علامة الفعل المعدى أن تصل ها غير مصدر به نحو عامل.
بدأ ابن مالك رحمه الله تعالى عليه بذكر علامة الفعل المتعدي فقال: علامة الفعل المعدى أن تصل. أولاً: لم يعرّفه تعريفاً اصطلاحياً بالرسم والحد، وإنما عرّفه بالعلامة فقال لك: علامة الفعل المعدى إذا أردت أن تعرف الفعل المعدى فخذ هذه العلامة له. ما هي هذه العلامة؟ أن تصل به الهاء هاء الضمير. يقصد: أن تصل ها. ما لها الذي يقصدها؟ هاء الضمير، وتكون هذه الهاء ليست عائدة على ماذا؟ على مصدر. أن تكون هذه الهاء ليست عائدة على ماذا؟ مصدري. ليست راجعة إلى مصدر؛ فإذا صح وصل هاء الضمير، إذا صح وصلها الضمير بالفعل مباشرة، ولم تكن هذه الهاء عائدة إلى مصدر، فهذا يدل على أن الفعل فعل ايش؟ متعدي.
مثلاً: ضربه. هل استطيع أن أقول ضربته؟ نعم، أستطيع أن أقول ضربته، والهاء عائدة على من؟ على زيد مثلاً، أو على عمرو، أو ما شابه ذلك. مثلاً: زيدا ضربته، عمرا أكرمته، فأي فعل تستطيع أن توصل به الهاء ها الضمير، وهذه الهاء لا تكون عائدة على مصدر، فإنه هذه الهاء، أو فإن هذا الفعل عفواً يكون ماذا؟ فعلاً متعدياً.
وأما إذا كانت هذه الهاء هاء تعود على مصدر سابق، فإن هذه الهاء ليست علامة على أن الفعل متعدي. ليست علامة على أن الفعل متعدي. كقولك مثلاً: الخروج خرجته. الخروج خرجته؛ هنا الهاء في خرجته تعود على ماذا؟ تعود على الخروج، لكنها ليست هاء المفعول به، ليست هاء مفعول به، وإنما هذه الهاء إعرابها مفعول مطلق، لأن الفعل خرج أصلاً لا يتعدى إلى ماذا؟ إلى مفعول به بنفسه، فالهاء التي تعود على المصدر السابق هذه الهاء يكون إعرابها مفعولاً مطلقاً، ولا تدل على أن الفعل الذي اتصلت به هو فعل متعدي، لكن الهاء التي إذا اتصلت بالفعل دلت على أن الفعل متعدي هي الهاء التي تعود على غير المصدر باختصار.
أي هاء ضمير اتصلت بفعل وعادت على غير المصدر فهي هاء المفعول به. هذا الذي يريد أن يقول ابن مالك عليه رحمة الله.
يقول الأشموني: علامة الفعل المعدى إلى مفعول به واحد فأكثر. ويسمى الفعل المعدى أيضاً ايش؟ واقعاً. الفعل المعدى يسمى معدى، هذه التسمية الأولى له، ويصح أن يسمى فعلاً واقعاً لوقوعه على المفعول به، ويسمى أيضاً مجاوزاً لمجاوزته الفاعل إلى المفعول به. كل هذه أسماء. قال: أمران علامة الفعل المتعدي أمران، طبعا واحدة سيذكرها ابن مالك والثانية سيضيفها مين؟ الأشموني. لذلك قال: أمران.
الأول قال: صحة أن تصل هاء الضمير راجعة إلى غير المصدر. أن يصح أن يصح وصل الفعل بهاء الضمير بشرط أن تكون هاء الضمير راجعة إلى غير المصدر؛ فإذا وجدت فعلًا فيه هاء ضمير راجعة إلى غير المصدر فهذه علامة على أن الفعل متعدي.
والعلامة الثانية أن يصاغ منه وهذه إضافة الأشموني: أن يصاغ منه اسم مفعول تام. واسم المفعول التام هو الذي لا يفتقر إلى جار ومجرور يا أحبابي الكرام. الفعل اللازم إذا أردت أن تصوغ منه اسم مفعول ألا يصاغ منه اسم مفعول إلا وتصله بصلة من جار ومجرور؛ مثلاً: خرج فعل لازم، لما تصوغ منه اسم المفعول ماذا تقول؟ مخروج به أو مخروج منه، ما بنفع تقول مخروج وتسكت. فاسم المفعول من الفعل اللازم إذا أردت أن تصوغه لابد وأن تصل به صلة من جار ومجرور هكذا طبيعته.
وأما اسم المفعول المصاغ من فعل متعدي فإنك تصوغه ولا تحتاج فيه إلى ذكر صلة معه. فمثلاً: ضرب إذا أردت أن تصوغ اسم المفعول منه فاسم المفعول من ماذا؟ مضروب. انتهى، لا تحتاج إلى صلة بعد ذلك، تقول مضروب به أو مضروب منه أو ما شابه ذلك. هو اسم مفعول تام، اسمه مفعول تام أي لا يحتاج إلى صلة بعده.
فإذاً هناك علامتان كما ظهر من كلام الأشموني، هناك علامتان للفعل المتعدي. أول علامة: أن الفعل المتعدي أستطيع أن أصل به الهاء التي تعود إلى غير المصدر، وبالتالي تكون علامة على أن الفعل متعدي. العلامة الثانية: أنه يستطيع أن نصوغ منه اسم مفعول تام. ما معنى اسم مفعول تام؟ أي لا يفتقر إلى صلة، اسم المفعول التام هو الذي يصاغ ولا يفتقر إلى صلة.
وذلك نحو مثلاً عمل؛ فإنك تقول مثلاً الخير عمله زيد. الخير عمله ماذا زيد؟ فلاحظ أن الهاء تعود على المفعول به. عمل الخير زيد، بخلاف نحو خرج فإنه لا يقال زيد أخرجه عمرو، لا تستطيع أن تقول زيد خرجه عمرو. صح؟ هل تستطيع أن تصل بخرج ها؟ هذا السؤال: هل تستطيع أن تصل بخرج هاء تعود على غير المصدر؟ هل تستطيع أن تصل بالفعل خرج هاء تعود على غير المصدر تعود على زيد أو عمرو أو بكر؟ لا تستطيع، لا تستطيع إلا أن تصل به هاء تعود على ماذا؟ على المصدر. الخروج خرجته. وأما ها تعود على غير المصدر كعودتها على زيد وعمرو وبكر فهذا لا يمكن.
قالوا: وكذلك لا تقول ولا هو مخروج، بل تقول مخروج به أو مخروج إليه، فلا يتم اسم المفعول معه إلا بالحرف. قال: والاحتراز بياء غير المصدر عن الهاء التي تعود إلى المصدر، فإن هذه الهاء تتصل بماذا؟ الهاء التي تعود إلى المصدر تتصل بالفعل اللازم وبالفعل المتعدي، تتصل بكلا الفعلين، فهي ليست علامة على أن الفعل متعدي، لأن العلامة يجب أن تختص بمخولها، أما إذا كانت مشتركة ما عادت علامة، فلذلك قال: فهؤلاء المصدر تتصل باللازم وبالمتعدي، فتقول: الخروج أرجّه زيد، لاحظوا الهاء تعود على ماذا؟ هذا الخروج، فما إعراب الهاء هنا؟ مفعول مطلق. والضرب ضربه عمرو، لاحظوا هنا الهاء أيضاً في فعل متعدي، لكنها هاء المفعول المطلق. الهاء التي تعود على المصدر هي هاء المفعول المطلق، وتوجد في الفعل اللازم وفي الفعل المتعدي على السواء، لا ليست مختصة بأحدهما على حدة.
ثم قال: تنبيه، هذه الهاء وهي هاء غير المصدر تتصل بكان وأخواتها. والمعروف أن كان وأخواتها هل كان وأخواتها أصلاً هذا السؤال الذي سنسأله ابتداء، هل تخضع كان وأخواتها للتقسيم الثنائي للأفعال أنها لازمة ومتعدية؟ هنا سؤال: هل كان وأخواتها نقول أنها أفعال لازمة ولا نقول إنها أفعال متعدية، أم هي واسطة لا توصف بأنها لازمة ولا متعدية؟ هذا في الحقيقة فيه خلاف، لكن المشهور أنه كان وأخواتها إن كانت أفعال، طبعا الكلام عن كان الناقصة، كلام عن كان الناقصة التي تنصب اسم وترافع خبراً وليست كان التامة، كان الناقصة وأخواتها المشهور من الأقوال أنها لا توصف بلزوم ولا بتعد، فهي واسطة.
قال لي نعم لادارتها على التعقيد. طيب، كلام ابن مالك هنا يعني هذا التنبيه حتى يقول إنه كلام ابن مالك يحتاج إلى نظر، لأنه هو قال علامة الفعل المعدى أن تصلها غير مصدر به. طيب، الهاء هاء الضمير التي تدخل على كان لقولك كنته، أقول كنت هو، ما فيش مشكلة. صحيح؟ هل هذه تعود على مصدر؟ لا. فكأنك أدخلت كان واخوات ضمن الأفعال ايش المتعدية، لأنه هو ابن مالك ما استثنى، أنت قلت كل فعل اتصلت به هاء لا تعود على مصدر فهو فعل متعدي، مش هيك مفهوم الكلام في البيت الأول؟ أنا أقول لك: إذا على كلامك كان تتصل به هاء لا تعود على مصدر، فإذا كان فعل متعدي، هيك القاعدة.
فالان هو يحاول أن يحل هذا الاشكال في كلام ابن مالك فماذا قال؟ هذه الهاء الهاء غير المصدر تتصل بكان وأخواتها والمعروف في كان وأخواتها أنها واسطة لا هي متعدية ولا هي لازمة. قال: ولعله، أشوف شو بيحكي الأشموني، ولعله أي لعل ابن مالك جعلها من قبيل المتعدي نظراً إلى شبه هذه، أن هو جعلها شبيهة بالمتعدي من حيث أنها بتأخذ خبر، تتعدى إلى خبر. وربما وربما أطلق على خبرها أنه مفعول. وربما يطلق على خبرك عن أنها ايش مفعول. بالتالي ما في إشكال إنه ندخل كان وأخواتها في عموم كلام ابن مالك، لكنها في الحقيقة تكون كان ليست متعدية، متعدية اللي هي ايش شبيهة، شبهاً بالمتعدي تمام؟ فهذا على هذا التأويل لا حرج في إدخاله في عموم كلام ابن مالك واعتبار الهاء التي تدخل على كان وأخواتها هاء تعود على غير المصدر فبالتالي كان شبه متعديا. بهذا المفهوم العام بمشي الحال، بده يقول لك الأشموني من باب التوسع.
الآن إذا عرفنا الفعل المتعدي بعلامتي، إذاً ما علامة الفعل المتعدي يا قصي؟ أن يصح أن تتصل به هاء تعود على غير المصدر. هيك تحكي. أن يصح أن تتصل به هاء تعود على غير المصدر. أما هاء المصدر فإنها تتصل بالفعل اللازم وبالفعل المتعدي. العلامة الثانية: أن يصح صوغ اسم مفعول تام لا يحتاج إلى صلة من جار ومجرور.
الآن إذا عرفنا الفعل المتعدي فما حكمه؟ قال: فانصب به مفعوله إن لم ينب عن فاعل نحوه تدبرت الكتب. هذا البيت سهل جداً، يقول لك: إذا عرفت الفعل المتعدي فما حكمه يا حسين؟ أنه ينصب مفعولاً به إلا إذا هذا الفعل المتعدي الذي ينصب مفعولاً به تم صياغته على مبني للمجهول، فإن هذا المفعول به لن يكون منصوباً بل سيكون ايش؟ نائب فاعل. لذلك قال: فانصب به أي انصب بهذا الفعل المتعدي مفعوله أي المفعول به بشرط إن لم ينب هذا المفعول به عن ماذا؟ عن فاعل. متى ينوب المفعول به عن الفاعل؟ في حالة أن نبني للمجهول أو المبني لما لم يسمّ فاعله. لذلك فانصب به مفعوله إن لم ينب عن فاعل. ثم قال: نحو تدبرت الكتب. تدبرت الكتب، الكتب مفعول به، الفعل تدبر المتعدي.
وهذا واضح، انتهى من علامة الفعل المتعدي، انتقل إلى علامة الفعل اللازم فقال: ولازم غير المعدى وحتم. فكل ما ليس متعديان بده يقول لك، كل فعل ليس متعديا فهو لازم. فأنت عرفت المتعدي سابقاً، إذاً كل ما ليس متعديا فهو لازم. لكن هناك سؤال: هل هناك واسطة؟ إنه لما تقول ولازم غير المعدى، ماذا نفهم من هذا؟ زي ما قلت لك، كل فعل ليس متعدي فهو لازم، طب ما فيش واسطة؟ أفعال ليست متعدية، لكنها في نفس الوقت ليست لازمة! في الحقيقة نحن ذكرنا أن كان وأخواتها هي ليست متعدية وليست لازمة، فهذا الكلام يحتاج إلى استثناء.
لما تقول ولازم غير المعدى ما نفهمه من كلامك أن كل فعل لم نصفه بأنه متعدي ليكون لازماً، طب ما فيش أفعال ليست متعدية لكنها في نفس الوقت ليست لازمة؟ لا توصف لا بهذا ولا بهذا. فنقول: كان وأخواتها لا توصف بأنها متعدية ولا توصف بأنها لازمة على التحقيق.
أيضاً هناك أفعال أحيانا تنصب المفعول به بنفسها وأحيانا تنصب المفعول به بحرف الجر، هي نفسها سمع فيها النصب للمفعول به مباشرة وسمع فيها أنها تنصب المفعول به بحرف الجر. مثل الفعل: شكرته ونصحته، فيجوز أن تقول شكرت له وشكرته على الحذف والإيصال، ويجوز أن تقول نصحته ونصحت له. فهي نفس الفعل أحيانا ينصب المفعول به بنفسه وسمع أنه ينصب المفعول به بحرف الجر. فهذه الأفعال التي سمع فيها الأمران هل هي متعدية أم لازمة؟ في الحقيقة في ثلاثة أقوال فيها، والمشهور كما ذكر الصبان أو التحقيق أنها لا توصف بأنها متعدية ولا لازمة، أنها واسطة. البعض قال: لا، هي متعدية. البعض قال: لا، هي لازمة. والبعض قال: لا، بل هي واسطة ليست متعدية ولا لازمة. فإذا اخترنا هذا القول يصبح عندنا يعني يوجد.
هناك استثناء على كلام ابن مالك؛ أن ابن مالك قال: ولازم غير المعدى. نقول: يستثنى من هذا الإطلاق كان وأخواتها فإنها ليست متعدية وليست لازمة. الثاني: الأفعال التي تنصب مفعول به بنفسها تارة وبحرف الجر تارة أخرى، مثل الفعل نصح وشكر؛ فانه سمع شكرته وشكرت له ونصحته ونصحت له فهذه أيضا نقول إنها واسطة، ليست متعدية وليست لازمة. فهذه استثناءات مهمة على كلام ابن مالك.
ثم قال: وحتم. إذاً ولازم غير المعدى يقول: اسموني غير المعدى مبتدأ، ولازم هو الخبر، أي ما سوى المتعدي هو اللازم إذ لا واسطة. نقول: هل فعلاً لا واسطة؟ بينا أن هناك استثناءات، بل هناك واسطة، إذ لا واسطة في التحقيق أن هناك واسطة، وذكرنا ما هي هذه الواسطة. ويسمى الفعل اللازم إيش؟ قال: ويسمى الفعل اللازم قاصرا أيضا بقصوره عن الفاعل، أو لقصوره عَفْواً على الفاعل لقصوره على الفاعل، ويسمى غير واقع لأن المتعدي يسمى واقع بالشيخ مرمانا. اللازم يسمى غير واقع، ويسمى أيضا غير مجاوز بنفس العلة وهو أنه لا يتجاوز المفعول به.
الآن بدنا نأخذ علامات، كما أنه أعطانا علامة للمتعدي، نأخذ علامات للازم. فقال: وحتم إذا ولازم غير المعدى ما الذي تحتم؟ لزوم أفعال السجايا كنهم. الآن بده يعطيك قوة، علامات تساعدك على الحكم على الفعل بأنه لازم، أحيانا بعض الأفعال تشكل عليك، فهو بده يعطيك علامات مساعدة تساعدك على أن تحكم على الفعل بأنه لازم. إذا وجدت تعرف أن الفعل لازم، قال: أفعال السجايا دائما لازمة. ما هي أفعال السجايا؟ هي أفعال الطبائع، تعالى الطبائع كل فعل يدل على سجية وطبيعة فهذه أفعال دائما لازمة. مثل ماذا؟ قال: كنهم، نهم هذا نهم الرجل إذا كثر أكله تمام؟ فنقول: هذا الرجل النهم، أن يكون الإنسان نهيما هذه ماذا سجية وطبيعة صح؟ هذا يأكل كثيرا وهذا يأكل قليلا، هذه طبائع. ومن أفعال الطبايع مثلا شجع الشجاعة وجبن الجبن وحسن الحسن وقبح وطال وقصر، هذه كلها ماذا؟ الشجاعة والطول والقصر والجبن والبخل كلها أفعال من ايش؟ أفعال السجايا والطبائع، ليست عفوا شيء عرضي يحدث في لحظة ويذهب، هي سجية وطبيعة فيك صح؟ هذا جبان، هذا شجاع، هذا طويل، هذا قصير، هذا حسن، هذا قبيح، هذه أمور ملازمة فافعاله التي تدل على السجايا أفعال ماذا؟ لازمة. إذا لزوم أفعال السجايا هاي قاعدة كنهم.
كذا افعلن له. كل ما كان على وزن ماذا؟ وإذا بتذكروا في الصرف لما درسنا هو المقصود كنا نقول إنها هذه كنا نتكلم عن الأوزان ما هي الأوزان اللي طبيعتها أنها متعدية وما هي الأوزان طبيعتها أنها لازمة والفعل كلما ارتفع كلما ارتفعت صيغته أصبح لازما في العادة طبعا في العادة ولا لها استثناءات لكن في العهد الفعل كلما طالت صيغته أصبح يميل إلى اللزوم. فمثلا من الصيغ التي تدل على اللزوم صيغة ايش افعلا له وهي من السداسي من السداسي افعلا لا من السداسي يدل على ماذا؟ على اللزوم، نحو اقشعر واشمأز واطمأن وما ألحق به أي ما الحق اه افعلان له، مصطلح الإلحاق درسناه في نذر المقصود إذا بتذكره. وقلنا الإلحاق أن تجعل صيغة على صيغة أعلى منها من خلال زيادة، أن تجعل صيغة الدنيا على صورة صيغة عليا من خلال زيادة تلحقها بها حتى تأخذ هذه الصيغة الدنيا تصرفات الصيغة العليا، حتى تأخذ الصيغة الصيغة الدنيا تصرفات الصيغة العليا. يعني مثلا وزن ثلاثي تجعله رباعي من خلال الإلحاق، وطبعا وذكرنا الفرق بين الإلحاق وغير الإلحاق وسيأتي معنا إن شاء الله في باب الصرف التطرق له مرة أخرى.
لكن إذا بتذكر نظم المقصود وهذه أهمية أن يكون الطالب مستحضر المعلومات التي درسها سابقا، عرفنا الفرق بين الزيادة الإلحاقية والزيادة غير الإلحاقية وهو باختصار كما قلنا لكم مسبقا أنه باب الإلحاق أن تجعل صيغة الدنيا على منوال صيغة عليا من خلال زيادة حرف فيها بحيث تصبغ هذه الصيغة الدنيا مع هذه الزيادة ملحقة بالصيغة العليا فتتصرف تصرفات الصيغة العليا تتصرف تصرفاتها وتأخذ أحكامها. فمثلا هنا لاحظوا اه اف وعَلّ اذ وعَلّ قال: هذا ملحقة بماذا؟ بيفعلن له ملحقة بماذا؟ بافعلن لا والإلحاق تم من خلال زيادة الواو، الإلحاق تم من خلال زيادة حرف الواو فصارت اف وعَلّة على ماذا؟ على افعلا له مثلها في الحركات والسكنات فتتصرف تصرفاتها في الماضي والمضارع والأمر وما شابه ذلك، وتأخذ أيضا حكمها من حيث اللزوم والتعدي. فلما كانت افعلا لازمة اقشعر واشمئز واطمئن، الملحق بها كصيغة افوعا له يكون لازما كقولك أكواهد الفرخ ما معنى إذا ارتعد، وهد الفرخ إذا ارتعد أيضا.
من علامات الفعل اللازم قال: والمضاهي اقعانسسا. سيأتي معنا أنه تقدير البيت: والمضاهيه اقعانسسا لأن هنا أصل الصيغة صيغة ماذا افعل له افعلنا له. الصيغة هي صيغة افعلة، وقعنسسة هي ملحقة إلحاقا بتعللها وليست على وزانها أصالة، لذلك ماذا قال الأشموني عندك؟ أي وكذا المضاهي أي المشابه في الوزن افعلة. طبعا افعلة أيضا للسداسي سداسي من ستة أحرف قال نحو ماذا احراجمة احرنجما الملاحظ على وزني افعلل يقال احرنجمت الإبل إذا اجتمعت. ويلحق إلحاقا به أي بصيغة افعل يلحق بها الأوزان الأول طبعا افعل لنا الأصلية، ركزوا معي فعلل الأصلية كلا اللامين كلا اللامين أصلية فيها، كلا اللامين أصلية اللام الأولى واللام الثانية أصلية، وهذي افعل لنا من الرباعي علل هذه من الرباعي الأصول، عندك رباعي أصول رباعي الأصول إذا بتذكره لما قلنا يصل إلى سداسي بدك تزيد فيها حرفين، فكل ما كان رباعي الأصول بدك تزيد فيه حرفين قد يصل إلى سداسي وإحدى صيغ السداسي له ماذا؟ افعل له إحدى صيغ السداسي له افعل لنا فما الزائد فيها سيكون؟ همزة الوصل في البداية والنون التي بالمنتصف، واما الفاء والعين وكلا اللامين فهي ايش أصلية لأنه أصلا هو رباعي هو رباعي زيد بحرفين فأصبح على وزن ماذا افعل لنا.
السداسي ما هما الحرفان الزائدان؟ همزة الوصل في البداية والنون في المنتصف. طيب هذه هي الصيغة الأصلية افعل لنا، ثم لذلك قال احرنجمة أصلها يعني حرجمة ثم زيدت همزة الوصل وزيدت النون فأصبحت ماذا؟ احرنجما. نفس الشيء الآن سنأتي إلى عفوا إلى وزنين ملحقين فقال ويلحق بافعل ماذا؟ قال وزنان افعلل بزيادة إحدى اللامين اه تعلل بزيادة إحدى اللامين وهذا إلحاق، يعني افعلل بزيادة إحدى اللامين معناتها في لام هنا أصلية ولام غير أصلية وهذا إلحاق، وهذا إلحاق لأنك في افعل لنا الأولى الأصلية كانت كلا اللامين اصليات، لكن هنا اذ علل الثانية الملحقة لا في واحدة من اللامين ايش؟ زائدة نحو اقعنسسة فقعنسسة في الحقيقة هي القاف والعين والسين هي الحروف الأصول فيها.
طيب كيف صارت اقعنسسة بسينين أنني ضاعفت السين، ضاعفت حرف السين إلى حرف آخر فأصبح ماذا؟ اقعنسسة، ولا الأصلي سين واحدة، الأصلي سين واحدة، لكن في أسلوب الإلحاق يجوز أن أضاعف السين إلى سين أخرى لأدع لقعنسسة على ماذا؟ على وزني افعل لملحقة افعل لنا الأصلية فقعنسس هي ليست على افعل أصالة تمام؟ لكنها ألحقت إلحاقا بهذا الوزن من خلال مضاعفة ماذا؟ من خلال مضاعفة السين، فلذلك سمي هذا إلحاقا. نقعوه مثلا نقول اقعنسس البعير، ما معنى قعنسس البعير قالوا إذا امتنع من الانقياد ومن الملحق بفعل له افعلا عن بجعل بدل اللام الثانية عندنا ايش الف افعل لا هذا ملحق إلحاق أيضا نحو قولك أحرم الديك إذا انتفش للقتال واسترلق الرجل، ايش يعني سلنقا؟ إذا نام على ظهره فهذه كلها صيغ ماذا؟ لازمة افعل لنا بلامين أصليتين وما أحق بها والملحق بها اثنان افعل له بالاحدى اللامين زائدة وخل اختلف هل اللام الزائدة هي الأولى أم الثانية، وافعلا بالف بعد اللام فهدان ملحقان بفعل لا وكل هذه الصيغ صيغ لازمة لا تتعدى.
اللهم كما قال جاء شذوذا تعدي صيغة افعل لنا أو افعلا عفوا جاء شذوذ تعدي افعلنا في نحو أصرندا وغرندة أي علا وركب بقول الراجز: قد جعل النعاس يسرا ديني أي يركبني ويتغشاني أدفعه عنه ويغرم ديني كلاهما بنفس المعنى، هذه عجيبة: قد جعل النعاس يسرا ديني أدفعه عنه ويغرن ديني يعني يغشاني ويركبني. لاحظ أن يسرانديني هنا نصبت مفعولا به وهي الياء، ويغرنديني نصبت مفعولا بي وبالياء، لكن هذا شاذ والأصل أن فعلل والملحق بها كله أفعال أو كلها أفعال لازمة. لذلك قال ابن مالك: قذف على والمضاهيه. لاحظ أنا ايش قلت والمضاهيق عن ساسة، هذا تقدير بيت ابن مالك، ما قلت والمضاهق عن ساسا لأ والتي تضاهيه عنسسة ليش؟ لأنه قعنسسة هي ليست على الوزن الأصلي، إلحاق بالوزن الأصلي والوزن الأصلي افعلل بلامين أصليتين، وأما اقعنسسة إحدى اللامين فيها ايش زائدة فلذلك كان الأفضل أن يقال والمضاهيق عن ساسة.
لاحظوا شو قال؟ قال تنبيه: يجوز فقعنسسة أن يكون مفعولا للمضاهي أن يكون مفعولا للمضاهي أن يكون التقدير يعني والمضاهي بوائق عنسسة فتكون قعنسسة هي المفعول به، قال والأولى له أن تكون قعنسسة هي الفاعل وليست المفعول به ويكون التقدير والمضاهي والمضاهيه اقعانسة هي التي تضاهي وليست هي المضاهاة. مش فرق يعني الآن قعنسسة هل هي المضاهاة ولا هي المضاهية؟ يقول: الأولى أن تجعلها هي المضاهية وليست هي المضاهاة، لأنه إذا جعلتها هي المضاهاة يعني هي المقيس عليها، والحقيقة لا الأولى أن تكون هي المقيصة وليست هي المقيس عليها. ليش نجعلها هي المقيصة وليست المقييس عليها؟ لأنه هي أصلا فرع، هسه أنت مش في القياس عندك فرع وأصل؟ في الأصول والفقه قياس عندك فيه ايش فرع وأصل هي فرع ولا أصل؟ فرع. إذا الأصل أن نقول والمضاهيه قعن ساسة، الشيء الذي قعنس ستضاهيه أي تقاس عليه، فهذا هو الأولى وإذا قلنا هكذا فتكون قعنسسة هي الفاعل المصدر وليست هي المفعول به للمصدر، ستكون قعنسسة هي الفاعلة وجعلناها الفاعلة وجعلناها فرع.
أما إذا جعلناك عنززة مفعول به للمصدر عفوا لاسم الفاعل المضاهيه ستكون هي هي الأصل، فيقول لك الأشموني: والأولى أن تكون فاعلا المضاهي، الأولى أن تكون فاعلا للمضاهي لأنه إذا جعلتها فاعلا ستكون ماذا فرعا ما إذا جعلت مفعول به ستكون أصلا. هذا هو خلاص الكلام وفي هذا التنبيه. ثم قال وكذا، الآن ننتقل إلى المعلومة التي تليها. إذا الفعل اللازم أفعال السجايا كل فعل على وزن ايش افعلا له وما يلحق بأفعال الله وهو عل اه كل فعل على وزن افعل له وما هو يلحق افعل له ويفعل له بزيادة إحدى اللامين وافعلا بالألف.
ثم الآن سينتقل إلى علامة سهلة قال وما اقتضى نظافة أو دنس أو عرضا. يقول: كل فعل يدل على نظافة أو دنس هو فعل لازم نحو نظف وطهر ووضوء ودنس ونجس، كل فعل يدل على طهارة أو نجاسة هو فعل ماذا؟ لازم. ثم قال أو عرض، كل فعل يدل على ماذا على عرض كل فعل يدل على عرض هو فعل ايش لازم. ايش يعني على عرض؟ قال: العرض يقصد به هنا ما ليس حركة، كل صفة ليست حركة، ما ليس حركة جسم من معنى قائم بالفاعل غير ثابت فيه غير ثابت فيه.
حتى يخرج أفعال السجايا، لأنه شو الفرق بين العرض والسجية؟ السجية أمر ملازم لك صفة ثابتة طول القصر حسن القبح، العرض لا صفة تأتي وتذهب تأتي وتذهب لذلك قال: كل معنى قائم بالفاعل لكنه ايش ليس ثابتا فيه حتى يفرق بين بين العرض وبين السجية. لكن شو معنى ما ليس حركة جسم؟ هناك صفات هي حركات للأجسام نحو ماذا المشي والضحك والقيام والقعود، فهذه لا تسمى عرض بالمفهوم الدقيق، الصفة إذا كانت صفة حركية تدل على حركة كالمشي والقيام والقعود والذهاب والمجيء هذه هل تسمى عرضا؟ لا العرض صفة تقوم بك ولكنها ليست صفة حركية، ولكنها في نفس الوقت يجب أن تكون هذه الصفة التي تقوم بك وليست حركية صفة تذهب وتأتي وليست صفة لازمة حتى نفرق بين العرض وبين السجية.
مثل ايش؟ بالمثال يتضح المقلقل كمريضة وكسل وفرح وحزن ونهم، وإن كان نهم ما ذكرها قبل شوي وين؟ وعن السداية في الأصل لا تنكر هنا. قال: لكن وناهي ما قال إذا ايش؟ إذا شبع وليست نهم التي بمعنى صفة وهو لاعب دقيق الأجموني. قال ونهم إلى ايش؟ إذا شبع وليست نهمة إذا ايش؟ إذا كان الطبيعة في أنه منهوم في الطعام. فهذه فرق بين نهم هذه ونهي هذه. الآن لاحظ يا قصي مرض وكسل طبيعتها هل هي أولا حركات، هل هي صفة تدل على حركة؟ لا هذه صفات تقوم في بدن الإنسان، لكنها ليست صفات حركية كالمشي والقيام والقعود. طيب هل هي صفة لازمة؟ المرض ليس صفة لازمة، الفرح ليس صفة لازمة، الحزن ليس صفة لازمة. الآن الكسر والنشاط ويعني ها أحيانا بيكون صفة مش لازمة، أنا واحد أحيانا بتجيك لحظة كسل بيجيك أحيانا لحظة نشاط، فهي من هذه الجهة ليست صفة ايش لازمة في الحقيقة بل يصفها تذهب وتأتي فيصح أن تكون عرضا، فأنت افهم كلامه على هذا المنوال. فكل صفة ليست ملازمة بل تذهب وتأتي وليست حركة هي في الحقيقة ماذا؟ تسمى عرضا.
طيب برأيكم النظافة والدنس؟ أليست عرض؟ هو يعني الظاهر أنه قال وما اقتضى نظافة أو دنسا أو عرضا، طب النظافة والدنس أليست عرضا فلماذا فصلها؟ يعني النظافة والدنس عفوا يا بتكون سجية من السجايا واحد نجس في طبيعته يا أنها بتكون عرض من الأعراض.
لذلك كما ذكر عندكم الصبان، الصحيح أن هذا من عطف العام على الخاص، وأن النظافة والدنس هي قسم من العرض وليست شيئاً مستقيماً، النظافة والدنس الصحيح أنها هي من العرض وليست قسماً مستقلاً، فتقول: طب لماذا عطف عليها العارات؟ نقول: هذا من عطف ماذا؟ من عطف العام على الخاص، وهذا أسلوب من أسلوب العرب. فالنظافة والدنس هي من العرض، أقول: وإذا كانت شيئاً ملازماً، أي صفة ملازمة، فهي من السجايا، فليست هي قسماً مستقلاً حتى يفصلها ابن مالك.
لكن نقول قد اعتاد إلى فصلها لضرورة النظم لاحتياجه لشيء ظهر له، لكن هل هي في الحقيقة قسم مستقل؟ ليست قسماً مستقلاً، هي يا سجية، يعرض النظافة والدنس، يا إما أن تكون سجية وإما أن تكون عرضاً. وإذا كانت عرضاً فيكون بالتالي هذا من قبيل عطف العام على الخاص.
طيب، ثم قال العلامة الأخيرة التي ذكرها للفعل اللازم قال: أو طاوع المعدى لواحد فمده فامتد. كل فعل قوي مطاوع لفعل آخر متعد إلى واحد، ها هي قاعدة عامة: كل فعل جاء مطاوعاً لفعل متعد إلى واحد، هذا الفعل المطاوع يكون لازماً، كسرت الزجاجة، إيش تقول؟ فانكسر. انكسر هذه مطاوعة لماذا؟ بكسرته، كسرت تقوم تعدي لي كم مفعول به؟ المفعول به واحد، فمطاوعه يكون لازماً، وهذه أشرت إليها سابقاً، أظن أن الفعل المتعدي لواحد إذا أتيت بمطاوعه، فإن مطاوعه يكون لازماً.
مددت الحبل فإيش؟ فامتد، شددت الحبل اشتد. الأفعال المطاوعة لأفعال متعدية لواحد، هذه الأفعال المطاوعة تكون بطبيعتها لازمة بس بشرط أن يكون الفعل الأصلي متعدياً لمفعول به إيش؟ واحد، وأما الفعل إذا كان متعدياً لمفعولين اثنين، فمطاوعه يكون متعدياً لمفعول به واحد، هي قاعدة تنازلية، الفعل مع مطاوعه العلاقة بينهم علاقة إيش؟ تنازلية. إذا كان الفعل الأصلي متعدياً لمفعولين، فمطاوعه يتعدى الأيش؟ مفعول واحد. الفعل الأصلي إذا كان متعدياً لواحد، مطاوعه بيكون إيش؟ مش متعدياً فبيكون لازماً. عرفت؟ لذلك ابن مالك دقيق لما قال: أو طاوع المعدى لواحد، حتى يحترز من الفعل المتعدي لاثنين، فإن مطاوعه لا يكون لازماً بل يكون متعدياً. طيب تقول: دحرجت الشيء فتدحرج. قال: أما المطاوع المتعدي لأكثر من واحد، فانه يكون متعدياً كما مر.
فعليك أن تحفظ قاعدة المطاوعة؛ قاعدة المطاوعة أن الفعل المطاوع يكون أنقص من الفعل الأصلي بدرجة واحدة، فإذا كان الفعل الأصلي متعدياً لمفعول به واحد، فإن مطاوعه يكون ماذا؟ يكون لازماً. ثم قال: وعدي لازما بحرف جر، وإن حذف فالنصب للمنجر. إذا عرفنا حكم المتعدي قبل قليل، فالآن بدنا نعرف حكم اللازم، اللازم عرفنا يا شيخ قصي أنه لا ينصب مفعولاً به بماذا؟ بنفسه.
لكن لو أن فعلاً لازماً أردت أن تعديه، الحقيقة الأشموني في ختام هذا الباب ذكر فائدة نفيسة: كيف نحول الفعل اللازم إلى فعل متعد؟ وكيف نحول الفعل المتعدي إلى فعل لازم؟ هذا ختم به الفصل، فوائد أضافها هو وسنأتي إليها إن شاء الله. لكن هنا ابن مالك يخبرنا أن الفعل اللازم، الفعل اللازم كيف تجعله متعدياً بالواسطة وليس متعدياً بدون واسطة؟ الأشموني في ختام الباب سيخبرنا كيف تجعل الفعل اللازم فعلاً متعدياً بدون واسطة، لكن ابن مالك هنا يخبرنا كيف نجعل الفعل اللازم فعلاً متعدياً بالواسطة، بواسطة ماذا؟ بواسطة حرف الجر.
فإيش قال؟ قال: وعدي لازما بحرف جر. يعني إذا الفعل عندك لازم بدك تعدي زي الفعل مر يا شيخ قصي. الفعل مر، أنت بدك تخبر مثلاً عن المرور به، بدك تخبر عن الممرور به، فماذا تقول؟ لأن مر لا ينصب مفعولاً به، فعل لازم، مر لا ينصب مفعولاً به مباشرة لأنه فعل لازم. طب إذا أردت أن أخبر عن الممرور به ماذا ساقول؟ سأحتاج أن أعدي الفعل مر بواسطة حرف الجر، فأقول: مررت بزيد، مش كنا نقول بزيد في معنى المفعول به؟ مش هيك دايماً كنا نقول؟ هي في معنى المفعول به كمعنى، لكن لماذا ما جعلناه مفعولاً به مباشرة؟ لأن فعله لا ينصب مفعولاً به، فأنا هي في حكم المفعول به من خلال حرف الجر، فهذا معنى قوله: وعدي لازما بحرف جر. أي إذا كان عندك فعل لازم.
لكنك أردت أن تعطيه - اكتب، اكتب هذه قاعدة عندكم - إذا كان عندك فعل لازم وأردت أن أعطيه مفعولاً به من جهة المعنى، فإنني أعطيه هذا المفعول به من خلال حرف الجر. إذا كان عندي فعل لازم وأردت أن أعطيه مفعولاً به من جهة المعنى فإني أعطيه المفعول به من خلال ماذا؟ من خلال حرف الجر، واكتبوا مثال: مررت بزيد.
طيب، وإن حذف. طب إذا كان عندي فعل لازم وعديته بحرف الجر ثم سقط حرف الجر، ثم سقط هذا حرف الجر، فان الاسم المجرور، فان الاسم المجرور ماذا سيحدث به؟ سينتصب مباشرة، سينتصب بنزع الخافض، سينتصب بنزع الخافض. لذلك قالوا: وإن حذف فالنصب للمنجر. وإن حذف فالنصب للمنجر منصوب بنزع الخافض، هكذا يقال.
نقرأ كلام الأشموني، قال: وعدي لازما بحرف جر نحو: ذهبت بزيد. بمعنى: ذهبت بزيد هي بمعنى ماذا؟ أذهبته، وعجبت منه، وغضبت عليه. لاحظوا هذه الأفعال كلها هي تريد أن تأخذ مفعولاً به من جهة المعنى، بس مش قادرة تنصب مفعول به من جهة اللفظ، فماذا فعلت؟ أعطيناها المفعول به من خلال حرف الجر، ممتاز.
وإذا حذف حرف الجر، فالنصب يكون للمنجر، فإن المنجر ماذا يحدث فيه؟ ينتصب، هذا ما يسمى النصب بايش؟ بنزع الخافض، أنني نزعت حرف الجر، الحرف الخافض، فانتصب مباشرة، فانتصب مباشرة بنزع الخافض. طبعا المنصوب بنزع الخافض فيه خلاف: ما هو العامل فيه؟ هل العامل فيه المنصوب بنزع الخافض؟ هل العامل فيه هو الفعل الأصلي في الجملة ولا العامل فيه عامل معنوي اسمه نزع الخافض؟ على ما بيناه سابقاً أن العوامل المعنوية فقط عاملان، بالتالي وهو التجرد للفعل المضارع والابتداء للفعل المبتدأ. فهنا سنعتبر العامل العام اللفظي أننا منصوب بنزع الخافض، منصوب بعامل لفظي وهو الفعل الأصلي في الجملة أو ما يقوم مقام الفعل، وهذا ما عليه البصريون، فنقول: فالنصب للمنجر وجوباً. إذاً ينتصب الذي كان مجروراً وجوباً.
قال: وشذ ابقاؤه على جره. كقوله في الشعر: إذا قيل أي الناس شر قبيلة أشارت كليب. تقدير: أشارت إلى كليب. أشارت إلى كليب، حذفت إلى، فالأصل أن يقول ماذا الشاعر يا حسين؟ أشارت كليباً من نصب، لكن الشاعر أبقى على الجر وهذا شاذ. شاعر أبقى على الجر وهذا شاذ.
طيب: أشارت كليب بالأكف الأصابع. لكن في هذا البيت ترى أحبابي الكرام يرتبط بالبيت الذي يليه ارتباطاً وثيقاً، يجب أن لا نغفل ذلك. لاحظوا إيش قال في البيت الذي يليه؟ نقلاً. كلمة نقلاً هذه مرتبطة بالبيت السابق، فالأصل أن يقرأ هذان البيتان معاً فتقول: وعدي لازما بحرف جر وإن حذف فالنصب للمنجر نقلا وفي أن وأن يضطرد مع أمن لبس فعجبت أن يدوم.
ما معنى نقلاً؟ اها هذا سؤال مهم، هل أنا يصح يحق لي أن أحذف حرف الجر؟ هل يحق لي أن أحذف حرف الجر بأي جملة شئت؟ أم حذف حرف الجر والنصب بنزع الخافض متوقف فقط على ما سمع من لسان العرب؟ اه شفت السؤال؟ هل عملية نزع حرف الجر والنصب بنزع الخافض هل هي عملية قياسية استطيع أن أفعلها أنا في أي جملة شئت؟ مثلاً مررت به، أقول ايش مثلاً؟ مررت بزيد، أقول مررت زيدا خلاص، أنا أحذف حرف الجر وأنصب بنزع الخافض. خرجت بعمرو، أقول مثلاً: خرجت عمرا، أحذف حرف الجر وأنصب على نزع الخافض، هل هذا يحق لي في أي جملة؟ أم الأمر موقوف على السماع فقط؟
ابن مالك إيش قال؟ الأمر موقوف على السماع، إلا فيما سيستثنى، أن هذه المسألة مسألة سماعية وليست قياسية أيها الطالب تقيسها كما شئت، بل تقف حيث وقفت العرب. فما سمع ونقل عن العرب من الحذف والنصب على نزع الخافض تقول به، وما عدا ذلك فلا يقاس عليه، فليس لك أن تحذف حرف الجر وتنصب على نزع الخافض حيث شئت. ممتاز.
طيب، الآن لاحظوا إيش قال؟ قال: وحيث حذف الجار. وحيث حذف الجر، أي حرف الجر في غير أن وأن، فإنما يحذف نقلاً، أي سماعاً لا قياساً مطرداً. قال: وذلك على نوعين. وذلك على نوعين. الأول، الآن بده يقسم لك ما ورد فيه السماع والنقل في حذف حرف الجر، ما ورد فيه السماع والنقل مما لا يقاس عليه، قال: على نوعين: الأول ما هو وارد في السعة. ورد في السعة، أي في النثر، ما هو وارد في السعة، ما هو وارد في النثر نحو ماذا؟ شكرته ونصحته وذهبت الشام.
الآن في الحقيقة في إشكال هنا. لاحظوا الحالة الأولى التي قالها إيش قال؟ قال: ما هو وارد في السعة، ما سمعت في سعة الكلام في النثر، مثل ايش؟ شكرته ونصحته. لأنه شكرته ونصحته هي في الحقيقة يعني على رأي من يقول إن أصلها: شكرت له ونصحت له. حذف حرف الجر، اتصل الضمير بالفعل. شايف شو أصلها؟ كان أصلها ماذا؟ كان أصلها: شكرت له. لما حذف حرف الجر اتصل الضمير مباشرة بالفعل، فأصبحت إيش؟ شكرته. بالتالي على هذا الرأي من يرى أنه أصل شكرت له ثم أصبحت شكرته، الهاء نصبت بماذا؟ بينزع الخافض.
لكن كلامه في شكرته ونصحته يدل على أن هذا أمر إيش؟ سماعي. طب شو يعني سماعي؟ يعني عفونا أنا كإنسان لو بدي أستخدم جملة أخرى فيها شكرته ونصحته ما بصير أقول شكرته ونصحته. لما تقول لي هذا شيء سماعي، يعني اقف حيث سمع عن العرب استعمال هذا الفعل بهذه الصورة. هل شكرته ونصحته يحق لي أن أقول أن أقولها في أي جملة شئت؟ وإلا الأمر موقوف فقط على الجمل التي سمعت عن العرب في ذلك؟
في الحقيقة شكرته ونصحته في أي جملة أتيت بها بإمكاني أقول شكرته ونصحته، وليس فقط في الجمل المسموعة عن ماذا؟ عن العرب. لكن لعل قصد الأشموني في قوله إن الأمر فيها سماعي، أنه ما أنه هناك أن الحذف لللام ووصل الهاء بالفعل مباشرة إنما سمع في شكر ونصحه وليس فيما سواها من الأفعال.
أنا ما الذي أثار هذه القضية؟ اعطيني الصبان عندك، خليني أقول لك ماذا نقل الصبان. شوفوا الصبان إيش بقول، قال: حفيد الموضح جعل الحذف مع أن وأن قياسياً دون نصح وشكر غير ظاهر. في هناك ناس اعتراضت على كلام الأشموني وقالوا له: أنت جعلت نصح وشكر الحذف، قذف حرف الجر فيها حذف ماذا؟ سماعي نقلي. فيقول حفيدي الموضح: إن تجعل الحذف من أن وأن قياسياً دون نصح وشكر غير ظاهر. لأن المراد بقياسية الحذف معهما جواز حذف حرف الجر معهما من أي تركيب، سمع شخصه أو لم يسمع، وهذا بعينه في نصحه وشكره.
حفيد الموضح إيش بيعترض على الأشموني؟ بقول له: إن نصحه وشكره أنت جعلتها من قبيل الحذف السماعي، لكنها في الحقيقة من قبيل الحذف القياسي. ليش جعلها من قبيل الحذف القياسي حفيد وموضح؟ قال: لأنه في أي تركيب سمع يصح أن أقول نصحته وشكرته بحذف حرف الجر، وليس الأمر خاصاً بتركيب معين سمع عن العرب ولا يجوز أن يقاس عليه، بل أنا استطيع أن أقيس عليه.
لكن بماذا يمكن أن نجيب عن حفيد الموضح وندافع عن الأشموني؟ أنه يقصد أن هذه الأفعال بعينها هي التي يحق لك أن تمارس فيها عملية الحذف والإيصال، لكن غيرها من الأفعال، حتى ولو كانت على صورة يعني الضمير فيها متصل بالله، ليس لك أن تحذف اللام وتصل الهاء بالفعل مباشرة. يعني هل هناك أفعال غير شكرت ونصحت يحق لي أن أحذف اللام وأن أصل هاء الضمير بالفعل مباشرة؟ ما في غير هذين الفعلين، هيك كأنه بده يقول لك.
فبالتالي المراد بأنه سماعي ليس مراد الأشموني أن شكرته ونصحته نقف فيها على التراكيب التي سمعت عن العرب، بل مراده أن عملية الحذف والإيصال لم تسمع إلا في هذين الفعلين، لم تسمع إلا في هذين الفعلين ولم تسمع فيما سواهما، هذا مراده. بالتالي اعتراض حفيد الموضح أظن أنه يحتاج إلى نظر، يعني هو حفيد الموضحي طرد قال: إنه أنا بصير أقول نصحته في أي جملة استعملها. فنقول: هو لم يقصد بأنه سماعي أنك لازم تستعملها فقط في الجمل التي استعملتها العرب، قصد أنه سماعي أنه لم يسمع الحذف والإيصال إلا في ماذا؟ في هذين الفعلين بالتحديد دون ما سواهما من الأفعال، هذه هي والله أعلم الذي يقصده بالسماع.
ونفس الشيء ذهبت الشام. ذهبت الشام واضحة، أنهم يقولون الفعل ذهب لا يحذف منه حرف الجر، لا يحذف منه حرف الجر إلا إذا عديته إلى الشام بالتحديد، فأصلها: ذهبت إلى الشام، سمع عن العرب قوله حذف حرف الجر وقوله ماذا.
ذهبت الشام؛ فهنا حذف حرف الجر، ونصبت الشام بنزع الخافض. ونصبت بنزع الخافض. هل يجوز -طبعاً- أقيس عليها وأقول: ذهبت مصر؟ هل يجوز أن أقول: ذهبت مكة؟ لا، الشام بالتحديد بس هي التي سمعت عن العرب. هذا نعم، هذا سماعي، واضح أنه سماعي لدرجة عالية المحافظة على نفس التركيب وعدم جواز القياس عليه. فقالوا: ذهبت الشام، يعني ذهبت إه إلى الشام أصلها، حذفت إلى ونصبت الشام. فهذا فعلاً سماعي تحدداً.
وبالتالي نلاحظ أنه في فرق بين شكرته ونصحته وبين ذهبت الشام، أن ذهبت الشام هي فعلاً سماعية بكل معاييرها، لا أستطيع أن يعني أن أغير فيها شيئاً، أما شكرته ونصحته يمكن أضعها في تراكيب متعددة، يمكن أضعها في تراكيب متعددة، لكن وجه القياس فيها -عفواً- وجه السماع فيها، وجه السماع فيها أنه لم يسمع الحذف والإيصال إلا في هذين الفعلين دون ما سواهما من الأفعال، فهذا وجه السماع الذي قصده الأشموني والله تعالى أعلم.
إذاً يقول الأشموني: وذلك على نوعين، أي السماعي على نوعين: أولاً، نوع وارد في السعة أي في المنثور؛ نحو شكرته ونصحته وذهبت الشام. والثاني: ما هو مخصوص بالضرورة الشعرية؛ كقولك: اليت حب العراق الدهر أطعمه، والحب يأكله في القرية السوس. اليت حب العراق الدهر أطعموه، أصلها إليت إيش؟ على حب العراق، يعني حلفت على حب العراق أن أطعمه الدهر، فأصلها على حب العراق، على حب العراق، لكن ماذا حدث؟ حذف حرف الجر بالضرورة الشعرية.
ومنه أيضاً قول الشاعر: لدن بهز الكف يعسل متنه، فيه كما عسل الطريق الثعلب. والأصل: كما عسل في الطريق الثعلب، حذف حرف الجر، وهذا كله في الضرورة الشعرية، وهذا كله من الضرورة الشعرية.
فإذاً ما نقوله الآن باختصار: حذف حرف الجر والنصب بنزع الخافض الأصل فيه أنه سماعي، يعني ليس باباً أنت مختار فيه تفعل ما شئت، بل تقف عند حدود ما سمع عن العرب في ذلك، تقف عند حدود ما سمع عن العرب في ذلك، وذكر لك الأشموني أن منه ما هو على وجه السعة، ومنه ما هو عند الضرورة الشعرية.
لكن هناك حالة يكون فيها حذف حرف الجر والنصب قياسي، لك أن تفعله حيث شئت. ما هي هذه الحالة؟ قال: في أنْ وأَنّ، أنْ التي هي أخت إنَّ التي تنصب اسماً وترفع خبراً، وأَنَّ المصدرية، وأنْ المصدرية، كلاهما يطرد حذف حرف الجر معهما، كلاهما يطرد كثيراً في القرآن وفي السنة وفي لسان العرب حذف حرف الجر معها، وترك الأمر للسامع ليقدر حرف الجر المحذوف.
قال: مع -طبعاً- بشرط ماذا؟ بشرط أمن اللبس، أنْ وأَنَّ لك أن تحذف حرف الجر معهما أنْ وأَنَّ لك أن تحذف حرف الجر معهما قياسياً، بس في شرط بدك تدير بالك عليه: أن يكون حذف حرف الجر لا يسبب ماذا؟ لا يسبب لبساً. إذا كان حذف حرف الجر سيسبب لبساً لا يجوز أن تحذفه، هذه القاعدة العامة، وهذه في الحقيقة ليست قاعدة خاصة بأنْ وأَنّ، بل هي قاعدة عامة في لسان العربية، أنه متى كان الحذف يسبب لبساً فانه لا يصح.
مثال ذلك: مثال الحذف؛ فعجبت أن يدوا، ذكر أبو المالك هذا المثال إيش يعني؟ عجبت أن يذو، أي عجبت من أن يعطوا الدية، عجبت من أن يعطوا الدية. الآن تعجب؛ لما تقول تعجبت أو عجبت، التعجب يتعدى بماذا؟ بمن الجارة، أقول: عجبت منه، عجبت من كذا، عجبت من كذا صحيح، التعجب يتعدى بماذا؟ بمن الجارة، لا يتعدى بنفسه.
فلما تقول: عجبت أن يدوا، معناته أصل عجبت من أن يدوا، لكن حذفت منه، حذفت منه ونصبت أن يدوا مباشرة بنزع الخافض. والصحيح أنه منصوب؛ لأنه سيأتي: هل أنْ وأَنَّ بعد حذف حرف الجر تكون مجرورة، تبقى مجرورة، أم تنصب على نزع الخافض؟ الصحيح أنها تنصب على نزع الخافض؛ لأن حرف الجر وهو محذوف عمله ضعيف، وإن كان البعض قال لا تبقى مجرورة، البعض قال تبقى مجرورة، والبعض قال لا بل تصبح منصوبة. والصحيح أنها تصبح منصوبة، لماذا؟ تقول لأنه حرف الجر لا يعمل وهو محذوف، لا يعمل وهو محذوف، عمله ضعيف جداً في هذه الحالة.
طيب، مثال آخر: ﴿أَوْ عَجِبْتُمْ أَن جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ [الأعراف: 69]، نفس الإشي ﴿أَوْ عَجِبْتُمْ مِّن أَن جَاءَكُمْ﴾، شف الآية ﴿أَوْ عَجِبْتُمْ أَن جَاءَكُمْ﴾ التقدير: أو عجبتم من أن جاءكم. ونفسه ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ﴾ [آل عمران: 18]، شهد يتعدى بالباء، شهدت بكذا، فالأصل أن تكون الآية: شهد الله بأنه لا إله إلا هو، لكن حذف حرف الجر الباء.
فإذاً هناك قاعدة مطردة، أنه أنْ أخت إنْ، وأنَّ المصدرية، يكثر معهما حذف حرف الجر. هذا بدك تنتبه له، مثلاً: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تضِلُّوا﴾ [النساء: 176]، إيش التقدير يا قصي؟ هذي من عندي هذي مش من الآية، أيوا، لئلا تضلوا. ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تضِلُّوا﴾ قالوا: لأن لا تضلوا، حذفت اللام الجارة قبلها، وحذفت اللام النافية بعدها كذلك، وهذا كثير، وهذا كثير جداً، ولذلك على طالب العلم وهو يقرأ في تفسير كتاب الله سبحانه وتعالى أن يهتم بهذه القضية؛ لأنها شائعة، شائع جداً في القرآن الكريم أن تأتي أنْ أو أنَّ وحرف الجر معها محذوف، هذا شائع.
طيب قال: فان خيف لبس امتنع الحذف، كما في قولك ماذا؟ رغبت في أن تفعل، أو رغبت عن أن تفعل لإشكال المراد بعد الحذف. الآن لاحظوا معي أحبابي هذه القضية: لو قلت: رغبت أن أفعله، الفعل رغب يمكن أن يتعدى بحرفي جر، والمعنى سيكون متناقض تماماً مع كل حرف، يعني إذا عديت بهذا الحرف المعنى سيختلف تماماً لو عديته بالحرف الآخر.
لو قلت: رغبت أن أفعله، إذا قلت التقدير: رغبت في، ما معنى رغبت في أن أفعله؟ أنا أريد أن أفعله، يعني أنا الفعل أريد. لو قلت: رغبت عن أن أفعله، يعني أن الفعل أبغضته. فإذا رغبت أن أفعله، هناك احتمال أن يكون التقدير رغبت في أن أفعله، وهناك احتمال أن يكون التقدير رغبت عن أن أفعله. فإذا قلت رغبت في أن أفعله، معناته أنا أحببت، ورغبت عن أن أفعله، معناته أنا أبغضت، فإذاً سيختلف المعنى تماماً بتقديري فيَّ أو عني في هذه الحالة.
لا يجوز الحذف، لازم تنص فتقول ماذا أنه هيك الجملة، بدون إذا لم تأتي معها قرينة، إذا لم تأتي معها قرينة سابقة أو لاحقة لا يجوز أن تقتصر فتقول: رغبت أن أفعله، لأنه السامع سيقول لك: ما حرف الجر الذي أقذره؟ هل هو في، فأستفيد أنك رغبت في الفعل، أم هو عن، فأستفيد أنك رغبت عن الفعل؟ أنت عملت له المشكلة، لبس للسامع، ومش عارف أي حرف جر بدك تقدره، بس يختلف المعنى تماماً وتضاد تماماً في المعنى، أليس كذلك؟
لكن هناك اعتراض جاء على هذا القول، هو أن الله سبحانه وتعالى قال في كتابه العزيز في سورة النساء: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: 127]، يستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن، يرغبون أن تنكحوهن. طب التقدير وترغبون في نكاحهن، ولا التقدير وترغبون عن نكاحهن؟ آه الآن لا، وفي الحقيقة ولو كان المعنى واضح تماماً لما اختلف المفسرون؛ بعض المفسرين قال: التقدير وترغبون في أن تنكحوهن، وبعض المفسرين قال: لا، وترغبون عن أن تنكحوهن.
آه إذا صار في مشكلة، نفسهم علماء التفسير اختلفوا، طب مش هذا يدل على أنه الآية فيها لبس؟ أحسنت. الآن هناك توجيهان، التوجيه الأول: أن الخلاف بين المفسرين إنما هو اختلاف في سبب نزول الآية أصلاً؛ لأن سبب النزول هو القرينة التي ستحدد لنا هل التقدير ترغبون فيه ولا ترغبون عنه؟ فكل واحد منهم رجح سبب نزول يختلف عن الآخر، فمن رجح سبب نزول معين قال: ترغبون في النكاح، ومن رجح سبب النزول الآخر قال: ترغبون عن النكاح.
لانه البعض قال سبب النزول: أن الإنسان تكون عنده يتيمة فيرغب في نكاحها لجمالها يرغب في إيش في نكاحها لجمالها فيحبسها عنده. والبعض قال لا، سبب النزول: أن الواحد يكون عنده يتيمة يرعاها فتكون ذميمة فيرغب عن نكاحها يرغب عن نكاحها. فإذاً كل واحد رجح سبب نزول يختلف عن الآخر؛ هل هي سبب النزول أنها نزلت في اليتيمة الجميلة التي يرغب في نكاحها، ولا سبب النزول أنها نزلت في اليتيمة الذميمة التي يرغب عن نكاحها؟ الاختلاف في سبب النزول هو اختلاف في فهم القرينة، فمن رجح هذه القرينة قال التقدير: وترغبون فيه، ومن رجح قرينة أسباب النزول الآخر قال: وترغبون عنه.
فإذاً الإبهام ليس في الآية، وإنما الإجمال والاشكال إنما وقع في أي قرينتين ترجح، فالاشكال وقع في القرائن وليس في الآية، والآية إذا أنت خلاص رجحت قرينة معينة الآية ستكون معك واضحة، وإذا رجحت القرينة الأخرى الآية مباشرة ستكون معك واضحة. في الآية واضح التقدير فيها بحسب القرينة التي سترجحها. هذا التقدير الأول.
والبعض قال: بل الله سبحانه وتعالى قصد أن تكون الآية على الإبهام ليشمل كلا المعنيين، أن الله سبحانه وتعالى تقصد أن تأتي الآية هكذا مبهمة من دون أن يعين حرف الجر، حتى تحملها على كلا المعنيين، فتحملها على معنى فيه وارد، أحملها على معنى عنه، لأنه كل معنى له وجهة نظر، لأن كل معنى يصلح هنا وله وجهة.
فلذلك يقول الأشموني: وأما قوله تعالى: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ﴾ فيجوز أن يكون الحذف فيه لقرينة كانت -شو القرينة؟ سبب النزول- قال: فيجوز أن يكون الحذف فيه لقرينة كانت، أي لقرينة وجدت وهي سبب النزول، والخلاف في التفسير هو اختلاف في طبيعة سبب النزول وليس في نفس التقدير، أو أن الحذف لأجل الإبهام ليرتدع من يرغب فيهن لجمالهن، ولمن يرغب عنهن لدمامتهن وفتقرهم، يعني الإبهام مقصود يشمل كلا المعنيين ولتقدر كلا التقديرين، وقد أجاب بعض المفسرين بالتقديرين، وقد أجاب بعض المفسرين بالتقديرين.
طيب، تنبيه الأول: إنما أطرد -إنما أطرد هنا، سؤال سيأتي، لماذا يا شيخ اطرد حذف حرف الجر مع أنْ وأنَّ دون غيرها في كلام العرب؟ لماذا طرد، مش قلنا حذف حرف الجر يكون قياسياً مع أنْ ومع أنْ، لماذا هي بدون غيرها يعني؟- قالوا: لطولهما بسبب وجود الصلة، أنه أنْ مع اسمها وخبرها طويلة فلذلك نخفف طولها من خلال حذف حرف الجر في البداية، وكذلك أنَّ المصدرية مع ماذا مع صلتها طويلة ونخفف طولها من خلال حذف حرف الجر.
لكن يعني هذا تعليل استئناسي، وإلا هناك أشياء طويلة أيضاً لم يحذف منها حرف الجر، يعني مش زي اسم الموصول مع صلته أو ما شابه، يعني الطول ليس معياراً والله تعالى أعلم، ليس بحد ذاته الطول هو المعيار.
طيب قال: اختلفا في محل التنبيه الثاني، قال: اختلف في محلهما بعد الحذف، يعني أنْ وأنَّ بعد أن نحذف حرف الجر منها، اختلف في ماذا في محلها؟ هل هي منصوبة أو مجرورة؟ زي ما ذكرت لكم قبل قليل.
قال: فذهب الخليل والكسائي إلى أن محلهما ماذا؟ الجر، أنها تبقى مجرورة بحرف الجر المحذوف تمسكاً بقول الشاعر -لاحظوا الدليل الذي استدل به-: وما زرت ليلى أن تكون حبيبة إليَّ ولا دين بها أنا طالبه.
قال: وما زرت ليلى التقدير: وما زرت ليلى لأن تكون حبيبة إلي، ولا دين بها أنا طالبه. أين موطن الشاهد برأيكم -يعني الذي هذا البيت- أين موطن الشاهد فيه؟ على أنْ أنَّ وأنْ بعد حذف حرف الجر تبقى مجرورة بحرف الجر المحذوف. أحسنت، أنه عطف بالجر، قال: ولا دين، ولا دين معطوف على ايش؟ على أن تكون حبيبة. طب كيف عطفها وهي يعني منزوعة حرف الجر؟ قال: على تقدير حرف الجر؛ فانه أن تكون حبيبة التقدير: لأن تكون حبيبة، فالمصدر المؤول من أنْ وتكون مجرور بحرف الجر المحذوف، وهذا شائع كثير أن تُعرب هذه الطريقة.
شائع كثير أن تعرب أن المصدرية بعد حذف حرف جر منها أن المصدر المؤول مجرور بحرف الجر المحذوف، هذا الشائع وأجازه، ومن قال أجازه؟ الخليل والكسائي. لكن الصبان في الحاشية قال: الصواب سيبويه والكسائي، وليس الخليل والكسائي. الصبان في حاشيته هس هون الأشموني إيش قال؟ قال: فذهب الخليل والكسائي، الصبان في الحاشية قال إيش؟ الصواب أنه سيبويه والكسائي، في عكس وقع في كلام الأشموني. وعرفنا موطن الشاهد في هذا البيت.
الأستاذ قال: وذهب سيبويه والفراء، يقول الصبان: والصحيح أن يقال الخليل والفراء؛ كأنه وقع عكس في كلام الأشموني، وطبعاً هذا كلام الصبان -هو تحقيقاته نقلها عن غيره من الأئمة وهم محققون إن شاء الله نحسن الظن بهم-. قالوا: ذهب الصحيح الخليل والفراء إلى أنهما في موضع النصب، لأنهما ليسا في موضع جر، بل في موضع نصب، وهو الأقيس. شف شو قال إيش الأشموني؟ وهو إيش ليش هو الأقيس؟ كما قلنا لأن الأصل أنه حرف الجر إذا حذف لا يعمل، أنه ضعيف، الحروف لا تعمل وهي محذوفة لأنها ضعيفة.
بسم الله، ثم أضاف لنا الأشموني فائدة قال: ومثل أنْ وأنَّ في حذف حرف الجر قياساً: كي المصدرية، ذكرناها سابقاً في شرحنا على الآجرومية وقطر الندى، أنه كي وستأتي أيضاً معنا لما نتكلم عن كي المصدرية التي تنصب الفعل المضارع. كي المصدرية التي تنصب الفعل المضارع بنفسها قد تذكر لام الجر معها وقد تحذف، كي المصدرية التي تنصب فعلاً مضارعاً بنفسها أحياناً حرف الجر اللام يكون معها مذكوراً ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا﴾ [الحديد: 23].
وأحياناً يكون معها إيش محذوفاً؟ وتستطيع أن تقدره تقديراً، فتقول مثلاً: جئتك كي تقوما، ويكون التقدير: جئتك لكي تقوم. فإذاً نستطيع أن نقول: أنْ وأنْ نلحق بها ماذا؟ كي المصدرية في جواز حذف حرف الجر معها.
ممتاز. لا أطيل عليكم أكثر من ذلك اليوم حتى لا أغرركم، وفي المحاضرة القادمة بإذن الله نكمل الكلام عن ظروف الفعل المتعدي واللازم، وننتقل إلى باب آخر وهو باب التنازع في العمل، وهذا نهاية المجلس.
صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل