دخولتسجيل الدخول

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسائلين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

حياكم الله أحبابي الكرام إلى مجلس جديد نعقده في مدارسة ألفية ابن مالك في النحو والصرف، سائلين الله سبحانه وتعالى الإعانة والتوفيق دوماً، إنه ولي ذلك والقادر عليه. ما زال حديثنا قائماً في باب نصب الفعل المضارع. وما زلنا نتحدث بالتحديد عن الحالات التي ينصب فيها الفعل المضارع بأن مضمرة وجوباً. فذكرنا مجموعة من الحالات: الحالة الأولى بعد لام الجحود، وهي اللام المسبوقة بكون ناقص ماض منفي. ثانياً: بعد أو التي بمعنى حتى أو التي بمعنى إلا. الثالث: بعد حتى التي تفيد في الغالب الغاية، تمام، ولها معاني أخرى.

أيضاً أحبابي الكرام، سنأخذ اليوم إضمار أن وجوباً بعد فاء السببية أو واو المعية إذا كانا مسبوقين بطلب أو نفي محض. وهذا هو موضوع محاضرة اليوم؛ إذاً اليوم سنتكلم أيضاً عن باقي الحالات التي تضمر فيها أن وجوباً، ثم سنتكلم ونعود لنتكلم عن حالة تضمر فيها أن جوازاً، وينتهي الباب بإذن الله. فقال ابن مالك عليه رحمة الله: وبعد فاء جواب نفي أو طلب، بدأ بفاء السببية، فاء السببية التي تأتي جواباً لنفي أو طلب. قال: وبعد فاء؛ أي الفعل المضارع الواقع بعد فاء السببية الواقعة جواباً في سياق نفي أو في سياق طلب محضين، وسنعرف لماذا اشترط في النفي وفي الطلب أن يكونا محضين، سنعرف؛ أي خالصين في النفي والطلبية. محضين أن وسترها حتم نصب.

الآن أحبابي الكرام، إذا أردنا أن نعرب هذا البيت سريعا مع ابن مالك فقوله محضين، أن، كلمة أن مبتدأ، وال هنا نعرب باعتبار لفظها وليس باعتبار معناها، لفظها فكأننا نتعامل معها الآن على أنها كلمة مستقلة. فأن مبتدأ، ونصب إيه، فعل ماض. أن نصب، فالجملة الخبرية أو الجملة الماضوية خبر للمبتدأ. أن نصب بعد فاء جواب نفي أو طلب محضين، حالة كون سترها حتم. فستر وسترها حتم هذه جملة الحال، فالتقدير أن نصب، وعرفنا ماذا نصب المفعول به محذوف تقدير نصب فعلاً مضارعاً. أن نصب بعد فاء جواب نفي أو طلب محضين، حالة كون سترها حتم، هذا إعادة ترتيب للبيت: فأن مبتدأ، ونصب الجملة الفعل والفاعل خبر، وبعد فاء جواب نفي أو طلب متعلق بنصب؛ أي أن نصب بعد فاء جواب نفي أو طلب، وسترها حتم جملة حالية، تمام.

يعني الآن يقول الأشموني يعني أن أن تنصب الفعل المضارع يعني مضمرة بعد فاء جواب نفي، نحو قوله تعالى: مثال النفي الآن سيبدأ: ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ [فاطر: 36]. لاحظ أن الفاء فاء وقعت في جواب النفي. لا يقضى عليهم فينتج عن ذلك الموت. لا يقضى عليهم فيتسبب عن ذلك، إذا جاءت فاء السببية، فيتسبب، فينتج، فينبني إذا وقعت الفاء في جواب النفي مرتبطة بالمسبب والنتيجة، لا يقضى عليهم فيموتوا، يموتوا إذاً فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوباً بعد فاء السببية.

طبيعة بأن مضمرة وجوباً بعد فاء السببية، وطبعاً وهو منصوب وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، والمصدر المؤول من أن والفعل المضارع معطوف على مصدر مفهوم ومتوهم من السياق السابق، وهذا مر معنا المحاضرة السابقة في أو. فقلنا أو عندما ينصب الفعل المضارع بعدها بأن مضمرة وجوباً، يكون المصدر المؤول معطوفاً على مصدر متوهم مستخرج من السياق السابق. وهكذا نفس الشيء في الفاء، فإن المصدر المؤول بعد الفاء معطوف على مصدر متوهم مسبوق من الجملة السابقة أو من السياق السابق على الفاء.

قال: أو جواب طلب. إذاً هذا مثال الفاء الواقعة في جواب النفي أو جواب طلب. والمراد بالطلب هنا أحبابي الكرام في الحقيقة ثمانية أشياء؛ المراد بالطلب عندما يقولون طلب، المراد به ثمانية أشياء: الأمر، والنهي، والدعاء، والعرض، والتحضيض، والاستفهام، والتمني، الرجاء. هذه الأساليب الثمانية تسمى الأساليب الطلبية، وجمعها قوله: مر وادع وانه وسل، أي استفهام، وسل واعرض لحضهم، تمنى وأرجو، ثم بعد أن ذكر الطلب قال: كذاك النفي قد كملا. فهذا البيت يجمع النفي والطلب: مر وادع وانه وسل واعرض لحضهم، تمنى وأرجو كذاك النفي قد كملا. فالطلب ثمانية أشياء ذكرناها.

فمثال الأمر نحو قوله: يا ناق سيري عنقا فسيحا إلى سليمان فنستريحا. لاحظ سيري فعل أمر. وجاءت فاء السببية مرتبطة بالنتيجة، سيري عنقا فسيحا، ما هو النتيجة؟ ما هو الجواب؟ ما هو الثمرة؟ قال: فنستريحا، إذاً نستريحا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوباً، والمصدر المؤول معطوف على مصدر مفهوم ومتوهم من الجملة السابقة.

ومثال النهي: ﴿لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ﴾ [طه: 61]. لا تفتروا فيسحتكم، لا هنا ناهية وليست نافية، فهذا نهي، لا تفتروا فيترتب على افترائكم أن يسحتكم الله سبحانه وتعالى. إذاً يسحتكم منصوب بأن مضمرة وجوباً، ومنه قول الشاعر: لا يخدعنك مأثور وإن قدمت تراثه فيحق الحزن. لا يخدعنك فيحق، لا يخدعنك مأثور فيحق، لاحظ الفاء مرتبطة بالنتيجة والمسبب.

ومثال الدعاء، طبعاً الفرق بين الدعاء وبين الأمر والنهي أن الدعاء يكون من أدنى إلى أعلى، بخلاف الأمر والنهي فإنهما يكونان من شخص أعلى إلى شخص أسفل، وهذا تفريق حقيقة اصطلاحي، وإلا في اللغة فصيغة الدعاء هي نفس صيغة الأمر أو صيغة النهي لا تخرج عن ذلك من حيث الصيغة. فمثاله: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا﴾ [يونس: 88]، واشدد لاحظ فعل أمر، واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا، النتيجة أنهم لا يؤمنوا، ونفس الفكرة أن مضمرة وجوباً، يؤمنوا فعل مضارع منصوب. ربي وفقني فلا أعدل، نفس الفكرة، نهي هو نهي، لكنه سمي دعاء لصدوره من الأدنى إلى الأعلى. فلا أعدل عن، ربي وفقني فلا أعدل. وفقني فلا أعدل، عفواً، هنا أنا أخطأت، أنا ذهبت إلى أعدل، هي وفقني أيضاً فعل أمر، والفعل المضارع منصوب بعد فاء وفقني فينتج عن ذلك لا أعدل، فهذا دعاء بصيغة الأمر.

وقوله: فيا ربي عجل ما أؤمل منهم فيدفأ مقرور. يا ربي عجل، لاحظ كله من الأدنى إلى الأعلى، من العبد إلى خالقه. عجل فيدفأ، عجل فيدفأ.

ومثال الاستفهام قوله: ﴿فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا﴾ [الأعراف: 53]، هل لنا من شفعاء فيشفعوا؟ فالشفاعة ناتجة على وجود شفعاء، هل يوجد شفعاء فينتج عن ذلك أنهم يشفعون، أو أنهم يشفعون لنا. نعم. وقوله: هل تعرفون لباناتي، أي حاجاتي، فأرجو وأن تقضى فيرتد بعض الروح للجسد. هل تعرفون لباناتي فأرجوه؟ هل تعرفونها فينبني على ذلك رجائي، وهكذا.

ومثال العرض: يا ابن الكرام ألا تدنو فتبصر. ألا، ها ألا أداة من أدوات العرض، وسيأتي معنا إن شاء الله أسلوب العرض والتحضيض لاحقاً بإذن الله. ألا أداة من أدوات العرض لأنها خفيفة، بخلاف ألا، ألا تحضيض. التحضيض أعلى من العرض، العرض تحث على الشيء لكن بخفة، التحضيض أن تحثهم على الشيء لكن بشدة. ألا تدنوا فتبصر، تدنوا، فينتج فيترتب على ذلك أن تبصر.

ومثال التحضيض قوله تعالى: ﴿لَوْلَا أَخَرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ﴾ [المنافقون: 10]. لولا أداة من أدوات التحضيض في بعض السياقات وسيأتي معنا متى تكون لولا حرف امتناع لامتناع، ومتى تكون للتحضيض، ومتى تكون للعتاب. فهنا هي للتحضيض. لولا أخرتني فأتصدق، أو ولا وتصلح أن تكون حقيقة للعتاب لأن الفعل بعدها ماضي، هو يتكلم عن ماضي، لولا أخرتني، وإن كان البعض قال بل هي تحضيض. المهم لولا أداة تحضيض في سياقاتها خاصة إذا جاء بعدها جملة فعلية. أخرتني فأتصدق، لولا أخرتني فينتج عن تأخيرك أن أتصدق، فأتصدق منصوب بأن مضمرة وجوباً.

وقوله: لولا تعوجين يا سلمى على دنف. يعني هلا تلتفتين إلى شخص مريض؟ فتخمذي نار وجد كاد يفنيه. فتخمذي، تخمذي إذاً فعل مضارع منصوب، وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، وهو منصوب بأن مضمرة وجوباً بعد الفاء، ولاحظ أنه في أسلوب التحضيض.

ومثال التمني: يا ليتني كنت معهم فأفوز. يا ليتني كنت فأفوز. وقوله: يا ليت أم خويلد وعدت فوفيت، ودام لي عمر فنصطحب، ودام لي ولها عمر فنصطحب. يا ليت أم خويلد دامت إلى آخره. قال: فنصطحب. فينتج عن ذلك الاصطحاب. فنصطحب إذاً منصوب بأن مضمرة وجوباً لأنه في سياق التمني. وسيذكر ابن مالك بعد خمسة أبيات أو أربعة أبيات سياق الرجاء: والفعل بعد الفاء في الرجاء نصب كنصب ما إلى التمني ينتسب. هذا سيأتي معنا إن شاء الله في بعد أربعة أبيات، سيذكر الرجاء وأنه على الصحيح ملحق بهذه. لماذا لم يذكره ابتداءً؟ لوقوع خلاف في الرجاء: هل هو ملحق بالسبع السابقة ولا لا؟ والصحيح أن الرجاء يعامل معاملتها. ومنه قوله تعالى: ﴿لَعَلِّي أَبْلُغُ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ * فَأَطَّلِعَ﴾ [غافر: 36-37]. وفي سورة عبس: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ﴾ [عبس: 1-4]. إيش اللي نصب فتنفع؟ أنها في سياق الترجي لعله. طيب. فهذا سيأتي معنا إن شاء الله.

