الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. حياكم الله أحبابي الكرام في مجلس جديد نعقده في مدارسة ألفية ابن مالك في النحو والصرف، نسأل الله الإعانة دوماً.
في المحاضرة السابقة أحبابي بدأنا بأول عامل يقوى على أن يعمل عمل الفعل، ألا وهو المصدر، وعرفنا أن المصدر إنما يعمل عمل الأفعال في رفع ونصب لأنه هو أصل الأفعال؛ هذا وجه إعماله عمل الأفعال لأنه أصل الفعل على ما عليه مذهب البصريين. اليوم بإذن الله ننتقل إلى العامل الثاني والعامل الثالث الذي يقوى على أن يعمل عمل الفعل، ألا وهما اسم الفاعل واسم المفعول. تعاقد ابن مالك هذا الباب قائلاً:
كفعله اسم فاعل في العمل إن كان عن مضيه بمعزل.
ثم ذكر الشرط الثاني:
وولي استفهاما أو حرف نداء أو نفيًا أو جا صفة أو مسندًا.
وقد يكون هناك محذوف عرف، فيستحق العمل.
في البداية أحبابي الكرام، كيف عرف ابن مالك رحمة الله عليه في مصنفاته اسم الفاعل؟ ما هو اسم الفاعل؟ الأشموني رحمة الله عليه ذكر لنا تعريف ابن مالك باسم الفاعل في كتابه "التسهيل"، حيث عرفه فقال: واسم الفاعل هو الصفة الدالة على فاعلها. إذاً هو وصف، هذا تعريف اسم الفاعل، وصف يدل على الفاعل. وقوله "وصف يدل على الفاعل" أخرج الوصف الذي يدل على المفعول مثل "مضروب" و"مأكول" و"مشروب"؛ هذه أوصاف مشتقة لكنها تدل على مفعول وليس على فاعل. فإذاً اسم الفاعل هو الوصف الذي يدل على الفاعل.
قال: "جارية الصفة الدالة على فاعلها"، وهذه الصفة جارية في التذكير والتأنيث على المضارع من أفعالها. حتى تعتبر هذه الصفة الدالة على الفاعل اسم فاعل وليس صفة مشبهة، لأن هناك نوعاً من التشابه بين اسم الفاعل والصفة المشبهة، وكلاهما صفة تدل على الفاعل كما سيأتي معنا في الصفة المشبهة. فالصفة المشبهة هي أيضاً صفة تدل على الفاعل، لكن ما الفرق بين الصفة المشبهة واسم الفاعل؟ إن اسم الفاعل هو الصفة الدالة على الفاعل بشرط أن تكون هذه الصفة جارية في التذكير والتأنيث على المضارع.
ما معنى أنها جارية في التذكير والتأنيث على المضارع؟ وما معنى جريانها على المضارع؟ أولاً أنها جارية على المضارع في الحركات والسكنات، وأظن بينا هذا في محاضرات سابقة، وقلنا اسم الفاعل في حركاته وسكناته يوازي الفعل المضارع. فعندما نقول "ضارب" و"يضرب"، تلاحظ أن ضارب من حيث الحركات والسكنات -طبعاً بغض النظر عن جنس الحركة، ما يهمني هي فتحة ضمة كسرة، لا، أنا يهمني أنه متحرك ساكن متحرك- فضارب عبارة عن متحرك ساكن متحرك ثم حركة إعرابية. هذا اسم الفاعل، لاحظ الفعل المضارع نفس الشيء متحرك ساكن متحرك، فضارب يضرب؛ كما قلت لكم أنا ما يهمني أنه هنا فتحة فتحة، لا، أنا يهمني فقط أنه متحرك ساكن متحرك، وهنا نفس الشيء متحرك ساكن متحرك.
فاسم الفاعل إذاً هو صفة "ضارب" صفة تدل على فاعل، وهذه صفة جارية على الفعل المضارع، ما معنى جريانها على الفعل المضارع؟ أي أنها مثل الفعل المضارع أو موازية للفعل المضارع في الحركات والسكنات هكذا يقولون، سواء في حالة التذكير "ضارب" أو في حالة التأنيث "ضاربة". فضارب عندما تؤنثه فإنك تؤنثه على ماذا؟ على "ضاربة"، وضاربة نفس الشيء متحرك ساكن متحرك ثم تاء التأنيث. طبعاً التاء في حكم المنفصل كما يقولون، تاء التأنيث في حكم المنفصل وإن كان يظهرون عليه الحركة، لكنها في حكم الانفصال فيعتبر إذاً في النهاية "ضاربة"؛ "جاءت فتاة ضاربة" مثلاً، فالباء هنا متحركة، ونفس الشيء تكون باء الفعل المضارع؛ تكون أصلاً هي متحركة، لكن هنا حركة بنية، وهنا حركة إعرابية، لكن المهم أنه "ضارب" متحرك و"يضرب" متحرك، و"ضاربة" و"تضرب".
فنلاحظ طبعاً هنا كما قلت لكم؛ لأن تاء التأنيث التي تلحق اسم الفاعل المؤنث في حكم الانفصال، فيقولون هنا اسم الفاعل في حال تذكيره أو في حال تأنيثه هو فعلاً جارٍ على حركات وسكنات الفعل المضارع، باعتبار كما قلنا أن التاء التي في التأنيث في حكم الانفصال. فإذاً اسم الفاعل مذكراً ومؤنثاً يجري على حركات المضارع وسكناته.
فإذا جاء عندنا وصف مثلاً يدل على فاعل ويجري على حركات المضارع لكن في مذكره، وأما في مؤنثه فلا يجري عليها، فهذا مباشرة يصنف صفة مشبهة. كيف يعني؟ مثلاً "أهيف"، هذا وصف وتدل على فاعل، صفة تدل على شخص متصف بأنه أهيف، فهي صفة تدل على فاعل، "محمد أهيف"، صفة تدل على فاعل وهي جارية على الفعل المضارع في الحركات والسكنات لكن في حال التذكير فقط. فلاحظوا "أهيف": أ-هـ-يـ-ف، متحرك ساكن متحرك ثم حرف إعرابي، نفس الشيء "يضرب": ي-ضـ-ر-ب، متحرك ساكن متحرك، ففعلاً متحرك ساكن متحرك ثم حرف إعرابي؛ "أهيف" و"يضرب" لاحظ أن الصفة جارية على الفعل المضارع في الحركات والسكنات.
لكن لو أخذتم مؤنثها، ما مؤنث "أهيف"؟ أهيف ليس مثل "ضارب ضاربة"، مؤنث "أهيف" "هيفاء"، و"هيفاء" ليست على وزن الفعل المضارع، هذا ليس وزناً من أوزان الفعل المضارع يجري على هذا؛ "هيفاء" ليس على وزن من أوزان الفعل المضارع، يعني تتكلم عن الهاء والياء والفاء ثم ألف ثم همزة، فتلاحظ أنه لا يجري على حركات المضارع وسكناته في حالة تأنيثه، فبالتالي "أهيف" لا تعتبر اسم فاعل، تعتبر صفة مشبهة؛ لأنها صفة تدل على الفاعل وتجري على الفعل المضارع في الحركات والسكنات لكن جريانها على فعل مضارع في الحركات والسكنات مخصوص في حال التذكير، وأما في حال التأنيث فليس جارياً على المضارع في الحركات والسكنات بخلاف "ضارب" و"ضاربة"، فإنه "ضارب" جارٍ على الفعل المضارع في الحركات والسكنات حال التذكير، وجارٍ أيضاً عليه في حال التأنيث.
فإذاً اسم الفاعل الذي يعمل، أو الذي هو مصنف على أنه اسم فاعل، هو ما كان على وزن "فاعل" ويكون مؤنثه "فاعلة". هذا هو الذي يعتبر اسم فاعل في اصطلاح النحويين وكذلك في اصطلاح الصرفيين. فإذاً اسم الفاعل يكون على أي وزن؟ يكون على وزن فاعل، اسم الفاعل في الأصل هو ما يكون على وزن فاعل، تمام؟ لأن مؤنثه يكون "فاعلة". وأما ما جاء من الصفات يدل على الفاعل ويجري على المضارع في الحركات والسكنات في التذكير، لكنه لا يجري على حركات المضارع وسكناته في التأنيث، فهذا الوصف لا يعتبر اسم فاعل وإنما يعتبر صفة مشبهة.
لذلك هناك نوع من الدقة إذاً في تعريف اسم الفاعل، فاسم الفاعل كما عرفه إذاً ابن مالك: صفة دالة على فاعل، فأخرجنا اسم المفعول، ثم قال: وجارية في التذكير والتأنيث على المضارع من أفعالها. ومعنى "لمعناه أو معنى الماضي": أي أنه صفة تدل على الفاعل وهي جارية في التذكير والتأنيث على المضارع لمعناه، أي ويفيد من حيث الزمان معنى المضارع. طيب المضارع ما هو الزمان الذي يدل عليه؟ الحال أو الاستقبال. إذاً اسم الفاعل يدل على الزمان الذي يدل عليه المضارع وهو الحال أو الاستقبال، ويدل أيضاً ويمكن أن يدل على الماضي، فتقول مثلاً: "هذا ضارب زيد أمسِ"، ممكن، فتكون "ضارب" تدل على حدث في الماضي، فبالتالي اسم الفاعل قد يدل على الحال وقد يدل على الاستقبال وقد يدل على الماضي؛ كاسم فاعل هو في الحقيقة يقبل الدلالة على أي زمن من الأزمان الثلاثة.
طبعاً البعض يحب أن يختصر الموضوع فيقول: اسم الفاعل ما دل على حدث وذات قامت بالحدث أو قام بها الحدث، أعتقد البعض يقول اسم الفاعل ما دل على حدث وعلى ذات قامت بالحدث أو قام بها الحدث، مثل "ضارب"، فضارب يدل على حدث وهو الضرب، وهذا المصدر، ويدل على ذات قامت بهذا الحدث تمام؟ "آكل" يدل على حدث وهو الأكل وعلى ذات قامت بهذا الحدث وهكذا. فالتعريف إذاً المختصر لاسم الفاعل: ما دل على حدث وعلى ذات قامت بالحدث أو قام بها الحدث. وأما التعريف المفصل فهو ما ذكره ابن مالك في التسهيل: أنه الصفة الدالة على فاعل بشرط أن تكون جارية في التذكير على حركات المضارع وسكناته وتفيد معناه، أي معنى المضارع وهو الحال أو الاستقبال أو تفيد معنى الماضي.
قال: فالصفة جنس. الآن الأشموني سيبين محترزات التعريف السابق، نوع من ذكر المحترزات. قال: فقوله "والصفة" جنس، وأما قوله "الدالة على فاعل" فهذا لإخراج اسم المفعول وما بمعناه، يقصد وما بمعناه أي ما كان ليس أصلاً اسم مفعول لكنه يدل على معنى اسم المفعول، مثل صيغة "فعيل" التي تأتي في بعض السياقات بمعنى اسم المفعول، مثل المصدر الذي يأتي في بعض السياقات مجازاً يدل على اسم المفعول. فباختصار إذاً قوله "والصفة التي تدل على فاعل" أخرج به اسم المفعول.
وقوله "وجارية في التذكير والتأنيث على المضارع من أفعالها" قال: لإخراج الصفة التي تدل على فاعل ولكنها تجري على حركات وسكنات الفعل الماضي. في عندنا هيك؟ نعم مثل "فرح"، تقول فلان شخص "فرح"، "فرح" لو بدك تحللها هي صفة تدل على فاعل، لكنها لا تجري على حركات المضارع وسكناته، بل تجري على حركات الماضي "فرح"؛ قارنها بالفعل الماضي "فرح"، أي والله "فَرِح" متحرك متحرك ثم حرف إعرابي، نفس الشيء "فرحة" متحرك متحرك ثم حرف بناء، ففعلاً هنا "فرح" تمشي على حركات الماضي، فهذه ماذا يكون تصنيفها؟ هذه مباشرة صفة مشبهة. هذه مباشرة نعتبرها صفة مشبهة، كل صفة تدل على فاعل ولا توجد فيها معايير اسم الفاعل نحملها مباشرة على الصفة المشبهة.
كذلك أيضاً لإخراج ما كان ليس جارياً على فعل من الأفعال مثل "كريم"، فـ "كريم" وصف يدل على فاعل، لكنه ليس جارياً لا على فعل مضارع ولا على فعل ماضي أصلاً، ليس جارياً على فعل من الأفعال، فهذا يصنف مباشرة على أنه صفة مشبهة تمام. خلاص كل ما لا يوجد فيه مقاييس اسم الفاعل وكان صفة يدل على الفاعل فإنه يحمل على الصفة المشبهة.
فقوله في التذكير والتأنيث قال لإخراج نحو "أهيف"، فإنه لا يجري على المضارع -أي لا يجري في الحركات والسكنات على المضارع- إلا في التذكير، وأما في التأنيث كما قلنا "هيفاء" فبعيدة عن حركات المضارع وسكناته. وقوله "ولمعناه أو لمعنى الماضي" عرفنا أن المقصود أن اسم الفاعل إما أن يدل على معنى الفعل المضارع؛ الحال أو الاستقبال، أو يدل على معنى الفعل الماضي؛ فهذا قال لإخراج نحو "ضامر الكشح" من الصفة المشبهة، لأنه الصفة المشبهة كما سيأتي معنا حتى الآن يمكن أن تأتي الصفة المشبهة على وزن فاعل، صفة مشبهة يمكن تأتي على وزن فاعل الذي مؤنثه فاعلة، ممكن، لكن الصفة المشبهة لا تدل على زمن ماض أو حال أو مستقبل، تدل على الثبوت والدوام فقط.
الصفة المشبهة ميزتها أنها تدل على الثبوت والدوام، فإذاً أحياناً يمكن أن يأتي عندك صفة تدل على فاعل -ركز- وجارية في التذكير والتأنيث على حركات المضارع وسكناته، يعني وصلت لكل هذه المرحلة لكنها لا تصنف على أنها اسم فاعل بل صفة مشبهة، لأنها لم تدل على زمن ماض أو حال أو مستقبل، وإنما أُتي بها لتدل على الثبوت والدوام المستمر من الماضي للحال للاستقبال، فقط على الثبوت والدوام، فهذا أيضاً يصنف على أنه صفة مشبهة. اسم الفاعل لابد يدل على حدث على زمن معين، أما ما يدل على الثبوت والدوام والاستقرار المطلق فهذا يصنف على أنه صفة مشبهة أيضاً.
إذاً فهذه العناصر المهمة لاسم الفاعل، أعيد؛ لماذا أنا أكرر وأعيد وأزيد؟ لأنه هو الأساس، إذا أنت فهمت اسم الفاعل صح ستفهم أحكامه وتفرق بينه وبين الصفة المشبهة، إذا ما فهمته صح ستبقى تعاني وأنت تقرأ في كلام النحاة وتعليلاتهم. إذاً اسم الفاعل وصف يدل على فاعل لكن شرطه أن يجري على حركات المضارع وسكناته تذكيراً وتأنيثاً، ولا بد أن يدل على حدث إما ماض أو حال أو مستقبل. الصفة المشبهة صفة تدل على الفاعل، أحياناً قد تجري على حركات المضارع وسكناته، وأحياناً لا تجري على حركات المضارع وسكناته، هي تقبل هذا وتقبل هذا.
والصفة المشبهة ميزتها الأساسية أنها لا تدل على زمن معين من الأزمنة الثلاثة، بل تدل على الثبوت والدوام، فبالتالي علينا أن نفرق جيداً بين هذين النوعين. إذاً بعد أن عرفنا ما هو اسم الفاعل، دعونا نتعرف متى يعمل اسم الفاعل عمل فعله؟ لابد من شروط، كما أن المصدر يعمل عمل الفعل بشروط، كذلك اسم الفاعل يعمل عمل الفعل بشروط.
ما هي هذه الشروط؟ أحبابي الكرام، نقول هناك حالتان لابد من التقسيم الابتدائي لهذا الموضوع، فنقول اسم الفاعل إما أن يكون مجرداً من (أل)، أو أن يكون متصلاً بـ(أل). طبعاً (أل) التي تدخل على اسم الفاعل معناها أنها الموصولية، فانتبهوا لها، فإما أن يكون مجرداً من (أل) الموصولية، وإما أن يكون متصلاً بـ(أل) الموصولية.
إذا كان اسم الفاعل مجرداً من (أل) الموصولية، فهنا حتى يعمل لابد من شرطين. الشرط الأول: لابد أن يكون اسم الفاعل بمعنى الحال أو الاستقبال، وإذا جاءت قرينة في السياق تدل على أن اسم الفاعل للزمن الماضي لا يعمل على رأي الجمهور. لابد أن يكون بمعنى الحال أو الاستقبال، وهذا ما قصده ابن مالك لما قال: (إن كان عن مُضِيِّهِ بمعزلِ). فابن مالك بدأ في الحالة الأولى لاسم الفاعل أن يكون مجرداً من (أل)، فقال: الشرط الأول أن يكون عن مضيِّه بمعزل، أي هو بمعزل عن الماضي، فإذا كان بمعزل عن الماضي فهو إذاً بمعنى الحال أو الاستقبال.
إذاً، يكفيك اسم فاعل في العمل بشرط إن كان عن مضيِّه بمعزل، يعني أن يكون بمعنى الحال أو الاستقبال. تقول: هذا ضاربٌ زيداً الآن، أو هذا ضاربٌ زيداً غداً، وفي كلمة غداً هي قرينة تدل على أن اسم الفاعل هنا في الجملة للمستقبل. ولو قلت الآن، تكون كلمة الآن قرينة تدل على أن ضارب هنا للحال. هنا يعمل ما عندنا مشكلة، لكن لو قلت: هذا ضاربٌ زيداً أمسِ، غلط؛ إذ ما بصير تعمله، ما بصير أقول: هذا ضاربٌ زيداً أمسِ. طيب شو بنعمل؟ هنا أنت ملزم بالإضافة، فتقول: هذا ضاربُ زيدٍ أمسِ، وأما أن تعمل فلا يجوز. ليه؟ تقول: لاختلال الشرط الأول وهو أن يكون بمعنى الحال أو الاستقبال.
الشرط الثاني أحبابي الكرام، قال: إن كان عن مُضِيِّهِ بمعزل، والشرط الثاني في البيت الذي يليه: (وَلِيَ استفهاماً أو حرف نداء أو نفياً أو جا صفةً أو مُسنداً). وهو ما يسمونه الاعتماد، أن يكون اسم الفاعل معتمداً على شيء مما ذكر. ما هي هذه الأشياء؟ طبعاً فكرة شرط الاعتماد قالوا: إذا اعتمد فإنه يزداد شبهاً بالفعل، ونحن إنما نُعْمِل اسم الفاعل لشبهه بالفعل المضارع، لماذا هو يعمل اسم الفاعل؟ لشبهه بالفعل المضارع؛ لأنه يجري مجراه في حركاته وسكناته كما تعلمنا قبل قليل، شوف بخلاف المصدر. المصدر إنما عمل عمل الفعل لأنه أصل الأفعال، اسم الفاعل إنما يعمل عمل الفعل لأنه مشابه للفعل المضارع في ماذا؟ في حركاته وسكناته، صح؟
لذلك اشترطنا الشرط الأول أن يكون بمعنى الحال أو الاستقبال، لأنه هو أصلاً إنما يعمل لمشابهته الفعل المضارع. فإذاً لا بد أن نحقق المشابهة بينه وبين فعل المضارع، أيضاً زيادة هو يشبه الفعل المضارع من الناحية اللفظية حركات وسكنات، نحن بدنا نزيد هذا الشبه، فنشترط هذا الشرط وهو أن يكون بمعنى الحال أو الاستقبال؛ لأنه إذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال سيزداد شبهاً بالفعل المضارع، لأن الفعل المضارع يدل على الحال أو الاستقبال، وحتى يزداد شبهاً أكثر وأكثر بالأفعال عموماً، قالوا: لا بد أيضاً أن يكون معتمداً على شيء قبله. مثل ايش؟ قالوا: أن يعتمد على الاستفهام، يكون قبله استفهام، أو حرف نداء.
طبعاً حرف النداء، هل اسم الفاعل يكون مستنداً ومعتمداً؟ والأشموني نازع في هذا، وقال: لا، في الحقيقة ليس النداء هو المستند، بل لا يصلح مستنداً؛ لأن النداء أصلاً من خصائص الأسماء، فلا يصلح أن يكون مستنداً يقرب اسم الفاعل من الأفعال، فلذلك استبعده الأشموني وأوّله على ما سيأتي معنا. استفهاماً أو حرف نداء، قضية حرف النداء إذاً فيها إشكالية ستأتي معنا، أو نفياً، إذا كان بعد نفي، أو جا صفة، أن يأتي صفة. طبعاً المراد بالصفة هنا عام نعت أو حال، إذا جاء اسم الفاعل نعتاً أو حالاً، أو مُسنداً، أن يأتي مسنداً، يعني أن يأتي خبراً لمبتدأ أو ما هو في حكم مبتدأ مثل اسم (إنّ) واسم (كان).
إذاً هذه صور الاعتماد التي ذكرها ابن مالك رحمه الله عليه، أن يكون اسم الفاعل معتمداً على شيء قبله، إما على استفهام أو نفي أو على (إنّ) أو صفة أو خبراً لمبتدأ. فإذا جاء صفة معتمدة طبعاً صفة هو سيعتمد على الموصوف، وإذا جاء خبراً فهو يعتمد على المبتدأ، فإذاً لا بد من الاعتماد على الاستفهام أو النفي أو يأتي صفة معتمد على موصوف أو يأتي خبراً معتمد على مبتدأ. إذا جاء اسم الفاعل معتمداً على واحد من هذه الأمور الأربعة فإنه هنا وجد الشرط الثاني فبالتالي يستطيع أن يعمل، وإذا فقدنا شرط الاعتماد فإنه لا يقوى على العمل. طبعاً هذا الكلام عند الجمهور وهو الذي درسناه في قطر الندى. إذاً لابد من شرطين: أن يكون بمعنى الحال أو الاستقبال، وأن يكون اسم الفاعل معتمداً على شيء من هذه الأمور الأربعة. تمام أحبابي الكرام؟
انظر ماذا قال الأشموني في الشرط الثاني. هنا نعود للشرط الأول، نبدأ بالشرط الأول، قال: ويعمل اسم الفاعل عمل فعله في التعدي واللزوم. يعني اسم الفاعل هو يعمل عمل فعله، فإذا كان فعله هو فعل متعدٍ فاسم الفاعل سيعمل عمل فعله في التعدي. فمثلاً (ضارب) ما فعله؟ ضرب، يضرب صح؟ وضرب فعل متعدٍ إلى مفعول واحد، فاسم الفاعل المأخوذ منه يعمل متعدياً لمفعول واحد. (مُطعم) فعل متعدٍ لمفعولين، اسم الفاعل منه طاعم سيتعدى لمفعولين. (ذهب)، ذهب فعل لازم، ذهب يذهب لازم ما بياخذ مفاعيل، فاسم الفاعل منه ذاهب أيضاً وعامل معاملة الفعل اللازم.
ممتاز، لذلك قال: ويعمل اسم الفاعل عمل فعله في التعدي واللزوم إن كان عن مضيِّه بمعزل، أي بأن كان بمعنى الحال أو الاستقبال؛ لأنه أصلاً إنما عَمِل اسم الفاعل حملاً على المضارع، وهو كذلك أي والفعل المضارع كذلك. الفعل المضارع يدل على الحال أو الاستقبال، فاسم الفاعل حتى يعمل لابد أن يدل على حال أو استقبال. هنا في تعليل مركب، أنه تقول اسم الفاعل إنما عمل لأنه يشبه الفعل المضارع، فحتى يتحقق شبهه بالفعل المضارع هو متحقق الشبه من الناحية اللفظية الحركات والسكنات، بقي أن يحقق الشبه من الناحية المعنوية وهو الزمن، فقلنا لابد أن يكون اسم الفاعل يدل على الحال أو الاستقبال حتى يتحقق الشبه بينه وبين الفعل المضارع أيضاً من الناحية الزمانية. هذا الشرط الأول.
الشرط الثاني: (وَلِيَ استفهاماً أو حرف نداء أو نفياً أو جا صفةً أو مُسنداً). أي وَلِيَ ما يُقرِّبه من الفعلية، أن يكون اسم الفاعل تبعه شيئاً يقربه من الفعلية. طب ما هو الذي يقربه من الفعلية؟ قال: بأن وَلِيَ استفهاماً، إما ملفوظاً به نحو: أضاربٌ زيدٌ عمراً؟ شوف هنا ضارب جاءت بعد اسم الفاعل، فضارب إيش إعرابها؟ مبتدأ، وزيد شو إعرابها؟ إذا بتذكروا باب المبتدأ والخبر، زيدٌ فاعل سد مسد الخبر، وعمراً مفعول به. وقوله: (أَمُنجزٌ أنتم وعداً وثقتُ به) نفس الفكرة. قد يكون الاستفهام مقدراً، مثل: أمهينٌ زيدٌ عمراً أم مكرِمه؟ التقدير: أمهين؟ بهمزة الاستفهام محذوفة لكنها مقدرة، فيعامل معاملة الاستفهام.
الحالة الثانية من الاعتماد أو حرف نداء، نحو: يا طالعاً جبلاً. هنا شوف شو قال الأشموني: والصواب أن النداء ليس من ذلك، يعني الصواب أن النداء لا يصلح مستنداً ومعتمداً. طب كيف سنحلل؟ كيف يجوز؟ يجوز أن نقول يا طالعاً جبلاً ونُعرب جبلاً مفعولاً به لطالع، يجوز. قالوا: والمسوِّغ إنما هو الاعتماد على الموصوف المقدر. أنه هنا يقول الأشموني إنه يا طالعاً جبلاً، طالعاً هي نعت لمنعوت مقدر وهذا سيأتي معنا في البيت الثالث، وقد يكون نعتاً محذوف عرف فيستحق العمل الذي يوصف. إنه طالعاً نعت لمنعوت مقدر فهي إذاً صفة لموصوف، فإنما صح عملها في يا طالعاً جبلاً ليس بسبب النداء، بل لأجل أن اسم الفاعل صفة لموصوف محذوف. لذلك قالوا: والمسوِّغ إنما هو الاعتماد على الموصوف المقدر. والتقدير: يا رجلاً طالعاً جبلاً. إذاً يا طالعاً جبلاً أصلها يا رجلاً طالعاً جبلاً، إذاً النداء لم يقتنع به الأشموني.
الحالة الثالثة قال أو نفياً، أن يأتي بعد نفي، ما ضاربٌ زيدٌ عمراً، وهذا واضح. أو جا صفة، إما صفة لشيء مذكور كما قلنا، أن يكون الموصوف مذكوراً، مررت برجلٍ قائدٍ بعيراً، فقائد اسم فاعل والموصوف وهو نعت، والموصوف مذكور قبله وهو كلمة رجل. ومن الصفة والموصوف الحال، جاء زيدٌ راكباً فرساً، فراكباً الحال يعتبر صفة والموصوف هو صاحب الحال، وقد يكون الموصوف محذوفاً، وهذا سيأتي معنا كما قال في البيت الذي يلي. أيضاً أن يكون مُسنداً لمبتدأ أو لما أصله المبتدأ، نحو زيدٌ مُكرِمٌ عمراً، فزيد مبتدأ ومكرم خبر وعمراً المفعول به لمكرم. ما الذي سوّغ لمكرم أن تعمل؟ تقول: إنها بمعنى الحال أو الاستقبال وأنها مستندة إلى المبتدأ. وهكذا قال: فإن تخلف شرط من هذين لم يعمل. إذاً إذا تخلف الشرط الأول أو الشرط الثاني لم يعمل اسم الفاعل، (ركزوا ونحن نحكي عن اسم الفاعل المجرد من أل)، فإذا تخلف شرط من هذين لم يعمل اسم الفاعل المجرد من أل.
بأن كان مثلاً بمعنى الماضي، فإذا كان اسم الفاعل المجرد من (أل) بمعنى الماضي وليس الحال أو الاستقبال لا يعمل. الآن سيبدأ يذكر الخلافات، قال خلافاً للكسائي الذي لم يشترط الشرط الأول وجوّز إعمال اسم الفاعل المجرد حتى ولو كان بمعنى الماضي. طب بماذا احتج الكسائي؟ احتج بقوله تعالى: ﴿وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ﴾ [الكهف: 18]. فقال الكسائي باسط ذراعيه، هذه القصة قصة أصحاب الكهف قصة من الماضي، فباسط إذاً هو اسم فاعل يدل على ماضٍ، ومع ذلك عمل، فنصب ذراعيه على أنها مفعول به، أي عمل عمل الفعل.
تُرد على الكسائي، قيل له: صحيح أن القصة وقعت في الماضي، لكن الله يرويها في القرآن كأنها تحدث حالاً، فهي في حكم الحال بدليل أن الله سبحانه وتعالى ايش قال؟ ﴿وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ﴾ [الكهف: 18]. استعمل الفعل المضارع مع أنها قصة في الماضي، فهذا يدل على أن الله سبحانه وتعالى يحكيها لنا كأنها تحدث الآن أمامنا، فهي في حكم زمن الحال، لأن الله قصّها علينا بصيغة المضارع، فهي في حكم زمن الحال. فدليلك ليس قوياً يا كسائي. طيب، إذاً فإذا تخلف شرط من هذه لم يعمل، بأن كان بمعنى الماضي لا يعمل، أو تخلف الشرط الثاني، قال أو لم يعتمد على شيء مما سبق.
إذاً، وإذا كان اسم الفاعل لم يعتمد على شيء من هذه الأمور الأربعة، فإن الأصل فيه أنه لا يعمل، خلافاً للكوفيين والأخفش. الكسائي إذاً خالف في الشرط الأول، والكوفيون والأخفش خالفوا في الشرط الثاني. فالكوفيون والأخفش جوّزوا أن يعمل اسم الفاعل المجرد من (أل) حتى ولو لم يكن معتمداً. ولذلك إذا بتذكروا في باب المبتدأ والخبر قالوا يجوز: فائزٌ ذو الرشد، وقسوا استفهام النفي، وقد يجوز نحو فائزٌ ذو الرشد، تذكر لما قلنا فائزٌ أولو الرشد؟ جوّز الكوفيون والأخفش أن تكون فائز مبتدأ وأولو فاعل سد مسد الخبر، ومع أنه لم يعتمد على نفي ولا استفهام قبله، لأنهم يجوزون إعمال اسم الفاعل من دون اعتماد.
طيب هذا إذاً رأي لهم، لكن نحن خلص بدنا نمشي على الرأي الذي قرره ابن مالك: لا بد من اشتراط الأمرين. قال: فلا يجوز إذاً بناءً على رأي الجمهور البصريين وابن مالك أن تقول: ضاربٌ زيداً أمسِ. طبعاً هذا المثال فقد الشرطين؛ ضارب زيداً أمسِ يدل على الماضي، وضارب ليست معتمدة على شيء قبلها، ففقد الشرطين. إذاً عرفنا لا بد إذاً من شرطين، وفقدانهما على الصحيح يجعل اسم الفاعل غير قابل لأن يعمل عمل الفعل، ويلزم ما بعده الإضافة.
ثم قال تنبيهاً: الأول هذا الخلاف في عمل الماضي دون أن بالنسبة إلى المفعول به، بده يقول لك إنه كل هذه الشروط التي اشترطناها والخلاف في الشرط الأول بيننا وبين الكسائي، والخلاف في الشرط الثاني بيننا وبين الكوفيين، كل هذا الخلاف والسالفة قال: في أن ينصب اسم الفاعل مفعولاً به، قال: وأما رفعه الفاعل فذهب بعضهم إلى أنه لا يرفع الظاهر، وبه قال ابن جني والشربيني، وذهب قوم إلى أنه يرفعه وهو ظاهر كلام سيبويه واختاره ابن عصفور. وأما المضمر فحكى ابن عصفور الاتفاق على أنه يرفعه، وحكى غيره عن ابن طاهر ابن خروف المنع وهو بعيد. إذاً هنا كأنه بيرجع يأخذنا على موضوع أنه كل هذا الخلاف وهذه الشروط إنما هي حتى يقوى اسم الفاعل المجرد من (أل) على أن ينصب مفعولاً به، كل الإشكال أنه هل يقوى اسم الفاعل أن ينصب مفعولاً به؟ قال: لابد من الشرطين وذكر أن الخلاف إلى آخره.
هل هذا الخلاف في عمل الماضي دون غيره بالنسبة إلى المفعول به؟ وأما قضية هل يستطيع اسم الفاعل الذي بمعنى الماضي أن يرفع فاعلاً؟ هنا ذُكر خلاف، أفرق بين الفاعل إذا كان اسماً ظاهراً وبين الفاعل إذا كان ضميراً. فقال: اسم الفاعل الذي بمعنى الماضي هل يستطيع أن يرفع فاعلاً بعده اسماً ظاهراً؟ فقال: وأما رفعه -أي رفع اسم الفاعل للفاعل بعده- فذهب بعضهم إلى أنه لا يرفع الظاهر إلا بتوفر الشرطين؛ أن يكون بمعنى الحال والاستقبال، وأن يكون معتمداً، وهذا هو كلام سيبويه والسيرافي. وذهب قوم إلى أنه يرفع الظاهر ولو كان بمعنى الماضي، يعني حتى لو تخلف الشرط الأول، وهذا قالوا هو ظاهر كلام سيبويه واختاره ابن عصفور.
لكن نحن لا نريد أن ندخل أنفسنا في هذه المتاهات، الأصل أن اسم الفاعل إذا كان مجرداً من (أل) لا يعمل مطلقاً، لا يرفع فاعلاً ولا ينصب مفعولاً به إلا بشرطين، فنحن نريد أن نوحّد الموجه كما يقولون. هذه الخلافات اقرأها، لكن أنت كطالب علم في النهاية وحّد الموجه عندك حتى لا تدخل عندك الأمور ببعضها، فقل: اسم الفاعل لا يعمل إذا كان مجرداً من (أل) إلا بشرطين، سواء يعمل الرفع أو يعمل النصب، لا بد من شرطين، وننتهي من هذه الخلافات.
ثم قال: "وأما إذا كان المضمر فحكى ابن عصفور الاتفاق على أنه يرفعه، وحكى غيره عن ابن طاهر وابن خروف المنع، وهو بعيد". كأن الأشموني يميل إلى أن اسم الفاعل المجرد من (أل) حتى ولو كان بمعنى الماضي فإنه يقوى على أن يرفع فاعلاً مضمراً، يعني حتى زعم ابن عصفور أنه في اتفاق على أنه يرفع الفاعل المضمر، مثل: محمد ضارب هو، ضارب هو أمسِ، فتكون "هو" فاعل لاسم الفاعل، وإن كان اسم الفاعل هنا كما تلاحظون بمعنى الماضي؛ لأنه قلنا: محمد ضارب هو زيدا أمس، فهو بمعنى الماضي، لكن البعض قال يقوى على أن يرفع فاعلاً مضمراً. لكن نحن نرجع ونحكي أن هذه خلافات مذكورة في كتب النحاة، وحتى لا نشوّش على أنفسنا خلينا نمشي على القول المذكور في قطر الندى وغيرها من الكتب السهلة المبسطة، أنه اسم الفاعل حتى يعمل سواء الرفع أو النصب لا بد من شرطين، وننتهي من هذه الخلافات.
ثم قال: "التنبيه الثاني: من شروط إعمال اسم الفاعل المجرد أيضاً..." هذه فائدة جيدة، من شروط إعمال اسم الفاعل المجرد من (أل): ألا يكون مصغراً وألا يكون موصوفاً، خلافاً للكسائي فيهما. فالكسائي أجاز أن يعمل اسم الفاعل وهو مصغر، وأجاز أن يعمل اسم الفاعل وهو موصوف، وسيأتي معنا نقل كلام الكسائي. لكن ما اختاره الأشموني وهو رأي صواب صحيح أن اسم الفاعل أحبابي الكرام إذا كان مصغراً أو موصوفاً الأصل فيه أنه لا يعمل. لماذا لا يعمل؟ لأنه إذا صُغّر أو وُصف ازداد شبهاً بالأسماء وابتعد شبهاً عن الأفعال. فنقول إذاً من شروط إعمال اسم الفاعل إذا نحن ذكرنا شرطين أساسيين نزيد شرطاً ثالثاً ورابعاً: ألا يكون مصغراً وألا يكون موصوفاً.
لكن هنا ستلاحظون أنه فيها كلاماً، لكن خلونا نعتمدها. جميل، من الذي خالف فيها؟ أيضاً الكسائي خالف اشتراط الشرط الثالث والرابع. طب ليش اشترطتموها يا أيها البصريون أو يا أكثر البصريين؟ قالوا لأنهما -أي التصغير والوصف- يختصان بالاسم، فيبعدان اسم الفاعل عن الفعلية. ولا حجة له -أي للكسائي- في قول بعضهم: "أظنني مرتحلاً وسُويراً فرسخاً". سُويراً تصغير سائر، ومع ذلك وهو مصغر نصب فرسخاً، نصب فرسخاً، فماذا قال؟ قال: لأن فرسخاً ظرف فيكتفي برائحة الفعل. يعني صح "سُوير" تصغير ونصب فرسخاً على الظرفية، لكن أنت حكيت فرسخاً ليست منصوبة على المفعول به، منصوبة على الظرفية، والظرف بمجرد وجود رائحة الفعل ينتصب، فهذه حالة استثنائية أن الظرف يغتفر فيه ما لا يغتفر في غيره، وكذلك الجار والمجرور.
وقال بعض المتأخرين: إن لم يُحفظ له مُكبّر جاز أن يعمل. يعني قال بعض المتأخرين إنه بعض أسماء الفاعل لم تُسمع عن العربية أو لم تُسمع عن العرب إلا مصغرة، بعض أسماء الفاعل لم يُسمع عن العرب تكبيرها، وإنما سُمعت دائماً في حالها التصغير، فيقولون أسماء الفاعل التي إنما سُمع فيها التصغير ولم يُسمع فيها تكبير هذه يجوز إعمالها عمل اسم الفاعل المكبر، وأما أسماء الفواعل التي سُمع تصغيرها وتكبيرها فالأصل أنها لا تعمل إلا مكبرة، وهذا رأي وسط مقبول حقيقة، يعني هذا الرأي فيه نوع من المنطقية، أنه إذا كان اسم الفاعل لم يُسمع إلا مصغراً خلص بنلحقه باسم الفاعل المكبر في العمل، لكن إذا سُمع مصغراً ومكبراً فلا يعمل إلا مكبراً.
مثال على هذا القول: "وقال بعض المتأخرين: إن لم يُحفظ له مُكبّر جاز"، أي أن يعمل. قال كما في قوله: فما طعمُ راحٍ في الزجاجِ مُدامةً ... تَرَقْرَقُ في الأيدي كُمَيْتٌ عصيرُها كُميتٌ عصيرُها، فكُميتٌ مصغر (كُميت) على وزن فُعَيْل، وهذا الكُميت هل سُمع له اسم فاعل مكبر؟ قالوا كُميت اسم فاعل مصغر ولم يُسمع له تكبير قط، فلذلك جاز إعماله في (عصيرها)، فعصيرها فاعل لاسم الفاعل كُميت، وإن كان اسم الفاعل مصغراً، لكن الذي جوّز إعماله أنه لم يُسمع له مكبر، فهذا تخريج على قول بعض المتأخرين حيث رفع (عصيرها) بـ(كُميت).
قال: "ولا حجة له" -أي للكسائي- أيضاً، وهنا عم يناقش الكسائي، لأنه الكسائي رفض الشرطين، "ولا حجة له للكسائي على إعمال اسم الفاعل الموصوف في قولك: إذا فاقدٌ خَطباءَ فرخينِ رُجعتْ ... ذكرتَ سليماً في الخليطِ المزايلِ". إذا فاقدٌ خَطباءَ فرخينِ، يعني إذا حمامة فاقدة، طبعاً هنا هذا لاحظ أنه من الأوصاف المختصة بالإناث، فلذلك لا يُؤتى فيه بعلامة التأنيث، مثله مثل حائض، قالوا (فاقد) هذا من الأوصاف المختصة بالإناث، فيقال فلانة فاقد، ولأنه من الأوصاف المختصة في الإناث هكذا قالوا فلا يدخله التأنيث اللفظي، مثله مثل مرضع وحامل وحائض، فتقول حمامة فاقد. طيب على وزن فاعل، وهنا فاقد جاءت موصوفة، إذا فاقدٌ خَطباءَ، والخطباء ذات اللون الضارب إلى الكدرة، يعني إذا حمامة فاقدة فراخها، هذه الفاقد الحمامة الفاقدة فراخها، ووصفها أنها خطباء لونها يميل للكدرة، إذا فاقدٌ خطباءَ فرخينِ، ففرخينِ مفعول به لـ(فاقد).
فهنا الكسائي استدل بهذا البيت قال: ها هنا فاقد اسم فاعل وهو موصوف ومع ذلك عمل النصب في فرخين، فكيف تقولون اسم الفاعل الموصوف لا يعمل؟ هنا ماذا قال الأشموني في الرد على استدلال الكسائي؟ قال: فرخين في هذا البيت ليس منصوباً باسم الفاعل (فاقد)، بل هو منصوب بفعل مضمر يفسره كلمة فاقد، والتقدير: إذا فاقدٌ خطباءُ فقدتْ فرخينِ. قال: لأن فاقد ليس جارياً على فعله. ماذا يقصد هنا: فاقد ليس جارياً على فعله؟ بالتأكيد ليس المقصود في الحركات والسكنات، لأنه فاقد مثله مثل ضارب تجري على الفعل المضارع في الحركات والسكنات، لكن المراد أنها ليست جارية على الفعل، والله أعلم كما قال الصبان: أنها ليست في هذا السياق لتدل على الحدث، لم يُؤتَ بها هنا لتدل على الحدث في زمن ماض أو حال أو مستقبل، ولا لماذا أُتي بها هنا؟ قال: أُتي بها للدلالة على النسب، لأن التقدير يعني إذا ذاتُ فاقدٍ خطباءُ فقدتْ فرخينِ، إذا ذاتُ فقدٍ، هكذا قالوا. يعني في تصورها شيء من الصعوبة لكن هكذا قال، طبعاً يمكن أن يُناقش الكلام في الحقيقة، يعني أنا وجهة نظري الكلام هنا يمكن أن يُناقش، لكن أنا بحاول أفهمكم ايش مقصده، قال: لأن فاقد ليس جارياً على فعله، المراد ليس جارياً على فعله لأن المراد بكلمة فاقد هنا ليست دلالة على حدث، زي ضارب وآكل لا لا، الدلالة على النسب.
لذلك قال: لأن فاقد ليس جارياً على فعله في التأنيث، فلا يعمل، إذ لا يقال مثلاً هذه امرأة مرضعٌ ولدَها، ليه؟ لأنه مرضع نفس الإشي من الأوصاف المختصة بالإناث، وليس المراد من ذكرها هنا الوصف الفاعل، وإنما المراد بها النسب، أي ذات رضيع، هذه امرأة ذات رضيع. فإذا كانت مرضع مراداً بها النسب، فإنه لا تعمل؛ لأنه ليس المراد بها معنى اسم الفاعل الدلالة على حدث وعلى ذات قام بها الحدث. لكن قال الصبان إنه هذه (فاقد ومرضع وحامل) قد تأتي في سياقات مراد بها الوصفية أيضاً، وقد يدخلها أيضاً علامة التأنيث، فتقول فاقدة ومرضعة، فبالتالي القول بأنها هنا قطعاً لا تدل على الوصفية وإنما هي هنا لأنه قال بمعنى النسب، هذا قد يُناقش في الحقيقة، فإجابة الأشموني يعني ليست بالإجابة القوية في إبطال استدلال الكسائي بهذا البيت، والله تعالى أعلم.
طيب قال في شرح التسهيل ابن مالك: ووافق بعض أصحابنا الكسائي في إعمال الموصوف قبل أن تأتي الصفة. يعني إذا كان عندي اسم فاعل موصوف وبعده صفة، فيجوز إعمال اسم الفاعل إذا عمل في معموله قبل أن تأتي الصفة، لاحظوا وافق بعض أصحابنا الكسائي في إعمال اسم الفاعل الموصوف قبل الصفة. شو يعني قبل الصفة؟ إذا عمل قبل أن تدخل عليه الصفة، قال: لأن ضعفه إنما يحصل -أي ضعفه أي ضعف مشابهته بالفعل وقربانه من الاسم- إنما يحصل بعد الوصف، فإذا كان عندي اسم فاعل هو موصوف، لكن قبل ما أجيب الصفة أعملته، ثم أتيت بالصفة بعد العمل، هنا أنا أعملته قبل أن يدخله الضعف، فلا إشكال. بل نقل غيره عن -هذا كلام الأشموني- بل نقل غير ابن مالك أن مذهب البصريين والفراء هو أصلاً هذا التفصيل.
إذاً هناك في تحرير مذهب البصريين في إشكال، أنه البعض يقول أصلاً أن مذهب البصريين والفراء أن اسم الفاعل الموصوف إذا عمل قبل أن تأتي الصفة لا إشكال، أما إذا دخلت الصفة ثم أردنا إعماله هنا يكون الإشكال، فالبعض قال أصلاً هذا هو مذهب البصريين، مش المنع مطلقاً. فإذاً هل مذهب البصريين هو المنع مطلقاً أم التفصيل بين اسم الفاعل الموصوف لكنه عمل قبل الوصف؟ ما هو مذهب البصريين؟ واضح أنه يحتاج إلى تحرير. إذاً ونقل غيره -لغير ابن مالك- أن مذهب البصريين والفراء هو هذا التفصيل أصلاً، وأن مذهب الكسائي وباقي الكوفيين إجازة ذلك مطلقاً، أي أن مذهب الكسائي ظاهر مذهبه أنه يجيز إعمال اسم الفاعل الموصوف سواء أعملناه قبل أن ندخل الوصف أو بعد أن أدخلنا الوصف. الكسائي دائماً يقول لك اسم الفاعل الموصوف يعمل، لكن مذهب البصريين هل هو المنع مطلقاً من إعمال اسم الفاعل الموصوف أم مذهبهم التفصيل: أن اسم الفاعل الموصوف يجوز إعماله قبل أن نقحم الوصف عليه، ولا يجوز إعماله بعد إقحام الوصف عليه؟ هذا يحتاج إلى تحرير جيد. طبعاً هذه كلها فوائد جيدة يطلع عليها طالب العلم ويتعلم المناقشة وتفهم أقوال أهل العلم ويتعلم التحرير للأقوال. أنه عندنا مشكلة أيضاً إحنا في النحو كما هو مشكلة في الفقه وفي مختلف العلوم، أنه أحياناً تُنقل أقوال عن مذاهب وليست مُحررة، التحرير هذا من أعظم الأمور، ومن الأمور التي أيضاً أن يطول فيها الزمان.
ثم قال: "وقد يكون نعتٌ محذوفٌ عُرِفَ، فيستحق العملَ الذي وُصِفَ". يعني يريد أن يقول لك أنه اسم الفاعل أحياناً هو رجع خلاص يرجع يتكلم عن الشرط الثاني. إحنا قلنا اسم الفاعل المجرد من (أل) الشرط الثاني بإعماله أن يكون معتمداً على استفهام أو نفي، أو أن يكون صفة قبله موصوف، أو أن يكون خبراً. الآن كلامه هو هنا عن اسم الفاعل إذا جاء صفة معتمداً على موصوف، فيريد أن يخبرك أن هذا الموصوف الذي اعتمد عليه اسم الفاعل قد يكون مذكوراً وهو الأصل، وقد يكون محذوفاً، وهذا جائز. لذلك قالوا: وقد يكون -أي اسم الفاعل- نعتٌ محذوفٌ عُرِفَ، محذوف معروف من السياق ما في داعي لذكره، فيستحق العمل الذي وُصف. يعني يمكن أن يعمل اسم الفاعل إذا اعتمد على موصوف محذوف.
طيب كقوله تعالى: ﴿مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ﴾ [الزمر: 21]. أيوه من الدواب، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، من الدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك، أي صنف مختلف ألوانه. ﴿مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ﴾، مختلف اسم فاعل من فوق الثلاثي، طبعاً هنا عشان هيك جاءت مضمومة الأول مكسورة ما قبل الآخر، اسم فاعل من فوق الثلاثي، عملت الرفع والذي ساعدها على ذلك كما قلنا أنها معتمدة، معتمدة على منعوت محذوف، تقديره صنف، ومن الدواب والأنعام صنفٌ مختلفٌ ألوانه، أو من الناس والدواب والأنعام مختلفٌ ألوانه، أي صنف مختلف ألوانه.
ومنه قول الشاعر أيضاً: كناطحٍ صخرةً يوماً ليوهِنَها ... فلم يضِرْها وأوهى قرنَهُ الوَعِلُ كناطحٍ صخرةً، ناطحٌ اسم فاعل وصخرةً مفعول به لاسم الفاعل تمام. طيب ناطح هل هي معتمدة على شيء قبلها؟ قبلها حرف جر يا شيخ بس.
ونقول لا، هناك موصوف محذوف، التقدير: وعل ناطح. وعل ناطح صخرة، بدليل ما ذكر في آخر البيت: «وأوهى قرنه الواعل». فما ذكره في آخر البيت دل على المحذوف من الأول. كما كوعل ناطح صخر فناطح، نعم هي وصف لموصوف محذوف دل عليه آخره.
ومنه ما ذكرنا: «يا طالعاً جبلاً»، أو «يا رجلاً طالعاً جبلاً». فيا طالعاً جبلاً عرفنا أن الأشموني لم يقتنع بكلام ابن مالك أن طالعاً على النداء، بل قال هو معتمد على منعوت محذوف، وهو تقديره: يا رجلاً طالعاً جبلاً. وأما التنبيه الذي ذكره فهذا سبق أن بيناه، أن الاستفهام المقدر يعمل للاستفهام الملفوظ، مثلاً ينبغي للأشموني ألا يعيد ذكر هذه الفائدة مرة أخرى.
ثم قال: «وإن يكن صلات أل في المضي وغيره أعماله قد ارتضى». يعني إذا كان الآن الحالة الثانية، أن يكون اسم الفاعل متصلاً بأل الموصولية. الحالة الثانية عندنا أن يكون اسم الفاعل متصلاً بأل الموصولية.
ففي هذه الحالة يعمل اسم الفاعل، اكتبوا هكذا: بدون الحاجة إلى شروط، لا يحتاج لا إلى شرط أن يكون بمعنى الحال أو الاستقبال، ولا يحتاج لا إلى شرط الاعتماد؛ يعمل مطلقاً، سواء كان بمعنى الماضي أو الحال أو الاستقبال، وسواء كان معتمداً أو لم يكن معتمداً. يكفي أنه دخلت عليه الموصولية. يا ترى لماذا؟ قالوا: لأن الموصولية تطلب بعدها صلة، ونحن عرفنا أن صلة اسم الموصول الأصل فيها أن تكون جملة فعلية، فما يقوم مقام الصلة كما يقوم مقام الصلة يأخذ حكمها. فهنا اسم الفاعل هو يقوم مقام الجملة الفعلية، إذاً هو يقوم مقام فعل، فشبهه بالأفعال في أعلى درجات القوة. انتبهوا، بالأفعال في أعلى درجات القوة، فلم يحتج لا إلى أن يكون بمعنى الحال أو الاستقبال، ولا إلى اعتماد. ليه؟ لأنه كما قلنا هو قائم مقام جملة فعلية. ليه هو قائم مقام الجملة الفعلية؟ تقول إن اسم الفاعل هنا دخلت عليه أل الموصولية، وأن الموصولية اسم موصول، واسم الموصول يحتاج إلى صلة، والصلة الأصل فيها أن تكون جملة فعلية، فاسم الفاعل قام مقام جملة فعلية، فهو إذاً شديد الشبه بالأفعال، فلشدة الشبه بالأفعال لم يحتج إلى هذين الشرطين. جميل أحبابي الكرام؟ هذه خلاصة الموضوع، إذاً: «وإن يكن اسم الفاعل صلة أل في المضي وغيره أعماله قد ارتضى». جاء الضارب زيداً أمس، جاء الآكل خبزاً البارحة. فش عنا مشكلة ما في اعتماد ويدل على الماضي وأعمل وعمل، ما عنا مشكلة لأنه متصل بأل الموصولية.
قال بشرح الكافية بلا خلاف وتبعه ولده. لكنه حكى الخلاف في التسهيل أنه هذا الذي ذكرناه هو الأصل أنه إذا كانت فيه أل فإنه يعمل مطلقاً، سواء بمعنى الماضي أو الحال أو الاستقبال، معتمد ولا غير معتمد، زي ما قلنا، يعني حتى إنه قال في شرحه الكافي هذا لا خلاف فيه. لكن دائماً نكتشف أنه ما في شيء اتفاقي فعلاً، وفي خلافات حتى في هذه الأمور، فلذلك هو ماذا قال؟ قال في شرح التسهيل، أو لكنه حكى الخلاف في التسهيل فقال: وليس نصب ما بعد المقرون بأل مخصوصاً بالزمن الماضي، خلافاً للمازني ومن وافقه. آه، هنا إشارة للخلاف. هنا يقصد أنه تصوروا أن الإمام المازني ومن وافقه يرون أن اسم الفاعل المتصل بأل لا يعمل إلا إذا كان بمعنى الماضي، عكس الدنيا كلها! المازني قال لا يعمل إلا إذا كان للماضي. لكن هنا شو بقول ابن مالك؟ لا، ليس نصب المقرون بأل مخصوصاً أن يكون اسم الفاعل للماضي، خلافاً للمازني ومن وافقه والذين ذكروا ذلك. طيب ولا على التشبيه بالمفعول به. آه، ويريد أن يقول إن المنصوب باسم الفاعل المقرون بأل هو منصوب على أنه مفعول به وليس على أنه مشبه بالمفعول به، لأنه كأن البعض جعل اسم الفاعل المقترن بأل الموصولية حكمه حكم الصفة المشبهة، لأنه الصفة المشبهة كما سيأتي معنا إذا نصبت لا تنصب مفعولاً به، وإنما تنصب مشبهاً بالمفعول به.
البعض جعل اسم الفاعل المقترن حكمه حكم الصفة المشبهة في أنه لا ينصب مفعولاً به حقيقياً وإنما ينصب مشبهاً بالمفعول به، لكن هذا كلام ضعيف ما بدنا إياه. ولا بفعل مضمن خلافاً لقوم. آه يعني البعض قال إنه أصلاً اسم الفاعل المقترن بأل ما بنصب شي، ما بعمل النصب، وإذا جاء ما بعده منصوب كقولك جاء الضارب زيداً، فزيداً تكون منصوبة بفعل محذوف دل عليه اسم الفاعل. وهذه كلها أقوال أحبابي الكرام في الحقيقة أنت لا تحتاجها، أنت لا تحتاجها، والصحيح أن اسم الفاعل المقترن بأل الكل العمل من دون الحاجة إلى اعتماد ولا لأن يكون بمعنى الحال أو الاستقبال. لذلك قال والحاصل أربعة مذاهب، قال إنه ذكر مذهب المازني ومذهب الأخفش ومذهب قوم وخلافاً لقوم ومذهب ابن مالك اللي هو المذهب الأصلي اللي عليه البيت، فصارت أربعة مذاهب.
صحيح، لكن إحنا بدنا المذهب اللي عليه ابن مالك اللي شرحنا عليه، هذا الذي يهمنا، لذلك يعني وهو الذي نص عليه قال والمشهور أنه يعمل مطلقاً لوقوعه موقعاً يجب تأويله بالفعل. شو يقصد هنا الأشموني؟ المشهور اللي هو المذهب الذي استقر عليه العمل أن اسم الفاعل المقترن بأل يعمل مطلقاً سواء كان بمعنى الماضي أو الحال أو الاستقبال سواء كان معتمد أو غير معتمد، قال: أي موقع يجب تأويله بالفعل. شو معنى هذا الكلام؟ هو ما ذكرته قبل قليل، أنه اسم الفاعل هنا هو واقع موقع الصلة، والصلة الأصل فيها أنها جملة فعلية، فاسم الفاعل قائم مقام الصلة، إذاً يجب تأويله بالفعل، فهو الشبه بالفعل، فهذا معنى قوله أنه وقع موقعاً يجب تأويله بالفعل لأنه هو صلة، والصلة الأصل فيها أنها جملة فعلية. جميل، هيك بنكون انتهينا من التفصيل الأساسي لاسم الفاعل. الآن بده يخبرك فائدة في هذين البيتين القادمين، أن هناك صيغاً تسمى صيغ المبالغة، وهي صفة تدل على فاعل لكنها تدل على المبالغة في الشيء. هل صيغ المبالغة تعمل عمل اسم الفاعل أم لا تعمل عمل اسم الفاعل؟ الصحيح أن صيغ المبالغة تعمل عمل اسم الفاعل، وصيغ المبالغة سيذكرها لنا ابن مالك الآن. أشهر صيغ المبالغة والتي تعمل عمل اسم الفاعل، لكنها على نفس التفصيل الذي ذكرناه في الفاعل؛ إذا جاءت صيغة المبالغة مجردة من أل، فلابد من أن تكون بمعنى الحال والاستقبال ولابد من الاعتماد، مع الشرط الثالث والرابع. وإذا كانت متصلة بأل تعمل مطلقاً، نفس التفصيل يذكر في صيغ المبالغة.
فقال: «فعال أو مفعال أو فعول في كثرة عن فاعل بديل، فيستحق ما له من عمل، وفي فعيل قل ذا، وفعيل». ذكر خمس صيغ: فعال أو مفعال أو فعول في كثرة عن فاعل بديل، أي هي عن اسم الفاعل بديل بالدلالة على الكثرة. «في كثرة عن فاعل بديل»، أي هذه الأوزان بديلة عن اسم الفاعل للدلالة على الكثرة، «فيستحق ما له من عمله». هذه فاء تفريعية، يعني إذا كانت هي بديلة عن اسم الفاعل فتستحق ما يستحقه اسم الفاعل من العمل. وزاد وزنين أخيرين قال: «وفي فعيل قل ذا وفعيل». إذاً خمسة ذكروا: فعال، مفعال، فعول، وفعيل، وفعل. إذاً هي خمس صيغ تسمى صيغ مبالغة تقوم مقام اسم الفاعل للدلالة على الكثرة، فتعمل عمله على نفس التفصيل بالضبط الذي ذكرناه هنا على الشاشة.
أي كثيراً ما يحول اسم الفاعل إلى هذه الأمثلة بقصد المبالغة والتكثير، قال: «فيستحق ما كان له» أي باسم الفاعل من عمل قبل التحويل بالشروط المذكورة. هاي كلمة بالشروط المذكورة ضعوا تحتها خط. والآن سيذكر شواهد عليها من أمثلة العرب كقوله: أخو حرب لباساً إليها جلالها. شوفوا لباساً ضعوا تحتها خط، صيغة مبالغة، أين معمولها؟ جلالها. فجلالة مفعول به باسم الفاعل لباساً، ونلاحظ أن لباساً هنا أولاً، يعني كما سيأتي هنا، وماذا سيذكر في الصيغة يعني هو طبعاً نحتاج أن نعرف ما قبل هذا البيت حتى نستطيع الإعراب، فننظر ما الأبيات التي قبل هذا البيت؟ ماذا قال المحشي هنا؟ إذا انقاد المحشي لباساً، الظاهر ارتباطه بالبيت السابق يجعلها تكون حال، فأخو الحرب أخو الحالة الأولى ونباساً حال ثانية، إذاً لباساً حال، وبما أنها حال إذاً هي صفة، أو وجد فيها شرط الاعتماد، هي صفة والصفة لابد أن تعتمد على موصوف، فوجد شرط الاعتماد ولا يوجد ما يدل على أنها للماضي، هذا شيء يعني مستمر في الحال وفي المستقبل، بالتالي هو لا يدل على الماضي بل يدل على الحال أو الاستقبال، فوجد شرط الحال أو الاستقبال ووجد شرط الاعتماد أن يعمل النصب. طيب وحكى سيبويه: أما العسل فأنا شراب. فتكون العسل مفعول به مقدم لشراب، مفعول به مقدم لصيغة المبالغة شراب، ولا يلاحظ أنه شراب خبر للمبتدأ، فهي معتمدة وتدل على زمن الحال. أما العسل فأنا شراب. وكقول بعض العرب: إنه لمنحار بوائكها.
إنه لمنحار بوائكها. بسم الله لاحظ إنه «لمنحار» خبر لاسم إن يعني خبر لمبتدأ فعلياً، فوجد الاعتماد ولا تدل على الماضي هنا. ومنه قول الشاعر الآن لاحظوا إذاً ذكر مثال على فعال، وذكر مثال على مفعال، ذكر مثال هذا فعال لباساً وشراباً، اثنين مفعال من حار، الآن فعول سيذكر أمثلة على فعول: «ضروب بنصل السيف سوق سمانها». فضروب على وزن فعول، التقدير هو ضروب، فضروب خبر لمبتدأ محذوف ممتاز، هو، فإذاً في اعتماد، وكما قلنا يدل على الحال والاستقبال فبالتالي نصب سوق على أنها مفعول به، وكقوله: عشية سعدى لو تراءت لراهب بدومة تجر دونه وحجيج.
عشية سعدى لو تراءت لراهب بدومة تجر دونه وحجيج. فآه طبعاً هو ليس الشاهد في هذا البيت، إذاً لابد أن يكون البيت الذي يليه «قلى دينه واحتاج للشوق إنها على الشوق إخوان العزاء هيوج». لاحظ هيوج على وزن فعول زي ضروب، هيوج، فهيوج صيغة مبالغة لهائج تمام، والمفعول به مقدم، «على الشوق إخوان العزاء هيوج». طبعاً هو يمدح محبوبته ويقول إنه سعدى لو تراءت لراهب من الرهبان الناس تحج إليه، ومن جمالها لفتن بها هذا الراهب وقلى دينه، أي ترك دينه وراء ظهره والعياذ بالله، واحتاج للشوق وتحرك قلبه شوقاً لها، أنها على الشوق هيوج إخوان العزاء. يعني هيوج على الشوق إخوان العزاء، يعني هذه الفتاة من شدة الشوق لها، الناس اللي ميت لهم ميت هسه وهم في مرحلة العزاء يتركون عزاءهم وتحتاج فيهم الأشواق إليها، إذاً إنها هيوج على الشوق إخوان العزاء، إنها هيوج على الشوق إخوان العزاء، أي تجعل هيوج على الشوق إخوان العزاء، تجعل إخوان العزاء يحتاجون للشوق، طيب أي هيوج هي إخوان العزاء إيوج هي إخواني الأعزاء فتجعلهم يحتاجون ويشتاقون لها، فإذاً إخوان العزاء مفعول به مقدم لهيوج.
وفي فعيل قل ذا وفعل قول. وفي فعيل قل ذا وفعل يدل على أن يعني استعمال فعيل وفاعل كصيغ مبالغة تعمل عمل اسم الفاعل قليل، ليست تلك الصيغ الثلاثة الأولى فعال مفعال فعول كثير إعمال اسم الفاعل، لكن فاعل وفاعل هذه أقل، وإن وهو مسموع في النهاية كقوله: فتاة أما منهما فشبيهة هلالاً وأخرى منهما تشبه البدرا. التقدير: أما واحدة منهما فشبيهة هلالاً وأخرى منهما تشبه البدر. إذاً فتاتان، أما واحدة منهما فهذا متعلق كما قلنا بمبتدأ محذوف. أما واحدة فشبيهة، طيب إذاً شبيه ماذا سيكون إعرابها؟ خبر لذلك المبتدأ المحذوف. أما واحدة فشبيهة ففيه اعتماد ونصب، بالتالي في اعتماد وتدل على الحال فبالتالي استطاعت أن تنصب هلالاً على المفعول به، فشبيه على وزن فعيل، وانتبه بمجرد التأنيث وهلالاً مفعول به لشبيهة. ومنه قول الشاعر: أتاني أنهم مزقون عرضي. هذا البيت الشاعر للصحابي الجليل زيد الخير، والذي يسمى أو يلقب بزيد الخير أيضاً، أتاني أنهم مزقون. طبعاً مزق تجمع على مزيقون وسيأتي معنا أن اسم الفاعل والصيغ المبالغة تعمل سواء كانت بصيغة المفرد أو المثنى أو الجمع لا فرق، فمزقون عرضي عرض مفعول به لاسم الفاعل مزقون، ومزق على وزن فاعل. مزق مزقون اسم الفاعل صيغة مبالغة، طبعاً هنا على وزن فاعل عملت عمل اسم الفاعل فنصبت عرضي على المفعول به، وإن نلاحظ أن مزيقون معتمد على اسم إن فهو خبر لاسم إن، فالاعتماد موجود وهو بمعنى الحال والاستقبال. ومنه قوله: حذر أموراً لا تضير.
هو حذر، هو حذر، هذا التقدير فحذر خبر لمبتدأ، وهو على صيغة فعل صيغة مبالغة، فاستطاع أن ينصب أموراً على المفعول به. أنشد سيبويه قال: والقدح فيه من وضع الحاسدين. والقدح فيه أي من وضع الحاسد، لا أدري هل كان يقصد القدح في هذه المسألة، أو وكأنه يريد أن يقول القدح في هذه المسألة من وضع الحاسدين، أو يعني يعلق على شيء من البيت، هذه تحتاج إلى مراجعة.
قال: ومما استدل به سيبويه أيضاً على إعمال فاعل قول لبيت: أو مسحل شنج عضادة سمحج بصراته ندب لها وكلوم. المسحل هو ذكر الحمار الوحشي، وشنج معناها ملازم، عضادة يعني جنبه، سمحج هي أنثى الحمار الوحشي. يعني أو مسحل ملازم لجنب سمحج في سريان الليل، مسحل يعني ذكر الحمار الوحشي ملازم، لكنه أتى بصيغة المبالغة شنج، شنج على وزن فعل مثل حذر ومزق، فهي صيغة مبالغة أي كثير الملازمة لجنب أنثاه اللي هي السمحج، آه عضادة مفعول به لشنج، عضادة شو إعرابها أحبابي؟ مفعول به لشنج، مفعول به وشنج صيغة مبالغة، إذا افهم قوله عن فاعل بديل وأن هذه الأمثلة.
هي بدل عن صيغة فاعل بالتحديد. انظروا الفوائد التي يستنبطها الأشموني من كلام ابن مالك: أن ابن مالك قال فعال أو مفعال أو فعول في كثرة عن فاعل، ركز على كلمة فاعل؛ قال: يدل أن هذه الأمثلة لا تبنى من غير الثلاثي.
كيف عرفت ذلك؟ لأنه ما قال، انظروا الدقة، أن ابن مالك قال فعال أو مفعال أو فعول، ما قال في كثرة عن اسم الفاعل بديل؛ لأن اسم الفاعل إذا كان من الثلاثي فهو على وزن فاعل، وأما إذا كان من فوق الثلاثي يكون بميم مضمومة في الأول وكسر ما قبل الآخر. أي اسم فاعل من فوق الثلاثي كيف يصاغ أحبابي؟ ميم مضمومة في الأول مع كسر ما قبل الآخر؛ استخرج تقول يستخرج مستخرج، دحرج يدحرج مدحرج.
فلما قال ابن مالك ما قال في كثرة عن اسم الفاعل بديل، بل قال في كثرة عن فاعل بالتحديد، فكأنها إشارة من ابن مالك أن صيغ المبالغة إنما تصاغ من الثلاثي فقط، فهي بدل فقط عن وزن فاعل ولا تؤخذ من فوق الثلاثي. هذا هو المفهوم، جيد، هذا يعني تحرير جيد من الأشموني رحمة الله عليه؛ إذاً افهم قوله عن فاعل ولم يقل عن اسم الفاعل، لأنه يريد أن يخصص هذا الوزن فاعل بالتحديد أن هذه الأمثلة لا تبنى من غير الثلاثي. قال: وهو كذلك كلامه إلا ما ندر، فيمكن أن تصاغ صيغ المبالغة من فوق الثلاثي نادراً.
وقال في التسهيل: وربما بني فعال أو مفعال أو فعيل أو فعول من أفعل وأفعل فوق الثلاثي، يشير إلى قولهم دراك وسقار مأخوذة من الفعل مش درك، بل من الفعل أدرك، وسقار من الفعل أسأر، ومعنى أسأر إذا أبقى في الكأس بقية من الشراب. وكذلك معطاء ومهوان مأخوذة من الفعل الرباعي أعطى وأهان، وسميع ونذير على وزن فعيل مأخوذة من الفعل الرباعي أسمع وأنذر، وزهوق مأخوذة من الفعل أزهق. فإذاً نلاحظ أنه أحياناً على سبيل الندور قد تؤخذ صيغ المبالغة من فوق الثلاثي.
جميل أحبابي الكرام، ثم قال ابن مالك: وما سوى المفرد مثله جعل، في الحكم والشروط حيثما عمل. أي ما سوى المفرد يعني إذا جاء اسم الفاعل أو صيغ المبالغة، الآن عادي يتكلم عن اسم الفاعل عموماً، إذا جاء مثنى أو مجموعة فهو مثل المفرد في العمل في الحكم والشروط حيثما عمل، يعمل عمل المفرد.
فمن عماد المثنى قول الشاعر: والشاتمي عرضي ولم أشتمهما، والناذرين إذا لم ألقهما دمي. والناذرين، طبعاً لاحظ هنا اسم الفاعل دخل عليه أل، والناذرين، جميل، والناذرين إذا لم ألقهما دمي، فدمي مفعول به لاسم الفاعل المثنى الناذرين، وبما أنه متصل بأل فلا يحتاج إلى شروط في إعماله. ومن إعمال المجموع قول الشاعر: ثم زادوا أنهم في قومهم غفر ذنوبهم غير فخر. غفر ذنوبهم غير فخر؛ غفر لاحظوا أنها جمع لغفور، وغفور صيغة مبالغة على وزن فعول، صح، غفر جمع غفور وغفور صيغة مبالغة، وغفر جمعها وعملت غفر ذنوبهم؛ فذنوبهم مفعول به لصيغة مبالغة مجموعة، عمر معنا قبل شوي أنهم مزقون عرضي، كلام زيد الخير: أتاني أنهم مزقون عرضي؛ فمزقون أيضاً جمع مذكر سالم وعمل.
ومنه أيضاً قول الشاعر: أُلفى مكة من ورق الحمي، أُلفى جمع أُلفة، أُلفى مكة لكنه جمع أُلفة على أوالف، أُلفة اسم فاعل جمع على أُلف، ومكة مفعول به لاسم الفاعل المجموع. ومنه قول الشاعر: ممن حملن به وهن عواقد حبك النطاق، وهن عواقد حبك، فعواقد لاحظ أنه جمع عاقدة، إذا جمعت على عواقد فهي جمع وعملت النصب في حبك النطاق، هن عواقد لحبك النطاق، يعقدن حبك النطاق، فشب غير مهبل؛ فعواقد إذاً اسم فاعل مجموع واستطاع أن يعمل النصب في حبك النطاق، عقدنا حبك النطاق كأنه هكذا قال. قوله تعالى: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 35] وهذا من أوضح الأمثلة، والذاكرين الله، فالله مفعول به لاسم فاعل مجموع مذكر سالم. وفي قراءة: هل هن كاشفات ضره، في إحدى القراءات هكذا هل هن كاشفات ضره جمع مؤنث سالم؛ فكاشفات جمع كاشفة اسم فاعل، ولاحظ الاعتماد، هل هن كاشفات، طبعاً لاحظوا أن هنا في اعتماد على استفهام واعتماد على مبتدأ، في اعتماد على شيئين.
ثم قال: وانصب بذي الأعمال تلوا واخفض، وهو لنصب ما سواه مقتضي. هذا البيت بده تركيز أحبابي الكرام منكم، وانصب بذي الأعمال تلوا واخفض، وهو لنصب ما سواه مقتضي. يقول اسم الفاعل الذي توفرت فيه شروط العمل، خصوصاً إذا كان خلينا نحكي مجرداً من أل فلا بد من شرطين. خلونا نعتبر الكلام هون اسم الفاعل المجرد من أل توفرت فيه شروط العمل أن يكون معنا الحالة والاستقبال، وأن يكون معتمداً، فيقول ابن مالك رحمة الله عليه: وانصب بذي الأعمال تلوا واخفض، وهو لنصب ما سواه مقتضي.
يعني إذا جاء عندنا اسم فاعل مستوفي لشروط أعماله، فما بعده، فما بعده إذا كان مفعولاً به، فأنت مخير بين ماذا؟ أنت مخير بين نصبه وبين جره؛ اسم الفاعل الذي استوفى شروط عمله المفعول به الخاص له، أنت مخير بين أن تنصبه وبين أن تجره على الإضافة. فإذا اخترت جره على الإضافة، فإذا كان هناك مفعول به آخر في الجملة، فالمفعول به الآخر هنا خلص لابد وأن تنصبه، ولا تستطيع أن تجره؛ لأنك لا تستطيع باسم الفاعل أن تجر إلا مضافاً إليه واحداً، ولا تستطيع أن تجر أكثر من مضاف إليه.
فلذلك قال: وانصب بذي الأعمال تلوا واخفض، وهو لنصب ما سواه مقتضي؛ هذا في حال أنك خفضت، فإذا خفضت فهو لنصب ما سواه، أي ما سوى المخفوض، مقتضي، وهو لنصب ما سواه وما سواه المقصود يكون مقتضياً. يقول الأشموني: وانصب بذي الأعمال تلوا أو اخفض بالإضافة، وقد قرأ بالوجهين، يعطيك مثال: إن الله بالغ أمره، وهل هن كاشفات ضره؛ لا يعدوا أحبابي الكرام، إن الله روي قراءة بالغ أمره، فجاءت أمره مضاف إليه، وهناك قراءة أخرى إن الله بالغ أمره، فجاءت أمره مفعول به؛ إذاً في قراءة جاءت على الإضافة وقراءة جاءت على النصب على المفعول به، فهذا يدل أن الإضافة جائزة والنصب جائز ولست أنت مجبراً على الإعمال، لست مجبراً على النصب.
ونفس الشيء هل هن كاشفات ضره، جاءت قراءة كاشفات ضره وهي قراءتنا بالجر على الإضافة، وجاءت قراءة كاشفات ضره بالنصب على المفعول به، ومرت معنا هذه القراءة قبل شوي، صح؟ في الجمع، فروي كاشفات ضره وكاشفات ضره. فإذاً باختصار اسم الفاعل استوفى شروط العمل، وكما قلت هنا الآن بركز على اسم الفاعل المجرد من أل، إذا كان مستوفي شروط العمل فالمفعول به بعده إما أن تنصبه لك الحق في ذلك، ولك أن تجره بالإضافة، فهذا جائز وهذا جائز.
طيب قال: وهو لنصب ما سواه؛ يعني في حال أنك اخترت الإضافة، وهو لنصب ما سواه مقتضي أي ما سوى التالي مقتضي؛ فتقول في قوله تعالى: ﴿وَجَاعِلُ اللَّيْلِ سَكَنًا﴾، فجاعل هنا استوفت شروط عملها، جاعل تأخذ مفعولين، صح أحبابي الكرام؟ لو أتيت للفعل: جعل الله الليل سكناً، الليل مفعول به أول وسكناً مفعول به ثاني. فلما أتيت باسم الفاعل جاعل، والمفعول به الأول جررته بالإضافة هنا، المفعول به الثاني فش مجال أجره بالإضافة، لازم أنصبه، لازم أنصبه، فقال جاعل الليل سكناً، طبعاً على تقدير حكاية الحاجة، يعني يقصد أنه جاعل هنا بدنا نقدرها جاعل أنها تدل على الحال وليس على الماضي.
وقوله تعالى: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: 30]، إذا كان بمعنى الماضي اختل الشرط الأول من شروط إعمال اسم الفاعل المجرد، أن يكون مع الحال والاستقبال. فهنا قال نحمل الآية على أن المراد باسم الفاعل الحال، ومما قوله تعالى: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾، فتحملها على الحال، وتكون جاعل في الأرض خليفة، هنا لاحظ جاعل في الأرض خليفة اختار النصب: إني جاعل في الأرض خليفة، اختار النصب.
ويمكن أن نقول أحبابي الكرام في أن قوله وهو لنصب ما سواه أي ما سوى التالي مقتضي، أنه هذا البيت يعني الآن ظهر لي شيء حقيقة، أن ابن مالك قد يكون قصد شيئاً عاماً، أن معمول اسم الفاعل إذا لم يأت تالياً له مباشرة وجاء منفصلاً عنه، ففي هذه الحالة أيضاً، يعني حتى لو كان اسم الفاعل له مفعول به واحد، أنا قلت لكم هو لنصب ما سواه مقتضي، شو قلت قبل شوي؟ يعني إذا كان اسم الفاعل له أكثر من مفعول فجر المفعول به الأول، فالمفعول به الثاني والثالث يجب نصبه، هذا قصده.
في الحقيقة لأنه قصده أعم من ذلك، لأنه يمكن أن نقول أنه وكذلك إذا جاء اسم الفاعل له مفعول به واحد وانفصل مفعوله عنه لم يأت تالياً بعده، أيضاً هنا تمتنع الإضافة. فمثلاً هذا الذي انقدح في ذهني لما قال إني جاعل في الأرض خليفة، الآن جاعل في الأرض خليفة، طبعاً جاعل هنا تأتي بمعنى خالق، فخالق تأخذ مفعولاً به واحداً، بخلاف جاعل الليل سكناً عرفت، جاعل بمعنى مصير فهنا تأخذ مفعولين. فجاعل التي أتت قبل قليل تأخذ مفعولها جاعل، لكن جاعلة في هذه الآية يعني الظاهر إما معنى خالق وهي تأخذ مفعولاً به واحداً، ومع أنها أخذت مفعولاً به واحداً، لكن هذا المفعول به لما جاء منفصلاً لم يأتِ تالياً مباشرة بعد اسم الفاعل، جاء منفصل عن اسم الفاعل بالجار والمجرور، هنا أيضاً لا تمكن الإضافة، لأنه قال إني جاعل في الأرض خليفة، ما تقول إني جاعل في الأرض خليفة، فتفصل بين المضاف والمضاف إليه بالجار والمجرور، هذا ليس من أوجه الفصل المعتبرة.
لأنه مر معنا أنه يمكن أن يأتي فاصلاً بين المضاف والمضاف إليه، إذا بتذكره، "فصل مضاف شبه فعل ما نصب مفعولاً أو ظرفاً أجز ولم يعد، فصله يميناً واضطراراً وجد بأجنبي أو بنعت أو نداء"، وإن كان تجد بعض الأقوال الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالجار والمجرور قياساً على الظرف، لكن عموماً أن هنا بما أن المفعول به جاء منفصلاً عن اسم الفاعل ولم يأتِ تلواً له، فلابد إذاً من النصب ولا يجوز الجر، فلذلك قال إني جاعل في الأرض خليفة.
فبالتالي قوله وهو لنصب ما سواه، نقول ما سوى التالي، هذا أفضل، بدل ما نقول وهو لنصب ما سوى المخفوض لو قدرناه. وهو لنصب ما سوى التالي يكون أضبط، وهذا هو ظاهر كلام الأشموني لما قال وهو لنصب ما سواه أي سوى التالي؛ أي ما سوى التالي، وهو لنصب ما سوى التالي مقتضي، جميل، سواء كان ذلك لأن اسم الفاعل جر المفعول به الأول، فلابد من نصب المفعول به الثاني أو الثالث، أو أصلاً المفعول به هو نفسه جاء منفصلاً عن اسم الفاعل فلا يجوز بالتالي بالتأكيد إضافته، ويتعين هنا النصب. ومنه قولك: هذا معطي زيدٍ درهماً، هذه مثله مثل جاعل الليل سكناً، ومعلم بكرٍ عمراً قائماً، عفواً ومعلم بكرٍ عمراً قائماً، هنا في مفعول به ثانٍ، مفعول به ثالث، ولما جر المفعول به الأول نصب المفعول به الثاني والمفعول به الثالث.
ممتاز، إذاً وانصب بذي الأعمال تلوا واخفض أنت مخير، ثم وهو لنصب ما سواه مقتضي، أي ما ليس تالياً لاسم الفاعل، هنا أنت لست مخيراً فيه، بل ملزم بالنصب قولاً واحداً.
قال تنبيهات: الأول يتعين بتلو غير العامل؛ إذا كان، الآن تنبيهات، سينبه على بعض القضايا: إذا كان اسم الفاعل ليس عاملاً، اختل شرط من شروط عمله، يتعين في تلو غير العامل الجر بالإضافة كما أفهم كلامه. إذا كان اسم الفاعل اختلت شروط من شروط عمله بالتالي هو لا يستطيع أن ينصب، فهنا ليس هناك مجال إلا الجر بالإضافة، فإذاً يتعين في تلو غير العامل الجر بالإضافة كما أفهم كلامه. وأما غير تلو؛ آه هذه غريبة انتبهوا لها، فلابد من نصبه مطلقاً؛ لأنك ما دمت ليس تالياً لاسم الفاعل.
فإنك لا تستطيع أن تجره بالإضافة، فقال وأما غير التالي لاسم الفاعل، حتى لو كان اسم الفاعل ليس مستوفياً لشروط عمله، وأما غير التالي فلا بد من نصبه مطلقاً، أي سواء كان اسم الفاعل مستوفياً لشروط عمله أو كان غير مستوفٍ لشروط عمله. فنحو قولك مثلاً: هذا معطي زيد أمس درهماً، ومعلم بكر أمس خالداً قائماً، فهنا معطي ومعلم ليست عاملة؛ لأنها تدل على الماضي وليس على الحال والاستقبال، ومع ذلك فغير التالي -وهو درهماً وخالداً وقائماً- جاءت منصوبة.
لكن هل نقول أنها منصوبة باسم الفاعل؟ طبعاً لا؛ لأنه اسم الفاعل اختلت شروطه وأعماله. طيب منصوبة بماذا؟ قال تكون منصوبة بفعل مضمر. قال والناصب لغير التلو في هذين المثالين ونحوهما فعل مضمر. هذه الفائدة فعلاً تستحق التركيز؛ أنه إذا كان عندي اسم فاعل ليس مستوفياً لشروط العمل، فما جاء بعده تالياً له مباشرة هذا يجر بالإضافة ولا يجوز نصبه قولاً واحداً، لكن غير التالي ما جاء منفصلاً عن اسم الفاعل غير التالي زي هذا معطي زيد أمس درهماً، زي درهماً مثلاً، ومعلم بكر أمس خالداً قائماً، خالداً وقائماً، هذه شو بدنا نعمل فيها؟ ما في مجال لأن تجرها، هذه ستنصب أيضاً حتى لو كان اسم الفاعل لا يعمل، لكن ناصبه ليس اسم الفاعل، الفعل المضمر.
ثم ذكر هيك فائدة قال وأجاز السيرافي النصب باسم الفاعل في هذه الحالة، ليه؟ قال لأنه اكتسب بالبضافة إلى الأول شبهاً بمصحوب الألف واللام. قال لأنه كأنه يريد أن يقول لك اسم الفاعل لما هنا أضفت للأول للمفعول به الأول صح هو الآن بمعنى الماضي الأصل فيه ما بيعمل، بس لما أضفته للمفعول به الأول كأنه أصبح شبيهاً باسم الفاعل الذي دخلت عليه ال. واسم الفاعل الذي دخلت عليه ال يعمل سواء كان بمعنى الماضي أو بمعنى الحال أو الاستقبال. فكذلك السيرافي بده يقول لك اسم الفاعل الذي كان بمعنى الماضي إذا جر مضافاً إليه فإنه يصبح قوياً، قوياً في العمل ويشبه باسم الفاعل الذي هو مصحوب ال. قال لأنه اكتسب بالبضافة إلى الأول شبهاً بمصحوب الألف واللام، وبالمنون. هذه كلمة بالمنون في الحقيقة مش دقيقة، وقال الصبان أنها خطأ يجب أن تحذف؛ لأنه إيش يعني شو معنى شبهه بالمنون؟ عن اسم الفاعل إذا أضيف إلى المفعول به، اسم الفاعل الذي بمعنى الماضي، إذا أضيف إلى المفعول به الأول كيف يعني يشبه المنون؟ وأصلاً شبهه بالمنون هل يقتضي أن يعمل وهو بمعنى الماضي؟ لا. لكن شبه اسم الفاعل المضاف إلى المفعول به وهو بمعنى الماضي شبهه بالمنون هل يقتضي أن يعمل في الماضي؟ لا. لكن شبهه بمصحوب الألف واللام أو تشبيه مصحوب الألف واللام نعم هو الذي يقتضي أن يعمل في وفي غير الماضي. فبالأصل إذاً كلمة المنون هنا مش دقيقة والله أعلم أنه يجب إسقاطها.
فنعيد الكلام وأجاز السيرافي النصب باسم الفاعل الذي بمعنى الماضي -هذه إضافة مني حتى تفهموا- لأنه اكتسب بالإضافة إلى الأول يعني إلى المفعول به الأول شبهاً بمصحوب الألف واللام باسم الفاعل الذي دخلت عليه الألف واللام، فالأصل يعني أن يعمل مطلقاً سواء كان بالماضي أو المستقبل. ويقوي ما ذهب إليه قوله: هو ظان زيد أمس قائماً. فقائماً هنا في هذا المثال قال يتعين نصبه بظان؛ لأن ذلك لو أضمر له ناصباً خاصاً فعل خاص، وقلنا قائماً زي ما قدرنا قبل شوي، منصوب بفعل خاص، لزم حذف أول مفعوليه، أي لزم حذف المفعول به الأول لذلك الفعل المقدر، والمفعول به الثاني باسم الفاعل ظان. تمام أحبابي الكرام، وذلك ممتنع إذ لا يجوز الاقتصار على أحد مفعولي ظن. مر معناه أنه لا يجوز الاقتصار على أحد المفعولين في باب ظن على الرأي الراجح؛ يعني يريد أن يقول لك ماذا هو ظان وزيداً أمس قائماً؟ الآن طبعاً هون الظاهر خلص المعنى الماضي لأنه في كلمة أمس، على القواعد التي تعلمناها قبل شوي على غير قول السيرافي، هنا ظان زيدٌ، زيد مضاف إليه، وقائماً الأصل أن تكون مفعول به لفعل محذوف، وليس لظان اسم الفاعل.
ليه؟ لأنه ظان هنا بمعنى الماضي. طيب هنا بقول لك السيرافي هذا ما بيمشي، ليش ما بيمشي؟ قال لأنه لو جعلنا قائماً مفعول به لفعل محذوف شو بده يكون تقديره؟ بده يكون تقديره ظن، وسيكون ظن بالتالي المقدرة أخذت من المفعول به الثاني لها، وحذفنا المفعول به الأول لها، وظان اسم الفاعل المذكور هنا أخذ المفعول به الأول وهو المضاف إليه وهو مفعول به أول من جهة المعنى ولم يأخذ ظان المفعول به الثاني له، وهذا اسمه الحذف لأحد مفعولي ظن اقتصاراً، ومر معنا أنه لا يجوز حذف أحد المفعولين أو كليهما ظن اقتصاراً، هذا على خلاف طبعاً، لكنه الأصل في أنه لا يجوز، فبالتالي أنت هنا مجبر أن تقول قائماً هي مفعول به لظان، مع أنه ظان بمعنى الماضي، وهذا بيأيد رأي السيرافي أنه اسم الفاعل ولو كان بمعنى الماضي إذا أضيف فإن حكمه يصبح حكم اسم الفاعل المقترن بأل يعمل حتى ولو كان بمعنى الماضي بدون شروط.
طبعاً كما قال هذه مناقشة نحوية تحتاج إلى نظر وتدقيق، قال وأيضاً فهو مقتضٍ له فلا بد من عمله فيه قياساً على غيره من المقتضيات. شو يعني مقتضٍ له؟ أنه ظان هنا أنت لو تأملت فيها تجدها هي تطلب قائماً على المفعول به الثاني. يعني أنت من حيث المعنى: أليست هو ظانٌ زيداً أمس قائماً؟ أليست من حيث المعنى ظان تطلب قائماً على أنها مفعول به؛ فإن لها هي مقتضية له. قال فالأصل أنها تعمل مثلها مثل غيرها من المقتضيات. قال ولا يجوز أن يعمل فيه؛ لأن الإضافة إلى الأول منعت الإضافة إلى الثاني، أكيد يعني لا يمكن أن تكون قائماً مجرورة بالإضافة أيضاً؛ لأنه خلص الإضافة إلى الأول منعت الإضافة إلى الثاني، فتعين النصب للضرورة. طبعاً هل هذا هو تعليق على كلام السيرافي أم هو تعليق على أصل الفكرة؟ يعني كأنه معلق على كلام السيرافي والله تعالى أعلم.
طب التنبيه الثاني، قال ما ذكره من جواز الوجهين هو في الظاهر، يعني قوله وانصب به للأعمال تلواً واخفضي، ما ذكره ابن مالك أنت مخير بين النصب والجر، هو إذا كان ما بعد اسم الفاعل اسم ظاهر فأنت مخير بين نصب هذا المفعول به وبين جره. أما المضمر المتصل فيتعين جره بالإضافة قولاً واحداً، فإذاً قوله وانصب به للأعمال تلواً واخفضي، هنا في التنبيه الثاني قد نفائده أنه مخصوص إذا كان ما بعد اسم الفاعل العامل اسم ظاهر، اللي مر معنا بالغ أمره كاشفات ضر، هنا يجوز الوجهان، لكن إذا كان ضميراً هنا لا يجوز إلا الجر. أما الضمير وركز على الضمير المتصل، أما إذا كان منفصلاً فهذه قضية أخرى، إذاً أما المضمر المتصل فيتعين جره بالإضافة فتقول هذا مكرمك، وذهب الأخفش وهشام إلى أنه في محل نصب كالهائم نحو الدرهم زيد معطيكه، طبعاً هون في محل نصب عليه في المعنى، لكن من حيث اللفظ هو مضاف إليه. طيب فهم من تقديمه النصب أنه أولى، وهو ظاهر كلام سيبويه لأنه الأصل، لكن هناك قول، لما قال ابن مالك وانصب به للأعمال تلواً واخفضي، لما خيرنا بين النصب والخفض قدّم النصب. ليه؟ قالوا لأن النصب أولى من الخفض، هذا ظاهر كلام ابن مالك أنه قدّم النصب على الخفض، فالأولى أن تقول إن الله بالغُ أمرَه، وإن كنا نقرأها إن الله بالغُ أمرِه، والأولى أن تقول هل هن كاشفاتُ ضره، وإن كنا نقرأها هل هن كاشفاتُ ضره، لكن هل فعلاً هذا قصده ابن مالك؟ طبعاً الكسائي يقول لا أولوية، هما سواء، اخترت النصب أو الجر هما سواء، والبعض عكس فقال بل الإضافة هي الأولى للخفة، وقراءتنا جاءت أصلاً على الإضافة.
ثم قال واجرر أو انصب تابع الذي انخفض، كمبتغي جاه ومالاً من نهض. إيش معنى هذا الكلام؟ قال واجرر أو انصب تابع الذي انخفض، هذه الفكرة مرت مشابهة معنا في باب أعمال المصدر، أنه تابع المجرور بالمصدر قلنا يجوز أن نتبعه على اللفظ، ويجوز أن نتبعه بعد اعتبار المحل والمعنى. ونفس الإشي هنا إذا نحن اسم الفاعل الذي يعمل، إذا جاء عندنا اسم فاعل عامل، مش قلنا المفعول الذي يأتي بعده مباشرة يجوز لي أن أنصبه ويجوز لي أن أجره، مش هيك حكيناه؟ اسم الفاعل إذا جاء بعده اسم هو مفعول به، قال لك في البيت السابق أنت مخير بين أن تنصبه وبين أن تجره، طيب إذا اخترت أنا أن أجره، ما اخترت أن أنصبه، فقلت إن الله بالغُ أمرِه، هل هن كاشفاتُ ضره، اخترت قراءة الجر، تابع هذا المجرور هذا المجرور المضاف إليه، تابعه أردت أن أنعته، أن أؤكده، أن آتي بعطف نسق عليه، بعطف بيان، هل هذا التابع يجب أن يكون مجروراً، أم يجوز فيه أن يكون مجروراً اتباعاً للفظ، ويجوز أن يكون منصوباً اتباعاً للمحل؟ الصحيح أنه يجوز جره ويجوز نصبه اتباعاً للمحل، مثل ما مر معنا في المصدر بالضبط.
لذلك قال واجرر أو انصب تابع الذي انخفض، أي الذي انخفض بإضافة الوصف العامل إليه، كقولك كمبتغي جاهٍ ومالاً، ها مبتغي اسم فاعل بس من فوق الثلاثي مبتغي جاه. هسا جاهٌ يجوز نصبها مبتغي جاهاً على المفعول به طبعاً، تقول مبتغِ جاهاً بحذف الياء اسم منقوص مبتغِ جاهاً أو تقول مبتغي جاهٍ، أنت مخير بين أن تقول مبتغِ جاهاً، وبين أن تقول مبتغي جاهٍ، بناءً على البيت السابق وانصب أو اخفض. طيب إذا أنا اخترت الخفض فقلت مبتغي جاهٍ، ثم أتيت بتابع لجاهٍ، نعت، عطف، هنا أتى بعطف، فهنا مثلاً هذا التابع قال يجوز فيه النصب فتقول مبتغي جاهٍ ومالاً، ويجوز أن تكون مبتغي جاهٍ ومالٍ، فإما أن أعطف بالجر اتباعاً للفظ، وإما أن أعطف بالنصب اتباعاً للمحل، فالجر مراعاة للفظ جاه، والنصب مراعاة لمحله أنه أصله مفعول به باعتبار الأصل.
كقول الشاعر هل أنت باعثُ دينارٍ لحاجةٍ؟ دينارٌ اسم شخص مش الدينار، دينار هنا اسم شخص فقال هل أنت باعثُ دينارٍ لحاجتنا؟ دينارٍ مفعول به. هسا أنت مخير بين أن تقول هل أنت باعثٌ ديناراً، وبين أن تقول هل أنت باعثُ دينارٍ. طيب أنا اخترت الخفض قلت باعثُ دينارٍ، ثم أتيت بتابع لدينارٍ، هنا كان التابع عطف، يجوز أن تقول هل أنت باعثُ دينارٍ وعبدِ ربّه، شف أو عبدَ ربّه، ما قال أو عبدي، ويجوز أن تقول أو عبدَ ربّه عطفت على المحل، ويجوز أن تقول وعبدِ ربه جراً على أو اتباعاً خلينا نقول للفظ، فيريد أن يقول عبداً وعبدي. قال فعبداً نصب عطفاً على محل دينار، ودينار اسم رجل. قال الناظم لا حاجة إلى تقدير ناصب غير ناصب المعطوف عليه، وإن كان التقدير هو قول سيبويه، يعني كأنه سيبويه يريد أن يقول أنه عبدٌ نقدّر لها عامل خاص، ونجعل التقدير أو باعثُ عبدَ ربّه، نقول لك الناظم لا حاجة إلى تقدير ناصب غير ناصب المعطوف عليه، فش داعي نقدّر كلمة باعث مرة أخرى قبل عبد، بل خلص نقول عبدٌ معطوفة على دينار، وباعث نفسها التي عملت في دينار هي نفسها عملت في عبد على نيته خلينا نقول العامل، وإن كان قال التقدير هو قول سيبويه، وعلى قوله فهل يقدّر فعل لأنه الأصل في العمل؟ فنقول أو أبعث، أو هل أنت باعثٌ ديناراً لحاجتنا أو تبعثُ عبدَ ربّه، نقدّر فعل تبعث، أو وصف، أو باعثُ عبدَ ربّه، أو وصف منون لأجل المطابقة قولان، يعني هذا كله تخريج على قول الذي يرى أن عبد ربه لازم نقدر لها عامل خاص، وليست أو لا نكتفي بعطفها على دينار. لكن هو أصلاً الناظم ما فيش داعي أن نقدّر عامل، خلص عبدٌ معطوفة على باعث وخلص الأمر، نفسه باعث العامل في المتبوع هو العامل في التابع.
طيب ثم قال ولو جر عبدٌ فقيل أو عبدِ ربّه يجوز لأنه على سبيل الاتباع على اللفظ. قال فإن كان الوصف غير عامل، إذا كان الوصف غير عامل قال تعين إضمار فعل للمنصوب، نحو وجاعلُ الليلِ سكناً والشمسَ والقمرَ، إذا قلنا أن جاعل هنا لم يرد حكاية الحال بل للماضي، لو قلنا وجاعلُ الليلِ سكناً، إذا قلنا جاعل في الآية للزمن الماضي فهي إذاً ليست عاملة، ممتاز ليست عاملة لأنها للماضي، والليل مضاف إليه، طيب سكناً عرفنا أنها ستكون بناءً على هذا مفعول به لفعل محذوف، والتابع والشمسَ الآن الشمس معطوفة على أصل الليل، وجاعلُ الليلِ سكناً والشمسَ والقمرَ حسباناً، فالشمس معطوفة على الليل، لكن هل يصلح هنا فعلاً أجعلها معطوفة على الليل مباشرة؟ قالوا ما بيزبط، لأنه عطفه على الليل هي جاءت منصوبة، جاءت منصوبة، والنصب لو قلت والشمسَ وهي منصوبة معطوفة على الليل هذا معناه أنه الليل صحيح مجرورة لكنها من حيث المحل مفعول به لجاعل، بس إحنا قلنا أن جاعل هنا مش عاملة لأنها بمعنى الماضي، فالليل هي ليست في محل النصب، ليست في محل نصب، ليست في الأصل مفعول به، وإنما هي فقط مضاف إليه مجرور حقيقة لفظاً ومعنى.
فبالتالي لا يمكن أن تكون الشمس معطوفة على والله اتباعًا لمحل الليل؛ والله أنه محل الليل المفعول به. لا يمكن؛ فبالتالي أنت مضطر هنا أن تجعل الشمس مفعولًا به لفعل محذوف، والتقدير: وجعل الشمس والقمر حسبانًا. فالشمس هنا إذا لا بد فعلاً من تقدير عامل، وهنا يجيء كلام سيبويه بتقدير العامل؛ أي لا بد هنا أن نقدر العامل وجعل الشمس والقمر حسبانًا. أرجو أن تكون هذه الأفكار وضحت، وهي أفكار الحقيقة دقيقة وتحتاج إلى الطالب أنه ينتبه ويفرق بين اسم الفاعل العامل وغير العامل. نذهب باختصار لنقم أعمال اسم الفاعل واسم المفعول.
أعملوا اسم المفعول لأن أفكاره سريعة ومختصرة؛ قال: وكل ما قرر لاسم فاعله يعطى اسم مفعول بلا تفاضل، فهو كفعل صيغ للمفعول في معناه كالمعطى كفافًا يكتفي. أي كل ما ذكرناه في اسم الفاعل من الشروط يعطى لاسم المفعول. اسم المفعول ما دل على حدث ومفعول، واسم الفاعل ما دل على حدث وفاعل. وزي ما حكينا اسم الفاعل غير المتصل بأل لا بد فيه من شرطين أساسيين غير ما زدناهم: الشرط الأول أن يكون بمعنى الحال والاستقبال، والشرط الثاني أن يكون معتمدًا. وإذا كان صلة لأل فإنه يعمل بلا شرط، نفس الشيء اسم المفعول؛ إذا كان اسم المفعول مجردًا من أل لا بد فيه من شرطين: أن يكون بمعنى الحال والاستقبال وأن يكون معتمدًا. وإذا كان متصلاً بأل فإنه يعمل بلا شروط، نفس ما ذكرنا في اسم الفاعل يأتي في اسم المفعول.
لكن الفرق بينهما أن اسم المفعول أحبابي الكرام إنما يرفع نائب فاعل ولا يرفع فاعل؛ اسم المفعول ما يأخذ فاعل، وإنما يأخذ نائب فاعل. فبالتالي اسم المفعول إذا كان بعده مفعول به، فهذا المفعول به يجب رفعه على أنه نائب الفاعل، إذا كان مفعول به واحد هذا المفعول به الواحد يرفع على أنه نائب الفاعل، ومفاعيل به الأخرى مفعول به الثاني والمفعول به الثالث هذا الذي ينصب. وسيأتي معنا طبعًا قضية إمكانية جر نائب الفاعل على أنه مضاف إليه ستأتي معنا.
قال: وكل ما قرر لاسم فاعل من الشروط يعطى لاسم المفعول وهو ما دل على الحدث والمفعول. قال: بلا تفاضل، ما في فرق بينهما، فإن كان بالعمل مطلقًا وإلا اشترط الاعتماد وأن يكون بمعنى الحال أو الاستقبال. فإذا استوفى ذلك فهو اسم المفعول كفعل صيغ للمفعول. شو يعني اسم المفعول هو كفعل صيغ للمفعول؟ أي أن اسم المفعول يعامل معاملة الفعل المبني للمجهول؛ هيك بده يحكي ابن مالك، فهو كفعل صيغ للمفعول أي هو كفعل بني لما لم يسمَّ فاعله. يعني هو اسم المفعول يعامل معاملة الفعل الذي صيغ بناؤه للمجهول؛ فهو كفعل صيغ للمفعول في معناه، من حيث المعنى هو كالفعل المبني للمجهول.
ثم ذكر مثالًا: كالمعطى كفافًا يكتفي. طبعًا هنا لاحظ المعطى كفافًا، أين نائب الفاعل؟ المعطى اسم مفعول، أين نائب الفاعل؟ نائب الفاعل أحبابي هو الضمير لكنه لم يذكر. المعطى هو كفافًا؛ أنه معطى تأخذ مفعولين، المفعول به الأول إذا ذكر كان هو نائب الفاعل لكنه حذفه فيبقى ضميرًا مستكنًا، وكفافًا هي المفعول به الثاني فتأتي منصوبة. قال: فالمعطى مبتدأ، وهنا المعطى اسم مفعول دخلت عليه أل يعمل بلا شروط، وكفافًا هي المفعول به الثاني، ويكتفي خبر للمبتدأ المعطى كفافًا يكتفي. طبعًا يكتفي يقصد الجملة الفعلية.
ولو كان مثل أعطى والثالث ممكن يكون اسم المفعول بعديه ثلاثة مفاعيل؛ ممكن المفعول به الأول يكون نائب فاعل، ومفعول به الثاني يكون منصوب، والمفعول به الثالث يكون منصوب. مثل قولك: زيد معلم أبوه عمرًا قائمًا؛ فمعلم اسم مفعول وأبوه نائب الفاعل وهو المفعول به الأول، وعمرًا المفعول به الثاني، وقائمًا المفعول به الثالث؛ فزيد مبتدأ، ومعلم خبر، وأبوه رفع بالنيابة أي نائب فاعل وهو مفعول به أول، وعمرو المفعول به الثاني، وقائمًا المفعول به الثالث. فإذاً ما في شغل كثير في اسم المفعول، هي نفس الأفكار اللي ذكرناها باسم الفاعل تقيسها على اسم المفعول بالضبط.
ثم ختم فقال: وقد يضاف ذا إلى اسم مرتفع معنى كمحمود المقاصد الورع. وقد يضاف ذا أي اسم المفعول قد يضاف إلى اسم مرتفع به معنى؛ قال بعد تحويل الإسناد عنه إلى ضمير الموصوف ونصبه على التشبيه بالمفعول به، كمحمود المقاصد الورع؛ أصله الورع محمودة مقاصده، فمقاصد رفعت بالورع محمودة، فمقاصده رفعت بمحمودة على النيابة، ثم حول فأصبح الورع محمود المقاصد بالنصب على ما ذكر، ثم حول إلى محمود المقاصد بالجر. هنا في الحقيقة مع التنبيه الذي سيأتي يحتاج إلى نوع من التركيز أحبابي الكرام، ماذا يريد أن يقول؟ الآن راح نرجع لاسم الفاعل، بس خلونا الآن في اسم المفعول. هذه القضية ما ذكرها في اسم الفاعل، ذكرها فقط في اسم المفعول وراح ترجعنا على شغلة في اسم الفاعل، فخلونا نأخذها أولًا باسم المفعول، بعدين بنرجع إلى اسم الفاعل زي ما عمل الأشموني.
الآن اسم المفعول أحبابي قلنا ما بعده الأصل أن يكون نائب فاعل إذا كان طالما المفعول وما فيش له إلا مفعول به واحد؛ الآن راح نتكلم عن اسم مفعول ركزوا معي. الكلام الآن أحبابي الكرام عن اسم مفعول ليس له إلا مفعول به واحد، ممتاز؛ اتفقنا على إيش بنتكلم؟ اسم مفعول ليس له إلا مفعول به واحد، فهذا المفعول به الواحد سيكون إعرابه ماذا؟ نائب فاعل، فهو إذا مرفوع ولن يكون منصوبًا. طيب ممتاز، إذا جاء عندنا اسم مفعول وبعده نائب الفاعل، الأصل إذا النائب الفاعل أن يكون مرفوعًا؛ هذا شخص محمودة مقاصده، ومقاصده نائب فاعل لاسم المفعول، هذا شخص محمودة المقاصد، ولاحظت أنه محمودة خبر مبتدأ فهو معتمد، وهو بمعنى الحال أو الاستقبال في شروط العمل موجود الحمد لله.
فمحمودة مقاصده، مقاصده نائب فاعل، هل يجوز ابتداءً بهذا المنظر أن نائب الفاعل بدال ما يكون مرفوعًا نجره بالإضافة؟ هل أنا هنا مخير؟ شوفوا اسم الفاعل، اسم الفاعل قلنا أنت مخير في اسم الفاعل بين أن تجر المفعول به بعده وبين أن تنصبه، لذلك لما قلنا وانصب بذي الأعمال تلوًا واخفض؛ في اسم الفاعل قلنا إذا جاء المفعول به بعد اسم الفاعل مباشرة فأنا مخير بين نصبه وبين جره، صح؟ وانصب للأعمال تلوًا، هل نفس الكلام نقوله هنا؟ نقول نائب الفاعل الذي جاء بعد اسم المفعول يجوز أن أرفعه على نائب، ويجوز أن أجره بالإضافة؟ الحقيقة الأصل أنه ما بيجوز، ليش يا ترى؟ لفكرة مرت معنا في باب الإضافة، يقولون لو أنني جعلت اسم المفعول يضاف إلى نائب الفاعل كأنني أضفت الشيء إلى نفسه، ومر معنا أنه لا يجوز إضافة الشيء إلى نفسه.
طبعًا بدي إياكم تراجعوا موضوع إضافة الشيء إلى نفسه، احنا قسمناها قسمين: إضافة إلى نفسه إما إضافة مترادفات أو إضافة المشتقات، يعني المشتق إلى فاعله إضافة المشتق إلى فاعله، مثل إضافة اسم الفاعل إلى الفاعل أو إضافة اسم المفعول إلى نائب الفاعل، فهذا يعتبرونه أيضًا من إضافة الشيء إلى نفسه، لذلك قالوا انت الآن راجعوا ذاك الباب ثم ادخلوا هنا، راجعوا صور إضافة الشيء إلى نفسه اللي أخذناها سابقًا. فهم باختصار قالوا إضافة اسم المفعول إلى نائب الفاعل مباشرة تعتبر من إضافة الشيء إلى نفسه، وإضافة الشيء إلى نفسه ممنوعة، ولا يضاف اسم لما به اتحد معنى وأول موهمًا إذا ورد؛ فلا يجوز إضافة اسم المفعول إلى نائب الفاعل هكذا.
طيب هل هناك حل؟ قالوا في حل، قالوا الحل أنه نحول نائب الفاعل ونجعله مشبه بالمفعول به ونجعل شيء آخر هو نائب فاعل، يعني تصبح مقاصد ليست نائب فاعل، وهذا معنى قوله نحول الإسناد لما قال الأشموني: وقد يضاف أي اسم مفعول إلى اسم مرتفع به معنى بعد تحويل الإسناد عنه إلى ضمير الموصوف ونصبه على التشبيه بالمفعول به. أنه نأتي إلى نائب الفاعل وهو مقاصده نحوله إلى منصوب مشبه بالمفعول به؛ هيك بنسميه مشبه بالمفعول به لأنه مستحيل يكون مفعول به حقيقي، وماذا سنفعل؟ فنجعل اسم المفعول مسندًا إلى ضمير، هذا الضمير سنجعل اسم المفعول مسندًا إلى ضمير يعود على الموصوف باسم المفعول؛ هو هي بدها تركيز.
أنا قلت هذا شخص محمودة مقاصده، بروح بجعل محمودة نائب الفاعل بجعله ضمير يعود على الموصوف باسم المفعول، يعود على الشخص؛ هذا شخص محموده المقاصد، قال هذا شخص محمود المقاصد أو محمود حتى يكون منونًا، محمود المقاصد؛ محمود المقاصد لأنه كان شيء محمودة أن نثناها لأن المقاصد مؤنث، محمودة مقاصده؛ أنا ليش أنثت؟ لأن المقاصد مؤنث فأنثت من أجل نائب الفاعل. أما هنا أنا خلص ما عادت محمود نائب الفاعل لها المقاصد، لا صار ضمير يعود على الشخص وهو الموصوف باسم المفعول، فالتقدير هذا شخص محمود المقاصد، هذا شخص محمود هو المقاصد. طبعًا ليش حذفت الضمير من الآخر؟ لأنه خلص ذكرت الضمير هنا وأصبح الضمير هو نائب الفاعل حقيقة، فحذفت من الآخر هذا شخص محمود، كأن التقدير هكذا؛ طبعًا أنا ما بذكر الضمير بس كأنه هكذا هذا شخص محمود هو المقاصد، فهذا معنى تحويل الإسناد اللي ذكره الأشموني.
كان في البداية محمودة مقاصده، كانت محمودة مسندة إلى المقاصد مباشرة والمقاصد نائب فاعل، هنا أصبحت محمود المقاصد، فأصبحت محمود مسندة إلى نائب فاعل هو ضمير مستكن يعود على الموصوف باسم المفعول وهو الشخص؛ هذا شخص محمود هو، والمقاصد إعرابها مشبه بالمفعول به. بعد ما جعلته مشبه بالمفعول به هنا الآن بستطيع أضيف اسم المفعول إلى المقاصد، أستطيع أن أقول هذا شخص محمود المقاصد، هنا اختلفت الأمور لأنه إضافة اسم المفعول إلى المشبه بالمفعول به هذا ليس من إضافة الشيء إلى نفسه، بينما لو أضفت مباشرة إلى المقاصد وهي نائب فاعل قالوا هذا يعتبر من إضافة الشيء إلى نفسه، فهنا لا أستطيع أن أضيف، لكن حتى أستطيع الإضافة بدي أقوم بهذه الخطوات: الخطوة الأولى أجعل نائب الفاعل مشبه بالمفعول به، ثم أجعل هناك نائب فاعل جديد هو ضمير مستتر يعود على الموصوف باسم المفعول، فيكون ضميرًا مستترًا، فيقول هذا شخص محمود هو المقاصد. طبعًا هذه لها نواحي بلاغية عالية جدًا؛ أنه قبل شوي لما قلت هذا شخص محمودة مقاصده جعلت المقاصد مباشرة، لكن لما قلت هذا شخص محمود هو كأنك الشخص كله محمود، ثم أتيت بالمقاصد على أنه مشبه بالمفعول به، وهذه الصورة نفسها ستأتي معنا في الصفة المشبهة.
فبهذه الطريقة نستطيع أن نضيف اسم المفعول إلى نائب الفاعل، بعد عملية التحويل تقول هل يجوز إضافة اسم المفعول إلى نائب الفاعل أن تقول؟ الأصل لا، لأنه يعتبر من إضافة الشيء إلى نفسه وهذا ممتنع. طيب كيف نستطيع ذلك؟ قال لا بد من تحويل الإسناد، ما معنى تحويل الإسناد؟ أن تجعل نائب الفاعل مشبه بالمفعول به وتأتي بنائب فاعل جديد هو ضمير مستتر يعود على الموصوف باسم المفعول، هيك باختصار بتكون أنجزت المهم، فهذا معنى قوله وقد يضاف ذا أي اسم المفعول إلى الاسم المرتفع اللي هو النائب الفاعل بعد تحويل الإسناد عنه أي بعد تحويل الإسناد عنه أي عن الاسم المرتفع إلى ضمير الموصوف، يعني تحول الإسناد من نائب الفاعل الحقيقي إلى ضمير يعود على الموصوف باسم المفعول، بدك تكتب هذه الكلمات حتى تملأ الفراغ إلى ضمير الموصوف؛ يعني إلى ضمير الموصوف باسم المفعول الذي يكون قبل اسم المفعول وتنصب نائب الفاعل الحقيقي على التشبيه بالمفعول به.
قال ذكر لك مثال الورع محمودة مقاصده، أنا قلت هذا الشخص محمودة مقاصده، هو غير قال الورع بناء على كلام ابن مالك الورع محمودة مقاصده، قال فمقاصده هو مرفوع نائب فاعل بمحمودته، قال فتحول فتقول الورع محمود المقاصد، محمود حط تنوين، محمود المقاصد والمقاصد مشبه بالمفعول به، ثم تأتي بالإضافة بعد ذلك فيجوز أن تقول هذا شخص محمود المقاصد، وتصبح هذه الخطوة الأخيرة. فإذاً العملية الجر أخذت معنا مشوار حتى توصلنا إليها، طيب هنا يأتي السؤال: هل هذه خاصة فقط باسم المفعول؟ هذه الخاصية خاصة باسم المفعول أم يمكن تطبيقها أيضًا على اسم الفاعل؟ هنا انظروا شو قال في التنبيه، قال تنبيه: اقتضى كلامه شيئين، أولًا انفراد اسم المفعول عن اسم الفاعل بجواز الإضافة إلى مرفوعه. بس احنا لاحظنا أنه اسم المفعول لا يضاف إلى مرفوعه وهو نائب الفاعل مباشرة، لا، في خطوات صارت حتى استطعنا فعلوا، بس هذا ظاهر كلامه لأنه ما ذكر هذه الخاصية في اسم الفاعل؛ هل قال اسم الفاعل يضاف إلى فاعله؟ هل اسم الفاعل يضاف إلى فاعله؟ اسم الفاعل يضاف إلى مفعوله؛ لأنها ما في اتحاد في الإضافة، لكن هل يضاف اسم الفاعل إلى فاعله ما ذكر هذه القضية إذا بتلاحظوا. فهنا يقول اقتضى كلامه شيئين: الأول انفراد اسم المفعول عن اسم الفاعل بجواز الإضافة إلى مرفوعه كما أشار إليه بقوله.
وقد يضاف ذا إلى اسم مرتفع. معنى ذلك أنه قال وقد يضاف ذا، وذا إشارة إلى اسم المفعول. فكأنه يريد أن يقول لك إن هناك فرقًا بين اسم المفعول واسم الفاعل؛ فاسم المفعول يمكن أن يضاف إلى مرفوعه بعد هذه التحويلات، أما اسم الفاعل ففيه تفصيل. في الحقيقة، اسم الفاعل فيه تفصيل، وهو أنه إذا كان اسم الفاعل غير متعد، وهو اسم الفاعل اللازم، وقصد ثبوت معناه، أي أصبح يعامل معاملة الصفة المشبهة، إذ لم يرد منه الحدوث بالدلالة على الماضي أو الحال أو المستقبل، بل أريد منه الدلالة على الثبوت والدوام، وهذا يعني أن اسم الفاعل تحول إلى صفة مشبهة.
وقصد ثبوت معناه عمل معاملة الصفة المشبهة، بل أصبح صفة مشبهة، لا عمل معاملتها فقط. قالوا بإسالة في هذه الحالة إضافته إلى مرفوعه؛ فتقول: زيد قائم الأب، برفع الأب ونصبه وجره على حد حسن الوجه. فإنه يجوز أن أقول: زيد قائم الأب، كما يجوز أن أقول: زيد قائم الأب، وزيد قائم الأب، طبعًا قام فعل لازم، إذا اسم الفاعل قائم، فهو اسم فاعل لازم. فإذا قصد به الثبوت والدوام تحول من اسم فاعل لصفة مشبهة، وبالتالي يجوز أن أضيفه إلى مرفوعه؛ فيجوز أن أقول: زيد قائم الأب، والأب هنا تكون فاعل، ويجوز أن أجره بالإضافة فأقول: زيد قائم الأب، وهنا الأب مضاف إليه، ويجوز أن أقول: زيد قائم الأب، وتكون مشبهة بالمفعول به، كما ذكرنا قبل في اسم المفعول.
إذا قلت: زيد قائم الأب، أليست قائم هنا وزيد القائم الأب أبو فاعل؟ أليس زيد قائم الأب من إضافة اسم الفاعل إلى فاعله؟ فتكون من إضافة الشيء إلى نفسه ووقعنا في نفس المحظور؟ قالوا لا، قالوا إن زيد قائم الأب هي محولة عن زيد قائم الأب؛ فزيد قائم الأب هي محولة عن زيد قائم الأب. نفس الفكرة التي ذكرناها في اسم المفعول، هي كانت زيد قائم الأب، الأب كانت فاعل بالصفة المشبهة، حولتها فقلت: زيد قائم الأب، والأب هنا مشبهة بالمفعول به، ثم قلت: زيد قائم الأب، وأصبحت هنا مضافًا إليه. فزيد قائم الأب ليس من إضافة اسم الفاعل إلى فاعله، لا، بل هي محولة. فزيد قائم الأب حولت الأب إلى مشبهة بالمفعول به، فقلت: زيد قائم الأب، فالأب مشبهة بالمفعول به، ثم بعد ذلك جررته فقلت: زيد قائم الأب، فالأب ناتجة عن منصوب، فهو من إضافة اسم الفاعل إلى المشبه بالمفعول به.
أما الحالة الثانية، إذا كان اسم الفاعل متعديًا لواحد يأخذ مفعولًا به واحدًا، فكذلك عند الناظم بشرط أمن اللبس وفاقًا للفارسي، وأما الجمهور فعلى المنع؛ يعني الجمهور يقولون: إذا كان اسم الفاعل متعديًا لمفعول به واحد فهذا لا يجوز أن تجر فاعله، لأنه من إضافة الشيء إلى معناه، ولا يمكن أن نجري عليه هذه القضية وهذه التحويلات المذكورة، وهنا لأنه هو أصلًا يأخذ مفعولًا به، فلا يمكن أن أحول فاعله إلى مشبه بالمفعول به؛ لأنه هو أصلًا في الحالة الطبيعية يأخذ مفعولًا به، فلذلك الجمهور منعوه.
وابن مالك قال: لا مانع عندي من أن يضاف إلى فاعله بشرط أن يؤمن اللبس. كيف يعني يؤمن اللبس؟ لو قلت: زيد ضارب أبوه عمرًا، ضارب من الفعل ضرب، وضرب يتعدى لمفعول به، فلو قلت: زيد ضارب أبيه، وسكتت، ففي الحقيقة يقول ابن مالك: في لبس؛ لأن زيد ضارب أبيه محتملة أن تكون أبيه هي المفعول به والضارب هو زيد، فكلمة الإضافة هنا تسبب لبسًا. ففي مثل هذا النوع لا يجوز أن يكون من إضافة اسم الفاعل إلى فاعله لأنه سيحدث لبس؛ فيتعين عندهم -حتى عند ابن مالك- أن يكون من إضافة اسم الفاعل إلى المفعول به. لكن لو وجدت قرينة تدل على أن أبيه هي فاعل في المعنى، فيقول ابن مالك: ما أرى مشكلة أن أضيف اسم الفاعل في هذه الحالة إلى الفاعل، وتقول: زيد ضارب أبيه عمرًا، فكلمة عمرًا هنا قرينة دلتنا على أن الأب هو الفاعل في المعنى، فبالتالي يجوز عند ابن مالك أن تقول: زيد ضارب أبيه عمرًا.
وفصل قوم رأي ثالث، قال: إن حذف مفعوله اقتصارًا جاز وإلا فلا. يعني اسم الفاعل المتعدي لواحد إذا حذفنا مفعوله اقتصارًا واستغناءً عنه واكتفينا بالفاعل، فهنا يجوز إضافة اسم الفاعل إلى فاعله، فهذا في الحقيقة كأنه يعود إلى النوع الأول وهو اسم الفاعل اللازم، وهذا التفصيل مقبول. أما إذا كان اسم الفاعل متعديًا لأكثر من مفعول به واحد، مثل ظان وما شابه ذلك، فهذا لم يجز إلحاقه بالصفة المشبهة بحال من الأحوال، وهذا بلا خلاف؛ اسم الفاعل المتعدي لمفعول فأكثر لا يمكن ولا يجوز إضافته إلى فاعله أبدًا.
التنبيه الثاني: اختصاص ذلك باسم المفعول القاصر وهو المصوغ من المتعدي لواحد، كما أشار إليه تمثيله وصرح به في غير هذا الكتاب، وأما في المتعدي ففيه ما سبق باسم الفاعل المتعدي. لما قال: وقد يضاف ذا إلى اسم مرتفع، معنى كمحمود المقاصد الورع، فإنه يقصد اسم المفعول الذي له مفعول به واحد وهذا المفعول به الواحد هو نائب الفاعل، أما إذا كان عندنا اسم مفعول له أكثر من مفعول به، ففي الحقيقة هنا سيعامل معاملة اسم الفاعل الذي هو متعد لمفعول به فأكثر، فكما مر معنا أن اسم الفاعل المتعدي لمفعول به فأكثر لا يضاف إلى فاعله، فكذلك اسم المفعول الذي له مفعول به ثان وثالث هذا لا يضاف إلى نائب الفاعل، لأننا لا يمكن أن ننفذ التحويلة التي ذكرت.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل