بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا مباركًا إلى يوم الدين.
حياكم الله أحبائي في مجلس جديد من شرحنا على ألفية ابن مالك، رحمة الله تعالى عليه، في النحو والصرف. واليوم بإذن الله سنبدأ مع الباب الأول من أبواب هذه المنظومة بعد الخطبة، وهو باب الكلام وما يتألف منه.
سأعلق على الترجمة، بعد ذلك سأذهب إلى الشاشة وأقدم مقدمة لهذا الموضوع. ماذا قال ابن مالك في عنوان هذا الباب أو في هذه الترجمة؟ قال: «الكلام وما يتألف منه». طبعًا ابن مالك اختصارًا ما قال "باب"، بل قال مباشرة: «الكلام وما يتألف منه». ونلاحظ أنه عنون بالكلام ولم يعنون بالكلمة، مع أن بعض النحاة مصنفاتهم يعنونون الكلمة ابتداءً فيقولون: الكلمة والكلام.
لماذا ركز ابن مالك على الكلام فابتداءً قال الكلام ثم قال وما يتألف منه؟ قالوا: لأن المقصود أساسًا في علم النحو هو الكلمة بعد تركيبها، والكلمة بعد تركيبها تكون كلامًا، فالمقصود أساسًا في النحو هو الكلام وليس الكلمة. ذكر ابن مالك الكلام ثم عطف عليه وما يتألف منه، وهذه وجهة نظر ابن مالك.
طبعًا بعض النحاة يقول لا، يقول أنا سأبدأ بالكلمة فيقول: "باب الكلمة". لماذا يبدأ بالكلمة؟ من بدأ بالكلمة نظر إلى زاوية أخرى، فقال: الكلمة هي اللبنة الأساسية في بناء الجملة العربية، فلا بد إذًا أن أبدأ بها. فإذًا هي مناحي للعلماء؛ من قال المقصود في علم النحو هو الكلام وليس الكلمة عنون بالكلام، ومن قال الكلمة هي اللبنة الأساسية في بناء الجملة عنون بالكلمة.
قال: «الكلام وما يتألف منه». لاحظوا أن الأشموني عندكم فصل في هذه الترجمة، فقال: أصل هذه العبارة لو أتينا نحللها ونبين ما هو المحذوف منها ونذكر المقدرات، أصل هذه العبارة هي: هذا باب شرح الكلام وشرح ما يتألف منه الكلام. هذه هي الترجمة بالكلية. لو أردت أن تحللها وتظهر المضمرات، هذا مبتدأ، و"باب" خبر، و"شرح" مضاف إليه، هذا هو الأصل؛ "هذا باب شرح"، فجملة "هذا باب" فيها مبتدأ محذوف تقديره "هذا"، وخبره "باب". و"شرح" إعرابها مضاف، وهي مضافة، و"الكلام" مضاف إليه. ثم الواو حرف عطف، ثم "وشرح" معطوفة.
ثم قال "ما"، وهي اسم موصول مبهم لابد أن نزيل إبهامها؛ ما المراد بـ "ما" هنا؟ قالوا: المراد بـ "ما" هنا هو الكلم، فالتقدير: هذا باب شرح الكلام وشرح الكلم الذي يتألف منه الكلام. والكلم طبعًا هو جمع كلمة على هذا التقدير.
وسآتي أبين إن شاء الله أن الكلم لها استعمالان؛ الكلم تستعمل جمع كلمة، وتستعمل بالمعنى الاصطلاحي الخاص لما ألف من كلمات فصاعدًا. فالكلم عند النحاة لها استعمالان: الاستعمال المشهور الذي كنا ندرسه سابقًا أن تستعمل بمعنى كل ما دل على كلمات فصاعدًا أفاد أو لم يفد، ويستعمل الكلم جمع كلمة. والكلمة تجمع على كلمات وتجمع على كَلِم. فقدروا هنا "كَلِم"، فقالوا: هذا باب شرح الكلام وشرح الكلم الذي يتألف منه الكلام. فالكلام يتألف من الكلم، أي من الكلمات، فأنت تضم كلمة إلى كلمة فتحدث عندك أو تنتج كلامًا.
فكأن ابن مالك ماذا يقول؟ هذا باب شرح الكلام، فسأشرح لكم ما معنى الكلام، وسأشرح لكم أيضًا ما معنى الكلمة التي يتألف الكلام منها عندما تضم إلى غيرها. إذن، هذا الباب عقده ابن مالك لبيان مصطلحات أساسية ابتداءً: تعريف الكلام، وتعريف الكلم بأنواعه؛ لأنه الكلم جمع كلمة فستعرف ما هي الكلمة بأنواعها: الاسم والفعل والحرف. وستعرف أيضًا ما هو القول، وسنعرف إن شاء الله ما هي علامات الاسم، وما هي علامات الفعل، وما هي علامات الحرف.
تلاحظون أن هذا الباب دائمًا يتكرر عندنا في مطالع كتب النحو. فمن أجل الاختصار، في "ألفية ابن مالك" لأنه كتاب مختصر اختصر على تعريف الكلام، أما في "قطر الندى" فقد وسع الأمر؛ ففي قطر الندى ابن هشام بدأ بتعريف الكلمة، ثم عرف بعد ذلك الكلام. ابن مالك عكس ابن هشام؛ ابن مالك سيعرف الكلام ثم سيعرف الكلمة، بينما ابن هشام في قطر الندى عرف الكلمة ثم انتقل لتعريف الكلام.
سائل: لماذا يا ابن مالك عكس الترتيب؟ تقول: لأن الكلام هو المقصود بالبحث عند النحاة فقدم ابن مالك المقصود على الوسيلة، فالكلمة وسيلة للوصول إلى الكلام. فقال ابن مالك: أنا سأقدم المقصد على الوسيلة، وابن هشام قال: لا، أنا أقدم الوسيلة على المقصد. وهذه أنظار لا إشكال في ذلك ما دامت عملية اصطلاحية.
إذن، هذا العنوان هو بهذا التقدير: هذا باب شرح الكلام، وسأشرح أيضًا الكلم (وهو جمع كلمة)، وسأشرح الكلم الذي يتألف منه الكلام، فأبين لكم أن الكلم سينقسم عندنا إلى اسم وفعل وحرف، وأبين لكم ما هو الاسم وما هو الفعل وما هي علامات الحرف.
بعد أن أنهينا تعليقنا على الترجمة، بقي عندي تعليق واحد وهو قضية أنه استعمل كلمة "التأليف" في الترجمة ولم يستعمل كلمة "التركيب"؛ ما قال: «الكلام وما يتركب منه»، بل قال: «الكلام وما يتألف منه». هل هناك فرق بين التأليف والتركيب؟ قالوا: نعم، التأليف هو وضع الشيء على الشيء على وجه المناسبة، أما التركيب فهو وضع الشيء على الشيء مطلقًا، سواء كان على وجه المناسبة أو على غير وجه المناسبة. فالتأليف أخص من التركيب، والكلام لابد أن يكون فيه تأليف للكلمة مع الكلمة وليس مطلق التركيب، فكل تأليف تركيب وليس كل تركيب تأليفًا.
عرفنا إذا كان ابن مالك دقيقًا في تعبيره بكلمة التأليف هنا. جميل، الآن قبل أن نشرع في هذه الأبيات ونقرأ كلامنا، لفظ مفيد كاستقم واسم وفعل ثم حرف، الكلم. سنذهب معكم لترتيب الأفكار، ثم بعد ذلك نعود لنقرأ كلام الأشموني في شرحه على أبيات ابن مالك.
الآن أحبابي الكرام، بما أن ابن مالك بدأ بتعريف الكلام، فأنا سأتبعه؛ لأننا نشرح كلامه، أليس كذلك؟ نقول أولًا: الكلام لغة. سنعرف التعريف اللغوي ثم التعريف المتعلق بعلم النحو؛ لأن الكلام له معنى في اللغة وله معنى في الاصطلاح النحوي، فلا بد من أن تبدأ بالتعريف اللغوي للمصطلح ثم بالتعريف الاصطلاحي.
نقول: ما تعريف الكلام لغة؟ قالوا هو: «اللفظ المستعمل سواء أفاد فائدة يحسن السكوت عليها أو لم يفد». إذن الكلام في لغة العرب هو كل لفظ مستعمل، إذاً الكلام في اللغة لا يدخل فيه الألفاظ المهملة؛ لأني قيدت باللفظ الذي استعملته العرب. بالتالي الألفاظ المهملة التي لم تستعملها العرب، ومثالها الشهير دائماً مقلوب "زيث" التي تقول "ديز" وما لها معنى عند العرب، فهذه لا تدخل في الكلام لغة. الكلام لغة هو اللفظ المستعمل، أي لفظ استعملته العرب.
اللفظ هنا، بعض الطلاب يذهب بذهنه للفظ يعني واحد، لا. اللفظ، اكتبوا عندكم، اللفظ هو: «الصوت المشتمل على بعض الأحرف الهجائية»، وهذا ما ذُكر في قطر الندى. ولاحظوا أنني عرفت اللفظ لأنه صوت، وهذا في الحقيقة من إطلاق المصدر وإرادة اسم المفعول؛ لأن كلمة لفظ هي مصدر للأصل، مثل: لفظ محمد لفظًا.
اللفظ في حقيقته هو عملية إخراج الصوت، فهي تدل على حدث عملية إخراج الصوت وليس تدل على الصوت ابتداءً، لكنهم كثيرًا ما يطلقون المصدر في لسان العرب ويريدون به اسم المفعول. فأصبحوا كثيرًا ما يطلقون اللفظ ويريدون به نفس الصوت الخارج، مع أن هذا ليس حقيقة اللفظ، وإنما هو من باب إطلاق المصدر وإرادة اسم المفعول. فاللفظ في الأصل هو عملية إخراج الصوت، لكنه أطلق من باب إطلاق المصدر وإرادة اسم المفعول على نفس الصوت الخارج، فأصبحنا نقول اللفظ هو: الصوت الخارج المشتمل على بعض الأحرف الهجائية.
سواء كان هذا الصوت كلمة أو كلمتين أو خمس كلمات أو عشرين كلمة، كله لفظ. فإياك أن تظن لما أقول اللفظ المستعمل يعني كلمة واحدة، لا، هذا الفهم خطأ. اللفظ هو الصوت المشتمل على بعض الأحرف الهجائية سواء كان كلمة، كلمتين، ثلاث، أربع، عشرين، مائة، كله داخل. إذا فاللفظ، أي لفظ كان مستعملًا عند العرب، سواء أفاد فائدة يحسن السكوت عليها أو لم يفد، فإنه يسمى كلامًا عند اللغويين.
فلو قلت: "زيد"، هل هذا يسمى كلامًا؟ يقول زيد سكت، كلام في اللغة، مع أنه ليس بالسكوت عليه؛ لأن السامع ما زال ينتظر، ما به زيد؟ أنت قلت زيد وسكتت، ماله؟ بقول له هذا كلام عند اللغويين لكنه ليس كلامًا عند النحاة. إذا لو قلت: "زيد"، هذا كلام في اللغة. لو قلت: "جاء زيد"، كلام في اللغة. لو قلت: "إن جاء زيد"، كلام في اللغة.
إذاً أحبابي الكرام، الكلام في اللغة يشمل الكلمة والكلام النحوي، ويعني أي كلام بالمعنى النحوي، والكلم وهو كل ثلاث كلمات فصاعدًا، لأننا إن شاء الله سنعرف الكلمة عند النحاة، وسنعرف الكلام عند النحاة، وسنعرف مصطلح الكلم عند النحاة. جميع هذه المصطلحات النحوية كلها تدخل تحت مفهوم الكلام لغة؛ لأننا قلنا في الكلام لغة: كل لفظ مستعمل سواء أفاد فائدة يحسن السكوت عليها أو لم يفد.
ممتاز، الآن هذا تعريف الكلام لغة على وجه الحقيقة، هذا هو المعنى الحقيقي، لكن يطلق الكلام مجازًا في اللغة -أو اكتبوا عندكم هذه الفائدة- يطلق الكلام مجازًا في اللغة على ماذا؟ على الإشارة المفهمة، وعلى الرمز، وعلى النصب. النصب يعني التماثيل والإشارات، وعلى الكتابة، وعلى المعنى القائم في النفس. وأستطيع أن أضبط ضابطًا عامًا على كل ما يفهم من غير اللفظ: كل شيء أردت أن تفهم به غيرك وليس لفظًا، فإنه يسمى كلامًا من جهة المجاز.
واضح هذا يا أحبابي الكرام؟ فالإشارة المفهمة، إذا أنا أشرت لك إشارة بدون ما أتكلم وأنت فهمت منها شيئًا، فهذا يسمى كلامًا مجازًا. إذا أنا رمزت لك برمز على شاشة أو على سبورة، وهذا يسمى كلامًا مجازًا. إذا أنا وضعت لك إشارة مرور معناها "قف" وأنت فهمت هذا، هذا اسمه كلام مجازًا. إذا أنا كتبت لك كتابة بشيء معين، الكتابة تسمى كلامًا مجازًا.
أما المعنى القائم في النفس، والذي يعتبره الأشاعرة هو معنى الكلام حقيقة، فنقول هذا خطأ. إطلاق الكلام على المعنى القائم في النفس هو نوع من أنواع المجاز أيضًا. طبعًا إذا قلنا مجازًا، فنحن نحتاج إلى قرينة؛ نحتاج إلى قرينة دائمًا، فالألفاظ لا تُحمل على المجاز إلا إذا كان هناك قرينة تدل، فإذا لم تكن هناك قرينة فتُحمل على حقيقتها، وحقيقة الكلام في اللغة هو اللفظ المستعمل.
ومن غريب الأمر أنك تجد بعض الأشاعرة الذين شرحوا ألفية ابن مالك يقولون هذا، يقولون: "الكلام هو اللفظ المستعمل"، ثم يقولون: "وإطلاق الكلام على الإشارة المفيدة والرمز والكتابة هذا كله من باب المجاز". تمام؟ لما يأتوا للمعنى القائم في النفس البعض يتطرق إليه ويقول: "ويطلق الكلام عليه حقيقة"، وهذا متى ما وجدتموه في الشروح الألفية فاعرفوا أنها لمحة أشعرية وليس هذا الكلام عند العرب. والبعض لا يتطرق إليه أصلاً. والصحيح أن إطلاق الكلام على المعنى القائم في النفس جائز لكنه من قبيل المجاز.
واضح؟ هكذا بنكون انتهينا من الكلام لغة، عرفناه حقيقة وعرفناه مجازًا. نطوي الصفحة وننطلق الآن للكلام اصطلاحًا، وهذا الذي يهمنا. لذلك ابن مالك ماذا قال في البيت؟ "كلامنا..." أضاف الكلام إلى النحاة. لماذا قال ذلك؟ قال ابن مالك "كلامنا"، ماذا قصد بنا هنا يا شيخ حسين؟ "كلامنا" أي نحن النحاة، أي الكلام بالمعنى الاصطلاحي. فابن مالك لم يتطرق للكلام بالمعنى اللغوي، ليس عمله، وبقول لك أنا بدي أختصر عليك، أنا بدي أشرح لك الكلام، إن ضم لك الكلام لغة والكلام اصطلاحًا ستطول عليه، فقال: "كلامنا" أي نحن النحاة.
في الحقيقة، ابن مالك رأيه في تعريف الكلام من خلال كتبه المتنوعة، سواء التسهيل وشرح التسهيل، أو من خلال شرح الكافية الشافية، له رأي مخالف لرأي جمهور المحاة في تعريف الكلام اصطلاحًا. لذلك سأذكر تعريف الجمهور الذي تعرفونه، ثم سأذكر تعريف ابن مالك، ثم نقارن بينهما حتى تترتب المعلومات.
والآن سنعرف الكلام اصطلاحًا. ماذا يعني اصطلاحًا؟ هذا في اصطلاح النحاة عند الجمهور، ما تعريفه؟ قالوا: هو لفظ مركب مفيد فائدة يحسن السكوت عليها. سأضع بين قوسين (سواء كانت معلومة لدى السامع أو مجهولة)، وسنعرف لماذا وضعت هذا بين قوسين؛ لأنه سيحدث مشكلة عند ابن مالك في هذه القضية.
إذن، الجمهور يرون أن الكلام بالمعنى النحوي ليس كل لفظ مركب، طبعًا البعض يزيد حتى يأتي بالتعريف الكامل: لفظ مستعمل مركب. لكن بما أنه مركب ومفيد فـالاستعمال واضح، والبعض حتى يأتي بكل القيود، فيقول لك: لا يا شيخ، بدك تبدأ من رأس الهرم. وسأبين لكم الهرم بعد قليل، يقول لك: لفظ مستعمل مركب. في الحقيقة أنا أريد أن أقتصر عليك، بما أنه مفيد إذاً هو لابد أن يكون مستعملًا عند العرب، فاختصرت فقلت: الكلام لفظ مركب.
هذا أول قيد، والقيد الثاني يجب أن يكون مركبًا، إذاً الكلام عند النحاة لازم فيه تركيب، طبعًا ابن مالك سماه تأليفًا، وهم في التعريف يسمونه التركيب، إنه هو كل تأليف تركيب أصلًا، فالمهم أنه لا يوجد كلام إلا وهناك تركيب، سواء كان تركيبًا ظاهرًا تراه مثل: «جاء زيد»، أو تركيبًا ضمنيًا مقدرًا كقولي لك: «قم»، أنت تقول لي: أين التركيب يا شيخ؟ نحن نرى كلمة واحدة، لكننا نكون قد لبسنا ضميرًا مستترًا تقديره «أنت»، فهذا التركيب ضمني. فلما نقول لفظًا مركبًا، تقول قد يكون التركيب ظاهرًا وقد يكون التركيب ضمنيًا مقدرًا، وكلاهما داخل معنا.
لفظ مركب مفيد، مفيد لأي فائدة؟ لابد أن يكون مفيدًا فائدة يحسن السكوت عليها، بحيث لا ينتظر السامع بعد وقوفك شيءًا، سواء كانت الفائدة التي أعطيتها للسامع جديدة لا يعرفها، أو كانت معلومة اضطرارًا. فلو قلت للسامعين: «النار محرقة»، هل هذا يسمى كلامًا على هذا التعريف؟ نعم، مع أن السامع بالنسبة له معلومة بالضرورة. ولو قلت له: «السماء فوقنا»، هل هذه سلام على هذا التعريف؟ نعم. ولو قلت له: «جاء زيد» وهو ما يعرفه، فمن باب أولى أن تكون كلامًا على هذا التعريف. فالصورة كانت فائدة جديدة على السامع أو شيء معلوم بالضرورة، كله داخل تحت مفهوم الكلام عند الجمهور. هذا هو التعريف المعتاد عندكم.
الآن نأتي إلى الإمام ابن مالك رحمه الله تعالى وننظر في نظرته هو لتعريف الكلام. ابن مالك يرى أن الكلام هو: اللفظ المركب المفيد فائدة جديدة يحسن السكوت عليها، ويكون مقصودًا بذاته. إذاً ابن مالك رحمه الله يرى أن تعريف الكلام ليس بهذا العموم الذي أطلقه الجمهور، يرى أن الكلام هو كل لفظ مركب مفيد لفائدة جديدة للسامع، وليست فائدة معلومة بالاضطرار، لابد أن تكون فائدة جديدة للسامع يحسن السكوت عليها بالتأكيد، ولابد أن تكون الفائدة خرجت من المتكلم قصدًا؛ ليس سهوًا أو خطأ أو وهو نائم، وتكون مقصودة لذاتها.
عندما أفك لكم هذا التعريف، سنلاحظ أن ابن مالك زاد على تعريف الجمهور ثلاثة قيود. القيد الأول أنه أضاف أن تكون الفائدة جديدة؛ فعند ابن مالك إذا قلت: «السماء فوقنا»، فإني أقول للسامع هذا ليس كلامًا عنده، لماذا؟ لأنه بالضرورة لا يوجد أحد يجهل هذه الفائدة، ولو قلت له: «الأرض تحتنا»، بقول لك هذا ليس كلامًا لأنه ليس فائدة جديدة، بل أريد أن أعطيه فائدة جديدة، مثل: «جاء زيد وأكل البارحة عندي عمرو والبارحة ذهبنا رحلة» وتعطيه سالفة جديدة، أما إذا كانت معلومة بالضرورة فهل يسمى كلامًا عنده؟ لا، هذه أول فروق بين ابن مالك والجمهور.
القيد الثاني قال: لابد وأن يكون مقصودًا، يعني تكلم به المتكلم قصدًا. فعند ابن مالك من تكلم بجملة سهوًا، أو تكلم بجملة خطأ، أو تكلم بجملة وهو نائم، أو هو في حالة هذيان، يعني باختصار جملة غير مقصودة منه، هذا لا يسمى عنده كلامًا، وأما الجمهور فلم يشترطوا هذا؛ فلو شخص وهو نائم قال: «جاء زيد»، عند الجمهور كلام؟ نعم، لم يشترطوا أن يكون مقصودًا، قالوا: ما علاقتنا بالمتكلم؟ هذه الجملة يحسن السكوت عليها؟ نعم، قصدها ما قصدها، هذا أمر لا يدخل في الكلام. أما ابن مالك فقال: لا، لابد وأن يكون خرج منه الكلام قصدًا بإرادته.
هذه التفرقات الدقيقة والترتيبات لها رؤوس؛ لأنه إذا اعتبرناه ليس كلامًا، فبالتالي لو واحد مثلاً في لحظة طلاق إذا كانت الكلمة سبقت ولم يقصدها، طبعًا عند الجمهور كلام، وعند مالك ليس كلامًا، وبالتالي ابن مالك تترتب عنده الأمور. ثم قال القيد الثالث: أن تكون مقصودة لذاتها. ما معنى هذا القيد الثالث؟ ابن مالك يرى أن هناك جملًا تأتي في ضمن جمل أخرى، فيقول كل جملة أتت في ضمن جملة أخرى تكون هذه الجملة الضمنية ليست مقصودة لذاتها، وإنما هي مقصودة لغيرها، وهذا يشمل سبع جمل.
الجمل المقصودة لغيرها هي جملة تأتي في ضمن جملة أكبر منها، مثل: جملة الخبر، جملة النعت، جملة الحال، جملة الشرط، جملة جواب الشرط، جملة صلة الموصول، والجملة التي إعرابها مضاف إليه. هذه الجمل السبع يقولون إنها جمل مقصودة لغيرها وليست هي المقصودة لذاتها للمتكلم. أعطيك مثالًا: عندما أقول: «زيد قام أبوه»، الآن جملة «قام أبوه» نقول الجملة في محل رفع خبر للمبتدأ، يعتبر ابن مالك جملة «قام أبوه» جملة ليست مقصودة لذاتها، بل هي مقصودة لغيرها، وبالجملة المقصودة لذاتها هي الجملة الكلية «زيد قام أبوه» التي اسمها الجملة الكبرى. عندما أقول: «جاء رجل»...
«شنبه طويل»؛ هذه جملة نعت لرجل. الجملة النعتية بقول ابن مالك هذه مقصودة لغيرها، والمقصود عند المتكلم لذاته هو الجملة الكلية. سأعطيكم مثالًا: «جاء رجلٌ شنبه طويلٌ». هذه الجملة «شنبه طويل» هي جملة نعت، وصحيح ما يقوله ابن مالك: هذه الجملة ليست مقصودة لذاتها، بل هي مقصودة لغيرها. طوال الوقت، الجملة المقصودة لذاتها دائمًا هي الجملة الكبرى؛ فجملة «جاء رجلٌ» هي الجملة المقصودة لذاتها، وهذا كلام. أما جملة «شنبه طويل» وحدها، فهل تسمى كلامًا عند ابن مالك؟ لا؛ لأنها غير مقصودة لذاتها، بل هي مقصودة لغيرها.
إذا قلنا: «جاء رجلٌ يمشي»، فجملة «يمشي» هنا تعتبر نعتًا لأنها جاءت بعد نكرة. أما إذا قلت: «جاء زيدٌ يمشي»، فهنا «يمشي» ستُعرب حالًا، والجملة في محل نصب حال. هل جملة الحال وحدها في هذا السياق تسمى كلامًا عند ابن مالك؟ لا؛ لأنها مقصودة لغيرها. فأين المقصود لذاته هنا؟ المقصود لذاته هو الجملة الكلية الكبرى: «جاء زيدٌ يمشي» كلها.
باختصار، إذا جاءت جملة ضمن جملة أخرى في الجملة الكبرى الكلية، فهي التي تسمى مقصودة لذاتها، والجملة الفرعية تسمى لغيرها. فابن مالك لا يسمى الجملة المقصودة لغيرها كلامًا، أما الجمهور فليس عندهم تفريق بين مقصود لذاته ومقصود لغيره.
إذا أردنا أن نحفظ الجمل السبع، فسنحفظها: جملة الخبر، وجملة النعت، وجملة الحال، وجملة الشرط، وجملة جواب الشرط، وجملة صلة الموصول، وجملة المضاف إليه. فمثلاً في جملة الشرط: «إن جاء زيدٌ فأكرمه»، جملة «إن جاء زيدٌ» وحدها مقصودة لغيرها، وجواب الشرط «فأكرمه» مقصود لغيره، لكن الاثنين معًا هما المقصود بذاته.
وكذلك في جملة صلة الموصول: «جاء الرجل الذي ضربته البارحة»، جملة «ضربته البارحة» هي صلة الموصول، وهي مقصودة لغيرها، والمقصود بذاته هو الجملة الكبرى: «جاء الرجل الذي ضربته». وكذلك في جملة المضاف إليه: «جاء محمدٌ حين قام أبووه»، جملة «قام أبووه» مضاف إليه، وهي مقصودة لغيرها، والمقصود بذاته هو الجملة الكلية: «جاء محمد حين قام أبووه».
إذن، ابن مالك اشترط هذا الشرط زيادة عن الجمهور، وهو أنه حتى يُسمى اسم الجملة كلامًا، لا بد أن يكون مقصودًا لذاته. فبناءً على ذلك، وضع قاعدة: كل جملة تأتي في ضمن جملة أخرى، فهذه الجملة الصغرى الضمنية لا تسمى كلامًا، وإنما الكلام هو الجملة الكلية. أما الجمهور فلا يفرقون بين مقصود لذاته ومقصود لغيره، فقالوا كله يسمى كلامًا.
إذا سألك شخص ما الفرق بين تعريف ابن مالك للكلام عند النحاة وبين تعريف الجمهور، فما هي الفروق؟ الفرق الأول: أن يكون هناك فائدة جديدة. الفرق الثاني: لابد أن يكون الكلام مقصودًا، فخرج به الكلام الساهي والنائم والغافل وكل كلام لم يقصده المتكلم. وثالثًا: لابد أن يكون مقصودًا لذاته، فبالتالي كل جملة مقصودة لغيرها —وهي الجمل السبع التي ذكرناها— لا تسمى كلامًا عند أبي مالك.
الجمهور، وخاصة أبو حيان الذي انتقد ابن مالك بشدة على هذه الفكرة، يرون أنه لا داعي لاشتراط الفائدة الجديدة، ولا لاشتراط أن يكون الكلام مقصودًا، ولا أن يكون مقصودًا لذاته. فماذا يسمي ابن مالك الجملة التي كانت مقصودة لغيرها؟ يسميها جملة فقط، ولا يسميها كلامًا، وإذا كانت من ثلاث كلمات صاعدًا تسمى كلمة، ليس لديه مشكلة في مسألة تعريف الكلمة، لكنه لا يسميها كلامًا.
نعود الآن إلى الألفية؛ يقول ابن مالك: «كلامنا لفظٌ مفيدٌ تستقمْ». نلاحظ أن ابن مالك قال في الألفية «كلامنا»، أي نحن النحاة؛ وذلك لبيان أنه يعرف تعريف النحاة وليس تعريف اللغويين. استعمل كلمتي «لفظ» و«مفيد»، ثم ذكر «فاستقم».
نلاحظ أن ابن مالك هنا لم يصرح في الألفية بقيد التركيب، فلم يقل «لفظ مركب مفيد»، ولم يصرح أيضًا بقيد القصد، ولم يصرّح بأن تكون الفائدة جديدة، ولم يصرّح بقيد أن تكون الجملة مقصودة لذاتها. كل هذه القيود لم تُذكر، وإنما ذكر «لفظ مفيد».
ولكن لماذا قالوا إنه اعتمد على دلالة الالتزام؟ لأن كلمة «مفيد» من وجهة نظر ابن مالك تستلزم التركيب، وتستلزم أن تكون هناك فائدة جديدة، وتستلزم أن يكون الكلام مقصودًا لذاته. فاعتمد على دلالة الالتزام في تعريفه من باب أن المنظومة من حكمته.
طبعًا الأشموني، كما سنقرأ إن شاء الله، انتقد هذا وقال: الأصل في التعاريف أن تبتعد فيها عن دلالة الالتزام، خصوصًا أن دلالة كلمة «مفيد» على القصد ليست واضحة. فهل تستلزم الإفادة أن يكون الكلام مقصودًا؟ البعض قال لا توجد دلالة التزام واضحة على أن الإفادة تستلزم القصد. فابن مالك يرى وجودها، بينما ناقش الأشموني ابن مالك في أنه اعتمد على دلالة الالتزام في تعريفه بكثرة وقوة.
أنا أعتذر لابن مالك أنه هذه منظومة في النهاية، لأنه هو إن ذهبت إلى شرح التسهيل له، وهو سينقل من اذهب إلى التسيير المشرع وفصل تعريفه الذي يقصده. فبالتالي يصعب أن تعترض على إمام مثل ابن مالك بسبب أنه اقتصر في المنظومة؛ لأنه محكوم ببحر الذي سيأتي عليه. فبالتالي أظن أن استعماله لدراية الالتزام يعني مقبول ضمن حد معين، لكن نحن أصلاً عندنا اختلاف معه في ماذا؟ في أصل تعريفه للكلام.
لكن هناك قضية وهي جملة «استقم». وقع خلاف بين الشراح؛ هل هذه ذكرها من باب تتميم التعريف؟ فهي جزء من التعريف أم ذكرها لمجرد ضرب المثال؟ وقع خلاف بين شراح الألفية حول جملة «استقم»: هل هي جزء من التعريف أم ليست جزءاً من التعريف وإنما هي فقط لضرب المثال على الكلام؟ فمن قال إن «استقم» هي لضرب المثال فقط، قال إن الإفادة وكلمة مفيد تستلزم التركيب والقصد. ومن قال لا، فـ «استقم» هي جزء من التعريف؛ ابن مالك لم يخلص تعريفه عن كلمة مفيد، هو أراد أن تكون «استقم» جزءاً من التعريف. قال: «أما التركيز والقصد لم تستلزمهما كلمة الإفادة، وإنما دلل عليهما ابن مالك من خلال المثال».
فإن «استقم» فيها تركيب. أين التركيب؟ ما هي؟ كلمة واحدة. أحسنت، والضمير المستتر؛ قبل قليل قلنا «استقم» أنت، في ضمير مستتر، الفاعل، فهذا تركيب. فإذاً دلل على التركيب من خلال المثال، ودلل على القصد أيضاً من خلال المثال؛ أن النائم في العادة، والمخطئ، لا يقول لشخص الاستمرار في هذا الأمر في العهد يكون واحداً صاحياً قاصداً، مش من واحد ساهٍ أو غافل أو نائم.
لكن برضه هذا الكلام، ممكن واحد نائم تطلع منه كلمة «استقم»، شو المشكلة؟ لو واحد نائم حكى «استقم»، مش ممكن؟ ممكن. فكيف نقول إنه «استقم» تدل على القصد؟ يعني فيها شوية فزلكة كما يقولون. فبالتالي إذا كان هناك خلاف بين الشراح، هل «استقم» هي من تتميم التعريف أم هي من باب ضرب المثال؟ الذين قالوا إنها من تتمة التعريف هم الذين رأوا أن كلمة مفيد ليست تدل بدلالة الالتزام على التركيب والقصد، وأراد ابن مالك أن يدل على شرط التركيب وشرط القصد من خلال مثال «استقم». الذين قالوا هي لضرب المثال فقط وليست جزءاً من التعريف ذهبوا إلى أن كلمة مفيد وحدها تدل بدلالة الالتزام على التركيب والقصد، وإنما هذا لمجرد ضرب المثال.
واضح أحبابي الكرام؟ إذاً هذا كله يتوقف مع قول ابن مالك: «كلام لفظ مفيد كاستقم». بعد كل هذه الخارطة والنقاش، سأعود لأرسم لكم الخارطة الذهنية التي نتكلم عنها دوماً عن مصطلح الكلمة، والكلام، والكلم، واللفظ، وإيش الارتباط بين كل هذه المصطلحات ببعضها؟ هذا التشجير مهم جداً أن ترسموه عندكم، السلم الهرمي.
اللفظ ينقسم إلى مستعمل وإلى مهمل. اللفظ المستعمل، لما شرحنا قطر الندى كنا نسميه ماذا؟ القول، أحسنت. ثم اللفظ المستعمل إذا كان مفرداً فهذا هو الكلمة. وإذا كان مركباً، فنقسمه إلى قسمين: إما مركب من اثنين، أو مركب من ثلاث كلمات فصاعداً. إذا كان مركباً من اثنين، فإما أن يفيد -وسأصير على طريقة الجمهور طبعاً- يفيد ما يحسن السكوت عليه، وحينئذ يسمى هذا كلاماً، أو لا يفيد ما يحسن السكوت عليه.
وهنا، المركب من اثنين ولا يفيد ما يحسن السكوت عليه، هذا يشمل المركب الإضافي والمركب التقييدي. المركب التقييدي مثل الصفة مع الموصوف؛ يعني لو قلت لك: «رجلٌ بارعٌ» وسكتت، أنت لسه بتنتظر يا صاحبي، ماذا عن الرجل البارع؟ فأنا أتيت بالصفة والموصوف ولم آتِ بعد ذلك بالخبر، قلت لك: «رجلٌ بارعٌ»، أنت ما زلت تنتظر؛ فإذاً هنا الفائدة لم يحسن السكوت عليها، مع أنني أتيت بكلمتين؛ التي هي المبتدأ وصفته: «رجلٌ» مبتدأ و«بارعٌ» صفته، وبقي الخبر. فهذا يسمى مركباً تقييدياً؛ أتيت بصفة وموصوف فقط ولم آتِ بتتمة الجملة.
عندنا المركب الإضافي، والمركب التقييدي، والمركب الإسنادي المسمى به. هذه كلها اكتبوا لي إياها. إذا كان عندي مركب إسنادي، لكن هذا المركب الإسنادي هو عبارة عن علم، مثل الشاعر المشهور الذي اسمه «تأبط شراً»؛ هل أنت «تأبط شراً»؟ هذه جملة فعل وفاعل ومفعول به، «تأبط شرا»، تأبط هو شرا، فيها إسناد، فهذا مركب إسنادي، في عندنا مسند ومسند إليه، عندنا فعل وفاعل ومفعول به أيضاً. لكن هذا المركب الإسنادي ما عاد يدل إلا على علم، فهذا مركب إسنادي، المركب الإسنادي المسمى به.
لاحظوا: المركب الإضافي، والمركب التقييدي، والمركب الإسنادي المسمى به، كل هذه الثلاثة وضعتها تحت "مركب من اثنين لكنه لم يفت فائدة يحسن السكوت عليها". فالمركب الإضافي ليس كلمة، وإنما هو مركب إضافي، والمركب التقييدي ليس أيضاً كلمة وإنما اسم مركب لأنه في تركيب. وحتى المركب الإسنادي المسمى به مثل «تأبط شراً»، هل اعتبره كلمة؟ الآن هذا يرجع إلى النجاحية المنطقية، إذاً هناك شيء في المنطق، وهو الفرق بين المناطقة وبين النحاة في حساب الأعلام.
الآن هذا ليس فقط متعلقاً بالمركب الإسنادي المسمى به، بل حتى المركب الإضافي المسمى به مثل شخص اسمه «عبد الله». «عبد الله» مركب إضافي، لكنه صار علماً. «الغلام زيد» هذا مركب إضافي واضح عندكم، لكن «عبد الله» راح تقول لي: صح يا شيخ، «عبد الله» مركب إضافي، بس هي فعلياً صارت علماً على شخص، فإذاً نعتبرها كلمة واحدة؟ طيب «تأبط شراً» الشاعر المشهور؛ «تأبط شراً» هي فعل وفاعل ومفعول به، لكن برضه أصبحت علماً على شخص.
فالمركب الإضافي أو الإسنادي لما يصبح علماً على شخص واحد، هل نعود فنعتبره كلمة واحدة؟ ولا نبقيه ضمن المركب؟ ننظر هل النحاة ينظرون إلى الألفاظ أم إلى المعاني؟ هل عمل النحاة في الألفاظ أم في المعاني؟ بناءً على أن النحاة ينظرون إلى الألفاظ بغض النظر عن المعاني، سيبقى «عبد الله» علماً من قبيل المركب، وسيبقى «تأبط شراً» علماً من قبيل المركب، لكنهم يجوزون أن تسمى كلمة على...
المجاز. فيقولون "عبد الله" كلمة، لكن يسمونها كلمة مجاز، "تأبط شراً" يسمونها كلمة مجاز، لكن لما تريد أن تأتي بالصواب والصحيح؛ لأن هذه المسألة خلافية في الحقيقة. حتى أكون قد وصلت معكم، هذه مسألة خلافية، والبعض أعطونا الأسبوع لنختار هذا الرأي؛ يقول لا، تسمى كلمة حقيقة. لكن لن نحاكي قولين؛ البعض قال: المركب الإضافي إذا أصبح علماً، والإسناد إذا أصبح علماً، يسمى كلمة حقيقة، والبعض قال: لا تسمى كلمة مجاز.
وأنا أذهب للرأي الثاني؛ لأن من النحاة عملهم في الألفاظ، وإنهم ليس لهم علاقة أساساً بالمعاني. فالأصل أن يبقى "عبد الله" علماً، و"تأبط شراً" علماً من قبيل المركب، ولا نجعلها كلمة حقيقة، وإن كان يصح أن نجعلها كلمة على سبيل المجاز باعتبار أنها أصبحت تدل على واحد. واضح الكلام؟ هي الحقيقة عند ابن هشام، فالحقيقة لا تعتبر مركباً لأنه يعرفها.
أحسنت؛ لذلك أصلاً نحن اعترضنا على ابن هشام في تعريفه للمفرد، وقلنا إنه تداخلت عليه؛ أنت لست في باب المنطق، أنت في باب النحو، لذلك انتقدناه. أحسنت على التذكر، جيد. التدخل التالي، أحسنت، قل هذا من باب تداخل الأمور، وهذا نص عليه الصبار في عشيته؛ لأن ابن هشام أخطأ وتداخلت عليه الحدود.
طيب، إذاً هذه ضريبة أني أذهب وآتي كثيراً. المشكلة أن هذا المخطط لازم يرتسم كاملاً. إذن هنا نكتب، ونعيد ما تم حذفه: اللفظ المستعمل المفرد يسمى كلمة. المركب من اثنين، تقول لي المركب من اثنين، أي من كلمتين اثنتين؛ إذا كان مفيداً، أي فائدة يحصل السكوت عليها، فيسمى كلاماً. وإذا كان غير مفيد يسمى خلاص يبقى اسمه مركباً، ويدخل فيه ماذا؟ المشايخ، بالإضافة إلى المركب الإضافي والتقييدي، والمركب الإسنادي الذي تسمى به.
طب برأيكم، ماذا يمكن أن يدخل عند ابن مالك أيضاً؟ عند ابن مالك الذي فهم سيريد أن يفهم: ما الذي يدخل تحت هذا النوع عند ابن مالك؟ الجملة المقصودة أولاً، والمركب الإسنادي الذي لم يفد فائدة جديدة. ابن مالك لا يضعه مع الكلام، وإنما يضعه مع المركب الذي هو اسمه مركب. المركب الإسنادي هذا عنده جمهور، لكن تريد أن تزيد تعينني، ابن مالك ماذا يرى؟ "النار محرقة" عند ابن مالك هي مركب، يسميها جملة لكن لا يسميها كلاماً، فلا يضعها هنا بل يضعها هناك. نحن نضعها هنا مع الجمهور، فهمتم الفرق؟ ابن مالك يزيد أشياء.
المركب غير المفيد، أي ما لم يفد فائدة جديدة، وأيضاً المركب الإسنادي غير المقصود، مثل واحد نائم قال: "النار"، هي مثلاً محمد جاء وهو نائم. وأيضاً يدخل عند ابن مالك الشيء الثالث: المركب الذي فيه إسناد ومقصود لكنه لغيره؛ يتذكرون التعريف؟ ستكون مثل جملة الحال وجملة الناتج، "جاء رجل يمشي الآن"، "يمشي" هو عبارة عن كلمتين، هل توضع عند ابن مالك تحت الكلام تحت هذا القسم ولا تحت هذا القسم؟
يلا يا مشايخ، مفهومة؟ لأنها مقصودة لغيرها. والجملة الكبرى بدأت تضيعكم، ركزوا معنا يا مشايخ. "جاء رجل يمشي الآن" عند الجمهور جملة "يمشي" جملة حال، كلام، و"يمشي" هو مركب ويحصل السكوت عليه فيعتبرونها كلاماً. عند ابن مالك لأن هذه الجملة جملة حالية ليست مقصودة لذاتها وإنما مقصودة لغيرها، لا يعتبرها كلاماً؛ فالمشترط في الكلام أن يكون مقصوداً لذاته. فبيضحي ابن مالك، والجملة الحال قيست عليها.
فهمتم أحبابي الكرام؟ إذاً عند الجمهور المركب من كلمتين إما أن يكون مفيداً وإما أن لا يكون مفيداً؛ إذا كان مفيداً يسمى كلاماً، وإذا كان غير مفيد يبقى اسمه مركباً، ويدخل فيه عند الجمهور: المركب الإضافي، والمركب بالتقييد كالصفة والموصوف، والمركب الإسنادي المسمى به الذي هو علم. ابن مالك يزيد على الجمهور ثلاث أشياء، فيصير عنده ستة. ماذا يزيد؟ يزيد عليهم المركب الإسنادي الذي لم يفد فائدة جديدة، ويزيد عليهم أيضاً المركب الإسنادي الذي أفاد لكنه لم يخرج بقصد، ويزيد عليهم الثالثة: ما كان مقصوداً لكنه مقصود لغيره. فهؤلاء الثلاثة يزيدهم ابن مالك، فصار عند ابن مالك يدخل هنا ستة أشياء، وأما الجمهور فتبقى ثلاثة. وضحت الفرق بين مذهب ابن مالك ومذهب الجمهور؟ إذا في غبش احكوا حتى لا نمشي.
تمام، طيب الآن نذهب للحالة الثانية: المركب من ثلاث كلمات فصاعداً. ونفس الشيء ينقسم إلى مفيد وإلى غير مفيد. أي لفظ مستعمل مركب من ثلاث كلمات فصاعداً، إذا كان مفيداً، فائدة يحصل السكوت عليها، فيسمى كلاماً. وكل لفظ من ثلاث كلمات فصاعداً وغير مفيد، فائدة لا يحصل السكوت عليها، يسمى "كلماً" فقط، ولا يسمى كلاماً.
بالتالي، هكذا عرفنا ما هو مصطلح "الكلم". لو سألك بناءً على هذه الخارطة ما هو الكلم؟ يقول الكلم هو: لفظ مستعمل مركب من ثلاث كلمات فصاعداً. شوف دائماً عندما ترسم تشجيراً، خلص الخارطة واضحة، صح؟ لفظ مستعمل مركب من ثلاث كلمات فصاعداً، أفاد فائدة يحصل السكوت عليها أو لم يفد، هذا تعريف الكلم.
فلاحظوا، نحن من خلال هذا التسجيل عرفنا تعريف اللفظ، وهو الصوت المشتمل على بعض الأحرف الهجائية، وهو رأس الهرم. وعرفنا ما هو القول؛ لو حصل لك ما هو القول؟ تقول لك اللفظ المستعمل، فالقول يدخل تحته الكلمة والكلام والكلم. لذلك، ماذا سيقول ابن مالك بعد قليل؟ «كلامنا لفظ مفيد، تستقيم اسم وفعل ثم حرف، للكلام واحدة كلمة، والقول عم». والقول عم، أي عم الجميع، يدخل تحته الكلمة والكلام والكلم. الكل يدخل تحت القول، لأن القول هو اللفظ المستعمل.
شوفوا بقية التشجير، أنت ارتمت في ذهنك وفهمت لماذا القول عام؟ لأن القول تحته تأتي التقسيمات الأخرى؛ فالكلمة تندرج تحت القول، والكلام يندرج تحت القول، والكلم يندرج تحت القول. واضح الكلام أحبابي الكرام؟ إذن عرفنا ما هو اللفظ: الصوت المشتمل في الهجائية، وعرفنا ما هو القول: اللفظ المستعمل، وعرفنا ما هي الكلمة: الكلمة هي اللفظ.
مستعمل المفرد، وعرفنا ما هو الكلام. حتى نصل للكلام بدنا نحكي: اللفظ المستعمل للمركب ينقسم إلى قسمين؛ إما أن يكون مركباً من كلمتين فقط، وإما أن يكون مركباً من ثلاث كلمات فصاعداً.
إذا كان المركب من كلمتين فقط، فهناك تقسيم: إذا أفاد فائدة يحصل السكوت عليها -وعلى مذهب الجمهور طبعاً الآن أتكلم- فيسمى كلاماً، وإذا أفاد فائدة لا يحصل السكوت عليها فيبقى يسمى مركباً. وأما إذا كان المركب من ثلاث كلمات فصاعداً، فإذا أفاد فائدة يحصل السكوت عليها يسمى كلاماً، وإذا أفاد فائدة لا يحصل السكوت عليها يسمى كلماً فقط، وانتهت القضية على مذهب الجمهور.
طبعاً مذهب ابن مالك، بدك تضلك تركز على القيود التي زادها ابن مالك؛ أنه لازم تكون فائدة جديدة، ويكون مقصوداً، ويكون لذاته، ولا تكون جملة مقصودة لغيرها. واضح الكلام؟ جميل.
إذا نعود الآن إلى الأشموني لنقرأ، لأن الأشموني هو ذكر الأمور. أنا في الحقيقة أقوم بترتيب المعلومات ثم نقرأ الكلام؛ لأن كلام الأشموني أحياناً يكون سرداً، وأحياناً يكون في بعض النقاط إذا لم يتم تشجيرها بهذه الطريقة يضيع الطالب، فلا بد إذاً من التشجير.
يقول الأشموني معلقاً على الأبيات: «كلامنا أي النحاة كلامنا أيها النحاة» -بتعجبوني بشرحوا، أنتم معي في الشرح الآن تركزون؛ لأننا سنقرأ الكلمة كلمة- «كلامنا أيها النحاة» أي أننا نعرف الكلام على طريقة النحاة، ليس بالمعنى اللغوي: «لفظٌ مفيدٌ بالوضع»، اللفظ هو الصوت المشتمل على بعض الحروف تحقيقاً كـ «زيد»، أو تقديراً كالضمير المستتر.
فالآن: «استقم». أنتم قلتم الضمير المستتر ايش؟ أنت. هل الضمير المستتر يسمى لفظاً مع أني أنا ما تلفظت به؟ نعم يسمى لفظاً تقديراً، فلذلك ماذا قال لكم؟ اللفظ هو الصوت المشتمل على بعض الأحرف الهجائية، سواء تلفظت به فعلاً خرج الصوت، أو كان مقدراً ولم يتلفظ به كالضمير المستتر.
قال: «مفيد» أي فائدة يحسن السكوت عليها، ثم ذكر قال: «كاستقم». فإن «استقم» لفظ مفيد بالوضع. ماذا يقصد بالوضع؟ أي هو أراد أن ينبه أننا نقصد هنا بالفائدة -وهذه مسألة لها علاقة بالمنطق عشان تعرفوا لماذا نحن كنا نقدم دراسة بعض المصطلحات المنطقية، أنه الكتب والعلوم مشتركة مع بعضها البعض- فقال: «فإنه لفظ مفيد بالوضع». أي «استقم» الآن لها دلالة وضعية لألفاظها، ولها دلالة عقلية، ولها دلالة يمكن أن تكون عرفية.
تذكروا في المنطق لما قسمنا الدلالات إلى دلالة وضعية وعقلية وعرفية، وقلنا الجملة الواحدة لها دلالة وضعية، أي أن الألفاظ وضعت لتدل على معانٍ معينة وضعت متقصدة؛ فكلمة «استقم» لفظ، «استقم» وضع كوافد ليدل على معنى معين وهو النهوض باستقامة. لكن هناك دلالة عقلية لـ «استقم»، ما هي؟ إذا سمعت واحداً يقول «استقم»، فالدلالة العقلية لصدور هذه الجملة هي أن هناك شخصاً متكلماً صدرت منه، كنا نسميها في المنطق، إذا ذكروا السنة المنورة، كنا نقول هذه دلالة عقلية. شخص خلف الجدار أنت لا تراه سمعته يصرخ ويقول لك «استقم».
الآن ما هي الدلالة الوضعية لـ «استقم»؟ لو سألت ما هي الدلالة الوضعية، يعني هذه الألفاظ لماذا وضعت؟ وضعت لتدل على الوقوف والنهوض. طيب ما هي الدلالة العقلية التي استفدتها من هذه الجملة؟ استفدت أنه في واحد واقف وراء الجدار، وكيف طلعت هذه الجملة؟ هذه سمتها العقلية. طيب ايش الدلالة العرفية؟ الله أعلم بالدلالة العرفية ولا لا؟ الآن بعض الأفاضل ذكروا دلالة عرفية مثل لفظة الأنين؛ لفظة الأنين هل هي وضعتها العرب وضعاً لتدل على الوجع؟ لكن في عرفنا إذا سمعنا شخصاً يتأوه وهو نائم على التخدير نعرف أنه يتوجع.
المهم هو أراد أن يؤكد؛ شمعنى عندما نتحدث هنا عن فائدة اللفظ فإنما نتكلم عن الفائدة الوضعية؛ أي إياكم أن نذهب للدلالة العقلية والعرفية، هذه ليست شغلتنا نحن النحاة، شغلة العلوم المنطقية والعقلية. أما نحن نتكلم عن الدلالة الوضعية، يعني كلمة «استقم» وضعت عند العرب لتدل على ماذا؟ قلنا وضعت وضعاً. تمام؟ إذاً نحن نتكلم في علم النحو عن الدلالات الوضعية.
«فاستقم لفظ مفيد وضع ليدل على معنى معين». قال: «فخرج بقوله اللفظ». الآن سيبين محترازات التعريف، بعد أن التعريف أصله يبين محترازاته. قال: «فخرج باللفظ غيره من الدوال مما يطلق عليه في اللغة أنه كلام» -اكتبوا بعدها مجازاً، أعيد: فخرج بقول ابن مالك لللفظ، ما الذي خرج بهذا القيد؟ كل ما يسمى في اللغة كلاماً على سبيل المجاز. ما هو ما ذكر عن السيد المجاز؟ أنا زدتها لأننا قلنا كالخط والرمز والإشارة والمعنى القائم في النفس كما ذكرت والنصب، فهي تسمى كلاماً في اللغة لكن تسمى كلاماً مجازاً، فانتبهوا لهذا القيد أضيفوه أنتم.
فخرج باللفظ كل ما ليس بلفظ مما يفهم منه شيء كالخط والرمز والإشارة. وخرج بقيد مفيد قال: «وبالمفيد»، ماذا خرج الآن؟ لا مش بس المفرد، لاحظوا ماذا أخرج به الأشموني، الأشموني يقول خرج بكلمة المفيد المفرد؛ لأنه يريد بالمفيد -بناءً على كلام الأشبال- أن يدل على التركيب، لأنه لا توجد إفادة يحصل السكوت عليها بدون تركيب، فكلمة المفيد أخرجت المفرد بناءً على أنه قصد بالإفادة دلالة الالتزام بالتركيب.
هكذا نقول: خرج المفرد. وأنت كيف تقول كلمة مفيد أخرجت المفرد يا شيخ قصي؟ إذا قلنا إن كلمة مفيد تدل بالالتزام على التركيب، وهذا فعلاً شيء صحيح، إنها تدل بالالتزام على التركيب؛ ففعلاً خرج بكلمة المفيد كل ما كان مفرداً فإنه لا يفيد في هذا الأصل للسكوت عليها، مثل «زيد» لو قلت «زيد» وسكتت، أو «غزال» وسكتت، وأيضاً المركب الإضافي نحو «غلام زيد»، هل هو مفيد فائدة يحسن السكوت عليها؟ لا، فخرج أيضاً بقيد المفيد.
ثالثاً: المركب الإسنادي المعلوم بالضرورة كـ «النار حارة»، طبعاً هذا على رأي من؟ اكتبوا: على رأي ابن مالك، لكي تفهموا، وليس على رأي الجمهور؛ لأنه هنا «النار محرقة» ابن مالك لا يعتبرها مفيدة، بس الجمهور يعتبرونها مفيدة. ليش ابن مالك لا يعتبرها مفيدة؟ «النار محرقة» مش جديدة الكل عارفها.
وخرج أيضاً رابع شيء، يقسمونه بكلمة مفيد وغير المستقل كجملة الشرط نحو «إن قام زيد»، لأن «إن قام زيد» الآن أنت ممكن تخرجها بناءً على أنها أصلاً مقصودة لغيرها على رأي ابن مالك وعلى رأي الجمهور، كيف نخرجها من تعريف الكلام؟ أنها ليست مفيدة، فهي خارجة سواء على رأي ابن مالك أو على رأي الجمهور.
والأخير قال: وخرج أيضًا غير المقصود بكلمة المفيد، خرج أيضًا غير المقصود كالصادر من الساهي والنائم، أي كالألفاظ الصادرة من الساهي. يقول الأشموني إن كلمة مفيد أيضًا إذا دلت بدلالة الالتزام على القصد، فخرج بها ما ليس بمقصودًا. فإذا لاحظوا كيف أن كلمة مفيد اضطر الشراح أن يوسعوها هذه التوسعة ليخرجوا بها كل هذه الأمور، فكان أنها شملت كل القيود كأن كلمة مفيد عند ابن مالك قصد بها أنه مركب مفيد فائدة يحسن السكوت عليها وتكون جديدة وتكون مقصودة.
لكن تلاحظون أنه لم يذكر القيد الأخير لذاته، ابن مالك لم يشر إليه هنا في الألفية، لكنه أشار إليه في شرح التسهيل، أن تكون مقصودة لذاتها. هذه ما تكلم عنها الأشموني، صحيح؟ لكن لاحظوا ماذا سيقول في التنبيه؟ نعم.
ممكن تقول إنها الجملة المقصودة لغيرها كجملة الشرط، ممكن أن يقول أخونا قصي إن كونها مقصودة لذاتها خرج به المقصود لغيره وهو غير المستقل كجملة الشرط، أقول ممكن يكون كلامك صحيحًا فعلاً، أن يكون الأشموني قصد قيد "لذاته" بكلمة "مفيد" عفواً، أنه أراد بالمفيد المفيد لذاته، وخرج بذلك غير المفيد لذاته وهو مفيد لغيره من خلال غير المستقل كجملة الشرط. أقول ممكن أن يكون أراد هذا، والله تعالى أعلم.
دائماً طبعاً بدكم تعرفوا طريقة الشرح، بعدين بعطيه تنبيهات؛ هذا أسلوبه في كل الكتاب من بدايته إلى نهايته، بشرح بعده بعطي تنبيهات مثل التي يسمونها تنكيتات. التنبيه الأول ماذا قال فيه؟ اللفظ مصدر أريد به اسم المفعول، وهذه ذكرتها لكم في البداية؛ يعني أن كلمة اللفظ هنا بدك تفهمها أنها أريد بها اسم المفعول وهو الصوت، وليس على معناها الحقيقي المصدري.
ثانياً: يجوز في قوله «استقم» أن يكون تمثيلاً وهو الظاهر فيه، الفائدة ذكرتها قبل قليل أنه في خلاف في جملة «استقم» هل هي تمثيل ولا هي من تتمة الحد؟ فالقول الأول أنها مجرد تمثيل، وابن الأشموني يرى أن هذا هو الظاهر. قال: فإنه... لماذا هذا هو الظاهر عندك يا أشموني؟ قال لأنه اختصر في شرح الكاف، وأنه رجع الأشموني لشرح الكافية الشافية لابن مالك، هو مطبوع ترى؟ أرسله الأشموني فوجد أن ابن مالك في شرح الكافية الشافية لما عرّف الكلام ماذا قال؟ «لفظ مفيد» وسكت، ما ذكر مثالاً في شرحه على الكافية. فهذا يدل إذاً فعلاً على أن الظاهر أن كلمة «استقم» هنا بمجرد التمثيل، بدلالة أنه في شرح آخر لما عرف الكلام قال: الكلام لفظ مفيد وسكت، فهذا يدل على أن ابن مالك لم يقصد إذاً في الألفية أن يكون «استقم» من تتمة الحد، وإنما قصد بها مجرد التمثيل، هذا رأيي.
ثم قال: ولم يذكر التركيب والقصد. طيب لماذا لم يذكر التركيب والقصد؟ قال: نظراً إلى أن الإفادة كقيد "مفيد" يستلزمها بدلالة الالتزام. لكنه لاحظ يا إخوان، لو رجعنا للتسهيل، وهذا كتاب آخر لابن مالك، وهذه ميزة الأشموني رحمه الله، أن الأشموني لما يشرح لنا، يشرح لنا وجهة نظر ابن مالك من خلال أنه يرجع لك لكل كتب ابن مالك ويعطيك الصافي منها، وهذا شيء جيد، أنك حتى تفهم وجهة نظر عالم معين، الأصل أنك تستقرئ وتتبع كلامه من مواطنه.
إذن، لم يذكر التركيب يعني لم يذكر قيد التركيب في تعريفه ولا في الألفية، ولا القصد، نظراً إلى أن الإفادة أي قيد المفيد يستلزم التركيب والقصد كما قلنا، لكنه في التسهيل صرح بهما، وهذا كلام صحيح، وأنا رجعت للتسهيل ووجدتهما قد صرح بهما بل وزاد، مش بس صرح، زاد قيد "لذاته" الذي هو ما ذكره هنا. فانظروا كلامه في التسهيل، فقد قال ابن مالك في كتاب التسهيل، وهذا تعريف ابن مالك للكلام في أي كتاب من كتب التسهيل: «الكلام هو ما تضمن من الكلم إسناداً»، إسناداً يعني تركيباً، فهكذا صرح بالتركيب، «مفيداً»، «مقصوداً»، فصرح بالقصد لذاته. فكلامه في التسهيل شامل، واضح أنه أتى بكل القيود التي أغفلها هنا، فزاد إذا "لذاته".
قال هو نفسه ابن مالك في شرحه على التسهيل: «لأخرج نحو جملة قام أبوه من قولك جاءني الذي قام أبوه». لماذا قال "أبوه" خرجت؟ من أي أنواع الجمل السبعة هي؟ أحسنت، جملة "قام أبوه" صلة للموصول، فهي جملة مقصودة لغيرها، فلا تعتبر كلاماً عند ابن مالك؛ لأنه يرى أن الكلام لابد أن يكون مقصوداً لذاته. إذاً بإخراج الجملة التي "قام أبوه" من قولك "جاءني الذي قام أبوه"، وهذا الصنيع أولى.
يعني الأشموني يمدح ما فعله في التسهيل، أن تعريفك في التسهيل أوضح من ألفيتك هنا. ليش يرى ابن الأشموني أن ما صُنع في التسهيل أوضح؟ قال: لأن الحدود لا تتم بدلالة الالتزام؛ أنه أنت هنا في ألفية اعتمدت كثيراً بعد ذلك على الالتزام، يعني كأنه بده يقول لك زودت بدلالة الالتزام، والأصل يعني نحن كيف بدنا نفهم من كلمة "المفيد" لحالها كل هذه القيود: التركيب والقصد ولذاته؟ صعب. كلام التسهيل واضح، لكن أنا حقيقة أعتذر لابن مالك، أنه هنا ينظم وفي التسهيل ينثر، فيأخذ راحته في التعريف، لكن هنا نظم فهو لا يأخذ راحته وهو بده يقتصر عليك، فمن باب الاختصار فعل ذلك، وهذا يعذر به حقيقة ابن مالك رحمه الله.
قال: لأن الحدود لا... وهذا اعتراض الأشموني، لأن الحدود لا تتم بدلالة الالتزام. ومن ثم قال، يعني ومن ثم جعل الشارح -اكتبوا متى ما ورد من الأشموني يقول الشارح فيقصد به ابن الناظم في شرحه على الألفية والده، هذه بدنا نمشي عليها في كل قراءتنا للأشموني، متى ما ذكر الأشموني "هذا عرف عام" إذا قالوا الشارح للألفية فيقصدون به ابن الناظم؛ لأنه أول شرح موجود عندنا بين أيدينا للألفية- قالوا: ومن ثم جعل الشارح قوله «استقم» تتمة للحد.
إذن، ابن الناظم يرى أن «استقم» ليست للتمثيل، بل هو مع الرأي الآخر الذي يرى أن «استقم» هي من تتمة الحد. لماذا يرى ابن مالك أن «استقم» من تتمة الحد؟ قال: لأن ابن مالك يرى أن دلالة الالتزام الأصل أن تكون مهجورة في التعاريف، وأن تكون التعاريف مبنية على الوضوح والمكاشفة، فقوله «استقم» لو جعلناه من تتمة الحد بكون هيك التعريف أوضح. فابن مالك يرى أن «استقم» هي من تتمة الحد، وأما الأشموني فيرى أن الظاهر من كلام ابن مالك أنها لا، وإنما لمجرد التمثيل. فبالتالي هذه وجهة نظر، هل «استقم» من تتمة الحد أو من التمثيل؟ عرفتم؟
المناقشة وكيف بنيت؟ أنا يهمني هذا التحليل. أحبابي، أنا قلت لكم شرح الألفية شرح مختلف، نحن نريد التحليل وتعميق الفكرة، ويتعود الطالب مناقشة كلام أهل العلم ويفهم الاعتراض والانتقاد وكيف يجيب عنه، وإلا إذا بقي الطالب فقط يريد فك الألفاظ والعبارات فهذا له مستوى سابق وليس في هذا المستوى.
الفائدة الثالثة أن ابن مالك بدأ بتعريف الكلام قبل تعريف الكلمة، قلنا لماذا؟ لأنه المقصود بالذات إذ به يقع التفاهم. الفائدة الرابعة أن ابن مالك في ترجمته قال: «الكلام وما يتألف منه»، إنما قال: «وما يتألف منه» ولم يقل «وما يتركب»؛ لأن التأليف كما قيل أخص من التركيب، فالتأليف تركيب وزيادة، والزيادة هي المناسبة، أي تركيب على وجه المناسبة، وهي وقوع الألفة بين الجزئين، وهكذا قال: «الألفة» يعني المناسبة.
ثم بعد أن انتهينا من تعريف ابن مالك للكلام ورسمت لكم السلم الهرمي أصلاً لكل المصطلحات، انتقل ابن مالك فقال: «كلامنا لفظ مفيد كاستقم، واسم وفعل ثم حرف»، ثم «واسم وفعل ثم حرف الكلم»، فكأن ترتيب البيت والكلم: اسم وفعل ثم حرف، إذاً ماذا يقصد بالكلم هنا؟
ابن مالك الحقيقة وقع هنا إشكال عند الأشموني والصبان ناقشوا فيه ابن مالك لما قال هنا: «الكلم اسم وفعل وحرف»، ماذا يقصد بالكلم؟ الآن أحبابي اكتبوا عندكم فائدة: الكلم تستعمل عند النحاة استعمالين؛ أحياناً يطلق الكلم على المصطلح الخاص الذي عرفناه لكم قبل قليل، وهو اللفظ المستعمل المركب من ثلاث كلمات فصاعداً أفاد أو لم يفد، هذا اسمه المعنى الخاص للكلم، فعملنا الكلم على أنه مصطلح معين.
وأحياناً يطلقون الكلم ويقصدون بها المعنى اللغوي لها، وهي جمع كلمة، وأحياناً يطلقون الكلم ويقصدون بها المعنى اللغوي لا المعنى الاصطلاحي الخاص؛ أي كلمة تريد أن تجمعها، فكلمة تجمع على جمعين: تجمع على «كُلُم» وسنعرف أن هذا اسمه اسم الجمع، وتجمع على «كلمات» وهو جمع مؤنث سالم. فإذاً الكلم يجوز أن تستعمل وترد أحياناً في كلام بعض الأئمة والمراد بها جمع كلمة، لا المراد بها المعنى الاصطلاحي الخاص، وأحياناً تستعمل الكلم بالمعنى الاصطلاحي الخاص.
أمام ابن مالك هنا لما قال: «والكلم اسم وفعل وحرف»، هل قصد الكلم بمعنى الاصطلاح الخاص أم المعنى اللغوي أن الكلم جمع كلمة؟ اختلف العلماء في ذلك، يقول لك اللغوي مخالف لقوله: «كلامنا لفظ مفيد»، يعني هو الآن يريد أن يعرف الكلم، فليس معقولاً أن يقول: «كلامنا لفظ مفيد كاستقم، يكون الكلم بمعنى الكلام». لا، ليس الكلم معنى الكلام، الكلم جمع كلمة، هل الكلم هنا جمع كلمة أم الكلم بالاصطلاح الخاص؟
انتهينا من قضية الكلام، هل الكلم هنا جمع كلمة المراد بها جمع كلمة، أم المراد بالكلم الاصطلاح الخاص (اللفظ المستعمل المركب من ثلاث كلمات فصاعداً)؟ في الحقيقة الأشموني استعمل الكلم فيما يظهر بالاصطلاح الخاص، ولكن الأصوب والله تعالى أعلم أن نحمل الكلم -وهذا الذي نصره الصبان تقريباً- على المعنى اللغوي؛ أن نقول أراد ابن مالك بالكلم هنا ليس المعنى الاصطلاحي الخاص، بل أراد جمع كلمة، فكأنه لما قال: «والكلم اسم وفعل وحرف» وضع الجمع الآخر «الكلمات»، كأنه قال: «والكلمات العربية إما اسم وإما فعل وإما حرف».
فالأصوب والله تعالى أعلم أن نفسر الكلم هنا ليس بالمعنى الاصطلاحي الخاص، وسنعرف لماذا؟ لأنه لو قلت الكلم هنا بمعنى الاصطلاح الخاص (اللفظ المستعمل والمركب من كلمات فصاعداً)، هل الكلم ينقسم بمعنى الاصطلاح الخاص إلى اسم وفعل وحرف؟ لا. إذاً أنتم فهمتم ما المشكلة؛ إذا حملنا كلمة الكلم هنا على المعنى الاصطلاحي الخاص، سيكون كأنه يقسم الكلم -وهو اللفظ المستعمل المركب من ثلاث كلمات فصاعداً- إلى اسم وفعل وحرف، وهذا بعيد؛ فالكلم الذي من ثلاث كلمات فصاعداً يمكن أصلاً ألا يشمل فيه حرف، ممكن يكون كله من أسماء، ممكن يكون كله من أسماء وأفعال بدون حروف، ممكن يكون كله من حروف.
فليس دقيقاً والله أعلم أن نقول إنه أراد الكلم بالمعنى الاصطلاحي. مثلاً لو قلت لك أعطونا جملة: «جاء زيد للبارحة»، هذه ثلاث كلمات، تسمى كلمة وليست كَلِماً، فيها حرف (اللام)، أما إذا قلت «جاء زيد» فليس فيها حرف معنى، فبالتالي الكلم لما تقول: «الكلم إما اسم وإما فعل وإما حرف» ونحمل الكلم على المعنى الاصطلاحي سيكون فيه بُعد ويسبب إشكالاً وسنحتاج إلى تأويلات كما وقع فيها الأشموني.
لكن لو أننا ريحنا أنفسنا ابتداءً وقلنا قصد ابن مالك بالكلم ليس المعنى الاصطلاحي الذي رسمناه هنا، بل قصد بالكلم الكلمات؛ فكأنه قال: «كلامنا لفظ مفيد كاستقم، والكلمات التي يتألف منها الكلام الذي ذكرت تعريفه قبل قليل، إما اسم وإما فعل وإما حرف». فهو الآن أراد أن ينتقل ليبين انقسام الكلمة العربية إلى اسم وفعل وحرف، فهو انتهى من تعريف الكلام ويريد أن ينتقل لبيان انقسام الكلمة العربية، لكنه احتاج أن يجمع الكلمة، فلما جمعها جمعها على «كلم».
لو ريحنا ابتداءً وقلنا: «كلامنا لفظ مفيد كاستقم، والكلمة إما اسم وإما فعل وإما حرف»، لكانت الأمور واضحة، لكن أشكال عليكم النظم؛ لأن ابن مالك أحياناً يخيل إليك أنه يتكلم بشيء، وأنت كشارع عليك أن تعذره وتحاول أن تفهمه. المشكلة وقعت في قوله: «والكلم اسم وفعل وحرف»، فاحتجت أن أقول الكلم هنا جمع كلمة وليس بالمعنى الاصطلاحي الخاص، فكأنه قال: «والكلمات التي يتألف منها الكلام إما أن تكون هذه الكلمات أسماء وأفعال أو حروف»، فإذاً هو عاد لتقسيم الكلمة العربية. خلاص، ما في مجال، نكمل على هذه الصورة، أراد أن يقسم الكلمة.
إلى اسم وفعل. الإشكال الواضح الذي طرحته: لما قال الكلام بتعريفه، قال: «وأقسامه ثلاثة»، أحسنت؛ زي هذا الانتقاد اللي قلنا عليه. لما قال ابن آجروم: «أقسام الكلام ثلاثة: اسم، وفعل، وحرف»، طب هذه أقسام الكلام؟ لا، هذه أقسام الكلمة. فهذا نوع من التجاوزات، ونحن بدنا نحاول نتفهم كلامهم.
المقصود بالأصل هو التوحيد، إذاً فالكلمة اسم وفعل وحرف. الآن لاحظوا القصة الطويلة التي دخل فيها ابن الأشموني، رحمه الله، وهو يشرح هذا الكلام؛ لأن الأشموني -كما قلنا- المشكلة عنده أنه حمل "الكلم" هنا على المعنى الاصطلاحي، وليس على أنها جمع كلمة، فاحتاج أن يتأول ويزيد كلماته وينقص حتى تضبط معه الأمور.
انظروا ماذا قال: «واسم وفعل ثم حرف للكلم». قال: «الكذب مبتدأ خبره ما قبله»، أي مبتدأ مؤخر، و«اسم وما عطف عليها خبر مقدم». ممتاز، وهو أعرب أول شيء، أي الآن يريد أن يشرح أي الكلم الذي يتألف منه، فهنا في تأويل مقدر؛ قدروا للصبار حتى يضبط كلام الأشموني، أصلًا أي الكلم الذي يتألف من أجزائه؟ هذا التقدير.
الكلم الذي يتألف من أجزائه: الكلام ينقسم باعتبار واحديته إلى ثلاثة أنواع. شوفوا هذه الراجة والجية الطويلة سببها أن الأشموني حمل الكلم على المعنى الاصطلاحي. لاحظوا ماذا قال؟ الكلم بالمعنى الاصطلاحي الذي يتألف من أجزائه، الكلام ينقسم باعتبار واحد، وهو الكلمة الوحيدة، ما هي؟ هي الكلمة. طب هو لو ريح حاله وقال: الكلم جمع كلمة، والكلمة تنقسم إلى اسم وفعل وحرف، وانتهينا من كل هذه التأويلات التي نحن لا نحتاج إليها؟ لكن هو كما قلنا، الذي أوقعه في الحاجة إلى تأويل كلامه أنه حمل الكلم على المعنى الاصطلاحي، والله تعالى يعلم. هذا كلام الصبار طبعًا، وهذا الذي اعترضه عليّ. إذاً، فلنكن على المعنى اللغوي: مفرده كلمة، والكلمة تنقسم إلى نوع الاسم، ونوع الفعل، ونوع الحرف.
تقسيم الكلمة إلى اسم وفعل وحرف، هذا لا يذهب بعيدًا إلى المنطق، لكي تعرفوا لماذا كنا نقدم؟ بعض الطلاب يقول لك: يا شيخ، أنت ماذا تدرس؟ منطق؟ أحيانًا، ماذا نريد؟ نحن ندرس السلم المنورة، مش الأصل ندرس ألفية ابن مالك والنحو. أحبابي الكرام، «من درى ليس كمن لم يدري»، من عابط هذه الشروح ودخل معها وعافسها يدرك أن هناك مصطلحات منطقية تدخل في الشروح اللغوية.
فلاحظ هنا ماذا قال: «فتقسيم الكلمة إلى اسم وفعل وحرف هذا من تقسيم الكلي إلى جزئياته». طيب، وما معنى الكلي الذي دارسه في السلم المنورة؟ بدي أجربه كثيرًا، بفهم ماذا يعني الكلي، وما هو اشتراكه مع الكلي. الكلي، هل يذكر أحدكم تعريف الكلي؟ هل يدل على جزئيات؟ لا، لكن لا يمنع تصوره من وقوع الشركة فيه. هذا هو تعريف الكلي: «كل لفظ لا يمنع تصوره من وقوع الشركة فيه».
مثلاً كلمة «إنسان»؛ عندما أتصور معناها، هل معنى كلمة إنسان هو الحيوان الناطق؟ في الواقع الخارجي، يوجد في عدد عديد من الأفراد، ويمكن أن يشترك فيه عدد كبير من الأفراد. كذلك «أسد»، عندما أتصور معناها، لا يمنع وقوع الشركة فيها، بل يشترك فيها أفراد كثيرون في الخارج، فهذا أسد، وهذا أسد، وهذا أسد. وكذلك كلمة «رجل»، تصوروا معناها، لا يمنع وقوع الشركة فيها، فهذا رجل، وهذا رجل، وهذا رجل.
بخلاف مثلاً أسماء الأعلام؛ فأسماء الأعلام تصورها، إذا أردت أن أتصور «زيد بن خالد»، فهذا شخص محدد في ذهني، لا يمكن أن يكون شخص آخر معه، ووجود شخص آخر اسمه زيد بن خالد هذا فقط من باب الاشتراك العارض، نسميه "الطارئ" كما كنا نقول في المنطق. وهذه فائدة ضبط كل العلوم وتركيبتها فوق بعضها البعض.
فإذا كانت الأسماء الكلية، قلنا الاسم الكلي هو كل لفظ تصور معناه ولا يمنع وقوع الشركة فيه، فمعناه في الخارج يوجد ضمن أفراد عديدة، فيصدق الكلي على أفراد عديدة في الخارج، ونسمي هذه الأفراد الموجودة في الخارج «جزئيات الكلي». فكلمة «رجل» كلي، وتصور معناها لا يمنع وقوع الشركة فيها، وأنتم تسمون جزئيات الكلية؛ أنت جزئي لرجل، وأنت جزئية أخرى، وهذا جزئية أخرى.
وميزة الكلي التي ذكرتها في شرح السلم، أن الكلي الذي يوجد في جزئياته يصح أن يطلق على كل جزئي من الجزئيات على حدة. فكلمة «رجل» كلي، وأنتم جزئيات، ومن علامة أن كلمة «رجل» كلي وأنتم جزئيات، أنه يصح أن أطلق الكل على كل واحد منكم، فأصح أن أقول: أنت رجل، وسعد رجل. فلاحظوا أطلقوا الكلية على كل فرد وعلى كل جزئي من جزئياته.
ونفس الشيء كلمة «كلمة». الآن «كلمة» ما هو تعريفها؟ اللفظ المستعمل للمفرد. تصور هذا المعنى في الذهن لا يمنع وقوع الشركة فيه، بل سنجد هذا المعنى يوجد في العديد من الأفراد في الخارج. ما هي جزئيات هذا الكلي؟ الاسم والفعل والحرف؛ فالاسم جزئي لهذا الكلي، والفعل جزئي لهذا الكلي، والحرف جزئي لهذا الكلي. والدليل على أن «كلمة» كلي وأن هذه الجزئيات كذا، هو أن كلمة «كلمة» تصدق على كل واحدة من هذه الجزئيات على حدة؛ فأستطيع أن أقول: الاسم كلمة، والفعل كلمة، والحرف كلمة. فهذا يدل فعليًا أن تقسيم الكلمة إلى اسم وفعل وحرف هو تقسيم كلي إلى جزئياته.
يقابله شيء آخر في المنطق كنا نسميه: تقسيم الكل إلى أجزائه، وهذا عكسه تمامًا. «الكل» غير «الكلي» في المنطق؛ فالكل هو عبارة عن شيء يتركب من انضمام أجزاء بعضها إلى بعض. أعطيكم مثالاً سريعًا لنفهم الأمر: الكرسي من ماذا يتكون يا مشايخ؟ خشب، مسمار، وإيش كمان؟ لاصق. الآن تقسيم الكرسي هذه القسمة الثلاثية، هل هي من تقسيم الكلي إلى جزئياته؟ راح تقول لي: لا. لماذا؟ لأنه العلامة المميزة لتقسيم الكلي إلى جزئياته أن اسم الكلي ينطبق على كل واحد على انفراد؛ فهل أقول أنا الخشب كرسي؟ لا. هل أقول المسامير كرسي؟ لا. هل نقول اللاصق وحده كرسي؟ لا. إذاً تقسيم الكرسي هو تقسيم الكل إلى أجزائه، فهذه الأجزاء لما تجتمع مع بعضها هي التي تشكل مفهوم الكرسي، أليس كذلك؟
فإذا أردت أن تميز التقسيم الوارد عندك، هل هو من تقسيم الكلي إلى جزئياته أم من تقسيم الكل إلى أجزائه؟ عليك أن تعتبر هذا الضابط الذي قلته لك: هل مولد القسمة ينطبق على كل فرد من الأفراد أم لا؟
إذا كان مورد القسمة ينطبق على كل فرد من الأفراد، ويصح إطلاقه على كل فرد من الأفراد على حدة، بكون تقسيم ايش؟ كله. أحسنت. وإذا كان مورد القسمة لا ينطبق على كل فرد على حدة، بل لا يتصور مفهومه إلا باجتماع أفراده، فهذا من تقسيم الكل إلى أجزائه.
فبالتالي، لو سألتك: تقسيم الكلمة إلى اسم وفعل وحرف، هل هو تقسيم الكل إلى أجزائه، ولا تقسيم كلي إلى جزئياته؟ كلي الجزء إلى جزئياته. هو طبعاً عبارات دقيقة؛ كل لجزئيات، كل أجزاء. طبعاً الذي دارس السلم المنورة أو متذكر هذه كانت من المفاهيم الأساسية، بدها كثرة أمور بس مراجعة سريعة إن شاء الله بتفهموا. فالمهم، تقسيم الكلمة هنا تقسيم كلي إلى جزئياته، وهذا الذي أراده الأشموني في قوله.
لماذا؟ لما قال: «فهو من تقسيم الكلية إلى جزئياته»، لأن المقسم -طب شو الدليل أنه من تقسيم الكلي إلى جزئياته؟- قال لأن المقسم، يعني مورد القسمة وهو الكلمة، صادق على كل واحد من الأقسام الثلاث على حدة. فالاسم يصدق، أي أنه كلمة، والفعل كلمة، والحرف كلمة؛ أي أعني الاسم والفعل والحرف، وليس الكلم -لا، رجع على أصل الكلام من البداية-.
قال: «وليس الكلم منقسماً إليها»، أي إلى الاسم والفعل والحرف، «باعتبار ذاته». هذا رجوع إلى أن الأشموني يرى أن الكلم هنا في بيت ابن مالك المراد بها المعنى الاصطلاحي، فأراد أن يحترز فيقول: أنا صحيح فسرت لكم الكلم بالمعنى الاصطلاحي، لكن هذا التقسيم إلى اسم وفعل وحرف ليس هو تقسيم للكلم باعتبار ذاته، أي باعتبار المعنى الاصطلاحي. اكتبوا عنده: ليس الكلم منقسماً إلى الاسم والفعل والحرف باعتبار ذاته، أي باعتبار المعنى الاصطلاحي؛ لأنه لا يجوز حينئذ أن يكون من تقسيم الكل إلى أجزائه، لأن الكلم ليس مخصوصاً بهذه الثلاثة، بل هو مقول على كل ثلاث كلمات فصاعداً، ولا من تقسيم الكلي إلى جزئياته.
وهو ظاهر الآن، هادي شوية بدها شرح. وإيش يريد أن يقول؟ هي سهلة، هو طبعاً الذي دفعه إلى كل هذا الأمر هو المشكلة الأساسية التي عنده؛ أنه حمل الكلم على المعنى الاصطلاحي، ولو حمل الكلم على أنه جمع كلمات كان ضيعنا وريحنا القارئين. لكن مش مشكلة، ترى إخواني أعمال الذهن والتفكير في كلام الأئمة لها لذة، والإنسان لما يصل للنتيجة ويشعر أنه فهم ينبسط، فلا تستصعب دائماً الجمل وتقول لها هذه صعبة بديش أفهمها، بعض الطلاب هذا قدأبه، الذي يتعود دائماً التهرب صدقوني سيبقى ضعيفاً.
أحبابي الكرام، والله يا شيخ تأكد الصوت واصل؟ واصل، نعم؟ يريد أن يقول هنا أن هذا التقسيم، تقسيم الكلم إلى اسم وفعل وحرف، لا يمكن أن يكون تقسيماً للكلم باعتبار معناه الاصطلاحي. شو المعنى الاصطلاحي؟ اللفظ المستعمل المركب من ثلاث كلمات فصاعداً. ليه يا أشموني؟ مش ممكن يكون تقسيم للكلم باعتبار معناه الاصطلاحي. يعني هل يمكن أن نقول هذا التقسيم تقسيم للكلم بالمعنى الاصطلاحي؟ فنقول الكلم بالمعنى الاصطلاحي ينقسم إلى اسم وفعل وحرف؟ بالضبط، حاجة أزبط، نقول الكلم بالمعنى الاصطلاحي ينقسم إلى اسم وفعل وعرض؟ لا مش هيضبط، أنا باعتباري أجزاء هيك ما بزبط، صح؟
طيب لماذا ما بزبط؟ قال لأنه لو جعلته هيك، قال هذا التقسيم لن يصلح أن يكون من تقسيم الكلي إلى جزئياته، ولن يصلح أن يكون حتى من تقسيم الكل إلى أجزائه. ما راح يزبط، لا تجعلوا هيك ولا تجعلوا هيك. دائماً أي تقسيم من أي تقسيم لشيء يا بكون تقسيم كل إلى أجزاء، يا بكون تقسيم كلي لجزئيات. إذا ما صلح لا هيك ولا هيك، معناتها في غلط. هذه فائدة عقلية مهمة؛ لما تقسم أي شغلة إلى أقسام دائماً يا بكون تقسيم كلي لجزئيات، يا بكون تقسيم كل إلى أجزاء. احفظ: تقسيم كلي لجزئيات مثاله: الكلمة اسم وفعل وحرف. تقسيم كل إلى أجزاء مثاله: تقسيم الكرسي لخشب ومسامير ولاصق. تمام؟ إذا أي شيء قسمته لا طلع تقسيم كلي لجزئيات ولا كل أجزاء، يبقى غلط.
كيف بده يقول لك أنا شو مالي؟ كلامه صحيح تمام. فبيجي بقول لك هنا لو قلنا إن هذا التقسيم تقسيم للكلم بمعناه الاصطلاحي، وإن الكلم بالمعنى الاصطلاحي هو اللفظ المستعمل المركب من ثلاث كلمات فصاعداً، هو اسم وفعلاً وحرف، هذا لن يصلح أن يكون من تقسيم الكلية لجزئياته ولا من تقسيم الكل لأجزائه.
طيب، نبدأ بالأسهل، لماذا لا يصلح أن يكون التقسيم الكلي لجزئياته؟ والسؤال قصير: غير مركب؟ لا، مش نهاية الفكرة. لماذا لا يصلح أن يكون من تقسيم الكلي لجزئياته؟ لا ينطبق عليه، أحسنت، لأنه الكلم لا ينطبق على كل واحد على حدة؛ بصير أحكي اسم «كلم» بالمعنى الاصطلاحي؟ هيك ما بنفعش، بصير يحكي الفعل «كلم»؟ ما بنفعش، بصير أحكي على الحرف «كلم»؟ بينما لما كنا نقسمه إلى كلمة، الاسم كلمة، الفعل كلمة، الحرف كلمة. إذاً، الاسم والفعل والحرف هي تقسيم للكلمة وليس تقسيم للكلم بالمعنى الاصطلاحي. والدليل أنه ليس من تقسيم الكل إلى أجزائه، أن مصطلح الكلم لا يصدق على كل واحد على حدة، إذاً هو ليس من تقسيم كلي إلى جزئياته، هذه واضحة واضحة.
طيب ليش ليس من تقسيم الكل إلى أجزائه؟ هل يمكن نشبه الكلم بالكرسي؟ خلص اتذكروا مثال الكرسي، بحط لكم إياه تحت حتى نفهم مع بعض. تذكروا مثل هذا الكرسي، الكرسي من ايش بتكون؟ خشب زائد مسامير زائد طبعاً لاصق عشان يصير كرسي. طيب الكرسي لا يمكن أن يتشكل إلا إذا باجتماع الأمور الثلاث، يعني الخشب لحاله بيشكل هذا؟ لا، الخشب بتحط معه مسامير وبتحط معه لاصق بطلع عندهن الكرسي.
الآن الكلم بالمعنى الاصطلاحي، هل يمكن أن يتشكل من الأسماء فقط؟ لا، ما بزبط. ممكن؟ ممكن، وهاي المشكلة أنه ممكن. إنه شو الكلام من معنى الاصطلاحي يا قصي؟ لفظ مستعمل مركب من ثلاث كلمات فصاعداً، ممكن تكون كلها أسماء، صح؟ وممكن يكون الكلم من أسماء وأفعال. طب ممكن يكون الكلم يتشكل فقط من أسماء وأفعال؟ ممكن، يتشكل فقط من أسماء وأفعال، مثل: «جاء زيد البارحة»، ما هي هذه؟ «جاء» فعل، «زيد» اسم، «البارحة» اسم، تشكلت من أسماء وأفعال، فما فيها حروف. ويمكن أن يتشكل الكلم من حروف كما قالوا، مثل: «إن جاء زيد»، هنا حرف وفعل واسم. إذاً برضو تقسيم الكلم لو قلنا إنه هذا تقسيم للكلم بالمعنى الاصطلاحي ما راح ينفع، إنه لا يمكن أن نقول الكلم بالمعنى الاصطلاحي ينقسم إلى اسم وفعل وحرف.
أجزاؤه الاسم زائد الفعل زائد الحرف، لأنه الكلمة بمعناها الاصطلاحي يمكن يكون من الاسم فقط، ويمكن يكون من الفعل مع الاسم فقط بدون حروف، وممكن يكون مع الاسم والفعل والحروف. فبرضه تقسيمه أنه يعتبر أن هذا من تقسيم الكل إلى أجزائه غلط. فلا هو صلح يكون تقسيم كلي لجزئياته، ولا صلح أن يكون تقسيم كلي لجزئياته.
فهذا دل عند الأشموني أنها إذا كان ابن مالك وصفها بأنها اسم وفعل ثم حرف للكلم، يحتاج إلى تأويل؛ أن نقول إن الكلم باعتبار الأمور التي يمكن أن يتكون منها ومفردها واحد وهو الكلمة، ينقسم إلى اسم وفعل وحرف. بس كل هذا في الحقيقة فيه والله أعلم تكلف.
لماذا مصر أن تحمل الكلم هنا على المعنى الاصطلاحي؟ أنت محتاج كلامه لسا مش واضح، والشراح نفسهم المحشين على الذي انتقده في هذا الفصل قالوا له كلامك مش واضح؛ لأنك اعتمدت أن الكلمة بالمعنى الاصطلاحي، فاضطررت في البداية أن تقدر التقدير، فقلت الكلم الذي يتألف منه الكلام ينقسم باعتبار واحده، في البلاد الجملة الفقرة.
فأنت مضطرنا أن نقعد نعتذر ونتأول ونفهم كلامك، وتكلفنا كثير؛ بينما لو أنت خلاص ما جعلت الكلمة هنا بالمعنى الاصطلاحي، قلت يا عمي الكلم وقصد ابن مالك أن الكلمات اسم وفعل وحرف، خلصنا. الكلمات مفردها كلمة، والكلمة هي اسم وفعل وحرف.
فهمتم أين الإشكال الذي وقع؟ الأشموني اعتمد أن معناها اصطلاحي هنا، ثم أراد بالتالي أن يقول إن الكلم معناها اصطلاحي، لكن لا يمكن أن نقول إن الكلمة بالمعنى الاصطلاحي تنقسم إلى اسم وفعل وحرف؛ لأنه لا يصلح أن يكون من تقسيم الكل إلى أجزائه، ولا من تقسيم كلي إلى جزئياته.
طيب شو بدك تعمل؟ قال: إذا أنا مضطر أن أؤول الكلمة التي هي بالمعنى الاصطلاحي، أنه أولها بتأويل معين حتى يصلح أن أرجعها للكلمة. طيب إذا كنت أنت في النهاية ستأخذ المعنى الاصطلاحي للكلمة؟ طيب من أول قول الكلمة معناها لغوي جمع كلمة، ارتحنا. فهمتم؟ يعني كلها مناقشة لفظية للأشموني، لماذا أنت كلفت نفسك بهذه المهمة؟
طبعا في النهاية إخواني نحن بنناقش بهذه الطريقة التي بتصير عليكم ونقول لهم أئمة كبار وعلماء جهابلة رحمة الله عليهم، بس نحن بنحاول أن نجعل النقاش هكذا وجهاً لوجه مع الإمام الأشموني، حتى نسهل عليكم الفكرة ومحاولة أن نفهم كيف صرنا نناقش، ولا هو علامة كبير رحمة الله تعالى عليه.
أين صنع يا شيخ إبراهيم؟ الأشموني بأن الكلم هو المحل الصلاحي، هو ما صرح لكن مفهوم كلامه يدل على هذا. يعني هو الذي قرأناه في الصف، انظر ماذا قال: «وليس الكلم منقسماً إليها باعتبار ذاته». ما يعني «وليس الكلم منقسماً الذي هو باعتبار ذاته»؟ أي باعتبار المعنى الاصطلاحي؛ هذا يعني الكلم باعتباره هو.
فمن هنا فهم الصبان من هذه الفقرة في منتصف الفقرة لما قال: «وليس باعتبار ذاته»؛ لأنه لا يجوز أن يكون من تقسيم الكل إلى أجزائه، ولا جائز أن يكون من تقسيم كلي إلى جزئيات. ففشل إذاً أن يعني لا يصلح أن نقول إن الكلم باعتبار ذاته -أي باعتبار معناه الاصطلاحي- ينقسم إلى اسم وفعل وحرف؛ لأنه لا يجوز أن يكون تقسيم كل إلى أجزاء، ولا يجوز أن يكون تقسيم كلي إلى جزئيات.
هذه عبارة الصبان، وهذا في الحقيقة واضح، أنا أتفق مع الصبان في هذا الفهم. لذلك الكلام فيه شوية دربلة، فإنت خلص افهم المقصود أنه يتكلم عن تقسيم الكلمة إلى اسم وفعل وحرف، بغض النظر هل كلام الأشموني صحيح أنه قصد بالكلمة المعنى الاصطلاحي، فنحتاج لأنه إذا أنت حملت الكلمة هذا المعنى الاصطلاحي راح يصير في تأويل بعيد وفي تكلف. فالأسهل كما قال الصبان أننا نحمل الكلمة على المعنى اللغوي ونرتاح من كل هذا الموضوع.
كم ذهب من الوقت؟ فهم الكلام على أنه ليس بالمعنى الاصطلاحي. وشيخ العبارة الأولى: «وليس الكلم بالمعنى الاصطلاحي منقسماً إليها» أي إلى الاسم والفعل والحرف باعتبار ذاك، أي باعتبار معناه الاصطلاحي، وإنما الكلم ينقسم إليها إذا رجعنا المعنى الاصطلاحي وفكفكنا الكلم أنه الكلم إما باعتبار الكلمة التي يتركب منها. فرجع، ورجع أكثر من مرة؛ أنت ستضطر أن تؤول كلامه لتفهمه على كل الأحوال.
طيب خلينا بعد هذا حتى لا نطيل، الإخوة في هذه الجزئية تقريباً ساعة وثلث ساعة. حتى نمشي في هذا الموضوع، الآن سأتكلم عن كلام الأشموني: ما هو دليل انحصار الكلمة؟ هذا سهل عليكم، ما هو انحصار الكلمة في الاسم والفعل والحرف؟ هذه مسألة ذكرتها إذا تتذكروا في قطر الندى.
يكون هناك دليل عقلي، ودليل نقلي، ودليل استقرائي. قول علي بن أبي طالب، وأبي الأسود الدؤلي: «اكتب الكلم اسماً وحرفاً»، هذا دليل استقرائي. الأشموني ما ركز لا على الدليل الاستقرائي ولا على الدليل النقلي، وإنما ركز على الدليل العقلي.
ما هو الدليل العقلي؟ قالوا دليل انحصار الكلمة في الثلاثة هو دليل أن الكلمة إما اسم وإما فعل وإما حرف؛ لأن الكلمة إما أن تصلح ركناً للإسناد أو لا تصلح ركناً للإسناد. ما هي أركان الإسناد؟ أحسنت، له ركنان: مسند ومسند إليه. طبعاً في الجملة الفعلية، ما هو المسند؟ الفعل، وما هو المسند إليه؟ الفاعل. وفي الجملة الاسمية، ما هو المسند؟ الخبر، وهو المسند إليه؟ المبتدأ.
المهم، الآن يريد أن يعطيك الدليل العقلي على انحصار الكلمة في الاسم أو الفعل أو الحرف. هذا دليل عقلي لم نتطرق إليه عند ابن هشام، هذه طريقة أخرى في الاستدلال العقلي. يقول لك: الكلمة إما أن تصلح أن تكون ركناً بالإسناد، يعني أن تضعها مسنداً أو مسنداً إليه، أو لا تصلح.
الخيار الثاني؛ إذا كانت لا تصلح، فهذه الكلمة ستكون حرفاً لا محالة؛ لأن الحرف لا يصلح أن يكون مسنداً ولا مسنداً إليه. طيب، والخيار الأول؛ إذا صلحت أن تكون ركناً للإسناد، فإما أن تقبل الإسناد بطرفيه، يعني يمكن أن تأتي مسنداً ويمكن أن تأتي مسنداً إليه، أو لا تصلح أن تأتي مسنداً أو مسنداً إليه، وتكون فقط في طرف واحد وهو المسند فعلياً. إذن، إذا كانت الكلمة -يرحمك الله- تصلح أن تكون ركناً للإسناد، فإما أن تقبل الإسناد بطرفيه، يعني تقبل أن تكون مسنداً وتقبل أن تكون مسنداً إليه.
أما أن يأتي مسنداً أو مسنداً إليه، فالأول الذي يقبل أن يأتي مسنداً ومسنداً إليه هو الاسم؛ لأن الاسم يمكن أن يأتي مسنداً على صورة الخبر، ويمكن أن يأتي مسنداً إليه على صورة الفاعل والمبتدأ، فيقبل أن يأتي مسنداً ومسنداً إليه. وأما الثاني فهو الفعل؛ لأن الفعل لا يقبل إلا أن يأتي على صورة المسند، والنحويون مجمعون على هذا إلا من لا يُعتد بخلافه.
طبعاً هو اعتبر هذا هو الدليل العقلي، وأنا حتى لو أتعبكم هناك مناقشة في الحقيقة على صحة هذا الدليل؛ هل هذا دليل؟ أنا أرى أنك عندك الثمرة موجودة، أنت ترجع لوراء؛ لأنك بالأصل تعطيني دليلاً عقلياً يوصلني للثمرة، لا أنك عندك التصور النهائي موجود؛ أن عندنا الاسم أصلاً يأتي بالطرفين، والفعل يأتي بطرف واحد، والحرف لا يأتي في أحد الطرفين، فشكلت من خلال النتيجة الموجودة مسبقاً لديك.
كأنك تشعر من خلال هذا الدليل أنه متصور أصلاً أن الاسم يأتي في المكانين، ومتصور مسبقاً أن الفعل يأتي في مكان واحد، وأن الحرف لا يأتي هنا ولا هنا، فحكم أنه لا بد أن يكون اسماً وفعلاً وحرفاً. طيب لماذا مثلاً لا يقول قائل: الكلمة إما أن تصلح ركناً للإسناد أو لا؟ فإذا لم تصلح أن تكون ركناً للإسناد، فلماذا جعلتها حرفاً؟ ولماذا حصرتنا في الحرف؟ لماذا لم يكن هناك شيء آخر غير الحرف؟ فهمتم؟
فأنا أرى أن الحصر هنا -إذا لم تصلح ركناً للإسناد قال فالثاني هو الحرف- يعني إذا لم تأتِ ركناً للإسناد فمعناها إذاً ستكون حرفاً؛ طيب لماذا لا تكون حرفاً وشيئاً آخر؟ ما الدليل على أنها إذا لم تصلح أن تكون ركناً للإسناد ستكون حرفاً فقط؟ لماذا لا تكون حرفاً واسم فعل؟ فبعض النحاة زاد اسم الفعل، فالكلمة اسم وفعل وحرف واسم فعل. المهم أرى أن هذا الدليل يمكن أن يناقش، لكن أنا فقط أريدكم أن تفهموا الدليل؛ كيف ناقشوا القضية؟ هل هذا صح ولا ليس بصحيح؟ هذا اجعلوه للمناقشة.
ثم قال: وقد أرشد بتعريفه، طبعاً هو ماذا قال؟ والنحويون مجمعون على هذا إلا من لا يُعتد بخلافه، إذاً واضح أنه فيه خلاف كما قلت لكم، لكنه خلاف ضعيف. أظن أبو جعفر ابن صابر إذا ما خانتني الذاكرة هو الذي زاد قضية اسم الفعل أو اعتبرها القسمة الرابعة من أقسام الكلمة، لكن القول كما قلت مهجور، قول مهجور لم يُوافق عليه، واسم الفعل الأصل أنه من الأسماء كما هو معلوم لديكم.
ثم قال: وقد أرشد بتعريفه، أي بتعريفه السابق للكلام إلى كيفية تألف الكلام من الكلم، طبعاً هنا الكلم بمعنى جمع كلمة، لاحظوا أين الدرب الذي وقع فيه الشراح أو المحشون على الأشموني؛ هو أحياناً يستعمل الكلمة بالمعنى الاصطلاحي، وأحياناً يستعمل الكلم بالمعنى اللغوي (جمع كلمة)، فهذا الذي أوقع الشراح في دربكة؛ هل قصدت الكلم بمعناها ولا قصدها بمعناها اللغوي؟ فعلاً في بعض المواطن يقصد بالكلم المعنى اللغوي (جمع كلمة)، وفي بعض المواطن يقصد بالكلمة المعنى الاصطلاحي. أنت الخلاصة أنك تكون فاهماً نهاية الأمر أنه في النهاية يهمنا كلام ابن مالك نفسه، وأما كلام الأشموني فيمكن أن يُعترض عليه ويمكن أن يُجاب عليه، أهم شيء أن تفهم أن ابن مالك يقسم الكلمة إلى اسم وفعل وحرف.
ثم إذا هو قال: وقد أرشد، أي ابن مالك بتعريفه السابق للكلام إلى كيفية تأليف الكلام من الكلمات، بانه ضم كلمة إلى كلمة فأكثر على وجه تحصل معه الفائدة المذكورة، وهي الفائدة التي يحصل السكوت عليها، وعند ابن مالك لا بد أن تكون جديدة. طيب كيف أرشد تعريفه السابق؟ هذا هو السؤال الذي أريد أن أسألكم إياه، ما ذكره الأشموني هو يقول: وقد أرشد تعريفه السابق إلى كيفية تألف الكلام من خلال الكلمات، بأن الكلام يتشكل من الكلمات من خلال ضم كلمة إلى كلمة أخرى على وجه تحصل منه فائدة يحصل السكوت عليها. طيب كيف أرشد تعريفه السابق إلى هذه الجزئية؟ اشتراط الإفادة؛ لما عرف الكلام بأنه لفظ مفيد، لما قال لك مفيد، أليست الإفادة تستلزم التركيب وضم كلمة إلى كلمة أخرى على وجه يفهم منه معنى يحسن السكوت عليه؟ هو هذا الذي لما قال ابن مالك في تعريفه للكلام: "كلامنا لفظ مفيد"، إذاً أفهمنا كيف ستستعمل الكلم (أي الكلمات) في تشكيل الكلام؛ لأنه كأنه يريد أن يشرح لنا الترجمة، ما ترجمة هذا الباب؟ باب شرح الكلام وما يتألف منه، فكأنه يريد أن يعلمك الآن الأشموني والخلاصة: كيف يتألف الكلام من الكلمات؟ تقول: من خلال ضم كلمة إلى كلمة أخرى على وجه يفيد فائدة يحصل السكوت عليها.
وعند ابن مالك لازم تكون الفائدة جديدة ومقصودة وهادفة، زيدوا هذه القيم الثلاث، فهكذا إذاً. طيب كيف أشار إلى هذا المعنى؟ هو هذا ما اشترط في الكلام أن يكون مفيداً، فالإفادة لا بد فيها من ضم كلمة إلى كلمة، وهذا الضم هو الذي يتشكل منه الفائدة التي يحسن السكوت عليها. ثم قال: إذاً لا مطلق الضم؛ لأنه ليس أي ضم كلمة إلى كلمة يعطينا كلاماً، أحياناً أنت ممكن تقول: إن جاء زيد، ألا ضممت ثلاث كلمات مع بعضها؟ هل أعطوني فائدة يحسن السكوت عليها؟ لا، إذاً لا بد من ضم يحصل الفائدة، وليس أي ضم.
ثم قال: وأقل ما يكون منه ذلك اسمان نحو ذا زيد (ذا أي هذا، زيد، حذف ها التنبيه وهيهات نجد) أو فعل واسم نحو استقم زيد، بشهادة الاستقراء، ولا نقض بالنداء؛ فإنه من الثاني. ماذا يريد أن يقول هنا؟ هذه مسألة جديدة اسمها ما أقل ما يتألف منه الكلام. وهذه درسناها في قطر الندى؛ أقل ما يتألف منه الكلام. الآن أقل انضمام يمكن أن يتألف منه الكلام من خلال الاستقراء، كما قال لكم، أقل شيء أن تضم اسمين أو فعل واسم، بالاستقراء ما فيه أقل من هيك. اسمان، ذكر لك مثالاً عليها، ايش قال لك؟ هذا زيد، اسم إشارة مع علم، هذا زيد مبتدأ وخبر، هذا كلام ولا مش كلام؟ كلام يحصل السكوت عليه. طيب وهيهات نجد؛ هيهات اسم فعل ماضٍ، ونجد فاعل، وسنعرف إن شاء الله كيف نتعامل مع اسم الفعل وكيف نعرب ما بعده، فهذا أيضاً كلام، ولا مش كلام؟ كلام، لأنه هيهات نجد أي بعدت نجد، فهو كلام. طيب، أو يتألف من اسم وفعل، شو المثال الذي ذكره؟ استقم زيد، فهذا اسم وفعل، وين الاسم طيب؟ الضمير، الضمير المستتر، والفعل هو الظاهر. والمثال الثاني الذي ذكره قام زيد، هذا فعل وفاعل ظاهر.
فأقل ما يمكن أن يتشكل منه الكلام من الضم هو أن أضم اسماً إلى اسم أو أضم فعلاً إلى اسم، هذا أقل شيء بالاستقراء. أما أن أضم فعلاً إلى فعل، هل ممكن يتشكل منه كلام؟ مش ممكن، طيب أضم حرفاً إلى اسم؟ حرف لا ينوب عن فعل، حرف لا ينوب عن شيء، أضمه إلى اسم؟ لا يمكن أن يتشكل منه كلام. لكن إذا كان حرفاً ينوب عن اسم أو عن فعل وضمنت معه اسماً آخر، فيمكن أن يتشكل منه الكلام، ولذلك قال لا يعترض علي بيا زيد؛ يا زيد هل تعتبر كلاماً؟ نعم. طيب يا شيخ حرف واسم، إذاً ممكن يتشكل الكلام من حرف واسم، إذاً كلامكم غلط! نقول: لا، استنوا، نقول هنا صح هذا حرف، لكنه حرف ناب عن فعل تقديره أدعو، فأنت عندك أدعو زيداً أصلاً، كأنه عندك فعل وفاعل ومفعول به، فإذا كان حرفاً نائباً عن فعل أو عن اسم لا يُعترض علينا به؛ لأنه في النهاية يرجع لأصله، لكن حرف أصيل ليس نائباً وترتبه مع اسم أو فعل، مش ممكن يشكل كلاماً.
فإذاً أقل ما يتألف منه الكلام إما اسمان وإما اسم وفعل. هذا أقل ما يتألف منه، لكن ابن هشام في قطر الندى بين لنا أن مراتب تأليف الكلام ست: المرتبة الأولى أن يتألف الكلام من اسمين، المرتبة الثانية من اسم وفعل، المرتبة الثالثة من فعل واسمين، ومثل ذلك بـ: ضرب زيدٌ عمراً. هنا الكلام تألف لما ضمنت ضرب زيد عمراً، لما ضمنت المفعول به، إذا قصدت طبعاً أن أوصل المفعول به، تألف من فعل وثلاثة أسماء (أعطيت زيداً وسكتت ما ينفعش)، إلا إذا قصدت حذف المفعول به ممكن، بس إذا أنا أريد أن أبين ما الذي أعطيته وسكتت والسامع لا يزال ينتظر ما الذي أعطيته؟ ما راح ينفع ولن يكون كلاماً حتى أتم المفعول به الثاني (أعطيت زيداً خبزاً)، والخامس من فعل وأربعة أسماء، وهي الأفعال زي أعلم وأرى (أعلمت زيداً عمراً قائماً)، أعلمت: أعلم والتاء اسم واحد، زيداً اثنين، عمراً ثلاث، قائماً أربعة، فلو قلت أعلمت زيداً عمراً وسكتت تقول لي لسا ما صار كلاماً؛ لأنه لا يحسن السكوت عليه. شو أعلمت زيداً عمراً؟ أعلمت زيداً عمراً قائماً، وسنأتي إليها إن شاء الله؛ الأفعال التي تنصب مفعولاً به واحداً، الأفعال التي تنصب مفعولين، والأفعال التي تنصب ثلاثة مفاعيل، فهذا كله سنأتي إليه إن شاء الله في الألفية، لا تقلقوا.
بس أنا أريد أن أبين لك أن ابن هشام في قطر الندى بين أن صور تأليف الكلام ست، نحن ذكرنا منها الآن كم؟ أن يتألف من اسمين، وأن يتألف من اسم وفعل، هذه أقل الصور وهاي التي اقتصر عليها الأشموني. زاد ابن هشام باقي الصور فقال: أن يتألف الكلام لا يمكن أن يتألف إلا بضم فعل واسمين، وهذا مثال الفعل المتعدي لمفعول واحد، لا يتألف الكلام إلا بضم فعل مع ثلاثة أسماء، وهذا في الأفعال التي تنصب مفعولين، فبدك مفعولين وفاعل، لا يتألف الكلام إلا بالفعل وأربع أسماء، وهذا في الأفعال التي تنصب ثلاثة مفاعيل، فبدك ثلاث مفاعيل زائد فاعل، صرنا أربعة. الصورة السادسة والأخيرة: جملة الشرط والجزاء، والقسم وجواب القسم، هذا كله قسم واحد، نفس جملة الشرط والجزاء لا يمكن أن تتشكل جملة الشرط إلا إذا ضمنت لها جواب الشرط، فلو قلت إن جاء زيد ما بتتشكل حتى أضم الجواب، يرحمك الله، ولو أنني أقسمت وقلت أقسم بالله، ما بتتشكل الجملة (عفواً ما بتشكل الكلام) حتى أضم إليه جواب القسم (أقسم بالله لأفعلن كذا). فهذه صور تأليف الكلام؛ صور تأليف الكلام ست، أقلها قصي كم؟ من اسمين أو من اسم وفعل، وأعلاها أن تحتاج إلى جملتين حتى أستطيع أكون كلاماً، وهذا يكون أين؟ بجملة الشرط مع جواب الشرط وجملة القسم مع جواب القسم. إذاً ممكن يا شيخ حسين يكون عندي اسمان وما يكون تشكل كلام؟ ممكن. ممكن يكون عندي جملة كاملة ولسة ما تشكل كلام؟ ممكن. إحنا لما نقول أقل ما يتألف منه الكلام، يعني أقل صورة ممكنة، بس ممكن يكون عندي أكثر منها ولسه ما تشكل الكلام، فصور تأليف الكلام ست، أقلها أن يتألف من اسمين أو من اسم وفعل، ثم تكمل الصور الست التي ذكرها ابن هشام في قطر الندى، وهذه نصيحة أن تكون مستعداً بقطر الندى، ونحن قاعدين نمشي فيه، لأنك كثير راح تريحني.
طيب ليش ما في كلام بضم حرف؟ ما فيه؛ لأن الحرف لا يحتاج إلى حرف دائماً مكمل، الحرف دائماً مكمل وليس أساساً.
طيب ثم قال الآن تنبيه: لا، سنبدأ في التنبيهات، قوله: ثم في قوله "ثم حرف" للكلم بمعنى الواو، الآن هو ابن مالك ماذا قال في الشطر الثاني؟ واسم وفعل ثم حرف، ليش الحرف استعمل معه ثم، بينما الاسم والفعل استعمل معهما الواو؟ هل هنا ثم لها دلالة معينة؟ الأشموني يرى أنه لا دلالة لها، وأن ثم بمعنى الواو. طيب، ليش ما نجعل ثم بمعنى التراخي؟ أنه هو يريد أن يراخي الحرف عن الاسم والفعل. ماذا يقول الأشموني؟ إذ لا معنى للتراخي بين الأقسام، يشوف أنه ليس هناك معنى للتراخي. طيب لو قيل لك يا أيها الأشموني: أراد ابن مالك أن يبين انحطاط مرتبة الحرف عن مرتبة الاسم والفعل، فماذا تقول؟ قال: هو جاوب، هو وضع السؤال وجاوب، بس السؤال مقدم، وهذا فائدة أنك تشرح الكتاب مع شيخ، أنه هو يفهمك السؤال الضمني. قال: ويكفي في إشعاري بانحطاط درجة الحرف عن قسيميه الاسم والفعل ترتيب الناظم لها في الذكر على حسب ترتيبها في الشرف، ووقوعه طرفاً في النهاية. إنه هو أصلاً لو قال "واسم وفعل ثم حرف" ما استعمل ثم، قال "واسم وفعل وحرف" سنفهم انحطاط مرتبته؛ لأنه ذكره آخر شيء، فهو فعلاً ابن مالك رتب الكلمات على حسب رتبتها، فأشرف الكلمات الأسماء ثم الأفعال ثم الحروف، فلو هو قال "واسم وفعل وحرف" بدون ثم، نحن سنفهم أنها أصلاً متأخرة. فذكر "ثم" إذاً على هذا إنما هو لمجرد مناسبة البيت حتى يكتمل معه البحر، وليس لمعنى مقصود في ذاته؛ هذه وجهة نظر الأشموني.
الأخيرة التي سنختم بها قال: واعلم أن الكلم اسم جنس على المختار. هنا عاد ليتكلم عن الكلم باعتباره جمعًا لكلمة وليس باعتباره بالمعنى الاصطلاحي. وقيل هي جمع، أي جمع تكسير، اكتبوا. وقيل هي اسم جمع، وعلى الأول فالمختار أنه اسم جنس جمعي.
كم ذهب من الوقت؟ أكيد ذهب ساعة ونصف، صحيح؟ هذي تحتاج منا إلى شرح وإلى بسط في الدرس القادم؛ لا أطيل عليها لأنها بدنا نعرف الفرق بين الجمع، وبين اسم الجمع، وبين اسم الجنس الجمعي، ثم بعد ذلك نفهم لماذا كلم هي اسم جنس جمعي ونفهم الكلام الذي يقوله بعد ذلك.
صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل