بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين. وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين؛ نبينا وحبيبنا وقرة عيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. حياكم الله أحبابي الكرام إلى مجلس جديد نعقد فيه مدارسة ألفية ابن مالك في النحو والصرف، سائبين الله سبحانه وتعالى الإعانة والتوفيق دوماً.
في المحاضرة السابقة أحبابي، انهينا الحديث عن نواصب الفعل المضارع. فبالتالي نكون تكلمنا أن رفع الفعل المضارع بالتجرد ونواصب الفعل المضارع ومررنا عليها بالتفصيل. الآن نختم بجوازم الفعل المضارع؛ لأن الفعل المضارع له ثلاث حالات: إما أن يكون مرفوعاً وعامله التجرد، وإما أن يكون منصوباً وعوامله التي ذكرت في الباب السابق، وإما أن يكون مجزوماً. فما هي عوامل الجزم؟
عوامل الجزم إخواني الكرام، كما لا يخفى على شريف علمكم، تقسم إلى قسمين: جوازم تجزم فعلاً مضارْعاً واحداً، وجوازم تجزم فعلين مضارعين، تمام؟ وهذا ما قسمه ابن مالك عليه رحمة الله، قسم كلامه في عوامل الجزم إلى عوامل تجزم فعلاً مضارعاً واحداً، وهذا القسم الأول الذي سيبدأ به إن شاء الله، وعوامل تجزم فعلين. العوامل التي تجزم فعلين هي التي تسمى أدوات الشرط في اللغة العربية وفي علم النحو بالتحديد.
نبدأ إن شاء الله بالقسم الأول، وهي العوامل التي تلزم فعلاً مضارعاً واحداً. ما هي؟ قال ابن مالك: بلا ولا من طالبا ضع جزماً بالفعل، أي في الفعل المضارع. فالألف هنا للعهد في الفعل؛ أي الفعل الذي تكلمنا عنه في السابق. بلا ولا من طالبا ضع جزماً بالفعل، هكذا. في هذا البيت الأول تكلم عن الأدوات التي تجزم فعلاً مضارعاً واحداً: لا الناهية، ولام الطلب، ولم، ولما؛ فهي أربعة. سنتكلم عنها بالتفصيل.
ثم في البيتين اللاحقين قال: واجزم بأن ومن وما ومهما، أي متى أيان أين إذ ما وحيثما أن، ثم قال: وحرف إذ ما كائن وباقي الأدوات اسماً. دعونا من البيت ستة وتسعين وسبعة وتسعين، دعونا في البيت الأول الذي يهمنا، الأدوات التي تجزم مضارعاً واحداً. قال: بلا ولا من طالبا في الفعل. الآن هنا يعرب الأشموني، يقول: طالبا هذا حال من فاعل ضع المستتر؛ يعني ضع أنت حالة كونك طالبا، حالة كونك طالبا، تمام؟ والطلب في الحقيقة طلب فعل أو طلب ترك، أليس كذلك ما يقسم الأصول؟ الطلب طلب فعل وطلب ترك. فطلب الفعل تستعمل له لام الطلب، وطلب الترك تستعمل له لا الناهية. فكأنه يقول: ضع طالبا، ضع طالبا، أي ضع حالة كونك طالبا، بلا ولاء جزماً في الفعل المضارع.
ضع فعل أمر والفاعل ضمير مستتر، ضع ماذا؟ جزماً، الجزم مفعول به، ضع أنت جزماً، وأين أضعه؟ قال: في الفعل، أي في الفعل المضارع. طب متى؟ قال: حالة كونك طالبا، بلا الناهية أو لام الطلبية. فهكذا أصبح ترتيب البيت: ضع الجزم في الفعل المضارع حالة كونك استعملت طالبا، سواء طلب فعل بلام الطلب أو طلب ترك بناء النهي. ثم قال: هكذا بلا ملمم، هذا جملة جديدة، هكذا بالماء هذه جملة جديدة، تمام؟ فيها مبتدأ وخبر، ثم الأشموني الآن سيعلق على هذا، فيقول: تجزم لا واللام الطلبيتان، طبعا هذا طلب فعل وهذا طلب ترك، انتبهوا، تجزمان الفعل المضارع.
أما لا فتكون للنهي، نحو قوله تعالى: ﴿لا تُشْرِكْ﴾، وللدعاء: ﴿لَا تُؤَاخِذْنَا﴾. وعرفنا التفريق بين النهي والدعاء هنا تفريق شكلي أدبي وليس تفريقاً علمياً؛ لأنه هو في النهاية نفس الأداة ونفس الفعل: لا تشرك، لا تؤاخذنا. قال: واما اللام فتكون للأمر؛ نحو: لينفق، وللدعاء؛ نفس القسمة: ليقضي علينا ربك. وقد دخل تحت الطلب الأمر والنهي والدعاء. المهم، قال: والاحتراز به، أي لما قال لماذا قال طالبا؟ قالوا: والاحتراز به عن لا النافية التي ليست للنهي بل لمجرد النفي، وللام الجر التي مرت معنا في البيت السابق. هذا والاحتراز به عن غير الطلبية؛ مثل لا النافية ولا الزائدة لا تجزم، واللام التي ينتصب بعدها الفعل المضارع فإنها لام جر وبعدها أن مضمرة جوازاً أو وجوباً.
وقد أشعر كلامه أنهما لا يجزمان فعلي المتكلم. هذا موضوع جديد، هو يقول لك: أشعر كلام ابن مالك الآن، أمام ابن مالك ماذا قال؟ قال: بلا ولا من طالبا. الطلب الإنسان يطلب من غيره، ولا يطلب من نفسه، أليس كذلك؟ الإنسان إذا طلب فإنما يطلب من غيره، تطلب من غيرك وليس من نفسك. فيقول: لما قال ابن مالك طالبا، أشعرت هذه الكلمة أن لا الناهية ولام الطلب لا تدخل على الفعل المضارع إذا كان للمتكلم؛ إذا كان فاعله ضمير المتكلم. الآن هل هذا صحيح ولا لا؟ هذه قضية ومن بحثناها في الصرف، أنه هل يجوز إدخال لا الناهية على فعل المتكلم أنا أنهى نفسي؟ وهل يجوز إدخال لام الطلب على فعل المتكلم أنا أمر نفسي؟ هل يصلح هذا؟ الأصل في الأمر والنهي أن يكون للغير، هل يجوز أن أمر نفسي وانهى نفسي؟ أنت راح تقول لي ما فيش مشكلة، لكن في النحو في شوية مشاكل.
فقال: وهو كذلك في لا، تصور النهي لا يدخل على فعل المتكلم. قال: ومن النادر قوله: لا أعرفن ربرباً حوراً مدامعها. ينهى نفسه: لا أعرفن، ما بدي أياك تعرفي يا نفسي، لا أعرفن ربرباً حوراً مدامعها، ينهى نفسه. قال: هذا قليل ونادر طرف العربية. وأيضاً قوله: إذا ما خرجنا من دمشق فلا نعد لها أبداً ما دام فيها الجراد. فلا نعد، ينهون أنفسهم عن العودة، لا نعد نحن، نهي النفس. استعمال لا الناهية لنهي النفس قال: نادر. قال: نعم، إن كان للمفعول جاز بكثرة، اه يعني إذا كان الفعل المضارع مبنياً للمجهول، وهذا معنى كلام مبني للمفعول، قال: ما في مشكلة، حتى ولو كان الفعل المضارع نائب الفاعل ضمير المتكلم؛ لانه هنا ضمير المتكلم، هنا الفاعل بس شو أصله؟ أصله مفعول به، فبالتالي هنا لا إشكال، هنا لا إشكال؛ لأنه النهي حقيقة يكون ابتداءً كأنه قبل التحويل. لذلك قال: فيجوز أن تقول لا أخرج من هنا ولا نخرج من هنا. من هنا في الحقيقة كأن النهي ليس للمتكلم، وإنما لنائب الفاعل الذي تم حذفه. النهي هنا أو الأمر متوجه لمن؟ للفاعل الذي تم حذفه. هو أنا بتكلم عن النهي مش عن لام الطلب؟ خلونا نتكلم عن النهي. النهي هنا للفاعل الذي تم حذفه وأقام نائب الفاعل مكانه، فعندما أقول لا نخرج، أنت في الحقيقة تنهى شخصاً عن إخراجك، وكذلك لما تقول لا أخرج، أنت تنهى شخصاً عن إخراجك، ما في مشكلة. فلذلك قال: نعم، إذا كان مبنياً للمفعول جاز بكثرة؛ لأنه أنت افهمها، لأنه في الحقيقة إذا كان مبنياً للمجهول فالنهي هو ليس لك، وإنما للفاعل المحذوف الذي قام نائب الفاعل مقامه. قال: لان المنهي غير المتكلم، شف شو قال: لأن المنهي غير المتكلم.
قال: وأما، خلصنا من لا، قلنا لا الناهية لا تجزم فعل المتكلم إلا نادراً. طب اللام، لام الطلب؟ قالوا: وأما اللام فجزمها لفعلي المتكلم مبنيين للفاعل. قوله: فعلي المتكلم يقصد المتكلم الواحد والمتكلم الجماعة والله أعلم؛ يقصد المتكلم الواحد اللي هو أفعل، والمتكلم الجماعي نفعل؛ لأنه التكلم لا يكون إلا في صورتين: إما الواحد وإما الجماعة، أفعل ونفعل. فقال: وأما اللام فجزمها لفعلي المتكلم وهما مبنيان للفاعل؛ لأن هذا اللي بيهمنا جائز في السعة، يسير، فهو إذاً أسهل من لا، لام الطلب أسهل من لا. قال: لكنه في النهاية قليل، ومنه قوله: قوموا فلأصلي لكم. شف الجزم، النبي صلى الله عليه وسلم يتكلم: فلأصلي، يأمر نفسه بابي هو وامي صلوات ربي وسلامه عليه، فلأصلي لكم. ونفس الإشي: ولنحمل خطاياكم، وقوله تعالى: ﴿اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ﴾، يأمرون أنفسهم.
وأقل منه جزمها فعل الفاعل المخاطب، بقول لك: لام الطلب لام الطلب لا تجزم فعلي المتكلم في السعة لكنه قليل. طيب وأما فعل المخاطب شو مشكلة لام الطلب؟ مع فعل المخاطب؟ اه بقول لك لام الطلب أيضاً لها مشكلة، لام الطلب بالتحديد لها مشكلة مع فعل المخاطب، ما هو؟ أنه فعل المخاطب استغنت العرب فيه عن لام الطلب وعن كل الفعل المضارع بصيغة الأمر، فتقول: اضرب، اشرب، كل، اقعد؛ فما في داعي لما أمر شخص أخاطبه أقول له: لتضرب، لتأكل، لتشرب. يقول لك: ما في داعي؛ لأن هاي طويلة، قل له مباشرة: اشرب، اضرب، كل، تمام؟ والأصل أن تكون لام الطلب للغائب في أمر لغائب: ليفعل محمد، ليأكل محمد، أما المخاطب فما في داعي أن آتي بلام الطلب والفعل المضارع، مباشرة آتي بصيغة الأمر التي وضعتها العرب.
لذلك للمخاطب أن تأتي بلام الطلب والفعل المضارع، لك هذا قليل جداً، أقل من استعمال لام الطلب مع فعل المتكلم، تصور؟ إذاً هو أقل منه جزمها فعل الفاعل المخاطب، كقراءة أبي: فبذلك فافرحوا، وقوله عليه الصلاة والسلام: لتأخذوا مصافكم. الأصل: خذوا مصافكم وخلصنا، قال: لتأخذوا مصافكم، فهذا قليل. قال: ولذلك قالوا: والاكثر الاستغناء عن هذا بصيغة فعل الامر. شف شو قال، هذه ضعه تحتها خط.
طيب، تنبيهات. الأول: زعم بعضهم أن أصل لا الطلبية هي لام الأمر أريد بها النهي، فزيدت عليها الألف، وهذا حقيقة لا دليل عليه. وزعم بعضهم أنها لا النافية، والجزم بعدها بلام أمر مضمرة قبلها، وهذا التكلم حقيقة لا يقول، وهما ضعيفان. فلذلك دعوكم من هذا التنبيه، يعني لا تركز عليه كثيراً، اقرؤوه قراءة عامة لكنه ضعيف لا يشغل.
التنبيه الثاني، قال: لا يفصل بين لا ومجزومها. الأصل أن لا الناهية لا تنفصل عن الفعل المضارع الذي جزمته، واما قوله: وقالوا: أخانا لا تتخشع لظالم عزيز، ولا ذا حق قومك تظلم. الأصل: ولا تظلم ذا حق قومك. قال: فهذا ضرورة إلى الناهية في الشطر الثاني. ركزوا على الشطر الثاني: ولا ذا حق قومك تظلم؛ لا تتظلم في نهاية البيت وانفصلت عن لا الناهية. هذا الانفصال وجاء بينهما مفعول به ضرورة، وأجاز بعضهم في قليل من الكلام أن يكون في النثر ولكن على قلة. اه قال: وأجاز بعضهم في قليل من الكلام نحو: لا اليوم تضرب، لكنه ليس هو الأسلوب المعتاد عند العرب.
التنبيه وهو مهم، هذا التنبيه الثالث يركز عليه، قال: حركة لام الطلبية الكسر؛ إذا لتفعل، لتشرب، لتكسر، لتنم؛ أصلها الكسرة، وفتحها لغة، إذا فتحت طيب؛ لا تفعل، لا تأكل، أو لا يفعل، هذا لغة لكن الأصل الكسر. ثم قال: ويجوز تسكينها بعد الواو وبعد الفاء وبعد ثم، وتسكينها بعد الواو والفاء أكثر من تحريك. اه يعني الأصل بعد الواو والفاء أن تسكن هذه اللام ولا تكسرها؛ كما ورد في الآية: ولنحمل خطاياكم، وأن تقول: فلأصلي لكم؛ كما جاء في الحديث. الأصل إذا جاءت لام الطلب بعد الواو أو الفاء، الأصل ايش؟ التسكين وليس الكسر. قال: وليس بعد ثم التسكين، ولكنه أقل منه؛ يعني الأكثر بعد الواو والفاء التسكين، لكن ثم يجوز التسكين بعدها لكنه قليل. قال: وليس بضعيف بعد ثم ولا قليل، قال: ولا قليل ولا ضرورة، ويقول: ولا قليل؛ يعني ليس بضعيف بعد ثم ولا قليل ولا ضرورة شعرية، خلافا لمن زعم ذلك. فإذاً بعد ثم أيضاً التسكين وارد لكن هو أقل منه بعد الواو والفاء، لكنه ليس كما قال ليس قليلاً بحيث نقول إنه شاذ أو ضرورة، لا لا، هو حقيقة موجود في لسان العربية.
التنبيه الرابع، هذا تنبيه مهم أيضاً اهتموا به، الوارد في القرآن بكثرة أن تحذف لام الطلب لام الأمر ويبقى عملها؛ وذلك على ثلاثة أضرب، يجوز أن نحذف لام الطلبية ويبقى عملها في الفعل المضارع، فيكون الفعل المضارع مجزوماً بلام الطلب المحذوفة. أين ذلك؟ قال: في ثلاثة أحوال. الحال الأول: حالة كثيرة مطردة، يعني لها مقياس بس، وهو حذفها بعد أمر بقول؛ يعني إذا جاء قل في بداية الجملة، إذا جاءت قل في بداية الجملة بصيغة الأمر، قل ثم جاء بعد ذلك فعل مضارع، ثم جاء بعد ذلك فعل مضارع مجزوم؛ فهنا تعلم أن الذي جزمه هو لام طلب محذوفة؛ يعني أنا عندي قل في بداية الجملة وفي بعدها فعل مضارع، يجوز لهذا الفعل المضارع، يجوز في هذا الفعل المضارع أن يجزم إما بلام طلب مذكورة، وإما بلام طلب محذوفة، ويجوز حذفها اضطراداً.
لاحظوا مثال قوله تعالى في سورة إبراهيم: ﴿قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾، ايش ماذا أقول لهم؟ اه شف الفعل المضارع: ﴿يُقِيمُوا الصَّلاةَ﴾. طب يقيموا لماذا هنا؟ ما في أداة نصب حتى نقول إنها منصوبة، إنه هذا ليس جواب الطلب، ممكن واحد يقول لك هذا يا شيخ اه جواب أمر، الذي اخذناه في ماذا؟ جواب الأمر الذي اخذناه في البارحة في آخر نواصب الفعل المضارع؛ لما قلنا إنه في إذا هنا سقطت الفاء، سقطت الفاء من الفعل المضارع، فالفعل المضارع جزم لأنه جاء في سياق الطلب. بنقول: بزبطش؛ ليه؟ لأنه حتى يجزم الفعل المضارع إذا جاء في سياق الطلب لابد يكون هذا الفعل المضارع نتيجة للطلب صح، لابد يكون نتيجة للطلب كما مر معنا البارحة، فإذا لم يكن نتيجة له لا يصلح أن يكون مجزوماً به أي بهذا السبب. طب هنا فكر في الآية: ﴿قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ﴾.
هل يصلح إقام الصلاة أن تكون جواباً وجزاًء لـ «قُل لهم يقيموا الصلاة»؟ يعني هل إذا قلت لهم هكذا مجرد «قل لهم» ينتج عن ذلك أنهم يقيمون الصلاة؟
«يقيموا الصلاة» لا تصلح جواباً لـ «قل». طيب، ما الذي نصبها؟ إذاً لا يمكن أن يكون هناك نصب ولا يمكن أن تكون مجزومة؛ لأنها في سياق الطلب، فبماذا جُزمت؟ قالوا: مجزومة بلام الطلب المحذوفة، والتقدير: قل لعبادي الذين آمنوا -ماذا أقول؟- ليقيموا الصلاة، بالأمر: «ليقيموا الصلاة». فهنا لام مجزومة وهذه لام محذوفة، وحذفها هنا مضطرد كما قال لك بعد فعل الأمر.
إذاً، الحالة الأولى أن يكون إخواننا الكرام كثير الاضطراد، هذا الحذف بعد فعل الأمر بقول: بقل، فعل الأمر «قل» بالتحديد، قال: وقليل جائز في الاختيار أيضاً. آه، إذاً الأول كثير مضطرد، الثاني قليل جائز، لكنه في الاختيار ليس خاصاً بالضرورة الشعرية. وحذفها بعد قول غير أمر؛ إذا جاء القول ماضياً أو مضارعاً وليس بصيغة الأمر، إذا جاء القول ماضياً أو مضارعاً وليس بصيغة الأمر، ثم جاء بعد ذلك فعل مضارع مجزوم، فيجوز جزمه بلام الطلب المذكورة أو المحذوفة. خلينا نأخذ مثالاً كقوله: «قلتُ -شوف فعل ماضي- لبواب لديه دارها أذن فاني حموها وجارها»، قلتُ لبواب لديه دارها «تأذن» فاني حموها وجارها. الآن، طب تأذن مجزوم، ما الذي جزمه؟
قالوا: جزمه لام طلب محذوفة، والتقدير: لتأذن، أو التقدير: لتأذن. طيب، البعض ممكن يقول: طب هذا مش ضرورة شعرية وخلص، ليش أنتم جعلتموه جائزاً ومش ضرورة شعرية؟ قال المصنف ابن مالك في بعض كتبه: قال هنا لا يوجد ضرورة شعرية، قال: «وليس مضطراً» أي ما في ضرورة شعرية في هذا البيت. ليه؟ قال لتمكنه الآن الضرورة الشعرية بتكون إذا أراد أن يحافظ على وزن البيت وعلى البحر الذي نظم عليه القصيدة، فيضطره ذلك إلى أن يرتكب الضرورات في صرف ممنوع من الصرف أو يمنع من الصرف ما هو مصروف، إلى غير ذلك. الشاعر متى يرتكب ضرورة شعرية؟ إذا أراد أن يحافظ على إيقاع البيت ووزنه.
فهنا يقول ابن مالك: هو ليس مضطراً حتى نقول إن السكون هنا اضطراري في «تأذن»، ليس مضطراً إليه حتى يحافظ على البحر الشعري؛ لتمكنه من أن يقول: «إذاً»، تمام؟ لتمكنه من أن يقول بدل «تأذن» بالفعل المضارع، إذاً بفعل الأمر وخلصنا بدون ما ترتكب ضرورة شعرية، فهناك ليست ضرورة شعرية. قال: وليس لقائل أن يقول بل هذا من تسكين المتحرك. البعض أحياناً شو بقول؟ بقول لك هنا «تأذن» سكنها وهي في نية التحريك، فأصلها «تأذن»، لكنه سكنها وهي في نية التحريك. على أن -بقول لك- وليس لقائل أن يقول هذا من تسكين المتحرك، على أن يكون الفعل مستحق الرفع، يعني أصلها مضمومة، لكنه سكن بنية التحريك، فسكن اضطراراً.
قال: لأن الراجز أي صاحب هذا الرجز لو قصد الرفع وأظهاره لتوصل إليه مستغنيا عن، كان يستطيع أن يحذف الفاء فيقول: «أذنوا إني حموها»، ويبقى البيت أيضاً الشعر صحيحاً، «تأذنوا إني» بس اسقط الفاء بزبط معك الرفع بدون أي حاجة لتسكين المتحرك فكأني فكان يقول مثلاً: «تأذن إني». فاذاً يعني يقول ابن مالك: تخريج البيت على أنه ضرورة شعرية ضعيف، والأصل أنه ما في هنا ضرورة شعرية، الشاعر كان بإمكانه يتخلص من كل الاشكاليات بدون ارتكاب أمر مخالف للقواعد، فبالتالي اختياره هنا للجزم دليل على أن هناك لام طلب محذوفة، وأن حذف اللام جائز حتى في هذا المنوال، لأن طيب شو اللي جوزها؟ قال إنها مسبوقة بفعل القول، مسبوقة بفعل القول بس مش بصيغة الأمر بصيغة الماضي، وكذلك لو كان بصيغة المضارع.
هذا الحالة الثالثة لحذف لام الطلب قال وهو حالة قليلة مخصوصة بالضرورة الشعرية، وهو حذفها دون تقدم فعل القول لا بصيغة الأمر ولا بصيغة الماضي ولا المضارع، كقول الشاعر: محمد تفدي نفسك كل نفس إذا ما خفت من أمر تبالى. تفدي، هنا تفدي مجزوم أصلاً تفدي حذفت حرف العلة جزماً. طب ما الذي جزم تفدي؟ ما في أي جازم واضح، فقالوا التقدير: لتفدي، في لام طلب محذوفة، ولاحظوا أنها ليست مسبوقة لا بقول لا ماضي ولا مضارع ولا أمر فهذا من الضرورة. ومنه أيضاً قال: فلا تستطيع مني بقائي ومدتي ولكن يكن للخير منك نصيبه، ولكن يكن أصله ولكن ليكن، ليكن حذفت اللام وهي لم تسبق بقول وهي لم تسبق بقول فهذا من الضرورة.
إذاً، حذف لام الطلب جائز وهو إما كثير مضطرد، وإما قليل جائز، وإما ضرورة شعرية. وكل حالة عرفنا ضابطها.
ثم قال: «وهكذا بلا ملمة». بعد أن انتهينا من اللام الناهية ولام الطلب، ننتقل للأداة الثالثة والرابعة، قال: «لم» و«لما» أيضاً تجزمان في هذا المضارع، تقود الأشنم: «لم» و«لما» الجازمان للمضارع مثل «لا» واللام الطلبية، نحو قوله تعالى: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ [الإخلاص: 3]، ونحو قوله: ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ﴾ [آل عمران: 142] -طبعاً يعلم كسر للتخلص من التقاء الساكنين- ﴿وَلَمَّا يَأْتِيكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: 214].
ويشتركان في ماذا؟ الآن بدنا نعرف إيش الأمور التي تشترك فيها «لم» و«لما»، وما هي الأمور التي تختص بـ«لم»، وما هي الأمور التي تختص بـ«لما»؟ فهناك عناصر اشتراك بينهما وهناك عناصر اختلاف.
فالعناصر المشتركة بين «لم» و«لما» حطوا يلا واحد: أن كلاهما حرف في الحرفية، فـ«لم» حرف و«لما» حرف. اثنين: الاختصاص بالمضارع، الاختصاص بالمضارع يعني «لم» و«لما» الجازم -لما نتكلم على «لما» الجازمة- «لم» و«لما» الجازمة لا يدخلان إلا على الفعل المضارع، طيب هذا الأمر الثاني. الأمر الثالث الذي يشتركان في النفي: كلاهما ينفي. رابعاً: كلاهما يجزم ممتاز. خامساً: قلب معنى الفعل للمضي، آه أنه «لم» و«لما» كلتاهما إذا دخلتا على الفعل المضارع رجعتاه إلى الماضي وأصبح يدل على الماضي. فلما أقول: «لم يقم محمد»، أنا أتكلم عن ماضي. و«لم يأكل بكر»، أنا أتكلم عن ماضي. وكذلك عندما أقول: «لما يقم محمد» و«لما يأكل بكر» ونفس الشيء نحن بنتكلم عن ماذا؟ عن ماضي، فهما يقلبان الفعل المضارع من دلالته على الحال إلى دلالته على الماضي.
قال: وتنفرد الآن نبدأ بالخصائص، قال: وأما «لم» فمن خصائصها التي تنفرد بها، علموا واحد: وتنفرد «لم» بمصاحبة الشرط، فتأتي «لم» بعد أداة الشرط تقول: «إن لم تفعل فما بلغت رسالته»، بينما «لما» لا تأتي بعد أدوات الشرط، هذا أول فرق بينهم.
الفرق الثاني: وجواز انقطاع نفي منفيها عن الحال، بخلاف «لما» فإنه يجب اتصال نفي منفيها بحال النطق. آه، هذه انتبهوا لها الفكرة: أن «لم» يجوز أن تنفي الماضي وينتهي نفيها للماضي، والآن في الحال الأمر مختلف، فأقول: «لم يقم محمد ثم قام»، «لم يأكل بكر ثم أكل»، فهذا النفي بـ«لم» للماضي، ويجوز أن يستمر نفيها للحال بل للمستقبل، فتقول كما في قوله تعالى: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ [الإخلاص: 3]، «لم يلد» في الماضي وهذا النفي مستمر للحال وللمستقبل، فـ«لم» تنفي الماضي المنقطع الذي انقطع وانتهاء، وتنفي الماضي المستمر للحال، وتنفي الماضي أيضاً المستمر لأبد الآباد، كل شيء جائز فيها.
وأما «لما» فطبيعتها أنها تنفي الماضي الذي مستمر نفيه إلى الحال، فلا يجوز في «لما» أن أستعملها لنفي ما انقطع، ما بصير أقول: «لما يقم محمد ثم قام»، ما بصير، لازم «لما» لما تنفي بها الفعل المضارع يكون نفيها لحالة النطق، ولذلك قال: فإنه يجب اتصال نفي منفيها إلى حالة النطق الوقت الذي تكلمت فيه بالجملة. آه، فإذاً «لما» لا تنفي الماضي الذي انتهى وانقطع، بل يختص نفيها بأنها تنفي الماضي المستمر نفسه إلى حال النطق بالتحديد. قال كقول الشاعر: «فإن كنت مأكولاً فكن خير آكل وإلا فادركني ولما أمزقي» ولما أمزقي، بالتالي هو إلى الآن لم يمزق بعد ومن ثم جاز أن تقول: «لم يكن ثم كان» وامتنع أن تقول: «لما يكن ثم كان»، لأن «لما يكن ثم كان» معناها انقطع النفي.
قال الميزة الثالثة لـ«لم»: فاذاً عرفنا الميزة الثانية، الميزة الثالثة قال: والفصل بينها وبين مجزومها اضطراراً، يجوز أن تفصل بين «لم» وبين مجزومها فقط في حالة الضرورة الشعرية لقوله: «فذاك ولم إذا نحن قرينا تكن في الناس يدركك المراء»، فذاك ولم إذا نحن امترينا تكن في الناس. لاحظوا «لم» ومجزومها «تكن»، «لم» ومجزومها «تكن» في مطلع الشطر الثاني وبينهما هذا المقطع: إذا نحن أمطرينا. فذاك ولم إذا نحن امترينا تكن في الناس يدركك المراء. وقوله: «فاضحت مغانيها خفاراً رسومها كأن لم سوى أهل من الوحش تؤهلي» كأن لم تؤهل، شف «لم» و«ؤهل» وبينها شيء آخر: «لم سوى أهل من الوحشة أهاليك». طب إذاً «لما» فقط في الضرورة الشعرية -عفواً- اللام -عفواً- «لم» يفصلوا بينها وبين مجزومها فقط في الضرورة الشعرية.
آه الميزة الرابعة: وأنها قد تلغى فلا يجزم بها، هاي الميزة الرابعة لـ«لم» وقل من يذكر هذه الميزة، أنها قد تلغى فلا يجزم بها. قال ابن مالك في كتابه «التسهيل»: حملاً على «لا» النافية، وفي شرحه «الكافية» قال: حملاً على «ما» النافية وهو أحسن، لماذا؟ قياسها على «ما» أفضل من قياسها على «لا». قال: لأن «ما» تنفي الماضي كثيراً، وأما «لا» فإنما تنفي المستقبل، و«لما» آه -عفواً- و«لم» هي تنفي ماذا؟ «لم» تنفي الماضي مثل مثل «ما»، إذاً «لم» تنفي، حملها على «ما» أفضل من قياسها على، يعني قياسها على «ما» النافية أفضل من قياسها على «لا»؛ هي الفكرة.
وأنشد الأخفش على إهمالها وعدم الجزم بها قول الشاعر: «لولا فوادس من ذهل وأسرتهم يوم الصليفاء لم يوفون بالجاري» أصلها ماذا؟ لم يوفوا بحذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، لكنه قال «لم يوفونا» فأثبت النون دليل على أنها لم تعمل. وصرح في أول شرحها «تسهيل» بأن الرفع بعدها أي بعد «لم» لغة قوم من الأقوام. فهذه مزايا «لم».
طب، ما هي مزايا «لما»؟ قال: وتنفرد «لما» بجواز حذف مجزومها والوقف عليها في الاختيار، يعني حتى في غير ضرورة شعرية، حتى في النثر العادي يجوز أن تحذف الفعل المضارع بعد «لما»، الفعل المضارع المجزوم بعد «لما» يجوز حذفه. قال: وتنفرد «لما» بجواز حذف مجزومها والوقف في الاختيار، هذا من الاختيار، يعني في النثر، يعني في سعة الكلام، وسعة الكلام دائماً أفهموه أحبابي هي النثر؛ لأنه النثر ليس محلاً للضرورات الشعرية. فقوله في السعة في الاختيار يعني في النثر دائماً إذا وجدتم هذه العبارات في كتب النحو فهو يقصد ماذا؟ يقصد النثر.
فمثال ذلك: «فجئت قبورهم بدئاً ولما فناديت القبور فلم يجبناه»، ولما؟ أين الفعل المضارع المجزوم؟ حذف، التقدير هو: «ولما أكن» ولما أكن أي ولما أكن سيداً قبل آه بدأت قبورهم بدئاً ولما أي ولما أكن بدئاً قبل ذلك أي سيداً، ولما أكن بدئاً قبل ذلك أي سيداً. طيب، البدء هو السيد. يقولون هنا البدء هو السيد. فجئت قبورهم بدئاً ولما أي ولما أكن بدئاً قبل ذلك أي لم أكن سيداً قبل ذلك فناديت القبور فلم يجب له.
وتوقل أيضاً: «قاربت المدينة ولما» أي ولما أدخلها، فحذف الفعل المضارع، وهو أحسن ما خرج عليه قراءة من قرأ قوله تعالى: ﴿وَإِن كُلًّا لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ﴾ [هود: 111] ما يقدر على ماذا؟ على حذف فعل مضارع مجزوم بعد «لما»، و«وإن كلًّا لما ليوفينه». قال: ولا يجوز ذلك في «لم»، فلا يجوز في «لم» أن تحذف الفعل المضارع قال بعده. وأما قوله: «احفظ وديعتك التي استودعتها يوم الأعاذب إن وصلت وإن لم» قال: فهذا ضرورة شعرية.
إذاً، الميزة الأولى لـ«لما» أنه يجوز حذف الفعل المضارع المجزوم بعدها والوقف عليها.
الميزة الثانية يا إخواني لـ«لما» قال: يكون منفيها يكون قريبا من الحال، ولا يشترط ذلك في منفي «لم»، فتقول: «لم يكن زيد في العام الماضي مقيماً» ولا «لما يكن»، هي الفكرة التي ذكرناها في «لم»، آه، من خصائص «لم» أنه «لم» تنفي الماضي الذي انقطع، والمستمر، والمستقبل، يعني في لها ثلاث حالات. أما «لما» فإذا نفت شيئاً فإنما تنفيه بشرط أن يكون نفيه باقياً لحال النطق، فهنا يجوز أن أقول: «لم يكن زيد في العام الماضي مقيماً» خلاص نفي للماضي بينما «لما» لأ ما بصير أقول: «لما يكن زيد في العام الماضي مقيماً»؛ لأنه نفيها لازم يدل ويشعر أنه مستمر إلى حال النطق. وقال المصنف: كون منفي «لما» يكون قريباً من الحال غالب لا لازم. آه، هذه جيدة اللفتة أن ابن هشام في بعض مصنفاته يقول إنه أما نفيها يكون مستمراً إلى الحال قال هذا غالب عليها وليس لازماً. بالتالي نحتاج إلى أمثلة من ابن مالك على كيف يكون نفيها منقطعاً في الماضي، تحتاج إلى بحث عن أمثلة من لسان العرب على ذلك.
الميزة الثالثة لـ«لما» قال: ويكون منفيها يتوقع ثبوته بخلاف منفي «لم». آه، ميزة ثالثة إخواني لـ«لما» وانتبهوا لها، أنه «لما» لما تنفي بها أنت تشعر المخاطب أن المنفي قد اقترب حصوله، هذه جيدة، لما أقول: «لما يقم زيد» السامع ماذا يفهم من ذلك عند العرب؟ أنه قد اقترب حصول فهمه أو علمه أو ما شابه أو قيامه، فلما صح تنفي، لكنها تشعر أيضاً في نفس الوقت باقتراب حصول الشيء. أما «لم» فلا يوجد فيها هذه الميزة، يعني السامع لا يفهم منها.
ولا تدله على اقتراب حصول الشيء. قال: ألا ترى أن معنى قوله تعالى: ﴿بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ﴾ أي أنهم لم يذوقوه إلى الآن، لكن ضرب ذوقه لهم صح؟ وأن ذوقهم له متوقع قريب مثلاً.
قال الزمخشري في قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ قال: ما في لم من معنى التوقع دال على أن هؤلاء القوم من الأعراب قد آمنوا فيما بعد؛ لأن الله قال ايش؟ ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ﴾. ماذا تشعر ترك هذه الآية كما يقول الزمخشري رحمة الله عليه؟ قال: تشارك هذه الآية على أن القوم لم يدخل الإيمان في قلوبهم، لكن اقترب حصول ذلك. فلما تدل على اقتراب الوقوع، ولم لا تفيد ذلك. قال: وهذا بالنسبة إلى المستقبل -آه هذا قيد- قال: وهذا بالنسبة إلى المستقبل. فأما بالنسبة إلى الماضي فهما سيان في التوقع وعدمه.
مثال التوقع: ما لي قمت ولم تقم. وما لي قمت ولما تقم. ومثال عدم التوقع أن تقول ابتداءً: لم يقم أو لما يقم جيد. فهو يقول: دلالة لما على اقتراب حصول الشيء ولم لا تدل على ذلك؟ قال: هذا بالنسبة لشيء مستقبلي: ﴿لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ﴾، ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾. قال: فأما بالنسبة إلى الماضي فهما سيان بالتوقع وعدمه. فمثال التوقع أنه: لم ولما هنا تدل على التوقع كلتاهما. ما لي قمت ولم تقم، وكذلك ما لي قمت ولما تقم. فهنا كأن ماذا؟ كأن المتوقع بالنسبة للماضي -شف هاي الفائدة دقيقة شوي- بالنسبة للماضي: ما لي قمت ولم تقم، كأنه يريد أن يقول: إن المتوقع منك كان أن تقوم أيضاً وتشاركني. ما لي قمت ولم تقم؟ فكأن هنا يريد أن يقول: كان المتوقع منك أن تقوم.
فسواء قلت: ما لي قمت ولم تقم، أو ما لي قمت ولما تقم، هنا كلتاهما تدلان على توقع حصول الشيء، أن المتوقع منك أن تقوم لأني قمت، فلذلك لمتك وقلت لك: ما لي قمت ولم تقم ولما تقم؟ فكلتاهما هنا تدلان على التوقع. تمام؟ لكنه توقع شيء في الماضي وليس توقع شيء في المستقبل. هاي الفرق. التوقع بالنسبة للمستقبل هذا خاص بلما، ولا تشاركها لم. أما توقع تصرف كان ينبغي أن يكون في الماضي فهذا تفيده لم ولما. هنا مثال واضح.
وقال: ومثال عدم التوقع للماضي -طبعاً أن تقول ابتداءً: لم يقم أو لما يقم- بالنسبة للماضي: لم يقم، ما في أي دلالة على أو قرينة تدل على أنك كنت تتوقع قيامه. أنت فقط قلت ابتداءً: لم يقم زيد. هل هنا في توقع يحصل هذا الشيء، أو كان ينبغي أن يحصل في الماضي؟ ما في شيء. وكذلك لما يقم لا تدل على توقع حصول شيء في الماضي. لكن هنا ممكن أخالف وأقول: لكنها تدل لما يقم بناءً على الأقوال أنها تدل على أنه يمكن أن يحصل هذا الشيء في المستقبل. فبالنسبة إلى المستقبل لما تدل على توقع شيء في المستقبل باختصار، وأما الماضي فلم ولم بالنسبة للماضي أحياناً قد تدلان على التوقع إذا كانت هناك قرينة ومراد التوقع، توقع أنه كان ينبغي أن يكون هذا الشيء، هذا المراد بالتوقع في الماضي أصلاً، وأحياناً لا تدلان على التوقع في الماضي. فهذه فائدة حقيقة قل أيضاً من نبه لها.
التنبيهات. الأول: قال في التسهيل ومنها لم ولما أختها -يعني من الجوازم- فقيد لما بقوله أختها. لماذا قال: ولما أختها؟ قال في التسهيل: ومن الجوازم لم ولما أختها. ليش سماها أختها؟ قال: احترازاً لما التي بمعنى إلا فهذه أداة حصر. ومن لما التي هي حرف وجود لوجود فهذه أداة ربط. وكلتاهما اعتبرها حروف. لما بمعنى إلا حرف، ولما التي هي أداة ربط حرف، اعتبرها هنا ابن مالك رحمة الله عليه في التسهيل، وإن كان في خلاف ذكرناه مع ابن هشام في قطر الندى إذا بتذكره في لما الرابطة: هل هي اسم أم هي حرف؟ راجعوا ماذا ذكرنا في قطر الندى. ومن لما التي هي حرف وجود لوجود.
قال: وكذلك فعل الشارح ابنه، فقال: أحترزت بقولي، وكذلك فعل الشارع فقال: أحترزت بقول أختها عن لما الحينية التي هي حرف وجود لا وجود، ومن لما التي بمعنى إلا. هذا كلامه. طيب. إذا واضح أنه في كتبه ومصنفاته وكذلك ابنه بينوا أن لما تأتي على ثلاثة أحوال: هي حرف بمعنى إلا، حرف على اختلاف بينهم تفيد الربط، لما... أراك أسراراً... لما جاء زيد قمت، هذه أداة ربط وهي حرف كما اختاره ابن مالك.
فإذاً هناك لما التي بمعنى إلا وهي حرف، وهناك لما الرابطة أداة ربط وجود بوجود، ربط وجود شيء بوجود شيء آخر: لما قام قمت، ولما جاء أتيته، وهذه مش مقصودة هنا. هنا المقصود لما الحرفية أيضاً، لكنها الجازمة. قال: طيب لماذا لم يقيدها هنا بذلك؟ أي في الألفية هنا لماذا ما قيد بشيء؟ قال: وكذلك فعل ابن أنما لم يقيدها هنا بذلك، وكذلك في الكافية؛ لأن هاتين -وهما لما بمعنى إلا ولما التي هي رابطة- لا يليهما الفعل المضارع أصلاً، فيقول لك: لا حاجة بالتالي للتقييد.
قال: لأن التي بمعنى إلا لا تدخل إلا على جملة اسمية يكون بعدها جملة اسمية كقوله: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ [الطارق: 4] أي إلا علي حافظ. لاحظ لما هنا بعدها عليها حافظ، جملة اسمية. على قراءة طبعا من شدد الميم. أو هيدخل بقى على الفعل الماضي لفظاً لا معنى، نحو قولك: أنشدك الله لما فعلت، أي إلا فعلت. وفعلت ماض من حيث... ماض من حيث اللفظ، لكنه مستقبل طبعا من حيث المعنى. لذلك قال: أو تدخل على ماض لفظاً لا معنى، ماض من حيث اللفظ لكنه مستقبل من حيث المعنى، والمعنى: ما أسألك إلا فعلك. أنشدك الله لما فعلت، أي إلا فعلت، أي ما أسألك إلا فعلك.
والتي هي حرف وجود لوجود، النوع الثاني. قال: لا يليها إلا ماضي لفظاً ومعنى: لما جاء جئت، لما قام قمت، وهكذا. طيب، وبالتالي لما الجازمة واضح هي لا تدخل إلا على فعل مضارع، وأما لما لا يأتي معنا إلا ولما التي هي حرف وجود لوجود فلا تأتي بعدها، أو لا يأتي بعدها فعل مضارع.
وأما قوله: أقول لعبد الله لما سقاؤنا ونحن بوادي عبد شمس وها شيمي، فقد تقدم الكلام عليّ فبالإضافة. وبينا إخواني يعني ما هو خلاصة هذا البيت؟ هو بيقول لك إن لما هنا جاء بعدها اسم، لما الرابطة جاء بعدها اسم أو قال: والتي هي عفو جلود لوجود لا يليها إلا ماض لفظاً ومعنى. طب هنا أقول لعبد الله لما... هنا جاء بعدها لما وهي حرف وجود لوجود اسم، لما سقاؤنا، الجملة اسمية مش ماضوية. قال: أهنا في تقدير، وها شيمي وها... قال: هذا فعل، هذي مش وهاشم كلمة واحدة، الظاهر لما يقرأها الإنسان وهاشمي اللي هي هاشم. لأ، هذه وهى وشمي لحالها، شيمي يعني ارقوا بالبرقة، شيمي هذا فعل أمر، ووها واحدة أخذها، هذا فعل ماضي، وهى هذا فعل ماض. تمام، هذا الفعل الماضي يفسر فعلاً محذوفاً بعد لما هو الذي رفع سقاؤنا على الفاعلية. التقدير: لما وهى سقاؤنا ونحن بوادي عبد شمس شيمي. تمام، فهذا فعل أمر، والمراد بمراقبة البرق يعني كأنه يقول قلت لهم شيمي أو شي، عليك أن تقدر الجواب.
لكن المهم أن لما هنا حرف وجود لوجود، في بعده فعل ماضي محذوف يفسره الفعل الماضي المذكور وهو وهى. التقدير: لما وهى سقاؤنا، فسقاؤنا إعرابها هنا فاعل فعل محذوف يفسره الفعل المذكور وهاء. هذا فعل أمر بمعنى ارقبي تمام البرق. لذلك قال: فقد تقدم الكلام عنيفة بالإضافة. قالوا: وتسمية الشارح لما هذه -الشارع هو ابن الناظم أنت سمعته- اللي لما الرابطة حرف وجود لوجود، تسميتها هكذا قالوا هو مذهب ابن السراج، وتبعه الفارسي، وتبعهما ابن جني، وتبعهم جماعة بناء على رأيهم أن لما الرابطة وهي حرف وجود لوجود هي ليست حرف بل هي ظرف زمان، فهي اسم بالتالي مثلها مثل الحين. بالتالي هذا جيد أن تنظر لهذا الأمر. يعني لما قال لما الحينية ما قال لم الحينية، هو إذا اعتبرها اسماً وليست حرفاً وجعلها مثل حين ظرف زمان. فهذا رأي آخر في المسألة. أي أنها ظرف بمعنى حين.
وقال المصنف: بل هي ظرف بمعنى إذ، وهو أحسن؛ ليه؟ لأنه لما إذا قلنا هي ظرف، هي ظرف مختص بالماضي مثلها مثل إذ، ظرف لما مضى من الزمن. بخلاف حين، الحين عام لا يختص بالماضي فقط. فقال: لأنها مختصة بالماضي مثلها مثل إذ، وبأنها تضاف إلى الجمل دائماً لما أيضاً. وإذا جعلناها ظرفية فإنه دائماً بعدها جملة ماضوية، بخلاف حين، حين لا يشترط دائماً أن تضاف إلى الجملة، قد تضاف إلى الجملة وقد تضاف إلى غيرها. وبالتالي لما الحينية إذا قلنا لما ظرف زمان فقياسها وتشبيهها بإذ أولى من تشبيهها بحين؛ لأنه هي تختص بالماضي مثل مثل إذ، ودائما بعدها جملة مضاف إليه مثلها مثل إذ، وأما حين لا تختص بالماضي، وأصلاً يمكن أن تأتي بعدها جملة، ممكن يأتي بعدها مفرد.
طيب، وبالتالي هذا كله في لمة، وهذا استطراد كله، هذا كله استطراد في لمة الرابط. وأما لما التي تهمنا هنا فهي لما الجازمة وهي حرف باتفاق.
التنبيه الثاني: قال اللحياني عن بعض العرب أنه ينصب بلم، وهذا غريب! احنا مر معنا أن إهمال لم مرت معنا أنه من خصائصها أنه يمكن أن تهمل. أما أن ينصب بلم فهذا والله غريب! وقال في شرح الكافية: يزعم بعض الناس أن النصب لغة من لغات العرب اغتراراً بقراءة بعض السلف: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ [الشرح: 1] بفتح الحاء، ألم نشرحه؟ وبقول الراجز: في أي يومي من الموت أفِر؟ أيوم لم يُقَدَّرْ أم يوم قُدِرَا؟ أيوم لم يُقَدْرَا؟
قال: وهو عند العلماء حقيقة.. ماذا سيجيب ابن مالك؟ محمول على أن الفعل مؤكد بالنون الخفيفة، أو أن هذا الفعل المضارع المفتوح هون اتباعاً لنون توكيد خفيفة محذوفة ففتح، لأن نون التوكيد إذا دخلت على الفعل المضارع تجعله مبنياً على الفتح، ففتح لنون توكيد خفيفة محذوفة، قال: ففتح لها ما قبلها ثم حذفت ونونت. هذا كلامه.
لكن فيه شذوذان، الشذوذ الأول -الان الأشموني بيرد على ابن مالك- قال: وفيه شذوذان. الشذوذ الأول: توكيد المنفي بلم، وأحنا لما ذكرنا مواطن نون التوكيد الخفيفة والثقيلة لم نذكر منها أن نون التوكيد تدخل على الفعل المضارع المنفي بلم، هذا أول شيء. الثاني: قال وحذفت النون لغير وقف. ونحن مر على أن نون التوكيد الخفيفة إنما تحذف للوقف إذا كانت مسبوقة بضم أو كسر، هنا حذفت مع أنها لم تسبق بذلك. قال: وحذفت النون لغير وقف تماماً؟ ولا ساكنين، أي ولا وليس لالتقاء الساكنين أيضاً. فلماذا حذفت؟ فهذا شذوذ. فإذا كان أبو الأشموني -الظاهر الأشموني- لم يقتنع كثيراً توجيه ابن مالك للآية وللبيت.
التنبيه الثالث: قال الجمهور على أن لما مركبة من لم وما وأصبحت لما، وقيل إنها بسيطة. وأنا حقيقة -مشايخي الذين تعلمت عليهم كانوا دائماً يقولون- يعني القول بأن الحرف بسيط ليس مركب هو الأصل، ومن يدعي أن الحرف مركب من شيء سابق هو الذي عليه الدليل. فأنا دائماً استروح لرأي مشايخي، وأقول: الأصل في الحروف أنها بسيطة حتى يثبت بدليل واضح أنها مأخوذة ومركبة من أحرف أخرى.
التنبيه الرابع: قال تدخل همزة الاستفهام على لم ولما، فيصيران: ألم، والما، باقيين على العمل، كقوله: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ [الشرح: 1]، ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا﴾ [الضحى: 6]، ونحو قوله: على حين عاتبت المشيب على الصبا وقلت: ألما أصحو والشيب وازع؟ وفي الأجر إذا بتذكروا عندما درسناها في قديم الزمان الجميل -الأشموني رحمة... ابن الروم رحمة الله عليه- جعل لم ولما حرفان، وألم والما حرفان آخران. فلما عدد عوامل الجزم قالوا: منها لم ولما والما. وفي الحقيقة ألم والما ليس حرفين جديدين، هما لما أضيفت عليهم همزة الاستفهام فعدها حروف جديدة أو أدوات جزم -عفواً- جديدة، يظهر أن فيه تكلف.
هكذا نكون انتهينا من الأحرف الأربعة التي تجزم فعلاً مضارعاً واحداً. ننتقل لما يجزم فعلين مضارعين، وهي أدوات الشرط. فقال: ولما فرغ مما يجزم واحداً انتقل إلى ما يجزم فعلين، فقال ابن مالك: والزم بأن ومان ومهما أيّ متى أيّان أين أذن وحيثما أنّى وحرف الإذ ما كائن. وباقي الأدوات أسماء.
يقول ابن الأشموني: فهذه الأدوات التي عدها ابن مالك: إن، ومن، وما، ومهما، وأين، ومتى، وأيان، وأين، وإذ ما، وحيثما، أنى، أحد عشر.. وهذه الأدوات إحدى عشرة أداة كلها تجزم فعلين: فعل الشرط وجواب الشرط، إذا كان طبعا فعل الشرط وجواب الشرط مضارعاً، لأنه سيأتي معنا أحياناً قد يأتي فعل الشرط وجواب الشرط ماضياً ونخلصنا. لكننا نتكلم أساساً هنا عن فعل الشرط وجواب الشرط إذا جاء ماذا؟ مضارعاً، والأصل أن يأتي بعد فعل الشرط وجواب الشرط مضارع، يعني هذا هو الأصل.
طيب، قال: ولما.. فقال: فهذه إحدى عشرة أداة كلها تجزم فعلين، نحو: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة: 284]. وأما ينزغنك.. طبعاً هنا واضح في نون التوكيد: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ [الأعراف: 200]. إذا كان في نون توكيد بيكون مبني في محل جزم الفعل المضارع، ينتبهوا لها. فاستعذ.
هذا هنا طبعا واضح أنه يأتي، المهم أنه يمثل على أدوات إن، وهنا إما (إن التي دخلت عليها ما): ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: 123]. استعمال من.
الشرطية: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾. استعمال (مَا) الشرطية. وقوله: أرى العمر كنزاً ناقصاً كل ليلةٍ وما تنقص الأيام والدهر ينفدي. أيضاً (مَا) على (مَا). نأتي من (على) (مهما). والآن يستقرئ أمثلة على أدوات الشرط جميعاً.
وقالوا: ﴿وَمَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ﴾. مهما تأتينا شف كيف جزمت بس جوا بالشرط هون أجى جملة اسمية مقترنة بالفاء فما في جواب شرط وفعل مضارع يعني مجزوم. ومهما يكن عند امرئ من خليقة وإن خانها تخفى على الناس تعلمِ. أهون نفي فعل شرط وجهها بشرط ملزومين مهما يكن تعلمي مهما يكن كلاهما مجزوم.
طيب نأتي مثال على (أي): قال: ﴿أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾. أيّاً ما تدعو تدعو جاء مجزوماً بأداة الشرط (أي)، وأما جواب الشرط فجاء جملة اسمية هنا. أه مثلاً في أي نحو يميل دينه يمني، في أي نحو يميل دينه، هنا فعل الشرط وجواب الشرط لا هو مجزوم.
مثال على (متى): ﴿مَتَى تَأْتِيهِ تَعْشُ إِلَى ضَوْءِ نَارِهِ * تَجِدْ خَيْرَ نَارٍ عِنْدَهَا خَيْرُ مُنْقَضِي﴾. متى تأتيه تعشو إلى ضوء ناره تجد ففعل الشرط تأتيه وفعل الجواب تجد. فعل الشرط تأتي وفعل الجواب تجب. وقوله: متى ما تلقاني أه فردين ترجف روانف أليتيك وتستطاع، طار متى ما تلقني فردين ترجف. يعني إذا لقيتني وجه لوجه كل واحد يعني بدون عشيرتك وقومك رجل لرجل كما يقول متى ما تلقني فردين ترجف روانف الأليتين يعني بتخاف وتستطاع فقال: متى ما تلقاني ترجف تلقني ترجف، فعل الشرط وجواب الشرط كلاهما مجزوم.
ونحو قوله: أيَّانا نؤمنك تأمن غيرنا. إيَّان أَيَّانا أداة إيان نؤمنك تأمن غيرنا نؤمنك تأمن. وقوله: إذا النعجة العجفاء كانت بقفْرةٍ فإيَّان ما تعدل به الريح تنزلي. إيان ما تعدل تنزلي. وقوله: أين تصرف بنا العُداة تجدنا. أين تصرف تجدنا مثال على أين. إذاً مثالان أيانا بعد مثال عائنا. ونحو قوله: أينما تقولوا يدرككم. إذاً على أين، ومنه قوله: أينما الريح تميلها تمل. مثال على أين بس هنا اقترنت بـ(ما).
طيب ونحو قوله ولاحظوا أنه أحياناً في أحرف ركز فيها إذا تلاحظ أنه أحياناً يأتي بعدها (ما) وأحياناً لا يأتي بعدها (ما). وهذه سيلخصها لنا بعد قليل إن شاء الله.
ونحو قوله: وإنك إذ ما تأتي ما أنت آمنٌ به تلفِ من إيَّاه تأمر آتيا. إذ ما تأتي تلفي، إذ ما تأتي تلفي. ونحو قوله الآن حيثما: حيثما تستقم يقدر. لك الله إلى أن تأتيان تأتيا أغا غير ما يرضيكما لا يحاول. خليلينا أنا تأتيان تأتيا أنا تأتيان تأتي فهذا فعل وجواب.
ثم قال: وحرف (إذ ما) وباقي الأدوات اسمه. فهل هنا سيبين لك الآن عرفنا أن أدوات الشرط أحد عشر. طب كلها اسماء ولا كلها حروف ولا إيش الوضع؟ قال: إن حرف باتفاق. واما (إذ ما) بالتحديد ففيها خلاف، لكن الأصح أنها حرف أيضاً وليست ظرف زمان كما زعم بعضهم. هي حرف مثلها مثل (إن). لذلك ماذا قال ابن مالك؟
وحرف (إذ ما) كائن أي تفيد معنى (إن) وهو مطلق التعليق. (إن) ماذا تفيد؟ تفيد فقط التعليق بين فعلين. فإذ ما كان من حيث المعنى. لذلك قال: إذ ما حرف كائن معنى، هي كائن معنى أي أنها تفيد التعليق وفاقاً لسيبويه، لا ظرف زمان زيد عليها (ما) كما ذهب إلى ذلك المبرد في أحد قوليه وتبعه ابن السراج والفارسي. فالمبرد في أحد قوليه قال: (إذ ما) أصلها (إذ)، وإذ ظرف لما مضى من زمان وزيد عليها (ما)، فـ(إذ ما) الشرطية عند المبرد هي ظرف باعتبار أصلها، وإنما زائدة عليها. سيبويه قال لك لا، قال لك (إذ ما) هي أادة كاملة جديدة، ليس أصلها (إذ) وزيدت عليها، (ما) هي أداة كاملة جديدة وهي حرف للشرط.
ثم قال: وباقي الأدوات اسماء. وأما باقي أدوات الشرط غير (إذ ما) و(إن) فهي اسماء، اسماء باتفاق إلا (مهما) فوقع فيها خلاف، والصحيح أنها اسم، وناقشنا الأدلة في قطر الندى لمن تذكر وراجع وتنبه. أه إذاً خلاصة الأمر أن أدوات الشرط منها حرفان (إن) و(إذ ما)، والباقي كله اسماء.
قال: وتنقسم هذه الأسماء إلى الآن. طيب ما كان منها اسماء بده يناقشها الأشموني. ما كان منها اسماء منها ما هو ظرف زمان أو مكان، ومنها ما هو غير ظرف. قال: فغير الظرف منها ثلاثة: من، وما، ومهما. ممتاز، نلاحظ الآن وكيف التقسيم؟ التقسيم هكذا: نقول أدوات الشرط: أدوات الشرط حروف وهي (إن) و(إذ ما)، واسماء، وإذا كانت اسماء منها اسماء لغيره لا تعرض على أنها ظروف، واسماء تعرب على أنها ظروف، وما كان منها ظرف فإما أن يكون مكاني وإما أن يكون زماني.
طيب غير الظروف منها (من)، و(ما)، و(مهما)، فهذه غير ظروف. (من) تستعمل للعاقل في الأصل، (ما) في الأصل تستعمل لغير العاقل، وأحياناً تطلق على ما يشمل العاقل وغير العاقل، و(مهما) مثله مثل (ما). مهما مثل مثل (ما) تماماً على الصحيح.
(من)، و(ما)، و(مهما) إخواني الكرام إعرابها بما أنها ليست ظروف ماذا يكون إعرابها؟ إذاً هي اسماء وليست ظروف، إذاً ماذا سيكون إعرابها؟ في الحقيقة إعرابها يتوقف على حسب الجملة التي تأتي فيها. فأحياناً تقول أه إذا جاء بعدها فعل الشرط لازماً فإنها تكون مبتدأ هكذا تعرب. أما إذا جاء بعدها فعل الشرط متعدياً وأخذ مفعوله فإنها أيضاً تكون مبتدأ. يعني مثلاً إذا قلت (من رأى) أو (من) أقول مثلاً (من أكرمته) تشوفون هذا مثال: ﴿مَنْ أَكْرَمْتَهُ﴾ يسعد فرضا. من أكرمته يسعد؛ لأن (أكرم) هذا فعل متعدٍ. بتطلع أخذ مفعوله؟ أخذ مفعول به؟ أه والله أاخه. إذاً خلاص (من) ستكون مبتدأ.
إذا لم يأخذ مفعوله وهي الحالة الثالثة لو قلت (من أكرمت) هكذا قلت: من أكرمت يسعد، أو هنا من ستكون هي المفعول به؟ ولاحظ بمعنى (من أكرمت) واضحاً هي المفعول به. فنقول القاعدة الثالثة: إذا جاء بعدها فعل الشرط متعدياً ولم يأخذ مفعوله تكون (من) هي المفعول به. طبعاً (من) أو (ما)، (مهما) فهذه القواعد الثلاث مهمة جداً حتى تحكم إعرابها.
أحياناً ممكن إذا كان الفعل الذي بعدها فعل ناقص زي (كان) أو إحدى أخواتها: ﴿مَهْمَا يَكُنْ عِنْدَ امْرَئٍ مِنْ خَلِيقَةٍ﴾ مثلاً أه من يكن قائماً فله كذا. من يكن أحياناً قد تأتي (من) و(ما) و(مهما) أه يعني قد تأتي أه مبتدأ في بعد أفعال أه إذا جاء بعدها فعل ناقص. وقد تأتي خبر مقدم للفعل الناقص. قد تأتي في بعض السياقات خبر مقدماً للفعل الناقص فننتبه. يعني في بعض الأحوال تكون مفعول به مقدماً للفعل، هذا إذا كان الفعل طبيعياً، لكن إذا كان الفعل من الأفعال الناقصة زي (كان) وأخواتها هنا ما بنقول مفعول به، بيصير ماذا؟ خبر مقدم للفعل الناقص، فهذه حالة.
أيضاً في بعض الأحوال الدقيقة يمكن تأتي وستأتي معنا أظنها يعني تعرب مفعول مطلق أحياناً يمكن تأتي مفعول مطلق وستأتي فكرة لكنها قليلة جداً ونادرة، لذلك ما بدي أياك تشوش نفسك فيها، واقتصر على الإعرابات الأساسية. يعني تسعة وتسعين من إعرابات (من) و(ما) و(مهما) تدور حول هذه القواعد الثلاث: أنه إذا جاء بعدها فعل شرط لازم فإنها تكون مبتدأ، إذا جاء بعدها فعل شرط متعدي وأخذ مفعوله فإنها تكون أيضاً مبتدأ، إذا جاء بعدها فعل شرط متعدي ولم يأخذ مفعوله فإنها تكون ماذا؟ ماذا؟ مفعولاً به.
وأن تكون مفعولاً به هذا هو العام، إلا إذا كان السياق يقتضي أن تكون هي في مقام الفاعل. هذا يعني السياق يساعدك ستجد أنه قد يأتي بعدها فعل متعدٍ لم يأخذ مفعوله، فانت تستعجل على القاعدة وتقول: إذا هو المفعول به. لكن هو بنفسه يقول لك: إن (من) و(ما) و(مهما) هي ليست المفعول به، بل هي في مقام الفاعل. إذا كانت في مقام الفاعل أنها ستكون مبتدأ، لكن هذه أيضاً لا تشوش نفسك فيها، اعتمد هذا الأمر، لكن مع الخبرة إن شاء الله مع الخبرة الكثيرة ستجد أن هذه القواعد أغلبية وليست كلية، ستضطر أحياناً أن تغير قليلاً بحسب المعنى الذي يظهر لك من المثال أو البيت أو الآية. لكن حتى يعني تمضي في تسعة وتسعين بالمية من الشوط امشي على هاي القواعد الله يكرمك.
طيب قال: وتنقسم هذه الأسماء إلى ظرف غير ذلك. قال: فغير الظرف هو (من)، و(ما)، و(مهما). فـ(من) لتعميم أولي العلم أي من للعقلاء، من تستعمل للعقلاء. وأاما (ما) فقال: لتعميم ما تدل عليه، طب شو (ما) عليك؟ لتعميم ما تدل عليه وهي موصولة. يعني (ما) هنا وهي شرطية كمثلها وهي موصولية. طب ماذا تدور وهي موصولية؟ على غير العقلاء، وأحياناً يدخل تحتها العقلاء وغير العقلاء، فيغلب غير العقلاء على العقلاء. ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾، تمام وهنا عامة. ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ طبعاً هنا ما نافية عذراً وليست لا تصلح بما نحن فيه. مثلاً أه ما أه ما في السماوات وفي الأرض ﴿مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. وقلنا هكذا هنا (ما) مثلاً تكون موصولية وهي تدل على العاقل وغير العاقل. كل شيء في السماوات والأرض لله رب العالمين عاقل وغير عاقل. فهنا (ما) موصولية شملت العاقل وغير العاقل. طب ليش اختار (ما) مش من؟ قال: تغريباً لغير العاقل على العاقل. فهنا ينتبه أنه لو أراحنا ابتداء وقال: (من) للعاقل و(ما) لغير العاقل وأحياناً تطلق ويراد بها العاقل وغير العاقل لكن يتم تغليب العقلاء فهذا أه أولى، يعني بدل ما يقول هي مثل الموصولية خلاص ريحنا وأعطينا المعلومة واضحة حتى لا يشكل ذلك على الطالب.
قال: وكلتاهما مبهمة في أزمان الربط، يعني لا تدلان على زمن معين، تدلان على العموم: (من جاءني أكرمه). تدل على زمن معين؟ لا تدل على زمن معين، لا دلالة فيهما على الزمان.
قال: وأما (مهما) فهي بمعنى (ما)، ولا تخرج عن الاسمية خلافاً لمن زعم أنها تكون حرفاً. هس في رأي أصلاً آخر هنا حرف، لكن أنها أحياناً تكون اسماً وأحياناً تكون حرفاً لا، هي يا اسم يا حرف، الصحيح أنها اسم، إذاً ولا تخرج عن الاسمية خلافاً لمن زعم أنها تكون حرفاً. ولا تخرج عن الشرطية خلافاً لمن زعم أن (مهما) تستعمل أداة استفهام، هذا هي دائماً للشرط. يعني (من) و(ما) نعم تأتي في العربية بصيغ متعددات، (من) و(ما) الاستفهامية، (من) و(ما) الموصولة، (من) و(ما) الشرطية، أما (مهما) فلا تكون إلا شرطية، هذا فرق بين (مهما) وبين (ما) التي قيست عليها.
قال: ولا تجر بإضافة. يعني لما تستعمل كأداة شرط أو اسم شرط لا يأتي بعدها أه اسم تكون (مهما) مضاف إليه. الآن أدوات شرط يجوز أن تأتي أداة الشرط مضاف إليه باسم سابق تمام أه، لكن (مهما) بحد ذاته قال: لا يجوز أن يأتي بعدها اسم تكون (مهما) مضاف إليه، (ما) و(من) يجوز أن يأتي قبلها اسم تكون (من) و(ما) الشرطية مضاف إليه بالنسبة له. وأما (مهما) فلا يجوز أن يأتي بعدها اسم تكون (مهما) مضاف إليه. هذا انتبه لها ومن الفوارق.
قال: بخلاف (من) و(ما). ولا تجر بحرف جر خلاف (من) و(ما)، فإنه يجوز أن تجر (من) و(ما) الشرطية بحرف الجر، ويجوز أن تجر بإضافة. قال وذكر في الكافية وفي أه التسهيل لأن (ما) و(مهما) قد يردان ظرفي زمان. هذا كلام ذكره هو في الكافي وفي التسهيل، لكنه ليس هو الأصل، بل قال في شرح الكافية: جميع النحويين يجعلون (ما) و(مهما) مثل (من) في لزوم التجرد. هذا كلام آخر. قال ابن مالك في شرحه على كافية: جميع النحويين يجعلون (ما) و(مهما) مثل (من) في لزوم تجردها عن الظرفية. مع أنها شوف شو بقول لك: مع أن استعمالكما ظرفين ثابت في أشعار الفصحاء من العرب.
وأنشد ابن مالك أبياتاً منها فيما مثلاً قول الفرزدق: وما تحيا لا أرهب وإن كنت جارياً، ولو عد أعدائي عليَّ لهم أه ذحلا. وما تحيا لا أرهب وإن كنت جارماً. قال: (ما) هنا ظرفية؛ لأنه التقدير: ومدة حياتي لا أرهب. هكذا يقول التقدير.
وقول ابن الزبير: فما تحيا لا نسأم حياة وإن تمت، فلا خير في الدنيا وذا العيش أجمع. فما تحيا لا نسأل. فما تحيا لا نسأل هنا شرطية وفيها دلالة على الزمن. هكذا يقول.
وأما الأمثلة على (مهما) فقول حاتم: وإنك مهما تعطي بطنك سؤله وفرجك نال منتهى الذَّمِّ أجمعا. والله صدق بقيت جميل. وإنك مهما تعطي بطنك سؤله وفرجك نالته نال منتهى الذم أجمع. شف ما هو انك مهما تعطي بطنك له وفرجك نال منتهى. هنا بقول لك: مهما صح أسلوب شرط لكنها تفيد الزمان. يعني أي وقت تعطي فرجك وبطنك.
وقول طفيل الغنوي: نبئت أن أبا شتيم يدعي مهما يعش يسمع بما لم يسمعي. مهما يعش يصنع. مهما يعش يسمع. فقال: مهما هنا تدل على الظرف أي مدة عيشه يسمع.
لكن ابنه ابن الناظر ابن ابن مالك ماذا يقول؟ قال: ولا أرى في كل هذه الابيات حجة على أن (ما) الشرطية أو (مهما) الشرطية جاءت ظروفاً ليه؟ قال: لأنه يصح تقديرها بالمصدر، يعني يصح إعراب (من) عذراً يصح إعراب (ما) و(مهما) هنا على أنها مفاعيل مطلقة. وهذا ما قلته لكم أنه يجوز على قلة أن تأتي (ما) و(مهما) إعراب مفاعيل مطلقة، فيرى هو أنه في كل هذه الأبيات.
ما تحيا لا أرهب، فما تحيا لا نسأل حياة. مهما تعطي، أه! مهما يعش يراها. ابن الناظم: كلها عبارة عن مفاعيل مطلقة، مصادر، مفاعيل مطلقة بمعنى قول؛ أنها مصادر، مفاعيل مطلقة وليست ظروف زمان، فبالتالي يقول: لا حجة فيها.
طيب، إذا في خلاف في قضية مهما، وما: هل يستعملان أحياناً للزمان؟ لكن الأصل، حتى لا نشوش على الطالب، أن نقول: الأصل عدم استعمالها في الأزمنة. قال: وأصل مهما «ماما».
الان رجعنا للقضية: الحرف مركب ولا بسيط؟ يقول لك: أصله مهما «ما» و«ما» الأولى شرطية والثانية زائدة، فثقل اجتماعهما فأبدلت ألف الأولى هاء فأصبحت «مهما»، وهذا مذهب المصريين. ومذهب الكوفيين أنه لا، أصلها «مهما» أصلها «مه».
بمعنى اكف، اسم فعل أمر بمعنى اكف، زيدت عليها «ما» فصارت «مهما»؛ فحدث بالتركيب معنى جديد لم يكن مسبقاً لها، وأجازه سيبويه. وقيل قول ثالث: أنها بسيطة، وأنا أميل إلى البساطة.
حتى يثبت خلاف ذلك. طيب، هيك انتهينا من من وما ومهما؟ نيجي على «أيّ». «أيّ» في الحقيقة قالوا: وأما «أيّ» فهي عامة في ذوي العلم وغيرهم، يعني «أيّ» لا تختص بالعقلاء أو بغير عقلاء. ذوي العلم أي العقلاء، لا تختص بهذا الجنس أو بهذا الجنس هي عامة. وهي من حيث الدلالة هي بحسب ما تضاف إليه.
فـ«أيّ» ممكن نعتبرها، إخواني الكرام، ممكن نعتبرها حرف محير. «أيّ» يعني وين أصفها؟ من أسماء الشرط؟ هل هي غير ظرف ولا ظرف؟ «أيّ» بقول لك: حقيقة محيرة، هي بحسب ما تضاف إليه، تنظر «أيّ» دائماً بعدها مضاف إليه، والمؤم مذكور وأما مقدر طبعا، والمضاف إليه بعدها هو الذي سيحدد.
طبيعتها، فأحياناً تستعمل على استعمال غير الظروف: ﴿أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الإسراء: 110]. وأحياناً تستعمل كظروف، وإذا استعملت كظروف قد تكون ظرف مكان وقد تكون ظرف زمان، المضاف إليه هو الذي يحدد.
قال: فإذا أضيفت إلى ظرف مكان فهي ظرف مكان، وإن أضيفت إلى ظرف زمان فهي ظرف زمان، وإن أضيفت إلى غيرهما فهي غير ظرف. طيب، أحياناً ما بيكون بعدها مضاف إليه؟
بتقول: بيكون مقدر لأنها ملازمة للإضافة معنى، كما مر معنا في باب الإضافة. طيب، قال: وأما الظرف، يعني وأما الأدوات التي هي ظروف، سينتقل الآن إلى الأدوات التي هي ظروف، فتنقسم إلى زماني ومكاني. فأما الزماني منها فهو متى وأيَّان.
إذاً، لما تتكلم عن ظروف زمانية تضع متى وأيان ممتاز، وهما لتعميم الأزمنة، وكسر همزة أيانة أن تقول «أيَّان» لغة سليم وقرأ بهما شاذًا. وأما المكان فهو أين وأنَّى وحيثما. إذاً أين.
وأنى وحيثما هذه كلها مكاني ممتاز. طيب، هذي كلها ظروف أمكنة قال تنبيهات: الأول، هذه الأدوات هذا التنبيه مهم الأول الله يرضى عليكم أنتبهوا له، تنبيهها الأول، أول تنبيه يقول: في هذه الأدوات جميعاً الأحداش.
في لحاق «ما» بها على ثلاثة أضرب. الضرب الأول القسم الأول: قسم لا يجزم إلا مقترناً بما، وهو حيث وإذ، دائماً تقول حيثما وإذما. إذا راحت «ما» ما عادت أدوات شرط.
وأجاز الفراء الجزم بها بدون «ما» لكن به من إشراف الفراء. القسم الثاني وضرب لا يلحقهما أصلاً وهو من وما ومهما وإن، فهذه الأربعة ما بيجي بعدها «ما» أصلاً. وأجازه الكوفيون في من وإن، ما يهمناش رأي الكوفية حتى لا تضيع. القسم الثالث قال وضرب.
يجوز فيه الأمران، يجوز يأتي بعد «ما» ويجوز ألا يأتي، مثل «إن»، مش قلنا «أما» مرت معنا هذه في نون التوكيد، أن هناك «أما» التي هي من «إن» و«ما» بعدها، هناك «إلا» حالها. ونفس الإشي «أيّ»، «أيّما تدعوه» أحياناً «أيّ» تأتي وحدها، «أيّ تدعو» بزبط.
وأين، «أينما تكونوا يدرككم الموت» أين تأتي تأتي مثلاً، وأيان تأتي بـ«ما» وتأتي بدون «ما». طيب ومنع بعض في صحيح الجواز. إذاً هذا التنبيه الأول جيد أن ينتبه له تقسيماً من حيث.
لحوق «ما» بها. التنبيه الثاني: ذكر في الكافية وفي التسهيل أن «إن» قد تهمل ولا تجزم حملا على «لو»، في أنها تفيد الربط لكنها لا تجزم كقراءة طلحة: ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ﴾ من قرأ من طلحة هذه يقول قرأ قراءة في سورة مريم بدل احنا نقولها إما ترين بالجزم، هو قرأ فإما ترينة.
قال بياء ساكنة ونون مفتوحة، فبناء على هاي القراءة بتكون «إن» ما جزمت، كون «إن» ما جزمت ممتاز ترين بتكون «ترين» فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون. و«إن» متى قال قد تهمل أيضاً.
ولا تجزم وهي وإن كانت للربط شرطية، لكن وهي شرطية قد تهمل حملاً على «إذا»، ومثل بالحديث: «إن أباكر رجل أسيف» أي حزين كثير البكاء «وأنه متى يقوم» ما قال متى يقم قال «متى يقوم مقامك لا يسمع».
هذا كلام عائشة رضي الله عنها. وفي الارتشاف لابن حيان الأندلسي يقول: ولا تهملوا يعني خالف ابن حيان، بقول لك ولا تهمل يعني متى حملا على إذا خلافا لمن زعم ذلك. إذا في خلاف في هذا الإهمال لمتى؟ التنبيه الثالث.
لم يذكر هنا من من الجوازم من الأدوات التي تجزم فعلين: «إذا» و«كيف» و«لو» وضعوا عليها دوائر. إذاً كيف ولو؟ هل هذه أدوات تجزم ولا لا تجزم؟ فقال أما «إذا».
فالمشهور أنه لا يجزم إلا في الشعر لا في قليل من الكلام، المراد بالكلام هنا النثر، يعني لا يجزم في قليل النثر ولا يجزم أيضاً في الكلام إذا زيد بعدها «ما». يعني إذا لو حتى زدت بعدها «ما»، هسا إذا زدت بعدها «ما» وصارت «إذما».
صارت أداة شرط، لكن إذا زيد بعدها «ما»، إذا ما، ما بعد إذا زائدة لا قيمة لها، يا طالبا خذ فائدة: ما بعد إذا بقول لك إذا لا تجزم في النثر أبدا. سواء جاء بعدها «ما» ولا ما جاء بعدها «ما»، ما بتجزم في النثر. وليه ما بتجزم؟ قال لا تجزم إلا في الشعر.
وقد صرح بذلك في الكافية فقال ابن مالك في الكافي: وشاع جزم باذا حملا على متى، ودا في النثر لن يستعمل، هكذا قال في الكافية. فقال في شرحه للكافية: وشاع في الشعر الجزم باذا حملا على متى. ومن ذلك انشاد سيبويه: ترفع ري خندف والله يرفع لي نارا إذا خمدت نيرانه.
منتقدين نارا إذا خمدت نيرانهم. تقدير لاحظ جواب الشرط هنا فعل مضارع مجزوم. وكأن شاهد الفراء: ﴿أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا﴾ وإذا تصبك خصاصة فتجملي، وإذا تصبك فتجملي. لكن ظاهر كلامه في التسهيل آه ايش في التسهيل.
يدل جوازه الجزم باذا حتى في النثر وإن كان قليلا، وهو ما صرح به في التوضيح ابن مالك ابن ابن هشام في الأوضح من ذلك. فقال هو في النثر نادر وفي الشعر كثير، وجعل منه في النثر قوله عليه الصلاة والسلام لعدي وفاطمة: «إذا أخذتما مضاجعكما تكبرا» شف «تكبرا» فعله ظاهر مجزوم وعلامة جزمه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة. طب ما الذي جزمه؟ ألا الشرطية. طيب إذا هذا الخلاف في إذا والصحيح أن إذا تجزم في الشعر خاصة وهذا ما ذكره ابن روم أيضاً إذا بتذكره في الأجرومية. أما كيف؟ قال وأما كيف.
يجازى بها يعني هي للجزاء معنى لكنها لا تعمل عمل أدوات الجزم، لذلك قال: فيجازى بها معنى لا عملا أي لا تعمل عمل أدوات خلافا للكوفيين. فالكوفيون أجازوا الجزم بها قياساً مطلقاً، يعني قالوا كيف تجزم بها مطلقاً.
بالقياس طب عندك لكم سماع يقول قياسا؟ طب هذا القياس هنا يكفي؟ هذا إشكال. ووافقهم قطرب، وقيل يجوز فإنهم أجازوا الجزم بها قياساً مطلقاً. شو يعني إطلاقاً هنا؟ ما معنى الإطلاق؟ مطلقاً أي سواء جاءت بعدها.
«ما» كيفما تقم أقم، أو لم يأت بعدها «ما» كيف تقم أقم. لكن ما قول آخر أنه يجوز الجزم بها بشرط اقترانها هذا مقابل للإطلاق. فإذا هناك قول أنه شف القول الأساس أنه لا يجزم بها أصلاً.
وإنما هي تفيد الربط مهما تقوم أقوم، عفواً كيفما نقول مهما كيفما تقوم وأقوم، أو كيف تقوم وأقوم هي تفيد الربط لكنها لا تجزم. هذا قول البصريين والجمهور. الكوفيون يجيزون الجزم بها، الذين أجازوا الجزم بها على رأيين: قوم.
الجزم بها وأن تستعمل استعمال أدوات الشرط مطلقاً، سواء جاء بعدها «ما» فقلت كيفما أو لم تأتي بعدها بـ«ما» قلت كيف. واما القول الآخر أنه إنما يجزم بها إذا جاء بعدها «ما» فقط، إنما يلزم بها إذا جاء بعدها «ما» فقط فقيل ويجوز بشرط اقترانها.
بما، يجوز بشرط اقترانها بما. طيب، لكن الملاحظ على كيف يقولون أن فعل الشرط وجواب الشرط هي دائماً واحد، نفس الفعل مهما عفوا كيفما تأتي أتي، كيفما تأكل نأكل، كيفما تمشي نمشي.
فهذا شيء يعني تمتاز به كيف سواء اتصلت بها «ما» أو لم تتصل بها أن فعل الشرط وجواب الشرط فيها نفس الشيء يكون نفس اللفظ نفس الصيغة عموماً يعني لا يختلف الفعل. طيب.
اما لو نأتي على «لو»، و«لو» أصلاً ابن مالك سيفردها إن شاء الله ببحث خاص بها بعد أن ننتهي من أدوات الشرط مبحث طويل سنفرده للو. لكن عموماً فذهب قوم.
الشجري إلى أنها يجزم بها في الشعر مثله مثل إذا، وعليه مشى المصنف في التوضيح ورد ذلك في الكافية وعليه مشى المصنف في التوضيح ورد ذلك في الكافية فقال: وجوز الجزم بها في الشعر ذو حجة ضعفها من يدري ذو حجة.
وجوز الجزم بها في الشعر إذا هو في الكافية لم يقبل كلام ابن الشجري وتأول في شرحه على الكافي قوله: «لو يشأ طار بها ذو ميعة» لاحظ كيف الجزم «لو يشأ». وتأول أيضاً قوله: «تأمت فؤادك لو يحزنك ما صنعت إحدى نساء بني ذهل ابن شيبان».
أو يحزنك لو يحزنك لاحظ الجزم قال: ووقع له في التسهيل كلامان. لاحظ هو عم بيستقرأ كلام، وهذي الميزة في الأشموني الأشموني غاص في ابن مالك الأشموني عاش مع كل كلام ابن مالك لذلك حقيقة شرحه مميز. أنه بقول لك ايش قال ابن مالك في التسهيل؟ شو قال في شرحه على التسهيل؟ شو قال ابن مالك في.
إيش قال في شريعة الكافية؟ إيش قال ابن ابنه يعني تجد انه فعلا الرجل يستقرأ ابن مالك من جميع كلامه حتى يحاول يعطيه خلاصة الرجل وإن اختلف قوله وإن اتحد قوله جميل جميل.
قال: ووقع له في التسهيل كلامان: أحدهما يقتضي المنع مطلقاً أنه لولا اهتز مطلقاً، والثاني ظاهره موافقة ابن الشجري فإنه يلزم بها في الشعر خاصة. فإذا الرأي مش مستقر عند ابن مالك على شيء واحد.
وأنتم طبعا طب ما هو الرأي الأصل حقيقة أن نتتبع زمنياً كل كتاب لابن مالك متى تم تصنيفه؟ والأصل أن يعتبر كلامه الأخير هو الناسخ، أكد الأصل أن يعتبر كلامه الأخير هو الناسخ. ثم قال ابن مالك عليه رحمة الله:
فعلين يقتضين شرط قدما يتلو الجزاء وجوابا وسما. إذا بعد أن أنهى من الحديث عن أدوات الشرط سيبين عملها. فقال: فعلين يقتضين، فعلين مفعول به مقدم ويقتضين، آ فعل مضارع اتصل بنون النسوة.
التقدير يقتضينا، نون النسوة طبعا تعود على الأدوات يقتضين هؤلاء الأدوات يقتضين يعني يطلبن، كأنه قال يطلبن فعلين. هذه الأدوات يطلبن فعلين. إذاً يقتضين فعلين يطلبن فعلين ما هما؟ قال: شرط قدما. هنا بدأ التفصيل. شرط مبتدأ وقدم الجملة، قدم فعل وفاعل.
والألف في الإطلاق طبعا هي خبر مش شرط، شرط مبتدأ وقدم الجملة الخبرية أو الجملة الفعلية خبر. إذاً يطلبن فعلين شرط قدم، هذا هو القسم الأول. ثم الجملة الثانية: يتلو الجزاء، التقدير يتلوه الجزاء.
يتلو الجزاء وهذا الجزاء هو جوابا وسما. أي الجزاء وسم باسم آخر فيسمى جوابا، فيسمى إذا جزاء الشرط وجواب الشرط. فإذا هكذا تقدير البيت: يقتضين فعلين ما هما؟ قال: شرط قدم.
أعطاها جملة اسمية. شرط مقدم، الثاني قال: يتلوه الجزاء وهذا الجزائر اسم آخر قال: وجواباً وسم أي ووسم بأنه جواب أيضاً، يسمى جواباً وإن كان يسمى جزاءً. ولذلك قال الأشموني: أي تطلب هذه أدوات فعلين تطلب تقتضي فعلين: شرط قدم.
والثاني يتلوه الجزاء أي يتبعه الجزاء، وجواباً مسيماً أي علماً. يعني يسمى الجزاء جواباً أيضاً. وإنما قال فعلين، ليش قال فعلين يقتضيان ولم يقل جملتين جملة الشرط وجملة الجواب؟ ليش قال فعل الشرط وفعل الجواب؟ قال ولم يقل جملتين للتنبيه على أن.
حق الشرط والجزاء أن يكونا فعلين وإن كان ذلك لا يلزم في الجزاء. الآن آآ الأصل الأصل بفعل الشرط وجواب الشرط تمام؟ أن يكونا فعلي والأكثر أن يكونا مضارعين، الأكثر.
فعلين ومضارعين فلذلك قد اهتم هنا ببيان الأصل قال: وإنما قال فعلين ولم يقل جملتين للتنبيه على أنه حق الشرط والجواب أن يكونا فعلين وإن كان ذلك غير لازم، فقد يأتي الشرط.
آه طبعا خاصة الشرط قد يأتي جملة فعلية، بقى طبعا لازم يكون فعلية لكن ماضوية. لكن هنا الجواب جواب الشرط قد يأتي جملة اسمية أحياناً يأتي جملة الاسمية، لكن هذا كله على خلاف الأصل، لذلك قال وإن كان ذلك لا يلزم في الجزاء بالتحديد.
أنه في الجزاء بالتحديد قد تأتي جملة اسمية لذلك وافهم قوله يتلو الجزاء أن الجزاء لا يتقدم على الشرط. هل يمكن لجزاء الشرط وجواب الشرط أن يكون مقدماً على فعل الشرط؟
الأصل أنه لا يجوز ذلك وإن تقدم على أداة الشرط شبيه بالجواب فيكون ما تقدم على أداة الشرط هو دليل على جواب محذوف وهذا كثير العربية أن يحذف ذواب الشرط
وأن يأتي قبل أداة الشرط ما يدل عليه؛ كأن أقول له ماذا مثلا: سآتي اليوم إن أتيته الآن، إن أتيته، هيك التقدير: إن أتيت فسآتي اليوم. جملة جواب الشرط محذوفة بسبب تقدمها على أداة الشرط.
تقدم على أداة الشرط ما يدل على جواب الشرط المحذوف، وهو قولي: سآتي اليوم إن أتيت. فإن أتيت هناك فعل شرط، لكن ما في جواب شرط، دل عليه ما سبق، وجود دليل يدل عليه، فلم يحتج إلى ذكره. إذاً فقوله يتلو الجزاء دليل على أن الصحيح أن جواب الشرط لا يتقدم على الجملة الشرطية. قال: وإن تقدم على أداة الشرط شبيه بالجواب، فهذا المتقدم يكون دليلاً على جواب محذوف، وليس هو نفس الجواب وليس إياه. هذا مذهب جمهور المصريين.
وذهب الكوفي في رأي آخر والمبرد وأبو زيد: لا، إن المتقدم هو الجواب نفسه. فقولي: سآتي اليوم إن أتيت التقدير في اليوم، هذا المتقدم هو جواب الشرط، لا، هو هو جواب الشرط، وإن تقدم على فعله. هذا رأي آخر.
والصحيح بل قال: والتصحيح الأول، الأشموني هو مع القول الأول ومع الاتجاه الأول. وأفهم قوله يقتضين أن أداة الشرط أن أداة الشرط هي الجازمة للشرط والجزاء؛ لأنه قال: يقتضينا، أي هذه الأدوات تطلب فعلين. إذاً هي تطلب، إذاً هذه الأدوات هي العامل في هذا وفي هذا، وهذا كله استنباطات دقيقة للأشموني. وأفهم قوله يقتضين أن أداة الشرط هي للشرط وهي الجازمة للجزاء معاً؛ لأنها هي التي طلبت لهذا ولهذا.
قال: أما الشرط فنقض الاتفاق على أن الأداة جازم له. وأما جواب الشرط ففيه أقوال؛ القول الأول أن الأداة هي الجازمة له، وقيل: إذاً فقيل هي الجازمة له أيضاً كما اقتضاه كلامه، هذا هو الصحيح اللي احنا راح نمشي عليه إن شاء الله. وقيل لا، وهو طبعاً يعني قيل هي الجازمة له كما اقتضاه كلامه، وهذا مذهب المحققين من المصريين وعزاه الاستراف إلى سيبويه.
الآن خلونا نشوف القول الثاني. القول الثاني: وقيل الجزم بفعل الشرط، إن فعل الشرط هو الذي جزم جواب الشرط. قيل هذا مذهب الأخفش واختاره ابن مالك في التسهيل.
والقول الثالث: وقيل لا، الذي جزم الجواب هو أداة الشرط وفعل الشرط معاً، فهو عامل مركب من أداة الشرط وفعل الشرط كلاهما الجواب، نسب هذا إلى والخليل. والقول الرابع: أن الجزم بعامل معنوي، أن جواب الشرط مجزوم بعامل معنوي هو الجوار؛ لأنه جاور فعلاً مجزوماً وهو فعل الشرط، فالشيء بالشيء يجزم، عامل معنوي اسمه الجوار، وهذا يعني ضعيف لا يهتدى به، والأصل في قبل أن يكون لفظياً وإن نسب إلى الكوفي فقال: وغير بالجوار وهو مذهب الكوفي.
نحن استقرار القول الأول إن شاء الله، وهو ما نسب إلى المحققين المصريين أن الجازم هو أداة شرطية في جزمة فعل الشرط وهي التي لزمت الجواب. وفي المحاضرة القادمة بإذن الله أحبابي الكرام نشرع في بيان أحكام فعل الشرط وجواب الشرط بعد نهاية الحديث، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل