بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه وبحمده الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة عيوننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حيَّاكم الله أيها الإخوة والأخوات في مجلس جديد نعقده في مدارسة ألفية ابن مالك في النحو والصرف. موعدنا اليوم مع باب جديد من أبواب علم التصريف، ألا وهو باب الإبدال. وهو من الأبواب التي لها غرض لفظي في علم التصريف كما بينا مسبقاً.
طبعاً باب الإبدال من الأبواب الدقيقة التي تحتاج من طالب العلم إلى ممارسة مستمرة حتى يتقن المسائل الواردة فيه، لكنه ليس باباً صعباً إذا حفظت القواعد وفهمت الصورة الجيدة وعرفنا العلاقة بين مجموعة من المصطلحات.
ابتداءً، الأشموني عليه رحمة الله عقد مقدمة ليبين ما معنى الإبدال وما هي العلاقة بين مفهوم الإبدال وإعلال القلب. هناك مجموعة من المصطلحات يجب أن نبينها قبل أن نشرع في هذا الباب، هناك مفهوم الإبدال ومفهوم الإعلال، والإعلال ينقسم إلى: إعلال قلب، وإعلال حذف، وإعلال نقل.
في البداية، هي من الكلمة، كلمة "إبدالية" تدل على أنه هناك شيء سيستبدل مكان شيء آخر، لكن الآن سنتكلم بمفاهيم دقيقة عند علماء الصرف. يقول الأشموني عليه رحمة الله: الغرض من هذا الباب بيان الحروف التي تبدل من غيرها إبدالاً شائعاً لغير إدغام، فإن إبدال الإدغام لا ينظر فيه في هذا الباب.
إذاً، الإبدال يمكن أن يقسم إلى ثلاثة أقسام: إبدال شائع لغير إدغام (أي بدون إدغام)، النوع الثاني إبدال غير شائع (أي نادر) أيضاً بدون إدغام، وهناك ما يسمى "إبدال الإدغام". إبدال الإدغام قال لك الأشموني: هذا ليس مقصوداً معنا في هذا الباب.
ما هو إبدال الإدغام؟ إبدال الإدغام هو أن تبدل حرفاً مكان حرف بقصد الإدغام. أعطيك مثالاً إن شاء الله تفهم من خلاله: يقولون مثلاً كلمة "استمع"، ألف سين تاء ميم عين، "استمع"، باب التخفيف على اللسان بعض العرب ماذا يقوم؟ يقوم بإبدال التاء إلى سين، ثم يدغم السين بالسين، فتصبح "اسَّمع".
كذلك مثلاً كلمة أخرى "ابتكر"، "اذتكر"، ألف باء تاء كاف راء، "ابتكر"، يقوم بعض العرب بإبدال التاء إلى دال ثم بإبدال الدال إلى ذال ويدغم الذال بالذال فتصبح "اذَّكر". هذا اسمه إبدال؛ لأنه هنا لاحظ التاء قلبت إلى سين، وهنا لاحظ التاء قلبت إلى دال ثم إلى ذال ثم تم إدغامها. هذا النوع من الإبدال اسمه "إبدال الإدغام"، وهذا مسموع عند العرب في جميع الأحرف العربية إلا حرف الألف.
لذلك ماذا قال هنا؟ قال: لأنه يكون في جميع حروف المعجم إلا الألف، هذا النوع سمع عن العرب في جميع الأحرف الأعجمية أنها يمكن أن يجرى عليها مثل هذا التغيير لقصد الإدغام، أن يبدل الحرف بحرف آخر بقصد أن يدغم في حرف سابق له، هذا سمع في كل الأحرف المعجمية إلا حرف الألف، وقال: ليس هذا موطن وبحثنا في هذا الفصل. إذاً نحن ليس لنا علاقة بهذا الموضوع.
نأتي إلى القسم الذي قبله: قال هناك إبدال غير شائع بدون إدغام، أن يبدل حرف آخر مكانه لكن هذا الإبدال يكون شاذاً؛ ليس على لغة شهيرة عند العرب، على لغة ضعيفة أو على لغة نادرة ليست منتشرة أو ظاهرة. فمثل هذا الإبدال، مثلاً النون لاماً في كلمة "قصيلان" مثلاً، سيأتي معنا، أبدلوا النون فيها لاماً، هذه النون التي في الآخر بعض العرب يبدلها لاماً فتصبح "أصيلال"، لكنه نادر غير شائع، مسموع في كلمات معينة لكنه ليست لغة قوم أو لغة أكثر قبائل العرب، وإنما هي كلمات شاذة فلا نبحثها بحثاً في باب علم التصريف. علم التصريف يقول لك: أنا مالي علاقة في هذا، هذا يدرسوه في المعاجم اللغوية، أنا أريد في علم التصريف أن أدرس الشيء القياسي المطَّرد.
النوع الأول وهو المهم وهو موطن البحث: الإبدال الذي يقصد به الإبدال الشائع لغير إدغام، أن تبدل حرفاً مكان حرف، ويكون هذا الإبدال منتشراً مطرداً عند أكثر العرب أو عند جميعهم، فهذا النوع هو الذي يبحث عنه الصرفيون. الآن ابن مالك قال: إن هذا النوع موجود في ٢٢ حرفاً، الإبدال الشائع لغير الإدغام بالاستقراء موجود في ٢٢ حرفاً. الصرفيون يبحثون منها على رأي ابن مالك تسعة حروف، وهي الحروف التي بدأ بها ابن مالك في قوله: "أحرف الإبدال هدأت موطية"، فالإبدال لغير الإدغام يقول عنه ابن مالك إنه موجود في ٢٢ حرفاً كما سيأتي في تنبيهات الأشموني.
لكن المضطرد الذي يهتم به الصرفيون يرى ابن مالك أنها تسعة حروف، هي ما يسمى "الإبدال التصريفي". في هذه التسعة بالضبط هي التي تسمى الإبدال التصريفي، وقضية الـ ٢٢ حرفاً المتبقيات (يعني ما بقي من الـ ٢٢ حرفاً)، نحن قلنا تسعة من الـ ٢٢ يهتم بها الصرفيون، طيب الباقي مش شائع؟ الآن حقيقة الباقي هل هو شائع أم غير شائع؟ هي بحد ذاتها محل نظر ونقاش وجدال بين الصرفيين. لذلك ستجدون من يخالف ابن مالك، بل ابن مالك نفسه يختلف قوله من كتاب إلى آخر، بل حتى هذا العدد التسع حروف غير متفق عليه.
فستجد الأشموني يذكر لنا أن بعضهم يرى أن الأحرف التي هي في أعلى درجات الاطراد منهم من يقول ١٣، منهم من يقول ١٢، منهم من يقول ١١. وسماع راضي وصل ١١، ما قال تسعة حروف، لكنني سأختار وأمشي مع ابن مالك أو صاحب الألفية أنها تسع حروف هي المطَّردة من الـ ٢٢ حرفاً. إنك ستقول لي: طيب إذا كانت تسعة هذه المطَّردة، إذاً الباقي ليس الأصل أن يوضع في غير الشائع؟ ما دام شائعاً لماذا تم استثناؤه؟
البعض يقول هو شائع، لكنه شائع على لغة قبائل معينة فلا نبحثه، وإنما نبحث من الشائع ما كان عند جماهير العرب، هكذا يقول. نعم الشائع ٢٢ حرفاً، ٩ منها عند أغلب القبائل والباقي الشائع يكون هذه لغة تميم وهذه لغة قضاعة وهذه لغة ربيعة وهذه لغة كذا، فهي شائعة لكنها عند قوم معينين فلا نحتاج أن نبحث نحن كصرفيين لأنها ليست منتشرة، بل الآن أغلبها اندثر وما عاد يتكلم به، فهذا ممكن نقول إنه توجيه مقبول لفهم لماذا فقط ٩ من ٢٢، وإيش قصة باقي الـ ٢٢، هكذا تصورنا الأمر.
هذا بالنسبة للتأصيل الابتدائي، أنه إبدال شائع لغير إدغام، يعني نأتي بحرف نجعل مكان حرف آخر، نزيل الحرف ونجعل مكانه حرفاً آخر على ما سيأتي معنا. طيب نيجي الآن إخواني وأخواتي لمفهوم الإعلال، الإعلال هو تغيير يطرأ على حروف العلة، زائد الهمزة هنا بحروف العلة. في هذا الباب في باب الإعلال، يقولون الإعلال هو أي تغيير يطرأ على حروف العلة أو الهمزة.
طب ما هي أشكال التغيير التي يمكن أن تطرأ على حروف العلة (الألف أو الواو والياء) أو الهمزة؟ قالوا هناك ثلاثة أشكال. الشكل الأول من أشكال التغيير الذي يمكن أن يطرأ على حرف العلة أو الهمزة في بنية الكلمة ما يسمى بـ "إعلال القلب"؛ أن الواو تقلب إلى ألف، أو الواو تقلب إلى ياء، أو الياء تقلب إلى ألف، أو الياء تقلب إلى واو، أو الهمز، مثلاً الواو تقلب إلى همزة أو الياء تقلب إلى همزة وهكذا، أو الهمزة تقلب إلى واو، أو الهمزة تقلب إلى ياء؛ يعني هي هذه الأحرف بينها وبين بعضها عم تتقلب من شكل إلى آخر، فهذا اسمه إعلال القلب.
وإعلال القلب حقيقة كأنه أليس قريباً من الإبدال؟ يعني إعلال القلب هو شكل من أشكال الإبدال، حتى إن ابن مالك لما ذكر أحرف الإبدال ذكر منها أحرف الياء والواو والألف والهمزة. ففي الحقيقة نعم نستطيع أن نقول إن إعلال القلب هو شكل من أشكال الإبدال الشائع، فبالتالي الإبدال منه ما يكون إعلال قلب ويتعلق بحروف العلة، وهناك من الإبدال ما ليس له علاقة بحروف العلة بل يكون له علاقة بالهاء. لأنه أحرف الإبدال كما قلنا تسعة عدها ابن مالك "هدأت موطية"، التسعة في منها أربعة: ألف وواو وياء وهمزة، والباقي عندما يحدث تبديل له هذا يبقى يسمى إبدالاً وليس إعلالاً.
فهنا لو عبرت هذا فقلت كله إعلال قلب هو إبدال، لكن ليس كل إبدال هو إعلال قلب؛ لأن بعض الإبدال ما له علاقة بأحرف العلة بل يدخل على أحرف أخرى مثل الهاء. القلب هو إبدال لكن ليس كل إبدال هو إعلال قلب، هذا هو الكلام الأسهل والأوفق والأصح. وإن كان البعض حاول يقول: لا، الإبدال هو إزالة، والإعلال إحالة، كما سيذكر الأشموني بعد قليل.
البعض حاول أن يفرق بين الإبدال والإعلال فيقول: الإبدال هو عبارة عن إزالة حرف ووضع حرف آخر مكانه، أما الإعلال لا، هي مش عملية إزالة حرف ووضع حرف، لا، هي عملية تحويل الواو إلى ألف أو تحويل الواو إلى ياء أو الياء إلى ألف. والصبان في الحقيقة قال: وهذا الكلام كله يحتاج إلى نظر. يعني التفريق أن الإبدال هو إزالة حرف ووضع حرف مكانه، وأما إعلال القلب هو تحويل حرف إلى حرف، قال هذا تفريق ذهني مدعى، ما في شيء واقعي ملموس يثبته أنه في فرق بين هذا وهذا، فكان الصبان لم يقتنع بهذا الفرق الذي ذكره أن الإبدال إزالة والإعلال إحالة. قال: كلاهما حرف ذهب وجاء مكانه حرف، أما تقول لهذه إزالة وهذه إحالة، الصبان يقول هذه دعوة تحتاج إلى دليل. فبالتالي ما بدنا نفرق وبدنا نعتبر أن إعلال القلب هو شكل من أشكال الإبدال، فالإبدال حلقة كبيرة وإعلال القلب في داخلها.
وأما النوع الثاني من الإعلال ما يسمى بـ "إعلال الحذف" وسياتي معنا صور له أنه حرف العلة يحذف في الواو أو الياء أو الألف، و"إعلال نقل" وهذا أيضاً سيأتي معنا وهو أن تنقل الحركة التي على حرف العلة إلى الساكن الصحيح الذي قبلها، وهذا أيضاً سيأتي معنا صورته.
أهم ما يأخذ منا وقتاً هو صور الإبدال وصور إعلال القلب لأنها الأكثر، أما إعلال الحذف وإعلال النقل فهذه صورها محدودة سيشرحها ابن مالك رحمه الله تعالى عليه باختصار. هيك أظن أن الصورة وضحت في مفهوم الإبدال ومفهوم الإعلال، وأن الإبدال له علاقة بإعلال القلب لأن إعلال القلب هو صورة من صور الإبدال. فهمنا صور الإبدال الثلاث: إبدال شائع لغير إدغام بدون إدغام، وإبدال الإدغام، وعرفنا أننا نتكلم في هذا النوع، وأن أحرف الإبدال ٢٢ حرفاً لكن الذي يهتم بها الصرفيون فقط ٩ حروف على رأي ابن مالك رحمه الله تعالى عليه.
تمام أحبابنا الكرام، هذا التأصيل مهم جداً تكتبوه حتى نشرح كلام الأشموني بصورة سريعة واضحة. قال: الغرض من هذا الباب بيان الحروف التي تبدل من غيرها إبدالاً شائعاً لغير إدغام، قال: فإن إبدال الإدغام لا ينظر إليه في هذا الباب. هذا النوع ما لنا علاقة فيه وهو يأت في كل الأحرف العربية، كل الأحرف المعجمية إلا حرف الألف. كما أن الزائدة للتضعيف لا ينظر إليها في حروف الزيادة لنفس العلة.
الآن مش مر معنى أن الزائد للتضعيف زي وزن "فَعَّلَ"، هذا لا نتكلم عنه في باب أحرف الزيادة "سألتمونيها"؟ ليه؟ لأنه في باب "فَعَّلَ" ممكن أنت تقول فيه تضعيف للألف وللباء والتاء، فالتضعيف لا يختص بحرف من حروف المعجم فيأتي في جميع الحروف المعجمية إلا في حرف الألف. فلما ذكر أحرف الزيادة "سألتمونيها" لم يلتفتوا إلى موضوع التضعيف، فكذلك نفس الشيء، فلا داعي لأن نعقد له باباً مستقلاً، كان نفس الفكرة.
ثم قال: "وأراد بالابدال ما يشمل القلب"، إذاً أراد بالإبدال هنا ما يشمل إعلال القلب. كل منهما تغيير في الموضع، أحط حرفاً وأجيب حرفاً مكانه، قال: إلا أن الإبدال إزالة والقلب إحالة، وكما قال الصبان هذا كلام ما في عليه دليل واضح. أن نعتبر كلاهما إزالة وإحالة في نفس الوقت.
ثم قال (لأن القلب إحالة): "ومن ثم اختص الإعلال (إعلال القلب) بحرف العلة والهمزة، والهمزة إنما ألحقت هنا بحروف العلة قال لأنها تقارب حروف العلة بكثرة التغيير". لماذا في الإعلال جعلوا الهمزة ضمن حروف العلة مع أنها في الأصل ليست من حروف العلة؟ قالوا: لأنها تشابه حروف العلة في كثرة ما يطرأ عليها من تغييرات (إعلالات)، فلهذا في هذا الموضع ألحقوها بحروف العلة.
وذلك كما في "قام"، فإن أصلها "قَوَمَ"، هذا مثال على إعلال قلب. "قام" إيش أصلها؟ "قَوَمَ"، تحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت الواو ألفاً، أو أبدلت برضو بصير. ألف منقلبة عن واو في الأصل، وكذلك "موسى" ألفه في الأصل منقلبة عن ياء، والألف في "موسى" ورأس، ألفه منقلبة عن همزة، أصلها "رأَس".
لكن العرب يخففون فيقولون: «راس»، وإنما لينت الهمزة في «رأس» إلى «راس» لشدتها؛ هكذا عبارة المرادي، وهي أوضح من كلمة «لثبوت». يعني ثبوت الشدة؛ قال: الهمزة ثقيلة باختصار، فاستحالت من باب التخفيف على اللسان. وأما البدل لا يختص كما سترى، البدل لا يختص بأحرف العلة والهمزة، بل البدل له تسعة أحرف تصريفية هي التي يهتمون بها، وليس فقط أحرف العلة والهمزة.
ويخالفهما التعويض في مصطلح تعرف غير مصطلح الإبدال والإعلال، في مصطلح التعويض، وهذا مر معنا سابقاً في الدرس الماضي وفي العديد من الكلمات؛ أن يحذف حرف من مكان فيعوض حرف في مكان آخر. إيش الفرق بين الإبدال والإعلال من جهة وبين التعويض من جهة أخرى؟ نقول التعويض: أنك تحذف حرفاً من مكان، فتعوض حرفاً آخر مكانه في مكان آخر، زي ما مر معنا في كلمة «اسم»، مش كنا أصلها «سيمون»؟ حذف الواو وعوض عنها همزة الوصل في البداية، حذف الواو من النهاية وعوض همزة الوصل في البداية. كذلك مثلاً كلمة «ابن»، أصلها «بنو»، حذف الواو من النهاية وعوضوا همزة وصل في البداية، هذا بيسموه تعويضاً لا إعلالاً؛ لأنه هنا الحرف حذف من جهة، والحرف الذي عوض عنه جاء في مكان آخر. لذلك قال: ويخالفهما التعويض، يخالف الإبدال والإعلال (القلب بالتحديد) قال: فإن الحرف العوض يكون في غير موضع المعوض منه؛ كتائبه عِدَة، مثلاً أصل كلمة «وعد» «يَعِدُ»، «عِدَة» هذه التاء هي عوض عن الواو المحذوفة من البداية، الواو التي في البداية حذفت في المضارع وحذفت في أكثر من تصريف منها في المصدر.
المهم كان الأصل أن يكون هناك واو في البداية، لما حذفت عوض عنها تاء في النهاية، هذا اسمه تعويض لأنه في غير موضعه. يبقى كذلك الهمزة فإنها بدل من واو، ونفس الشيء الياء في «سفيريج». قال: ويكون على حرف كما ذكر، أي التعويض قد يكون تعويض حرف مكان حرف. ومن صور التعويض تعويض حرف مكان حركة، ومرت معنا قضية تعويض حرف مكان حركة في كلمة «الصاع»، لما قلنا إن السين هي عوض عن حركة العين في «أطوال». لما كنا في الدرس الماضي أو قبل الماضي إن السين هي عوض عن حركة الواو المفتوحة، لما حذفت كأنهم جابوا السين مكان حركة العين. لكن هذا هو مفهوم البدل، إذاً التعويض قد يكون تعويض حرف مكان حرف، وتعويض حرف مكان حركة، لكنه لا يكون في نفس الموطن، بل إذا عوضنا حرفاً مكان حرف يكون في مكان آخر، وكذلك إذا عوضنا حرفاً مكان حركة يكون التعويض في مكانه.
وقد ضمن الناظم هذا الباب أربعة أحكام من التصريف، سيتكلم المصنف ابن مالك رحمه الله عليه عن الإبدال، ثم سيتكلم عن القلب بالتحديد وصور القلب بالتحديد، وسيتكلم أيضاً عن إعلال النقل، وسيتكلم عن إعلال الحذف. سيتكلم عن الإبدال وإعلال القلب وإعلال النقل وإعلال الحذف، كل هذه الأبواب هي مواطن حديثنا إن شاء الله. ثم قال: إشارة إلى حصر حروف البدل الشائع في التصريف، لاحظ الآن البدل الشائع، احنا قلنا لغير إدغام حروف 22، الشائع من هذا عند علماء الصرف 9 على رأي ابن مالك، وهي التي جمعها في قوله: «أحرف الإبدال هدأت مطيع»، يعني الهاء والدال والهمزة والتاء والميم والواو والطاء والياء والألف.
قال: «فأبدل الهمزة من واو وياء»، ويلاحظ من البداية تراه هو بدأ في موضوع الإعلال للقلب، من البداية بدأ يمثل للإبدال بصور من إعلال القلب، من البداية قال: فأبدل الهمزة من واو وياء، يعني حول الواو إلى همزة وحول الياء إلى همزة في المسائل التي ستأتي أخيراً، «أثرائية» و«في فاعلم تقطفي» إلى آخر ما تذكره إن شاء الله، بس خلونا نمشي مع الأشموني حبة حبة. إذاً أحرف الإبدال قال: فخرج بالشائع البدل الشاذ، نحو إبدال اللام من النون في «قصي» لام تصغير «أصيل» على غير قياس، «أصيلان» النون أبدلت لاماً على لغة شاذة «قصيلام»، لكن في الحقيقة بدنا ننتبه أننا لما نقول التسعة أحرف، الـ 22 العرب، هو فعلاً من النادر النادر الذي يسمونه إبدالاً غير شائع بدون إدغام. هذا في التنبيه الأول استنوا معي شوي، لأنه في قضية بدنا نبحثها مع بعض إن شاء الله، خلونا نروح نبحثها إيش رأيكم؟ المهم هو كان من صور الإعلال غير الشائع إبدال النون لاماً، ومن «ضاد» «الطجع» في قوله: «لما رأى أن لا دعة ولا شبع، مال إلى أرضات حقفاً فالطجع»؛ فالطجع يعني كذلك الضاد قلبت لاماً وحولت إلى لام في «فلطجع»، أصلها «فضجع»، الضاد قلبت لاماً فأصبحت «فلطجع». هل إبدال الضاد إلى اللام إبدال شائع؟ غير شائع ويعتبر من قبيل الشاذ، فقال: خرج بالشائع البدل الشاذ، ومثل بصورتين: إبدال اللام من النون في «أصيلان»، وإبدال اللام من الضاد في «اضجع» أصبحت «الطجع».
قال: وخرج أيضاً القليل، القليل غير الشاذ، هذا أبعد شيء، القليل هذا يعني لسه مسموع أكثر، لكنه في النهاية يبقى قليل غير شائع. قال نحو إبدال الجيم من الياء المشددة في الوقف، «خالي عويس» وأبو علي اللحمي بالعشي قال: «بالعشي وبالغداة البرنجي يقلعه بالود وبصي»، ففي هذه الأبيات قلب الياء المشددة إلى جيم مشددة. قالوا وربما أبدلت دون وقف أصلاً في قولهم في «الأيل» «أجل»، المشددة إلى جيم، يمكن أن تأتي أيضاً بدون تشديد كقولهم: «لا، اللهم إن كنت قبلت حجتي»، ما قال «حجة»، «حجة» هنا غير مشددة، «اللهم إن كنت قبلت حجة» قال «اللهم إن كنت قبلته حجة فلا يزال شاهداً يأتيك»، وهذه تسمى «جعجعة قضاعة»، هذه اللغة قلب الياء إلى جيم تسمى «جعجعة قضاعة».
ومعنى قولنا الآن سيحلل ما معنى قولك «هدأت مطيع»؟ هل لهذه الكلمة معنى؟ نعم، هدأت بمعنى سكنت، ومعنى «مطيع» أي من أطأته أي جعلت له عطاءً، فالياء في مطيع، الياء الموجودة قبل الألف هذه في الحقيقة بدل من الهمزة، فأنت جمعت في هذه الأحرف التسعة أحرف الإبدال التصريفي. قال وذكر الهاء زيادة على ما في التسهيل، كأنه في كتاب التسهيل ما ذكر الهاء من الأحرف المجموعة في قولك «دائماً»، ثم إنه لم يتكلم عليها هنا مع عده إياها، طيب إذا أنت ابن مالك هنا ذكرت الهاء فقلت «هدأت مطيع»، هل ذكرت لها مثالاً هنا في هذا الباب؟ قال لما عدها هنا لم يتكلم عليه هنا مع أنه عدها، ووجهه أو وجهه أن الهاء من التاء إنما يقترن في الوقف، الهاء أين تبدل؟ أين صورة إبدالها؟ صورة المطردة الشائعة لإبدال الهاء هو إبدالها من التاء في الوقف، تاء التأنيث، «سيارة» سياره، «قائمة» قائمه، «غلمة» غلمه، فالهاء الصورة الشائعة لإبدالها أن تبدل من التاء التي في الأخير، التاء المربوطة التي في الأخير التي تكون للتأنيث، فهذه الصورة الشائعة لإبدالها وقد مرت معنا في كتاب أو في باب الوقف، فلا حاجة إلى أن يعيد ذكرها هنا، لذلك قال لماذا لم يذكر إبدال الهاء هنا؟ قال وجهه أن إبدالها من التاء إنما يطرد في الوقف على نحو «رحمة» و«نعمة»، تقول «رحمه» و«نعمه»، هذا إبدال وذلك مذكور في باب الوقف وقد مضى.
وأما إبدالها من غير التاء فهذا... أيوا غير شائع فلا يحتاج إلى أن يذكره هنا، يعتبر كله من قبيل السماعي، وأما إبدالها من غير تاء هذا فهذا مسموع مثل إبدالها من الهمزة، «أياك» تصبح «هياك»، «لأنك قائم» «لانك قائم»، «أرقت الماء» «هرقت الماء»، فمثل هذه الإبدالات مسموعة غير شائعة فلا ينبغي أن تذكر هنا.
تنبيهات، شوف التنبيه الأول مهم حقيقة، دعونا ندرس مع بعضنا، ذكر في التسهيل ابن مالك في كتابه التسهيل ذكر أن حروف البدل الشائع (في كلام العرب وليس عند الصرف) في كلام العرب 22 حرفاً، ممتاز، وهذه التسعة المذكورة هنا هي التي تسمى حروف الإبدال الشائع الضروري في التصريف، يعني الذي يهتم به الصرفيون ولا بد أن يبحث، والباقي هذا ولو كان شائعاً عند العرب لكنه ليس شائعاً عند الصرفيين. فقال ابن مالك في كتابه التسهيل: يجمع حروف البدل الشائع في غير إدغام، البدل الشائع في غير إدغام (أي الصورة الأولى) يجمع حروف الـ 22 قولك «لجد صرف شكس أمن طي ثوب عزته»، في هذه الجملة جمع فيها أحرف الإبدال الـ 22. قال: والضروري منها في علم التصريف هي «طويت دائماً»، طبعاً ما ذكر الهاء في التسهيل، هنا ذكرها «هدأت مطيع»، هذا كلامه في التسهيل. طيب ماذا يفهم من كلامه هنا؟ قال: فافهم أن باقي حروف المعجم ماشي، إذاً 22 هي الشائع، إذاً ماذا بقي من غير الشاذ؟ بقيت سبعة، الحاء والخاء والذال والظاء والضاد والغين، الأحرف السبعة هي التي بقيت، أنه هذه هي حروف البدل غير الشائع، هذه الحروف التي تسمى حروف البدل غير الشائع.
ثم قال ذكر كلام ابن جني ما بيهمنيش حقيقة، خلينا ننتقل للنقطة الثانية، وافهم أيضاً كلامه في التسهيل أن من البدل الشائع ما تقدم من إبدال اللام من النون في «أصيلان»، وإبدال اللام من الضاد في «الطجع»، مش مر معنا؟ الآن هو لما عد الحروف الـ 22 ذكر منها، نعم ذكر منها اللام، وذكر فيها النون أيضاً، فاللام إذاً هي من أحرف الإبدال الشائع، مش قلت «لجد» أول حرف من أحرف الإبدال الشائع «لجد»، إذاً اللام أحرف الإبدال الشائع، فكيف أنتم قبل قليل لما مثلتم للإبدال غير الشائع مثلتم بـ«أصيلان» و«اضطجع»؟ كيف مثلتم بها مع أنها إبدال اللام، أو الإبدال إلى اللام هو من أحرف الـ 22؟ فهذا إشكال. قالوا وافهم أيضاً من الشائع، أي من البدل الشائع ما تقدم في «أصيلان» ممتاز، وكذلك إبدال الجيم من الياء، إبدال الجيم من الياء، لأن الجيم وردت في الحروف الـ 22 أيضاً، فاحنا قبل قليل جعلناها شاذة مع أن ابن مالك في التسهيل جعل الجيم واللام من الأحرف الـ 22 الشائعة، وهذا بالتالي مشكلة.
وينبغي أن أسرع قليلاً لأني ما بدي أدخل في الأمثلة الكثيرة، بدي نأخذ فقط الإشكالية، قالوا وينبغي ألا يسمى ذلك شائعاً، في الحقيقة الأشموني مثل هذه الإبدالات، إبدال النون لاماً وإبدال الياء جيماً قالوا ينبغي ألا يسمى ذلك شائعاً، بل الشائع في الحقيقة مطرد، أو كثر في بعض اللغات كالعجعجة في لغة قضاعة، والعنعنة في قوله «لغتك كذا»، والكشكشة في لغة تميم، ممتاز، هذا الذي ينبغي أن يجعل، النون اللام هذا الشيء هذا حتى ولو كانت اللام من أحرف الإبدال الشائع، إبدال النون إلى اللام لا ينبغي أن يجعل لأنه ليست لغة قبائل أو لغة كثير من العرب، هذا مثال كذلك إلى اللام، قال هذا شيء نادر، حتى ولو كانت اللام أنتم عددتموها من أحرف الإبدال الشائع لكن هذا الإبدال بحد ذاته ليست لغة قبيلة، فقال لا ينبغي أن يسمى شائعاً، بل شائع ومطرد في بعض اللغات، ممتاز، مثل بالعجعجة ولعنعة والكشكشة.
ثم قال في شرح الكافية، يدعونا ننتقل إلى آخر الصفحة، ثم قال في شرح الكافية: وهذا النوع من الإبدال حتى يعني حتى العجعجة والكشكشة والعنعنة جدير بأن يذكر في كتب اللغة، هذه مش تخصص الصرفيين يبحث فيها، ولو جعلناها من الإبدال الشائع ليس عمل الصرفيين أن يبحث فيها. لذلك قال: هذا جدير بأن يذكر في كتب اللغة لا في كتب التصريف، وإلا لزم أن تذكر العين لأن إبدالها من الهمزة المتحركة أيضاً هو مضطرد في لغة بني تميم ويسمى ذلك عندهم عنعنة، إلى غير ذلك من اللغات، لغة تميم ولغة قضاعة، لازم هذه كلها يدرسها الصرفي؟ أنا ما لي علاقة، لذلك شوف الجملة الأخيرة التي نهتم بها في قال في آخر كلامه: وإنما ينبغي أن يعد في الإبدال التصريفي كل إبدال لو لم يقع أو وقع في الخطأ أو مخالفة الأكثر، هذا الكلام في شرح الكافية مهم جداً، أنه الذي نعده نحن في علم التصريف ونبحث عنه هو كل إبدال تصريفي إذا أنا لم أقوم به أعتبر لحناً في كلام العرب، وقعت في الخطأ أو أعتبر خالفت لغة أكثر القبائل، هذا الذي أبحث عنه أنا كصرفي، قال في موقع الخطأ كقولك في «مال» «موال» يعني كلمة «مال» إيش أصلها؟ «مول»، لو أنت ما حولت إلى «مال»، تركك لهذا الإبدال والإعلال القلبي هذا خطأ عند جميع العرب. والموقع في مخالفة أكثر العرب كقولك في «سقاء» «سقاية»، وسياتي معنا أن الأصل هنا ماذا أن تقول «سقاء» بالهمز وليس «سقاية» على ما سيأتي معنا إن شاء الله، فمثل هذا ليس حراماً لكنه مخالفة لغة الأكثر، إذاً مهم جداً نفهم نحن ما نبحث عنه، إنما هو الإبدال التصريفي الذي لو لم يبدل لوقعت في الخطأ، أنت إذا وقعت في الخطأ أيها المتكلم أو لست إلى مخالفة أكثر اللغويين، هذه مهمة القضية.
التنبيه الثاني قال: عد كثير من أهل التصريف حروف الإبدال 12 حرفاً، كما قلت ابن مالك هو الذي اختار أن أحرف الإبدال التصريفي هي تسعة حروف، لكن البعض لا جعلها 12 جعل الشائعة التصريفي 12 حرفاً وبعضهم زاد على ذلك وعد ذلك 13، نمشي نمشي والذي ذكره سيبويه، يعني آخر الفائدة أنا هنا صراحة في.
هذه الأبواب سننتقل لما يفيدنا في شرح الأبيات، لن أقرأ كل كلمة وكل حرف لكي لا تكون الدراسة متعبة ومرهقة، ونبتعد عن التأصيل من أجل البحث في ثنايا كلامنا. الرؤية العامة في آخر خمسين بيتا: قال سيبويه إن عدد الحروف أحد عشر حرفاً، وابن مالك جعلها تسعة؛ وسيبويه عدها أحد عشر حرفاً، لكن يهمنا الآن ابن مالك لأننا ماشون معه.
التنبيه الثالث وهو مهم حقيقة، قال: يعرف الإبدال. كيف أعرف أن هذه الكلمة فعلاً وقع فيها إبدال حرف من حرف؟ قال: يعرف الإبدال بالرجوع في بعض التصاريف إلى المبدل منه لزوماً أو غلبه. يعني عندما تجد الكلمة في بعض تصاريفها تعود إلى الحرف الأصلي الذي هو المبدل منه، أما عودته لازمة أو عودته على سبيل الغلبة، فهذا يعني باختصار: إذا صرفت الكلمة وقلبتها، ستعرف من خلال هذا التقريب وهذا التصريف أن الحرف الأصلي ليس هذا الحرف الذي أمامك، بل الحرف الأصلي كان كذا ثم أبدل إلى هذا الحرف الذي أمامك؛ فلذلك قال: يعرف الإبدال من خلال تصريف الكلمة وتقليبها.
إذاً يعرف الإبدال إذا رجعنا في بعض التصاريف إلى الحرف الأصل المبدل منه، إما رجوعاً لازماً أو على سبيل الغلبة. فالأول مثلاً نحو «جدف»، قال: فإن فاءه بدل من الثاء التي في «جدث»؛ فما الدليل؟ قالوا الدليل أنهم لما جمعوا قالوا «أجداث» بالثاء، وإنما قالوا «أجداث» بالثاء، والأجداث هي القبور كما في قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ﴾ [العاديات: 9]، فلما كان الجمع بالثاء فقط، عرفنا أن الثاء هي الأصل، ومن نطق بالفاء فقد أبدل.
والمثال الثاني وهو ما كان على سبيل الغلبة، نحو «أفلته» أي أقفلتُه، فلان «أفلته» الوقود؛ لأن التاء أغلب فيه في الاستعمال، أي في الاستعمال ما هو الأغلب وما هو الأكثر، لأن التاء هي الأغلب في الاستعمال في تصاريف الكلمة. وكذلك مثلاً قولهم في «لصين» من الصاد؛ لأن الأغلب والأكثر في استعمال الكلمة ليست بتضعيف الصاد. فهذه كلها أمثلة؛ إذاً يعرف الإبدال من خلال الرجوع إلى الأصل في بعض التصاريف، أو غلبة استعمال الكلمة في أكثر تصاريفها بالحرف الأصلي وليس بالحرف المبدل.
فإن لم يثبت ذلك في استعمالين، يعني إذا وجدنا كلمة لها استعمالان، نطقت بهذا الحرف، فرضاً كلمة «جلف» و«جدف»، وجدنا كلمة «جدث» بمعنى القبر، ووجدت «جلف» أيضاً بمعنى القبر؛ هذه بالثاء، لو أننا حاولنا أن نصرفها فلم نصل إلى تصريف يدل على أن الثاء هي الأصل أو الفاء هي الأصل على ذلك، ولم يغلب استعمال ما في غلبة وما في تصريف تكرر معنا، إذًا خلص: تجعل لهما أصلين مستقلين، مادة معينة وجدت مادة معينة في القاموس، خلاص يصبح في القاموس عندنا مادتان كل واحدة أصل وإن كان نفس المعنى. «الجدث» هو القبر و«الجدف» هو القبر، فإن لم يثبت ذلك في استعمالين فهو عبارة عن أصلين مستقلين، مثل كلمة «الرخا» و«ورخ» و«وكد» و«أكد»، هل الهمزة هي الأصل أم الراء عفواً أم الواو؟ لا يوجد دليل يؤكد لنا أن الهمزة هي الأصل أو الواو هي الأصل، ما في دليل يؤكد ذلك، فنقول إذاً هما مادتان أصلا مستقلة وإن كانا بنفس المعنى؛ لأن جميع التصاريف جاءت بهما، سمعت «الرخ» بجميع تصاريفها و«الورك» بجميع تصاريفها، فليس أحدهما بدلاً من الآخر.
بهذا نكتفي هنا ونبدأ الآن بشرح الأبيات، ونبدأ الآن بشرح الأبيات وندرسها حالة حالة. سنقوم الآن ببدء الدراسة لصورة الإبدال، وفي الحقيقة هو سيبدأ معنا بصورة الإبدال الذي هو من قبيل الإعلال.
«أحرف الإبدال: هاء، دال، طاء، فاء، إبدال الهمزة من واو وياء». أول مسألة من مسائل الإعلال هي قلب الواو والياء إلى همزة. متى تقلب الواو والياء إلى همزة؟ قال: هذا يكون في أربع صور سيذكرها ابن مالك على الترتيب.
الصورة الأولى قال: «فأبدل الهمزة من واو وياء»، أي همزة إذا وقعت الواو أو الياء متطرفـة في آخر الكلمة وقبلها ألف زائدة، فإن الواو تقلب همزة والياء تقلب همزة. هذه سهلة جداً، وهي إذا تطرفت الواو والياء بعد الألف الزائدة، مثل «كساء» أصلها من السمو، تقلب همزة، و«دعاء» من «يدعو»، غلبت الواو إلى همزة، وهذا بالنسبة للواو. وبالنسبة للياء نحو «بناء» من «بنى» ونحو «قضاء» لأنها من «قضى»، ففي هذه الأمثلة قلبت الياء المتطرفة بعد ألف زائدة إلى همزة.
قال: «بخلاف نحوي» و«بايع» و«تعاون» و«تباين»؛ لعدم التطرف أصلاً هنا، فالياء والواو ليست متطرفة. وكذلك نحو «غزة»، لا يوجد قبلها ألف زائدة، وكذلك نحو «واو» و«عين»؛ لأن الألف وإن كان قبل الواو والياء لكنه هنا ألف أصلية، والألف أصلية فهي منقلبة أصلاً عن واو أو عن ياء، فالألف لا تكون أصلية إلا إذا كانت منقلبة عن واو أو عن ياء، لأن الألف أصلية فيهما فلا إبدال، وإلا في هذا المثال الأخير بالتحديد وهو «واو»، الألف هذه كما قلنا أصلاً هي منقلبة عن واو أو عن ياء. فلو أن الواو المتطرفة أيضاً قلبناها إلى همزة، قالوا سيجتمع في كلمة واحدة إعلالان وهذا لا يجوز، هذه ستأتي معنا: لا يجتمع إعلالان في كلمة واحدة؛ فبما أن هذه الألف هي منقلبة، فلا ينفع أن نقلب حرفاً آخر، لا يجتمع إعلالان في كلمة واحدة، لذلك قال: «وإلا لتوالى إعلالان في كلمة»، وهذا ممنوع.
هذه هي الصورة الأولى، ولدي تنبيهات على هذه الصورة الأولى. قالت: «تشاركهما في ذلك الألف»، يعني الألف أيضاً مثل الواو والياء؛ إذا جاءت ألف متطرفة بعد ألف، فإن الألف تقلب همزة. مثال ذلك ألف التأنيث الممدودة، يقولون: ألف التأنيث الممدودة كما هو الحال في «حمراء» و«صحراء»، يقولون هذه كان أصلها ألف، لكن لما تطرفت بعد ألف قلبت همزة. فقالت: «تشاركهما»، تشارك الواو والياء في ذلك الألف في نحو «حمراء»، فإن أصلها «حمراء» أصلها ألف تأنيث مقصورة، لما دخلت التاء المربوطة زيدت الألف قبل الآخر للمد، فابُدلت الألف الثانية همزة. فإذاً الألف المتطرفة، والياء المتطرفة، والواو المتطرفة تبدأ الآن همزة إذا كان قبلهما ألف زائدة. لذلك قال: «فكان الأحسن أن يقول ابن مالك في الألفية كما قال في الكافية: من حرف لين آخر بعد ألف مزيد، تبدأ الهمزة إذا ألف من حرف لين آخر».
بعد ألف مزيد نبذ الهمزة، وإذا كان حرف لين في الآخر وهو الواو والياء، أو كان ألفاً وكان قبل الثلاثة ألف زائدة، فإن هذه الثلاثة تبذل همزة.
التنبيه الثاني مهم، هذا الإبدال المستصحب أيضاً مع هاء التأنيث العارضة؛ يعني لو أن الكلمة التي فيها واو أو ياء أو ألف متطرفة، وقبلها ألف، وزيد عليها تاء التأنيث، فإن الإعلال يبقى على حاله، ولا نقول ما عادت الواو والياء متطرفة، لا تبقى متطرفة وتاء التأنيث لو جاءت بعدها، فهذه وجودها كعدمها لا يؤثر ولا يؤخذ ذلك بقضية التطرف، التطرف يبقى قائماً.
قال: «مثل بناء وبناءه»، فإن كانت هاء التأنيث عارضة، أما إن كانت هاء التأنيث غير عارضة بل هي من بنية الكلمة والكلمة سُمعت معها فقط، امتنع الإبدال، مثل: الهداية، وسقاية، وأداوة، وعداوة؛ فهذه الأسماء بنيت على تاء التأنيث ولا تفارقها تاء التأنيث، ففي هذه الحالة لن يحدث إبدال قلب وسيبقى حرف العلة على ما هو عليه؛ لأن الكلمة بنيت على أنها لم تبنَ على المذكر بل بنيت على التأنيث، فالتأنيث هنا ملازم لها.
قال: «وربما صح»، قال في التسهيل: «وربما صح مع العارضة وأبدل مع اللازمة»، أي قد يحدث العكس؛ قد يحدث أنه مع تاء التأنيث العارضة لا يحدث إبدال، ومع تاء التأنيث اللازمة يحدث إبدال. فالأول كقولهم في المثل: «اسقِ رقاش فإنها سقاية»، سقاية الأصل أن يقول: سقاء، وهب التاء عارضة، فالأصل أن الياء المتطرفة تقلب همزة، لكن ورد بقاء الياء على هذا، ولماذا سُمِّع هنا؟ قالوا: لأن هذا لما كان مثلاً، والأمثال لا ينبغي أن تُغير، فأشبهت ما بني على هاء التأنيث بناء اللازمة. ومنهم من يقول: فإنها سقاءة بالأصل، وهذا لا إشكال فيه.
وأما المثال الثاني، وهو ما كانت التاء فيه ليست عارضة بل من بنية الكلمة، ومع ذلك وقع إبدال فيها، قولهم في: «صلايا»، والتاء هنا ملازمة، قولهم في: «صلايا صلاحه»، فهذا مما خالف القاعدة.
ثم قال: «وله حكم»، والتنبيه الثالث لا يهمنا، والتنبيه الرابع لأنه يتعلق بهذه المسألة، قال: «اختلف في كيفية الإبدال للواوي والياء»، هنا فالظاهر من كلام المصنف أن الواو تُقلب مباشرة وتُقرب همزة، والياء تُقلب مباشرة وتُقرب همزة، لكن قال: «حذاقوا أهل التصريف في الحقيقة أبدلوا من الواو والياء ألفاً ثم أبدلوا الألف همزة»، هكذا يقولون: إن الواو والياء قُلبت ألفاً ثم الألف قُلبت همزة، فهذا قول بعضهم، ثم يذكرون تعليلات وأموراً لا أريد أن أشغب عليك فيها، بس أريدك أن تفهم القضايا الأساسية المتعلقة بهذا الشكل.
نيجي على الصورة الثانية، ثم إشارة ابن مالك للصورة الثانية بقوله: «وفي فاعل ما عُلَّ عينه»، أي هذا الإعلال والإبدال يُقتفى، أي يُتبع في كل ما كان على وزن فاعل، معتل العين؛ طبعاً معتل يعني عينه ألف أو واو أو ياء، أي وقع لحرف العلة إما إعلال بالقلب أو نقل أو حذف. هنا إعلال بالقلب، بس تفرق بين مصطلحين: لما يقول لك معتل يعني حرف العلة وقع فيه إعلال، في العادة يطلقون على إعلال القلب، فيقول: يجب إبدال كل من الواو والياء همزة إذا وقعت الواو أو الياء عيناً لاسم فاعل، أي في وزن فاعل، إذا وقعت الواو أو الياء هي العين، وكانت هذه العين علة في أصل الفعل.
الآن نأتي على أصل الفعل، هل الفعل في الأصل وقع فيه إعلال لعينه؟ إذا كان فيه إعلال للعين، فلما نأتي نصوغ على وزن فاعل، الواو أو الياء يجب أن تُقلب همزة. قال: «مثال ذلك قائل، فإن أصلها قاول»، وبايع فحمل على الفعل في الإعلال، بخلاف نحو عوّر؛ فإنك لما تأتي به على وزنه كفعل لم يحدث فيه إعلال، وفيه عين، تقول عوّر ولا تقول عائر.
الآن أحبابنا الكرام، الصورة الثانية: إذا كان الفعل معتل العين، وهذه العين المعتلة وقع فيها إعلال قلب، يعني الفعل كان أصله، نقوم بقلب الواو إلى ألف فتصبح "قاول"، ثم "باع" محمد، فنقول "باعه محمد"، فهنا الفعل الأصلي وقع فيه إعلال للواو، إعلال قلب.
نحن يهمنا هذا، لأن كل كلامنا عن قلب الواو إلى همزة، أنا أمشي خطوة بعد خطوة؛ قال: «لما نأتي أصوغ منها على وزن فاعل»، الآن ماذا سيصبح إذا أردت أن أصوغ على الظاهر "فاعل"؟ "قاول" و"باع" ستصبح "بائع"، لكن ماذا يقول؟ لا، ما يصير الظاهر، هنا لازم نقلب الواو إلى همزة، أقول: "قائل"، و"بايع". لماذا هنا قلبنا الواو إلى همزة والياء إلى همزة؟ نقول: لأنه أصل الفعل، عين الكلمة وقع فيها إعلال، فلما نأتي نصوغ "فاعل" من هذا الفعل، فإن هذا الحرف المعتل سيتم قلبه إلى همزة، فلا تبقيه، بل تقلب الواو إلى همزة، ولا تقل "بائع" بل تقلب الياء همزة.
أما إذا كان الفعل لم يقع فيه إعلال أصلاً مثل الفعل "عوّر"، هذا يبقى "عاور" ولا يقولون "عائر"، طبعاً ليش؟ سيأتي معنا إن شاء الله متى هذه الحروف الواو والياء تقلب ألفاً إذا كانت عين الكلمة ومتى لا تقلب، هناك أوزان معينة لا تقلب فيها الواو والياء إلى ألف وإن وجد فيها ضابط القلب، لكن هناك أفعال معينة بصيغة معينة لا يحدث فيها إعلال القلب وروج ضابطه ستأتي معنا إن شاء الله. المهم منها الفعل "عوّر"، فعينه "عوّر" ولا يقال "عار" ولا "عان"، بالتالي لما أصوغ منها وزن فاعل يبقى "عاور" ولا أقلب الواو همزة، وعين لما أصوغ على وزن فاعل يبقى "عين" ولا أقلب الياء همزة؛ لأن الفعل الأصلي لم يقع فيه قلب للعين، فكذلك ما جاء منه على اسم فاعل لا يحدث فيه إعلال. وأما إذا كان الفعل الأصلي وقع فيه إعلال للعين، فما جاء منه على وزن فاعل يقع فيه إعلال؛ لذلك قال: «وفي فاعل ما عُلَّ عينه»، يعني ما أُعلَّ في الفعل.
وزن فاعل الذي فعله عينه فيه، مع ملاحظة أنه إذا وقعت عين الاسم فاعلاً وعينه فعله، فمثل: بقائل وبائع. وعلى وزن الفاعل سيبقى على حاله ولم يبدل.
تنبيهات: الأول أن هذا الإبدال جارٍ فيما كان على وزن فاعل أو فاعلة بتاء التأنيث، بل جائز أيضاً فيما لم يكن اسم فاعل حقيقي؛ أي كل ما كان على وزن فاعل ولو لم يكن اشتقاقاً صرفياً يسمى اسم فاعل، مثل كلمة «جائز»؛ فكقولهم: «جائز» وهو البستان، يقولون: «صعدت النابتة في جائزة». الآن «جائز» على وزن فاعل، مع أنها لا تدل على اسم الفاعل، بل تدل على اسم من أسماء البستان. فإذن كل ما كان على وزن فاعل يأخذ نفس الحكم سواء كان اسم فاعل حقيقي أو لم يكن اسم فاعل حقيقي. وكقولهم أيضاً «جائزة» وهي خشبة توضع في وسط السقف يبنون عليها. وكلام ابن مالك في الكافية لا يشمل ذلك، ولكنه قد نبه عليه في التسيير، أما ظاهر كلامه هنا في الأشموني في الألفية ماذا قال: «وفي فاعل ما أعلنا»؛ فالمقصود بالفاعل هنا اسم الفاعل فقط في الحقيقة، بل يشمل جنس كلاهما.
التنبيه الثاني: اختلف في هذا الإبدال أيضاً؛ أن الواو هنا أبدلت إلى ألف، ثم أبدلت الألف همزة، كما قال المصنف وقال الأكثرون، بل قال: «ثم أبدلت الألف همزة» كما تقدم في كساء ورداء.
ندخل في تفاصيله؛ لا يهمنا في تصور أصل الكلمة أو أصل الفكرة، نذهب إلى الصورة الثالثة من صور قلب الواو والياء همزة. لقد أخذنا الصورة الأولى لقلب الواو والياء همزة، وهي أربع صور؛ الصورة الأولى: الواو والياء المتطرفتان بعد ألف زائدة. الصورة الثانية: الواو والياء بعد الألف إذا كان الفعل في الأصل مع العين. الصورة الثالثة: قال: «والمدُّ يزيدُ ثالثاً في الوادي همزا يرافي مثل كالقلائد والمدُّ يزيده ثالثاً».
طبعاً نقول «المد» يعني واو مضموم ما قبلها أو ياء مكسور ما قبلها، تتركز في هذه الفكرة؛ أن ترى الألف داخلة معنا والألف مفتوح ما قبلها، المهم إذا كان عندي حرف مد وهو قبلها، فهذا حرف المد زائد وليس أصلياً في بنية الكلمة. طيب، كم رقمه؟ ثالثاً في الكلمة، والمد يزيد ثالثاً؛ أي الحرف الثالث منها حرف مد زائد، سواء كان واواً أو ياءً. عندما تجمع هذه الكلمة على هيئة «مفاعل»، وهي صيغة منتهى الجموع، فإنه إذا كان الحرف الثالث في المفرد حرف مد زائداً، فعند جمعه على «مفاعل»، فإن هذا الحرف المد الزائد سيكون هو العين التي بعد الألف في «مفاعل»، فيُقلب حرف الواو أو الياء أو الألف همزة.
طريقة أسهل في المسح: «زيد ثالثاً»، أي إذا كانت المادة تزيد ثالثاً في الوادي همزة، يرى ذلك في الجمع مثل: «القلائد». خلونا نأخذ أمثلة: «صحيفة»، الياء حرف مد وهو زائد في المفرد، لما تجمع هذه على هيئة «مفاعل»، هل نقول «صحائف»؟ تقلب الياء همزة. مثال آخر: «رعوفة»، عندك بين يديك «رعوفة»، الواو ثالثة زائدة في المفرد، لما تجمع تكون «رعائف». «قلادة»، الألف ثالثة زائدة لما تجمع تكون «قلائد». كذلك «عجوز» تصبح «عجائز»، و«سليق» تصبح «سليق» (لا تذكر هنا)، و«شمال» تصبح «شمائل»، وهكذا.
بخلاف نحو «قسورة»؛ ما المشكلة؟ الواو ثالثة، لكن الواو ليست حرف مد لأنها واو مفتوحة وقبلها سكون، فهذه ليست حرف مد، لذا لما تجمع تكون «قساور» لأن الواو ليست حرف مد. وبخلاف نحو «مفازة» و«مفاوذ» و«معيشة» و«معايش»؛ لأنه هنا صحيح أن الثالث مد، لكنه أصلي؛ لأن «مفازة» من الفوز فهذه الألف منقلبة عن واو أصلية، ونفس الشيء «معيشة» من العيش، و«مذوبة» من الثواب، لعدم الزيادة.
وشذَّ قولك «مصائب»؛ مفردها «مصيبة»، الياء ثالثة وهي حرف مد لكنها أصلية لأنها من «صاب يصيب»، فكان ينبغي أن يقال «مصايب»، لكنهم قالوا «مصائب»، فهذا شاذ وليس على الأصل. لذلك نقول على هذا الأصل: «شيخ» تجمع على «مشايخ»، وهذا هو الأصل، وليس «مشايخ» بأن الياء ثانية وهي من الكلمة، لكن البعض يستعمل «مشايخ» وهذا استعمال شاذ.
طبعاً هنا «مصائب» إذا كانت من الصوم وليس من صاب يصيب، إذا كانت من الصوبة، إلا إذا كانت من صواب أصابه. وكذلك «حائط» و«مفتاح» و«قنديل»، لأن حرف المد أصلاً هنا ليس ثالثاً في هذه الكلمات، بل قد تكون «مكوك».
هذه الصورة الثالثة لقلب الواو والياء إلى همزة، وذكرنا منها أيضاً قلب الألف. نأتي للصورة الرابعة والأخيرة؛ كل من الواو والياء بالتحديد تُقلب همزة إذا وقع حرفا لين بينهما ألف، وهذا أيضاً يتعلق بجمع الذي على وزن «مفاعل». هي صورة رابعة قريبة من الثالثة في أنها تتعلق بالجمع الذي على وزن «مفاعل» أو على هذه الهيئة: حرفان قبل الألف وحرفان بعد الألف.
تتكلم هذه الصورة عن أنه إذا كان جمع «مفاعل» هناك حرف لين قبل الألف وحرف لين بعد الألف، فقد وقعت الألف في المنتصف بين حرفين، سواء كان هذا ياء وهذا ياء، أو هذا واو وهذا واو، أو هذا ياء وهذا واو. سياتي معنى هذا الآن في الأمثلة.
سواء كان اللين ياءين كـ «نيف»؛ انظروا كلمة «نيف»، هذا عادة يكون في المفرد مدغماً، فإذا أردت أن تجمعها على هيئة «مفاعل» ستفك الإدغام، فتكون الياء قبل الألف والياء بعد الألف، فتقول «نايف»، لكن هذا لا يصلح أن تبقى «نايف»، فيقولون تُبدل الثانية همزة وتصبح «نئيف». كذلك مثلاً قولهم في «أول»، إذا أردت أن تجمعها على هيئة «مفاعل» ستقول «أواول»، لازم تنقلب إلى همزة وتصبح «أوائل»؛ لأن الثاني يجب أن يحول إلى همزة، لذلك الثاني حرف لين واقع بعد الألف، فإذا كان هذان اللينان قد اكتنفهما الألف التي هي حرف المد في «مفاعل»، قُلبت الهمزة.
الألف التي في مفاعل حاطها بها، ومثل بجمعه.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل