بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أحبابي الكرام إلى مجلس جديد نعقده في مدارسة ألفية ابن مالك في النحو والصرف، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. في المحاضرة السابقة أحبابي الكرام أنهينا الحديث عن موضوع أبنية المصادر، فعرفنا ما هي المصادر القياسية للأفعال العربية الثلاثية وغير الثلاثية. اليوم بإذن الله سننتقل أيضاً إلى باب صرفي آخر، ويتعلق ببناء اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة. كيف نبني اسم الفاعل؟ وكيف نبني اسم المفعول؟ وكيف نبني الصفة المشبهة؟
طبعاً الصفة المشبهة لم يذكرها ابن مالك رحمه الله تعالى عليه، ما هي شروط إعمالها؟ سيذكر في الباب التالي. أما اسم الفاعل واسم المفعول فعرفنا ما حكم إعمالهما عمل الفعل، وما هي الشروط المتعلقة بهما، لكن عقد هذا الباب الصرفي في كيف يبنى اسم الفاعل وكيف يبنى اسم المفعول وكيف تبنى الصفة المشبهة. طبعاً الصفة المشبهة باسم الفاعل؛ لأن الصفة المشبهة حكمها حكم اسم الفاعل من حيث أصل المعنى.
نبدأ الآن أحبابي الكرام بما قاله ابن مالك فقال: كَفَاعِلٍ صُغْ اسْمَ فَاعِلٍ إِذَا، مِنْ ذِي ثَلَاثَةٍ يَكُونُ كَغَدَا. في هذا البيت الأول يضع لنا ابن مالك القاعدة الأولى، فيقول: اسم الفاعل من الثلاثي يصاغ على وزن فاعل. فهذه سهلة، تقول ضرب ضارب، وأكل آكل، وشرب شارب، سواء كان الفعل الثلاثي لازماً أو كان متعدياً.
لذلك ماذا قال لكم الأشموني؟ سواء كان لازماً كـ «غدا الوادي»، غدا الوادي يعني نستطيع أن نقول سال، وهذا فعل لازم، فتقول غدا الوادي فهو غاد، وغدا الماء فهو غاد على وزن فاعل، وذهب زيد فهو ذاهب وهذا أيضاً لازم، وسلم فهو سالم وهذا أيضاً لازم، وفره الفرس فهو فاره، وفره الفرس بمعنى حسن سيره ونشط، نقول فره فهو فاره وهذا أيضاً لازم، أو متعدياً كقولك ضرب فهو ضارب، وركب فهو راكب. إذاً اسم الفاعل من الثلاثي سواء كان الثلاثي لازماً أو متعدياً يصاغ على وزن فاعل.
لكن انظروا ماذا قال في البيت الذي يليه؟ قال: وَهُوَ قَلِيلٌ فِي فَعِلَ وَفَعُلَ، غَيْرَ مُعَدٍّ بَلْ قِيَاسُهُ فُعُلْ، وَفَعْلَانُ نَحْوَ أَشِرٍ وَنَحْوَ صَدْيَانَا، وَنَحْوُ الْأَجْهَرِ، وَفَعِلُ مُولَى وَفَعِيلٌ بِفَعُلْ، كَالضَّخْمِ وَالْجَمِيلِ، وَالْفَعْلُ جَمُلْ، وَأَفْعَلُ فِيهِ قَلِيلٌ وَفُعُلْ. وَبِسِوَى الْفَاعِلِ قَدْ يُغْنَى فُعُلْ.
ماذا يريد أن يقول ابن مالك في هذه الأبيات الأربعة؟ الآن أحبابي الكرام، إذا تذكرون التقسيم الذي ذكرناه البارحة، قلنا الفعل الثلاثي إما أن يكون على وزن فَعَلَ أو على وزن فَعِلَ أو على وزن فَعُلَ. وقلنا فَعَلَ تكون لازمة ومتعدية، وأما فَعِلَ أيضاً تكون لازمة ومتعدية، وأما فَعُلَ بالضم فلا تكون إلا لازمة. هذا مر معنا في المحاضرة السابقة. فَعَلَ تأتي لازمة ومتعدية، وفَعِلَ تأتي لازمة ومتعدية، وفَعُلَ تأتي لازمة فقط.
الآن يقول لنا ابن مالك إذا كان عندنا فَعِلَ لازم وفَعُلَ ولا تكون إلا لازماً، فهنا قليل أن يصاغ وزن فاعل. قليل أن يأتي منها وزن فاعل، وإنما الأكثر أن تأتي أوزان الصفة المشبهة. لماذا؟ لأن فَعِلَ اللازم في العادة لا يؤتى منه اسم فاعل، وإنما في العادة يصاغ منه صفة مشبهة. فَعِلَ اللازم في العادة والأكثر لا يأتي منه اسم الفاعل، وإنما يأتي منه الصفة المشبهة. وسيأتي معنا الفوارق بين اسم الفاعل والصفة المشبهة في الباب القادم بإذن الله، لكن عموماً احفظوا هذه الفائدة: فَعِلَ اللازم في العادة والأكثر لا يصاغ منه اسم فاعل، وإنما يصاغ منه صفة مشبهة. فإذا صيغ منه صفة مشبهة فالصفة المشبهة تكون منه إما على وزن أَفْعَلُ أو على وزن فَعْلَانُ أو على وزن فَعِلٌ.
وكذلك فَعُلَ اللازم، قلّ أن يصاغ منها اسم فاعل، وإنما يصاغ منها صفة مشبهة. والصفة المشبهة التي تصاغ من فَعُلَ صيغها فَعْلٌ وفَعِيلٌ. لذلك قال: وَفَعْلُ مُولَى وَفَعِيلٌ بِفَعُلْ، كَالضَّخْمِ وَالْجَمِيلِ، وَالْفَعْلُ جَمُلْ، وَأَفْعَلُ فِيهِ قَلِيلٌ وَفُعُلْ. ففَعُلَ اللازم إنما يصاغ منها في الأكثر صفات مشبهة، والصفات المشبهة التي تأتي ما أوزانها؟ ذكر ابن مالك أربعة: فَعْلٌ وفَعْلٌ وفَعِيلٌ وأَفْعَلُ. سيأتي طبعاً أن هناك الكثير والقليل، قال: وَفَعْلُ مُولَى وَفَعِيلٌ هذا كثير، وَأَفْعَلُ فِيهِ قَلِيلٌ وَفُعُلْ، أن يصاغ الصفة المشبهة على وزن أَفْعَلُ وفُعُل فهذا نقول قليل.
طبعاً أحبابي الكرام دعوني هنا أشير إلى فرق بين اسم الفاعل والصفة المشبهة. من الفوارق الأساسية بين اسم الفاعل والصفة المشبهة أن اسم الفاعل يدل على الحدوث، والصفة المشبهة تدل على الثبات والدوام. فاسم الفاعل قد يدل على حدث في الماضي، أو على حدث في الحال، أو على حدث في المستقبل، على حدث في زمن من الأزمنة الثلاثة، وأما الصفة المشبهة فإنما تدل على شيء ثابت دائم؛ فهي لا تتكلم عن حدث مضى وانتهى أو يحدث الآن أو مستقبل، لا، هي تدل على معنى ثابت.
اسم الفاعل يدل على حدث يقع إما في الماضي أو في الحال أو في المستقبل، مثله مثل الفعل، وأما الصفة المشبهة فهي تدل على الثبات والدوام، ولا تدل على شيء يقع في زمن محدد، لا تدل على شيء مستمر ثابت من الماضي إلى الحال إلى المستقبل، شيء مستمر مستدام. فالأفعال التي تكون من فَعِلَ اللازم أو من فَعُلَ لا تكون إلا لازمة، هذه في العادة هي أفعال تدل على شيء ثابت دائم. بالاستقراء وجدوا أن الأفعال التي تأتي من فَعِلَ اللازم أو من فَعُلَ اللازم إنما تكون أفعالاً تدل على شيء بطبيعته ثابت دائم، ليس حدثاً يقع في زمن ماضي أو حدث يقع الآن أو حدث يقع في المستقبل، لا، هي كلها أفعال تدل في العادة على شيء ثابت دائم.
فلذلك قالوا إن فَعِلَ اللازم قل أن يصاغ منها على وزن فاعل، وإنما الأكثر في أفعالها أن تكون تدل على الثبوت والدوام فهي صفات مشبهة. فعندما يصاغ منها لا يصاغ اسم فاعل، وإنما نصوغ منها صفة مشبهة على وزن أَفْعَلُ أو فَعْلَانُ أو فَعِلٌ. وكذلك فَعُلَ اللازم، فإنها أفعال بطبيعتها تدل على الثبوت والدوام، ليست أحداثاً تقع في زمن وتنتهي، فلذلك يصاغ منها صفات مشبهة على وزن من هذه الأوزان الأربعة. وسنلاحظ أن الأشموني زاد في فَعُلَ على الأوزان التي ذكرها ابن مالك، زاد أوزاناً أخرى، لكن ابن مالك ركز على أهم الأوزان.
إذاً نعود نرتب الأبيات، يقول ابن مالك: كَفَاعِلٍ صُغْ اسْمَ فَاعِلٍ إِذَا، مِنْ ذِي ثَلَاثَةٍ يَكُونُ كَغَدَا. إذاً القاعدة العامة أن اسم الفاعل من الثلاثي يكون على وزن فاعل، سواء كان الفعل لازماً أو متعدياً. لكنه عاد فاستثنى بعد ذلك في البيت الذي يليه، ايش قال؟ قال: وَهُوَ قَلِيلٌ فِي فَعِلَ وَفَعُلَ، غَيْرَ مُعَدٍّ. هذا تقييد لفَعِلَ، لأن فَعِلَ وفَعَلَ تأتي لازمة وتأتي متعدية، فهو يريد أن يقول: وهو قليل أي وزن فاعل استعماله في فَعِلَ وفي فَعُلَ اللازمة، وهي التي قصد بها غير متعدية، اللازم هو نفسه غير المتعدي. فيقول: أن تصوغ اسم الفاعل على وزن فاعل من فَعِلَ اللازم أو من فَعُلَ اللازم هذا قليل. ليش قليل؟ قد فهمتموه بعد كما ذكرت قبل قليل، تقول إنه فَعِلَ اللازم وفَعُلَ اللازم، الأفعال التي تأتي منها في العادة أفعال تدل على ثبوت ودوام، فإنما يصاغ منها صفات مشبهة وليس اسم فاعل يدل على حدث وقع في الماضي وانتهى، أو الحال وانتهى، أو مستقبل.
فلذلك قال: وهو قليل أي وزن صياغة اسم الفاعل على وزن فاعل قليلة في فَعِلَ وسمعت في فَعُلَ اللازم لكنه قليل. وحتى هذا القليل المصاغ على وزن فاعل، إنه يكون في حكم الصفة المشبهة. يعني ما جاء من فَعِلَ اللازم على صورة فاعل وهو ذكر قبل قليل أمثلة، لما قال لك مثلاً كلمة «سالم»، سالم هنا الأصل أنها صفة مشبهة. ولما ذكر لك مثال «فاره»، فاره نفس الشيء. ما جاء من فَعِلَ اللازم على صيغة فاعل يأخذ حكم الصفة المشبهة، إلا قالوا: إلا إذا أراد به الحدوث. يعني فَعِلَ اللازم يجوز صياغته على فاعل، وفَعُلَ اللازم يجوز صياغته على فاعل، والأصل أن المراد به الصفة المشبهة، أيضاً قالوا: إلا إذا قصد به الدلالة على حدوث شيء، فهنا نعم، تكون فاعل تدل على معنى اسم الفاعل، حتى ولو كانت من فَعُلَ اللازم أو من فَعِلَ اللازم. لكن الأصل هكذا تقول، حتى لو صغنا من فَعِلَ اللازم على وزن فاعل أو صغنا من فَعُلَ اللازم على وزن فاعل فإنه وزن فاعل يكون أيضاً صفة مشبهة. هذا هو الأصل فيه، إلا إذا قصد المتكلم به ليس الثبوت والدوام بل الحدوث، فيكون حينئذ وزن فاعل هنا للدلالة على اسم الفاعل.
طيب دعونا سريعا نقرأ ما ذكره الأشموني، قال: وهو قليل أي صيغة الفاعل قليلة في فَعِلَ بضم العين كـ «طَهُرَ» فهو طاهر، شوف تقول طَهُرَ طهورة على وزن فَعُلَ ولا طاهر، لأن طاهر على وزن فاعل وهي صفة مشبهة، حتى وهي على وزن فاعل لا نقول هي اسم فاعل، نقول هي صفة مشبهة. قالوا إلا إذا قصد المتكلم بها ليس الثبات والدوام بل حدوث حدث في زمن معين فتكون اسم فاعل، لكن الأصل أنها صفة مشبهة. قال و«نعم» فهو ناعم، هذه صفة مشبهة وإن كانت على وزن فاعل، و«فره» الفرس فهو فاره، نفس الشيء. قال وفي فَعِلَ بكسرها إذا كان فَعِلَ غير معدى يعني لازماً نحو سلم فهو سالم، فسلم فهو سالم، سالم صفة مشبهة، إلا إذا قصد المتكلم بها الحدوث فتدل على اسم الفاعل.
قال بل قياسه الآن، بل قياسه فاعل، الآن سيتكلم عن القياس في فَعِلَ اللازم، هو الآن سيتحدث بالتحديد عن ما هو القياس في فَعِلَ اللازم. فقلنا القياس في فَعِلَ اللازم أن يصاغ منها صفات مشبهة على وزن ماذا؟ أما على وزن فاعل، ومتى تأتي بالصفة المشبهة على وزن فاعل؟ قال إذا أردت بها عرضاً من الأعراض، إذا جاء فَعِلَ اللازم مراداً به عرض من الأعراض، مثل ما ذكر هنا أَشِرَ فهو أشر، الأشر هو عرض من الأعراض صفة من الصفات، العرض هو الصفة. فما دل على عرض، على صفة من الصفات يكون على وزن فاعل، إذا ما جاء من فَعِلَ اللازم يدل على صفة من الصفات في الإنسان أو في حيوان أو ما شابه ذلك، فالصفة المشبهة تكون على وزن فاعل.
ومتى تأتي بالصفة المشبهة على وزن أَفْعَلَ؟ إذا أريد به الألوان والخلقة، إذا ما دل على لون أو ما دل على خلقة في الإنسان فهذا تصوغ الصفة المشبهة منه على وزن أَفْعَلَ. يعني ما كان من فَعِلَ اللازم يدل على لون أو يدل على خلقة، مثلاً ما يدل على خلقة مثل عَوِرَ تقول فهو أعور، فهو أحول. فإذاً فَعِلَ اللازم إذا جاء معناها يدل على شيء في الخلقة أو يدل على لون من الألوان، فإنك تصوغ الصفة المشبهة منه على وزن أَفْعَلَ.
وأما وزن فَعْلَانُ فإنما يصاغ منه الصفة المشبهة فيما دل على امتلاء شبع أو حرارة الباطن، يعني جوع وعطش. فإذا جاء فَعِلَ اللازم يدل على امتلاء وشبع أو جوع وعطش، فإنك تصوغ الصفة المشبهة منه على فَعْلَانُ. ثم ذكر لك أمثلة، فذكر لك أمثلة على وزن فاعل قال نحو أَشِرَ وبَطِرَ وفَرِحَ، فهو أَشر، فهو بَطِر، فهو فَرِح، لاحظ أن هذه كلها على وزن فَعِلٍ لأنها صفات مشبهة تدل على عرض من الأعراض. طيب نحو صَدْيَانَ، ورَيَّانَ وعطشان، الصديان والعطشان نوعاً ما في ترادف بينهما، فالصديان هو العطش.
بلفظة أخرى، فصبيان وعطشان تدل على حرارة الباطن، وريان تدل على امتلاء الباطن. ولاحظ أن كلها على وزن فعل اللازم، صبي فهو صبيان، عطش فهو عطشان، تمام؟ فكلها تأتي على وزن فعلان.
وأما مثال ما دل على خلقة أو لون، قال نحو الأجهر، الأزهر، جاهرة فهو أجهر. والأجهر هو الذي لا يبصر في الشمس، أحبابي، الحمد لله. فهذا يدل على خلقة جهرة، مثل عورة، مثل حول؛ عور فهو أعور، حول فهو أحول، جهر فهو أجهر. الأجهر هو الذي قالوا إنه مرض لا يبصر في الشمس، شيء في العين يجعله لا يبصر في الشمس، يدل على خلقة خُلق عليها. والأحمر، حمر فهو أحمر، إذا قلنا حمرا تقول فهو أحمر، يدل على لون، تمام؟ فإذا هكذا نكون اختصرنا على أنفسنا ورتبنا الأمور.
طبعا هناك سؤال، قد يقول البعض: أليس اللون والخلقة عرضاً من الأعراض، وليس الامتلاء وحرارة الباطن عرضاً من الأعراض؟ نقول كأن هذا نوع من الفصل، هكذا ترتب الأفكار. تقول ما دل على لون أو على خلقة، ما دل على لون أو خلقة، فإنه يكون على وزن أفعل، وما دل على شبع أو ظمأ فإنه يكون على وزن فعلان. وهي في الحقيقة هذه أعراض، فلذلك نقول وما سوى ذلك من الأعراض فإنه يكون على وزن فعل. هيك بكون الكلام منطقي، لأنه الألوان والخلق هي أيضاً عرض، وكذلك الامتلاء بحرارة الباطن أيضاً عرض، فحتى نرتب أمورنا ونكون على نوع من الفهم.
نقول كل ما ذكره هو من الأعراض، لكن إذا كان العرض هو لون أو خلقة، فإنما تأتي الصفة على وزن أفعل. وإذا كان العرض ري أو ظمأ فتأتي الصفة المشبهة على وزن فعلان. وأما ما عدا ذلك من الأعراض فتأتي الصفة المشبهة منه على وزن فعل. هكذا يتضح لنا أنه قد يعترض الإنسان ويقول لك الألوان والخلق ليست من الأعراض، والامتلاء بحرارة الباطن ليست من الأعراض، فلماذا الأعراض عنها؟ الصحيح كلامك نعم، كلها أعراض، لكن هناك بعض الأعراض لها صيغ معينة، وما سوى ذلك فيكون على الوزن الأصلي وهو فاعل.
قال: ومما شذ فيه مريض وكهل. الآن مريض مأخوذ من مرض إلى اللازم، لأنه ماء مريضة، ماء ريضة، فهو من فعل اللازم، والمرض عرض من الأعراض، فالأصل أن يكون على وزن فاعل، لكنه لم يأت على وزن فاعل، وإنما جاء بالصفة المشبهة على وزن فعيل. فهذا شاذ، خلاص يحفظ. وكذلك كهل، كهل نفس الشيء، عرض من الأعراض، فكان ينبغي أن تقول كاهل، لكنه لم يقولوا كاهل، وإنما قالوا كهل بإسكان الهاء، فهذا يحفظ ولا يقاس عليه، هكذا قالوا.
تمام، هكذا نكون انتهينا من فعل اللازم. نذهب إلى فعولة، قال: وفعل وفعيل بفعل كالضخم والجميل. والفعل منها جمل، وأفعل فيه قليل، وفعل، وبسوى الفاعل قد يغنى فعل. الآن هي وبسوى الفاعل قد يغنى فعل خلوه على جنب شوي، خلينا نشرح ما قبل ذلك. يقول وفعل بفتح الفاء وسكون العين أولى وفعيل بفعل، فتقول في الصفة المشبهة: فعل وفعيل. مثل ضخم من ضخم فهو ضخم، وضخم فهو ضخم، وجمل فهو جميل. والفعل لهذه ضخمة وشهمًا وجمل وظروفًا، وأفعل فيه قليل وفعل، وأفعل فيه قليل وفعل.
الآن سيبدأ الأشموني يذكر أيضاً صفات مشبهة على وزن فعل من القليل أيضاً الوارد فيها، لأنه لما قال وأفعل فيه قليل وفعل، الأشموني أحب من باب الفائدة أن يزيد صيغاً للصفات المشبهة على وزن فعل لكنها أيضاً قليلة الورود. مثل ايش؟ قال وفعال بالفتح، وفعال بالضم، وفعول بضمتين، وفعل أو فعل بكسر الفاء أو ضمها، وفعال وفعول وفعل بكسرتين. ثم الآن سيذكر أمثلة من البداية، فسيذكر أمثلة على أفعل القليلة فقال: كحرش فهو أحرش، وخطب فهو أخطب، إذا أحمر إلى الكدرة هذا معنى خطب، والآن سيذكر أمثلة على فعل: بطل فهو بطل، وحسن فهو حسن، ثم سيذكر أمثلة على فعال: جبن فهو جبان، وشجوع فهو شجاع.
شجاع، إذا جبان على فعال وشجاع على فعال، هناك لف ونشر مرتب، انتبهوا له. وجنب فهو جنب على وزن فعل، وعفر فهو عفر على وزن فعل، والعفر هو الشجاع الماكر، فهو غمر على وزن فعل أي لم يجرب الأمور، ووضأ فهو ووضأ على وزن فعال، وحصر فهو حصور على وزن فعول، وخشن فهو خشن على وزن فعل، ففي لف ونشر مرتب كأمثلة على الصفات المشبهة المأخوذة من فعل.
ممتاز، هكذا نقول انتهينا من تقسيم هذا الباب، عرفنا اسم الفاعل والصفات المشبهة منه. ثم قال تنبيه: جميع هذه الصفات صفات مشبهة، يعني كل ما ذكرناه في فعل اللازم من الصيغ الثلاثة هي صفات مشبهة، وكل ما ذكرنا فيه فعل اللازم هذه صفات مشبهة. لكن اكتبوا عندكم فائدة: أنه هذه الصيغ وإن كانت صفات مشبهة لكن قالوا إذا قصد المتكلم بها الحدوث وليس الدوام والاستمرار انقلبت أسماء فاعل. هذه فائدة دونوها هكذا على جنب، هذه الصيغ وإن كانت في الأصل صفات مشبهة لكن قالوا لو قصد المتكلم بها الحدوث وليس الثبات والدوام، فإنها تعامل معاملة اسم الفاعل وتأخذ أحكام اسم الفاعل، جميل؟
طيب، إذا جميع هذه الصفات صفات مشبهة، قال إلا فاعل كضارب وقائم فإنه اسم فاعل، إلا إذا أضيف إلى مرفوعه فإنه يكون صفة مشبهة. قال وذلك فيما إذا دل على الثبوت والدوام كطاهر القلب وشاحط الدار أي بعيداً، فهو صفة مشبهة أيضاً. يعني يريد أن يقول لك مش قلنا كل هذه الصفات صفات مشبهة أو كل هذه الصيغ صفات مشبهة، بده يقول لك إلا فاعل، ففاعل هي اسم فاعل وتصح أيضاً أن تكون صفة مشبهة، لكن متى تكون صفة مشبهة؟ صيغة فاعل تكون صفة مشبهة إذا أردت بها معنى الصفة المشبهة وهو الثبوت والدوام، وفي هذه الحالة إذا أصبحت صفة مشبهة سيأتي معنا إن شاء الله في الباب الذي يليه أنها حينئذ يصح أن تضاف إلى مرفوعها.
وهذا تذكر مرة معنا أيضاً سابقاً، قلنا إن اسم الفاعل لا يصح أن يضاف إلى مرفوعه، لأنه قالوا يصبح فيه اتحاد بين المضاف والمضاف إليه، ولا يضاف اسم لما بعد تحت معنى، وأما الصفة المشبهة فيجوز أن تضاف إلى مرفوعها، وذكرنا لماذا؟ لأن مرفوعها أصلاً سيحول إلى منصوب ثم بعد أن يحول إليه يجر على الإضافة. ففي نوع مشوار حتى أصبح مجروراً، فالصفة المشبهة قالوا تجر مرفوعها، وأما اسم الفاعل فلا يجر مرفوعه. وهذا فرق دقيق بينهما، فلذلك قوله فإنه اسم فاعل، قال إلا صيغة فاعل كضارب وقائم فإنها تعامل معاملة اسم الفاعل إلا إذا أضيفت إلى مرفوعها فإنها في هذه الحالة تعامل معاملة الصفة المشبهة، وذلك إذا دلت على الثبوت والدوام مثل طاهر القلب وشاحط الدار.
الطاهر صيغة فاعل وشاحط على صيغة فاعل. الآن إذا أردت بها الحدوث فهي اسم فاعل، وإذا أردت بها الثبات والدوام فهي صفة مشبهة. ومن القرائن التي تدلنا على مراد المتكلم: هل قصد به الصفة المشبهة أو اسم الفاعل، أن ننظر هل أضافها إلى مرفوعه أم لم يضفها إلى مرفوعه؟ فإذا وجدناه أضافها إلى مرفوعه فقال طاهر القلب لأن القلب هو الفاعل في المعنى، وشاحط الدار نفس الشيء، إذا أضاف إلى المرفوع فهذه قرينة أن المتكلم إنما قصد بها الصفة المشبهة وليس اسم الفاعل، لأن الصفة المشبهة هي التي يجوز أن تضاف إلى مرفوعها على وجه سيأتي معنا إن شاء الله، وأما اسم الفاعل فلا يضاف إلى مرفوعه حقيقة. طيب.
ثم قال: وبسوى الفاعل قد يغنى فعل، أي وقد يستغنى عن وزن فاعل من فعل بالفتح بغيرك تقول كشيخ وأشيب وطيب وعفيف. ماذا يريد أن يقول هنا؟ هنا عاد إلى فعله. يقول لك فعل وما كانت لازمة أو متعدية فالأصل أن يصاغ اسم الفاعل منها على وزن فاعل، فالأصل أن يصاغ اسم الفاعل منها على وزن ماذا؟ فاعل. طبعاً أحبابي الكرام سيأتي معنا في الباب الذي يليه إن شاء الله أن الصفات المشبهة إنما تؤخذ من الأفعال اللازمة أصلاً ولا تؤخذ من الأفعال المتعدية، تؤخذ من الأفعال اللازمة ولا تؤخذ من الأفعال المتعدية.
طبعاً لكن ليس معناه أن كل فعل لازم إنما يشتق منه صفة مشبهة ولا يشتق اسم فاعل، لا، الفعل اللازم يجوز أن أشتق منه اسم فاعل إذا قصدت الحدوث، لكن إذا قصدت الثبوت والدوام فهنا يصبح صفة مشبهة، ولا يكون هذا إلا من فعل اللازم. فنقول شرط الصفة المشبهة أن تصاغ من فعل اللازم، وأما اسم الفاعل فقد يصاغ من فعل اللازم وقد يصاغ من فعل متعد، لا حرج، وهذا فرق ثان، كلها فروق. احنا إن شاء الله سنهتم بذكر الفروق بين اسم الفاعل والصفة المشبهة.
من الفروق أيضاً، نحن ذكرنا أول فرق أنه الصفة المشبهة تدل على الثبوت والدوام، واسم الفاعل يدل على الحدوث، واحد. اثنين ذكرنا أنه اسم الفاعل لا يجوز أن يضاف إلى مرفوعه، وأما الصفة المشبهة تضاف إلى مرفوعها، هذا الفرق الثاني. الفرق الثالث أن الفاعل يشتق من الفعل اللازم ويشتق من الفعل المتعدي، أما الصفة المشبهة فلا تؤخذ إلا من الفعل اللازم، هذا فرق ثالث بينهما.
تمام، فبالتالي أحبابي الكرام عرفنا أن الصفات المشبهة من فعل اللازم تكون على ثلاث صيغ، ومن فعل لها هذه الصيغ الأربع وما زاده الأشموني. وأما فعل ففعل أحبابي الكرام الأكثر فيه سواء كان لازماً أو متعدياً أن يكون على وزن ماذا؟ فاعل. فعل سواء كان لازماً أو متعدياً إنما يشتق منه على وزن فاعل. الآن إذا كان متعدياً، فإن فاعل ستكون اسم فاعل، وإذا كان لازماً فإن فاعل قد تكون اسم فاعل إذا أريد بها الحدوث، وقد تأتي صفة مشبهة إذا أريد بها الدوام. ممتاز، وأما فعل المتعدي فإنه أيضاً يؤخذ منها على وزن فاعل ولا يكون إلا اسم فاعل، لأنه لا تأتي الصفة المشبهة من المتعدي. هيك بكون أمورنا أصبحت ماشية بشكل واضح.
نعيد ترتيبها، فعل اللازم يؤخذ منه على وزن فاعل، وفاعل هنا يمكن أن تكون اسم فاعل إذا أريد بها الحدوث، ويمكن أن تكون فاعل هنا صفة مشبهة إذا أريد بها الدوام، لأننا نتكلم عن فعل اللازم. وأما فعل المتعدي فإنما يشتق منها فاعل ولا تكون إلا اسم فاعل، لأن الصفة المشبهة لا تؤخذ من الفعل المتعدي، فإلى اللازم كما ذكرنا فعل اللازم الأكثر أن يأخذ منها صفة مشبهة على وزن أفعل وفعلان وفعل. ويجوز فيها صيغة فاعل على قلة، لأنه قال وأفعل وهو قليل في فعلت وفعل غير معدل، فدل ذلك على أن فاعل اللازم هذه هي المشتهرة فيها ويجوز فيها فاعل لكن على قلة، وفي العادة تكون صفات مشبهة إلا إذا أريد بها الحدوث فتدل على اسم الفاعل.
وأما فعل المتعدي فإنما يشتق منها فاعل ولا يكون إلا إذا فاعل ولا يمكن أن يكون صفة. ونأتي إلى فعل اللازم، فعل اللازم الأكثر أن يؤخذ منها على فعل، أو الصيغ الأساسية فعل وفعيل وهو كثير، وفعل وأفعل قليل، وهناك صيغ قليلة أخرى ذكرها الأشموني ونزيد عليها فاعل، وهي كلها في الأصل صفات مشبهة إلا إذا قصد الحدوث فتصبح اسم فاعل. جميل.
الآن الفائدة التي ختم بها الأشموني هنا قال: وبسوى الفاعل قد يغنى فعل. يريد أن يقول لك أنه فعالة احنا قلنا الأكثر فيها سواء كانت لازمة أو متعدية صيغة فاعل، صح؟ لكن سمع في فعل اشتقاق اسم الفاعل وكذلك الصفة المشبهة من اللازم طبعاً على غير صيغة فاعل. إذا فعل سمع فيها غير صيغة فاعل لكنه قليل، ويقتصر فيه على ما ورد من السماع، مثل ايش؟ قال سمع فيها مثلاً أشيب من شابه تشابه أشيب، فشاب على وزن فعل، شيب شاي ياب، ولما صغنا اسم الفاعل منه أو الصفة المشبهة تقول إنه شاب حقيقة من فعل اللازم، فلما يشتق منه يمكن أن تشتق منه اسم فاعل ويمكن تشتق منه صفة مشبهة، فتقول أشيب وأشيب، الأظهر فيه أنها صفة مشبهة لأنها تدل في العادة على ثبوت ودوام.
ونفس الشيء طاب طاب ياب، تقول فهو طيب، لاحظ لم يأت على وزن فاعل، وعف أصله عفف، ماذا تقول؟ عفيف على وزن فعيل وليس على وزن فاعل، لكن هذا كله مقتصر فيه على السماع، لذلك وقالوا وبسوى الفاعل قد يغنى فعل، أي أن صيغة فعل سواء كان لازماً ومتعدياً قد يجيء منها على غير صيغة فاعل، لكنه مقتصر فيه على السماع، واضح؟ واضح واضح من بعد طيب.
ثم قال: وزنة المضارع اسم فاعلي من غير ذي الثلاثة كالمواصل، مع كسر متلو الأخير مطلقاً، وضم ميم زائد قد سبق. وإن فتحت من انكسر صار أصبح مفقودين كمثل المنتظر. هذا باختصار واعتصار وسهولة إن شاء الله، نقول ما فوق الثلاثي اسم الفاعل زائد الصفة المشبهة صيغتها واحدة، وهي أن تأتي إلى المضارع، تأتي إلى المضارع.
تبدل حرف المضارعة ميمًا مضمومة وتكسر ما قبل الآخر. إذا اسم الفاعل والصفة المشبهة مما فوق الثلاثي ما فيه إلا صيغة واحدة؛ تأتي إلى الفعل المضارع منه، تحول حرف المضارعة إلى ميم مضمومة وتكسر ما قبل الآخر، مثل: استخرج، يستخرج، مستخرج.
كيف بدي أفرق أنه هذا اسم فاعل ولا صفة مشبهة؟ المعنى والقرائن؛ إذا قصد الثبوت والدوام تكون صفة مشبهة، وإذا قصد الحدوث تكون اسم فاعل. إذا وجدتها مضافة إلى مرفوعها فهذا قرينة على أنها صفة مشبهة؛ لأن اسم الفاعل لا يضاف إلى مرفوعه. كما قلت، ستعتمد على قرائن لفظية ومعنوية حينئذ حتى تفرق بين اسم الفاعل والصفة المشبهة، أما الصيغة فهي واحدة.
إذاً كل ما كان من الأفعال فوق الثلاثي تأتي بمضارعه فتضم الميم في البداية وتكسر ما قبل الآخر. لذلك ماذا قال؟ قالوا: وزنة المضارع اسم فاعلي من غير ذي الثلاث كالمواصلين. اسم الفاعل من الفعل غير الثلاثي يكون على زنة المضارع مع كسر ما قبل الآخر مطلقًا، مع كسر متلوه الأخير، يعني الحرف قبل الأخير يجب أن تكسره، وضم ميم زائدة قد سبق، ميم زائدة تبدل بها حرف المضارعة كما ذكرنا. هكذا يصاغ اسم الفاعل والصفة المشبهة من فوق الثلاثي.
ثم حتى يختصر عن نفسه المسافة، ابن مالك قال: وأما اسم المفعول من فوق الثلاثي فيصاغ كما يصاغ اسم الفاعل والصفة المشبهة بنفس الطريقة، لكن الفرق واحد وهو أننا كنا نقول ميم مضمومة مع كسر ما قبل الآخر، في اسم المفعول تقول ميم مضمومة في البداية مع فتح ما قبل الآخر، فتقول إذاً اسم المفعول ميم مضمومة مع فتح ما قبل الآخر. هذا هو الفرق بينهما فيما فوق الثلاثي، فاستخرج يستخرج مستخرج، هكذا تكون الصفة اسم المفعول، الفرق مستخرج ومستخرج؛ مستخرج تكون اسم فاعل أو صفة مشبهة، ومستخرج تكون اسم مفعول. دحرج يدحرج مدحرج اسم فاعل أو صفة مشبهة، ومدحرج اسم مفعول. وهكذا، لذلك ايش قال؟ وإن فتحت منه ما كان انكسر وهو الحرف قبل الأخير، صار اسم مفعول كمثل المنتظر، صار اسم مفعول كمثل قولك انتظر ينتظر فهو منتظر.
جميل، ثم قال: وفي اسم مفعول الثلاثي اطردا زنة مفعول كآت من قصد. رجع هنا بده يعلمك اسم المفعول؛ هو ذكر اسم المفعول من فوق الثلاثي، بيرجع فينا ابن مالك لاسم المفعول من الثلاثي، فيقول اسم المفعول من الثلاثي على صيغة مفعول، صيغة واحدة لا يوجد سواها. إذا قال: وفي اسم مفعول الثلاثي اطردا، يعني في اسم المفعول من الفعل الثلاثي، ما هو المضطرد؟ زنة مفعول كآت من قصد، أي كاسم مفعول الآتي من قصد؛ فتقول قصد فهو مقصود، وضرب فهو مضروب، وشرب فهو مشروب، سواء كان الفعل فعل فاعل ولا فعل خالص، كله اسم المفعول على وزن ماذا؟ مفعول. تمام أحبابي الكرام؟
طبعًا بدكم تلاحظوا في أمور صرفية احنا الآن ما أخذناهاش؛ إذا كانت الصيغ نفسها فيها حروف علة ماذا سيحدث من إعلالات من إدغامات يدرس إن شاء الله في علم الصرف وحده وسيأتي معنا في نهاية الألفية. يعني الصيغة هي مفعول، لكن صيغة مفعول قد يطرأ تغييرات عليها؛ مثلا رمى، ارمي، تمام؟ كيف تقول رمى مرمي؟ هنا حدث بعض التغييرات بسبب وجود أحرف العلة، ووجود أحرف العلة في هذه السياق يسبب عندما نصيغ على صيغة مفعول شيء من الإعلالات، إعلال بالنقل، والحذف، وإعلال القلب، وأحيانا إدغامات وما شابه ذلك، فهذه أمور طارئة عارضة تدرس في باب الصرف المفصل.
تنبيه: مراده بالثلاثي المتصرف، يعني يريد أن يقول لك أنه هناك أفعال جامدة هذه لا يؤخذ منها اسم مفعول وأظن هذا واضح. الأفعال الجامدة مثل نعم وليس، هذه لا يصاغ منها اسم مفعول أحبابي الكرام، فلا نحتاج وأظن هذا واضح فلا يحتاج إلى التنبيه إليه.
ثم ختم فقال: وناب نقلا عنه ذو فعيل نحو فتاة أو فتى كحيل. هناك صيغة أخرى لاسم المفعول من الثلاثي لكنها ليست صيغة قياسية كما يقول ابن مالك وكما هو رأيه، وإنما هي صيغة سماعية، يعني ما سمع على هذه الصيغة نقتصر فيه عليه ولا نقيس عليه، وهي صيغة فعيل. لذلك ايش قال؟ قال: وناب نقلا، نقلا يعني سماعًا فقط ولا يجوز القياس، وناب نقلا عنه ذو أي صاحب فعيل، نحو فتاة أو فتى كحيل، نقول فتاة كحيل وفتى كحيل بمعنى مكحول، ولاحظ أنه اشترك فيه المذكر والمؤنث نفس الصيغة؛ صيغة كحيل بدون التاء تصف بها مذكرا ومؤنثا، ومنه جريح بمعنى مجروح وقتيل بمعنى مقتول. الآن هل صيغة فعيل استعمالها اسم مفعول للثلاثي مضطرد قياسي أم مقتصر فيه على السماع؟ الصحيح المشهور أنه سماعي ولا يجوز القياس عليه، فمثلا ضرب ما بصير أقول ضريب ومضروب، لا يصح القياس، هذا الذي يريده. لذلك قال: وناب نقلا عنه أي عن المفعول ذو فعيل مستويا فيه المذكر والمؤنث، لا عضو نصيغة فعيل هنا مشتركة بين الذكور والإناث، وهذا الذي نقوله دائما فعيل بمعنى مفعول؛ إذا قرأته في المصنفات العلمية والحديثية والفقهية وهذا فعيل بمعنى مفعول تذكروا هو هذا البيت: وناب نقلا عنه ذو فعيل نحو فتاة أو فتى كحيل. ومنه جريح وقتيل.
تنبيه: مراده أنه ينوب عنه، هذه الفائدة انتبهوا لها، لما يأتي اسم المفعول على وزن فعيل فهل يعامل اسم المفعول اللي على وزن فعيل معاملة اسم المفعول اللي على وزن مفعول بحيث يعمل نفس عمله؟ احنا مر معنا أنه اسم المفعول اللي على صيغة مفعول يعمل ويرفع نائب فاعل ويجر مضاف إليه وما شابه ذلك، يستطيع أن يعمل باختصار عمل الفعل المبني للمجهول، فهل اسم المفعول الذي على وزن فعيل أيضا يعمل عمل الفعل المبني للمجهول أم لا يعمل؟ فماذا قال هنا؟ قال مراده أنه ينوب عنه في الدلالة على معناه فقط. قال ابن مالك في التسهيل: وينوب في الدلالة لا العمل عن مفعول بقلة ذكر أوزان وهي فعل وفعل وبكثرة فعيل. نفهم من ذلك أن فعيل هي بمعنى اسم المفعول كمعنى لكنها لا تعمل عمله، فلا تستطيع أن ترفع نائب فاعل، فقلنا اسم المفعول اللي على وزن مفعول يرفع نائب فاعل بالشروط التي ذكرناها سابقا في بابه، إذا كان الاعتماد وكان بمعنى الحال أو المستقبل. وأما ما كان من اسم المفعول للثلاثي على وزن فعيل، فهذا أولا وزن سماعي وليس قياسيا، هاي الفائدة الأولى. اثنين أنه لا يعمل عمل الفعل، وإنما هو فقط يفيد معنى اسم المفعول، فكلمة جريح وكلمة قتيل وكلمة كحيل هذه لا تقوى على أن تعمل عمل الفعل فلا ترفع نائب فاعل، وهذه فائدة نفيسة ينبغي الاعتناء بها.
خاتمة: قال الشارح -والمراد بالشارح هنا عرفنا ابن الناظم-: ومجيء فعيل بمعنى مفعول كثير في لسان العرب، وإن كان سماعيا، قال وعلى كثرته لم يقس عليه بإجماع. يعني مع أنه كثير الاستعمال، استعمال فعيل بمعنى مفعول وإن كان كثيرا على لسان العرب، لكنه ليس قياسيا بإجماع. إذا نقل الإجماع ابن الناظم، هل في الحقيقة المسألة إجماعية أن وزن فعيل ليس قياسيا؟ الحقيقة ابن مالك في التسهيل ذكر أن هناك قياس، فشوفوا عبارة ابن مالك في التسهيل: يقول ابن مالك في التسهيل وهو ليس مقيسا خلافا لبعضهم، خلافا لبعضهم يفهم من أن بعض النحاة جعل هذا الوزن مقيسا، لكن احنا خلاص بدنا نمشي مع ابن مالك أنه سماعي، قال فنص على الخلاف.
فإذا ينتبه أحبابي الكرام على هذا الأمر، وفي شرح ابن مالك على التسهيل: وجعله بعضهم مقيسا فيما ليس له فعيل بمعنى فاعل، مثل قتيل وجريح، فقتيل وجريح لا يصح أن تكون قتيل وجريح بمعنى فاعل. وأما ما كان له فعيل بمعنى فاعل مثل قدير ورحيم، فما كان له فعيل بمعنى هذا يقتصر فيه على السمع. لذلك قال هذا رأي تفصيلي ثالث ذكره ابن مالك في شرحه على التسهيل أن جعل بعضهم صيغة فعيل مقيسة في كل ما ليس له فعيل بمعنى فاعل، أما ما كان له فعيل المقصود بها معنى فاعل مثل رحيم بمعنى راحم وقدير بمعنى قادر، فهذا النمط لا يصح أن تأتي باسم المفعول منه على فعيل قياسا. وأما ما ليس له فعيل بمعنى فاعل، كل فعل ليس له فعيل بمعنى فاعل، فهذا يجوز أن تأتي منه باسم المفعول على وزن فعيل قياسا. هذا قول ثالث لابن مالك في شرحه على التسهيل، ولكن دعوا هذا القول لا تحتاجون إليه، واعتبروا ما ذكره الجماهير أحبابي الكرام أن وزن فعيل استعماله استعمال اسم المفعول سماعي وليس قياسيا، والله تعالى أعلم.
هكذا أحبابي الكرام نكون انتهينا من ذكر صيغ اسم الفاعل والصفة المشبهة وعرفنا كيف يتم صياغتها عموما. الآن أحبابي الكرام نعود إلى باب جديد وهو الصفة المشبهة باسم الفاعل. كما ذكرت سابقا انتهينا من الحديث عن أعمال المصدر عمل الفعل، وانتهينا من حديث أعمال اسم الفاعل عمل الفعل والصيغ المبالغة، وعن عمل اسم المفعول عمل الفعل المبني للمجهول. الآن سننتقل للحديث عن عمل الصفة المشبهة عمل الفعل، ويبقى عندنا الحديث عن عمل أفعل التفضيل عمل الفعل، ولاحقا سنتكلم عن اسم الفعل وعمل عمل الفعل. تكلمنا عن المصدر، اسم الفاعل، صيغ المبالغة، اسم المفعول، الآن بدنا نتكلم عن الصفة المشبهة، وسيبقى علينا الحديث عن أفعل التفضيل كيف تعمل عمل الفعل، وسيأتي لاحقا الكلام عن أسماء الأفعال وكيف تعمل عمل الفعل؛ فهذه كلها العوامل التي تعمل عمل الفعل مهم جدا يكون طالب النحو الذي يدرس الألفية على فهم لها.
الآن ننظر ماذا قال ابن مالك في هذا الباب الجديد الصفة المشبهة باسم الفاعل، ولاحظوا ايش قال: الصفة المشبهة، مشبهة بايش؟ نقول صفة مشبهة، مشبهة بماذا؟ المشبهة باسم الفاعل، اكتبوا بعدها: الصفة المشبهة باسم الفاعل المتعدي لواحد. طيب في ماذا شبهت باسم الفاعل المتعدي لواحد؟ في عملية النصب كما سيأتي معنا، لكن هذا هو الاسم العلمي لها: الصفة المشبهة باسم الفاعل المتعدي لواحد. شبهت باسم الفاعل المتعدي لواحد في كونها -أي في نصبها- في أنها تنصب مفعولا به، وسنعرف أنه ليس مفعولا به حقيقة وإنما مشبه بالمفعول به. دعونا نقرأ ماذا قال ابن مالك: وصفة استحسن جر فاعل معنى بها المشبهة اسم الفاعل، وصوغها من لازم لحاضر، كطهر القلب جميل الظاهر، وعمل اسم فاعل المعدى لها على الحد الذي قد حد.
الآن سأضع عنوانًا أقول فيه الفوارق بين اسم الفاعل والصفة المشبهة، هناك فوارق عديدة بينهما يحصل على طالب النحو أن يكون على دراية في ذلك. ايش قال أول شيء قاله ابن مالك: وصفة استحسن جر فاعل بالمعنى بها، هذا أول فرق بيناه وذكرناه قبل قليل. أول فرق تقول: أولا اسم الفاعل لا يجر مرفوعه، الصفة المشبهة تجر مرفوعها. هذا أول فرق بينهما؛ اسم الفاعل لا يستطيع ولا يجوز أن يجر مرفوعه، مرفوعه اللي هو الفاعل، اسم الفاعل في بعده فاعل، مثلا محمد ضارب أبوه بكراً، أن أبوه فاعل باسم الفاعل، هل يجوز أن يجر اسم الفاعل فاعله؟ فنقول: محمد ضارب أبيه بكراً، هذا لا يجوز. وأما الصفة المشبهة فيجوز أن تقول محمد -أصلها محمد حسن وجهه- فوجهه فاعل للصفة المشبهة محمد حسن وجهه. هل يجوز أن أضيف الصفة المشبهة إلى فاعلها فأقول حسن وجه أو حسنه وجهه؟ نعم يجوز أن أضيف الصفة المشبهة إلى فاعلها، فهذا أول فرق بينهما.
ولكن سيأتي معنا طبعا أنه عملية جر الصفة المشبهة لفاعلها تجر بمرحلة وسطية مرت معنا إذا بتذكروا في اسم المفعول لما قلنا أنه يجر نائب الفاعل؛ ايش قلنا؟ قلنا الفاعل يجب أن يحول إلى مشبه بالمفعول به، فتقول محمد حسن وجهه، ثم بعد ذلك بعد أن تنصب تجره على الإضافة؛ ففي مرحلة انتقالية، أنت ما بتنقله من المرفوع إلى المضاف إليه مباشرة، لأ، خطأ ما بصير، سيأتي معنا أنه محمد حسن وجهه بتحولها أول شيء إلى منصوب: محمد حسن وجهه، وتكون وجهه على الصحيح مش مفعول به، مشبه بالمفعول به، هكذا يقولون، ثم بعد ذلك تجره على الإضافة فتقول حسن وجهه. المهم عندي أنه يجوز أن يجر فاعله لكن بعد عملية انتقالية، وعندما يجر فاعله يصبح اسم هذا المجرور الفاعل.
في المعنى؛ لأنه هو الآن مضاف إليه، لكنه في الأصل فاعل، لذلك بيسموه وهو مضاف إليه فاعلاً في المعنى. وهذا الذي قاله ابن مالك لما قال: «وصفة استحسن جر فاعل معنى»، يعني يُجر الفاعل ويكون اسم الفاعل في المعنى وهو مجرور. وهذه ما هي الصفة؟ قال: هي المشبهة باسم الفاعل. أول خصلة من صفاتها التي تفارق بها اسم الفاعل أنها تستطيع أن تجر مرفوعها بعد العملية الانتقالية التي ذكرناها. وأما اسم الفاعل فلا يجوز أن يجر مرفوعه. عرفنا أول فرق بينهم. ممتاز.
إذا نكمل، خلينا نستعمل هذا للأفضل. اسم فاعل لا يجر مرفوعه، المشبهة تجر مرفوعها، هذا أول فرق بينهم. دعونا ننظر ماذا قال؟ قال: تتميز الصفة المشبهة عن اسم الفاعل باستحسان جر فاعلها بإضافتها إليه، فإن اسم الفاعل لا يحسن فيه ذلك. قال: لأنه إذا كان لازماً وقُصد ثبوت معناه صار منها. الآن اسم الفاعل إذا كان على وزن فاعل وأُضيف إلى مرفوعه زي ما حكينا قبل شوي؛ هذه قرينة مباشرة أن اسم الفاعل هنا مش اسم فاعل، بل صفة مشبهة، ما كان على وزن فاعل إذا أضيف إلى مرفوعه هذا مباشرة دلالة على أنه صفة مشبهة. إذا لأنه إذا كان لازماً وقُصد ثبوت معناه صار منها، أي صار صفة مشبهة، ما عاد اسم فاعل وانطلق عليه اسمها. وأما إن كان متعدياً فقد سبق، اسم الفاعل الذي على وزن فاعل إذا كان مأخوذ من فعل متعدٍ فسبق معنا أن الجمهور يمنعونه إضافته إلى مرفوعه، وهذا الذي سنسير عليه حتى ما نشوش على أنفسنا.
تنبيه: الأول أنما قيد الفاعل بالمعنى لأنها لا تضاف الصفة إليه. يعني لماذا سمى المضاف إليه فاعلاً في المعنى؟ المضاف إليه بالنسبة للصفة المشبهة ليش قال سماه فاعلاً في المعنى؟ قال: لأنها لا تضاف الصفة إليه إلا بعد تحويل الإسناد عنه إلى ضمير الموصوف. أنت تقول: محمد حسن وجهُه. قلنا الآن حتى نجوز الإضافة مش حكينا لازم نحول هذا إلى منصوب؟ فتقول: محمد حسن وجهَه، صح؟ ويصبح "وجهَه" إيش إعرابه؟ مشبه بالمفعول به. لما قلت: محمد حسن وجهَه، أصبح المرفوع منصوباً، هنا سيصبح في "حسن" ضمير يعود على الموصوف، فهذا معنى قولهم. نفس الفكرة التي مرت معنا في اسم المفعول أحبابي الكرام، نفس الخطوات. فهذا معنى قوله: فإنه لا يضاف إليه إلا بعد تحويل الإسناد عنه إلى ضمير الموصوف. لما قلت: محمد حسن وجهُه، كان الإسناد إلى الوجه مباشرة لأنه هو، لما صار "وجهَه" منصوباً، "وجهَه" مشبه بالمفعول به، أصبح الإسناد حولناه، أصبح الإسناد في "حسن" مسنداً إلى ضمير يعود إلى الموصوف، أصبحت "حسن" هو وجهَه، فأصبح "حسن" مسنداً إلى ضمير مستتر مستكن يعود للموصوف، فهذا هو تحويل الإسناد الذي ذكره. فقال: إنما قيد الفاعل بالمعنى قال لأنه لا تضاف الصفة المشبهة إليه أي إلى الفاعل إلا بعد تحويل الإسناد عنه. وهذه هي الخطوة التي يقصدها أنك تقول: حسن وجهَه، فتحول الإسناد بدلاً من أن كان إلى "وجهُه" أصبح إلى ضمير يعود على الموصوف السابق.
لا تضاف الصفة المشبهة إليه إلا بعد تحويل الإسناد إلى ضمير الموصوف، فلم يبقَ فاعلاً في الحقيقة إلا من جهة المعنى. صح لأن هو الآن أصبح مشبهاً بالمفعول به، ثم أضفته فقلت: محمد حسنٌ وجهَه. فأنت في الحقيقة فعلياً كلامه صحيح، أنت ما أضفت إلا بعد أن شلت عن الفاعلية وخليته مشبهاً بالمفعول به، ثم أصبح مضافاً إليه، فهو فاعل من حيث الأصول فقط، وأما من حيث الوضع الحالي هو أصلاً مأخوذ من المشبه بالمفعول به. رائع.
التنبيه الثاني: قال وجه الشبه بينها وبين اسم الفاعل. يعني احنا ذكرنا الفارق بين اسم الفاعل والصفة المشبهة، لكن برضه في المقابل في عندك نقاط اشتراك بين اسم الفاعل والصفة المشبهة. شو هي نقطة الاشتراك؟ حكاية أن اسم الفاعل ما يدل على حدث وذات قام بها الحدث، الصفة المشبهة نفس الشيء، تدل على حدث وعلى ذات قام بها الحدث. هذه نقطة الاشتراك الجوهرية بين اسم الفاعل والصفة المشبهة، كلاهما يدل على حدث وذات قام بها الحدث. لكن كما قلنا اسم الفاعل يدل على حدث والمراد به الحدوث، وأما الصفة المشبهة فتدل على حدث والمراد به الثبوت والدوام. إذاً وجه الشبه بينها وبين اسم الفاعل أنها تدل على حدث ومن قام به هذا أحد. اثنين أنها تؤنث وتثنى وتجمع، كما أنه اسم الفاعل يؤنث ويجمع ويثنى كذلك الصفة المشبهة تؤنث وتجمع وتثنى، فهذه أوجه شبه بين اسم الفاعل والصفة المشبهة ممكن أنتم تحطوها على جنب.
وعاب الشارح وهو ابن الناظم هذا التعريف المذكور الذي ذكره والده بأن استحسان الإضافة إلى الفاعل لا يصلح لتعريف الصفة المشبهة وتمييزها عما عداها، لأن العلم به موقوف على العلم بكونها صفة مشبهة. يعني كأنه يريد أن يقول ابن الناظم أن هنا في دور في هذا التعريف. طبعاً هذا بناء على أنه ابن الناظم فهمه أن والده أراد التعريف، كأن البيت الأول: «وصفة استحسن جر فاعل معنى بها المشبهة اسم الفاعل»، فهم ابن الناظم أن والده يريد أن يعرف الصفة المشبهة. فكأنه ماذا قال ابن مالك؟ الصفة المشبهة تعريفها أنها صفة استحسن جر فاعل بالمعنى بها. فابن الناظم بقول: كلامك يا والدي في هذا التعريف مش دقيق، ليه؟ لأنه في دور. وين الدور في التعريف؟ يقول: لأن العلم به موقوف على العلم بكونها صفة مشبهة، يعني العلم باستحسان الإضافة إلى الفاعل في المعنى لا يكون إلا بعد أن نعرف أن هذه الصفة صفة مشبهة. يعني هو يريد أن يقول لك: أنت تقول الصفة المشبهة هي الصفة التي يستحسن جر الفاعل بالمعنى بها، يقول له ابن الناظم: معرفتنا أن هذه الصفة يستحسن جر الفاعل بالمعنى بها موقوف مسبقاً على معرفتنا أنها صفة مشبهة.
يعني احنا مش من خلال استحسان جر الفاعل بها عرفنا أنها صفة مشبهة، ما يحدث العكس هو أننا نحتاج أن نعرف أنها صفة مشبهة حتى نعرف بعد ذلك أنه يستحسن جر الفاعل بالمعنى بها، فكيف حدث الدور؟ أنك إذا قلت: الصفة المشبهة هي الصفة التي يستحسن جر الفاعل بالمعنى بها، فسنقول لك: الصفة التي يستحسن جر الفاعل بالمعنى بها لا بد أن نعرف ابتداءً أنها صفة مشبهة. طيب ما هي الصفة المشبهة؟ هي التي يستحسن جر الفاعل بالمعنى بها. طيب ما هي التي يستحسن جر الفاعل بالمعنى بها؟ هي التي تكون صفة مشبهة. طب ما هي الصفة المشبهة؟ هي التي يستحسن جر الفاعل. فتبقى تدور هكذا، فهم أنه في دور، أنه معرفتنا أن هذه الصفة يستحسن جر الفاعل بالمعنى بها موقوف مسبقاً على معرفتنا أنها صفة مشبهة، لأنه معرفتنا أنها صفة مشبهة هو الذي جعلنا نقول إنه يجوز جر الفاعل بالمعنى بها، فجعلك هذا تعريفاً لهذا يؤدي إلى الدور.
فلذلك اختار ابن الناظم تعريفاً آخر فقال: الصفة المشبهة هي ما صيغ لغير تفضيل من فعل لازم لقصد نسبة الحدث إلى الموصوف به دون إفادة معنى الحدوث بل لإفادة معنى الدوام. وهو تعريف جيد عموماً، يعني هي عبارة عن اسم مشتق يشتق لغير تفضيل من الأفعال اللازمة فقط والمراد منه نسبة الحدث إلى الموصوف به، وليس المقصود دلالة على الحدوث بل الدلالة على الثبوت والدوام. هذا فعلاً يبين عناصر الصفة المشبهة، أنها مأخوذة من فعل لازم لتدل على حدث وذات قام بها الحدث، ولكنها تدل على الثبوت والدوام ولا تدل على التفضيل. هذه العناصر الأربع: أنها مشتقة من فعل لازم، لتدل على حدث ومن قام به الحدث، وهي تدل على ثبوت ودوام وليست دالة على التفضيل. هيك بتكون أنت عرفت الصفة المشبهة. ابن الناظم معقول لكن الأشموني بده يدافع عن الناظم، إيش قال؟ قال: وقد يقال إن العلم باستحسان الإضافة للفاعل موقوف على المعنى لا على العلم بكونها صفة مشبهة. يعني أنت إذا فهمت المعنى، معنى كلمة جميل، معنى كلمة حسن، معنى كلمة طاهر القلب؛ معرفتك بالمعنى هو الذي جعلك تعلم أنه ما كان بهذا المعنى يجوز أن يضاف إلى فاعله، وحينئذ إذا جاز إضافته إلى فاعله نسميه صفة مشبهة. فيقول إذاً الأشموني: إن معرفتك بالمعنى هو الذي جعلك تعرف باستحسان الإضافة إلى الفاعل حتى ولو لم تعرف أنه هذه صفة مشبهة. بمجرد معرفتك لمعنى الحسن وأنه شيء ثابت دائم، أو معنى الطهارة؛ أنه طاهر القلب شيء ثابت دائم، هو الذي جعلك تعرف استحسان إضافته إلى الفاعل، ثم إذا أضفته إلى الفاعل عرفت ما هو الصفة المشبهة. يعني بده يحلها الأشموني، وإن كنت قد أميل إلى رأي ابن الناظم، نرى أنه لا بد التعريف أن يكون أقوى وأظهر، والله تعالى أعلم.
اقتراح آخر: قال أو نقول قوله «المشبهة اسم الفاعل» هذا مبتدأ، وقوله «صفة استحسن جر فاعل معنى بها» هو جزء من التعريف، واكتمال التعريف إنما يكون بالبيت الذي يليه في قوله «وصوغها من لازم لحاضر كطاهر القلب». الظاهر أن هنا يكتمل التعريف، ليس التعريف هو فقط في البيت الأول. لا تقول: المشبهة اسم الفاعل، هذا مبتدأ، والخبر «صفة استحسن جر فاعل معنى بها»، «وصوغها من لازم لحاضر». كل هذا هو التعريف. لذلك قال: وصوغها من اللازم الذي لحاضر، إلى آخر البيت يكون عطفاً عليه لتمام التعريف. فهيك بكون خلص هذا هو التعريف الكامل الذي أراده ابن مالك. أقول أحبابي الكرام ولعل ابن مالك أصلاً لم يرد التعريف، يعني هذا الذي يمكن أن أدافع به عن ابن مالك؛ لأنه أصلاً هو لم يقصد التعريف، وإنما أراد أن يبين ما هي الفوارق الأساسية التي تميز بين الصفة المشبهة واسم الفاعل. يعني لماذا أنت سواء ابن الناظم أو الأشموني مصرين أن الناظم أراد أن يعرف؟ بخبرتي بابن مالك في الألفية أنه لم يقصد التعريف الرسمي، وإنما قصد ذكر الفوارق بين الصفة المشبهة وبين اسم الفاعل. فأول فرق أن اسم الفاعل لا يضاف إلى مرفوعه، والصفة المشبهة تضاف إلى مرفوعه، فإذا اعتبرناها فوارق وليست تعريفاً انتهى الأمر، أليس كذلك؟ والله تعالى أعلم.
فلذلك الآن ذكر أيضاً فوارق أخرى بين الصفة المشبهة واسم الفاعل فقال: «وصوغها من لازم لحاضر كطاهر القلب جميل الظاهر». فما هو الفرق الثاني؟ الفرق الثاني أحبابي: صوغها من لازم. دعونا نمحو ما هو موجود هنا ونقول الفرق الثاني: اسم الفاعل يصاغ من اللازم والمتعدي، الصفة المشبهة تصاغ من اللازم فقط، كما مر معنا مسبقاً. طبعاً أحبابي الكرام أريد أن أنبه على قضية سبحان الله خطرت في بالي، في قضية "مستخرج" التي ذكرناها قبل قليل، هذه ربما فاتتني. استخرج محمد النفط، استخرج فعل متعدٍ، فلما نقول مستخرج، مستخرج هنا لا تتصور أن تكون صفة مشبهة، هذه فائدة فقط فاتتني سبحان الله، أنه مستخرج هذه قطعاً تكون اسم فاعل، لا يمكن أن تكون صفة مشبهة. تقول: ليه؟ لأن استخرج فعل متعدٍ. لكن الأفعال فوق الثلاثية إذا كانت لازمة هي التي يشتبه فيها اسم الفاعل بالصفة المشبهة ونحتاج إلى قرينة لنُميِّز بينهما، أما إذا كان الفعل فوق الثلاثي فعل متعدٍ مثل استخرج، فهنا لو قلت مستخرج هذا لا يكون إلا اسم فاعل، ولا يتصور أن يكون صفة مشبهة لأن استخرج فعل متعدٍ. فهذه نوع استدراك انتبهوا عليه.
طيب هذا إذاً الفرق الثاني، قال: لا تصاغ قياساً إلا من الفعل اللازم؛ كطهر فهو طاهر، وجمل فهو جميل، وحسن فهو حسن. وأما رحيم وعليم ونحوهما فهذه مقصور على السمع، فهذه كلها مقصور على ماذا؟ يعني السماع، يعني وكأنه يريد أن يقول إنها صفات مشبهة سماعية وليست قياسية لأنها مأخوذة من أفعال متعدية. لكن الصحيح أننا نقول: إنه رحيم وعليم، لماذا نجعلها صفات مشبهة؟ يعني هو اعتبرها مشبهة سماعية، ليش طبعاً سماعية؟ قال إنها مأخوذة من أفعال متعدية، والصفة المشبهة لا تؤخذ من أفعال متعدية. لكن السؤال: هل رحيم وعليم فعلاً هي صفات مشبهة؟ يعني هذا يحتاج إلى بحث، لماذا ما نقول رحيم وعليم أسماء فاعل لكن ليست على صيغة فاعل وإنما جاءت على صيغة فعيل؟ هذا توجيه، أو كما قال، يعني هذا كلامه محتمل أيضاً، أن نقول: إن رحيم وعليم وإن كانت صفات مشبهة لكنها صفات مشبهة سماعية وليست قياسية. ولماذا سماعية تقول؟ لأنها ليست مأخوذة من أفعال لازمة بل من أفعال متعدية، لأنها مأخوذة من الفعل رحم وعلم، ورحم وعلم أفعال متعدية، فأخذوا الصفة المشبهة من هذا مجرد سماع لا يقاس عليه. محتمل.
طيب، قال: بخلافه أي بخلاف اسم الفاعل، فإنه يصاغ من الفعل اللازم كـ "قائم" ومن الفعل المتعدي كـ "ضارب". فرق آخر، قال: وإنها لا تكون إلا للمعنى الحاضر «وصوغها من لازم لحاضر». الحاضر هو الثبوت والدوام، هذا يقصد أنه لمعنى حاضر، الحاضر هو الشيء الثابت والدائم دون الماضي المنقطع والمستقبل المنتظر. إذاً نضيف فرقاً ثالثاً بينهما، فنقول من الفوارق بين الصفة المشبهة واسم الفاعل: اسم الفاعل يدل على حدث ماضٍ أو حاضر أو مستقبل، أما الصفة المشبهة فتدل على الثبوت والدوام، وهو الذي عبر عنه بالحاضر، وتدل على الحاضر فقط يعني الثبوت والدوام «وصوغها من لازم لحاضر». وذكر مثالين: كطاهر القلب، جميل الظاهر.
وأنها لا تلزم الجري على المضارع بخلافه، أي بخلاف اسم الفاعل؛ بل قد تكون جارية عليه كطاهر القلب، وضامر البطن، ومستقيم الحال. وقد لا تكون جارية عليه وهو غالبه في المبني، أي في الصفات المشبهة المبنية من الثلاثي كما مر معنا، أفعل، وفعلان، وفعل، وفعل، وأفعل فيه قليل.
ماذا يريد أن يقول هنا؟ اسم الفاعل أحبابي الكرام سواء كان اسم الفاعل من الثلاثي أو من فوق الثلاثي يجري على حركات المضارع وسكناته، وراح مر معنا هذا، اسم الفاعل من الثلاثي على وزن فاعل، وهذا على حركات المضارع وسكناته، فاعل يضرب، ومن فوق الثلاثي ميم مضمومة في البداية مع كسر ما قبل الآخر، وهذه أيضاً هي صيغة المضارع في الحركات والسكنات. فتقول اسم الفاعل يجري على الفعل المضارع في الحركة والسكنات سواء من الثلاثي أو غير الثلاثي.
وأما الصفة المشبهة، فإذا كانت من فوق الثلاثي، نعم تسير على حركات المضارع وسكناته. وأما إذا كانت من الثلاثي الصفة المشبهة، فمنها ما يجري على حركات المضارع وسكناته إذا كانت الصفة المشبهة على وزن فاعل مثل طاهر، ومنها ما لا يجري على حركات المضارع وسكناته مثل الصفات المشبهة التي أخذناها، مثل أفعل، وأشر، وفعلان، وفعيل؛ تمام، الصفات المشبهة التي أخذناها للثلاثي. فإذاً اسم الفاعل يجري دائماً على حركات المضارع وسكناته سواء من الثلاثي أو فوق الثلاثي، أما الصفة المشبهة فتقول من فوق الثلاثي على حركات المضارع وسكناته، وأن الصفة المشبهة مثله مثل اسم الفاعل من فوق الثلاثي.
وأما ما كان من الثلاثي فإنه قد يجري أحياناً على حركات مضارعها وسكناته وقد لا يجري، فإذاً النقطة الرابعة أو الفرق الرابع: اسم الفاعل دائماً يجري على حركات المضارع وسكناته، الصفة المشبهة من فوق الثلاثي على حركات المضارع وسكناته، وأما ما كان ثلاثياً فلا يشترط فيه ذلك، حتى اقتصر على نفسي فلا يشترط فيه ذلك. إذاً اسم الفاعل دائماً يجي على حركاته المضارعة وسكناته، أما الصفة المشبهة فما كان فوق الثلاثي يكون على حركات المضارع وسكناته، وأما ما كان ثلاثياً فلا يشترط فيه ذلك قد يأتي على وزن هذا وقد لا يأتي على هذا الوزن.
ممتاز، بعد أن عرفنا كم الصفة المشبهة وخلينا نقول والفرق بينها وبين اسم الفاعل، دعونا أحبابي الكرام ننتقل إلى كم الصفة المشبهة من حيث العمل، كيف تعمل الصفة المشبهة؟ ما هو عملها؟ فقال وعمل اسم فاعل المعدى لها على الحد الذي قد حد الصفة المشبهة، وإن كانت مأخوذة أحبابي من فعل لازم، لكنها تعمل عمل الفعل المتعدي إلى مفعول واحد. وهذا غريب أنها مشتقة من فعل لازم لكنها تعمل عمل الفعل المتعدي بمفعول واحد، ولذلك أصلاً سميت الصفة المشبهة لأنها شبهت بالفعل المتعدي أو باسم الفاعل للمتعدي لواحد.
لذلك قال وعمل اسم فاعل المعدى لواحد لها على الحد الذي قد حد، هو يقتصر على الحد الذي قد حد. نحن قلنا اسم الفاعل حتى يعمل عمل الفاعل لا بد من شرطين، الاعتماد على شيء قبله، وأن يكون بمعنى الحال أو الاستقبال. الآن أن يكون بمعنى الحال أو الاستقبال هذا ما بنحتاجه في الصفة المشبهة، ليه؟ لأنه هي دائماً بمعنى الحال، بل هي تدل على الثبوت والدوام أصلاً، فلا نحتاج إلى الشرط الثاني. وأما الشرط الأول فهنا نحتاجه ونقول: فلا بد للصفة المشبهة أن تكون معتمدة على شيء مما يعتمد عليه اسم الفاعل مما ذكر مسبقاً، فلا بد من الشرطين لكن الشرط الثاني تحصيل حاصل، وأما الشرط الأول فهو الذي ينص عليه، فهذا معنى قوله على الحد الذي قد حد، أي بنفس الشروط التي ذكرت باسم الفاعل من وجوب الاعتماد على ما تم ذكره.
تنبيه: ليس كونها بمعنى الحال شرطاً في عملها؛ ليش؟ قال لأن ذلك أصلاً من ضرورة وضعها، هو تحصيل حاصل لكونها وضعت للدلالة على الثبوت، والثبوت من ضرورته الحال. فعبارته هنا أجود من قوله في الكافية الشافية والاعتماد واقتضاء الحال؛ لأنه ذكر الشرطين فيما بشرط تحصيل حاصل إذاً ما في داعي تذكره. طيب بس بدنا نفرق أن اسم الفاعل المتعدي لواحد ينصب مفعولاً به، الصفة المشبهة باسم الفاعل المتعدي لواحد إذا نصبت لا تنصب مفعولاً به وإنما تنصب مشبهاً بالمفعول به. هذه كلمة احفظوا لي إياها.
ثم قال وسبق ما تعمل فيه مجتنب، هذا أستطيع أن أقول إنه فرق خامس بين اسم الفاعل والصفة المشبهة، اسم الفاعل لأنه قوي في العمل معموله الذي هو منصوبه قد يتقدم عليه، الصفة المشبهة لأنها في إعمالها النصب هي فرع عن اسم الفاعل فهي ضعيفة فمنصوبها لا يتقدم عليها، لذلك قال وسبق ما تعمل فيه مجتنب، والكلام هنا كما قلنا المراد وسبق ما تعمل فيه مجتنب، ليس الظرف أو الجار والمجرور، يمكن أن يسبقها الظرف المتعلق بها أو الجار المتعلق بها، لأن الصفة المشبهة تعمل في الظرف أو في الجار والمجرور ليس تشبيهاً باسم الفاعل بل لأن فيها كما قالوا رائحة الفعل، وإنما الكلام هنا عن عملها النصب فمعمولها الذي هو مفعول به لا يتقدم مشبهاً بالمفعول به، لا يتقدم عليها بخلاف المفعول به لاسم الفاعل فإنه يتقدم عليه.
ومن ثم صح النصب في قولك في اسم الفاعل زيداً أنا ضاربه، فزيداً مفعول به لاسم الفاعل وجاز تقدمه عليه، وامتنع في نحو قولك وتقول وجه الأب زيد حسنه، ما ينفعش تقول لي في باب الاشتغال، فهنا نوع من الاشتغال الذي مر معنا على دخوله على وجه الاشتغال وجه الأب زيد حسنه، هنا لا ينفع، لماذا لا يجوز؟ قالوا لأن معمول الصفة المشبهة لا يتقدم عليها، فلو أن الصفة المشبهة تفرغت عن الضمير هل تستطيع أن تنصب وجه الأب؟ لا تستطيع، مش هذا هو شرط باب الاشتغال أنه إذا تفرغ العامل من الضمير فإنه يستطيع العود على ما قبله بالنصب؟ فهنا نقول وجه الأب زيد حسنه، الآن في ضمير في حسنه أشغله، لو تفرغ عن الضمير فقلنا وجه الأب زيد حسن، هل تستطيع الصفة المشبهة أن تعود على ما سبق بالنصب؟ لا، بخلاف اسم الفاعل فإنه يقوى على ذلك.
ثم قال وكونه ذا سببية وجب، هذا أيضاً من شروط الصفة المشبهة، إذاً الصفة المشبهة تعمل عمل اسم الفاعل المتعدي لواحد لكنها تنصب مشبهاً بالمفعول به، هذا أول حكم، معمولها الذي هو منصوبها لا يتقدم عليها لضعفها في العمل، ومعمولها يجب أن يكون سببياً، هذا الشرط الثالث، والمراد بمعمولها هنا منصوبها، والمراد بأنه سببي أي أن لا يكون أجنبياً عن الموصوف بالصفة المشبهة.
الآن الصفة المشبهة هي صفة لموصوف، فيشترط في معمولها المنصوب ولا نتكلم عن المرفوع الآن، يشترط في معمولها المنصوب ألا يكون أجنبياً عن الموصوف، هذا معنى سببي، اكتبوا تعريف السببي: ما ليس أجنبياً عن الموصوف، وكما قال الخضري في حاشيته على ابن عقيل قال: فيشمل هذا المعمول المشتمل على ضمير الموصوف ولو تقديراً، كقولك محمد حسن وجهه، ويشمل الضمير نفسه.
الآن أحبابي الكرام صفة مشبهة يكون لها موصوف قبلها، تقول محمد حسن وجهه، إذا كان هو المفعول به أو المشبه بالمفعول به، نقول محمد حسن، يجب أن يكون هذا المعمول الذي هو مشبه بالمفعول به سببياً، ما معنى سببياً؟ أما أن يحتوي هذا المعمول على ضمير يعود إلى الموصوف فتقول محمد حسن وجهه، فلاحظوا وجهه ما إعرابها؟ مشبه بالمفعول به، يجب في هذا المشبه بالمفعول به أن يحتوي على ضمير يعود على الموصوف، محمد حسن وجهه. وإذا لم تحتوي على ضمير فيجوز أن يكون مقدراً فتقول محمد حسن الوجه، ويكون الوجه طبعاً الوجه أقول محمد حسن الوجه، الآن الوجه ما فيها ضمير يعود على الموصوف وهو محمد، لكنهم قالوا نقدره تقديراً، محمد حسن الوجه منه، نقول هناك كلمة منه محذوفة تحتوي على ضمير يعود على الموصوف.
فباختصار الصفة المشبهة منصوبها الصفة المشبهة وهو المشبه بالمفعول به يجب أن يكون سببياً، طيب ما معنى أن يكون سببياً؟ تقول أن يكون منصوبها يحتوي على ضمير يعود على الموصوف بالصفة المشبهة، وقد يكون هذا الضمير مذكوراً كما نقول محمد حسن وجهه، وقد يكون ليس مذكوراً لكنه مقدر، محمد حسن الوجه، هذا هو الاحتمال الأول.
الاحتمال الثاني أن يكون ضمير الموصوف هو نفسه المنصوب مباشرة، أن يكون الضمير ضمير الموصوف هو نفسه المنصوب على التشبيه بالمفعول به، أو طبعاً نحن كما سنعرف أن المشبه بالمفعول به إما أن يكون منصوباً وهذا هو الأصل، ويجوز أن يتحول إلى مضاف إليه فتقول محمد حسن وجهه أو محمد حسن الوجه، لأنه المنصوب على أنه ما شابه مفعول به هو الذي أصلاً يتحول إلى مضاف إليه. لما نقول إن معمول الصفة المشبهة يجب أن يكون سببياً، قالوا معنى السببية أن لا يكون أجنبياً عن موصوفها، هذا هكذا عرفه الخضري: ما ليس أجنبياً عن الموصوف، يعني معمول الصفة المشبهة إذا كان لأنه كلمة معمول هنا بتشمل المرفوع وبتشمل المنصوب وبتشمل المجرور، صح، بس نحن ما بنتكلمش عن المرفوع، لا نقصد بالمعمول المفعول به أو المشبه بالمفعول به بالتحديد أو المضاف إليه، يعني المنصوب والمجرور باختصار، فمعمول الصفة المشبهة سواء كان المنصوب أو المجرور يجب أن يكون سببياً، ما معنى أن يكون سببياً؟ قالوا لا يكون أجنبياً عن الموصوف بصفة مشبهة. طب كيف ما بكون أجنبي عن الموصوف بالصفة المشبهة؟ قالوا بأن يحتوي المعمول على ضمير يعود على الموصوف، وقد يكون الضمير مذكوراً أو مقدراً، أو أن يكون المعمول هو نفسه الضمير الذي يعود على الموصوف به، وذكروا مثالاً لذلك وسيذكره الأشموني، قولهم ماذا قالوا حسن الوجه طلقه، طلقه، طلقه قالوا طلقه الضمير فيها يعود على ماذا؟ نفسه، طلق صفة مشبهة وفيها ضمير تعود على الموصوف، فبهذه الصورة أحبابي الكرام يكون المعمول سببياً.
أن يحتوي المعمول اللي هو ها ركزوا المعمول هو المنصوب أو المجرور، على ضمير يعود على الموصوف، أو يكون نفس الضمير الذي يعود على الموصوف هو المعمول مباشرة، فلذلك يجب أن نفهم هذه القضية، فقوله ويجب في معمولها بنكتب عندها المراد بالمعمول المنصوب على أنه مشبه بالمفعول به أو المضاف إليه فقط، تمام. ويدخل المرفوع في كلمة المعمول هنا في حالة واحدة، ايش قال؟ قال نعم يجب ذلك أيضاً في مرفوعها إذا جرت على موصوف نحو زيد حسن وجهه.
الآن أحبابي الكرام لو قلت مثلاً هل قبيح الزيدان، إذا بتذكروا هذا في باب المبتدأ أو الخبر، هل قبيح الزيدان؟ قبيح صفة مشبهة وهي مبتدأ والزيدان فاعل سد مسد الخبر، الآن نلاحظ أن الزيدان لا توجد فيها ضمير يعود على موصوف أصلاً ولا يوجد فيها، باختصار لا يوجد فيها فكرة السببية، لا تحتاج إلى ضمير يعود إلى موصوف لا مذكور ولا مقدر، هل قبيح الزيدان وحسن العمران، خالص العمران فاعل سد مسد الخبر للصفة المشبهة، فلذلك إذا كان الصفة المشبهة بعدها فاعل مرفوع، فالفاعل المرفوع لا يحتاج أن يكون سببياً، يعني لا نحتاج أن يكون فيه ضمير يعود على موصوف، إلا في حالة واحدة إذا كانت الصفة المشبهة التي بعدها فاعل قبلها موصوف، الآن على نمطها القبيح للزيدان وحسن العمران لا نحتاج إلى السببية، لكن قالوا إذا كان الصفة المشبهة قبلها موصوف، إذا كانت الصفة المشبهة قبلها موصوف، فقلت محمد حسن وجهه، إذا كان الصفة المشبهة قبلها موصوف مذكور هنا نعم يشترط في مرفوعها وهو فاعلها أن يكون سببياً، يعني أن يحتوي على ضمير يعود على الموصوف.
إذاً هيك يا شيخ عجقتنا، خلينا إذاً نحصر أمورنا، ما معنى إذا المعمول هنا لما قال يجب في معموله أن يكون سببياً؟ تقول المعمول المراد به ابتداءً المشبه بالمفعول به أو المضاف إليه، أو الفاعل في صورة واحدة وهو إذا كان الموصوف مذكوراً قبل الصفة المشبهة، أما إذا كان لا يوجد موصوف قبل الصفة المشبهة ففي هذه الحالة المرفوع لا يحتاج أن يكون سببياً، زي هل قبيح الزيدان وحسن العمران، تمام، فلابد إذاً أن نعرف هذه التفاصيل بالدقة، إذاً ويجب في معمولها تقول المعمول المراد به المنصوب على أنه مشبه بالمفعول به أو المضاف إليه فقط، ونلحق به المرفوع إذا كانت الصفة المشبهة قبلها موصوف بها.
أما غير ذلك فلا يشترط فيه السببية. وعرفنا ما المراد بالسببية: أن يكون في المعمول ضمير يعود على الموصوف بالصفة المشبهة، أو يكون نفس هذا الضمير هو المعمول. لذلك قال الخضري: والمراد بالسببي ما ليس أجنبياً من الموصوف، فيشمل ما هو مشتمل على ضمير موصوفه ولو تقديراً، ويشمل الضمير نفسه. فيجوز كما في التسهيل كون المعمول ضميراً بارزاً متصلاً.
الآن نرجع للأشموني: إذاً يجب في معمولها أن يكون سببياً. فإذا أردت أن تركز على مفهومين؛ ما مفهوم المعمول؟ وما مفهوم السببية؟ مفهوم المعمول هو المنصوب على المفعول به، أو على التشبيه بالمفعول به، أو المضاف إليه الذي هو فرع عن المنصوب، أو الفاعل بشرط أن تكون الصفة المشبهة قبلها موصوفة. ومفهوم أنه سببي؛ أي يجب في هذا المعمول أن يحتوي على ضمير يعود على الموصوف ولو كان الضمير مقدراً، أو يكون نفس الضمير هو المعمول مباشرة، وبذلك نستريح في هذه الصورة.
إذاً يجب في معمولها أن يكون سببياً أي متصلاً بضمير الموصوف، وهذا معنى السببية: متصلاً بضمير الموصوف، أما لفظاً نحو «حسن وجهه» أو معنىً نحو «حسن الوجه منه»؛ وهذا التقدير. وقيل إن الألف واللام في «الوجه» هي خلف عن المضاف إليه فلا حاجة إلى تقدير «منه»، وهذا لا يهمني كثيراً. قال: ولا يجب ذلك في معمول اسم الفاعل كما عُرف. إذاً هذا هو الفرق السادس بين اسم الفاعل والصفة المشبهة، تقول اسم الفاعل لا يشترط في معموله السببية، بخلاف الصفة المشبهة؛ فالصفة المشبهة يشترط في معمولها السببية، فهذا يكون فرقاً سادساً.
ثم ذكر هنا فوائد وتنبيهات. التنبيه الأول قول الشارح، والشارح هو ابن الناظم: إن جواز نحو قولك «زيد بك فرح» مبطل لعموم قوله إن المعمول لا يكون إلا سببياً مؤخراً وهذا مردود. يعني باختصار ابن الناظم ماذا يقول؟ «زيد بك فرح»، هي «فرح» صفة مشبهة وتقدم معمولها عليها وهو الجار والمجرور «بك»، فبماذا ترد؟ تقول الجار والمجرور يجوز أن يتقدم على الصفة المشبهة وكذلك الظرف يجوز أن يتقدم على الصفة المشبهة؛ لأن الصفة المشبهة عملها في الظرف أو في الجار والمجرور ليس لكونها صفة مشبهة باسم الفاعل، بل لأن فيها رائحة الفعل، والجار والمجرور والظرف يتوسع فيه ما لا يتوسع في غيره. هذا لأن المراد بالمعمول هنا ما عُمِل فيها بحق الشبه باسم الفاعل، وعملها في الظرف ونحوه وهو الجار والمجرور إنما هو لما فيها من الفعل ورائحته فلا يُعترض بجواز تقدم الظرف والجار والمجرور على ما قاله ابن مالك.
الثاني ذكر في التسهيل أن معمول الصفة المشبهة يجوز أن يكون ضميراً بارزاً متصلاً، وهذا الذي ذكرته قبل قليل أن الصفة المشبهة معمولها لابد أن يكون سببياً. ما معنى سببي؟ إما أن يكون يحتوي على ضمير يعود على الموصوف، أو أن يكون هو نفس الضمير الذي يعود على الموصوف. وانظر إلى هذا البيت: «حسن الوجه طلقه»، الضمير في «طلقه» يعود على الوجه. ثم قال «حسن الوجه طلقه»، الضمير في «طلقه» لا يعود على الموصوف مباشرة، هو يعود على الوجه، لكنه اعتبره سببياً لكونه يعود على الوجه. «حسن الوجه منه طلقه»، فكون «طلقه» يعود على الوجه والوجه هو سببي، فاعتبر «طلقه» سببياً. أظن الكلام يختلف عما أصلناه فلا أريد أن أشوش به عليكم.
أنا قلت أن يكون الضمير هو نفسه يعود على الموصوف، هنا في «حسن الوجه طلقه»، الضمير لا يعود على الموصوف، الضمير في «طلقه» يعود على الوجه الذي هو سببي من السببيات. محمد حسن الوجه طلقه، هكذا تريد أن تحكي. محمد حسن طلقه، الآن هل الضمير «طلقه» سببي؟ تقول هو سببي لأنه يعود على سببي، لأن «حسن الوجه» سببي، أين سببيته؟ أنه فيه ضمير مقدر «حسن الوجه منه»، هكذا تكلمنا قبل قليل. و«طلقه» الضمير يعود على الوجه، فأصبح الضمير سببياً باعتبار هذه العلاقة.
ثم قال الفائدة الثالثة: يتنوع السببي إلى اثني عشر نوعاً. الآن هذه الأنواع في الحقيقة ستتعبكم التأمل فيها، لذلك لا أريد أن تشوشوا على أنفسكم فيها، من أحب أن يقرأها يقرأها، ومن أحب أن يختصرها ويبقى ماشياً على الأصل فقد فهمت أنا ما معنى سببي، قال أن يكون فيه ضمير يعود على الموصوف أو أن يكون نفس المعمول هو ضمير يعود على الموصوف، هذا والله تعالى أعلم هو المراد.
وإن شاء الله في المحاضرة القادمة، حتى لا أطيل عليكم ولأن عندي بعض الانشغالات، نشرح الأبيات الثلاثة الأخيرة، لأنه في الحقيقة الأبيات الثلاثة الأخيرة دسمة تحتاج إلى شرح، أشرحها لكم بإذن الله ونفصل فيها بشكل جيد، وننتقل إلى باب التعجب، والله تعالى أعلم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل