دخولتسجيل الدخول

الدرس 20 - تكملة باب اسم الموصول

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمدُه سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين.

حياكم الله أحبائي لمجلس جديد نعقده في مدارسة ألفية ابن مالك في النحو والصرف على شرح الإمام الأشموني عليه رحمة الله تعالى، وكنا قد انتهينا إلى البيت إلخ، وقبل أن نشرع فيه نسمع من أحد الأحباء تسميعاً لباب الموصولات. فقال: تفضل شيخ ناصر: موصول الأسماء الذي الأنتى التي، موصول الأسماء الذي الأنتى الذي الأنتى التي، والياء إذا ما تلي لا تبتدي بل مات لي لأوله العلامة ا، بل مات لي لأوله العلامة ا، والنون والنون مات تلي العلامة، والنون إن تشدد فما فلا ملامة، والنون من تين وتين شدد، وتعويض أيضاً، وتعويض أيضاً، وتعويضا بذاك نصب ا، وتعويض أيضاً، وتعويض بذاك تصيب ا، جمع الذي الأولى الذين، جمع الذي، جمع الذي الأولى، جمع جمع الذي الأولى الذين نطلق، وبعضهم بالواو رفع النطق باللات واللاء التي قد جمعت، واللاء كالذين، ومن وما وال تساوي ذلك، وهكذا عند طيئ شهر. وكالتي أيضاً لذي ذاته، وموضع التي أتى ذوات.

نعم، وموضع التي أتى ذوات.

جميل جميل، إذا هكذا نكون وصلنا للبيت الرابع والتسعين أنهيناه، ندخل في البيت الخامس والتسعين. نحن ما زلنا أحبابي الكرام نتدارس الأسماء الموصولة المشتركة، نحن انتهينا من الأسماء الموصولة المختصة وشرعنا في الأسماء الموصولة المشتركة، فأخذنا منها في المحاضره السابقة مجموعة، ما هي التي أخذناها يا شيخ قصي إذا بتذكر في المحاضرة السابقة؟ ماذا اخذنا من الأسماء الموصولة المشتركة؟

الأسماء الموصولة المشتركة أخذنا من وما والذو عند قبيلة طيئ وما يتفرع عن ذو عندهم والخلاف الذي بينهم.

اليوم بقينا طبعا نتحدث عن أي وذا؛ لأنه هي الأسماء الموصولة المشتركة ستة: من، ما، أل الموصولية، ذو عند قبيلة طيئ وما تفرع منها، ذا، وأي. فاليوم إن شاء الله نتكلم عن ذا، ونكلم عن بعض الأحكام العامة؛ لأنه في الحقيقة بعد أن تكلم عن ذا تكلم عن بعض الأحكام العامة التي تتعلق بجملة صلة الموصول، بعد ذلك عاد فتكلم عن أي، فبقي علينا إذاً نتكلم عن ذا وعن أي.

فدعونا نشرح في ذا، فقال عليه رحمة الله: ومثل ما، يعني مثل ما الموصولية المشتركة ومثل ما ذا. فهمت شو يقول؟ ومثل ما ذا بشرط قال بعد ما استفهامي أو من إذا لم تلغ في كلامي. إذا سنتكلم عن ذا، وهنا ننتبه أيضاً أن ذا سيشكل على بعض الطلبة أمرها بسبب ماذا؟ أنها تشتبه مع ذا التي هي من أسماء الإشارة أيضاً، لاحظوا في هناك في الأسماء الموصولة بعض الألفاظ قد تشتبه على الطلاب مع بعض أسماء الإشارة، مثل: الأولى أخذناها المحاضرة السابقة، قلنا الأولى تشبه أولى اللي هي اسم إشارة للبعيد، فالبعض قد يعني تدخل عليه الأمور ولا ينتبه إلى أل التي في البداية، وأن الأولى لا يوجد فيها واو كما قلنا. وهنا أيضاً قد يشكل لبعض الطلاب ذا، أنه ذا مش قال ابن مالك في بداية اسم الإشارة: بذا لمفرد مذكر أشر؟ وهنا في اسم الموصول ايش يقول ابن مالك: ومثل ما ذا، فذا ترد في أكثر من استعمال.

فإذاً، ذا تأتي اسم إشارة، تأتي اسم موصول، ذا تأتي اسم أي موصول مشترك مثلها مثل ما، مثلها مثل من التي هي أسماء موصوله مشتركة، لكن حتى تاتي ذا اسم موصول هناك ثلاثة شروط حتى تعتبر ذا اسم موصول، هناك كم شرط يا مشايخ؟ هناك ثلاثة شروط شروط ذا الموصولية:

الشرط الأول: أن تقع بعد ما أو من الاستفهاميتين، فذا من شروط أن تكون اسم موصول أن تقع في سؤال في استفهام بعد ما الاستفهامية أو بعد من الاستفهاميه، بعد ما الاستفهاميه اتفاقاً، وبعد من الاستفهاميه على الأصل الأصح؛ لأنه في خلاف من الاستفهاميه، لكن على الأصح أيضاً بعد من الاستفهاميه.

ثانياً: قالوا: ألا يتم إلغاؤها من خلال دمجها مع أداة الاستفهام وهذا سنفهمه إن شاء الله.

الشرط الثاني: ألا يتم إلغاؤها من خلال دمجها مع أداة الاستفهام؛ لأنه يجوز أن تدمج ذا مع الاستفهاميه وتصبح ماذا كلها مع بعضها كلمة واحدة أو من ذا كلها مع بعضها كلمة واحدة، فإذا دمجنا ذا مع ما الاستفهاميه أو دمجنا ذا مع من الاستفهاميه وجعلناها كلمة واحدة، هنا هذا يسمى إيش يا قصي؟ يسمى إلغاء لذا، فذا يجوز أن تدمج، ويجوز أن تدمج إذا دمجتها مع ما الاستفهاميه قبلها، ومع ذا -عفوآ- ومع من أن تكون إلغيتها، إذا لم تدمجها واعتبرتها مستقلة، آه نقول: وجد الشرط الثاني، وهو ألا يتم إلغاؤها، وهذان الشرطان نص عليهما ابن مالك؛ لأنه إيش قال هو عندكم في البيت الخامس والتسعين: ومثل ماذا بعد ما استفهامي أو من، هذا الشرط الأول، ثم قال إيش: إذا لم تلغ في الكلام، مش هيك قال ابن مالك؟ وهذا هو الشرط الثاني، فذكر شرطين وترك الشرط الثالث لوضوحه، وهو ألا يكون المقصود بذا اسم الإشارة، فإذا وردت ذا بعد ما أو من الاستفهاميه، لكن السياق يدل على أنها اسم إشارة، فهذه لن تكن موصولية، كما لو قلت لك يا قصي: من ذا؟ يعني من هذا؟ هذا واضح أنه هي ذا صحيح جاءت بعد ما استفهاميه أو من الاستفهاميه، لكن واضح أن المراد بها إيش؟ اسم إشارة وليس المراد بها اسم موصول، من ذا أي من هذا، فهذه ذا اسم إشارة لمفرد مذكر، فإذاً لابد أن تحتاط وتتاكد أن ذا ليس المقصود بها في السياق اسم إشارة، وهذه من خلال السياق تعرفها، ما في حل إلا من خلال السياق، تنظر هل المراد بها اسم الإشارة أم لا.

جميل. إذاً الشرط الأول واضح، الشرط الثالث واضح سهل، لكن بقي الشرط الثاني ربما يشكل على البعض: كيف أعرف أن ذا هنا تم إلغاؤها أو لم يتم إلغاؤها؟ قالوا: الطريقة لتعرف أنه هل ذا تم إلغاؤها بدمجها مع ما أو من الاستفهاميه هو، إذا تعرف أنه تم إلغاؤها وعدم إلغاؤه هو أن تنظر إما إلى البدل منها أو إلى جواب الاستفهام. الآن سأبين لكم إن شاء الله بعد أن أقرأ كلام الأشموني نصل إلى هذه النقطه ونفهمها جيدا، دعونا نقرا ماذا قال الأشموني ثم نعود.

قال: ومثل ماء الأصولية فيما تقدم من أنها تستعمل بمعنى الذي وفروعه بلفظ واحد. يعني باختصار: مثل ما التي هي اسم موصول مشترك، ذا بشرط إذا وقعت بعد ما الاستفهاميه باتفاق، أو بعد من الاستفهاميه على الأصح، لأنه قلت لكم إلا من الاستفهاميه في خلاف في ذا بعدها، وهذا إذا لم تلغ في الكلام. طيب، وما المراد بإلغائها؟ قال: والمراد بإلغائها أن تجعل ذا مع أو من الاستفهاميه اسماً واحداً تدمجهما وتجعلهما اسماً واحداً مستفهماً به.

قال: ويظهر هنا -الآن سنشرح هذا الكلام- ويظهر أثر الأمركين في البدل من اسم الاستفهام، وفي الجواب، أي جواب الاستفهام. اكتب: يظهر أثر الأمركين في البدل، هي واحد وفي الجواب للاستفهام فتقول عند جعلك ذا اسماً موصولاً -أي لم تلغها-: ماذا صنعت خير أم شر؟ بالرفع على البدليه من ما؛ لأنها مبتدا وذا وصلتها خبر.

خلينا نبدأ نطبق حتى نفهم ما المراد بهذا الكلام، ما هي الجملة التي بدأ بها: ماذا صنعت خير أم شر؟ الآن دعونا ننظر هنا: ماذا صنعت؟

الآن عندنا ما وعندنا ذا وعندنا صنعت، ممتاز. الآن هناك احتمالان، أنت مخير فيهم ابتداء:

الاحتمال الأول: أن تجعل ما اسم استفهام مستقل وتجعل ذا اسم موصول وتجعل ذا اسم موصول وصنعت هي جملة صلة الموصول، فالتقدير مثلاً: ما الذي صنعت؟ كانك هيك حكيت، هذا الخيار الأول، أن تجعل ما لحالها اسم استفهام، وذا اسم موصول، وصنعه صلة الموصول. في هذه الحالة هذا يسمى حالة ايش؟ عدم إلغاء ذا، هي اسمها حالة عدم الإلغاء؛ لأنني جعلت ذا موجودة وحدها مستقلة بنفسها اسم موصول.

الخيار الثاني: أني أجعل ماذا كلها مع بعضها اسم استفهام، وصنعت واقعة في سؤال الاستفهام، فتكون ماذا كلها استفهامية. لاحظ هنا، هذا يسمى مع حالة الإلغاء؛ لأنه هنا أنا إلغيت استقلالية ذا وجعلتها مدمجة مع إيش؟ مع ما، فصارت كلياتها أداة استفهام: ماذا. جميل، فتصبح ماذا صنعت.

فخلونا نعرب الجملة الأولى وخلونا نعرب الجملة الثانية. الآن إعراب الجملة الأولى: ما مبتدا وذا اسم الموصول خبر وصنعت جملة صلة الموصول، ودائما احفظ: جملة صلة الموصول لا محل لها من الإعراب، ممتاز. فما مبتدا وذا خبر، إذاً هي في محل إيش؟ اسم استفهام أحسنت اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدا، وذا اسم موصول مبني على السكون في محل رفع خبر، فهذه في محل رفع وهذه في محل رفع.

طيب، نجي على التحت، نجي على التحت، ما إعرابها؟ ماذا صنعت؟ أنا هون كيف بدي أعرف الإعراب؟ شوف، الجواب هو اللي راح يساعدك على معرفة الإعراب، ماذا صنعت هنا، ماذا كلياتها أصبحت اسم استفهام، وصنعت هو الفعل الوارد في السؤال، لو قلت لك: ماذا صنعت؟ فانت إيش تقول؟ صنعت سياره، صح؟ كأنه اعتبر هيك الجواب: صنعت سيارة.

فسيارة هذه مقابل إيش؟ ماذا، وصنعت مقابل صنعت. طيب، سيارة شو إعرابها هون؟ لا ركز: صنعت سيارة. مفعول به، إذا مقابلها في السؤال سيكون مفعول به، فهنا ماذا إعرابها؟ اسم استفهام مبني على السكون في محل نصب مفعول به مقدم. فأنت الجواب دائماً إذا أشكال عليك إعراب أداة الاستفهام شو بتعمل؟ حط أي جواب، وأنظر في الجواب ما الذي يقابل الجواب في السؤال، فصنعت يقابلها صنعت، وسيارة يقابلها ماذا، فإيش إعراب سيارة؟ المفعول به، إذا هو نفس إعراب أداة الاستفهام. ممتاز، إذاً هنا ماذا الاستفهاميه كلياتها إعراب مفعول به، وإذا كان مفعول به، إذاً هي في محل نصب، في محل نصب، ممتاز.

الان بما أن ما هنا في محل مبتدا، في محل رفع مبتدا، وماذا في محل نصب مفعول به، سنلاحظ أن الجواب سيختلف من حيث الرفع والنصب، ففي الحالة الأولى: ماذا صنعت؟ الجواب ماذا سيكون؟ لاحظوا في الحالة الأولى لما جعلنا ما مبتدا، في محل رفع مبتدا، هنا ماذا سيكون الجواب؟ لأنه لاحظوا السؤال: ماذا صنعت؟ يعني ما الذي صنعت؟ فماذا سيكون الجواب؟ سيكون الجواب مرفوعاً، فأقول: الذي، هيك أقول هنا في الجواب، ما بقدر أحط ذا؛ لأن ذا بس تاتي في في السؤال، ففي الجواب بقول بدل ذا بقول الذي، بقول: الذي صنعته سيارة. هذه مقابل إيش يا قصي في السؤال؟ مقابل ما، صح؟ والذي مقابل إيش؟ مقابل ذا، وصنعت مقابل صنعت، صح؟ أنا بحاول أشوف كيف تطبق بين الجواب والسؤال: ماذا صنعت؟ فانت ماذا ستجيب؟ الذي صنعته سيارة، بشكل الجواب بده يكون جواب كامل يعني.

فنلاحظ أنه الذي هي مكان ذا، وصنعت مكان صنعت، وسيارة هي مكان ما، لماذا سيارة مرفوعة؟ لأنها مقابل ما، مقابل أداة الاستفهام، وأداة الاستفهام إيش مرفوعة؟ تمام، وأداة الاستفهام إيش مرفوعة؟ لاحظتوا أداة الاستفهام مرفوعة، فاذا ما يقوم مقامها وما يقوم مقامها في الجواب يكون مرفوعاً، لكن في الحالة الثانية: ماذا صنعت؟ إيش كان الجواب؟ آه، كان: صنعت سيارة، لاحظ اختلفت: صنعت سيارة، الجواب جاء منصوباً. لماذا هنا الجواب في سيارة وهنا سيارة؟ لأنه هنا ذا كانت عبارة عن خبر، ممتاز، اسم موصول، وما الاستفهاميه كانت مبتدا، فلما قابلنا في الجواب ما يقابل أداة الاستفهام سيكون إعرابه كإعرابها، يعني سيارة سيارة، نعم.

خلينا هنا سيارة مبتدأ مؤخر، والذي صنعت خبر مقدم، فهنا ما جاء في الجواب هو مقابل ما في السؤال، فما في السؤال كانت إيش أنتم حكيتوا؟ مبتدأ، صح؟ في محل رفع، إذاً ما سيكون مقابلها في الجواب سيكون نفس إعرابها: مبتدأ مرفوع، وصنعه في الجواب راح تكون صلة الموصول، صلة الموصول ممتاز. وهنا في الثانية: ماذا صنعت؟ لما كانت ماذا أنتم عربتوها معي قبل شوي مفعول به، الذي يقابلها في الجواب سيكون ماذا؟ سيكون مفعولاً به: صنعت سيارة.

فإذاً لاحظوا كيف أثر إلغاء ذا وعدم إلغائها، كيف أثر في إيش؟ في الجواب، لما لم عندما لم أفلغيها وجعلت ما على حدة وذا على حدة كان الإعراب بيختلف، في حالة إلغائها لما لم أفلغيها كانت ما لحالها مبتدأ وذا خبر، لما إلغيتها صارت ماذا كلياتها مفعول به، فالأمور بتختلف في حالة الإلغاء عن حالة عدم الإلغاء. لاحظت هذا يا قصي؟ وكيف أثر هذا على الجواب أيضاً؟ سيؤثر هذا على غير الجواب، سيؤثر على البدل. كيف على البدل؟ يعني الآن سيبكم من الجواب، بدي أعتبر أني ما جاوبت قبل البدل بس، آه تفضل شيخ: الجملة اللي فيها اها ظل فقط مفعول صنع محذوف محذوف، نعم سياتي مع حذف العائد، حذف العائد سياتي معاً، هذه كلامها طويل شوي سنتاتي إليه إن شاء الله اليوم والمحاضرة القادمة. خلونا نتكلم عن أي، عن البدليه.

نيجي على الجملة الأولى: ماذا صنعت خير أم شر؟ لساتني بدي أعمل بدل، أنا بدي أعمل بدل: ماذا صنعت خير أم شر؟

لس بدي أكمل السؤال، بس أتيت فيه بالبدل. فقلت: ماذا صنعت خيراً أم شراً؟ هنا لاحظوا: خيراً هي بدل من ماذا. أنا سالتك: ما الذي صنعت خيراً أم شراً؟ هيك عم بستفصل، كأنه بدل تفصيلي. يعني كأنه بدل تفصيلي، عم بستفسر منك: ماذا صنعت خيراً أم شراً؟ كأني قلت لك: ما الذي صنعته خيراً أم شراً؟ فخيراً هي بدل من إيش؟ من ما. فما إيش إعرابها؟ نحن حكينا: ما في السؤال مبتدأ. إذاً خيراً -البدل- دائما يتبع المبدل منه في الإعراب، مش هيك؟ البدل من التوابع، إذاً ستكون خيراً مرفوعة؛ لأنها بدل من ما المرفوعة.

إيش عندك سؤال؟ وشر؟ نفس الشيء مبتدأ معطوف على مبتدأ. خير لا، شر معطوف على خير، ما بعرف بس لا مش الإعراب، لازم يكون نفس الإعراب. لا، مو هذا؛ إذا كان في الجواب، هسا نحن بطلنا في الجواب، هسا أنا ما جاوبت، أنا ما زلت أسأل، لكنني أتيت بالبدل، هي حالة ثانية، حالة الاتيان بالبدل. فهنا خيرٌ بدل، بدل من ما، فلما كانت ما في محل رفع؛ لأنه مبتدأ، البدل منها سيكون مرفوعاً: خيرٌ أم شرٌ؟ وشر معطوف على خير بوضعها الطبيعي.

لكن لو هنا أردت أن أتي بالبدل: يلا يا قصي، ماذا صنعت خيراً أم شراً؟ أحسنت، ليش قلت خيراً؟ خيراً أم شراً، أحسنت؛ تقول: لأن هذه بدل مش من ما وحدها، بدل من ماذا كلها. وماذا نحن عربناها قبل شوي مفعول به، إذاً ما سيكون بدلاً من ماذا، بده ياخذ نفس إعراب ماذا. نفس إعرابها أقصد من حيث الحكم الإعرابي: مرفوع ولا منصوب ولا مجرور؟ لأن البدل يتبع المبدل. فخيراً هي بدل من ماذا؟ فماذا والله منصوبة؛ لأنها مفعول به، فخيراً ستكون منصوبة على البدلية.

فلاحظوا إذاً: إلغاء ذا أو عدم إلغائها عم يأثر على البدلية، ويؤثر على الجواب. لاحظنا كيف إلغاء ذا أو عدم إلغائها أثر على جهتين: أثر على الجواب زي ما قلنا قبل شوي «الذي صنعته سيارة» «الذي صنعت سيارة»، وأثر على البدلية؛ ففي حالة أنني أبدلت من ما ذا وهي لم تلغَ، كان البدل مرفوعاً، وفي حالة أني أبدلت من ماذا كلياتها بعد الإلغاء، كان البدل منصوباً.

فإذاً عملية الإلغاء وعدم الإلغاء بتأثر ولا ما بتأثر؟ بتأثر، ويظهر أثرها كما قال لكم الأشموني في حالة البدلية وفي حالة الجواب. لذلك هو إيش قال الأشموني عليه رحمة الله؟ قال: ويظهر أثر الأمرين. إيش يعني يقصد أثر الأمرين؟ يعني أثر الإلغاء أو عدم الإلغاء. أين؟ في البدل من اسم الاستفهام، اللي هو مثاله على الشاشة عندكم، وفي الجواب؛ أي في جواب الاستفهام.

فذكر لكم أمثلة قال: فتقول عند جعلك ذا اسماً موصولاً؛ أي عدم إلغائها، تقول: ماذا صنعت أخير أم شر؟ زي ما عملنا هون، أي: ما الذي صنعت أخير أم شر؟ بالرفع على البدلية من ما؛ لأنه مبتدأ، أي: ما مبتدأ، وذا وصلته خبرها. ومثله لو قلنا بدل ما حطوا من ما، هي نفس الفكرة: من وما زي بعض؛ «من ذا أكرمت؟ أزيد أم عمر؟» لأنه زيد بدل من من.

لكن شو الفرق بين ما وبين من؟ أن ما تستعمل لغير العاقل، ومن تستعمل للعاقل. كما أنه في اسم الموصول ما كانت لغير العاقل ومن للعاقل، مش هيك اخذنا في المحاضرة السابقة؟ في نفس الشيء في اسم الاستفهام: من للعاقل وما لغير العاقل.

طيب، قال الشاعر: ألا تسألان المرء ماذا يحاولُ * أنحبٌ فيقضى أم ضلال وباطلُ؟ هون بدي أسالك أنا ماذا هنا، أللغيت ولا ما ألغيت يا قصي؟ ماذا يحا... كيف بدي أعرف؟ بتقول لي مباشرة: بروح على البدل؛ لأنه لو ما في بدل أو جواب، أنت مخير، إذا ما في بدل أو جواب عندك أنت كسامع مخير أنك تعتبرها ملغية أو ما تعتبرها ملغية.

لكن هنا في عندك بدل، البدل سيحكمك، البدل سيحكمك من خلال البدل، بتلاحظ أن ما ملغية هنا، ذا ملغية ولا مش ملغية؟ شو بتقول لي؟ مش ملغية. مش ملغية، صح؟ ليه؟ لأنه هنا رفع. أحسنت؛ لأن البدل أتى مرفوعاً؛ لأن البدل أتى مرفوعاً، فهذا يدل على أنه جعل ما وحدها وجعل نحو بدل من ما، فبما أن ما وحدها، إذا ما مباشرة مبتدأ. شوفوا دائماً إذا ما وحدها وذا وحدها، مباشرة ما مبتدأ ومباشرة وذا خبر -إذا تناقش-.

فإذا جاء بدل، سيكون البدل بدل مرفوع من ما، أو من حسب بَدل ما أو من موجودة. وتقول عند جعلهما اسماً واحداً؛ أي في حالة الإلغاء، هي الآن سيتكلم عن حالة الإلغاء: ماذا صنعت أخيراً أم شراً؟ لأنه خيراً هنا بدل من ماذا كلها، وماذا كلها عبارة عن مفعول به. ونفس الشيء: من ذا أكرمت؟ أزيداً أم عمراً؟ بالنصب على البدلية من ماذا، أو من أو من ذا؛ لأنه منصوب بالمفعولية المقدمة.

وكذا نفس الشيء، كما في البدل نفس الشيء جواب الاستفهام؛ لأنه كما قلنا يظهر الأثر في البدلية وفي جواب الاستفهام. ففي قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ﴾ [البقرة: 215] شوف كيف نستفيد الآن في تفسير القرآن، ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ﴾، في قراءتين للجواب يا قصي: في قراءة «قل العفو»، وهذه قراءة أبي عمرو. برفع اللاء على قراءة أبي عمرو، يكون هو جعل ذا ملغية ولا مش ملغية؟ مش ملغية. مش ملغية على قراءة أبو عمرو، مش ملغية؛ لأنه قال العفو زي سيارة.

وأما الباقون -وهي قراءتنا كذلك- بالنصب به؛ أي «قل العفوَ»، وهنا نكون نحن الغينا إذا قلنا العفوَ، نكون ألغينا زي «ماذا صنعت سيارة»، نكون ألغينا. كما في قوله تعالى نفس الشيء: ﴿مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا﴾ [النحل: 30] في سورة النحل، ماذا أنزل ربكم شو الجواب يا قصي؟ قالوا خيراً. قالوا يعني التقدير: أنزل ربنا خيراً، فخيراً هي جواب ماذا، يعني خيراً هي مقابل ماذا؟ فبما أنها جاءت منصوبة، إذا ماذا إيش لغاها وجعلها كلياتها اسم واحد تمام وعلى هذا فقس.

قال: فإن لم يتقدم الآن سيعود فيقول: فان لم يتقدم على ذا ما أو من الاستفهاميتين لم يجز أن تكون موصولة. يعني إذا اختل الشرط الأول أنه هل ذا تاتي اسم موصول وهي ليست مسبوقة بمن أو ما الاستفهاميتين؟ لا، خلص إذا ذا اسم موصول في هذه الحالة الدقيقة فقط. فاذا لم يتقدم عليها لا ما ولا من، فإنها لا تكون اسماً موصولاً.

في شيخ إبراهيم ذكر أنه أن البدل، نعم، اللي هو بسم الله، هو بعدها لما قال مثلاً خير أو شر، نعم، أن يكون بدلاً من ما أو من أو من ذا. يعني هو يجوز هذا أو هذا، لكن أنا بدي أوشوش الطالب، خلينا على أنها بدل من ما بلاش يضيع الطالب مع... أنت عقلاً يجوز كلأن ماذا يعني... صح، وحسب أنت جعلت من إيش هو صحيح كلام صحيح مئتان بالمئة، لكن حتى نطرد مع الطالب خلينا على ما نحن عليه.

ثم وقال: أي إذا لم يتقدم على ذا ما أو من الاستفهاميتين لم يجز أن تكون موصولة. وأجازه الكوفيون. اه الكوفيون خالفوا، قالوا: لا ذا تصلح أن تكون اسماً موصولاً حتى ولو لم تسبقها ما أو من الاستفهاميتين. قلنا لهم: عندكم شاهد؟ قالوا: نعم، انظروا إلى هذا الشاهد: عدس، هذا رجل يخاطب دابته أو ناقته أو بغلته يعني هذا الصوت يخاطب به الحيوانات كيف أنت بتقول يعني للبقرة هش فهمت علي هيك أو شيء، هذا خطاب للبغل.

عدس هكذا يقول، فهذه حكاية صوت، هو ركب على بغلته وقال لها عدس عدس، من الألفاظ التي يستعملونها لتحفيز الدابه. وهو لأنه كان يهرب عليها، وكان راكباً عليها ويهرب تمام، ووصل إلى قرية الأمان، فقال: عدس عدس، ما لعبادٍ -العباد اسم الأمير الذي ههرب منه- ما لعباد عليك إمارةْ؟ نجوتُ نجوتُ، أي خلص الحمد لله افتكينا، وهذا تحملين طليق، واللي بتحمليه طليق، الحمد لله افتكينا.

أين موطن الشاهد؟ الكوفيون جعلوا هذا، جعلوا هذا جعلوها اسم موصول وليس اسم اشاره هنا. جعلوا هذا إيش؟ اسم موصول، قالوا ذا اسم موصول بمعنى الذي، ودخلت هاء التنبيه عليه كما تدخل هاء التنبيه على أسماء الإشارة بالضبط. كما تدخل هاء التنبيه على أسماء الإشارة، والتقدير عند الكوفيين: الذي تحملينه طليق، فتحملين جملة صلة الموصول، وطليق خبر.

هذا مبتدأ اسم موصول، وتحملين هذه جملة صله الموصول، وطليق خبر المبتدأ، هكذا الكوفيون اخذوا هذا البيت، إذا هذا هو تخريجهم. والكوفيون، حتى أكون منصف معكم، هم لم يقولوا هذا فقط في ذا، بل الكوفيون عندهم كما ذكر عندكم الصبان في الحاشية، يرون أن جميع أسماء الإشارة، جميع أسماء الإشارة تصلح أن تكون أسماء موصولة بحسب السياق، هذا رأي عندهم عام.

يقولون: جميع أسماء الإشارة (ذا، وأذان، وتان، وذي للمؤنثه) أسماء الإشارة جميعها عند الكوفيين يصلح أن تستعمل في سياقات وتكون عندهم إيش؟ أسماء موصولة. فالكوفيون عندهم إذاً هذا الرأي، لكن هذا رأي في الحقيقة بيشوش الأمور، هذا رأي بيشوش الأمور على طالب العلم؛ أن الطالب متعود أنه هذا وانه هاء التنبيه لا تدخل إلا على أسماء الإشارة، فنحن ما بدنا اياك تدخل في هذا التشويش، ونقول الصحيح أن هذا البيت كيف يعرب؟

الصحيح أن نقول: هذا اسم إشارة مبتدأ، وطليق خبر، وتحملين جملة حالية جاءت متوسطة بينهما، التتقدير: وهذا طليق حالة كونك تحملينه. ما في داعي أنه نقول زي ما يقول الكوفيون: هذا اسم موصول مبتدأ، وتحملين جملة صلة الموصول، وطليق خبر، لا، ليش توقعنا في هذا الحرج؟ نقول: هذا اسم إشارة على وضعها الأصلي، وطليق خبرها، وتحملين جملة حالية والتقدير: وهذا طليق حالة كونك تحملينه. وهيك خلصنا من شاهد الكوفيون.

طيب، يقول تنبيه، وهذا التنبيه أنا ذكرته شرطاً ثالثاً يشترط لاستعمال ذا موصوله مع ما سبق: ألا تكون مشابهاً بها -ألا تكون اسم إشارة- فإذا استعملت على أنها اسم إشارة، خلاص ما عادت اسم موصول. كقولك: ماذا التواني؟ هنا ذا ليست اسم موصول، بل هي إيش؟ اسم إشارة، التقدير إيش يعني؟ ما هذا التواني، فهذه ذا الإشارية وليست ذا الموصولية.

ونفس الشيء: ماذا الوقوف؟ إيش هذا الوقوف؟ فهنا ذا اسم إشارة وليست موصولية، والدليل على ذلك أنه لم يأتي بعدها أصلاً جملة تصلح أن تكون صلة موصول. يعني أنت مما يساعدك على معرفة ذا هذا الأمر، أنه بعد هنا ما في جملة تصلح أن تكون صلة موصول، ولا شبه جملة، فالأقرب والأظهر في السياق أنها اسم إشارة.

قال: وسكت عنه لوضوحه؛ أي سكت عن هذا الشرط ابن مالك ولم يشترطه في المنظومة لوضوحه؛ أن يجب أن تكون ليست اسم إشارة. هذا الشرط هل يحتاج ابن مالك لأن ينص عليه؟ لا، لأنه واضح، لكن أنا نصصت عليه ليكتمل العقد. هيك بنكون تكلمنا عن ذا الموصولية وانتهينا منها.

الان بقي علينا نتكلم عن إيش يا قصي؟ ظل اسم موصول واحد، أي، لكن هو سيرجئ الكلام عن أي؛ لأن في أحكام تتعلق بأي رح يستطرد فيها شوي، ولها علاقة بأحكام حذف العائد، فرح الآن يروح معنا ابن مالك يتكلم لنا عن جملة صلة الموصول وعن أحكام جملة صلة الموصول.

فإيش قال في البيت السادس؟ قال: وكلها؛ أي كل الأسماء الموصولة، سواء كانت أسماء موصولة مختصة أو أسماء موصولة مشتركة، كلها من بدايتها إلى نهايتها يلزم بعده صلة. وهذه الصلة لا يجب أن تكون مشتملة على ماذا؟ على ضمير. قال: على ضمير لائق مشتملة. فذكر لنا شرط الأسماء الموصولة أنه قلنا: أي اسم موصول لازم له صلة ولازم له إيش؟ عائد.

فقال: وكلها يكون الأسماء الموصولة يلزم بعده صلة؛ أي جملة صلة موصول -بدنا نقول جملة لا ما أنا... نحن دارجة على لساننا كلمة جملة، بس هي صلة الموصول قد تكون جملة، قد تكون شبه جملة، وقد تكون وصف اسم فاعل، اسم مفعول، صفة مشبهة في أل الموصولية- فعبارة أدق من عبارتي قال: وكلها يلزم بعده صلة. هذه الصلة ينبغي أن تكون مشتملة على ماذا؟ على ضمير لائق. شو يعني لائق؟ أي ضمير مطابق لاسم الموصول في الأفراد والتثنيه والجمع والتذكير والتأنيث.

طبعا هذه عرفنا أن هذه قاعدة أغلبية، أن الضمير يجب أن يكون إيش؟ مطابقاً. وإلا فأحياناً يجوز، كما مر معنا في من، يجوز أن يكون الضمير مراعاً فيه لفظ الاسم الموصول، وسياتي معنا. لكن هذا الأكثر في من وما، خلينا نحافظ على القاعدة الأغلبية الآن وبعدين نأتي للاستثناء.

إذاً أي اسم موصول مختص أو مشترك لازم بعده صلة وتكون هذه الصلة يا قصي تحتوي على ماذا؟ على ضمير لائق. شو يعني لائق؟ مطابق اسم مطابق لاسم الموصول إفراداً وتثنية وجمعاً وتذكيراً وتأنيثاً، على ضمير لائق مشتملة.

قال: وكلها؛ أي كل الموصولات يلزم أن تكون بعده صلة. إيش قال عن هذه الصلة؟ قال: تعرفه؛ لأنه كما قلنا الأسماء الموصولة كيف تكون معرفة؟ من خلال صلتها، هذه هي قرينة تعريفها وإلا كلمة الذي تدل على معين، مش قلنا المعارف هي التي تدل على معينات؟ الذي كيف تدل على معين؟ لا بد صلة، الصلة هي التي جعلت الذي تدل على معين. ففعليا الأسماء الموصولة تعريفها من خلال قرينة لفظية، وهي صلتها. لذلك قال: بعد صلة تعرفه ويتم بها معناه. وهذه الصلة إما

أن تكون لاحظوا صلة الموصول إما أن تكون ملفوظة في السياق، وهذا هو الأكثر الواضح، نحو: جاء الذي أكرمته. وييجوز أن تكون يا قصي منوية، كقول الشاعر: نحن الأولى فاجمعوا جموعك، فاجمع جموعك ثم وجههم إلينا، نحن الأولى فاجمع جموعك. لاحظ أن جملة صلة الموصول محذوفة، الأولى يعني بمعنى الذين تحتاج إلى جملة صلة موصول لأنه انتقل مباشر نحن الأولى، بعدين ايش قال؟ فاجمع جموعك. طب أين صلة الموصول؟ قالوا: محذوفة دل عليها السياق، التقدير: نحن الأولى عرفوا بالشجاعة، هذا السياق يدل عليها فعلياً، فاجمع جموعك ثم وجههم إلينا. فهنا استفدنا فائدة أن جملة صلة الموصول يجوز أن تكون محذوفة منوية، نعم.

وكذلك الضمير العائد سنكتشف أنه نفس الشيء؛ أن الضمير العائد إما أن يكون مذكوراً صراحة، وييجوز أن يكون محذوفاً منوياً في السياق. فإذاً كلا الركنين؛ صلة الموصول والضمير العائد، كلاهما يجوز أن يكون ملفوظاً ويجوز أن يكون منوياً محذوفاً منوياً. طيب، ثم قال: وأفقم بقوله بعده. هو الآن لاحظوا دقة ابن مالك، قال: وكلها يلزم بعده. ليش قال بعده؟ قال: يدل هذا على أنه لا يجوز تقديم صلة الموصول عليه، لا يجوز، هي قاعدة لا يجوز تقديم الصلة، ولا أي شيء منها على الموصول. بيصير جملة صلة الموصول تتقدم على الاسم الموصول؟ ما بيصير. كذلك ولا أي شيء منها، ولا حتى الجار والمجرور اللي فيها، ولا حتى الظرف اللي فيها، كل جملة صلة الموصول بكل أركانها ومحتواها يجب أن تكون متأخرة بعد الاسم الموصول، لذلك قال: أي لا يجوز تقديم الصلة ولا شيء منها على الموصول.

طيب، أُعترض عليهم بقوله تعالى: ﴿وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ﴾ [القصص: 88]. أين اسم الموصول يا قصي؟ لا، ما هنا حرف جر، الـ.. اه ركز، لأنه هذا أنا عارف إنه نوع جديد عليكم، الـ الموصولية. الـ الموصولية سنعرف مع أنه الـ إذا دخلت يا قصي على اسم فاعل أو اسم مفعول أو صيغة مبالغة أو صفة مشبهة عدد صحيح، الـ هذه ليست الـ التعريف، هي الـ اسم موصول، الـ اسم موصول. فهنا الزاهدين الاسم موصول، وصلتها زاهدين.

طيب وين المشكلة؟ المشكلة في كلمة فيه؛ فيه هذه جار ومجرور متعلق بايش؟ متعلق بزاهدين باسم الفاعل، لأن أصل الآية: وكانوا من الزاهدين فيه. صح؟ فالجار والمجرور هذا متعلق بالصلة، وبما أنه من متعلقات الصلة، إذاً الأصل كان أنه لا يجوز أن يتقدم، لأننا حكينا الصلة وكل ما هو في مجالها لا يجوز أن يتقدم على الاسم الموصول. طب هنا الجار والمجرور وهو فيه متقدم على الاسم الموصول، عفوا، أيوه متقدم على الاسم الموصول، فكيف سنحلها؟

احتاجوا حتى يحلوا هذه المعضلة أن يقدروا شيئاً محذوفاً قبل فيه تتعلق به فيه، وقالوا: فيه ليست متعلقه بالزاهدين، قالوا بل متعلقة بشيء محذوف والتقدير: وكانوا زاهدين فيه من الزاهدين. يعني فيه ليست متعلقة بالزاهدين المذكورة، بل هنا قبلها نقدر كلمة زاهدين بها تتعلق فيه، ومن الزاهدين التي بعدها جاءت مؤكدة.

شوف كيف إعراب القرآن! الموصولية وين تبعها؟ هسه خلص، ما في الموصولية التقدير، الموصولية ظلت موجودة بس فيه ما عادت متعلقة بالزاهدين. مش لازم يكون في لها متعلق برضه؟ مش متعلق، يكون في لها عائد. أحسنت، العائد محذوف، لأنه سيأتي معنا جواز حذف العائد، بس قبل شيخ قلت لك: العائد يجوز أن يكون مذكوراً ويجوز أن يكون محذوفاً منوياً، فهنا اعتبروه منوياً، اعتبروه ايش؟ منوياً. وسيأتي معنا متى يجوز حذف العائد ومتى لا يجوز، وهذا فعلاً من الإشكالات الواردة على هذا التخريج. تمام، لكن ما بدي أدخلكم في تفاصيل في الإشكاليات، المهم أنهم جعلوا فيه متعلق بشيء قبلها محذوف، التقدير: وكانوا زاهدين فيه من الزاهدين. هيك صار تقدير الآية، وهذه من الزاهدين الثانية مؤكدة للزاهدين الأولى.

شوف كيف الكلام دقيق! أنظر ايش قال الأشموني: واما قوله وكانوا فيه من الزاهدين ففيه متعلق بمحذوف دلت عليه الصلة، الـ المذكورة. لا بصلتها، خلص جعلوها متعلقة بمحذوف فسره المذكور، وليس متعلقاً بصلة الـ، والتقدير: وكانوا زاهدين فيه من الزاهدين. نعم. هم قالوا هذا الكلام فرداً مع الفوائد. أحسنت، لكن لو يعني سبحان الله الإنسان تفكر فيها بلاغة؛ وكانوا فيه من الزاهدين، يعني كأنها جاء.. يعني جاءت تثليط الضوء على.. يعني على حرف الجر والمجرور. هذا من باب والله أعلم يعني خلينا الـ كأنه.. يعني.. بيان الاهتمام به أو.. هو أكيد تقديم الجار والمجرور هنا لبيان الاهتمام، لكن طرد القاعدة النحوية يقتضي منه مثل هذه التقديرات، طرد القاعدة النحوية وإن كان السياق يبدو ضعيفاً. يعني متكلفة صحيح تشعر في شيء من التكلف سبحان الله.

طيب، الآن سيتكلم أي أو سنبدأ نتكلم عن شروط جملة صلة الموصول. سنبدأ نتكلم عن شروط جملة صلة الموصول، هناك شروط لجملة صلة الموصول سنذكرها، أو شروط صلة الموصول. أول شرط من شروط صلة الموصول أنه لابد وأن يكون معهوداً، أن يكون معهوداً للسامع أو في منزلة المعهود.

هم يقولون: لما أنت تخاطب شخص وتقول له: جاء الذي قرأ القرآن، أو جاء الذي زار زيداً. هنا لما أنا بخاطب شخص بهذه باسم الموصول وصلته، لازم تكون الصلة معهودة عند السامع حتى يعرف من الذي تقصد. لما تقول: جاء الذي زار زيداً، طب وأنا بأعرف مين اللي زار زيد؟ أصبح الكلام لا فائدة منه، وأصبحت أنا ما زلت في دائرة الإبهام. فيقولون: إذا أردت أن تستعمل الاسم الموصول إذا أردت أن تستعمل الاسم الموصول، فلا بد أن تكون الصلة التي بعده معهودة عند السامع حتى يستطيع من خلالها أن يصل إلى تعيين الشخص الذي تقصده. جاء الذي زار زيداً؛ آه أنا بأعرف مين اللي زار زيد، فلما قلت لي: جاء الذي زار زيداً، آه عرفت من هو. لكن إذا كانت مش معهودة عند السامع وقلت له: جاء الذي زار زيداً، بقول لك: مين اللي زار زيد؟ أنا ما بأعرفه. فهنا أصبحت لا فائدة من الاسم الموصول في استخدامه في هذه الحالة، فالأصل إذاً أن تكون هذه الصلة معهودة أو منزلة منزلة المعهود، وهذه سناتي إليها منزلة منزلة المعهود، يعني هي أشياء غير معهودة لكنها تنزل منزلة المعهود كقوله تعالى: ﴿فَغَشِيَهُم مِّنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ﴾ [طه: 78]، يعني شيء عظيم مهول غشيهم زي ما أخذناه في البلاغة إذا بتذكروا، وجعله منزلاً منزلة المعهود وإن لم يكن في الحقيقه معهوداً لدى السامع.

طبعا هذا الشرط فيه نقاش طويل في الحقيقة، ليه؟ لأنه في كتب أصول الفقه يقولون: الأسماء الموصولة من صيغ العموم، وإذا كانت من صيغ العموم هذا يقتضي أن تكون صلتها ليست معهودة بل تدل أيضاً الصيغة على العموم نحو: الذي سياتيني اليوم ساكرمه. تمام، هسا أنا باعطيك خبر، هذه مش جملة شرطية هي جملة خبرية: الذي سياتيني اليوم ساكرمه. الآن سيأتي، الذي سياتيني اليوم، جملة صلة الموصول هنا مش معهودة، أنت كأنك بتعطي جملة خطاب عام، الذي يأتي اليوم إلى المسجد سنكرمه، أنت بتعطي خطاب عام وجملة الصلة ليست معهودة. فقالوا: إذا كانت.. إذا كان الاسم الموصول.. يعني هذا تفصيل لبعضهم، قالوا: إذا كان المراد باسم الموصول الكلام عن شخص معين، ففي هذه الحالة يجب أن تكون صلة الموصول معهودة، أما إذا كان استعمال اسم الموصول ليس المراد به الحديث عن شخص معين وإنما المراد به استغراق العموم، فهنا لا يشترط في جملة صلة الموصول أن تكون معهودة. لأنه إذا أنا بدي أستعملها كصيغة عموم، الذي والتي واللذان واللتان، لازم تكون صلة الموصول شيء عام وليس معهوداً معيناً.

لكن ما سيشكل على هذا أنه إذا استعملتها بمعنى الاستغراق العام، إذاً الأصل أنها لا تبقى معرفة، الأصل أن تبقَ معرفة وتحول إلى نكرة أنها ما عادت تدل على معين. ففي نقاشات كثيرة بين النحويين في هذه الجزئية، والصباغ أشار إلى جزء من هذه النقاشات، وهناك من فسر كلمة المعهود بتفسير عام شامل فجعلها لا.. أنه حتى لو فسرناها على المعهودية يبقى شاملاً للذي التي هي لاستغراق الأفراد والذي المراد بها الجنس. فهناك في الحقيقة مناقشات طويلة، أنا فقط حاب الآن في هذه المرحلة أن أشير لك إشارة سريعة أن هذا الشرط ليس متفقاً عليه بهذا الإطلاق.

هم قالوا النحاة هيك إطلاقاتهم، حتى أعطيك إياه بلاطة يعني زي ما يقولوا، النحاة يقولون: لابد أن يكون الصلة أن تكون معهودة لدى السامع. لكن هل هذا الشرط هيك على اطلاقه متفق عليه؟ قالوا: لا في الحواشي، لأن الأصوليين يقولون: الذي والأسماء الموصولة عموماً من صيغ العموم. طيب إذا ذكرت من صيغ العموم، الجملة التي ستأتي صلة الموصول لن تكون تدل على معين، بل ستدل على شيء عام، زي كما قلت: الذي يحفظ القرآن أعطيه جائزة. طب الذي يحفظ القرآن هل أنا أتكلم عن معين يا قصي؟ ولا أتكلم بشكل عام؟ أتكلم بشكل عام. إذاً جملة.. جملة صلة الموصول يحفظ القرآن هي ليست معهودة عند السامع في شخص معين، هي عبارة عن عموم، أي شخص يحفظ القرآن يأخذه هدية، كأني هيك بتكلم.

فباختصار؛ إذا كنت أتكلم عن شيء.. عن شخص معين أو عن شيء معين، هنا نقول نعم يجب أن تكون الصلة معهودة لدى السامع، أما إذا كنت أتكلم عن عموم أو عن حقيقة الجنس، ففي هذه الحالة لا يشترط أن تكون الصلة معهودة، وهذا التفصيل هو أقرب ما يقال فيها والله تعالى أعلم.

إذاً هذا هو الشرط الأول من جملة.. من شروط الصلة. قال الأشموني: ويشترط في الصلة أن تكون معهودة أي للمخاطب أو منزلة منزلة المعهودة، وإلا لم تصلح للتعريف، وهذا كلام منطقي. لكن هذا متى أحتاجه؟ إذا كنت أنا أريد أن أعرف.. أريد أن أتكلم عن شخص معين؛ فالمعهودة نحو: جاء الذي قام أبوه، هنا السامع بده يكون عارف مين اللي قام أبوه وإلا ما استفاد حاجة. والمنزلة منزلة المعهود هي الواقعة في معرض التهويل والتفخيم نحو: ﴿فَغَشِيَهُم مِّنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ﴾ [طه: 78]. ما اسم موصول وغشيهم هي الصلة، ونحن لا نعرف ما الذي غشيهم لكن نزلها منزلة المعروف، لأن هذا سياق تهويل وتفخيم، كأنه.. كأنه اعتبرك تعرفها، كأنه اعتبرك تعرفها وإن كنت في الواقع لا تعرفها، وهذا كله من باب التفخيم والتهويل، نحو نفس الشيء: ﴿فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ﴾ [النجم: 10]. هسا نحن عارفين ايش أوحى الله عز وجل إلى نبيه صلى الله عليه وسلم؟ نحن مش عارفين تفاصيل ما أوحى، مش عارفين التفاصيل، لكن الله عز وجل أبهمها في معرض التفخيم والتهويل ونزلها منزلة المعهود.

طيب، هذا هو الشرط الأول، ثم الأشموني انتقل للكلام عن الضمير العائد وعن شروطه، ثم سيعود يتكلم عن الشرط الثاني من شروط صلة الموصول. أنا ساذكر الشرط الثاني والشرط الثالث وبعد ذلك.. أعود.. والشرط الرابع، ثم بعد ذلك أعود إلى كلام الأشموني في تعليقه على الضمير.

الشرط الثاني من شروط صلة الموصول أن تكون جملة خبرية لفظاً ومعنى. الشرط الثاني من شروط صلة الموصول أن تكون جملة خبرية لفظاً ومعنى، فلا يصح أن تكون صلة الموصول جملة إنشائية، سواء كانت جملة طلبية أو جملة.. مثلاً زي جمل التمني: جاء الذي ليتني كنت معه، ما بينفع، لأنه ليتني هي جملة طلبية. جاء الذي لعله قائم، ما بينفع، لأنه لعله جملة طلبية. جاء الذي اضربه، ما بينفع، لأنه الجملة الأمرية جملة طلبية. تمام، جاء الذي رحمه الله، وقصدي ايش؟ أدعو له دعاء مش أخبرك أخباراً عن، قصدي أدعو له دعاء، كيف تقول: فلان رحمه الله؟ نقول: صحيح هذه خبرية من حيث الشكل لكنها في المضمون ايش؟ دعائية فهي طلبية. وجاء الذي رضي الله عنه، وقصد الدعاء نفس الشيء هذه جملة طلبية فهي إنشائية.

فيقولون: جملة صلة الموصول يجب أن تكون جملة ماذا؟ خبرية لفظاً ومعنى. وهذا الشرط هو فرع عن الشرط السابق، ليه؟ لأننا نريد جملة صلة الموصول أن تكون معهودة لدى السامع حتى يعرف من الشخص الذي أتكلم عنه، صح؟ مش هيك قلنا؟ ينبغي أن تكون جملة الصلة معهودة لدى السامع حتى يعرف من الشخص الذي يتكلم عنه، فاذا كانت جملة خبرية لن يستفيد السامع التعيين. جاء الذي اضربه، أنت ما أعطيتنيش جملة معهودة عندي، أنت عم تؤمرني بتقول لي: جاء الذي اضربه، أو جاء الذي ليتني مكانه، أنت ما أعطيتني جملة معهودة أعرِف من خلالها الشخص اللي بتكلم عنه، أنت أعطيته جملة تمني أو ترجي، أو جملة دعاء: جاء الذي الله يرحمه، يعني الذي الله يرحمه مين هو؟ أنت ما أفتتني، لم تعطيني جملة معهودة، فالجمل الإنشائية لا تصلح أن تأتي هي صلة للموصول لأنها لا تعطيك عهداً، لأنها لا تعطيك عهداً.

الشرط الثالث ألا تكون تعجبية. فالجمل التعجبية حتى ولو صنفت على أنها خبرية لا تصلح.. لا تصلح أن تأتي.. أي صلة الموصول، فلا يصلح أن أقول: جاء الذي ما أجمله، أو جاء الذي ما أحسنه، لأنها لا تفيد العهد. للأسف كأنه ذهب.. ما الذي حدث؟ لا، هي الحمد لله رجعت.

والشرط الرابع ألا تكون مفتقرة لكلام سابق، نحو: جاء الذي لكنه قائم. جاء الذي لكنه قائم. هسا أنت لما تقول: جاء الذي لكنه قائم، صح هي جملة خبرية لكنها تستدعي شيئاً سابقاً لها وأنت لم تذكره. صح؟ أنت شو بتشعر؟ جاء الذي لكنه قائم، لكنها بتعطيك نوع استدراك، والاستدراك إنما يكون بعد كلام.

جملة صلة الموصول أن تكون جملة تفتقر إلى كلام سابق عليها. جاء الذي لكنه قائم، ما بينفع؛ لأنها لا تعطيك جملة كاملة يفهم من خلالها الشخص المعهود الذي تريد أن تعرف به. فهذه شروط أربعة ذكرها الأشموني، لكن في مواطن متعددة يعني لم يذكرها في مكان واحد، أنا جمعتها لكم.

إذن شروط صلة الموصول، ما هي يا قصي؟ أن يجب أن تكون معهودة للسامع، يجب أن تكون معهودة للسامع إذا أراد أن يتكلم عن شخص معين. اثنين: أن تكون جملة خبرية لفظاً ومعنى. ثالثاً: ألا تكون جملة تعجبية. رابعاً: ألا تكون مفتقرة لكلام سابق. جيد، فهذه الشروط هي التي نحتاجها.

بعد ما عرفنا الشروط، نرجع الآن وندخل مع الأشموني في طبيعة الضمير العائد على اسم الموصول؛ لأنه انتقل للشطر الثاني من كلام ابن مالك قال: وأن تكون على ضمير لائق بالموصول؛ أي: مطابق له في الأفراد والتذكير وفروعها؛ يعني الأفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث.

وأن تكون أي جملة الصلة مشتمله على ضمير لائق بالاسم الموصول، ليحصل الربط بين الصلة وبين الاسم الموصول. يا قصي، كيف نضمن الربط بين صلة الموصول وبين الاسم الموصول؟ من خلال الضمير؛ فالضمير هو الذي يربط بين الصلة وبين الاسم الموصول.

وأحياناً، وهو شاذ في الحقيقة، قد لا يأتي ضمير، قد يأتي الاسم الظاهر نفسه، قد يأتي اسم ظاهر يكون هو الرابط. لذلك قال: وربما خلفه اسم ظاهر. وهذا مر معنا، كقولك: سعاد التي أضناك حب سعاد. مر معنا هذا البيت سابقاً، الأصل: سعاد التي أضناك حبها، لكنه وضع الظاهر مكان المضمر لعله بلاغية.

وقوله أيضاً: وانت الذي في رحمة الله أطمع. وهو يخاطب الله سبحانه وتعالى، هو يخاطب ربه، فأيش قال؟ الأصل أن يقول: وانت الذي في رحمته أطمع، لكنه وضع الظاهر مكان المضمر، وهذا شاذ يعني هذا. لذلك الأصل أنه ما أشار إليه هنا، لأنه نحن نقول: الرابط بين الصلة وبين الاسم الموصول ضمير. وجود الظاهر مكان الضمير هذا شذوذ، فلا يقاس عليه ولا يشكل على الطالب.

الآن سيعلق على النقطة التي أثرتها قبل قليل، نحن قلنا: يجب أن يكون الضمير العائد على الاسم الموصول ضميراً لائقاً. شو يعني لائق؟ مطابق. خلص، مطابق، هذا في الأغلب. طيب، هل يجوز أن يكون مطابقاً؟ يجوز في الحقيقة في بعض الأحوال. انظروا ايش قال: تنبيه، الاسم الموصول إن طابق لفظه لمعناه فلا إشكال في العائد.

شو يعني إن طابق لفظه لمعناه؟ الان في الأسماء الموصولة المختصة هذا لا إشكال فيه؛ لأن الأسماء الموصولة المختصة: الذي، التي، اللذان، اللتان، الذين، واللواتي، دائماً الاسم الموصول لفظه مطابق لمعناه؛ فالذي لفظها مفرد مذكر ومعناها مفرد مذكر، التي هي لفظها مفرد مؤنث ومعناها مفرد مؤنث، اللذان لفظها مثنى مذكر ومعناها مثنى مذكر. فالأسماء الموصولة المختصة لفظها مطابق لمعناه.

لكن وين الإشكال؟ الإشكال في الأسماء الموصولة المشتركة زي من وما، تمام؟ فمن مر معنا أن لفظها كلفظ مفرد مذكر لو تعاملت معها كلفظ بدون النظر للمعنى هي مفرد مذكر، لكن معناها سيختلف باختلاف المقصود بها، فقد أقصد بها مفرداً مذكراً، وقد أقصد مفرداً مؤنثاً، وقد أقصد مثنى مؤنثاً وأقصد مثنى مذكراً، جماعة ذكور، جماعة إناث، فتحدث أحياناً إشكالية بين اللفظ وبين المعنى. ونفس الشيء ما تحدث إشكالية بين اللفظ وبين المعنى.

فإذا خالف اللفظ المعنى هذا هو هنا موطن الكلام. قال: الأسماء الموصولة إذا كان لفظها مطابق لمعناها فلا عائد في، عفواً، فلا إشكال في العائد، أن العائد يكون ماذا؟ مطابقاً للاسم الموصول. إذا كان الاسم الموصول لفظه مثل معناه مفرد، وهذا في الأسماء الموصولة المختصة، فهنا العائد سيكون لائقا، سيكون لائقا بالاسم الموصول تماماً. فالضمير الذي يعود على الذي يكون ضمير مفرد مذكر، والضمير الذي يعود على التي مفرد مؤنث، والضمير الذي يعود على اللذان بيكون مثنى، والذي يعود على الذين يكون جمع.

لكن المشكلة في الاسم الموصول إن خالف لفظه معناه. هذه ترى هذا التنبيه مهم جداً، ويفيدك جداً في تفسير القرآن وتعرف أساليب العرب. إذا خالف الاسم الموصول لفظه معناه، وين بخالف يا شيخ قصي اللفظ المعنى؟ في الأسماء المشتركة. فلك في العائد في هذه الحالة وجهان: الوجه الأول: مراعاة اللفظ وليس المعنى.

مثل ما مر معنا في من، إذا بتذكروا في المحاضرة السابقة، أن نراعي لفظها، فنجعل الضمير العائد على من دائماً مفرد مذكر، دائماً، حتى لو كان معناها جماعة ذكور، حتى لو معناها جماعة إناث، لا ننظر إلى معناها، وإنما أنظر إلى اللفظ، فلفظها مفرد مذكر فدائما أعيد الضمير مفرداً مذكراً عليها، وهذا هو الأكثر.

فلك مراعاة اللفظ وهو الأكثر، ولك مراعاة المعنى أيضاً كما سبقت الإشارة إليه في من، هذا الذي يقصد. بس انظروا شو قال: وهذا ما لم يلزم من مراعاة اللفظ لبس، وهذه أنا ذكرتها لكم، قلت لكم: إذا كان مراعاتي للفظ سيسبب لبس بحيث لا أعرف ما المراد بمن، ما أعرف المعنى، في هذه الحالة يجب أن يطابق الضمير العائد للمعنى، وهذا ذكرتها في المحاضرة السابقة.

لبس موجود؟ نعم. وهذا ما لم يلزم من مراعاة اللفظ لبس؛ يعني إذا كان إعادة الضمير بناءً على لفظ الاسم الموصول، بناءً على اللفظ وليس على المعنى، إذا كان إعادة الاسم الضمير على اللفظ وليس على المعنى سيسبب لي إشكَالاً ولبساً بحيث ما بعرف شو المقصود بالاسم الموصول المشترك، في هذه الحالة يجب أن أعيد ضميراً لائقا مناسباً للمعنى وانتهى الأمر.

قال: وهذا ما لم يلزم من مراعاة اللفظ لبس، فإن لزم لبس وجبت مراعاة المعنى. ومثل لك بهذا المثال: أعط من سالتك لا من سالك. شوفوا هذا المثال، سأكتب وأنا ما بدي أمحي هذه الجمل: أعط من سالتك لا من سالك.

الان يا قصي، عندنا اسم موصول من تكرر مرتين، صح؟ أعط من سالتك لا من سالك، تكرر اسم الموصول مرتين. الآن لو راعيت لفظ من، ساعيد الضمير في كلا الحالتين ماذا؟ مفرد مذكر. سأقول: أعط من سالك لا من سالك. بس هيك صار في لبس، لأن أنا بكلم قصدك أن أفرق بين الإناث والذكور، فبدي أقول لك: أعط من سالتك، أعطي الأنثى ولا تعطي الذكر.

فلو أنني أعدت الضمير على لفظ من في كلا الحالتين مفرداً مذكراً، لأصبح عندي: أعط من سالك لا من سالك. فأصبح الكلام فيه تناقض: أعط من سالك لا من سالك. اه، فهنا يجب مراعاة المعنى وإعادة الضمير باعتبار معنى من، أنه هنا من في الحالة الأولى قصدت بها مفرد مؤنث، وفي الحالة الثانية قصدت بها مفرد مذكر، فيجب أن أعيد الضمير في كلا الحالتين على اعتبار المعنى وليس على اعتبار اللفظ حتى يتميز المقصود للسامع.

فلا بد أن أؤنث هنا: أعط من سالتك لا من سالك. أعط من سالت هي. كأعط من سال هو لك. فهنا في ضمير هي هو الذي يعود على من، وهنا في ضمير هو الذي يعود على من. لماذا اختلف الضمير؟ نقول: لأني أعدته باعتبار معنى من وليس باعتبار اللفظ، وهنا يجب اعتبار المعنى حتى لا يحدث لبس في السياق. فهمت؟

لذلك قال: هذا ما لم يلزم من مراعاة اللفظ لبس، فإن لزم لبس نحو أعط من سالتك من سالك وجبت مراعاة المعنى. وهذا واضح.

ثم قال ابن مالك: وجمله أو شبهها الذي وصل به كمن عندي الذي ابنه كفل. ثم سيقول: وصفة صريحة صلة أل. بعد أن تكلمنا عن صلة الموصول، الآن بده يعطيك صلة الموصول ماذا تكون، فقال لك: صلة الموصول تكون إما جملة، أو شبه جملة، أو صفة صريحة، على الترتيب الأبين. هنا أتكلم عن الجمله أو شبه الجمله، وفي البيت الذي يليه يتكلم عن صلة الموصول صفة صريحة.

فصلة الموصول، ها صلة الموصول لها ثلاث خيارات. ها، الآن نتكلم عن صلة الموصول، فتقول: صلة الموصول إما أن تكون جملة، وإما أن تكون شبه جملة، وإما أن تكون صفة صريحة.

طبعاً سنعرف ما هي الصفة الصريحة، هي الصفة الصريحة هذه خاصة بايش يا قصي؟ متى تكون صلة الموصول صفة صريحة؟ بأل الموصولية. وأما باقي الأسماء الموصولة، باقي الأسماء الموصولة فصلتها إما أن تكون جملة أو ايش؟ أو شبه جملة. وفي الحقيقة شبه الجملة تعود إلى الجملة، لأن شبه الجملة ما هو شبه الجملة؟ الجر أو الظرف، صح؟

إذا كان عندي شبه جملة ظرف أو جار ومجرور، يجب أن يكون متعلقه فعلاً محذوفاً. يجب أن يكون متعلقه فعلاً محذوفاً. فيعود إلى الجملة، فيعود إلى ايش؟ الجملة. وهنا ركزوا، في الاسم الموصول الظرف أو الجار والمجرور دائماً يحول إلى جملة؛ لأنه سيختلف الأمر بين صلة الموصول وفي باب الخبر، لما ناتي إشارة لباب الخبر ونقول: إن الخبر يأتي جملة وشبه جملة.

الخبر إذا جاء شبه جملة فعندي خياران: إما أن أجعل متعلقه فعلاً فيصبح جملة، ويجوز أن أجعل متعلقه مفرداً، اسماً مفرداً تقديره كائن أو مستقر، فيكون مفرداً. لكن شبه الجمله في صلة الموصول لا يكون متعلقها إلا فعلاً محذوفاً. هذه قاعدة، شبه الجملة وهي الظرف أو الجار والمجرور في باب اسم الموصول دائماً شبه الجملة يكون متعلقها فعلاً، فبالتالي شبه الجملة دائماً ما تعود إلى جملة.

ماذا قال؟ وجمله أو شبهها. وجمله أو شبهها، شبهها كما قال من ظرف أو مجرور تامين. كلمة تامين ضعوا تحتها خط، لأنه بدي أفسر بعد شوي شو معنى التمام. من ظرف ومجرور تامين الذي وصل به الموصول. وجمله أو شبهها هو الذي يتم وصل الاسم الموصول به.

ثم ذكر مثالاً، قال: كمن عندي الذي عندي. الذي عندي، هنا من عندي. من عندي، لاحظوا اسم الموصول من ماذا جاءت صلته يا قصي؟ لاحظوا المثال: من عندي. من اسم موصول مشترك، صح؟ ايش الصلة؟ ظرف عندي. عند ظرف مكان، تمام. فهنا مثل ابن مالك على صلة الموصول لما تاتي شبه جملة، وهنا شبه الجملة كما قلت لكم سنفصل، سنجعلها متعلقة بفعل محذوف، والتقدير: جاء من استقر عندي. جاء من استقر عندي.

فعندي صحيح شبه جملة، لكن هناك فعل محذوف نقدره تتعلق به، التقدير: جاء الذي استقر عندي. ممتاز. ثم قال: الذي ابنه كفل. هي مثال آخر ذكر ابن مالك، الذي ابنه كفل. وين اسم الموصول؟ الذي. أين صلته؟ جملة ابنه كفل. ابنه مبتدأ، وكفل الجملة خبر، تمام. فهنا جاءت صلة الموصول جملة اسمية. فلاحظوا كيف ابن مالك نوع وأتى بمثالين: مثال على شبه جملة، ومثال على جملة.

يقول الأشموني: فعندي ظرف تام صلة، يعني هو صلة لمن؟ لاسم الموصول من. وابنه كفل هو جملة اسمية صلة للذي. لاحظوا ايش قال الآن: وأنما كان الظرف والمجرور التامان شبيهين بالجملة. لاحظوا شو يقول الأشموني: وأنما كان الظرف والجار والمجرور التامان شبيهين بالجملة ليه؟ لأنهما يعطيان معناها، لوجوب ليش يعطيك شبه الجملة التامة؟ هي في معنى الجملة ليه؟ قال: لوجوب كونهما، أي الظرف والجار والمجرور التامان، لوجوب كونهما، هنا لاحظوا ايش قال هنا: أي في باب الأسماء الموصولة، ركزوا كل كلمة محسوبة.

ليكون لوجوب كونهما هنا أي في باب الأسماء الموصولة متعلقين بفعل، أنا أقول: محذوف مسند إلى ضمير الموصول صول، التقدير: الذي استقر. فالفعل المحذوف المقدر شو هو يا قصي؟ دائماً الفعل استقر. والفعل استقر في ضمير مستتر تقديره ايش؟ هو، هو يعود على الاسم الموصول.

هذا هو الرابط، يعني أنت لو سالتني: أين الرابط؟ مش لازم ضمير عائد على اسم الموصول؟ جاء الذي عندك، ها، جاء الذي عندك، راح تقول لي: وين الرابط يا شيخ؟ مش أنتم قلتوا لازم صلة ولازم رابط؟ أين الرابط؟ فايش بتجاوب يا قصي؟ الرابط في الفعل المحذوف.

أحسنت، تقول: الرابط مقدر في الفعل المحذوف استقر، التقدير: جاء الذي استقر هو عندك، الضمير هو المستتر في استقر هو الرابط، وجاء محذوفاً ويجوز حذف الرابط. واضح الكلام؟

إذاً قال: وأنما كان الظرف والمجرور التامان شبيهين بالجملة لأنهما يعطيان معناها، لوجوب كونهما هنا أي في باب الأسماء الموصولة متعلقين بفعل مسند إلى ضمير الاسم الموصول، يعني مسند إلى الضمير العائد، مسند إلى الضمير العائد. الفعل استقر مسند إلى الضمير العائد وهو هو، تقديره: الذي استقر عندك. والذي استقر في الدار، نفس الشيء، جاء الذي عندك، جاء الذي استقر عندك، وجاء الذي في الدار، جاء الذي استقر في الدار.

وخرج عن ذلك ما لا يشبه الجملة منهما. اه، متى متى يكون الظرف والجار والمجرور لا يشبه الجملة يا قصي؟ قال: إذا كان الظرف والجار والمجرور ناقصان. إذاً هناك ظرف وجار ومجرور تام، وهناك ظرف وجار ومجرور ناقصان. صح هيك فهمنا من الكلام؟

الظرف والجار والمجرور التامان، نبدأ بالتام: هو الذي يكون متعلقه فعلاً عاماً، تقديره استقر، أو فعلاً خاصاً دلت عليه قرينة في السياق. وأما الجار والمجرور الناقصان: هو الذي يكون متعلقه فعلاً خاصاً لا قرينة عليه في السياق.

الآن لما تشوف أي شبه جملة، ظرف أو جار ومجرور، بتفحصه، بتشوف هل يصلح أن أقدر معه متعلقاً عاماً اللي هو استقر. معي مشايخ؟ لأنه شوي الفكرة هي دقيقة وبتريحكم إذا فهمتوها. إذا كان عندك صلة موصول شبه جملة، يا ظرف يا جار ومجرور، كيف بدي أععرف أنه تام؟

ولا ناقص، كيف بدي أعرف؟ بطلع عليه، بشوف: هل يصلح أن أقدر معه فعل الاستقرار يناسبه؟ إذا كان يتناسب معه تقدير الفعل (استقر)، بيكون مباشرة هذا ظرف أو جار ومجرور تام؛ لأنه صلح أن يكون متعلقه فعلاً عاماً. الفعل العام يقصدون به الاستقرار، هذا هو الفعل العام، فعل (استقر). تمام، طيب، إذا كان والله حاولت أقدر الفعل (استقر)، ما ضبط، واضح أنه متعلق الظرف أو الجر والمجرور فعل خاص معين، بنشوف هل هناك قرينة في السياق تدل على هذا الفعل الخاص المعين ولا ما في قرينة؟ إذا في قرينة، بيكون خلص الجار والمجرور هنا تاماً؛ لأني عرفت متعلقه من خلال القرينة، عرفت الفعل.

مثل: لو قلت لك محمد معتكف في المسجد، وهند لا، بدي أقول هند وزيد، خليني أعيد الجملة. (اعتكف محمد في المسجد، واعتكف زيد في بيتي)، واضحة الجملة؟ (اعتكف محمد في المسجد). (اعتكف محمد في المسجد واعتكف زيد في البيت). فجاء شخص بدو يصلح لي، بيقول لي: أخطأت بل، شوف الجواب كيف قال: بل زيد الذي في بيت، ومحمد الذي في ال، بل زيد الذي في المسجد، ومحمد الذي في البيت. هذا صلح لي خطئي، بس اختصر الكلام، قال: بل زيد الذي في المسجد، ومحمد الذي في البيت.

الآن (الذي في المسجد)، لاحظوا (في المسجد) جار ومجرور صح؟ و(في البيت) جار ومجرور. هنا ما بيضبط فعل (استقر)، لأنه هنا هو بت- أنت مش شو الموضوع أصالة لولا وجود الجملة السابقة. إذاً: بل زيد الذي في المسجد، ومحمد الذي في البيت. هنا الذي في المسجد والذي في البيت، الجار والمجرور متعلقهما فعل خاص. متعلقهما فعل ايش؟ خاص.

طيب هل هناك قرينة على هذا الفعل الخاص ولا لا توجد قرينة عليه؟ قالوا: توجد قرينة في الجملة الأولى، أنه المتعلق تبع (في المسجد) و(في البيت) ايش هو؟ أي فعل؟ الفعل (اعتكف)، صح؟ فالتقدير: بل زيد الذي اعتكف في المسجد، ومحمد الذي اعتكف في البيت. فهنا صلة الموصول جملة فعلية تقديرها: اعتكف في المسجد، واعتكف في البيت. (اعتكف) هذا فعل خاص؛ لأنه الفعل العام هو (استقر)، بس في غيره، وكل الأفعال الأخرى تسمى أفعال ايش؟ خاصة. هنا الفعل الخاص في (بل زيد الذي في المسجد ومحمد الذي في البيت)، هنا الفعل الخاص استطعنا أن نعرفه ونكتشفه من خلال ايش؟ من خلال السياق الجملة السابقة، تمام؟

لكن لو ما كان في جملة سابقة، مش رح نعرف شو هو الفعل الخاص، صح؟ ما رح نعرف ايش هو الفعل الخاص. فبالتالي، إذا كان المتعلق لا يصلح أن يكون فعلاً عاما وهو (استقر)، وإنما واضح أنه فعل خاص، هنا سننظر: هل هناك قرينة تدل على الفعل الخاص في السياق؟ إذا وجدت قرينة تدل على الفعل الخاص، فهنا يكون الظرف أو الجار والمجرور تاماً أيضاً. إذا لم توجد قرينة تدل على الفعل الخاص في السياق، سيكون الظرف والجار والمجرور ايش؟ ناقصاً.

لو قلت لك: جاء الذي بك، هيك حكيت لك هيك: جاء الذي بك، حتى تفحص شو بدك تعمل يا قصي؟ شوف الخطوات: أول شيء تنظر، هل يصلح أن أقدر الفعل العام؟ (جاء الذي استقر بك)، ما لها معنى! شو يعني (استقر بك)؟ يعني شو هذا؟ حلول أو اتحاد؟ هذا على طريقة الاتحاديين. طيب فمش زابطة (استقر بك). طيب، فواضح أنه في فعل خاص. آه، واضح أنه في فعل خاص، ما هو الفعل الخاص؟ ما في قرينة. آه، في كلام سابق ممكن نفهم منه شو الفعل الخاص؟ لا. إذا هنا الجار والمجرور ناقص؛ لأننا لم نستطع أن نكتشف ما هو الفعل الخاص الذي يتعلق به. فمثل هذا لا يصلح أن يكون صلة للموصول، والجملة بناقص عليها غلط.

كمان شيخ، كمان في دليل لفظي في الجملة هي على أنه المقصود فعل خاص معين، اللي هو ممكن تكون (بل): لو اجا زيد الذي في المسجد، لقدر الذي زيد الذي استقر في المسجد، أما (بل) منعت أن تكون في فعل عام. ممكن، صح كلامك صحيح أحسنت. يعني (بل) للاستدراك على الكلام السابق، وعرفنا الفعل الخاص من خلال الكلام السابق، أوافقك الرأي عموماً صحيح، أوافقك الرأي، والشان لا يعترض المثال، إذ قد كفى الفرض والاحتمال كما قالوا. تمام.

أنا بس بدي أك تفهم شو معنى لما يقولوا لك في كتب النحو: (ظرف أو جار ومجرور تام)، و(ظرف أو جار ومجرور ناقص). بدك تحفظها مثل اسمك، هي بتتكرر في عدة أماكن. الظرف أو الجار والمجرور التام: بتقول هو ايش؟ هو الذي يكون متعلقه فعلاً عاماً تقديره (استقر)، أو فعلاً خاصاً أصلاً عرف من خلال السياق، هذا اسمه ظرف جار ومجرور ايش؟ تام.

الجار والمجرور الناقص: هو الذي يكون متعلقه فعلاً خاصاً لم يُعرف من خلال السياق، ولم توجد قرينة عليه، فبالتالي هو ناقص؛ لأننا نحن مش عارفين ايش متعلقه. فهمتوا لماذا سمي ناقصاً؟ لعدم معرفتنا ما هو متعلقه. جيد.

طيب، والتقدير شو بيكون هذا يا شيخ؟ غلط، الجملة غلط، نقول الجملة غلط، يعني (جاء الذي بك) الجملة خطأ، ولا كائن، ولا مضبوط؟ ما هو لو كان (استقر) كان خلصنا، كان خلص عام، بس مش ضابط العام، والخاص ما في دليل عليه، فنقول الجملة خاطئة، لذلك ايش قال عندك؟ وخرج عن ذلك ما لا يشبه الجملة منهما، وهو الظرف والمجرور الناقصان، نحو: (جاء الذي اليوم).

يلا، (جاء الذي اليوم) شو؟ (جاء الذي اليوم) بدك تحط (استقر) بتزبط؟ ما (جاء الذي استقر اليوم)، شو استقر اليوم؟ يعني حضر اليوم، سافر، يعني بده يكون شيء مفهوم فبتزبط (استقر). طيب في فعل خاص 100%؟ هل هناك دليل على الفعل الخاص في قرينة؟ ما في، إذا هو ناقص فالجمله خاطئة. ونفس الشيء (جاء الذي بك)، وهذا شرحته لكم، فانه لا يجوز في هذه الحالة لعدم الفائدة، ما في فائدة من الظرف وجر المجرور الناقص شخص.

طيب، بعد ما خلص كلامه عن الجملة أو شبهها، رجع يتكلم لنا عن شروط، يعني رجع يكمل شروط صلة الموصول؛ لأن ابن مالك رحمه الله عليه ما تكلم عن شروط صلة الموصول، الأشموني هو الذي تبنى الحديث عنها، لكنه للاسف أنا كنت أتمنى أنه يتكلم عنها في مكان واحد، لا، هو حكى الشرط الأول أن تكون معهودة، بعدين راح سولف في قضية الضمير العائد ومش ضمير العائد، وتكلم عن الجملة وشبهها، ثم بعدين رجع يكمل شروط صلة الموصول، الأصل أنه جمعها في مكان واحد. المهم هذا اللي حدث، فغفر الله لنا وله.

قال: تنبيه، من شرط الجملة الموصولة الموصول بها مع ما سبق، أي غير شو ما سبق؟ لأنه هناك شرط سابق ذكره في الصفحة السابقة، وهو أن تكون معهودة، فيقول: ومن شروط الجملة الموصولة أيضاً أن تكون خبرية لفظاً ومعنى. تمام، قال: فلا يجوز (جاء الذي أضربه)، أو (جاء الذي ليته قائم)، أو (جاء الذي رحمه الله)؛ لأنها كلها جمل انشائية، خلافا للكسائي في الكل، الكسائي خالف، الكسائي إمام من أئمة الكوفيين، قال: يجوز الجمل الانشائية. وللمازني في الأخيرة، المازني أجاز الجملة الانشائية إذا جاءت على صورة الخبر، زي (جاء الذي رحمه الله)، لذلك قال: والمازني في الأخيرة، شو يقصد الأخيرة؟ اللي هي (رحمه الله)؛ لأن آخر واحدة، فكان المازني أجاز أن تكون الجملة انشائية إذا كانت من حيث اللفظ خبرية، أجاز المازني أن تكون صلة الموصول جملة انشائية إذا كانت من جهة اللفظ خبرية، كقولك: (جاء الذي رحمه الله).

واما المشهور عند النحاة أن كل كل هذه الصور ليست جائزة؛ لأنها انشائية. طب أعترض عليهم بأبيات من الشعر: (وإني لراج نظرة قبل التي * لعلي وإن شطت نواها أزورها). ايش موطن الشاهد هنا؟ (التي لعلي وإن شطت نواها أزورها). التي، اي جاء بعدها ماذا؟ جاءت جملة انشائية مصدرة بـ(لعل)، فهذا إشكال.

وكذلك في البيت الذي يليه: (وماذا عسى الواشون أن يتحدثوا * سوى أن يقولوا انني لك عاشق). أين موطن الشاهد يا قصي؟ أين اسم الموصول أول شيء؟ يلا طلع لي اسم الموصول. ماذا؟ أيوه اللي هو ايش؟ ذا. ذا، تمام. أنت تقول قال، آه أحسن، يعني ما الذي عسا الواشون، ما الذي ذا بمعنى الذي، طيب وين المشكلة؟ أين صلة الموصول؟ (عسى الواشون)، وعسى، عسى زي لعل فهي تدل على الرجاء أيضاً فهي جملة انشائية. طيب، هذا الإشكال.

فهنا قال: فمخرج الآن الجمهور بدهم يحلوا المشكلة هي، أن نحن الجمهور عندنا ما بصير تاتي صلة الموصول جملة انشائية، طيب في البيت الأول كيف سنحل الإشكال؟ (وإني لراج نظرة قبل التي * لعلي وإن شطت نواها)، اضطروا أن يقدروا فعلاً في السياق، قالوا: بنقدر فعل قبل (لعلي)، قال: فخرج على إضمار قول في الأول، أضمروا فعل القول في البيت السابق، فقالوا: (وإني لراج نظرة قبل التي أقول فيها لعلي وإن شطت نواها أزورها).

فشو عملوا هم يا قصي؟ قدروا فعل هو (قول)، فقالوا: التقدير: (قبل التي أقول فيها)، ونقطتين (ولعلي كذا كذا)، فجعلوا جمل الجمله قولية، قدروا فعل القول، وحولوها من جملة انشائية لجملة خبرية من خلال تقدير فعل القول، وهذا رح يعملوه في أكثر من مكان، نفس الشيء رح يجي معنا هذا وين؟ لماذا؟ في جملة النعت، سياتي معنا إن شاء الله في باب النعت إذا كان في العمر بقية، أنه النعت إذا كان جملة لا يجوز أن يكون جملة خبرية جملة انشائية، كما أن صلة الموصول لا تأتي جملة انشائية. قالوا كذلك النعت إذا كان جملة، النعت إذا جاء جملة فلا يجوز أن يكون جملة انشائية، فاعترض عليهم ببعض الأمثلة جاء فيها النعت جملة انشائية، فقالوا: هذا فيه تقدير فعل محذوف والتقدير: (أقول فيه كذا وكذا)، فهذا مخرج مشهور عند النحاة إذا جاءت الج- إذا كانوا هم يشترطون جملة خبرية، ووقعوا في مأزق أنه الشاهد في جملة انشائية، فكيف بضبط الأمور؟ بقدر فعل القول المحذوف. هل رأيت الذئب قط؟ أيوه أحسنت. هل رأيت الذئب قط؟ يقول فيها هل رأيت الذئب قط؟ أنه هذا مخرج لهم متكرر.

فقالوا البيت الأول نخرجه على أن هناك (أقول فيها لعلي وإن شطت نواها أزورها). وأما البيت الثاني فكيف خرجوه برايكم؟ هناك طريقة أسهل لتخريج البيت الثاني اللي هو أنت قلت في قصي: (وماذا عسى الواشون أن يتحدثوا)، أنت قلت اسم الموصول (ذا) صح؟ قالوا: هذه أصلاً مش اسم الموصول، قالوا: (ماذا) هذه ملغية وهذه كلها وحدة وحدة، فما عنا اسم الموصول أصلاً، فالغوا البيت أصلاً ابتداء وليست (ذا) موصوله، وبالتالي انتهت القضية.

ثم قال: الشرط الثالث من شروط صلة الموصول أن تكون تعجبية، فلا يجوز (جاء الذي ما أحسنه)، وإن كانت عندهم يعني تعجبية هي خبرية لكن سبحان الله قالوا: هذا النوع نوع من الخبرية ما بصير يجي صلة موصول، وأجازه بعضهم مش مشكله، قال البعض وهو مذهب ابن خروف النحاة قياساً على جواز النعت بها؛ أنه انتم يا جماعة الخير مش في باب النعت جوزتوا النعت بالجملة التعجبية لأنها خبرية، خلص ابن خاروف قال لهم: برضه هنا قياس، لاحظوا القياس في النحو أنه في قياس وهذا أحد مصادرهم أنه إذا الأصل يجوز التعجبية وإن لم يكن هناك شاهد، ولو كان في شاهد كان مسكهم ابن خروف بس ما في شاهد، لكن استعمل القياس، فالقياس واضح عنه من أصول الاستدلال النحوي أيضاً.

الشرط الرابع والأخير قال: وألا تستدعي كلاماً سابقاً، فلا يجوز (جاء الذي لكنه قائم)، لأنه (جاء الذي لكنه قائم) هذا الشرط الرابع والأخير، هنا صلة الموصول تستدعي كلاماً قبلها مش موجود في السياق، ففي هناك نقص، وهذا النقص لا يصلح معه أن تكون هذه الجملة صلة موصول، تمام.

ثم قال: (وصفة صريحة صلة ال * وكونها بمعرب الأفعال قل). الآن راح يتكلم عن ايش؟ عن صلة (ال)، إذا جاءت الاسم موصول، نحن عرفنا كل الأسماء الموصولة صلتها يا جملة يا شبه جملة، إلا (ال) الاسم موصول، لكن صلتها إنما تكون إنما تكون صفة صريحة.

الصفة المراد بالصفة هنا: اسم الفاعل، اسم المفعول، صيغة المبالغة لاسم الفاعل، أو صيغة المبالغة لاسم المفعول، والصفة المشبهة على الأصح. أفعل التفضيل ما بتدخل معنا، نحن عادة لما نقول الصفة عند النحويين عادة بتكون الأمور الخمسة داخلة معنا: اسم فاعل، اسم مفعول، صيغة مبالغة، صفة مشبهة، أفعل تفضيل، بس هون في هذا السياق لا، الله بيعينكم أفعال التفضيل لا تدخلوها معنا، ليه؟ رح نعرف لماذا.

قال: (وصفة صريحة)، أي صفة. ما معنى الصراحه هنا؟ هي ركز فيها يا قصي، شو معنى الصراحة؟ الصراحة أي صفة خالصة للوصيفية لم يغلب عليها معنى الاسمية. هناك بعض الصفات، بعض الصفات اسم فاعل اسم مفعول صفة مشبهة، إيه غلب استعمالها كاسماء وما عاد يلحظ فيها معنى الوصفية، يعني ما عاد يلحظ فيها أنها مشتقة، أنه هي أصلها اسم فاعل، أنه هي أصلها اسم مفعول، أنه هي أصلها صفة مشبهة، لا، سياتي معنى مثل ما سيذكره بعد قليل، مثل: (الأبطح)، و(الأجرع)، وكلمة (صاحب)، هذه امور اصبحت اسماء غلبت عليها الاسمية وما عاد يلاحظ فيها أصل الاشتقاق أنها وصف في الأصل صفة مشبهة أو أنها اسم فاعل. فمثل هذا النوع من الصفات التي ما عادت صريحة وأصبح يغلب عليها الاسمية، لا يصلح أن تكون صلة (ال)، فاذا وجدت (ال) معها بتكون (ال) التعريف مش (ال) الموصولية. ممتاز.

فلا بد أن تكون صفة صريحة؛ أي صفة خالصة في الوصفية لم تغلب عليها الاسمية، مثل ايش؟ قال: صفة صريحة؛ صلة أل الموصولية والمراد بها هنا -لاحظوا المراد بالصفة الصريحة هنا في هذا الباب-: اسم الفاعل، اسم المفعول، أمثلة المبالغة. وفي الصفة المشبهة خلاف زي ما قلت لك، الصفة المشبهة فيها خلاف لكن بيتمشوها.

طيب ليش في الصفة المشبهة خلاف؟ هم يقولون: اسم الفاعل واسم المفعول وصيغ المبالغة لهما هي في قوة الأفعال؛ فعلاً هي في قوة الأفعال، فكأنك بتتكلم عن جملة؛ كأنك لما تقول: (جاء الضارب)، كأنك بتقول يا قصي: (جاء الذي ضرب)، (جاء المضروب)، كأنك تقول جملة مبنية للمجهول: (جاء الذي ضرب)، ممتاز. فاسم الفاعل واسم المفعول وصيغة المبالغة لها هذه في قوة الأفعال.

لكن الصفة المشبهة شو مشكلتها؟ قالوا: الصفة المشبهة تدل على الثبوت. شو الفرق بين اسم الفاعل والصفة المشبهة؟ سيأتي معنا أن الصفة المشبهة تدل على اللزوم والثبوت، بخلاف اسم الفاعل فإنه يدل على الحدوث. طيب، الثبوت هذا من سمات الأسماء، والحدوث والتجدد هذا من سمات الأفعال.

فاسم الفاعل واسم المفعول وصيغة المبالغة تدل على الحدوث والتجدد، فهي أقرب للأفعال من الصفة المشبهة؛ لأن الصفة المشبهة تدل على الثبوت والاستقرار مثل الأسماء، فعشان هيك وقع خلاف في الصفة المشبهة. فهمنا ليش الخلاف في الصفة المشبهة؟ تقول: لأنه الصفة المشبهة تدل على الثبوت والدوام والاستمرار، وهذا حال الأسماء وليس حال الأفعال، بخلاف اسم الفاعل واسم المفعول وصيغ المبالغة فإنها تدل على الحدوث والتجدد، وهذا قريب من الأفعال. إذاً، وجه المنع فيها أنها لا تؤل بالفعل.

قال: في الصفة المشبهة خلاف؛ الذين منعوا، الذين منعوا إعمال الصفة المشبهة -أي إعمال اسم الفاعل هنا- شو وجهة نظرهم؟ قالوا: إن الصفة المشبهة لا تؤل بالفعل لأنها للثبوت والدوام. طيب اللي أجازوا؟ طيب شو علت ايش علتهم؟ ما ذكر الأشموني، ذكر علة اللي منعوا، طيب اللي أجازوا استعمال الصفة المشبهة هنا، استعمال اسم الفاعل، ايش علتهم؟ هي اكتبوها عندكم: علتهم أن الصفة المشبهة تقوى على رفع الاسم الظاهر على أنه فاعل لها؛ (جاء رجل حسن وجهه).

قالوا: الصفة المشبهة صحيح أنها تدل على الثبات والدوام، لكنها فيها شبه قوي بالفعل أن ترفع فاعلاً ظاهراً، ترفع فاعلاً ظاهراً، فهي فيها شبه بالفعل من جهة أخرى، فالذين أجازوا نظروا إلى هذا الشبه، والذين منعوا نظروا إلى أنها تدل على الثبات والدوام. خلصنا.

وأما أفعل التفضيل، أفعل التفضيل مشكلتها يا جماعة الخير أنها جمعت بين العلتين المانعتين؛ أفعل التفضيل تدل على الثبات والدوام، اثنين: لا تستطيع أن ترفع فاعلاً ظاهراً إلا في مسألة واحدة وهي مسألة الكُحْل. فأفعل التفضيل أضعف من الصفة المشبهة؛ لأنها أولاً هي تدل على الثبات والدوام كالصفة المشبهة، وفيها مشكلة ثانية ايش هي؟ أنها لا ترفع الفاعل الظاهر، فهي بعيدة جداً عن مشابهة الفعل، فلذلك أفعل التفضيل باتفاق لا تدخل هنا، لا يمكن أن تكون أل التي في أفعل التفضيل أل الموصولية، وإنما أل الموصولية هي التي تدخل على اسم الفاعل، اسم المفعول، صيغة المبالغة، والصفة المشبهة على الراجح من كلام النحاة.

قال: وخرج بقولنا الصفة الصريحة، وخرج بقولنا الصريحة الصفة التي غلبت عليها الاسمية نحو قولك: (ابطح) و(اجرع) وصاحب، فإن أل مثل هذه تعتبر ايش يا قصي؟ قال: حروف تعريف، إذا رايت أل قلت في الأبطح أو الأجرع أو الصاحب، فهذه أمور غلبت عليها الاسمية، فبالتالي أل فيها ليست أل الموصولية، وإنما أل التعريفية على الأصل.

قال: والصفة الصريحة مع أل، والصفة الصريحة يعني: اسم الفاعل، اسم المفعول، صيغة المبالغة، الصفة المشبهة. والصفة الصريحة مع أل اسم من حيث اللفظ لكنها فعل من حيث المعنى؛ فاسم الفاعل لما تقول: (جاء الضارب أو المضروب أو الضراب)، تمام، فهنا صحيح اسم فاعل هو اسم من حيث المعنى اللفظ، لكنه من حيث المعنى فعل، فـ(جاء الضارب) كأنك تقول: (جاء الذي ضرب)، تمام، ولذلك سنعرف إن شاء الله في باب إعمال اسم الفاعل لماذا اسم الفاعل واسم المفعول وصيغة المبالغة إذا اقترنت بأل مباشرة تعمل عمل الفعل بدون شروط؛ لأنه اسم الفاعل واسم المفعول وصيغة المبالغة إذا اقترنت بأل هي معناها معنى الفعل مباشرة، فتعمل مباشرة بدون أي شروط، بخلاف اسم الفاعل واسم المفعول وصيغة المبالغة إذا لم يقترنا بأل فهنا لإعمالها شروط: أن يكون بمعنى الحال أو الاستقبال، وأن يكون مسنداً.

لذلك ابن مالك ايش قال في باب اسم الفاعل؟ قال: وإن يكن صلة أل في المضي وغيره إعماله قد ارتضي اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة وصيغة المبالغة إذا اقترنت بأل الموصولية زي ما قال لك الأشموني هون هي صحيح أسماء بس معناها أفعال، اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة وصيغة المبالغة إذا اقترنت بأل الموصولية خلاص مباشرة بتقول هي أسماء لكن معانيها أفعال، فلذلك تقوى أن تعمل عمل الفعل هنا بدون أي شروط، فبتفرفع فاعل وبتنصب مفعول به وبتاخذ حال وبتاخذ تمييز، وعلى ذلك فقس.

قال: ومن ثم، بما أنها فعل في المعنى، ومن ثم حسن عطف الفعل عليها أيضاً؛ يمكن أني أعطف عليها فعلاً كقوله تعالى في سورة العاديات -وأنا أحب دائماً الشواهد القرآنية لأنها تساعدك في تقوية الملكة القرآنية- قال: ﴿وَٱلْعَٰدِيَٰتِ ضَبْحًا * فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا﴾ [العاديات: 1-2]. لاحظ يا قصي أن كل هذه أسماء موصولة؛ فالعاديات (عادي) جمع (عادي) صح؟ أل والعاديات هذه أل الموصولية. (والعاديات ضبحا فالموريات قدحا فالمغيرات صبحا) بعدين ايش قال؟ (فأثارن)، جاب فعل! طيب كيف فعل معطوف على أسماء؟ بنقول: صحيح هي أسماء، لكنها من حيث المعنى أفعال؛ فالعاديات يعني التي تعدو، كانك قلت: التي تعدو ضبحا، التي تغير صبحا، التي ايش تثير نقعا، أو التي: ﴿فَٱلْعَٰدِيَٰتِ ضَبْحًا * فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا * فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا﴾، (فأثارن به نقعا)، (فأثارن) كأنه معطوف على أفعال من حيث المعنى.

طيب، وانما لم يؤتى بها فعلاً؟ طيب، بما أنها أفعال من حيث المعنى، سؤال: بما أنها أفعال من حيث المعنى هي اسم الفاعل اسم الفاعل واسم المفعول المقترن بأل بما أنها أفعال من حيث المعنى لماذا لم يؤتى بها فعلاً مباشراً وخلص؟ ليش حولتوها لاسم فاعل، خلص جيبوها فعل؟ عشان أل العادة تدخل على الاسم.

أحسنت، يعني هو هي الفكرة قالوا: أل هي شعار الأسماء، فليس من المناسب أن ندخل عليها ايش؟ الأفعال، بل الصريح بل الجواب الصحيح أن نقول: أل حتى الموصولية تختص بالأسماء، هذا الجواب الذي قاله الأشموني هو جواب للأشموني؛ لأنه يرى أنه قال أل الموصولية لا تختص بالأسماء بل تدخل على الأفعال، واعتبر (ما أنت بالحكم ترضى حكومته) جائز تبع ابن مالك، لكن نحن ايش قلنا؟ لا، قلنا الصحيح أن هذا شاذ، وأل بجميع أنواعها حتى أل الموصولية تختص بالأسماء.

فانظروا شو جواب هنا الأشموني، قال: وإنما لم يؤتى بها فعلاً كراهة أن يدخلوا على الفعل ما هو على صورة المعرفة الخاصة بالاسم؛ يعني لأنه أل الموصولية هي في الشكل وفي الهيئة على صورة أل المعرفة، وأل التعريف خاصة بالاسم، كرهوا أن يجعلوا ما بعد أل الموصولية فعلاً، بس هذا الكلام بناء على ايش؟ إنه هو جعل أل المعرفة هي الخاصة بالاسم فقط، ونحن بنقول له: لا يا أشموني، الصحيح الذي نذهب إليه أنه حتى أل الموصولية هي برضه خاصة بالاسم، فتعليِل الأشموني هنا نكتب: بناء على رأي الأشموني أن أل الخاصة بالاسم هي أل المعرفة فقط، فهو ايش بقول لك؟ بقول لك: أل الموصولية هي تشبه مجرد شبه في الشكل لأل المعرفة الخاصة بالأسماء، فاحتراماً لهذا الشبه قلنا لأل الموصولية لا تدخلي على الأفعال، بس.

واللي قال الموصولية عنده بتدخل على الأفعال في الوضع الطبيعي، بس نحن بنقول له: لا، بنقول له: حص صحيح أنه أل الموصولية لا تدخل حتى على الأفعال، فهي ليست يعني مجرد مشابهة لأل المعرفة، بل هي مثل المعرفة خاصة بالاسم، هيك نحن بنجاوب والله تعالى أعلم.

ثم نقول: فهو قال وإنما لم يؤتى بها فعلاً كراهة أن يدخلوا على الفعل ما هو على صورة المعرفة الخاصة بالاسم، فراعوا الحقين؛ يعني فراعوا الحقين يعني فجعلوها اسم فاعل، اسم مفعول، صفة مشبهة، صيغة مبالغة من حيث اللفظ، وجعلوها أفعال من حيث المعنى، فكانهم راعوا فيها الاسمية وراعوا الفعليه، فقالوا: هي ألفاظ هي أسماء من جهة اللفظ وأفعال من جهة المعنى.

ثم قال ابن مالك: وكونها بمعرب الأفعال قل الأشموني هو تابع لابن مالك في قضية أن الموصولية ليست خاصة بالأسماء، هو في الحقيقة تابع لابن مالك؛ لأنه ابن مالك يرى أن أل الموصولية تدخل على الأفعال المعربة، ما هي الأفعال المعربة؟ المضارع، الفعل المضارع.

أحسنت، فهو ما قال لك: وبفعل المضارع قليلة، لا قال لك: بمعرب الأفعال، وأنت فهمها شو معرب الأفعال؟ الفعل المضارع، يعني وكون، طبعا معرب الأفعال هذا من إضافة الصفة إلى الموصوف؛ لأنه هي بالعكس الأفعال المعربة، لكنها من إضافة الصفة إلى الموصوف، والتقدير: وكونها، أي هذه الموصولية في الأفعال المعربة. وكونها يعني وجودها، الكون هنا بمعنى الوجود: وكونها أي وجودها في الأفعال المعربة قليل، ونحن لا نقول قليل بل نقول شاذ. ابن مالك يعتبر قليل ولكننا لا نقول قليل بل هو شاذ.

لذلك قال: وكونها أي صلة أل بمعرب الأفعال وهو المضارع قليل، إذاً ابن مالك يرى أن الموصولية تدخل على اسم الفاعل وعلى اسم المفعول والصيغة المبالغة والصفة المشبهة، وتدخل أيضاً على ماذا؟ على الفعل المضارع، فيكون الفعل المضارع صلتها. نحن نقول: لا، أل الموصولية لا تدخل على الفعل المضارع، فابن مالك يجعلها أصلاً، يجعل صلة أل الموصولية اسم فاعل، اسم مفعول، صفة مشبهة، صيغة مبالغة، فعل مضارع. نحن نقول: لا، الفعل الفعل المضارع لا يصلح وإنما دخول أل عليها شاذ، في خلاف بين ابن مالك وبين الجمهور في هذه القضية.

لذلك شو قال: وكونها أي صلة أل بمعرب الأفعال وهو المضارع قليل، ومن ذلك قوله: (ما أنت بالحكم ترضى حكومته ولا الأصيل ولا ذي الراي والجدل)، لاحظ نفس الأشموني يقر ايش يقول: وهذا مخصوص عند الجمهور بماذا؟ ايش قال؟ وهذا مخصوص، هذا البيت دخول أل على الفعل بالضرورة، وهذا الذي نقوله وهو مخصوص عند الجمهور بالضرورة فلا يقع في النثر، وأما مذهب الناظم مذهب ابن مالك أنه يجوز اختياراً، ومذهب الناظم مذهب ابن مالك لا أنه هذا مش ضرورة ويجوز اختياراً وفاقاً لبعض الكوفيين، وقد سمع منه أبيات، لكن الصحيح أن هذه الابيات كلها من قبيل الشاذ.

تنبيه: أي من الشذوذات أيضاً أن تدخل أل الموصولية على الجملة الاسمية كقولك: (من القوم رسول الله منهم) لهم دانة رقاب بني معدي، التتقدير: من القوم الذين رسول الله منهم، الذين رسول الله منهم، هذه دخلت أل الموصولية أل على ماذا؟ على الجملة الاسمية، (رسول الله منهم) رسول مبتدا ومنهم خبرها، وأل الموصولية دخلت على الجملة الاسمية كاملة وهذا شاذ.

ومن الشذوذ أيضاً أن تصل بأل ظرفاً كقول الشاعر: (من لا يزال شاكراً على المعه فهو حر بعيشة ذات سعة)، من لا يزال شاكراً على ايش يعني؟ على الذي معه، على الذي معه، فهذه الموصولية دخلت على ظرف وهو (مع)، الظرف وهو (مع)، فالتقدير: من لا يزال شاكراً على الذي معه فهو حار بعيشة ذات سعة، يعني وهذا من الحكم الجميلة أن الإنسان إذا يشكر الله على ما رزقه يعني يعيش قنوعاً سعيداً.

وصلنا إلى البيت التسعين بعد المئة، لكن يعني الدخول فيه سيكون مطولاً للدرس ونتركه للمجلس القادم، وهو الكلام عن أل الموصولية وما يرتبط بهذا الموضوع من قضية حذف العائد؛ متى يجوز حذف العائد في جملة صلة الموصول؟ حذف العائد المرفوع، وحذف العائد المنصوب، وحذف العائد المجرور، هذا موضوع مهم ويحتاج تصفية ذهن، فلن يعني أتعبكم به اليوم، ونلتقي إن شاء الله على خير ومحبة في مجلس قادم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.