بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وصل وسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا مباركًا إلى يوم الدين.
حياكم الله أحبابي في مجلس جديد من تعليقنا على ألفية ابن مالك في النحو والصرف على شرح الإمام الأشموني رحمه الله تعالى عليه. وخلاصة ما مر معنا في المجلس السابق هو أننا عرفنا الكلام على منهج الجمهور وعلى طريقة ابن مالك رحمه الله عليه، وعرفنا مناطق الاتفاق والاختلاف. وقلنا إن تعريف ابن مالك لمفهوم الكلام يختلف عن تعريف الجمهور من ثلاث جهات: وهو أن ابن مالك اشترط في الكلام -حتى يسمى كلامًا- أن يكون ليس معلومًا بالضرورة للسامع، فكل فائدة معلومة بالضرورة للسامع أخبرته بها لا تسمى عنده كلامًا.
ثانيًا: لا بد وأن يكون اللفظ الذي خرج منك لتفهم به السامع مقصودًا، فإذا تكلمت وأنت نائم أو سكران أو في حالة ما، فما خرج منك لا يسمى كلامًا. ثالثًا: لا بد أن يكون مقصودًا لذاته، فأي جملة تأتي في ضمن جملة أكبر منها، هذه الجملة تسمى مقصودة لغيرها فلا تسمى كلامًا عند ابن مالك. فقلنا مثلا إذا جاء الخبر جملة، إذا جاء النعت جملة، إذا جاء الحال جملة، إذا جاءت صلة الموصول جملة، كل هذه الجمل تسمى مقصودة لغيرها؛ لأنها تحت جملة أكبر منها تكون هي المقصود لذاتها.
هذا هو تعريف ابن مالك، ففارق الجمهور في هذه النقاط الثلاث، وعرفنا أن الصواب الذي نسير عليه ما قرره الجمهور رحمه الله تعالى عليهم، والمسألة في النهاية اجتهادية لا يترتب عليها بحمد الله دماء ولا أرواح.
بعد ذلك، بعد أن عرفنا الكلام، رسمنا السلم الهرمي التشجيري المعروف لعلاقة اللفظ بالقول بالكلمة بالكلام، وهذا أظنه واضح لديكم أصبح بقدر ما كررناه. فعرفنا أن اللفظ ينقسم إلى مستعمل ومهمل، فاللفظ المستعمل هو القول، ثم اللفظ المستعمل منه ما هو مفرد ومنه ما هو مركب، فإذا كان مفردًا فهو الكلمة، وإذا كان مركبًا فإما أن يكون مركبًا من كلمتين وإما أن يكون من ثلاث فصاعدًا.
إذا كان مركبًا من كلمتين، فإما أن يفيد فائدة يحصل السكوت عليها فيكون كلامًا، وإما ألا يفيد فائدة يحصل السكوت عليها فيبقى اسمه مركبًا، وهذا يدخل فيه المركب الإضافي والتقييدي والإسنادي الذي سمي به. وأما إذا كان من ثلاث كلمات فصاعدًا، فإما أن يفيد فائدة يحسن السكوت عليها فيسمى كلامًا وكلًا، وإذا لم يحسن السكوت عليها فيسمى كلمًا فقط. هذا السلم دائمًا أكرره في كل الدورات به يضبط الطالب أقسام هذه المصطلحات: اللفظ، القول، الكلمة، الكلام، الكلم. هذه مصطلحات يجب أن تبقى خالدة في ذهن طالب علم النحو ولا ينساها.
ابن مالك رحمه الله قال في البيت الأول: كلامنا لفظ مفيد كاستقم ... واسم وفعل ثم حرف الكلم فبدأ بتعريف الكلام في الاصطلاح النحوي، ثم قال: «واسم وفعل ثم حرف الكلم»، والصحيح أن نفسر الكلم هنا ليس بالمعنى الاصطلاحي، بل الكلم هنا بالمعنى اللغوي، وهي جمع كلمة. فابن مالك كأنه قال لنا: الكلام هو اللفظ المفيد، ثم الكلمة العربية تنقسم إلى اسم وفعل وحرف، فهذه خلاصة الفائدة التي أخذناها من ابن مالك إلى الآن، أن الكلمة العربية تنقسم إلى اسم وفعل وحرف، وعلقنا على كلام الأشموني رحمه الله عليه في هذه الجهة.
وصلنا إلى قول الأشموني: «واعلم أن الكلم اسم جنس على المختار». طبعًا هذه فائدة استطرادية، لكن الفوائد الاستطرادية وما فيها من تعليقات وتنبيهات هي التي تثري عقلك يا طالب العلم، لا تبتئس منها ولا تتثاقل منها، كل فائدة عليك أن تستفيدها، فبتجمع هذه النقاط يتكون البحر؛ فائدة من هنا وفائدة من هنا وفائدة من هنا. هذه الفوائد كلها يجب أن تكون مقصودة لديك لدى الدراسة، بعض طلبة العلم يقول: يا شيخ خلاص هذه الفائدة لا تعنينا دعنا ننتقل للأمر المقصود، لا، كل شيء عندي مقصود مع الأشموني رحمه الله تعالى عليه.
بحثنا الآن في الكلم، وعرفنا أن الكلم يستعمل أحيانًا جمعًا لكلمة، وهذا هو الذي قصده ابن مالك في قوله: «واسم وفعل ثم حرف الكلم»، ويستعمل الكلم بالاصطلاح النحوي المخصوص، وهو اللفظ المستعمل المركب من ثلاث كلمات فصاعدًا، أفاد فائدة يحسن السكوت عليها أو لم يفد، فهذا المصطلح الخاص للكلم. لكن هنا في قول ابن مالك «واسم وفعل ثم حرف الكلم»، الكلم بجمع كلمة.
الآن سنحلل جمع كلمة، فقال: «واعلم أن الكلم اسم جنس على المختار». كلمة "المختار" ماذا تفهم منها يا شيخ قصي؟ أنه في خلاف، أنه في كلام آخر، لكن قال "على المختار". وقيل هي جمع وليست اسم جنس، وقيل اسم جمع. الآن أولًا بدنا نرتب الكلام لأنه الكلام دقيق هنا؛ أولًا ذكر ثلاثة أقوال في "كلم": البعض قال إنها اسم جنس، والبعض قال إنها جمع (أي جمع تكسير)، والقول الثالث أنها اسم جمع.
لقد جهزت لكم على الشاشة تفريقًا بين الجمع واسم الجمع واسم الجنس. سنقرأ الكلام ونفهمه، وبعد ما نفهمه يسهل علينا أن نراه على الشاشة. ثلاثة أقوال ابتدائية: قال الكلم البعض قال إنها اسم جنس، والبعض قال إنها جمع أي جمع تكسير، والبعض قال إنها اسم جمع. ثم قال: «وعلى الأول»، أي على القول الأول المختار أنها اسم جنس، وهذا معنى "على الأول".
فالمختار أنه اسم جنس جمعي؛ لأن اسم الجنس على نوعين: هناك اسم جنس جمعي وهناك اسم جنس إفرادي. وسنعرف ما المراد بهذه الأمور، لكن أنا أريدك أن تفهم الكلام وتفكيكه. الصحيح أن "كلم" إذا قلنا إنها اسم فهي أي النوعين؟ اسم جنس جمعي، لذلك قال: «وعلى الأول»، فالمختار أنه اسم جنس جمعي لأنه لا يقال إلا على ثلاث كلمات فأكثر. طبعًا هنا أنا لا أحبذ هذه العبارة من الأشموني؛ لأنها توهمنا بما أسلفنا النقد فيه، وهو أن الأشموني استعمل الكلم بالمعنى الاصطلاحي، وأنا قلت في المحاضرة السابقة إن الأشموني يستعمل الكلم هنا بالمعنى اللغوي أنها جمع.
فقط وليس على المعنى الاصطلاحي، فهذا التعليل فيه نظر. المهم كلامه صحيح؛ المختار أنه اسم جنس جمعي، سواء اتحد نوعها أو لم يتحد، هذا رجوع للكلام السابق أفاد أم لم يفد، لأنه لا يقال إلا على ثلاث كلمات فأكثر، سواء اتحد نوعها أو لم يتحد.
فإذاً يحسن السكوت عليها أو لم يحسن؛ هذا كلام عن الكلم بالمعنى الاصطلاحي، ونحن نقول: يا إمام الأشموني، نحن نريد الكلم بالمعنى اللغوي. دعنا من الكلم بالمعنى الاصطلاحي أنه ما ركب من ثلاث كلمات فصاعداً حسن السكوت أو لم يحسن، هذا كله في الكلم بالمعنى الاصطلاحي، فدعنا منه ودعنا في الكلم بمعناه اللغوي. لكن المهم أنه فعلاً المختار أنه اسمه جنس جمعي.
وقيل قول آخر؛ البعض قال الكلم هو جنس أفردي، ليس اسم جنس جمعي بل اسم جنس أفردي، أي يقال على الكثير والقليل كالماء والتراب. وعلى القول الثاني، إذا قلنا أصلاً الكلم ليست اسم جنس، بل على القول الثاني إن الكلم هي جمع تكسير؛ فالقول الثاني من رأس المسألة، أن الكلم إما اسم جنس، وإما جمع، وإما اسم جمع.
الآن إذا قلنا على الأول إنه اسم جنس، فذكر لك خلافاً: هل هي اسم جنس جمعي أم اسم جنس أفردي؟ واختار أنها اسم جنس جمعي. وطب، وعلى القول الثاني؛ إذا قلنا لا هي أصلاً ليست اسم جنس بل هي جمع، فقيل هي جمع كثرة وقيل هي جمع قلة، وقد مر معنا في الدرس السابق أن جموع التكسير منها ما هو جمع كثرة ومنه ما هو جمع قلة.
ثم انظر ماذا قال هنا، العبارة يا شيخ قصي: «ويجري هذا الخلاف بكل ما يفرق بينه وبين واحده بالتاء»، يعني أي جمع الفرق بينه وبين واحده بالتاء، مثل «كلم»، واحدها «كلمة»، ما الفرق بين الجمع والمفرد؟ فقط التاء، لم نغير حركات ولا زدنا شيئاً ولا نقصنا شيئاً، فقط غيرنا التاء.
الآن يعطينا الأشموني فائدة: أي جمع الفرق بينه وبين واحده حرف التاء، إذا أزلنا التاء يرجع جمعاً، وإذا وضعنا التاء يرجع مفرداً؛ هذا النوع من الجموع يجري فيه دائماً هذا الخلاف المذكور. أي جمع الفرق بينه وبين واحده بالتاء يجري فيه هذا الخلاف المذكور؛ أي خلاف يقصد به الخلاف بطوله الذي ذكرناه، هل هو اسم جنس ولا جمع ولا اسم جمع؟ وإذا قلنا إنه اسم جنس هل هو جمعي ولا أفردي؟ وإذا قلنا إنه جمع فهل هو جمع كثرة أم جمع قلة؟
أعطيك مثالاً: كلمة «تمر»، ما مفردها؟ «تمرة»، إذاً ما الفرق بين الجمع والمفرد؟ يجري فيها هذا الخلاف، فتقول كلمة «التمر»، هل هي اسم جنس أم جمع أم اسم جمع؟ والمختار أنها اسم جنس، وإذا قلنا إنها اسم جنس فهل هي اسم جنس جمعي أم أفردي؟ الصحيح أنه جمعي. طيب، إذا قلنا لا إنها ليس اسماً بل هو جمع تكسير، فهل هو جمع كثرة أم جمع قلة؟ وقس على ذلك.
ماذا عندنا مثال آخر؟ «بقر»، ما مفردها؟ «بقرة»، تأتي على كلمة «بقر» نفس الخلاف، هل هي اسم جنس أم جمع أم اسم جمع؟ إذا قلنا إنها اسم جنس، وهذا الصواب، فهل هي اسم جنس جمعي أم أفردي؟ الصواب أنه جمعي. وإذا قلنا لا هي ليست اسم جنس بل هي جمع تكسير، فهل هي جمع كثرة أم قلة؟ وقس على ذلك كل جمع الفرق بينه وبين مفرده بالتاء.
هذه الفوائد التي تأتي هي كشاردة، ترى هذه تضبط لك كثيراً من العلم وأنت لا تشعر وتريحك في المستقبل، لكن إذا بقيت تتثاقل منها صدقني سيبقى عندك عقدة من العلم. المهم دعونا نكمل المشوار.
سأترك كلمة «الكلم» الآن على جنب، وآتي معكم إلى الشاشة لنفرق بين مصطلح الجمع، ومصطلح اسم الجمع، ومصطلح اسم الجنس الجمعي، ومصطلح اسم الجنس الأفردي.
الجمع: هو لفظ وضع لمجموع الآحاد، وله مفرد من لفظه، ويأتي على صيغ مشهورة معلومة، سواء كان جمع تكسير أو جمع مذكر سالم. عندما تسمع كلمة جمع، سواء جمع تكسير ولا جمع مذكر سالم، ما معنى جمع؟ هي عبارة عن كلمة وضعت عند العرب لتدل على أي أحد، وينبغي أن يكون لها واحد من لفظها، ويكون لها أوزان معلومة مشهورة عند العرب.
نأتي بمثال على جمع التكسير: «سرر»، لاحظوا أنها لمجموع آحاد، ما هي آحادها؟ «سرير»، و«سرير» هو واحد مفرد من لفظ «سرر»، فـ«سرر» لها مفرد من لفظها وتدل على مجموع السرر، وصيغة «سرر» فعل من الصيغ المشهورة في جمع التكسير، إن شاء الله سنأتي لجمع التكسير ونعرف أن له صيغاً معلومة عند العرب. كذلك جمع المذكر السالم: «مسلمون»، هي عبارة عن لفظ وضعي لمجموع الآحاد، لها مفرد من لفظها وهو «مسلم»، وهو على وزن وصيغة مشهورة وهي زيادة الواو والنون، ونفس الشيء قل في «مسلمات»، هذه واضحة.
ننتقل للنوع الثاني: اسم الجمع، واسم الجمع في الحقيقة هو لفظ مفرد معناه معنى الجمع، هو لفظ مفرد لكن معناه ودلالته على الجمع، وهو نوعان: النوع الأول ما لا واحدة له من لفظه، ولا يأتي على صور جمع التكسير التي سنتعلمها إن شاء الله في موطنها، مثل «قوم»، «قوم» هي من حيث اللفظ مفرد، لكن من حيث المعنى تدل على جماعة، ولا لها واحد من لفظها، وصيغتها ليست على صيغة جمع من جموع التكسير.
النوع الثاني من أسماء الجموع: أسماء جموع لها واحد من لفظها لكنها لم تأتِ أيضاً على صورة أو على وزن من أوزان جموع التكسير، مثل «ركب» و«صحب»، الآن «ركب»...
لو سألتك ما مفردها؟ بتقول لي إيش؟ راكب، لكن هذا الوزن نفس الشيء، صعب، شو وزنها؟ لكن هذا الوزن ركب وصعب ليس من أوزان جموع التكسير، فقالوا هذا أيضًا يعتبر اسم جمع.
ولذلك عندما تفتحون كتبًا -مثل شروح الأحاديث- ويأتي حديث من أحاديث النبي ﷺ فيه كلمة ركب وصحب، ستجد الشارح يقول لك: وهذا اسمه جمع، أنت إذا عندك الفائدة هذه بتعرف ليش اسم جمع؟ تقول لأنه ليس على أوزان جمع التكسير، لذلك جعله الشارح اسم جمع.
إذا اسم الجمع يا شيخ قصي كم نوع؟ النوع الأول: ما ليس له واحد، وهذا هو المشروط الأول وهو المشهور، ما ليس له واحد من لفظه ولا يكون على صورة أو على وزن من أوزان جموع التكسير مثل: قوم ورهط. والنوع الثاني: ما له واحد من لفظه لكنه ليس على وزن من أوزان جمع التكسير مثل: صحب وركب.
تمام، هذا إذا هو اسم الجمع، طب نأتي على اسم الجنس الجمعي. اسم الجنس الجمعي يقولون هكذا، ما بيقولوا هو مفرد ولا بيقولوا هو جمع، شو بيقولوا يا شيخ عمر؟ بيقولوا اسم الجنس الجمعي هو اسم وضع للماهية، أي لحقيقة الشيء، اسم وضع للماهية ويطلق على المفرد والمثنى والجمع، هذه أول معلومة فيه.
اثنين: له واحد من لفظه، ويفرق بينه وبين الواحد من لفظه بإيش؟ بالتاء كما قلنا قبل شوي، أو بالياء، ويفرق بينه وبين مفرده بإيش؟ بالتاء أو بالياء. يعني بتكون التاء موجودة في المفرد ولا في الجمع؟ تسعين بالمئة بتكون في المفرد، صح، لكن يجوز العكس أحيانًا، يأتي العكس أن تكون التاء في الجمع والمفرد هو الخالي من التاء، وسيذكر لنا الأشموني أمثلة، لكن غالبًا ما تكون التاء في المفرد والجمع خالي منها، وهذا غالبًا، وأحيانًا يأتي العكس، ما عندنا مشكلة.
لكن المهم أن الفرق بين الجمع وبين المفرد هنا إيش يا شيخ قصي؟ التاء أو الياء. فكلمة ما مفردها؟ روم وعرب، ما مفردها؟ عربي، هذه تعتبر اسم جنس جمعي. فهكذا تقول: قوم وعرب، وتمر وبقر وكرم، كل هذه التي حكيناها أمثلتها قبل شوي، هذه كلها أسماء وضعت للماهية أصلاً، وتصدق على المفرد وعلى المثنى وعلى الجمع.
غريب يا شيخ! طب أنت بتقول لي هي جمع كيف تصدق هذا المفرد وهذا المثنى وعلى الجمع؟ الآن يقولون لو أن شخصًا عنده حبة تمر واحدة على المنضدة وأكلها، فقال: أكلت تمرًا، هل هو صادق ولا مش صادق؟ قالوا: صادق، مع أنه قال تمر، استعمل كلمة تمر، ما قال أكلت تمرة، استعمل اسم الجنس الجمعي. فقالوا: التمر والبقر والكلم -الآن الكلم لا أدعوها لي أيضًا على جنب، لا هذه خلها، المهم التمر والبقر والعرب وما شابه ذلك.
