ما زلنا نعيش في ألفية ابن مالك. تجاوزنا أكثر من نصف سنة في مدارستها وفي مدارسة هذا الشرح العظيم رحمه الله عليه؛ شرح مفيد مليء بالمسائل والتحقيقات والنظر. هذا الشرح إذا استوعبه طالب العلم وأعاده مرتين أو ثلاث، حصل على زخم كبير جداً ومعلومات كثيرة في علم النحو أظن أنها تكفيه في رحلته العلمية في جانب كبير جداً.
الكتاب واسع شمولي، فأنا أحب أن يهتم طالب العلم به وأن يعيد تلخيصه وترتيبه وتنظيمه، ويمكن أيضاً أن يُطرح مرة أخرى لطلبة العلم بحلة أخرى بعد أن يُعاد ترتيب الأفكار التي طرحها الأشموني. كتاب مفيد جداً في النظر والتحليل، ومملوء ومضغوط أيضاً، فتحلو دراسته ويحلو النظر فيه. ورحم الله تعالى ابن مالك، ورحم الله تعالى الأشموني، وجزاهما عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.
انتهى بنا الحديث إخواني الكرام إلى باب إعراب الفعل، وعرفنا أن الفعل المضارع الحال الأصيل له أن يكون مرفوعاً بعامل معنوي هو التجرد من الناصب والجازم، هذا أصح الأقوال في المسألة. ناقشنا الأقوال الأخرى التي قيلت في عامل الرفع. بعد ذلك انتقلنا إلى الحالة الأخرى للفعل المضارع ألا وهي النصب، فعرفنا أن الفعل المضارع هناك نواصب تنصب بنفسها له، وهناك نواصب لا تنصب بنفسها بل بأن مضمرة بعدها.
إضمار أن على حالتين: إما أن يكون إضمار أن بعدها على سبيل الجواز، يجوز إضمارها ويجوز إظهارها، وإاما أن يكون إضمار أن بعدها على سبيل الوجوب. في المحاضرة السابقة بدأنا بالقسم الأول وانهيناه؛ تكلمنا عن النواصب التي تنصب وهي أربعة: لن وهذه لا تحتاج إلى شروط، وأن وهي أم الباب أصلاً لأنها هي التي تنصب بنفسها وتضمر أيضاً بعد أدوات معينة فهي أكثر الأحكام دائرة عليها أن، وتكلمنا أيضاً عن كي المصدرية، كي المصدرية أيضاً تنصب بنفسها احترازا من كي الجارة، كي الجارة تنصب لكن ليس بنفسها بل بأن مضمرة بعدها فهي من القسم الثاني.
إذاً، لن وأن وكي وإذن، وخطبنا بإذن وعرفنا شروط النصب بإذن. اليوم بإذن الله نتكلم عن القسم الثاني وهو ما ينصب بأن يضمر بعده، إما أن يكون المضمر بعده على سبيل الجواز. ما معنى أن نضمر على سبيل الجواز؟ أي أنه يجوز إضمارها، ويجوز في بعض السياقات إظهارها. النوع الثاني: ما تكون قد مضمرة بعده وجوباً، أي يجب أن تكون مضمرة ولا يجوز إظهارها بحال، فالوجوب وجوب الإضمار والجواز جواز الإضمار، فهذا هو الفرق بين النوعين.
فيقول ابن مالك عليه رحمة الله تعالى مبيناً أحوال أم عموماً الآن سيبدأ بتبيين أحوالها فقال: وبين لا ولام جر التزم * إظهار ناصبة وأن عدم * لا فاعمل. هذا يعني كان المراد لفظها، فاعمل يعني اعمل أن، طبعا هنا المراد لفظها فلذلك يجوز التعامل معه على أنه كلمة كاملة مفعول به مقدم، يعني اعمل أن مظهراً أو مضمرا. وبعد نفي كان حتماً أضمرا.
أحبابي الكرام، إذاً سنبدأ الآن بالكلام عن أحوال أن. تقول أحوال أن: هناك حالة يجب فيها إظهارها لا يجوز أن تكون فيها مضمرة، وهناك حالتان جواز الإضمار والإظهار، وهناك الحالات الأخرى وهي الأكثر وجوب الإضمار. الآن كل الكلام سيدور حول أن؛ قلنا التي ينصب بنفسه أربعة: لن وإذا وكي المصدرية وأن، وأن أشرنا لها سابقاً بكلام مختصر، الآن سيتكلم وسيفرد الكلام عن أن من هنا إلى آخر الباب ليبين أن أن هي أم الباب، باب نواصب الفعل المضارع لها ثلاث أحوال: حالة يجب فيها إظهارها، وحالتان سيأتي معنا يجوز فيهما الإضمار والإظهار، وباقي الحالات وجوب إضمارها.
تمام، هنا بدأ ابن مالك بالحالة التي يجب فيها إظهار أن فقال: وبين لا ولام جر التزم إظهار أن ناصبة. ما معنى هذا الكلام؟ يخبرنا ابن مالك عن الحالة التي يجب فيها أن تظهر أن ولا يجوز إضمارها. وهذه الحالة هي إذا وقعت أن بين لام الجر التي تفيد التعليل وبين لا النافية، ثم جاء الفعل المضارع، إذن لام زائد أن زائد لا زائد الفعل المضارع. في هذه الحالة يجب إظهار أن ولا يجوز إضمارها. هي باختصار إذا وقعت أن بين لام الجر ولا النافية أو لا الزائدة، سنعرف أن لا هذه تكون نافية وزائدة، تكون نافية أو زائدة تماماً.
مثال ذلك قال تعالى: ﴿لِئَلَّا﴾، هو هذا التركيب، تركيب لئلا يكون، لئلا يمشي، لئلا يذهب، لئلا يفعل، باختصار أيما كان الفعل المضارع إذا جاء التركيب لئلا في لام جر؛ لام الجر ثم أن المصدرية ثم لا سواء كانت لا نافية حقيقة أو زائدة، ثم جاء الفعل المضارع فهنا يجب إظهار أن، وتكون ما الإعراب؟ تقول لام حرف الجر وأن حرف نصب ومصدر، لا نافية أو زائدة حسب السياق، وهنا الفعل المضارع المؤول من أن مع الفعل المضارع في محل جر بحرف الجر اللام. ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ﴾ [النساء: 165] هذا مثال على لئلا ولا نافية حقيقة، لئلا يكون للناس على الله حجة.
مثال لا الزائدة قوله تعالى: ﴿أَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ [الححديد: 29]، ألا يقدرون على شيء من فضل الله. قال لئلا يعلم، هو ما بضبطش تكون لا نافية؛ لأن المراد العكس إثبات أي ليعلم أهل الكتاب أنهم لا يقدرون على شيء من فضل الله، فلئلا يعلم أهل الكتاب أن لا هنا زائدة. ونفس الفكرة يجب أم أيضاً، فإذا أن سواء بقى بعدها لا نافية أو زائدة ما دامت مسبوقة بلا مجرورة بلام الجر وبعدها لا النافية أو الزائدة ثم فعل مضارع فيجب إظهارها، وهذا معنى قول ابن مالك: وبين لا ولام جر أي إذا وقعت أن بين لا ولام جر التزم إظهار أن حالة كونها ناصبة.
قال: وأن عدم لا. نهاية هذا البيت مع بداية البيت اللاحق. وأن عدم يعني وأما إذا جاءت لام الجر وبعدها أن لكن سقطت لا، جاءت لام الجر وبعدها أن لكن سقطت لا، في هذه الحالة ننتقل إلى الجواز، جواز الإضمار والإظهار؛ جاء لام الجر بعدها أن ثم الفعل المضارع من دون وجود لا. فقال: إذا عدمت لا فاعمل، يعني اعمل مفعول به مقدم واعمل فعل أمر، اعمل أن حالة كونك مظهراً لها يجوز إظهارها ويجوز إضمارها. وهذه هي الحالة الأولى من حالات جواز الإضمار والإظهار.
إذن الحالة الأولى: إذا جاءت اللام زائد أن زائد الفعل المضارع هنا يجوز إضمارها ويجوز إظهارها. الحالة الثانية ستأتي معنا في آخر باب النواصب: وأن على اسم خالص فعل عطف * تنصبه أن ثابتاً أو منحذف. ذكرونا لن أطرحها الآن حتى لا أ شغلكم بها عندما يطرحها ابن مالك، لكن تذكروا هناك حالة ثانية يجوز فيها الإضمار والإظهار لأن ستأتي معنا في نهاية باب نواصب الفعل المضارع، لذلك قال: وأن عدم لا فاعمل، يعني اعمل أن مظهراً لها أو مضمرا لها.
بعد ذلك في الشطر الأخير هنا انتقل إلى أول حالة من حالات وجوب إضمارها فقال: وبعد نفي كان حتماً أضمرا. أحبابي الكرام، إذاً سنبدأ الآن بالكلام عن أحوال أن، تقول أحوال أن: هناك حالة يجب فيها إظهارها، لا يجوز أن تكون فيها مضمرة، وهناك حالتان جواز الإضمار والإظهار، وهناك الحالات الأخرى وهي الأكثر وجوب الإضمار. الآن كل الكلام سيدور حول أن؛ احنا قلنا التي ينصب بنفسه أربعة: لن وإذا وكي المصدرية وأن، وأن أشرنا لها سابقاً بكلام مختصر، الآن سيتكلم وسيفرد الكلام عن أن من هنا إلى آخر الباب ليبين أن أن هي أم الباب، باب نواصب الفعل المضارع لها ثلاث أحوال: حالة يجب فيها إظهارها، وحالتان سيأتي معنا يجوز فيهما الإضمار والإظهار، وباقي الحالات وجوب إضمارها.
تمام، هنا بدأ ابن مالك بالحالة التي يجب فيها إظهار أن فقال: وبين لا ولام جر التزم إظهار أن ناصبة. ما معنى هذا الكلام؟ يخبرنا ابن مالك عن الحالة التي يجب فيها أن تظهر أن ولا يجوز إضمارها. وهذه الحالة هي إذا وقعت أن بين لام الجر التي تفيد التعليل وبين لا النافية، ثم جاء الفعل المضارع، إذن لام زائد أن زائد لا زائد الفعل المضارع. في هذه الحالة يجب إظهار أن ولا يجوز إضمارها. هي باختصار إذا وقعت أن بين لام الجر ولا النافية أو لا الزائدة، سنعرف أن لا هذه تكون نافية وزائدة، تكون نافية أو زائدة تماماً.
مثال ذلك قال تعالى: ﴿لِئَلَّا﴾، هو هذا التركيب، تركيب لئلا يكون، لئلا يمشي، لئلا يذهب، لئلا يفعل، باختصار أيما كان الفعل المضارع إذا جاء التركيب لئلا في لام جر؛ لام الجر ثم أن المصدرية ثم لا سواء كانت لا نافية حقيقة أو زائدة، ثم جاء الفعل المضارع فهنا يجب إظهار أن، وتكون ما الإعراب؟ تقول لام حرف الجر وأن حرف نصب ومصدر، لا نافية أو زائدة حسب السياق، وهنا الفعل المضارع المؤول من أن مع الفعل المضارع في محل جر بحرف الجر اللام. ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ﴾ [النساء: 165] هذا مثال على لئلا ولا نافية حقيقة، لئلا يكون للناس على الله حجة.
مثال لا الزائدة قوله تعالى: ﴿أَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ [الححديد: 29]، ألا يقدرون على شيء من فضل الله. قال لئلا يعلم، هو ما بضبطش تكون لا نافية؛ لأن المراد العكس إثبات أي ليعلم أهل الكتاب أنهم لا يقدرون على شيء من فضل الله، فلئلا يعلم أهل الكتاب أن لا هنا زائدة. ونفس الفكرة يجب أم أيضاً، فإذا أن سواء بقى بعدها لا نافية أو زائدة ما دامت مسبوقة بلا مجرورة بلام الجر وبعدها لا النافية أو الزائدة ثم فعل مضارع فيجب إظهارها، وهذا معنى قول ابن مالك: وبين لا ولام جر أي إذا وقعت أن بين لا ولام جر التزم إظهار أن حالة كونها ناصبة.
قال: وأن عدم لا. نهاية هذا البيت مع بداية البيت اللاحق. وأن عدم يعني وأما إذا جاءت لام الجر وبعدها أن لكن سقطت لا، جاءت لام الجر وبعدها أن لكن سقطت لا، في هذه الحالة ننتقل إلى الجواز، جواز الإضمار والإظهار؛ جاء لام الجر بعدها أن ثم الفعل المضارع من دون وجود لا. فقال: إذا عدمت لا فاعمل، يعني اعمل مفعول به مقدم واعمل فعل أمر، اعمل أن حالة كونك مظهراً لها يجوز إظهارها ويجوز إضمارها. وهذه الحالة الأولى من حالات جواز الإضمار والإظهار.
إذن الحالة الأولى: إذا جاءت اللام زائد أن زائد الفعل المضارع هنا يجوز إضمارها ويجوز إظهارها. الحالة الثانية ستأتي معنا في آخر باب النواصب: وأن على اسم خالص فعل عطف * تنصبه أن ثابتاً أو منحذف. ذكرونا لن أطرحها الآن حتى لا أشغلكم بها عندما يطرحها ابن مالك، لكن تذكروا هناك حالة ثانية يجوز فيها الإضمار والإظهار لأن ستأتي معنا في نهاية باب نواصب الفعل المضارع، لذلك قال: وأن عدم لا فاعمل، يعني اعمل أن مظهراً لها أو مضمرا لها.
بعد ذلك في الشطر الأخير هنا انتقل إلى أول حالة من حالات وجوب إضمارها فقال: وبعد نفي كان حتماً أضمرا. الآن سنبدأ ومن هنا إلى الابيات التي ستأتي معنا إن شاء الله سنبدأ بحالات وجوب الإضمار وهي الحالات الأكثر. أول حالة من حالات وجوب الإضمار ما هي؟ إذا جاءت اللام ثم كان هناك أن وفعل مضارع، هنا هكذا لن يتسع، فسامحوني أنا سأضطر أمسح هذا، اضطر أمسح هذا حتى يكون هناك متسع لنا لنكتب حالات الإضمار.
الحالة الأولى من حالات الإضمار: إذا كان عندي كون ناقص ماض منفي، يعني إذا كانت الجملة مبتدئة بكان الناقصة احترازاً من كانت تامة، إذا كانت جملة مبتدئة بكان الناقصة، فعل ماضي ناقص بكان بالتحديد دون سائر أخواتها، إذا كان مبتدأ بكون كان الناقصة وكانت أن ناقصة وتدل على مضي، سواء هي بصيغة الماضي كان أو بالمضارع المنفي بلم لأن لم تقلب المضارع إلى الماضي كما تعلمنا مسبقاً، فاذا كانت الجملة مصدرة بفعلي كان الناقص الماضي، سواء ماضي بلفظه أو ماضي بدلالته، وكان هذا الماضي منفي.
إذا اجتمعت هذه الأمور الأربعة ثم جاء بعد هذا الكون الناقص الماضي المنفي جاء لام جر مع فعل مضارع، فهنا الفعل المضارع يكون منصوباً بأن مضمرة وجوباً، وتسمى اللام هنا هي لام جر صحيح، هي لام جر لكن تسمى لام الجحود، وابن النحاس كما سيذكر الأشموني يسميها لام النفي لأن النفي أعم من الجحود، وحقيقة تسمية لام النفي أقرب إلى الواقع، هي لام نافية، تمام؟ لأنها جاءت في سياق النفي. خلصنا، ما دام نسميها لام الجحود ممكن نسميها لام النفي لأنها جاءت في سياق النفي؛ لأنه قبلها كون ناقص ماض منفي، فلأنها جاءت في سياق النفي تسمى لام، لكن أشهر تسميتها لام الجحود في العربي.
المهم، فهنا إذا جاء عندي كون ناقص ماض منفي في بداية الجملة ثم جاء لام جر متصلة بالفعل المضارع، فهناك أن مضمرة وجوباً لا يجوز إظهارها هي الناصبة للفعل المضارع. وهذا معنى قول ابن مالك: وبعد نفي كان أي بعد كان المنفية بالشروط التي ذكرناها حتماً أضمر. طبعا الكلام مختصر في الألفية في البيت لكن هذا بسطه وشرحه، لأنه هو يرمز لفكرة أنت عليك أن تأخذ معناها من الشروح. فهنا ذكر أول حالة من وجوب الإضمار تمام؟
وللاحظوا أنه كل ما ذكرناه الآن من الحالات هناك لام جر وأن. الحالة الأولى: هناك لام جر وأن وبعدها لا النافية أو الزائدة. الحالة الأولى من حالات جواز الإضمار والإظهار هي حالة وجود لام التعليل، لام الجر يعني، لام الجر وبعدها أن ثم مباشرة الفعل المضارع. الحالة الثالثة أيضاً هناك لام الجر مع الفعل المضارع، لكن هنا لام الجر سبقت بكون ناقص ماض منفي، فوجب إضمار أن.
طيب سريعا نقرأ ما يقول الأشموني قال: وبين لا ولام جر نلتزم إظهار الناصب نحو ألا يكون للناس، هذا ذكرناه مثال، ومثال الزائدة: ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾. في الآية الأولى نافية وفي الثانية زائدة وهذا واضح. قال: وأن عدم لا فاعمل مظهراً أو مضمرا. قال لا إعرابها في البيت: وأن عدم لا، هي في موضع الرفع بعدم، مرفوعة على أنها إيه؟ نائب فاعل. إعراب لها بمطلع البيت الثاني نائب فاعل لعدم في نهاية البيت السابق، وأن في موضع النصب بإيه؟ اعمل أو فأن اعمل مفعول به مقدم، وهذا كله إعرابات للبيت.
ومظهراً أو مضمرا قال: نصب على الحال، وصاحب الحال إما أن يكونا اسم مفعول يعني إذا قرأت البيت: فاعمل مظهراً أو مضمرا يكون مظهراً أو مضمرا صاحب الحال له أنت، وإذا قرأت البيت: فاعمل مظهراً أو مضمرا يكون صاحب الحال الضمير المستتر اعمل. فقرائتك للبيت ستحكم من صاحب الحال، وهذا كلام صحيح لذلك قال: أو من فاعل اعمل المستتر. فالبيت إذن يجوز قراءته على وجهين: يجوز أن تقرأه فاعمل مظهراً أو مضمرا، ويجوز أن تقرأه فاعمل مظهراً أو مضمرا، هذا يجوز وهذا يجوز، أي يجوز إظهار أن وإضمارها بعد اللام إذا لم تكن مسبوقة بكون ناقص ماض منفي حتى لا يجب الإضمار، وإذا لم يقترن الفعل المضارع بلاء حتى لا يجب الإظهار، فهنا نتكلم عن حالة المنتصف، حالة جواز إضمار، يجوز إضمار أن وإظهارها بعد اللام بشرط: إذ أن لا تكون اللام مسبوقة بكون الناقص الماضي المنفي فانه في هذه الحالة يجب إضمارها، والا يكون الفعل المضارع مقترن بلا النافية أو الزائدة لأنه في هذه الحالة يجب إظهارها.
قال: فالإضمار نحو قولك الآن سيمثل على حالة الجواز اللي هي الحالة المنتصف: وامرنا لنسلم لرب العالمين. هنا ماذا تقول؟ تقول: اللام حرف جر، ونسلم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة جوازاً، والمصدر المؤول من أن والفعل المضارع مجرور في محله، في محل جر بحرف الجر. واما مثال الإظهار فقوله تعالى: ﴿وَأَمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ﴾ [الزمر: 12]، اه والله هو أنا فعلاً ظهرت أن لي أن أكون أول المسلمين، ويكون الإعراب نفسه.
قال: فإن سبقها أي سبق اللام كون ناقص ماض منفي، وجب إضمار أن بعدها، وهذا أشار إليه بقوله ابن مالك: وبعد نفي كان حتما أضميرا. أي نحو قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾ [التوبة: 40]. هذا مثال على حالة وجوب الإضمار: وما كان الله ليظلمهم. شوف عندنا كان ناقصة ماضية ومنفية، وجاء بعدها في سياقها فعل مضارع متصل بلام الجر، هنا يجب نصب الفعل المضارع بأن نضمر وجوباً بعد لام الجر، ونسمي لام الجر لام الجحود أو لام النفي.
ومن هو قوله تعالى أيضاً: ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ [النساء: 137]. أيضاً هنا يعتبر هناك كون ناقص ماض منفي، والمضي هنا ليس بالصيغة وإنما لأن لم إذا دخلت على الفعل المضارع تقلبه إلى الماضي، فهو مضي في الفحوى والمعنى.
لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَهُمْ. فَيَغْفِرَ فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَنْصُوبٌ، أَمْ بِأَنْ مُضْمَرَةٍ وُجُوبًا بَعْدَ لَامِ الْجُحُودِ؟ قَالَ: وَتُسَمَّى هَذِهِ اللَّامُ لَامَ الْجُحُودِ وَسَمَّاهَا النَّحَّاسُ -أَنَا قُلْتُ ابْنُ النَّحَّاسِ لَا بَلْ هُوَ النَّحَّاسُ عَفْوًا أَنَا أَخْطَأْتُ- وَسَمَّاهَا النَّحَّاسُ لَامَ نَفْيٍ، وَهُوَ الصَّوَابُ. يَعْنِي كَأَنَّ الْأُشْمُونِيَّ لَمْ تُعْجِبْهُ التَّسْمِيَةُ بِلَامِ الْجُحُودِ؛ لِأَنَّ الْجُحُودَ هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ شَكْلٌ مِنْ أَشْكَالِ النَّفْيِ، الْجُحُودُ شَكْلٌ مِنْ أَشْكَالِ النَّفْيِ إِنَّ الْجُحُودَ هُوَ إِنْكَارُ الْحَقِّ بِالْخُصُوصِ هَذَا الْجُحُودُ، وَأَمَّا النَّافِي فَهُوَ عَامٌّ سَوَاءٌ كَانَ إِنْكَارَ حَقٍّ أَوْ لَا، فَكَأَنَّهُ قَالَ يَعْنِي لِذَلِكَ رَجَّحَ قَوْلَ النَّحَّاسِ، لَكِنْ الصَّبَّاغُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَقُولُ: النُّحَاةُ عِنْدَمَا سَمَّوْهَا لَامَ الْجُحُودِ أَرَادُوا بِالْجُحُودِ مَعْنَى النَّفْيِ، فَكَأَنَّهُ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمَا، أَرَادُوا بِالْجُحُودِ بِالْمَعْنَى الْعَامِّ وَتَجَوَّزُوا؛ أَطْلَقُوا الْجُحُودَ وَأَرَادُوا بِهِ النَّفْيَ.
الْمُهِمُّ قَالَ: وَتُسَمَّى هَذِهِ اللَّامُ لَامَ الْجَرِّ. إِذًا لَامُ الْجَرِّ تُسَمَّى لَامَ الْجُحُودِ أَوِ النَّفْيِ إِذَا سُبِقَتْ بِكَوْنٍ نَاقِصٍ مَاضٍ مَنْفِيٍّ. قَالَ: وَالَّتِي قَبْلَهَا، وَالَّتِي قَبْلَهَا الَّتِي تَقُولُ فِي حَالَةِ جَوَازِ الْإِضْمَارِ وَالْإِظْهَارِ أَوْ فِي حَالَةِ وُجُوبِ الْإِظْهَارِ، هَذِهِ تَكُونُ تُسَمَّى لَامَ كَيْ، أَيْ اللَّامَ الَّتِي لِلتَّعْلِيلِ. طَبْعًا هُنَا لَامُ كَيْ لَامُ التَّعْلِيلِ هِيَ فِي الْحَقِيقَةِ إَمَّا أَنْ تُفِيدَ التَّعْلِيلَ حَقِيقَةً كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ﴾ [النساء: 165] لِأَنَّ لَا هُنَا هَدَفُ التَّعْلِيلِ، وَقَدْ تَكُونُ الْمُرَادُ بِهَا الْعَاقِبَةَ: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ [القصص: 8]. هُنَا اللَّامُ نَفْسُ الْفِكْرَةِ أَيْضًا، يَنَامُ الْجَرِّ وَبُسَمُّوهَا لَامَ كَيْ، لَكِنَّهَا لَيْسَتْ لِلتَّعْلِيلِ حَقِيقَةً وَإِنَّمَا لِلْعَاقِبَةِ؛ أَنَّهُ فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا.
هُمْ فِعْلِيًّا هَلْ لَمَّا الْتَقَطُوهُ أَرَادُوا أَنْ يَلْتَقِطُوهُ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا؟ كَلَّا، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّ عَاقِبَتَهُ أَصْبَحَتْ أَنَّهُ أَصْبَحَ عَدُوًّا وَسَبَبًا فِي هَلَاكِهِمْ. فَلَا أَعْلَمُ عِنْدَمَا يَقُولُ: وَاللَّامُ الَّتِي قَبْلَهَا لَامُ كَيْ. كَلِمَةُ لَامِ كَيْ هُنَا فِي الْحَقِيقَةِ أَشَارَ لَهَا الصَّبَّانُ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ كَلَامِ التَّعْلِيلِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِلَامِ كَيْ لَامُ كَيْ سَوَاءٌ أُرِيدَ بِهَا التَّعْلِيلُ أَوْ أُرِيدَ بِهَا الْعَاقِبَةُ فَهَذَا كُلُّهُ مُحْتَمَلٌ وَالسِّيَاقُ هُوَ الَّذِي يُحَدِّدُ فِي النِّهَايَةِ إِذًا فَقَالَ: هَذَا هُوَ لَامُ الْجُحُودِ الَّتِي قَبْلَهَا لَامُ كَيْ لِأَنَّهَا لِلسَّبَبِ كَمَا أَنَّ كَيْ لِلسَّبَبِ، بَسْ حَقِيقَةً نَحْنُ نَقُولُ لِلسَّبَبِ الَّذِي هُوَ التَّعْلِيلُ أَوْ لِلْعَاقِبَةِ يَشْمَلُ هَذَا وَهَذَا، فَهَذَا فَقَدْ يَكُونُ أَدَقَّ.
وَقَالَ: وَحَاصِلُ الْكَلَامِ. شُو حَاصِلُ الْكَلَامِ فِي هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ؟ قَالَ: وَحَاصِلُ الْكَلَامِ هَذِهِ خُلَاصَةٌ جَيِّدَةٌ؛ أَنَّ بَعْدَ لَامِ الْجَرِّ قَبْلَهَا ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: حَالَةٌ يَجِبُ فِيهَا إِظْهَارُهَا وَهِيَ وُجُوبُ إِظْهَارِهَا إِذَا كَانَتْ مَقْرُونَةً بِلَا النَّافِيَةِ أَوِ الزَّائِدَةِ، وَحَالَةٌ يَجِبُ إِضْمَارُهَا بَعْدَ نَفْيِ كَانَ، وَحَالَةُ جَوَازِ الْأَمْرَيْنِ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ، وَهِيَ الْحَالَةُ الَّتِي فِي الْمُنْتَصَفِ.
قَالَ: الْآنَ سَيَبْدَأُ بِالْفَوَائِدِ. قَالَ: وَلَا يَجِبُ الْإِضْمَارُ بَعْدَ كَانَ التَّامَّةِ؛ يَعْنِي إِذَا كَانَ لَامُ الْجَرِّ مَسْبُوقَةً بِكَانَا بَسْ كَانَا مَشِ النَّاقِصَةِ التَّامَّةِ، لَا هُنَا كَانَتْ تَامَّةً لَا تُؤَثِّرُ مِثْلَهَا مِثْلُ أَيِّ فِعْلٍ سَبَقَ اللَّامَ مِثْلَ أَيِّ فِعْلٍ سَبَقَ اللَّامَ فَتَبْقَى الْإِضْمَارُ عَلَى الْجَوَازِ. الَّذِي يُؤَثِّرُ هُوَ كَانَ النَّاقِصُ فَقَطْ وَأَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ الَّذِي يُؤَثِّرُ هُوَ كَانَ النَّاقِصُ فَقَطْ.
قَالَ: وَلَا يَجِبُ الْإِضْمَارُ بَعْدَ كَانَتِ التَّامَّةِ؛ لِأَنَّ اللَّامَ بَعْدَهَا لَيْسَتْ لَامَ الْجُحُودِ وَإِنَّمَا طَبْ لَيْشَ مَا بَيَّنَ هَذَا ابْنُ مَالِكٍ فِي أَبْيَاتِهِ؟ قَالُوا: وَإِنَّمَا لَمْ يُقَيِّدْ كَلَامَهُ بِالنَّاقِصَةِ اكْتِفَاءً بِالشُّهْرَةِ بِأَنَّهَا الْمَفْهُومَةُ عِنْدَ إِطْلَاقِ كَانَ لِشُهْرَتِهَا وَكَثْرَتِهَا فِي أَبْوَابِ النَّحْوِ. قَالَ: وَدَخَلَ فِي نَفْيِ كَانَ لَمَّا قَالَ: وَبَعْدَ نَفْيِ كَانَ سَوَاءٌ كَانَ الْمَاضِي فِعْلًا أَوْ كَانَ الْمُضَارِعَ الْمَنْفِيَّ بِلَمْ نَحْوَ قَوْلِهِ: لَمْ يَكُنْ، أَيْ الْمُضَارِعَ الْمَنْفِيَّ بِلَا كَمَا رَأَيْتَ؛ لِأَنَّ لَمْ تَنْفِي الْمُضَارِعَ وَلَكِنَّهَا تَقْلِبُهُ أَيْضًا إِلَى الْمَاضِي.
وَقَدْ فُهِمَ مِنَ النَّظْمِ أَيْضًا قَصْرُ ذَلِكَ عَلَى كَانَ بِالتَّحْدِيدِ خِلَافًا لِمَنْ أَجَازَ لَامَ الْجُحُودِ فِي أَخَوَاتِ كَانَ أَمْسَى وَأَصْبَحَ قِيَاسًا وَإِنْ لَمْ يُسْمَعْ سَمَاعًا، لَكِنَّ هَذَا مِشْ صَحِيحٍ. الْأَصْلُ أَنَّ الْأَمْرَ مَقْصُورٌ عَلَى كَانَ وَلَا يَجُوزُ الْقِيَاسُ هُنَا، وَأَيْضًا خِلَافًا لِمَنْ أَجَازَهُ فِي ظَنَنْتُ، وَهَذَا أَيْضًا وَاضِحٌ أَنَّهُ قَوْلٌ رَدِيءٌ لَيْسَ هُوَ الْقَوْلَ الْمَشْهُورَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
تَنْبِيهَاتٌ: الْأَوَّلُ، الْآنَ فِي تَنْبِيهٍ الْحَقِيقَةِ مُفِيدَةٌ لَكِنَّنَا نَقْرَأُهَا سَرِيعًا؛ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ اللَّامَ الَّتِي يَنْصَبُ الْفِعْلُ بَعْدَهَا هِيَ لَامُ الْجَرِّ وَأَنَّ النَّصْبَ بِأَنْ مُضْمَرَةٍ. مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ هُنَا أَنْ تُضْمَرُ وُجُوبًا وَهُنَا أَنْ تُضْمَرُ جَوَازًا، وَأَنَّ اللَّامَ هِيَ فَقَطْ لَامُ الْجَارِّ، هَذَا هُوَ مَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ. وَذَهَبَ الْكُوفِيُّونَ -شُفْ الْكُوفِيُّونَ مَاذَا قَالُوا؟- قَالُوا: اللَّامُ لَيْسَتْ لَامَ الْجَرِّ هُنَا، اللَّامُ الَّتِي تَرْتَبِطُ بِالْفِعْلِ الْمُضَارِعِ (وَهُوَ لَا يَتَكَلَّمُ الْآنَ عَنْ هَذِهِ مِنْ هُنَا أَنْ مَذْكُورَةٌ، هُوَ يَتَكَلَّمُ عَنِ اللَّامِ الَّتِي تَتَّصِلُ بِالْفَائِدَةِ الْمُضَارِعِ وَيَكُونُ قَدْ مُضَبَّرَةً بَعْدَهَا جَوَازًا أَوْ أَنْ مُضْمَرٌ بَعْدَهَا وُجُوبًا).
قَضِيَّةُ إِضْمَارِ أَنْ بَعْدَ اللَّامِ جَوَازًا أَوْ وُجُوبًا هَذَا مَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ، وَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ فَيَرَوْنَ أَنَّ اللَّامَ إِذَا اتَّصَلَتْ بِالْفِعْلِ الْمُضَارِعِ أَنَّ اللَّامَ إِذَا اتَّصَلَتْ بِالْفِعْلِ الْمُضَارِعِ تَكُونُ هِيَ النَّاصِبَةَ بِنَفْسِهَا، هِيَ النَّاصِبَةُ لِنَفْسِهَا لَا تَكُونُ حَرْفَ جَرٍّ وَإِنَّمَا تَكُونُ حَرْفَ نَصْبٍ. وَذَهَبَ ثَعْلَبٌ -وَهُوَ مِنَ الْكُوفِيِّينَ- إِلَى أَنَّ اللَّامَ نَاصِبَةٌ بِنَفْسِهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ هُوَ مِنْهُمْ لَكِنَّهُ يَقُولُ: إِنَّهَا تَقُومُ مَقَامَ أَنْ، لِفَمْ يَخْتَلِفْ كَثِيرًا عَنْ قَوْلِ فَهُوَ مِنْهُمْ.
قَالُوا: وَالْخِلَافُ هَذَا فِي اللَّامَيْنِ، أَعْنِي لَامَ الْجُحُودِ وَلَامَ كَيْ، يَعْنِي هَذَا الْخِلَافُ بَيْنَ الْبَصْرِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ سَوَاءٌ فِي لَامِ الْجُحُودِ الْمَسْبُوقَةِ بِكَوْنِ الْمَاضِي الْمَنْفِيِّ أَوْ لَامِ التَّعْلِيلِ الطَّبِيعِيَّةِ الَّتِي هِيَ لَامُ كَيْ الْمُتَّصِلَةِ بِالْفِعْلِ الْمُضَارِعِ، فَالْخِلَافُ فِيهِمَا. طَيِّبْ، حَاجَةٌ إِذَا عَرَفْنَا مَذْهَبَ الْكُوفِيِّينَ أَنَّ اللَّامَ عِنْدَهُمْ نَاصِبَةٌ بِنَفْسِهَا وَلَيْسَ بِأَنْ مُضْمَرٍ بَعْدَهَا، فَبِالتَّالِي عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ الْأَصْلُ الْأَصْلُ أَنْ تَكُونَ الْأَدَوَاتُ الَّتِي تَنْصِبُ بِنَفْسِهَا لَيْسَ فَقَطْ لَنْ وَإِذَنْ وَكَيْ الْمَصْدَرِيَّةِ، لَا! بَدَهُمْ يَزِيدُونَ عَلَيْهَا اللَّامَ النَّاصِبَةَ؛ لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَ أَنَّ اللَّامَ تَنْصِبُ بِنَفْسِهَا، فَتَكُونُ مَا يَنْصِبُ بِنَفْسِهِ عِنْدَهُمْ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةٍ، سَنَدْخُلُ فِيهَا اللَّامَ وَسَنَرَى هَلْ سَنَقِفُ عِنْدَ هَذَا وَلَا عِنْدَهُمُ الْأُمُورُ أَوْسَعُ.
التَّنْبِيهُ الثَّانِي: اخْتُلِفَ فِي الْفِعْلِ بَعْدَ اللَّامِ، فَذَهَبَ الْكُوفِيُّونَ -هُنَا يَتَكَلَّمُ اخْتُلِفَ فِي الْفِعْلِ بَعْدَ اللَّامِ اكْتُبُوا بَعْدَ لَامِ الْجُحُودِ- هُوَ كَلَامٌ عَلَى لَامِ الْجُحُودِ؛ لَامُ الْجُحُودِ الْمَسْبُوقَةِ بِكَوْنٍ نَاقِصٍ مَاضٍ مَنْفِيٍّ يَتَكَلَّمُ وَكَانَ الْأَصْلُ أَنْ يُنَبِّهَ حَتَّى لَا يُشَوِّشَ عَلَى الطَّالِبِ. قَالَ: اخْتُلِفَ فِي الْفِعْلِ بَعْدَ لَامِ الْجُحُودِ -هَذِهِ زِيَادَةٌ مِنِّي- فَذَهَبَ الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَنَّ الْفِعْلَ الْمُضَارِعَ الْوَاقِعَ بَعْدَ لَامِ الْجُحُودِ إِلَى أَنَّهُ خَبَرٌ مُبَاشِرٌ لِكَانَا، وَاللَّامُ لِلتَّوْكِيدِ. آهِ، إِذًا الْكُوفِيُّونَ أَوَّلُ شَيْءٍ بِنَاءً عَلَى التَّنْبِيهِ السَّابِقِ يَرَوْنَ أَنَّ اللَّامَ هِيَ نَاصِبَةٌ بِنَفْسِهَا.
طَيِّبْ، وَمَاذَا تُفِيدُ؟ قَالُوا: هِيَ نَاصِبَةٌ بِنَفْسِهَا، وَهُنَا نَأْخُذُ فَائِدَةً أَنَّهُمْ عِنْدَهُمْ تُفِيدُ التَّوْكِيدَ، تَمَامٌ؟ وَالْفِعْلُ سَيَكُونُ مَاذَا؟ الْفِعْلُ الْمُضَارِعُ سَيَكُونُ خَبَرًا لِكَانَ. فَعِنْدَمَا نَقُولُ: مَا كَانَ مُحَمَّدٌ لِيَحْضُرَ هَا؟ مَا كَانَ مُحَمَّدٌ لِيَحْضُرَ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ شُو بِتَقُولُ؟ بِتَقُولُ هَذِهِ اللَّامُ حَرْفُ نَصْبٍ يُفِيدُ التَّوْكِيدَ، الْفِعْلُ الْمُضَارِعُ مَنْصُوبٌ هَا مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ وَهُوَ وَالْفَاعِلُ وَهُوَ وَالْفَاعِلُ عَفْوًا نَقُولُ الْجُمْلَةُ الْفِعْلِيَّةُ مَثَلًا خَبَرٌ لِكَانَ. الْفِعْلُ الْمُضَارِعُ مَعَ فَاعِلِهِ خَبَرٌ لِكَانَ وَخَلَصْنَا.
وَذَهَبَ الْبَصْرِيُّونَ لَا، قَالُوا: الْخَبَرُ مَحْذُوفٌ؛ لِمَ؟ لِأَنَّ هَذَا يَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ فِي التَّنْبِيهِ الْأَوَّلِ، أَنَّهُ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ اللَّامُ هُنَا لَيْسَتْ حَرْفَ نَصْبٍ هِيَ حَرْفُ جَرٍّ، بِالتَّالِي أَنْتَ تَتَكَلَّمُ عَنْ حَرْفِ جَرٍّ وَمَصْدَرٍ مُؤَوَّلٍ مَجْرُورٍ، فَعِنْدَكَ جَارٌّ وَمَجْرُورٌ، الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ مِنَ اللَّامِ وَالْمَصْدَرِ الْمُؤَوَّلِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ هُوَ الْخَبَرُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ هُوَ الْخَبَرُ، لِذَلِكَ قَالَ: وَذَهَبَ الْبَصْرِيُّونَ لِأَنَّ الْخَبَرَ مَحْذُوفٌ وَهُوَ الْمُتَعَلِّقُ، وَاللَّامُ الْجَارَّةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِذَلِكَ الْخَبَرِ الْمَحْذُوفِ وَالتَّقْدِيرُ مَثَلًا مَا كَانَ مَثَلًا الَّلي بِيَقُولُ مَا كَانَ زَيْدٌ لِيَفْعَلَ كَذَا، التَّقْدِيرُ: مَا كَانَ زَيْدٌ مُرِيدًا آهِ مُرِيدًا لِيَفْعَلَ. فَالْجَارُّ الْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ مُرِيدًا مَحْذُوفًا، وَإِنَّمَا ذَهَبُوا إِلَى ذَلِكَ لِأَنَّ اللَّامَ جَارٌّ عِنْدَهُمْ كَمَا سَبَقَ وَمَا بَعْدَهَا فِي تَأْوِيلِ الْمَصْدَرِ.
وَصَرَّحَ المُصَنِّفُ بِأَنَّهَا مُؤَكِّدَةٌ لِنَفْيِ الْخَبَرِ، إِلَّا أَنَّ النَّاصِبَ عِنْدَهُ أَنْ مُضْمَرَةٌ (الْمُصَنِّفُ هُوَ ابْنُ مَالِكٍ كَتَبَهُ الظَّاهِرُ ذَهَبَ إِلَى قَوْلٍ ثَالِثٍ) هُوَ يَقُولُ لَكَ: إِنَّ اللَّامَ هُنَا مُؤَكِّدَةٌ لِنَفْيِ الْخَبَرِ وَلَكِنَّ الْفِعْلَ الْمُضَارِعَ بَعْدَهَا مَنْصُوبٌ بِأَنْ إِلَّا أَنَّ النَّاصِبَ عِنْدَهُ أَنْ مُضْمَرَةٌ. قَالَ: وَصَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهَا مُجَرَّدُ أَدَاةِ تَأْكِيدٍ لِنَفْيِ الْخَبَرِ (يَعْنِي لَيْسَ الْجَارَّةَ) إِلَّا أَنَّ النَّاصِبَ عِنْدَهُ أَنْ مُضْمَرَةٌ فَهُوَ جَايٍ فِي الْوَسَطِ، هُوَ يَتَفَقُ مَعَ الْكُوفِيِّينَ فِي بَعْضِ مُصَنَّفَاتِهِ إِلَى أَنَّ اللَّامَ هُنَا لَيْسَتْ جَارَّةً وَإِنَّمَا مُؤَكِّدَةٌ، وَلَكِنَّهُ يَتَفَقُ مَعَ الْبَصْرِيِّينَ فِي أَنَّ النَّاصِبَ لَيْسَ فِي اللَّامِ وَإِنَّمَا أَنْ مُضْمَرَةٌ وُجُوبًا. فَأَخَذَ مِنْ كُلِّ قَوْلٍ بِطَرَفٍ قَالَ: فَهُوَ قَوْلٌ ثَالِثٌ.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَيَّانَ: لَيْسَ هَذَا كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي بَعْضِ مُصَنَّفَاتِهِ، هَذَا لَيْسَ بِقَوْلٍ بَصْرِيٍّ وَلَا كُوفِيٍّ، لَا أَحْقَادَ بَصْرِيُّونَ وَلَا كُوفِيُّونَ، قَوْلٌ مُلَفَّقٌ لِنُسَمِّهِ، وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ أَنَّ اللَّامَ لَامَ الْجُحُودِ هِيَ مُجَرَّدُ لَامٍ مُؤَكِّدَةٍ وَأَنَّهَا زَائِدَةٌ. وَقَالَ بِهِ صَرَّحَ الشَّارِحُ ابْنُهُ؛ ابْنُهُ أَخْبَرَ أَنَّ وَالِدَيِ ابْنِ مَالِكٍ يَرَى أَنَّ اللَّامَ مُؤَكِّدَةٌ زَائِدَةٌ. مُؤَكِّدَةٌ وَزَائِدَةٌ.
لَكِنْ قَالَ فِي شَرْحِهِ لِهَذَا الْمَوْضِعِ مِنَ التَّسْهِيلِ -لَكِنْ قَالَ فِي شَرْحِهِ، الظَّاهِرُ النَّقَالَةُ هُنَا تَعُودُ عَلَى ابْنِ مَالِكٍ- أَنَّ ابْنَ مَالِكٍ فِي شَرْحِهِ لِهَذَا الْمَوْضِعِ فِي كِتَابِهِ التَّسْهِيلِ لَمَّا شَرَحَ كِتَابَهُ التَّسْهِيلَ مَاذَا قَالَ؟ قَالَ: سُمِّيَتْ مُؤَكِّدَةً لِصِحَّةِ الْكَلَامِ بِدُونِهَا لَا لِأَنَّهَا زَائِدَةٌ. آهِ، إِذًا هُوَ فِي كِتَابِهِ التَّسْهِيلِ يُخْبِرُنَا أَنَّ أَنَا جَالِي لِهَذِهِ اللَّامِ مُؤَكِّدَةٌ لَا يَعْنِي عِنْدِي أَنَّهَا زَائِدَةٌ، طَبْ إِيشْ مَعْنَى أَنَّهَا مُؤَكِّدَةٌ؟ قَالَ: مَعْنَى أَنَّهَا مُؤَكِّدَةٌ أَنَّ الْجُمْلَةَ تَصْلِحُ مِنْ دُونِ تَقْدِيرِهَا هَكَذَا قَالَ. قَالَ: سُمِّيَتْ مُؤَكِّدَةً لِصِحَّةِ الْكَلَامِ بِدُونِهَا أَنَّهَا الْجُمْلَةُ مُسْتَقِيمَةٌ بِدُونِهَا لَا أَنِّي أَقْصِدُ أَنَّهَا زَائِدَةٌ؛ إِذْ لَوْ كَانَتْ زَائِدَةً لَمْ يَكُنْ لِنَصْبِ الْفِعْلِ بَعْدَهَا صَحِيحٌ. إِذَا كَانَتْ زَائِدَةً لَكَانَ قُلْنَا لَيْسَ الْفَائِدَةُ الْمُضَارِبَةُ لَهَا مَنْصُوبٌ، وَإِنَّمَا هِيَ بِالتَّالِي لَامُ اخْتِصَاصٍ دَخَلَتْ عَلَى الْفِعْلِ، وَهِيَ مُؤَكِّدَةٌ لِتَدُلَّ اخْتِصَاصَ الْفِعْلِ، لِتَدُلَّ عَلَى اخْتِصَاصِ الْفِعْلِ بِمَا قَبْلَهَا، لَامُ اخْتِصَاصٍ دَخَلَتْ عَلَى الْفِعْلِ لِقَصْدِ مَا كَانَ سَيِّدٌ مُقَدِّرًا أَوْ هَامًّا أَوْ مُسْتَعِدًّا لِأَنْ يَفْعَلَ، مَا كَانَ زَيْدٌ مُقَدِّرًا أَوْهَامًا أَوْ مُسْتَعِدًّا لِأَنْ يَفْعَلَ لَكَ.
هَذَا فِي الْحَقِيقَةِ يَجْعَلُ (يَعْنِي يَعْنِي) يَجْعَلُهَا بِمَعْنَى الْجَرِّ أَيْضًا، يَجْعَلُهَا بِمَعْنَى الْجَرِّ أَيْضًا مَعَ أَنَّ هُنَا لَمْ يُشِرْ إِلَى أَنَّ هَذَا الْجَرَّ هُوَ قَالَ هِيَ مُجَرَّدُ تَوْكِيدِيَّةٍ تُفِيدُ الِاخْتِصَاصَ وَالتَّقْدِيرُ مَا كَانَ زَيْدٌ مُقَدِّرًا أَوْهَامًا وَمُسْتَعِدًّا لِأَنْ يَفْعَلَ، فَكَأَنَّهَا بِهَذَا التَّقْدِيرِ أَيْضًا تَعُودُ وَتَرُدُّ إِلَى أَنْ تَكُونَ جَارَّةً؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ لِمُجَرَّدِ التَّوْكِيدِ وَالِاخْتِصَاصِ مِنْ دُونِ أَنْ تَكُونَ جَارَّةً لَكَانَ الْفِعْلُ مُضَارِعٌ مَا هَذَا هُوَ الْخَبَرُ عَلَى طَرِيقَةِ الْكُوفِيِّينَ، فَتَقْدِيرُهُ مَا كَانَ زَيْدٌ مُقَدِّرًا أَوْهَامًا أَوْ مُسْتَعِدًّا أَنْ يَفْعَلَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ جَعَلَهَا جَارَّةً، يَدُلُّ عَلَى فِيهَا مَعْنَى الْجَرِّ. فَهَذَا قَوْلُ ابْنِ مَالِكٍ يَعْنِي يَحْتَاجُ إِلَى تَحْرِيرٍ أَكْثَرَ، يَحْتَاجُ إِلَى تَحْرِيرٍ أَكْثَرَ، وَلَكِنَّ الْمَشْهُورَ وَالْمُسْتَقَرَّ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ هُوَ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ أَنَّهَا لَامُ الْجَرِّ وَأَنَّ الْفِعْلَ الْمُضَارِعَ مَنْصُوبٌ الْمُضْمَرِ وُجُوبًا وَالْمَصْدَرَ الْمُؤَوَّلَ مَجْرُورٌ بِحَرْفِ الْجَرِّ. وَمَذْهَبُ الْبَصْرِيِّ هُنَا يَعْنِي مُرِيحٌ وَوَاضِحٌ.
الثَّالِثُ: قَالَ: قَدْ تُحْذَفُ كَانَ قَبْلَ لَا بِالْجُحُودِ؛ أَنَّهُ يُمْكِنُ تَأْتِي لَامُ الْجُحُودِ وَقَبْلَهَا كَانَ بَسْ تَكُونُ كَانَ مُقَدَّرًا وَمَحْذُوفَةً. فَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: جَمْعٌ لِيَغْلِبَ جَمْعَ قَوْمِي مُقَاوَمَةً وَلَا فَرْدٌ لِفَرْدِي. أَيْ فَمَا كَانَ جَمْعٌ لِيَغْلِبَ، هَذَا التَّقْدِيرُ فَمَا كَانَ جَمْعٌ لِيَغْلِبَ. وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ: مَا أَنَا لِأُذَاعَهُمَا التَّقْدِيرُ مَا كُنْتُ لِأَدَعَهُمَا، فَلَمَّا حَذَفَ كَانَا انْفَصَلَ الضَّمِيرُ فَأَصْبَحَ مَا أَنَا لِأَدَعَهُمَا، التَّقْدِيرُ وَكُنْتُ لِأَدَعَهُمَا، لَكِنَّ هَذَا قَلِيلٌ فِيمَا يَظْهَرُ.
الرَّابِعُ: أَطْلَقَ النَّافِيَ لَمَّا قَالَ: وَبَعْدَ نَفْيِ كَانَ. هَلْ أَيُّ أَدَاةِ نَفْيٍ تَدْخُلُ هُنَا؟ لَمَّا نَقُولُ كَانَ الْمَنْفِيُّ أَيُّ أَدَاةِ نَفْيٍ؟ قَالَ: وَمُرَادُهُ (لَأْ لَسَّهْ أَيُّ أَدَاةِ نَفْيٍ) مُرَادُهُ وَأَدَوَاتُ النَّفْيِ الَّتِي تَنْفِي الْمَاضِيَ وَهِيَ مَا وَلَمْ، مَا لَا فِي وَلَا مَنْ نَافِيَةٌ دُونَ لَنْ لِأَنَّهَا لَنْ تَنْفِيَ الْمُسْتَقْبَلَ، وَكَذَلِكَ لَا لِأَنَّ لَا فِي الْغَالِبِ تَنْفِي الْمُسْتَقْبَلَ. وَأَمَّا لَمَّا، فَإِنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ تَنْفِي الْمَاضِيَ لَكِنَّ نَفْيَهَا يَسْتَمِرُّ إِلَى الْحَالِ كَمَا سَيَأْتِي فِيمَا عَدَا عِنْدَمَا نَتَكَلَّمُ عَنِ الْجَوَازِمِ؛ أَنَّهُ يَتِمُّ فِي الْمَاضِي وَلَكِنَّهَا تَسْتَمِرُّ لِلْحَالِ. وَأَمَّا أَنْ النَّافِيَةُ طَبْ بَرْضُو أَنْ مِنْ أَدَوَاتِ النَّفْيِ قَالَ: فَهِيَ بِمَعْنَى مَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا دَاخِلَةٌ، فَإِذَا النَّفْيُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ بِمَاءٍ أَوْ لَمْ أَوْ أَنْ.
قَالَ: وَإِطْلَاقُهُ يَشْمَلُهَا. وَزَعَمَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَزَعَمَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ [إبراهيم: 46] فِي قِرَاءَةِ غَيْرِ الْكِسَائِيِّ كَقِرَاءَتِنَا نَحْنُ فِي رِوَايَةِ حَفْصٍ عَنْ عَاصِمٍ، هَذِهِ الْقِرَاءَةُ: وَإِنْ كَانَ وَكَمْ تَزُولُ مِنْهُ الْجِبَالُ. زَعَمُوا أَنَّ اللَّامَ هُنَا لَامُ الْجُحُودِ وَمَسْبُوقَةٌ بِكَانَ الْمَنْفِيَّةِ بِأَنْ، لَكِنْ إِشْ يَقُولُ؟ قَالَ: لَكِنْ عُثْمَانُ يَقُولُ: لَكِنْ يُبْعِدُهُ لَكِنْ يُبْعِدُهُ أَنَّ الْفِعْلَ بَعْدَ لَامِ الْجُحُودِ لَا يَرْفَعُ إِلَّا ضَمِيرَ الِاسْمِ السَّابِقِ، نَقُولُ: مَا كَانَ زَيْدٌ لِيَحْضُرَ فَيَحْضُرَ الْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ يَعُودُ عَلَى الِاسْمِ السَّابِقِ عَلَى لَامِ الْجُحُودِ، مَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ لِيُعَذِّبَهُمْ فَاعِلُهُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ يَعُودُ عَلَى الْفَاعِلِ.
فَبِأَقُولُ لَكَ: لَكِنْ يُبْعِدُ لَكِنْ يُبْعِدُ أَنَّ الْفِعْلَ بَعْدَ لَامِ الْجُحُودِ لَا يَرْفَعُ إِلَّا ضَمِيرَ الِاسْمِ السَّابِقِ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ اللَّامَ هُنَا لَيْسَتْ لَامَ الْجُحُودِ بَلْ هِيَ لَامُ كَيْ، وَأَنَّ الَّتِي فِي بِدَايَةِ الْآيَةِ وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا أَنَّ الشَّرْطِيَّةَ وَلَيْسَتْ أَنَّ النَّافِيَةَ وَالتَّقْدِيرُ وَعِنْدَ اللَّهِ جَزَاءُ مَكْرِهِمْ وَهُوَ مَكْرٌ أَعْظَمُ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِشِدَّتِهِ مُعَدًّا لِأَجْلِ زَوَالِ الْأُمُورِ الْعِظَامِ الْمُشَبَّهَةِ فِي عِظَمِهَا لِلْجِبَالِ. فَكَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَقُولَ -طَبْعًا وَيْنَ جَوَابُ الشَّرْطِ؟- جَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ السَّابِقُ، كَأَنَّ الْجُمْلَةَ هَكَذَا: إِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْأُمُورُ الْعِظَامُ الْمُشَبَّهَةُ بِالْجِبَالِ فَمَكْرُ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ مَكْرِهِمْ، هَكَذَا تَرْتِيبُ الْجُمْلَةِ؛ إِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ شَدِيدًا مُعَدًّا لِتَزُولَ مِنْهُ الْأُمُورُ الْعِظَامُ الَّتِي هِيَ مُشَبَّهَةٌ بِالْجِبَالِ فَإِنَّ مَكْرَ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ مَكْرِهِمْ، هَسَّةٌ هَذَا الْجَوَابُ الشَّرْطُ.
وما مكرهم، ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ [إبراهيم: 46]. فجمله وعند الله مكرهم دل على جواب الشرط المحذوف، وبالتالي تكون شرطية، وبالتالي فعلاً نحن نتكلم عن لام تعليل لام كي وليس لام الجحود، فهي من الصورة الثالثة.
الخامس: أجاز بعض النحويين حذف لام الجحود وإظهار أن، مستدلاً بقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنَ أَن يُفْتَرَى﴾ [يُونس: 37]. قال لك هنا عندي كون ناقص ماضي منفي، وعندي فعل مضارع قالوا حذفت منه لام الجحود فظهرت أن. لكن قالها الأشموني: والصحيح المنع، ولا حجة في هذه الآية ليه؟ لأنه أن يفترى في تأويل مصدر هو الخبر، يعني ما فيش داعي انك تخترع قضية إنه في لام جحود منفية، خالص الأصل عدم الحذف.
الأصل عدم، ما في دليل، مباشرة نقول: وما كان هذا القرآن أن يفترى، نقول خلاص هذه أن الظاهرة، ويفترى فعل مضارع منصوب بفتحة مقدرة، المصدر المؤول خبر اللي كان من دون حاجة يعني اختراع فكرة إنه في لام جحود منفية، لا تحتاج إلى هذا التقدير. هيك بنكون خلصنا من موضوع لام الجر عندما ترتبط بأن، وعرفنا أنه لم يلجأ إذا ارتبطت بأن يمكن أن نكون في حالة وجوب الإظهار وفي حالة الجواز وفي حالة الوجوب.
الان سنكمل رحلتنا مع حالات وجوب الإضمار، فقال ابن مالك عليه رحمة الله: كذاك بعد أو إذا يصلح في موضعها حتى أو إلا أن خفي. هذا البيت حتى تعرب وبشكل صحيح وتفهمه بدك تقرأه من الآخر للأول، هو أين المبتدأ؟ أن التي في آخر البيت هي مبتدأ، والتقدير أن خفي، يعني أن، لفظ أن خفي، والتقدير وجوباً لفظ أن خفي، كذاك بعد أو إذا يصلح في موضعها حتى أو إلا. هكذا ترتيب البيت: أن خفي.
التقدير لفظ أن خفي ولا يظهر، إذاً، كذاك بعد أو التي تصلح أو يصلح في موضعها حتى أو إلا، يعني إذا جاء عندنا أحبابي الكرام أو وبعدها فعل مضارع منصوب، فهنا الفعل المضارع المنصوب يكون منصوب بأن مضمرة وجوباً، ولابد في هذه الحالة أن تكون أو إما بمعنى حتى أو بمعنى إلا، إذا كانت أو بمعنى حتى، فهنا أيضاً احتمالان: أن تكون بمعنى حتى الجارة التي بمعنى الغاية، حتى التي بمعنى إلى التي تفيد الغاية، وإما أن تكون بمعنى حتى التي تفيد التعليل، وإذا كانت بمعنى إلا فهي بمعنى الاستثناء. إذاً من باب ترتيب الأفكار:
نقول أو إذا كانوا بمعنى حتى، فإما أن تكون بمعنى الغاية، انتهاء الغاية، انتهاء الغاية اللي هو معنى إلى، وإما أن تكون بمعنى كي التعليل، وهو التعليل، وإما أن تأتي بمعنى إلا، وهو الاستثناء. فإذا جاءت أو بعدها فعل مضارع، فإما أن تكون إذاً يا بمعنى حتى، يا بمعنى إلا، أو إذا لم تكن بمعنى حتى ولا بمعنى إلا، ففي هذه الحالة لا يجوز أن ينصب الفعل المضارع بعدها.
طبعاً أو هنا هي أو عاطفة عادي طبيعي، أو العاطفة يعني لا تقلق من ذلك، هي أو العاطفة عطفت ماذا على ماذا؟ يقولون عطفت المصدر المؤول بعدها، المصدر المؤول من الفعل المضارع مع أن المحذوفة، عطفت المصدر المؤول على مصدر متوهم، متوهم يجب تقديره من الكلام السابق. هيك بدك تعمل الكلام السابق على أو، تصنع منه مصدر متوهم تعطف عليه المصدر المؤول، يقولون عطفت المصدر المؤول بعدها على مصدر متوهم قبلها، وقضية أنها بمعنى حتى أو بمعنى إلا يعني هذا شيء ملحوظ فيها.
يعني هي أو عاطفة صحيح، لكن إذا قرأتها وحاولت أن تفهم في السياق تجد أنها تلاحظ فيها معنى حتى التي للغاية أو للتعليل، أو معنى إلا، وفي هذه الحالة الفعل المضارع منصوب والمصدر المؤول من أن والفعل المضارع معطوف على مصدر متوهم مصنوع من الكلام السابق. دعونا نقرأ الأمثلة لنفهم أكثر وأكثر. قال: كذا يجب إضمار أن بعد أو إذا صلح في موضعها حتى، نحوه: لألزمَنَّك أو تقضيني حقي. هنا أو تقضيني، أو هنا بمعنى حتى التي للغاية، التقدير: حتى تقضيني، حتى تقضيني، فتقول تقضيني فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوباً بعد أو، والمصدر المؤول، المصدر المؤول معطوف على مصدر متوهم مفهوم من الجملة السابقة: لألزمَنَّك، أي لزومك مستمر حتى القضاء، حتى قضاء الدين، التقدير: لزومك، أو لزومي لك مستمر، لزومي، ها شف اللزوم، اللزوم لي أو لزوم لك مستمر حتى قضاء الدين، فالمصدر المؤول وهو القضاء معطوف على اللزوم المفهوم، أو اللزوم مصدر متوهم أنا صنعته من الجملة السابقة على أو.
نفس الشيء: لاستسهلَنَّ الصعب أو أدرك المنى، التقدير هنا أو بمعنى ماذا؟ أيضاً انتهاء الغاية، بمعنى إلى صعبة، إلى أن، حتى أدرك المنى، حتى الآتي بمعنى إلى، طيب. وهنا ستعطف المصدر المؤول وهو الإدراك على الاستسهال المفهوم أو المصنوع من الجملة السابقة. أو أن تأتي بمعنى إلا، كقولك: لأقتلن الكافر أو يسلم، وأنا ما بزبط تقول إنه أو بمعنى حتى: لأقتلن الكافر حتى يسلم، لانتهاء قايم، وأنت خلص إذا قتلته رحمة الله عليه، رحمة الله على أموات المسلمين. طيب. فقالوا هنا أو بمعنى إلا، التقدير يعني: لأقتلن الكافر إلا أن يسلم، استثناء.
ومنه قوله: وكنت إذا غمزت قناة قوم كسرت كعوبها أو تستقيم، نفس الإشي، إلا كسرت كعوبها إلا أن. والقناة طبعا هي الرمح، قالوا ويحتمل الوجهين، أن تكون بمعنى حتى أو إلا، قوله: فقلت له لا تبك عينك إنما نحاول ملكاً أو نموت فنعذرا. وهذه قصيدة لامرئ القيس من قصائده الشهيرة أيضاً لما ذهب آآ إلى ملك النصارى وحاول أن يسترد من خلاله، لما ذهب إلى ملك الروم ليطلبوا منه المعاونة حتى يسترد ملك أبيه، فطبعاً حدثت معه المكيدة وألبس، يعني كادوا له كثيراً. وآآ عندما عاد مرض مرضا شديداً، ألبسوه حلة مسمومة، وقصص كثيرة ألبسوه حلة مسمومة وعاد كالفرخ، وفي بلاد الشام أدركته المنية فقال لصاحبه: فقلت له لا تبك عينك، إنما نحاول ملكاً، إما أن نعيد ملك أبينا أو نموت فنُعذر. خلاص يقول الناس ما قصر في الجماعة.
إذا نحاول أو نموت، هنا أو بمعنى الغاية تصلح، يعني إلى نحاول ملكاً حتى نموت، يعني إلى أن نموت، أو بمعنى إلا، التقدير نحاول ملكاً إلا أن نموت، بيصلح معنى إلا ويصلح معناها حتى. قالوا: واعترف بقوله إذا يصلح في موضعها حتى أو إلا من أو التي لا يصلح في موضعها أحد الحرفين، فإن ضارعة إذا ورد بعدها منصوباً، اه إذا مضارع ورد بعدها منصوباً، اه أنا قلت قبل قليل يرفع لكن يعني أنا تذكرت هنا أنه أيضاً يجوز أن ينصب، لكن ينصب المضارع في هذه الحالة إلا كما قال الأشموني بأن مضمر جوازاً، وهي من الحالات التي يجوز فيها الإضمار، وستأتي معنا كما قلت لكم في آخر الأبيات. وإن قسم خالص فعل عطف، فإذا كانت أو ليست بمعنى حتى أو إلا، الحقيقة كلامه نعم هو الصحيح، يجوز آآ أن يأتي الفعل المضارع منصوباً لكنه لا يكون منصوباً من المضمر وجوباً، يكون منصوباً بأن مضمر جوازاً، يجوز إضمارها ويجوز إظهارها.
لذلك قال: فإن المضارع إذا ورد بعدها منصوباً جاز إظهار أن وجاز إضمارها، وهي ستكون من الحالة الأخيرة التي سنشير إليها، كقول الشاعر: ولولا رجال من لزام أعزة وال سبيع أو أسوءك علقما. ولولا رجال من رزام أعزة وال سبيع أو أسوءك، هنا لا تصلح لا حتى ولا إلا، تمام؟ أو أسوءك علقماً.
طيب، تنبيهات: التنبيه الأول قال في شرح الكافية، قال في وتقدير إلا وحتى في موضع أو لما نقول أو بمعنى حتى أو إلا، وتقدير لوحظ فيه المعنى دون الإعراب، أو هي لا تأخذ حكم حتى الجارة أو ولا تأخذ حكم إلا الاستثنائية، لا، هي أو عاطفة، لكنك لاحظت، لاحظت فيها معنى إلا أو معنى حتى مجرد لحظ، واما أو ستبقى إعرابها على حالها حرف عطف. قال والتقدير الإعرابي المرتب على اللفظ أن يقدر قبل أو مصدر، اللي قلته: المصدر المتوهم، وبعدها أن ناصبة للفعل، وهي الفعل سيكون أيضاً مصدر مؤول معطوف بأو على المصدر المتوهم المصنوع قبلها، فالتقدير: لَأَنْتَظِرَنَّه أو يقدم، إيش التقدير؟ ليكونن انتظار أو قدوم، فرضا. والتقدير: لأقتلن الكافر أو يسلم، ليكونن قتله أو إسلامه، شايفه أصلاً من ليكونن وكذا تعمل في غيرها، بتقدر مصنع، مصدر مصنوع قبلها ومصدر مؤول بعدها، وتعطف المؤول على المصنوع.
الثاني: ذهب الكسائي إلى أن أو المذكورة ناصبة بنفسها، وذهب الفراء ومن وافقهم من الكوفيين إلى أن الفعل المضارع منصوب بعامل معنوي هو المخالفة، الكوفيون لا يسيرون مع البصريين في أن أن تضمر وجوبا بعد أو، ولا، وين يروحوا؟ يقول الكوفيون: الآن الكسائي يرى أنه أو هي نفسها الناصبة، جعلها حرف نصب، وبالتالي بتكون النواصب التي تنصب بنفسها عنده أكثر من أربعة، الفراء وهو من من متقدمي الكوفيين ومن بعده، وإن وافقه، قالوا: لا، الناصب للفعل المضارع بعد أو عامل معنوي اسمه المخالفة.
طب مخالفة إيش لايش؟ نقول إن الفعل بعدها مخالف ومغاير، الفعل المضارع بعده مخالف ومغاير لما قبلها في المعنى والإعراب. لكن هذا الكلام فيه إشكال حقيقة، ذكره الصبان، أنه كيف يكون ما بعدها مخالف لما قبلها؟ ما بعدها مصدر مؤول أو فعل معطوف على ما قبلها، فقضية أن الفعل انتصر بالمخالفة، يعني حقيقة لما ناقشها الصبان يقول: لا يوجد شيء يدل على المخالفة، أنت عندك فعل معطوف على فعل هذا الأصل، عندك أو حرف عطف ثم بعدها شيء معطوف على شيء. الآن قضية أنه حروف العطف أصلاً تقتضي المغايرة وأن ما بعدها مغاير لما قبلها، هذا لا إشكال فيه، تمام؟
وأما قضية التخالف في الإعراب، قضية التخالف في الإعراب لا يوجد تخالف في الإعراب، هذا هو يعني ما الدليل على أن هناك مخالفة في الإعراب؟ الذي يظهر أن ما بعدها موافق لما قبلها في الإعراب. فقول من هناك تخالف في الإعراب وهناك تخالف في المعنى، نقول التخالف في المعنى بمعنى المغايرة في المعنى، هذا عام في أي عطف الأصل فيه المغايرة، وأما قضية التقارب في الإعراب فلا يوجد تخالف في الإعراب، فلذلك هذا قول مستضعف.
لذلك ايش قال الأشموني؟ قال: والصحيح أن النصب بأن مضمر بعدها؛ لأن أو حرف عطف فلا عمل لها، ولكنها عطفت مصدراً مقدراً اللي هو المصدر المؤول على مصدر متوهم، وهو المصنوع قبل أو، ومن ثم لزم إضمار أن بعدها. فقضية ما يسمى العامل المعنوي الذي جعله الفراء المخالفة، أظنها أيضاً من القضايا التي يحتاج فيها إلى الرجوع إلى بطون كتب الكوفيين ليفهم مقصدهم. يعني أنا لا أظن أن كلام الصبان وحده يظهر الصورة تامة، لابد أن هناك شيئاً في وجهة نظري أدق من هذا الكلام هو الذي قصده الفراء ومن وافقه من الكوفيين، لكنني لم أقف عليه حقيقة ضمن البحث المتوسط الذي نظرت فيه.
التنبيه الثالث: قول ابن مالك: إذا يصلح في موضعها حتى أو إلا. قال هذا الكلام، يعني هذا البيت لما قال: كذاك بعد أو إذا يصلح في موضعها حتى أو إلا، قال هذا أحسن من كلامه في التسهيل. لما قال في التسهيل إن بعد أو الواقعة موقع إلى أو إلا، اه، في التسهيل قال أو التي بمعنى إلى أو إلا، ما قال أو التي بمعنى حتى أو إلا، فأيهما أفضل؟ يرى أنه هنا أفضل من كلامه في التسهيل، ليه قال؟ لأن لحتى معنيين كلاهما يصح هنا، فهي تأتي بمعنى الغاية، معنى إلى، ولتأتي بمعنى التعليل، معنى كي. فيشمل كلامه هنا في الألفية قوله: لأرضين الله أو يغفر لي، هنا أو بمعنى حتى، ولكن بمعنى حتى التعليلية، يعني لأرضين الله إلى، عفواً، لأرضين الله حتى يغفر لي، أي لكي يغفر لي، ويصعب أن تقول، يعني صح تحتمل معنى الغاية، لكنك لا تعرف أن يغفر لك الله سبحانه وتعالى أم لا يغفر لك، فالغاية هنا صعب إدراكها والجزم بحصولها، فلما كان صعب إدراكها أو الجزم بحصولها كان الأولى أن تقدر أو بمعنى حتى التعليلية، حتى التي بمعنى كي، التقدير: لأرضين الله أو يغفر لي، أي لكي يغفر لي، لكي يغفر لي.
فبقولك حتى، يعني أو تأتي بمعنى حتى، سواء كان معنا حتى الغاية أو التعليل، فقولك أو بمعنى حتى أفضل من قولك أو بمعنى إلى، لأنك إذا جعلت أو بمعنى إلى فهنا أنت لغيت معنى التعليل واقتصرت على معنى واحد، وهذا تضييق، بخلاف كلامه في التسهيل الذي فيه تضييق. إذاً، لأن المعنى حتى يغفر لي، معنى كي يغفر لي. وقد بان لك أن قول الشارح، إن الشارح وهو ابن الناظم لما شرح هذا البيت، لما شرحه ماذا قال لما شرح بعد حتى أو إلا؟ قال: يقصد والدي حتى بمعنى إلى، لا اللاتي بمعنى كي، اه، إذن ابن الناظم يقول حتى إذا جاءت بمعنى حتى يعني أو التي بمعنى حتى الغائية، وهو على ذلك، حتى التي بمعنى إلى، لا حتى التي بمعنى كي. لكن الأشموني يقول: لا وجه لذلك، بل حتى سواء كانت بمعنى إلى أو كانت بمعنى كي، أصلح. وهذه فائدة نفيسة حقيقة، قل من ينبه لها من النحاة المتأخرين، هذه انتبهوا لها، لأنه فعلاً المعتاد أن يشرح النحاة حتى الذي بمعنى إلى ويمشي الحال.
لكن الأشموني هنا يركز على فائدة نفيسة، أنه حتى أيضاً تصلح أن تكون هنا تعليلية، قال: وكلا العبارتين؛ أي سواء عبارة ابن مالك في الألفية أو حتى عبارة اللي انتقدناها في التسهيل، تبقى خير من قول الشارع هو ابنه لما قال: أو التي بمعنى إلى أو إلا. فإنه ايش قال ابن الناظم؟ كيف عبر عن الفكرة؟ قال: بعد أو التي بمعنى إلى أو إلا. فهنا ماذا يقود الأشموني؟ قال: فان كلامه يوهم أن أو أصبحت ترادف الحرفين؛ أنه أو هي مرادفة إلى أو لا لما قال: أو التي بمعنى إلى؛ كأنها أصبحت مرادفة. وليس الأمر كذلك، بل هي أو العاطفة، وإلى أو حتى ملحوظة في أو العاطفة؛ فهي باقية على أصلها أنها أو العاطفة وليست أو بمعنى فعلاً إلا، ولكن يلاحظ فيها معنى الاستثناء أو يلاحظ فيها معنى الغاية. فأشموني يركز على هذه الفكرة حتى تفهم بشكل جيد أنه أو هنا عاطفة يا جماعة، وليست أو هي بمعنى إلا بالضبط، أو بمعنى حتى بالضبط، أو بمعنى إلا بالضبط؛ هي لوحظ فيها معاني تلك الحروف ولانها قامت مقامها. ينتبه لهذا.
ثم قال: وبعد حتى هكذا إضمار أن حتم كجد حتى تسر ذا حزن. إذا نغلق الستار على الحالة الثانية من حالات وجوب الإضمار. إذاً، الحالة الثانية بعد أو التي بمعنى حتى أو إلا؛ نجي للحالة الثالثة من حالات وجوب إضمار أن بعد حتى، هسا هاي سالفة جديدة زي ما يقولوا، بعدها حتى لذلك قال: وبعد حتى هكذا إضمار أن حتم إضمار أن حتم بعد حتى هكذا إضمار أن حتم بعد حتى هكذا؛ أي كذا إضمار أن حتم بعد حتى كذا؛ ايش يعني بمعنى لما قال كذا وسنعرف الآن ماذا يقصد بذلك؟ قال: وبعد حتى هكذا إضمار أن حتم؛ أي واجب.
ثم قال: والغالب في حتى حينئذ أن تكون للغاية. معناها الغاية. إذاً، حتى إذا جاء بعدها فعل مضارع منصوب، يكون منصوباً بأن نضمر وجوباً. هاي الفكرة باختصار، طب ايش معنى حتى حينئذ؟ قال: وتكون حتى، والغالب في حتى حينئذ أن تكون للغاية، كقوله تعالى: ﴿لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّىٰ يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَىٰ﴾ [طه: 91] أي إلى أن يرجع إلينا موسى حينئذ ننظر. وعلامتها؛ أي علامة حتى الغائية، أن يصلح في موضعها "إلى أن" يصلح في موضعها "إلى أن"؛ حتى الغائية هي بمعنى إلى. لكن قد تكون حتى للتعليل بمعنى كي، وهو الذي مثل به ابن مالك أصلاً، لما قال: جد حتى تسر ذا حزن؛ أي حتى تفرح حزيناً. التقدير: جد كي تفرح حزيناً. فحتى هنا للتعليل، وعلامتها أن يصلح في مواضعها "كي". وزاد في التسهيل معنى ثالثاً لها، أن تكون بمعنى إلا، ومنه قوله: ليس العطاء من الفضول سماحةً حتى تجود وما لديك قليل. يعني بقولك مش السماحة والجود أن الجود وعندك كثير، لا السماحة والجود أن تجود وما عندك إلا القليل، هذا هو السماح، قال: حتى لا تجود؛ يعني إلا أن تجود وما لديك قليل. قال: ليس العطاء من الفضول سماحةً. هنا حتى ما بتزبط تكون بمعنى إلى؛ أليس العطاء سماحة إلى أن تجود؟ ما فيش غاية حقيقة تظهر، وكذلك لا يوجد معنى التعليل "كي تجود" بزبطش، ففعلاً معنى إلا هنا أقرب؛ يعني إلا أن تجود وما لديك قليل.
وهذا المعنى على غرابته يقول الأشموني أنه تجعل حتى بمعنى إلا، قال: ظاهر من قول سيبويه في تفسير قولهم: والله لا أفعل إلا أن تفعل. المعنى: حتى أن تفعل، هكذا لما سيبويه فسر هذه الجملة: والله لا أفعل حتى، والله لا أفعل إلا أن تفعل؛ فسر إلا بمعنى حتى، فهذا يدل أن حتى أيضاً تصلح أن تكون بمعنى إلا، وإن لم تصلح معنى حتى. قال: وهذا معنى على غرابته ظاهر من قول سيبويه في تفسير قولهم: والله لا أبعد إلا أن تفعل؛ المعنى حتى أن تفعل. لما قال سيبويه إلا أن تفعل حتى أن تفعل، دل هذا على أن حتى وإلا. وصرح به أيضاً ابن هشام الخضراوي رحمة الله تعالى عليه، أو نعم، ونقله أبو البقاء عن بعضهم في قوله تعالى: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا﴾ [البقرة: 102]، لكن في الحقيقة لا يقول الظاهر في الآية ليس أن حتى إلا، بل المراد أنها للغاية؛ أي إلى أن يقول. نعم، هو ظاهر في قول الشاعر أيضاً: والله لا يذهب شيخي باطلاً حتى أبير مالكاً؛ لأن ما بعدها ليس غاية لما قبلها حتى نقول إن حتى للغاية، وليس أيضاً ما بعدها مسبباً ونتيجة عما قبلها حتى نقول إن حتى تعليلية، فلم يبق إلا أن نجعل حتى بمعنى إلا. إذاً، نقول حتى التي ينصب الفعل المضارع بعدها إما أن تكون بمعنى الغاية وهو الأكثر، وإما أن تكون تعليلية، وإما أن تكون بمعنى إلا، وهذا بمعنى إلا هو الأقل وروداً، جيد.
الخلاف؛ نعود إلى الخلاف، هذا طبعا قول البصريين، واضح أن ابن مالك هنا يقعد على كلام البصريين. وذهب الكوفيون كالعادة إلى أن حتى ناصبة بنفسها، وأجازوا إظهار أن بعدها على سبيل التوكيد فقط، وتكون حتى هي الناصبة، كما أجازوا ذلك بعد لام الجحود، وإن كانت لام الجحود اللي بدها كمان مر معنا قبل قليل هي الناصبة. هنا يقول لك إنهم يجيزون حتى بعد لام الجحود، وهي لام ناصبة عندهم، يجيزون إظهار أن على سبيل التوكيد. لكن عرفنا أن كل هذه الأقوال أضعف من قول البصريين، والبصريون يعني مشوا على الحالة المضطردة أنه حتى هناك أن مضمر بعدها وجوبا ولا تكون ناصبة، خاصة أن حتى إخواني تعمل الجر، فلا يكون حرف يعمل الجر ويعمل الرفع أو النصب في العربية، هذا لا يوجد نظير له في العربية، أنه حتى مرة معنا أنها تأتي جارة وتأتي حتى عاطفة كذلك، لكن أنا بهمني أنها تعمل الجر، فإذا كانت تعمل الجر، لا يوجد حرف يعمل الجر ويعمل النصب في آن واحد، فهذا ما يضعف قول الكوفيين، ويجعل قول البصريين أقرب إلى التقعيد.
ثم قال: وتلو حتى حال أو مؤولة به ارفعنا وانصب المستقبلا. الحالة الأخرى للفعل المضارع بعد حتى أن يأتي الفعل المضارع مرفوعاً. إذاً، الفعل المضارع بعد حتى إما أن يأتي منصوباً وإما أن يأتي مرفوعاً. هنا في هذا البيت تكلم عن متى يأتي مرفوعاً، وفي البيت السابق تكلم عن حالتي نصبه، لابد أن ندرس الحالتين لنعرف أن رفع الفعل المضارع بعد حتى موقوف على شروط معينة، إذا وجدت هذه الشروط الفعل المضارع بعد حتى يرفع، إذا اختل شرط من هذه الشروط لابد وأن يبقى الفعل المضارع بعد حتى على الأصل منصوباً. لذلك أنتم ستجدون أننا سنذكر شروط لرفع الفعل المضارع بعد حتى، أنت الآن متوقع أنك ستذكر شروط لنصب الفعل المضارع بعد حتى، لأ، حقيقةً الآن سنذكر شروط لرفع الفعل المضارع بعد حتى، إذا اختل شرط من هذه الشروط، فإن المضارع بعد حتى يكون ماذا؟ منصوباً. ما هي هذه الشروط يا ترى؟ دعونا نمشي مع ابن مالك والأشموني قال: وتلو حتى حال أو مؤولة به ارفعنا وانصب المستقبلا. يقول الأشموني: لا ينصب الفعل المضارع بعد حتى إلا إذا كان مستقبلاً. لما نقول مستقبلاً هناك استقبال حقيقي وهناك استقبال غير حقيقي، هذا مبحث دقيق شوي.
الاستقبال بعد حتى يقسمه الأشموني والنحاة عموماً، وهذا مر معنا أيضاً في قطر الندى، هناك استقبال حقيقي وهناك استقبال غير حقيقي. الاستقبال الحقيقي هو ما اجتمع فيه شيئان: ما كان استقبالاً بالنسبة للفعل قبل حتى، واستقبالاً بالنسبة لزمن التكلم. الاستقبال غير الحقيقي هو استقبال بالنسبة للفعل قبل حتى، لكنه ليس مستقبلاً بالنسبة لزمن التكلم، قد يسمونه استقبالاً غير حقيقي. الآن نأخذ مثالاً على الاستقبال الحقيقي من القرآن، قالوا: ﴿لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّىٰ يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَىٰ﴾ [طه: 91]. الآن حتى يرجع، الفعل المضارع اللي بعد حتى هو مستقبل بالنسبة إلى الفعل قبله، وهو لن نبرح؛ يعني اليهود ماذا قالوا؟ سنبقى ملازمين لعبادة العجل حتى يرجع. فالرجوع مستقبلي بالنسبة للحالة التي هم فيها، للفعل الذي قبل حتى أيضاً. الرجوع مستقبلي بالنسبة لزمن التكلم، بس هنا بدكم تنتبهوا على شغلة، إنه هنا أنت ممكن تقول زمن التكلم مش هو الزمن اللي نزل فيه النص على نبينا صلى الله عليه وسلم، وهذه يعني لو هذه السورة متى نزلت؟ نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم بعد هلاك بني إسرائيل بقرون، فلما تقول لي إن الفعل بعد حتى هو مستقبل بالنسبة لزمن التكلم، مشكلة؛ لأنه هو شيء واقع وموسى رجع وانتهت القصة، فكيف تقول إن الفعل بعد حتى مستقبل بالنسبة لزمن التكلم؟ لأ، هنا بدنا ننتبه، المراد بزمن التكلم: الآية هي تحكي حكاية حال عن بني إسرائيل؛ يعني ماذا قالوا؟
فهي تروي القول على ألسنتهم، فكأنها تعود بك أو بعجلة الزمن إلى الوراء وتجعلك الآن في المشهد كأنه واقع أمامك، لما جاءت «قالوا»، لما ربنا عز وجل أتى بكلمة قالوا: قالوا الآن لما هناك أنك الآن مع بني إسرائيل في المشهد: ﴿لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّىٰ يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَىٰ﴾ [طه: 91]. فالآن لا تعتبر زمن التكلم هو زمن نزول الآية على النبي صلى الله عليه وسلم بعد قرون من هلاك بني إسرائيل، لا، المراد بزمن التكلم هنا زمن التكلم باعتبار أن الآية رجعتنا سنوات وقرون للخلف، وأصبحنا كأننا نشاهد بني إسرائيل أمامنا، وهم الآن يقولون: لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى، لأن هنا الآية جاءت على أسلوب الحكاية ونقل القول، وليس على سبيل الإخبار عن شيء مضى، لأ، هي الآية عيشتك الجو كأنه الآن الآن الآن، فبالتالي هنا نعم يصلح كلامهم إنه هي مستقبل بالنسبة لن نبرح، ومستقبل بالنسبة لزمن التكلم، لأنه أنت الآن عم بتشوف بني إسرائيل كأنك قاعد معهم وموسى ذهب إلى لقاء ربه، وأنت جالس مع هارون ومع بني إسرائيل، فالآن هم عم بقولوا لن نبرح حتى يرجع، فرجوع موسى مستقبلي بالنسبة للفعل وبالنسبة لزمن التكلم اللي هو الآن عم بيسير.
وأما بالنسبة لاستقبال غير الحقيقي يمثلون له بقوله: ﴿وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ﴾ [البقرة: 214] الله عز وجل يقول: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثْلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ﴾ [البقرة: 214]. متى رسول الله؟ الآن وزلزلوا حتى يقول الرسول، قول الرسول هو مستقبل بالنسبة للزلزال، وزلزلوا حتى يقول، فهو قول الرسول هو مستقبلي بالنسبة إلى الزلزلة، صح هو بالنسبة إلى زمن الفعل، لكنه بالنسبة إلى زمن التكلم وزمن الإخبار هذا كله من الماضي، فما بعد حتى وهو يقول الرسول ماض بالنسبة إلى زمن الإخبار. هنا متى زمن التكلم والإخبار؟ هو الزمن الذي نزلت فيه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم وأخبر بها، طب ليش ما عاملتوا هاي الآية زي ما عاملتوا هاي الآية؟ وجعلتم زمن التكلم هو زمن وقوع القصة والمشهد؟ أه، نقول هنا لا يوجد حكاية أقوام؛ يعني هنا الآية استعملت أسلوب الحكاية، فالآية هي رجعتك للمشهد كأنك تعيشه الآن الآن، هنا لا، الآية جاءت على سياق الإخبار عن أن مضى، وزلزل فلان حتى حدث كذا معه، بناءً عم بخبرك أخبار مش عم بروي لك القصة على ألسنة من حدثت معهم، قال فلان كذا وكذا ثم جاء زيد فقال: أجبدوا لي كذا، هَلّأ الآية هي ماشية عم ترسم لك حالة مشاهدة حالياً، الآية كيا تخبر وتتكلم عن شيء مضى، إذاً ففعلياً الفعل الواقع بعد حتى سيعتبر لن يعتبر مستقبلاً بالنسبة لزمن التكلم في هذه الآية، لأنه زمن التكلم هنا سنعتبره زمن نزول النص، وهذه القصة وقعت قبله، وقعت قبله فأصبح الفعل بعد حتى ليس مستقبلاً بالنسبة لزمن التكلم والإخبار، بل هو ماضٍ له.
طيب، هل هناك فرق بين يعني هنا الاستقبال بعد حتى خاص بالفعل القبلي، ولكنه ليس استقبالاً بالنسبة لزمن التكلم، هنا الاستقبال للشيئين معاً: للزمن ولايش أيضاً؟ وللفعل الواقع قبل حتى. هل هذا سيؤثر؟ نعم. قالوا: إذا كان الاستقبال حقيقياً فهنا نصب الفعل المضارع بعد حتى واجب قولا واحداً، إذا كان استقبالاً غير حقيقي فهنا الفعل المضارع الواقع بعد حتى يجوز أن تنصبه إذا نظرت إلى كونه مستقبلاً بالنسبة إلى ما قبله، ويجوز أن ترفعه إذا نظرت إلى كونه ماضياً بالنسبة لزمن التكلم، فهنا أنت مخير بين حتى يقولَ وحتى يقولُ، وجاءت قراءتان في الآية أصلاً: قراءة يقولَ وقراءة يقولُ، من قرأها يقولَ اتباعاً على أن زمن التكلم أو زمن الفعل بعد حتى ماضٍ بالنسبة لزمن التكلم، من قرأها حتى يقولُ نظر إلى أن زمن الفعل بعد حتى مستقبلاً بالنسبة لزمن الفعل الواقع قبلها، وإن كان ماضياً بالنسبة لزمن التكلم، فكل واحد نظر من جهة، طبعاً القراءة اتباع، لكن أنا أُحاول أن أبين لك بسموها التوجيهات الإعرابية لآيات القرآن. فإذاً هنا إذا كان الاستقبال حقيقياً يجب النصب، إذا كان استقبال غير حقيقي أنت مخير بين النصب والرفع، فلذلك قال الأشموني: ثم إن كان الاستقبال حقيقياً؛ أي بأن كان بالنسبة إلى ما قبله للفعل قبله وإلى زمن التكلم. هيك أوضح اللي كتبناه عَالشاشة أوضح، فالنصب واجب نحو: لأسرعن حتى أدخلَ المدينة، أنا الآن الآن هيك بحكي، أنا لسا ما وصلت المدينة والآن بقول: لأسرعن أدخلَ المدينة، فدخول المدينة مستقبلي بالنسبة إلى السير للفعل قبل حتى، وبالنسبة لزمن التكلم وهو الآن، وكالآية السابقة، والآية السابقة هي.
لنبره عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى. يقصد هذه الآية. وأما إن كان استقبال غير حقيقي بأن كان بالنسبة أي استقباله بالنسبة إلى الفعل قبله خصوصاً، أما بالنسبة إلى زمن التكلم فهو ماض، فالنصب جائز لا واجب. فتقول: وزلزلوا حتى يقول الرسول، فإن قولهم إنما هو مستقبل بالنظر إلى الزلزال، لا بالنظر إلى زمن قص ذلك علينا الإخبار من الله لنا.
فالرفع، وبه قرأ نافع على تأويله بالحال، والنصب، وبه قرأ غيره على تأويله بالمستقبل. فالأول يقدر اتصاف المخبر عنه، وهو الرسول والذين آمنوا معه، بالدخول في القول. فكأنهم جعلوا حتى الذين قرؤوا حتى يقولوا، كأنهم جعلوا هذا القول يحصل ودخلوا فيه وانتهى.
إذاً، فالأول يقدر اتصاف المخبر عنه، وهو الرسول، بالدخول في القول أنه قاله، فهو حال بالنسبة إلى تلك الحال. والثاني يقدر اتصافه بالعزم على في المستقبل، فهو مستقبل بالنسبة لتلك الحال. ولو قلت ما ذكرته لك على الشاشة قبل قليل أيضاً يصح ذلك.
ثم الآن الأشموني بدأ يلخص فيقول: ولا يرتفع الفعل بعد حتى إلا بثلاثة شروط. الشرط الأول هو الذي نص عليه ابن مالك هنا لما قال: وتلو حتى حالاً أو مؤولاً. فالشرط الأول أن يكون الفعل بعد حتى حالاً وليس مستقبلاً أو مؤولاً بالحال، المؤول بالحال هي الاستقبال غير الحقيقي، هذا هو المؤول بالحال الاستقبال غير الحقيقي.
وعليه قراءة حتى يقول الرسول، موضع حينئذ جائز كما مر. الشرط الثاني حتى يرفع الفعل المضارع بعدها، حتى أن يكون الفعل بعد حتى مسبباً ونتيجة عما قبلها قولا واحداً، لابد أن يكون مسبباً ونتيجة عما قبلها.
حتى التي ينصب بعدها الفعل المضارع تكون حتى غائية أو حتى تعليلية أو حتى بمعنى إلا، أما التي يرفع بعدها الفعل المضارع لازم يكون ما بعدها مسبب ونتيجة عما قبلها. لأسيرن حتى تطلع الشمس وما قال فيمتنع الرفع عفواً. أقول: سرت حتى أدخلها، إذا قلت هذا وأنا عندي الدخول.
سرت حتى أدخلها، إذا قلته وأنا عند الدخول؛ لأن هنا سيكون للححال، هنا الفعل بعد حتى هو نتيجة عن الفعل قبل حتى، نتيجة عن السير: سرت حتى أدخلها. الدخول الواقع حالياً مني هو ثمرة ونتيجة السير الذي وقع مسبقاً.
أما لأسيرن حتى تطلع الشمس هنا لازم النصب ولا يجوز الرفع، ليه؟ لأنه طلوع الشمس ليس نتيجة عن السير، طلوع الشمس حديث كوني ليس له علاقة بالسير. وكذلك ما سرت حتى أدخلها هنا يجب النصب ولا يجوز الرفع. لماذا؟ لأنه عدم السير لا يترتب عليه الدخول بل العكس، السير هو الذي يترتب عليه الدخول.
فعدم السير لا يترتب عليه الدخول والوصول إلى القرية. فبما أنه ما في ترتب، إذن يقول: حتى أدخلها بالنصب. كل حالة لا يجوز فيها الرفع مباشرة تذهب إلى النصب. وكذلك أسرت حتى تدخلها. أيضاً هنا استفهام عن وقوع السير أصالة، فوقوع السير أصلاً مشكوك فيه، بالتالي تقول: أسرت حتى تدخلها بالنصب ولا يجوز الرفع؛ لأنه كل هذه الأمور احنا مش متأكدين.
قال انتفاء السببية، أما الأول فإن طلوع الشمس لا يتسبب عن السير صح مالوش علاقة بالسير، واما الثاني فلأن الدخول الوصول للقرية لا يمكن أن يكون نتيجة عدم السير، هذا لا يتصور. قال وأما الثالث فلأن السبب لم يتحقق لو أنت قلت أسرت حتى تدخلها صح الدخول هو مترتب على السير لكن هنا السير نفسه مشكوك في حصوله مستفهم عنه، فاعتبر كأنه معدوم ما دام مستفهماً عنه، مش متأكد فاعتبر كأنه معدوم.
فقال وأما الثالث فهي أن السبب لم يحقق بعد من وقوعه. ويجوز الرفع في قولك: أيهم سار حتى يدخلها؟ ومتى سرت حتى تدخلها؟ ليه؟ لأنه هنا أنت لا تستفهم عن وقوع السير عن وقوع أصل الفعل، الفعل وقع، لكن الخلاف في من هو الذي سار أو متى حدث السير؟ فهذا خلاف ليس في أصل السبب، وإنما في وقته أو صاحبه.
وأجاب الأخفش، أهو شف هذا الكلام العادي الرفع حتى بعد صورة النفي اللي هي الصورة الثانية ما سرت حتى أدخلها. أجاز الأخفش أن تقول: ما سرت حتى أدخلها، على أن يكون أصل الكلام إيجاباً، أن أصل الجملة هيك سرت حتى أدخلها، هكذا يكون. ثم بعد ذلك دخلت أداة النفي ليس فقط على الفعل التي قبل حتى، بل دخلت أداة النفي على الجملة بأكملها، لا على ما قبل حتى خاصة.
فييكون هنا النفي ما سرت حتى أدخله، فكانت الجملة سرت حتى أدخلها ثم جاء النفي على كلها وجملتها، فقال لا على ما قبل حتى خاصة. فيقول يشمني ولو عرض كلام الأخفش يعني أو هذه المسألة بهذا المعنى على سيبويه نظنه لا يخالف الأشموني، لم يمتنع الرفع عنده؛ لأنه إنما منع الرفع فيما سرت حتى أدخلها إذا كان النفي متسلطاً على السير فقط.
أما إذا جعلنا النفي متسلطاً على الجملة كلها فهذا لا إشكال في رفع حتى الفعل بعدها حتى؛ لأن هنا أصل الكلام كان إيجاباً سرت حتى أدخلها ثم جاء النفي على كلها فلا إشكال فيه. إذاً وإنما أو إذا كان نفي مسلطاً على السبب خاصة الذي قبل حتى وكل أحد يمنع ذلك.
التنبيه: الشرط الثالث لابد أن يكون حتى وما بعدها فضلة حتى يجوز الرفع، لابد أن يكون حتى والفعل المضارع بعدها فضلة. شو يعني فضلة؟ أن لا يكون حتى مع الفعل المضارع أحد أعمدة الجملة، عبارة عن الفاعل أو عبارة عن مبتدأ أو خبر، يكون خارجاً عن دائرة الفعل والفاعل والمبتدأ والخبر ليكون فضلة من الفضلات.
فبالتالي إذا لم يكن فضلة بل كان عمدة يجب النصب كقولك: سيري حتى أدخلها. ليه؟ لأنه سيري مبتدأ، وأين الخبر؟ حتى أدخلها، حتى أدخلها طبعا هنا المصدر المؤول متعلق يعني مجرور بحتى وحتى متعلقة بمحذوف خبر. لكن في الجملة أصبحت حتى من متعلقات الخبر.
وكذا في قولك: كان سيري أمس حتى أدخلها. إذا قدرت كان ناقصة فسيكون حتى أدخلها هي خبر كان بشرط ألا تجعل الظرف وهو أمس هو الخبر. يعني إذا كانت كان ناقصة ولم تجعل أمس هو الخبر فتقول إذاً حتى أدخلها أصبح هو الخبر، وبالتالي أصبح عمدة فيجب النصب.
إذاً لرفع الفعل المضارع يا جماعة بعد حتى ثلاثة شروط. الشرط الأول يا أحبابي الكرام، ما هو الشرط الأول؟ تقول لابد أن يكون الفعل بعد حتى حالاً، الآن يحدث الفعل الذي بعده حتى يحدث الآن: سرت حتى أدخلها، إذا قلت هذه الجملة وأنا فعلاً الآن عم بدخل تكون حال أو مؤول بالحال وهو الاستقبال غير الحقيقي وعرفنا صورته.
الشرط الثاني لابد أن يكون ما بعد حتى نتيجة وسبباً عما قبلها وعرفنا ماذا يخرج من ذلك. الشرط الثالث لابد وأن تكون حتى والفعل المضارع المرفوع فضلة، وليس من عمدة الكلام ليس خبراً ولا سواء خبر مبتدأ أو خبر كان وما شابه ذلك، فاذا جاء خبراً هنا يتعين النصب.
تنبيهات: الأول تجيئ حتى في الكلام على ثلاثة أضرب. هذه فائدة أن أراد أن يختم بها. قال: تجيء حتى في كلام العرب على ثلاثة أضرب، حتى الجارة ومرت في باب الجار، وحتى العاطفة ومرت معنا في العطف بعضاً حتى عطف على كل ولاء وقد مرتا معنا، وحتى الابتدائية.
طب وحتى الابتدائية؟ هي حتى التي يكون الفعل المضارع بعدها مرفوعاً أو من صورها أن يكون الفعل المضارع. حتى الابتدائية سيأتي بعد يقول لك حتى الابتدائية الجملة الاسمية يأتي بعدها جملة فعلية ماضوية وجملة فعلية مضارعية بس يكون المضارع مرفوع.
فقال وابتدائية أي حرف تبتدأ وبعده الجمل أي تستأنف كأنها حرف استئناف. فهذه تدخل على الجملة الاسمية كقوله: فما زالت القتلى تمج دماءها بدجلة حتى ماء دجلة أشكال، حتى ماء دجلة أشكال مبتدأ وخبر جاء بعد حتى فحتى ابتدائية. وعلى الفعلية التي فعلها مضارع مرفوع: يخشون حتى ما تهر كلابهم لا يسألون عن السواد المقبل. يخشون حتى ما تهر كلابهم دلالة على كرمهم، أنهم يقصدون من الضيوف من كل منطقة وعندما يأتيهم الضيوف كلابهم لا تصرخ على الضيوف؛ لأنهم يعرفون كرم أصحابهم. وقراءة نافع حتى يقود الرسول لابد تكون على الرفع؛ لأنه إذا كانت حتى بعدها المضارع منصوب فهذه حتى الجارة، وكذلك على الفعلية التي فعلها ماض نحو حتى عفوا وقالوا قد مس آبائنا الآية.
وزعم المصنف أن حتى هذه التي بعدها فعل ماض جار ولكنه نزع في ذلك. الفائدة الثانية: إذا كان الفعل حالاً أو مؤولاً بالحال فحتى ستكون معه ابتدائية، وإذا كان الفعل مستقبلاً أو مؤولاً بالمستقبل وبالتالي كان منصوباً فحتى هذه الجارة هو المضمر بعدها. هذا بده يأكد على الفكرة أكثر وأكثر حتى لا تضيع تمام.
إذاً حتى التي بعدها فعل مضارع بتكون من نوع حتى الابتدائية، حتى اللي بعدها فعل مضارع مرفوع تكون من نوع حتى الابتدائية، حتى التي بعدها فعل مضارع منصوب بأن مضمرة تكون حتى الجارة، هذا ينتبه له.
الثالث: علامة كونه حالاً أو مؤولاً بالحال الفعل المضارع صلاحية جعل الفاء في موضعه حتى، يعني تقول: سرت حتى أدخلها، سرت فدخلتها، سرت فدخلتها. أضبط الفاء قبل حتى، ويجب طبعا حينئذ أن تنتبه أن يكون ما بعدها أي ما بعدها حتى أو الفاء التي تقوم مقامها فضلة سبب عما قبلها لتجتمع العناصر الثلاث لرفع الفعل المضارع بعد حتى: أن يكون بمعنى الحال أو مؤول به، أن يكون نتيجة لما قبله حتى، أن يكون فضلة ليس من عمد الكلام.
أظن أننا نقف اليوم عند هذا القدر إن شاء الله. في المحاضرة القادمة نتكلم عن حالة جديدة من حالات إضمار أن وجوباً بعد الفاء المسبوق بطلب أو نفي وبعد الواو، وسنختم إن شاء الله باب نواصب الفعل المضارع وننتقل إلى جوازمه، وهذا نهاية تعليق اليوم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل