دخولتسجيل الدخول

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا مباركا إلى يوم الدين.

حياكم الله أحبابي الكرام إلى مجلس جديد نعقده في مدارسة ألفية ابن مالك في النحو والصرف، سائلين الله سبحانه وتعالى الإعانة والتوفيق دوما. انتهينا إلى قول ابن مالك رحمه الله تعالى عليه في باب النداء: «وابنِ المعرف المنادى المفرد على الذي في رفعه قد عهد».

أحبابي الكرام، أخذنا أدوات النداء، واليوم بإذن الله سنشرع في معرفة أحكام المنادى. دعوني أبين أحكام المنادى في الجملة من خلال الشاشة، ثم بعد ذلك إن شاء الله أعود فتتدارس معا ما ذكره ابن مالك رحمه الله تعالى عليه.

باختصار، يقول النحاة: المنادى إما أن يكون مفردا، وإما أن يكون مضافا أو شبيها بالمضاف. والمفرد هنا يقابله المضاف والشبيه بالمضاف، وليس المثنى والجمع؛ فالمثنى والجمع يدخلان تحت المفرد في هذا المكان. وهذا التقسيم شبيه بالتقسيم الذي مر معنا في باب «لا» النافية للجنس، ففي باب «لا» النافية للجنس كنا نقسم اسم «لا» إلى مفرد ومضاف وشبيه بالمضاف، وهذا هو الموطن الثاني الذي ترد فيه القسمة.

الآن المفرد: إذا كان كل ما ليس مضافا ولا شبيها بالمضاف سيكون مفردا. عندما نتكلم عن المضاف، أنت تتكلم عن المركب الإضافي: مضاف ومضاف إليه. وأما الشبيه بالمضاف، فهو كل كلمة اتصل بها شيء من تمام معناها، ويقصدون بها المشتقات مع عواملها؛ اسم الفاعل مع معموله، اسم المفعول مع معموله، الصفة المشبهة مع معمولها، وصيغة المبالغة مع معمولها. هذا هو في الغالب ما يدخل تحت الشبيه بالمضاف، ويدخلون به أيضا مثلا الأعداد المعطوفة، قالوا: «يا ثلاثة وثلاثين»، وسيأتي معنا إن شاء الله.

المهم أن تفهم أن هناك المضاف المركب الإضافي، وهناك ما هو شبيه بالمضاف، والشبيه بالمضاف ليس مضافا ومضافا إليه، وإنما هي كلمة اتصل بها شيء من تمام معناها. ماذا تقصدون بهذا الكلام؟ نقصد اسم الفاعل عندما يتصل بمعموله: «يا طالعا جبلا»، أو عندما يتصل مثلا اسم المفعول مع نائب الفاعل: «يا محمودا مقاصده»، أو عندما يتصل مثلا الصفة المشبهة بفاعلها أو بالمشبه بالمفعول به: «يا حسنا وجهه»، وهكذا.

إذا كان المنادى مضافا أو شبيها بالمضاف، فهذا يكون منصوبا مباشرة، ما في إشكال. تقول: «يا غلام زيد»، غلام منادى منصوب وعلامة نصبه الفتحة، وهو مضاف وزيد مضاف إليه. «يا عامل المكتبة أقبل»، عامل منادى منصوب وعلامة نصبه الفتحة، وهو مضاف والمكتبة مضاف إليه. وكذلك إذا كان شبيها بالمضاف يكون منصوبا، فتقول مثلا: «يا طالعا جبلا»، طالعا منادى منصوب وعلامة نصبه الفتحة، وجبلا مفعول به لاسم الفاعل. «يا محمودا مقاصده»، محمودا هذا منصوب وعلامة نصبه الفتحة ومقاصده نائب فاعل. «يا حسنا وجهه»، وهكذا.

فإذا كان المنادى مضافا أو شبيها بالمضاف فهو منصوب قولا واحدا. أما النوع الأول للمنادى فهو المفرد، والمراد بالمفرد هنا ما ليس مضافا ولا شبيها بالمضاف، فيدخل تحت كلمة المفرد هنا المثنى والجمع؛ فالمفرد يشمل الواحد والاثنين والجمع، فزيد مفرد، وزيدان مفرد، وزيدون مفرد.

طبعا المفرد هنا يقسمونه إلى قسمين: المفرد المعرف، والمفرد النكرة غير المقصودة. بالنسبة لكلمة المعرف هنا، لما أقول مفرد معرف، فكلمة المعرف هنا أعم من كلمة المعارف التي درسناها سابقا في مطلع الألفية، فكلمة المعرف هنا تشمل ما كان معرفة قبل النداء أصلا ويصلح لأن ينادى، والحالة الثانية هي النكرة المقصودة.

إذًا كلمة المعرف في باب النداء تشمل المعارف الطبيعية، والنكرة المقصودة. ما معنى النكرة المقصودة؟ إذا ناديت شخصا معينا لكنني استعملت اسما نكرة في أثناء النداء، كيف يعني؟ أمامى شخص فقلت له: «يا رجل اتق الله»، كلمة «رجل» هي من حيث التوصيف النحوي نكرة، أليس كذلك؟ لكنني في السياق الذي أنا فيه، هناك شخص أمامي وأوجه إليه الكلام، فكلمة «رجل» أصلها نكرة لكن في هذا السياق المراد بها شخص معين، فهنا تكون نكرة مقصودة وتعامل معاملة المعرفة في باب النداء. وسبق معنا أن البعض جعلها معرفة مطلقا وضمها إلى أنواع المعارف السابقة، لكن الجمهور على أنها ليست من المعارف المطلقة، هي معرفة فقط في باب النداء؛ كل نكرة قصدت بها شخصا أمامك، «يا رجل اتق الله»، «يا رؤى افعلي كذا»، إذا استعملت نكرة لكنك خاطبت بها شخصا أمامك، فهذا يكون من قبيل المعارف.

المهم، إذا كان المنادى مفردا معرفة، إما معرفة قبل النداء مثل العلم: «يا زيد»، أو نكرة مقصودة: «يا رجل»، فهذا ما اسمه الإعرابي في باب المنادى؛ قالوا حكمه: «أن يبنى على ما يرفع به في محل نصب». وأرجو التركيز في العبارة لأن هنا فرقا دقيقا بين باب النداء وباب «لا» النافية للجنس؛ ففي باب «لا» النافية للجنس كنا نقول: المفرد يبنى على ما ينصب به في محل نصب، مثل: «لا رجل في الدار»، «لا رجلين في الدار»، «لا مسلمين في الدار»، وهكذا. لكن هنا تختلف، كلمة دقيقة: «يبنى على ما يرفع به». هذه كلمة «يرفع» ضعوا تحتها خطوطا حتى لا تخطئوا فيها يا طالب العلم، «يبنى على ما يرفع به في محل نصب».

أعطنا أمثلة يا شيخ. الآن إذا كنت أتكلم عن واحد فأقول: «يا زيد»، زيد الآن في حالتها الطبيعية إذا جاءت مرفوعة ترفع بالضمة، فلما تأتي في النداء تقول: «يا زيد»، زيد منادى مبني على الضم؛ لأن الضم هو أسلوب الرفع وأداة الرفع له، في محل نصب.

يا زيدان، زيدان مثنى، المثنى ما علامة رفعه؟ الألف؟ فعندما يأتي في النداء مثنى تقول: يا زيدان، زيدان منادى مبني على الألف في محل نصب. يا زيدون، جمع مذكر سالم، جمع المذكر السالم يرفع بماذا؟ بالواو. فلما تأتي به في النداء تقول: يا زيدون، منادى مبني على الواو في محل نصب، وهكذا تستمر على هذا المنوال. وكذلك لو كان نكرة مقصودة: يا رجل، يا رجلان، يا مسلمون، وهكذا، إذا كنت تخاطب شخصًا أمامك المعروف بنوعيه، يبنى على ما يرفع به في محل نصب.

أما إذا كان نكرة غير مقصودة، يعني خطيب الجمعة على المنبر يقول: «يا رجلًا اتق الله»، هو الآن لا يخاطب شخصًا معينًا، لا، هنا على الإطلاق، «يا مسلمًا استعد للقاء الله»، أيضًا على الإطلاق، لا يتكلم مع شخص بحد ذاته، فهنا النكرة غير مقصودة، أي ليس المقصود بها شخص معين يخاطبه المنادي. في هذه الحالة يكون النداء منصوبًا مباشرة: يا مسلمًا، يا رجلًا، مثل حالة المضاف والشبيه بالمضاف. وهذه هي أحكام المنادى الإعرابية باختصار.

دعونا ننظر ماذا أضاف الأشموني -رحمة الله تعالى عليه- من فوائد على هذا الكلام. يقول ابن مالك: «والمنادى المفرد المعرف يبنى على ما يرفع به في محل نصب». يقول الأشموني: إذا اجتمع في المنادى هذان الأمران، التعريف والإفراد، فإنه يبنى المنادى على ما يرفع به لو كان معربًا، أي في الحالة الطبيعية، سواء كان التعريف سابقًا على النداء، وهي الحالة الأولى، أن يكون أصل الاسم المنادى معرفة قبل أن يدخل في حيز النداء مثل «يا زيد»، أو كان التعريف عرض له بسبب القصد والإقبال عليه، وهو ما يقصدونه بالنكرة المقصودة، وهذا تعريف خاص بحالة النداء نشأ من إقبال المتكلم على المخاطب.

تقول: يا رجلُ، أقبل، تريد رجلًا معينًا. والمراد بالمفرد هنا ما ليس مضافًا ولا شبيهًا به، كما مر معنا في باب "لا" النافية للجنس. فيدخل في كلمة المفرد المركب المزجي، يعتبر من قبيل المفرد، فمثلاً: بعلبك، حضرموت، هذه كلها تعتبر من قبيل المفردات وهي معارف وأعلام، فبالتالي تقول: يا بعلبك، يا حضرموت، وهكذا. فالمركب المزجي داخل معنا، وكذلك المثنى والجمع كله يدخل تحت كلمة المفرد.

هنا بل حتى سيأتي معنا حتى المركب الإسنادي، لأن عندنا المركبات ثلاثًا: مركب إضافي، ومركب مزجي، ومركب إسنادي. المركب الإضافي هذا هو المضاف، وهذا عرفنا حكمه في باب النداء أنه منصوب، مثل: «يا غلامَ زيدٍ». أما المركب المزجي والمركب الإسنادي فهذا يعامل معاملة المفرد. المركب المزجي عرفناه مثل: «بعلبك» و«حضرموت»، والمركب الإسنادي مثل: «تأبط شراً» أو شخص اسمه مثلاً «انطلق زيد»، وسنعرف إن شاء الله كيف يتم إعراب المركب الإسنادي، وأنه يكون مبنيًا على ضم مقدر في محل نصب، هذا هو الصحيح في المركب الإسنادي. والذي يهمني هنا أن تعرف أن مركب الإسناد أيضًا يعامل معاملة المفرد. فهنا نقول: المركب المزجي والمركب الإسنادي والمثنى والجموع، كلها تدخل تحت كلمة المفرد.

تقول: يا زيدان، ويا زيدون، ويا هندان، ويا رجلان لكن مقصودة، ويا مسلمون طبعًا نكرة مقصودة. وفي نحو: «يا موسى» و«يا قاضي»، نفس الشيء، موسى علم وقاضي نكرة مقصودة إذا كنت أخاطب بها قاضيًا معينًا، فهنا نفس الفكرة: موسى منادى مبني على ضم مقدر في محل نصب، ونفس الشيء قاضي منادى مبني على ضم مقدر في محل نصب، فلا يشكل عليه.

ثم قال تنبيهات، الآن التنبيهات فيها فوائد حقيقية. التنبيه الأول قال ابن مالك في التسهيل: «ويجوز نصب ما وصف من معرف بقصد وإقبال»، وحكاه في شرحه عن الفراء. يعني باختصار، النكرة المقصودة، نُقل عن بعض النحاة جواز أن تصبح منصوبة، يعني بعض النحاة يقولون النكرة المقصودة ليست مثلها مثل النكرة غير المقصودة في باب النداء تكون منصوبة وليست مبنية على ما يرفع به في محل نصب، هذا قول نقله ابن مالك عن الفراء من الكوفيين، لكن الأشهر أن النكرة المقصودة تعامل معاملة المعارف، تُبنى على ما يرفع به في محل نصب.

وأيد الفراء بماذا؟ أيد قوله بما روي في حديث النبي ﷺ في الدعاء: «يا عظيمُ»، يرجى لكل عظيم، «يا عظيمُ» هو أطلب الله سبحانه، فقال: «يا عظيمُ»، طبعًا عظيم نكرة لكنها مقصودة هنا لأنه يخاطب الله، ومع ذلك أتى بها منصوبة: «يا عظيمًا»، لكن يمكن أن يحمل هذا على الضرورة، ويمكن أن يحمل هذا على الضرورة وأنه سيأتي معنا أنه يجوز تنوين المبني ضرورة كما سيأتي. وجعل منه قوله تعالى: ﴿أَدِرًا بِحَزْوَةَ هَشَّتْ لِلْعَيْنِ عَبْرَةٌ * فَمَاءُ الْهَوَىٰ يُرْفِقُ أَوْ يَتَرَقْرَقُ﴾، أدرًا هو ينادي هذه الدار: يا دارًا. الدار نكرة لكنك أنت تتكلم عن دار معينة، إذا هي نكرة مقصودة، فالأصل أن تقول: يا دارُ، لكن هنا جاءت منصوبة: «يا أدرًا»، لكن كما سيأتي معنا أنه يمكن أن يُؤول هذا على أنه مصيب اضطرارًا، وسيأتي معنا البيت الذي يتكلم فيه ابن مالك عن التنوين الاضطراري، فلا يعني ليس مئة بالمئة هذا البيت يصلح شاهدًا للفراء.

التنبيه الثاني يقول: ما أطلقه هنا، أي في الألفية، قيده ابن مالك نفسه في كتابه التسهيل بقوله: «غير مجرور باللام»، للاحتراز منه، مثل: «يا لزيدٍ لعمروٍ» ونحو: «يا للماءِ»، فإن كل منهما مفرد معرف لكن معرب. هذا أظنه مفهوم من دون أن ينص عليه، لكن جيد لو نص عليه. هو يريد أن الأشموني هنا أن يقيد قيدًا ثالثًا على كلام ابن مالك؛ ابن مالك ماذا قال؟ «المنادى المفرد المعرف يبنى على ما يرفع به في محل نصب»، فهنا الأشموني يقول لو زاد قيدًا ثالثًا فقال: «غير المجرور باللام»، المنادى المفرد المعرف غير المجرور باللام يبنى على ما يرفع في محل نصب، لكان أولى. لماذا يزيد هذا القيد؟ قال: الاحتراز من المنادى المفرد المجرور باللام، المنادى المفرد المعرف المجرور باللام، أين يكون منادى مفرد معرف مجرور باللام؟ هذا في باب الاستغاثة لما تقول: «يا لزيدٍ»، هنا زيد منادى.

ومستغاث به في نفس الوقت، وهو مفرد معرف ولكنه مجرور باللام، فهذا لا يأخذ هذه الأحكام التي نحن فيها. وحقيقة نرى أنه ما في داعي لأن يذكر هذا القيد والاحتراز؛ لأنه هذا خاص باب مستقل اسمه باب الاستغاثة. وهنا يتكلم عن باب النداء، فذكره زيادة إيضاح جزاه الله خيراً، لكن هل عدم ذكري هنا سبب خلل أو إيهام؟ لا يظهر لي ذلك، والله تعالى أعلم.

ليجعل التنبيه الثالث: انظروا قال: «إذا ناديت اثني عشر»، يعني شخص هكذا بدنا نفرض شخص اسمه اثني عشر، إذا ناديت اثنا عشر أو اثنتي عشرة فقلت: «يا اثنا عشر» و«يا اثنتا عشرة» بالألف. قالوا: وإنما بني على الألف. يعني تقول «اثنا» وليس «اثني»، و«اثنتا» وليس «اثنتين»، هنا انتبهوا. هناك وقع إشكال عندنا في بعض نسخة دار الكتب العلمية، أن إغلاق القوس كان بعد كلمة «بالألف»، أنا قرأتها «بالألف» وهي «بالألف» والقوس يذكر يتم إغلاقه قبلها. إذا: «يا اثنا عشر» و«يا اثنتا عشرة»، أغلق القوس بالألف وليس بالياء.

لماذا؟ قالوا: وإنما بني على الألف لأنه في النهاية يعامل معاملة المفرد. هذا عدد مركب، والعدد المركب قريب من صورته، فالعدد المركب مثل «اثنتا عشر» هذا في الحقيقة يعامل معاملة المفرد أيضاً. فإذا أصبح علماً، شخص سميته «اثنتا عشر» أو ناديت «اثنتي عشرة» -نكرة مقصودة- فإنك في هذه الحالة تعامله معاملة المفرد، نفس الشيء.

طبعاً الجزء الأول هو الذي يتعلق به الحكم الإعرابي، فيبنى الجزء الأول على ما يرفع به. الآن «اثنا عشر»، الجزء الأول منها هو «اثنان»، يبنى يرفع بماذا؟ يرفع بالألف لأنه يعامل معاملة الملحق بالمثنى، فبالتالي بما أنه رفعه بالألف فبناؤه يكون بالألف في حال النداء، فتقول: «يا اثنا عشر»، «اثنا» منادى مبني على الألف في محل نصب. ونفس الشيء «اثنتا»، منادى مبني على الضم في محل نصب. قالوا: وإنما بني على الألف لأنه مفرد في هذا الباب، أي في هذا الباب يعامل معاملة المفرد ليس مضافاً ولا شبيهاً بالمضاف، يعامل معاملة المفرد فيأخذ الحكم الإعرابي.

وقال الكوفيون، وطلع فيه رأي آخر في المسألة: يجوز أن تقول: «يا اثني عشر» و«يا اثنتي عشر» بالياء، إجراءً لها مجرى المضاف. يعني الكوفيون عاملوا هذه الأعداد المركبة معاملة المضاف، أو قد يكون عامل هذا العدد بالتحديد «الاثني عشر» و«الاثنتي عشر» معاملة المضاف فجوزوا أن تقول: «يا اثنتي عشر» و«يا اثني عشر» معاملة له معاملة المضاف. لكن في الحقيقة هو ليس مضافاً، والقسم الثاني عشر هذا ما إعرابه إلا مضاف إليه، فليس حقيقة هو مضاف إليه، لكنه قد يعني قياساً إلحاقاً يعامل معاملة المضاف، فيجوز أن تقول -إذا عملتم معاملة المضاف- خلاص يصبح منصوباً: «يا اثني عشر»، «اثني» منادى منصوب بالياء لأنها ملحقة بالمثنى. وكذلك «يا اثنتي عشر»، منادى منصوب بالياء.

إذا هكذا عرفنا الحالة الأولى، ثم قال: «وإن المنادى المفرد المعرف الذي في رفعه قد عهد، وإنوي انضمام ما بني قبل النداء، ويجرى مجرى ذي بناء جدد». يريد أن يقول إذا كان المفرد المعرف هو أصلاً مبنياً قبل النداء، فعندما تناديه فإنك تجدد له بناءً جديداً. مثل سيبويه؛ الأعلام المختومة بـ «ويه» المشهورة أنها مبنية على الكسر، أي علم مختوم بـ «ويه» المشهور أنه مبني على الكسر كما تعلمنا في باب الأعلام. كذلك مثلاً «حذامي» و«قطامي»، كل علم للمؤنث على وزن «فعالى» فإنه يكون مبنياً على الكسر عند الحجازيين، والتميميون عندهم تفصيل أخذناه في قطر الندى.

فمثل «سيبويه» و«حذامي»، لو قلت «سيبويه»؛ سيبويه لما تناديه هو أصلاً قبل أن يُنادى مبني على الكسر، فلما تناديه تجدد له بناءً جديداً على الضم، فتقول: «يا سيبويه» في لغة الحجاز. وكذلك «حذامي» في لغة الحجازيين لأنه «حذامي» هي في لغة الحجاز، أما عند التميميين فيه خلاف. وكذلك «خمسة عشر»، «وليجرى مجرى ذي بناء جدد»، ويظهر أثر ذلك في تابعه، فتقول: «يا سيبويهُ العالمُ» برفع العالم، ونصبها كما تفعل في تابع ما تجدد بناؤه فتقول: «يا زيدُ الفاضلُ».

هو يريد أن يقول لك إن ما كان مبنياً قبل النداء تجدد له بناء جديد بعد النداء، لكن أحبابي الكرام، هذا البناء الذي يجدد لهذه الكلمات المبنية هو بناء مقدر وليس بناءً ظاهر الأثر. يعني لما تقول «يا سيبويه» تبقى «سيبويه» بالكسر، ولكنك تنوي وتقدر أنه مبني على الضم في محل نصب، فيبقى مكسوراً لأنه خلص البناء حركة لازمة يصعب تغييرها، لكنك تقول: «سيبويه» منادى مبني على ضم مقدر في محل نصب. وكذلك «يا حذامي» تبقى مكسورة من حيث المنظر والهيئة لكنك تقول: «حذامي» منادى مبني على ضم مقدر في محل نصب.

وكما قال إنه هذا الضم المقدر، هل يظهر له أثر في شيء معين؟ نعم، لما يأتي معنا -إن شاء الله- بعد قليل باب التابع للمنادى؛ المنادى إذا دخلت عليه التوابع كالنعت والتوكيد والبدل وعطف البيان إلى آخره، سيأتي هناك تفصيل طويل فيها إن شاء الله. لكن خلينا على النعت؛ إذا نعت المنادى هنا سيأتي معنا أنه يجوز أن يرفع النعت مراعاة للضم المقدر، فتقول: «يا سيبويهُ الفاضلُ»، هنا النعت مرفوع. لماذا مرفوع؟ مراعاة للضم المقدر. ونصب النعت هنا مراعاة لمحل المنادى أنه في محل نصب.

فاذاً فعلياً، الأسماء المبنية قبل النداء إذا نوديت يجب أن ننوي -لاحظ ماذا قال: «وإنوي» ركز على كلمة النية- أن هذا البناء على الضم هنا مجرد شيء منوي في النفس وليس شيئاً ظاهراً. يقول لك انوِ بناءً مجدداً لهذه الأسماء المبنية أصالةً، فما فائدة نيتي لهذا البناء المجدد على الضم؟ سيظهر أثره في التوابع التي تأتي بعد ذلك أنه يجوز في التابع.

أن يكون مرفوعًا مراعاة للضم المقدر، ويجوز أن يكون منصوبًا مراعاة لمحل المنادى، أن محله محل نصب، هذه هي الفكرة. لذلك قالوا: يظهر أثر ذلك في التابع، فتقول: يا سيبويهُ العالمُ (بالرفع)، ويا سيبويهَ العالمَ (بالنصب)، كما تفعل في تابع ما بني ابتداء في النداء، الذي هو قال ما تجدد بناء نحو زيد؛ لأن زيدًا قبل النداء معربة، لكن لما نوديت أصبحت مبنية.

سيأتي معنا أنه ما زيد لما يأتي بعدها تابع مثل النعت، يجوز فيه أن تقول: يا زيدُ الفاضلُ، ويا زيدَ الفاضلَ؛ الفاضلُ مراعاة للضم، والفاضلَ مراعاة للمحل. فهذه هي الفكرة؛ أن أثر بناء الضم في الأسماء المبنية قبل النداء يظهر في التوابع التي ستأتي بعدها.

ثم أضاف فائدة ختامية قال: «والمحكي كالمبني»، يعني الأعلام التي هي من قبيل المركب الإسنادي. وقلت لكم المركب الإسنادي يدخل تحت المفرد، العلم الذي هو مركب إسنادي مثل: «تأبط شراً». جاء زيد، مثلاً شخص اسمه هكذا، جاء زيد؛ شخص اسمه المنطلق عمرو. إذا هذه الجمل المحكية التي تسمى إسنادية، إذا أصبحت علمًا، فناديت: «يا تأبط شراً»، هي في الحقيقة نفس الشيء يكون البناء على الضم مقدرًا عليها؛ يا تأبط شراً، تقول: تأبط شراً، منادى مبني على ضم مقدر في محل نصب. فهو يريد أن يقول لك: إن ما كان مبنيًا قبل النداء والمركبات الإسنادية الضم فيها مقدر، تكون مضمومة في محل نصب.

هكذا عرفنا معنى: «وأنوي انضمام ما بنوا قبل النداء، وليجرى هذا البناء مجرى ذي بناء جدد»، أي ليعامل الأسماء المبنية قبل النداء التي ننوي انضمامها بعد النداء معاملة الأسماء التي بنيت أساسًا للنداء، مثل: «يا زيد» و«يا رجل». يريد أن يقيس هذه على هذه، وكله يعامل نفس المعاملة.

ثم قال: «والمفردة المنكورة والمضافة وشبههما نصبًا عادما خلافا». بعد أن عرف بينا أحكام المفرد المعرف، انتقل لأحكام المفرد إذا كان نكرة مقصودة، أو إذا كان مضافًا أو شبيهاً بالمضاف، فقال: «والمفردة المنكورة والمضافة وشبههما»، هذه الثلاثة تُنصب حتمًا بالاتفاق، أي يجب نصب المنادى في ثلاثة أحوال:

الأول: النكرة غير المقصودة، كقول الواعظ في وعظه أو الخطيب في خطبته مثلاً: «يا غافلاً والموت يطلبه»، وقول الأعمى: «يا رجلاً خذ بيدي»، وقول الشاعر: أيا راكباً أما عارضت فبلغا ... نداماي من نجران ألا تلاقيه

وهو لا يخاطب شخصًا معينًا، بل «أيا راكبًا». وعن المازني أنه أحال وجود هذا النوع، المازني يقول لك: ما في شيء اسمه نكرة غير مقصودة؛ لأن المنادى بطبيعته يقوم على استحضار أشخاص تناديهم، فلابد أن يكون دائمًا مقصودًا، ولكن نازعه جمهور النحاة.

الحالة الثانية: المضاف، سواء كانت الإضافة إضافة محضة، وهي الإضافة التي تفيد تعريفًا وتخصيصًا، مثل: «ربنا اغفر لنا»، «ربنا يا ربنا»، فهذا مضاف ومضاف إليه، أو غير محضة، وهي الإضافة لاسم الفاعل أو اسم المفعول أو الصفة المشبهة إلى معمولاتها، ومرت معنا مثل: «يا حسن الوجه». قال وعن ثعلب أجاز الضم بالإضافة غير المحضة، لكن دعوكم عن الأقوال الاستثنائية وأبقوا على الأصل؛ أنه لا فرق بين المحض وغير المحض.

الثالث: الشبيه بالمضاف، وهو ما اتصل به شيء من تمام معناه، نحو: «يا حسنا وجهه»، و«يا طالعًا جبلًا»، و«يا رفيقًا بالعباد». ويدخل تحت هذا الباب أيضًا العدد المعطوف، مثل: «يا ثلاثة وثلاثين»، فيمن سميته بذلك، شخص اسمه ثلاثة وثلاثين، فعندما تناديه تقول: «يا ثلاثة وثلاثين»، فانصب الأول «يا ثلاثة»، المنادى منصوب وعلامة نصبه الفتحة، وتقول هو معطوف عليه: «وثلاثين»، الواو حرف عطف، وثلاثين معطوف منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم. وقالوا: ويمتنع في هذا -الذي هو العدد المعطوف- إدخال الياء على الثلاثة، خلافًا لبعضهم؛ يعني لا يجوز أن تقول: «يا ثلاثة يا ثلاثين»، لا ينفع إدخال الياء على الثلاثين، الياء تدخل على الأول وتعطف الثلاثين على الثلاثة.

ثم قال: «وإن بيت جماعة هذه عدتها»، فإن كانت غير معينة نصبتها أيضًا. يعني إذا كان «ثلاثة وثلاثين» إما أن تكون علمًا على شخص، لكنها في النهاية حتى لو كانت علمًا على شخص فهي من قبيل الشبيه بالمضاف فتقولها: «يا ثلاثة وثلاثين» بالنصب. الحالة الثانية أن تكون «ثلاثة وثلاثين» مجموعة مكونة من ثلاثة وثلاثين شخصًا تريد أن تناديهم نداء النكرة غير المقصودة، فإذا عمتهم على أنهم نكرة غير مقصودة أيضًا سيعامل بالنصب: «يا ثلاثة وثلاثين».

وأما إن كانت معاملة النكرة المقصودة، يعني في جماعة من ثلاثة وثلاثين شخصًا أنا الآن أخاطبهم وأناديهم بأعيانهم، هنا صرنا نتكلم عن نكرة مقصودة، فقال في هذه الحالة وإن كانت معينة: «ضممت الأول»، تضم الأول «يا ثلاثة»، «وعرفت الثاني بال ونصبته أو رفعته»، يعني تقول: «يا ثلاثة والثلاثون» أو «الثلاثين». وسيأتي معنا لماذا يجوز الرفع والنصب؟ لأنه هنا في عطف مصحوب، وسيأتي معنا إن شاء الله في باب التوابع أن عطف النسق إذا كان فيه يجوز رفعه مراعاة للبناء، ويجوز نصبه مراعاة للمحل. فبالتالي يجوز أن تقول: «يا ثلاثة والثلاثين» و«يا ثلاثة والثلاثون».

قال: «إلا إن أعدت معه الياء»، فقلت: «يا ثلاثة ويا ثلاثون»، في هذه الحالة قال يجب بناؤه على الواو بدل ضمه؛ لأن هذا جمع مذكر سالم، وجمع المذكر السالم لا يبنى على الضم، بل يبنى على ما يرفع به وهو الواو. فإذا أعدت الياء فقلت: «يا ثلاثة ويا ثلاثون»، هنا يجب بناؤه على الواو، تعامل معاملة جمع مذكر سالم جاء بعد أداة النداء، ولا يجوز أن يقترن بالياء.

لأنه سيأتي معنا أن أداة النداء والتعريف لا تجتمعان، ما يصير تأتي أداة النداء وبعدها التعريف إلا في أحوال ضيقة جداً يأتي استثناؤها. ونلاحظ أن هنا أجاز تكرار أداة النداء إذا كانت ثلاثة وثلاثين عم تخاطب بها نكرة مقصودة، وتختلف عن ثلاثة وثلاثين إذا كانت علماً. إذا كانت علماً ما ينفعش تكرر أداة النداء لأنك أنت بتتكلم عن شخص واحد، لكن إذا كانت ثلاثة وثلاثين نكرة مقصودة عم تناديها.

واضح من كلامه أنه يجوز أن تعيد تكرار أداة النداء. الآن هو وضع لك حالتين لـ "ثلاثة وثلاثين" إذا كانت نكرة مقصودة، الحالة الأولى ألا تكرر أداة النداء، فإذا أردت أن تكررها وقلت: «يا ثلاثة يا ثلاثة وثلاثين»، فهنا تقول: «يا ثلاثةُ» تبني الأول على الضم، والثاني تدخل عليه ويجوز نصبه ورفعه، تقول: «يا ثلاثة والثلاثين» أو «يا ثلاثة والثلاثون». أما إذا كررت الياء ففي هذه الحالة لا يجوز إدخالها عليها لعدم جواز اجتماع الياء محل، وعندك قول واحد يجب أن تبنيه على الواو على ما يرفع به كأنه منادى ومستقل جديد، وإن كان معطوفاً على النداء السابق، فتقول: «يا ثلاثة ويا ثلاثون»، هذا أيضاً جائز لكن منع ابن خروف إعادة الياء أيضاً في هذه الصورة، وتدخل هنا الخلافات النحوية الدقيقة.

ثم قال تنبيه: انتصابها الآن قاعدة عامة؛ انتصاب المنادى لفظاً أو محلاً عند سيبويه على أنه مفعول به، وناصبه الفعل المقدر، فأصل «يا زيد» عنده: ادعُ زيداً، فحذف الفعل حذفاً لازماً لكثرة الاستعمال ولدلالة حرف النداء عليه وإفادته فائدته. إذاً في جميع أنواع المنادى سواء كان المنادى مفرداً معرفة أو نكرة غير مقصودة أو مضافاً وشبيهاً بالمضاف، المنادى لماذا ينصب؟ يقول لك المنادى عند سيبويه منصوب على أنه مفعول به، مفعول به لفعل محذوف تقديره أدعو، لما أقول: «يا زيد» التقدير: ادعُ زيداً، «يا غلام بكر» التقدير: ادعُ غلام بكر.

فالمنادى منصوب على أنه مفعول به، ما هو عامله؟ قال: وناصبه، يعني عامل النصب الفعل المقدر، الفعل المقدر هذا هو العامل، فأصل «يا زيد» عنده: ادعُ زيداً، فحذف الفعل حذفاً لازماً لكثرة الاستعمال ولدلالة حرف النداء عليه، فأنت حذفت الفعل وعوضت مكانه النداء ليدل عليه. وأجاز المبرد نصبه بحرف النداء نفسه، إذاً الرأي الأول أن العامل في المنادى هو الفعل المقدر، وهذا رأي سيبويه. الرأي الثاني أن العامل في المنادى هو نفس أداة النداء، وهذا رأي للمبرد، يقول: وأجاز المبرد نصبه بحرف النداء لسده مسد الفعل.

فعلى المذهبين، سواء على مذهب سيبويه أنه قلنا العامل فعلي مقدر، أو على مذهب المبرد قلنا العامل هو الياء، على المذهبين «يا زيد» هي عبارة عن جملة؛ لأن المبرد يتفق مع سيبويه أن هناك فعلاً مقدراً وياء النداء حلت محله وسدت مسده، لكن خلافهم فقط في تعيين العامل. كلاهما متفق في النهاية أنه «يا زيد» هي نيابة عن جملة والتقدير: ادعُ زيداً.

قال: وليس المنادى أحد جزئيها، غريب ليش؟ «يا زيد» جملة لكن المنادى ليس أحد جزئيها، ما هي الأجزاء الأساسية في الجملة؟ خاصة الجملة الفعلية: الفعل والفاعل. قال فعند سيبويه جزأاها هما الفعل والفاعل المقدران، «ادعُ زيداً» زيد هي فقط مفعول به والفعل والفاعل مقدران. وعند المبرد حرف النداء هو سد مسد أحد جزئي الجملة وهو الفعل، والفاعل مقدر. أما عند المبرد هو فقط خلاف تكتيكي عن أن أداة النداء هي سدت مسد الجزء الأول، الجزء الأول ما بنقول إنه محذوف، لأن هناك شيئاً سد مسده، ما هو الجزء الأول؟ هو الفعل الذي سدت مسده أداة النداء، وأما الجزء الثاني وهو الفاعل فهذا مقدر.

والمفعول ها هنا على المذهبين واجب الذكر لفظاً أو تقديراً، وهذه من العبارات التي أشكلت على الصبان، ذكر فيها إشكالاً؛ كيف يعني قال: «واجب الذكر لفظاً» بعدين قال: «أو تقديراً»؟ إذا كان واجب الذكر إذا بده يكون ملفوظاً، فكيف تقول واجب الذكر ثم تقول أو تقديراً؟ يعني البعض جعلوا أن فيها إشكالاً، فالبعض قال لا، كلمة "تقديراً" لا ينبغي أن تكون خاصة.

الآن هناك رأي لابن مالك رحمه الله في جواز حذف المنادى -مش أداة النداء- المنادى، قبل الأمر وقبل الدعاء، أجاز ابن مالك أن يحذف المنادى قبل الأمر وقبل الدعاء ويكون مقدراً في السياق، في هذه الحالة إذا قلنا يجوز أن يكون المنادى ملفوظاً طريحاً ويروز أن يكون مقدراً في بعض صوره، يجب أن نعيد التفكير في كلمة "واجب الذكر"، فنقول والمفعول ها هنا على المذهبين واجب الذكر، المراد بالذكر -كما قال الصبان في أحد الاحتمالات- أن يكون المراد بالذكر الملاحظة، أي واجب ملاحظته، والمفعول ها هنا على المذهبين واجب ملاحظته، إما باللفظ والتصريح به وإما بتقديره في بعض الصور، والأصل أن يكون المنادى في الأصل مذكوراً حقيقة وإن كان مقدراً.

هذه من الفروع التي وقع فيها الخلاف، قد لا نداء بدون منادى وهذا صحيح بعد أن عرفنا الأحكام الأساسية. أحبابي الكرام، بعد ما عرفنا الأحكام الأساسية والعامل، وهي فكرة العامل، من هذا التنبيه حقيقة مهم جداً؛ هذا التنبيه مهم جداً تحديد ما هو العامل في أسلوب النداء والخلاف بين سيبويه والمبرد.

ننتقل إلى بعض الفروع أو المسائل الفرعية في هذه الأحكام، قال: «ونحو زيدٍ ضُمَّ وافتحا .. منه نحو أزيدَ ابن سعيدٍ لا تَهِنِ»، يقول ابن مالك رحمه الله في هذا البيت -أنا بدي أعيد ترتيب البيت أول شيء حتى نفهمه- ضُمَّ وافتحا نحو زيد، يعني زيد ونحوها من المنادى المبني على ما يرفع بها، وخلينا نقول المبني على الضم حتى أدق، لأنه مش مبني على ما يرفع به هذا خاص بالمنادى المبني على الضم، ولا يشمل المنادى المبني على الألف وهو المثنى أو المبني على الواو، مسألة خاصة بالمنادى المبني على الضم.

يريد أن يقول: ضُمَّ وافتحا، عندك خيارين في نحو زيد ونحوها من المنادى المفرد المعرف المبني على الضم، في أي حالة؟ قال إذا كان الأسلوب أو إذا وقع النداء على نحو ونمط «أزيدَ ابن سعيدٍ لا تهن»، أنا ناديت واحداً اسمه زيد ابن سعيد: «يا زيدُ ابن سعيدٍ لا تهن»، إياك أن تضعف يا زيد ابن سعيد لا تهن. ماذا يريد أن يقول؟ قال إذا كان المنادى هذا برضه تفصيل أدق من كلامي.

إذا كان المنادى علماً مفرداً موصوفاً، فكلمة موصوفاً ضُغط عليها خطاً لأنها قيد، موصوفاً يعني منعوتاً، وإعراب المنعوت بماذا؟ بكلمة "ابن" متصلة به مضافة إلى علم. إذاً المسألة فيها قيود وشروط دقيقة.

ما هي شروط المسألة؟ المنادى علم بالتحديد، ومفرد، وهذا تلقائياً ويجعل كما قلنا مبنياً بما أنه علم مفرد؛ إذاً هو سيكون مبنياً، وبدي أزيد -سامحوني- مبنياً على الضم؛ لأنه حتى أخرج صور المثنى والجمع، فنحن نتكلم عن العلم المفرد المبني على الضم.

الشرط الثاني أن يُنعت بكلمة "ابن" متصلة به، أي لا يصير وجود فاصل بين العلم وبين كلمة "ابن"، لا متصلة به. والشرط الأخير أن كلمة "ابن" مضافة أيضاً إلى علم. فعندك ستة شروط أن يكون المنادى علماً مفرداً مبنياً على الضم، منعوتاً بكلمة "ابن" متصلة به مباشرة، وكلمة "ابن" مضافة أيضاً إلى علم، وهو نمط كما قلنا: يا محمد بن بكر، يا عبد الله بن عمر، يا سعد بن خالد، يا هند بنت سعاد أو ابنة سعاد. وسيأتي معنا الفرق الدقيق بين كلمة "بنت" و"ابنة".

لكن خلونا الآن نشتغل على كلمة "ابن"؛ إذا اجتمعت هذه الشروط الستة، فهنا المنادى الواقع بعد أداة النداء يجوز أن تبقيه مبنياً على الضم على حالته الأصلية، وهي الحالة الأصلية له: «يا زيدُ بن سعيد». ويجوز أن تفتحه، فتحة اتباع لا شيء؟ اتباع لحركة ما بعده. «يا زيدَ بن سعيد»، اتباع لحركة ما بعده؛ فإن "ابنة" جاءت مثلاً مفتوحة، فهذه أيضاً تتبعها لما بعدها فتجعلها مفتوحة. فيجوز أن تقول: «يا زيدَ بن سعيد».

طيب إذا قلت "زيد" بالفتح ماذا سيصبح الإعراب؟ في الحقيقة الذي يظهر أن الإعراب يبقى بالضم، لكن الضم هنا سيصبح مقدراً بسبب حركة الاتباع، فتقول: "يا زيدُ بن سعيد"، زيد منادى مبني على ضم مقدر منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة الاتباع. فإذا في هذه الحالة، حالة «يا زيدُ بن سعيد»، يجوز أن تقول «يا زيدُ» ويا «يا زيدَ»؛ إذا قلت «يا زيدُ» بالضم أنت تركتها على الحالة الأصلية وما في أي تغيير، وإذا قلت «يا زيدَ» بالفتح تقول هذه الفتحة حركة اتباع، وتبقى "زيد" مبنية على الضم منع من ظهوره اشتغال المحل بحركة الاتباع.

متى يجوز هذان الوجهان؟ إذا اجتمعت هذه الشروط، أما إذا اختل شرط من هذه الشروط الستة، فترجع "زيد" على الأصل مبنية على الضم الظاهر ولا يجوز الفتح على الاتباع. هذه هي الفكرة باختصار، ولذلك ماذا قال ابن مالك: ضم وافتحنا ضم يا طالب العلم ... وافتحن نحو زيد وغيرها من الأعلام

يعني زيد وغيرها من الأعلام إذا جاءت في سياق يشبه سياق «يا زيد بن سعيد». ولعل الشراح لما قرأوا بيت ابن مالك فهموا من خلاله الشروط المتعلقة بهذه المسألة؛ فذكر الأشموني أنه إذا كان المنادى علماً مفرداً موصوفاً -وكلمة موصوفاً هنا نعت- فإنه لا بد أن يكون إعراب "ابن" نعتاً للمنادى، لأن "ابن" يمكن أن تُعرف بأكثر من إعراب، وسيأتي معنا أنها يمكن تُعرب بدلاً، أو عطف بيان.

لذلك إذا اخترت أنت إعرابها أنها نعت، فكلمة نعت هنا أساسية؛ إذا كان المنادى علماً مفرداً موصوفاً بكلمة "ابن" متصلة به، أي أن "ابن" متصلة بالمنادى العلم ولا يوجد بينهما فاصل أبداً، وهي كلمة "ابن" مضافة إلى علم بعدها، فوقعت كلمة "ابن" بين علمين، مثل: «يا زيدُ بن سعيد»، ففي هذه الحالة جاز فيه الضم والفتح، والمختار عند البصريين -غير المبرد- الفتح على الاتباع، ومنه قول الشاعر: يا حَكَمُ ابنَ مُنذِرِ ابنِ الجارودِ ... سُرادِقُ المَجدِ عَلَيكَ مَمدودُ

«يا حَكَمُ ابنَ مُنذِرِ»، "حكم" تقول منادى، وما بها؟ على ضم مقدر منع من ظهوره اشتغال المحل بالاتباع.

تنبيه؛ لا، هذه التنبيهات التي ستقيد المسألة أكثر وأكثر: قال شرط جواز الأمرين، اللي هو الضم والفتح، كون إعراب "ابن" صفة، فلو جعل إعرابها بدلاً، أو عطف بيان، أو منادى، أو مفعولاً بفعل مقدر، تعين الضم. "ابن" ممكن تعرفها أنت بدلاً من المنادى، أو عطف بيان، أو تجعلها منادى آخر مستقلاً، يعني «يا زيدُ ابن سعيد» وتقول «ابنُ» منادى آخر، فكأن أداة النداء قُذفت منهما والتقدير: «يا زيدُ يا ابنُ سعيد»، وممكن البعض يعرف هذه الطريقة. أو مفعولاً بفعل مقدر تقديره "أعني"؛ «يا زيدُ ابنَ سعيد»، وتقول "ابن" والله مفعول به لفعل التقدير "أعني"، وهذا ممكن على القطع، وما هو معنى القطع في باب النعت؟ جواز القطع فعلاً، وطبعاً تقديره ينفع.

فالمهم، إذا "ابن" أعطيتها إعراباً آخر؛ بدلاً، أو عطف بيان، أو جعلتها منادى مستقلاً، أو مفعولاً لفعل مقدر، في كل هذه الأحوال المنادى يتعين ضمه وتنتهي كل الحكاية ونعود إلى الحالة الأصلية. قال: «وكلامه لا يوفي بذلك وإن كان مراده»، يعني يريد أن يقول إن كلام ابن مالك لا يصرح بهذا الشرط، وهو أن "ابن" لازم يكون إعرابها نعتاً، فما صرح ابن مالك بهذا الشرط في الألفية لكن قال هو مراده، وهذا يظهر من تتبع كتبه ومصنفاته الأخرى.

ثم قال: والضم إن لم يلد ابن علماً ... أو يلي لابنه علمٌ قد حتما

ركزوا هنا، كلمة "الابن" أولاً مرفوعة، وفي الشطر الثاني منصوبة. وفي هذا البيت يبين أنه إذا اختل شرط من الشروط؛ ففي الشطر الأول ذكر اختلال شرط من الشروط، وفي الشطر الثاني ذكر اختلال شرط آخر. في الشطر الأول ماذا قال؟ «والضم إن لم يَلِ الابنُ علماً»، كلمة "ابن" إذا لم تَلِ العلم. هذا يدخل فيه ما قالوا عنه عدة صور؛ قوله: "كلمة ابن إذا لم تقع بعد علم" يدخل في عدة صور.

الصورة الأولى: أن تقع كلمة "ابن" بعد نكرة وليس بعد علم، كقولك: «يا رجلُ ابنَ عمرو»، هنا كلمة "ابن" لم تقع بعد علم، بل وقعت بعد نكرة، في هذه الحالة "رجل" تُبنى على الضم، ونرجع للحالة الطبيعية.

أيضاً يدخل تحت هذا أن كلمة "ابن" يفصل بينها وبين العلم فاصل من نعت مثلاً، فتقول: «يا زيدُ الفاضلُ ابنُ بكرٍ»، هنا أيضاً كلمة "ابن" لم تقع بعد علم مباشرة، فبالرغم من وجود علم قبلها، إلا أنه فصل بين كلمة "ابن" وبين العلم فاصل، ونحن قلنا الشروط أن تكون كلمة "ابن" بعد علم ومتصلة به، فإذا وقعت "ابن" بعد نكرة فهي لم تقع بعد علم، وإذا وقعت بعد علم لكن فصل بينها وبين العلم فاصل، فهي أيضاً لن تقع بعد علم.

قال: والصورة الثالثة ذكرها الأشموني أنه أصلاً ما تجيش كلمة ابن، أن تجي مثلاً يا زيد الفاضل بدون كلمة ابن. أظن هذه واضحة يعني ما يحتاج أنه يستثنيها، فلا يحتاج إلى التنصيص عليها، وإن كان الأشموني ذكرها.

قال: بيهمني الصورة الأولى والثانية؛ قوله: «والضَّمَّ إن لم يَلِ ابنَ عَلَمَا»، يعني كلمة الابن إذا لم تَلِ العلم بأن كان قبلها أصلاً مش علم، نكرة، أو كان في عالم، لكن فصل بين الابن وبين العلم فاصل، في هاتين الصورتين نرجع للحالة الأصلية وهي الضم للمنادى؛ فتقول: يا ابن فلان مثلاً، أو يا زيد الفاضل ابن فلان، فيعود المنادى مبنياً على الضم على الحالة الأصلية لاختلال شرط المسألة.

وكذلك في الشطر الثاني قال: «أو يَلِ ابنَ عَلَمَا»، يعني وكذلك إن لم يعني والضم إن لم يَلِ الابنَ على ما الحالة الأولى إذا لم يقع العلا ابن بعد علم. الحالة لما تقولها في الشطر الثاني أن تأتي كلمة ابن ولا يأتي بعدها علماً، يعني احنا قلنا في الشرط الأخير أن تكون كلمة الابن هي أيضاً مضافة إلى علم بعدها، فإذا جاءت كلمة ابن ولم يأتي بعدها علم أيضاً هذا اختلال في الشروط، فنرجع للحالة الأصلية وهي الضم، نرجع للحالة الأصلية وهي الضم.

فلذلك: «والضَّمَّ إن لم يَلِ ابنَ عَلَمَا * أو يَلِ ابنَ عَلَمَا قَد حُتِمَا». جيد، طبعا هنا إعراب البيت هذا أنتم تقرأونه إن شاء الله. أما معنى البيت؛ قال: ومعنى البيت أن الضم متحتم أي واجب إذا فقد شرط من الشروط المذكورة، كما في نحو قولك: يا رجل ابن عمرو، هنا ابن ما جاءت بعد علم، جاءت بعد نكرة؛ أو يا زيد الفاضل ابن عمرو، هنا صح في علم قبل ابن، بس هناك فاصل بينهما؛ أو يا زيد الفاضل، هنا أصلاً فِش كلمة ابن في كل الصيغ، ما في داعي لها، لكن هو اعتبرها أيضاً من حالات الاختلال، قال: انتفاء عالمية في الصورة الأولى، وانتفائه يعني اكتبه وانتفاء اتصال الابن به في الثانية، وانتفاء الوصف به في الثالثة، أنه ابن لم تأتي نعت في الثالثة لأنه أصلاً مش مذكورة كلمة ابن في الحالة الثالثة أصلاً، وهذا معنى انتفاء الوصف به في الثالث، أنه كلمة ابن لم تأتي نعتاً للعلم، أنها مش مذكورة أصلاً في السياق.

قال: ولم يشترط هذا الكوفيون. إذاً الظاهر هذه الشروط فيها خلاف، وش كوفيون ينازعون فيها؟ قال: كقول الشاعر: فما كعب بن مامة وابن أروى بأجود منك يا عمر الجواد. شف يا عمر الجواد! قالوا: بفتح عمر، بفتحة عمر، يعني هذا على رأي الكوفيين اه، هو والله تعالى أعلم خلونا نعيد التدقيق في هذه العبارة: ولم يشترط هذا الكوفيون، كأنه يتكلم عن الحالة الثالثة، يعني الكوفيون يجوزون الاتباع حتى ولو لم يكن النعت بكلمة ابن، لا، حتى ولو لم يكن النعت بأي مات، يعني الكوفيون لا يشترطون حالة الاتباع هذه أن تكون مختصة أن يكون النعت بكلمة ابن، بل قالوا: أي نعت يأتي بعد المنادى العلم المفرد: يا زيد الفاضل، يا زيد، يا زيد الفاضلة، يجوز أن تقول: يا زيد الفاضلة ويا زيد الفاضلة، ما عندهمش مشكلة، يا زيد الفاضلة هكذا قالوا، فلا يشترطون أن ونعتوا بكلمة ابن بالتحديد، بل قاسوا كل النعت على كلمة ابن وأعطوها نفس الحكم واستدلوا بهذا البيت: يا عمر الجواد.

وقال: هاي الجوادَ نعت منصوب، فجاء المنادى أيضاً مبنياً على ضم مقدر، والحركة الظاهرة هي حركة الاتباع بالفتح: يا عمر، هاي فتحها لماذا فتحها؟ قالوا: للاتباع، طب ما في كلمة ابن؟ قالوا: لا، لكنك نعت آخر وهي كلمة الجواد. طيب ولكن يعني الأصليون ماذا ردوا على هذا البيت؟ وقال البصريون: إن الأصل يا عمر أي هو كالمندوب وحذفت الألف، وفي هذا تكلف كما يقول المحشي، يعني الكوفيون البصريون عفواً ردوا أن هذا البيت أصلاً ليس من قبيل النداء بل هو من قبيل الندبة، وأن التقدير: يا عمرا، وحذفت الألف وزيادة معنا في باب الندب أن الألف في باب الندب قد تحذف، لكن يعني هذا التقدير بحد يأتي فيه شيء من التكلف، المهم الآن دعوكم من كلام الكوفيين خلونا نحاول نضبط أفكارنا.

قال: وعلى هذه الثلاثة يصدق صدر البيت، إذاً الأشموني مصر أن صدر البيت وهو: «والضَّمَّ إن لم يَلِ ابنَ عَلَمَا»، كلمة «إن لم ابن علمة» هذا الشطر الأول يصدق على ثلاث سور كما يقول الأشموني: صورة أنه كلمة ابن أصلاً فِش قبلها علم، صورة أنه في قبلها علم لكن فِش فاصل بين كلمة الابن وبين هذا العلم، الصورة الثالثة أنه أصلاً كلمة ابن ما اجتش نعت وجاءت كلمة أخرى، ففي هذه الثلاثة هذه الثلاث أحوال أو هذه الثلاث صور كلها مندرجة تحت قوله: إن لم يَلِ الابنَ علماً.

طيب، واما نحو: يا زيد ابن أخينا، فهنا يجب الضم أيضاً تقول: يا زيد، لعدم إضافة ابن إلى علم، وهذا هو المراد بالشطر الثاني من البيت، وهو أن كلمة ابن أيضاً يجب أن يأتي بعدها علم، فإذا لم تأتي مضافة إلى عالم جاءت مضافة إلى شيء آخر، يجب أن يلتزم في المنادى الأصل وهو البناء على الضم.

الآن تنبيهات حقيقة مهمة لأنها تكمل تصور المسألة. قال الأول: لا إشكال أن فتحة ابن هي فتحة إعراب، إذا ما موصوفة، إذا اخترنا أن نقول: يا زيدَ ابنَ سعيد، الآن ابن فتحتها فتحة إعراب على النعت أو على تستطيع تقول على البدن على عطف البيان أيضاً كله جائز، وأما إذا فتح يعني أما إذا قلت: يا زيدَ بنَ سعيد، يا زيدَ ابنَ سعيد، فكذلك فتحته فتحة إعراب عند الجمهور، يعني كلمة ابن سواء أضممنا ما قبلها أو فتحنا ما قبلها.

كلمة ابن؛ سواء قلنا: يا زيدُ بنَ سعيد، أو قلنا: يا زيدَ ابنَ سعيد، كلمة ابن الفتحة الظاهر عليها فتحة إعراب، وهي منصوبة على النعتية طبعاً، النعتية يجب أن تقول النعتية إذا أردت أن تقول يا زيد، ويجوز ختي يا زيد، ويجوز أن تجعلها على النعتية ويجوز أن تجعلها على البدرية وعطف البيان طبعاً، قال عبد القاهر: بل هي حركة بناء في حالة أن قلت يا زيدُ ابناً؛ لأنك ركبته معه تركيب خمسة عشر، لكن هذا القول أيضاً يعني لا نريد نشكل عليكم.

الثاني: حكم ابنة فيما تقدم تأخذ حكم كلمة ابن، فيجوز الوجهان في قولك: يا هندُ بنتَ زيد، ويا هند، ويا هند بنتَ زيد، ويا هند، ولا أثر للوصف بالبنت هنا. أما كلمة بنت ها، إذاً في فرق بين كلمة ابنة وكلمة بنت، كلمة ابنة تأخذ حكم كلمة ابن إذا استوفينا الشروط، أما بنت فلا تأخذ هذا الحكم؛ لذلك قال: ولا أثر للوصف بالبنت هنا، فنحن يا هندُ بنتَ عمرو يجب الضم على الأصل، يا هند بنتَ عمرو.

الثالث: يلتحق بالعلم قولك: يا فلانُ ابنَ فلان، ويا ضلُّ ابنَ ضلّ، ويا سيدُ ابنَ سيد، ذكره في التسهيل، وهذا مذهب، وأما مذهب البصريين في مثله مما ليس بعلم التزام الضم؛ لأنه خلص فلان ابن فلان صح، هي أصبحت كنايات عامة لكنها في النهاية ليست أعلاماً، فلا يجوز أن تدخل تحت هذه المسألة، في في خلاف بين الكوفيين والبصريين في مثل هذه الكنايات العامة، هل تدخل وتعتبر تعامل معاملة الأعلام ولا لا تعامل معاملة الأعلام.

الرابع: قال في التسهيل: وربما ضم الابن اتباعاً، تشير إلى ما حكاه الأخفش عن بعض العرب أنهم يعكسون، احنا قلنا الاتباع: أن تتبع المنادى لكلمة ابن، فتقول: يا زيدُ ابنَ سعيد، بقول لك بعض العرب عكسوا القضية فجعلوا كلمة ابن هي المضمومة اتباعاً لما قبلها؛ فتقول: يا زيدُ ابنُ سعيد، تمام، يا زيدُ ابنُ سعيد، وتجعل ابن مضمومة اتباعاً للمنادى، فهذا قول قاله قال بالضم اتباعاً لضمة الدال قبلها، يعني هذا عكس المسألة التي نحن فيها تصبح الابن هي المتبعة وليس ما قبلها هو المتبع.

الخامس: قال أيضاً: ومجوز فتح ذي الضمة في النداء يوجب في غيره حذف تنوينه لفظاً وألف ابن في الحالتين خطأ في حالة النداء وغيره. قال ومجوز فتح ذي الضمة في النداء يوجب في غيره، أي في غير النداء، حذف تنوينه لفظاً؛ فتقول مثلاً: زيدُ بن سعيد، زيدٌ ابن سعيد، فلا تنون لفظاً وإن كنت قد ترسم التنوين. الآن يعني هو يتكلم عن فائدة استطرادية، قال: الذي يجوز فتحة ذي الضمة في النداء، الذي يجوز فتح هذه الضمة في النداء، يعني الذي يجوز الاتباع وأن تقول: يا زيدَ بنَ سعيد، اللي هي المسألة اللي ذكرها بابن، ونحن ممن يجوز ذلك.

الذي يجوز الاتباع في هاي المسألة يوجب في غير النداء، في سياق آخر في غير النداء إذا جاءت سعيد أو زيد ابن سعيد، يوجب في غيره، في غير النداء، أن يحذف التنوين لفظاً، يحذف التنوين من العلم اللي قبل كلمة ابن؛ فتقول: سعيدُ بن زيد في اللفظ ما تنوم، تقول: سعيدُ ابن زيد، لا تقول: سعيدٌ ابن زيد، خالدُ بن بكر، فتحذف التنوين مع أن هذه الأصل أعلام، اسماء متمكنة، الأصل أنها منونة، لكنها خلص تعرف على أنها يحذف منها التنوين وتقول: زيد بن خالد، بكر بن سعيد، وهكذا، يحذف منها التنوين لفظاً كان قد يرسم خطاً التنوين.

وكذلك ألف ابن في الحالتين خطأ، ومعروف هذا، أنت إذا وضعت إذا جاءت كلمة ابن بين علمين فإنها تكون محذوفة الألف، صح، إذا وقعت كلمة ابن بين علمين سواء قال في الحالتين، في الحالتين أي في النداء أو غير النداء، كلمة ابن إذا جاءت بين علمين سواء في النداء أو غير النداء تحذف منها الألف، اللهم إلا في حالة واحدة، قالوا: إذا وقعت في بداية السطر، ورد زيد في آخر السطر ثم جاءت ابن سعيد في بداية سطر زيد ابن سعيد، إذا جاءت كلمة ابن هنا في أول السطر لا تذكر همزة الوصل، هذه حالة استثنائية.

السادس: اشترط في التسهيل لذلك كون المنادى ذا ضمة ظاهرة، وعبارته: ويجوز فتح ذي الضمة الظاهرة اتباعاً، وكلامه هنا يحتمل ما نص أن تكون الضمة ظاهرة أو مقدرة، مثلاً زي عيسى الآن، عيسى هي أصلاً ضمتها مقدرة، هي أصلاً ضمتها: يا عيسى ابنَ أبكر، الآن عيسى أصلاً ضمتها مقدرة، فهل يجوز فيها الاتباع على الفتح؟ يقول في التسهيل: اشترط أن تكون الضمة ظاهرة، وعبارته: ويجوز فتحة الضمة الظاهرة، فما كانت ضمته مقدرة خلاص لا يأتي معنا في هذا الباب لأنه لا فائدة، مثلاً فيا عيسى أن تقول، ولا يجوز فيها الضم، يجوز فيها الفتح، ما هي أصلاً لا تظهر عليها الحركة أصلاً، لا ضمة ولا فتحة مبينة عليها، قال: وكلامنا يحتمل فنحن يا عيسى ابنَ مريم يتعين فيه تقدير الضم إذ لا فائدة في تقدير الفتح، هذا يعني كلام فيه نوع من المنطقية وإن كان قد فيه خلاف.

ثم انتقل إلى مسألة أخرى فقال: «واضمم أوِ انصِب ما اضطراراً مِمَّا لَهُ استحقاقُ ضَمٍّ بَيِّناً». الآن إخواني الكرام، بسم الله، نرجع نقول: المنادى المفرد المعرف، المنادى المفرد المعرف المبني على الضم بالتحديد، المنادى المفرد المعرف المبني على الضم، حتى نخرج المثنى وجمع المذكر السالم المبني على الألف أو على الواو؛ لأن ما لهاش علاقة بهاي المسألة أيضاً.

كلامنا عن المنادى المفرد المعرف اللي هو بطبيعته يبنى على الضم. الآن المنادى المفرد المعرف اللي يبنى على الضم: يا زيدُ، يا رجلُ، يا هندُ، هذا أحبابي الكرام يجوز أن ينون، يجوز أن ينون وما بني على الضم، لكن يجوز أن ينون اضطراراً في الشعر، يجوز أن ينون اضطراراً في الشعر، وإذا نون، فإما أن ينون بتنوين ضم، فإما أن ينون بتنوين نصب.

نعيد: المنادى المفرد المعرف المبني على الضم بالتحديد يجوز في الشعر من باب الضرورة، لذلك قال: «واضمم أوِ انصِب ما اضطراراً»، في باب الضرورة الشعرية يجوز أن ينون. طب إذا نون، ينون بماذا؟ يجوز أن ينون بالضم، ويجوز أن ينون بالفتح.

إذا نون بالضم تمام؟ فقلت: يا زيدُ، هيك في الشعر كضرورة شعرية، قلت: يا زيدُ، بهذه الحالة تقول: زيد منادى مبني على ضم ونون للضرورة، يبقى على الحالة الأصلية.

لكن إذا قلت: يا زيداً، بالضرورة الشعرية مم هنا الذي يظهر عند المحققين أنك خلاص إذا قلت: يا زيداً، ما في داعي نقول والله مبني على ضم ونون بتنوين الفتح في الضرورة! قالوا: خلاص، بما أنك الآن ما هو الأصل في المنادى؟ الأصل في المنادى أنه منصوب، هذا هو الأصل فيه لأنه مفعول به، فبما أنه أصلاً منصوب، فإذا نومت بتنوين النصب للضرورة خلاص أعرِبْه أنه منادى منصوب واكتفي بذلك وخلاص، تقول: نصب للضرورة الشعرية وما في داعي تقول مبني على الضم ونون بتنوين الفتح، خلاص اجعلوه منصوباً وتقول: نصب للضرورة الشعرية، فهذا.

إذا في حالة تنوين الضم لا يبقى مبنيّاً على الضم، وفي حالة أنه نَوَّنَ تنوين فتح يصبح منصوباً وينتهي الأمر، ولا تشوش أكثر من ذلك في الإعراب.

قال: «واضمم» أي اجعل التنوين ضماً، «أو انصب» أي اجعل تنوين النصب. وقوله أو انصب أصلاً من ابن مالك كأنها تشير إلى هذه الفكرة، صح؟ قال: «واضمم» أي تنوين الضم، هذه فهمناها، «أو انصب» اه جعله نصب، جعل تنوين الفتح، وإن كان للضرورة الشعرية جعله نصب وكان في ذلك إشارة أن ابن مالك يريدك أن تحول من الإعراب إلى النصب، وإن كان تحويل هذا للضرورة الشعرية، «مضموم أو منسوب اضطراراً نُونَا مما له استحقاق ضم بيِّنا».

يعني هو في الأصل مستحق للضم، لكنك أنت تريد التنوين فإما أن تنون بالضم وإما بالفتح. وعلى الوجه الذي ذكرناه قال: فقد ورد السماع بهما؛ فمن تنوين الضم قول الشاعر: سلام الله يا مطرَ عليها وليس عليك يا مطرُ السلامُ يا مطرُ. ومنه قول الشاعر: ليت التحية كانت لي فأشكرها مكان يا جملُ حييت يا رجلُ. مكان جملُ أييْتَ يا رجلُ، فيا جملُ أيضاً تنوين ضم.

وأما تنوين النصب فمنه قول الشاعر: عبداً حل في شعبة غريبة اللؤماً لا أبا لك واغتراباً. عبداً لا أتقصد عنك راء مقصودة، اه الأصل أنها مبنية على الضم لكنها بتنوين النصب، فهنا خلاص تقول: عبدٌ منادى منصوب وعلامة نصبه الفتحة، ونُصِب للضرورة الشعرية.

وقول الشاعر: ضربت صدرها إليّ وقالت يا عديّاً لقد وقتك الأواقي. واختار الخليل وسيبويه الضم في مثل هذه، وأبو عمرو وعيسى ويونس والجرمي والمبرد اختاروا النصب. يعني البعض يلجأ إلى تنوين الضم ويختاره ويفضله، والبعض يقول لك لا الأفضل تنوين النصب.

ووافق الناظم والاعلم الأولين، يعني الناظم ابن مالك الإمام الأعلم الشنتمري وافقوا الخليل وسيبويه إذا كان المنادى علماً، قالوا: اه هذا تنوين ضم، ووافقوا الآخرين اللي هم عيسى ويونس والجرمي إذا كان المنادى اسم جنس، وقالوا إن تنوين النصب أفضل.

فكأن الناظم والأعلم الشنتمري أخذوا رأياً وسطاً بين رأي الخليل وسيبويه، ورأي عيسى ويونس والجرمي، أخذوا حالة تفصيلية تماماً، هكذا انتهينا من هذه الفكرة أيضاً.

ثم قال: «وباضطرار خُصَّ جَمْعُ يَا وَالْ إِلاَّ مَعَ اللهِ وَمَحْكِيِّ الجُمَلْ». القاعدة العامة أحبابي أن أداة النداء "يا" وأل التعريف لا يجتمعان، سهل القاعدة: يا النداء مع "أل" التعريف لا يجتمعان، هذا هو الأصل والقاعدة العامة. فإذا جاء ما ظاهره اجتماعهما والتقاؤهما فهذا يكون ضرورة شعرية، إلا في مسائل معينة اضطرد فيها اجتماع لفظ اجتماع يا النداء مع "أل" التعريف.

ما هي الأماكن التي اضطرد فيها اجتماع يا النداء مع "أل" التعريف؟ قال في لفظ الجلالة؛ يا النداء تدخل على لفظ الجلالة فتقول يا الله، مع أنه لفظ الجلالة في بدايته "أل" التعريف، لكن الذي سوغ هذا قالوا إنه "أل" التعريف في لفظ الجلالة امتزجت به فأصبحت كالجزء الملازم له لا يفارقه، فكأنها أصبحت من بنيّة الكلمة فلم تؤثر ولم تعد إشكالاً في التقائها مع "يا".

كذلك الجمل المحكية المصدرة بـ"أل"، مثل شخص اسمه "المنطلق زيد". هسّا هذا كيف بدي أنادي؟ بدي أقول: يا المنطلق زيد، ما عنديش مجال لأن هو أصلاً بداية اسمه فيها "أل" التعريف. فإذاً الجمل المحكية إذا سمي بها أشخاص وكانت مصدرة بـ"أل" يجوز اجتماع "أل" التعريف في هذه الحالة مع "يا" النداء.

قال: «وباضطرار خُصَّ جَمْعُ يَا وَالْ» في نحو قول الشاعر: عباس يا الملك المتوج، وهذا كله ضرورة شعرية. وباضطرار شوف ايش قال: عباس يا الملك المتوج، ونفس الشيء فيا الغلامان اللذان فرّا. ولا يجوز ذلك في الاختيار أي في النثر، خلافا للبغداديين من النحاة الذين جوزوا ذلك، إلا مع لفظ الجلالة الله فيجوز إجماعاً للزوم له حتى صارت كالجزء منه، فتقول: يا الله بإثبات الألفين؛ يا الله تثبت الألف من "يا" وتثبت الألف في "أل" التعريف.

ويجوز أن تقول: يا الله بإسقاط الألف في يا النداء وإسقاط الألف في "أل" التعريف: يا الله. ويجوز أن تقول: يا الله بإثبات ألف يا النداء وإسقاط ألف من لفظ الجلالة: يا الله. فهذه ثلاث لغات معك: يا الله، ويا الله، ويا الله.

قال: «إلا مع محكي الجمل»، يا المنطلق زيد إذا سميت شخصاً المنطلق زيد، ثم مر معنا نص على ذلك سيبويه، وزاد عليه المبرد، الآن سيبويه نص على هاتين الصورتين فيما يظهر، وزاد عليه المبرد ما سمي به من الأسماء الموصولة المبدوءة بـ"أل" (مثل شخص اسمه "الذي" أو شخص اسمها "التي")، فهنا يجوز أن تقول: يا الذي ويا التي من باب كما قلنا أنها أصبحت أعلاماً على أشخاص فتأخذ حكم الجمل المحكية مثلها مثل الجمل المحكية، شخص اسمه "الذي" شو بدي أعمل؟ ما بقدر أحذف "أل" منها. وصوب الناظم هذا الرأي للمبرد.

وزاد في التسهيل اسم الجنس المشبه به، فتقول: يا الأسد الشجع أقبل، ومذهب ابن سعدان وقال في شرح التسهيل: وهو قياس صحيح، لأن تقديره يا مثل الأسد أقبل، فكأن "أل" ليست متصلة مباشرة بياء النداء، هناك كلمة محذوفة اسم الجنس المشبه به "يا الأسد"، التقدير: يا مثل الأسد. فكان هناك فاصل مقدر بين يا النداء وبين "أل" التعريف يجعل الفاصل المقدر في حكم الفاصل المذكور، وإن كان مذهب الجمهور المنع؛ ما في شيء اسمه اسم جنس مشبه به والله تجتمع فيه "يا" و"أل"، الجمهور يمنع هذه الصورة، فنبقى إذاً مع الصور الأساسية التي ذكرها ابن مالك: «وباضطرار خُصَّ جَمْعُ يَا وَالْ إِلاَّ مَعَ اللهِ وَمَحْكِيِّ الجُمَلْ».

ثم قال: «وَالأَكْثَرُ اللَّهُمَّ بِالتَّعْوِيضِ وَشَذَّ يَا اللَّهُمَّ فِي القَرِيضِ». الآن أحبابي الأكثر هسّا ماشي، يجوز أن نجمع بين يا النداء وبين لفظ الجلالة يا الله، لكن يقول الأكثر في استعمالات العرب أنه إذا جاء لفظ الجلالة وأردت أن تناديه فإنك لا تذكر أداة النداء في البداية، وإنما تعوض عنها ميماً في النهاية.

يقول لفظ الجلالة إذا أردت أن تناديه فإنك في الأكثر لا تأتي بياء النداء في البداية، وإنما تأتي بميم في النهاية فتقول: اللهم اغفر ذنبي واستر عيبي. الآن اللهم ما هو؟ عبارة عن لفظ الجلالة وبعدها ميم، هذه الميم هي تعويض عن أداة النداء في البداية، هي تعويض عن أداة النداء في البداية.

إذاً والأكثر اللهم بالتعويض أي بتعويض ميم عن أداة النداء. وشذّ، ومن الصور الشاذة أن تجمع بين أداة النداء في البداية وبين الميم، لأنك تجمع بين العوض والمعوض عنه، هذا شاذ. وشذ اللهم في القريض، القريض هو الشعر، أي ورد شاذاً في الشعر الجمع بين يا النداء وبين الميم، وأن هذا اجتماع بين العوض والمعوض عنه، مما لا ينبغي أن يكون إلا في الضرورات الشعرية.

قال: والأكثر في نداء اسم الله أن يحذف حرف النداء ويقال اللهم بالتعويض أي بتعويض الميم المشددة عن حرف النداء. وشذ يا اللهم في القريض أي شذ الجمع بين النداء وبين الميم في الشعر وهو القريض، تقول إني إذا ما حدث الموت لم أقول يا اللهم يا اللهم هذا شاذ.

تنبيهات: الأول مذهب الكوفيين أن الميم في اللهم -شف الكوفي- الكوفيون ذهبوا إلى مسافة بعيدة، قالوا -وشف شو قال الكوفي؟- يقولون: اللهم الميم الموجودة في ختامها هي اختصار لجملة أو بقية بقية من جملة محذوفة والتقدير: أمّنا بخير. يعني إذا قلت اللهم كانك تقول: الله أمنا بخير، الله أمنا بخير. هاي بس هيك إذا حكيت اللهم هذا معناه: الله أمنا بخير، فالميم التي في أمنا هذه الميم هي البقية التي تبقت من جملة "أمّنا بخير".

لكن طبعا هذا الكلام بعيد، لأنك تقول: اللهم اغفر لنا، لو كان فعلاً كما يقول الكوفيون أنه اللهم تقديرها اللهم يعني اللهم أمنا بخير، لكان نقول اللهم واغفر لنا، لأنك ستعطف جملة على جملة، يعني اللهم الله أمنا بخير واغفر لنا، لكن نحن لا نقول ذلك ولا يوجد أحد يقول ذلك، الناس تقول اللهم اغفر لنا مباشرة بدون حرف عطف، فهذا يدل أن اللهم كلمة واحدة وليست اختصاراً لجملة كما يقول الكوفيون، إذ لو كانت اختصاراً لحدث العطف عندما تقول اللهم واغفر لنا، حتى يكون عطف جمل على جمل.

قال: وليست عنده عوضاً من حرف النداء، ولذلك أجازوا -على مذهب الكوفيون- يجوز الجمع بينهما أي بين يا النداء وبين الميم، لأن الميم عند الكوفيين ليست تعويضاً عن أداة النداء. الذين يرون أن الميم تعويض عن أداة النداء هم البصريون، وابن مالك مشى مع البصريين في هذه المسألة.

التنبيه الثاني: قد تحذف "يا" من اللهم، فتقول: اللهم إن كنت قبلت حجتي -أجّي حجتي- هذه الجيم بدل الياء على لغة بعض العرب، فلا يزال شاحج يأتيك أي يأتيك به تماماً. وهنا الشاحج أظن البغل نعم. اللهم بدون ما قال الله مباشرة لا هم: اللهم إن كنت قبلت حجتك فلا يزال شاحج يأتيك. والله هذا البيت يعني أقرب إلى كلام إخواننا من الهند منه إلى كلام إخواننا من العرب. قال: وهو في الشعر، قال: وهو كثير في الشعر أن تحذف "يا" من اللهم.

التنبيه الثالث: هذه فائدة، قال في النهاية: تستعمل اللهم في العربية على ثلاثة أنحاء. إما أن تستعمل للنداء المحض لله سبحانه وتعالى اللهم ثبتنا واغفر لنا. أو أن تستعمل أن يذكرها المجيب تمكيناً للجواب في نفس السامع، كأن يقول لك قائل: أزيد قائم؟ فتلقول: اللهم نعم، اللهم نعم. فهنا كلمة اللهم ليس المراد بها النداء وإنما التأكيد. الأسلوب الثالث: أن تستعمل دليلاً على الندرة وقلة وقوع المذكور، كقولك: أنا أزورك اللهم إذا لم تدعني، التقدير أو المعنى المفهوم أن وقوع الزيارة في حالة عدم الدعوة قليل، والذي أفادنا القلة هو ورود اللهم في ثنايا الجملة كقولك أنا أزورك اللهم إذا لم تدعني، فهذا يدل على أن وقوع الزيارة في حالة عدم الدعوة قليل، وهذا الاستعمال الثالث لها.

جميل. بسم الله، الآن أحبابي سأبدأ قليلاً في الفصل الذي يليه، وهو فصل تابع للنداء، فصل اسمه أحكام التابع للمنادى. بسم الله.

أحكام تابع المنادى، الآن هنا نقول تابع المنادى ما أحكامه؟ الآن بدنا نقسم التوابع أحبابي إلى مجموعتين. الخطوة الأولى: تقسيم التوابع إلى مجموعتين.

المجموعة الأولى: سنذكر فيها النعت، التأكيد، عطف البيان، هذه لها أحكامها الخاصة بها.

المجموعة الثانية: البدل، وعطف النسق، وهذه لها أحكامها الخاصة بها.

إذاً تابع المنادى أنا عندي منادى تابعه إما أن يكون نعت أو توكيد أو عطف بيان، وإما أن يكون بدلاً أو عطف نسق، اللي هي التوابع الخمسة. ما أحكام هذه التوابع من حيث الإعراب؟ كيف يتعامل معها؟ هذا الذي سعى ابن مالك أن يعالجه في هذا الفصل الإلحاحي.

فماذا قال؟ قال: «تَابِعَ ذِي الضَّمِّ المُضَافَ دُونَ أَلْ أَلْزِمْهُ نَصْباً». إذاً نتكلم عن الحالة الأولى: المنادى المبني. خلينا نتكلم عن المنادى المبني لأن ما بنتكلم عن المنادى المنصوب. المنادى المبني على ما يرفع به إذا جاء بعده نعت أو توكيد أو عطف بيان -هو قال تابع، أطلق في كلمة تابع لتشمل الخمسة، لكن حقيقة إنما يقصد هذه الثلاث فقط كما بين الشراح- يقول: المنادى المبني على ما يرفع به إذا جاء بعده تابع من هذه الثلاثة مضافاً -هذا التابع جاء مضافاً مجرداً من أل- ومتى يأتي المضاف في الإضافة اللفظية في خمس صور تذكرونها؟ متى يمكن يأتي مضاف فيه؟ احنا عرفنا "أل" تدخل على المضاف في الإضافة اللفظية في خمس صور درسناها سابقاً.

فالمهم يقول لك: إذا كان عندك منادى مبني، وهذا المنادى المبني جاء بعده تابع من هذه الثلاثة نعت أو توكيد أو عطف بيان، وكان هذا التابع مضافاً مجرداً من "أل"، فهنا يجب نصبه قولا واحدا، ما في عندك خيار آخر، ألْزمه نصباً.

إيش المثال الذي ذكره؟ أزيد ذا الحيل. لاحظوا أزيد ذا الحيل، الآن زيد منادى مبني على ما يرفع به، نعم صحيح. جاء بعده نعت "ذا" بمعنى صاحب، جاء بعده نعت، وهذا النعت مضاف؟ إي والله مضاف. وهذا المضاف مجرد من "أل"؟ ما فيش "أل". في هذه الحالة يجب النصب فتقول: ذا نعت منصوب وعلامة نصبه الألف لأنه من الأسماء السسته والحيل مضاف إليه مجرور، وخلصنا تمام؟

طيب يقول الأشموني: تابع المنادى ذو الضم المضافة، تابعة للضمة المضافة، مضاف وصف لتابع، التابع المضاف المجرد من "أل" ألْزمه نصباً. وهنا النصب قالوا يعني أنت نصبته مراعاة للمحل، لأن هذا مبني على الضم في محل نصب المنادى صح؟ فانت نصبت التابع مراعاة للمحل. وهذا يكون في النعت أو في عطف البيان.

مثال عطف البيان: يا زيد عائدة الكلب، يا زيد عائدة الكلبة، اعتبر عائدة هنا عطف بيان وإن كانت يعني تحتمل النعتية. يا زيد عائد الكلب، لاحظوا كيف عائد الكلب، عائد عطف بيان إذا صح كلامه، مضاف ومجرد من ألف.

أو قال أو توكيدا: يا زيد نفسه، يا زيد نفسه، نفسه تابع مضاف مجرد من ألف، ففي هذه الأحوال يجب النصب. ثم قال تنبيهات: أجاز الكسائي والفراء من الأنبار الرفع في نحو "يا زيد صاحبنا"، والصحيح المنع. يا زيد صاحبنا قالوا، والصحيح المنع.

طبعا، بناء يصاحبنا هنا هي في قوة زيد والصحيح المانع؛ لأن الإضافة هنا إضافة محضة، الإضافة تعتبر من قبيل الإضافة آآ المحضة، وجاز الفراء في نحوه: يا تميم آآ كلهم، أن تقول: يا تيمي كلهم، وقد سمع وهو محمود عند الجمهور على القطع والتقدير، أي: كلهم يدعى.

فهذه تأويلات تحتاج إلى مراجعه. يعني، ما مدى دقة هذه التأويلات؟ الثاني: شمل قوله «ذو الضم» العلم والنكرة المقصودة، والمبني أصلاً قبل النداء لأنه كله يقدر ضمه كما مر. يعني، كلمة التابعة للضم، يعني المنادى المضموم، هذه تشمل أحبابي الكرام المنادى المبني على الضم، أو على ما يرفع به -خليني نحكي عبارة عامة تشمل كل صور المنادى التي يبنى، سواء كان على نكرة مقصودة أم مبنية قبل النداء- كلها داخلة معنا.

ثم قال: وما سواه انصب أو ارفع، أي ما سوى التابع المستكمل للشرطين المذكورين، وهما الإضافة والخلو من (ال)، فهذا لك أن تنصبه ولك أن ترفعه وذلك شيئان. الآن، ما استكمل الشروط التي ذكرناها يجب نصبه؛ إذا اختل شرط من هذه الشروط، إذا اختل شرط من هذه الشروط، فهنا لا يكون النصب لازماً، بل يجوز الرفع والنصب. كيف يعني يختل شرط من الشروط؟ إذا كان التابع ليس مضافاً أصلاً، التابع جاء مفرداً: يا زيد الفاضل، أو جاء مضافاً، لكن المضاف هنا جاء مصحوباً بـ(ال)، جاء التابع مضافاً لكنه مصحوب بـ(ال)، المضاف فيه (ال). في هاتين الحالتين يجوز النصب ويجوز الرفع؛ الرفع مراعاة للضم، والنصب مراعاة للمحل.

قال: وذلك شيئان، إما أن يكون التابع مضافاً مقروناً بـ(ال)، أو أن يكون التابع أصلاً مفرداً، في هذه الحالة ترفع أو تنصب. لاحظوا الأمثلة: يا زيد الحسن الوجهِ، يا زيد الحسنَ الوجهُ. طبعا حصل وجهي، إضافة لفظية، وجد (أل) المضاف لوجوده في المضاف إليه، فهذه جائزة الصورة. فلاحظوا أن النعت هنا نعت عندك، تقول: النعت جاء مضافاً لكنه فيه (أل)، في هذه الحالة يجوز أن تقول: يا زيد الحسنَ، ويا زيد الحسنُ.

كذلك: يا زيد الحسنَ بدون إضافة أصلاً، يا زيد الحسنَ ويا زيد الحسنُ، هنا ما فيش إضافة أصلاً، ففي هذه الحالة يجوز النصب ويجوز الرفع. تقول: يا غلامُ بِشْرٌ وبِشْراً على أنها بشر أو بشر عطف بيان، يا غلام، يعني اسمه بشر. وتقول: يا غلامُ، وإن كان هنا استطعت إشكالية أنه عطف البيان يجب أن يكون مطابقاً لما قبله في التعريف والتنكير، يعني ممكن تقول مثلاً بشر، يعني تحتاج إلى إعادة نظر هذه الفكرة، إلا أن يحمل بشراً على أنه نكرة، على أنه نكرة، ولكن وضع عطف بيان لغلام أن يجعل نكرة، لكنه جعل عطف بيان لغلام وهذا سيحتاج شيء من التكلف تماماً؟

أو يكون جوز أن تأتي بشر معرفة، علم، عطف بيان لغلام بناءً على أنه غلام أصبحت معرفة، لأنها نكرة مقصودة. أقول يمكن هذا أن نقول: إن هنا بشر صح معرفة وعطف بيان. طب كيف كون عطف بيان معرفة وما قبلها نكرة؟ نقول: هي نكرة، لكن في هذا السياق في حكم المعرفة، النكرة المقصودة في باب النداء في حكم المعرفة، فعاملها معاملة المعارف فجاز أن عطف بيان، يمكن هذا، والله تعالى أعلم.

فتقول إذاً: يا غلامُ بِشْراً وبِشْرٌ، يا غلامُ بِشْرٌ وبِشْراً؛ لأنك بتتكلم عن ايش؟ عن ليس مضافاً أصلاً، هنا عطف البيان مفرد ليس مضافاً أصلاً. ويا تميمُ أجمعونَ وأجمعينَ، توكيد وهو أيضاً مفرد. قال: فالنصب يكون اتباعاً للمحل، والرفع اتباعاً للفظ؛ لأنه يشبه المرفوع من حيث عروض الحركة. الرفع هو اتباع للفظ؛ لأنه يشبه المرفوع، يعني ايش؟ ما الذي يشبه ماذا؟ يقول: المنادى المبني على الضم يشبه المرفوع، ما وجه الشبه بينهما؟ أنه حركة البناء هنا حركة عارضة، أتت فقط من أجل النداء وليست الحركة الأصلية، البناء على الضم هنا حركة عارضة، فقال: لأنه يشبه المرفوع من حيث عروض الحركة، أن المنادى هنا مبني وبناؤه عارض، فكذلك الرفع يكون عارضا بحسب العوامل التي تقتضي ذلك. فأصل يعني وجه الاشتراك أو الشبه بينهما أصل فكرة العروض، وإن كان هناك العروض بنائي، هنا العروض إعرابي.

طيب، اهتم بها، شمل كلامه أولاً وثالثاً التوابع الخمسة، لكن مراده أن النعت والتوكيد وعطف البيان، وأما البدل وعطف النسق فسيأتي الكلام عنها. ثانياً: ظاهر كلامه أن الوجهين على السواء، يعني أنه ما في وجه أرجح من وجه في الحالة الثانية، وهي حالة جواز النصب أو الرفع. إذاً، الحالة الأولى: حالة إذا كان التابع مضافاً أو مجرداً من مضافاً مجرداً من (ال) يجب نصبه. أما، تقول: أما إذا لم يكن مضافاً أو كان مضافاً مصحوباً بـ(ال) فهنا مخير بين الرفع والنصب على حد السواء كما قال.

ثم قال: واجعلا، هذه الألف ليست ألف الإطلاق، بل هي الألف المبدلة من نون التوكيد الخفيفة، يعني: واجعلني كمستقل بالنداء نسقاً. زاد الأشموني قيد: نسقاً خالياً من (ال) وبدل، فتقول: يا زيدُ بِشْرٌ بالضم، وكذلك يا زيدُ وبِشْرٌ بالعطف نسق خالي من (ال)، وتقول: يا زيدُ أبا عبدِ اللهِ، وكذلك يا زيدُ وأبا عبدِ اللهِ، وهذا حكمهما مع المنادى المنصوب. وهذا حكمهما يعني أيضاً مع المنادى المنصوب؛ لأن البدل في نية تكرار العامل، والعاطف كالنائب عن العامل. آه، الآن سامسح ما ذكرته هنا، يا رب بسم الله، ونأتي على حالة البدل وعطف النسق.

الآن اخواننا الكرام آآ عطف النسق في الحقيقة له حالتان، عطف النسق أن يكون مصحوباً وأن يكون خالياً من (ال) تماماً. عطف النسق له حالتان، الحالة الأولى: أن يكون عطف النسق اللي هو المعطوف فيه (ال)، والحالة الثانية: أن يكون خالياً من (ال). الآن عموماً البدل وعطف النسق الخالي من (ال): إذا كان عندي منادى، وفي الحقيقة هنا الكلام عام سواء كان المنادى مبنياً ولا كان منصوباً، هنا القاعدة عامة المنادى مطلقاً إذا جاء بعده بدل أو عطف نسق مجرد من (ال)، يعامل البدل والعطف على أنه نداء جديد، هذه القاعدة التي تحكم في هذا الباب.

المنادى مطلقاً، سواء كان مبنياً ولا منصوباً، إذا جاء بعده بدل أو عطف نسق مجرد من (ال)، فهنا سيعامل البدل وعطف النسق على أنه نداء جديد. ليه؟ قال: لأن البدل أصلاً هو يقوم على نية تكرار العامل، وهاي حكيناها كثير. وأما بالنسبة للعطف، فالعطف أصلاً أحبابي يقولون: حرف العطف هو قائم مقام تكرار العامل أيضاً، حرف العطف قائم مقام تكرار العامل. فقالوا في باب عطف النسق وفي باب البدل: يعاملان معاملة النداء الجديد. فمثلاً لما تقول هنا: يا زيدُ بِشْرٌ، وجعلت بشر بدل، يجوز الآن يا زيدُ بِشْرٌ، إذا جعلت بشر بدل فبتنسى يا زيدُ وبتعتبر كأنك تنادي بشراً، فلو قلت: يا بِشْرُ والله آه، بشر مفرد معرفة يبنى على الضم في محل نصب فتقول: يا زيدُ بِشْرُ، ويكون بشر إعرابها بدل هيك بس اللي عم يصير، بدل مبني على الضم في محل نصب. بالضبط، كذلك لو قلت: يا زيدُ وبِشْرُ هنا عطف نسق خالي من (ال)، فتقول: يا زيدُ وبِشْرُ؛ لأنك وبشر انسى ما قبلها، لو ناديت بشيراً تقول: بِشْرُ، ونفس الاشي تقول عطف نسق مبني على الضم في محل نصب.

وكذلك تقول: يا زيدُ أبا عبدِ اللهِ، أبا عُربت الآن، أبا عبدِ اللهِ بدل، بقول لك ممتاز، إذاً إلغي النداء واعتبر أبا عبدِ اللهِ هي المنادى، تقول: يا أبا عبدِ اللهِ؛ لأن منادى مضاف صح، يرجع يحذف النداء وقل: البدل منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة وعلامة نصبه الألف تماماً، بدل منصوب بالألف كده من الأسماء الستة وانتهى الأمر. كذلك يا زيدُ وأبا عبدِ اللهِ بعطف النسق؛ لأن نفس الفكرة بتجعل المنادى كالاول كأنه ذاهب وهذا كأنه منادى جديد وتنظر ما هو الحكم الإعرابي فتعطيه للنسق وللبدل. ممتاز، قال: لأن البدل في نية تكرار العامل والعاطف كالنائب عن العامل. قال: وإن يكن مصحوب (أل) نسق. أما إذا كان عطف النسق مصحوباً أيوه، قال: وإن يكن مصحوب (أل) نسق ففيه وجهان، يجوز فيه النصب ويجوز فيه الرفع طيب، تقول: وإن يكن مصحوب (أل) نسق ففيه وجهان، أي الرفع والنصب، والرفع هو الذي ينتقى ويختار وفاقاً لرأي الخليل وسيبويه والمازني، قال: لما فيه من مشاكلة الحركة للحركة ولحكاية سيبويه أنه أكثر.

طبعا هنا الذي يظهر: وإن يكن مصحوب (أل) نسق ففيه وجهان، والرفع المختار. يتكلم أحبابي، رجع يتكلم عن إذا كان المنادى مبنياً، إذا كان المنادى مبنياً وعطفت عليه عطف نسق فيه (ال)، فما هو الحكم الإعرابي؟ يتكلمون عن المنادى المبني بالتحديد، إذا عطفت عليه عطف نسق فيه (ال) فما هو الحكم؟ قال: يجوز فيه النصب ويجوز فيه الرفع. أما الرفع قال: لمشاكلة حتى تتشاكل حركة المعطوف مع المعطوف عليه، واما النصب لمحل المعطوف عليه قد آآ، وأما الآن قالوا: وحكاية سيبويه أنه الأكثر.

قال وأما قراءة السبعة: ﴿يَا جِبَالُ أُوِّبي مَعَهُ وَالطَّيْرَ﴾ [سبأ: 10]، الآن شوفوا هذه الآية: يا جبال أوبي معه والطير، إذا الطير عطف نسق مصاحب لـ(ال)، الأصل فيه وجهان: يجوز أن تقول: يا جبال أوبي معه والطيرُ، ويجوز أن تقول: يا جبال أوبي معه والطيرَ. لكن السبعة قالوا: والطيرَ، إذاً النصب هو الارجح. فكيف تقول يا ابن مالك؟ الرفع هو الأرجح، السبعة قرؤوا والطيرَ. فقال: آه هذه القراءة الطير فيها ليست معطوفة على الجبال على المنادى، ولا ايش معطوفة؟ قال: معطوفة على فضلاً الواردة في الآية السابقة: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أُوِّبي مَعَهُ وَالطَّيْرَ﴾، فالطير معطوفة على فضلاً وليست ضمن سياق النداء أصلاً، هذا توجيههم وخلصوا من الإشكال.

واختار أبو عمرو وعيسى ويونس والجرمي أن النصب هو الأرجح؛ لأن ما فيه لم يلِ حرف النداء فلا يجعل كلفظ ما وليَه، وتمسكاً بظاهر الآية اللي هم أبو عمرو إلى أصله، وتمسكوا وأختار أبو عمرو وعيسى ويونس والجرمي الأصل، وهو تمسكوا أنه ظاهر الآية في الحقيقة أن الطير معطوفة على الجبال واتت منصوبة، فالظاهر أن النصب هو الأرجح، هذا يريد أن يقوله. والدليل الثاني الذي استدل به هؤلاء أيضاً قال: ما فيه لم يأتي بعد حرف النداء فلا يجعل كلفظ ما وليَه، يعني الأصل المعاكسة وليس المشاكلة، أن الأول هو الذي ولي حرف النداء: يا جبال والطير، الجبال هي التي أتت بعد حرف النداء فهي التي تكون مبنية على الضم، والثانية لم تأتي بعد حرف النداء، جاءت بعد حرف العطف فينبغي أن تختلف فتعطى النصب، فلذلك طبعا هذا على الأرجحية.

يعني إذا قال: لأن ما فيه ال، وهو المعطوف، لم يلِ حرف النداء فلا يجعل إعرابه أو حركته كلفظ ما واليه. وتمسك أيضاً، أو تمسك خليني أقول أدق هذه العبارة، بظاهر الآية؛ إذ أجمعوا القراء سوى الأعرج على النصب فيها والتأويل الذي تأولوه في أن الطيرة معطوفة على فضلا أظن فيه بعد. فقال المبرد: إن كانت معرفة فالنصب هو الأرجح، وإلا فإن كانت مثلاً لمح الأصل زي الحارث النعمان ما كانت للتعريف فالرفع هو الأرجح؛ لأن المعرف يشبه أو بأن المعرف يشبه المضاف، والمضاف يكون منصوباً، فما كانت في للتعريف يكون منصوباً، وما كانت فيه لمح الأصل فهذا أي تفصيلي للمبرد أنه قال: المعطوف عطف نسق، إذا كانت (أل) الموجودة في (أل) التعريفية فهذا يشبه المضاف، وبالتالي نعطيه النصب على الأرجحية، وإذا كانت (أل) لمح الأصل لا فهذا آآ يشبه المفرد فنعطيه الرفع.

ثم قال: تنبيه، هذا الاختلاف إنما هو في الاختيار، أي ما هو الأفضل، وإلا فالوجهان مجمع على جوازهما، إلا فيما عطف على نكرة مقصودة: يا رجل والغلامَ، فلا يجوز فيه عند الأخفش ومن تبعه إلا الرفع، لكن هذا رأي خاص بالأخفش، لا أريد أن يشوش عليك، فنقرأ إن شاء الله اليوم عند هذا القدر، في المحاضرة القادمة بإذن الله نكمل؛ بأن المسائل طويلة، وأظن أنني أطلت عليكم اليوم. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.