هذه الأصل أنها تطلق على الواحد وعلى الاثنين وعلى الجمع، فإذا أكلت تمرة واحدة يصح أن تقول أكلت تمرًا، وإذا أكلت تمريتين يصح أن تقول أكلتوا تمرًا، وإذا كثرت تمرات تقول أكلت تمرًا. طب ليش؟ ليش كلمة تمر؟ صح استعمالها في المفرد وفي المثنى وفي الجمع، شو بتجاوبني؟ بتقول لي لأنه هذه اسم الجنس الجمعي، هذه فلسفته، أنه لم يوضع أصلاً ليدل على الجمع، هو لم يوضع أصلاً ليدل على الجمع ولم يوضع ليدل على مثنى ولم يوضع ليدل على مفرد، وضع على إيش؟ للجنس، هنالك اسمه اسم جنس وضع للجنس، فيصح استعماله في مفرده وفي مثناه وفي جمعه.
فيصح أن يعني إذا أكلت بقرة واحدة يصح أن تقول أكلت بقرًا، وإذا أكلت بقرتين يصح أن تقول أكلت بقرًا، وإذا كثرت بقرات يصح أن تقول أكلت بقرًا، كلها سائغة. اللهم إلا كلمات قالوا الاستعمال جعلها خاصة بالجمع ولا تستعمل في المفرد ولا في المثنى، كلمات محدودة من اسم الجنس الجمعي قالوا الاستعمال بطبعه جعلها تستعمل فقط في الجمع، منها كلمة كلمة، فالاسم لا يصح أن تقول هو كلمة.
طب ليش يا شيخ؟ ما أنت حكيت اسم الجنس الجمعي يصح إطلاقه على المفرد وعلى المثنى وعلى الجمع، بتقول لي إيش؟ بتقول لي هناك أشياء، كلمات محددة من اسم الجنس الجمعي الاستعمال العام عند العرب لم يستعملوها في المفردات ولا في المثنيات، ومنها مصطلح تلم، ولكن أغلب أسماء الجنس الجمعية يصح استعمالها في المفرد وفي المثنى وفي الجمع.
ممتاز، إذا كما قلنا اسم الجنس الجمعي اسم وضع للماهية، فيستعمل في المفرد وفي المثنى وفي الجمع، لأنه موضوع فقط للماهية بغض النظر وُجد في مفرد أو مثنى أو جمع. وله واحد من لفظه يفرق بينه وبين واحده بالتاء أو بالياء، فتمر مفردها تمرة، وبقر بقرة، وشوفي كمان: سمك سمكة، وعلى ذلك. وأما إذا بدك الياء: عرب عربي وروم رومي، إنسان؟ لا، إنسان اسم جنس هذا ما له علاقة، يجمع على أناسي، نعم، له أكثر من جمع ما عندنا مشكلة، لكن يجمع له أكثر من جمع ما عندنا مشكلة، فهذا ليس له علاقة، لأنه إذا بدك تخلي اسم جنس جمعي بدك تقول إنه يفرق بينه وبين مفرده بالتاء أو بالياء، في الإنسان هل يفرق بينه وبين مفرده؟ ما في أصلاً، فهذا خارج التقييد.
الآن إذا قلت إنس إنسي، روم رومي ماشي، إذا كلمة إنس تصلح أن تكون من هنا الإنسان، لكن كلمة إنس كلمة أخرى تصلح أن تكون هنا، الفرق بينها وبين مفردها بالياء، ما عندي مشكلة تمام، زي عرب عربي وروم رومي وهكذا.
طيب، اسم الجنس الأفرادي، يبقى علينا النوع الأخير، اسم الجنس الأفرادي هو اسم أيضًا وضع للماهية لأنه اسمه اسم جنس، نفس الفكرة، اسم وضع للماهية، لكنه يستعمل في الماهية قليلة كانت أو كثيرة، ولا واحد له من لفظه، هذا الفرق بينه وبين اسم الجنس الجمعي، أن اسم الجنس الأفرادي اسم وضع للماهية يستعمل في القليل منها وفي الكثير وليس له واحد من لفظه، مثل ماء وتراب، كلمة تراب هل لها واحد من اللفظ يا شيخ حسين؟ لا، وكلمة ماء هل لها واحد من لفظها؟ لا، وهي وضعت لجنس ويستعمل في قليله وفي كثيره، فلو عندي نقطة هنا شو بنسميها؟ ماء، ولو عندك خزان إيش بنسميه؟ ماء، لو عندي حبة واحدة هنا من الرمل بتسميها تراب.
ولو عندك صحراء كاملة تسميها تراب، فلاحظ أنه ليس لها واحد من لفظها، وتستعمل في القليل وفي الكثير. فهذا هو الفرق بين هذه الأنواع الأربعة؛ اسم الجنس الجمعي.
عفوا، اسم جمع؛ لأنه ليس لها واحد من لفظها، ولكن هل تصدق على القليل وعلى الكثير؟ فلو عندي واحدة، هل أسميها نساء؟ لا، إذ مستحيل تكون إفرادية، ستكون قطعة من اسم الجمع لأنه ليس لها واحد من لفظها. إذاً هكذا نحن فهمنا، وأنا طبعاً لا أريد أن أغوص أكثر من ذلك، خلينا فقط نبقى على القدر لأنه بإذن الله سيحل لكم الفرق الجوهري بين هذه الأمور الأربعة إذا حفظتم هذه الضوابط.
أحبابي الكرام، الآن كلمة «كلم» من أي نوع من هذه الأنواع الأربعة؟ هي اسم جنس جمعي؛ لأنها وضعت للماهية، لكنها كلمة كيم بماذا تختلف عن «تمر»؟ إنه الاستعمال لم يجرِ أن تستعمل في المفرد ولا في المثنى، واستعملت فقط فيما كان من ثلاث فصاعداً، لذلك هي خالفت «تمر» في هذه الجزئية، مع أن كليهما سواء، «كلب» ولا «تمر» اسم جنس جمعي. والفرق بين «كلم» وبين مفرده وهو «كلمة» ما هو؟ حرف التاء.
الآن بعد أن فهمنا ما معنى هذه المصطلحات المهمة، قال بعد ذلك: «وعلى المختار»، وعلى المختار هنا يقصد إذا اعتبرنا أن كلمة «كلم» اسم جنس جمعي -وهذا هو المختار الذي صفينا عليه- يجوز في ضميره التأنيث، يجوز أن تعاملها على أنها مؤنثة ملاحظة لمعنى الجمعية فيها، لأن الجمع يدل على التأنيث. ويجوز أن تعتبرها مذكراً اعتباراً للأصل وهي أنها اسم للماهية، ولا تدل على مفرد ولا مثنى ولا جمع؛ يعني اسم الجنس الجمعي مثل «كلم» مثل «تمر» مثل «بقر»، هل أعامله على أنه مذكر ولا مؤنث؟
نقول إذا لاحظت فيه الجمعية تعامله على أنه مؤنث، وإذا نظرت إلى الزاوية الأخرى وهي أنه في الأصل اسم جنس تعامله كمذكر. لذلك تقول: «هذا بقر»، وهذا «تمر» مذكر استعملته صحيح، وأكل مثلاً: «أكل التمر» بصيغة المذكر بدون ما أؤنث الفعل، و«أكل التمر» و«جاء البقر» بدون ما أؤنث الفعل لأنني عاملته على أنه مذكر، وهذا هو الأكثر؛ أن يعامل على أنه مذكر اعتباراً بالأصل. وأما إذا لاحظت فيه معنى الجمعية فحينئذ سأعامله معاملة المؤنث فأقول: «جاءت البقر» و«أكلت التمر». لكن الأكثر وما هو السائد أن يعامل مذكرًا.
ممكن ثانٍ، لا، هو يعود إلى ما الذي قصدته بكلمة البقر؟ هل قصدت اسم الجنس بدون ملاحظة الجمعية وهو الأصل؟ أم قصدت الجمعية؟ فإذا قصدت الجمعية هنا ستؤنث، وإذا قصدت اسم الجنس وهو الأصل فهنا ستذكر. لذلك جاء في القرآن: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾، وصفت بالتأنيث، والنخل ما مفردها؟ نخلة، جاء وصفها بالتأنيث؛ ملاحظة للجمعية. لكن لو قلت: «هذا نخل»، أنت عملت اسم الإشارة للمذكر، فيكون باعتبار الأصل وهو أنه اسم جنس. لاحظوا، في ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ اعتبر التأنيث فيها، وهذا «النخل» ذكرت ما قلت «هذه النخل»، وقلت «هذا النخل» هنا ملاحظة للتذكير وهو الأصل.
ما نريد أن نطول هذه الفكرة، أنا عارف الطلاب سيسألون عما بعد ذلك. فمثلاً قال لك: «والتذكير على الأصل وهو الأكثر»، وهو نفسه قال لك: «وهو الأكثر أن يذكر»، ومثل لك بقوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُونَ﴾. الكلم بعد ذلك؛ لم يقل «الكلم الطيبات»، بل قال «الكلم الطيب» فاستعمل معه التذكير. وقال: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾، ما قال «عن مواضعها»، لم يؤنث؛ لو كان مؤنثاً قال: «يحرفون الكلم عن مواضعها»، لكن القرآن استعمل فيه التذكير لأنه هو الأشهر.
بينما ابن معطي أنث في ألفيته؛ عرفنا من ابن معطي؟ صاحبنا الذي قال عنه ابن مالك «فأيقى»، في ألفية ابن معطي قال: «ذكر الكلم»، ثم بعد ذلك قال: «واحدها كلمة»، إذا هو اعتبر «الكلم» مؤنثاً، لذلك أعاد الضمير عليها مؤنثاً: «واحدها كلمة». لكن ابن مالك، ما رأيكم؟ ابن مالك قال: «وحده كلمة»، فاعتبرها مذكرة.
هكذا قال في ألفية ابن مالك، وهذا فرق بينهما. قال: «ونظير كلم وكلمة من المصنوعات مثلاً لبن ولبنة»، هذه اللبن قال من المصنوعات؛ يعني الذي أنت تصنعه وتنتجه، «لبن ولبنة»؛ إن اللبن لو أفردته ماذا يأتي؟ «لبنة»، اسم جنس جمعي. وقال: «ومن المخلوقات»، التي أنت ليس لك علاقة فيها: «النبق والنبقة»، هذه شجر. الفرق بينه وبين مفرده مثل «تمر وتمرة»، الفرق بينه وبين مفرده بماذا؟ بالتاء.
إذاً اسم الجنس الجمعي؛ هذا هو تعريفه، وهو الذي يفرق بينه وبين واحده غالباً بأن يكون واحده بالتاء، والاحتراز بغالباً عما جاء على العكس من ذلك بأن يكون بالتاء دالاً على الجمعية. تكون التاء في الجمع، وإذا تجرد منها يكون دالاً على الواحد، مثل «كمأ» و«كمأة». الكمأ والكمأة، الهمزة محذوفة في بعض النسخ، ما هو المفرد منهما؟ أن تكون التاء في الجمع، إذاً هو يمثل على هذه الحالة أن يكون التاء في الجمع؛ الجمع «كمأة». بالعكس، هذه غريبة، يعني هي المفرد؟ لا، «الكمأة» هي الجمع على المشهور، وهناك قول آخر بالعكس، طبعاً هذه ليست مسألة متفق عليها، البعض قال: لا، كما هي المفرد و«الكمأ» هو الجمع، لكن الأشموني مشى على القول المشهور أنه «الكمأ» هو المفرد و«الكمأة» هي الجمع.
ثم قال: «وقد يفرق بينه»، يعني هو اسم الجنس الجمعي أحياناً يفرق بينه وبين واحده بالياء، وكلمة «قد» تفيد التقليل قليلاً؛ أن الأكثر في اسم الجنس الجمعي أن يكون الفرق بالتاء وليس بالياء، لكن قد يفرق بالياء، مثل: «روم ورومي»، «زنج وزنجي»، كما قال أخونا أنسي، وهكذا.
هكذا بنكون انتهينا من كل الكلمة وأشكالياتها. قال ابن مالك: «كلامنا لفظ مفيد كاستقم، واسم وفعل ثم حرف». فعشنا مع كلمة الكلم رحلة طويلة يا قصي، ولا لا؟ سالفة.
ثم قال: «وحدة الكلمة عرفتم»، عرفتم منهجي؟ أنا أقول الكلم هنا ليس الكلم الاصطلاحي، وإنما الكلم جمع كلمة، جيد، فلذلك قال ابن مالك بعد ذلك: «وحدة الكلمة كلمة». وإيش تعريف الكلمة؟ ذكروا لقب الأشموني، هذا ذكرناه، إيش تعريف الكلمة؟ الكلمة لفظ مستعمل مفرد، صحيح بناء على التشجير الذي ذكرناه في المحاضرة السابقة. إذاً هنا مراجعة سريعة: وحدة الكلمة إيش؟ قول مفرد. احبابي اكتبوا هذا: حد الكلمة في اللغة وفي الاصطلاح النحوي.
الكلمة في اللغة حقيقة هي القول المفرد، والكلمة في الاصطلاح النحوي هي القول المفرد. لماذا؟ ركزوا معي، الكلمة تعرفها لغة لها معنى حقيقي في اللغة ولها معنى مجازي ولها معنى اصطلاحي عند النحاة. معناها اللغوي الحقيقي ومعناها الاصطلاحي عند النحاة نفس الشيء: قول مفرد. إذا بدك تختصر، بدك تطول، لفظ مستعمل ومفرد.
طيب، إيش معناها المجازي؟ الكلمة تطلق مجازًا على الجمل المفيدة، فتقول مثلاً قلت كلمة التوحيد، شو هي كلمة التوحيد؟ «أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله»، هذه الطويلة طلعت مش كلمة واحدة. نقول الكلمة تطلق مجازًا على الجمل المفيدة. لذلك إيش قال ابن مالك: «وحدة الكلمة والقول عم، وكلمة بها كلام قد يؤم». يعني الكلمة تطلق في اللغة مجازًا ويراد بها الكلام، يعني الجمل المفيدة. لذلك قال: «وكلمة بها كلام قد يؤم»، يعني قد يقصد الكلمة في الاستعمال اللغوي المجازي، ركزوا، المجازي، قد تطلق ويراد بها الكلام؛ الجمل المفيدة التي يحصل السكوت عليها.
فمثلاً الله عز وجل إيش قال في كتابه: ﴿كَلَّا ۖ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا﴾ [النازعات: 38]. ومن ورائهم إيش هي الكلمة وهي قائلها؟ لما ذكره في الآيات السابقة: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ﴾ [المؤمنون: 99-100]. ربنا عز وجل إيش قال في هذا: ﴿كَلَّا ۖ إِنَّهَا كَلِمَةٌ﴾. طيب هذه مش كلمة، هذه جملة، بنقول هنا استعملت الكلمة بالمعنى المجازي؛ الكلمة تطلق مجازًا ويراد بها الجمل المفيدة، يعني الكلام. لذلك قال: «وكلمة بها كلام»، يعني تطلق الكلمة ويراد بها الكلام.
أين هذا يا بلال؟ تقول في مجاز اللغة، جميل، طيب بس هنا هو تكلم عن نقطة أخرى. الأشموني إيش قال؟ قال: «وتطلق في الاصطلاح مجازًا». الأشموني يقول لنا إنه الكلمة في الاصطلاح الآن حقيقة تطلق في الاصطلاح على ماذا؟ على القول المفرد، ومجازًا في اصطلاح النحاة. هذا يتكلم عن سالفة ثانية، يتكلم عن المعنى المجازي في الاصطلاح، مش المعنى المجازي في اللغة. المعنى المجازي في اللغة ذكرته لكم الآن، إلا الأشموني بيتكلم عن سالفة ثانية؛ يعني النحاة يطلقون الكلمة مجازًا على ماذا؟ قال على أحد جزئي العلم المركب.
شو يعني؟ ركزوا معي؛ لأنه اللي فهم كلامي في المحاضرة السابقة سينقض الأشموني هنا. الأشموني يقول إننا نطلق على لفظة "عبد الله" علمًا على شخص، أن "عبد" كلمة ولفظ الجلالة كلمة أخرى، هذا اعتبره الأشموني مجازًا في اصطلاح النحاة، والحقيقة عند النحاة إذاً إيش هي؟ رحمة الله عليك، أن "عبد الله" كلمة واحدة. هل هذا يتوافق مع التأصيل الصوتي في المحاضرة السابقة؟
سيبنا من المناطقة، خلينا هنا. أنا لما قسمت لكم المحاضرة، التسجيل الذي تذكرون فيه التشجير، وين وضعت المركب الإضافي والمركب التقييدي والمركب الإسنادي؟ وضعتهم تحت المركبات من كلمتين فصاعدًا، وضعتهم تحت المركبات وقلت لكم الصحيح عند النحاة أن المركب الإضافي، حتى ولو كان على من، والمركب المسجدي، والمركب الإسنادي، حتى ولو كان على من، أن هذه المركبات هم الذين يعدون مفردًا.
الفرق بين النحاة وبين المناطقة قلنا إن المناطقة ينظرون إلى المعنى، والنحاة ينظرون إلى اللفظ. فالمنطقي بالنسبة له "عبد الله" هي تدل على شخص واحد، فيعتبرها مفردًا فهي كلمة واحدة، لكن النحوي أنت ما لك علاقة بالمعنى، أنت تتعامل مع ألفاظ، فبالنسبة لك "عبد الله" هي كلمتين.
فابن الأشموني، طبعًا هذا رأي الأشموني، وأقول قد يكون رأي الأشموني هذا تأثرًا منه بالمنطق، كيف ابن هشام تأثر بالمنطق؟ أقول قد تفيد التشكيك، قد يكون الأشموني تأثر بمنهج المناطقة فاعتبر أن إطلاق "عبد" كلمة مستقلة و"الله" كلمة مستقلة في المركب الإضافي، واعتبر أن إطلاق كل واحدة منها كلمة هو مجاز. نحن بنقول له لا، هذا حقيقة وليس مجازًا عند النحاة. والذين يعدونها "عبد الله" كلمة واحدة، كل هؤلاء المناطقة مش أنتم النحاة. النحاة عندهم إياها كلمتين حقيقة، المناطقة هم الذين يعتبرونها كلمة لأنهم ينظرون إلى المعنى.
بدك دليل؟ طيب أعطينا دليل يا شيخ. الدليل أنني عندما أقول "جاء عبد الله"، الإعراب أين يكون؟ أنت بتعرب "عبد" لحالها فتقول: "عبد" فاعل مرفوع والعلامة رفعه الضمة الظاهرة على الدال، ولفظ الجلالة وحده مستقل مضاف إليه. فهذا يدل أنكم تعاملونها ككلمتين. فقول الأشموني هنا عليه مؤاخذة، ونقول الصحيح لا، إن كل مفردة هي كلمة مستقلة حقيقة وليس مجازًا عند النحاة، وكلامك يسير على طريقة المناطقة وليس على طريقة النحويين، والله تعالى أعلم.
ممتاز، فهمتوا بعض الجزئية؟ طيب الآن قال: «ثم هو مثل مثال»، قال نحو امرئ القيس. يريد أن يمثل على قاعدته، "امرؤ القيس" مجموعها إيش؟ يعني الاثنين مع بعض كلمة حقيقة، وكل واحد منهما "امرئ" لحالها و"قيس" لحالها، وإطلاق الكلمة على كل واحد على حدة مجاز. نحن بنخالفه في هذه الطريقة، أو قل العبد الفقير يخالف الأشموني، وأقول لا، صحيح أن "امرئ القيس"؛ "امرئ" كلمة و"قيس" كلمة حقيقة، وليس المجموع هو الكلمة حقيقة. فهمتم؟ هو نظر لفكرته ونحن ننظر لفكرتنا، وإذا فهمتم الفكرتين فرجعوا أيهما شئتم، أهم شيء تفهموا.
واضح الكلام أحبابي؟ في أحد عنده غبش؟ أمور واضحة في الكلام، مهم جدًا، كلام دقيق. طيب ثم إيش قال؟ قال: «وفيها ثلاث لغات». الآن يتكلم عن كلمة، لأنه ابن مالك سنلاحظ أنه استعمل في كلمة أكثر من لغة. شو قال في البيت هذا؟ قال واحدة كلمة، اللغة الأولى فيها وهي كلمة بفتح الكاف وكسر اللام.
«كلمة» والقولُ عمّ، وكلمةٌ في الشطر الثاني هيك قال، وكلمةٌ بها كلامٌ قد يُؤمّ. فاستعمل لغةً أخرى فيها. إيش هي؟ كلمةٌ بكسر الكاف وتسكين اللام، وكلمةٌ بها كلامٌ قد يُؤمّ. فذكر لغتين استعملهما من أجل يضبط معه البحر، وعلى الرجز حتى يضبط مع البحر اضطر أن ينوع في اللغات.
وهناك لغة ثالثة فيها، نحن نضيفها وأضافها الأشموني، وهي كلمةٌ عكس كلمة: كلمةٌ بفتح الكاف وسكون اللام. إذا كلمةٌ كم لغة فيها يا شيخ بلال؟ ثلاث. إيش اللغة الأولى؟ «كلمة» اللي هي المعروفة. اللغة الثانية ما هي؟ «كِلْمة» بكسر الكاف وتسكين اللام. اللغة الثالثة «كَلْمة» بفتح الكاف وتسكين اللام.
يقول الأشموني وفي الكلمة ثلاث لغات، كلمةٌ على وزن «نَبْقة» تمام. طبعاً النبي قال إيش هي ثمرة شجر السدر، وتجمع على «كَلَم»؛ هذا واضح. واللغة الثانية قال: «كِلَم» على وزن «سِدْرة»، وهذه ستجمع على نفس الطريقة، بالتالي تُجمع على إيش؟ «كِلَم». لما تجمعها اسم جنس جمعي بتخليها على نفس الحركات، ما بصير تلعب فيها: كلمةٌ كسدر، وكلمةٌ على وزن تمرة وتجمع على إيش؟ بالتالي اسم جنس جمعي على كَلَم كَتَمْر، وهذه اللغة القاعدة.
قاعدة لغوية مهمة، قال وهذه اللغات هل هي فقط خاصة بكلمة؟ لا، لها قاعدة؛ هذه طلعت. قال: وهذه اللغات في كل ما كان من الأسماء، أضيفوها من عندي مش سقط، بس حتى تفهموا المراد. وهذه اللغات في كل ما كان من الأسماء على وزن «فاعل»، كل اسم على وزن «فَاعِلَة» يكون فيه هذه اللغات الثلاث، مثل «كَبِد» و«كَتِف». طبعاً أنت بتقول لي يا شيخ يعني كلمةٌ هي على وزن «فاعل»؟ هي على وزن «فاعلة»، هذه التاء ما بتأثر على الوزن، يعني أنت راح تقول لي هو بيتكلم على وزن «فاعل»، بقول لك كلمةٌ هي «فَاعِلَة»، هذه التاء للتفريق بين المفرد والجمع.
فكل ما كان على وزن «فاعل» من الأسماء، فيه هذه اللغات الثلاث؛ فـ«كَبِد» يجوز أن تقول «كَبِد»، ويجوز أن تقول «كِبِد»، ويجوز أن تقول «كَبَد». طيب إيش في عندك كمان؟ «كَتِف» يجوز أن تقول «كَتِف»، ويجوز أن تقول «كِتِف»، ويجوز أن تقول «كَتَف»، لاحظوا عندك السعة في اللغة.
وأما الأفعال فما كان منها على وزن «فاعل»، هذه اكتبوا الفائدة عندكم: فيها لغتان فقط، أن تبقيها على وزن «فاعل»، أو أن تسكن الحرف الثاني فتقول «فَعِلَ» مثل «فَرِحَ» و«تَعِبَ» وما شابهها. يجوز فيها كم لغة يا شيخ؟ الأفعال التي على وزن «فاعل» يُدرس فيها لغتان فقط. الأسماء التي على وزن «فاعل» كم وجه فيها؟ ثلاث. الأفعال التي على وزن «فاعل» فيها وجهان: إما أن تبقيها على «فَاعَلَ» وهذه الحالة الطبيعية، وإما أن تسكن الوسط اللي هي اللغة الثانية أو الثالثة اللي ذكرناها هنا، أن تقول «فَعِلَ». فإما تبقيها على «فَاعَلَ» أو «فَعِلَ»، ولا يوجد فيها لغة ثالثة.
الآن ركزوا في القاعدة الاستثنائية؛ إذا كان وزن «فَاعِل» من الأسماء أو من الأفعال، ركز معي، إذا كان الحرف الوسط منه حرف حلقي، فهنا يجوز أربع لغات: اللغات الثلاث التي مضت ونزيد لغة رابعة، وهي كسر الحرفين الأولين. هذه قاعدة استثنائية، فنقول كل ما كان على وزن «فاعل» من الأسماء أو من الأفعال فيجوز فيه أربع لغات؛ اللغات التي أخذناها في كلمة «كَلَمَة» هي لغات ثلاث، ونزيد رابعة ما هي؟ هي كسر الأول والثاني.
مثل إيش أعطانا مثلاً هو «فَخِذ»؟ كلمة «فَخِذ» الآن الحرف الذي في المنتصف إيش هو؟ الحرف الخاء. وإيش هي أحرف الحلق؟ همز، فهاء، ثم عين، حاء، ثم غين، خاء. فالخاء من أحرف الحلق الستة، قلنا الخاء من أحرف الحلق، ممتاز. فنأتي إلى كلمة «فَخِذ»، كم لغة فيها؟ أربعة. ما هي هذه اللغات الأربعة؟ الأولى اللغة الطبيعية: «فَخِذ»، هذه واحدة. اللغة الثانية: «فَخِذْ» بتسكين الخاء. اللغة الثالثة: «فَخَذْ» بفتح الفاء وتسكينها، هذه التي هي نفس لغات كلمة «كَلَمَة»، لسا ما اختلفتش الأمور. شو اللغة الرابعة؟ كسر الأول والثاني، فتقول «فِخِذْ».
طار فيها أربع لغات! طيب إذا كان فعلاً مثل إيش؟ «شَهِدَ»، الفعل الثلاثي «شَهِدَ»؛ هسا هو على كلامه، أنتم مركزين مع شو قال الأشموني؟ فإن كان ووسطه حرف حلق جاز فيه لغة رابعة، وهي إتباع فاءه بعين في الكسر، اللي هي «فِخِذ» اسماً كان نحو «فِخِذ» أو فعلاً نحو «شَهِدَ».
طيب على كلامه، يعني إذا كان فعلاً على وزن «فَاعِلَة»، إذا كان عندنا فعل من الأفعال العربية على وزن «فَاعِل» ووسطه حرف حلق، بيكون فيكم لغة يا حسين أربعة؟ اختلطت الأمور. طيب يا شيخ، هو إذا ما كان وسطه حرف حلق فيه كم لغة؟ لغتين، ما إحنا حكينا إذا كان فعلاً فليس وسطه حرف حلق راح يكون لغتين، طيب كيف إذا صار وسطه حرف حلق راح يصير أربعة؟
هذه النقطة ناقشها الصبان في الحاشية، وقال: وكلام الأشموني صحيح أنه إذا كان عندنا فعل من أفعال العربية على وزن «فَاعِل» ووسطه حرف حلق يأخذ الأربع لغات، يعني بنعطيه اثنين مش بونص واحد. تمام؟ يأخذ الأربع لغات. فـ«شَهِدَ» تأتي على الأوزان الأربعة؛ تقول «شَهِدَ»، و«شَهِدْ»، وطبعاً أنت مش مشهور عندك، ومن شأن ذلك أنت راح تتكلف شوي لأنها فعل ماضٍ زي «ضَرَبَ»، بس أنت كيف بدك تصير صعبة شوي؟ يعني أنك «شَهِدَ» وخلاص، سهلة. بس يصير تقول على كلام الصبان والأشموني يجوز أن تقول إيش عندنا؟ إيوا، «شِهَدَ» و«شِهِدَ»، بضل هو مفتوح الآخر، ويجوز أن تقول «شِهِدْ»، بس هي لأنها مش مشهورة عندنا بنلاقيها متكلفة صعبة.
فهمتم؟ كله كلام دقيق، يعني ما في مجال أن نقفز عن شغلة، لأن أي قفز عن أي سطر من كلام الأشموني ممكن يسبب عند الطالب خللاً في تصور مسألة من المسائل. وهذه اللغات وهذه الأشباه وهذه الأوزان، أنت عندما تحضر للمحاضرة وتدرس كل الكلام الذي نقوله بإذن الله، أنا لماذا أقول إن الطالب الذي يضبط الأشموني هو طالب عالٍ جداً في النحو؟ لأنك شايف المخزون المعرفي عم بعطيك إياه؛ عم بعطيك أوزان صرفية ومسائل لغوية ومسائل لفظية، فأنت بتتكلم عن مخزون معرفي عالٍ. ما بزبط تيجي تشرح ابن عقيل يا أحبابي، هذا للي بده يفك الألفاظ.
حتى ابن عقيل ما بفك ألفاظ الألفية، ابن عقيل بيعطيك خلاصة المعنى وبضله ماشي، فأنا ما بينفع نصرف جهدنا العالي في ابن عقيل وأنتم درستم قطر الندى وتبحرتم فيه. المستوى ابن عقيل ومستوى قطر الندى ما بقي إلا الصرف اللي في ألفية ابن مالك، فالأصل أنه الطالب يعتاد هذا النمط العالي ويعود نفسه أن يرابط عليه حتى يتعود التدقيق والتحقيق في كلام أهل العلم.
تفضل، لا لا، كلها لغات واردة عن العرب تستطيع تستعملها في كل مكان، لكن استعمل لغتك المشهورة حتى لا يُستغرب. ترى أحياناً بعض الناس، بعض الطلاب ممكن يصير معك، تكون تكتب باحث أو شيء، بتتعجق بتقولي يعني اكتب فهي فخذ ولا فخذ، بتصير أنت إيش؟ متوتر، كلاهما صحيح هيك عرفت القاعدة. بتكون أنت مش بتكتب أو محاضر عم بتكلم، أنت شفته حكى فخذ، بتصير أنت تحكي مع حالك هي فخذ ولا فخذ؟ صح؟ هي كتف ولا كتف؟ شو أحطها في البحث؟ لا، هي هذه جائزة وهذه جائزة، أنت عرفت القاعدة اللغوية، فالآن تستريح وتستطيع أن تصوب كلام أهل العلم.
الآن ابن مالك إيش قال؟ واحدة، كلمة، راح أعيد البيت لأنه في مقطع منه ما شرحناه هو سيشرحه الآن: «واحدةٌ كلمةٌ..». وعرفنا الكلمة معناها لغة واصطلاحاً، والقول عمّ. إيش يعني قول ابن مالك والقول عمّ؟ هذه شرحتها في المحاضرة السابقة أنه مصطلح القول، وابن مالك بده يبين لنا المصطلحات؛ عرف لنا الكلام وعرف لنا الكلمة، بده يعرف لنا إيش القول، فبيقول لك القول يعم الجميع.
ليه؟ لأن القول شو بيدخل تحته يا قصي؟ الكلمة والكلام والكلم، صح؟ على ما رسمناه سابقاً، مش قلنا اللفظ ينقسم إلى مستعمل ومهمل؟ اللفظ المستعمل هو القول، فيدخل تحته المستعمل المفرد وهو الكلمة، ويدخل تحته المركب بنوعيه؛ من كلمتين ومن ثلاث كلمات، وعاد أنتم كملوا التقسيم. صحيح؟ الآن إذا اللفظ المستعمل هو القول، فيكون القول يعم كل ما يندرج تحته من الكلمة ومن الكلم ومن الكلام، كله يسمى قولاً، لذلك قال والقول عمّ؛ أي عم جميع الأقسام التي تندرج تحته.
لذلك إيش قال عندنا الأشماني رحمه الله تعالى عليه، وهذه معلومة سهلة إذا أظنها: «والقول وهو على الصحيح في تعريفه هو اللفظ الدال على معنى». اللفظ الدال على معنى، يعني اللفظ المستعمل هي نفسها اللفظ الدال على معنى، هو زي قولك اللفظ المستعمل عمّ، والقول عمّ إيش؟ عم الكلام والكلم والكلمة، هو نفسه قال لك هيك عموماً مطلقاً، فكل كلام أو كلم أو كلمة فهي قول، ولا عكس. صح؟ إيش يعني ولا عكس؟ لا، ليس كل قول هو كلمة، لأنه ممكن يكون القول كلاماً أو كلماً.
فكل كلام أو كلم أو كلمة قول، ولا عكس، ما يصير تعكس الجملة فتقول كل قول فهو كلام، لا ما يصير؛ لأنه ممكن يكون القول كلمة. تمام، إذا فكل كلام أو كلم أو كلمة فهو قول، أما كونه أعم من الكلام؛ ليش قول عمّنا الكلام؟ لو واحد سألك شو بتجاوب يا قصي؟ لأنه القول يطلق على الكلمة وعلى الكلم الذي لم يفد في هذا يحسن السكوت عليها، صح ولا لا؟ سهلة تفسيرها. قال: «أما كونه أعم من الكلام فلانطلاقه على المفيد وعلى غيره»، والكلام مختص بالمفيد.
وأما كونه أعم من الكلم، شو بتقول؟ قال: «فلانطلاقه على المفرد وعلى المركب من كلمتين وعلى المركب من أكثر»، فلذلك هو يعم، هو أعم من الكلم، والكلم مختص بالثلاث فقط. وأما كونه أعم من الكلمة، طبعاً هذه واضحة، وبس بفسر لك ليش هو أعم من كل واحدة من الثلاث. وأما قوله أعم من الكلمة، ليه؟ لأنه يطلق على المركب وعلى المفرد، وأما الكلمة فهي مختصة بالمفرد فقط.
ثم ذكر أقوالاً أخرى، في الحقيقة لا تعني، خلاص هذا القدر مسامحكم فيه، ذكر أقوالاً أخرى في تعريف القول، ما بدي أقول لكم إياه لأنها أقوال مرجوحة وليست هي المنتشرة في كتب أهل العلم، فنقفز عنها ونقول: وقد بان لك أن الكلام والكلم، لو واحد سألك الآن بعد كل هذه الخلاصة، الكلام والكلم إيش العلاقة المنطقية التي بينهم يا شيخ قصي؟ هل هما متباينان أم هما عموم وخصوص مطلق أم هما عموم وخصوص وجهي؟
شوف توظيف المنطق هنا، عموماً بخصوص مطلق يعني كله، لا ركز أنا بتكلم عن مصطلح الكلام والكلم، هذا اللي بده يتكلم عنه الأشماني الآن. الكلام والكلم بناءً على ما درسته وفهمته مني، الكلام والكلم شو العلاقة بينهما؟ عموماً خصوص مطلق، عموماً خصوص وجهي، متباينان، متماثلان؟ من العلاقات اللي درسناها في المنطق بدها شوية رياضيات، رسم دوائر. يعني باختصار، هل هناك شيء يسمى كلم ويسمى كلام أيضاً؟ إيش هو؟ مثل إيش؟
لا ركز معي، أعطيني مثال، تقول هل هناك شيء يسمى كلم وكلام؟ بتقول لي إيه يا شيخ، كل ثلاث كلمات فصاعداً أفادت فائدة يحسن السكوت عليها فهي كلم وفي نفس الوقت كلام، إذاً هناك نقطة اشتراك بينهم. ممتاز. طب هل هناك شيء يسمى كلام ولا يسمى كلم؟ قل لي، إيه، ما كان من كلمتين فقط وأفاد فائدة يحسن السكوت عليها فهذا كلام، زي «جاء زيد»، لكنه ليس كلماً لأنه بس من كلمتين.
طب هل هناك شيء فيه مادة افتراق؟ طيب هل هناك شيء يسمى كلمة ولا يسمى كلاماً؟ قل لي، نعم، ما كان من ثلاث كلمات فصاعداً لكنه لم يفد، فإذاً لا يحسن السكوت عليها. إذاً ما العلاقة التي ستكون بما أنه في مادة اجتماع ومادتي افتراق؟ إذاً هي العموم والخصوص الوجهي. ترسمها هكذا دائرتان متداخلتان، هناك نقطة اجتماع عرفناها شو هي الآن وأنا ذكرتها لكم، وهناك شيء يختص بأنه كلام وليس كلم، وهناك شيء يختص بأنه كلم وليس كلاماً.
لذلك شو؟ وقد بان لك أن الكلام والكلم بينهما عموم وخصوص من وجه، يعني الوجه؛ فالكلام أعم من جهة التركيب وأخص من جهة الإفادة. الكلام شو يعني أعم من جهة التركيب؟ أنه الكلام ممكن يكون مركب من كلمتين، ممكن يكون مركب من ثلاثة فصاعداً، لكنه أخص من جهة الإفادة، أنه الكلام شرطه أن يفيد فائدة يحصل السكوت عليها، فهو أخص أنه لابد يكون فيها ليحسن السكوت عليها. وأما الكلم بالعكس، فهو أخص من جهة التركيب لأنه لا يطلق إلا على ما كان من ثلاث فصاعداً، لكنه أعم من جهة...
الإفادة، فهو يمكن يكون مفيد ويمكن ما يكون مفيد. فيجتمعان في الصدق؛ يعني يجتمعان معًا في صورة، وهي «زيدٌ أبوه قائمٌ». كم كلمة لو أخذناها بالجملة؟ يعني اعتبرها ثلاث كلمات بالجملة، لأنه الضمير لحاله كلمة، فتصير أربعة، بس أنا بدي أنسى الضمير، بدي اعتبرها ثلاث كلمات: «زيدٌ أبوه قائمٌ» ثلاث كلمات، صح؟ أثارت فائدة عشان السكوت عليها؟ والله أفادت. إذا هي إيش؟ كلام وكلم.
هذه صورة الاتفاق، وينفرد الكلام في نحو «قام زيدٌ»، وهذا واضح، وينفرد الكلم في نحو «إن قام زيدٌ»، وهذا واضح. تنبيه: قد عرفت أن القول على الصحيح أخص من اللفظ مطلقًا. فالآن على العلاقة بين القول وبين اللفظ، بناءً على الرسم الذي رسمناه، أيهما أخص وأيهما أعم؟ القول أخص من اللفظ، القول تحت اللفظ، إذًا قد عرفت أن القول على الصحيح أخص من اللفظ مطلقًا.
فكان من حقه أن يؤخذ جنسًا في تعريف الكلام، كما فعل ابن مالك نفسه في كتابه «الكافية الشافية»، لأنه جنس أقرب من اللفظ. هذه نفسها مرت معنا في «قطر الندى». لماذا أخذ يا ابن مالك اللفظة جنسًا في تعريف الكلام؟ لأنه قال ابن مالك في تعريف الكلام في البيت الأول: «كلامنا لفظٌ»، ليش ما قلت قوله؟ مش القول هو الجنس الأقرب؟ ليش أخذت اللفظ وهي الجنس الأبعد؟ نفس المشكلة التي مرت في «قطر الندى». فقال: فكان من حقه أن يأخذه جنسًا في تعريف الكلام، هو ابن مالك هيك فعل في «الكافية»، أخذ القول جنسًا في تعريف الكلام لأنه أقرب من اللفظ.
ولعله الآن بده يعتذر، إنما عدل عنه لما شاع من استعماله في الرأي والاعتقاد حتى صار كأنه حقيقة عرفية، واللفظ ليس كذلك. الآن أحبابي سنعرف إن شاء الله في باب «ظن وأخواتها» أن القول انتقل كثيرًا في عرف استعمال الناس إلى معنى الاعتقاد؛ فلما أقول: «وقولي في المسألة كذا وكذا»، شو قصدك؟ اعتقادي. ولذلك سيقول ابن مالك في البيت: «وكلمةٌ بها كلامٌ قد يؤمُّ»، استعمل بها مستفهماً به ولم ينفصل، إنه بعض الناس... بعض لغات العرب استعملت تقول مثل «ظننت» -مثل أفعال القلوب- لكن تقول -التي تستعمل كأفعال القلوب ما هي- تقول: «وقال» التي بمعنى اعتقد، تقول: «زیداً قائماً»، شو يعني هنا؟ تظن وتعتقد. فتقول كثر استعمالها عند الناس بمعنى الرأي والاعتقاد، فكأنها صارت مبهمة.
إذا أطلقت في التعاريف صارت مبهمة؛ هل أنت قصدك القول هنا بمعنى الاعتقاد، ولا القول بمعنى اللفظ اللساني، اللفظ المستعمل؟ لأنه دخلها هذا الإبهام، فقالوا: خلص، اللفظ أوضح منها، اللفظ لا يطلق بمعنى الاعتقاد، اللفظ يطلق على الصوت، فهذا أسلم. طبعًا هذا اعتذار أنا أسميه فيه شيء من التكلف والله تعالى أعلم؛ لأنك في سياق اللغة إذا قلت الكلام قولٌ، يعني ما حدا راح يفهم أن القول هو الاعتقاد، بعيدة شوي. بس هذا من أدب العلماء حتى تفهم أنه ما بده يخطئ ابن مالك، هذه الناحية الأدبية التي نفهمها من الأشموني.
الأشموني ليس مثل أبو حيان؛ أبو حيان يضرب ابن مالك ضربًا ما يسأل، وينتقده ويقول: «هذا الناظم...» وكلامه شرس مع ابن مالك، لذلك سبحان الله لم يشرح له لشرع القبول. وإنما الأشموني مؤدب، خلص، يقول لك ولعله... سواء كان تعليله مقبولًا ولا مش مقبول، مشي يا ولد، يعني اعتبره من باب الاعتذار لهذا الإمام العظيم.
ثم قال: «وكلمةٌ بها كلامٌ قد يؤمُّ»، أي يقصد الآن سيعرب البيت. لاحظوا الأشموني أيضًا من ميزة شرحه أنه يعرب أحيانًا الأبيات، وهذا يساعد الطالب. كلمة، شو أعربها؟ «كلمةٌ بها كلامٌ قد يؤمُّ»، سأله قال لك أعرب هذا البيت، قال: «كلمةٌ» مبتدأ، طيب ما خبره؟ الجملة بعده، الكلمة: «كلامٌ قد يؤمُّ بها»، هكذا. و«كلمةٌ» هذا مبتدأ وترتيب الجملة بعدها «كلامٌ قد يؤمُّ بها»، أي قد يقصد بها الكلام، فكلمة مبتدأ وجملة «كلامٌ قد يؤمُّ بها» هذي كليتها جملة خبر للمبتدأ.
طيب قال المكودي، ومن المكودي؟ مر معنا، هذا أحد شراح الألفية، وقلت لكم إن ميزة شرح المكودي اهتمامه بالمختصر واهتمامه بالإعراب، لذلك الأشموني يستفيد منه في الإعرابات، الأشموني موسوعة، وكل الشروح التي قبله عند الأشموني رحمة الله عليه. يقول قال المكودي: «وجاز الابتداء بكلمة للتنويع». إيش معنى هذا الأمر؟ في إشكال هنا أحبابي الكرام، سيأتي معنا إن شاء الله وسنتعلم هذه الفكرة، وهي: هل يجوز أن يكون المبتدأ نكرة؟
الأصل يا شيخ عمر أنه لا يجوز أن يكون المبتدأ نكرة، إلا إذا وجد مسوغ من المسوغات، ومسوغات الابتداء بالنكرة كثيرة جدًا طبعًا، لا أعلمكم ليش تفكرونها قليلة، كثيرة. من هذه المسوغات أن تكون هذه النكرة في سياق التنويع، يعني تذكر لها أكثر من نوع. فهنا المكودي يقول: «وجاز الابتداء بكلمة»، يعني جاز أن تكون «كلمة» مبتدأ، اكتبوا فوقها: «مع أنها نكرة للتنويع». هم كلامهم مختصر أحبابي لأنهم فاهمين على بعض، أنتم بدكم شوية حتى مع بعض نفهم مقاصد الكلام؛ لذلك أنا أتعمد هذا الشرح المفصل، لأنه إذا أنت مرة واحدة عرفت كيف تشرح هذه الكتب، تسلك سفينتك إن شاء الله ليس فقط في هذا العلم، بل صدقوني من أتقن النحو وعرف كيف يدرس ويقرأ، باب على جميع العلوم تمام؟
فقال: «وجاز الابتداء بكلمة»، أي مع كونها نكرة، «للتنويع». إيش يعني للتنويع؟ لأن ابن مالك ذكر تعريفين للكلمة؛ تعريفها باعتبار معناها الأصلي وهو واحدة كلمة -اعتبر هذا تعريفًا وإن كان ليس صريحًا- وذكر معنى آخر لها قال: «وكلمةٌ بها كلامٌ قد يؤمُّ». يعني كلمة، كم مرة وردت معنا في البيت؟ مرتين؛ مرة ذكرها على أنها مفرد كلمة، عفواً على أنها مفرد كلم، هم تمام؟ وهناك قصد بالكلمة القول المفرد، ومرة ذكرها هنا وقال إن الكلمة تطلق ويراد بها نوع آخر، وهو إيش؟ يقصد بها الكلام، وهذا استعمال مجازي. فهذا معنى التنويع؛ أنه إذا عندك أنت مفردة، إذا أنا عندي مفردة كررتها مرتين وفي كل مرة ذكرت نوعًا من أنواعها، هنا يجوز أن تكون هذه المفردة نكرة وتأتي مبتدأ. هيك باختصار.
يعني بدي أعطيك مثال، مثلاً لو قلت... أعطوني مثال، عاد كلمة نكرة بدنا نذكر لها أنواعها، خبز مثلاً، أعطيني أمثالي على الخبز، مثلاً خبز، مثلاً عندي خبز... لا لا مش هيك، خليها، لا بد من دعم القضية، بدي أنوه، أقول: عندي خبزٌ... هيك أول شيء قلت، بعدين بدي أقسّم.
خبزٌ أكله اليوم، وخبزٌ أكله غدًا. الآن الأولى ما فيها مشكلة، لأن الخبز جاءت متأخرة، فيجوز الابتداء بالنكرة إذا جاءت متأخرة. هل سنعرفه؟ أنا شغلي هنا: قلت عندي خبزٌ، خبزٌ أكله اليوم؛ هذا مبتدأ و"أكله اليوم" جملة خبر، وخبزنا الثاني مبتدأ وما بعدها "أكله غدًا" خبر. لماذا جاز الابتداء بالنكرة هنا؟ تقول: لأنها جاءت في سياق التنويع.
وهذا الذي احتسبوا ابن مالك فعله، يعني هنا صريحة وسهلة وواضحة عليكم، لكن ابن مالك ضمنيًا صار في تنويع لما قال: «واحدة كلمة». قال أول شيء «واحدة كلمة»، فذكر لنا مفرد الكلمة، أنها كلمة، والمراد بالكلمة هنا المعنى الاصطلاحي؛ قول المفرد. ثم قال بعد ذلك: «وكلمة بها كلام قد يؤم»، قال: والكلمة تطلق وتطلق مجازًا ويراد بها الكلام. فكأنه ذكر الكلمة وذكر لها أنواعًا؛ الكلمة بمعناها الاصطلاحي، والكلمة بمعناها اللغوي المجازي.
فلما ذكرها مرتين في البيت كأنه ينوعها ويقسم لنا استعمالاتها، فقالوا خلاص، جاز الابتداء بها للتنويع. نوع الرجل، ليس صريح تنويعه مثل هنا، لكنه يحتمل التأويل على ما ذكره المكودي رحمه الله. لكن الأشموني له رأي آخر، أصلًا يخالف المكودي، وسنعرفه إن شاء الله. لذلك قال: «وجاز الابتداء بكلمة للتنويع»، تأكد من الوقت، لأنها محددة اليوم؛ وجاز الابتداء بكلمة للتنويع لأنها نوعت إلى كونها إحدى الكلم في أول البيت لما قال «واحدة كلمة»، أي هي إحدى الكلم، وإلى كونها يقصد بها الكلام، وهذا هو النوع الثاني لها.
انتهى كلام المكودي، ماذا قال للأشموني؟ قال: «ولا حاجة إلى ذلك». يعني الأشموني يقول للمكودي: أنت لماذا فعلت هكذا؟ ولماذا قلت إنه جاز الابتداء بها للتنويع؟ الأشموني يرى أن «كلمة كلمة» هنا أصلًا ليست نكرة، يقول هي معرفة. لماذا؟ لأن كلمة هنا استُعملت استعمال المعارف لأنك تقصد لفظها لا تقصد معناها، كأنها علم هنا، كأنها -كما يقول الأشموني- علم على مصطلح معين، علم على مصطلح وعلى مفهوم معين. فالمقصود بالكلمة هو نفس اللفظ، كأنك قلت: هذا المصطلح يقصد به الكلام، قد يطلق ويقصد به الكلام.
الآن هذا المصطلح، هذه الجملة أو هذا الاستعمال، هذا المصطلح لا أعرفه إلا نكرة، هذا المصطلح معرفة مش نكرة. فإذن الأشموني يقول أصلًا «كلمة كلمة» هنا ليست نكرة. أنتم ترونها بعينيكم نكرة، بس هي ليست نكرة؛ لأنه هنا أراد اللفظ، وهو لقب على شيء معين يتحدث عنه، فبالتالي هي في الحقيقة علم من الأعلام ومعرفة من المعارف، فجاز الابتداء على الوضع الطبيعي. لذلك قال: «ولا حاجة إلى ذلك»، فإن المقصود اللفظ، يعني مقصود لفظ كلمة وليس معناها، فكأنك تتكلم عن لقب، تتكلم عن علم تريد أن تعرفه، فقال: «فإن المقصود اللفظ»، هو معرفة، أي هذا اللفظ، هذا المصطلح كما قلت لكم قبل قليل، وهو لفظ كلمة يطلق لغة، اكتبوا: «يطلق لغة على وجه المجاز». اكتبوا هنا فوق كلمة لغة: «على وجه المجاز على الجمل المفيدة»، يعني على الكلام.
ماذا قال هو؟ «وكلمة بها كلام قد يؤم»، يعني الكلمة تطلق وقد يقصد بها الكلام. متى الكلمة وتطلق ويقصد بها الكلام؟ يا قصي تقول لي: في مجاز اللغة تطلق الكلمة والمراد بها الكلام. في مجاز اللغة قال تعالى: ﴿كَلَّا ۖ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا﴾ [طه: 59]، إشارة إلى قوله: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ﴾ [المؤمنون: 99-100]. وقال ﷺ: «أصدق كلمة قالها الشاعر لبيد»، أو أصدق كلمة قالها الشاعر لبيد، وهي: «ألا كل شيء ما خلا الله باطل، وكل نعيم لا محالة زائل». فسمى البيت كله «كلمة» مع أنه بيت كامل، وهذا من مجاز اللغة.
انتهى الوقت. وهو من باب إطلاق الكلمة وإرادة الجمل المفيدة بها، من أي باب هذا؟ مجاز، صح؟ وأي مجاز؟ لابد أن يكون له علاقة. هل هي علاقة سببية؟ لا. قالوا هي علاقة إطلاق الشيء، عفواً، علاقة تسمية الشيء باسم بعضه؛ هذه هي العلاقة المجازية، تسمية الشيء باسم البعض.
انظروا ما فائدة البعض؟ سألني أحدكم أو غيركم: ما علاقة دراسة مئات المعاني والبيان بشرح الأشموني؟ لها علاقة، حيث يدخل حتى مسائل بلاغية هنا؛ أنه إذا قلنا إن إطلاق الكلمة على الجمل المفيدة مجاز، فالمجاز له شرطان: قرينة وعلاقة. ما العلاقة؟ قال: علاقة إطلاق الاسم البعض على الكل. يعني لو أنا مثلاً سميت هذا الإصبع كليته "أنملة"، مع أن الأنملة هي جزء منه، فإطلاق الأنملة على كل الإصبع هو من باب تسمية الكل باسم بعضه، وهذا من أنواع المجاز في اللغة.
تسمية الصلاة سجودًا، يجب الصلاة، وتسمى سجودًا وتسمى ركوعًا، هذا من إطلاق البعض وإرادة الكل. وعلى هذا قال مثلاً: كتسميتهم ربيئة القوم "عيناً"، يعني الجاسوس الذي تبعثه تسميه عيناً، هل بعثت عينه لحالها أم بعثت له كله؟ أنت بعثت له كله، لكن لماذا سميته عيناً؟ من باب تسمية إطلاق البعض وإرادة الكل، كونه طبعاً يلاحق... لماذا اخترت العين؟ لأنه العين هي الجزء المهم في عملية التجسس. والبيت من الشعر يسمى "قافية" مع أن القافية هي القسم الأخير من البيت، لكن كل البيت يسمى قافية، وقد يسمون كل القصيدة قافية أصلاً؛ لأنه لاشتملها عليها.
وهو مجاز مهمل في عرف النحاة، يعني هذا المجاز، إطلاق الكلمة على الكلام، هذا مجاز عند اللغويين، أما عند النحاة فلا. لذلك قال: «وهو مجاز مهمل»، أي هذا التوسع في إطلاق الكلمة على الكلام هو نفسه اعترف أولاً أنها مجاز، ثم اعترف أن النحاة لا يعترفون به، يقول لك: هذا يا عمي عند اللغويين، أما عندنا فلا.
قال تنبيه: قوله «قد» في قوله «قد يؤم»، هذا للتقليل، ومراده التقليل النسبي، أي استعمال الكلمة وإرادة الجملة بها هذا قليل بالنسبة إلى استعمال الكلمة بمعناها الحقيقي وهو القول المفرد. الكلمة حقيقة في اللغة هي القول المفرد. أيهما أكثر؟ استعمال الكلمة بمعناها الحقيقي (القول المفرد) أم استعمالها بالمعنى المجازي (إطلاقها على الجمل)؟ كيف أفادنا ابن مالك هذه المعلومة؟
باستعمال «قد»، لأنه... إيش قال؟ وكلمة «بها كلام» قد تؤم «القول». «قد» قال للتقليل، وتقليل ماذا سماه؟ نسبي؛ لأنه ما تفهم التقليل أنه مرتين وثلاث، بل هو استعمال الكلمة وإرادة الكلام بها. هناك مئات الشواهد عليها. لكن لو قارنا بين استعمال الكلمة بمعنى القول المفرد وبين استعمالها بمعنى الكلام، سنجد أن استعمال معنى القول المفرد يفوق استعمالها بمعنى الكلام.
تمام. هيك أنت ساعة وربع كاملة يا شيخ، هلأ خلص خمس دقائق احنا مسامحينكم فيها؛ لأن المحاضرة القادمة سنشرع إن شاء الله في علامات الاسم وعلامات الفعل وعلامات الحرف، وهذا القسم الآخر من هذا الباب: كلامنا لفظ مفيد كاستقم، واسم، وفعل، ثم حرف. الكلم واحدة كلمة، والقول عم، وكلمة بها كلام قد تؤم. ثم قال: بالجر والتنوين والنداء و «أل» ومسند للاسم تمييز حصل.
هذي شروع في علامات الاسمية أو العلامات الفعلية وعلامات الحرفية في المحاضرة القادمة. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل