في المحاضرة السابقة تكلمنا عن الجوازم التي تجزم فعلاً واحداً، وهي لام الطلب، ولا الناهية، ولم، ولما. ثم انتقلنا إلى الجوازم التي تجزم فعلين، وهي ما يسمى بأادوات الشرط، وهي إحدى عشرة أداة، تعرفنا عليها بالتفصيل وحاولنا أن نعرف كيف يتم إعرابها وأنواعها. وعرفنا أن أدوات الشرط يقتضين فعلين.
وعرفنا في ختام المحاضرة السابقة أن أدوات الشرط بطبيعتها تطلب فعلين؛ فعلاً يسمى فعل الشرط، وفعلاً آخر يسمى جواب الشرط. يعني ينبغي على الطالب أن يتقن هذه الفكرة الأساسية في أاسلوب الشرط، أن أاسلوب الشرط أساسه أادوات شرط زائد فعل الشرط زائد جواب الشرط، هكذا يتكون أاسلوب الشرط تماماً. والاصل في فعل الشرط أن يكون مضارعاً، وفي جواب الشرط أن يكون مضارعاً، طبعا مجزوماً؛ لأننا نحن أصلاً نتكلم عن متى يجزم الفعل المضارع؟ فالاصل في فعل الشرط أن يكون مضارعاً مجزوماً، والأصل في جواب الشرط أن يكون مضارعاً مجزوماً. لماذا الأصل أن يكون فعل الشرط وجواب الشرط مضارعاً؟ نقول: لأن أدوات الشرط هي تقتضي فعلاً مستقبلياً، تأتي أدوات الشرط تطلب فعلاً مستقبلياً، والفعل الذي يستعمل للاستقبال بالقرائن بالطبع هو الفعل المضارع.
لكن سيأتي معنا أنه أحياناً يجوز أن يأتي الماضي فعلاً للشرط ويجوز أن يأتي جواب شرط، لكن هنا الماضي وإن كان ماضياً من حيث الصيغة، لكنك تقول هو مستقبل من حيث المعنى؛ لأنه هكذا طبيعة أدوات الشرط، أدوات الشرط تطلب زمناً مستقبلاً، فالاصل أن يكون هناك الفعل المضارع. الفعل المضارع هو الذي يصلح للحال وللاستقبال بالقرينة، وإتيان الماضي فعلاً للشرط أو جواباً للشرط هو مضي من حيث اللفظ لكنه مستقبل من حيث المعنى، تقول لأن أدوات الشرط كأنها تنقل الماضي من زمن المضي إلى زمن الاستقبال.
وهذا ما قصده ابن مالك في قوله في هذا البيت: وماضيين أو مضارعين تلفيهما أو متخالفين. فهنا ابن مالك رحمة الله عليه يخبرنا أن هناك أربعة أحوال أساسية لفعل الشرط وجواب الشرط، لذلك قال: وماضيين، قد يكون فعل الشرط ماضياً وجواب الشرط ماضياً هذه صورة، أو مضارعين، فعل الشرط مضارع وجواب الشرط مضارع هذه صورة ثانية. قال: تلفيهما، أي تجدهما ماضيين. طبعا هنا في تقديم وتأخير، هو ماذا قال في البيت السابق؟ قال: فعلين يقتضين، أي أدوات الشرط فعلين يقتضين فعلين شرط قدما يتلوه الجزاء وجواباً سما. وماضيين أو مضارعين تلفيهما، أي تلفي هذين الفعلين إما ماضيين أو مضارعين أو متخالفين. والتخالف له صورتان؛ أن يكون فعل الشرط ماضياً -خلنا نذكر الصورة الأولى- أن يكون فعل الشرط ماضياً والجواب مضارع تماماً، والعكس أن يكون فعل الشرط مضارعا والجواب ماضياً تماماً.
فهنا عندنا أربع صور أحبابي الكرام؛ وماضيين أو مضارعين تلفيهما أو متخالفين، والتخالف له صورتان. الآن نأخذ أمثلة سريعة عليها، قال: فمثال كونهما مضارعين وهو الأصل، لاحظ ايش قال؟ وهو الأصل، إذا قلنا الأصل في أاسلوب الشرط أن يكون فعل الشرط وجواب الشرط مضارعاً، لمَ؟ ليش هذا الأصل؟ بتقول لي: إن أدوات الشرط إنما تدل على المستقبل، هي تخبر عن تعليق في المستقبل، فبالتالي لابد أن تأتي بالفعل الموضوع ليعبر عن المستقبل وهو الفعل المضارع، كما يعبر به عن الحال يعبر به عن الاستقبال.
قال تعالى: ﴿وَإِن تَعُودُوا نَعُدْ﴾ [الأنفال: 19]. تعودوا مضارع، نعد مضارع، وهذا مجزوم وهذا مجزوم. قال: وماضيين مثاله، نأخذ مثال ماضي ماضي: ﴿وَإِن عُدتُّمْ عُدْنَا﴾ [الإسراء: 8]. لاحظ أن الصيغة ماضية وإن عدتم عدنا، لكن المعنى مستقبلي. إن عدتم عدنا هي بنفس معنى وإن تعودوا نعود. طبعا هناك تأتي الفروق البلاغية؛ طب ليش عبر بالماضي؟ لأن الماضي أعني الإخبار عن المستقبل بصيغة الماضي يدل على الاستقرار والتحقق وتأكيد وقوع الشيء، هذه الأمور نبحثها في البلاغ إن شاء الله. لكن هنا أنا بدي اياك تفهم أنه وإن عدتم عودنا صحيح هذا فعل الشرط ماضي وجواب الشرط ماضي، لكنه بمعنى المستقبل. هذا أول شيء، ثاني شيء هذا موطن من المواطن الذي يكون فيها الفعل الماضي له محل من الإعراب، هذا الموطن فيما أعلم هو من المواطن التي يعني لا أريد أقول الوحيد، لكني غير مستحضر غير هذا الموطن حالياً، أنه الموطن الذي يكون الفعل الماضي فيه مبنياً تقول في محل جزم. فإن عدتم عدنا، الفعل عدتم فعل الشرط تقول فعل ماض مبني على السكون مثلاً هنا لاتصاله بالتاء وهو في محل جزم، وكذلك جواب الشرط عدنا فعل ماضي على السكون في محل جزم. لماذا هو في محل جزم؟ والله أول مرة يا شيخ تقول الفعل الماضي في محل جزم! نعم هنا كحالة استثنائية الفعل الماضي يبنى ويعطى محلاً من الإعراب ليبين أن الأصل أن لا يكون ماضي في هذا المكان، وإنما هو مكان للمضارع، وإنما جاء الماضي كحالة استثنائية بديلة، فلا بد أن نقول إن الماضي في محل جزم، وأدوات الشرط تعطيه محلاً سواء كان فعل الشرط ولا جواب الشرط، فعندما تعرب الفعل الماضي تقول في محل جزم.
قال: وماضياً فمضارعاً، من كان يريد حرث الآخرة نزد له، ماضي ومضارع، هذه هي الحالة الثالثة؛ من كان يريد حرث الآخرة نزد، بالمضارع لاحظ. قال: وعكسه، وهي الصورة الرابعة والأخيرة أن يكون فعل الشرط مضارعاً وجواب الشرط ماضياً. قال: هذه الصورة الرابعة قليلة بل خصها جمهور النحاة بالضرورة، لكن مذهب الفراء والمصنف وهو ابن مالك أنها جائزة في الاختيار، وليس خاصة بالضرورة الشعرية، وهو الصحيح. هذا اختيار الأشموني. طب لماذا هو الصحيح؟ بدك تجيب شواهد؟ فقال: أولاً لما رواه البخاري من قوله عليه الصلاة والسلام: «من يقم ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفر له». شف من يقم ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفر، ففعل الشرط مضارع وجواب الشرط ماض. لكن هنا تأتي قضية ما مدى صحة الاستشهاد بالحديث النبوي على القواعد النحوية، وهذا بحث طويل حقيقة ويحتاج إلى نظر عميق. وأيضاً استدل بقول عائشة رضي الله عنها: إن أبا بكر رجل أسيف، متى يقم مقامك رق. لاحظ متى استعمل أداة الشرط متى؟ متى يقم رق، يقم فعل الشرط مضارع، ورُق جواب الشرط ماض، هذا الشاهد الثاني. قال: ومنه ﴿وَإِن نَّشَأ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ﴾ [الشعراء: 4]. شوف الاستدلال بهذه الآية دقيق شوي، لأنه هنا لاحظ أن فعل الشرط هو نشأ وجواب الشرط ننزل وكلاهما مضارع، طب كيف جواب الشرط أنت، إذاً أين المضي هنا في جواب الشرط؟ لاحظوا ايش قال؟ قال بعد معلقاً على الآية قال: لأن تابع الجواب جواب، أي في حكم الجواب. شف ﴿وَإِن نَّشَأ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ﴾، إن ظلت هذا الفعل الماضي معطوف على جواب الشرط ننزل، اه لاحظ الفعل الماضي معطوف على جواب الشرط، قال: كأن ابن مالك يقول هنا أو الأشموني يقول هنا، وبما أنه معطوف على جواب الشرط فيأخذ حكم الشرط يعامل معاملة الشرط ويأخذ حكمه، وبما أنه ماض فبالتالي هذا دليل على جواز أن يكون جواب الشرط ماضياً بهذا الترتيب الذهني.
بعد أن بين الآيات والأحاديث انتقل للشعر، قال: ومنه قول الشاعر: من يكدني بسيء كنت منه كالشجاع بين حلق والوريد، من يكدني كنت واضح، وكذلك: إن تصرمونا وصلناكم، واضح. إن يسمعوا سبة طاروا بها فرحاً، نفس الفكرة يسمعوا طاروا. وأورد له الناظم في توضيحه، توضيح في شواهد الجامع الصحيح هذا الابن لابن مالك رحمة الله تعالى عليه، وهنا وعدني أذكر كأنني قلت مرة التوضيح، أحياناً نقصد به لابن هشام، لا، الذي يظهر ابن هشام إذا ذكره نص عليه، لكن إذا قال وأورد الناظم في التوضيح فالتوضيح هو كتاب لابن مالك رحمة الله عليه. توضيح شواهد الجامع الصحيح فقال: وأورد له الناظم بالتالي في كتابه التوضيح عشرة شواهد شعرية، بالتالي هذا يؤكد أن هذه صورة رابعة نعم ليست بشهرة الصور الأولى، لكنها فصيحة وتستعمل في النثر والشعر وليست خاصة بالضرورة الشعرية.
انتهينا من هذه الفكرة ممتاز، انتقل الآن ابن مالك لفكرة أخرى في البيت رقم سبعمائة بحمد الله، قال: وبعد ماض رفعك الجزاء حسن ورفعه بعدها مضارع وهن. هنا سيتكلم عن مسألة أو عن جزئية محددة، احنا عرفنا إخواننا الكرام أن أداة الشرط إذا جاء بعدها فعل مضارع الأصل أنها تجزمه، سواء كان الفعل المضارع فعلاً للشرط أو جواباً للشرط في أي صورة من هاي الصور الأربعة، أن أصل أداة الشرط تجزم الفعل المضارع، صح؟ الأصل أن أداة الشرط في أي صورة من الصور الأربعة تجزم الفعل المضارع، سواء وقع فعلاً للشرط أو جواباً للشرط. لكن هنا بين حالة استثنائية فقال: يجوز إذا كان فعل الشرط ماضياً وجوابه مضارع، هذه الحالة الحالة الثالثة في حالة كان فعل الشرط ماضي والجواب مضارع. قال: يجوز رفع الفعل المضارع، طب إذا رفعنا الفعل المضارع هنا السؤال هل سيبقى هو جواب الشرط؟ في الحقيقة كلا، إذا اخترت رفع الفعل المضارع فهناك عدة آراء للنحاة في تخريج ذلك.
فبعضهم يقول: إذا رفع الفعل المضارع يصبح هذا الفعل المضارع هو دليل على جواب الشرط وليس هو جواب الشرط، هذا رأي وأظن نقلوا عن سيبويه قال: على تقدير تقديمه، يعني كأنك كأنه هذا في تقدير تقديمه، كأنك قلت إن جاء محمد أكرمه، جاء محمد أكرمه رفعت، كان هذا أكرمه المرفوع كأنه في تقدير تقديمه، كأنه مقدر التقديم وهو دليل على جواب الشرط المحذوف، ما عاد هو جواب الشرط فعلياً عند سيبويه. يعني كأنك قلت أكرمه إن جاء محمد، كأنك قلت هذا، وجوابه إن جاء محمد محذوف دل عليه أكرمه المذكور، هذا رأي. إذاً سيبويه يقول: ورفعه عند سيبويه على تقدير تقديمه، فتجعل المضارع المرفوع كأنه في حكم المقدم وهو دال على الشرط المحذوف حقيقة، هذا تخريج.
وذهب الكوفيون والمبرد إلى أنه على تقدير الفاء، ايش يعني؟ سيأتي معنا قضية متى تقدم الفاء ومتى تأتي الفاء في جواب الشرط، لكن المهم هنا المبرد والكوفيون قالوا: لا، قالوا مش هو على نية التقديم ودل على جواب شرط محذوف، بل هناك يعني هو رفع قالوا: من رفعه رفع على تقدير ماذا؟ أن هناك فاء الشرطية، وإذا قلنا هناك فاء الشرطية معناه عفواً فاء الرابطة معناها هناك مبتدأ محذوف وأكرمه خبر لذلك المبتدأ، والجملة من المبتدأ والخبر هي جواب الشرط. فكأنك تقول إن جاء محمد مثلاً فانا أكرمه، لأن هذا هو التقدير، في عندك جملة اسمية مبتدأ والجملة الفعلية المضارعية خبر له، وهذه الجملة فانا أكرمه هي جواب الشرط.
فبالتالي أنت بين رأيين رئيسيين: سيبويه الذي يرى أنك إذا قلت إن جاء محمد أكرمه ورفعت الفعل المضارع، فأما على رأي سيبويه أن نقول الفعل المضارع في نية التقديم فهو ليس جواباً للشرط، لكنه دليل على جواب الشرط هذا رأي. الاتجاه الآخر بقول لك: لا، إذا قلت إن جاء محمد أكرمه، هنا ستقول إن هناك فاء رابطة سقطت مقدرة في السياق مقدرة، وهناك مبتدأ بعدها وأكرمه خبر للمبتدأ، والجملة كلها في محل جزم لجواب الشرط، فتصبح جواب الشرط أصبح جملة كاملة، هكذا التقدير عند الكوفيين والمبرد، وإن كان كلام سيبويه مختصراً أكثر حقيقة.
لكن هناك رأي ثالث في الميدان قال: وذهب قوم، شوف الرأي الثالث الآن هو سريعا الأشموني قالوا: وبعد ماض رفعك الجزاء حسن كقوله: وإن اتاه خليل يوم مسغبة يقول، وإن اتاه شف اتاه يقول يقول جواب الشرط أو المضارع الذي الأصل أن يكون في جواب الشرط جاء مرفوعاً فهذا يحتاج إلى تقدير. وقوله أيضاً: ولا بالذي إن بان عنه حبيبه يقول، ويخفي الصبر أني لجازع. ولا بالذي إن بان عنه حبيبه يقول، نفس الفكرة فقال رفعه عند سيبويه على تقدير تقديمه وكون الجواب محذوف، فكأنه مقدم ودل على جواب شرط محذوف، هذا رأي.
القول الثاني: وذهب الكوفيون والمبرد إلى أنه على تقدير الفاء، أنه في فاء الرابطة محذوفة وهناك مبتدأ أيضاً بدك تقدره خبر للمبتدأ، وجملة المبتدأ والخبر هي جملة جواب الشرط أيضاً في محل جزم. القول الثالث: وذهب قوم إلى أنه ليس على ما في تقديم كما يقول سيبويه ولا على حذف الفاء كما يقول الكوفيون والمبرد. قال: بل لما لم يظهر لأداة الشرط تأثير في فعل الشرط فكان ماضياً، ضعفت عن العمل في الجواب، أصحاب الرأي الثالث يقولون هنا: لماذا جاز الرفع الفعل المضارع؟ قال: لأنه لما أداة الشرط لم تعمل في الماضي لما لم تعمل في الماضي لأنه ماضٍ.
ضعفت عن العمل في المضارع، فجاز في المضارع أن تعمل فيه وإلا تعمل. لكن هذا الكلام ضعيف، لأنه الصحيح أن أداة الشرط آثرت على الفعل الماضي فجعلته في محل جزم؛ صح، وماضي لكنه في محل جزم، فهي قويت على العمل فيه وإن كان في محله. فهذا القول ليس بذاك القول لهذا.
قوي، وأنت يعني أفضل رأي سيبويه أو رأي الكوفيين، أنت مخير بينهما. طيب، فرصة يعطيك تنبيه، قال: الأول مثل الماضي في هذا الحكم؛ المضارع المنفي بلم، هذه فائدة مهمة تقول: إن لم تقم أقوم، وقد يشمله كلامه. إيش يعني؟ الآن احنا ذكرنا هاي المسألة: إذا كان فعل الشرط ماضٍ وجواب الشرط مضارع يجوز رفعه. وأردنا التخريجات الثلاث.
يقول: ويأخذ حكم الفعل الماضي المضارع المنفي بلم. لماذا برأيكم؟ لأن المضارع المنفي بلا مَ معنى أن لم تقلب إلى الفعل الماضي. فهو المضارع المنفي بلم هو في حكم الفعل الماضي تماماً. فإذا جاء فعل الشرط مضارع منفي بلم تقول: هو في حكم الماضي، لأنها لم تقلب المضارع إلى المضي. وبالتالي، المضارع إذا جاء جواباً للشرط في هذه الحالة يجوز أيضاً رفعه ويجوز جزمه.
فإذاً، مثل الماضي المضارع المنفي بلم، فتقول: إن لم تقم أقوم. نفس المشكلة يعني أو نفس الأقوال، قال: وقد يشمله كلامه، يعني كلام ابن مالك في الألفية قد يشمل هذه الصورة؛ لأنه إيش قال؟ وبعد ماضٍ رفعك الجزاء حسن. وكلمة ماضي تشمل الماضي بالصيغة أو بالماضي بالمعنى، لأن المضارع المنفي بلَم هو ماضي في المعنى. هذا الذي قصده الأشموني أن كلامه قد يشمل كلا الصورتين، ممتاز.
التنبيه الثاني: جاء بعض المتأخرين إلى أن من رفع في هذه الحالة أحسن من الجزم، لكن الصواب العكس، وأن الجزم يبقى هو الأولى في هذه الحالة كما أشعر به كلامه، لأنه قال: وبعد ماضٍ رفعك حسن. لكن أبقاءه مجزوماً أحسن، هذا معنى كما أشعر به كلامه، لأنه قال حسن ما قال أحسن، فبالتالي هو دقيق، بل بل هو نفسه ابن مالك قال في شرح الكافية: الجزم المختار، والرفع جائز كثير، لكنه ليس هو المختار. طيب، هذه الحالة الأولى.
الحالة الثانية قالوا: رفعه بعدها مضارع وَهَنَ أي ضعف، اه الصورة الثانية: في هذه الصورة إذا كان فعل الشرط مضارع وجواب الشرط مضارع، فقال: يجوز أيضاً في هذه الحالة رفع المضارع الواقع جواب الشرط، لكن هذه ضعيفة. هون في منطقية، كونه فعل الشرط زي ما حكينا ماضي، فيعني ها زي ما حكى أصحاب القول الثالث: الأداة كأنها ضعفت شوية، إذا بدنا نمشيها الظاهر أجازة ورفعه، بس هون ما فش الك مبرر قوي. هنا فعل الشرط مضارع، فالأصل أنه مضارع مجزوم، فالأصل جواب الشرط أن يكون مضارع مجزوم، رفعك المضارع في هذه الحالة سيكون ضعيفاً.
طبعا الرفع سيكون على نفس الاقوال السابقة، يعني الرئيس يبقى هو سيكون على نية التقديم، وعلى رأي نحوي الكوفيين سيكون بتقدير الفاء، وهكذا، لكنه ضعيف، والأصل أن نلتزم هنا الجزم للفعل المضارع. طيب، لذلك قال من ذلك قوله: يا أقرع ابن عابس يا أقرع إنك إن يصرع أخوك تصرع، إن يصرع تصرع، إذا سمع.
وكذلك قوله: فقلت تحمل فوق طوقك أنها مطبعة من يأتيها لا يضيرها، تحمل فوق طوقك أنها مطبعة من يأتيها لا يضيرها، من يأتيها لا يضيرها. فلاحظ أنه رفع لا يضيرها اه ما جزمه جواب الشرط مع أن فعل الشرط مجزوم مضارع مجزوم، فهذا شاهد آخر. وقراءة طلحة بن سليمان: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ﴾ [النساء: 78]، ما قد يدرككم على رفع.
قال: وقد أشعر كلام ابن مالك بأنه لا تختص هذه الحالة بالضرورة. صح، هي وَهَنٌ لكنها لا تختص بالضرورة، هذا مقتضى كلامه. قال: وهو أيضاً مقتضى كلامه في شرحه على الكافية وفي بعض نسخ التسهيل. لكنه صرح في بعضها، أي في بعض نسخ التسهيل كأنه في خلاف في المخطوطات، صرح في بعض نسخ التسهيل بأنه خاص بالضرورة الشعرية، بل هو ظاهر كلام سيبويه أن هذا خاص بالضرورة، فانه قال أي سيبويه في بعض مصنفاته: وقد جاء في الشعر. فاعتبر سيبويه رفع الفعل المضارع في هذه الحالة من المختص بالشعر.
وقد عرفت أن قوله بعد مضارع هو لما قال: ورفعه بعد مضارع هذا آآ ليس على إطلاقه، بل يستثنى منه المضارع المنفي بلم. فإن المضارع إذا جاء فعل الشرط مضارع منفي بلم فانه يعامل معاملة الماضي كما بينا في التنبيه السابق. فهذا انتبهوا له، لذلك يعني أراد الأشموني أن ينبه علي.
التنبيهات الأول: اختلف في تخريج الرفع بعد المضارع، قال: فذهب المبرد إلى أنه على حذف الفاء مطلقاً، اللي هي نفس الفكرة التي ذكرناها عنه قبل شوي. قال: وفصل سيبويه، احنا قلنا سيبويه يعني يرى أنها على التقديم، لكن في حقيقة الذي يظهر أن سيبويه هنا لعله ذهب إلى قول فيه تفصيل. قال: وفسر سيبويه بين أن يكون قبله، أي قبل أداة الشرط وفعل الشرط وجواب الشرط قبل كل الأسلوب، بين أن يكون قبله ما يمكن أن يطلبه، أي يطلب المضارع المرفوع الواقع جواب الشرط.
نحو قولك: إنك في البيت، لما قال هنا في بيت الأقرع: يا أقرع ابن حابس أقرع إنك إن يصرع أخوك تصرع. فيمكن أن نقول: إن تصرع التي هي في الظاهر واقعة جواب الشرط هي ليس الجواب شرط، بل آآ خبر لأنك، خبر لأنك للجملة الاسمية. فإذا هنا تقدم على ألوب الشرط ما يصلح أن يطلبه المضارع المرفوع. فيقول سيبويه: فصل سيبويه بين أن يكون قبلها وهي قبل أسلوب الشرط كاملاً ما يمكن أن يطلبه وأن يطلب المضارع المرفوع الواقع في محل جواب الشرط. نحو انك في بيت الأقرع بن حابس: انك إن يصرع أخوك تصرع، فالأولى أن يكون على التقديم.
في هاي الحالة إذاً، نعم، هنا يقول سيبويه إنه على التقديم والتأخير، وأنها تصرع مقدمة وجواب أو مقدمة وجواب الشرط محذوف، التقدير: إنك تصرع إن يصرع أخوك، وجواب الشرط محذوف عليه ما تقدم. قال: أما إذا لم يكن هناك ما يطلب الفعل المضارع المرفوع، إذا لم يكن هناك ما تقدم على أسلوب الشرط يصلح لأن يطلب الفعل المضارع، فهنا وافق المبرد أنه يكون على حذف الفاء.
فبالتالي يعني كلامهم هنا ليس ككلامهم في المسألة السابقة. المسألة السابقة واضح التفريق بين رئيس والمبرد. هنا آآ سيبويه وافق المبرد في صورة وخالفه في صورة. ووافقه إذا لم يكن هناك ما يطلب الفعل المضارع المرفوع، وخالفه إذا كان هناك ما يطلب الفعل المضارع المرفوع. ثم قال: وجوز العكس. يعني هناك قول لسيبويه جوز عكس الكلام هذا تماماً. فقال: إذا كان هناك ما يطلب الفعل المضارع، الأولى أن يكون على تقدير الفاء. وإذا كان هناك ما لا يطلب الفعل المضارع، فالأولى أن يكون ماذا على التقديم والتأخير، يعني عكس الفكرة تماماً.
لكن يعني الكلام الأول والوجه الأول أكثر إقناعاً، والصورة المعاكسة صورة يعني حقيقة خليني أقول هزيلة نوعاً ما. لا، الصورة التي ذكرها هنا الأولى هي الصورة الأقوى. وقيل: إن كانت الأداة اسم شرط، فيكون على إضمار الفاء، وإذا لم تكن إلا حرف شرط، وهي إن وإذ ما، فيكون على التقديم والتأخير. فهذه كلها توجيهات متخرجات لرفع الفعل المضارع، وإن كان ضعيفاً في هذه الحالة.
طب آآ تنبيه ثانٍ: قال ابن الأنباري: يحسن الرفع هنا، اه شف ما تحسنه، يحسن الرفع هنا إذا تقدم ما يطلب الجزاء. هذه الكلمة: "ما يطلب الجزاء" حقيقة اختلف يعني في الحواشي، اختلفوا في فهم كلام الأشموني هنا. التقدير: إذا تقدم ما يطلبه الجزاء، فالجزاء هو الطالب، ولا التقدير: ما يطلب الجزاء فالجزاء هو المطلوب؟ فحقيقة هذا يعني قد يؤثر على الأمثلة التي ذكرها. لكن الصبار حاول أن يقدم معالجة سريعة لهذا الموضوع، وقال: كأنها يعني آآ الأشموني أراد ما يطلب الجزاء، والمراد مطلق الطلب، يعني ما له علاقة بالجزاء، خلينا نقول ما له علاقة بالجزاء.
إذا قال ابن الأنباري: يحسن الرفع هنا إذا تقدم، أي تقدم على أسلوب الشرط ما يطلب الجزاء قبل أن، وكأنه قصد أن بالتحديد يحصل الرفع هنا إذا تقدم ما يطلب الجزاء قبل أن. ما قال إن وأخواته، وكأن الأمر خاص بإن، كقولك مثلاً آآ الآن هذا بحسب التقدير، هل هو: طعامك إن تزرنا نأكل، ولا طعامك إن تزرنا نأكل؟ حقيقة حتى في الحواشي احتمالين بناءً على كيف نفهم كلام الأنباري لما قال: إن تقدم ما يطلب، أن نقول: ما يطلب جزاؤه، ولا ما يطلبه، أو ما يطلب الجزاء؟
لو قلنا على أن ما يطلب الجزاء، فالجزاء هو الطالب، فالجزاء هو الطالب، ستكون المثال: طعامك إن تزرنا نأكل، لأن هنا جزاء وهو نأكل يطلب طعامك المتقدم، هو الطالب لها على أنها مفعول به: طعامك إن تزرنا نأكل، تقديره: مكة نأكل أنت زرنا. ويجوز أن تقول: طعامك بالرفع إن تزرنا نأكل، فيكون طعامك المبتدأ هو الطالب للجزاء. يعني شف شو راح يصير: إذا قلت: طعامك إن تزرنا نأكل، يكون الجواب وهو نأكل هو الطالب للمفعول به، صح. وأما إن قلت: طعامك ما صارش مفعول به، صار مبتدأ، فبالتالي بكون هو الطالب للجزاء.
فهذا محتوى الحقيقة، وهذا محتمل في فهم كلام الأنباري. لكن وعلى كلا الفهمين الأمر واضح، سواء قلنا طعامك ولا طعامك، في هناك شيء يطلب شيء. فإذا كان هناك ما تقدم على أسلوب الشرط ويطلب جواب الشرط المضارع، فهنا يقول ابن الأنباري: يحسن رفعه، يحسن الرفع هنا لجواب الشرط المضارع، لأنه تقدم ما يطلبه، لأنه تقدم ما يطلبه.
طيب، التنبيه الثاني: الظاهر كلامه موافقة المبرد، إيش يعني؟ يقول: ظاهر كلام ابن مالك هنا أنه وافق المبرد، وافق المبرد لماذا؟ قال آآ في كون الفعل المضارع المرفوع ليس في نية التقديم كما يقول سيبويه، بل هو في موطنه ما زال في حيز الجواب، من خلال تقدير فاء ساقطة بعدها مبتدأ. الفعل المضارع المرفوع هو خبر المبتدأ، والجملة كلها جواب الشرط. قال: ظاهر كلام ابن مالك موافقة المبرد. ليه؟ لأنه هو إيش قال؟ قال: لتسميته المرفوع جزاء، لأنه إيش قال؟ وبعد ماضٍ رفعك الجزاء حسن ورفعه بعدها مضارع وإن، فهو ابن مالك سمى المضارع المرفوع سواء هنا ولا هنا يسميه جزاءً.
طب على رأي مين هو الجزاء؟ على رأي المبرد، الذي يرى أن هناك فاءً ساقطةً، وهناك مبتدأ وهنا وهذا خبر للمبتدأ، وعموماً الجملة هي الجواب. أما الذي يرى قضية التقديم، لا، بكون هذا المضارع ليس جزاءً أصلاً، وإنما هو في نية التقديم يدل على الجزاء المحذوف. فيعني كلامه فيه منطقية، قالوا: يحتمل، لكن لكن يحتمل أنه مع سيبويه ولكنه سماه جزاءً باعتبار الأصل، الأصل أنه مجزوم لم يكن جزاءً الآن حالة كونه مرفوعاً، فيكون بناءً على هذا القول أو هذا التحليل وافق سيبويه، وهذا محتمل أيضاً.
بعد أن انتهينا من هذه الحالات الاستثنائية، قال: سيبين لنا الآن مسائل محددة يكون فيها جواب الشرط مقروناً بالفاء. ما هي الصورة التي يجب أن فيها جواب الشرط بالفاء؟ كتير احنا بنشوف جمل شرطية جواب الشرط فيها بالفاء. فالسؤال المهم: متى يجب أن يقترن جواب الشرط بالفاء؟ هناك قاعدة ويندرج تحتها صور، فقال: واقرن بفاء حتماً حتماً أي وجوباً نحوياً. واقرن بفاء حتماً جواباً لو جعل هذا الجواب شرطاً لإن أو غيرها لم يُنجَعَلْ.
تمام، فهو يقول لك: اقرن بالفاء جواب الشرط إذا كان جواب الشرط لو جعل شرطاً لإن أو لغيرها لم يُنجَعَلْ. إذاً، وقر بها حتماً وجوباً جواباً لو جعل شرطاً لإن وغيرها لم يُنجَعَلْ. يعني كل جواب، كل جواب شرط لا يصلح أن يأتي فعل شرط يجب أن يقترن بالفاء، هذا الذي يريد أن يقوله. كل جواب شرط لا يصلح أن يكون فعل شرط يجب اقترانه بالفاء. طب ما هي هذه الصور التي يكون فيها جواب الشرط لا يصلح أن يأتي فعل الشرط؟ هو الآن سيذكر الصور.
قال: وذلك الجملة الاسمية، الجملة الاسمية هذه الصورة الأولى، وذكر لها مثال: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الأنعام: 17]. إذا كان جواب الشرط جاءت جملة اسمية، الجملة الاسمية إذا كان الجواب بشرط نقول: الجملة الاسمية لا تصلح أن تكون في إلا لشرط، لا يمكن أن يأتي فعل الشرط جملة اسمية، لأنه أداة الشرط تطلب بعدها مباشرة جملة فعلية، فلا يمكن أن يأتي. لكن لكن إذا جاءت جملة اسمية جواباً للشرط يمكن، لكنها يجب قرنها بالفاء.
طيب، الثاني: أن تكون الجملة طلبية. الجملة الطلبية، والمراد بالطلب هنا الأنواع الثمانية التي أخذناها: الأمر، النهي، الدعاء، الاستفهام، وقس عليه، لقوله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي﴾ [آل عمران: 31] اتبعوني فعل أمر، الأمر من الطلب، فبالتالي اقتنع بالفعل وجوباً. ونحو: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ صَالِحًا... وَهُمْ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا﴾ [طه: 112] فلا يخاف ظلماً ولا هضماً. فلا يخاف آآ طبعا هي عفواً على قراءة: فلا يخف، عفواً على قراءة: فلا يخف، أنه بده يوقف أسلوب النهي. قال: فلا يخف ظلماً وراهما. النهي آآ شكل من أشكال الطلب فاقترن بالفعل. في رواية ابن كثير المكي، وقد اجتمعا اجتمعا يقصد الاسمية والطلبية اجتمعا في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَخْذُلُكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [آل عمران: 160] من ذا الذي ينصركم من بعده؟ استفهام وهو اسمي لأنه من.
اسم الاستفهام مبتدأ وذا خبر، فهي جملة اسمية واستفهامية. فجمع الطلبة والاسمية في موطن واحد فوجب اقترانهما بالفاء.
وقرنها بالفاء، طيب. رابعاً: التي فعلها جامد، إذن الجملة التي فعلها جامd إذا كان جواب الشرط فعلاً جامداً يجب قرنه بالفاء؛ لأنه لا يصلح أن يأتي فعلا للشرط، كقوله تعالى: ﴿إِن تَرَنِى أَنَا أَقَلُّ مِنگَ مَالاً وَوَلَدًا﴾ [الكهف: 39]، فعسى ربي، عسى فعل جامد يجب اقرانه بالفاء. قال: أو مقروناً بقد، إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل. إذاً: الأصول الرابعة، الجملة المقترنة بقد تمام؟ إذا كان الجواب الشرطي مقترناً بقد يجب قرنه بالفاء؛ لأنه لا يأتي فعل شرط. قال: أو مقروناً بالتنفيس بالسين أو بسوف.
طيب، خامساً: الجملة المقترنة بالتنفيس سين أو سوف، طيب. سادساً: الجملة المقترنة بلن أو ما النافيتين، إذا كانت الجملة جواب الشرط مقترنة بلن أو ما النافية فإنها تقترن بالفاء. إذاً: هذه الحالات نقول حالات اقتران جملة جواب الشرط بالفاء، حالات اقتران جملة جواب الشرط بالفاء هي هذه الحالات الست، ممثل اللام بقوله: ﴿وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَن تُكْفَرُوهُ﴾ [البقرة: الرحمة/ الآية محرفة في النطق، لا نضع رقماً]، وبما: ﴿فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ﴾ [يونس: 72].
بعد أن بين الحالات التي يجب فيها اقتران جملة جواب الشرط بالفاء -طبعاً هنا بتنتبه جملة جواب الشرط بعد أن تقترن بالفاء تقول: وجملة جواب الشرط في محل جزم وجملة جواب الشرط في محل جزم بسبب أداة الشرط، فلها محل من الإعراب- هذه الجملة لها محل من الإعراب تقول: في محل جزم بعد أن تنتهي من إعرابها تفصيلاً، تقول: والجملة في محل جزم. قالوا: وقد تحذف هذه الفاء للضرورة الشعرية، كقوله: من يفعل الحسناتِ اللهُ يشكرها، الأصل: فالله يشكرها؛ لأن هنا جواب الشرط جملة اسمية.
قوله: ومن لا يزل ينقاد للغي والصبا سيلفى على طول السلامة نادماً، سيلفى على طول السلامة، الأصل: فسيلفى؛ لأنه مقترن بحرف التنفيس. قال الشارح: وهو ابن الناظم، أو ندور، أو ندور يقصد في النثر، بالضرورة في الشعر أو الندور في النثر. ومثل ما أخرجه البخاري من قوله صلى الله عليه وسلم لأبي بن كعب: «فإن جاء صاحبها وإلا استمتع بها»، هذه طلبية، فالأصل: وإلا فاستمتع بها.
وعن المبرد إجازة حذفها في الاختيار، وليس فقط في حالة الندور، لا المبرد يجوز حذف الفاء بشكل طبيعي في الاختيار وليس ندوراً. وقد جاء حذفها أي الفاء مع حذف المبتدأ معها في قوله: بني ثعل لا تنكع العنز شربها بنيت عرن من ينكع العنز ظالم، الأصل: بني ثعل من ينكع العنز فهو ظالم، لاحظ أنه حذف الفاء مع المبتدأ.
طيب، الآن سيعطيك قاعدة عامة: وإنما وجب قرن الجواب بالفاء فيما لا يصلح شرطاً حتى ليعلم الارتباط، ليععلم أن هذه الجملة الاسمية أو الطلبية أو المقرونة مرتبطة بماذا؟ بفعل الشرط وأداة الشرط. قال: ليعلم الارتباط. قال في أن ما لا يصلح للارتباط مع الاتصال أحق بأن لا يصلح للارتباط مع الانفصال، بيقول لك: لما كانت هذه الجمل إذا كانت متصلة بأداة الشرط مباشرة لا تصلح، فالمنطق أن كذلك إذا كانت منفصلة بينها وبين أداة الشرط مسافة؛ يعني بأن وقعت جواباً للشرط، الأصل أنها أيضاً لا تصلح، أنه إذا كانت وهي متصلة بأداة الشرط ما بتجي، فالاصل وهي منفصلة عن أداة الشرط ما تجي، لذلك قالوا: نأتي بالفاء كأن الفاء هي التي تعلم بارتباط جواب الشرط بالأداة، كأن الفاء هي التي تعلمنا بارتباط جواب الشرط هنا بالأداة. والا لو لم تأتي الفاء كأنها لا يوجد أي دليل على أنه هذا جواب الشرط، إذا لم تأتي الفاء لا يوجد أي دليل على أن هذه هي جواب الشرط؛ لأنها لو كانت مقترنة بأداة الشرط ما صلحت، فكيف إذا كانت منفصلة؟ من باب أولى ألا تصلح.
وجود الفاء رابطة مهم جداً لإعلام الارتباط، كأنها أداة لإعلام الارتباط. قال: فإذا قرن بالفاء علم الارتباط، أما إذا كان الجواب صالحاً لأن يكون فعلاً للشرط كما هو الأصل والوضع الطبيعي لم يحتج حينئذ إلى الفاء حتى يقترن بها، وذلك إذا كان الجواب ماضياً متصرفاً مجرداً من قد وغيرها من الأمور التي ذكرناها، أو مضارعا مجردا من التنفيس أولاً، أو كان منفياً بلا أو لم وليس بما، أو منفياً بلا أولى.
مو بعطيك الآن ما هي جواب الشرط الذي لا يقترن بالفاء؟ ما هو جواب الشرط الذي لا يقترن بالفاء؟ أنت إذا لا تتعب نفسك بحفظه، أنت احفظ متى يقترن جواب الشرط بالفاء؟ إذا حفظت هذه الصور ما عداها جواب الشرط لا يقترن بالفاء ويكون على حالته الأصلية، فما في داعي أنك تتعب نفسك في حفظ الحالتين، احفظ حالة واحدة تكون الحالة الأخرى غير متبقية.
لاحظوا هنا إيش قال؟ قال الشارح -وهو ابن الناظم-: ويجوز اقترانه بها، فإن كان مضارعا رفع. يعني في الحالة التي لا نحتاج فيها للفاء الرابطة، وهي الحالة التي يكون فيها جواب الشرط صالحاً لأن يكون فعلاً للشرط، قلنا هنا ما في حاجة للفاء الرابطة. في هذه الحالة يقول ابن الناظم: حتى في هذه الحالة يجوز اقتران الفاء، يعني اقتران الفاء جائز، مش واجب؛ لأن هو أصلاً ما فيش داعي للفاء كلها، لكن لو دخلت هل يجوز؟ قال: يجوز اقترانها بها، أي في الحالات التي ليست من هذه الحالات الست، يكون اقتران الفاء جائزاً.
طيب، إذا اقترنت الفاء ماذا سيحدث؟ الذي سيحدث في حالة اقتران الفاء، يعني مثلاً أن يأتي بكر نكرمه، إذا أنت قررت أن تدخل الفاء على نكرمه ما بنفع تضلها نكرمه مجزومة، مباشرة ستتحول إلى الرفع. كما ذكرنا قبل شوي رأي المبرد في قضية الفاء المحذوفة، فتقول: إن جاء محمد فنكرمه، وستصبح نكرمه هنا المرفوعة هي خبر لمبتدأ محذوف التقدير: فنحن نكرمه. لذلك قال: فإن كان مضارعاً رفع. وذلك نحو قوله تعالى: ﴿إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ﴾ [يوسف: 26]. فقط لاحظوا هنا فصدقت الأصل ما دخلت الفاء؛ لأنه صدقت يصلح أن يأتي جواباً للشرط؛ لأنه يصلح أن يأتي فعلاً للشرط، صدقت لا تحتاج للفاء؛ لأنه هنا فعل ماضي، ليس من صورة من هذه الصور الست، فيصلح أن يكون فائدة للشرط، فما الداعي إلى أن تأتي معه الفاء جواباً للشرط؟ هذا على سبيل الجواز. إذاً: ﴿إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ﴾، وكذلك قوله: ﴿فَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ﴾ [النمل: 90]. ومن جاء بالسيئاتي فكبت. لماذا اقترنت الفاء هنا؟ مع أنه فعل ماضي طبيعي، لا ليس من الصور الست. وقوله: ﴿فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخَافُ﴾ [الجن: 13]، على قراءة النفي فلا يخاف بخساً. لماذا اقترنت الفاء؟ هذا كلامه، فهو بالتالي يقول لك: هذه الآيات الثلاث دليل على جواز اقتران الفاء، هذه الآيات الثلاث دليل على جواز اقتران الفاء في الحالات التي لا يجب أن تقترن فيها. في الحالات التي لا يجب أن تقترن فيها اقترانها جائز وليس واجب.
فَسَيَرُدُّ عليه الأشمني قال: وهو معترض من ثلاثة أوجه: الأول أن قوله: ويجوز اقترانه بها، يقتضي ظاهره أن الفعل هو الجواب مع اقترانه بالفاء، والتحقيق حينئذ أن الفعل ليس هو الجواب، بل هو خبر المبتدأ محذوف والجواب بالجملة الاسمية. قال في شرح الكافية: فإن اقترن بها؛ يعني إذا اقترنت الفاء بما يصلح أن يأتي فعلاً للشرط، إن اقترن بها فعلى خلاف الأصل، صح. وينبغي أن يكون الفعل خبراً للمبتدأ، ولولا ذلك لحكم بزيادة الفاء وجزم الفعل إن كان مضارعاً؛ لأن الفاء على ذلك التقدير زائدة في تقدير السقوط، لكن العرب التزمت رفع المضارع بعدها، فعلم أنها ليست زائدة، وأنها بالتالي داخلة على مبتدأ مقدر، كما تدخل على مبتدأ مصرح به سيء.
طيب، التنبيه: إذاً هذا الاعتراض الأول أنه بدو يفهم أن الفعل المضارع إذا رفع بسبب دخول الفاء عليه هو ليس الجواب، بل هو خبر عدو، فهذه فكرة مهمة.
اثنان: ظاهر كلامي أيضاً جواز اقتران الماضي بالفاء مطلقاً. يعني هذا ظاهر كلامه: جواز اقتران الماضي بالفاء مطلقاً. وليس كذلك، قال: بل الماضي المتصرف المجرد من قد ونحوها قيادات نفي ما على ثلاثة أضرب: ضرب منه لا يجوز اقترانه بالفاء أصلاً، وهو ما كان مستقبلاً معناً، ولم يقصد به وعد أو وعيد. هنا بدك تركز، هنا يقسم لك الماضي بالنسبة إذا وقع جواباً للشرط هل يجوز اقترانه بالفاء ولا لا يجوز؟ قالوا: هناك ثلاثة صور: الماضي المتصرف المجرد. كلامنا عن هذا النوع. الماضي المتصرف أي ليس جامداً، المجرد من قد ومن أدوات النفي اللي هو في الحالة الطبيعية لا يحتاج إلى الفاء. هذا الماضي اللي هو في الحالة الطبيعية لا يحتاج إلى الفاء، حكم قرن الفاء به على ثلاثة أوجه: ضرب لا يجوز أصلاً اقترانه بالفاء بشكل من الاشكال، وهو ما كان مستقبلاً من حيث المعنى الماضي، المستقبل من حيث المعنى، ولم يقصد به وعد أو وعيد. نحو: ان قام زيد قام عمرو. هنا ما بصير أصلاً بقول لك بشكل كثير من الأشكال أن تقول: فقام. فكلام ابن الناظم سابقاً فيه شوية عمومية لما قالوا: ويجوز اقترانه بها. لا في تفصيل في الماضي، في صورة لا الاقتران بالفاء بشكل من الأشكال، وهو الماضي الذي معنى المستقبل ولم يقصد به وعد أو بعيد.
قال: وضربني يجب اقترانه بالفاء، وهو ما كان ماضياً لفظاً ومعنى، فهذا في الحقيقة كأن يعني كأن الشموني يرجعه إلى هذه الحالة، يجعلها صورة أخرى، وهو الماضي -ركز- الماضي الذي هو ماض في اللفظ والمعنى. إذا كان جواب الشرط ماضياً لفظاً ومعنى، نحو: ﴿إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ﴾ هنا قال: يجب اقترانه بالفاء، وتكون قد مقدرة. يعني ليش ما جعلناها صورة سابعة؟ قال: فما ش داعي، إذا وجدت الماضي لفظاً ومعنى مقترن بالفاء فهو على تقدير قد، فكأنه أدخل ضمنه هذه الصورة.
قال: وضرب وهذه الحالة الثالثة يجوز اقترانه بالفاء ويجوز عدم اقترانه، وهو ما كان مستقبلاً معناً الماضي المستقبل من حيث المعنى، وقصد به الوعد أو الوعيد، نحو قوله تعالى: ﴿وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ﴾ [النمل: 90]. اه فكبت اللي ذكرها سابقاً. قال في شرح الكافي قال: لأنه إذا كان هناك وعد أو وعيد حسّن أن نقدر الماضي ماضياً من حيث المعنى، فكأنه اقترب من الصورة الثانية، فعمل معاملة الماضي حقيقة، فاقترب من الصورة الثانية التي يكون فيها ماضي لفظاً ومعنى فأخذ الفاء، لكنه ليس على سبيل الوجوب بل على سبيل الجواز. فهذه تفصيل في الماضي المتصرف المجرد: حالة يجوز فيها اقتران الفاء، حالة يمنع فيها اقتران الفاء، وحالة يجب فيها اقتران الفاء.
الثالث: أنه مثل يعني الإشكال الثالث في كلام ابن الناظم أنه مثل ما يجوز اقترانه بالفاء بقوله: فصدقت، وهو ليس كذلك بناءً على التنبيه الثاني بالإقتران الفائي في مثل هذا المثال، فصدقت واجب كما مر، والاصل أن تذكر هذه إذا صورة سادسة حقيقة، يعني يمكن أن نذكرها صورة تابعة أن تقول: إذا كان جواب الشرط ماضياً -يعني هو بدال ما ندخلها تحت قد، لا؛ لأن هي الآن ما فش فيها قد- فتقول: إذا كان جواب الشرط ماضياً لفظاً ومعنى، إذا كان جواب الشرط ماضياً لفظاً وماضياً معنى؛ لأنه قال: إن كان قميصه قد من قبل فصدقت، ماض من حيث اللفظ وماض من حيث المعنى. فهنا يجب اقترانه بالفاء، واقترانه بالفاء على تقدير وجود قد مقدرة، فالأصل أن تذكر كحالة سابعة حتى ترتب أفكارك أكثر وأكثر.
قد تنبي هذه الفاء هي فاء السببية الكائن في نحو قوله: يقوم زيد فيقوم عمرو. يعني ينتج عن هذا هذا. وتعينت هنا للربط لا للتشريك، فهي فاء سببية رابطة وليست فاء عطف هذا ينتبه له، وزعم بعضهم أنها عاطفة للجملة جواب الشرط على جملة فعل الشرط، فلم تخرج بالتالي عن العطف، وهو بعيد. الأصمعي يقول لك: هذه لا يصلح أن تجعلها فاء عاطفة، ومن جعلها فاء عاطفة فقد أبعد النجعة والصحيح أنها فاء رابطة، أن تفيد السببية، فاء أتي بها للربط وتفيد السببية.
ثم قال: وتخلف الفاء المفاجأة فانتجد إذا لنا مكافأة. إذاً: أن تجد إذا لنا مكافأة. هناك صورة يجوز فيها أن تأتي إذا الفجائية أداة للربط بدلاً من الفاء. هناك صورة يجوز فيها أن تأتي إذا الفجائية أداة للربط بدلاً من الفاء. الآن نحن عرفنا الصور التي تحتاج إلى الفاء، هناك صورة منها يجوز أن تخلف إذا الفجائية فيها الفاء الرابطة، ما هي؟ قال: وتخلف وفي الفاء الرابطة إذا الفجائية في الربط إذا كان الجواب جملة اسمية غير طلبية -هذا الشرط الأول- ولم يدخل على هذه الجملة الاسمية التي ما فيها طلب، لم يدخل عليها أداة نفي، ولم يدخل عليها إن. بهذه الشروط الثلاث بدك تكتبها: الجملة الاسمية غير الطلبية التي لم تدخل عليها أداة نفي ولم تدخل عليها إن، باجتماع هذه العناصر الثلاث يجوز أن تأتي إلى الفجائية بدلاً من الفاء.
كقوله: إن تجد إذا لنا مكافأة. لنا مكافأة لنا مكافأة، جملة اسمية غير طلبية لم يدخل عليه أداة نفي ولم تدخل عليها إن. ومنه قوله: ﴿وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ [الروم: 36]. لاحظ أن إذا بدل الفاء. قال: لماذا جاز أن تخلف إذا الفجائية الفاء؟ قال: لأنها مثلها في عدم الابتداء بها، أنه إذا الفجائية لا تأتي في صدارة الكلام، مثله مثل فاء السببية لا تأتي في صدارة الكلام، هذا وجه الشبه بينهم.
قال: فوجودها يحصل ما تحصل الفاء من بيان الارتباط بالتالي.
قال: فأما نحن إن عصى زيد فويل له. هنا: ويل له جملة اسمية لكنها طلبية؛ لأن المراد بها الدعاء.
طيب ونحو: إن قام زيد فما عمرو قائم؛ جملة اسمية لكنها منفية. ونحو: إن قام زيد فإن عمرا قائم. في إنّ في هذه الصور الثلاث تتعين الفاء، ولا يجوز أن تأتي إذا الفجائية مكانها.
وقد أفهم كلامه أن الربط بإذا نفسها لا بالفاء مقدرة قبلها كما زعم قوم، وأنها أيضا فهم من كلامي أن إذا ليست أصلا في الربط، بل هي واقعة موقع الفاء؛ لأنه قال: وتخلف الفاء إذ إذا هي إذا واقعة موقع الفاء، وأنه لا يجوز أيضا الجمع بينهما في الجواب.
يعني هذا أيضا يفهم من كلامه؛ لأن الشيء الذي خالف عن شيء لا يجمع بينه وبين خلفه، وأنه لا يريد الجمع بينهما في الجواب.
قال: التنبيه الأول: أعطى القيود المشروطة في الجملة بالمثال، لكنه لا يعطي اشتراطا، فكان ينبغي أن يريد أن يقول: إنه يعني إتيان إذا الفجائية بدل الفاء فيه ثلاثة شروط: جملة اسمية غير طلبية، وأن لا تكون مصدرة بأن لا تكون مصدرة بطلبنا فيه.
طب هذه الشروط ما ذكرتها ابن مالك، أنت أعطيتني كلاما عاماً.
قال: لا، ما هو المثال يؤدي الغرض.
طب ليش هون بقول والله يا عمي المثال ما بيؤدي الغرض؟ لأنه لا يدل على اشتراط هذه الأمور، ومجرد مثال لا يعطينا حقيقة شروط واضحة.
فالأصل قال: فكان ينبغي أن يبينه، وانا اتفق مع الأشموني، اللهم إلا أن نقول: إن هو أراد أن تكون خلاصة، فأحيانا يحيلك على الشرح، أعطاك الفكرة العامة لابن مالك وأحالك على الشرح.
الثاني قال: ظاهر كلامه أن إذا يربط بها بعد إن وغير إن من أدوات الشرط، وفي بعض نسخ التسهيل: وقد تنوب بعد إن بالتحديد إلى المفاجئة عن الفاء، فخصه بأن في كتابه التسهيل، أو في بعض نسخه حتى، وهو ما يؤيد به تمثيله لما قال هنا في الألفية: إن تجد إذا لنا مكافأة، فأتى بها بعد أين أيضا.
قال أبو حيان ومورد السماع أن وقد جاءت بعد إذا الشرطية غير الجازمة أيضا في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [الروم: 48].
بس بتهميش هذه الآن قضية؛ لأنها إذا أداة غير جازمة، لكن بيمني كرم أبو حيان لما قالوا: مورد السماع أن. إذا كلام أبو حيان كأنه يميل مع ما ذكره ابن مالك في التسهيل، أن إذا الفجائية إتيانها بدلا من الفاء للربط إنما يكون بعد إن من أدوات الشرط بالتحديد وليس بعد كل أدوات الشرط.
كان هذا ما يميل إليه أبو حيان تبعا لابن مالك رحمة الله تعالى عليه.
ثم قال ابن مالك: والفعل من بعد الجزاء أن يقترن بالفاء أو الواو بتثليث قمن
أي: هو جدي قمن، يعني جدير بأن يثلث. ما المراد بالتثليث؟ أن يجوز رفعه ونصبه وجزمه، وسنعرف تخريج ذلك.
لكن ما معنى هذا الكلام؟ يقول: إذا جاء عندك اداة شرط زائد فعل الشرط زائد جواب الشرط زائد فعل مضارع بعد جواب الشرط، عندك إذا اداة شرط وفعل شرط وجواب الشرط، بعد جواب الشرط جاء فعل مضارع.
قال: والفعل من بعد الجزاء أن يقترنها. وهذا الفعل المضارع جاء معطوفا بحرفين معينين: إما الفاء أو الواو، بس غير هيك من أدوات العطف لا يوجب إلا الجزم، متى يجوز في هذا الفعل المضارع رفع ونصب وجزم؟
قال: إذا كان العطف بالفاء أو الواو بالتحديد. إذا كان العطف بغيرها فليس لك إلا الجزم، أما الفاء أو الواو فقال: بتثليث قمن. التثليث جواز الرفع والنصب والجزم، قال: فهو جدير بالتثليث.
يقول: والفعل من بعد الجزاء، وهو أن تأخذ اداة الشرط جوابها، أن يقترن بالفاء أو الواو بتثليث القم، أي حقيق.
فالجزم ما تخريجه؟ إذا جزمت هذا الفعل المضارع فالجزم للعطف على جواب الشرط.
طيب والرفع؟ وإذا رفعته فيكون على أنه مستأنف. وأما النصب فهذا مر معنا فيه نواصب الفعل المضارع قلنا هذه بدنا نضيفها.
وأما النصب فعلى إضمار أن وجوبا بعد الواو أو الفاء. أن تقول: إن، عفوا أن، على إضمار أن، أن تكون هناك أن مضمرة وجوبا. وهذه الصورة قليلة حقيقة، يعني هي أضعفها، وإلا فالجزم هو الأصوب، ثم أو الأظهر، قل ثم الرفع ثم النصب على ترتيبها.
قرأ عاصم وابن عامر: ﴿وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُهُ﴾ [البقرة: 284].
ها قرأها: وإن تبدوا ما في أنفسكم، ها انتهت جملة الشرط وجواب الشرط، قال: فيغفر فعل مضارع معطوف بالفاء، فيغفر. إذا قمنا بالرفع فهذا على الاستئناف. وقرأ باقيهم بالجزم: يحاسبكم بالله فيغفر، اه إذا جزمنا فنحن عطفنا على جواب الشرط.
وأما ابن عباس فقرأها بالنصب: يحاسبكم بالله فيغفره. وعلى قراءة ابن عباس يقول لك: أن مضمر وجوبا. وقرأ بهن أيضا الثلاثة قوله: ﴿مَن يُضِلِّ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ﴾ [الأعراف: 186]. وقرئ: ويذرهم، ويذرهم، ويذرهم، قرأ بالأوجه الثلاث.
و﴿وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَنُكَفِّرُ﴾ [البقرة: 271] أيضا، نكفر بالجزم، ونكفر بالرفع، ونكفره.
وقد روي بهن: فإن يهلك أبو قابوس يهلك ربيع الناس والبلد الحرام ويأخذ بعده بذناب عيش أجب الظهر ليس له سنام
نعم، بذناب عيش أجب بالظهر ليس له سنام. فإن يهلك أبو قابوس يهلك ربيع الناس والبلد الحرام ويأخذ
اه ويأخذ، ويأخذ بالجزم، ويأخذ بالرفع، ويأخذه.
قال: وإنما جاز النصب بعد الجزاء قال: لأن مضمونه لم يتحقق وقوعه فاشبه الواقع بعده الواقع بعد الاستفهام.
يعني لماذا يقول جاز النصب بعد الجزاء؟ قال: لأن مضمونه، أي الجواب الشرط، لم يتحقق وقوعه بعد، صح؟ فاشبه الواقع بعده، يعني اشبه الفعل المضارع الذي يقع بعد جواب الشرط اشبه الفعل المضارع الذي يقع بعد الاستفهام.
هل لنا من شفعاء فيشفعوا؟ بأن ما وقع بعد الاستفهام لم يتحقق وقوعه. هل لنا من شفعاء؟ أي إيش بتستفهم عنه فأنت لم يتحقق وقوعه، فجواب الشرط أيضا نفس الفكرة، فكأنه يريد أن يخرج النصب كأنك كان هناك استفهام سابق ونحن عرفنا أن الفعل المضارع المقترن بالفاء السببية وواو المعية إذا جاء بعد سياق استفهام فانه ينصب بأن مضمرة وجوبا.
فكأنه يريد يقول لك: أن جواب الشرط هو مثله مثل في ماذا؟ كما أن الاستفهام المستفهم عنه لم يتحقق هو، فجواب الشرط لم يتحقق وقوعا. إذا قلت لك: إن تأتي نكرمك، الاكرام لسا مش متحقق وقوعه؛ لأنه متوقف على حصول فعل الشرط.
فبما أنه ليس متحققا وقوعه شابه الاستفهام، فكأن الفاعل المضارع الذي اقترن بالفاء والواو أنه أصبح مسبوقا باستفهام فجاز أن ينصب بأن مضمرة وجوبا. هذا يعني تخريج سريع.
قال: أما إذا كان اقتران الفعل بعد الجزاء بثم، فانه يمتنع النصب ويجوز الجزم، وهذا الأصل، وجوز في ثم الرفع أيضا. لاحظ أنه جوز فيها أيضا الرفع، أنا قلت الجزم لأنه الأصل، لكن أيضا هو جوز وجها آخر.
لاحظوا: جوز الرفع على الاستئناف وأظن أنه لا حرج في ذلك.
قال: فإن توسط المضارع المقرون بالفاء أو الواو بين جملة الشرط وجملة الجزاء الوجه جزمه ويجوز نصبه.
إذا الآن سنتي إلى صورة أخرى، صورة أخرى هذه الصورة هي أحبابي الكرام كالتالي: اداة الشرط زائد فعل الشرط زائد فعل مضارع معطوف زائد جواب الشرط، بعد ذلك الفهم المضارع المعطوف جاء في المنتصف بين فعل الشرط وجواب الشرط. هذا يجوز فيه كما قال الرفع ويجوز فيه النصب فقط، عفوا الجزم والنصب، ولا يجوز الرفع.
لانه ما في استئناف، ما بصير استأنف وانا لسا ما اعطيت جواب للشرط، هذا استئناف في المنتصف ما بصير، فبالتأكيد الرفع لا يمكن؛ لأنه لا يمكن الاستئناف في منتصف الجملة. فاما الجزم واما النصب.
طيب قال: وجزم أو نصب لفعل أثر فاء أو واو. هنا نفس الشيء قال الفاء أو الواو، لكن حقيقة سيزيد سنجد أن هنا ليست القضية متعلقة العطف بالفاء أو الواو إن كان هو نص عليها، لا سيأتي أيضا ويذكر أن هناك من ألحق ثم بالفا أو الواو، لكن الأشهر أنها أيضا بالفاء، لكن ثم واو كثير منهم قاسوها في هذه المسألة الثانية على الفاء أو الواو.
لاحظ ايش قال: وجزمنا ونصب لفعل اثر فاء أو واو أن بالجملتين اكتنفا. أو حقيقة لو قرأت اكتنف لكان أفضل، يعني إذا هذا الفعل المضارع المعطوف اختلف، يعني وقع بين الجملتين، بين جملة الشرط وجملة الجواب. فهذا أفضل أن يقرأ: وجزم أو نصب لفعل أي مضارع أثر فاء أو واو العطف إن بالجملتين اكتنفا، أي إذا كان مكتنفا أي محاطا. ما معنى مكتنف؟ إذا كان محاطا بالجملتين. يغسل جملة الشرط وجملة الجواب.
لاحظوا كيف أنا محيطة به وهو واقع في المنتصف بينهما. فالجزم نحو قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ﴾ من يتق ويصبر ثم جاء ﴿فَإِنَّ اللَّهَ﴾ [يوسف: 90]. فروي بالجزم، وهو الأشهر.
ومن شواهد النصب قوله: ومن يقترب منا ويخضع نؤوه فنصب بأن مضمر وجوبا طبعا. ولا يجوز الرفع؛ لأنه لا يصح الاستئناف قبل الجزاء.
والحق الكوفيون ثم بالفاء والواو، فأجازوا النصب بعدها أيضا، واستدلوا بقراءة الحسن البصري: ﴿وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ﴾ [النساء: 100].
وإذا يدركه هي الفاعل المضارع، وهو معطوف بماذا؟ بثمه. وزاد بعضهم أو، لذلك قلت ثم واو. البعض ألحقها بالفاء والواو، وإن كانت الفاء والواو الأصل في هذا الحال.
ثم قال: والشرط يغني عن جواب قد علم والعكس قد يأتي إن المعنى فهم
الآن سيأتي إلى مسألة: هل يجوز حذف جواب الشرط للعلم به؟ وهل يجوز حذف فعل الشرط للحلف به؟
عندنا الآن كما عرفنا: اداة شرط، فعل الشرط، جواب الشرط. هل يجوز حذف جواب الشرط للعلم به؟ وهل يجوز حذف فعل الشرط للعلم به؟
فقال: والشرط يغني عن جواب قد علم. بدأ بالحالة الأولى؛ لأنها هي الأكثر حقيقة، وهي الاستغناء عن جواب الشرط والاكتفاء بفعل الشرط، اكتفي بأداة الشرط وفعل الشرط عن الجواب.
متى؟ قال: إذا كان هناك قرينة تدل على الجواب المحذوف. إذا والشرط يغني عن جواب قد علم بهذه الشرط قد علم الجواب. كيف علم؟ بالقرينة كقوله تعالى: ﴿فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِي نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَاتِيَهُم بِيَايَةٍ﴾ ثم قال: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الأنعام: 35] انتقل إلى سياق آخر قبل أن يأتي بجواب الشرط.
فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلم السما فتأتيهم باية التقدير فافعل هذا هو جواب الشرط استغني عنه للعلم به من السياق.
قال: وهذا كثير، وهذا فعلا كثير، كثير ما يستغنى عن جواب الشرط. وهذا انتبهوا له في القرآن وحتى في أدوات الشرط غير الجازمة.
﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَىٰ﴾ [الرعد: 31] طب ايش الجواب؟ ما ذكر، انتقل ﴿بَل لِّلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا﴾ [الرعد: 31]. لا بد أن تقدر جوابا للشرط. دائما انتبه لهذا في تفسير القرآن أنه بهمك التقدير: لو أن قرآنا سيرت به الجبال لقطعت به الأرض وكل ملوتا لكان هذا القرآن.
فقضية حذف جواب الشرط كثيرة منتشرة سواء في أدوات الشرط الجازمة وغير الجازمة. وهذا كثير.
طب هل هناك صور يكون فيها الحذف واجبا؟ ذكر، نعم ذكر حالتين:
الحالة الأولى: ويجب أن يضعه تحتها خط، متى يجب الحذف؟ إن كان الدال عليه ما تقدم مما هو جواب في المعنى.
اه إذا كان هناك ما هو في معنى جواب الشرط، فبالتالي إذا أتى ما هو في معنى جواب الشرط يجب حذف جواب الشرط لوجود ما يدل عليه، حتى لا يكون في الكلام حشو وتكرار. ومر معنا قبل قليل أمثلة من على رأي سيبويه لما قال لك: إذا رفعت الفائدة المضارعة الواقعة جواب الشرط فإنك تقول إنه في حكم التقدم، ويكون دليلا على الشرط المحذوف أو على جواب الشرط المحذوف تذكروه لما ذكرناه قبل قليل.
ففي أي صورة من الصور (يعني هو أو حتى هم يقولون قاعدة باختصار): إذا جواب الشرط تقدم على اسلوب الشرط ما عاد هو الجواب بل اصبح دليلا على الجواب المحذوف. واكتب هذه القاعدة: جواب الشرط متى تقدم على اسلوب الشرط وادوات الشروط؟ هنا ما عاد هو الجواب لكنه دليل على الجواب المحذوف والحذف للجواب هنا وجوبا لوجود الدليل عليه مقدما فلا يجمع بين البدل والمبدل منه.
لذلك قال: ويجب الحذف إن كان الدال عليه، أي على جواب الشرط، ما تقدم مما هو ما تقدم معناه في الأبيات السابقة ما هو جواب من حيث الملائكة؟
كقوله: ﴿وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 139]. هذا كثير، إن كنتم مؤمنين. اين جوابها؟ محذوف وجوبا. لماذا؟ دل عليه ما تقدم: أنتم الأعلون.
طيب فانتم الأعلون ليس جوابا للشرط مقدم كما جوز البعض، بل هي حقيقة دليل على الجواب المحذوف.
الحالة الثانية التي يجب فيها الحذف قال: أو ما تأخر من جواب قسم سابق عليه، كما سيأتي.
الحالة الثانية التي يحذف فيها جواب الشرط وجوبا إذا كان هناك... هل ستأتي معنا بالتفصيل؟ إن شاء الله إذا كان هناك قسم سابق على أداة الشرط. الآن القسم مع أحبابي سيأتي معنا أن اسلوب القسم يحتاج إلى جواب، كما أن الشرط يحتاج إلى جواب كذلك القسم يحتاج إلى جواب، فاذا جاء قسم وبعده اداة الشرط
إذا جاء قسم وبعده أداة الشرط، فهنا يستغنى بجواب القسم عن جواب الشرط إلا في حالة استثنائية ستأتي، لكن هذا هو الأصل العام. إذا جاء عندي قسم ثم جاء بعده أداة الشرط، فيقولون يستغنى بجواب القسم، خلص نقول جواب القسم يغني عن جواب الشرط ويحذف وجوبا. أما إذا انعكس؛ أنه أداة الشرط ثم جاء بعده القسم، فهنا العكس. هنا لابد جواب الشرط هو الذي يغني عن جواب القسم. فالأصل أنه الذي تقدم منهما جوابه يغني عن الآخر وجوبا، بالتالي إذا كان القسم هو المتقدم على أداة الشرط، فجواب القسم حل محل أو دل على جواب الشرط، وجواب الشرط المحذوف وجوبا، فتكون هذه الحالة الثانية التي يحذف فيها جواب الشرط وجوبا.
الشرط يغني عن جواب قد علمنا أن هذا الأصل فيه الجواز لكنه واجب في صورتين. ثم قال والعكس قد العكس وهو أن يكتفى بجواب الشرط ويحذف فعل الشرط؛ فعل الشرط وحده مش بالقدر، الأداة تبقى، يحذف فعل الشرط وحده. والعكس هو أن يغني الجواب عن فعل الشرط قد يأتي قليلا، أن المعنى أيضا كان مفهوم، فكله مبني على الفهم والقرائن إذا دل دليل على المحذوف، ومنه قوله: فطلقها فلست لها بكفئ وإلا يعلو مفرقك الحسام، أي وإلا تفعل يعلو مفرقك، فالجواب فعل الشرط محذوف لدلالة السياق عليه، أي وإلا تفعل أو هنا قدرها وإلا تطلقها بالتحديد.
ومنه قول: متى تؤخذ قصرا بذمة عامل ولا ينجو إلا في الصفات يزيد. التقدير: متى تثقف تؤخذ، فلاحظ فعل الشرط مححذوف متى تثقف تؤخذ.
تنبيهات: الأول: أشار بقوله بقد والعكس قد يأتي إلى أن حذف الشرط أقل من حذف الجواب، وهذا منطق، كما نص عليه الأصل وفي شرح كافي، لكنه في بعض نسخ التسهيل سوى في الكثرة بين حذف الجواب وحذف الشرط المنفي بلا تالية لأن، كما في البيت السابق وإلا، هذا أسلوب وإلا، يقول إنه كثير جدا؛ حذف الشرط والاستغناء بالجواب إذا كان هناك أداة الشرط إن وبعدها لا نافية، فكثيرا ما يحذف فعل الشرط ويستغنى عنه بالجواب. لذلك قال: لكنه في بعض نسخ سوى في الكثرة بين حذف الجواب وحذف الشرط المنفي بلا تالية لأن، كما في البيت الأول قال وهو واضح، فليكن مراده هنا بالتالي إذا أنه أقل منه في الجملة. إذا يعني هو في الجملة حذف الشرط أقل من حذف الجواب في الجملة، لكن بعض صور حذف الشرط أيضا تكون مضطردة كصور حذف الجواب، لكن في الجملة عموما الأصل أن حذف الجواب هو الأكثر.
التنبيه الثاني: قال في التسهيل ويحذفان أي فعل الشرط، الآن طب هل هناك صورة يحذف فيها فعل الشرط وجواب الشرط الاثنين؟ قال في التسهيل ويحذفان بعد إن بالتحديد؛ بعد إن الشرط يحذفان أي فعل الشرط وجواب الشرط، يحذفان بعد إن في الضرورة الشعرية، أي يجوز بالشرط والجزاء بعدين في الضرورة الشعرية. كقوله: قالت بنات العم يا سلمى وإن كان فقيرا معدما قالت وإن. التقدير: وإن كان فقيرا معدما، قالت وإن ما هو الشاهد؟ أنا نسيت شيء من التعب، أنا أذكر قالت وإن الآن، وإن هاي أداة الشرط، أين فعل الشرط وأين جوابه؟ أي كان فقيرا معدما ارتضيه يعني هم شافوا زوج واحد تقدم ليخطبها قالوا وهو فقير ما عنده شيء، فقالت بنات العم يا سلمى وإن كان فقيرا معدما تخطبينه فقالت وإن، وإن أي وإن كان فقيرا معدما أخطبه، فحذف فعل الشرط وجواب الشرط. لكن كلامه في الشرح الكافي يؤذن بجواز ذلك حتى في الاختيار أي في النثر وإن كان قليلا، وكذا كلام الشارع هو ابنه ولا يجوز ذلك، يعني حذف الاثنين معا مع غير إن الشرطية، فكل أصلاً مسألة حذف الفعل والجواب معا، كل الإشكال فيها في إن الشرطية فقط دون غيرها.
التنبيه الثالث: إنما يكون حذف الشرط قليلا إذا حذف، لاحظوا قال إنما يكون حذف الشرط قليلا إذا حذف وحده، اللي هو فعل الشرط. احنا قلنا إنه حذف فعل الشرط أقل من حذف الجواب في الجملة صح؟ بقول لك هذا الحذف متى يصنف أنه قليل؟ قال إذا حذف وحده الفعل، أما إذا حذف مع أداة الشرط؛ أُحذفت الأداة والفعل، قال فهو كثير. ومن ذلك قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ﴾ [الأنفال: 17] التقدير: إن بقتلهم فلم تقتلوهم، هي جواب شرط حذفت فيه الأداة والفعل، التقدير: إن افتخرتم بقتلهم فلم تقتلوهم. وقوله تعالى: ﴿فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ﴾ [الشورى: 9] التقدير: إن أرادوا وليا بحق فالله هو الولي بالحق. وقوله: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ﴾ [العنكبوت: 56] أصله: فإن لم يتأتى أن تخلص العبادة لي في أرض فإياي في غيري فاعبدوني. وكذا إن حذف بعض الشرط وبقي جزء منه، كقوله: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ [التوبة: 6] فهنا فعل الشرط مححذوف دل عليه الفعل المذكور، وإن أحد التقدير وإن استجارك أحد، هذا هو فعل الشرط مححذوف. وعرفنا لماذا حذف أو قدرنا أنه مححذوف؛ لأنه أداة الشرط لا يمكن أن يأتي بعدها جملة اسمية، فلابد أن أحد فاعل لفعل محذوف يفسره الفعل المذكور. ولكنه يقصد هنا بقوله وكذا إن حذف بعض الشرط يعني إذا فعل الشرط بقي جزء من متعلقاته وحذف وحده وبقيت متعلقاته كما هنا الفاعل مذكور والجار مذكور، في هذه الحالة الحذف أيضا كثير. فبالتالي عندما نقول حذف الشرط أقل من حذف الجواب المراد إذا حذف الشرط فعل الشرط كاملا بدون أداة الشرط ولم تبقى متعلقاته، هذا هو الضابط؛ حذف بدون الأداة ولم تبقى له متعلقات، هنا يكون حذفه قليلا مقارنة بحذف الجواب، وإن كان أيضا هذه القلة واضح أنه فيها نقاش.
ثم سيختم هنا بمسألة اجتماع الشرط والقسم، لكنني أنا أيضا أكاد أن تهيب بهذا من شدة الارهاق والتعب، فسامحوني اليوم إن شاء الله ولعلنا نكمل في محاضرة قادمة إن كان في العمر بقية، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل