دخولتسجيل الدخول

الدرس 89 - باب الممنوع من الصرف (2)

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، والمحجة للسالكين؛ نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. حياكم الله أحبابي الكرام إلى مجلس العقيد في مدارسة ألفية ابن مالك في النحو والصرف، سائلين الله سبحانه وتعالى الإعانة والتوفيق دوماً. المحاضرة السابقة أحبابي الكرام شرعنا في باب الممنوع من الصرف، فعرفنا متى تمنع الأسماء من الصرف؟ إذا أشبهت الفعل في وجود علتين فرعيتين: إحداهما تعود إلى اللفظ، والأخرى تعود إلى المعنى، أو علة واحدة تقوم مقام علتين. وبينا وفصلنا في هذا الباب أو في هذا المفهوم بشكل جيد.

ثم شرعنا بعد ذلك في تعداد العلل، فأولاً بدأنا بالعلة الأولى التي تقوم مقام علتين، ألا وهي التأنيث بالألف. فقلنا: الاسم المؤنث بألف التأنيث مقصورة أو ألف التأنيث الممدودة في أي حال من الأحوال فهو يكون ممنوعاً من الصرف. هذه المرحلة الأولى أو العلة الأولى التي تقوم مقام علتين.

ثم بعد ذلك انتقل ابن مالك رحمة الله تعالى عليه إلى علة معنوية مع علة لفظية؛ فبدأ بالوصْفية باعتبارها علة معنوية، وذكر العلل اللفظية التي تأتي معها، فذكرنا الوصْفية مع زيادة الألف والنون، وذكر الوصْفية مع وزن الفعل. اليوم بإذن الله سنكلم عن الوصْفية مع العلة الثالثة، وهي الوصْفية مع العدل. وهكذا نغلق هذه المجموعة.

ثم سننتقل بإذن الله إلى العلة الثانية التي تقوم مقام علتين، ألا وهي صيغة منتهى الجموع كما تسمى. ثم بعد أن ننهيها، ننتقل إن شاء الله إلى العلة المعنوية، وهي العَلَمية والعلل اللفظية السبعة التي تأتي معها. هذا هو الترتيب الذي مشى عليه ابن مالك رحمة الله تعالى عليه في ألفيته.

إذا وصلنا إلى الوصْفية والعدلية؛ الاسم الذي اجتمع فيه الوصف والعدل يكون ممنوعاً من الصرف. ما معنى العدل؟ وما صوره يا ترى؟ قال ابن مالك عليه رحمة الله: ومنع عدل مع وصف معتبر. ومنع عدل مع وصف معتبر أي العدل مع الوصف منعه معتبر، قال في لفظ مثنى وثلاث. في الشطر الثاني ذكر هذه الأمثلة لتبيين ما هو العدل الذي يقصده ويشير إليه. يقول الأشموني: أي مما لا سيجاوز الإعراب أتركه لكم آتي إلى الشرح. قال: مما يمنع من الصرف اجتماع العدل والوصف، وذلك في موضعين. وذلك في موضعين أشار إليهما ابن مالك رحمة الله عليه.

الموضع الأول: الاعداد المعدولة إلى وزن مفعل أو إلى وزن فعال، هذا أول شيء. إذاً الأعداد المعدولة من لفظ إلى لفظ مفعل أو لفظ فعال. خلينا نكتب على الشاشة نرتب أفكارنا، إذاً نقول: الوصْفية زائد العدلية تساوي ممنوع من الصرف. طيب، ما هو العدل الذي يتحدث عنه؟ أولاً: الأعداد المعدولة إلى لفظ مفعل وفعال، وهذه الأعداد من واحد إلى عشرة على الصحيح، هي من واحد إلى عشرة. يتم صياغة الأعداد من واحد إلى عشرة على وزن مفعل أو وزن فعال فادت التكرار.

لاسترخاء أو لافادة التكرار؛ فتقول: مثنى، مثنى على وزن مفعل. مثنى هي تغني عن قولك: اثنين اثنين تمام. مثلث هي تغني عن قولك: ثلاث ثلاث. وكذلك أتيت على وزن فعال: ثناء، ثلاث، هي نفس الشيء تغني عن قولك: اثنين اثنين وثلاث ثلاث. فإذاً الأعداد من واحد إلى عشرة أحبابي الكرام يجوز صياغتها على وزن مفعل أو وزن فعال لافادة التكرار، والاستغناء بوزن مفعل أو وزن فعال عن تكرار لفظ العدد. فبدل ما أقول: جاءوا اثنين اثنين، أقول: جاءوا مثنى وأسكت. بدل ما أقول: جاءوا ثلاثة ثلاثة، أقول: جاءوا مثلث أو ثلاث وأسكت. فهذا هو سبب العدول بهذه الاعداد من لفظها الأصلي: اثنين، ثلاث، أربع، خمس، إلى وزن مفعل وفعال.

هذا هو العدل الذي يقصده؛ عدلنا بهذه الاعداد من الفاظها الأصلية: اثنين، وثلاث، وأربع، وخسة، وست، وواحد، وثمانية، وتسعة؛ عدلنا بها إلى وزن مفعل وفعال، هذا هو العدل. هذا العدل اعتبروه علة لفظية، اعتبروه علة لفظية؛ أنك أتيت بهذه الاعداد على خلاف المعتاد في صيغها لافادة التكرار كما قلنا بصورة مختصرة. فهذا بالنسبة للوجه الأول.

الوجه الثاني العدلية أو الحالة الثانية أو اللفظ الثاني هو لفظ أحبابي الكرام: أخر التي هي جمع أخرى. وأخرى مؤنث أخر بفتح الخاء، وبدي إياك تحط على فتح الخاء دائرة. أخر جمع أخرى، وأخرى هي مؤنث أخر. لماذا يا ترى أيضاً هذا فيه عدل؟ سيبين لنا الأشموني رحمة الله عليه الوجه الصحيح؛ لماذا هذا يعتبر فيه عدل؟ لكن دعونا الآن نقرأ ومعهم هذا ذكر في موضوع الاعداد ثم بعد ذلك نعود لنفهم لماذا أخر أيضاً ممنوعة من الصرف؟ قالوا: إن فيها وصف وفيها عدلية؛ عدل بها عن شيء كان ينبغي أن يكون. سنعرف إن شاء الله، لكن نمشي مع الأشموني واحدة واحدة.

إذاً قال الأشموني: مما يمنع من الصرف اجتماع العدل والوصف وذلك في موضعين. أحدهما: العدول في العدد إلى وزن مفعل نحو مثنى، أو فعال نحو ثلاث. ومما قوله تعالى: ﴿وَأُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [فاطر: 1]. إيش يعني مثنى؟ يعني اثنين اثنين، ثلاث ثلاث وهكذا.

فبدأ بالحالة الأولى، أما الصورة الثانية فقال: أخر المقابل لآخرين. الآن أنت يمكن تجمع عدة جموع لكلمة أخر؛ من جموعها أخر وهو جمع لأخرى المؤنثة منها، ومن الجموع جمع المذكر السالم آخرين. فبقول لك: عندك أخر جمع تكسير هو مقابل جمع المذكر السالم وهو آخرين. طبعا هو لماذا يقول أخر التي هي مقابل الآخرين؟ هو يريد عن أخر التي هي جمع أخرى بمعنى أخرة، فهذه مفردها أو مذكرها عفوا أخر وليس آخر. فاخر التي مقابلها آخرين هي التي مؤنثها أخرى ومفردها أخر. أما أخر التي هي جمع أخرى والتي مؤنثها أخر بكسر الخاء، هذه ليست بهذا المعنى. هذه ليست بهذا المعنى ولا أشكال فيها وهي مصروفة طبيعية. أخر جمع أخرى التي هي مؤنث أخر، هذه أخرى لا أشكال فيها، نحن أشكالنا في أخر التي هي جمع أخرى مؤنث أخر على وزن أفعل التفضيل، وسنعرف إن شاء الله لماذا هذا فيه الإشكال.

قال: أما المعدول في العدد فالمانع له. سنبدأ نفصل بالحالة الأولى؛ لماذا هنا فيه منع من الصرف؟ قال: فالمانع له عند سيبويه والجمهور العدل والوصف، هذا هو الصحيح الذي ذكرناه. فأحاد وموحد معدولان؛ أحاد على وزن فعال هي معدولة عن ماذا؟ عن واحد واحد، ونفس الشيء ثناء أو مثنى معدول عن اثنين اثنين، هي بدل عن التكرار، وكذلك سائرها. قال: وأما الوصْفية فلأن هذه الألفاظ لم تستعمل إلا نكرات، يعني هذه الألفاظ هي في النهاية أوصاف، هي نكرات تستعمل إما نعتاً مباشراً وهذا يدل على أنها وصف، أوصاف ﴿أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾، اليس هذا وصف؟ وإما حالاً والحال أيضاً يكون وصفاً بشكل عام بالمعنى العام للوصف، فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع، جاءت وصف. وإما خبراً كقوله صلى الله عليه وسلم: «صلاة الليل مثنى».

تمام اللفظة الثانية الآن هي الحديث: صلاة الليل مثنى تمام. المثنى الثانية هذه فقط لتوكيد المثنى الأولى، لأن البعض يفكر أن مثنى مثنى هي بمعنى اثنين اثنين، خطأ. مثنى الأولى هي التي دلت على معنى اثنين اثنين، هي التي دلت على التكرار. مش أنا قلنا؟ ومثنى الثانية هذه فقط لمجرد التوكيد، ولذلك هنا بين هذا. قال: وإنما كرر لقصد التأكيد لا لافادة التكرير، لأن التكرير مستفاد من مثنى الأولى وحدها. قال: ولا تدخلوها قال في الارتشاء. فإذاً هذه الألفاظ قال: ولا تدخلوها قال في الاكتشاف، وأضافتها أيضاً قليلة. فالمهم إذا هذه الألفاظ الأعداد من واحد إلى عشرة ممنوعة من الصرف للعدلية وللوصْفية، وواضح أنها معدولة، وواضح أنها تستعمل أوصافاً.

ذهب الزجاج الآن هذا رأي سيبويه الجمهور، ذهب الزجاج إلى أن المانع لها العدل في اللفظ وفي المعنى. لاحظوا الزجاج ذهب إلى رأي آخر تماماً، قال: العدل، يعني يقول: وجه المنع من الصرف وجود عدل في اللفظ وعدل في المعنى. فالزجاج كأنه جعل العدل هنا علة تقوم مقام علتين؛ الزجاج لأنه جعل العدل علة تقوم مقام علتين. قال: هناك عدل في اللفظ وهذه علة، وعدل في المعنى وهذه علة أخرى. قلنا له: كيف؟ قال: أما في اللفظ فظاهر، نعم، لأنه كانت واحد صارت موحد واحد، كانت اثنين صارت مثنى، فالعدول في الصيغة اللفظية واضح. قالوا: أما في المعنى فلكونها تغيرت عن مفهومها في الأصل إلى إفادة معنى التضعيف الذي هو التكرار، أنه الآن كلمة اثنان كانت تدل على فقط على، لكن مثنى لا، صارت تدل على اثنين اثنين. فيقول: إذاً أيضاً هناك عدول في المعنى، فاثنين معناها بيختلف عن معنى مثنى.

طيب، وإذا كأن الزجاج جعلها علة تقوم مقام علتين. الآن سيرد عليه الأشموني، قال: ورد بانه لو كان المانع من صرف أحاد مثلاً عدله عن لفظ واحد وعن معناه إلى معنى التضعيف، لو كانت العلة كما ذكرت، لزم أحد أمرين. ما هو الذي ما هي الإشكالية؟ قال: لزم من ذلك منع صرف كل اسم يتغير عن أصله لتجدد معنى فيه؛ كأبنية المبالغة، وأسماء الجموع. وإما سيلزم ترجيح أحد المتساويين عن الآخر، واللازم منتف باتفاق.

هذا هو الدليل الأول لإبطال كلام الزجاج. ما هو هذا الدليل؟ يقول: لو كان كلامك أيها الزجاج صحيحاً، فإن مفاده أن كل اسم يتحول من بنيته إلى بنية أخرى ليفيد معنى جديداً، يجب أن يكون ممنوعاً من الصرف. فصيغ المبالغة هي حولناها من اسم الفاعل من صيغة فاعل إلى صيغة فعال، وهذا عدول في اللفظ لافادة معنى جديد ألا وهو معنى التكثير والمبالغة. إذاً الأصل أن تكون كل صيغ المبالغة بناء على كلامك يا زجاج ممنوعة من الصرف، أنه فيها عدل من جهة اللفظ وفيها عدول من جهة المعنى، وهذا منتف باتفاق الجميع، أو يلزم منك إذا قلت: لا، أنا لا أقبل هذا، أنا صيغ المبالغة أقول أنها مصروفة.

إذاً أنت لا تتحكم أيها الزجاج، إذاً أنت لم، يعني قلت: لا، صيغ المبالغة مصروفة أنا مع الجمهور في هذا. إذاً أنت تحكمت ورجحت بين امرين متساويين بدون مرجح، يعني يلزمك أحد أمرين: يا بتقول يا زجاج أن كل لفظة وكل اسم تغير من صيغة إلى أخرى ففاد معنى جديداً، يجب أن يكون ممنوعاً من الصرف، أما أن تقول بهذا ولا أظنك تقول به لأنه مخالف لإجماع العربية، وأما يلزمك أن تخصص أحد المتساويين أو ترجع أحد المتساويين بالمرجح. ليه؟ لأنه إذا أنت قلت: لا، هذا فقط خاص بمثنى وثلاث واخواتها ولا يدخل في باقي الأسماء، أنت هنا تحكمت. لماذا اعتبرت العدل علة تقوم مقام علتين في مثنى وثلاث واخواتها ولم تعتبره في صيغ المبالغة ونحوها، ما السبب؟ لماذا رجحت هذا على هذا؟ سيكون ترجيح بدون مرجح. فلذلك قال: أنت بين ورطتين أيها الزجاج؛ إما أن تقول بمنع صيغ المبالغة من الصرف وما شابه ذلك، وإما أن ترجح بدون مرجح، وكلاهما قال: واللازم منتف باتفاق. فهذا هو الشيء الأول لإبطال كلامه. فثبت أن العلية وحدها لا تصلح أن تكون مانعة للصرف، أن العدلية وحدها لا تصلح أن تكون مانعة من الصرف.

أيضاً كل ممنوع من الصرف هذا الدليل الثاني مر معنا سابقاً، وأيضاً كل ممنوع من الصرف لابد أن يكون فيه فرعية من جهة اللفظ وفرعية من جهة المعنى، وشرط هاتين الفرعيتين أن تكون كل واحدة من جهة مختلفة عن الأخرى. هاي ذكرت المحاضرة السابقة، لا يجوز أن تكون فرعية اللفظ أتت من فرعية المعنى، كلاهما من نفس الجهة، لابد يكون فرعية اللفظ من جهة وسياق وفرعية المعنى من سياق آخر. قال: ومن شرطها أن تكون من غير جهة فرعية اللفظ. فرعية المعنى من جهة تخالف الجهة التي أتت منها فرعية اللفظ. قال: ليكمل بذلك الشبه بالفعل، لأن الفعل إنما فيه علتان فرعيتان: إحداهما تعود إلى اللفظ، والأخرى تعود إلى المعنى، وكل واحدة من هاتين العلتين من واد. وهذا بينته في المحاضرة السابقة، فهكذا يمنع الاسم من الصرف.

قال: ولا يتأتى ذلك في أحاد على كلامك أيها الزجاج، لا يتأتى على أحاد واخواته طبعا على كلامك أيها الزجاج لأنك جعلت العلة الفرعية جعلت العلة الفرعية اللفظية أتت من جهة العدل والعلة الفرعية المعنوية أتت من جهة العدل أيضاً فكلاهما من جهة واحدة. لكن حقيقة طبعا قال: ولا يتأتى ذلك في أحاد إلا أن تكون فرعيته، يعني لا يمكن أن نطبق المنع من الصرف أحاد إلا أن نجعل فرعيته في اللفظ بعدله عن واحد المضمن معنى المضمن معنى التكرار، وفي المعنى بلزومه الوصفية. أنه أحاد حتى تكون ممنوعة من الصرف لابد نأتي فيها بعلة لفظية من جهة وعلة معنوية من جهة أخرى، فلابد كل واحدة من واد. وهذا يقتضي أن نقول إن الوصْفية هي العلة المعنوية والعدلية هي العلة اللفظية. أما إذا مشينا على كلامك لن يصلح معنا، لأنه سيكون عندنا علة لفظية ومعنوية من جهة واحدة.

لكن يمكن أن يقال أن الزجاج رحمة الله عليه جعل العدل علة واحدة تقوم مقام علتين، هو لا يقول أن هناك إلا فرعية لفظية وإلا فرعية معنوية وكلاهما من جهة واحدة، لا، هو يرى أن العدل قوي جداً مثله مثل التأنيث بالألف إلا واحدة.

ثم قال علتين. يقول هذا يمكن أن يجيبه الزجاج وإن كان رأي سيبويه ومن معه أسلم وأضبط لي هذه القضية. هذا كله نقاش موضوع حكينا الأعداد المعدولة، وما سبب صرف منعها من الصرف؟ الصحيح أنه العدلية والوصفية. ودعوكم رأي الزجاج وإن كان ينبغي أن يقرأ ويناقش ليعرف الطالب أساليب النقاش.

نحو قال، وأما آخر فهو جمع أخرى التي هي أنثى آخر بفتح الخاء. وآخر إيش معنى؟ الآخر على وزن أفعل بمعنى مغاير. آخر معناه مغاير. هذا السطر مهم، قال فالمانع له أيضاً العدل والوصف. أما الوصف فظاهر أنه هذه اللفظة لفظة آخر هي وصف؛ جاء رجال آخر. هي في العادة يوصف بها فهي وصف.

وقال وأما العدل فقال أكثر النحويين معنى العدل في آخر أنه معدول عن الألف واللام؛ لأنه من باب أفعل التفضيل، فكان حقه ألا يجمع إلا إذا أردت جمعه إلا وهو معرف بالألف واللام. فقولك آخر بدون أل للتعريف هذا بحد ذاته إشكال، لكن اعتبروه إيش؟ إذا عدل به عن لفظ الآخر إلى لفظ آخر، هذا وجه العدلية عند الجمهور. الأصل كان يقال الآخر، ولكنه قيل آخر بدون أل للتعريف.

الآن أشموني ما عجبه كثير هذا التعليل للعدلية، وإن كان معقولاً ومقبولاً. هو يرى قال والتحقيق -لأنه مش إنه كان يجب أن تقول الآخر بأل التعريف وقيل آخر- قال العدلية على التحقيق أنه معدول عما كان يستحقه من استعماله بلفظ للواحد المذكر بدون تغير معناه، وذلك أن آخر من باب أفعل التفضيل. آخر على وزن أفعل التفضيل، صح؟ فأفعل التفضيل احنا مر معنا في باب أفعل التفضيل أنه إذا كان أفعل التفضيل مجرد من أل ومن الإضافة، أنه يلزم الأفراد والتذكير؛ وألزموا الأفراد والتذكير. صح؟ وقلنا لا يجوز تثنيته ولا جمعه ولا أي شيء فيه.

ينبغي إذا كان أفعل التفضيل مجرداً من أل ومن الإضافة أن يلزم حالة واحدة، وهي الأفراد والتذكير، فكان ينبغي في جميع الأحوال أن تقول آخر. لكن هذا ما التزموا فيه في آخر، فانثوه وجمعوه؛ أنا آخر. فإذاً آخر هي حقيقة حالة استثنائية، وهي عدول عن اللفظ الذي كان ينبغي أن يكون. اللفظ الذي كان ينبغي أن يكون هو لفظ آخر، ولا يثنى ولا يجمع لأنه مجرد من الإضافة. لكن العرب ثنت وأنت وجمعت، فهذا كله يعتبر شكل من أشكال ماذا العدل.

تمام، هذا هو الذي يقول هو التحقيق؛ أنه معدول عما كان يستحقه من استعماله بلفظ ما للواحد المذكر بدون تغير معنى، وذلك أن آخر من باب أفعال التفضيل فحقه ألا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث إلا إذا إيش؟ إلا إذا صح دخلت الألف واللام أو الإضافة، فهو لا يقبل أفعال التفضيل أن يثنى وأن يؤنث وأن يجمع كما مر معنا سابقاً، وكذلك إذا أضيف.

قال فعدل في تجرده منهما واستعماله لغير الواحد المذكر. يعني وهو في حال التجرد من أل ومن الإضافة واستعمل لغير الواحد المذكر، عدل عن لفظ آخر الذي كان ينبغي أن يكون هو الملازم في جميع الأحوال إلى التثنية والجمع والتأنيث بحسب ما يراد به من المعنى. فتقول عندي رجلان آخران ورجال آخرون وامرأة أخرى ونساء آخر.

إذاً هنا بدنا نعرف أن العدل ليس فقط في لفظ آخر، بل حتى لفظ أخرى فيها عدل؛ لأنه كان ينبغي أن يقال في جميع الأحوال آخر فقط، فهذا فيه عدل وهذا أيضاً فيه عدل. طب ليش تكلموا عن هذا في العدلية ولم يتكلموا عن أُخراه مع أن فيها عدل؟ سيأتي ويبين لنا. قال فكل من هذه الأمثلة عبارة عن صفة معدولة عن آخر. قال إلا أنه لم يظهر أثر الوصفية والعدل إلا في آخر بالتحديد؛ لأنه هو معرب بالحركات، وأما آخران واخرون فهذا جمع مثنى وجمع مذكر سالم، فلا أثر للعدلية والوصفية فيه، يعني لن يظهر عليه أثر لأنه معرب بالحروف، والا هو فيه عدلية وصفية لكن لن تؤثر لأنه معرب بالحروف.

قال وليس فيه ما يمنع من الصرف غيرهما. وبخلاف أخرى قال وليس فيه ما يمنع من الصرف غيرهما أي آخر، لو فتشت في كلمة آخر الشيء الوحيد الذي يجعلها ممنوعة من الصرف هي فقط الوصفية والعدلية. إذاً قال وليس فيه أي في آخر ما يمنع من الصرف سوى هاتين العلتين. قال بخلاف أخرى؛ أخرى فيها ما يمنع من الصرف غير العدلية، وهو ماذا؟ التأنيث. أخرى فيها ألف التأنيث. فالنحاة عادة لما يقولوا أخرى ممنوعة من الصرف يقولوا للوصفية وألف التأنيث، وإن كان فيها عدلية أيضاً، لكن التأنيث أقوى أثراً في المنع من الصرف من العدلية، هكذا قالوا. فلذلك لا يحتاجون إلى ذكر العدلية فيها.

قال وليس فيه ما يمنع من الصرف غيرهما بخلاف أخرى، فإن فيها أيضاً ألف والتأنيث فجعلت المنع من الصرف في أخرى محال على ألف التأنيث وليس على العدلية. قال فظهر بالتالي أن المانع من صرف آخر كونه صفة معدولة عن آخر مراداً به جمع المؤنث؛ لأنه آخر جمع ماذا؟ أخرى. وأنا أظن أخطأت في المثال قبل قليل، يعني كان ينبغي أن أقول كما قال الأشموني مررت بنسوة آخر؛ لأن هي جمع أخرى، فلا تكون وصفاً للرجال، وإنما تكون وصفاً للإناث.

طيب قال إن حقه أن يستغنى فيه بأفعال عن فعال. أي كان ينبغي أن يستغنى بلفظ أفعل وهو آخر عن كل الألفاظ الأخرى آخر وأخرى إلى غيره، من أل ومن الإضافة، كما يستغنى مثلاً بأكبر عن كبر في قولك رأيتها مع نساء أكبر منها ولا تقل رأيتها مع نساء كبر. رأيتها مع نساء أكبر منها، هذا هو الصحيح إذا كان أفعل التفضيل مجرد من أل ومن إضافة وقد سبق. إذاً عرفنا وجه العدلية أنه الصحيح أن آخر معدولة عن آخر كانت ينبغي أن تكون دائماً آخر، لكن العرب تفوهت باخر، فهذا عدل وهي في نفس الوقت وصف لجماعة الإناث، ففيها وصفية وعدلية.

تنبيهات، قد يكون آخر جمع أخرى التي هي بمعنى آخرة، وهذه يكون مذكرها إيش؟ آخر بالكسر. مذكرها يكون آخر بالكسر. بدليل يبين أن أخرى تأتي بمعنى آخرة بدليل قوله: ﴿وَإِنْ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَىٰ﴾ [النجم: 47] مع قوله: ﴿ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ﴾ [العنكبوت: 20]، ففي كلا الآيتين النشأة النشأة في الأولى قال الأخرى وفي قال الآخرة. في ظل هذا أن الأخرى تأتي بمعنى الآخرة.

اه هون هذه ليست من أفعال التفضيل؛ لأن هنا أنت تتكلم عن لفظ ماذا؟ آخر. خلينا نشوف أحبابي الكرام؛ آخر ليس مثل آخر. آخر هو على وزن أفعل، أن الخاء مفتوحة. آخر على وزن أفعل، وهذا مش أفعل تفضيل، بالتالي أموره طيبة، لا تنطبق عليه الأحكام والإشكاليات التي تنطبق على أفعال التفضيل، فلذلك تقول آخر وأخرى وآخَر، ولا إشكال في كل هذه الأمور.

الأصل يعطيك إيش الفرق في المعنى؟ طب إيش الفرق يا شيخ بين أخرى لأنثى آخر وبين أخرى بمعنى آخر التي هي مؤنث آخر؟ قال إن تلك هي الأخرى التي هي مؤنث آخر، إن تلك لا تدل على الانتهاء ويجوز أن يعطف عليها مثلها من جنسها، فتقول جاءت امرأة أخرى وأخرى، هذه أخرى التي هي مؤنث آخر لا تدل على الانتهاء، وإنما تدل على المغايرة كما قلنا، فبالتالي يجوز أن أعطف عليها من جنسها، أقول جاءت امرأة أخرى وأخرى أخرى وأخرى ما في مشكلة.

وأما أخرى بمعنى آخرة فهي تدل على انتهاء، وبالتالي إذا كانت تدل على انتهاء لا يمكن أن يعطف عليها مثلها من الجنس، وهي المقابلة الأخرى هي المقابل للأولى الأخرى التي بمعنى آخرة هي المقابلة للأولى في قوله تعالى: ﴿وَقَالَتْ أُولَٰهُمْ لِأُخْرَاهُمْ﴾ [الأعراف: 38]. قال إذا عرفت ذلك، فكان ينبغي على ابن مالك حقيقة أن يحترز عن هذه أن يبين الفرق بين آخر مؤنث آخر وأخر مؤنث آخر، كان ينبغي بأن يبين هذا كما فعل في الكافي؛ لأنه في الكافي يبين ذلك واحترز بقوله ومنع الوصف وعدل آخر مقابلاً لآخرين. عفوا آخر ومنع الوصف هو عدل الأخرى؛ لأن آخر احنا بنتكلم، مقابلاً لآخرين. فاحشروا مقابلاً لآخرين، آخرين اللي هو جمع المذكر السالم.

هو بيقول لك آخر ومقابل جمع المذكر السالم آخرين. الثاني قال إذا سمي بشيء من هذه الأنواع الثلاثة وهو الوصفية مع زيادة الألف والنون والوصفية مع وزن الفعل والوصفية مع العدل، بتكلم الآن عن كل هذه المجموعة. قال بقي على منعه من الصرف. قال؛ لأن الصفة لما ذهبت خلفتها العالمية.

يعني أن يقول لك احنا مر معنا في هذا المحاضرة والمحاضرة السابقة أن الوصفية مع زيادة الألف والنون والوصفية مع اه وزن الفعل والوصفية مع العدل تمنع من الصرف، صح؟ بسبب الوصفية مع علة لفظية، فلو ذهبت الوصفية لكننا استعملنا هذه الأسماء أعلاماً. يعني مثلاً كلمة سكران فيه وصف، صح؟ ممنوعة من الصرف للوصفية وزيادة الألف والنون. لو سميت أنا علم شخص سكران، هنا ما عاد هذا وصف، أصبح علماً، لكنه مع ذلك يبقى ممنوعاً من الصرف. ليه؟ قال للعالمية والعلة اللفظية الألف والنون، وقس عليها البواقي.

فهو يريد أن يقول لك لو زالت الوصفية لكننا انتقلنا للعالمية في هذه الصيغ الثلاث أو الصور الثلاث، يبقى المنع من الصرف قائماً؛ لأنك بدلت علة معنوية بعلة معنوية أخرى. وهذا معنى قوله إذا سمي بشيء. إذا سمي بشيء من أنواع الثلاث، أي إذا جعلته علماً. هذه الأنواع الثلاثة التي درسناها اليوم المحاضرة السابقة، إذا جعلناها علماً واستعملناها معاملة الأعلام، ستبقى ممنوعة من الصرف، ليس للوصفية بل تقول للعالمية والألف والنون، للعالمية ووزن الفعل، للعالمية والعدل. تمام؟ فخالف الوصفية اه علة معنوية أخرى فأثرت.

الآن سننتقل إلى، أو هو لسه ما زال عنده تعليق، فقال: ووزن مثنى وثلاث كهما من واحد لأربع فليعلما. يريد أن يقول هنا يعني ما وازن مثنى وثلاث الألفاظ العدد المعدول من واحد إلى أربع فهو مثلهما؛ لأنه يعني القضية هو خشية من مالك أن تظن أن الأمر متعلق بلفظ مثنى وثلاث بالتحديد كونه ذكرهم في البيت السابق، فأعاد فاستدرك وقال لا، أنا مش قصدي مثنى وثلاث، قصدي الأعداد من واحد لأربع إذا صغتها على وزن مفعل وفعال.

إذاً يعني ما وازن مثنى وثلاث من ألفاظ العدد المعدول من واحد إلى أربع فهو مثلهما في امتناع الصرف للعدلية والوصفية، فتقول مررت بقوم موحد وأحاد مثنى وثلاث رباع وربع. وهذه الألفاظ الثمانية متفق عليها أنها تصاغ بهذه الصورة، ولهذا اقتصر عليها ابن مالك؛ لأنها محل اتفاق بين النحاة.

قال في شرح الكافية: وروي عن بعض العرب أنهم قالوا مخمس بالتحديد ومعشر وعشار، ولم يرد غير ذلك. والظاهر كلامه في التسهيل أنه أيضاً سمع بدل مخمس سمع خماس. واختلف فيما لم يسمع على ثلاثة مذاهب؛ أحدها أنه يقاس ما لم يسمع على ما سمع، وهذا مذهب الكوفيين والزجاج ووافقهم الناظم في بعض نسخ التسهيل وخالفهم في بعض نسخه. يعني في خلاف حتى في نسخ التسهيل، أن بالتالي يقاس. القول الثاني؛ لا يقاس بل يقتصر على المسموع، وهو مذهب جمهور المصريين. القول الثالث؛ أنه يقاس على وزن فعال بحد ذاته لكثرته لا على وزن مفعل الذي هو مثل وزن المخمس.

قال الشيخ أبو حيان: والصحيح أن البنائين، أين هذا كلام أبو حيان؟ كان يرجحه مشايخنا. والصحيح أن البنائين مسموعان من واحد إلى عشرة. يعني السماع ثبت من واحد إلى عشرة على وزن مفعل وفعال، لذلك هذا الذي رجحته لكم على الشاشة أنه من وزن مفعل وفعال من واحد إلى عشرة مسموع. وحكى البنائين أبو عمرو الشيباني، وهو من هو في النقل عن اللغة. وحكى أبو حاتم وابن السكيت من أحاد إلى عشار، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ. وكلام أبو حيان هنا قوي؛ لأنه يعتمد على السماع وليس على القياس.

قال في التسهيل فائدة تنبيه مخالفة: ولا يجوز صرفها، يعني آخر التي هي مقابل آخرين، ولا كذلك فعال ومفعل في العدد مذهوباً بها مذهب الأسماء خلافاً للفراء. يعني يقول لك لو أنك عاملت آخر أو مثنى وثلاث واخواتها لو عاملتها على أنها ليست أوصاف بل على أنها مجرد اسماء، يقول ستبقى ممنوعة من الصرف؛ ليه؟ لأنه كما قلنا الوصفية هي الأصل فيها والاسمية عارضة.

ولذلك مر معنا في البيت السابق أو في المحاضرة السابقة: والغينا عارض الوصفية كأربع وعارضة اسمية. فيقول لك آخر ومثنى وثلاث وأخواتنا لو تحولت من أوصاف إلى اسماء طبيعية ستبقى ممنوعة من الصرف للوصفية الأصلية والعدلية، فيكفي أنها وصف في الأصل وإن استعملت استعمال الأسماء التي ليست باوصاف.

قال كذلك الخلاف قالوا ولا مسمى بها. أي نفس الشيء، كما قلت قبل قليل هذه الألفاظ المعدولة لو تحولت من أوصاف وأصبحت أعلماً وأصبحت أعلاماً على أشخاص، هي ستبقى ممنوعة من الصرف؛ لأن الوصفية وإن كانت ذهبت لكن حل محلها العالمية والتعريف بالعالمية. ولذلك قال ولا تنبيهاً خلافاً لأبي علي وابن برهان.

قال ولا منكرة بعد التسمية بها. يعني إذا جعلناها أعلاماً ثم نكرناها ثم ذكرناها تبقى أيضاً ممنوعة من الصرف. طب هذي فيها إشكال! اه هاي النقطة الثالثة فيها إشكال؛ لماذا بقيت ممنوعة من الصرف مع أنه زالت العالمية والوصفية؟ فتقول ولا منكرة بعد التسمية بها، أي إذا جعلتها علماً ثم عاملتها معاملة النكرات، وسيأتي يعني هناك صور في يعني كيفية معاملة معاملة النكرات، كما تقول جاء زيدنا وضربنا زيدكم، أو جائز مثلاً زيد وأردت عموماً أي شخص اسمه زيد، فهنا قد تعامل معاملة المنكر. فيقول المهم إذا عاملتها معاملة المنكر.

قرأت بعد التسمية بها تبقى ممنوعة من الصرف. الصحيح أنه لا ينبغي أن تبقى ممنوعة من الصرف إلا إذا كان هناك سماع يصحح ذلك، وإلا الأصل إذا أصبحت منكرة أن تعود مصروفة لزوال الوصفية ولزوال العالمية. يمكن أن يقول إنه إذا عادت مذكرة عادت إلى الوصفية وغلبت عليها ممكن، لكن هذا كارثة تحتاج إلى نظر، يقول: ولا منكرة بعد التسمية بها. لذلك علقونا الأشموني.

قال: أما المسألة الأولى وهي مسألة مذهباً بها مذهب الأسماء، فالمعنى أن الفراء أجاز أن تقول: أدخلوا ثلاثة ثلاثة وثلاثاً ثلاثاً، أي منونة، يجوز أن تقول: ثلاثاً ثلاثاء إجازة تنوينها؛ ذهب بها مذهب الأسماء وخالفه غيره وهو الصحيح. الصحيح أنه لا يجوز، بل الأصل أن تبقى كما قلنا ممنوعة من الصرف حتى ولو ذُهِب بها مذهب الأسماء اعتماداً على الأصلية، أنها الوصفية.

قالوا: أما الثاني فقد تقدم التنبيه عليه في الصفحة المقابلة قبل قليل، وهي أنها إذا تحولت من الصيد العالمية تبقى ممنوعة من الصرف ليس للوصفية بل للعالمية التي طرأت عليها.

ننتقل الآن أحبابي الكرام إلى موضوع آخر أو إلى علة أخرى من العلل التي تقوم مقام علتين. انتهينا الآن من الوصفية مع العلل اللفظية التي تأتي معه، سننتقل الآن إلى علة تقوم مقام علتين، ألا وهي صيغة منتهى الجموع. فقال ابن مالك: وكل جمع مشبه مفاعل أو المفاعيل بمنع كافلة. وكل جمع، أي جمع يشبه صيغة مفاعل أو مفاعيل، قُدِم بمنعه من الصرف كافلاً. كافراً طبعا هي خبر قُدِم، يعني يقول الأشموني: إن مما يمنع من الصرف الجمع المشبه لمفاعل أو مفاعيل. في إيش مشبه لها؟ هون الكلام بيكون دقيق وبدك تركز يا طالب النحو: الجمع الذي يشبه مفاعل أو مفاعيل يكون مانعاً من الصرف. ما هو الضابط؟ قال: في كون أوله مفتوحاً، جمع التكسير الذي أوله مفتوح وثالثه ألف غير عوض، ألف ليست هي عوض عن واو أو ياء.

إذاً يكون مفتوح الأول، الحرف الثالث ألف ليست عوض عن واو أو ياء، الألف للجمع يليها هذه الألف كسر غير عارض ملفوظ به صراحة أو مقدر. مقدر سيأتي معنا مثل دواب، فمن هنا دواب الباء الساكنة مدغمة في الباء المتحركة، لكن أصلها قالوا: دواب؛ ألف الجمع نعم بعديها حرف مكسور لكن كسرته مش ظاهرة الآن ولكنها مقدرة، لم تظهر بسبب وجود الإدغام. إذاً يليها كسر، كسر غير عارض مش كسرة عارضة للنسب أو للتصغير أو ما شابه ذلك، لا، كسرة أصلية يليها كسرة أصلية ليست عارضة، ملفوظ بها أو مقدرة.

يليها كسر غير عارض ملفوظ أو مقدر على أول حرفين بعدها أو ثلاثة، يكون هذا الكسر على أول حرفين بيجي بعدها حرفين أو ثلاثة حروف أوسطها ساكن. ويكون زي ما حكينا الكسر على أول هذين الحرفين أو أول ثلاثة حروف، إذاً مقدر على أول حرفين بعدها أو ثلاثة أوسطها ساكن. هذه الثلاثة إذا جاءت لازم تأخذ ثلاثة أوسطها ساكن غير منوي به وبما بعده الانفصال، إذاً مقدر على أول حرفين بعدها أو أول ثلاثة، أول الأحرف الثلاثة التي بعدها التي يكون أوسطها ساكن، وغير منوي بهذا الوسط وبما بعده الانفصال. شوف هذا الضابط الدقيق!

إذاً، الجموع التي تشبه مفاعل ومفاعيل وتمنع من الصرف هي كل جمع تكسير مفتوح الأول، ثالثه ألف للجمع وليست عوضاً عن واو أو ياء، وبعد هذه الألف يوجد كسرة حقيقية ملفوظة أو مقدرة لكن امشي ما تكون عارضة، وبعد هذه الألف اللي مكسور ما بعدها يكون هناك كما قلنا حرفان أولهما هو المكسور أو ثلاثة أحرف أولها هو المكسور، لكن إذا كان ثلاثة أحرف يجب أن يكون وسطها ساكن وهذا الوسط الساكن وما بعده لا يكون بنية الانفصال عن الكلمة. طبعا سيأتي توضيح أكثر وأكثر أثناء الشرح.

قال: فان الجمع، المهم الآن بدنا نوخذ الخلاصة، فان الجمع متى كان على هذه الصورة التي رسمها الأشموني، كان فيه فرعية من جهة اللفظ بخروجه عن صيغ الآحاد العربية، هذه من جهة اللفظ؛ فرعية من جهة اللفظ بخروجه عن صيغ الآحاد العربية، أنه ما في عنا آحاد كلمة تدل على مفرد على هذا الوزن. أي جمع يأتي على هذا الوزن الذي ذكره الأشموني وابن مالك، نقول: هذا الجمع فيه فرعية لفظية. ما هي؟ الخروج عن صيغ الآحاد العربية، لا يوجد عندنا آحاد عربية على هذه على وزن مفاعل أو مفاعيل أو ما شابهها، ويوجد فرعية من جهة المعنى، وهي الدلالة على الجمعية؛ لأنه الجمع هو فرع عن الإفراد كما مر معنا. قال: فاستحق المنع من الصرف.

إذاً أحبابي الكرام، يريد أن يقول صيغة منتهى الجموع، صيغة منتهى الجموع هاي المسمى ممنوعة من الصرف هي علة تقوم مقام علتين، ألا تقوم مقام علتين فيها فرعية من جهة اللفظ، فرعية اللفظ، وفيها فرعية من جهة المعنى، فرعية المعنى فلقيت المعنى واضحة وهي أنها جمع، والجمع فرع عن الأفراد. فرعية اللفظ قالوا: أنها على وزن لا يوجد في آحاد العربية. الآن عادة ألفاظ الجموع أحبابي الكرام، جموع التكسير ألفاظها وصيغها لجمع التكسير يوجد على مثل هذه الصيغ كلمات مفردة عربية، يعني تكون الكلمة على وزن فعل أو فعل، هذا الوزن يكون جمع في بعض الأمثلة ويكون مفرد في بعض الأمثلة، نفس الوزن نفس الوزن يكون جمعاً في سور ومفردا في صور.

صيغة منتهى الجموع لا، الجمع فيها لا يوجد منه مفرد على صورته، لذا قال: خرج عن الآحاد العربي، لا يستعمل في هذا الوزن في أي شيء من مفردات العربية الأصيلة، فلذلك انظر ماذا قال؟ قالوا: وجه خروجهم عن صيغ الآحاد العربية، يعني لماذا لا يوجد في العربية على وزن مفاعل أو مفاعيل أو ما شابههما؟ قال: لأنه قال: لأنك لا تجد مفردا في العربية ثالثه ألف تكون غير منقلبة وبعدها حرفان أو ثلاثة إلا إذا كان أول هذا المفرد مضموم كغدافر، هذا نعم مفرد لأ وأوله مضموم مش مفتوح، احنا بنتكلم عن ما كان أوله مفتوح زي ما حكينا في الضابط.

أو تكون ألفه أو الحالة الثانية أن تكون ألفه عوض من إحدى يائي النسب، ألفه إذاً تعويضية عن إحدى يائي النسب لأنها منقلبة، وأنا قلت منقلبة لكن هو ليس انقلاب هو تعويض، وثالثه لما قالوا هناك غير عوض هي ليست منقلبة وإنما هي تعويضية، هذه عبارة الأشموني أدق، أو تكون ألف تعويضية من إحدى يائي النسب أما تعويض حقيقي كيمان وشآم صح، يمان جُمالي وشآم فإن أصلهما يمني وشامي صح وأصلها يمني وشامي، فحذفنا إحدى يائي النسب وعوضنا عنها الالف في الثالث فأصبحت يمان وشآم، لأن يماني وشامي لو أنت نظرت فيها يماني وشامي هي زيها زي مثلا شقاني طبعا لأنها في مادة يماني ممكن يكون أوضح منها ماسة ياء ماني ماء ساجد، لاحظ أنه في الصيغة واحدة لكن هنا شو الفرق؟ إنه مساجد هاي الف ليست تعويضية عن ياء نسب، بينما في يماني هاي الألف ونفس الاشي في شآم الألف الثانية هي تعويضية عن إحدى يائي النسب، هنا كانت أصلها يمني ياء مضغمة فكينا الإدغام وحذفنا ياء تمام؟ وحذفنا إحدى الياءين وعوضنا مكانها الألف وبقيت الياء الأخرى فأصبحت يماني.

ونفس الإشي أصلها شامي، شامي حذفنا إحدى الياءين فأصبحت ماذا؟ الألف هذه جاء بعدها ألف أخرى وأصبحت هنا لما اجتمعت الألفان قلبت الأولى همزاً فأصبحت شآمي وهكذا بالمد أصبحت شآم، فإذا نلاحظ أن هذه الألف تعويضية. الآن ما ألفه تعويضية أحبابي الكرام هذا يمكن يأتي في المفرد، فأنت يماني مفرد وشآمي نسب لمفرد، فهو إيش يريد أن يقول لك؟ نعيد العبارة: ووجه خروجه عن صيغ الآحاد، صيغة منتهى الجموع، ووجه خروجه عن صيغ الآحاد أنك لا تجد مفردا في العربية ثالثه ألف بعدها حرفان أو ثلاثة إلا إذا كان أول الاسم مضموم كغدافر أو ألفه عوض من إحدى يائي النسب، أما تعويض حقيقي كيمان وشآم فإن أصلهما يمني وشامي فحذفت إحدى اليائين وعوض عنها الألف، أو تكون الألف معوضة تقديراً، قالوا: نحن تهام وثمان فإن ألفهما فيما الألف في تهامي وثماني، هنا صعب تقول إنها ألف تعويضية أصالة الحقيقة؛ لأنه في تهامي الألف موجودة هكذا من البداية، ونفس الإشي لفظة ثماني ثمانية، ثمانية التي هي ثمانية الألف أحبابي الكرام موجودة من البداية كما قال لك.

قال: لكنها في نية التعويض أو في تقدير التعويض، طيب دخلوا وكأنهم نسبوا إلى فعل أو فعل ثم حذفوا إحدى الياءين وعوضوا عنها الألف، ثم حذفوا إحدى الياءين وعوضوا عنها الألف، لكن كما قلنا هذا كله تقدير يعني وكأن تهامي وكأنهم تهام وثمان نسبوها على وزن فعل أو فعل ثم حذفوا إحدى الياءين وعوضوا عنها الألف في تهامة وثمانية، لكن هذا كله تقدير ذهني وليس واقعي مشي.

قال: أو يكون إذا كان مفرد أو ما يلي الألف لا يكون مكسوراً أصالة بل أما مفتوح كبراكاه أو مضمون كتبدا، شف بركة الألف الثالثة بعديها مفتوح أو تدارك الألف الثالثة بعديها مضموم. قال: أو يكون مكسور لكن الكسرة عارضة من أجل اعتلال صرفي، مثل تداني في وتواني مثل تداني وتواني فإن هنا بسبب الياء التي حذفت وعوض عنها بالتنوين، لذلك كسرت النون وليس لأن الكسرة هي الأصل كما ينبغي أن تكون مكسورة، وبالتالي ومن ثم صرف نحو أبا له بالتشديد طبعا جمع عبالة الذي بالتاء. عبالة لام مشددة هي جمع عبالة الذي بالتاء.

قالوا: لأن الساكن الذي طبعا هنا العباءة قالوا هي المرأة العجوز المسنة، قالوا: لأن الساكن الذي يلي الألف، الساكن الذي يلي الألف فيه لا حظ له في الحركة، يعني أنت هنا أصلاً بعد الألف مش متحرك لا، بل تحكي عن ساكن لا حظ له في الحركة، والعباءة لا تقيل هي الثقل، البعض قال هي الثقل تقول القى عبالته أي ثقله.

قال: أو يكون ثاني الثلاثة متحرك الوسط، هذا ممكن في المفرد أن يكون بعد الألف ثلاثة أحرف ووسطها متحرك ممكن، أما ساكن مش ممكن، فمثلاً طواعية لاحظ الف ثالثة وبعدها ثلاثة حروف أو ثلاثة متحرك وكراهية، ومن ثم وبالتالي صرف نحو ملائكة وصيارفة؛ لأنه ثلاثة أحرف وسطها متحرك مش ساكن، قد أو يكون هو والثالث عارضان للنسب منوي بهما الانفصال، أن يكون الثاني والثالث عارضان للنسب منوي بهما الانفصال.

قال وضابطه: ألا يسبق الألف في الوجود، أما أن يقارن الألف الوجود أو يأتيا بعدها من حيث الوجود، أما أن يسبقاها في الوجود مش ممكن، هذا ضابط أن يكون الثاني والثالث عارضان للنسب منوي بهما الانفصال. قال: ألا يسبق ألف الجمع بالوجود، أما أن يقارناها واما أن يكونا بعدها، قال سواء كانا مسبوقين بها جاء بعدها كرباحي وظفاري أو غير منفكين يعني ملازمين، إميلها كحواري وهو الحواري هو الناصر، وحوالي وهو المحتال، بخلاف نحو قماري وبخاتي، فقال هنا ما بعد الألف الحرف الثاني الآن بعد الألف في قماري في ثلاثة أحرف وفي بخاتي أيضاً ثلاثة أحرف، الثاني والثالث وهو الياء المشددة موجودات قبل مجيء ألف الجمع موجودات قبل مجيء ألف الجمع ودخولها على قباري وبخاتي أو عفوا قبل مجيء اللي هي الرسالة في الجمع، خلينا نقول الألف الزائدة موجودات قبل مجيء الألف الزائدة في قمر وبخاتي، تمام؟ فالياء في قماري وبخاتي هي سابقة على أو وجود الألف، فبالتالي هنا نعم هنا لا تكون في نية الانفصال الياء قماري الياء المشددة وبخاتي، فلتقم معتبرة من الكلمة وتعامل معاملة مصابيح، لذلك قماري وبخاتي ممنوعة من الصرف.

فإذاً هو يريد أن يقول لك يعني بعد كل هذه اللفة الطويلة والتفصيل العميق، من يريد أن يقول لك: إن صيغة أو ما يشبه مفاعل أو مفاعيل بالضابط الذي ذكره: أن يكون الأول مفتوحاً، والثالث ألفاً ليست عوضاً عن ياء النسب، ويليها كسر غير عارض ملفوظ به أو مقدر على أول حرفين بعدها أو أول ثلاثة أوسطها ساكن غير منوي به وبما بعده الانفصال، هذا الضابط هذا هو ضابط صيغة منتهى الجموع. ما أي جمع وجد فيه هذا الضابط، هذا لا يوجد له مثيل في الآحاد العربية، لا يمكن أن يأتي على صورة مفرد، هذا الوزن لا يأتي على صورة مفرد.

قال لذلك قالوا: ووجه خروجه عن صيغ الآحاد أنك لا تجد مفردا في العربية يكون ثالثه ألف بعدها حرفان أو ثلاثة إلا إذا كان أما أوله مضموم كغدافر أو ألفه عوض من إحدى يائي النسب، أو نقدر نقفز أو ما يلي الألف غير مكسور بالإصالة أصلا أو مكسور بكسرة عارضة من أجل الاعتلال، أو يكون ثالث ثلاثة متحرك الوسط أصلا وليس ساكن، أو هو والثالث عارضان للنسب منوي بهما الانفصال وذكر لك الضابط. نعم، ما كان على هذه الأحوال يمكن أن يأتي على صورة المفرد، واما ما اجتمعت فيه عناصر التي ذكرها كاملة لصيغة منتهى الجموع فهذا لا يوجد على صيغة المفرد العربي، سيأتي معنا يوجد على مفرد أعجمي، لكن على مفرد عربي لا يوجد.

طيب قد ظهرنا من هذا أن زينة مفاعل ومفاعيل ليست إلا لجمع.

إما لجمع، أو نقلت من جمع لمفرد؛ يعني ما كان من الجمع على هذا الضابط مشبهاً لمفاعل ومفاعيل بالضابط الذي ذكره الأشموني، هذا لا يوجد إلا في جمع، أو من قول عن جمع سمي به مفرد فقط، أما يكون مفرد ابتداء على هذه الصيغة؟ قال: لا يمكن. قال: وقد دخل بذكري التقدير نحو دواب.

نعم، احنا قلنا الكسرة التي بعد الألف إما أن تكون ظاهرة حقيقة، وإما أن تكون مقدرة تقديراً كما في دواة، فانه غير منصرف؛ لأن أصله دواة، فبعد الألف هناك كسرة، لكنها لم تظهر بسبب الإدغام. قال تنبيهات: الأول: لا فرق في منع ما جاء على أحد الوزنين المذكورين الآن، وزنين كما قلنا يعني الوزنان هما باختصار: أن يكون بعد الألف حرفان أو ثلاثة أحرف.

إذا كان بعد الألف حرفان هذا يعتبر وزن، إذا كان بعد الألف ثلاثة أحرف وسطها ساكن يعتبر هذا وزن آخر. فيقول: لا فرق في منع ما جاء على أحد الوزنين المذكورين، بين أن يكون أوله ميم مثل مفاعل ومفاعيل، أو لا يكون أوله ميم مثل دراهم ودنانيل. إنه احنا هنا كما قلنا احنا مش شرط أن يكون أوله ميم ولا لا، أن يوجد الضابط الذي ذكره: أن يكون أوله مفتوحاً بغض النظر إيش أوله، ثالثه ألفاً غير عوض يليها كسر غير عارض ملفوظ أو مقدر على أول حرفين أو ثلاثة أوسطها ساكن غير منوي به وبما بعده الانفصال. هذا ضابط بدك تحفظه بمثل اسمك، لتعرف ما معنى صيغة منتهى الجموع.

ثم قال تنبيهات: الأول: لا فرق في منع ما جاء على أحد هذا ذكرته. الثاني: اشتراط كسر ما بعد الألف هو مذهب الجمهور. ابن أبو حيان في الارتشاف قال: وذهب الزجاج إلى أنه لا يشترط ذلك، والزجاج بالتالي صيغة منتهى الجموع عنده أوسع، وناقش في مثال كلمة هبي إلى آخره، لا أريد أن أشقيك بها.

التنبيه الثالث: اتفقوا على إحدى العلتين، هي الجمع هنا، واختلفوا في العلة الثانية. احنا قلنا العلة الثانية ما هي؟ يعني أنا هنا علة تقوم مقام العلتين، لكن كيف تقوم مقام علتين؟ عرفني من حيث تقوم مقام العلة المعنوية وجود الجمع، ومن حيث قيامها مقام العلة اللفظية أنها على وزن لا يوجد في الآحاد.

هذا الذي احنا اعتمدناه، فقد اتفقوا على أن إحدى العلتين هي الجمع، واختلفوا في العلة الثانية، فأبو علي الفارسي قال: العلة الثانية التي هي العلة اللفظية: خروجه عن صيغة الآحاد، وهذا الذي اعتمدناه احنا أصلاً في شرحنا، واعتمد على الأشموني، لذلك وهذا الرأي هو معنى قولهم: إن هذه الجمعية قائمة مقام علة. وهذا معنى قولهم شوف شو قال: إن الجمعية مقام علتين؛ لأن الجمعية تتفرع إلى علة لفظية وعلة معنوية.

طيب ممكن تقول لي أنت هون نفس الإشي أنه هذول يا شيخ علتين من نفس الجهة؟ ما احنا قلنا: لا يؤثر إذا كانوا العلتين من نفس الجهة. احنا قلنا أحبابي، يعني العلة في الحقيقة المانعة من الصرف هي صيغة منتهى الجموع، وهي بتتفرع إلى علة لفظية ومعنوية، لكن المانع مش العلة اللفظية والمعنوية، المانع هو صيغة منتهى الجموع، فلا إشكال، مثل ما مر معنا في ألف التأنيث.

أنا في التأنيث ليش تقوم مقام علتين؟ لأنها يمكن تفريعها إلى علة لفظية ومعنوية، لكن في النهاية المانع من الصرف هي العلة التي تقوم مقام علتين. وأما قضية أنه لا يجوز أن تكون علة لفظية ومعنوية من نفس الجهة، هذا إذا كنا سنعتمد على المعنوية واللفظية في المنع من الصرف، أما هون اعتمادنا كان على صيغة منتهى الجموع مباشرة، وليس على انقسامها إلى لفظية ومعنوية.

وقال قوم وهو ابن الحاجب، قال: لا، العلة الثانية التي هي العلة اللفظية، ليس كونه على وزن لا آحاد له، قال: العلة الثانية قال: تكرار الجمع تحقيقاً أو تقديراً. كيف يعني تكرار الجمع؟ قال في التحقيق: نحو أكارب على وزن فعاعل، صيغ منتهى الجموع الثالث عندك الأول مفتوح الثالث ألف بعدها كسرة أصلية غير عارضة. قال: فأكارب وأراهط هما جمع أكلة وارهط، اللي بيسموه جمع الجمع.

الآن أكلة جمع كلب، كلب تجمعه على أكلة، أكلة بتجمعها على أكارب، لذلك سمي صيغة منتهى الجموع، فلما تصل إلى أكارب خلص أكارب لا يمكن تجمع جمع بعد ذلك، كذلك أراهط، هي جمع أارهط، الآن رهط تجمع على أارهط، وأارهط تجمع على أراهط، فأراهط منتهى الجموع ولا يمكن أن تجمع بعد ذلك، فكون أكارب وأراهط جمع للجمع هذا بحد ذاته هو العلة الفرعية اللفظية عند ابن الحاجب.

قال: واما أن يكون تكراراً للجمع على التقدير نحو مساجد ومنابر؛ فانه وإن كان جمعاً من أولها الآن مساجد هي مش جمع الجمع، هي جمع من أول الوهلة ليس جمعاً لجمع، نفس الإشي منابر، قال: فانه وإن كان الجمع الأول وهلة، قال: لكنه بزنة ذلك المكرر، إنه مساجد يقول لك مساجد على زنة أكارب تمام، ومنابر على زنة أراهط، قال: فهو على زنة مكرر فيأخذ حكمه، يعني أكارب وأراهط، فكأنه أيضاً فكأنه هنا جمع جمعاً، وهذا اختيار ابن الحاجب، لكن هذا ضعيف كما سيأتي معنا، لذلك قال: واستضعف تعليل أبي علي بأن أفعالاً وأفعلاً نحو أفراس وأفلس جمعان ولا نظير لهما في الآحاد وهما مصروفان.

الآن بدأ الأشموني بأسلوب عالي في النقاش النحوي الذي أنا أحب أن أعرض الطلبة عليه، الآن أبو علي الفارسي في مقابلة ابن الحاجب، أبو علي الفارسي قال كما قلنا العلة اللفظية: إنه صيغة منتهى الجموع التي ذكرناها هي على وزن لا يوجد في آحاد العربية، بماذا اعترضوا على رأي أبي علي الفارسي؟ قالوا له: طب أيضاً صيغة أفعال وصيغة أفعل هي جموع تكسير تأتي، أتقول أفراس وأفلس ولا نظير لها في الآحاد؟ أيضاً مش فقط صيغة منتهى الجموع اللي أنتم حكيتم عنها، في صيغ أخرى لا نظير لها في الآحاد وهي مصروفة بالاتفاق.

قال: فالجواب عن ذلك، الآن الأشموني بده يدافع عن أبي علي الفارسي، قال: والجواب عن ذلك من ثلاثة أوجه: أولاً: أن أفعال وأفعل يجمعان نحو أكالب وأناعيم في أكلب وأنعام، وأما ما فعل مفاعيل فلا يجمعان. اه، هذا أول شيء يضرب هذه القضية، أنه صح أفعال وأفعل لا نظير لهما في الآحاد، لكنهما يمكن أن يجمعا مرة أخرى، فمثلاً لو قلت أكالب على وزن إيش عفواً، لو قلت أكلب خليني أكلب أكلب عوزن أفعل يمكن أن تجمع على أكارب، وأنعام على وزن أفعال يمكن تجمع على أنعام، فاذاً صح أفعال وأفعل لا آحاد لهما في العربية، لكن ممكن أن يجمعا.

فقد جرى بالطيب ماشي يمكن أن يجمعا، طب شو استفدنا؟ قال: وبالتالي تكون أفعال وأفعل جرى مجرى الآحاد في جواز الجمع، يعني كأنهم بما أنهما يقبلان الجمع مرة أخرى، إذاً كأنهم عوملوا معاملة الآحاد في جواز الجمع، فإذاً بالتالي هذا تبرير مقنع لماذا فُرّق بين أفعال وأفعال من جهة وبين صيغ منتهى الجموع من جهة أخرى مع أن الكل ليس له آحاد في العربية، هذا هو أنه أفعال وأفعال تجري مجرى الآحاد في جواز جمعها مرة ثالثة، وقد نص الزمخشري على أنه مقيس هذا الجمع فيهما.

قال الثاني: الإجابة الثانية والدفاع الثاني عن أبي علي الفارسي، قال: إنه لا يُصغران على لفظهما كالأحاد، أي في حالة تصغير يُعاملان. الآن سيأتي معنا أنه الأصل في الجمع إذا أردت تصغيره أن ترده إلى المفرد، أما ما كان مثلاً جمعاً على وزني أفعال وأفعل قال: يجمع، عفواً يصغر على صيغته كما يصغر الآحاد على صيغته، وأما مفاعل ومفاعيل فإنهما إذا أردنا تصغيرهما رددناهما إلى الواحد أو إلى جمع القلة، ثم بعد ذلك يصغران، طبعا جمع القلة اللي هي أفعال وأفعال، أفعال وأفعال هي جمع قلة كما سيأتي معنا، فإذاً في فرق ثاني بين صيغة منتهى الجموع وبين أفعال وأفعال.

قال الثالث: أن كلا من أفعال وأفعل له نظير في الآحاد يوازنه في الهيئة العامة وعدة الحروف، فأفعال نظيره في فتح أوله وزيادة الألف رابعة تفعال نحو تجواد، وفاعال نحو سابات وخاتم، وأفعال نحو صلصال وخزعان، وأفعل وضم ثالثه تفعل تِتفل وتنضب ومفعل نحو مكرم ومهلك. نعم، وإن لم تكن بنفس الوزن بالضبط، لكنها على نفس الهيئة وعدد الحروف، فبالتالي هذه كلها تدل على أنه صح أفعال وأفعل لا نظير لهما في الآحاد، لكن لا يصلح أن يعاملوا معاملة صيغة منتهى الجموع، هناك فروق جوهرية بين صيغة منتهى الجموع وبين هذه الصيغ.

أما ابن الحاجب فنريد أن نضعف قوله، قال: على أن ابن الحاجب لو سئل عن ملائكة لما أمكنه أن يعلل صرفه إلا بأن له في الآحاد نظيراً نحو واعية وكراهية. الآن بده يسند علة ابن الحاجب، ابن الحاجب قال: العلة اللفظية هي كون هذه الصيغ على فيها تكرار للجمع، إما حقيقة وإما تقديراً، فنأتي فنقول له: ملائكة ملائكة لو بدنا نمشي مع كلامك كان ينبغي أن تكون ممنوعة من الصرف؛ لأنها جمع، ولأنها على صورة التكرار، يعني أنت لما قلت مساجد ومنابر هي على صورة أكارب وأراهط، فهي في التقدير جمع للجمع، فإذاً نفس الإشي ملائكة صحيح هي جمع لأول وهلة، لكنها صورة التكرار، فالأصل أن تكون ممنوعة من الصرف زيها زي مساجد ومنابر، لو بده يمشي مع ابن الحاجب في تفكيره بده يقول لك: ملائكة أول شي هي جمع فيها العلة المعنوية، وهي على وزن مقارب لأكارب ملائك، هذه دعك منها، هذه التاء تأنيث ملائك مش على وزن أكارب وأراهط، صح هي جمع لأول وهلة، لكن هي تقديراً على وزن أكارب وأراهط، إذاً كان ينبغي أن تكون ممنوعة من الصرف على كلامك ابن الحاجب، لكننا شفناها مصروفة، ليش مصروفة؟

قال ابن الحاجب لن يستطيع أن يقول ولا يبرر صرفه إلا بشيء واحد، وهو أن يقول: إنها صرفت لأن لها آحاداً في العربية، لأن لها آحاداً في العربية مثل طواعي وكراهية، فكأن ابن الحاجب رجع لكلام أبي علي الفارسي، أن إذاً المشكلة الحقيقية مش أن يكون جمع -أليست هذه هي العلة اللفظية؟- بل إن هذا الجمع وهو منتهى الجموع ليس له آحاد في العربية، وليس القضية كونه جمع الجمع وإلا ستفشل هذه العلة في قضية إيش؟ في قضية ملائكة، وهذا ما يسمى بالعكس، كما يقولون، يعني أنت هنا أو عفوا هذا يسمى النقد عند الأصوليين، وجدت العلة ولم يوجد الحكم، يعني ملائكة وجدت فيها علة المنع من الصرف عند ابن الحاجب، لكن لم يوجد الحكم وهو الصرف، فدل هذا على انتقاض علته، فدل هذا على انتقاض علتي، وهذا مبحث لطيف أن الطالب الذي يدرس أصول الفقه بعمق إنما يدرس مبحث القوادح في الأقيسة النقد وغيرها، يمكن تطبيق قوادح العلة في قياس الأصول يطبق على العلة النحوية.

فهنا لاحظ كيف استعمل الأشموني؟ قال: ملائكة فيها العلل التي قدمها ابن الحاجب، ومع ذلك تخلف الحكم، لم تمنع من الصرف، بقيت مصروفة، هذا يدل على فشل العلة وأنها لا تصلح، تمام؟ فهذا كلام جميل أن ينتبه له الطالب، إمكانية تطبيق قوادح العلل الأصولية في المسائل النحوية، وهذا يمكن يصلح عنوان رسالة للماجستير أو الدكتوراه والله تعالى أعلم القدح في العلة النحوية.

طيب، ثم قال: وذا اعتلال منه كالجواري، طبعا احنا يعني خلاص لا نعتمد ما قاله أبو علي الفارسي ومشى عليه الأشموني، أن هنا صيغة منتهى الجموع هي علة تقوم مقام علة، وهي ضمنياً تحتوي على علة فرعية لفظية، وهي أنه لا يوجد منه على صورة الآحاد، وعلة فرعية معنوية، وهو أنه جمع وليس مفرداً. ثم قال: وذا اعتلال منه كالجواري رفعاً وجراً أجره كساري.

الآن سيتكلم عن نوع معين من صيغة منتهى الجموع، وهو منتهى الجموع الذي انتهى بياء مكسور ما قبلها مثل جواري وغواشي، وهو بيسموه اسم منقوص، لكنه جاء على صورة منتهى الجمع، الاسم المنقوص إذا جاء على صورة منتهى الجموع كيف يعامل؟ فقال: وذا اعتلال منه كالجواري أي ما كان اسماً منقوصاً حقيقياً هذا الذي يريده، مما كان على صيغة منتهى الجموع كالجواري، فانه في حالة الرفع والجَرِّ يعامل معاملة الاسم المنقوص الطبيعي، فالرفع يعني تحذف الياء، تحذف الياء ويكون رفعه وجره بماذا؟ الجر يكون بفتحة مقدرة انتبه، والرفع يكون بضمة مقدرة على الياء المحذوفة، وأما النصب فانه يظهر بفتحة على الياء المذكورة، مثله مثل قاضي، يعني ما تفعله بجواري تفعله بماذا بقاضي.

خلونا نقرأ، قال: يعني ما كان من الجمع الموازن لمفاعل معتلاً، قال: فله حالتان: إحداهما أن يكون آخره ياء قبلها كسر نحو جواري وغواشي هيك أصلها، والأخرى أن تكون أن تقلب ياءه ألفاً نحو عذارى ومدارى، طبعا هو لماذا قلبت ألفاً؟ لتحركها وانفتاح ما قبلها.

الآن قال: فالأول فالأول وهو ما كان باختصار اسم منقوص ياء قبلها الكسر هذا الذي يهمنا، يجري في رفعه وجره مجرى قاض وسار في أن الياء تحذف وتثبت التنوين بعد حذف الياء نحو من فوقهم غواش والفجر وليال عشر تمام، ولا يعلن الفجر غواش وليال هي نفسها دي غواش غواشي صيغة منتهى الجموع، لكنها آخرها ياء مكسور ما قبلها.

ونفس الشيء وليالي صيغة انتهى الجموع، واخرها ياء مكسور ما قبلها. وهناك كما قال تعامل معاملة قاض وسارق، وفي النصب أيضاً تثبت ياؤها نفس ما تثبت في قاضي وتكون مفتوحة.

وفي النصب مجرى دراهم في سلامة أخيه وظهور فتحته تقول سيروا سيروا فيها ليالي. هو يعني أحبابي الكرام قال له وهي هيك عملنا مخطط، الآن هناك اسم منقوص طبيعي خلينا نقول اسم منقوص اعتيادي بدي اسميه، وهنا اسم منقوص على صيغة منتهى الجموع، هون نكتب مثال غواشي، هون نكتب مثال قاضي، حتى أبين لك إيش الفرق بين الحالتين. الآن هو كما قال في حالة الرفع والجر ستحذف الياء هنا وتحذف الياء هنا فتقول غواش، وهنا تقول قاض هذا في حالة الرفع والجر، لكن إيش الفرق؟ إنه هذا التنوين هنا تنوين عوض عن الياء، وأما التنوين هنا فمر معنا سابقاً إنه تنوين تمكين.

طيب ليش ما اعتبرت هذا برضه تنوين تمكين؟ إنه التنوين التمكين لا يأتي في الممنوع من الصرف، لا يمكن أن تكون غواشن تنوينها تنوين تمكين، وتنوين التمكين مر معنا هو الذي يدل على أن الاسم معرب منصرف، وكلمة غواش ممنوعة من الصرف فيستحيل أن يكون هذا تنوين تمكين، هذا مية بالمية تنوين عوض، ولذلك يجوز دخوله على الممنوع من الصرف، وأما في قاضي فالصحيح أن التنوين تنوين تمكين التقى مع الياء فحذفت الياء بسبب التقاء الساكنين. إيش الساكنة؟ الياء وتنوين التمكين، ما هو نون ساكن التنوين، فحذفت الياء وجاء التنوين مكسوراً للدلالة على الياء المحذوفة. فهنا في جوهر، هنا نتكلم عن تنوين عوض، هنا نتكلم عن تنوين تمكين، وفي حالة النصب، في حالة النصب هنا قاض تنوم تقول رأيت قاضياً تثبت الياء وينون لأنه تنوين تمكين، هنا لا، هنا تثبت الياء لكن لا تنون، لماذا؟ لأنها ممنوعة من الصرف غواشية، هذا الفرق الثاني.

الفرق الثالث إنه هنا نقول في حال الجر، الجر بفتحة مقدرة بفتحة أنه ممنوع من الصرف. هنا الجر بكسرة مقدرة على الياء، لو قلت مررت بقاض ومررت بغواش شو الفرق بينهم؟ مررت بغواش، غواش تقول مجرور بفتحة مقدرة على الياء لأنه ممنوع من الصرف، ممنوع من الصرف وجر بالفتحة، وبين مررت بقاض بكسرة مقدرة على الياء، فهذه يعني أبرز الفروق بين اسم المنقوص إذا كان على صيغة منتهى الجموع واسم منقوص الاعتيادي الذي ليس على صيغة منتهى الجموع.

قال: واما الثاني وهو اللي آخره ياء انقلبت ألفاً. فهذا قال يقدر إعرابه ولا ينون بحال، ولا ينون بحال لأنه آخر ألف، والألف يتعذر تحريكها، ولا خلاف في ذلك. لذلك هو ركز على الجواري، هو لم يركز، يعني ابن مالك تكلم عن الحالة الأولى، أن تكون اسم منقوص آخره ياء مكسور ما قبله، ولم يتكلم الحالة الثانية وهي أن يكون منتهياً بياء مفتوح ما قبلها فتنقلب الياء ألفاً، لأن هذه مسألة أخرى لا تهمنا.

قال: تنبيهات. اختلف في تنوين جوار ونحوه، فذهب سيبويه إلى أنه تنوين عوض عن الياء المحذوفة، لا تنوين الصرف الذي هو تنوين التمكين، صح؟ إذاً لاحظ هنا الفكرة هذه منسوبة لسيبويه. قال: فذهب سيبويه إلى أنه تنوين عوض عن الياء المحذوفة لا تنوين صرف، وذهب المبرد والزجاج إلى أنه لا مش تنوين عوض، إلى أنه عوض عن حركة الياء، عوض عن حركة، لكن هذا ضعيف؛ لأن التنوين لا ينوب عن حركة، لأن الياء في حالة الرفع مرفوعة قصده بالضمة ومنصوبة بالفتحة، أو في حالة الجر هو سيكون عوضاً في حال النصب، في حال الرفع والجر، هو عوض عن الضمة في حال الرفع وعوض عن الفتحة في حال الجر، هيك بدو يقول لك.

لكن هذا مش صحيح؛ لأن التنوين لا يأتي عوضاً عن حركة. قال: ثم حذفت هذه الياء لالتقاء الساكنين. وذهب الأخفش لا إلى أنه تنوين صرف تمكين، كيف تمكينها؟ ممنوعة من الصرف. قال: لأن الياء لما حذفت تخفيفاً ما عادت كلمة غواشن على صيغة منتهى الجموع فعادت مصروفة، هذا رأيه. قال: وبقي اللفظ كجناح فانصرف، يعني كان اسكيمج كيف جناح مصروفة، أصبح غواش مصروفة. قال: والصحيح كجناح نعم.

قال: والصحيح مذهب سيبويه أنه عوض عن الياء المحذوفة. وأما جعله عوضاً عن الحركة فضعيف؛ لأنه لو كان عوضاً عن حركة لكان التعويض عن حركة الألف بنحو موسى وعيسى أولى، لأن حاجة المتعذر إلى التعويض عنه، شوف هذه الفكرة، أشد من حاجة المتعسر. يعني أنت بتخلي لي إياها عوض عن حركة، حركة الياء، طب الألف المتعذر تحريكها في عيسى وموسى مش دايماً حركاتها مقدرة للتعذر؟ هي أولى بالتالي لو كانت فكرتك صحيحة لكان أولى الثاني أن يعوض عن الحركات المقدرة عليها للتعذر.

ليه؟ قال: لأن حاجة المتعذر إلى أن يعوض عن حركته أشد من حاجة المتعسر الذي ليس بمتعذر، المتعسر الذي هو في عسر بس بتمشي الأمور، المتعذر مش ماشي أصلاً. فبقول لك إنه أنت تعوض عن حركات الألف، يعني لو تنزلاً بدنا نمشي معك أن التنوين هو تنوين أبعاد عن حركة، لكان الأولى أن يعوض عن حركات الألف بدلاً من أن يعوض عن حركات الياء؛ لأن الألف يتعذر تحريكها والياء يثقل تحريكها فقط، والمتعذر أشد حاجة من المتعسر.

قال: ولألحق مع الألف واللام كما ألحق معهما تنوين الترنم، ولو كان كما قلت أيضاً أنه عوض عن الحركة لكان لا أشكال أن يجمع بين التنوين وبين التعريف، لكان لا أشكال أن يجمع بين التنوين وبين ال التعريف، هنا في النهاية التنوين هو عوض عن حركة. قال: ولألحق مع الألف واللام، ومعروف أن التنوين لا يجتمع مع أالف واللام الريال للتعريف. قالوا: واللازم منتف فيهما، فكذا الملزوم.

وأما كونه للصرف وهو كلام الأخفش. قال: فضعيف أيضاً؛ إذ المحذوف في قوة الموجود، صح يا محذوفة الياء في غواش وجوار، لكنها في قوة الموجود، وإلا لكان آخر ما بقي حرف إعراب، لاصبحت واشن هي نفسها حرف إعراب، ولظهر الإعراب عن الشين هذا اللي بدو ياخذه، لظهر الإعراب عليه، والإعراب لا يظهر على الشيء. هذا يقول إن الشيء ليست هي الحرف الأخير، وأن الحرف الأخير صح محذوف لكنه كان مقدراً في حكم الموجود، فهذا يدل على ضعف كلام الأخفش، والله إن الكلمة ما عادت على صيغة منتهى الجموع بعد حذف الياء وتقلصت. نقول: الياء محذوفة لكنها في قوة الموجود، فهي زالت على صيغة منتهى الجموع.

قال: فإن قلت. قال: فإن قلت إذا جعل عوضاً عن الياء، ماشي، احنا مشينا معكم عرائسي بأول أن هذا التنوين الذي في غواشن هذا تنوين عوض عن الياء، طب هو السؤال: لماذا حذفت الياء ابتداء؟ وهذا سؤال منطقي حقيقة؛ لأنه في الاسم المنقوص الاعتيادي في مثل قاضي هنا حذف الياء مفهوم؛ لأنه التقى مع التنوين، مثلاً التقى مع التنوين، التنوين ساكن وجاء قاضي تنوين ساكن والياء ساكنة وحذفت الياء تخلصاً من التقاء الساكنين، وتنوين التمكين حولناه لتنوين كسر فقط للدلالة على الياء المحذوفة.

فإذاً في الاسم المنقوص الاعتيادي مفهوم ليش حذفت الياء بسبب التقاء الساكنين، بس في جوار وغواش، إه، لماذا حذفت الياء ما في التقاء ساكن، هي كانت جواري، ما كان في أصلاً تنوين تمكين يلتقي مع الياء حتى نقول والله التقى ساكنان، ما في، هي أصلها جواري، سؤال منطقي، ليش حذفت الياء وعوض عنها؟ هذا هو السؤال الذي بدو يحاول الأشموني يجيب عنه.

فان قلت: إذا جعل هذا التنوين عوضاً عن الياء، فما سبب حذفها أول الأصل؟ يعني لماذا حذفت وحذفها واجب طبعا؟ فما سبب حذفها وجوباً؟ قل قلت قال ابن مالك في شرحه عن الكافية: التعلة التي ذكرها هنا حقيقة مش قوية، هذا هو الواقع، أو فيها إشكال سيظهر خلينا نقول. يقول: لما كانت ياء المنقوص، المنقوص الاعتيادي زي قاضي يقصد، لما كانت ياء المنقوص الاعتيادي المش ممنوع من الصرف، لما كانت ياء المنقوص قد تحذف تخفيفاً ويكتفى بالكسرة التي قبلها، وكان المنقوص الذي هو ممنوع من الصرف أثقل من الاسم المنقوص الاعتيادي.

الآن عندك اسم منقوص اعتيادي مش ممنوع من الصرف زي قاض وساري، وعندك اسم منقوص وممنوع من الصرف، بقول لك الاسم المنقوص الاعتيادي قد تحذف منه الياء تخفيفاً ويكتفى بالكسرة التي قبلها. هذا الكلام إخواني مش دقيق، الصبان نفسه اعترض عليه، قال له كيف قاضي وساري؟ يعني أنت قاضي بتقول لي قد تحذف الياء منها؟ هي مش قد تحذف الياء منها بل الياء تحذف وجوباً منها أيضاً. فكلام في شرح الكافية فيه إشكال، إنه قال: الاسم المنقوص الاعتيادي قد تحذف الياء تخفيفاً ويكتفى بالكسرة التي قبلها.

تقول: لكن في الحقيقة هذا كلام مش دقيق يقول الصبان؛ لأنه حذف الياء حتى في الاسم المنقوص الاعتيادي واجب بسبب التخلص من التقاء الساكنين. ففي هذه العبارة من ابن مالك في شرح هذا الكافية بس خلينا نكمل معه، بيقول لك: لما كان ياء المنقوص في الاسم المنقوص الاعتيادي قد تحذف تخفيفاً أنه يكتفى بالكسرة التي قبلها، وكان المنقوص الذي هو ممنوع من الصرف أثقل من الاسم المنقوص الاعتيادي، التزموا فيه من الحذف ما كان جائزاً في الأدنى بسبب الثقل، إه، يعني يقول لك الحذف هنا جائز وهو خفيف، فهذا الممنوع من الصرف أثقل، فاذا كان الحذف هنا جائز بسبب الخفة فيجب أن يكون الحذف هنا للياء واجب بسبب الثقل.

هيك فلسفوها، شوف كيف بيقول لك: إذا كان الحذف في قاضي للياء جائز بسبب الخفة، فالحذف إذا سيكون في جوار للياء واجب بسبب الثقل. لذلك قال إه إه التزموا فيه أي في المنقوص الممنوع من الصرف من الحذف التزموا ما كان جائزاً فقط جوازاً في الأدنى بسبب الثقل. قال: ليكون لزيادة الثقل زيادة في الأثر، وليس بعد الجواز إلا اللزوم. بس هذا الكلام مش دقيق؛ لأنه أنت لما تقول لي إنه هنا الحذف جائز، احنا رجعنا نسفنا الفكرة التي بلشنا فيها في الألفية، أنه احنا قلنا قاضي في حال الرفع وفي حال الجر تحذف الياء وجوباً أيضاً، فهنا الحذف وجوباً، وهنا الحذف وجوباً، هنا الحذف وجوباً لالتقاء الساكنين، وهنا يقال، يمكن أن يقال إنه إذا كان هنا الحذف في الاسم المنقوص الاعتيادي واجب، فمن باب أولى ممكن هيك يقال في الممنوع من الصرف أن يكون الحذف واجباً بسبب الثقل وليس طبعاً بسبب التقاء الساكنين.

يعني كأنك تقيس هذه على هذه، هنا في مبرر واضح، هون ما في مبرر لكننا الحقناه بهذه الصورة بأن هذا بحد ذاته ثقيل، مش معقول نخلي قاضي تحذف فيه الياء وجواري التي هي ممنوعة من الصرف وفيها ثقل لشبهها بالفعل والله فيها الياء. نعم هذا منطق أن تحمل هذا على هذا من باب أن هذا ثقيل فينبغي أن يشبه صاحبه شبهاً، أما أن تقول والله هذا جائز وهذا لازم فهذا أظن يحتاج إلى نظر والصبان نفسه أشار لأن هذا الكلام فيه نظر.

طيب آآ قال: واعلم أن ما تقدم عن المبرد هذه دعوكم منها؛ لأنه يعني نقاش مع المبرد في مسألة لا تشغلنا ولا نريد إضاعة أصل الفكرة. قال: التنبيه الثاني: ما ذكره أو ما ذكر من تنوين جوار ونحوه في الرفع والجر هذا متفق عليه، نص على ذلك الناظم وغيره، ما ذكره أبو علي من أن يونس ومن وافقه يونس بن حبيب إلى أنه لا ينون مثل جوار وغواش لا ينون ولا تحذف ياؤه، ويبقى جواري وغواشي، فهذا وهم، هذا ليس صحيحاً بل الكل متفق على هذا الأمر.

إه، الثالث: إه، إذا قلت مررت بجوار فهذه انتبهوا عليه، قال: علامة الجر الفتحة المقدرة على الياء، وهذه بينتها لكم؛ لأنه غير منصرف، وإنما قدرت تقديراً مع أن الفتحة خفيفة وفي العادة تظهر؛ لأننا في حالة النصب مشقودة تقول رأيت جوارية. طب ليش في حالة الجر ما أقول مررت بجوارية وخلصت، ما هي فتحة نفسها فتحة فاتحة؟

فيقول: وإنما قدرت أي الفتحة مع خفتها قال؛ لأنها في الحقيقة في الحقيقة ليست فتحة أصلية بل هي نائبة عن الكسرة فاستثقلت، يعني صارت الفتحة ثقيلة الآن بسبب أنها نائبة عن المستثقل. وقد ظهر أن قول كثار لما قال ابن مالك رفعاً من أجله كساري، إنما هو الإجراء من حيث اللفظ، أما التقدير يختلف؛ لأن سهلاً كما قلنا زي قاض وسار هذا يجر بكسرة مقدرة وتنوينه تنوين تمكين لا عوض، كما ذكرت لكم بأنه منصرف وقد تقدم معنا أول الكتاب، فهذه أيضاً فائدة نفيسة ينبغي أن تعتنوا بها يا طلبة الألفية.

ثم قال: ولسراويل بهذا الجمع شبه اقتضى عموم المنع. هذه الفكرة الأخيرة المتعلقة بهذا الموضوع، لا وبقي فكرة أخرى أيضاً سنأتي بعدها، صح. قال: ولسراويل بهذا الجمع شبه مقتضى عموماً منه. الآن هناك كلمة وهي كلمة سراويل عالجها ابن مالك، سراويل أحبابي أنت للوهلة الأولى قد تقول أنها جمع، لكن في الحقيقة الصحيح أن سراويل اسم مفرد، البنطال الذي ألبسه تحت الثوب، البنطال الذي ألبسه أنا تحت ثوبي اسمه سراويل، هكذا، هذه ليست جمع بل هو هكذا اسمه، وإن كانوا بنطالاً واحداً يسمى سراويل تمام؟

آآ فسراويل اسم مفرد أعجمي انتبهوا، احنا قلنا صيغة منتهى الجموع لا يوجد لها مفرد عربي، لكن وجود اسم مفرد أعجمي على صيغة منتهى الجموع هذا ممكن ما عناش مشكلة، ومنها سراويل، فصراويل على صيغة منتهى الجموع، وهذا واضح أنت تقول هكذا صرا ويل لاحظ الأول مفتوح عندنا ألف.

بعديها كسرة، وهناك ثلاثة أحرف وسطها ساكن وليس في نية الانفصال الثاني والثالث. إذاً، الضابط موجود، لكن سراويل مفرد يا جماعة، اسم مفرد أعجمي جاء على وزن مفاعيل، قال طيب.

منع من الصرف؟ قالوا: نعم، فمنع من الصرف لشبه صحوة يدل على مفرد. فالعلة المعنوية فيه مش موجودة؛ لأن العلة المعنوية كما قلنا في سياق ندهن أنه جمع، فكان ينبغي أن تكون سراويل مصروفة؛ لأنهم هي ليست جمع، هي مفرد، لكنهم قالوا: يا عمي امنعوها من الصرف وقيسوها على صيغة منتهى الجمع. فمنع من الصرف لشبهه بالجمع في الصيغة المعتبرة. لما عرفت أن بناء مفاعل بعيد، لا يكونان في كلام العرب إلا لجمع أو اسم واحد من قول عن الجميع كما سيأتي معنا، إذاً اعلم أن سراويل اسم مفرد آدمي جاء على وزن مفاعل، ومنع من الصرف لشبهه بالجمع في الصيغة المعتبرة. خلاص، إنه الصيغة صيغة منتهى الجمع، ها؟ لما عرفت أن بناء مفاعل لا يكونان في كلام العرب إلا لجمع أو لمنقول من جمع، أما لمفرد ابتداء لا يكون كلمة مفردة عربية على صيغة منتهى الجملة، تلوى مفردة أعجمية ممكن مثل السراويل، قال: فحق ما وازنهما، أي ما وازن مفاعل ومفاعيل، أن يمنع من الصرف، وإن فقدت منه الجمعية، إذا تم شبهه بهما، وذلك بأن لا تكون ألفه عوضاً عن أحد يائي النسب، ولا كسرة ما يلي ألفه عارضة، ولا بعد ألف ياء مشددة عارضة، ولم يوجد ذلك في مفرد عربي كما مر، اللي هو الضابط العام.

قال: ولما وجد في مفرد أعجمي وهو سراويل لم يمكن إلا منعه من الصرف وجهاً واحداً، خلافا لمن زعم أن فيه وجهين: الصرف ومنعه، وإلى التنبيه على ذلك أشار بقوله: شبه اقتضى عموم المنع. ما معنى قول الإام مالك؟ ولسراويل بهذا الجمع شبه اقتضى عموماً، من معنى عموم المنع، أي أنه ممنوع من الصرف في جميع الأحوال على الصحيح، وكأن ابن مالك يقول: دعك من بعض الأقوال التي ترى أنه في حال دون حال، الصحيح أنه في جميع أحواله وعلى جميع أشكال استعماله ممنوع من الصرف لوجود ضابط صيغ منتهى الجموع فيه، وإن كان هو يدل على مفرد من حيث المعنى، لكن ضابط صيغة منتهى الجموع وجد فيه، فألحق بصيغة منتهى الجموع.

لكن يقول: ومن النحويين من زعم أن كلمة سراويل عربية أصلاً، وأنه في التقدير جمع سروالة، لكن سمي به المفرد. البعض، وهذا بالنسبة للمبرد يقول: سراويل هي أوسع عربية، أي واحد اثنين، هي في التقدير جمع سروالة، هي هكذا، لكنه سمي به المفرد، فالمبرد يتفق معنا أن سراويل اسم للمفرد، لكنه يرى أنه أصلاً هو جمع سروالة، لكنه بعد ذلك عُومل معاملة المفرد، وُرِد بأن سروال ما سمع أصلاً، من وين جبت سروالة؟ وأنت طب قيل: لا والله سمع في بيت شعر: عليه من اللُّؤْمِ سرواله، فماذا قال الإشبيل؟ هذا مصدوع، هذا تأليف، لم أثبت هذا البيت. وذكر الأخفش أنه سمع من العرب من يقول: سرواله، ولكن الآن الأشموني سيرد على كل هذه الدعوى.

قال: ويرد هذا، كل هذا القول قول المبرد والأخفش، يرده أمران: الأمر الأول أن سروالة هي ليست مفرد لسراويل، أن سروال إن ثبتت فهي لغة في سراويل؛ لأنها بمعناه، إذن أن سروال، يعني إن ثبت كلام الأخفش، فسرواله ليست هي مفرد، وسراويل جمعها في الأصل، لا لا، هي لغة أخرى في سراويل، قال: لأنها بمعنى، فبالتالي ليس سراويل جمعاً لسرواله، كما ذكر بذلك ابن مالك في شرح هذا الكافي. والشيء الآخر أن النقل لم يثبت في أسماء الأجناس. أنت الآن، يعني أنت ككلام المبرد، المبرد كما يرى أن سراويل هو جمع سرواله، نقل من الجمع وأصبح للمفرد، يرى أن سراويل كانت جمع، نقل من الجمع وأصبح للمفرد، هذا النقل يقول: غير مألوف في أسماء الأجناس. النقل إحنا مر معنا في الأعلام، ومنه منقول كفضل وأسد، وذو ارتجال كسعاد وأدد. مر معنا النقل، آه، أن الأعلام تكون منقولة، يكون اسم جنس ويصبح علماً، أما اسم جنس يكون جمع ينقل إلى المفرد، يقول: هذا ليس متعارفاً عليه في العربية. فقول المبرد إن سراويل جمع سرواله، وأنها نقلت للمفرد، كله يحتاج إلى إثبات ولا جد دليل قوي على هذا المعنى.

ثم قال تنبيهاً الأول: قال في شرح الكافي ينبغي أن يعلم أن سراويل اسم مؤنث، اسم قاعدة مفرد وهو مؤنث، فلو سمي به مذكر ثم صغر لقيل فيه: سرييل، غير مصروف ليه؟ لأنه يبقى فيه التأنيث والتعريف، إنه قال للتأنيث وللتعريف، ولولا التأنيث قال: لصرف كما يصرف شراحيل، إذا صغر فيه فقيل: شريحيل لزوال صيغة منتهى التكسير تماماً. لكن هنا، اه، سرييل إنما بقي لوجود قالوا: التأنيث والتعريف.

طيب الثاني: شذ منع صرفي ثمان تشبيهاً له بدوار، تمر معنا أن ثماني الصحيح أنها مصروفة، فما إن يصلح أنها مصروفة، ومر معنا لماذا مصروفة؟ لما تكلمنا عن ضابط صيغة منتهى الجموع، لما قال تهامان وثمان، فإن ألفهما موجودة قبل تمام، وكانهم نسبوا إلى فعل واو فعل، ثم حذفوا إحدى الياءين وعوضوا عنها الألف تقديراً، فجعلت الألف كأنها كأنها عوض عن الياء وإن لم تكن في الحقيقة هكذا، فبالتالي ثمان مصروفة. لكن شذ منع صرفها تشبيهاً لها بدوار؛ قد نظراً لما فيها من معنى الجمع، وأن ألفه غير عوض في الحقيقة. وفي الحقيقة نعم ألفه ليست عوض، فقالوا فيهما أن الجمع ألف مش عوض حقيقة، أنتم جعلتوها عوض تقديراً فقط، بالتالي البعض منعها من الصرف، لكن الأشموني حكم على هذا المانع بأنه شاذ؛ لأن الظاهر أن المسموعة فيها يعني خلينا نقول إن ثمانية أنت لو بدك تيجي للعوامل، والله هي فعلا منعها من الصرف أدق من حيث القياس، لكن من حيث السماع واضح أن العرب صرفتها ولم تمنعها من الصرف. قال: والمعروف فيه الصرف لما تقدم، وقيل هما لغتان الصرف وعدم الصرف، فبالتالي يعني كأنه هناك يقول ثلاثة أقوال في ثمان، شو أنها مصروفة؟ البعض يقول لأنها مصروفة وشذ منعها من الصرف، والبعض يقول هما لغتان، أو لأ خلينا نقول هناك قولان في ثماني، أنا ثم ذهبت بعيداً. هناك قولان: القول الأول أنها مصروفة ومنعها من الصرف شاذ، هذا رأي وهو الذي اختاره الأشموني. هناك رأي آخر يقول: لا، أن كليهما جائز، الصرف ومنع الصرف جائز على التساوي وليس منعها من الصرف شاذاً، وهذا وإن قاله الأشموني بصيغة التمريض فيه وقيل، لكنني أرى له وجه من النظر، أرى له وجه من النظر والله تعالى أعلم.

ثم قال: وإن به سمي أو بما لحق به فالانصراف منعه يحق. تمام يقول: صيغة منتهى الجموع عاد إلى صيغة منتهى، وصيغة منتهى الجموع إذا أصبحت علماً على شخص فسميت بها، فإنها تبقى ممنوعة من الصرف. صح، الآن هي تدل على واحد، لكنها باعتبار أصلها كانت من صيغ منتهى الجموع، يقول: وإن بي سمي أو بما لحق بما لحق به يقصد سراويل، كلمة سراويل أنه هي لحقت بصيغة منتهى الجموع. فيقول: إذا سميت شخصاً علماً بصيغة منتهى الجموع أو سميت شخصاً عالماً سراويل، مثلاً حبيت اسميه هكذا، فيبقى نصرفه قائماً. صح، هي الآن اسمنا مفرد، ذهبت الجمعية منها، لكن باعتبار أصلها كانت جمعاً، فبذلك بقي منعها من الصرف. يعني أن ما سمي به من مثال مفاعل أو مفاعيل فحقه منع الصرف، سواء كان منقولاً عن جمع محقق كمساجد والله سميت رجل مساجد، أو مما لحق به من لفظ أعجمي مثل سراويل وشراحيل، يعني كأن شراحيل أيضاً هي اسم مفرد أعجمي، أو لفظ ارتجل للعالمية ابتداء. يعني هنا الأسماء هو يريد أن يقول لك: الأسماء التي على صيغة منتهى الجموع، الأسماء التي على صيغة منتهى الجموع أما أن تكون هي كانت جموع ونقلت إلى العالمية، أو هي على صيغة مفاعل ومفاعيل لكنها ابتداء استعملت علماً ولم تكن تستعمل للجمع ثم نقلت للعالمية.

إحنا مر معنا أحبابي أن العالم هناك علم منقول وهناك علم ارتجال صح؟ ومنه منقول كفضل وأسر وذو ارتجال كسعاد وأدد. هو يقول لك: صيغة منتهى الجموع إذا أطلقت علماً على شخص فهي على صورتين: أما أن تكون لها استعمال في الجمع ثم نقلت نقلاً واستعملت علماً لشخص، كما مثل لك هنا بمساجد اسم لرجل، أو تكون لا، هي صيغة منتهى الجموع صح، لكنها ابتداء ارتجالاً أطلقت على من؟ على رجل، مثل هوازن. فهوازن مش كان جمع ثم نقلنا؟ لا لا، هو ارتجالاً على صيغة منتهى الجموع علم على قبيلة.

قال الشارح: والعلة في منعه أو في منع صرفه ما فيه من الصيغة، صيغة مفاعل وفاعل، مع أصالة الجمعية؛ إنه هي أصلاً أصلاً الجمعية موجودة، سواء موجودة حقيقة كان هو جمع، أو تقديراً زي هوازن، يعني كان الأصل أن يكون جمعاً. قال أو إذا لما فيه من الصيغة مع أصالة الجمعية، قال أو لقيام العلمية مقام الجمعية. إذاً قال: أما للصيغة مع أصالة الجمعية، أو للصيغة مع قيام العلمية مقام أصالة الجمعية. لكن ايش قال؟ قال: فلو طرأ تنكيره، ماذا سينبني على الخلاف هنا؟ يعني ما هو الصحيح؟ أن نقول إنها منعت من الصرف للصيغة مع أصالة الجمعية ولا للصيغة مع أن قيام العلمية مقام الجمعية؟

قال: الخلاف سيظهر ومهم؛ لأنه لو طرأ تنكيره، لو مساجد اسم رجل، اه نكرتوه استعملتوه استعمال النكرات، هوازن اسم القبيلة استعملتوه استعمال النكرات. قال: فلو طرأ تنكيره، فإنه سينصرف، سيعود منصرفاً على مقتضى التعليل الثاني وهي قيام العلمية؛ لأنه زالت العلمية فعاد مصروفا؛ لأنه دائماً إذا زالت العلة يعود. ولكن سيبقى ممنوعاً من الصرف على العلة الأولى وهي أصالة الجمعية. فبقول لك الفرق هنا مؤثر، إذا قلت إن العلة هي الصيغة مع أصالة الجمعية، فإنه سيبقى ممنوعاً من الصرف حتى لو زالت العلمية منه. أما إذا قلت إن علة منعه من الصرف الصيغة مع قيام العلمية مقام الجمعية، فهذا يعني أن هذا العلم إذا استعمل استعمال النكرات زالت العلمية منه فسيعود مصروفا.

قال المرادي، هذي الآن وهذي من الأماكن التي نقل فيها الأشموني عن المرادي: قلت مذهب سيبويه أنه لا ينصرف بعد التنكير لشبهه بأصله؛ أنه صيغة منتهى الجموع، ومذهب المبرد صرفه لذهاب الجمعية. إذن، مذهب سيبويه أنه لا ينصرف بعد التنكير لشبهه في أصله، ومذهب المبرد صرفه لذهاب الجمعية أصالة، وعن الأخفش القولان. قال: والصحيح قول سيبويه؛ لأنهم منعوا سراويل من الصرف وهو نكرة وليس جمعاً على الصحيح، بناء على ماذا؟ على صورة الجمعية فيه، فكذلك العلم إذا استعمل استعمال النكيرات وهو على صيغة منتهى الجموع فينبغي أن يمنع من الصرف لوجود صورة صيغة منتهى الجموع فيه. هذا ما يريد أن يقوله المرادي رحمة الله تعالى عليه.

ولعلني أقف عند هذا القدر، يعني لاحظوا المسائل دسمة وكلها حقيقة تحتاج إلى تعب في تحقيق، الله المستعان. اللهم قونا وامنحنا القوة والعزائم لنكمل المسير، إنك ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.