دخولتسجيل الدخول

الدرس 97 - ختام الحديث عن عوامل الجزم +- فصل لو

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

حياكم الله أيها الأحبة في مجلس جديد نعقده في مدارسة ألفية ابن مالك النحو والصرف، سائلينه سبحانه وتعالى أن يرزقنا الثبات والهمم العالية، وأن يثبتنا على تلقي العلم وعلى حضور مجالسه وعلى تحصيله، وأن يرزقنا الصبر في معاناة نصوصه وتحليلها، وأن يرزقنا لذة ذلك وثمرة ذلك، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

وصلنا قبل الانقطاع إلى ختام باب عوامل الجزم البيت سبعمئة وسبعة. وصلنا إلى هذه المنطقة في الحديث عن مسائل الجزم، يقول ابن مالك عليه رحمة الله تعالى: «وإن توالياً وقبل ذو خبر». أو لعلنا نشرع في البيت الذي قبله سبعمائة وستة: «وَاحْذِفْ لَدَى اجْتِمَاعِ شَرْطٍ وَقَسَمْ * جَوَابَ مَا أَخَّرْتَ فَهْوَ مُلْتَزَمْ * وَإِنْ تَوَالَيَا وَقَبْلُ ذُو خَبَرْ * فَالشَّرْطُ رَجَّحْ مُطْلَقاً بِلا حَذَرْ * وَرُبَّمَا رَجَّحَ بَعْدَ قَسَمِ * شَرْطٌ بِلا ذِي خَبَرٍ مُقَدَّمِ».

بهذه الأبيات الثلاث ختم ابن مالك رحمة الله عليه المسائل المتعلقة جوازم الفعل المضارع، وبالتحديد الكلام عن سياق الشرط أو جملة الشرط، هنا يتكلم ابن مالك عليه رحمة الله عن صورة اجتماع جملة الشرط وجملة القسم. الآن أحبابي الكرام في الوضع الطبيعي نقول جملة الشرط تتكون من مقطعين أو خلينا نقول أسلوب الشرط يتكون من جزئين، أسلوب الشرط يتكون من ماذا؟ يتكون من جملة شرط زائد جملة جواب. وكذلك أسلوب القسم، أسلوب القسم يتكون من ماذا؟ من جملة القسم زائد جملة جواب القسم.

ممتاز، الآن ما الذي يحدث إذا تداخل أسلوب الشرط مع أسلوب القسم؟ يعني في مقطع واحد جمعنا بين شرط وقسم، جمعنا بين شرط وبين قسم، فهل نأتي بجوابين؟ بجواب للشرط وجواب للقسم؟ أم نستغني بجواب أحدهما عن الآخر؟ إذا الجملة الواحدة اجتمع فيها الشرط مع القسم فإنه يستغنى بجواب أحدهما عن الآخر، هذه القاعدة التي سننطلق منها.

إذا اجتمع قسم وشرط معا فهنا لن نأتي بجوابين بل سنأتي بجواب واحد يكون لأحدهما ويغني عن جواب الآخر، لكن ما هي القواعد التي تسلك في هذا الباب؟ هذا ما تطرق إليه ابن مالك عليه رحمة الله عندما قال: واحذف لدى اجتماع شرط وقسم. يعني إذا اجتمع الشرط والقسم معا أحذف ماذا؟ أحذف جواب ما آخرت فهو ملتزم. هكذا التزمه العرب والنحاة.

إذا ماذا يريد ابن مالك أن يقول؟ إذا اجتمع عندنا شرط وقسم ينظر أي الأداة سبقت؟ إذا سبقت أداة الشرط على أداة القسم فهنا سنأتي بجواب الشرط ونحذف جواب القسم. أما إذا تقدمت أداة القسم على أداة الشرط فهنا سنأتي بجواب القسم ونستغني عن جواب الشرط. فإذا أيهما المقدم يكون الجواب له ويحذف جواب المؤخر استغناء. دعونا نأخذ أمثلة على ذلك ذكرها الأشموني عليه رحمة الله.

يقول طبعاً هنا الأشموني قيد الحديث فقال هذا الكلام: واحذف لدى اجتماع شرط وقسم عن الشرط أو عن أسلوب الشرط غير الامتناع. أسلوب الشرط الامتناعي سيأتي معنا، أسلوب الشرط الامتناعي هو الذي تكون فيه أداة الشرط (لو) أو (لولا) هذا بيسموه أسلوب شرط امتناعي، أداة الشرط فيه (لو) أو (لولا). فهنا نحن نتكلم عن أسلوب الشرط غير الامتناعي، اللي هو الشرط الطبيعي بأدواته الأحد عشر.

وأما الشرط الامتناعي الذي تكون أداة الشرط فيه (لو) أو (لولا) فهذا له حكم خاص سيبينه الأشموني عليه رحمة الله، فنحن كلامنا الآن عن الشرط غير الامتناعي، اللي هو الشرط بحالته الطبيعية اللي بتكون فيها أداة الشرط: إن، ومن، وما، ومهما، وإذ ما، إلى آخره. يقول: احذف لدى اجتماع شرط غير امتناعي وقسم جواب ما آخرت منهما. إذا يحذف جواب المتأخر ويبقى جواب المتقدم، لماذا؟ قال يحذف جواب المتأخر استغناء بجواب المتقدم. قال: فهو أي هذا الحذف ملتزم.

طيب الآن هناك بعض الإشارات السريعة أشار إليها الأشموني أن جواب القسم بشكل عام، حتى أنت تفهم ما المحذوف وما المذكور، يجب أن يكون عندك شيء من الإلمام بطبيعة جواب الشرط جواب القسم. الآن جواب الشرط مر معنا أنه الأصل أن يكون فعل مضارع مجزوم، لكن أحيانا يأتي جواب الشرط على غير ذلك فيكون مقروناً بالفاء أو بإذا الفجائية، هذا تفصيل جواب الشرط والصور التي يأتي عليها مر معنا في المحاضرات السابقة.

هنا سريعاً سأتكلم عن جواب القسم، وأرجو أن تكتبوا عندكم القواعد أو التفاصيل المتعلقة بجواب القسم. الآن نقول جواب القسم أما أن يكون مثبتاً أو منفياً، جواب القسم هذا استطراد اكتبوه هو أن جواب القسم أما أن يكون جملة مثبتة أو جملة منفية. أقسم بالله لأفعلن، أقسم بالله لا أفعَل، فجواب القسم أما أن يكون مثبتاً وأما أن يكون منفياً.

ممتاز، إذا كان جواب القسم مثبتاً فهنا نقول: إذا كان جملة فعلية فعلها مضارع، جواب القسم مثبت وهو جملة فعلية فعلها مضارع، فهنا الفعل المضارع الذي هو جواب القسم يؤكد باللام والنون فتقول: والله لأضربن زيداً، هذه هي الحالة الأولى. الحالة الثانية: إذا كان جواب القسم جملة فعلية مثبتة لكنها مصدرة بفعل ماضي، ففي هذه الحالة يقترن الجواب باللام لام التوكيد وقد، فتقول: والله لقد قام زيد.

ممتاز، إذا كان جملة اسمية مثبتة، في هذه الحالة فإن الجملة الاسمية تقترن بإن واللام أو باللام وحدها أو بإن وحدها فتقول مثلاً: والله إن زيداً لقائمون. نلاحظ أن لام التوكيد تحلقت إلى الخبر مرت معنا اللام المزحلقة: والله إن زيداً لقائم. أو والله إن زيداً قائم بدون اللام. أو والله لزيد قائم، فاللام المزحلقة هنا أصبحت مصدرة لأن أن حذفت.

فإذن إما أن تقول: والله إن زيداً لقائم، أو والله إن زيداً قائم، والله لزيد قائم، أنت مخير بين هذه الصور الثلاث إذا كان مثبتاً وجملة اسمية. أما إذا كان جواب القسم منفياً سواء كان جملة فعلية أو اسمية، في هذه الحالة جواب القسم المنفي ينفى إما بلا النافية أو ما النافية أو إن، ومر معنا إن النافية.

إذا هذا باختصار إشارة سريعة لجواب القسم، فعليك أن تتقن هذه المهارة إذا تقول جواب القسم هذه فقط من أجل أن تحكمها، جواب القسم أما أن يكون مثبتاً أو منفياً، دائماً شجر الفكرة حتى تتقنها. إذا كان مثبتاً فإما أن يكون مضارعاً أو ماضياً أو جملة اسمية. تمام؟

إذا كان مضارعاًَ يقترن باللام زائد نون التوكيد، إذا كان ماضياً يقترن باللام زائد قد، إذا كانت جملة اسمية فعندك إما أن زائد لام أو اللام وحدها أو أن وحدها، تمام هذه باختصار. وإذا كان منفياً فإنه إما منفي بلا أو ما النافية أو إن النافية، تمام؟ فهذا هو جواب القسم من حيث الصور التي يأتي عليها.

وأما كما قلنا جواب الشرط فهذا مر معنا تفصيله نرجع الآن، إذا عرفنا ذلك نعود إلى الجمل التي أتاها الأشموني. إذا قال فجواب القسم لاحظوا ماذا قال الأشموني الآن، قال: فجواب القسم يكون مؤكداً باللام أو مؤكداً بإن أو يكون منفياً. الآن هذا الكلام مجمل من الأشموني عن جواب القسم نحن فصلناه، متى يكون جواب القسم مؤكداً باللام؟ وفصلنا هذه الحالة: اللام مع نون التوكيد في المضارع، اللام مع قد في الماضي، اللام متى تدخل على الجملة الاسمية. أو مؤكداً بإن، وعرفنا أنه يكون مؤكداً بإن فقط إذا كان جملة اسمية.

المهم كلام الأشموني عام، احنا فصلنا لك إياه على الشاشة هنا، فجواب القسم يكون مؤكداً باللام أو بإن هذا في حال الإثبات طبعاً أو يكون منفياً، وإذا كان منفياً فعرفنا أما منفي بلا أو ما أو إن النافية. وأما جواب الشرط فاما أن يكون مجزوماً مباشرة وهذا هو الحالة الطبيعية، وأما أن يكون جواب الشرط مقترناً بالفاء وعرفنا متى يقترن جواب الشرط بالفاء.

ممتاز، الآن بعد ما أعطاك هذه المقدمة فيما كيف طبيعة جواب القسم وكيف طبيعة جواب الشرط سيبدأ يذكر الأمثلة. قال: فمثال تقدم الشرط، هذا المثال مثال تقدم الشرط: إن قام زيد والله. أها شايف أسلوب شرط بدأنا به، إن قام زيد بعدين دخل القسم: إن قام زيد والله. بالتالي هنا لما سيأتي الجواب هل سيكون الجواب للشرط أم للقسم؟ سيكون للشرط لأن الشرط هو المقدم، ويغني جواب الشرط خلص عن جواب القسم فلا نحتاج جواب للقسم، فنقول: إن قام زيد والله أكرمه. ولاحظ أن هنا جواب لما للشرط لأنه قال أكرمه فعل مضارع مجزوم جواب للشرط وأغنى عن جواب القسم.

وكذلك: وإن يقم زيد فلن أقومه، نفس الشيء: إن يقم زيد فلن أقومه. لاحظوا جواب الشرط المقترن بالفاء وهذا جواب للشرط، وأما جواب القسم فتم إلغاؤه استغناء بجواب الشرط.

الحالة الثانية: إذا كان القسم هو المقدم والشرط هو المؤخر كيف يكون ذلك؟ شف قال: والله إن قام زيد. ها والله بلشنا في القسم والله إن قام زيد اه الآن الجواب سيكون للقسم مو للشرط؟ قالو ذي القسم لأنه المقدم، وتقول: والله إن قام زيد لأقومنه. لاحظوا أقومن فعل مضارع فاقترن باللام ونون التوكيد: والله إن قام زيد لأقومنه، والله إن لم يقم زيد إن عمراً ليقوم أو إن عمراً يقوم كذلك.

أتى به بصورة إن، أو إن عمراً ليقوم أو يقوم بدون اللام، أنت تأتي باللام أو بدونها. ولاحظ هنا جملة اسمية: إن عمراً ليقوم أو يقوم، فإما أن تأتي بإن واللام أو إن وحدها هنا، أو تحذف النون وتأتي باللام وحدها يجوز أيضاً لو قلت مثلاً: والله إن لم يقم زيد لعمرو يقوم، وبرضو مضبوط.

مثال ثالث: والله إن لم يقم زيد ما يقوم عمرو. اه جواب قسم منفي بماء، والقسم دائماً هو المقدم في الأمثلة الثلاث فالجواب كان له.

قال: واما الشرط الامتناعي قضية كما قلت الشرط الامتناعي ابن مالك لم يتطرق لها أو إنما تطرق لها الأشموني من باب الفائدة. ايش يقول الأشموني؟ الشرط أسلوب الشرط إذا كان امتناعياً، وهو الذي تكون أداة الشرط فيه لو أو لولا؟ قال: فإنه يتعين الاستغناء بجوابه عن جواب القسم سواء تقدم القسم أو تأخر.

اه إذا إذا كان أسلوب الشرط أسلوب شرط امتناعي، لا، في هذه الحالة أسلوب القسم عفوا أسلوب الشرط هو الذي يأخذ الجواب ويستغنى عن جواب القسم مطلقاً سواء تقدم القسم على الشرط أو تأخر فالجواب دائماً سيكون للشرط الامتناعي. أي هكذا قال الأشموني، قال: مثال ذلك قوله: فأقسم لو أنعى النبي سواده لما مسحت تلك المسالات عامر. فأقسم لو، فأقسم هاي جملة القسم، لو أنعى بدأنا هنا بالشرط الامتناعي الذي يكون بلو، فأقسم لو أنعى النبي سواده لما مسحت تلك المسالات عامر.

لاحظوا الجواب هنا، الجواب لو الشرطية بدليل اقترانها باللام هنا، لما مسحة سيأتي معنا أن لو الشرطية لو الشرطية إذا كان جوابها مثبتاً فانه يكون مقترناً باللام في الأكثر. لو الشرطية إذا كان جوابها مثبتاً فانه في الأكثر يقترن باللام، فهنا اقترن باللام فأقسم لو أنعى النبي سواده لما مسحت تلك المسالات، وهنا لا يمكن أن تكون هذه اللام للقسم ليه؟ لأنه احنا هنا لاحظ منفي (لما مسحت).

طبعاً هنا آآ الجواب لو منفي، هنا أنا قلت قبل قليل لو إذا كان جوابها مثبتاً فالاكثر اقترانه باللام، والعكس إذا كان جوابه لو منفياً جوابه لو ولو كان منفياً فان الأكثر ألا يقترن باللام لكن يجوز اقترانه باللام، وهنا من الحالات القليلة التي جاء فيها جواب لو منفياً وقال لما مسحت واقترن باللام فهذا تعديل لما ذكرته لأن هنا الجواب واضح أنه منفي.

لكن ما يهمنا أن هذا بالتأكيد جواب لو وليس جواباً للقسم لأنه الجملة منفية، وجملة القسم إذا كانت منفية جملة جواب القسم إذا كانت منفية لا تقترن باللام لا، هي لا هي منفية بلا أو ما أو إن بدون أن تقترن باللام، فوجود اللام هنا مع انتفاء الجملة هو دليل على أن هذه الجملة جواب لو الشرطية وليست للقسم مع أننا نلاحظ أن القسم مقدم، لاحظوا القسم مقدم على الشرط ومع ذلك جاء الجواب للشرط، ليه؟ تقول لأن الشرط امتناعي والشرط الامتناعي تقدم أو تأخر عن القسم يكون الجواب له ويستغنى عن جواب القسم، هكذا اختار الأشموني.

ومنه قوله: والله لولا الله ما اهتدينا. والله لولا الله هنا أيضاً شرط امتناعي باستعمال لولا، وسيأتي معنا تفصيل لولا إن شاء الله في الفصول القادمة بعد قليل بإذن الله، لكن هنا جاء القسم ثم جاء الشرط والله لولا، والله لولا جاء القسم ثم جاء الشرط والجواب كان ليه؟ قالوا والجواب للشرط: والله لولا الله ما اهتدينا، والله لولا الله ما اهتدينا.

تمام لكن لعلها يعني مقترنة باللام تمام؟ يعني لو قال: والله لولا الله لما اهتدينا، أيضاً هنا كما ذكر في الحاشية يصلح والله لولا الله لما اهتدينا لكن الذي يظهر لي أن البيت سيكسر بذلك. المهم هنا كما قال الأشموني: اعتبر الجواب جواباً للولا وليس للقسم والله لولا الله ما اهتدينا، وإن كان يعني قد يسمح أن يكون الجواب للقسم كونه منفياً بما.

يعني قومها منفية بماء قد يسمع هذا أن يكون الجواب للقسم، لكنهم جعلوه للولا، والله لولا الله ما اهتدينا.

لاحظ هنا قال نص على ذلك في الكافي والتسهيل، أي نص ابن مالك على هذا الحكم في الكافية والتسهيل وهو الصحيح. يعني هذا اختيار الأشموني أيضا، أن الشرط الامتناعي يكون الجواب له سواء تقدم القسم أو تأخر، هذا ما نص عليه ابن مالك في الكافية والتسهيل وهو الذي يرجحه الأشموني. ثم ذكر قولا آخر في المسألة، قالوا وذهب ابن عصفور إلى أن الجواب في ذلك للقسم. يعني ابن عصفور ذهب وجهة نظر أخرى تماما، أنه حتى في الشرط الامتناعي إذا اجتمع قسم مع شرط امتناعي يكون الجواب للقسم. وذهب ابن عصفور إلى أن الجواب في ذلك هو للقسم حقيقة.

يعني ابن عصفور باختصار لا يجعل هذه المسألة حتى الشرط الامتناعي على القاعدة العامة، ابن عصفور يرى أن الشرط الامتناعي مثل الشرط العادي، إذا تقدم القسم يكون الجواب للقسم، وإذا تقدم الشرط يكون الجواب للشرط. هذه وجهة نظر ابن عصفور أن هذه المسألة مسألة الشرط الامتناعي مثل الشرط العادي في قضية أن المتقدم هو الذي يأخذ الجواب. لذلك قال وذهب ابن عصفور إلى أن الجواب في ذلك أي في الأمثلة السابقة للقسم لتقدمه.

طيب لماذا جاء ماضيا؟ قال ولزوم كونه ماضيا. يعني قال جاء ماضيا قال لأنه مغن عن جوابي لو ولولا، وجوابهما لا يكون إلا ماضيا. كأنه يقول لماذا إذا أنت تقول إن في الجملة السابقة فأقسم لو أننى النبي سواده لما مسحت لما مسحت. جاء ماضيا مسحت ونفس الشيء والله لولا الله ما اهتدينا، لماذا كانت الأجوبة هنا بالأفعال الماضية مع أن الأكثر في جواب القسم أن يكون بالمضارع، الأكثر في جواب القسم ألا يكون ماضيا، لكن لماذا هنا جاء بالماضي؟ قال ولزوم كونه ماض. قال هنا جاء بالماضي لأن هنا جواز باب القسم، طبعا هذا كله على وجهة نظر ابن عصفور. ابن عصفور يرى في البيتين السابقين أن الجواب للقسم، فقال هو القسم لأن القسم تقدم، وهذا على القاعدة صحيح.

طيب، طب لماذا كان ماضيا؟ قال ولزوم كونه وكأنه يقول يلزم في هذه الحالة أن يكون ماضيا في هذه الحالة، إذا اجتمع القسم متقدما على جواب على الشرط الامتناعي يجب أن يكون جواب القسم ماضيا، أنه يريد أن يقول هكذا ابن العصفور إذا اجتمع قسم مع شرط الامتناع وتقدم القسم فالجواب سيكون للقسم بناء على القاعدة، لكنه سيكون ماضيا لزوما. طب لماذا سيكون ماضيا لزوما؟ قال لأنه مغن عن جوابي لو ولولا، وجواب لو ولولا لا يكون إلا ماضيا، بالتالي مراعاة لو لولا سنأتي بجواب القسم في هذه الحالة ماضيا. هذا ما يريد الأشموني أن يقوله ولزوم كونه ماضيا لأنه مغن عن جوابي لو ولولا، وجواب لو ولولا لا يكون إلا ماضيا، فمراعاة لهما جعلنا جواب القسم في هذه الحالة يجب أن يكون ماضيا.

طيب الآن قوله وقوله في باب القسم في التسجيل هذا نتجاوز لا يهمنا، لكن سأنتقل إلى قوله والعذر له في عدم التنبيه هنا أي في ألفية ابن مالك، لماذا لم ينبه على أن لو ولولا يختلف موضعه؟ ابن مالك كونك أنت في الكافية والتسهيل اخترت أن الشرط الامتناعي حكمه يختلف عن الشرط الطبيعي، لماذا لم تنبه على هذه المسألة في الألفية؟ هذا هو السؤال الذي يطرحه الأشموني. كونك يا ابن مالك في الكافية والتسهيل ومصنفات ترى أن شرط الامتناع يختلف حكمه عن الشرط العادي، لماذا لم تنبه على ذلك في الألفية؟

قال والعذر له في عدم التنبيه هنا أي في الألفية على أن لو ولا تختلف، قال إن الباب هو أصلا الذي نحن فيه هو يتكلم عن الشرط غير الامتناع. نحن الآن في أي باب نحاول أن نختم؟ نتكلم في الشرط العادي الطبيعي، ولم يتطرق أصلا ابن مالك للشرط الامتناع، سيتطرق له لاحقا. فقال لأن الباب لا يتكلم عن الشرط الامتناعي أصلا، لم يتطرق ابن مالك لذكر هذه المسألة. قال مغاربة لا يسمون أصلا لولا شرطا ولا لو، إلا إذا كانت له بمعنى أن كما سيأتي، فأيضا يعني أصلا البعض يقول لولا ولو ليست شرطية حتى يحتاج ابن مالك لاستثناءها هنا، فإن المغاربة وابن مالك في الأصل منهم لا يسمون لولا ولو أداة شرط، ما يسمونها أداة شرط، بالتالي هذا قد يكون عذرا أيضا لابن مالك لماذا لم يستثني لولا ولو في ألفيته.

طيب قال وهذا الذي ذكره إذا لم يتقدم على الشرط غير الامتناع. يعني هذا البيت وهو وأحذف لدى اجتماع شرط جواب ما آخرت فهو ملتزم. هذا متى نطبقه؟ نطبقه إذا جاء شرط وقسم ولم يسبقهما مبتدأ، ممتاز هذه القاعدة الأساسية التي هي وحدة في لدى اجتماع شرط وهو مؤخرته فهو ملتزم، نطبقه إذا اجتمع شرط وقسم ولم يسبقهما مبتدأ، أما إذا اجتمع شرط وقسم لكن سبقهما مبتدأ هنا تختلف الأمور عند ابن مالك، فقال وإن تواليا.

يعني إذا اجتمع الشرط والقسم بغض النظر من الذي جاء قبل الآخر؟ وإن توالى وقبل ذو خبر ذو خبر يعني مبتدأ، يعني إذا جاء عندي شرط وقسم وقبلهما جاء مبتدأ. كيف يفعل في هذه الحالة؟ وإن توالى وقبل ذو خبر بشرط رجح مطلقا بلا حذر. يعني إذا اجتمعوا شرط وقسم سواء تقدم الشرط أو تأخر الشرط وكان قبلهما مبتدأ في هذه الحالة الراجح أن الجواب المذكور يكون جوابا للشرط ويغني عن جواب القسم سواء تقدم الشرط على القسم أو تأخر.

وذلك نحو زيد إن لم يقم والله يكرمك، أو زيد والله إن يقم يكرمك. شوف سواء تقدم الشرط أو تأخر؟ الجواب للشرط، لأنه زيد هنا مبتدأ، والجملة الشرطية والقسمية التي جاءت بعد زيد هذه الجملة هي التي ستكون خبرا للمبتدأ، إذا زيد إن يقم والله يكرمك وزيد والله إن يقم يكرمك وإن زيدا نفس الشيء سواء كان مبتدأ مبتدأ أو اسم إن. فإن زيدا إن يقم والله يكرمك، وإن زيدا والله إن لم يقم يكرمك.

قال وإنما جعل الجواب للشرط مع تقدم ذي الخبر. يعني هنا طب لماذا جعلتم الجواب للشرط مطلقا؟ قال هذه العلة التي ذكرها، وقال لأن سقوطه أي قوة الشرط قال لأن سقوطه مخل بمعنى الجملة التي هو منها، بخلاف القسم فانه مسوق لمجرد التوكيد. شو يعني؟ بقول لك إذا صار عندي مبتدأ بعديه جملة شرط وقسم، إذا كان عندي مبتدأ وبعده أصبح عندي جملة شرط وقسم، هنا لا استطيع أن أسقط جملة الشرط أبدا، ليه؟ لأنه جملة الشرط هي خبر المبتدأ وأسقاطها بالتالي مخل، لو أنني أسقطت القسم كله بقول لك القسم اسقاطه لن يكون مخلا، لأن القسم هو لمجرد توكيد الفكرة ليس أكثر.

إذا إذا جاء مبتدأ وبعده جملة شرطية وقسمية فالذي يمكن أن أستغني عنه حقيقة القسمية لأنها لمجرد التوكيد، الشرطية لا يمكنني أن أستغني عنها لأنها ماذا؟ هي خبر المبتدأ، فمن أجل ذلك رجح أن يكون الجواب مطلقا للشرط. لذلك قال والمراد بذي الخبر كل ما يطلب خبرا سواء كان مبتدأ، اسم كان، اسم إن، فليس لذلك هو دقيق ابن مالك لما قال وإن توالى وقبل ذو خبر، ذو خبر ليشمل بكلمة ذو خبر المبتدأ اسم إن اسم كان كلها فهي تأخذ نفس الحكم.

فهم قوله قال فالشرط رجح ما قال فالشرط أوجب، قال ابن مالك فالشرط رجح، يعني المرجح أن يكون الجواب للشرط مطلقا. لكن الترجيح يقتضي أن هناك رأي آخر، لذلك قال وافهم قوله رجح أنه يجوز الاستغناء بجواب القسم وأن نبقى على القاعدة الأصلية، فتقول زيد والله إن قام أو زيد والله إن لم يقم لأكرمنه. بزبط نمشي على القاعدة الأصلية لكنه ضعيف اللغة، والارجح ما هو؟ الارجح الاستغناء بجواب الشرط عن جواب القسم.

قال وهو ما ذكره أي هذا القول الآخر وهو ما ذكره ابن عصفور وغيره، ونلاحظ أن ابن عصفور مضطرد في هذه المسألة مطلقا، سواء في الشرط الامتناعي غير الامتناعي، تقدم الخبر، لم يتقدم ذو خبر، ابن عصفور واضح إذا تتبعنا منهجه أنه والمحافظة على القاعدة العامة أنه المقدم هو الذي يأخذ الجواب. سواء تقدم ذو خبر، لم يتقدم ذو خبر، سواء كان شرط اجتماعي، شرطي امتناعي، ابن عصفور واضح أنه مضطرد في قاعدة واحدة.

طيب لكن نص ابن مالك في الكافية والتسهيل على أن ذلك ليس على سبيل الرجحان فقط بل على سبيل التحتم، ولكن ليس في كلام سيبويه وهي ما يدل على التحتم. إذا ظاهر كلام ابن مالك في الكافية والتسهيل أن يكون للشرط إذا سبقه ذو خبر وجوبا وليس رجحانا، لكن كلامه هنا في الألفية يدل على أن أن يكون الجواب للشرط هذا على سبيل الرجحان وليس على سبيل الوجوب. بالتالي هنا ينبغي أن يحرر ما هو الرأي الذي رسى عليه ابن مالك؟ هل هو الرجحان أو الوجوب في هذه المسألة؟

ثم ختم فقال وربما رجح بعد قسم شرط بلا ذي خبر مقدم. وربما رجح بعد قسم شرط بلا ذي خبر مقدم. ماذا يعني؟ يعني أحيانا قد لا يكون هناك مبتدأ سابق، وإنما عادي الصورة الطبيعية، اجتمع الشرط والقسم ولم يسبقهما مبتدأ. اجتمع الشرط والقسم وتقدم القسم، ومع ذلك الجواب كان للشرط خلافا للقاعدة. الآن نحن القاعدة عندنا أنه إذا اجتمع الشرط مع القسم فالمتقدم يكون الجواب له، صح؟ مش هاي القاعدة الأساسية؟

رجع ابن مالك بقول لك صحيح تلك القاعدة هي الأساسية، لكن أحيانا ربما أحيانا في بعض السياقات العربية اجتمع الشرط والقسم، وكان الشرط متأخرا عن القسم ومع ذلك كان الجواب للشرط، مع أن هذا خلاف القاعدة لكنه سمع، اجتمع شرط وقسم وليس قبلهما مبتدأ، أها يعني هي الحالة الأصلية، اجتمع الشرط والقسم وليس قبلهما مبتدأ، وكان القسم مقدما، فالأصل إذا أن يكون الجواب للقسم، مع ذلك أخذ الشرط الجواب، وهذا على خلاف القاعدة، لكن السماع يحكم القواعد كما يقولون.

وربما رجح بعد قسم أي بعد قسم شرط بلا ذي خبر مقدم، يعني رجح بعد قسم شرط مع أن يعني الشرط جاء بعد القسم، لكن الشرط هو الذي رجح فأخذ الجواب. قال كما ذهب إليه الفراء تمسكا بقول الشاعر لأن منيت بنا عن غب معركة لا تلفنا عن دماء القوم ننتفل. لاحظ بدأت بالقسم اللام هذه اللام هي لام القسم التي تدل على القسم، فنام القسم ثم أداة الشرط لئن، فجاءت القسم ثم الشرط ومع ذلك جاء الجواب لا تلفنا عن دماء القوم ننتفل، لا تلفنا عن دماء القوم، الفعل المضارع مجزوم، الفعل المضارع لا تلفنا الفعل المضارع مجزوم دلالة على أنه جواب للشرط، لأنه جواب الشرط هو الذي يكون مجزوما.

وقول الشاعر أيضا لأن كان ما حدث فيه اليوم صادقا أصم في نهار القيد للشمس بادية. لأن كان ما حدث به اليوم صادقا أصم لا أحد جاء أيضا مجزوما أصوم، وهذا يدل على أنه جواب للشرط مع أن الشرط مؤخر والقسم هو المقدم. لكن قال ومنع الجمهور ذلك وتأولوا ما ورد على جعل اللام زائدة.

آه يعني الجمهور قالوا ماذا؟ لا يا ابن مالك يا ابن عصفور، كلامكم مش صحيح، لا يجوز إذا اجتمع الشرط والقسم وتأخر الشرط لا يجوز أن يكون الجواب للشرط، يجب أن يكون للقسم. طب ماذا تفعلون في هذه الأمثلة أيها الجمهور؟ الجمهور قالوا في هذه الأمثلة اللام المقدمة على أداة الشر ليست لام القسم، قالوا هذه لام زائدة. لئن قالوا هذه اللام التي في البداية لئن لئن ليست لام القسم وإنما هي مجرد لام زائدة من البيتين.

طيب تنبيهات، التنبيه الأول، التنبيه الأول هذه عبارة عن قاعدة استقرائية. قالوا كل موضع استغني فيه عن جواب الشرط لا يكون فعل الشرط فيه إلا ماضي اللفظ أو مضارعا مجزوما بلم. يعني استقراء النحاة الحالات التي اجتمع فيها الشرط والقسم تغني بالقسم يعني بجواب القسم عن جواب الشرط، فوجدوا بالاستقراء أن الحالات التي يجيء فيها القسم مش شرط، ويكون فيها الجواب للقسم لأن القسم متقدم، في هذه الحالات يكون فعل الشرط ماضيا لفظا أو ماضيا من حيث المعنى بأن كان مضارعا مجزوما بلام.

شف مثلا ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله. هنا لام القسم بعدها أداة الشرط، فإذا الجواب سيكون للقسم وليس للشرط، صح؟ في هذه الحالة لاحظوا أن فعل شرط ماضي، ولئن سألتهم فعل الشرط ماضي. طيب ونحو قوله لئن لم تنتهي لأرجمنك، لام القسم وإن الشرطية، ثم جاء جواب للقسم بالتأكيد، فبالتالي كيف جاء فعل الشرط؟ جاء مضارعا مجزوما بلم.

ثم قال فلا يجوز أن تقول أنت ظالم إن تفعل السهون أنت ظالم إن تفعل، رجع فينا ابن مالك على صورة أخرى من صور حذف جواب الشرط. نحن مر معنا أنه يجوز حذف جواب الشرط إذا تقدم الجواب على الشرط، مش احنا قلنا إذا جاء جواب الشرط مقدما على زي مثلا هنا أنت ظالم إن تفعل، هسا هاي أنت ظالم كانت هي في الأصل الجواب، هنا موقعها، لكن لما قدمت هنا لما قدمت هنا ما عادت جوابا، ما اسمها جواب الشرط لكنها مغنية عن جواب الشرط وأصبح جواب الشرط محذوفا. هاي مرت معنا سابقا، فهنا استغني عن جواب الشرط لم يذكر جواب الشرط، استغني عن جواب الشرط لم يذكر، فهل يجوز في هذه الحالة بما أنه استغني؟

عن جواب الشرط بما تم تقديمه، هل يجوز أن يكون فعل الشرط فعلاً مضارعاً؟ بقول لك لا يجوز أن تقول: أنت ظالم إن تفعل. هنا هذا لا يجوز أن يكون إما فعل ماضي (إن فعلت) أو فعل مضارع مجزوم؛ لأنه بمعنى الماضي (إن لم تفعل)، أما أن تقول: أنت ظالم إن تفعل وجواب الشرط محذوف استغني عنه بما قدم، بقول لك هذا بزبطش.

كذلك فيما نحن فيه اجتماع الشرط والقسم، لو قال: والله قم لأقومن. قال: ما بزبط من حيث الاستقراء لم يسمع ذلك: والله إن تقم لأقومن. لاحظوا أن هنا جواب الشرط محذوف استغني عنه بجواب القسم بسبب تقدم القسم، ومع ذلك جاء فعل الشرط فعلاً مضارعاً مثبتاً وليس منفياً بلم، وهذا بالتالي فعل مستقبلي فلا يجوز. لا يجوز أن تقول: أنت ظالم إن تفعل، ولا: والله إن تقم لأقومن، لأنه لازم هكذا يعني وضع قاعدة استقرائية: كل موضع استغني فيه عن جواب الشرط، سواء في حالة اجتماع الشرط والقسم، أو في الحالة التي يكون فيها جواب الشرط قد قدم على الشرط فحذف الجواب واستغني بالمتقدم عن الجواب في أي صورة من الصور يستغنى فيها عن جواب الشرط، فالقاعدة أن فعل الشرط يجب أن يكون إما ماضياً من جهة اللفظ، أو يكون مضارعاً مجزوماً بلم.

قال: وأما قول الشاعر (يثني عليك وأنت أهل ثنائه ولديك إن هو يستزدك مزيد)، فقال: فهذا ضرورة شعرية. موطن الشاهد فيه (ولديك مزيد) هذه جملة متقدمة أغنت عن جواب الشرط (ولديك مزيد إن هو يستزكى). لاحظ: ولديك مزيد إن هو يستزدك، فإن هو يستزدك هذا جملة الشرط، أين جوابها؟ محذوف، محذوف لدلالة ما سبق عليه وهو (ولديك مزيد). استدعاك كونه مزيد متأخرة في النظم، لكنها في نية التقدم وهي في تقدير: ولديك مزيد إن هو يستزدك. لاحظ هنا أنه ما هو اسمه، ما موطن الشاهد؟ موطن الشاهد أنه هنا جواب الشرط محذوف، جواب الشرط محذوف لدلالة ما تقدم عليه، ومع ذلك جاءت جملة الشرط بالفعل المضارع المثبت، إنه التقدير: إن يستزدك هو -عفواً- التقدير: لديك مزيد إن يستزدك هو، ويستزدك فعل مضارع ليس يعني منفياً بلم، فكيف تتعامل؟ واضح أنه في إشكال.

لذلك قوله تعالى: ﴿لَئِن تُكُ قَدْ ضَاقَتْ عَلَيْكُمْ بُيُوتُكُمْ لَيَعْلَمَنَّ رَبِّي أَنَّ بَيْتِي وَاسِعٌ﴾ لئن تك قد ضاقت عليكم بيوتكم ليعلم ربي، ليعلم ربي آه لاحظ أن الجواب هنا الجواب للقسم لئن تكن قد ضاقت عليكم بيوتكم ليعلمن ربي، فالجواب للقسم وجواب الشرط محذوف، نلاحظ هنا أن فعل الشرط ما هو؟ تكون، وهو فعل مضارع ليس منفياً بلم، فهذه مشكلة.

فهنا ماذا قال الأشموني؟ قال: في هذين البيتين هذه تكون ضرورة شعرية، تكون ضرورة شعرية أنه جاء آه فعلاً مضارعاً ليس منفياً بلم، لكن قال: وأجاز ذلك الكوفيون إلا الفراء، الكوفيون إلا الفراء قالوا: ما عندنا مشكلة أن يكون فعل مضارع مثبت، أن يكون فعل مضارع مثبت، يعني لم يوافقوا على القاعدة الاستقرائية من البداية باستثناء الفراء رحمة الله تعالى عليه.

طيب نذهب إلى التنبيه الثاني، إذاً هذه القاعدة الاستقرائية مهمة تكون عندك أيتها طالب العلم، أيتها طالب النحو. الثاني قال: أن تأخر القسم وقرن بالفاء. آه هذه مسألة أخرى يقول لك هذا تنبيه ثانٍ: إذا تأخر القسم ونفس القسم يعني نفس جملة القسم قرنت بالفاء وجب جعل الجواب له أي للقسم، والجملة القسمية حينئذ ستكون هي جواباً للشرط. يعني إذا عندي أسلوب شرط ثم جاء القسم مقترناً بالفاء، إذا جاء القسم مقترناً بالفاء فيكون الجواب المذكور للقسم، وجملة القسم مع جوابها هي جواب للشرط.

وأجاز ابن السراج أصلاً أن تنوى الفاء، فيعطى القسم المتأخر معنية الفاء المحذوفة يعني ما أعطيه مع التلفظ بها، فآجاز ابن السراج، فمثلاً تقول: إن تقم فبعلم الله لأزورنك. الآن أصلاً يعني هي أصل الفكرة ما هي؟ هو أنك إن قلت: إن تقم فبعلم الله لأزورنك، هنا نلاحظ أسلوب الشرط، بعد ذلك جاء القسم مقترناً بالفاء، إذا جاء القسم مقترناً بالفاء فالجواب سيكون للقسم، هكذا قالوا: الجواب مباشرة يكون للقسم مع أنه قسم متأخر، ومع ذلك الجواب سيكون للقسم، وسيكون جملة الشرط -عفواً- سيكون جملة القسم مع جوابها هي ماذا؟ هي جواب للشرط المذكور (إن تقم فبعلم الله لأزورنك)، فبعلم الله لأزورنك جملة القسم وجوابها هي جواب لجملة الشرط، تمام؟

آه طبعا ابن السراج يقول: سواء كانت الفاء مذكورة (فبعلم الله) أو كانت محذوفة يجوز أنت أن تنويها نية، فابن السراج يعني وسع كثيراً في هذه القاعدة فقال: القسم المتأخر حتى ولو لم يكن مقترناً بالفاء يجوز أنت أن تنوي اقترانه بالفاء ويكون الجواب للقسم، جملة القسم مع جوابها هي ماذا؟ هي جواب للشرط، تمام؟ فهذا رأي ابن السراج رحمه الله عليه في قضية النية.

لكن ماذا يقول الأشموني عليه رحمة الله؟ يقول: آه لم يذكر شاهداً، يقول: السراج لم يذكر شاهداً على هذه الفكرة التي قالها، فكرة نية الفاء غير المذكورة، قال: لم يذكر شاهداً وينبغي ألا يجوز ذلك. الأشموني يعترض على ابن السراج، قال ليه؟ قال: لأن حذف فاء جواب الشرط، حذف الفاء في جواب الشرط -مو هاي الفاء أصبحت فبعلم- هذه الفاء هي فعلياً أصبحت في جواب الشرط على هذا التقعيد، حذف الفاء بجواب الشرط لا يجوز عند الجمهور إلا في الضرورة الشعرية، وأنت هون يا ابن السراج عم بتقول إنه يجوز نية مطلقاً وجعلها في حكم محذوف دائماً على وجه المضطرد، وهذا بالتالي ليس قوياً؛ لأن حذف فاء جواب الشرط لا يجوز عند الجمهور إلا في الضرورة الشعرية.

التنبيه الثالث هنا يعني استطرد الأشموني فقال: لم ينبه ابن مالك على قضية اجتماع شرطين، نحنمنا عرفنا إذا اجتمع شرط وقسم، طيب لو اجتمع شرطان؟ قال: لم ينبه هنا على صورة اجتماع الشرطين فنذكره مختصراً فنقول: آه إذا اجتمع شرطان معاً إما أن يجتمعا دون وجود حرف عطف بينهما، وإما أن يجتمعا مع وجود حرف عطف بينهما.

الحالة: إذا توالى الشرطان من دون عطف فالجواب المذكور سيكون للأول، فالجواب لأولهما، والثاني سيكون مجرد قيد للأول كتقييده بحال واقعة الموقع، وكأنه أصبح الشرط الثاني مجرد حال للشرط الأول وليس له جواب. مثال ذلك قوله: إن تغيثوا بنا إن تذعروا تجدوا منا معاقل عز زانها كرم. أن تستغيثوا أن تدعوا، لاحظ اجتماع شرطين ولا يوجد بينهما حرف عطف: أن تستغيثوا بنا إن تذعروا، ثم الجواب: تجد منا معاقلاً، لأن هذا الجواب (تجدوه) هو جواب للشرط الأول، والشرط الثاني (إن تذعروه) هذا ليس له جواب، خلص وحاله حال القيد، حاله حال الحال الشرط الأول، كأنه قال: إن تستغيثوا بنا حالة كونكم مذعورين تجدوا منا معاقل، كان هذا التقدير.

هذا إذا في حالة اجتماع شرطين ليس بينهما حرف عطف فالجواب يكون للشرط الأول والشرط الثاني يكون بدون جواب موضع الحال للشرط الأول، قيد كأنه تقييد على وجه الحالي. واما إذا تواليا وأما إذا اجتمع شرطان وتواليا بحرف عطف، فالجواب لهما معاً. فالجواب إذا سيكون جواب شرط لكلا الشرطين.

لكن هل هذا الكلام عام بغض النظر عن طبيعة حرف العطف؟ في الحقيقة فيه تفصيل سيأتي معنا، لاحظوا ماذا قال؟ قال: إذا توالى الشرطان بعطف فالجواب سيكون جواب واحد لكلا الشرطين، كذا قاله المصنف في شرحه على الكافية، يُمثّلُ له بقوله تعالى: ﴿وَإِن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا﴾ التقدير: وإن تؤمنوا وإن تتقوا، كأن هناك شرطان عطف بالواو (يؤتكم أجوركم)، فتكون (يؤتكم أجوركم) جواباً لكلا الشرطين.

لكن قال غير ابن مالك: وقال غيره أي قال غير ابن مالك: إذا توالى الشرطان بعطف الواو بالتحديد؟ آه هنا الجواب يكون لهما، توالى شرطان والعاطف بينهما الواو فالجواب يكون لكليهما نحو: إن تأتيني وإن تحسن إلي أحسن إليك، آه نقول: (أحسن إليك) جواب للشرط الأول وللشرط الثاني، أو طيب إذا كان العطف بينهما بأو؟ قال: لا، فالجواب لأحدهما وليس لكليهما معا. إذا كان العطف بأو فالجواب لأحدهما نحو: إن جاء زيد أو إن جاءت هند فأكرمه، هنا فأكرمه خلاص واضح أنه راحت لزيد، أو تقول: إن جاء زيد أو إن جاءت فأكرمها وتكون راحت لهند، فيكون لابد أن يكون جواب واحد لأحدهما وليس لكليهما.

أما إذا كان العطف بالففاء فنصوا على أن الجواب يكون للثاني فقط، والثاني مع جوابه هو جواب للأول. وعلى هذا يقول الأشموني بالتالي بناء على هذا التفصيل بين الواو وأو والفاء: فاطلاق المصنف في شرحه للكافية لما قال في شرح الكافية: (وإن تواليا بعطف فالجواب لهما معاً) محمول على أن العاطف هو الواو؛ لأنه في هذه الحالة الجواب لكليهما، أما إذا كان أو فالجواب لأحدهما لا مناص، وإذا كان العطف بالفاء فالجواب للثاني، والثاني مع جوابه هو جواب للشرط الأول، جيد جواب للشرط الأول.

هكذا نكون انتهينا من الكلام عن عوامل الجزم، عرفنا عوامل الجزم التي تجزم فعل مضارع واحد، وعرفنا عوامل الجزم التي تجزم فعلين مضارعين، وهو ما يسمى بأسلوب الشرط. وبما أن ابن مالك تطرق لأسلوب الشرط وتكلم عن أدوات الشرط الجازمة، سيتبع ذلك بعدة فصول يتكلم عن أدوات شرط حقيقية لكنها غير جازمة.

سنبدأ الآن بفصول تابعة نتكلم فيها عن أدوات شرط وأساليب شرط لكنها ليست جازمة، أول شيء سنتكلم عنه (لو)، وهي للشرط لامتناع كما مر معنا قبل قليل، لكن حقيقة الأشموني قدم مقدمة تفيد في (لو) مبيناً فيها أنواع (لو). فقال الأشموني عليه رحمة الله: اعلم أن (لو) في العربية تأتي على خمسة أقسام، أقسام (لو) في العربية:

الوجه الأول كما قال: قال أن تكون أداة للعرض: لو تنزل عندنا فتصيب خيراً. أولاً أن تكون أداة عرض، وفي هذه الحالة يأتي بعدها فعل مضارع مقترن بالفاء منصوب بأن مضمرة وجوباً، يكون أداة من أدوات العرض التي يأتي بعدها فعل مضارع مقترن بالفاء ويكون هذا الفعل المضارع منصوباً بأن مضمرة وجوباً: لو تأتي عندنا فنكرمك، فهذه (لو) أداة عرض من أدوات العرض.

ثانيًا: (لو) مجرد حرف تقليل، أداة تقليل، وهذه لا جواب لها، يعني لا تحتاج إلى جواب ولا شيء. تقول تصدقوا كما قال صلى الله عليه وسلم: «ولو بظلف محرق». ولو بهذا الشيء القليل.

الحالة الثالثة: أن تكون للتمني. الحالة الثالثة أن تكون أداة تمني، وهذه حقيقة وقع فيها خلاف كبير؛ إذا جعلناها أداة للتمني ستكون مثل أداة العرض فعلياً، أنه يأتي بعدها فعل مضارع مقترن بالفاء منصوب بأن مضمرة وجوباً، هكذا في العادة (لو) التمني تقول مثلاً: لو تأتينا فتحدثنا، كما قال: ﴿لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ﴾ [الشعراء: 102] فنكون، قال: ولهذا نصب فنكون في جوابها.

قال: هذه (لو) التمني اختلف فيها، فيها ثلاثة أقوال: القول الأول: أنه هي قسم بنفسها، القول الأول قالوا: هي قسم برأسها، ليس أصلها شيء آخر بل هي ابتداءً أداة تمني. القول الثاني: أنها (لو) الشرطية أشربت التمني، أنها (لو) الشرطية التي ستأتي معنا وليست قسماً برأسها، أنها (لو) الشرطية لكنها أشربت معنى التمني، لذلك قال القول الأول قال ابن الصائغ وابن هشام الخضراوي: هي قسم برأسها اسمها (لو) التمني، لا تحتاج إلى جواب كجواب الشرط، ولكن قد يؤتى لها بجواب منصوب كجواب (ليت)، زي ما حكينا أنه في العادة يأتي بعدها فعل مضارع مقترن بالفاء، هذا الفعل المضارع منصوب بأن مضمرة وجوباً، هكذا يتعامل معها.

القول الآخر: وقال بعضهم بل هي (لو) الشرطية أشربت معنى التمني، طيب ما هو دليلكم أن هي (لو) الشرطية؟ قال: بدليل أنهم جمعوا لها بين جوابين: جواب منصوب فعل مضارع منصوب بعد الفاء، وجواب مقترن باللام، وهذا الجواب المقترن باللام هو جواب (لو) الشرطية. فقالوا: إذاً بدليل أنهم جمعوا لها بين جوابين في واحد، قلنا: أين ذلك؟ قالوا: في قول الشاعر: فلو نبش المقابر عن كليب فيخبر بالذنائب إن يزير بيوم شعثمين لقر عينا، وكيف لقاء من تحت القبور.

فلو نبش المقابر عن كليب فيخبر، أهو لاحظوا الفعل المضارع المنصوب المقترن بالفاء (فيخبر) بالذنائب أن، ثم قال: بيوم الشعثمين لقر عيناً، لقر عيناً للجواب الثاني. وهذا غريب حقيقة أن البيت فيه جوابان لـ(لو): الأول الفعل المضارع المنصوب بأن المضمرة، والثاني مقترن باللام (لقر عيناً). فقالوا: هذا دليل جعلوا هذا البيت دليل على أن (لو) هنا هي (لو) الشرطية وأشربت معنى التمني.

لكن هناك قول ثالث اختاره المصنف ابن مالك في بعض مصنفاته قال: بل هي (لو) المصدرية. ابن مالك يرى أن (لو) التمني لا، هي (لو) المصدرية، وسيأتي معنا أنه من أنواع (لو) (لو) حرف مصدري، وأظن هذا مر معنا سابقاً تماماً، يعني هو سيأتي معنا أن الصورة الرابعة (لو) المصدرية، والخامسة الشرطية، فهي خمسة أقسام: أداة عرض، تقليل، تمني، مصدرية، شرطية.

لكن وقع خلاف: التمني هل هي أصلها (لو) المصدرية أو أصلها الشرطية ولا هي قسم برأسها؟ القول الأول أنها قسم برأسها، القول الثاني أنها نفس الشرطية وأشربت معنى التمني، القول الثالث أنها (لو) المصدرية أشربت معنى التمني، وهذا القول الثالث هو رأي ابن مالك. فقال المصنف: هي (لو) المصدرية أغنت عن فعل التمني. وذلك، طيب من أين أتى بهذا؟ قالوا: وذلك أنه أورد ابن مالك قول الزمخشري.

لما قال: وقد تجيء لو بمعنى التمني؛ نحو قولك: لو تأتيني فتحدثني. فقال ابن مالك معلقاً على كلام الزمخشري: قال ابن مالك: إن أراد الزمخشري أن الأصل في لو تأتيني فتحدثني، أن الأصل: وددت لو يأتيني فيحدثني، فحذف فعل التمني لدلالة لو عليه، فأشبهت ليت؛ أي: أشبهت لو ليت في الأشعار بمعنى التمني؛ فكان لها؛ أي: للو، جواب كجوابها، فصحيح؛ يعني: ابن مالك يقول: إذا قصد الزمخشري بقوله: لو تأتيني فتحدثني، أن لو بمعنى التمني، لو قصد الزمخشري أنه أن الأصل في لو تأتيني فتحدثني: وددت لو يأتيني فيحدثني، فحدث فعل التمني لدلالة لو عليه، فأشبهت لو ليت في الأشعار بمعنى التمني، فكان لها جواب كجوابها، فصحيح.

طيب، طبعا لما نقول: وددت لو دائماً الفعل (ود) إذا جاءت بعده لو هذه لو المصدرية، ومن هون ابن مالك ذهب إلى أن لو هنا لو المصدرية، وإن كانت أغنت عن فعل التمني، لكن مجيئها هي يقول: هي لو الواقعة بعد الفعل (ود) محذوفاً، ولو التي تقع بعد الفعل (ود) محذوفاً هي لو المصدرية كما سيأتي معنا، فهكذا هو تخريج ابن هشام.

قال: أو أنها حرف وضع؛ يقول: أما إذا قصد الزمخشري أن لو هي حرف وضع ابتداء للتمني كليت، فهذا ممنوع؛ ليش يا ابن مالك ممنوع؟ إذا الاستلزام منع الجمع بينها وبين فعل التمني، لكن يجوز أن نجمع بين لو وفعل التمني فنقول: وددت لو تأتيني، فهذا يدل على وجهة ابن مالك على الأقل، أنه لو حتى لو استعملت في سياق التمني، فهي ليست أداة وضعت رأساً للتمني، بل هي أغنت عن فعل التمني المحذوف، وتكون هي مصدرية.

طيب، قال: أو أنها حرف وضع للتمني كريته، فهذا ممنوع باستلزامه منع الجمع بينه وبين فائدة التمني، كما لا يجمع بين فعل التمني وبين ليته، طيب، إذا هنا انتهى الكلام.

وقال في التسهيل بعد ذكره لو المصدرية: أن لو المصدرية قال: وتغني عن التمني؛ هكذا قال ابن مالك في التسهيل لما علق على لو المصدرية قال: وتغني عن التمني، فينصب بعدها الفعل؛ أي: المضارع مقروناً بالفاء.

وقال في شرحه على التسهيل: أشرت إلى نحو قول الشاعر: سرينا إليهم في جموع كأنها * جبال شرورة لو تعان فتنهدا؛ قال: فلك فيتان هذا أن تقول أنها نصبت لأنه جواب تمن إنشائي كجواب ليت، لأن الأصل هكذا نفس فكرة عند ابن مالك: وددنا لو تعان، إذا ابن مالك يرى أنه لو المصدرية يجوز أن تكون أغنت عن فعل تمن محذوف، فهي إذا ليست لو أداة تمني ابتداءً، بل هي لو المصدرية أغنت عن فعل تمن محذوف، فجاز أن ينصب بعدها الفعل المضارع المقترن بالفعل.

قال: الأصل: وددنا لو تعان، فحذف فعل التمني لدلالة لو عليه، فأشبهت حينئذ لو ليت في الأشعار بمعنى، فكان لها جواب؛ أي: فعل شرط، عفواً، فعل مضارع منصوب بـ (أن)، فكان لها جواب كجواب ليت، وهذا عندي هو المختار، كأن تقول: ليس هذا من باب الجواب بالفاء، بل هو من باب العطف أصلاً على المصدر، وأنه يعني هي لو مصدرية وبعدها يعني قوله: أو تعان فتنهد، أنه هنا لو المصدرية مع فعل مضارع، وفتن هذا الفعل المضارع منصوب معطوف على المصدر.

قال: وليس هذا من باب الجواب بالفاء، بل هو من باب العطف على المصدر؛ فيكون عندي مصدر معطوف على المصدر المؤول، لأن لو الفعل في تأويل المصدر؛ يعني هذا وجه آخر ذكره ابن مالك، بمهمنيش الوجه الآخر، بس فهمنا أن نفهم وجهة نظر ابن مالك، أن ابن مالك يرى أنه ما في لو أداة للتمني، وإنما هي نفسها لو المصدرية، لكنها نابت عن فعل التمني (وددت)، فلما نابت منابه جاز أن يأتي بعدها فعل قارئ مقترن بالفاء منصوب أن نضمر وجوباً.

طيب، ونص ابن مالك على أن لو في قوله تعالى: ﴿لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ﴾ نص على أن لو هنا هي لو المصدرية، طيب، لو المصدرية هل يجوز أن يأتي بعدها بـ (أن)؟ هذا إشكال، أن برضه حرف مصدري، (إن) اللي من أخواتي إن ليست حرفاً مصدرياً، فكيف تكون لو وبعدها (أن) أيضاً حرف مصدري؟ يجتمع حرف مصدري مع حرف مصدري؟ بزبطش، فبماذا أجاب ابن مالك؟

قال واعتذر عن الجمع بينها وبين أن المصدرية في سياق واحد: لو أنها، أنت تقول لو مصدرية و(أن) مصدرية، طب كيف اجمع بينهما؟ قال: اعتذر بوجهين، أحدهما: أن التقدير: لو ثبت أنه، فهنا (أن) ليست مباشرة للو، بل (أن) هنا مرتبطة بفعل محذوف هو (ثبت)، لو ثبت أن (أن) وما بعدها فاعل لفعل محذوف تقديره (ثبت).

والإجابة الأخرى: أن تكون من باب التوكيد بذكر المرادف: (لو أن)، وهذا مر معنا، أن تؤكد الحروف بذكر مرادفها، نعم أجل مثلاً أو نعم جير، فهنا يكون ذكرت لو المصدرية وبعدها (أن) توكيداً لها من باب توكيد الحروف بمرادفاتها، ولعل هذا الكلام يعني يحتاج إلى نظر حقيقة، لعل هذا الكلام يحتاج إلى نظر.

طيب، المهم أنا فهمت الخلاصة أنه لو، لو التي هي أداة تمني، البعض جعلها قسماً برأسها، وهذا قد يريحك حقيقة، والبعض قال: هَلْأ هي لو نفسها لو الشرطية، والبعض قال: هي المصدرية، وهذا قول ابن مالك، أن هاي هي المصدرية لكنها دلت على فعل تمني محذوف.

النوع الرابع: قال أن تكون مصدرية، الآن خلصنا إذاً: أداة عرض، أداة تقليل، أداة تمني، ننتقل للنوع الرابع وهو أساس لاتفاق الجميع، لو المصدرية؛ قال: إن كون مصدرية بمنزلة أن المصدرية، إلا أنها لا تصف، يعني أنا المصدرية هي تنصب الفعل المضارع، أما لو هذه لا تنصب.

وأكثر وقوع لو المصدرية بعد الفعل (ود) أو (يود)؛ كقوله تعالى: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: 9]، فهنا لو المصدرية وبعدها فعل مضارع والمصدر المؤول مفعول به: (ودوا إدهانك ويدهنوه)، وكذلك: ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ﴾ [البقرة: 96]؛ يعني: يود أحدهم التعميرة.

ومن وقوعها بدونهما؛ أي بدون أن تسبق بالفعل (ود) أو (يود)؛ قول قتيلة: ما كان ضرك لو مننت وربما * من الفتى وهو المغيض المحنق؛ أكان ضرك لو مننته؟ أكان ضرك لو مننته؟ فهنا لو المصدرية وهي والمصدر؛ يعني لو ما بعدها اسم (كان): ما كان لو من أنظرك، ما كان لو مننت ضرك؛ أي ما كان منتك عليه ستضرك شيئاً، فلو؛ يعني المصدر المؤول من لو وما بعدها اسم (كان).

وقول الأعشى: وربما فات قوماً جل أمرهم * من التأني وكان الحزم لو عجلوا؛ هنا المصدر المؤول خبر (كان)، وكان الحزم عجلهم.

قال: وأكثرهم لم يثبتوا ورود لو المصدرية، وأكثرهم لم يثبت ورود لو مصدرية؛ إذاً في خلاف: هل هناك لو مصدرية أو لا يوجد لو مصدرية؟ أكثرهم قال: لم يثبت ورودها مصدرية، وممن ذكرها بين الحروف المصدرية الفراء، أبو علي الفارسي، ومن المتأخرين التبريزي وأبو، وتبعهم المصنف على عدها من حروف المصدر.

وعلامتها: أن يصلح في موضعها (أن)؛ ما العلامة لو المصدرية؟ كيف تعرف أنا لو المصدرية؟ هل يصلح أن أحذفها وهو في موضعها (أن)؟ إذا صلح ذلك فهذه لو المصدرية، ويشهد للمثبتين لها؛ يعني الذين يقرون بوجود لو المصدرية: قراءة بعضهم: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ بحذف النون، ليه؟ ليش هذه تؤكد أن لو هذه مصدرية؟ قال: فعطف (يدهن) بالنصب على (تدهن)، لما كان معناه: ودوا أن تدهن.

لكن ويشكل عليهم؛ طيب، في المقابل دخولها على (أن) في قوله: ﴿لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً﴾ [البقرة: 167]، ﴿لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ﴾ [الكهف: 40]، كيف تكون لو مصدرية و(أن) المصدرية؟ والجواب الذي قدمه ابن مالك أن لو إنما دخلت على فعل محذوف مقدر، تقدير: لو ثبت أن، أو تكون من باب التوكيد بذكر المرادف، وهذولا الجوابين هم اللي مروا معنا قبل شوي عن ابن مالك لما كنا نتكلم عن لو المصدرية التي بمعنى التمني.

لو أن لنا كرة، لو أن بينها، كيف تكون مصدرية وبعدها (أن) وهو حرف مصدري أيضاً؟ هل تجتمع الحروف المصدرية؟ فإاما أن نقول: لا، هناك فعل فاصل بينهما، والتقدير: لو ثبت أن بينها وبينه، أو أنه يكون من باب التوكيد بذكر المرادف.

طيب؛ لكن ماذا يقول ابن الأشموني؟ قال: وفيه نظر؛ لأن توكيد الحرف المصدري قبل مجيء صلته؛ لو قلنا إنه لو أن، إنه ان، هذا توكيد للو، هذا وجه التوكيد مش عاجب كتير الأشموني، قال: لأن توكيد الحرف المصدر أو المصدر قبل مجيء صلته شاذ؛ كقولك: ﴿وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ [التوبة: 69]، هذا اجتهد قراءة شاذة، والذين من على قراءة من فتح والذين من قبلهم، ما بزبط أن تقول الذين اسم موصول ومؤكد باسم موصول بعدهم بأنه هنا، الذين لم تأخذ صلتها، فكيف تؤكد الذين باسم موصول آخر قبل أن تأخذ صلتها؟

فكذلك، كما أن هذا في الموصولات الاسمية، فكذلك في الموصولات الحرفية؛ لا يجوز أن يأتي موصول حرفي بعده مباشرة موصول حرفي تأكيد له، قبل أن يأخذ الموصول الحرفي الأول صلته؛ هناك إنه يقيس الموصولات الحرفية على الموصولات الاسمية، كما أنه في الموصول الاسمي لا يجوز وأؤكد اسم موصول باسم موصول آخر قبل أن يأخذ الاسم الموصول الأول بصلة، وكذلك لا يجوز توكيد حرف مصدري -وهي تسمى الحروف الموصولية- بحرف مصدري آخر.

قال: قبل أن يأخذ الحرف المصدري الأول صلته، فهذا يعني اعتراض من الأشموني على كلام ابن مالك على التخريج الثاني على الأقل، على التخريج الثاني على الأقل.

طيب، النوع الخامس والأخير؛ إذا لو قال أكثرهم لم يثبت ورود لو المصدرية، هذه قضية ينتبه لها أنه في خلاف حقيقة في ورود لو المصدرية، وليس متفقاً عليها.

ننتقل الآن للو الأخيرة وهي لو الشرطية، لو الشرطية هي موضوع الباب، لو الشرطية هي موضوع الباب الذي بين أيدينا، فقال ابن مالك عليه رحمة الله: الخامس؛ يعني أقرأ كلام الأشبيني ثم أنتقل إلى كلام ابن مالك، قال: الخامس أن تكون لو شرطية، قال: وهي المراد بهذا الفصل؛ إذا كل ما ذكرناه هو استقراء تقدما، جيداً يعرف طالب العلم انواع لو في العربية: لو العرض، لو التقليل، لو التمني على خلاف بينها، لو المصدرية، ثم لو الشرطية.

الخامس: أن تكون شرطية، وهي المراد بهذا الفصل؛ إذا جاءت لو شرطية، فهذه تأتي على قسمين، تمام؟ لو الشرطية إما في الماضي وإما في المستقبل، تمام، لو الشرطية إما شرط في الماضي وإما شرط في المستقبل.

فقال ابن مالك عليه رحمة الله، أو قبل كلام ابن مالك نقرأ تقسيم الأشموني قال: وهي على قسمين: الامتناعية وهي للتعليق في الماضي، وبمعنى أن وهي للتعليق في المستقبل، إذا التي للتعليق في الماضي هاي تسمى الامتناعية، والتي للتعليق في المستقبل هذه تكون بمعنى أن الشرطية.

بمعنى أن الشرطية، لاحظوا ماذا قال ابن مالك عليه رحمة الله: لو حرف شرط في مضي * ويقل إيلاؤها مستقبلا؛ لكن قبل، إذاً يقول ابن مالك: الأكثر في لو الشرطية أن تكون لو الشرطية للماضي التي هي امتناعية، لكن يجوز ولو كان قليلاً أن تكون للمستقبل، لكنه كما قال: ليس كثيراً شائعاً بل هو قليل، لذلك قال: لو حرف شرط في مضي، ويقل إيلاؤها مستقبلا، لكن قبل، صح قليل لكنه مقبول.

فسنبدأ إذاً بالحالة الأولى وهي لو الشرطية التي في الماضي لأنها هي الأكثر في لو؛ لو الشرطية التي للماضي أو لتعليق الماضي كثيراً ما يدرسونها للطلبة بأنها حرف امتناع لامتناع؛ يعني حرف يدل على امتناع الجواب لامتناع الشرطي: لو جاء زيد لأكرمته؛ قالوا هكذا هي حرف امتناع لامتناع، امتنع الجواب وهو الإكرام لامتناع الشرط وهو المجيء.

لكن هل هذه، هل هذا التعبير دقيق؟ هل فعلاً يصح أن نقول لو حرف امتناع لامتناع؟ امتناع الجواب لامتناع الشرط ونسكت؟ في الحقيقة هذا التعبير ليس دقيقاً، هذا التعبير ليس دقيقاً، والدقيق ما سيذكره الأشموني لكم في بيان طبيعة لو الامتناعية، يقول الأشموني: لو حرف شرط في مضي؛ يعني أن لو حرف يدل على تعليق فعل بفعل فيما مضى، اللي هي الحالة الأولى، فيلزم من تقدير حصول الشرط حصول الجواب، ويلزم أيضاً كون شرطها محكوماً بامتناعه.

إذا لو الشرطية التي بمعنى الماضي عندما نقول: لو جاء زيد لأكرمته، هذه لأن الفعل بعدها ماضي إذاً هي تدل على التعليق في الماضي: لو جاء زيد لأكرمته، هذه جملة على ماذا تدل؟ قالوا تدل على أمرين: أولاً تدل على أن الشرط لو وقع لوقع الجواب، صح، لو انت، لو انت سمعت: لو جاء زيد لأكرمته، أنت ماذا أول شيء تفهمه؟ أفهم أنه لو وقع الشرط لوقع الجواب، لو وقع، ها، لو وقع الشرط لوقع الجواب: لو جاء زيد لحصل له إكرام، هذا أول شيء.

الشيء الثاني الذي فهمته: أن الشرط لم يقع، الذي فهمته أيضاً أن الشرط لم يقع، وهو مجيء زيد، هذا شيء ثاني فهمناه.

إذا نحن نفهم أولاً أن الشرط لو وقع لوقع الجواب: لو وقع مجيء زيد لوقع الجواب وهو الإكرام، هذا أول شيء، ثم نفهم أيضاً أن الشرط لم يقع، هذا أيضاً فهمنا أن الشرط لم يقع.

لكن هل نفهم أيضاً مائة بالمائة أن الجواب لم يقع؟ نحن فهمنا أن هذه الجملة تفهم أنه لو وقع الشرط لوقع الجواب، هذا صح، وفهمنا أيضاً أن الشرط لم يقع مية بالمية، لكن هل ضرورة أن يكون الجواب لم يقع؟ قالوا: لا، في الحقيقة هنا تفصيل، إذا كان الجواب لا يوجد سبب لوقوعه إلا الشرط

إذا لم يقع الشرط نفهم من ذلك أنه مائة بالمائة لم يقع الجواب. لكن إذا كان الجواب له عدة أسباب لحصوله، فحبنا بعدم وقوع الشرط لا يستلزم عقلاً عدم وقوع الجواب؛ لأن الجواب يمكن أن يكون قد وقع لسبب آخر، أليس كذلك؟

وإنما الإكرام المتعلق بمجيء زيد هذا لم يقع، وأما الإكرام من جهة أخرى، وأما إكرامه من جهة أخرى لسبب آخر، فهذا يمكن أن يقع، ونحن لسنا متأكدين من وقوعه أو عدم وقوعه. فالجزم بأن الجواب لم يقع لعدم وقوع الشرط هذا غير دقيق، لذلك قلنا قولهم إن لو حرف امتناع لامتناع ليس دقيقاً، لأنه لما تحكي إنه حرف امتناع لامتناع يعني امتناع الجواب.

أنا أفهم منك أن الجواب مئة بالمئة امتنع لامتناع الشرط، وهذا ليس بالدقيق؛ فإن الجواب قد يكون لم يقع، لكن وقع لسبب آخر وليس هذا السبب الذي بين أيدينا. فنقول إذاً الجملة، لو الشرطية التي في الماضي، التي تسمى لو الامتناعية، هي تدل على أمرين: تدل على أن الشرط لو وقع لوقع الجواب، وتدلنا على أن الشرط لم يقع فعلياً. لكن هل وقع الجواب أم لا؟ الله أعلم، الله أعلم، إلا إذا كان الجواب ليس هناك سبب لوقوعه إلا سبب واحد وهو الشرط.

هنا مية بالمية إذا لم يقع الشرط لم يقع الجواب. لكن إذا كان هناك أسباب منطقية أخرى لوقوعه، فهنا أنا لا أعلم هل وقع الجواب أم لا، أنا ما أعلمه أن الشرط لم يقع، والجواب المعلق على هذا الشرط بسببه لم يقع، لكن قد يكون الجواب وقع لسبب آخر لعامل آخر، هذا ممكن.

هذه الفكرة هي التي يريد الأشموني أن يؤكدها في قوله، ويلزموها، شوفوا إيش قال؟ قال: يلزم من هذه الجملة، يلزم من تقدير حصول الشرط حصول الجواب. لو حصل الشرط لحصل الجواب، هذا فهمنا. لو جاء زيد مية بالمية لوقع الإكرام، هذا يفهمنا وفهمنا أيضاً ويلزم أيضاً كون شرطها محكوماً بامتناعه. إذاً، وتفهمنا أن الشرط جملة الشرط مية بالمية لم تقع، إذ لو قدر حصوله لكان الجواب كذلك حاصلاً.

قال: ولم نكن بالتالي للتعليق في الماضي، يعني لما استفدنا من التعليق بل صار إيجاباً، لو قدر حصول الشرط لما أصبح هناك أي فائدة من عملية التعليق. لو جاء زيد لأكرمته، لو أن مجيء زيد حاصل ملموس مية بالمية لحصل الإكرام، بالتالي ما في فائدة من التعليق في الماضي. قال: فبالتالي تخرج عن معناها.

وقال وأما جوابها جواب لو قال: فلا يلزم كونه ممتنعاً على كل تقدير، ليه؟ لأنه قد يكون الجواب ثابتاً مع امتناع الشرط. كيف يثبت طيب مع امتناع شرطه؟ لسبب آخر، لعامل آخر. قال: نعم، الأكثر كونه ممتنعاً، بس هاي بتهمينيش، نعم الأكثر ممتنعاً.

قال وحاصله، شف رجع يرتب الأفكار الأشموني، وحاصله أن لو تقتضي الشرط دائماً. نعم، لو تدل على أن شرطها لم يقع، ثم إن لم يكن لجوابها سبب غيره، أي غير الشرط، لزم مية بالمية امتناع الجواب أيضاً. ممثلة بذلك قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ﴾ [الأعراف: 176].

شوفوا لو شئنا لرفعناه، الرفعة سببها الوحيد الأوحد هي المشيئة الإلهية، فبما أن المشيئة الإلهية انتفت قلنا مية بالمية الجواب سينتهي، لكن انتفاؤه لأن الجواب ليس له سبب إلا هذا الشرط وهو المشيئة الإلهية. لكن لو كان له سبب آخر لما جزمنا بعدم حصول الجواب، لكن لما كانت الرفعة مرتبطة ارتباطاً مباشراً أوحدا بالمشيئة، فانتفاء المشيئة يدل على انتفاء الجواب قولا واحدا.

وكذلك كقولك: لو كانت الشمس طالعة لكان النهار موجوداً. هنا نجزم بانتفاء الجواب عند انتفاء الشرط، ليه؟ لأنه وجود النهار سببه الوحيد طلوع الشمس، فإذا انتفى طلوع الشمس مية بالمية سينتفي وجود النهار. أما إذا كان الجواب له عدة أسباب وليس سبباً واحداً، فنفي سبب واحد لا يعني انتفاء باقي الأسباب الأخرى، لذلك قال: وإلا لم يلزم. فلو قلت: لو كانت الشمس طالعة لكان الضوء موجوداً، هنا لو لم تطلع الشمس يعني هل هذا يلزم منه أن الضوء غير موجود؟ لا، لو كانت الشمس طالعة لكان الضوء موجوداً. طيب الشمس ليست طالعة، هل هذا يلزم عدم الضوء؟ لا والله ماشاء الله شوارعنا في الليل ضاوية تماماً، فعدم وجود الشمس أو عدم طلوع الشمس لا يستلزم عدم الضوء مية بالمية، ليه؟ لأنه يمكن أن يوجد الضوء بسبب عامل آخر. فهذا بفرق فرق بين لو كانت الشمس طالعة لكان النهار موجود، وبين لو كانت الشمس طالعة لكان الضوء موجود. شو الفرق بين الجملتين؟ أن وجود النهار سببه الوحيد طلوع الشمس، لكن وجود الضوء اله عدة أسباب، فانتفاء الشمس لا يعني انتفاء باقي الأسباب الأخرى.

وبالتالي يقول: فقد بان لك أن قولهم إن لو حرف امتناع لامتناع فاسد. هذه شيء جيد تهتم يا طالب الألفية به في تحديد كلام الأشموني، فقد بان لك أن قولهم إن لو حرف امتناع لامتناع هذا فاسد. ليه؟ لاقتضائه كون الجواب ممتنعاً دائماً في كل موضع عند امتناع الشرط، وليس الأمر كذلك.

ولهذا قال ابن مالك في شرح الكافية العبارة الجيدة في لو أن يقال: هذه العبارة الأوفق: لو حرف يدل على امتناع تال، التال هو الشرط، يلزم لثبوته ثبوت تاليه، وهو الجواب. حرف يدل على امتناع تال، يعني امتناع الشرط، هذا الشرط يلزم لثبوته لو ثبت لثبت تالي. فابن مالك يقول هذه العبارة أفضل من عبارة إن لو حرف امتناع لامتناع.

قال: فقيام زيد من قول لو قام زيد لقام عمرو محكوم بانتفائه فيما مضى، ومحكوم وكونه مستلزماً ثبوته لثبوت قيام عمرو هذا واضح. لكن هل لعمرو قيام آخر غير القيام اللازم عن قيام زيد أو ليس له؟ لو لم تتعرض لذلك، بل الأكثر كون الأول والثاني غير واقعين، هذا أمر آخر، أنه في العادة نعم في العادة أن الجواب يكون لم يقع لعدم وقوع الشرط. لكن هل هذا ليس دائماً؟

قال: وعبارة سيبويه ما هي في التعبير عن لو؟ قال: هي حرف لما كان سيقع لوقوع غيره، أي لما كان سيقع لوقوع غيره وهو الشرط. وهي إنما تدل على الامتناع الناشئ عن فقد السبب، لا على مطلق الامتناع. شوف العبارة الفخمة هذه: وهي تدل على امتناع الجواب المترتب على هذا السبب، وليس على مطلق الامتناع، عن امتناع الجواب مطلقاً. هي تدل على أن الجواب لم يقع مترتباً على هذا السبب، لكن هل يمكن أن يقع مترتباً على سبب آخر؟ فهذا ممكن.

وبالتالي على أن مراد العبارة الأولى أي أن جواب لو ممتنع لامتناع السبب، وعبارة سيبويه حرف لما كان سيقع للغير منه تدل على امتناع الناشئة فقد السبب لا عن مطلق الامتناع، على أنه مراد العبارة الأولى، أي أن جواب لو تنقل الامتناع سببه، وقد يكون ثابتاً لثبوت سبب غيره.

يعني هذا فيه تعديل لمعنى قولك لو حرف امتناع لامتناع، كأن هنا الأشموني يقول: يجوز أن نقول إن لو حرف امتناع لامتناع، لكن كيف يكون كلامنا محرراً؟ أن نقول: هي حرف تدل على امتناع الجواب المترتب على هذا السبب، ولا تدل على مطلق امتناع الجواب. شف الدقة، لما تقول لو حرف امتناع لامتناع أنا ممكن أمشيه، لكن كيف بدي أمشيها؟ بأن أقول هي لو تدل على امتناع الجواب المترتب على امتناع هذا الشرط، ولا تدل على مطلق امتناع الجواب، فقد يكون الجواب وقع من جهة أخرى، فهذا كلام جيد.

وبالتالي فهمنا هكذا القسم الأول من أقسام لو الشرطية، لو الشرطية التي هي للتعليق في الماضي والتي يسمونها لو الامتناعية، لأنها على ماذا تدل؟ وأننا لو عبرنا بأنها حرف امتناع لامتناع يمكن أن يستجاز ذلك، لكن على التأويل الذي ذكرناه أرجو أن يكون واضحاً.

في المحاضرة القادمة بإذن الله سأتكلم عن القسم الثاني، وهي لو التي للمستقبل والتي تكون بمعنى إن، ونكمل باقي الأحكام المتعلقة. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.