بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أحبابي الكرام إلى مجلس جديد نعقده في شرح ألفية ابن مالك في النحو والصرف، سائلين الله سبحانه وتعالى الإعانة والتوفيق دوماً.
في المحاضرة السابقة أحبابي الكرام، طوينا الحديث عن باب مهم من أبواب علم النحو، ألا وهو باب الممنوع من الصرف. اليوم إخواني الكرام، سننتقل إلى موضوع جديد، وهو موضوع نواصب الفعل المضارع، ويليه جوازم الفعل المضارع.
ولعل قائلاً أن يقول: لماذا ابن مالك رحمه الله تعالى عليه أخر الحديث عن نواصب الفعل المضارع وجوازم الفعل المضارع إلى آخر أبواب النحو في الألفية؟ حقيقة ابن هشام الأنصاري عليه رحمة الله في قطر الندى والشذور وغيرها من كتبه الشهيرة، يرى أن الكلام عن نواصب الفعل المضارع وعن جوازم الفعل المضارع يجب أن يكون مقدماً عند الحديث عن المعرب والمبني، عندما نتكلم عن المعرب والمبني في أوائل باب النحو، ونعرف ما هو المعرب والمبني من الأسماء، وما هو المعرب والمبني من الأفعال، الأصل أن يتطرق بعد ذلك أو في هذا الموضع إلى نواصب الفعل المضارع وجوازم الفعل المضارع، هذا ما سار عليه كثير من النحاة المتأخرين في التصنيف، ولعلي أستروح إلى هذا، يعني أجد أنك قبل أن تدخل في الجملة الاسمية ونواسخها والجملة الفعلية وملحقاتها، الأصل أنه حتى الفعل المضارع بنواصبه وجوازمه تكون تطرقت إليها.
أما ابن مالك رحمه الله تعالى عليه، فنرى أنه أخر الموضوع تماماً كما قلنا إلى آخر أبواب النحو، في آخر أبواب النحو التي تحدث عنها ابن مالك عليه رحمة الله وهو نواصب الفعل المضارع وجوازم الفعل المضارع، ولم يظهر لي في الحقيقة مقصد أساس في هذا، إلا أن يققال أنه يريد أن يتكلم بعد أن تكلم عن نون التوكيد، بعد أن سيتكلم أيضاً عن لولا ولوما، يعني سيتكلم عن مجموعة من الأدوات في مكان واحد، فكأنه اختار أن يتكلم عن نواصب الفعل المضارع في هذا المكان وجوازم الفعل المضارع في هذا المكان، مع أنه كما قلت لكم لم يظهر لي شيء واضح في هذا الصنيع وعلة واضحة تبرر لي هذا الصنيع من ابن مالك عليه رحمة الله، لعل غيري يكون عنده إجابة أفضل، لكن كما قلت أنا أستروح لطريقة ابن هشام ونحوهم من تقديم هذا الباب بالقرب من باب المعربات والمبنيات.
حتى نستغل الوقت، سيتكلم ابن مالك أولاً عن الحال الأصلية للفعل المضارع وأنه مرفوع، وسيذكر الخلاف في عامل الرفع، وإن كنا رجحنا أن عامل الرفع عامل معنوي ألا وهو التجرد، ثم سينتقل إلى نواصب الفعل المضارع وهذا الباب معقود لها، ثم سينتقل إلى جوازم الفعل المضارع وهذا أيضاً سيأتي بإذن الله.
فنبدأ ببداية الشطر الأول أو البيت الأول، يقول ابن مالك عليه رحمة الله: ارفع مضارعا إذا يجرد من ناصب وجازم كتسعد. هذا البيت واضح معنا، يقول لك الفعل المضارع الحال الأصلية له أنه مرفوع.
طيب، ما عامل الرفع فيه؟ كأنه يشير إلى عامل الرفع بقوله: إذا يجرد من ناصب أو جازم، فهو عامل معنوي اسمه التجرد من الناصب والجازم، يعني هكذا الفعل المضارع المرفوع، ما عامل الرفع فيه؟ تقول: عامل معنوي اسمه التجرد من الناصب والجازم، هذا التجرد من الناصب أو الجازم هو بحد ذاته عامل رفع.
قال الأشموني: يعني أنه يجب رفع الفعل المضارع حينئذ والرافع له التجرد المذكور. من الذي اختار هذا المذهب وجعل التجرد هو العامل؟ قال: كما ذهب إليه حذاق الكوفيين ومنهم الإمام الفراء. فهذا هو الرأي الأول، وهو الرأي الأقرب، وهو الذي نمشي عليه، الآن سيذكر آراء أخرى أيضاً تطرقنا لها في تعليقنا على قطر الندى.
القول الثاني، قال: لا وقوعه موقع الاسم كما قال البصريون، البصريون يقولون أن عامل الرفع أيضاً هو عامل معنوي، لكن ما هو؟ قالوا: العامل في رفع الفعل المضارع هو وقوعه موقع الاسم. البصريون يقولون: كل مكان يقع فيه الفعل المضارع يمكن أن يقع فيه الاسم، فبالتالي الفعل المضارع يقع في المواقع التي الأصل أن يكون فيها الاسم، لذلك قال: لوقوعه موقع الاسم، مثلاً الحال الأصل فيه أن يكون اسماً فيمكن أن يأتي فعلاً مضارعاً، وهكذا، فيقول إذاً وقوعه مواقع الاسم كما قال البصريون، فهذا بحد ذاته هو الذي يعمل رفعه، عامل معنوي وهو الوقوع موقع الاسم، وسننقد هذا الكلام.
القول الثالث، قال: ولا نفس المضارعة كما قال ثعلب، ثعلب من الكوفيين أو من متأخري الكوفيين، يقول أن عامل الرفع في الفعل المضارع هو عامل معنوي أيضاً، لكن جعله المضارعة، أي المشابهة للاسم، قال: مشابهة الفعل المضارع للاسم، هذه بحد ذاته تجعله مرفوعاً، وهذا سينقد أيضاً.
القول الرابع، قال: ولا حروف المضارعة كما نسب إلى الكسائي، القول الرابع أن العامل في الفعل المضارع هو نفس حروف المضارعة التي تأتي في مطلعه، النون والهمزة والتاء والياء، وهذا نسب إلى الكسائي.
قال: واختار المصنف الأول، وهو أنه عامل معنوي التجرد، وهو الصحيح. قال في شرح الكافية: لماذا اخترت الأول؟ قال: لسلامته من النقد، يعني هو الوحيد الذي يسلم من الاعتراض. وأما القول الثاني والثالث والرابع فيرد عليه اعتراضات، قال: فبخلاف الثاني، فإنه ينتج بنحو: هلا تفعل، وجعلت أفعل، ومالك لا تفعل، ورأيت الذي تفعل. كيف انتقد؟ قال: فإنه في هذه المواضع جاء الفعل المضارع، وفي هذه المواضع لا يجوز أن يأتي الاسم، فإذاً يمكن أن يأتي الفعل المضارع مرفوعاً في مواطن لا يمكن أن يحل فيها الاسم، فمثلا الذي لا يأتي بعدها اسم واحد، لابد يأتي بعدها جملة اسمية، ولكنه يأتي بعده الفعل المضارع، كذلك هلا، هلا أداة تحضيض تختص بالأفعال، فلا يأتي بعدها اسم، وإنما يأتي بعدها فعل، فهنا نلاحظ أنه هلا وجعلت أفعل ومالك لا تفعل ورأيت الذي تفعل، كل هذه أفعال مضارعة مرفوعة في مواطن الاسم لا يقع فيها.
لاحظ عندنا ماذا يقول حسن حمد في الحاشية، يقول: لا يقع الاسم في المثال الأول لأن حروف التحضيض لا تأتي بعدها إلا أفعال، ولا في المثال الثاني لأن خبر أفعال المقاربة جعلت أفعل، جعل هي من أفعال الشروع، خبر أفعال المقاربة لا يكون إلا فعلاً مضارعاً ولا يأتي اسماً، قال: ولا في المثال الثالث وهو مالك لا تفعل، قال: لأن السماع لم يرد بوقوع الاسم بعد مالك، وهذا كأنه مثل من الأمثال يحافظ فيه على صورته وهيئته، ولا في المثال الرابع، قال: لأن الصلة لا تكون إلا جملة خلافا للكوفيين.
فالمهم، كلام البصريين ليس دقيقاً باختصار، قولهم أن العامل في رفع الفعل المضارع هو أنه يحل محل الاسم، هذا ليس بدقيق، لأنه في هناك أماكن يأتي فيها الفعل المضارع مرفوعاً ولا يحل محله الاسم على ما بين وفصل، قال: فإن الفعل في هذه المواضع مرفوع مع أن الاسم لا يقع فيها، فلو لم يكن للفعل رافع إلا وقوعه موقع الاسم، لكان في هذه المواضع مرفوعاً بدون وجود رافع، لأن الاسم لا يقع فيها، فبطل القول بأن رافعه وقوعه موقع الاسم، وصح القول بأن رافعه هو التجرد.
قال ورد الأول، يعني الآن الأشموني راح يعطيك اعتراض على القول الأول، وهو أن العامل هو العامل المعنوي المدعو بالتجرد، ورد الأول، يعني لماذا لا يصلح التجرد عند بعضهم لأن يكون عاملاً؟ قال: لأن التجرد شيء عدمي، والرفع شيء وجودي، والعدم لا يكون علة للوجود.
أجاب الشارح وهو ابن الناظم عن هذا، قال: بأن لا نسلم أن التجرد من الناصب والجازم مجرد شيء عدمي، لأنه عبارة عن استعمال الفعل المضارع على أول أحواله مخلصاً عن لفظ، يعني عن أداة أو عامل لفظي يقتضي تغييره، واستعمال الشيء والمجيء به على صفة معينة هذا ليس أمرا عدمياً، فإذاً الشارح ابن الناظم رفض أن التجرد أمر عدمي، قال بل هو استعمال الفعل المضارع على صورة معينة وهذا شيء وجودي وليس عدمياً، فلم تعجبه هذه الفكرة.
طيب كيف ننقذ القول الثالث وهو قول ثعلب: ولا نفس المضارعة؟ ثعلب قال المضارعة هي التي جعلت الفعل المضارع مرفوعاً، يرد على هذا بأن المضارعة هي التي جعلت الفعل المضارع معرباً وليس مرفوعاً بالتحديد، مضارعة الفعل المضارع للاسم هي التي جعلته يرتقي للإعراب هذا الذي اقتضته، لكن المضارعة لا تجعله مرفوعاً بالتحديد، لأن المضارعة موجودة في جميع أحواله، سواء كان مرفوعاً أو منصوباً أو مجزوماً، المضارعة بينها وبين الاسم موجودة في جميع الأحوال، فالقول بأن المضارعة هي سبب الرفع مش دقيق، تقول لأن المضارعة هي التي سببت الإعراب مطلقا، لكنها لم تحدد الرفع بدليل أن المضارعة موجودة في الرفع والنصب والجزم، هذا ما رد به على ثعلب.
وأما ما رد به على الكسائي فقيل له: إن جزء الشيء لا يعمل فيه، ما نسب إلى الكسائي أنه يقول إن أحرف المضارعة هي التي عملت في الفعل المضارع الرفع، الجواب عن هذا الإشكال أو عن هذا القول بأن جزء الشيء الأصل أنه لا يعمل فيه، فقولك إن أحرف المضارعة هي التي تعمل في الفعل المضارع إذاً لا يستقيم بناء على هذه القاعدة أنها جزء من الفعل المضارع، فالأصل أنها لا تعمل فيه.
تنبيه، إنما لم يقيد الكلام هنا بالفعل المضارع الذي لم تباشره نون التوكيد ولا نون الإناث اكتفاء بما ذكر في باب الإعراب، يعني قضية أننا عرفنا أن الفعل المضارع المرفوع إذا اتصل به نون الإناث يبنى على السكون ويصبح في محل رفع، وكذلك إذا اتصلت به نون التوكيد اتصالا مباشرا فإنه يبنى على الفتح ويكون في محل إعرابي، فهذا موضوع خلاص سبق ذكره في أول الألفية فلا داعي لتكراره هنا، فبقولك أنا ما راح أتكلم عن حالة اتصال الفعل المضارع بنون التوكيد ولا بنون الإناث لأنه ما بيهمني.
لذلك قال: وفعل أمر ومضي بنيا وأعربوا مضارعا إن عري من نون توكيد مباشر ومن نون إناث، هذا ذكرناه في بداية الألفية.
الآن بعد أن عرفنا رافعه وهو التجرد، سننتقل الآن إلى النواصب، إذا انتهينا من رفع الفعل المضارع ننتقل إلى نواصبه. فالآن النواصب في الفعل المضارع على قسمين أحبابي الكرام، هناك نواصب الفعل المضارع على نوعين: ما ينصب بنفسه، ما ينصب بأن مضمرة، والذي ينصب بأن المصدرية مضمرة إما مضمرة جوازاً وإما مضمرة وجوباً.
الأدوات التي تنصب بنفسها هي لن، وإذا، وكي المصدرية وهذا قيد مهم جداً، وأن، أربع أدوات، لن وإذا وكي وأن، هؤلاء الأربع هم ينصبون بأنفسهم. وأما ما ينصب بأن مضمرة مضمرة جوازاً ومضمرة وجوباً فستأتي حالات الإضمار جوازاً وحالات الإضمار وجوباً على التوالي معنا بإذن الله، لكننا سنبدأ بالقسم الأول وننهيه قبل أن ننتقل إلى القسم الثاني بإذن الله.
فنبدأ بماذا؟ بلن. إيش قال ابن مالك؟ وبلن انصبه وكي كذا بأن لا بعد علم، والتي من بعد ظن فانصب بها، والرفع صحح، واعتقد تخفيفها من أن فهو مضطرد.
الآن أحبابي الكرام سنبدأ إذاً بلن ثم نشرح فيها واحدة تلو الأخرى، لماذا يبدأون بلن؟ لأن لن تنصب الفعل المضارع بدون شروط وليس لها إلا حالة واحدة خلاص هي حالتها في العربية أداة نصب للفعل المضارع، وتفيد معنى الاستقبال إذا دخلت على الفعل المضارع، فهي لا تنفي الزمن الحالي ولا تنفي الزمن الماضي، وإنما تنفي المستقبل. فإذاً لن أداة نفي تعمل النصب في الفعل المضارع بدون شروط، وهي تنفي المستقبل ليس الحال ولا الماضي.
قال: وبلن انصبه وكي، الأدوات التي تنصب الفعل المضارع بنفسها أربعة، وهي لن وكي وأن وإذا، وزيادة الكلام على الأخيرتين، أما لن سنبدأ به، قال فهي حرف نفي تختص بالمضارع وتخلصه للاستقبال، كما قلنا هي تنفي المستقبل وتنصبه كما تنصب لا النافية للجنس الاسم، نحو لن أضربه وتقول لن أقوم، فتنفي ما أثبت بحرف التنفيذ، الآن حرف التنفيذ السين أو سوف يستعملان في الإثبات، فتقول سأقوم أو سوف أقوم، مقابل سأقوم أو سوف أقوم الذي هو هذا التنفيذ للمستقبل قولك لن أقوم، فسوف أقوم عكسها لن أقوم، فهذا معنى قوله فهي تنفي ما أثبت بحرف التنفيذ.
قال: ولا تفيد التأبيد للنفي ولا التأكيد للنفي، خلافا للزمخشري في الأول في كتابه الأنموذج في النحو، فإنه قال أنها تفيد التأبيد، وقول الزمخشري أنها تفيد التأبيد البعض قال: زعم أن الزمخشري إنما قال أنها تفيد التأبيد من أجل نصرة عقيدته الفاسدة في أن الله لا يرى في الدار الآخرة، فوظف عقيدته الفاسدة في قوله تعالى لموسى: ﴿لَن تَرَانِي﴾ [الأعراف: 143]، فقال: الله قال لموسى لن تراني ولن تفيد التأبيد، فدل هذا على أن الله لا يرى في الآخرة.
الآن هل فعلاً الزمخشري قال إن لن تفيد التأبيد نصرة لعقيدة فاسدة أم هو باستقرائه الشخصي وصل إلى هذه النتيجة؟ حقيقة الأصل أننا نحسن الظن بالعلماء حتى وإن كانت مناهجهم ومسالكهم على غير استقامة، لكننا نحسن الظن.
بهم، ورجل مثل الزمخشري محقق في العربية مطلع متضلع لا أظن أنه يفتات على العربية بهذه الصورة المباشرة العاشق للعربية، فليس من السهل عليه أن يقتات بعقيدته من أجلها. فقولهم إن الزمخشري قال إنها تفيد التأبيد من أجل عقيدته هذا محل شك، والأصل أنه قال بها من باب البحث اللغوي المحض واستقرائه الشخصي، ولكننا لا نوافقه عليه. فقال: ولا تفيد التأبيد النفي، ولا تفيد أيضا التأكيد، وهو قد نص على أنه تفيد التأكيد في كتابه الكشاف في التفسير وليس بصحيح. قال: وليس أصلها أن لا فأبدلت الألف نونا خلافا للفراء، ولا لا وأن فحذفت الهمزة تخفيفا والألف للساكنين خلافا للخليل والكسائي. هذا خلاف دائما يوردونه في لن وإذا: هل لن هو حرف مركب من اندماج حرفين؟ هذا هو السؤال. حرف مركب من اندماج حرف أم هو حرف بسيط هكذا سمع عن العرب؟ الأصل أنه حرف بسيط هكذا سمع عن العرب.
قال تنبيهات الآن: الجمهور، وهي أول فائدة تتعلق بلن، الجمهور على جواز تقديم معمولها عليها. فمثلا تقول: لن أضرب زيدا، وزيدا هو معمول الفعل. يجوز أن يتقدم على الفعل وعلى لن فتقول: زيدا لن يقوم، فإذا لن يجوز تقديم معمولها عليه؛ لأنه بعض حروف النفي لا يجوز تقديم معمولها عليها، لن يجوز.
قال وبه استدل سيبويه على بساطتها قال: لأنه لو كانت مركبة كما زعموا من لا وأن المصدرية الآن أن المصدرية تعامل معاملة أسماء الموصولة فلا يجوز أن يتقدم معمول فعلها عليها. فتقدم المعمول في زيدا لن أقوم أو لن أضرب دليل على أنه لن ليست مركبة من لا وأن المصدرية كما زعم البعض.
الفائدة الثانية: تأتي لن ومرادا بها الدعاء كما أتت لا للدعاء أيضا وفاقا لجماعة هم ابن السراج وابن عصفور، فمن ذلك قوله: «لن تزالوا كذلك ثم لا زلت لكم خالدا خلود الجبل». فلاحظوا لن تزالوا، هو صح نفي للمستقبل لكنه أراد به الدعاء عليهم أن يزالوا على هذه الحال ولم يقصد حقيقة النفي للمستقبل. قال: وأما قوله: ﴿فَلَنْ أُكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ﴾ [القصص: 17]، هذا النص لما قاله موسى هل قصد به الدعاء؟ فقيل ليس دعاء؛ لأن فعل الدعاء لا يسند إلى المتكلم أنت لما تدعو، لا تسند إلى نفسك ما بينفع تقول لن أكون ظهيرا للمجرمين بل إلى المخاطب أو إلى الغائب. قال: ربي بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا. لكن في الحقيقة يعني هذا الكلام فيه إشكال لذلك قال الأشموني ويرده قول الشاعر في البيت السابق: لن تزالوا كذلك ثم لا زلت لكم خالدا خلود الجبال. يعني في الحقيقة لا يوجد شيء مانع يمنع من أن يكون المنفي بها يتكلم به الشخص عن نفسه لا زلت ثم لا زلت. تمام؟
يعني صحيح هو لا زلت ما فيها لن فيها لا، لكنه في النهاية فعل دعاء. لكنه في النهاية المراد من لا زلت الدعاء لذلك قال: لأن فعل الدعاء لا يسند إلى المتكلم بل إلى المخاطب والغائب. قيل: لا هذا مردود، البيت السابق فقد جاء فعل الدعاء ثم لا زلت مضافا له إلى نفسه.
الثالث: زعم بعضهم أن لن قد تجزم كقول الشاعر: فلن يحلى للعينين بعدك منظر، وقوله: لن يخبي، حذف حرف العلة للجزم. قال: والأول محتمل للاجتزاء والفتحة عن الألف للضرورة. يعني كأن الأصل: فلن يحلى للعينين، والثاني عاد بدك تخرجه على شيء من الضرورة الشعرية والله تعالى أعلم. هكذا نكون انتهينا من ملف لن باختصار.
نذهب إلى كي التي أشار لها أيضا في هذا البيت: وبلا ينصبه وكي. كي في العربية أحبابي الكرام كما قال الأشموني تأتي على ثلاثة أوجه. أحدها: أن تكون اسما مختصرفا من كيف، كيف تحذف منها الفاء فتصبح كي، وهنا بالتالي ستكون كي أداة استفهام تفيد إما الحال أو ما شابه ذلك، كقول الشاعر: كي تجنحون إلى سلم وما ثؤرت قتلاكم ولظى الهيجاء تضطرم. كيف تجنحون؟ كي تجنحون؟ كي تجنحون؟ أي كيف تجنحون؟ فكي هنا يعني فيها معنى الحال، اسم استفهام يفيد الحال، اسم استفهام مبني على السكون في محل نصب حال مقدم.
الثاني: الحالة الثانية لها أن تكون كي بمنزلة حرف الجر لام التعليل معنى من حيث المعنى ومن حيث العمل، وهي الداخلة يا إخواني الكرام يعني كي التي تكون بمعنى لام التعليل الجارة. قالوا: هي التي تدخل على ما الاستفهامية في قولك كيمه بمعنى لمه، بدل ما تقول لمه العرب ممكن تقول كيمه، فتدخل كي على ما الاستفهامية فيحذف من ما الاستفهامية الألف؛ لأنه سيأتي معنا إن شاء الله في باب الصرف أنه أي حرف جر يدخل على ما الاستفهامية فتحذف الألف من ما الاستفهامية فيصبح كما قال كي مه. وهذه الهاء التي أزادها هي السكت، تلفظ في حال السكت.
بمعنى لمه، قال: إذا أنت لم تنفع فطور فإنما يرجى الفتى كيما يضر وينفع. كيما لاحظوا كيما يضر وينفع، بمعنى لمه، إذن وهي الداخلة إما على ما الاستفهامية مثل كيمه أو التي تدخل على ما المصدرية، كما في قول الشاعر: إذا أنت لم تنفع فطور فإنما يرجى الفتى كيما يضر وينفع. وهذه كما قلنا حرف جر، هذه حرف جر بمعنى لام التعليل تدخل إما على ما الاستفهامية وإما على ما المصدرية.
النوع الثالث منها من هذه التي هي بمعنى لام التعليل، التي تدخل على أن المصدرية المضمرة، شوفوا إيش قال؟ وعلى أن المصدرية المضمرة نحو: جئت كي تكرمني. إذا جعلنا كي، لأن هي سيأتي فيها عدة احتمالات، لكن إذا جعلنا كي حرف جر بمعنى اللام يفيد التعليل ستكون هناك أن مضمرة بعده وجوبا، لذلك قال: إذا قدرت النصب بأن بهذا الشرط أنه سيأتي معنا أنه في احتمالية رأي آخر، أنك تقول لا كي هي الناصبة بنفسها وهناك لام جر محذوفة قبلها، هذا سيأتي إن شاء الله. لكن هنا على قول أن كي هي الحرف الجر فسيكون هناك أن مضمرة. قال: ولا يجوز إظهار أن بعدها. وأما قول الشاعر: فقالت: أكل الناس أصبحت مانحا لسانك كيما أن تغره وتخدعه؟ فهذا ضرورة، وهو ظهور أن الناصبة بعد كي الجارة.
فإذًا لها ثلاثة مواضع: هي إما الداخلة على ما الاستفهامية في قولك كيمه بمعنى لمه، وإما كي الداخلة على ما المصدرية كما في قول الشاعر: كيما يضر وينفع، وإما كي الداخلة على أن المصدرية، فإذا دخلت كي على أن المصدرية حذفت أن المصدرية وجوبا، ورفعت أو نصبت عفوا الفعل المضارع وهي مضمرة، لذلك قال: وعلى أن المصدرية مضمرة. جئت كي تكرمني، تكرمني فعل مضارع منصوب بأن مضمرة، بأن مضمرة وجوبا هكذا تقول، وظهورها في بعض الأحايين بالمجاز أو للضرورة.
الحالة الثالثة لكي: أن تكون كي أصلا هي حرف مصدري، هي بذاتها حرف مصدري. إذن كي الأولى اختصار كيف، كي الثانية هي حرف جر يفيد التعليل، كي الثالثة هي كي المصدرية التي بمنزلة أن معنى وعملا. وهو مراد الناظم، يعني هو التي يتكلم عنها الناظم هنا. ويتعين ذلك في الواقعة بعد اللام، يعني كي المصدرية يا إخواني إذا وقعت بعد اللام، بعد لام جر، يعني جاءت لام جر ثم جاءت بعدها كي، هنا مئة في المئة هي كي المصدرية ولا يمكن أن تكون كي الجارة؛ لأن حروف الجر لا تأتي بعد بعضها. لذلك قال: ويتعين ذلك إذا وقعت بعد لام الجر وليس بعدها أن، كما في قولك: ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا﴾ [الحديد: 23]، لكي لا لاحظوا لكي، لكي متصلة باللام وهي لام الجر، إذن مئة في المئة كي لن تكون حرف جر وستكون حرف مصدري. قال: ولا يجوز أن تكون كي حرف جر لدخول حرف الجر عليها، فلا يجتمع حرفا جر توالي. فإن وقع بعدها أن كقولك: أردت لكيما أن تطير بقربتي.
قال فإن وقع بعدها؛ لأنه هو قال أن تكون بمنزلة أن المصدرية معنى وعملا، ويتعين ذلك في الواقعة بعد اللام وليس بعدها أن. فذكر لك الحال الأولى وهي حالة وقوعها بعد اللام هنا، مئة في المئة ستكون كي المصدرية؛ لأن حروف الجر لا تدخل على بعضها البعض، وسيذكر حالة وليس بعدها أن. قال: فإن وقع بعدها أن كقول الشاعر: أردت لكيما أن تطير بقربتي. فاحتمل هنا أن تكون مصدرية مؤكدة بأن، واحتمل أن تكون تعليلية مؤكدة لللام. إذن إما أن تكون مصدرية مؤكدة بأن وإما أن تكون تعليلية مؤكدة لللام قبلها. ولكن ما الذي يترجح؟ قال: يترجح الثاني، أن نجعل كي تعليلية لللام مؤكدة لللام قبلها وليست أن هي المؤكدة لها. قال لعدة أمور، الأمر الأول: أن أن هي أم باب النواصب، لو سألتني ما هي أم باب النواصب؟ فتكون أن. فلو جعلت مؤكدة لكي لكانت كي هي الناصبة وأن مجرد مؤكد، فيلزم منه تقديم الفرع على الأصل؛ لأنه كي فرع وأن أصل، فهذا فيه تقديم للفرع على الأصل. الثاني: أن ما كان أصلا في بابه لا يكون مؤكدا لغيره، هذه القاعدة الثانية، كل ما كان أصلا في بابه لا يكون مؤكدا لغيره، وأن هي أم الباب هي الأصل فيه فلا تكون مؤكدة لغيرها. الفائدة الثالثة: أن أن لاصقت الفعل فترجح أن تكون هي العاملة، أن أن لاصقت الفعل كانت هي التي ملاصقة فيه: أردت لكيما أن تطير.
ويجوز الأمران في نحو: جئت كي تفعل. أما جئت كي تفعل هنا أنت مخير بين أن تقول: جئت لكي تفعل، وهنا ستكون كي هي الناصبة، وبين أن تقول: جئت كي أفعل أو تفعل، وتكون كي جارة وأن مضمرة بعدها. قال: فإذا جعلت جارة كانت أن مقدرة بعدها، وإن جعلت هي الناصبة كانت اللام مقدرة قبلها. إذن أحبابي الكرام نقول: كي الناصبة هي التي تسبق بلام الجر ظاهرة أو مقدرة. الآن كي الناصبة إذا كان قبلها لام الجر ظاهرة لكي لا، هذه مئة في المئة كي المصدرية الناصبة. وأما إذا جاء في السياق بدون لام قبلها، ما في لام قبلها، جاءت كي وحدها في السياق ولا يوجد أن بعدها، ما في لام قبلها ولا أن بعدها، هنا أنت بين خيارين: إما أن تقول إنه كي هنا حرف جر وأن المضمرة وجوبا هي الناصب للفعل المضارع، وإما أن تقول لا هناك حرف جر اللام محذوف داخل على كي وكي هي الناصبة بنفسها للفعل المضارع، فأنت بين هذا وهذا، تمام أحبابي الكرام؟
لذلك قال: ويجوز الأمران في جئت كي تفعل أو كي لا يكون دولة. لماذا يجوز الأمران؟ كما قلنا؛ لأنه هنا كي إما أن تقدر اللام قبلها فتكون كي الناصبة وهي المصدرية، وإما أن تقدر أن بعدها مضمرة وجوبا. قال: فإذا جعلت جارة كانت أن مقدرة بعدها، إذا جعلت كي حرف جر. وإن جعلت هي الناصبة بنفسها لا بد أن تجعل اللام مقدرة قبلها. هذا السطر يلخص لك الفكرة التي ذكرتها على السبورة.
تنبيهات الأول: ما سبق من أن كي تكون حرف جر وتكون مصدرية وتكون استفهامية، ما هي ثلاثة أمور كان ينبغي أن يكملها هو مذهب سيبويه وجمهور البصريين. ذهب الكوفيون إلى أنه كي لا ما بتيجي مصدرية وحرف جر، لا. ذهب الكوفيون إلى أن كي دائما ناصبة للفعل المضارع، كي هي بنفسها أداة نصب للفعل المضارع دائما، ولا يمكن أن تأتي حرف جر فهي دائما كي المصدرية. وتأولوا طب كيما، لما قلنا أنه كي تدخل كي الجارة تدخل على ما الاستفهام، وتأولوا كيما على تقدير كي تفعل ماذا؟ شوف كيما عندهم، كيما قالوا هي اختصار لجملة كي تفعل إيه ماذا؟ فإذا كي قالوا إذا هي في مردها دخلت على فعل مضارع، وإن كان الفعل المضارع محذوف في كيما. لكن إيش يلزمهم؟ يلزمهم أنه مش بس الفعل المضارع، نص الجملة محذوفة، يعني تقول كيما محذوفة كي تفعل كذا. قال: فهنا يلزمهم كثرة الحذف، ويلزمهم أيضا إخراج ما الاستفهامية عن الصدر؛ لأنه أصبحت كيما كي تفعل ماذا؟ ماذا في آخر الجملة. وحذف ألفها في غير، وحذف ألفها في غير الجر، أنه حذفنا إيه ألف ما، قلنا كيما حذفنا ألف ما، مع أنه طلعت ما هنا ليست هي ما الاستفهامية، بل هي اختصار لماذا؟ ليست ما الاستفهامية، بل هي اختصار لماذا؟ فحذفت ألفها.
أو عفوا هو قال: وحذف ألفها في غير الجر. أنه قلنا ما الاستفهامية متى تحذف ألفها؟ إذا كان دخل عليها حرف جر، وأنتم تقولون أيها الكوفيون إنه كيما أصلها كي أفعل ماذا؟ ففعليا كاف هذه ليست كاف الجارة، وإنما عندكم هي الكاف الناصبة، فلماذا حذفت ألف ما؟ لا يوجد دليل على حذفها. قال: إخراج ما الاستفهامية عن الصدر لأني قلت كي تفعل ماذا؟ جعلت ماذا في الأخير؟ هذه هي مسألة تأخر الصدر. وحذف ألفها في غير الجر وهي مرت معنا، وحذف ألفها في غير الجر، وحذف الفعل المنصوب مع بقاء الناصب. قلنا إنه حذفت حذفت الفعل المضارع واختصرت وقلت كيما. وكل ذلك، كل هذه الأمور إيه لم يثبت، يعني كلها عبارة عن اعتبارات ذهنية لكن لا دليل عليها. ومما يرد قولهم قول الشاعر: فأوقدت ناري كي ليبصر ضوءها، وأخرجت كلبي وهو في البيت داخله. الآن قوله: فأوقدت ناري كي ليبصره، كي ليبصره، هنا قالوا: لا يمكن أن تكون كي هنا الجارة، أو عفوا الناصبة، لا تكون كي هنا الناصبة للفعل.
المضارع؛ لأن الفعل المضارع متصل بلام الجر، وهناك أن مضمرة بعد لام الجر هي الناصبة، تمام؟ فكي هنا أنتم مجبر أن تجعلها حرف الجر، أنت مجبر أن تجعلها حرف الجر، تمام؟
فبطل قول الكوفيين أنها لا تأتي إلا حرف نصب للفعل دائما، بل هنا جاءت حرف جر ولا يمكن أن تكون ناصبة للفعل؛ لأن الفعل دخلت عليه اللام الجارة، فإذا دخلت لام الجارة تكون اللام بعدها أن مضمرة وليس الف- وليس الحرف كي. ومن قول الشاعر: كي لتقضيني رقية ما وعدتني غير مختلس. كي لتقضيني، نفس الشيء، كي جاء بعدها لام الجر متصلة بالفعل المضارع، فلا يمكن أن تكون كي هي المتسلطة عليه.
قال: لأن لام الجر، شوف شو قال، لا تفصل بين الفعل وناصبه. لام الجر في كي ن- لتقضيني، كي ليبصره، ما هو الإشكال الذي يجعل مئة بالمئة أنه كي هنا. كي الجا- كي ايه ليست هي الناصبة للفعل المضارع، أنه كما قلنا ذهب الكوفيون الناصبة للفعل دائما، فنحن نريد أن نبين أنها لا قد تأتي ليست ناصبة للفعل دائما بمنزلة لام التعليل، وقد تأتي أيضا ايه بمنزلة أن المصدرية، فهو يريد أن يقول لك ماذا؟ فأوقدت ناري كي ليبصره، فدل هذا على أن كي هنا حرف جر.
قال: لأن لام الجر لا تفصل بين الفعل وناصبه، فدل هذا أنه كي هنا ليست الناصبة، هذا الذي يريد أن يقوله. قال: لأن لام الجر لا تفصل بين الفعل وبين ناصبه، فدل هذا أن قوله كي ليبصره لا يمكن تكون كي هي الناصبة، خلافا للكوفيين الذين يلزمون أن تكون كي هي الناصبة، فبالتالي طب ايش كي هنا؟ قالوا كي هنا تكون حرف جر حرف جر، واللام المذكورة بعدها وهي حرف الجر الآخر لمجرد التوكيد.
قال: لذلك قال: وذهب قوم إلى أنها حرف جر دائما، ونقل هذا عن الأخفش. التنبيه الثاني، قال: أجاز الأخفش تقديمه أيضا نفس الشيء، المعمول المعمول عليها، فيجوز أن تقدم المعمولات على كي، فتقول مثلا ايه جئت كي أتعلم النحو، تستطيع أن تقول جئت النحو كي أتعلم، لا إشكال في هذا التقديم، لكن يفضل أن يكون هناك تناسق في المعاني، ونفس الشيء يعني هو اللي ذكر مثال واحد، مثال واحد.
قال: والكسائي يجيزه لكنه بالرفع لا بالنصب، الكسائي يجيز كي لكن بالرفع لا بالنصب. في حال وجود فاصل، قال: إذا فصل بين كي ايه والفعل لم يبطل عملها خلافا للكسائي نحو جئت ايه كي فيك أرغب، والكسائي يجيزه بالرفع لا بالنصب. الكسائي يجيزه بالرفع لا بالنصب، هذه جئت كي فيك أرغب، يقول لك الكسائي ما عنده مشكلة فيها لكن يجب أن تقول: كيفيك أرغب. قيل: والصحيح أن الفصل بينها وبين الفعل لا يجوز أصلا في الاختيار، كي لا يفصل بينها وبين الفعل في الاختيار بشيء، لكن كما قال: حتى لو فصل بين الكي والفعل لم يبطل عملها.
الرابع: زعم الفارسي أن أصل كما في قول الشاعر: وطرفك إنما جئتنا فاحبسنه كيما يحسب أن الهوى حيث تنظر، جميل هذا البيت. كيما يحسب أن الهوى حيث تنظر، لاحظ ايه أن أصل كما في قوله: كيما يحسب، ايش أصلها؟ يرى يرى أصلها. ايه كيما، كما أصلها كيما، قال: فحذفت الياء ونصب بكي المقدرة. وذهب المصنف إلى أنها لا كاف تشبيه كفت بما ودخل معنى التعليل لما كانت هي كاف للتشبيه كفت بما، قال: دخل معها التعليل فنصبت، فدخل معها التعليل.
كاف التشبيه كفت بما ودخل معنا التعليل، ودخل معنا التعليل، كاف التشبيه لما دخلت بما أشربت معنى التعليل فنصبت، ايه وذلك قليل. وقد جاء الفعل بعدها أيضا مرفوعا في قول الشاعر: لا تشتم الناس كم كما لا تشتم، كما لا تشتم، هذا كلام عن كي، أول كلام عن كما، هذا الكلام عن كما بالتحديد، أنه هي اختصار لكي اختصار لكي فقادر أن تنصب.
الخامس قال: إذا قيل: جئت لتكرمني، فالنصب بأن مضمرة، ودوز أبو سعيد ودوز أبو سعيد كون المضمر، ها، جئت لتكرمني. قلنا منصوب بأن مضمرة، ودوز أبو سعيد يكون المضمر كي، والأول أولى أن تكون أن، لأنه أن أمكن في عمل النصب من غيرها، هي أم الباب، فهي أقوى على العمل ظاهرة ومضمرة بخلاف كي، فهي أضعف ولها شروط وضوابط وأحوال، فلا تعمل إلا ظاهر، طيب.
قال: وكذا بأن، بعد أن انتهينا من لن وانتهينا من إذا، سننتقل إلى ماذا؟ إلى لن، قال. وكذا بأن، أي من نواصب الفعل المضارع أن المصدرية، كقوله تعالى: ﴿وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: 184]، وليتمن لي خطيئتي. ايه لكن متى تكون أن هي ال- أن المصدرية؟ متى تكون أن قبل الفعل المضارع هي أن المصدرية التي ليست ايه مخففة من أن، إذا بتذكروا.
قال: لا بعد علم ونحوه من أفعال اليقين، فإنه ايه أن الواقعة بعد فعل من أفعال اليقين تعتبر أن المخففة إلى أن. قال: لأنها حينئذ مخففة من الثقيلة، ويكون اسمها ضمير الشأن نحو قولك: علم أن سيكون. هنا لاحظ أن سيكون ايه سيكون مرفوع، ليه؟ لأنه هنا أن إخواني الكرام ليست أن الناصبة المصدرية للفعل المضارع، وإنما هي أن المخففة من أن، التقدير: علم أنه سيكون منكم، ونفس الشيء قال: لا يرون أن لا يرجعوا، أي أنه لا يرجع إليهما، لأنه سيكون وأنه لا يرجع، فإذا يرون، شوف يرون وعلم، علم جاء بعدها أن وهي من أفعال اليقين، فجاءت أن مخففة من أن، كذلك أفلا يرون، الرؤية هنا بمعنى العلم، فلما جاء معنى العلم ثم جاء بعده أن، مباشرة نحمل أن على أنها ماذا؟ المخففة من الثقيلة؛ لأنه سيكون وأنه لا يرجع.
وأما قراءة بعضهم أن لا يرجع بالنصب، وقوله: نرضى عن الله إن الناس قد علموا أن لا يدانينا من خلف كهي بشر، فهذا هنا نصب الفعل المضارع بأن في هذه الأحوال ايش؟ مرجوح، لأنها وقعت ايه يعني مش مرجوح عفوا، شاذ؛ لأنه وقعت أن بعد علم. لاحظوا نرضى عن الله إن الناس قد علموا أن لا يدانينا، فبالتالي أن هنا وقعت بعد علم، أن وقعت بعد علم فجاز ايه أو الأصل عفوا أن لا تنصب فنصبت هنا على وجه الشذوذ.
قال نعم إذا أول العلم في هذا البيت بغيره جاز وقوع الناصبة بعده ورجعنا للحالة الطبيعية ولذلك أجاز سيبويه ما علمت إلا أن تقوم بالنصب. قال لأنه كلام خرج مخرج الإشارة فجرى مجرى قولك أشير عليك أن تقوم، هذا معنى ما علمت إلا أن تقوم فكأن العلم ليس مرادا وإنما المراد به الإشارة فقط فلهذا مشاها بعض النحاة وقيل بل يجوز بلا تأويل أصلا يجوز بلا تأويل أصلا أن أن الواقعة بعد علم تنصب الفعل المضارع البعض أجازوا حتى بدون تأويل أنه أن الواقعة بعد علم تنصب الفعل المضارع لكن هذا القول احتاج إلى نظر وإن كان ذهب إليه الفراء وابن الأنباري والجمهور على منعه كما أسلفنا.
طيب قال والتي من بعد ظن ونحو ظن من أفعال الرجحان فلها نفس الحكم قال فانصب بها والرفع صحح واعتقد تخفيفها من أن فهو مضطرد. قال إذا وقعت أن بعد فعل من أفعال الرجحان الظن حسبت خلت زعمت فهنا أنت مخير خلينا نقول يجوز لك النصب وهذا الذي قدمه ويجوز لك الرفع. تمام إذا وقعت أن بعد فعل من أفعال الرجحان اللي درسناها سابقا ظن وأخواتها فهنا أحبابي الكرام ها بدك تفرق ماذا تقول؟ تقول يجوز في الفعل المضارع يجوز في الفعل المضارع أن يكون منصوبا وأن يكون مرفوعا لذلك قال فانصب بها والرفع صحح أيضا واعتقد تخفيفها من أن فهو مضطرد فإذا إما أن تختار النصب بأن كقوله تعالى: ﴿وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [المائدة: 71]. فأن هنا وقعت بعد فعل من أفعال الرجحان وهو حسبوا، فالمختار النصب المختار وإن كان يجوز الرفع. قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي بالرفع فيها والباقون هم الذين نصبوا ألا تكون.
البعض قرأها كما ألا تكون هذا يدل على أنه أن وقعت بعد فعل من أفعال الرجحان وهو حسبه فجاز النصب بها وجاز الرفع بها نعم النصب هو الأرجح عند عدم الفصل بينها أي بين أن وبين الفعل يكون النصب هو الأرجح ولهذا اتفقوا في قوله حسب الناس أي يتركوا أن ينصبوا يتركوا أن ينصبوها. تمام ويعاملوها معاملة أن المصدرية الناصبة ولم يعاملوها معاملة أن المخففة طيب أما إذا رفعت كما قلنا مثلا حسبوا ألا تكونوا لو قرأت على قراءة الكسائي أما من اختار الرفع بها فماذا تقول؟ تقول أن هنا ستكون مخففة من أن أن ستكون مخففة من أن فإذا نقول إخواني الكرام أن الواقعة بعد علم تقول هي أن المخففة من أن، فهناك يكون ضمير الشأن في هاء ضمير الشأن يكون هو اسمها والفعل أو الجملة الفعلية خبرها لو قلنا علم أن سيكون منكم. هنا الواقعة بعد علم وما يفيد العلم علم أن سيكون هنا أنه سيكون هناك ضمير الشأن اسم أن المخففة إلى أن وجملة يكون اسما وسيكون هي هذه الجملة كاملة هي خبر أن المخففة من أن.
فإذا أن الواقعة بعد علم بدك تحفظ ليست هي أن الناصبة للفعل المضارع بل هي أن المخففة من أن وتطبق عليها الأحكام اللي تعلمناها مسبقا. فأما أن الواقعة بعد ما يفيد الظن فهنا يجوز النصب ويجوز الرفع بعدها للفعل المضارع إذا رفعت على أنه أن مخففة، وإذا نصبت على أن أن مصدرية ناصبة. تمام؟ هذه هي الخلاصة أن الواقعة بعد الظن ثم عندك أن الواقعة بعد غيرها من الأفعال أن الواقعة بعد غيرها من الأفعال فهذا الأصل فيه أن تكون أن الناصبة للفعل المضارع وإن كان في بعض السياقات يمكن تكون أن المخففة من أن.
طيب. نعود إذا أحبابي الكرام ماذا قال؟ قال فانصب بها والرفع صحح واعتقد تخفيفها من أن فهو مضطرد. فيقول فانصب بها المضارعة إن شئت بناء على أنها الناصبة والرفع صحح واعتقد إذا جعلتها رافعة كما قلنا إذا جعلت أن الرافعة بعد فعل يفيد الظن فإنها تكون مخففة داخل واعتقد تخفيفها من أن الثقيلة فهو مضطرد وقد قرأ بالوجهين وحسبوا ألا تكون فتنة وقرأ وحسبوا ألا تكونوا جاز الوجهان قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي بالرفع كما قلنا والباقون بالنصب نعم النصب هو الأرجح عند عدم الفصل هذا مر كله معنا.
طيب تنبيهات الأول أجرى سيبويه والأخفش أن بعد الخوف يعني بعد فعل يدل على الخوف مجراها بعد فعل يدل على العلم يعني إذا جاءت أن بعد فعل يدل على الخوف فهي مثل أن الواقعة بعد فعل يدل على العلم وهي أن التي ستكون مخففة من أن وليست الناصبة للفعل المضارع قال لتيقن المخوف نحو خفت ألا تفعلوا فتجعل أن مخففة من أن التقدير خفت أنه لا تفعلوا وخشيت أنه تقوم ومنه قوله أخاف إذا ما مت ألا أذوقها ألا أذوقها عفوا على رواية على الرفع ألا أذوقها.
ولكن منع الفراء ذلك الفراء منع ذلك وقال لا لا أن الواقعة بعد الخوف لا يشترط أن تكون وجوبا مخففة من الثقيلة بل لك أن تجعلها أيضا ناصبة للفعل المضارع. الثاني أجاز الفراء الكوفي رحمة الله عليه تقديم نفس الشيء معمول معمولها عليها مستشهدا يعني يعني كيف مر معنا في لن أن معمول الفعل يتقدم على لن بنفسها فالفراء هنا أجاز تقديم معمول معمولها عليها مستشهدا بقول الشاعر: ربيته حتى إذا تمعدد كان جزائي بالعصا أن أجلد. التقدير كان جزائي أن أجلد بالعصا، فقدم بالعصا وهو جار ومجرور متعلق بالفعل أجلد.
قال في التسهيل ولا حجة له فيما استشهد به لندوره أو إمكان التقدير عامل مضمر هو الذي تتعلق به عصا يعني وهذا في الحقيقة نعم لماذا أحبابي الكرام؟ أنه أن الناصبة للفعل المضارع حرف مصدري بخلاف لن. يعني لماذا لن نجوز أن يتقدم المعمول عليها فأقول زيد مثلا زيدا لن أكرم فيتقدم المعمول عليها لكن لا أن لا يصلح ذلك قالوا لأنه أن حرف مصدري ونفس الفكرة في كي ترى أنه أن وكي حروف مصدرية والحروف المصدرية مع الفعل بعدها مثل الاسم الموصول مع صلته ونحن نعلم أن ما كان في حيز صلة الموصول لا يجوز أن يتقدم على الاسم الموصول فكذلك ما كان في حيز أن المصدرية والفعل أو كي المصدرية والفعل ما كان في حيزها لا يجوز أن يتقدم عليها فالعلة واحدة يا رعاك الله. فكلام الفراء فيه نظر والأصل أنه لا يجوز أن يتقدم معمول معمولها عليها تمام؟
هذا ما طب ايش يعني معمول ومعمولها البعض يقول ايش يعني معمول ومعمولها هسا أن هي العامل طب ما معمولها؟ الفعل المضارع، والفعل المضارع له معمولات، فكلامنا عن معمولات الفعل المضارع الذي هو معمول لأن هذا معنى معمول ومعمولها تمام؟ واحد يقول لك لا معمول.
طيب الثالث أجاز بعضهم الفصل بينها وبين منصوبها أيضا بالظرف وشبهه اختيارا أجاز بعضهم أن يفصل هنا الكلام هنا أنه هل يجوز أن يفصل بين أن الناصبة للفعل المضارع وبين الفعل المضارع بفاصل؟ يقول لك أجاز بعضهم الفصل بالظرف وشبهه وهو الجار والمجرور اختيارا أي في النثر وليس في الضرورة الشعرية فقط نحو أريد أن عندك أقعد وقد ورد ذلك مع غيرها اضطرارا لما رأيت أبا يزيد مقاتلا أدع القتال وأشهد الهيجاء والتقدير لن أدع القتال مع شهود الهيجاء لن أدع القتال.
طيب. ويقول هنا المحشي موطن الشاهد لما رأيت وقد وردت لما مركبا من لن الناصبة النافية المضغمة مع ما المصدرية ونصب أدع بلن. طب وإن كنا نحن الآن نتكلم عن ماذا؟ قال
وقد ورد ذلك مع غيرها، أيوه نعم، هو يقصد وقد ورد ذلك مع غيرها؛ أي مع غير أن. يعني ورد الفصل بين حرف النصب وبين الفعل المضارع في غير أن، وين؟ في لن.
أنه سمع في لن أنها فصل بينها وبين فعلها المضارع المنصوب بها بفاصل طويل، وهذا موطن الشاهد. قال: لما رأيت أبا يزيد مقاتلًا أدع القتال. لما قال: هذه مركبة من لن وما، أي لن لن ما لن ما. رأيت أبا يزيد مقاتلًا أدع القتال. فلن نافية لأدع.
لن منافية لأدع، وكأن موطن الشاهد فيما هو؟ ما الذي يريد أن يقول؟ أي لن أتخلى عن الحرب والنزال ما دام أبو يزيد مقاتلًا. لن أدع القتال وأشهد الهيجاء ما رأيت أبا يزيد مقاتلًا. هذا هو الأصل.
يعني بإعادة ترتيب البيت: لن أدع القتال وأشهد الهيجاء لما ما رأيت أبا يزيد، أي مدة رؤيتي لأبي يزيد مقاتلًا. فهنا فعلًا في فصل طويل بين لن وبين أدع بكلمات كثيرة، وهذا أظنه يعني خاص بالضرورة وليس شائعًا. الرابع: أجاز بعض الكوفيين الجزم بأن، وهذا يعني لغات كلياتها خلاف المعهود، ونقله اللحياني عن بعض بني صباح من ضبة، وأنشدوا: إذا ما غدونا قال ولدان أهلنا: تعالوا إلى أن يأتنا، إلى أن يأتنا. لاحظ ما قال: يأتيانا، يأتنا. واضح أن الحرف الأخير وهو حرف العلة حذف جزمًا.
وقوله: أحاذر أن تعلم بها فتردها فتتركها، ثقلًا كما هي.
وقال: في هذا نظر، يقول الأشموني. ليه؟ لأنه هنا في هذا البيت: أحاذر أن تعلم. الآن موطن الشاهد: أن تعلم. أن تعلم جاءت ساكنة الآخر، فدل هذا على أنه أن هنا جزمت ولم تنصب. لكن ايش يقول؟ يقول: لأن عطف المنصوب وهو قوله: فتردها معطوفة على أن تعلم. أحاذر أن تعلم فتردها. فتردها ايش اللي نصبها؟ إلا أنها معطوفة على فعل منصوب. طيب ما هو الفعل المنصوب المعطوف عليه؟ تعلم. فدل هذا أن سكون تعلم كما قال هو سكون لضرورة الشعر وليس لأنها مجزومة كما زعم البعض.
طيب. لذلك هذه لغة الجزم بأن.
لا، احنا بنقول أن حرف نصب. حرف نصب مصدري، هذا الذي نتكلم عنه. طبعًا كلامنا الآن كله أحبابي الكرام، كما لا يخفى على شريف علمكم، أن أن في العربية.
أن في العربية لها أحوال. هناك أن المخففة من أن، وهناك أن المصدرية الناصبة للفعل المضارع، وهناك أن الزائدة، وهناك أن المفسرة.
تمام؟ طبعًا أن المصدرية الناصبة تعمل، وأن المخففة من أن تعمل، وأما أن الزائدة فلا تعمل، وأن المفسرة فلا تعمل. فأن في العربية لها ثلاثة أوجه: إما أن تكون مخففة من أن الثقيلة، وهذه مرت معنا في باب إن وأخواتها، وإما أن تكون أن المصدرية الناصبة.
تمام؟ طبعًا أن المصدرية الناصبة تكون ناصبة للفعل المضارع، أما إذا جاء بعدها فعل ماض فلن تنصب وتكون مصدرية فقط. وهناك أن الزائدة، وهناك أن المفسرة. هنا في الفائدة رقم خمسة أراد أن يعرفنا على أن المفسرة وأن الزائدة. قال: فهذه لا تنصب الفعل المضارع. أما أن المفسرة فضابطها هو العام وشرحناه في قطر الندى، هي أن التي تكون مسبوقة بجملة فيها معنى القول دون حروف كلمة القول؛ القاف والواو واللام مش موجودات، لكن فيها كلمات تدل على القول، مثل: أوحينا، أوصينا، كتبنا. أن يفعل كذا، أوحيت إلى فلان أن يفعل كذا، أوصيت أن يفعل كذا. فالإيحاء والإيصاء والكتابة والهمس كلها كلمات تدل على قول وليس فيها حروف القول، فلا بد أن تكون مسبوقة بجملة.
فيها معنى القول دون حروفه.
تمام؟
أن تكون مسبوقة بجملة، هي الجملة فيها معنى القول دون حروفه.
إيه.
ثم بعد ذلك تكون بعدها جملة أخرى تفسر ما هو القول. وقالوا: ألا يكون فيها حرف جر.
فلو كان فيها حرف جر، كتبت إليه بأن قم، هنا لن تكون تفسيرية. قالوا: ستكون مصدرية، لأنه باء الجر لا تدخل على أن التفسيرية، وإنما تدخل على أن المصدرية أو أن المخففة. فقوله: كتبت إليه بأن قم، هذه ستكون أن المصدرية. إذًا أن المفسرة عفوًا هي التي تكون مسبوقة بجملة فيها معنى القول دون حروفه، ثم بعده جملة أخرى تكون هي خلينا نقول مقول القول، هي القول. وعندنا شرط ثالث، وهو ألا تكون أن هذه متصلة بحرف جر، إن اتصلت بحرف جر مباشرة تحول على أنها ماذا؟
مصدرية.
ثم ذكر أمثلة عليها كقوله: ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ﴾ [المؤمنون: 27]. الإيحاء بمعنى القول. ﴿وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا﴾ [ص: 6]، يعني انطلقوا قائلين أن امشوا، فهذه كلها تعتبر مفسرة. وأما الزائدة فسيذكر مواضعها: متى تزاد أن؟
قال: هي أولًا إما التالية لما، كقوله: ﴿فَلَمَّا أَنْ جَاءَ﴾ [يوسف: 96]. أن الواقعة بعد لما تكون زائدة. اثنين: الواقعة بين الكاف ومجرورها، كقوله: كأن ظبية تعطي إلى وارق السلم. كأن ظبية، كأن ظبية، في رواية الجر. كأن ظبية، لاحظ. فإن هنا الكاف هي حرف الجر، وظبية اسم مجرور، وأن دخلت بينهم زائدة. وبين القسم ولو، كقوله: فأقسم فأقسم ألو التقينا وأنتم. الواقعة بين فعل القسم ولو.
إذا جاءت أن تكون زائدة، فهذا مواطن زيادتها.
أجاز الأخفش إعمال الزائدة، واستدل بالسماع: ﴿وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ﴾ [البقرة: 246]، أنها يمكن أن تنصب الفعل المضارع. وما لنا ألا نقاتل، هذا أول شيء استدل به. واستدل أيضًا قال: بالقياس على حرف الجر الزائد. قال: كما أن حرف الجر الزائد يعمل، وإذن لي أن أغلق المكيف لأن الغرفة أصبحت حارة.
قال: وأجاز الأخفش إعمال أن الزائدة، إعمال أن الناصبة للفعل المضارع باستدلاله بالسماع: وما لنا ألا نقاتل، واستدلاله بالقياس. ولاحظوا القياس، يعني هو مصدر أيضًا من مصادر ليس التشريع هنا، وإنما مصادر العلم التقعيد النحوي. وبالقياس على حرف الجر الزائد، فكما أن حرف الجر الزائد له قوة على العمل، فلا مانع أن تكون أن الزائدة لها قوة على العمل. لكن قال الأشموني: ولا حجة للأخفش في ذلك.
جميلة هذه المناقشات لأنها تفتح الأذهان.
ليه؟ قال: لأنها في قوله تعالى: ﴿وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ﴾ [البقرة: 246]، أن في الآية مصدرية وليست زائدة أصلًا.
طيب. فقيل: دخلت بعد ما لنا لتأويله. لا، لتأويله بماذا؟ بما منعنا، بما منعنا، يعني ما منعنا ألا نقاتل. وفيه نظر. ليه؟
قال: لأنه لم يثبت إعمال الجار والمجرور في المفعول. لأنه إذا أنت قلت دخلت بعد ما لنا لتأويله، ولما لنا بما منعنا، كأنك تقول إنه ما لنا معناها ما منعنا ألا نقاتل. فصارت ألا نقاتل المصدر المؤول مفعول به، مفعول به لإيش؟ للجار والمجرور وهو ما لنا، بناءً على أنه ما لنا تقديرها: ما منعنا، ما منعنا ألا نقاتل. فألا نقاتل المصدر المؤول هنا.
المصدر المؤول هنا سيكون مفعولًا به لفعل مقدر تدل عليه ما لنا. لكن يقول: هذا غير دقيق، لأنه لم يثبت إعمال الجار والمجرور في المفعول. قال: ولأن الأصل ألا تكون لا زائدة. يعني الأصل في مثل هذه السياقات أنه لا مش من محل زيادتها هنا. وما لنا ألا نقاتل. قال: الأصل ألا تكون لا زائدة، والصواب قول بعضهم. لأنه هنا، طيب ايش يعني يريد أن يقول؟
يعني ما معنى الأصل ألا تكون لا زائدة؟ هو تكملة للعلة السابقة، أنه أنت إذا قلت التقدير أنه ما لنا معناها: ما منعنا، إذا قلنا: ما منعنا، ستصبح لا زائدة، لأنه سيصبح التقدير: ما منعنا أن نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا. ما الذي يمنعنا أن نقاتل؟ فإذا قلنا: ما لنا معناها: ما منعنا، سيترتب على ذلك إشكالان. الإشكال الأول: أنه سيصبح ما لنا التي بمعنى: ما منعنا هي التي نصبت المصدر المؤول ألا نقاتل، وسيصبح المصدر المؤول فعليًا شكليًا ومفعولًا به لجار ومجرور، وهذا لم يرد في العربية فيما يعلم. الإشكال الثاني: أنه تقدير ما لنا بما منعنا سيجعل لا التي بعد أن زائدة، وهذا على خلاف الأصل، أنه الأصل في لا أن تكون حقيقية.
طيب. قال: والصواب بالتالي قول بعضهم، أنه ما لنا مش بمعنى ما منعنا. أن والصواب قول بعضهم، هذا اختيار الأشموني، أن الأصل وما لنا في ألا نقاتل. فهنا احنا مر معنا أنه أن المصدرية وأن المخففة من الثقيلة كلتاهما يطرد حذف حرف الجر قبلهما.
لذلك نقلًا: وفي أن وأن يطرد. مش مر معنا في باب التعدي واللزوم؟ قلنا: حذف حرف الجر قبل أن المصدرية وأن التي تنصب في باب إن وأخواتها، حذف حرف قبل أن وأن مضطرد بكثرة. فهنا قدر حرف جر وينتهي الأمر. التقدير وما لنا ألا نقاتل التقدير وما لنا في، تقدر في ألا نقاتل وخلصنا، فجعلنا أن على بابها ولا نافية على بابها وما كان في ادعاء لأنه في أن زائدة ونصبت فعل مضارع، فكل الاستدلال بهذه الآية من الأخفش بده يسامحنا عليه مش دقيق؛ لأنه أن مش زائدة بل هي أن المصدرية الناصبة. وأما قياسه فسيبطله الأشموني بقوله: والفرق بينها وبين حرف الجر الزائد أن اختصاصه، أي حرف الجر الزائد، يبقى مختصًا بالأسماء، فاختصاصه بالأسماء أو بقاء اختصاصه يمنحه نوعًا من القوة على العمل.
قال: بخلاف أن الزائدة، فإنها إذا كانت زائدة فقد يأتي بعدها أفعال وقد يأتي بعدها أسماء كما مر معنا في الأمثلة، فلما زال اختصاصها ضعفت عن العمل. جميل جميل.
ثم قال: وبعضهم أهمل أن حملا على ما أختها حيث استحقت عملا.
طيب بعض العرب هذه لغة لبعض العرب، بعضهم يقول أن المصدرية التي تأتي قبل الفعل المضارع لا تنصب، وحالها حال ما المصدرية إذا جاء بعدها فعل مضارع.
فبعض العرب يقول أن المصدرية لا تنصب الفعل المضارع، وهذه لغة لبعضهم، فعاملوها معاملة ما المصدرية إذا جاء بعدها فعل مضارع فإنه لا ينصب أيضًا. لذلك قال: وبعضهم أي بعض العرب أهمل أن حملا على ما أختها المصدرية حيث استحقت عملا، أي أوجبت عملا.
وذلك متى تكون أن مثل ما؟ وذلك إذا لم يتقدمها علم، لأنه أن التي يتقدمها علم مر معنا قبل قليل أنها أن المخففة من أن.
وكذلك إذا لم يتقدمها ظن، لأنه إذا تقدمها ظن هنا يجوز أن تكون أن المخففة من أن ويجوز أن تكون أن الناصبة. وأما أن التي لم يتقدمها لا علم ولا ظن، فمر معنا أن الأصل الأصل فيها أنها أن الناصبة للفعل المضارع، ويضعف أن تجعلها أن المخففة من أن.
فهذا معنى قوله حيث استحقت، أي قال حيث وجب أن تكون أن المصدرية. هكذا يريد أن يقول: أنه في المواطن التي وجب أن تكون فيها أن مصدرية وليست أن المخففة من أن، بعض العرب لا ينصب بأن ويعاملها معاملة ما.
كقراءة ابن محيصن: لمن أراد أن يتم. لمن أراد أن يتم. لاحظوا أن هنا مسبوقة بالفعل أراد، ليس علما ولا ظنا، فالأصل أن تكون ناصبة، لكن بعض العرب يعاملها معاملة ماذا؟ يعاملها معاملة ما المصدرية، فيجعل الفعل بعدها مرفوعا. وقوله: أن تقرآن على أسماء ويحكما من السلامة وألا تشعرا أحدا.
لاحظ أن تقرآن، أن تقرآن أول البيت تقرآن، لاحظ أنه مرفوع نون الأفعال الخمسة ثابتة مع أنه في أن قبلها. فنلاحظ أنه أن هنا الظاهر عملت معاملة ما، هذا مذهب البصريين. وأما الكوفيون فهي عندهم مخففة من الثقيلة، يعني عند الكوفيين في كل المناطق التي جاءت فيها أن بعدها فعل مضارع مرفوع يقولون هذه ليست أن الناصبة التي جاءت على لغة الرفع، لا، يقولون في كل هذه المواطن هي عندهم أن المخففة من الثقيلة. فلذلك قال: وبعضهم أي بعض العرب أهمل أن حملا على ما أختها، هذا تفسير للبصريين. وأما الكوفيون فيرون أن في هذه المواطن لا أن لم تهمل حملا على ما المصدرية أختها، بل أن هي المخففة من أن في هذه المواطن التي رفع فيها الفعل المضارع.
طيب.
قال: تنبيه، ظاهر كلام المصنف أن إهمالها مقيس، لكن هذا يعني ينظر فيه.
ثم قال: ونصبوا بإذن للمستقبل إن صدرت والفعل بعد موصلا.
بعد أن تكلمنا عن لن وكي وأن، تمام، سننتقل للحديث عن إذن، وهو الحرف الرابع والأخير مما ينصب بنفسه، فقال: ونصبوا بإذن للمستقبل إن صدرت والفعل بعد موصلا، أو قبله اليمين، وانصب وارفعه إذا إذن من بعد عطف وقع. الآن أحبابي الكرام ماذا يقولون؟ يقولون إن إذن تنصب الفعل المضارع بعدها بثلاثة شروط.
تنصب الفعل المضارع الواقع بعدها بثلاثة شروط.
أولا: قال أن يكون الفعل الواقع بعد إذن، الفعل المضارع الواقع بعد إذن، يدل على مستقبل. فهذا يدل على أنه إذن لا تحول الفعل للمستقبل بل يجب أن يكون الفعل ابتداء هو للمستقبل، إذن إذن لا بد أن يكون الفعل المضارع بعدها للمستقبل، فإذا جاء بعدها فعل مضارع لكن يدل على حال يبقى مرفوعا ولا ينصب، مثل ايش؟ لو قلت لك الآن أنا أحبك، فأنت ايش تقول؟ إذن تصدق، يعني أنت صادق إذن تصدق، تصدق هنا فعل مضارع تتكلم فيه أنت عن اللحظة الحالية التي قال لك فيها زميلك إني أحبك، فأنت في اللحظة الحالية تقول إذن تصدق أنت الآن، فهذا إذن فعل مضارع للحال جاء بعد إذن فلم ينصب لأنه للحال يجب أن يكون للمستقبل إذن أكرمك إذن أزورك في المستقبل.
الشرط الثاني: لا بد أن تكون مصدرة في أول الجملة، فإن تأخرت نحو: أكرمك إذن، في آخر الجملة أهملت، ما عاد لها أي تأثير، وكذا إن وقعت حشوا، أي في المنتصف، كقوله: لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها وأمكنني منها إذن لا أقيلها.
وأمكنني منها إذن لا أقيلها، لاحظ أنه إذن جاءت في منتصف السياق، فهنا لم تستطع أن تنصب ورفعت: إذن لا أقيم، أو هي لم ترفع أصلاً، الفعل رفع بالتجرد. قال: فأما قول الشاعر: لا تتركنني فيهمو شطيرا إني إذن أهلك إني إذن أهلك أو أطير، فلو الظاهر أنه إذن وقعت في منتصف الكلام، إني إذن، ومع ذلك نصبت، فكيف تقول أنها ينبغي أن تكون مصدرة؟ قال: فهذا ضرورة شعرية، أو الخبر محذوف والتقدير: إني لا أستطيع ذلك، إني خبرها محذوف: إني لا أستطيع ذلك، انتهت الجملة.
ثم هناك جملة جديدة: إذن أهلك، وأكمل. فهنا إذن أهلك هذا يعتبر ماذا يا أحبابي الكرام؟ تعتبر جملة استئنافية فنصبت، هذا التقدير الآخر ذكره الأشموني.
الثشرط الثالث حتى تنصب إذن الفعل المضارع: ألا يفصل بينها وبين الفعل بغير القسم، القسم مش مشكلة لو فصل بين إذن والفعل: إذن والله نرميهم بحرب ما هو مشكلة، لكن غير القسم لا يجوز أن يفصل، فإذا فصل أصبحت إذن لا تعمل، والفعل المضارع مرفوع.
البعض قاس على القسم النداء والدعاء فأجاز الفصل: إذن يا محمد نرميهم، إذن تأتي بدعاء. أجاز ابن عصفور الفصل بالظرف، لكن يعني يقول: والصحيح المنع في الجميع، إذ لم يسمع شيء من ذلك. ثم قال: وأجاز الكسائي وهشام الفصل بمعمول الفعل، والاختيار حينئذ عند الكسائي النصب في الفعل، وعند هشام الرفع في الفعل. ولكن كما قلنا كل هذه الأقوال مرجوحة، والأصل ألا يفصل بين إذن وبين فعلها إلا بالقسم، لذلك قال: ونصبوا بإذن للمستقبل إن صدرت والفعل بعد موصلا، أو قبله اليمين أي بين إذن والفعل.
وانصب وارفع إذا إذن من بعد عطف بالواو أو الفاء. طبعا وقع الآن أحبابي الكرام الكلام عن هنا، تطرق لمسألة تتعلق بإذن إذا جاءت في صدر جملة لكنها معطوفة على جملة سابقة، إذن في صدر جملة لكن هذه الجملة التي في صدرها إذن هي معطوفة على جملة سابقة، هنا ماذا نقول؟ نقول أحبابي الكرام: إذا كان العطف بغير الواو والفاء فإنه إذن يلغى عملها، والفعل المضارع بعدها يكون مرفوعا.
إذا كان العطف بالواو أو الفاء فهنا قالوا: أنت مخير بين أن تنصب بإذن وبين أن ترفع بها، لذلك قال قوله: إذا إذن من بعد عطف وقع. لازم نقيد إذا بعد عطف بالواو أو الفاء فقط، وأما بغير الواو أو الفاء فلا تعمل إذن ويبقى الفعل مرفوعا على الأصل، لذلك قال: وانصب وارفع إذا إذن من بعد عطف بالواو أو الفاء وقع.
وقد قرئ شاذا: ﴿وَإِذْن لَّا يَلْبَثُوا۟﴾، و﴿فَإِذْن لَّا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا﴾، لاحظ أن إذن هنا عملت النصب، ونفس الشيء: فإذن لا يؤتوا الناس نقير، لاحظ أن إذن عملت النصب بدليل حذف نون الأفعال الخمسة على الإعمال، هذه قراءة شاذة لكن مسموعة. قال: نعم، الغالب الرفع حتى بعد الواو والفاء، الغالب الرفع على الإهمال، يعني يرفع الفعل بعد إذن على إهمال إذن وجعلها غير عاملة، وبه قرأ السبعة في هذه الآيات، لكن يجوز النصب بشرط أن يكون العاطف هو الواو أو الفاء.
طيب، تنبيهان: الأول: أطلق العطف، طيب قال: إذا إذن من بعد عطف وقع. أطلق العطف والتحقيق أنه إذا كان العطف هنا سيدخل تفاصيل دقيقة، يقول: والتحقيق أنه إذا كان عطف جملة إذن على ما له محل في الإعراب، الصحيح أنها قد تلغى إذن ولا تعمل، فمثلا إذا قيل: إن تزرني أزرك، هذه جملة شرطية، وإذن أحسن إليك، الآن عندي: وإذن أحسن إليك، هذه جملة، نقول: هذه الجملة معطوفة على إيش؟ قال: إن قدرت عطفها على الجواب فقط جزمت الفعل أحسن، جزمته وأهملت إذن لوقوعها حشوا، لأنك هنا إذا أنت عطفت أحسن إليك هذه الجملة على جملة الجواب، نقول: جملة الجواب هل لها محل من الإعراب؟ إيه والله محلها جزم، فإذا الفعل المعطوف عليه سيكون مجزوما أيضا، قال: فإذا قدرت العطف على جواب الشرط فإنك ستجزم، وإذن هنا كأنها غير موجودة لأنها وقعت حشوا.
أما إذا قدرت العطف على كل جملة الشرط والجواب، فالجملة الشرطية كلها ليس لها محل من الإعراب، فكأنك: وإذن أحسن إليك، عطفتها على جملة لا محل لها من الإعراب، قال: فهذا إذن يجوز الرفع والنصب، فهذا تحقيق جيد منه، أن ابن مالك شوي أطلق، قال: إذا إذن من بعد عطف وقع، إذا جاءت جملة في بدايتها إذن معطوفة بالواو أو بالفاء يجوز في الفعل المضارع النصب والرفع.
الأشموني يقول: لا، هذا فيه تفصيل، إنه الجملة التي جاءت بعد إذن هذه الجملة المعطوفة اللي جاءت بعد إذن إذا كانت معطوفة على جملة لها محل من الإعراب، فإذا وجودها كعدمها، والفعل يعامل معاملة ما عطف عليه، وأما إذا عطفت على جملة لا محل لها من الإعراب هون بنحكي: يجوز الرفع والنصب في هذه الحالة، فهذا تحقيق الأشموني للمسألة.
بل ذكر الأشموني قول آخر: إنه في حال عطفك على ما لا محل له من الإعراب البعض قال: أصلا يتعين النصب في هذه الحالة لأن ما بعدها سيكون إما مستأنفا جملة استئنافية، أو لأن ما بعدها معطوف على الأول فيأخذ حكم الأول، لأن المعطوف على الأول كأنه في بداية السياق، المهم ذهب قوم إلى تعين النصب ومثل ذلك: زيد يقوم.
ما بدي أدخلك في هذه الفكرة المهم أحبابي الكرام ما بدي من عند وقيل، أنا بس بدي نركز أنه ابن مالك أطلق العطف لكن الأشموني وضع تحقيقا: أنه إذا كان العطف على جملة لها محل من الإعراب، إذن هنا لا تعمل قولا واحدا وتبقى الفعل المضارع مرفوعا أو مجزوما بحسب الفعل المعطوف عليه، المهم إذن ما لها علاقة بالموضوع، وأما إذا وقع عطفت الجملة التي في صدرها إذن على ما ليس له محل من الإعراب نعم هنا إذن يجوز، أو حينئذ يجوز نصبه ورفعه.
طيب التنبيه الثاني: الصحيح الذي عليه الجمهور، الآن بده يعطينا ثلاث فوائد سريعة في إذن أنا بدي أختصرها عليك أنه إذن حرف، اثنين أنها بسيطة وليست مركبة من إذ وأن، اجتماع حرفين أصدروا لي إذن هي حرف وليست اسما، بسيط وليس مركبا، ناصب، لأن البعض قال أنها لا تنصب أو قال أنها تنصب بأن مضمرة بعدها مثل ما سيأتي معنا في المحاضرة القادمة من الأحرف التي تنصب بأن مضمرة بعدها.
فعندنا ثلاث فوائد أنا اختصرتها من التنبيه الثاني: أن إذن حرف، اثنين هي بسيطة ليست مركبة، ثلاثة هي ناصبة بنفسها وليست مهملة أو ناصبة بأن مضمرة بعدها، فهذه خلاصة التنبيه الثاني.
الثالث: معناها عند سيبويه، إيش معنى إذن لما نأتي إذن؟ هذه مر معنا في قطر الندى أنه إذن تأتي عند سيبويه جوابا وجزاء لكلام سابق، وقال الشلوبين الأندلسي: هي للجواب والجزاء في كل المواضع ولا تخرج عن الجواب في كل المواضع. أبو علي الفارسي وهو الأدق كلامه في الحقيقة قال: لا، هي تفيد جوابا وجزاء في الأكثر.
طيب شو الفرق بين الجواب والجزاء؟ الجواب هو جواب شيء، والجزاء هو أن يترتب شيء على شيء. الجواب هو خلص مجرد أنت تسأل وأنا أجيب هذا اسمه جواب بغض النظر هو الجواب مترتب على السؤال ولا لا، والجزاء هو لا، الجزاء أخص من الجواب أن يكون الشيء مترتبا على شيء سابق.
فمثلا عندما أقول مثلا أنا مثلا سآتيك غدا، فتقول لي أنت: إذن أكرمك، إذن أكرمك، لاحظوا أولا هذا جواب مني على شيء صدر منك، هذا واحد، اثنين في نوع من الجزاء أنه الإكرام هو مترتب على الزيارة هو جزاء وثمرة الزيارة، فالفارسي يقول: هو نعم في أغلب السياقات إذن تفيد كلا الأمرين، جواب عن شيء، عن سؤال أو شيء وجه إليك وجزاء في نفس الأمر.
لكن قال: قد تتمحض في بعض السياقات للجواب فقط، بدليل أنه يقال: أحبك، واحد قالك: أحبك، فأنت تقول له: إذن أظنك صادقا، إذن أظنك صادقا. طبعا هنا الفعل رفع ولم ينصب لأن الظن حالي يتكلم عن حال وليس عن مستقبل، لكن أنا بيهمني الآن إذن بغض النظر نصبت ولا رفعت، إذن لما قلت: إذن أظنك صادقا، أنا هنا عم بجاوب بس ما فيش مجازاة، مفهوم المجازاة أنه شيء ترتب على شيء أو في ثمرة ترتبت على السؤال، مش واضح: إني أحبك إذن أظنك صادقا.
الشلوبين يرى أنه مثل حتى هذا يمكن أن يؤول على شكل من أشكال الجزاء، أن ظني للصدق هو جزاء لقولك هذا الكلام، لكن يعني في نوع بعد حقيقة.
الرابع: اختلف في لفظها عند الوقف عليها كلمة إذن، هذه فائدة أيضا نفيسة عند الوقف عليها كيف تقف على إذن؟ قال الصحيح أن نونها عند الوقف تبدل ألفا مثل نون التوكيد الخفيفة لما تكون مسبوقة بفتحة فإنها يوقف عليها بالألف قال تشبيها لها بتنوين النصب. وقيل القول الآخر، وهو ليس اختيار الأشموني قال: وقيل يوقف بالنون، قال: لأنها كنون لن وأن، روي ذلك عن المازني والمبرد.
ماذا ينبني على هذا الخلاف أنه هل يوقف عليها بالتنوين بالألف ولا يوقف عليها بالنون؟ قال يبنى على هذا الخلاف خلاف في كتابتها أصلا. فالجمهور لاحظوا الجمهور يكتبونها بالألف التي عليها تنوين، وكذا رسمت في المصحف، فالجمهور إخواني يكتب إذن الناصبة للفعل المضارع هكذا وهذه رسمة المصحف بناء على أنها عند الوقف يوقف عليها بالألف.
طيب والمازني والمبرد وقفوا عليها بماذا؟ بالنون، كتبوها هكذا، ولعلهم يذهبون إلى أنها عند الوقف تبقى نونا. قال: وعن الفراء الكوفي يقول: إذا عملت... الفراء إيش يقول؟ الفراء ذهب لحال وسط قال: إذا كانت إذن عاملة النصب في الفعل المضارع نكتبها على صورة الألف، وإذا كانت لا تعمل النصب وإنما الفعل المضارع بعدها مرفوع تكتب على صورة النون.
ليش يا فراء؟ قال: حتى نميز بين إذن اللي هي حرف جواب وجزاء وبين إذا الشرطية، قال: إذا الشرطية اللي بعديها بتكون تنوينها تنوين عوض عن جملة بعديها محذوفة، إذا الشرطية هذه لا تنصب الفعل المضارع صح؟ فإذا جاءنا فعل مضارع منصوب فهنا لو كتبت إذن على صورة إذن الشرطية راح أستطيع أميز بينهم أنه هذه مش إذن الشرطية، هذه إذن حرف الجواب والجزاء الناصب للفعل المضارع.
طبعا إذن الشرطية بدك تنتبه: إذن الشرطية اسم وهي ظرف زمان تلفظ على إذن، إذا حذف المضاف إليه بعدها يعوض عنه بالتنوين، فبدنا نفرق بين إذن الشرطية وهي اسم ظرف لما يستقبل من الزمان وبين إذن اللي هي حرف جواب وجزاء حرف جواب وجزاء. فبقولك الفراء: إذا كانت إذن بعديها فعل مضارع منصوب بقدر أكتبها على صورة إذن الشرطية لأنها لن تلتبس علي لأني سأعرف أنه هذه إذن الناصبة وهي الحرف.
وأما إذا كان الفعل المضارع مرفوع بعد إذن بسبب تخلف شرط من الشروط، هنا أنا مضطر أن أكتب إذن على صورة النون، لأنه هنا ستلتبس لو كتبتها على صورة التنوين، ستلتبس علي بإذن الشرطية. فرأي الفراء يعني وسطي ومقبول عموما، وكان بعض مشايخنا يرجحه، لذلك تبعه عليه ابن خروف.
الخامس: قال حكى سيبويه وعيسى بن عمر أن من العرب من يلغيها، من يلغي إيش؟ إذن مع استيفاء الشروط زي ما قلنا، يعني ما بنصب بها أصلا، وهي لغة نادرة ولكنها القياس في الأصل ليه؟ قال: لأن إذن صح جواب وجزاء لكنها أصلا غير مختص، ليست حرفا مختصا بالأفعال، فالأصل أنها اعتبروا أن لا تعمل الأصل أن لا تعمل من الحرف المختص، عفوا الحرف المشترك زي هل مر معنا أن الأصل فيه أنه لا يعمل.
طب لماذا عملها الأكثرون مع أنها حرف مشترك؟ قالوا: حملا على ظن، لأنها مثلها في جواز تقدمها على الجملة وتأخرها عنه وتوسطها بين جزئيها، إنه إذا قال مثل الظن وأخواتها، الظن مش مر معنا أنها تأتي في البداية وفي الوسط وفي النهاية؟ وإنه إذا جاءت ظن في الوسط أو في النهاية يجوز الإلغاء، فقالوا: إذا مثل ظن، شوف القياس شوي اللي حاعد أنت بتفكر فيها، إنه إيش طب إيش وجه الشبه بين إذا وظن؟ إيش دخل هذا في هذا؟ ظن فعل وإذا حرف، قالوا: وجه الشبه إنه إذا تأتي في البداية وفي المنتصف وفي النهاية فكذلك ظن، أو ظن تأتي في البداية وفي المنتصف وفي النهاية وكذلك إذا، فبالتالي عملوها حملا على ظن.
وأنت تلاحظ إنه ما دائما التعليلات النحوية أحيانا أدنى ملابسة أدنى شيء، المهم يمشي الحال كما يقولون. طيب، يعني في الحقيقة أنا لا أريد محا... أنا ألاحظ أن المشي ثقيل هذه الأيام وعدد الأبيات التي تقطع قليل. إيه لكن يعني في دسامة يعني هو الأشموني هو الذي يطرح بدسامة في هذه الأيام ولست أنا، تتكلم عن أبواب عالية تحتاج إلى شرح مفصل.
خلص، في المحاضرة القادمة إن شاء الله سنشرع في أن نعود إلى أن، نحن اليوم تكلمنا عن أن عموما، في المحاضرة القادمة سنشرع في أن نعرف متى تكون أن مظهرة وجوبا متى تكون أن مضمرة جوازا ومتى تكون أن مضمرة وجوبا. إذا سنتكلم متى تكون أن مظهرة وجوبا، متى تكون أن مضمرة جوازا ومتى تكون أن مضمرة وجوبا، ثلاث حالات لها نتكلم عنها بإذن الله. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل