول: عامل، إذا جعلت المخاطب النبي صلى الله عليه وسلم فيكون يعني نزل النبي، نزلت احنا قلنا تنزيلة المنكر إذا كان لا يعمل بموجب علمي، يتصور في حق النبي صلى الله عليه وسلم؟

طيب، هل يمكن نقول هو أحياناً التفكير في الآية هو الخطاب كان في سياق ماذا؟ هذه قضية تحويل القبلة. من الذي كان يعني ينكر هذه القضية أو يشكك فيها؟ هو صح الظاهر أمامك أن الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، لكن حقيقة حقيقة الخطاب لمن؟ إذا نظرت أفق الآية: خطاب للمتشككين وللمنكرين: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ﴾ [البقرة: 142]، فقوله: ﴿وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ﴾، هو صح أمامك في الظاهر الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، لكن كثيراً ما يخاطب الله النبي صلى الله عليه وسلم ويكون المقصود حقيقة بالخطاب غيره.

فالذي يظهر هنا أن المخاطب هم الذين أنكروا: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ﴾، إما قوم منكرون أو قوم مترددون، بالتالي: ﴿وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ﴾، وإنه للحق كمؤكد، عندنا مؤكدين. إذا هنا كأن الآية تخاطب منكرين: وإنه للحق، الآية تخاطب منكرين، ومن هم المنكرون؟ هم الذين أنكروا هذا الحق في بداية السياق: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ﴾، فجاء: ﴿وَإِنَّهُ لَلْحَقِّ﴾.

فهنا المخاطب منكر وأكد له بتأكيدين، فالآية على مقتضى الظاهر وليست خروجاً عن مقتضى الظاهر والله أعلم. أحسنت، أحسنت، أحسنت. فآية ليست مثالاً صحيحاً هنا.

طيب، مخاطبة المنكر مخاطبة خالي الذهن: يد الله... هذا واضح أنه يعني موضوع صعب جداً. فنفس الأمثله ما شاء الله تمام، لولا يعرف أن الورقة هذه مستعده تكون وصلتك لو قلت إنك يعني في تخاطر ذهني، طيب ممتاز، جزاك الله خير.

نظرون الأمثله الأخ: إنكار طلبي ابتداء. الشيخ يعني كان كبرت شوي، كتبت لك كلمتين حتى أفهم، وخروج عن الظاهر مش مقتضى الظاهر. إذاً دعنا ننظر في أمثله أخرى؛ لأن أنا بس بدي أتحلل معك هنا. سألتك بعض الأمثله، سامحوني حتى أستغل الوقت في بعض الأمثله هنا في بغية الإيضاح، يعني أريد أن نطبق عليها حتى ننظر.

ناخذ هذه الأمثله في التمرين رقم اثنين صفحه 50، في تمرينات تمرين رقم اثنين صفحه 50. البيت الأول اسمع هذا البيت وأنت أحكم لي: عليك باليأس من الناس إن غنى نفسك في اليأس. يعني في اليأس، عليك باليأس من الناس إن غنى نفسك في اليأس، في اليأس، في اليأس، خففها، إن غنى نفسك أن تيأس مما في أيد الناس.

ما رأيكم؟ هل هذا يعني ما نوعه؟ عليك باليأس من الناس إن غنى نفسك في اليأس. نزله منزلة المتردد، هذا الذي يظهر، نزل الجاهل منزلة المتردد. لماذا؟ نحن قلنا متى ينزل الجامد المتردد؟ إذا له قدم ما يلوحه، فلما قال له عليك باليأس من الناس كأنه صار عنده فضول، لماذا علي أن أياس من الناس؟ فقال: إن غنى نفسك. فليس أنت لن تستغني ولن تشعر بالغنى والقناعة بالحياة إلا إذا استغنيت عن الناس. فهنا نعم الخطاب طلبي، لكن ليس طلبي على ظاهره، لا، نزل الجاهل منزلة المتردد.

طيب، لقد عظم البعير بغير لب فلم يستغن بالعظم البعير. الآن هل هذه جملة فيها مؤكد ولا لا؟ اقرأها مرة أخرى: لقد عظم البعير، يعني كبر حجمه مع أنه ما عنده دماغ، لقد عظم البعير بغير لب فلم يستغن بالعظم البعير. هل فاز هو حجمه الكبير؟ ما خاب. طيب، هل أولاً هل فيه مؤكد ولا لا؟ طبعا لا، وقد، كلاهما قد أداة التوكيد ولا من قسم، فهي توكيل. هناك مؤكدة. إذاً الخطاب خطاب في إنكار فصاعداً.

طيب، الآن ننظر في المخاطب، الآن بدي أفهم المخاطب، هل هناك أحد ينكر هذه المعلومه أنه البعير عظيم مع أنه بريء أو ما عندوش دماغ؟ يعني هل المخاطب هو منكر حقيقة لهذه المعلومة أنه عظم البعير بغير لب، يعني فلم يستغن بالعظم البعير؟ هل في أحد يشكك في هذه المعلومة أو يجهلها؟ كل الناس بتشوف الجمل. نعم، عظيم البهائم. يعني إذا المعلومة هذه لا يمكن أن يكون المخاطب بها منكرا حقيقة لها، صح؟ إذاً ما نوع هذا القطع؟ في مؤكدين، بس المخاطب هو مش منكر لهذه المعلومة، هو مقر بها، كل الناس بتعرف عظم. إذا هنا ماذا نقول؟ نزل أحسنت المقر منزلة المنكر. ومتى ينزل المقر منزلة المنكر؟ أحسنت، إذا كان عمله ليس على مقتضى علمه، فكثير من الناس يعني كأنه هذا بيقولوا هي رسالة لك أن تفكرش القضية بالحجم، أنت ممكن تكون ما شاء الله جسمك طويل وتمام بس أنت لا تعرف تتصرف في الحياة، ممتاز.

وشاهدوا على ذلك: لقد عظم البعير بغير لب فلم يستغن بالعظم البعير. فهو نزل المقر بهذه المعلومة منزلة المنكر لها، لما كان هو لا يعمل بموجب علمه، لما كان هو إنسان يظن أن العبرة في الحياة بالقدرة الجسدية أو بالمشاكل أو بالكذا وليست بالذكاء والفطنة، تمام؟ لما كان لا يتعامل بشكل جيد، أعطاه هذه المعلومة ونزله منزلة المنكر فيها، واضح مشايخ؟

طيب، ناخذ المثال الذي يليه: ما أن ندمت على سكوتي مرة ولقد ندمت على الكلام كثيرا. ما اندمت على سكوتي مرة ولقد ندمت على الكلام كثيرا. إيش رايكم في مؤكداتهم؟ في المؤكد الأول لقد. لقد فيها قد وأيضاً في الشطر الأول أن، هذه صلة للتوكيد، زائدة للتوكيد دائماً. أي حرف زائد هو يكون زائد لتاكيد ما إن، أصلها ما ندمت، قال: ما أن ندمت، زيادة أن هنا المراد بها التأكيد. إذاً في عندنا أكثر من مؤكد: أن في الجملة الأولى، ولقد فيها مؤكدين لحالها: ولقد ندمت على الكلام كثيراً.

الآن هذا شخص يخاطب الناس، هذا شخص يخاطب الناس يقول لهم: ولقد ندمت على الكلام كثيراً. هل الناس الذين يخاطبهم يعرفون هذه المعلومة أم جاهلون بها؟ ما هو الأصل؟ جاهلون. إنه إذاً المخاطبون جاهلون، طب لماذا أكد لهم هنا؟ إذاً عامل الجاهل معاملة المنكر، هذا الظاهر. ولقد ندمت على الكلام، ولقد في اللام وفي قد مؤكدين وأنتم قلتم أن المخاطبين الأصل أنهم جاهلون أنه ندم على الكلام كثيراً، فتحتاج أن تفكر: لماذا عامل الجاهلين معاملة المنكرين لهذه المعلومة؟

ربما نقول لأنه ظهر منهم استغراب أو نوع من عدم الاقتناع لما قال له: ما أدري، أو توقع أن يصدر منهم استغراب وعدم اقتناع لما قال: ولقد ندمت على الكلام، فنزل الجاهل منزلة المنكر لما هو يتصوره أن هؤلاء إذا أعطيتهم هذه المعلومة لربما ينكرون لربما لا يوافقون، فيعني تفادياً لأنكارهم المتوقع أكد لهم وعاملهم معاملة المنكرين. هذا مقبول، هذا مقبول، وهذا إنما يكون في الخبر المتوقع إنكاره بقوة. هذا متى يمكن أن تفرض الاحتمال؟ لما يكون الشيء الذي ستخبر به هناك احتمال كبير أنه ماذا؟ لا يقبل أحد، وإن كان هو خالي الذهن، لكن إذا سمعوا أنا متوقع احتمال كبير أنه لن يقبل، فأعامل الجاهل معاملة المنكر استدراكاً للموقف.

طيب، ناخذ مثال أخير، ناخذ مثال أخير: ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها إن السفينة لا تجري على اليبس. تقرأها مرة أخرى: ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها إن السفينة لا تجري على اليبس. لا ركز في تأكيد في جملة ثانية: إن السفينة لا تجري على اليبس. ممتاز. طب هنا مقر، صح؟ أنت تقول هسه: إن السفينة لا تجري على اليابسة يا جماعه، في حدا بينكر هذه المعلومة أنه نستفيدنا؟ إذاً المخاطب مقر، ممتاز. لكنه أكد له، عمله معاملة ماذا الآن؟ أنتم بين احتمالين: لا تقول عامل معاملة المتردد إذا قلت أن المؤكد أن فقط، أو تقول أنه عمله معاملة المنكر، ممكن تقول بناء على أن واسمي الجملة مثلاً مؤكدين، احنا كان الجملة الاسمية يمكن أن تصلح أن تجعل مؤكدة، فهنا ما يعني برايكم هل هو نزل ولا نزلته المتردد؟

ولم تسلك مسالكها إن السفينة لا تجري على اليبسه. أنت ترى المقطع الأول وراح يخبرك، المقطع الأول سيخبرك هو متردد ولا منك؟ أنه نزله منزلة المتردد أو المنكر، ليه ولا لا؟ ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها، يعني أنت انسان لا تعمل بموجب العلم، تعرف أن هذا الطريق يؤدي بك إلى الهلاك ولكنك لا تسلك درب الندى، فهو إنسان واضح أنه لا يعمل بعلمه، بذلك عامله معاملة ماذا؟ المنكر، فأكد له.

ففهمتم؟ فالقضية هي صلاح أحبابي الكرام تحتاج نوع من الفطنة والذكاء، يعني مش ذكاء حاد جداً، لكن تحتاج لنوع من ماذا؟ من النبات أنك تفهم من هو المخاطب، هل هو منكر، متردد، جاهل؟ طب وهذا الخطاب القي له على ظاهر الحال أو خلاف ظاهر الحال؟ هذه إذا تحتاج منا إيش المشايخ؟ وأنت في تقرا ورتك من القرآن يا اخي، فكر، فكر وحاول تخرج بخلاصه، ثم تناقش فيها مع زملائك. العلم ينمو بالمناقشة وبالمذاكرة صحيح، أما الذي فقط أنا اقول لك من الان، الذي فقط سيهتم بالمعلومات النظرية ولن يطبق لن يستفيد شيئاً، والذي لن يطبق لم يستفيد شيئاً، والذي يقصر في أداء الواجبات المطلوبة لن يستفيد شيئاً، والذي يتكاثر ويتقاعس لن يستفيد شيئاً.

لابد تاتي بامثله وتبدا تناقشها، ولازم تخطئ، ولابد اصلح لك الخطا، هكذا العلم ينمو، هكذا العلم ينمو، وتبدا تشعر: بدأت أفهم، بدأت أعرف كيف أحلل، أما مجرد معلومات نظرية لن تستفيد كثيراً ولو حفظت كل الألفيات في البلاغة. تمام، أين واجبك يا شيخ؟ واجب أحسنت يا شيخ عمر، وين الواجب عمر؟ جزاك الله خير الشيخ عمر رضي الله عنك. الشيخ عبد الرحمن خلاص عرفنا.

طيب الآن، دعونا حتى نكمل درس اليوم إن شاء الله، يعني جيد أن نطبق ونبدا نحلل مع بعضنا البعض. الآن نعود إلى مجلس اليوم، مجلس اليوم أنا ساختم به الفكرة السابقة، الأفكار السابقة ضبطناها ورتبناها أظنكم عرفتموها. نقرا الأبيات سريعا مرة أخرى، نحتاج نقراها، نعلق عليها والأمور واضحة، واضح التفكيكه حتى ما يعني من الوقت.

سريعا لو طلبنا نكتب مثلا أبرز المؤكدات، يعني حتى يكون الطالب على دراية هو الأصل الطالب القوي في النحو مش محتاجه على المؤكدات للإسناد، لكن من باب يعني التذكير جيب لنا الكاميرا يا شيخ عمر، طيب. يا رب، نعم بشتغل، توكل على الله. اننا نريد هذا.

طيب الآن بدنا نكتب يعني فقط من باب المساعدة لك، ما هي أبرز أدوات التوكيد للإسناد؟ لأنه أنا أخشى أنه أنت تقرا جمل فيها مؤكدات وأنت مش عارف أنه فيها مؤكدات، السبب أنك تجهل أدوات التوكيد. طبعا هنا لن أحصرها لك، لكن أذكر أبرزها: من أبرزها، كما قلنا، إن، وذكرنا لمن حضر متأخراً: أن لا تورد هنا، لماذا؟ لأن أن واسمها وخبرها مصدر مؤول فتعامل معاملة المفرد، لكن إن فقط هي التي يذكرون هنا.

أيضا قد، قد التي للتاكيد نعم، التي ليش للتاكيد؟ طيب، لأنه أحيانا قد تاتي للمقاربة تاتي للتشكيك، فأنت بدك تاتي قد التي للتاكيد. أيضا اللام، لام الابتداء، والتي تصبح مزحلقة إذا دخلت إن قبلها، هي أصل لها الابتداء: لزيد قائم، ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلق، لكن متى تصبح مزحلقة؟ إذا كانت إن موجودة في البداية.

أيضا أحرف التنبيه، مثل ألا ويا إذا كانت للتنبيه: ألا إن أولياء الله، ألا إن، ألا تستعمل هنا، يعني ما فائدة اتيان بها؟ فيها تأكيد يا التنبيهية.

الصله، أحرف الصلة، مثل ايش أحرف الصلة؟ هذه كثيرة، مثلا في باب الإثبات هو التي تاتي بين المبتدا والخبر ويسمونها ضمير الفصل، مثلا: أولئك هم المفلحون، ايش إعرابها؟ أولئك مبتدا، المفلحون خبر وهم هذه اسمه ضمير فصل، فائدته التأكيد، هذا كثير جدا في القرآن، كثير جدا هذا ضمير الفصل الذي ياتي بين المبتدا والخبر، وهذا أدوات التوكيد. هذا شرحناه في قطر الندى وتكلمنا عنه في الفيل، لذلك دائما أقول لك هنا أنت في مرحلة متقدمة، إعادة شرح شو ضمير الفصل هذا لا يصلحونك، عليك أن تراجع قطر الندى على الأقل حتى تكون مستوعب لما أذكره هنا.

مثلا من أحرف الصلة في النفي أن تزيد الباء أو تزيد من الجارة، مثلا: ما زيد بقائم، هنا هذه الباء زائده، شو فائدتها؟ تأكيد النفي، واحنا كما قلنا أصلاً هو ما يذكر في الإثبات تذكر في النفي، فكما أن الإسناد المثبت قد يؤكد، الإسناد المنفي قد يؤكد، مثلا: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ [فاطر: 3]، من هذه أيضا ايش زائده، هذه زائده للتوكيد وكثيرا ما تزاد من، وقد شرحنا في الألفية مواطن زيادة من.

أنا لماذا أقول شرحنا في الألفية؟ أنا بدي اياك تفهم أن العلوم تراكمية أحبابي، تمام؟ أنا بعض الشباب خلاص، أرييد لا، خلاص أدرس ما شاء الله الألفية بعدين أعود، العودة أحيانا تكون صعبة وقد تسبب شيء من التشوهات أنك أنت ما أنت فاهم بعض الأمور التي تذكر في البلاغة لأنك لست متأساً جيدا في النحو، فهذه أمور عليك أن تكون أتقنتها سابقاً. فمثلا كما قلنا هو ما زيد بقائم، هل من خالق؟ كل هذا يعني باختصار أي حرف قيل أنه زائد هو توكيد، مثل ماء قبل قليل أن التي تزاد أحيانا للتوكيد: ماء زيد قائم، ماء زيد قائم، هذه أن ايش؟ زائده للتوكيد، فهذه أيضا كلها تسمى صلة، هذه كلها بيسموها أحرف الصلة.

أيضا مثلا سادسا القسم، خلاص وأكتفي به القسم، نعم أكيد من أبرز أساليب التوكيد للإسناد، ما هو القسم الذي قد يكون صريحاً: أقسم بالله كذا وكذا، وقد يكون مظمناً في لام القسم، اقتصر في السياق على لام القسم مثل ما مر معنا قبل قليل في الأبيات: لقد، هذه اللام التي في قد، اللام التي تدخل على قد هل تسمى لام الموطئة للقسم؟ فهي تدل على قسم محذوف مقدر في السياق، فالقسم سواء كان ظاهر أو مقدر هذا أيضا من أدوات التوكيد.

فإذا هذه أبرز أدوات التوكيد للإسناد اللي عليك أن تفكر بها، مثلا من أحرف الصلة خطرت ببالي أما، مثلا إن الشرطية إذا جاء بعدها ما، تمام؟ إن الشرطية إذا جاء بعدها ما: ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا﴾ [مريم: 26]، فإما، هذه إن الشرطية ويش بعدها ما، هذه ايش نقول؟ ما صلة للتوكيد.

تمام، أحسنت شيخنا، بس هي نون التوكيد هي توكيد لا؟ هذه تؤكد الفعل شيخ مش الإسناد، هذه تؤكد الفعل نفسه تمام، وليس يعني التأكيد للفعل. تأكيد للفعل هذا الذي يظهر لي: لأضربن زيداً، والله ممكن، أنا حقيقة لا لا، ممكن لا هي تاتي أنا، ولكن أنا أحيانا أريد أن أتصور هي تاكد للتاكيد للفعل نفسه ولا تاكيد لوقوع الفعل بالنسبة الإسنادية؟ عرفت؟ محتمل والله فعلا أن نقول نون التوكيد الخفيفة أو الثقيلة، تمام، هذا رقم سبع صحيح، تمام. وكل ما يذكر عموما في كتب النحو وتهتم به عليك.

وذلك بالتالي من الكتب التي تساعدك على فهم أدوات التوكيد كتاب مغني اللبيب لابن هشام، وإن كان كتاب ضخم طبعا، لكنه يعني كتاب يعني مش ضخم كتير، هو عبارة عن مجلد كبير ومع حاشية الدسوقي مجلدات، لكن قد يفيدك في هذا الباب. هذه أبرز أدوات التوكيد اللي عليك أن تلحظها وأنت تنظر في الجمل وتفتش هل الجمل الشيخ الكاميرا، الشيخ ركز معي في الكاميرا، أيوه هذه أبرز أدوات التوكيد التي عليك أن تلحظها وأنت تنظر في الجمل وتفتش فيها.

الفكرة الأخيرة التي ساختم بها موضوع هذا الموضوع، هي كما ذكرنا قبل قليل وأثناء المناقشة الأمثله، وهي: هل كل مثال أو كل إسناد مؤكد هل من الضروري أن يكون لأن المخاطب متردد أو منكر؟ لا حقيقة قد تاتي أو يأتي الإسناد مؤكداً لامر آخر تماما خارج موضوع إن.

المخاطب متردد أو ممكن خارج الموضوع أصلاً، طبيعة المخاطب، وإنما مثلاً يأتي كما قال البعض مؤكداً للعناية والاهتمام. ممكن قد يكون من مقاصد التوكيد مجرد العناية والاهتمام، وليس أصلاً قد يكون هناك مخاطب. هذا ممكن كقوله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم: ﴿إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [يس: 3]. قالوا: هذا أتى بهذه الصيغة مؤكداً عناية واهتماماً بشأنه صلى الله عليه وسلم، وليس المراد أنه نزل المقر أو نزلت المقللة وأداء مجرد عناية واهتمام. مثلاً قد يأتي قانون الدلالة على غضب.

فائدة: إن في تأكيد الحكم نفي لشك أو رد إنكار، ولا يجب في كل كلام مؤكد -هذا التي تهمني- أن يكون الغرض منه رد إنكار محقق أو مقدر. ولا يجب في كل كلام مؤكد أن يكون الغرض أي من التوكيد رد إنكار مقدر محقق أو مقدر، إنكار محققا أو مقدراً. بالتالي، إذا ما أُريدك أن تفهمه يا طالب العلم، أنه أحياناً الإسناد يؤكد ليس لمقصد من المقاصد التي ذكرناها، تمام؟ وهنا هذا بيعتمد على ملكتك ودربتك في دراسة الأمثلة القرآنية، ومعرفتك لماذا هذا أُكد لغرض من هذه الأغراض أو لشيء الآخر.

طيب، حتى الآن هذه الفكرة. سأنتقل الآن إلى النقطة التي تفضل. نعم، هذا من العناية والاهتمام، ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾ [الفتح: 1] مثلاً. مثال جيد، هذا مثل على ايش؟ هذا ليس لأنه صلى الله عليه وسلم والله مقر ونزل ونزلت المنكر. لا، لا يصعب أن تقول بذلك. لا، هذا كله يعتبر من قبيل العناية والاهتمام بما حدث في صلح الحديبية. فأنت باختصار عليك أن شويه يدفع اللي تذوقك. يعني هنا شو اللي خلاني أقول إنه لم يعامل معاملة المنكر؟ لأنه مثل صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن يكون مثله يعامل معاملة المنكر، لم يمكن أن يكون مثله معامل معاملة المنكر. ممتاز، بالتالي يكون هنا تأكيد له إما على سبيل العناية أو الاهتمام أو إظهار الفرح أو السرور أو ما شابه ذلك من المقاصد.

جيد. طيب، الآن دعونا نذهب إلى الموضوع الثاني، وهو الموضوع الأخير أصلاً في أحوال الإسناد، الخولي، الأستاذ الخضري، الذي يتكلم فيه عن مسألتين: المسألة الأولى مسألة أضرب الخبر، المسألة مسألة ماذا؟ الحقيقة العقلية والمجاز العقلي. الحقيقة العقلية والمجاز العقلي. وهذا الموضوع دقيق ويحتاج إلى تركيز، تمام؟ يلا، خليك معي.

طيب، ماذا يقول السيوطي رحمه الله عليه؟ طبعا المشايخ بنركز على موضوع الحفظ، الله يكرمكم. يعني الآن مش فاضي أسمع لك، لكن لازم حفظ. اللي وصلنا كمية ما شاء الله في المجلس الواحد ممكن ننهي عشرين ثلاثين بيت. المنظومة هاي سلسة، مش زي الألفين الألفيهات. مجلس هذه أحياناً كل 15 20 بيت مجلس، فبدك تتابع معي أول بأول.

ثم قال: ثُمَّ مِنَ الإِسْنَادِ مَا يُسَمَّى * حَقِيقَةً عَقْلِيَّةً كَأَنْ يُسْنِدَا فِعْلٌ أَيْ كَأَنْ يُسْنِدَ فِعْلٌ لِلَّذِي * لَهُ لَدَى مُخَاطَبٍ وَشِبْهِهِ فِيمَا بَدَا كَقَوْلِنَا: أَنْبَتَ رَبُّنَا البَقْلَ * وَأَنْبَتَ الرَّبِيعَ قَوْلُ مَنْ جَهِلْ وَجَاءَ زَيْدٌ مَعَ فَقْدِ الفِعْعِلِ عَلْمَا * وَمَا يُدْعَى المَجَازَ العَقْلِيَّا * إِسْنَادُهُ إِلَى الَّذِي لَيْسَ لَهُ بَلْ لِمُلَابِسٍ وَقَدْ أُؤَوِّلُهْ.

خليني أقف هون حتى ما يعني نستغل الوقت في القراءة والطالب لا يعرف ما الذي نقراه. قضية الحقيقة العقلية والمجاز العقلي حتى نعرف أين نبدا بها. بعض البلاغيين مثل السكاكي صاحب مفتاح العلوم لم يردها من كل هذا المبحث، مبحث الحقيقة العقلية والمجاز العقلي. السكاكي وبعض البلاغيين لم يورده في أحوال الإسناد الخبري، وإنما أوردوا الحقيقة العقلية والمجاز العقلي في علم البيان أصالة، ولم يتطرقوا إليه في علم المعاني. ممتاز، لماذا؟ قالوا: الآن الحقيقة والمجاز أحباب الكرام، قلبك حول للشاشه معنا أول كاميرا معنا. الآن هذا أحذفه صحيح؟

طيب، مبحث الحقيقة والمجاز يبحث في موطنين: موطن ربما أنتم اعتدتموه، والموطن الثاني كثير منكم من لم يدرس البلاغة سابقاً لا يعرفه. الحقيقة هناك الحقيقة والمجاز اللفظي، وهناك الحقيقة والمجاز العقلي. ممتاز، هناك حقيقة ومجاز لفظي وهناك حقيقة ومجاز عقلي. الآن اللي بيدرسوكم إياه في كتب أصول الفقه، وفي كتب أحياناً العقائد، يرد في كتب النحو أحياناً، يرد غالب ما يدندن حوله في الحقيقة والمجاز: الحقيقة والمجاز اللفظي، ويكون تعريف الحقيقة: اللفظ المستعمل فيما وضع له ابتداءً. ويكون تعريف المجاز: ايش اللفظ المستعمل في غير ما وضع له. بتصير تقول: هل كلمة أسد هنا حقيقة أو مجاز؟ وتبدأ تقول هذا النوع الحقيقة والمجاز اللفظي يبحثه البلاغيون في علم البيان باتفاق، يدرس مش في علم المعاني أصلاً، في علم البيان؛ لأنه إيش قلنا علم البيان ما هو؟ هو العلم الذي يعلمك كيف تعبر عن المعنى بأساليب مختلفة، فهناك ستتعلم آه هنا استعمل حقيقة، لا استعمل مجاز، ما هو الأفضل، ما هو الأكمل؟ فهذا أصلاً يبحث في علم البيان.

أما الحقيقة والمجاز العقلي، فهذا ليس في الألفاظ، وإنما يكون في إسناد. الحقيقة والمجاز اللفظي ما سمي لفظياً لأنك أنت تحكم على لفظ بأنه حقيقة، أو على اللفظ بأنه ماذا؟ مجاز، تقول: هذا لفظ حقيقة، أسد هنا حقيقة، أسد هنا مجاز. الحقيقة والمجاز العقلي لا، هو ليس حكم على لفظة، وإنما حكم على إسناد بين مسند ومسند إليه: هل الإسناد هنا وقع حقيقياً أم الإسناد هنا وقع مجازياً؟ طبعا الآن سنعرف ما معنى أن الإسناد هنا حقيقي، وما معنى أن الإسناد هنا مجازي، بس أنا بدي إياك تفهم هذه الفكرة ابتداءً، أنه لماذا سميناه حقيقة ومجاز عقلي؟ لأنه الأمر هنا ذهني، أنه أريد أنا في الذهن أن أتصور: هل المتكلم أتى بهذا الإسناد حقيقة أو أتى بهذا الإسناد مجازاً؟ فالعمل هنا عمل عقلي، الأمر هنا ليس لفظاً معيناً أحكم عليها بأنها حقيقة أو مجاز، بل هو التصرف العقلي، سواء من المتكلم أصلاً أو من السامع. يمكن أن تقول: يا تصرف عقلي من المتكلم ومن السامع. المتكلم تصرف عقلياً فأسند الفعل إلى ما هو له، هذا حقيقة. لا، أسند الفعل إلى غير ما هو له، هذا مجاز. وأنت كسامع أيضاً تنظر: هل المتكلم أسند الفعل إلى ما هو له فكان الإسناد حقيقياً، أو أسند الفعل إلى غير ما هو له فكان الإسناد مجازياً؟ فالمهم أن تدرك الآن هذه النقطه: أن الحقيقة والمجاز العقلي هل هو حكم على لفظة؟ لا، هاي بدك تحفظها مثل اسمك، حكم على ماذا مشايخ؟ على إسناد، هل هذا الإسناد حقيقي أو مجاز؟ شو يعني إسناد حقيقي ومجازي؟ هذه شغلتنا الآن نعرفه بإذن الله.

لكن ما أقوله: إن السكاكي وبعض البلاغيين حتى الحقيقه والمجاز العقلي بحثوه في ماذا؟ برضه بحثوه في علم البيان. قالوا: ما في داعي أن نبحثه في علم المعاني. الجرجاني، عفواً السيوطي تبعا للقزويني ماذا قال؟ قالوا: لا، نبحثه في علم المعاني في باب أحوال الإسناد الخبري. الآن برأيك لماذا؟ يعني أنت بالمنطق السيوطي، لماذا السيوطي والقزويني بحثوا الحقيقه والمجاز العقلي في أحوال الإسناد الخبري؟ لأنهم مرتبطون بالإسناد. أحسنت، قضية تتعلق بالإسناد. طب لماذا السكاكي لا قرر أن يبحثه في علم البيان؟ لأنه هو حقيقة له علاقه بالبيان من جهة أن قرار استعمال الإسناد الحقيقه أو المجاز هي أيضاً من الطرق المختلفة في التعبير عن المعنى الواحد، والبيان يعلمك كيف تعبر عن المعنى الواحد بطرق مختلفة. ففي الحقيقة الأمر متجاذب، يعني محتمل. إذا أردت أن تبحثه في علم البيان من باب أنه تنوع في أساليب التعبير، فلك أن تبحثه في علم البيان كما فعل السكاكي. وإذا نظرت إليه من جهة أنه متعلق بالإسناد متعلق بالإسناد، فهنا تقول: خليني أبحث في ماذا؟ في علم المعاني.

وهنا سأركز على قضية انتبهوا لها الآن: بحثه في أحوال الإسناد الخبري هذا يقتضي ماذا؟ يعني بحثه في علم المعاني. احنا قلنا علم المعاني ما تعريفه؟ نرجع نربط بعض الأفكار على بعضها: علمنا الذي يعرفنا كيف ناتي بكلام مطابق لمقتضى الحال. إذاً ماذا سنستشف من هذا التعريف؟ ذكر الحقيقة والمجاز العقلي في علم المعاني يدل على أن الاتيان بالإسناد الحقيقي له حال معين تقتضيه، والاتيان بالإسناد المجازي له حال معينه أخرى تقتضيه، صح؟ هذا مقتضى كلام؛ لأنه نحن نبحث كيف يكون كلامنا مطابقاً لمقتضى الحال. ولما أبحث هذه القضية تحت الإسناد الخبري، إذاً هذه قضية لها ارتباط بالحال. إذاً هناك حال يستدعي الإسناد الحقيقي، وهناك حال يستدعي الإسناد المجازي.

بدي اختصرها لك أنه هذه المعلومة ترى لن تجدها واضحة هكذا في كتب البلاغيين، أن يقول لك: إن الإسناد الحقيقي له حال والإسناد المجازي له حال. هذه تاخذها من ثنايا كلام المبعثر. أقول باختصار: اكتبوا عندكم هذه الفائدة، الإسناد المجازي إنما يقصده المتكلم إذا كان الحال يقتضي المبالغه، إذا كان الحال يقتضي المبالغة، فهذا يقتضي أن تستعمل إسناداً مجازياً. وإذا كان الحال لا يقتضي المبالغة، فالاصل أن تبقى على الإسناد الإيش؟ الحقيقي. ممتاز، هذه نكتبها. الإسناد المجازي، ما هي الحال الذي تطلبه؟ حال تقتضي المبالغة، حال تطلب المبالغة، أما لوجود إنكار أو لوجود تهويل أو تفخيم، لأي حالة اقتضت المبالغة. واما إذا كان الحال لا يقتضي المبالغة، فأتي بماذا يا شيخ؟ الإسناد الحقيقي. هذه اكتبوها لنا، راح تسهل عليكم فهم لماذا يبحث هذا في علم المعاني؛ لأنه له علاقة بالحال، هناك حال يقتضي الإسناد الحقيقي، وهناك.

هذه الفكرة. الآن دعونا ندخل إن شاء الله في تعريف، يلا يا شيخ الله يكرمك، ما هو الإسناد الحقيقي وما هو الإسناد المجازي؟ دعونا الآن نبدا نذكر تعريف. نبدا بالحقيقه العقليه، طبعا للناظم. الناظم بدأ بتعريف الحقيقه العقليه، ممتاز. بالتالي سنبدأ نعرف الحقيقة العقلية بعد ذلك. قال الحقيقه العقليه، نكتب تعريفها باللغة النثرية: هي إسناد فعل أو ما شابهه إلى الذي هو له لدى المخاطب في الظاهر. إسناد الفعل أو ما شابهه إلى الذي هو له لدى المخاطب في الظاهر. ما تخاف، الأمور سهلة إن شاء الله، يعني ليس شيئاً صعباً.

الآن، إسناد فعل أو ما شابهه. الآن هنا اللي بيعرف أنه راح يسهل عليه: ما هو المشابهه؟ المشبه للفعل ما يعمل عمله. أحسنت، التي هي المشتقات والمصادر، تمام؟ الذي يشبه الفعل هو الذي يعمل عمل الفعل. شو يعني يعمل عمل الفعل؟ يعني يأخذ فاعل، يأخذ مفعول به، أحياناً يمكن يأخذ ظروف زمان ومكان. فالذي يعمل عمل الفعل بأنه يأخذ فاعلاً وبعض المفاعيل، هذا يقول: يشبه الفعل. وما أمثلته؟ المصدر والمشتقات. شو المشتقات؟ اسم الفاعل، اسم المفعول، صفة مشبهة، صفة المبالغة، أفعل التفضيل. خلونا في هذا، ممتاز. فهذه المشتقات الخمس والمصدر هذه تأخذ حكم الفعل هنا، ممتاز.

إذاً، نعود إلى التعريف قال: وإسناد الفعل أو ما شابهه. عرفنا شو يعني ما شابهه؟ إسناده إلى ماذا؟ إلى الذي هو له لدى المخاطب في الظاهر. إيش يعني إلى الذي هو له؟ يعني إسناده إلى الذي هو فاعله. أن تسند الفعل أو ما شابهه إلى ما هو له أي إلى فاعله، لدى المخاطب في ظاهر حال المخاطب، أي لدى المخاطب، أي في اعتقاد المخاطب في ظاهر الحال. في ظاهر الحال بالنسبة لي كسامع.

الآن بالمثال يتضح المقال، لما يأتي شخص ويقول: خلق الله العالم. الآن عندنا فعل أسند إلى فاعله، صح؟ أسند الخلق إلى من؟ إلى الله سبحانه وتعالى، إسناد الخلق إلى الله. الآن هنا بدي أنظر: من المخاطب؟ عفواً، عفواً، من المتكلم؟ بدي أفرض أنه أنا المتكلم، ما أعرف من هو، بدي أفرض أنه أنا المتكلم. هذا أول مرة أشوفه، أجانا واحد على هذا المجلس مشايخنا وقعد معنا، وقال لنا: نحن إيش؟ نحن مسلمون. صح؟ فاجأ واحد جلس معنا وقال: خلق الله العالم. ممتاز، الآن أنت ماذا ستحكم؟ هل أسند الفعل إلى من هو له، أي إلى فاعله؟ نقول: آه، هذا المتكلم بالنسبة لما ظهر لنا، احنا بنعرفش من هو، كيف جبريل جاي إلى النبي صلى الله عليه وسلم والصحابه لا يعرفون حاله؟ جاء هنا رجل ولا نعرف حاله، لكن نحن مسلمون وفي بلد إسلامي، فجاء رجل وجلس على هذا الكرسي وقال: خلق الله العالم. فانا كسامع ماذا ساقول؟ ساقول: هذا المتكلم أسند الفعل إلى من هو له في ظاهر الحال لذي، هذا اللي ظهر لي من حاله، صح؟ فنسمي هذا الإسناد إسناد ماذا؟ حقيقي. أسند الفعل إلى من هو له لدى.

هو هنا حتى ماذا قال؟ ما يسمى حقيقه عقلية الأمة، يسند فعل للذي له لدى مخاطب. هي أنا ماذا قلت قبل قليل؟ مخاطبين بالفتح. نعم، لأن ما عرفتها عندكم، مخاطب صح بالكسر؟ لا، أنا لما ذكرت التعريف ماذا قلت؟ بالفتح؟ لا، اكتبوها بالكسر، هذا خطأ مني، أنا أريد المخاطب، يعني أن يُسند الفعل أو ما شابهه إلى الذي هو له لدى، أي عند المخاطب في ظاهر الحال الذي ظهر لنا. ولذلك حتى في الألفية هنا نكسر: ثم من الإسناد ما يسمى حقيقة عقلية كأن يسند فعل للذي له لدى مخاطب. أنا أصلاً أنا لما قرأت الابيات قبل ما آتيكم من المجلس كنت أريد هذه الفكرة، أنه فعلاً قد يسبق بها اللسان مخاطب، مخاطباً هو المتكلم، عمياً، المخاطب. فلو قال المتكلم بمشي الحال، يعني لو قلت.

إسناد الفعل أو ما شابهه إلى الذي هو له لدى المتكلم في الظاهر يضبط؛ لأن العبرة هنا بالمتكلم، بما يظهر من حاله عند السامع. ممتاز، فإنتم عرفتم الآن هذا المثال في خلق الله الأرض.

طيب، الان لو جاء شخص ملحد، ونحن نعرف أنه ملحد -ممتاز- وجلس على هذا الكرسي وقال: خلق الله العالم. الآن، هل هذا أسند الفعل إلى من هو له في اعتقاده هو على ظاهر الحال الذي نعلمه منه؟ شوف الخطوات، هل أسند هذا -الان احنا ايش بنعرف عنه انه ايش؟ ملحد- بالتالي، الملحد هل يؤمن أن الله خلق العالم؟ مش موجود إله، فلما يأتي يقعد هنا يقول: خلق الله تعالى، نقول: هل أسند الفعل إلى من هو له، إلى من هو له لديه في ظاهر حاله؟ لا، فهذا لا يسمى حقيقة عقليّة، أما أن يدخل تحت المجاز العقلي، والبعض إذا كان كلاماً كذباً ونحن نعرف أنه كذب وهو يعرف أنه هو مكذب به، يجعله لا حقيقة حتى ولا مجاز، لكن المهم أن هذا ليس إسناداً حقيقياً. شو الفرق بين الإنسان لما اجى سونا وقلنا: خلق الله العالم وقلنا الحقيقي، ولما اجا الملحد وقال: خلق الله العالم نفس الجملة؟ قلنا هذا إسناد مجازي، شو الفرق؟ ظاهر حال المتكلم.

ظاهر حال المتكلم هو الذي سيجعلك ابتداء تحكم هل إسناده الشيء كان إلى فاعله فيكون إسناداً حقيقياً، أو إلى غير فاعله فيكون إسناداً مجازياً؟ إلى فاعله أو غير فاعله بالنسبة له هو، بس أنا ما بهمني بالنسبة لي أنا كسامع، أنا الآن سأحكم على الإسناد الذي صدر من فم المتكلم. هل سأحكم على الإسناد الصادر من فمه، هل هذا المتكلم استعمل إسناداً حقيقياً أو مجازياً؟ ما هو المعيار؟ هل هذا المتكلم أسند الفعل أو ما شابهه إلى من هو له في ظاهر حاله، أو أسند الفعل إلى من ليس هو له في ظاهر حاله؟ ممتاز. فإذاً، حكمي أنه حقيقة عقلية أو مجاز عقلي بالنسبة لدى المتكلم في ظاهر الحال.

طيب، الآن سيتضح أكثر وأكثر، لكن هنا أحبابي الكرام قالوا: هذا التعريف للحقيقة العقلية؛ إسناد الفعل أو ما شابهه إلى الذي هو له لدى المخاطب في الظاهر، إلى المتكلم، لدى المتكلم أريح لكم؛ لأن المتكلم الظاهر هذا سينقسم إلى أربعة أقسام، سينقسم إلى أربعة أقسام. نذهب إلى الشاشة هنا حتى نقتل أقسام نقول أحبابي أقسام، هكذا نقول أقسام الحقيقة العقلية. طبعا هذه الأقسام من أين أخذت؟ من نفس التعريف، وسأبين لكم كيف ذلك، لكن دعوني أذكركم أقسام القسم الأول: ما كان مطابقاً للاعتقاد، اعتقاد المتكلم طبعاً، زائد مطابقاً للواقع. ممتاز، هذه القسم الأول، من مثال ذلك لما ذكرنا قبل قليل، يا رب مكانك زي ما حكينا موافق للاعتقاد ومطابق للواقع. شو المثال اللي ذكرناه؟ التفاصيل كلها أنه جاء شخص مسلم، أو الأصل أنه مسلم، وجلس أمامي وقال: ماذا نقول؟ قول المسلم، كل المثال من عند قول المسلم: خلق الله العالم.

تمام، أنا بهمني أنه هو المسلم بغض النظر من المخاطب المريد المتكلم، قول المسلم: خلق الله العالم. الآن هذا المسلم يعتقد هذه الجملة؟ نعم يعتقدها. طيب، هل هي مطابقه للواقع؟ مطابقه للواقع. ممتاز.

الحالة الثانية: ما كان مطابقاً للاعتقاد، اعتقاد مين؟ المتكلم. المتكلم، المخاطب، خلونا المتكلم بلاش مخاطب يجيب لنا العيد. طيب، ما كان مطابقاً لاعتقاد المتكلم، لكنه مخالف للواقع. طيب، بتعرفوا جماعة المعتزلة أنتم تعرفوا المعتزلة هل يقولون أن الله يخلق أفعال العباد؟ لا، صح، لا يكون الله يخلق أفعال العباد.

حاكم من أهل السنة والجماعة استدعى رجلاً معتزلياً، استدعى رجلاً الكل يعرف أنه معتزلي، وقال له: من الذي خلق أفعال العباد؟ هسه المعتزلي خاف، قال لك هذا حاكم من أهل السنة طير رقبتي، فماذا قال؟ قال المعتزلي: يا رب هذا مثلاً يصلح له، أنا بالعكس هنا أنا أتكلم هذا المثال إذا ساذكره بعد قليل في الصورة المععکسة، مخالف لاعتقاد مطابق للواقع، خليني أذكر ما اني ذكرته كتبته، خليني أدخل مثال آخر.

مثال ما كان مطابقاً للاعتقاد لكنه مخالف للواقع، خلينا نجي نحكي شخص ملحد، مثال آخر، خلاص أشطبون قصة المعتزلة، نرجع لشخص شخص ملحد قال: زلزلْت الطبيعة الأرض. الملحدون يؤمنون بأن الطبيعة هي المؤثرة، قال الملحد زلزلَت الطبيعة الأرض. الآن هذا مطابق لاعتقاد المتكلم ولا لا؟ قال الملحد، إذاً هذا اعتقاده، طب هل هو مطابق للواقع؟ لا، من الذي زلزل؟ الله، الطبيعة ليست مؤثرة في هذا الكون. ترى هذا إسناد حقيقي وهذا إسناد حقيقي، كلاهما ينطبق عليه تعريف الإسناد الحقيقي، ليه؟ شو تعريف الإسناد الحقيقي؟ إسناد الفعل أو ما شابهه إلى ما هو له عند المتكلم في ظاهر حاله، فالآن لما قال المسلم: خلق الله العالم، هو أسند الفعل إلى ما هو له عند المتكلم في ظاهر حاله، صح؟ والحالة الثانية لما قال الملحد: زلزلَت الطبيعة الأرض، أيضاً هو الملحد أسند الفعل إلى ما هو له عنده في ظاهر حاله، وإن كانت الجملة الأولى مطابقة للاعتقاد مطابقة للواقع، والجملة الثانية مطابقة للاعتقاد لكنه مخالفة للواقع. شوف هذا موضوع ما له دخل في هذا الموضوع، يعني قوله مخالف للواقع مطابق للواقع ما له في قضية هو إسناد حقيقي ولا مجازي، موضوع آخر حتى لا تربط بين الامرين.

طيب، إذاً هذه الحالة الأولى والثاني. طيب، ننتقل إلى الصورة الثالثة، راح أفتح صفحة جديدة الآن، ما كان مخالفا الصورة الثالثة منه مخالفاً للاعتقاد، لكنه ماذا؟ مطابق للواقع وهنا نجي على قصة المعتزلة، هذا الذي جاء إلى الحاكم المسلم السني، فقال له الحاكم السني: من الذي خلق أفعال العباد؟ هو من الخوف ماذا قال المعتزلي؟ قال المعتزلي: خلق الله أفعال العباد. هنا في شرط أحبابنا، هنا في شرط يعني ننتبه له عفوًا.

إذا أراد كما قلنا الحاكم لا يعرف هذا الشخص، يعني الحاكم وصل إليه هكذا إشارات أن هناك شخص ممكن يكون معتزلي، فالحاكم لا يعرف حاله، فاستدعى في شخص آخر يعرف حاله أنه معتزلي، بس الحاكم نفسه لازم ما يكون يعرف أنه معتزلي، إنه إذا عرف أنه معتزلي خرب اللعبة، يعني ما عدا إسناداً حقيقياً، لا هنا السيناريو يُرسم بأي طريقة، الحاكم استدعى إنساناً لا يعرف من هو، لكن ممكن احنا عرفنا أنا كابراهيم مواطن بعرف أنه هذا معتزلي، ممتاز، لكن الحاكم ما بيعرف، الحاكم استدعى في كلام طراطيش وصله، قال له: من الذي خلق أفعال العباد؟ فماذا قال المعتزلي؟ خلق الله أفعال العباد.

الان بالنسبة للحاكم، بالنسبة للحاكم، هل هذا الإسناد حقيقي؟ حقيقي نعم. هسه المعتزلي لو قلت المعتزلي: هل هذه الجملة مطابقة لاعتقاده؟ لا، يعتقد؟ هل طب هل هي مطابقة للواقع بالنسبة لنا أهل السنة والجماعة؟ نعم، مطابقة للواقع، فهي مخالفة لاعتقادي مطابقة للواقع، لكن متى قلنا أنها إسناد حقيقي؟ بالنسبة للحاكم. الحاكم الذي يجهل المخاطب يجهل أن المتكلم معتزلي.

ممتاز، فالحاكم يجهل، فأنا أجاني شخص ما بعرف أنه معتزلي، أجى قاعد أمامي وقال لي: خلق الله أفعال العباد. بالنسبة احنا في الأردن دولة سنية ما فيش عنا هذه اللخابيط، فساحمل الأمر على الظاهر، صح ولا لا؟ أن المتكلم الأصل فيه سلامة الحال وأسند الفعل إلى ما هو له في الظهر. طبعا لذلك ركزوا هنا، الأمور السياق هو الذي سيحددهم، ملاحظين دير بالك شيخ، السياق هو اللي بحددها، أننا في الأردن وبلد سني، وبالتالي الأصل في الناس أنهم ما عندهم هذه الأفكار اللخابيط، وبالتالي لما جاء شخص الأردن في البلد السني وقال: خلق الله أفعال العباد، أنا بالنسبة لهذه ماذا؟ حقيقة عقلية، أسند الفعل إلى ما هو الأردن المتكلم في الظاهر، لأن أنا ما بعرف اللي بباطنه وأنه باقي هو ايش؟ معتزلي، لكن لو كان الحاكم يعرف أن هذا معتزلي وقال المعتزلي: خلق الله أفعال العباد، هذه مباشرة مجاز عقلي، نفس الجملة، شو اللي فرقنا حقيقة؟ أن الحاكم لا يعرف أن هذا معتزلي، فحكم بناء على ظاهر حال أهل بلده أنهم سنة، فاعتبر هذا الإسناد إسناد الشيء إلى ما هو له لدى المتكلم في الظاهر. ممتاز.

طيب، تبقى الصورة الرابعة والأخيرة، شو هي الصورة الأخيرة؟ مخالف للاعتقاد زائد مخالف للواقع. انسان هكذا، مثل انسان كاذب عليك فقالوا قال كاذب جاء محمد.

شخص محمد هسه المتكلم لا يعتقد هذه الجملة أصلاً، وهي فعلاً مخالفة للواقع، فهي مخالفة للاعتقاد ومخالفة للواقع، لكنها في النهاية في النهاية هل تصنع الحقيقي ولا مجازي؟ هي إسناد حقيقي؛ لأنه أسند فعل المجيء إلى من هو له عند المتكلم في الظاهر.

السيوطي وكثير من البلاغيين اشترطوا في الحالة الرابعة أن يكون السامع لا يعرف كذب المتكلم، وهذا أصلاً ذكر السيوطي في شرحه تمام. السيوطي ايش قال؟ قال: لكن يشترط في أن يكون السامع لا يعرف أن المتكلم كاذب ويعتقد أن المتكلم صادق. الشيخ عبد المتعال الصعيدي في بغية الإيضاح قال: وبعض البلاغيين لم يشترط هذا، قال: بغض النظر السامع يعرف أنك كاذب ولا غير كاذب، هو أنت لما قلت: جاء محمد، أنت أسندت الفعل إلى من هو له بغض النظر هي الجملة واقعة مش واقعة، أنت كمتكلم باسناد هو متصور كتصور ديني، متصور أن الماجي يصدر من محمد ليس شيئاً بديعاً، ليس شيئاً غريباً، هو الذي يمكن أن يأتي وأن لا يأتي، فهنا حقيقة في خلاف.

السيوطي وكثير من البلاغيين يقولون: يشترط في هذه الحالة لما قال الكاذب: جاء محمد، أن يكون السامع شو ماله؟ لا يعرف أن هذا كاذب. حقيقة أنا أتفق مع عبد المتعال الصعيدي، ماذا؟ غير مؤثر؛ يعني قضية أن أنا سامع أعرف أن المتكلم كاذب ولا غير كاذب من حيث مطابقة الواقع ولا لا؟ بس قضية أن هذا الإسناد حقيقي ولا مش حقيقي هذه لا ترتبط باعتقادي أن المتكلم صادق ولا كاذب، هو مرتبط بماذا؟ بظاهر ظاهر حاجة المتكلم لما أسند المجيء إلى محمد أنه أسند المجيء إلى من يمكن أن يصدر منه المجيء في العقل، صح، بغض النظر هل هذا مطابق للواقع ولا لا. فاشتراط أن يكون السامع جاهلا بكذب المتكلم فيه خلاف، وأنا أذهب وأميل لأنه لا يشترط أن يكون معتقداً بصدقه، لا ممكن يعتقد صدقه يعتبر كذبه، المهم أن هنا الكاذب أتى بجملة مخالفة لاعتقاده مخالفة لواقعه، الواقع الخارجي، لكنه في النهاية أسند الفعل إلى من يمكن أن يصدر منه ماذا؟ في الواقع، فبالتالي أيضاً هذه من صور الحقيقة العقلية.

إذاً، الحقيقة العقلية كم صورة لها مشايخنا؟ أربع صور، أربع صور من حيث مطابق للاعتقاد مطابق للواقع، مطابق للاعتقاد مخالف للواقع، مخالفة للاعتقاد مطابق للواقع، مخالف إلى اعتقاد مخالف للواقع. هاي الصور الأربع من أين تولدت؟ من تعريف الحقيقة العقلية، ما تعريفها؟ نعيش التحقيق العقلية: إسناد الفعل أو ما شابهه إلى الذي هو له لدى المتكلم في... فانا العبرة عندي كسامع، بدك تركز على هون الفكرة حتى تمسك الأمور، العبرة عندك كسامع ما هو لدى المتكلم في ظاهر الحال الذي ظهر لك.

ممتاز، عشان هيك احنا في الحالة السابقة ماذا قلنا؟ هنا قلنا قول المسلم، انسان ظاهر ومسلم قال: خلق الله العالم، فاذا هو أسند الفعل لا من هو له فيما ظهر لي، قال الملحد الذي أنا طبعا هنا ما كان مطابقاً للاعتقاد مخالفة للواقع، قال الملحد: زلزلَت الطبيعة الأرض، ممتاز، فهنا أنا شخص ملحد وهنا لازم أنا أعلم أنه ماذا؟ ملحد، فلما قال: زلزلَت الطبيعة الأرض، نعم هو أسند الفعل إلى ما هو له في ظاهره حاله، وإن كان هذا مطابقاً لاعتقاده مخالفة للواقع الخارجي. الحالة الثالثة والرابعة: مخالف للاعتقاد مطابق للواقع، قول المعتزلي لمن لا يعلم أنه معتزلي: خلق الله أفعال العباد، فانا عاملت على الظاهر أنه سني فاسند الفعل إلى ما هو له، وإن كان هذا مخالف للاعتقاد مطابق للواقع. والحالة الرابعة: قول الكاذب: جاء محمد، وهذا مخالف للاعتقاد مخالف للواقع، لكنه أسند الفعل إلى من هو له في ظاهر الحال؛ يعني إلى من يمكن أن يكون منه في عدم الأربع.

طيب، تفضل شيخ. ممكن يدخل في الحالة الثانية: «ولكم في المعاريض مندوحة عن الكذب» أن يتهم الإنسان نفسه بالمرض ويقصد المرض القمري؟ خلينا نجي على هذه الصورة الثانية؛ لأن أنا هنا بدي أدق؛ يعني أن قال فلان: أنا مريض، ممتاز. قال فلان أنا... بس وأنا شيخ، وين الفعل؟ أعطيني الجملة هنا، بدي جملة فعل أو ما شبه وأعطيني اياها. مرضت. لا، هنا الإسناد نسب المرض إليه، فهو من سواء مرض قلبي ولا مرض حسي، هو في النهاية أنت اللي مرضت، فالإسناد نفسه ما في إلا إسناد حقيقي هنا، يعني هنا أنت فاهم شو المشكلة؟ لا، حتى لا... لا، هنا أنت عم بتخربط بين المجاز اللفظي والمجاز العقلي، لا، كلمة مرضت أنها تطلق على مرض البدن وتطلق على مرض الروح وأنها حقيقة في مرض البدن، مجال وأنت تدخل رجعت إلى المجاز والحقيقة اللفظية، لا أنا بدي الإسناد وليس اللفظ، احنا قلنا هنا لا نبعث نحن الحقيقة والمجاز اللفظي، أنا أبحث الحقيقة والمجاز الذي في إسناده شيء إلى شيء؛ إسناد الفعل أو ما شابهه إلى من هو له، تمام؟ هذا موضوع آخر.

ممتاز، مشايخنا، في من الآن شو معنى الحقيقة العقلية إذاً؟ أن أسند فعلا أو اسم فاعل أو اسم مفعول أو صفة مشبهة، أن أسند الفعل أو ما شابهه إلى من هو له في اعتقاد المتكلم لدى ظاهر حاله عند السامع. واضح؟

طيب ترى هذه كثير في القرآن الحقيقة والمجاز العقلي، وعشان هيك لازم تفهموها جيدا. الآن شو بدنا نحكي؟ يعني من يصدر هذا الفعل منه؟ الخلق يصدر ممن؟ الله، باعتقاد طبعا المسلم، بس أنا تعاملت معه مسلم، الملحد هو يعتقد أن الزلزلة -أنا عارف، هو يعتقد أن الحركات الكونية، الزلازل، الفيضانات- أنها تصدر من الطبيعة. فالزلزلة أسندت إلى من هي له، اللي هو الطبيعة في ظاهر أحاد المتكلم، وهكذا فهمنا إيش يعني «فيمن هو له»، أي فيمن يقوم الفعل به، تمام؟ فيمن يقوم الفعل به.

طيب، بعد ما ذكرت هذه الفكرة، سأنتقل الآن إلى فكرة أخرى، أنه هنا قد تكون الحقيقة العقلية، قد يكون فعل مبني للمعلوم وأسند إلى الفاعل. طيب ممتاز، الحقيقة العقلية من ناحية الآن نحوية، قد تكون علاقة بين فعل أو ما شابهه + فاعل، وقد يكون فعل أو ما شابهه + نائب فاعل. فأسناد الفعل إلى نائب الفاعل يعتبر أيضا حقيقة عقلية، تمام؟ فالحقيقة العقلية سواء إناد فعل أو ما شابه إلى الفاعل، وكل الأمثلة السابقة كانت على هذا النوع، أو إسناد الفعل أو ما شابه إلى نائب الفاعل. ضرب محمد، هذا يعتبر إسناد حقيقي؛ لأن نائب الفاعل اللي هو الفعل المبني للمجهول، لما تسند الفعل المبني للمجهول هل يطلب فاعلا ولا نائب فاعل؟ نائب فاعل، فاسناده المبني للمجهول إلى نائب الفاعل ترى يعتبر إسناده إيش مشايخ؟ حقيقي؛ لأن هذا الذي يتطلبه، وهذا الذي هو له، وهذا الذي هو له في ظاهر الحال، هذا الذي هو له في ظاهر الحال.

فإسناد الفعل إلى فاعله أو إسناد الفعل إلى نائب الفاعل، خلينا نقول الفاعل هنا خليني أضبطها: أجوء الفعل المغير الصيغة حتى يكون واضح، المغير الصيغة اللي بين قوسين «المبني للمجهول». المبني للمجهول، إسناد الفعل المغير الصيغة للمجهول؛ لأن نائب الفاعل يعتبر أيضا من قبيل الحقيقة العقلية: ضرب زيد، أكلت التفاحه، وما شابه ذلك. طيب ممتاز، الأبيات سريعا، أتعلق على الأبيات سريعا حتى نفهم الأبيات، قال: ثم من الإسناد ما يسمى، ثم من الإسناد ما يسمى حقيقة عقلية. طيب ما تعريف الحقيقة العقلية؟ قال: كان، مش مشكله، يعني كان هنا كان هو شروع في التعريف، وإن كان استعمل أداة كان لكنه شروع في التعريف. قال: يسند فعل للذي له لدى مخاطب -المخاطب هذا المتكلم- يعني أن يسند الفعل إلى الذي هو له أن يفسد الفعل إلى الذي هو له عند المتكلم. قال: ويسند فعلا وشبهه، وشبهه معطوف على ماذا؟ على فعل، يعني يسند فعل وشبهه للذي للذي له لدى المتكلم. فمخاطب يكسروها ضروري: يسند فعل للذي له لدى مخاطب، وشبه شبه معطوف على الفعل قلنا الحقيقة العقلية سنة الفعل أو ما شابهه إلى كذا.

قال فيما بدا، فيما بدا، فيما ظهر من حاله. شوف هذا التعريف، خلص، اختصر عليك تعريف الحقيقة العقلية: لدى مخاطب وشبه فيما بدا. فالتعريف ريحتني. الآن ذكر الأنواع، قال: كقولنا، يلا الآن بدي إياك تشغل دماغك معي، كقولنا إنبت ربك. قولنا أنا هنا المسلمين، كقول المسلمين: «أنبت ربنا البقل» الذي إيش؟ حقيقة عقلية من أي نوع؟ مطابق لاعتقادنا ومطابق للواقع. ممتاز.

و«أنبت الربيع» يعني أنبت الربيع البقل، قول من جهل، جهل الملحد الجاهل هنا خلوه على الملحد هذا الذي قصده بالجاهل هنا، يعني وأنبت الربيع البقل. إذا قاله ملحد، طب هذه إيش تعتبر؟ أي نوع من أنواع الحقيقة العقلية؟ أنبت الربيع، يعني زمن الربيع هو الذي أنبت للطبيعة، يعني أنبتت الطبيعة البقل، هذا مطابق لاعتقاده لكنه مخالف للواقع بالنسبة لنا أهل الإسلام.

وين وصلنا؟ طيب، وجاء زيد مع فقد الفعل علما. أي قول الكاذب، قول الكاذب: جاء زيد مع كونه يعلم أن هذا الفعل مفقود، يعني لم يحصل، مع كونه يعلم فقد الفعل، شو يعني يعلم فقد الفعل؟ يعلم أنه زيد ما جاء. تمام؟ هذا مثال على أي صورة؟ صورة رابعة، اللي هي ماذا؟ ما خالف الاعتقاد الواقع. وهنا قضنا في مسألة خلافية: هل يشترط أن سامع أيضا، يعني هل يشترط السامع أن يكون جاهلا بكذب المتكلم ولا لا؟ فيها خلاف بين البلاغيين.

الصورة الثالثة قالوا الصورة الثالثة لم يذكرها السيوطي لكن لازم نذكرها، هو ذكرها في شرحه السيوطي لكنه لم ينظمها ربما النظم لم يساعده، بده يختصر شوي مسافه. ما هي الصورة الثالثة؟ ما كان مخالفا للاعتقاد لكنه مطابق للواقع، كقول المعتزلي لمن يجهل حاله: «خلق الله أفعال العباد». هذه بدك تضيفها؛ لأنه لم يذكرها الصيود.

ثم انتقل الآن إلى تعريف المجاز العقلي. إذا، وجاء زيد مع فقد الفعل علما أي في علم المتكلم، ثم انتقل إلى تعريف وما يدعى المجاز العقلي فهو ماذا تعرفه؟ اسناده، الضمير في «اسناده» يعود على ماذا؟ على الفعل أو ما شابهه، يعني إسناد الفعل أو ما شابه. وشوف تعريف المجاز العقل عكس تعريف الحقيقة العقلية، شو تعريف الحقيقة؟ أو ما شابهه إلى الذي هو له لدى المتكلم في الظاهر. إذا، تعريف المجاز العقلي: إسناد الفعل أو ما شابهه إلى غير -بس كلمة «غير» بدك تضيفها- إلى غير ما هو له عند المتكلم في ظاهر الحال. سهلة، طيب، إسناده إلى الذي ليس له بل لملابس. وقد أوله -أنت نسختك نسخة أو مالك العوضي فتعاون كسرها- ملابس، كسرها عندك، كلمة «ملابس» هي تحتمل الفتح والكسر، يعني يمكن أن تجعلها اسم فاعل ويمكن تجعلها اسم مفعول بحسب يعني تصورك، كما سياتي؛ هل نقول الفعل والمفعول عفوا، هل نقول الفاعل والمفعول به والمفعول معه ملابس للفعل أو العكس نقول هي ملابسات للفعل؟ وهذا بضبط، هذا بضبط؛ لأنه يعني إما تقول الفعل ملابس وهي ملابسات، أو العكس الفعل ملابس وهي ملابسات؛ لأنه يعني إما أن تكون متعزف متعلق ومتعلق، يصلح هذا وهذا، فإذا فتحتها خير، وإذا كسرتها خير.

الان ما تعريف المجاز العقلي بناء على هذا؟ إسناد الفعل خلاص أو ما شابهه إلى غير من هو له عند المتكلم في ظاهر حاله، زي ما حكينا، اجا شخص ملحد -أنا بدي أعطيكم أمثلة سريعة بدك تتفاعل معي- شخص ملحد قال: خلق الله العالم. شخص ملحد ايش قاعد قدامك وأنت تعرف أنه ملحد، خلق الله العالم، هل أسد الفعل إلى من هو له عنده في الظاهر الحالي؟ لا، صح؟ إذا هذا يعتبر الأصل من قبيل المجاز العقلي. والبعض قسما ثالثا.

جاء معتزلي وأنت تعرف أنه معتزلي، فقال: خلق الله أفعال العباد. أنا عارف أن هذا ليس اعتقاد، بعرف مين هو، فاذا هو لم يسند الفعل إلى من هو له هذا. طيب إيش ناخذ أمثلة من ذلك؟ طيب، لو قلت لك: بنى الحاكم قصرا. هذا مثال مشهور صح؟ بنى فلان فيلا، بنى فلان فيلا له، هل هذا حقيقة عقلية ولا مجاز؟ مجاز. ليش؟ مش هو الذي بنى. طب لماذا أسند الفعل له؟ يعني أنا أنت مباشرة أسند الفعل إلى ليس من الأول أو بس؟ اه، لكن إسناد الفعل صحيح، أنت لم تسنده إلى من فعله فعلا، لكن أسندته إلى شيء له ملابسه بالفاعل، يعني أنت ما بصير تسنده -يعني المجاز العقلي ليس هوائي أنك تسدد الفعل لاي شيء آخر- لا، أنت تسند الفعل ليس إلى الفاعل، لكنك تسنده إلى ماذا؟ إلى شيء متعلق بالفاعل بشكل من الاشكال، أما إلى كما الظرف الزمان، أو إلى المكان، أو إلى المسبب، أو إلى المفعول به بدلا من الفاعل، إلى شيء له ملابسات بالفعل والفاعل، لكنك لا تسنده إلى الفاعل في الظاهر.

ممتاز، فانت عندما قلت لو سالتك هكذا سؤال بسيط، أظن يعني سهل، لما قلت بنى فلان بيتا، أنتم صح أنه أكيد مش هو اللي بنى، مين اللي ببني؟ العمال. طب لماذا أسندت الفعل إلى فلان قلت بنى فلان بيتا؟ أن هو إيش؟ هو السبب، هو هو السبب أو المسبب، ليش هو السبب؟ أنه هو الذي أمرهم، وهو الذي دفع لهم المال، وهو الذي أشرف، فأصبح كأنه هو الباني، ممتاز، فأصبح كأنه هو الباني، فأصبح إسناد الفعل إليه وإن لم يكن حقيقة عقلية لكنه مقبول في لسان العرب لوجود هذه الملابسة وهي السببيه والملابسات كثيرة الآن سنبدا فيها باذن الله، بس بدي إياك إذا خلص تصورنا هو المجاز العقلي أن تسند الفعل، أن تسند الفعل أو ما شابهه إلى غير من هو له عند المتكلم في ماذا؟ فالظاهر، بس هون سامحوني الآن بدي أضيف على التعريف كلمة كلمة جوهرية بدنا نضيفها مع بعض: بتاويل.

إيش هذا شو فائده يا شيخ عمر لما نقول إسناد الفعل أو ما شابهه إلى من إلى غير من هو له عند المتكلم في الظاهر بتاويل؟ التويل هذا حتى بيشرطوه في الحقيقة في المجاز اللفظي أنه إيش التويل هنا؟ يعني قالوا لابد تكون هناك قرينة تدل على أنه عدل عن الحقيقة العقلية إلى المجاز العقلي. إيش القرينة؟ أني بعرف أنه ملحد، أني بعرف أنه مستحيل هو اللي يبني في ايده، أني بعرف. فانت هذه القرائن هي التي جعلتك تحكم هذا. ما هو راضية. هل هذا حقيقة يجوز الأمير قاعد في بيته العدو طيب كيف نسبت، من الذي هزم حقيقة؟ الحقيقة جنوده، لماذا نسب الأمر إليه؟ لأنه هو السبب، وهكذا.

دعني أجلس يا رب. إذا وجاء زيد، احنا وصلنا إسناده إلى الذي ليس له بليم لابسن أو لي ملابس. وقد أوله -كلمة «وقد أوله» اي بتاويل- هذا هو القيد الاخير الذي ذكرته: إسناد الفعل أو ما شابهه إلى الذي ليس له بل لملابسه. ممتاز، إسناد الفعل أو ما شابهه إلى الذي ليس له، أي ليس لم يسندوا الفعل أو ما شابهه إلى الفاعل الذي صدر منه، وإنما أسند إلى ما يلامس، يلامس إيش؟ يلامس الفعل والفعل، خلينا معا، أو ينافس الفعل إذا تريد كلامهم هم، المهم إلى شيء يلابس، وهذه الملابسات الآن ناتي نشرحها باذن الله. وقد أوله، هذا القيد الأخير في التعريف، مع وجود ماذا؟ تأويلا. التأويل ماذا قصد به؟ هو نفسه ذكر في شرحه: قرينة تدل على أنك عدلت عن الحقيقة العقلية إلى المجاز العقلي، وسيأتي مع هذه القرينة، قد تكون قرينة لفظية في السياق وقد تكون قرينة عقلية في الدماغ.

ننتقل الآن قال: وانه يلامس، بدأ يبين لك هذه الملابسة. قال: وانه وانه، هو الضمير يعود على الفعل أو ما شابهه، أي الفعل يلامس ماذا؟ الآن هذه هذا كلام عام، الآن هنا يذكر كلاما عاما يشمل الحقيقة العقلية والمجاز العقلي. قال: الفعل بطبيعته عند العرب إذا ذكر، يذكر بعده ماذا؟ الفاعل والمفعول به والمفاعيل الأخرى، اللي هي المفعول لأجله والمفعول فيه والمفعول المطلق. إيش أيضا يلامس؟ نعم خلونا على هذه الأمور خلينا نقول عشرة دين وأشهروا ملابسات الفعل: ما هي؟ أن الفعل يلامس الفاعل والمفعول به والمفعول فيه والمفعول به والمفعول المطلق والمفعول لأجله. هسه شوف المفعول معه لا يذكرونه هنا في البلاغة، وإن كان هو من الملابسات حقيقة، لكن لا يذكرونه؛ لأنه لا يمكن أن يسند الفعل إلى المفعول معه، يعني الفعل يمكن يسند إلى ظرف الزمان والمكان كما سياتي معنا وإلى المفعول به وإلى المفعول المطلق، كل هذا يمكن يسند له، لكن لا يمكن أن يسند إلى ماذا؟ إلى المفعول معه، ولا إلى الحال. فالحاله أيضا من الملابسات، لكن لا يذكرون هنا؛ لأن الفعل لا يمكن أن يسند له، فاختصروا ذكره، وإلا هو في علم النحو من الملابسة. أي شيء باختصار متعلق بالفعل فهو ملابس، أي شيء متعلق بالفعل فهو ملابس له، ولكن هنا ما الذي يهتمون بذكره؟ يهتمون بذكر ما أذكره لكم: الفاعل، المفعول به، المفعول المطلق، المفعول لأجله، المفعول فيه لو ظرف الزمان والمكان.

ممتاز، في شيء ما ذكرته؟ إذا الفاعل، المفعول به، المفعول المطلق، المفعول لأجله، ظرف الزمان والمكان يسوون المفعول فيه، هذا الذي يهتمون بذكره هنا، وإن كانت ملابسات الفعل أوسع؛ فالحال والتمييز والمفعول وبعد كلها من الملابسات، لكن لا يذكرونها هنا كون الفعل لا يسند إليها بتاتا، هكذا قالوا، يعني الفعل لا يوجد المفعول معه ولا إلى الحال، ولكن يمكن يسند إلى ظرف الزمان والمكان والمفعول المطلق كما سياتي معنا في الأمثله، فلذلك هنا أراد أن يبين الملابسات، قال: وانه، اي ان الفعل وما شابه ماذا يلامس في لسان العرب؟ يلامس الفاعل مع مفعوله والمصدر وما أتبع، اي وما يتبع ذلك أيضا من الزمان والمكان والسبب. إذا وانه، هذه قاعدة عامة: وانه يلابس الفاعله مع مفعوله ومصدر ومتبع من الزمان والمكان والسبب، هذه كلها ملابسات للفعل.

ثم وضع لك القاعدة العامة: فهو إلى المفعول، اي فهو، اي فاسناد فهو الضمير هو يعود على الإسناد، فاسناده، أي إسناد الفعل إلى المفعول غير المنتصف. لو سألتك: المفعول به غير المنتصب ما هو؟ هو الفاعل، المفعول به غير المنتصب ما هو؟ هو المرفوع. طب متى يكون المفعول به مرفوعا؟ إذا كان نائب فعل، فكانه قال: فاسناد الفعل إلى المفعول غير المنتصب -بين قوسين نائب الفاعل- أو إلى الفاعل. قال: فهو إلى المفعول غير ما انتصب وفاعل، أي في الإسناد إلى المفعول غير المنتصب وهو المفعول المرفوع وهو نائب الفاعل أو إسناده إلى الفاعل، هذا ماذا؟ أصل، إيش يعني إسناد أصلي وهو معناها الإسناد الحقيقي.

ممتاز. وغير ذلك مجاز. وضع لك القاعدة: أن تسند الفعل أو ما شابهه إلى الفاعل، أو إلى المفعول به في حال رفعه، ونائب الفاعل. قلنا هو صور الحقيقة العقلية؛ إسناد الفعل إلى الفاعل، أو إسناد الفعل إلى نائب الفاعل. غير هذا من صور إسناد الفعل يعتبر من قبيل ماذا؟ المجاز العقلي. فإسناد الفعل إلى ظرف الزمان، أن تجعل ظرف الزمان فاعلاً، هذا مجاز عقلي؛ أن تجعل ظرف المكان فاعلاً، هذا مجاز عقلي؛ أن تجعل السبب فاعلاً، هذا مجاز عقلي؛ أن تجعل المفعول به وهو منصوب -ليس في حال نائب الفاعل- تجعل المفعول به المنصوب تجعله يصبح فاعلاً، مرفوعاً فاعلاً، وليس نائب فاعل، مجاز عقلي؛ أن تجعل إيش أيضاً؟ المفعول المطلق تجعله فاعلاً، هذا أيضاً مجاز عقلي.

فالمختصر: الحقيقة العقلية: إسناد الفعل إلى فاعله الحقيقي أو إلى نائب الفاعل. والمجاز العقلي: ما سوى ذلك، أن تسند الفعل فتجعل الفاعل الظرف، الزمان أو المكان، أو تجعل الفاعل المفعول المطلق، أو تجعل الفاعل السبب -ممكن يكون لأجله- أو تجعل الفاعل -إيش قلنا؟- المفعول به تجعله هو فاعل وليس نائب فاعل. طبعا كيف يا شيخ معقول؟ إن شاء الله تتضح لك بها المقال. طيب، خلونا نبدأ الآن بالأمثلة حتى تفهم أكثر وأكثر يا رب. بسم الله، سنذكر أمثلة، وأكثر الأمثله التي سأذكرها ليست للفعل، بل لما هو في حكم الفعل حتى نتدرب عليه. خليك معي يا شيخ، جيب الكاميرا يا رب، تاخذ هذه الأمثلة نطبق عليها أمثلة نسميها أمثلة للمجاز العقلي، وهذه مهم جداً أمثلة حتى تبدأ تطبق وتفهم يا رب.

الملقط اليوم مشكلته مشكلة سبحان الله. ترى هذا المجاز قلت لكم كثير في القرآن. ناخذ المثال الأول: ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾ [القارعة: 7]. شوف الآن راح تكتشف أن هذا المجاز العقلي بحر في كتاب الله سبحانه. عيشة راضية، الآن أين، الآن ما في فعل، صح؟ لكن في إيش؟ ما هو في حكم الفعل؛ ما هو عندي اسم فاعل؟ اسم فاعل. طيب، الآن إحنا أخذنا في النحو أن اسم الفاعل إذا لم يكن الفاعل بعده ظاهراً يكون الفاعل ماذا؟ ضميراً مستتراً يعود على ما قبله؛ عيشة راضية هي. ممتاز، هسه هي مش مذكورة لكنها مستترة. إذا أسندت اسم الفاعل إلى الفاعل، هذا هو الفاعل. ممتاز، أسندت اسم الفاعل إلى الفاعل هنا.

بدي أسالك: هل راضية، من حيث الآن الحقيقة العقلية والمجاز العقلية، أنا فهمت الحقيقة العقلية والمجاز العقلي، هل لما قال ربنا: ﴿عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾ هي، هل العيشة ترضى؟ وهذا معلوم لدى المتكلم والسامع أن العيش نفسة لا ترضى. فكيف قال راضية هي؟ رضي! كأنه قال: رضيت العيشة. إفصاح اسم الفاعل عامل لك دربكة حولنا فعل خارج: رضيت العيشة. رضيت العيشة! طيب هل العيشة ترضى؟ طيب العيشة إيش هي؟ يلا، فكر لي في الآية، ما هي العيشة؟ أحسنت، هل ليست العيشة هي التي ترضى، وإنما الذي يرضى: الإنسان هو الذي يرضى عيشته؟

فأنت تحليل الجملة وترجعها إلى أصلها: رضي محمد مثلاً عيشته، صح؟ فعشته إيش أصلها؟ مفعول به. أحسنت، مفعول به! لما قلت: رضيت العيشة، جعلت المفعول به هو الفاعل، وهذا شكل من أشكال المجاز العقلي؛ أن تجعل المفعول به فاعلاً، ليس على صورة نائب الفاعل، فاعل! هذا صورة من صور المجاز العقلي. واضحة؛ رضيت العيشة. الآن المنطق، الآن، ما الذي جعلني أقول إن هذا مجاز عقلي؟ إحنا قلنا المجاز العقلي لابد من قرينة، صح؟ ما الذي جعلك تقول إن العيش لا ترضى؟ شو هي القرينة؟ العقل والمنطق السليم، أن العيشة شيء معنوي لا يصدر منها فعل الرضا، هذه هي القرينة، قرينة عقلية.

فبالتالي، إذاً، الذي رضيت، بالتأكيد في المنطق، ليست العيشة، وإنما الذي رضي ماذا؟ الإنسان؛ رضي الإنسان عيشته. حذف الفاعل وجعل الفاعل مكانه المفعول به، هذا المفعول به فاعله فقال: رضيت العيشة، لكنه استعمل اسم الفاعل وليس الفعل فقال: ﴿عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾ هي. طيب، لو سالتك لماذا يفعل هذا؟ من هي الفكرة اللي بدك تحط إيدك عليها في تفسير القرآن، أو لماذا يفعلون هذا؟ لماذا كانت هي راضية محمد عيشته؟ لماذا حذف الفاعل وجعل المفعول به هو الفاعل؟ أحسنت، للمبالغة! ليه؟ أنت كأنك جعلت، ليس لم تجعل الذي يعيش فيها هو الراضي، لا، جعلت هي نفس العيشة راضية عن نفسها دلالة على كمالها وانتهائها.

هذا من أسلوب العرب في البلاغة في المبالغة، من أساليب العرب في المبالغة أنك لا تجعل الذي يسكن فيها هو الراضي، لا، تجعلها نفسها كأنها هي راضية، تمام؟ وهذا دلالة على كمالها عند العرب. فلما وصف الله الحياة في الجنة والعيشة فيها ماذا قال؟ ﴿عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾ كأن العيشة هي الراضية، كأنها هي الراضية، مع أنك تعرف في المنطق السوي أن الراضي ليست العيشة، وإنما من يعيش فيها، صح؟ فهذا النوع يقصد به عندهم المبالغة، فهذا مثال على ماذا إذاً؟ مثال عند -ذهب القلم- نعم، هذا مثال على إسناد -نعم، نعم- شبه الفعل إلى المفعول به، إسناده إلى ملابس من الملابس.

طيب، نجي على مثال آخر: السيل مفعم. يلا، بدنا على السريع مشايخ خلينا نلحق. السيل مفعم، المفعم، الإفعام هو الامتلاء باختصار. الإفعام ما هو؟ الامتلاء. طيب، الآن السيل وين يمشي؟ ممتاز. فلما قلت: السيل مفعم، مفعم إيش نوعها من المشتقات؟ اسم مفعول. أفعم يفعم مفعم، مفعم إذا هو اسم مفعول. ممتاز، اسم المفعول ياخذ بعده ضمير، يكون إعراب الضمير إيش؟ نائب فاعل، أحسنتم. طيب، لو سالتكم: السيل مفعم، يعني السيل نزل في الوادي، هيك بدك تدخرها من الموضوع في ذهني فيها تحليل ذهني. السيل نزل في الوادي، ممتاز. ما الذي امتلا؟ الذي امتلا هو السيل أو الوادي في العقل؟ الوادي هو الذي امتلا! إذا الأصل أن يكون الذي هو مفعم ليس السيل.

الأصل الذي هو مفعم الوادي، صح ولا لا؟ المفعم هو الوادي؛ لأنك تقول الآن هذا تحليلها: أفعم السيل الوادي، فالوادي هو المفعم من حيث المنطق السوي. فكانت الحقيقة العقلية أن يقول: الوادي مفعم، هو، صح؟ ويكون هو نائب فاعل؛ لأنه يعود على ماذا؟ الوادي. لكن هنا ما فعل هكذا، قال: السيل، جعل السيل هو المفعم بالكسر، جعله هو المفعم بالفتح، فقال: السيل مفعم. ممتاز. لماذا فعل هذا؟ للمبالغة؛ كأنه يعني السيل هو نفسه، هو نفسه امتلا، أنت متخيل؟ يعني الأصل السيل يملا الوادي، لكن لشدة هذا السيل ولضخامته كان السيل هو نفسه نفسه ممتلئ، وهذا شيء، كما قال، هو نوع من المجاز العقلي، كنا به عن مبالغة في الأمر؛ لشدة السيل وغزارته كان السيل هو بنفسه المفعم، وليس هو فقط المفعم، يعني كأنه عبى الوادي وهو نفسه تعبى، وهذا مجاز لطيف.

طيب، هنا ما نوع المجاز هنا؟ أعاننا الله عليه يا رب. نعم، نعم. العقل أن السيل هو الذي يملا وليس هو الممتلئ، فأنت جعلت السيل هو الممتلئ، معناه هذا واضح أنه نوع من أنواع المجاز، وأن العقل هو الذي جعلك تحكم المنطق السوي، خلينا نقول.

طيب، مثال ثالث. الآن هذا مثال -هذول المثالين مثال على، حكينا هنا جعل المفعول به مكان الفاعل، وهنا جعل الفاعل إذا صحت التسمية مكان المفعول به- يعني هذا مثال على الأول، مثال على جعل المفعول به مكان الفاعل، وهذا بالعكس، هنا جعل الفاعل مكان المفعول به.

طيب، ناخذ أمثلة على ظرف زمان ومكان. طيب، لما نقول: ليل سار. سار اسم فاعل، صح؟ طيب، لو سالتك: ليل سار هو، في ضمير يعود على هذا، سار هو، أسندت اسم الفاعل إلى ضمير يعود على الليل. فلو سالتك: هل الليل يسري؟ تمام. لا، الساري هو الماشي. من هو الذي يسري؟ الشخص الذي يمشي فيه، صح ولا لا؟ من هو الساري في الليل؟ تمام. تقول: سار محمد، سرى محمد في الليل. نعم، هسه ماشي، بس هو الآن ما حدد المكان، هو علقوه بالزمان أنه سرى محمد الليل، محمد مشى ليلا، ممتاز. سرى محمد في الليل أو سرى محمد ليلاً. فليلاً شو إعرابها؟ ظرف زمان، أحسنت. سرى محمد ليلاً، ليلاً ظرف زمان. سرى محمد متى وقت السري؟ كان في الليل، فليلاً ظرف زمان. الآن هو حذف الفاعل وقال: سار الليل! فهنا أسند الفعل إلى ظرف زمان، ممتاز. والليل الذي يسري، من يمشي فيه، وليس هو الليل، ممتاز. طبعا هنا إحنا استعملت الفعل، لكن هنا في المثال استعملت اسم الفاعل. أنت دائما، أحياناً ممكن يشكل عليك اسم الفاعل لعدم التربة، اسم الفاعل نفس الفعل حول الفعل بيريحك: ليل ساري، يعني ليل سرى هو، هنا أسند الفعل إلى ظرف الزمان، مع أنه كما قلنا الساري يسري ليس الليل، وإنما الناس الذين يسرون داخل الليل. فهذا شكل من أشكال المجاز العقلي: أسند فيه الفعل إلى ظرف الزمان.

طيب، ناخذ مثالاً، مثلاً رابع، ناخذ مثالاً على ماذا؟ على ظرف مكان. ناخذ مثال ظرف مكان: نهر جار. هذه كيف في القرآن؟ نهر جار. الآن، النهر الجاري، سؤال، ما هو النهر أصلاً؟ خلينا حتى نعرف هذه الفكرة: أنتم متصورون أن النهر هو الماء؟ لا، النهر في أصل اللغة العربية هو الشق الذي يمشي فيه الماء؛ النهر هو الشق الذي يمشي فيه الماء وليس نفس الماء، هذه الفكرة ممتاز.

فاذا، نعم، نعم، جعلنا بينهما نهر الشق، مع النهر مش مشكلة، بس أصل النهر في الحقيقة العقلية هو الشق. إذا قلنا النهر هو الشق، فقولنا نهر جار هل هو حقيقة؟ يعني كأنه الشق، الشق الجاري، الشق ويجري؟ لا! ما الذي يجري؟ ما هو في داخله الذي يجري، فالشق هو ظرف مكان يوجد فيه الماء، والحقيقة العقلية أن نقول: جرى الماء في الشق، صح؟ فأسناد الجري ليس للماء مباشرة، بل للشق نفسه. هذا شكل من أشكال المجاز العقلي، وهو كناية عن مبالغة أنه الشق نفسه، كما هي أن المية معبية فيك، كأنك تتخيل في ذهنك أن نفس الشق هو الذي عم يركض وعم يجري جرياً، وهذا من مجازات العرب.

طيب، ناخذ مثالاً آخر على هذا. هذا زمان، هذا مثال على مكان. طيب، ناخذ مثالاً على مفعول مطلق. طيب. جده جدهم! هذه من قالها؟ في أي شعر وردت؟ أو تمام، لما قال: سيذكرني قومي إذا جد جدهم وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر. أو فراس، عفواً، أبو فراس، صحيح. تمام، فجده جدهم هي أصلها: جده جده، أي اجتهد أو تعب، بحسب الظروف التي تأتي فيها: جد صاحب الجد. فهم يقولون إن جد محمد وأنه قلنا جده محمد جده، يعني مفعول مطلق: اجتهد محمد غاية الاجتهاد. جد محمد جده أي اجتهد محمد غاية الاجتهاد. فرحت أنا حذفت الفاعل محمد وقلت: جده جده، مباشرة أتيته بالمطلق وجعلته هو الفاعل.

فأسندت الفاعل إلى المفعول المطلق بدلاً من الفاعل الحقيقي: جده جده، هنا أصبح هذا شكل من أشكال المجاز العقلي؛ كأنه ليس نفس الشخص هو الذي جد، لا، جده هو الذي جد، تمام؟ كأنه، وهذا من مبالغتك له؛ يعني ليس هو نفسه، لأنه هو قد يتوانى، لا، هذا الشخص اجتهاده قرر أن يجتهد، تمام؟ اجتهاده هو نفسه قرر أن يجتهد، إذا تخيلتها ستجد أنها مبالغة في تصوير الشيء. فهذا مثال على مفعول مطلق جعل فاعلاً وأسند إليه الفعل.

طيب، ناخذ مثالاً على سببية، ناخذ مثالاً على هذا، سهل عليكم السببية. كما ذكرنا قبل قليل: بنى الأمير البيت أو القصر. تمام، قلنا هنا أكيد الأمير مش هو الفاعل، يعني، وإنما لماذا أسند الفعل إليه؟ من باب ماذا؟ لأنه سبب، والعرب كثيراً ما تسند الفعل إلى سببه. أيضاً إيش عندنا مثال؟ فلان خذله ظلمه، خذله ظلمه، مش تقول: وفلان نصره عدله؟ طب هل الظلم يخذل، هذا شيء معنوي؟ هل العدل ينصر؟ لا، وإنما المراد أيضاً السببية؛ يعني فلان عدله كان سبباً في ماذا؟ في وقوع الانتصار له، وفلان ظلمه كان سبباً في وقوع الخذلان له، وهذا كثير أيضاً في كلام العرب.

فذه كلها أمثلة على ماذا أحبابي؟ على مجازات عقلية. هذه كلها أمثلة على مجازات عقلية: فعل أو اسم فاعل أو اسم مفعول أو صفة مشبهة أسندت إلى غير من هي له، ولاحظ أن استخراجها على كثير منكم مش سهل، صح؟ يعني فيها نوع من الدقة وتحتاج إلى تأمل، أنه أنا أفكر: هل هنا الفعل بنى الأمير البيت كانت سليمة عليكم؟ بس نهر جار وليل سار وجده جده (أخذت جزء من الوقت) حتى أنت توصلت إلى التحليل الحقيقي للجملة وتأكدت بعد ذلك أنك ماذا؟ أن الجمله فيها مجاز.

أعطيني، أقول لك: سرتني رؤيتك. أنت بتحكي لشخص: سرتني رؤيتك. رؤيتك حقيقة عقلية؟ نعم. بدك تعطيني شو اصل الحقيقة العقلية دائماً، هذه قاعدة سناتي إليها: إذا كان هناك مجاز عقلي، إذا حكمت على الإسناد بأنه مجاز عقلي، بالتالي لابد وأن يكون في ذهنك تصور للحقيقة العقلية؛ أنت ما حكمت أن هناك مجاز عقلي إلا وفي تصورك أن هناك حقيقة عقلية سابقة، سواء مستعملة ولا غير مستعملة ما بهمني، بس في حقيقة عقلية، صح؟

الآن لما قلت: سرتني رؤيتك، ما هي الحقيقة العقلية؟ إيش أصلها؟ قيم، نعم. سرتني رؤيتك مجاز عقلي، إذا ما هي الحقيقة أصلاً فيها؟ تعطيني الفاعل الحقيقي حتى أكون متاكد أنك أنت فاهم ليش هي مجاز. إسناد الرؤيا، إسناد السرور للرؤية هذا تجوز، صح؟ لأنه من الذي يسر حقيقة؟ لا، من الذي يسر أنت مسرور، لكن من الذي سرك؟ أنت مسرور، أنت مفعول به، من الذي سرك حقيقة؟

لا، مو رجعنا للشكر، رؤيتك، شكلك الذي يسرك هو الله، هكذا يقولون، ألقى في قلبك السرور، فالأصل: سرني الله وقت رؤيتك. فكأنك أسندت الفعل إلى ظرف الزمان لما قلت: سرتني رؤيتك، هنا أنت أسندت الفعل إلى ظرف الزمان، وهي الحقيقة: سرني الله وقت رؤيتك، تمام. شيء من هذا، فهذا نوع من أنواع المجاز العقلي وهو منتشر.

طيب، فما ربحت تجارتهم، شو رايكم مشايخ، خليني أجي هنا شيخ أجلس، مجاز، ربحت تجارتهم، هذا في القرآن كثير كثير ترى المجاز العقلي، لذلك بدك تتأمل في القرآن، وواجبنا للمحاضرة القادمة بإذن الله استخراج يعني أربعة أو خمسة أمثلة للمجاز العقلي في القرآن، تمام هذا بدنا نستخرجه.

فما ربحت تجارتهم، أسند الربح إلى ماذا؟ التجارة. طيب، من الذي يربح حقيقة؟ التجارة هي نفسها تربح، الربح عائد لي أنا صاحب التجارة، فأصل التركيب: فما ربحوا في تجارتهم، صح.

أظن هنا حتى أنظر في بقية الإيضاح، بسم الله سريعا يا رب. بسم الله. الحقيقة والمجاز العقليان، يا رب نصل سريعا إليها، بسم الله. طيب، مثلا شوفونا حتى هذا، وإذا، مثلا في الشيخ القزويني في الإيضاح: ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [الأنفال: 2]، زادت الآيات المؤمنين إيمانا، فنسب الفعل إلى الآيات، هل هذا حقيقة ولا مجاز؟ تمام.

زادت الآيات، بدك تحلل الآية: زادت الآيات المؤمنين. شوف الدقة هون، بدك تركز، هل هذا إسناد حقيقي ولا إسناد مجازي؟ حقيقي ولا مجازي؟ ليش حقيقي؟ طيب، خلينا نفكر فيها، من الذي يزيد إيمانك؟ يعني هكذا هو، هكذا فكر القزويني، الذي يزيد الإيمان هو الله، والآيات هي ماذا؟ هي سبب، تمام. الذي يزيد الإيمان، ربما الإشارة تختلف، الإشارة لا، هي نفسها من دلتك على الطريق، صح، مش واضعها.

ممتاز، الآن بغض النظر بس أنا أعطيك تصوره، لما قال: الذي يزيد الإيمان هو الله والآيات هي سبب في زيادة الإيمان، كانوا يقولون: الذي يفعل هذا الفعل فيك في النهاية هو الله سبحانه وتعالى وجعل هذه الأمور أسباباً. ممتاز، الآن ممكن البعض يقول: يعني هي نفس الآيات هي التي زادتني، نفس الآيات، لكن قد أقول السببية جيدة، يعني القول بالسببية ونسبة فعل الزيادة إلى الله سبحانه وتعالى مقبولة، لا أريد أقول أنها مستمرة.

طيب، هو هذا يعني ما يقوله البعض أنه كل فعل يمكن، لكن لا، مثلاً قام زيد، لا يمكن تقول أن تصورها، لكن الزيادة في الإيمان، يعني مش كل الأفعال، يعني السرور، أن الأفعال التي تخلق في داخلك أفعال الوجدانية هذه التي ينصبونها إلى الله، لكن الأفعال: أكل بكر وضرب زيد لا يمكن تقول الضرب، هذه أفعال قامت بفلان، لكن الزيادة وفعل يقوم الله به فيك، السرور فعل يقوم الله به فيك، فالأفعال الوجدانية تختلف عن الأفعال الحسية، ليست كل الأفعال يمكن تصويرها عن ذلك.

طيب، في سورة الأعراف لما قال: ﴿يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا﴾ [الأعراف: 27]، هل الشيطان هو كان ينزع الثياب عن آدم ونوح، عن آدم وحواء؟ صح، ما كان، وإنما هو كان ماذا؟ السبب، أحسنت. طيب، ايش في عندنا كذلك؟ ﴿يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا﴾ [المزمل: 17]، يجعل هو الولدان شيباً، حقيقي ولا مجازي؟ يوماً يجعل هو، أسند الفعل إلى اليوم وهو ظرف الزمان، صح، أسند الفعل إلى ظرف الزمان، هذا مثال على إسناد الفعل: يوماً يجعله هو.

سؤال: هل اليوم هو الذي يجعل الولدان شيباً أم الأحداث التي تجري فيه؟ أحسنت، ليس اليوم نفسه وإنما الأحداث التي تجري فيه، لكن من باب المبالغة قال لك: هو نفسه اليوم رح تخليك تشيب، وإن كان الحقيقة الذي أشبك ليس نفسه وإنما الأحداث التي وقعت فيه، وهذا كله من قبيل المبالغة، وذلك كثير في كتاب الله سبحانه وتعالى، ويحتاج استخلاصه إلى نوع تدبر لطيف وتأمل الأمتها يعني حتى.

وكذلك ممكن يكون حتى هذا في الإنشاء وليس في الخبر، فمثلاً قال: ﴿فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ﴾ [القصص: 38] في باب الأمر، احنا قلنا ما يذكر في الخبر في الإنشاء مثلاً: فأوقد لي يا هامان، أوقد الفعل، أوقد من الفاعل؟ أوقد أنت، أوقد أنت يا هامان، طيب هل هامان هو الذي سيوقد بيده؟ لا، هو سيأمر، أحسنت، فاسناد الفعل إلى هامان باعتباره آمراً للجنود، وإلا هامان مرتبته عند فرعون أعلى من أنه يشتغل يشتغل بإيده زي ما بحكوا.

إيش عندنا أيضاً؟ يغشيكم الله النعاس، ما فيش أي مشكلة على الحقيقة، يغشيكم الله النعاس هذه على حقيقته، من الذي غشاك؟ الله، لو كانت النعاس إشي آخر أحسنت، أصبحت مجازاً.

تمام، إذا خلينا المحاضرة القادمة أحبابي من القرآن نستخلص خمسة أمثلة أو ستة أمثلة وأكتب بجنبها: استعمل ظرف الزمان فاعل، استعمل ظرف المكان فاعل، استعمل المفعول المطلق فاعل، استعمل المفعول به فاعل، بدي أمثله ونطبق عليها، لأنه هذا أظنه أولى من أن نسرد المواد سرداً ونحن لا نحسن التطبيق على ذلك، لأنه بقيت عندي بعض الأفكار نذكرها في المحاضرة القادمة إن شاء الله.

وأظن أننا قبل رمضان، يعني المحاضرة القادمة ننهي باب الإسناد الخبْري، ونؤجل الباب الثاني: أحوال المسند إليه إلى ما بعد رمضان بإذن الله، في رمضان نوقف الدروس والدورات، نشتغل إن شاء الله وخير ببرامج أخرى. اللهم أعنا ويسر لنا الخير، ووصلّ الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.