ثم قال: الآن بعد أن بينا أن خلاص خلاصة القاعدة أن الفعل المضارع بعد فاء السببية الواقعة في سياق نفي أو طلب محضين، هذا الفعل المضارع ينصب بأن مضمرة وجوباً، ينصب بأن مضمرة وجوباً. الآن سيبين أكثر وأكثر بعمق ما وجه فاء السببية، وما هي المعاني التي تأتي فاء السببية لتفيدها. فقال: واحترز بفاء الجواب، لما قال فاء الجواب هي نفسها فاء السببية. واحترز بفاء الجواب عن الفاء التي لمجرد العطف. الآن أحبابي، فاء السببية وفاء الجواب هي فاء عاطفة، لكنها تفيد العطف، عطف اللاحق على السابق، وتفيد زيادة على ذلك معنى التسبب والنتيجة، أن اللاحق مفرع ونتيجة وثمرة عن السابق، تمام. فهناك فاء عاطفة فقط للتشريك، وهناك فاء عاطفة تفيد التشريك وإضافة إلى ذلك تفيد التسبب. فهنا الكلام عن الفاء العاطفة التي تفيد التسبب والنتيجة.

قال نحو قولك: ما تأتينا فتحدثنا. شوف الفعل المضارع بعد فاء السببية في سياق النفي: ما تأتينا فتحدثنا. ما معنى هنا ما تأتينا فتحدثنا؟ قال: بمعنى هنا طبعاً كأنه بدأ بحالة الرفع، والآن سيعطيك أن هذه العبارة ما تأتينا فتحدثنا يمكن أن ترويها على الرفع، ويمكن أن ترويها على النصب. يمكن أن تقول: ما تأتينا فتحدثنا، ويمكن أن تقول: ما تأتينا فتحدثنا. إذا رفعت يكون لها معنى، وإذا نصبت يكون لها معنى.

هو بدأ بحالة رفعها، فلو قلت: ما تأتينا فتحدثنا، هنا أنت جعلت الفاء فقط للعطف، وجعلتها لا تففيد التسبب، لأنك لو جعلتها تفيد التسبب لنصبت. ولو قلت: ما تأتينا فتحدثنا. لكن لما قلت: ما تأتينا فتحدثنا بالرفع، فيكون المعنى ما تأتينا فما تحدثنا. إذا قلت: ما تأتينا فتحدثنا، هنا أنت تريد فقط التشريك بين الفعلين، وأن النفي منصب على الفعل الأول ومنصب على الفعل الثاني، منصب على الأول ومنصب على الثاني، من دون أن يكون الثاني ثمرة ونتيجة عن الأول. يعني ما تأتينا فما تحدثنا، وهكذا تريد أن تقول: ما تأتينا فما تحدثنا. أنت تنفي هذا وتنفي هذا. طبعاً الفاء تفيد التعقيب، وأن الثاني جاء عقب الأول، لكنك لا تريد الالتفات إلى التسبب، وأن الثاني ثمرة ونتيجة عن الأول، لا تريد أن يفهم السامع ذلك، لا تريد، لو أردت أن يفهم لنصبت. لكن لما قلت: ما تأتينا فتحدثنا، أنت فقط تريد أن تبين أن هناك فعلين يشتركان، وأن الثاني هو عقب الأول، لكن لا تريد معنى التسبب والنتيجة منه، فرفعت فقلت: ما تأتينا فتحدثنا؛ أي ما تأتينا فما تحدثنا. قال: فيكون الفعلان مقصود نفيهما كل واحد منهم.

قال: ويجوز أيضاً تخريج آخر. قال: وبمعنى أيضاً ما تأتينا فأنت تحدثنا. يجوز أن تقول: ما تأتينا فتحدثنا، أن تجعل تحدثنا خبر لمبتدأ محذوف تقديره أنت، ما تأتينا فأنت تحدثنا. طبعاً هنا اختلف المعنى تماماً، ستصبح جملة استئنافية، وستعامل الفاء على أنها استئناف. ما تأتينا فأنت تحدثنا. قال: على إضمار مبتدأ، فيكون المقصود نفي الأول وإثبات الثاني. لو قلت: ما تأتينا فأنت تحدثنا، كأنك هنا عملت استئناف، نفيت الأول ما تأتينا، ثم أتيت فأنت تحدثنا. هل هنا هل يوجد عطف في الحقيقة؟ الظاهر أنه يوجد عطف، لكنه عطف جملة مثبتة على جملة منفية. لو قلنا هنا بالعطف وهذا هو الظاهر، فهو عطف جملة مثبتة على جملة منفية؛ يعني ما تأتينا فهذه جملة منفية، فأنت تحدثنا كما قلنا بتقدير مثلاً أنت، هذه جملة مثبتة، فتكون عطفت جملة مثبتة على جملة منفية: ما تأتينا فأنت تحدثنا. كما قال بنفي الأول وإثبات الثاني. طيب. إذاً ما تأتينا فتحدثنا لها تخريجان: التخريج الأول أن يكون النفي متسلط على الفعل الأول وعلى الفعل الثاني، يعني ما تأتينا فما تحدثنا، ولا تقصد أن الثاني ثمرة عن الأول، لم تقصد هذا. أو أن يكون تحدثنا الجملة خبر لمبتدأ محذوف تقديره: فأنت تحدثنا، وتكون الثانية جملة مثبتة أنت تحدثنا معطوفة على جملة سابقة منفية ما تأتينا.

طيب، هذا في حال الرفع. قال: وإذا قصد الجواب، إذا قصدت بالففاء التسبب، لم يكن الفعل إلا منصوباً على معنى، آه سيعطيك الآن أيضاً على النصب أكثر من معنى. المعنى الأول: ما تأتينا فتحدثنا؛ أي ما تأتينا محدثاً، ما تأتينا محدثاً، فيكون المقصود نفي اجتماعهما. ما تأتينا فتحدثنا؛ أي ما تأتينا كأنك تقول: حالة كونك محدثاً ما تأتينا فتحدثنا. إذا ضمنتها معنى الجواب، فالمعنى الأول للجواب أن يكون قصدك: ما تأتينا محدثاً.

فأنت تنفي هذه الصورة المجتمعة. ما تأتينا محدثًا، لكن يمكن تأتينا على وجه آخر. لا إشكال، لكن ما نفيته؟ نفيته هذا الاجتماع. ما تأتينا محدثًا بهذه الحال، فهذا يصلح.

أو على معنى آخر؛ قال: على معنى ما تأتينا، فكيف تحدثنا؟ فيكون المقصود نفي الثاني لانتفاء الأول. وهذا أيضًا معنى صحيح آخر يمكن فهمه من التسبب، أن تقول: ما تأتينا فتحدثنا.

ما تأتينا! فكيف تحدث؟ كأنك تريد أن تقول: فكيف تحدث؟ تستنكر ذلك. فكأنك باختصار كما قال، تريد أن تنفي الثاني بسبب ونتيجة نفي الأول. فنفي الأول هو نتيجة وثمرة لانتفاء الثاني. هذا الذي تريد أن تقوله.

طيب، شو الفرق بين هذا المعنى والمعنى السابق؟ لا. في المعنى السابق لما تقول: ما تأتينا محدثًا، أنت تريد نفي الصورة الاجتماعية، الصورة المجتمعية هذه -خلينا نقول- صورة ما تأتينا حالة كونك محدثًا. ما تأتينا محدثًا هذا يصلح.

والصورة الثانية وهي المتبادرة لأذهانكم أكثر؛ أنك تريد نفي الثاني نتيجة لانتفاء الأول وثمرة لانتفاء الأول، وهذا هو المعقول والأشهر. فتقول: ما تأتينا فتحدثنا، فأنت تنفي الثاني نتيجة لانتفاء الأول، فهنا نظرت للنتيجة بخلاف الرفع.

لما قلنا: ما تأتينا فتحدثنا، أنت نفيت الأول ونفيت الثاني، لكنك لم تقصد أن نفي الثاني مترتب ونتيجة على نفي الأول. فهذه فروق في المعنى دقيقة جدًا حقيقة وتفيدكم في موضوع التفسير للكتاب والسنة.

قال: واحترز بقوله: محضين. اه قلت لكم بدنا نفسر شو معنى كلمة محضين، لما قال: وبعد فاء جواب نفي أو طلب محضين. ماذا يقصد بمحضين؟ قال: يقصد بمحضين؛ أراد أن يحترز بمحضين أولاً عن النفي الذي ليس بمحض.

ما هو النفي الذي ليس بمحض؟ قال: وهو النفي المنتقض بإلا، أو المتلو بنفي آخر. النفي غير المحض أحبابي الكرام؛ إذا جاء بعده فاء مرتبطة بالفعل المضارع، فإن الفعل المضارع لا ينصب بسبب أن النفي السابق على فاء هو نفي غير محض.

ما هو النفي غير المحض؟ قالوا: هو النفي الذي انتقض بإلا. النفي الذي تم نقضه بإلا، هذه صورة. أو النفي الذي سبق بنفي، فأصبح نفي ونفي، ونفي النفي إثبات كما هو معروف. طب أعطينا صور حتى نفهم.

خذ الصورة الأولى: ما أنت تأتينا إلا فتحدثنا. هنا لا يجوز النصب، فتقول: ما تأتينا إلا فتحدثنا. لا يجوز. لماذا؟ لأنه هنا صح فيه فاء سببية مرتبطة بالفعل المضارع، لكنها مسبوقة بنفي غير محض، يعني باختصار بنفي تم إلغاؤه بأداة الحصر. فهنا لا يجوز النصب؛ لأن النفي ما عاد محضًا وتم إلغاؤه.

ومثال الصورة الثانية: ما تزال تأتينا فتحدثنا. الآن الفعل تزال هو يفيد النفي، هو يفيد معنى النفي. تزال، زال يزال تزال، ذهب، تنفي أنت، ولكنه مسبوق أيضًا بأداة نفي. فأصبح هنا نفي للنفي يفيد الثبوت. فأنت تثبت إتيانًا فتحديثًا، أنت تثبت ولست تنفي؛ لأن هناك نفي للنفي.

ففي هذا السياق أيضًا يجب الرفع؛ لأن النفي أبطل بسبب سبقه بنفي آخر فما عاد نفيًا محضًا، وإنما سمي نفيًا غير محض. وأما الطلب؛ قال ومن الطلب أيضًا، أي وأراد أن يحترز بقوله محض عن الطلب الذي ليس بمحض. ما هو الطلب الذي لا يكون محضًا؟ قال: إذا كان الطلب باسم الفعل، بدل ما أنك تستعمل صيغة الأمر استعملت مثلًا -مش قلنا من صور الطلب الأمر؟- فالأمر بدل أن تأمر بفعل أمر «افعل»، أمرت بماذا؟ باسم فعل الأمر، أو أمرت بمصدر، أو أمرت بلفظ هو خبر لكن معناه الأمر. فكل هذه لا يصلح نصب الفعل المضارع بعد فاء السببية فيها.

فلو قلت: صح فأكرمك. هنا يجب الرفع، تقول: صح فأكرمك، ولا يجوز أن تقول: صح فأكرمك. لا يجوز النصب. لماذا؟ لأنه صح فيه فاء سببية مقترنة بفعل مضارع، لكنها في سياق أمر باسم فعل الأمر وليس بالصيغة الموضوعة للأمر وهي «افعل».

كذلك: حسبك الحديث فينام الناس، ونحو: سكونًا فينام الناس. هنا أنت استعملت أيضًا حسبك بمعنى اكفف على من يرى أنها اسم فعل أمر تكون بمعنى اكفف، فينام الناس. إذًا صح فيه فاء سببية مع فعل مضارع، لكنها مسبوقة باسم فعل أمر.

أيضًا: سكونًا فينام الناس، هنا أنت استعملت المصدر. سكونًا فينام الناس. لا يصلح بالتالي النصب؛ لأنه مسبوق صح بأمر لكنه ليس أمرًا بالصيغة وإنما بالمصدر.

ونحو: رزقني الله مالًا فأنفقه في الخير. هنا في جملة خبرية رزقني الله مالًا وإن كان معناها الدعاء، أنت كأنك تقول: ارزقني يا الله مالًا. أنت تقول كأنك تقول ارزقني، لكنك أتيت بالجملة الخبرية من باب الأدب، فقلت: رزقني الله مالًا. فهنا يجب أن ترفع ولا يجوز النصب؛ لأن الأمر ليس بالصيغة الموضوعة له.

قال: فلا يكون لشيء من ذلك جواب منصوب. وسيأتي التنبيه على وجود خلاف في بعض هذه التفاصيل مع الكسائي وغيره، لكن هذا هو المعتمد الذي سنمشي عليه؛ أن الطلب إذا كان بالأمر فلابد أن الأمر يكون بماذا أحبابي الكرام؟ لابد أن الأمر يكون بصيغة الأمر «افعل»، ولا يجوز لا باسم فعل الأمر ولا بالمصدر ولا بالخبر الذي يراد منه الأمر. فهو أراد أن يحترز من هذه الحالة.

قال تنبيهات. الأول: ما مثل به في شرح الكافية لجواب النفي المنتقض. الآن في ابن مالك في شرحه على الكافية لما مثل لجواب النفي غير المحض -مش قلنا هناك نفي غير محض ولا ينصب الفعل المضارع بعده؟- هنا ماذا مثل؟ مثل في شرحه على الكافية لجواب النفي المنتقض؛ لأن النفي غير المحض هو النفي الذي تم نقضه كما قلت لكم، بقولك: ما قام فيأكل إلا طعامه. اه هنا في اختلاف حقيقة عما عن المثال السابق الذي درسناه؛ ما قام فيأكل إلا طعامه.

شوف الفرق؛ المثال اللي ذكرناه قبل شوي أحبابي: ما تأتينا إلا فتحدثنا. هنا فاء السببية والفعل المضارع جاء بعد أداة الحصر. لكن المثال في شرح الكافية هو: ما قام فيأكل إلا طعامه. ما قام فيأكل إلا طعامه.

هنا في الحقيقة الذي بعد إلا ليس فاء السببية والفعل وإنما هما المفعول به للفعل فقط، وفاء السببية مع فعلها سابق على إلا. هنا كانت فاء السببية مع فعلها بعد إلا. هذا نعم يرفع، لكن هنا مثل بمثال آخر. هنا صح النفي تم نقضه، لكن فاء السببية مع فعلها كان قبل النقد، كان قبل إلا. فهل هذه حكمها كالأولى؟

اه لاحظوا إيش قال؟ قال: مما مثل به في شرح الكافية لجواب النفي المنتقض: ما قام فيأكل إلا طعامه. قال: ومنه قول الشاعر أيضًا: وما قام منا قائم في نادينا فينطق إلا بالتي هي أعرف. نفس الشيء هنا النقد وقع بإلا، لكن فاء السببية والفعل المضارع قبل إلا.

طيب، فهنا ماذا سيعلق الأشموني؟ قال: وتبعه الشارح وهو ابنه في التمثيل بذلك. نفس الشيء ابن الناظم مشى على طريقة والده في التمثيل بهذه الأمثلة. قال: واعترضهما المرادي في شرحه على ألفية ابن مالك، شرح الشرح المعروف بشرح ابن أم قاسم، اعترض على هذين على هذا المثال، وقال: إن النفي إذا انتقض بإلا بعد الفاء جاز النصب. جاز، ما قال: يجب. جاز النصب، نص على ذلك سيبويه، وعلى النصب أنشد: فينطق.

يعني هذا نفس البيت السابق: وما قام منا قائم في نادينا. كيف أنشده سيبويه؟ فينطق. إذًا هنا بدنا نأخذ فائدة، أنه في هذه الحالة إذا فاء السببية والفعل وقع قبل النقد على الصحيح كما قال المرادي يجوز الرفع ويجوز النصب، وسيبويه قال ذلك.

وأما الحالة التي يجب فيها الرفع لا محالة، إذا وقعت فاء السببية والفعل بعد النقد، هذه هي الحالة الصحيحة التي ينبغي أن يمثل لها. هذا التنبيه الأول.

التنبيه الثاني: قال: قد تضمر أن بعد الفاء الواقعة بين مجزومي أداة الشرط، اللي هم فعل الشرط وجواب الشرط هما مجزومًا أداة الشرط. إذًا إذا وقع الفعل المضارع مرتبطًا بالففاء، أين وقع؟ وقع بين فعل الشرط وجواب الشرط، أو وقع بعدهما -بعد انتهاء فعل الشرط وجواب الشرط جاء فعل مضارع مقترن بالفاء- قال: أو بعد حصر بإنما في الاختيار. وكذا الحالة الثالثة: إذا وقع فعل مضارع مقترن بالفاء بعد جملة محصورة بإنما في الاختيار أي في النثر وليس في ضرورة شعرية. في هذه الحالات الثلاث قد تضمر أن وجوبًا بعد الفاء أيضًا، وإن كنا لسنا في سياق نفي ولا في سياق طلب.

هذا موضوع منفصل تمامًا؛ أن الفاء هنا اقترنت بالفعل المضارع وليس هناك سياق نفي ولا في سياق طلب. إما فعل مضارع مقترن بالفاء بين فعل الشرط وجواب الشرط أو بعدهما أو في سياق حصر بإنما.

فمثال الأول: إن تأتيني فتحسن إلي أكافئك. لاحظ فتحسن. الفعل المضارع المقترن بالفاء جاء بين فعل الشرط وجواب الشرط. إن تأتيني فتحسن إلي أكافئك، هذا هو جواب الشرط.

ونحو: متى زرتني أحسن إليك. انتهت الجملة الشرطية ثم ختمها فأكرمك، فجاءت فاء السببية والفعل المضارع بعد فعل وجواب الشرط.

ومثال الحصر بإنما: ﴿إِنَّمَا يَمُدُّكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوَّمِينَ﴾، ومثال سورة أخرى: ﴿إِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ [آل عمران: 47] في قراءة من نصب. كن فيكون في قراءة من نصب. لكن هنا يمكن حقيقة أن يرجع الأمر إلى كلمة كن، أن الفعل المضارع المتصل بالفاء مسبوق بأمر وهو كن، كن فيكون، كن فيكون. فالتعليق الأمر على إنما أن الإشكالية أو السبب هو إنما أظن يحتاج إلى نظر في هذا المثال.

قال: وأما بعد الحصر بإلا والخبر المثبت الخالي من الشرط فيجوز أن ينصب الفعل المضارع المقترن بالفاء اضطرارًا. فقال: وبعد الحصر بإلا. احنا قلنا النفي إذا أبطل بإلا خلاص، الفعل المضارع المقترن بالفاء يرفع، لكن يجوز نصبه اضطرارًا ضرورة شعرية.

وكذلك إذا كان مسبوق بماذا؟ فاء السببية والفعل المضارع مسبوق بخبر مثبت طبيعي لا في نفي ولا طلب، ولا حتى أسلوب شرط ولا شيء. هنا ما في داعي لأي نصب، الأصل الرفع، فنصبه يجوز أيضًا اضطرارًا.

فالمثال الأول قوله: ما أنت إلا تأتينا فتحدثنا. قال: يجوز ضرورة شعرية. ونحو قوله: سأترك منزلي لبني تميم وألحق بالحجاز فأستريح. هنا خبر «سأترك منزلي» هذا خبر، سأترك منزلي وألحق بالحجاز فأستريح، إيش؟ الفاء هنا ليست في سياق نفي ولا في سياق طلب من الطلبات الثمانية، فلماذا نصب الفعل؟ تقول: للضرورة الشعرية.

طيب، التنبيه الثالث: يلحق بالنفي -أي يعامل معاملة النفي- في نصب الفعل المضارع بعده بأن مضمرة وجوبًا. يعامل معاملة النفي التشبيه الواقع موقع النفي، يعني التشبيه الذي يقصد منه النفي وإن لم يصرح بالنفي صراحة.

مثاله قولك: كأنك والٍ علينا فتشتمنا. يعني إنسان عم زودها في الزجر لك والتأديب والنصح زودها، فأنت تقول له: كأنك والٍ علينا فتشتمنا -أو شتمك كثيرًا، يريد أن يؤدبك لكن الله يسامحه شتمك كثيرًا-. فأنت تقول له: كأنك والٍ علينا فتشتمنا فتشتمنا. هنا الفاء لم تسبق بنفي، لكنها سبقت بتشبيه يراد به النفي؛ لأنه إيش معنى قولك: كأنك والٍ علينا فتشتمنا؟ أي أنت تريد تقول له: ما أنت والٍ علينا فتشتمنا. كأنك هذا الذي تريد أن تقول له.

ذكر ذلك ابن مالك في التسهيل وقال في شرح الكافية أيضًا: إن كلمة غير قد تفيد نفيًا وتعامل معاملة أداة النفي، فيكون لها جواب منصوب كالنفي الصريح. فتقول: غير قائم الزيدان فتكرمهما. وهذا واضح.

أشار إلى ذلك ابن السراج. ثم قال -أي ابن السراج-: ولا يجوز هذا عندي. هذا ظاهره منسوب لابن السراج، ولا يجوز هذا عند ابن السراج يرى أن النصب لا يجوز.

قلت -أي الكلام لابن مالك الآن-: وهو عندي جائز. فابن مالك إذًا يرى أن غير يجوز أن تعامل معاملة أداة النفي. ابن السراج نقل هذا لكنه لم يوافق عليه، ففي خلاف. قال: هذا كلامه بحروفه، كلام ابن مالك بحروفه.

الرابع: ذهب بعض الكوفيين إلى أن ما بعد الفاء منصوب بعامل معنوي اسمه المخالفة. ومر معنا في المحاضرة السابقة وقلنا أن هذا العامل يعني غريب نوعًا ما، ولا يوجد له يعني صورة يمكن أن نضبطها لأنه هو يقولون: مخالفة ما بعد الفاء لما قبلها. طب في ماذا المخالفة؟ هو كل عطف يقتضي المغايرة.

فإذا كنتم تقصدون بالمخالفة المغايرة، فهذا يعني عام موجود في كل صور العطف وليس مخصوصًا بهذه الصورة بالتحديد. فبالتالي جعل المخالفة المغايرة عامل معنوي يسبب النصب للفعل المضارع لا أظنه يستقيم.

قال: وبعضهم ذهب إلى أن الفاء هي بنفسها الناصبة، كما تقدم في أو، جعلوها هي بنفسها أداة نصب. وهذا نفس الخلاف هو نفس اللي مر معنا في أو في المحاضرة السابقة؛ هل الفعل المضارع منصوب بأن مضمرة وجوبًا بعدها ولا بأو نفسها؟ والإشكال كله عند الكوفيين.

قال: والصحيح مذهب البصريين؛ لأن الفاء عاطفة فلا عمل لها، لكنها عطفت مصدرًا مقدرًا -اللي هو المصدر المؤول- على مصدر متوهم من السياق السابق. والتقدير مثلًا في قولك: ما تأتينا فتحدثنا، أي ما يكون منك إتيان فتحديث. كأنك هكذا تقول. وكذا يقدر في جميع المواضع الأخرى.

التنبيه الخامس أحبابي الكرام وهو تنبيه جيد، قال: شرط ابن مالك في التسهيل في نصب جواب الاستفهام -في نصب جواب الاستـ يعني إذا جاء استفهام سياق استفهام بعده فاء السببية مرتبطة بالفعل المضارع- يقول: حتى ينصب هذا الفعل المضارع الذي وقع في سياق الاستفهام، قال: يجب ألا يتضمن الاستفهام وقوع الفعل.

شو يعني؟ شرط في التسهيل في نصب جواب الاستفهام ألا يتضمن وقوع الفعل. يريد أن يقول: أن فاء السببية المرتبطة بالفعل المضارع، فاء السببية المرتبطة بالفعل المضارع يجب ألا تكون مسبوقة بفعل حصل وانتهى، يجب ألا تكون مسبوقة بفعل حصل وانتهى.

لأن فكرة إخواني الطلب فاء السببية المرتبطة بالفعل المضارع يجب أن تكون مسبوقة بطلب، صح؟ أمر، نهي، دعاء، استفهام، تمني، عرض، تحضيض، رجاء، كل هذه الأساليب أساليب الطلب كلها تدل على شيء يقع في المستقبل، شيء يقع في المستقبل، تمام؟

وتعطف ما بعد فاء السببية، يعني المصدر المؤول بعد فاء السببية على مصدر سابق عليه كما قلنا متوهم يدل على أمر مستقبلي لأنه الطلب هو شيء مستقبلي، الطلب هو يدل على شيء مستقبلي، فيجب الآن بالنسبة للأمر النهي الدعاء العرض التحضيض التمني الرجاء بطبيعته مستقبل، لكن الاستفهام لما كان في بعض صوره يمكن أن يكون بعد فاء السب قبل فاء السببية فعل حصل وانتهى، ويمكن أن يكون قبلها فعل مستقبلي. أراد أن يبين أنه إذا كان سياق استفهام بدك تنتبه أنه قبل فاء السببية ما يكون فعل حصل وانتهى، بل يكون فعل لم يحصل حتى يكون منسجم الاستفهام مع باقي أنواع الطلب، كله يدل على مستقبل فيكون المصدر المؤول بعد فاء السببية معطوف على مصدر مصنوع متوهم سابق أيضًا مستقبلي، لأنه هذا هو فكرة الطلب المحض.

فقال: لاحظ إيش قال؟ شرط في التسهيل في نصب جواب الاستفهام، في نصب يعني الفعل المضارع الذي هو جواب للاستفهام أن لا يتضمن الاستفهام وقوع الفعل الواقع قبل الفاء. لاحظ، قال: احترازًا من نحو قولك: لما ضربت زيدًا فيجازيك. هنا لا تنصب فيجازيك، ليه؟ قال: لأن الضرب السابق على فاء السببية قد وقع وانتهى، فلم يمكن سبك مصدر مستقبلي منه، وهو مذهب أبي علي الفارسي، لكن قال: ولم يشترط ذلك المغاربة. المغاربة ما اشترطوا ذلك، قالوا: سواء كان الفعل الواقع قبل الفاء في سياق الاستفهام وقع ولا ما وقع نفس الفكرة، ما دام الجزاء موجود فينصب. فإذًا هذا مذهب أبي علي الفارسي وفيه خلاف، المغاربة لم يشترطوا.

وحكى ابن كيسان أيضًا قوله: أين ذهب زيد فنتبعه، أين ذهب زيد فنتبعه. الآن أين ذهب زيد؟ الذهاب 100% حاصل من زيد، لأنك أنت هنا تستفهم عن المكان، أين ذهب زيد؟ أين ذهب زيد فنتبعه. حكاها بالنصب، فهنا الفعل قبل فاء السببية واقع لا محالة ومع ذلك أنت نصبت ما بعد فاء السببية. قال: مع أن الفعل في ذلك محقق الوقوع مع والسؤال فقط عن مكانه.

قال: وإذا لم يمكن سبك مصدر مستقبل من الجملة، طبها ابن كيسان مثلًا كيف سيحل هذا الإشكال؟ ابن كيسان ومن يدور في فلكه يمكن يحل هذا الإشكال بقولهم: نعم، صحيح الجملة السابقة على فاء السببية لا نستطيع من الفعل نفسه أن نسبك مصدرًا للمستقبل، لكن يمكن أن نسبك مصدرًا مستقبليًا من لازمه. شفت كيف الفكرة طوروها الآن؟ كيف نمت الفكرة؟ إحنا الفعل ذهب حصل وانتهى، فإحنا لا نستطيع أن نصوغ منه مصدر مستقبلي، لكن يمكن أن نصوغ مصدرًا مستقبليًا من لازمه. فنقول مثلًا: ليكن منك إعلام في المستقبل، ليكن منك إعلام بذهاب زيد فاتباع منا، فيكون الاتباع معطوف على مصدر مستقبلي مصنوع من لازم الذهاب وليس من نفسه، لأن الذهاب حصل وانتهى، فتسبك مصدرًا مستقبليًا من لازمه وهو الإعلام بحصوله، الإعلام شيء في المستقبل. فهذه كلها يعني نقاشات جيدة حقيقة ينتبه لها طالب النحو.

ثم قال: والواو كالفاء إن تفد مفهومًا مع كلا تكن جلدًا وتظهر الجزع. والواو كالفاء. الآن هنا أراد أن ينبه أن واو المعية، واو المعية التي تفيد حصول الفعل الثاني بمعية الفعل الأول. هذه واو المعية التي تفيد الفعل الثاني الفعل المضارع الواقع بعدها بمعية الفعل الواقع قبلها. واو المعية تعامل معاملة الفاء، ينصب الفعل المضارع بعدها بأن مضمرة وجوبًا إذا كانت في سياق نفي محض أو سياق طلب محض، نفس القاعدة. والواو كالفاء بشرط أن تكون الواو تفيد المعية وقصد منها المعية، أن الثاني حصل بمعية الأول، كقولك: لا تكن جلدًا وتظهر، أي مع إظهارك الجزع. لا تكن جلدًا مع بمعية إظهارك الجزع. وهنا في سياق إيش؟ في سياق النهي. إذًا والواو كالفاء في جميع ما تقدم إن تفد مفهومًا مع أي يقصد بها المصاحبة، كلا تكن جلدًا وتظهر الجزع، أي لا تجمع بين هذين، لا تكن جلدًا مع إظهارك الجزع. فكأنك تنهاه عن لا تجمع بين هذين.

إذًا ما معنى لا تكن جلدًا مع إظهارك الجزع؟ أنت تنهاه عن الجمع بينهما، لا تكن بهذه الصورة جلدًا وإظهارك الجزع، فأنت تنهاه عن الجمع بين هذين أعني الصورة النهائية. وقد سمع النصب، طب الآن هو يريد أن يقول لك ما سمع عن العرب في واو المعية، سمع النصب للفعل المضارع بعد واو المعية في خمسة مما سمع مع الفاء. إيش هي الخمسة؟ سمع في سياق النفي: ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ [آل عمران: 142]، أي مع علمه الصابرين. وسمع في سياق الأمر عن العرب كقول الشاعر: فقلت ادعي وأدعو إن أندى لصوت أن ينادي داعيان. فقلت ادعي وأدعو، ادعي مع دعائي، فهو يقول: ادعي مع، فهذا سياق الأمر والفعل المضارع أدعو منصوب بأن مضمرة وجوبًا. الثالث سياق النهي، نحو قولك: لا تنهى عن خلق وتأتي، أي مع إتيانك، فأنت تنهاه عن النهي عن الخلق السيئ وهو يأتيه، أنت تنهاه عن هذه الصورة المجتمعة، فالواو للمعية وهو في سياق النهي.

طيب، وسمع الاستفهام أيضًا عن العرب، نحو قولك: أتبيت ريان الجفون من الكرى وأبيت منك بليلة الملسوع، أتبيت ريان الجفون من الكرى وأبيت، أي مع بياتي منك بليلة الملسوع. طيب، فهنا سياق استفهام أتبيت، وقوله أيضًا في الاستفهام: ألم أكن جاركم ويكون، ألم أكن جاركم مع كون بيني وبينكم المودة والإخاء. والخامس هو التمني كقوله تعالى: ﴿يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ﴾ [الأنعام: 27]، أي نرد مع كوننا لا نكذب، فليس أي رد يريدون، الرد مع عدم التكذيب. فهذا الذي سمع عن العرب في واو المعية، سمعت هذه الخمسة قال وقيس الباقي. وباقي أنواع الطلب تقاس عليها، وباقي أنواع الطلب من الدعاء والرجاء، كله سيقاس عليها، لذلك قال الذي سمع النفي والأمر والنهي والاستفهام، فتقيس الدعاء والعرض التحضيض والرجاء على هذه السياق قياسًا، وهذا يفتح ذهن طالب العلم إلى أهمية القياس النحوي، أن هناك أمور ثبتت بالسماع والنحاة يجيزون باقي الصور بالقياس وإن لم تسمع عن العرب.

طيب، قال ابن السراج، ماذا يقول ابن السراج؟ يقول: الواو ينصب ما بعدها في غير الموجب من حيث انتصب ما بعد الفاء. يقصد في غير الموجب أي في سياق النفي والطلب المحض. هذا قوله في غير الموجب، أي في غير سياق الخبر المثبت. نحن عرفنا الفاء والواو إذا سبقت بخبر مثبت لم تسبق بنفي ولا بطلب، فهنا الأصل أن الفعل المضارع يبقى مرفوعًا، لأن الفاء والواو لم تسبق بشيء يقتضي النصب. فهذا معنى قول ابن السراج، يقول: الواو ينصب ما بعدها في غير الإيجاب، أي في غير سياق الخبر المثبت. ما هو في غير سياق الخبر المثبت؟ تقول: هو سياق الطلب والنفي. هذا كأنه يريد أن يقول من حيث انتصب ما بعد الفاء. فهو لاحظ أنه يجعل الواو كالفقال تمامًا ابن السراج، قال: وإنما يكون ذلك إذا لم ترد الاشتراك بين الفعل والفعل، وأردت عطف الفعل على مصدر الفعل الذي قبلها، زي ما حكينا، أنت بتعطف المصدر المؤول على المصدر الموهوم المصنوع من الفعل السابق، كما كان في الفاء تمامًا وأضمرت أن، وتكون الواو في هذا بمعنى مع، وتكون الواو في هذا بمعنى مع. فهذا إذا كلام ابن السراج يخبر أن الواو كالفاء في نفس الفكرة إذا سبقت بنفي أو طلب محض، فإن الفعل المضارع منصوب بشرط أن يكون على معنى المعية وليس على معنى مطلق الاشتراك، إذا قصدت بالواو التشريك بين الفعل الثاني والفعل الأول بدون قصدك للمعيه لا ينصب، لابد أن تقصد المعية بالتحديد، أما مطلق الاشتراك فلا يصلح هنا أن ينصب الفعل بعد الواو.

قال الآن ولابد مع هذا الذي ذكره ابن السراج، هذا كلام الأشموني والله أعلم، ولابد مع هذا الذي ذكره من رعاية أن لا يكون الفعل بعد الواو مبنيًا على مبتدأ محذوف، لأنه متى كان كذلك وجب رفعه. صحيح كلام صحيح، ومن ثم جاز فيما بعد الواو من نحو قولك: لا تأكل السمكة وتشرب اللبن، جاز ثلاثة أوجه: الجزم لا تأكل السمكة وتشرب اللبن بكسر الباء تخلصًا من التقاء الساكنين، إذا قصدت مجرد التشريك بين الفعلين في النهي من دون قصدك للمعيه. فقولك: لا تأكلي السمكة وتشرب اللبن بجزم الفعلين، فأنت كأنك تنهاه عن الأول وعن الثاني، كأنك تقول: لا تأكل السمك، لا تشرب اللبن، ولم تقصد النهي عن الصورة المشتركة الاجتماعية اللي هي صورة المعية، نهيته عن كل فعل، فهنا تجزم. وأما إذا قصدت النصب فقلت: لا تأكل السمكة وتشرب اللبن، فأنت تنهاه عن الصورة المجتمعة، عن أكله السمكة مع شربه اللبن.

وأما الرفع على ذلك المعنى، ولكن على تقدير وأنت تشرب اللبن. آه هنا الأشموني يرى أنه حتى في صورة الرفع لما تقول: لا تأكلي السمكة وتشرب اللبن، هنا يقول الأشموني: تشرب، الفعل المضارع مرفوع والجملة خبر لمبتدأ محذوف والتقدير: لا تأكل السمكة وأنت تشرب اللبن. ويرى أنه أيضًا على حالة الرفع على هذه الصورة يكون النهي عن الصورة المجتمعة لا تأكل السمكة، ولذلك أصلا أتى بهذا المثال. يعني هو إيش يريد أن يقول الأشموني؟ يريد أن يقول: لو قلت: لا تأكلي السمكة وتشرب اللبن ولو قلت: لا تأكل السمكة وتشرب اللبن يقول: معنى هذه ونفس معنى هذه، لكن شو الفرق بينهم؟ يعني هذا أنت هنا نهيت عن الجمع بين الفعلين، وأنت هنا أيضًا نهيت عن الجمع بين الفعلين، طب ليش هنا رفعت ما نصبت؟ قال: إذا رفعت فأنت تجعل تشرب الفعل خبر لمبتدأ محذوف تقديره أنت، فتقدير: لا تأكل السمكة وأنت تشرب اللبن، فسبب رفعه أنك جعلت الفعل والجملة خبر لمبتدأ محذوف، فبالتالي أصبحت هذه جملة حالية، وإذا أصبحت جملة حالية فالحال أيضًا يدل ويكون مصاحبًا لما قبله، فيكون بمعيته. فالمعية حاصلة هنا وحاصلة هنا، لكن هنا أنت نصبت لأنك لم تجعل هناك مبتدأ مقدر، وهنا رفعت لأنك جعلت هناك مبتدأ مقدر.

لكن هذا كلام الأشموني، حقيقة البعض يقول: لا، يقول: إذا قلت: لا تأكل السمك وتشرب اللبن، البعض قال: لا، هنا تشرب رفعت لأن الجملة مثبتة، فأنت تنهاه عن أكل السمك، ثم استأنفت سياقًا آخر وتقول له: تشرب اللبن. يعني أنت يحق لك ويجوز لك أن تشرب اللبن، فنهيته عن الأول وأثبت الثاني وجوزته له. فهذا رأي آخر. فإذا الأشموني يرى أن تشرب خبر لمبتدأ محذوف والنهي عن المعية، ولكن رأي غيره يقول: لا، وتشرب ليس هناك مبتدأ محذوف، وإنما أنت نهيته عن شرب اللبن، وأبحت له أو نهيته عفوا أكل السمك وأبحت له شرب اللبن.

فباكتبوا هذا التوجيه الآخر. تنبيه: الخلاف في الواو كالخلاف في الفاء وقد تقدم، في ماذا؟ أنه هل النصب بأن مضمرة وجوبًا بعد الواو، ولا النصب بالمخالفة كما يرى بعض الكوفيين، أو النصب بالواو نفسها كما يرى بعضهم أيضًا؟ فما ذكر في فاء السببية من الخلاف في الناصب يذكر في الواو، هذا قصده.

ثم قال: وبعد غير النفي جزمًا اعتمد إن تسقط الفاء والجزاء قد قصد. الآن بدنا نرجع لفاء السببية، خلص واو المعية تكلمنا عنها، الآن بدنا نرجع لفاء السببية، وهو سيعطينا الآن قاعدة، يقول: فاء السببية إذا كانت مسبوقة بطلب محض. الآن دعك من النفي، لأننا قلنا فاء السببية متى ينصب الفعل المضارع بعدها؟ إذا كان مسبوقًا يا بطلب يا بنفي، آه كلامنا هنا ليس عن النفي، لا دعك منه، كلامنا هنا وقاعدتنا تتعلق بفاء السببية إذا كانت مسبوقة بالطلب المحض. فقال: وبعد غير النفي جزمًا اعتمد، وبعد غير النفي غير النفي هو الطلب، يعني هو أنت يا نفي يا طلب. هنا إذا وبعد غير النفي إذا وبعد الطلب جزمًا اعتمد إن تسقط الفاء والجزاء قد قصد. يريد أن يقول: أن الفعل المضارع المقترن بالفاء فاء السببية وكان مسبوقًا بطلب، بأمر، بنهي، بدعاء، بتمني، بعرض، بتحضيض، هذا الفعل المضارع الذي كان منصوبًا إذا أسقطت منه الفاء وحذفتها مباشرة يتحول إلى مجزوم.

القاعدة تقول: الفعل المضارع المقترن بالفاء السببية والمسبوق بأحد أنواع الطلب، إذا أسقطت منه الفاء يجب جزم الفعل المضارع. لماذا جزم؟ ما هو العامل؟ سيأتي معنا إن شاء الله، لكن أنت الآن احفظ القاعدة، احفظ القاعدة. قال ابن مالك: وبعد غير النفي، أي بعد الطلب جزمًا، أي تجزم الفعل المضارع، وعليك أن تعتمد ذلك إذا أسقطت الفاء، بشرط أن يبقى قصد الجزاء موجودًا، وأن يكون الفعل المضارع الذي سقطت منه الفاء هو جزاء ونتيجة عن الطلب. لابد يبقى التسبب والنتيجة والجزاء موجودًا وحاصلًا وإلا لم نستفد شيئًا، ويجب رفع الفعل المضارع إذا لم يقصد الجزاء.

فيقول إذن الأشموني: وبعد غير النفي جزمًا اعتمد، جزمًا طبعا مفعول به مقدم لاعتمد. قال: إن تسقط الفاء والجزاء قد قصد. يقول هنا انفردت الفاء فاء السببية عن واو المعية بحكم، وهو أن الفعل بعدها أي بعد فاء السببية ينجزم عند سقوطها بشرط أن يقصد الجزاء، أن يبقى الفعل المضارع هو نتيجة وسبب أو مسبب عن الطلب، وذلك بعد الطلب بأنواعه كقول امرئ القيس مثلًا في معلقته: قفا نبك. الآن شو اللي جزم نبك؟ هي أصلها نبكي بالياء، ما الذي حذف حرف

العلة؟ الجزم. طيب بماذا جزم؟ قالوا إنه جاء في سياق الطلب أو جوابًا لطلب. والطلب هنا أمر. قفا نبك. طيب سنعرف ما هو العامل. انتظروا قليلًا إن شاء الله. قال وكذا بقية الأمثلة. أما النفي فإذا حذفت الفاء بعده فلا يجزم جوابه لأنه يقتضي ليه؟ قال لأنك إذا أسقطت الفاء قال لأنه يقتضي تحقق عدم الوقوع كما يقتضي الإيجاب تحقق الوقوع. فلا يجزم بعده. فيعني لا يتصور معنى الجزاء والنتيجة والسبب. قال فلا يلزم بعده أي بعد النفي إذا أسقطت الفاء كما لا يلزم بعد الإيجاب. ولذلك قال وبعد غير النفي. تمام؟

إذًا يقول لأنه يقتضي إذا قلت ما تأتينا تحدثنا ما تأتينا تحدثنا فهنا لا يوجد نتيجة وسبب. لا يوجد إذا أسقطت الفاء ذهب معنى النتيجة والسبب. وتحققنا من عدم الوقوع فقط. ما تأتينا تحدثنا. هكذا لا تقول أنت. ما تأتينا تحدثنا. إذًا نحن متحققيين من عدم إتيانك وتحديثك. فبالتالي ما في معنى النتيجة والسبب. كله ذهب. لما كانت الفاء موجودة ما تأتينا فتحدثنا اه كان في هناك معنى ارتباط بين جزاء وسبب. سقطت الفاء تحققنا عدم الوقوع. فإذا تحققنا عدم الوقوع ما عادت فيه دلالة على الجزاء. وشرط الجزم أن يبقى معنى الجزاء حاضرًا. مش قلنا والجزاء قد قصد؟ إذا أسقطت الفاء في سياق النفي يذهب معنى الجزاء ولا يتصور وقوعه. ك قال كالحالف كما كما لو كنا في سياق إيجاب فقلت أنت تأتينا تحدثنا. كأنك تثبت. في سياق الإيجاب أنت تثبت. أنت تأتينا تحدثنا. وفي سياق النفي تنفي. ما تأتينا تحدثنا. فلا يوجد معنى الجزاء والتسبب حتى نبيح الجزم. قال ولذا قال وبعد غير النفي. واحترز بقوله والجزاء قد قصد عما إذا لم يقصد الجزاء بعد حذف الفاء.

حتى ولو كنا في سياق الطلب. لأنه لا يجزم الفعل المضارع في هذه الحالة بل يرفع. إما مقصودًا به الوصف أي النعتية كقولك ليت لي مالًا أنفق منه. لو قلت ليت لي مالًا أنفق منه. رفعي دليل على أن الإنفاق ليس نتيجة وثمرة عن التمني. فالإنفاق في هذه الجملة هو نعت للمال. ليت لي مالًا نعته وصفته أنني أنفق منه. ولم تقصد ترتيب سبب ومسبب. أو تقصد الحال أو الاستئناف. ويحتمله ما قوله تعالى ﴿فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَّا تَخَافُ﴾ [طه: 77].

فاضرب لهم. اضرب. شوف أمر. اضرب لهم طريقًا في البحر يبسًا لا تخاف. لا تخاف. الفعل المضارع مرفوع. لا تخاف. لأنه هنا إما حال يبسًا حالة كونك لا تخاف دركًا. وإما أن تقول أنه ماذا؟ استئناف. فاضرب لهم طريقًا في البحر يبسًا. نقطة. لا تخاف دركًا ولا تخشى. نقطة. فتجعلهما جملتين. فرفعك دليل على عدم قصدك الجزاء. هو الرفع هو الذي عرفنا أنك لم تقصد الجزاء. ومنه قوله كروا إلى حرتيكم تعمرونهما كما تكر إلى أوطانها البقر. كروا إلى حرتيكم تعمرونهما كما تكر إلى أوطانها البقر. فلاحظوا ايش قال؟

كروا إلى حرتيكم تعمرونهما. ف رفع تعمرونهما في أمر لكنه مع ذلك رفع. كروا تعمرون. ما نصب. فهذا يدل أن تعمرون إما حال وإما استئناف. ولا يمكن أن يكون جوابًا وجزاءً. لأنه لو كان جوابًا وجزاءً لكان ماذا؟ منصوبًا. تنبيهان. الأول قال في شرح الكافية الجزم عند التعري من الفاء جائز بالإجماع. إذًا ابن مالك في شرحه على الكافية ينقل الإجماع على هذه المسألة. أن الفعل المضارع الواقع في سياق الطلب إذا سقطت منه الفاء وجب جزمه ما دام قصد منه الجزاء بالإجماع. لكن الخلاف وقع في العامل. لذلك قال اختلف ما هو العامل للجزم. وأي جزم يحتاج إلى عامل. ما هو العامل؟ القول الأول. ركزوا. القول الأول إن لفظ الطلب نفس الطلب سواء كان أمر ولا نهي ولا دعاء ولا عرض و تعريض. نفس سياق الطلب قد ضمن معنى حرف شرط فجزم.

هذا الرأي الأول. أنه الطلب ضمن معنى كأنه أشرب معنى حرف شرط فجزم. فهذا هو عامل الجزم للفعل المضارع. وهذا القول هو الذي اختاره ابن خروف واختاره ابن مالك رحمة الله تعالى عليه ونسبه ابن مالك إلى الخليل وسيبويه. طيب. القول الثاني. القول الثاني يقول إن الأمر والنهي وباقيها يعني إن الطلب عمومًا بأنواعه كله ناب مناب الشرط. أي شو يعني؟ حتى نفهم الفرق بين الأول والثاني. قال أي حذفت جملة الشرط. اه هنا ما فيش تضمين.

تضمين لحرف الشرط. لا. هنا حذفت جملة الشرط وأنيبت هذه في العمل منابها فجزمت. وهذا مذهب الفارسي والصيرافي وابن عصفور. إذًا الرأي الأول يقول إنه لفظ الطلب ضمن معنى حرف الشرط. ما في شرط وانحذف. لا لا. الرأي الأول يقول إنه هذا الطلب أشرب معنى حرف شرط. الرأي الثاني بيقولك لا. كان في جملة شرط انحذفت وجاءت هذه الأمور فنابت منابها. كما كنا نقول إن يا في النداء نابست مناب الفعل أدعو وعملت عمله. فهذا نفس الشيء.

القول الثالث. وقيل الجزم بشرط مقدر دل عليه الطلب. اه القول الثالث إذًا يرى أن جزم الفعل المضارع بأداة شرط بعدها فعل شرط كله محذوف. تمام؟ والذي دل على هذا العامل المحذوف الطلب المذكور. فالقول الثالث يرى أن العامل محذوف. دل عليه الطلب المذكور فقط. وليس الطلب هو بنفسه هو العامل. قال وإليه ذهب أكثر المتأخرين. فعلًا وهذا ما ذكره ابن هشام وغيره. وقيل الجزم بلام مقدرة. فإذا قيل ألا تنزل تصب خيرًا فمعناه ألا تنزل لتصب خيرًا. وهو ضعيف أيضًا لأن الحرف أن يعمل. الآن إذا قلت لام الطلب ستأتي معنا. هذه حرف. والحروف لا تعمل وهي محذوفة. الحروف في العادة لا تعمل وهي محذوفة.

طيب.

قال ولا يطرد إلا بتجاوز وتكلف. طيب ما هو المختار عند الأشموني؟ الأشموني قال والمختار القول الثالث. لا ما ذهب إليه المصنف وهو الأول. الأشموني مع القول الثالث أن الجزم بشرط مقدر دل عليه الطلب. قال لأن الشرط. لماذا؟ قال لأن الشرط. يقصد أداة الشرط. خلينا نعدلها حتى أو نكتب فوقها لأن أداة الشرط. قال لأن أداة الشرط لابد له من فعل لأن أداة الشرط لابد له من فعل. طيب.

يعني أي أداة شرط لابد أن يكون معها فعل الشرط. قال ولا جائز أن يكون هو الطلب نفسه. يعني لا جائز أن يكون فعل الشرط هو نفس الطلب. تمام؟ لأن الطلب أصلًا سيأتي معنا. الطلب سي لا يصلح أن يأتي فعل شرط. كما سيأتي في جملة الشرطية. سنعرف أن الجملة الطلبية لا تصلح أن تكون إخواني جوا فعل الشرط. قال لأن ولا جائز أن يكون هو الطلب بنفسه. تكتب لأن الجملة الطلبية لا تصلح أن تكون فعل الشرط كما ستأتي. ولا يصلح أيضًا قالوا ولا مضمنًا له معنى ولا مضمنًا له مع معنى حرف الشرط. يعني ولا يصلح أيضًا أن تقول أن الطلب أن الطلب كما يقول ابن مالك. لا يصلح أن تقول أن الطلب تضمن معنى حرف الشرط زائد فعل الشرط. الآن هو ابن مالك قال الطلب ضمن معنى حرف الشرط. طيب ما هو حرف الشرط يحتاج إلى فعل شرط. وين راح فعل الشرط؟ بدك تقول لي والله إنه الطلب ضمن معنى حرف الشرط وفعل الشرط. ما هو بيزبطش كده.

قال ولا مضمنًا له أي لفعل الشرط مع حرف الشرط. قال لما فيه من زيادة مخالفة الأصل. لأنك أنت تقول إنه الطلب ضمن معنى حرف الشرط. اثنين ضمن معنى فعل الشرط. فجعلته متضمنًا لشيئين. وهذا كله مخالفة للأصول كثيرًا. قال ولا مقدرًا بعده. أي ولا يصلح أيضًا أن تقول أن فعل الشرط مقدر بعد الطلب. بعد الطلب. ولا ولا يصح أيضًا أن تجعله مقدرًا بعده. قال لامتناع إظهاره بدون حرف الشرط. بخلاف إظهاره معه. اه هو يريد أن يقول لك أنت الآن جعلت يعني الحل الثالث أن تقول كما يقول ابن مالك إنه الطلب هو ضمن معنى حرف الشرط. وبناءً على ذلك ستقول أن فعل الشرط مقدر. يعني هذا احتمال هو ماذا يفعل الأشموني هو يحاول أن يبين لك ما وجه الفساد في كلام ابن مالك رحمة الله عليه فبدأ بالفكره من أساسها قال أداة الشرط لابد لها من فعل الشرط أنا رجعت من البداية لأنه شوي الفكرة عميقة.

يقول الأشموني أداة الشرط تحتاج إلى فعل شرط هكذا أسلوب الشرط في العربية أي أداة شرط لازم معها فعل شرط طيب الآن ما الاحتمالات العقلية الموجودة أن يكون نفس الطلب نفس الطلب هو فعل الشرط وهذا لا يصلح لأن فعل الشرط لا يجوز أن يأتي جملة طلبية كما سيأتي طيب الاحتمال الثاني العقلي أن تقول أن جملة الطلب إيش قال ابن مالك أنها ضمنت معنى حرف الشرط فنقول أنها ضمنت معنى حرف الشرط زائد فعل الشرط خلص مضمنة للاثنين فبقولك الأشموني هذا فيه زيادة في مخالفة الأصول يعني هو أصلا أن تجعل الطلب مضمن لمعنى أداة الشرط هو بحد ذاته مخالف للأصل فتزيد عليه فتقول وهو متضمن أيضا لفعل الشرط فهذا أصبح مخالفة كثيرا للأصل لا مضبوط طيب الاحتمال الثالث أن يقول أن فعل الشرط خلص مش مضمن في الطلب لا الطلب متضمن لأداة الشرط وفعل الشرط مقدر بعد الطلب ها الطلب فيه الأداة وفعل الشرط مقدر بعد الطلب فبقولك هذا برضه ما بينفع هذا التخريج ليه قال لامتناع إظهاره بدون حرف الشرط لأنه لو كان مقدرا بعد الطلب لجاز إظهاره في بعض السياقات وفعل الشرط لا يظهر وحده بل دائما لا يظهر فعل الشرط إلا إذا كانت أداة معه وهنا الأداة ما راح تظهر مستحيل لأنها خلص في بطن الطلب أصبحت فالأداة في بطن الطلب وفعل الشرط تقول أنه مقدر بعد الطلب فإذا كان مقدرا لابد وأن يظهر بعض السياقات وهنا لا يمكن أن يظهر في بعض السياقات لأن أداته لا تظهر أبدا بسبب تضمنها في الطلب فبقولك أيضا هذا الخيار لا يضبط فبالتالي ظهر معنا.

وأيضا وذكر علة أخرى قال ولأنه يستلزم أن يكون العامل جملة أيضا هذا علة أخرى في إضعاف قول ابن مالك أنه يقول إذا جعلنا الطلب كله سياق الطلب سياق العرض سياق التمني سياق الاستفهام إذا جعلنا الطلب هو العامل أنت تجعل العامل جملة وهذا ليس مألوفا في العربية أن يكون العامل جملة كاملة قال وذلك لا وذلك لا يوجد له نظير فهذا أيضا من سبب إضعاف قول ابن مالك في أن الطلب ضمن معنى حرف الشرط فكأن الأشموني أبطل لك قول ابن مالك تماما وقال الصحيح أن نقول أن الجزم بأداة شرط مقدرة أداة شرط مقدرة مع فعلها حذفت ودل عليها ماذا ودل عليها الطلب المذكور الجزم بشرط مقدر دل عليه الطلب طيب.

وهذا الذي عليه أكثر المتأخرين كما قال إذا إذا في الحقيقة نختصر قيل أنا إذا أردت أن أختصر لك جميع الأقوال أختصرها في قولين القول الأول أن الجازم للفعل المضارع هو نفس الطلب هذا قول حقيقة سواء على الوجه الأول أو الثاني أو أن نقول أن الجازم هو أداة شرط محذوفة مع فعلها ودل عليه الطلب المذكور وهذا ما عليه أكثر المتأخرين وننتهي من القضية ثم قال وشرط جزم بعد نهي أن تضع إن قبل لا دون تخالف يقع هسا إحنا إيش حكينا القاعدة أحبابي الكرام قلنا أن فاء السببية زائد فعل المضارع إذا كانت مسبوقة بطلب ها الفاء المرتبطة بفعل مضارع إذا كانت مسبوقة بطلب وأسقطنا الفاء يجزم الفعل المضارع هذه هي القاعدة العامة لكن هنا في هذا البيت سيتم الكلام عن حالة من حالات الطلب تحتاج إلى فحص وهي ماذا.

قال إذا كان الطلب أمرا عفوا إذا كان الطلب نهيا قال وشرط جزم بعد نهي إذا كان الطلب نهي إذا كان الطلب نوعه نهي حتى نستطيع نجزم الفعل المضارع حتى نستطيع نجزم الفعل المضارع عند إسقاط الفاء لابد لابد أن تأتي بإن الشرطية قبل لا الناهية وتتأكد أن المعنى والسياق سليم أن تتأكد أن المعنى والسياق سليم منطقي من حيث الدلالة والمفهوم فإذا وضعت إن قبل لا الناهية وتأكدت أن المعنى مع الفعل المضارع سياقه سليم نعم هنا نقولك خلص امسح إن والفعل المضارع يجزم إذا كان المعنى غير سليم عندما تضع إن الشرطية قبل لا الناهية هنا لا يصح أن ينصب أو عفوا يجزم الفعل المضارع ويجب رفعه ويجب رفعه لأن معنى الجزاء لا يكون فعليا متحقق انظروا مثال إيش.

أقولك لا تدنو من الأسد فيأكلك لا تدنو من الأسد فيأكلك الآن أسقط الفاء حتى نتأكد أنه يجزم الفعل المضارع في هذه الحال لابد أن نضع إن هنا وانظر في المعنى إن لا تدنو من الأسد ها يأكلك هل يصلح هنا معنى الجزاء إذا لم تدنو من الأسد يأكلك غلط ما بضبط المعنى مش صح بالعكس إذا أنا دنوت من الأسد بيوكلني فإذا إن لا تدنو من الأسد يأكلك لا يجوز الجزم هنا ليه لأنه هنا إذا وضعت إن وأتيت بالجزم إلا تدنو من الأسد يأكلك المعنى غلط فبالتالي لا يمكن بأن نحذف إن ونقول لا تدنو من الأسد يأكلك على أنه يأكلك هو جزاء للنهي ما بضبط المعنى غلط فبالتالي هنا سترفع جبرا تقول لا تدنو من الأسد يأكلك كأنك تقول له على سبيل الاستئناف يأكلك إذا دنوت منه جملة استئنافية أخرى لكن في جملة أخرى لو مثلا قلنا إيش لا تدنو من الأسد تسلم نفس الجملة بس بدي أغير.

لا تدنو من ال أسد تسلم اه شوف هنا احذف الفاء حذفنا الفاء وضع إن إن لا تدنو من الأسد تسلم اه والله صحيحة

بالتالي نعم، هنا أستطيع أن أحذف إن ويجزم الفعل المضارع؛ لأنه يصلح هنا أن يكون جزاء للنهي، بينما هنا لا يصلح، هنا الفعل المضارع أن يكون جزاء للنهي.

هنا يصلح أن يكون جزاء للنهي، هنا لا يصلح أن يكون جزاء للنهي. فكيف بدي أعرف؟ أعطيني ضابط وقاعدة عامة؟ أعطاك ابن مالك القاعدة: ضع إن في البداية، إذا ضبطت ضبطت وتجزم، إذا ما صلح المعنى ترفع وليس لك إلا ذلك.

و شرط جزم بعد نهي فيما مر، أن يصح أن تضع إن الشرطية قبل لا النافية دون تخالف في المعنى يقع، ومن ثم جاز لا تدنو من الأسد تسلم، وامتنع لا تدنو من الأسد يأكلك بالجزم؛ لأنه في الأولى المعنى صحيح، وفي الثانية المعنى خطأ. خلافا للكسائي قال أما قول الصحابي يا رسول الله لا تشرف يصبك سهم بالجزم، وقوله عليه الصلاة والسلام: «من أكل من هذه الشجرة فلا يقربن مسجدنا يؤذينا» بالجزم برائحة الثوم، فجزمه على الإبدال وليس على الجزاء؛ على الإبدال من فعل النهي لا على الجواب؛ ليه؟ لأنك لو قلت خلينا نجرب لا تشرف يصبك سهم لو قلنا إن لا تشرف يصبك سهم المعنى غلط، ما بضبط الجزاء. إن لا تشرف يصبك سهم هي بالعكس: إذا أشرفت يصبك سهم. فإذا إلا إلا تشرف يصبك سهم يجب الرفع، لكنه هنا جاء مجزوما يصبك فيخرج على أنه بدل من تشرف فعل بدل من فعل، وليس على سبيل الجواب. ونفس الشيء حديث: «من أكل من هذه الشجرة فلا يقربن مسجدنا يؤذينا» لو قلت إلا يقربن مسجدنا يؤذينا مش صحيح، بالعكس إلا يقربن يؤذينا بالعكس، فهنا كان ينبغي أن يقول يؤذينا، لكن لما قال يؤذينا أعربناها على البدل وليس على الجواب حتى يعني نصحح الكلام.

تنبيه الأول: قال في شرح الكافية: لم يخالف في الشرط المذكور إلا الكسائي. وقال المرادي: وقد نسب ذلك للكوفيين. يعني كأن الكسائي يجيز الجزم سواء صلحت إن ولا لا صلحت إن، يجيز الجزم في كلا الحالتين، وهذا خلاف المشهور عن النحاة.

الثاني أيضا بقولك شرط جزم بعد الأمر، أيضا شرط جزم بعد الأمر -إحنا كنا نحكي عن شرط جزم بعد النهي- الآن بقولك الأشموني: وحتى بعد الأمر شرط الجزم بعد الأمر هو صحة وضع إن تفعل في البداية، كما أن شرطه بعد النهي صحة وضع إن لا تفعل. فيمتنع الجزم في قولك أحسن إلي لا أحسن إليك فإنه لا يجوز إن تحسن إلي لا أحسن إليك، قال: لكونه غير مناسب من حيث المعنى: إن تحسن إلي لا أحسن إليك مش ضابطة، وكلام التسيير يوهم إجراء خلاف الكسائي فيه هو أيضا. باختصار يعني كأنه يريد أن يقول إحنا إيش وضعنا الضابط العام؟ قلنا: إذا سقطت الفاء وبقي معنى الجزاء حاضر. إذا سقطت الفاء وبقي معنى الجزاء حاضر، هنا يجزم الفعل المضارع. فحتى يبقى معنى الجزاء في سياق النهي، الأسلوب لتتأكد من ذلك أن تضع إن. وحتى تتأكد من بقاء الجزاء بعد الأمر، الأسلوب أن تضع إن أيضًا في البداية. أن تضع إن في البداية في سياق النفي أو النهي، في سياق النهي أو الأمر عفوا، في سياق النهي أو الأمر. وبذلك تتأكد هل معنى الجزاء بقي حاضرًا في الفعل المضارع أم ذهب منه؟ فهذه فقط أساليب للتأكد خلينا نقول. ثم قال: والأمر إن كان بغير افعل فلا تنصب جوابه وجزمه اقبله.

احنا مر معنا أن الأمر أحبابي الكرام وأن الطلب عمومًا أن الطلب لا بد وأن يكون بماذا؟ بطلب محض. ومر معنا أن هذا الكلام حقيقة يهتم يعني يهمنا في نوع من الطلب، ألا وهو الأمر بالتحديد. فالأمر لا بد أن يكون بصيغة افعل. فإذا جاء الأمر بغير صيغة افعل بأن جاء بصيغة المصدر أو اسم فعل الأمر، فالأصل أنه لا يعمل. وأن الفعل المضارع يكون بعد الفاء مرفوعًا. لذلك قال: والأمر إن كان بغير افعل فلا تنصب جوابه. وأما جزمه اقبله. نعم، الجزم لا يشترط فيه أن يكون الطلب محضًا. حتى يجزم الفعل المضارع لا يشترط أن يكون الطلب محضًا. حقيقة يجوز أن يكون الطلب محضًا ويجوز ألا يكون الطلب محضًا؛ يكون باسم فعل الأمر أو المصدر. وأما النصب فشرطه الأساس أن يكون الطلب محضًا. لذلك قال: والأمر إن كان بغير افعل بأن كان بصيغة الخبر أو باسم فعل الأمر أو بالمصدر، المهم، فلا تنصب جوابه مع الفاء كما تقدم. ولكن جزمه اقبله عند حذف الفاء. قال في شرح الكافية: بالإجماع. وذلك نحو قوله تعالى -هذا مثال على الجزم-: ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾. الآن يغفر، إيش اللي جزمها؟ جزمها أنها في سياق أمر. وين الأمر؟ الأمر جاء بصيغة الجملة الخبرية. تؤمنون بالله ورسوله، التقدير آمنوا بالله ورسوله وجاهدوا في سبيل الله يغفر. فالأمر هنا جاء بصيغة الخبر، وما ذلك جزم الفعل المضارع. الجزم ما في إشكال.

ونفس الشيء: اتقى الله امرؤ فعل خيرًا يثب عليه. اتقى الله امرؤ فعل خيرًا يثب عليه. هنا جزمت يثب. طب السياق اللي قبلها سياق خبري. نقول: صح خبري، لكنه مراد به الأمر: ليتق الله امرؤ وليفعل خيرًا، الجواب يثب عليه.

ومنه أيضا قوله: أبت لي عفتي وأبى بلائي وأخذ الحمد بالثمن الربيح، و-إمساكي على المكروه نفسي وضربها مثل البطل المشيح، وقولي كلما جشأت وجاشت مكانك تحمدي. مكانك اسم فعل أمر بمعنى الزم. اسم فعل أمر بمعنى مكانك تحمدي أو تستي. فجزم تحمدي مع أنه مسبوق بماذا؟ باسم فعل. فهذا يدل فعلًا أن الفعل المضارع يجزم في سياق ليس يشترط أن يكون فعل أمر، بل حتى في الخبر الذي معنى الأمر أو اسم فعل الأمر، كله يؤدي نفس الغرض.

طب هنا قال تنبيه: أجاز الكسائي النصب بعد الفاء الواقعة في جواب اسم فعل الأمر، مثل صح. وكذلك الخبر الذي بمعنى الأمر. يعني باختصار لم يوافق الكسائي على هذا الشرط في النصب، نحو حسبك. حسبك، قال: هو خبر بمعنى الأمر. وذكر في شرح الكافية أن الكسائي -هذا كلام ابن مالك- ذكر أن الكسائي انفرد بجواز ذلك، هو الوحيد الذي خالف. قال: ولكن أجازه ابن عصفور في جواب نزال بالتحديد من أسماء فعل الأمر، وهو اسم الفعل الأمر المقيس. وحكاه ابن هشام الخضراوي عن ابن جني أيضا. فبالتالي يكون الذي انفرد به الكسائي ما سوى هذه الصورة. وأما صورة نزال فقد شاركه فيها ابن عصفور وابن جني.

الثاني: أجاز الكسائي أيضا نصب النصب جواب الدعاء المدلول عليه بالخبر نحو غفر الله لزيد فيدخله الجنة. لأنه هنا نفس الفكرة. الأمر والدعاء كلاهما نفس الفكرة. يعني إذا كان بالخبر فالكسائي رحمة الله عليه يرى جواز نصب الفعل المضارع بعد فاء السببية.

ثم قال: والفعل بعد الفاء في الرجا نصب كنصب ما إلى التمني ينتسب. وفاقًا للفراء. إذن الفراء وطائفة كبيرة من النحاة ألحقوا الرجاء بالتمني كما قلت لكم. ولذلك قال: والفعل بعد الفاء في الرجا نصب. وحقيقة الواو تقاس على الفاء. ما دامت أصلاً قضية قياسية، فالواو تقاس على الفاء. والفعل بعد الفاء في الرجا نصب. في الرجا كما إلى التم- ك- كنصب ما إلى التمني ينتسب. نفس الشيء.

ومنه قراءة حفص، قراءتنا: ﴿لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ * أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ﴾ [غافر: 36-37]. وكذلك: ﴿لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى﴾ [عبس: 3-4]. آيتان في كتاب الله واضحتان.

وكذلك قول الراجز: إيه عل صروف الدهر أو دولاتها تدلنا اللمة من لماتها فنستريح أو فتستريح النفس من زفراتها. فتستريح النفس. عل صروف الدهر فتستريح. السياق سياق رجاء. ومذهب البصريين أن الرجاء ليس له جواب منصوب. إذن لاحظ أن إلحاق الرجاء بالتمني هو مذهب كوفي وليس مذهباً بصرياً في الأشهر. لذلك قال: ومذهب البصريين أن الرجاء ليس له جواب منصوب. وتأولوا ذلك أي الأبيات والآيات السابقة بما شيء بعيد. لا يهمنا. ما دام إنه بعيد وما ذكره الشموني إذن ما يهمنا.

وقول أبي موسى وقد أشربها معنى ليت من قرأ فأطلع إيه نصباً يقتضي تفصيلاً. هذا أبو موسى الش- يقول: وقد أشربها معنى ليت من قرأ فأطلع. وهي قراءتنا. فقال هو رجاء، لكن المراد منه التمني أو شرب معنى التمني. فقال: فكأنه يقتضي تفصيلاً. ما هو التفصيل الذي يعني يقول يقصده الشموني؟ يريد بالتفصيل أن الرجاء إذا أشرب معنى التمني نصب الفعل المضارع بعده. والرجاء إذا لم يشرب معنى التمني رفع الفعل المضارع بعده. فكأنه هناك ثلاثة أقوال: قول الفراء ومن تبعه أن الرجاء مثل مثل التمني ينصب الفعل المضارع بعده مقترنًا بفاء السببية وواو المعية. قول البصريين المنع مطلقًا بعد فاء السببية بعد و- إيه ال- الرجاء وتأولوا الآيات بما هو بعيد. القول التفصيلي أنه إذا كان الرجاء أشرب معنى التمني يجوز نصب الفعل بعده، وإذا كان لم يشرب معنى التمني لا يجوز نصب الفعل بعده. هذا قول ثالث تفصيلي. والصحيح هو الأول لقوة الشواهد التي تدل عليه.

تنبيه: القياس أيضًا جواز جزم جواب الترجي إذا سقطت الفاء عند من أجاز النصب، وهم الفراء ومن وافقه. وذكر في الارتشاف أبو حيان أنه قد سمع الجزم بعد الترجي، سمع سماعاً فقط وليس فقط قضية قياسية. قال: وهو يدل على صحة ما ذهب إليه الفراء، وهو أن الرجاء مثل مثل التمني وليس كما ذهب البصريون وغيرهم.

ثم ختم فقال -طبعًا بقي بيتان- هذا البيت يعني يعطي صورة أخرى من صور إيه أن المضمرة جوازاً. ثم سنأتي للبيت الأخير. إيش قال هنا؟ قال: وإن على اسم خالص فعل عطف ينصبه أن ثابتًا أو منحذف. ينصبه أن ثابتًا أو منحذف. إن على اسم خالص فعل، أي فعل مضارع عطف. طبعًا هنا في نوع من التجاوز؛ لأن العطف ليس للفعل المضارع، بل للمصدر المؤول من أن مع الفعل المضارع، فهذا نوع من التجاوز. وإن على اسم خالص فعل، المراد الفعل المضارع المسبوق مع أن بمصدر مؤول. وإن على اسم خالص فعل عطف ينصبه أن ثابتًا أو منحذف. يعني ينصبه لفظ أن حالة كون لفظ أن ثابتًا فيجوز إظهاره، أو منحذف فيجوز إضماره.

هذه هي الصورة الثانية من صور أن المضمرة جوازًا. بعد أن أنهى من صور أن المضمرة وجوبًا وخلصنا منها، رجع لنا على صورة من صور أن المضمرة جوازًا. احنا مرت معنا صورة من صور أن المضمرة جوازًا، وهي الفعل المضارع المقترن بماذا؟ بلام الجر مباشرة، ما فيش نفي. الفعل المضارع المقترن بلام الجر التي تفيد التعليل أو العاقبة: ليأكل ليكون وما شابه ذلك، فقلنا أن هنا مضمرة جوازًا.

الحالة الثانية من حالات جواز الإضمار والإظهار إذا جاء عندنا إيه حرف من حروف العطف التالي. هو قال: وإن على اسم خالص فعل عطف. أيضا كلمة عطف فيها إطلاق وعمومية، لكنها في الحقيقة مقيدة كما سيأتي معنا في الشرح، مقيدة بأحرف عطف معين، وهي الواو والفاء وثم وأو. طبعًا وهي على معانيها، وأو هنا على معناها الأصلي، مش أو التي بمعنى حتى أو إلا، لا لا، أو التي بمعناها الأصلي. الواو والفاء وثم وأو فقط حروف العطف هذه.

إذا جاء أحبابي الكرام بعدها فعل مضارع وكان هذا الفعل المضارع سيعطف على اسم خالص. الاسم الخالص: الاسم الذي ليس مشتقاً. الآن اسم الفاعل، اسم المفعول، صفة مشبهة، صيغة مبالغة، اسم تفضيل، هذه ليست أسماء خالصة، إنها فيها شائبة الفعل. تمام؟ المراد بالاسم الخالص ال- الاسم الذي ليس مشتقاً كأسماء الأجناس: عباءة وثوب وأسد ونمر وما شابه ذلك. فإذا جاء فعل مضارع معطوف بالواو والفاء وثم أو أو واحد منهم على اسم خالص، في هذه الحالة أحبابي الكرام يكون الفعل المضارع منصوب بأن مضمرة جوازًا، فيجوز إضمارها ويجوز إظهارها، ويكون المصدر المؤول معطوفًا على هذا الاسم الخالص. لذلك قال: وإن على اسم خالص أي اسم لا يوجد فيه شائبة الفعل، يعني ليس مشتقاً. فعل عطف عرفنا ما فيها كلمة فعل من تجوز، وكذلك كلمة عطف أنها تحتاج إلى تخصيص بأحرف عطف معينة.

قال: ينصبه أن ثابتًا أو محذوفًا. طيب، أن ينصب الفعل بأن مضمرة جوازًا في مواضع، وهي خمسة. كما ينصب الفعل المضارع بها بأن مضمرة وجوبًا في خمسة مواضع. مر معنا المواضع التي تضمر فيها أن وجوبًا. قال: فالأصل من مواضع الجواز -الآن سيتكلم مواضع الجواز- ما تقدم بعد اللام إذا لم يسبقها كون ناقص ماض منفي، يعني اللام المرتبطة لام الجر المرتبطة بالفعل المضارع إذا لم تكن لام الجحود، ولم يكن بين اللام وبين الفعل المضارع نفي؛ لأنه إذا كان فيه نفي هنا ستظهر أن وجوبًا. فهي الصورة التي ذكرناها سابقًا. قال: وقد سبق ذلك في قوله: وإن عدم لا فأنا أعمل مظهرًا أو مضمرًا.

وأما الأربعة الباقية، الأربعة الباقية هو جعلها أربع صور ابن الأشموني، أنا جعلتها صورة واحدة، هي صورة العطف بالواو والفاء وثم أو، هو جعل كل واحدة منهم صورة، فلذلك قال: أن تضمر جوازًا في خمس صور. أنا جعلتهم صورتين؛ لأنه صورة ال الفعل المضارع المقترن باللام، وصورة العطف على اسم خالص فقط، ما فيش داعي نخليهم خمسة، خليهم اثنين، وإن تفهم بهذه الصورة يكون الأمر أسهل. والأربعة الباقية هي المرادة بهذا البيت، وهي أن تعطف الفعل المضارع على اسم خالص بإحدى هذه الحروف الأربعة: الواو أو أو أو الفاء أو ثم، نحو قوله: لَلُبْسُ عَبَاءَةٍ وَتَقَرَّ شوف لَلُبْسُ عَبَاءَةٍ وَتَقَرَّ. تمام أحبابي الكرام إيه فلاحظوا أنه عطف وتقر ليس على عباءة طبعًا.

هنا العطف على ماذا؟ العطف على اللبس. لبس عباءة وتقر، طبعًا اللبس مصدر ما فيه شائبة الاشتقاق هو المصدر. فعطف تقر على اللبس، عطف تقر على اللبس. فهنا تقر منصوب بأن مضمرة جوازًا لأنها معطوفة على اسم خالص، وهو المصدر أحب إلي من لبس الشوب. ومنه قوله: أو يرسل رسولًا، ففي قراءة غير نافع بالنصب معطوفًا على ماذا؟ وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيًا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولًا.

فيرسل معطوفة على وحيًا تمام؟ والوحي هو مصدر وليس مشتقًا. فهذا عطف على اسم خالص. ونحو قوله: لولا توقع معتر فأرضيه ما كنت أوثر أترابًا على ترابي. يعني أنا لماذا أفضل الغناء؟ لأني فقط أتوقع أن يأتيني إنسان متعب منهك فأساعده. لولا توقع معتر فأرضيه، فأرضيه معطوف على التوقع مصدر وليس فيه شائبة الفعل. إني وقتلي سليكًا ثم أعقله، إني وقتلي سليكًا ثم أعقله، فأعقله معطوفة على قتلي. إني وقتلي سليكًا ثم أعقله، أعقله منصوب لأنه معطوف على اسم خالص ونصبه بأن مضمرة جوازًا. قال ابن مالك عليه رحمة الله: والاحتراز بالخالص من الاسم الذي في تأويل الفعل.

قال: نحو الطائر فيغضب زيد الذباب. الطائر يعني الذي يطير. فواضح هذه صلة موصول. يعني اسم موصول وهو ال، هنا ال اسم موصول هو متصل باسم الفاعل مع صلته، والأصل في صلة الموصول أن تكون جملة فعلية. فاعتبر الصلة مع صلتها هنا اسم الموصول مع صلته عفونا، اعتبره في كجملة فعلية فبالتالي الطائر فيغضب فكلمة يغضب ليست معطوفة على اسم خالص. وهنا يعني كأنها هذا في الحقيقة يفتح لي باب النظر أنه هل اسم الفاعل إذا لم يقترن بأل هل هو اسم خالص؟ نحن قلنا أن المشتقات فيما فهمناه الأصل أنها ليست من الأسماء الخالصة لأن الاسم الخالص اسم الجنس اسم العلم الاسم الجامد كما يعبرون.

لكن المشتق هل هو اسم خالص؟ الأصل أنه ليس اسمًا خالصًا فيه معنى الفعلية، لكن هل هنا لا يعتبر اسمًا خالصًا بس أو فقط إذا اقترن بأل الموصولية؟ وإذا بالتالي لم يقترن بأل الموصولية كان مثلًا طائر بدون أل الموصولية، هل سيعتبر اسمًا خالصًا؟ أظن هذا يحتاج إلى نظر. هل أنتم تفهمون ماذا أقصد؟ يعني أنا قبل قليل لما قلت الاسم الخالص بشرط كما قلت ألا يكون في تأويل الفعل، وقلت الذي في تأويل الفعل المشتقات: اسم فاعل، اسم مفعول، صفة مشبهة. وعندما تقرأ في الحواشي يقولون: الاسم الخالص هو الاسم الجامد، هكذا يقولون. ويمثلون بالمصادر بأسماء الأعلام.

طيب المشتقات هي اسم الفاعل اسم المفعول الصفة المشبهة هل هي تعتبر اسمًا ليس خالصًا سواء اقترنت بأل أو لم تقترن بأل؟ لأنه هنا لما مثل مثل باسم الفاعل المقترن بأل. طيب إذا اسم الفاعل ما اقترن بأل هل تعتبرونه خالصًا أو ليس خالصًا؟ أظن هذه ما زالت تحتاج إلى تحرير عندي أكثر، لأنه هنا مثل باسم الفاعل المقترن بأل. ولاحظوا ايش قال بعد ذلك؟ قال: لأن الطائر في تأويل الذي يطير. ومن العطف فهنا جعلها اسمًا ليس خالصًا لأنها في تقدير الذي يطير. طيب لو ما كان فيه أل هل ستعتبرونها اسمًا خالصًا وينصب الفعل المضارع بعدها؟ هذا أظن يحتاج إلى تحرير.

قيدوا أيضًا احترز من العطف على المصدر المتوهم. قال: فإنه يجب فيه إضمار أن وهذا في حالة الفاء والواو وأو والتي ذكرناها، فإنه هنا الفعل المضارع بعدها المصدر المؤول من معطوف على ماذا؟ ليس على اسم خالص، بل معطوف على مصدر متوهم قبلها. وهذه صور تكون فيه أن مضمرة وجوبًا. تنبيهات قال: إنما قال على اسم ولم يقل على مصدر كما قال بعضهم. قال: وإن على اسم خالص ليشمل غير المصدر كأسماء الأعلام. فإن ذلك لا يختص به. شوف ايش قال؟ قال: لولا زيد ويحسن إلي لهلكت. التقدير: لولا زيد وإحسانه إلي لهلكت. ف يحسن معطوف على اسم خالص وهو علم زيد.

الثاني تجوز ابن مالك في قوله: فعل عطف، فإن ال معطوف في الحقيقة ليس الفعل كما قلت، وإنما هو المصدر المؤول. الثالث أطلق العاطف وأيضًا يحتاج إلى تخصيص، لأن مراده أربعة أحرف فقط إن لم يسمع في غيره وهي الواو والفاء وثم وأو. ثم ختمها ابن مالك فقال: وشذ حذف أن ونصب في سوى ما مر فاقبل منه ما عدل روا. أي حذف أن مع نصب الفعل المضارع في غير المواضع العشرة التي ذكرناها. ايش يقصد بالعشرة؟ الخمسة التي تضمر فيها أن وجوبًا، والخمسة التي تضمر فيها أن جوازًا. طبعًا الخمسة التي تضمر فيها أن جوازًا أنا حصرتها في اثنين، بس هو جعلها خمسة مشوا معه.

يقول لك أن ينصب الفعل المضارع بأن مضمرة في غير الصور العشرة هذه يكون شاذ. قال: لا يقبل منه إلا ما سمع ويوقف عند السماع. كقولهم مثلًا مما سمع من الأمثال العربية: خذ اللصة قبل يأخذك. يأخذك بأن مضمرة مع عدم وجود لا صورة من صور الجواز ولا صورة من صور الوجوب. وأمره يحفرها. أيضًا لم يوجد صورة من صور الجواز ولا الوجوب ونصب، فهذا يبقى على السماع. ومنه المثال أو الجملة الشهيرة: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه. وهذا مثل مشهور. تسمع بالمعيدي خير. تسمع رؤي بالنصب ولا يوجد أن قبله مذكورة. فقالوا: نصب بأن مضمرة. وهذا أيضًا شاذ لا يقاس عليه.

وقراءة بعضهم: بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه. بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه بالنصب. لأنه لا يوجد قبل الفاء لا يوجد قبل الفاء لا طلب ولا نفي. فبالتالي ما الذي نصبه؟ أن مضمرة، ومن يعني أن مضمرة مع أنها ليست من الصور العشر. وقراءة الحسن: قل أفغير الله تأمروني أعبد. نصب الفعل المضارع على قراءة الحسن مع عدم وجود يعني لا يوجد أن مذكورة بل هناك أن مضمرة ولا يوجد داعي من الدواعي لإضمارها. ومنه قوله: فلم أر مثلها خباسة واجد ونهنهت نفسي بعدما كدت أفعله. بعدما كدت أفعله. نصب مع عدم وجود يعني داعي لإضمار أن لا وجوبًا ولا جوازًا.

تنبيهات قال: الأول أفهم كلامه أن ذلك مقصور على السماع فعلًا ولا يجوز القياس عليه. وبه صرح في شرح الكافية. ولكن في التسهيل قال: وفي القياس عليه خلاف. يعني على هذه الصور الشاذة هل يقاس ولا لا يقاس؟ فيه خلاف. ولكن الصحيح فعلًا ألا يقاس عليها ضبطًا للباب. الثاني أجاز ذلك الكوفيون ومن وافقهم. التقدير يعني أجاز الكوفيون القياس عليها. الكوفيون ومن وافقهم أجازوا القياس عليها، لكن نحن قلنا الأصل الوقوف وعدم القياس.

التنبيه الثالث والتنبيه الرابع خلص أدعه لكم لا أطيل عليكم أكثر من ذلك في محاضرة اليوم. يعني لسه بنصول بموضوع إلى أن نستطيع أن نقتصر على التنبيه الأول والثاني يتعلق به الفائدة. في المحاضرة القادمة إن شاء الله نشرع في موضوع جديد تمامًا وهو موضوع عوامل الجزم. انتهينا الآن من عوامل النصب سنشرع في عوامل الجزم نعرف ما يجزم فعلًا واحدًا وما يجزم فعلين. وقاربنا الـ 700. اللهم أعنا وقونا ومكنا إنك ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.