حياكم الله أحبابي الكرام لمجلس جديد نعقده في مدارسة ألفية ابن مالك في النحو والصرف. المحاضرة السابقة أحبابي الكرام شرعنا في باب جديد، وهو باب تعدي الفعل ولزومه، وعرفنا أن الفعل المتعدي من حيث المعنى هو الفعل الذي يأخذ مفعولاً به، وأما العلامة التي ذكرها ابن مالك له ما هي؟ كل فعل تستطيع أن توصل به هاء تعود إلى غير المصدر فإن هذا الفعل يكون متعدياً.
وأما الفعل اللازم فما معناه؟ معناه أنه لا ينصب مفعولاً به بنفسه. وأما العلامات التي ذكرها له ابن مالك فما هي؟ قال: ولازم غير المعدى، وحتم لزوم أفعال السجايا. أن يكون فعلاً من أفعال السجايا والطبائع، ما كان على وزن فَعُلَ، وما كان على وزن فَعِلَ، وما يلحق بافعلَّ، وما اقتضى نظافةً أو دنساً أو عرضاً، وقلنا كلها عرضاً، أو طاوع المعدى لواحد، الفعل المطاوع لفعل متعد لواحد فانه يكون لازماً.
تمام، اليوم بإذن الله نكمل الأفكار التي ذكرها ابن مالك رحمة الله تعالى عليه في هذا الباب. نلاحظ أن الآن أفكار جديدة تتعلق بالمفعول به، قال التي سندرسها اليوم إن شاء الله تتعلق بالمفعول به، وليس بتعدي الفعل ولزومه، وإنما تتعلق بالمفعول به. والمفعول به إنما يكون مع الفعل المتعدي ولا اللازم؟ المتعدي.
قبل أن نشرع في أبيات اليوم نسمع لأحد الأحبة، تفضل يا حسين. أحبابي الكرام، العلم إنما يبنى رويدا رويدا، هذه تذكروها. العلم إنما يبنى رويدا رويدا؛ خمسة أبيات، ستة أبيات، تدرسها، تتقنها، باليوم الذي يليه تأخذ غيرها، وهكذا. ليس الأمر يتعلق أنه كل يوم لابد أمر على عشرين وثلاثين بيت، وكل يوم أقرأ مئات الصفحات.
والله أحبابي الكرام ترى في اليوم الواحد لو اقتصرت على سبعة أبيات، والله هكذا مشايخنا كانوا يقرؤوننا. نذكر عندما كنا ندرس المعلقات في المسجد النبوي كان الشيخ لا يزيد عن سبعة أبيات. أنا كنت أحترق من الداخل؛ هو ليش يخطب؟ خليها عشرة؛ لانكم تعرفون أبيات المعلقات ليست أبيات نحوية فيها مسائل، وإنما هي أبيات ذوقية، الوقوف على المعنى.
وأنا أطلب من الزيادة، كان دايم يقول لي: سبعة أبيات تحفظها وتدرسها، ثم اليوم الآخر سبعة أخرى خير لك من كمية كبيرة لكنها تفوتك. لكن المراد أن العلم مع طول الزمان هو الذي ينتج، يعني العلم ليس باليوم ولا باليومين ولا بالثلاث ولا بالأربع. ألفية ابن مالك كاضم وشيخ يجلسون فيها مع الطلبة سنتين وثلاث سنوات، ودرس في بعض المعاهد والكليات.
لكن لو أنا أو قدر الله أنهيناها بسنة وقت قصير، لكن المراد أنها فقط هي تحتاج إلى نوع من ترتيب الأولويات وترتيب الأمور، من حيث أنني سبعة أبيات نأخذ في اليوم، أدرسها، أحفظها، قيم المعلومات التي أخذتها، والخصها وانتهى الأمر. ثم نحن لا نضغطكم، ليس درس يومي، تتكلم عن ثلاثة دروس فقط في الأسبوع، حقيقة أن تخرج بشيء مميز خلال سنة كاملة تكون ضبطت كتاب عظيم مثل كتاب الأشموني، فعلاً أنها فائدة عظيمة.
لكن بعض الطلبة تجده هكذا مشتتاً نفسه، قلقاً، أو يريد السرعة، أو يريد أن يؤجل، أو يريد أن يقول بعد.. لا، لا. أنت اخذت الدرس ثم بعده مباشرة حفظته ولخصته وانهيته، إن شاء الله ستجد الفائدة المرجوة بإذن الله. أما إذا أجلت أو تريد أن تحفظ متأخراً أو تريد أن تجمع كميات لتحفظها، صدقني ستضيع. التزم بما تأخذ كل درس، بإذن الله تجد النفع حاضراً.
حتى لا نطيل عليكم، ندخل الآن في البيت مئتان أربعة وسبعين، يقول ابن مالك عليه رحمة الله: والاصل سبق فاعل معنى كمن.. أي كلفظة من من قولك البسا من زاركم نسج اليمن. والاصل سبق فاعل معنى، أي كلفظ من، قولك في المثال الذي سيأتي: البسا من زاركم نسج اليمن. فمن الذي يقصده؟ هي من الموجودة في المثال، كقلب.. من قلبي سلمى زارك، ومنزل اليمن.
هنا انتقل ابن مالك رحمة الله عليه للكلام عن المفاعيل.. عن المفعول به. فالفائدة التي يحتويها هذا البيت يقول: الأفعال التي تنصب مفعولين ليس أصلهما المبتدأ والخبر، فنحن الآن نتكلم عن المفاعيل التي ليس أصلها المبتدأ والخبر. والأفعال التي تنصب مفعولين ليس أصلهم المبتدأ والخبر، سميناها سابقاً أفعال إيش إذا بتذكره؟ المنح والعطاء؛ تدل كلها أو عمومها على منح وعطاء.
هذه الأفعال التي تنصب مفعولين ليس أصلهم المبتدأ والخبر. العادة يا شيخ عمر يكون المفعول به الأول هو فاعل في المعنى، المفعول به الأول بيكون ايش يا قصي؟ فاعل في المعنى. أعطيك مثال: لما أقول لك: ألبست زيداً جبة، ألبست زيداً جبة. أفضى من أفعال المنح والعطاء: ألبست زيداً جبة، منحت عمراً درهماً، أعطيت بكراً فضة.
المفعول به الأول تجده كأنه فاعل، والمفعول به الثاني تجده كأنه هو حقيقة المفعول به. ليه؟ لما أقول: ألبست زيداً جبة؛ زيد هو ماذا؟ هو اللابس، صح؟ المفعول به الأول هو اللابس والجبة هي الملبوسة. صح. أعطيت زيداً درهماً؛ زيد هو ايش؟ كيف يكون فاعلا؟ هو الآخذ، أحسنت، والدرهم هو المأخوذ. منحت بكراً فضة؛ بكر هو الآخذ أيضاً، والفضة هي المأخوذة.
فنلاحظ لو استقرأنا أفعال المنح والعطاء أن المفعول به الأول هو من حيث المعنى نستطيع أن ننظر إليه على أنه فاعل لفعل. كما كنتم تقولون هو لابس وآخذ، صح؟ فلذلك قال ابن مالك ماذا قال في البيت؟ والاصل سبق فاعل معنى. أي الأصل إذا اردت أن ترتب المفعول به الأول مع المفعول الثاني في هذا النوع من الأفعال، فأيهما تقدم؟ ما هو الأصل في التقديم؟ الأصل أن نقدم الفاعل في المعنى وهو المفعول به الأول.
فبقولك في أفعال المنح والعطاء الترتيب الأصلي أن تذكر المفعول به الأول. وضابطه.. لو قال لك شخص: ما هو المفعول به الأول؟ تقول: هو الفاعل في المعنى. إنك تقدم المفعول به الأول، هذا هو الأصل. الأصل تقديم المفعول به الأول وهو الفاعل في المعنى على المفعول به الثاني، وهو مفعول به من كل الجهات، ومفعول به من جهة المعنى.
ثم ذكر لك مثالاً على ذلك، قال: كلفظة من من قولك في المثال: ألبسا من زاركم نسج اليمن. فمن زاركم الذي زارنا هو اللابس، صح؟ ونسج اليمن هو الملبوس. هنا.. كأنه.. هنا.. كألبسا من زاركم نسج اليمن. فمن زاركم هو اللابس، فقدم. ونسج اليمن هو الملبوس فأخر. واضح الفكرة؟
يقول الأشموني: والاصل في ترتيب مفعولي الفعل المتعدي إلى اثنين ليس أصلهما المبتدأ والخبر -واكتبوا بين قوسين: وهي أفعال المنح والعطاء- سبق فاعل.. أي أن يسبق الفاعل معنى منهما المفعول معنا.. يعني أن يسبق المفعول به الأول المفعول به الثاني، المفعول به الأول يسمى الفاعل من حيث المعنى. كلفظة من من قولك: ألبس من زارك نسج اليمن، فإن من هو اللابس فهو الفاعل في المعنى، ونسج اليمن هو الملبوس فهو مفعول به في المعنى.
طيب، هل يجوز العدول عن هذا الأصل يا شيخ قصي؟ هل يجوز العدول عن هذا الأصل فنقدم المفعول به الثاني على المفعول به الأول؟ قال: ويجوز، هي قال لك الأشموني بين يديك: ويجوز العدول عن هذا الأصل فيتقدم ما هو مفعول في المعنى على ما هو فاعل في المعنى. فيجوز -إذاً الحالة الطبيعية أنه يجوز أن نقدم المفعول به الثاني على المفعول به الأول- فنقول: ألبسا نسج اليمن من زاركم. لو قلت لك: ألبسا الجبة زيداً، في مشكلة؟ لا، أنت ستبقى تدري من خلال السياق أن زيداً المؤخرة هو المفعول به الأول وهو الفاعل في المعنى، والجبة المقدمة هي المفعول به الثاني وهي المفعول به في المعنى، فالسيّاق هو الذي سيحكم عليك.
طيب، لكن الآن الحالة الطبيعية إذاً أنه يجوز تقديم المفعول به الثاني على المفعول به الأول، لكن شو قال ابن مالك في البيت الذي يليه؟ ويلزم الأصل لموجب عرى.. عرى يعني وجد.. بموجب عرى، وترك ذاك الأصل حتماً قد يرى. يقول ابن مالك: لكن في بعض الأحيان يكون الالتزام بالأصل واجب، وفي بعض الأحيان يكون ترك الأصل هو الواجب. يعني في بعض الأحيان ستأتي.. ما هي هذه الأحيان؟
لكن قالوا لك تفهم معنى البيت بالكامل: في بعض الأحيان يلزم المحافظة على الأصل فيجب تقديم الفاعل في المعنى وهو المفعول به الأول يلزم ولا يجوز تأخيره، وفي بعض الأحيان يلزم العكس؛ يلزم تأخير الفاعل في المعنى المفعول به الأول وتقديم المفعول به الثاني. طب ما هي هذه الصور التي يلزم فيها الأصل أحياناً ويجب ترك الأصل أحياناً؟ دعونا ننظر ماذا قال الأشموني.
قال: ويلزم الأصل لموجب عرى، أي لموجب وجد. مثل ايش؟ الآن سنبدأ بذكر الحالات التي يجب فيها المحافظة على الأصل. واحد، قال: وذلك كخوف اللبس. هاي أول حالة؛ إذا كان تأخير الفاعل في المعنى سيؤدي إلى لبس في الفهم فيجب المحافظة على الأصل. مثل ايش؟ لما أقول: أعطيت زيداً عمراً. شوف لما أقول: أعطيت زيداً درهماً، واضحة وين الفاعل في المعنى، مين المفعول به.
لكن لما أقول: أعطيت زيداً عمراً.. اه لأن هنا شخصين المفعول به الأول والمفعول به الثاني أشخاص في الحقيقة التقديم والتأخير سيسبب لبس. لما أقول لك: أعطيت زيداً عمراً، أنت بتفهم إنه مين الآخذ؟ زيد، وايش أخذ؟ عمرو. لكن لو عكست فقلت: أعطيت عمراً زيداً، رح يضل الأمور تنعكس، ستظن أن عمرو هو الآخذ وزيد هو المأخوذ. فبالتالي إذا كان هناك لبس في المعنى سيحدث نتيجة التقديم والتأخير فيجب المحافظة على الأصل.
الحالة الثانية: وكون الثاني محصوراً. وهين أفكار ترى بتتكرر إذا بتلاحظوا، هي نفس الأفكار كنا نقولها في: لمتى يجب تأخير المفعول به وتقديم الفعل، نفسها تنتقل معنا. هي نفس الأفكار تتكرر في أكثر من باب، إذا ضبطتها من الباب الأول خلاص تصبح تكرارها فقط من باب التذكير. أن يكون المفعول به الثاني محصوراً، وهذا بالتأكيد إذا كان المفعول به الثاني محصوراً فالاصل أن يؤخر أو يجب تأخيره، كقولك: ما أعطيت زيداً إلا درهماً، لأنه دائماً المحصور يكون متأخراً.
الصورة الثالثة: أن يكون المفعول به الأول وهو الفاعل في المعنى ضميراً، ويكون المفعول به الثاني اسماً ظاهراً. في هذه الحالة فانه يجب تقديم المفعول به الأول، ليه؟ لأنه إذا كان ضميراً سيكون ضميراً.. الأصل فيه أن يكون ضميراً متصلاً فسنوصله بالفعل، والمفعول به الثاني اسماً ظاهراً فيؤخر. لأنني إذا قدمت هنا المفعول به الثاني على المفعول به الأول ساؤدي إلى فصل الضمير عن الفعل مع أنه يمكن وصله.
لو أننا.. ها ركز، الصورة الثالثة ما هي يا شيخ عمر؟ المفعول به الأول ضمير والمفعول به الثاني اسم ظاهر. الآن إذا أنا قدمت في هاي الحالة المفعول به الثاني على المفعول به الأول، لو قدمته ساؤدي إلى ماذا؟ إلى فصل الضمير، إلى فصل الضمير عن الفعل مع إمكان وصله. وإذا.. والقاعدة التي أخذناها من باب الضمائر ايش هي؟ وفي اختيار لا يجيء المنفصل إذا تأتى أن يجيء المتصل. فنحن يجب أن نحافظ على الضمير متصلاً ما أمكننا ذلك. فقولك: أنا أعطيناك الكوثر.
لاحظوا، المفعول به الأول الضمير الكاف، والكوثر هي المفعول به الثاني. لو أننا قدمنا الكوثر على الكاف فنقول: أنا أعطينا الكوثر إياك، ففصلنا الضمير، والاصل مع أنه يمكن وصل الضمير فاننا لا نعدل به إلى الفصل. ففي هذه الحالة يجب تقديم المفعول به الأول على المفعول به الثاني، فنقول: أنا أعطيناك الكوثر.
طيب، الآن الحالة المعاكسة: وترك ذاك الأصل لمانع وجد.. أي ترك الأصل فيجب تأخير المفعول به الأول وتقديم المفعول به الثاني. متى؟ لأمور منعت التقديم، وترك ذاك الأصل لمانع وجد حتماً قد يرى.. قد يرى واجباً، وذلك قال: كما إذا كان الذي هو الفاعل في المعنى محصوراً. اللي هو العكس؛ إذا كان المحصور هو ماذا؟ المفعول به الأول. ففي هذه الحالة يجب تقديم المفعول به الثاني وتأخير المفعول به الأول، إذا كان هو المحصور: ما أعطيت الدرهم إلا زيداً.
ما أعطيت الدرهم إلا زيداً؛ فزيد هو الفاعل في المعنى هو المحصور، فوجب تأخيره. أو العكس: إذا كان المفعول به الثاني هو الضمير والمفعول به الأول اسماً ظاهراً، فهنا أقدم المفعول به الثاني على المفعول به الأول حتى نستطيع المحافظة على القاعدة: وفي اختيار لا يجيء المنفصل إذا تأتى أن يجيء المتصل. كقول: الدرهم أعطيته زيداً. الدرهم أعطيته زيداً؛ فهنا لابد أن أؤخر المفعول به الأول حتى أوصل المفعول به الثاني الضمير بالفعل، أليس كذلك؟ طيب، أو إذا.. أو ظاهراً وثانياً متصلاً.. طيب، أو كان متلبساً بضمير الثاني.
إذا كان المفعول به الأول فيه ضمير يعود على المفعول به الثاني؛ في هذه الحالة يجب ماذا؟ يقول لك: تقديم المفعول به الثاني على المفعول به الأول. لماذا؟ فهمتم المسألة إيش هي؟ أن يكون المفعول به الأول فيه ضمير يعود على المفعول به الثاني، وتقولي مثلاً: أسكنت الدار بانيها، أصلها: أسكنت بانيها الدار، كانت بانيها الدار. الآن الضمير في «بانيها» يعود على من؟ على الدار، يعني الضمير الذي في المفعول به الأول يعود إلى المفعول به الثاني؛ في هذه الحالة يجب تقديم المفعول به الثاني وتأخير المفعول به الأول. ليه؟ حتى لا يعود الضمير على متأخر لفظاً ورتبة، لو قلت: أسكنت بانيها الدار، لعاد الضمير على متأخر لفظاً ورتبة، وهذا لا يصح. وحتى أحترز من هذه الصورة؛ أقدم المفعول به الثاني وأؤخر المفعول به الأول، أقول: أسكنت الدار بانيها.
طيب، قال: أما لو كان الثاني هو الذي يحتوي على ضمير يعود على المفعول به الأول، وكانت العكس، هاي فش فيها مشكلة، فأعطيت زيداً ماله، بصير تقول: أعطيت زيداً ماله، وتحافظ على الأصل، ويريد أن تقول: أعطيت ماله زيداً، وتخالف الأصل؛ أنه في كلا الحالتين لم نصل إلى صورة المتأخر لفظاً ورتبة. ثم قلت: أعطيت زيداً مالاً، وقلت: أعطيت مالاً زيداً، فهذا كله جائز.
تنبيه: كل كلامنا إذا كان عن ماذا؟ لاحظوا، كله كلامنا الآن بهذين البيتين عن المفاعيل التي ليس أصلها المبتدأ والخبر، المفاعيل في أفعال المنح والعطاء. طب أما المفاعيل فيما كان أصله المبتدأ والخبر وهذا يكون في باب ظن وأخواته؛ فماذا قال؟ يقول: أشبِهُوني. تنبيه: حكم المبتدأ مع خبره إذا وقعا مفعولين كحكم الفاعل في المعنى مع المفعول به في المعنى في هذه الأمور الثلاثة، هي نفس الحكم، أن الأصل تقديم ماذا؟ الآن المفاعيل التي أصلها المبتدأ والخبر، الأصل تقديم المبتدأ المفعول به الأول اللي هو مبتدأ، وتأخير ماذا؟ المفعول به الثاني وهو الخبر، ويجوز ترك هذا الأصل، ويجب تركه في صور، ويمتنع تركه في صور على نفس التفصيل الذي ذكرناه في المفاعيل التي أصلها غير مبتدأ وخبر. فبقول لك: هي نفس الفكرة، المفاعيل التي أصلها مبتدأ والخبر تطبق عليها نفس القواعد التي طبقناها على المفاعيل في باب المنح والعطاء؛ ما هو الأصل؟ وما هو الفرع؟ ومتى يجب الالتزام بالأصل؟ ومتى يجب العدول عن الأصل؟ نفس التفاصيل.
لذلك قال: هذه هي هذه، يعني وإن لم يكن ابن مالك تطرق لها، لكن هذه هي هذه. إذاً حكم المبتدأ مع خبره إذا وقعا مفعولين، وحكم الفاعل في المعنى مع المفعول في المعنى في هذه الأمور الثلاثة، فجواز تقديمه نحو: ظننت زيداً قائماً، ووجوب التقديم في قولك: ظننت زيداً عمراً؛ لأن هنا إذا أخرت المفعول به الأول عن المفعول به الثاني سيحدث لبس. وامتناعه، يعني وجوب تأخير المفعول به الأول وتقديم المفعول به الثاني، كقولك: ظننت في الدار صاحبها؛ حتى لا يعود الضمير على متأخر لفظاً ورتبة، ويقول لك: نفس الأفكار نفسها تتكرر في المفاعيل إذا كان المبتدأ والخبر، فلا تظن إذن أن هناك ميزة. يعني ستقول لي: لماذا ميزتم بين المفاعيل التي أصلها المبتدأ والخبر عن المفاعيل التي ليس أصلها المبتدأ والخبر؟ نقول: نحن فقط لأن ابن مالك تطرق إلى هذا النوع تطرقنا له، وإلا المفاعيل التي أصلها المبتدأ والخبر تنطبق عليها نفس القواعد التي تنطبق على المفاعيل التي إيش ليس أصلها المبتدأ والخبر، لكن ابن مالك هو لم يتطرق إلى المفاعيل التي ليس أصلها المبتدأ، عفواً، إلى المفاعيل التي أصلها المبتدأ والخبر، إنما تطرق إلى المفاعيل التي ليس أصلها مبتدأ وخبر. كيف عرفت أن ابن مالك فقط تطرق إلى هذا النوع؟ أنه قال إيش؟ الفاعل في المعنى، والفاعل في المعنى هذا لا يكون إلا في أفعال المنح والعطاء، وقال: والأصل سبق فاعل معنى، كلمة «فاعل في المعنى» هذا لا يأتي إلا في أفعال المنح والعطاء، وأما في باب ظن وأخواته فالمفعول به الأول ليس فاعلاً في المعنى، وإنما مبتدأ، والمفعول به الثاني خبر، فلذلك ابن مالك تطرق للنوع، لكن نقول: حتى ما أصله المبتدأ والخبر فحكمه نفس الحكم.
ثم قال: وحذف فضلة أجز إن لم يضر، لأنه هاي من ضارة يضير. يقول: وحذف فضلة أي جزء لم يضر، كحذف ما سيق جواباً أو حُصِر. من القواعد الكلية، من القواعد الكلية الجملة الاسمية والجملة الفعلية، أن كل ما كان فضلة، الفضلة هنا مقابل العمدة، الآن بتعرف أنت أحبابي الكرام الجملة الاسمية والجملة الفعلية تنقسم مكوناتها إلى عمد وإلى فضلات، باختصار الجملة الاسمية والجملة الفعلية مكوناتها تنقسم إلى إيش؟ إلى عمدة وفضلات. العمدة في الجملة الاسمية ما هو؟ قال: المبتدأ والخبر، والعمدة في الجملة الفعلية: الفعل والفاعل أو نائب الفاعل، وما سوى ذلك فانه يسمى ماذا؟ فضلات.
ممتاز، القاعدة العامة: أن العمد لا يجوز حذفها. واما الفضلات فيجوز حذفها، أي يعني يجوز حذفها أي يمكن الاستغناء عنها في الجملة، يمكن الاستغناء عنها في الجملة. فقال: وحذف فضلة أجز، وحذف فضلة لا يجب، أن يجوز أن تحذف الفضلة بشرط قال: إن لم يضر، يعني إذا لم يكن ضير في ذلك، أما إذا كان هناك ضير في حذف الفضلة كأن كانت الفضلة هي المسئول عنها في الاستفهام مثلاً؛ قال: كحذف ما سيق جواباً، أي كأن كانت الفضلة هي المسئول عنها في الاستفهام مثلاً كقولي لك: من أعطيته؟ الآن ليكون الجواب ماذا؟ المفعول به، زيداً. ستقول لماذا؟ زيداً، يعني أعطيت زيداً. هسا زيد مفعول به إعرابها للفعل هل يجوز حذفها؟ قالوا: لا يجوز حذفها في هذا المثال لأن هي المسئول عنها، فإذا كانت الفضلة هي المسئول عنها في الاستفهام مثلاً هنا لا يجوز حذفها. من أعطيته؟ أنا بقول لك: من أعطيته؟ فانت إيش بتقول لي؟ زيداً، عمراً، بكراً، أعطيت زيد، أعطيت بكر، أعطيت عمرو. فانت الجواب: زيداً، بكراً، إعرابه مفعول به، والمفعول به من الفضلات، لكن هنا لا يجوز حذفه، لماذا؟ لأنه هو المسئول عنه، فإذا حذفته ما استفدنا شيئاً من جوابك إذا كنت تستغني عن... لن نستفيد شيئاً لم تجبني، فإذا كان حذف الفضلة يضير كأن كانت الفضلة هي المسئول عنها أو كانت الفضلة هي المحصورة بـ «إلا»، مثلاً أقول لك: ما أعطيت الدرهم إلا... والله بدي أسكت لأنه خلاص بدي أحذف الفضلة، بقول: ما ينفعش أنه بعد «إلا» لازم يأتي ماذا؟ المحصور، فما أعطيت الدرهم إلا زيداً. صح؟ زيداً إعرابها مفعول به، لكنها لا يجوز حذفها أيضاً هنا لأنها محصورة، فإذا حذفتها أبطلت الحصر، إذاً فحذفتها أبطلت الحصر، فلا يجوز حذف الفضلة في مثل هذا المثال أيضاً.
إذاً يقول الأشموني: وحذف فضلة، وهي المفعول به، من غير باب ظن؛ لأنه المفعول في باب ظن ما إعرابه؟ صح، إعرابه مفعول به أول مفعول به ثاني، لكنهما مبتدأ وخبر، ومر معنا أنه في مفاعيل ظن ماذا مر معنا؟ «ولا تجزه هنا بلا دليل * سقوط مفعولين أو مفعوله». فاحنا في باب ظن وأخواته كانت القاعدة، طبعا كان في خلافات كثيرة إذا بتذكره في هاي المسألة، كان مسألة الحذف اختصاراً، والحذف اختصاراً قسمنا في باب ظننا وأخواتها الحذف إلى نوعين: حذف اختصار، وحذف... الحذف اختصار يكون المفعول به منوي، الحذف اقتصاراً يكون المفعول به خالص أسقطته ولا أنويه. الحذف اختصاراً يكون المفعول به ماذا؟ منوياً لكنك اسقطته لدليل عليه، الحذف اقتصاراً يكون المفعول به ليس بنوياً ولا تريده، حذفته.
فمر معنا أنه في باب ظن وأخواته القاعدة العامة وخلاصته أنه يجوز الحذف اختصارا إذا كان هناك دليل على المحذوف ولا يجوز الحذف اقتصاراً، مع وجود طبعا خلافات ذكرناها بين الأئمة، لكن هذه خلاصة الأمر أنه يجوز الحذف اختصاراً إذا كان هناك إيش دليل على المحذوف، لأنه إيش قال ابن مالك؟ «ولا تجزه هنا بلا دليل» مشان يتحكى في باب ظن وأخواته سقوط مفعولين أو مفعوله، وهذا الكلام كان عن الحذف اختصاراً، فابن مالك نص أنه في باب ظن وأخواته لا يجوز الحذف اختصاراً إلا إذا كان هناك دليل، فإذا كان هناك دليل على المحذوف يجوز، وأما الحذف اقتصاراً أي استغناءً، الأصل أنه لا يجوز، ليش؟ لأن هؤلاء أصلهم المبتدأ والخبر، فلا يجوز أن أسقط أحدهما.
وأما في إذا كان المفعول في غير باب ظن وأخواتها، وهي أفعال المنح والعطاء، إذا كان المفعول، المفاعيل يعني في باب المنح والعطاء، إيش قال؟ قال: يجوز أن تحذف المفعول به الأول أو المفعول به الثاني اختصاراً أو اقتصاراً. شو الفرق بين اختصاراً أو اقتصاراً؟ ها، اختصاراً بكون المفعول به حذفته لكنه منوي، وحذفته طبعا بوجود دليل عليه، اقتصاراً شو يعني؟ أنه أنا استغنيت عنه بالكلية، ما بدي إياه، وإنما فقط اريد أن أركز على المفعول به الأول مثلاً أو أريد أن أركز على المفعول به الثاني، والآخر حذفته اقتصاراً عن أي اقتصاراً على أحدهما، اقتصاراً على أحدهما. بل يمكن أن أحذف كلا المفعولين وأقتصر على الفاعل، بل يمكن أن أحذف كلا المفعولين وأقتصر على الفاعل ولا أنويهما ولا أقصد هما، خلاص ما أنا بدي أركز فقط على الفاعل، فهناك فرق بين الحذف اختصاراً وبين الحذف اقتصاراً.
ففي غير باب ظن وأخواتها المفاعيل يجوز حذفها لما قال لك: وحذف فضلة أجز، نقول هو هكذا فسرها الأشموني أنه يقصد حذف المفاعيل في غير باب ظن، لكن القاعدة هذه عامة في الحقيقة لا تتعلق بالمفاعيل فقط، بل هذه تتعلق بالحال والتمييز والمفعول المطلق، هي قاعدة عامة، وإن كان هنا الأشموني حصرها في المفاعيل كونه سياق ابن مالك عن ماذا؟ عن المفاعيل، أنه احنا هنا بنسولف قاعدين عن إيش؟ عن المفاعيل، فتكلم أن الفضلة هي المفاعيل، يعني المفعول به الأول والمفعول به الثاني، لكن الأمر أعم من ذلك في الحقيقة، فقال لك: وحذف فضلة، وهو المفعول في غير باب ظن، يجوز اختصاراً أو باقتصاراً، عرفنا الفرق بين الاختصار والاقتصار صح ولا لا يا شيخ عمر؟ اقتصاراً شو هو؟ آه أحسنت. والاختصار بكون أنا استغنيت عنه بديش إياه، إن لم يضر حذفها كما هو الأصل، يعني الأصل أن حذفها لا يضر ويكون ذلك، أي يكون الحذف اختصاراً أو اقتصاراً، لغرض إما غرض لفظي الحذف اختصاراً أو اقتصاراً قد يكون لغرض إما لفظي كتناسب الفواصل، وهذا لما يكون عندك سجع كقولك في القرآن الكريم: ﴿مَا وَدَعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: 3]، طبعا في القرآن كما قال السيوطي في عقود الجمان: لا نقول سجعاً، وإنما نقول: تناسب الفواصل، من باب الأدب مع القرآن، القرآن لا تقل هذا سجعاً، وإنما تسميه إيش؟ تناسب الفواصل، تعبير أدبي مع كتاب الله سبحانه وتعالى، فهنا إيش قال؟ قال: ﴿مَا وَدَعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾؛ لأنه كل السورة منتهية بالألف، والضحى والليل إذا سجى، شف كل الآيات منتهية بايش يا قصي حتى نحافظ على الألف، إيش قال؟ قال: ما ودعك ربك وما... هي أصل قلاك بالمفعول به، لكن حذف المفعول به لتناسب الفواصل.
طيب، الحمد لله، لكن هنا برأيكم يا شيخ ناصر، الحذف في قلى اختصاراً ولا اقتصاراً؟ لأنه هنا المفعول به منوي، ليس المراد التركيز على الفاعل، لا، المراد هو ما قلاك، لكنه حذف المفعول به إيش؟ اختصاراً للعلم به، ونحو: ﴿سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى﴾ [الأعلى: 10] محافظة على الفواصل عرفت؟ والمراد يخشى الله سبحانه وتعالى، وكالإيجاز أيضاً من الأغراض اللفظية لحذف المفاعيل أن تريد الإيجاز: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ﴾ [البقرة: 24]، لأن الله عز وجل تحداهم أن يأتوا بمثل القرآن، يقول: فاتوا بسورة، اه فاتوا بسورة من مثله، وفي الآية: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾ [البقرة: 23-24] أي ولئن تفعلوا ذلك فاتقوا النار، لأن هذه مفاعيل تحت هذه الأفعال تحتاج إلى مفعول به، لكنه حذفه للعلم به من خلال السياق، ومن باب الإيجاز، يعني لو أسألت ما هي العلة؟ إيجازاً، خلاص معلوم من خلال السياق ما المراد، إن لم تفعلوا ذلك، أي المذكور في الآيات السابقة، ولئن تفعلوا أي ذلك، فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة، فهمت؟ فالمفعول به محذوف أيضاً اختصاراً للعلم به، والمراد من حذف الإيجاز؛ الإيجاز هو الاختصار، أن تقلل الألفاظ، تقليل الألفاظ ما أمكن ذلك مع العلم بالمعاني، وسيأتي الإيجاز في البلاغة إن شاء الله ودرسناه سابقاً، كلام موجز قليلة الألفاظ كثيرة معانيه.
وقد يكون الحذف لغرض معنوي، إذاً هذه الأغراض اللفظية: تناسب الفواصل والإيجاز، هذه أغراض لفظية لحذف المفاعيل، أو أغراض معنوية، طبعا هذا كله في الحقيقة تبرع من الأشموني، ولا هذا الكلام إنما يدرس أين يا شيخ؟ البلاغة، هذا مش شغلة نحويين يقعد يقول لك ما هي المقاصد للحذف، هذا كله علم بلاغة، قال: وأما معنوي كالاحتقار أن يحذف المفعول به احتقاراً، ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ﴾ [المجادلة: 21] أي لأغلبن الكافرين، لكنه لم يذكروه احتقاراً لهم أو استهجاناً لذكره، كان كقول عائشة رضي الله عنها: ما رأيت منه ولا رأى مني، ايش يعني؟ ما رأيت منه عورة، كلمة عورة محذوفة في كلامها من باب أن التنزه، هذا مراد الاستهجان، باب التنزه عن ذكرها.
طيب، فإن ضر الحذف، آه الآن إذاً القاعدة العامة: يجوز حذف المفاعيل في غير باب ظن.
اختصارا أو اقتصارا لغرض من أغراض البلاغة، لكن إذا كان حذف المفعول به يضر فلا يجوز حذفه، مثال ذلك كحذف مفعوله جوابا، فهمنا ايش يعني نتعلم مفعوله جوابا بناء إذا كان المفعول به هو المسؤول عنه، كمن أعطيت، من ضربت؟ فأقول: زيدا، أو حصرا، كان المفعول به محصورا فلا يجوز حذفه؛ تقول مثلا: ما ضربت إلا زيدا، وإنما ضربت زيدا. أو كان مثلا حذف عامله؛ حذف عامله في هذه الحالة يجب أن يبقى المفعول به مذكورا، كقولك في باب التحذير: إياك والأسد، فهو ما ينفعش تحذف إياك مع أنها مفعول به للفعل المحذوف، وسيأتي معنا باب التحذير والإغراء إن شاء الله.
وهنا لا يجوز حذف المفعول به لأن عامله أيضا محذوف، فإذا حذفنا المفعول به يعني المفعول به هو الدليل على العامل، المفعول به هو دليلنا على العامل المحذوف، فإذا حذفنا المفعول به ما بقي دليل على العامل، أفسدنا الجملة برأسها أو برمتها.
طيب، قال: يضر بكسر الضاد هو مضارع، هذا تنبيه دار يضير ضيرا بمعنى ضر يضر ضرا، يعني دار يضير ضيرا معناها معنى ضر يضر ضرا. قال الله تعالى: اه لا يضركم كيدهم شيئا، هون هو قصد قراءة أخرى صحيح؟ لا يضركم بهذه القراءة وقصد هذه القراءة: لا يضركم كيدهم شيئا من دار يضير أي لم يضركم، أو لم يضركم لم يضركم، وأراد أن ينظر على أنه دار يضير معناها معنى ايش؟ ضر يضره، أراد أن ينظر أن دار يضير معناها معنى ايش؟ ضر يضر، واستدل على بهذه القراءة: لا يضركم كيدهم شيئا، لأنه يضر من دار يضيره وأن معناها لم يضركم، فهذا تنظير، فهمتم علي ماذا يريد أن يقول؟
ثم ختم الباب فقالوا: ويحذف ناصبه إن علم. وقد يكون حذفه ملتزما. في البيت السابق كنا نتكلم عن حذف الفضلة، بهذا البيت نتكلم بالعكس عن حذف العامل في الفضلة وإبقاء الفضلة، في هذا البيت الأخير نتكلم عن ماذا؟ عن العملية المعاكسة، عن إبقاء الفضلة وحذف ماذا العامل فيها. لذلك قال: ويحذف ناصبها، أي العامل فيها إن علم، إن علم إن كان معلوما، وقد يكون حذفه في بعض السياقات ملتزما ولا يجوز ذكره أبدا.
يقول الأشموني: يحذف الناصب للفضلة إن علم بالقرينة، إن كان معلوما بالقرينة، مثلا: من أعطيت؟ ايش تقول؟ زيدا، نفس المثال السابق، زيدا ذكرت، لكن عاملها وهو أعطيته حذف؛ لماذا؟ للعلم به من السؤال، السؤال هو الذي دلني على العامل المحذوف في الجواب، فهذا واضح، لكن قد يكون الحذف هذا حذف جائز، مثلا نفس الشيء: ماذا أنزل ربكم؟ قالوا: خيرا. تقدير: أنزل خيرا، كيف عرفت أن العامل هو أنزل؟ من خلال السؤال: ماذا أنزل ربكم؟ قالوا: خيرا.
وقد يكون حذف العامل واجبا في بعض السياقات، كما مر معنا مثلا متى؟ من أمثلة أن يكون عامل حذفه واجبا كما مر معنا في باب الاشتغال، لما كنا نقول: زيدا ضربته، زيدا مفعول به لعامل محذوف وجوبا يفسره العامل المذكور صح؟ بباب الاشتغال، كان الاسم المتقدم منصوب بماذا؟ بعامل محذوف وجوبا، ولماذا كان وجوبا حذفه؟ ذكرنا لماذا أحسنت لها حتى لا يجمع بين المفسر والمفسر، كذلك في باب النداء لما نقول يا زيد، لأنه العامل في الحقيقة البعض يقول ما هو؟ والفعل المحذوف الذي تقديره أدعو والياء المذكورة هي بدل منه ولا يجمع بين البدل والمبدل من نفس الفكرة، فلذلك يكون في باب النداء العامل محذوف لوجود ما هو عوض عنه وهو أداة النداء، ونفس الشيء في باب التحذير والإغراء بشرطه.
ماذا يقصد بشرطه؟ سندرس إن شاء الله في باب التحذير والإغراء متى يكون حذف العامل واجبا قولوا فيه، كلمة بشرطه أي أن حذف العامل وجوبا بباب التحذير والإغراء له شروط، وهو العطف أو التكرار، ولا أريك أن تنشغل بها لا ما درسناها، خلص أنت اكتب بشرطين تدرس إن شاء الله لاحقا، تدرس لاحقا في باب التحذير والإغراء هذه الشروط.
ونفس الشيء ما كان مثلا ما كان مثلا في الأمثال أحبابي الكرام واردة عن العرب، إذا ورد المثل يا شيخ عمر بحذف العامل وهنا لا يجوز أن أغير المثل، تقول: الأمثال لا يجوز تغييرها، فإذا ورد مثل عن العرب ذكر المفعول به بدون فعله فكلما ذكرت هذا المثل يجب أن أحذف الفعل وأبقي المفعول به وحده؛ لماذا؟ لأن الأمثال لا تغير، لأن الأمثال لا تغير، كقولهم: الكلاب على البقر، أي أرسل الكلاب على البقر، هذا مثل عربي: الكلاب على البقر، كلما ذكرت هذا المثال فلا يجوز أن أذكر معه العامل، لأن الأمثال لا تغير.
أو ما أجري مجرى المثل، هناك أيضا سياقات هي أجريت مجرى المثل فتحافظ فيها على حذف العامل، كقولك انتهوا، أو كقوله تعالى: ﴿وَانْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾، فخيرا مفعول به لفعل محذوف تقديره: وأتوا خيرا، انتهوا وأتوا خيرا لكم، هكذا يقول: انتهوا خيرا لكم، خيرا نصبها على ماذا؟ على أنها مفعول به لفعل محذوف تقديره وأتوا خيرا، لكن هذا يعني مما أجري مجرى المثل عند العرب يقول لك: انتهي خيرا لك، أي انتهي وافعل شيء خير لك من هالشهادة هاي اللي أنت فيها، فهي في الأصل يعني ليست مثلا، لكنها شبيهة بالمثل، فالعادة فيها أن يحذف أيضا العامل وجوبا، العادة فيها أن يحذف العامل وجوبا.
طيب نعم ما فهمت يعني إذا كان العامل محذوفا فيبقى حذفه واجبا حتى نحافظ على المثال، نعم هم العاذفين العرب ابتداء، طيب الآن هذه خاتمة، قد تجد لها إعرابات أخرى في الحقيقة، لكن هذا هو المشهور فيها، هذا هو المشهور فيه، أنا مفعول به لفعل المحذوف.
الآن فائدة أخيرة وحقيقة نقرأها سريعا لأنها في الحقيقة مفيدة وتلخص لك كثير من الأمور المبثوثة في علم النحو، هذه الفائدة ذكرها الأشموني وهو كيف أحول الفعل المتعدي إلى لازم، وكيف أحول الفعل اللازم إلى متعدي، حقيقة إلى متعدي ايش؟ حقيقة وليس متعدي شكلا، الآن لما لازم نخليه متعدي شكلا من خلال حرف الجر، هذا ذكره ابن مالك: وعدي لازما، هذا تعدي شكلي أنا بسميه، لكن هنا ابن الأشموني سيعطينا فائدة: كيف نحول الفعل المتعدي إلى لازم؟ وما هي الطرق العربية في تحويل الفعل المتعدي إلى لازم؟ وما هي الطرق في تحويل الفعل اللازم إلى متعدية؟
فإيش قال؟ قال: خاتمة يصير الفعل المتعدي لازما أو في حكم اللازم بخمسة أشياء، هذه فائدة في الحقيقة مفيدة لطالب العلم نلخص فيها كثير من الأمور المبثوثة في النحو: كيف تحول الفعل المتعدي إلى لازم يا قصي؟ عندك كم طريقة؟ ولا خمسة، الطريقة الأولى التضمين، ما معنى التضمين؟ أن أشرب الفعل معنى فعل آخر، أن أشري بالفعل معنى فعل آخر، فإذا كان الفعل عندي متعديا وأشربته معنى فعل لازم ليعامل معاملة الفعل قال: لازم بيصير ايش، طبعا هو عرف التضمين بشكل جيد الأشموني فقال: التضمين إشراب اللفظ معنى لفظ آخر وإعطاؤه حكمه لتصير الكلمة تؤدي مؤدى ايش كلمتين، وهذا من جمالية لسان العرب أني أخلي الفعل الواحد بمعنى فعلين.
كيف أن أضمن معنى فعل آخر فيصبح يدل على معنى فعلين وليس على معنى فعل واحد؟ طب كيف سنعرف طبعا التضمين؟ أنه من خلال اختلاف حكم الفعل، فلما نقول في قوله تعالى: فليحذر الذين يخالفونه عن أمره، الآن الفعل يحذر وينصب مفعولا به في الوضع الطبيعي صح؟ لو قلت لك أحذر: ايش مخالفة أمرره؟ إذا الفعل يحذر ينصب مفعولا به بنفسه، لكن هنا في الآية لاحظوا شو قال قصي: فليحذر ايش ما قال فليحذر الذين يخالفون أمرره، قال: فليحذر الذين يخالفون عن أمرره، اه طب الفعل هذا ينصب مفعول به بنفسه يا شيخ عمر ليش ما ربنا قال فليحذر الذين يخالفون أمرره؟ ليش قال عن أمرره؟
نقول هنا حول الفعل من متعدي لا لازم من خلال إشراب الفعل أحذر معنى فعل آخر وهو يخرج، فليحذر، عفوا الكلام ليس أن يحذر طبعا هي أنا ذهب بذهني ليحذر، يخالفون الكلام ويحذر متعدي نعم، لكن الكلام عن يخالفونه قال: فليحذر الذين يخالفونه عن أمرره، الأصل هو صحيح السهو هذا، فليحذر الذين يخالفون أمرره، يعني الفعل خالف ينصب مفعولا به صح؟ خالفت أمرك، أنفت أمرك، طيب كيف أصبحت هنا في الآية يخالفون مش أمرره؟ قال: يخالفونه عن أمرره، قال: لأن هنا يخالفون أشربت معنى فعل آخر وهو يخرجون، فليحذر الذين يخرجون عن أمرهم، اه الفعل يخرج صح هو الذي يتعدى بعن ونحوها صح أنه يخرج فعل لازم، خرج يخرج فعل لازم، وهنا الفعل يخالفون ضمن معنى فعل آخر لازم فأصبح يعامل معاملة الفعل اللازم، هاي فكرة التضمين، الفعل المتعدي يخالفون ضمن معنى فعل لازم فأصبح يعامل معاملة الفعل اللازم، فهمت الفكرة؟
مثلا خذ مثال آخر: ولا تعدو عيناك عنهم، الآن لو قلت اه لا تعدو عيناك القوم بينفع ولا ما بينفع؟ لا تعد عيناك القوم أو لا تعدهم عيناك، بنفع في الفعل تعدو، الفعل تعدو ينصب مفعولا به بنفسه، فيجوز أن أقول: لا تعدو عيناك القوم، أو لا تعدهم عيناك بسير، لكن الآية ما أتت متعديا، أتت به لازما: لا تعدو عيناك عنهم، قال: لأن الفعل تعدو ضمن وأشرب معنى فعل آخر وهو ماذا؟ تنبو، لا تنبو عيناك عنهم، والفعل نبى ينبو فعل لازم وليس متعديا، فتقديره تعدو ماذا؟ لا تنبو إيه يعني لا تنصرف، لا تذهب بمعنى لا تنصرف أو لا تذهب عيناك عنهم، نبى السهم أي انعرج أو انحرف، فلا تعد عيناك عنهم أي لا تنبو عيناك عنهم.
طيب، إذاعوا به، لو قلنا: إذاعوه، بنفع ولا ما بنفع؟ بنفع إذا إذاعوا فعل متعدي، لكنه ضمن معنى فعل لازم وهو ماذا؟ تحدث، فقال: تحدثوا به. ونفس الإشي: أصلح لي في ذريتي، أصلح لي أصلها ايش؟ لو قلت: أصلح ذريتي بمشي ولا ما بمشي يا عمر؟ بمشي، طب ليش قال: وأصلح في ذريتي؟ قال: لأنه أصلح ضمن معنى فعل آخر وهو بارك، وبارك أقول: بارك في كذا، احدود إلى التضمين شيء واسع جدا ومنتشر في القرآن الكريم انتشار واسع. مهو أنت طبعا أنت بدك تشوف: ما هو الفعل الذي ما هو الفعل المناسب الذي يتعدى بفي أو يتعدى بعن؟ ما هو الفعل الأنسب للسياق؟ والقضية ستصير تقريبية، لو أتيت يعني أنت بفعل قريب من الفعل الذي أتى به الشيخ ناصر بيمشي الحال، لكن المهم أن يكون هذا الفعل الذي أتيت به مما يتعدى بحرف الجر المذكور في الآية هذا أهم شيء.
طيب، قال: ومن أمثلة التضمين؟ طب الحقيقة المثال الذي ذكره الآن قبل هو ليس مثالا على فعل متعد أصبح لازما بالتضمين، بل هو فقط مثال على فكرة التضمين، لاحظوا شو المثال: كيف تراني قاليام من جني قد قتل الله زيادا عني؟ لأن الفعل قتل هو ينصب ماذا؟ مفعولا به واحدا صح؟ وهنا النصب مفعولا به واحدا هيا قتل الله زيادة، لكن هنا أخذ مفعولا به ثان من خلال التضمين، فهذا البيت اكتبوا عنده: هذا ليس مثالا على تضمين أصبح فيه الفعل المتعدي لازما، نحن نتكلم عن التضمين الذي يحول المتعدي إلى لازم، هذا البيت ما فيش فيه هذه الفكرة، في تضمين بس تضمين لم يؤدي إلى جعل المتعدي لازما، بل بالعكس، التضمين في هذا البيت جعل المتعدي إلى مفعول به واحد يأخذ مفعولا به ثانيا من خلال حرف الجر، فالبيت ليس فيه تضمين على المعنى الذي نقصد، وإنما فيه فكرة التضمين عموما، لكنه تضمين معاكس تضمين أدى إلى أن يأخذ الفعل مفعولا به ثانيا من خلال حرف الجر: وقد قتل الله زيادا عني، فقتل هنا متضمنة معنى ماذا؟ صرفه، قتل متضمنة معنى فعل آخر وهو ايش؟ صرف، فأصبحت قتل متعدية لمفعولين بدل واحد، أحدهما مفعول به صريح والآخر مفعول به من جهة حرف الجر عني.
وقولي الآخر: ضمنت برزق عيالنا أرماحنا، ضمنت برزق عيالنا أرماحنا، هذا نعم مثال صحيح على ما نحن فيه، لأن الأصل ماذا؟ ضمنت أرماحنا رزق عيالنا، فهو متعد، لكنه قال برزقي ولم يقل رزقا فجعله لازما، لأنه ضمن هنا تضمن معنى آخر وهو تكفل. إذا هذه هي الطريقة الأولى لجعل المتعدي لازما أن تضمنه معنى فعل لازم.
الطريقة الثانية التحويل إلى فعل بالضم لقصد المبالغة والتعجب، أنتم بتعرفوا أحبابي الكرام أن الفعل الثلاثي إما أن يكون على ماذا؟ فعل أو فاعلة أو فعل، هذه فعل فعل فعل، الآن فعل دائما لازم، هذه اخذناها في الصرف فعل دائما ماذا؟ لازم، وأما فعل فيكون متعديا ويكون لازما، وفعل يكون متعديا ويكون لازما، فأي فعل على وزن فعالة أو على وزن فاعلة متعديا، إذا حولته ويجوز أن إذا حولته إلى فعل لقصد المبالغة والتعجب، فانه يتحول من متعدي إلى لازم، فهمت القاعدة؟ كل فعل على وزن فعل أو فعل متعدي حولته إلى فعل لقصد المبالغة والتعجب، فإنه يكون ماذا؟ لازما، يصبح لازما.
مثل ماذا؟ ضروب الرجل، ضرب الرجل أولت ضرب إلى ضروبة صح؟ حولت ضربة إلى ايش؟ إلى ضرب، فاصبحت ملازمة. وقصدي بضرب الرجل أي ما أضربه، ضرب الرجل يعني ما شاء الله الضرب.
صار له سجية وما أضربه، فأردت هنا مبالغة وتعجباً لما قلت ضرباً. وفهماً فهماً الرجل؛ أي ما أفهمه.
طيب، الطريقة الثالثة؛ قال: مطاوعته المتعدي لواحد. وهاي مرت معنا، مش قلنا إن الفعل المتعدي إذا أردت أحوله للازم أجعله مطاوعاً بفعل متعدٍ إلى واحد؟ أي فعل طاوع فعلاً متعدياً لواحد يصبح ماذا؟ لازماً. الفعل المطاوع: كسرت الكأس فانكسر، تمام! فصار ايش؟ لازماً. لكن في الحقيقة هنا ستختلف صيغة الفعل، صح؟ يعني في اختلاف في صيغتك وليس نفسه حافظت عليه، فهذه انتبهوا لها؛ إنه هنا الفعل فيه نوع من الاختلاف.
طيب، الطريقة الرابعة؛ قال: ماذا؟ الضعف عن العمل. إذا ضعف عن العمل، فإنه هنا يتحول إلى أو يصح تحويله إلى لازم؛ إذا كان ضعف عن العمل لسبب من الأسباب، يصح تحويله إلى لازم. مثل ايش؟ قال: أن يضعف عن العمل بسبب التأخير.
قوله تعالى: ﴿إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ [يوسف: 43]. الآن، ألف تعبرون يا شيخ عمر، ينصب مفعولاً به بنفسه. فالأصل يجوز أن أقول: تعبرون الرؤيا بدون لام الجر، يجوز أن أقول: تعبرون الرؤية. لكن هنا لما قُدّم المفعول به على الفعل، ضعف الفعل عن العمل، هو بيعمل لسه لكن ضعف، فكأنه تحول من متعدي إلى ايش؟ إلى لازم، فأدخل حرف الجر على المفعول به.
لأن الآية ايش قالت؟ إن كنتم للرؤيا تعبرونها، فأصلها إن كنتم الرؤيا تعبرون بدون حرف الجر. لكن لماذا أدخل حرف الجر وعامل الفعل المتعدي معاملة الفعل اللازم؟ قالوا: لضعفه عن العمل. ما سبب الضعف؟ تقديم المفعول به عليه. نفس الإشي: ﴿لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ [الأعراف: 154]. الآن يرهبون ينصب مفعولاً به؛ يرهبون ربهم، ما فيش فيه مشكلة. طيب لماذا دخلت اللام الجارة على المفعول به فأصبحت لربهم؟
قالوا: لأن المفعول به تقدم على عامله، فضعف العامل فعومل معاملة اللازم وإن كان متعدياً في الأصل؛ لربهم يرهبون.
طيب، أيضاً من صور الضعف: أن يكون العامل ليس أصلياً في العمل، وإنما فرع في العمل. مثال ذلك: المشتقات؛ اسم الفاعل، اسم المفعول، الصفة المشبهة، صيغة المبالغة. صحيح هي تعمل عمل الفعل، لكن هل هي أصيلة؟ لا، هي فروع؛ هي فرع في العمل عن الفعل، تمام! فلذلك حتى لو عملت، يجوز أن أجعل المتعدي منها في حكم اللازم. يجوز، مش مش لازم طبعا، لكن يجوز أن أجعل المتعدي منها في حكم اللازم. كقولك مثلاً: مصدِّقاً لما بين يديه. الآن لو قلت: مصدِّقاً ما بين يديه، ينفع؛ لأنه مصدِّقاً ينصب مفعولاً به. لكن هل يجوز أن أعامله معاملة اللازم؟ ملاحظة لضعفه في العمل؛ إنه نعم يجوز ولا يلزم، يجوز أن أعامله معاملة لازم. نفس الإشي: فعال لما يريد، لأن فعّال الأصل أنها تنصب مفعولاً به بنفسها؛ إنه فعّال من يفعل، وهو من فعل متعدٍ. فالأصل أنه يجوز أن أقول يا قصي: فعّال ما يريد. لكن لماذا هنا جعله لازماً أو في حكم اللازم؟
هي في الحقيقة هنا جعله في حكم اللازم، لماذا؟ قالوا: لضعفه في العمل. شو سبب الضعف في العمل؟ أنه فرع وليس أصلاً، أحسنت؛ أنه مشتق. ممكن أنا قضية بدها مراجعة، لكن يمكن أن يكون هناك معنى البلاغي في هذه الحالة، والله أعلم.
الخامس: أن يعامل الفعل المتعدي معاملة الفعل اللازم للضرورة الشعرية. أي السبب الخامس: تَبِلْتَ فؤادك في المنام خريدةً، يرحمك الله، طبعا هنا يعني معناها أصابت فؤادك بمرض، قبلتك يعني أنا خذلتك.
تَبِلْتَ فؤادك في المنام خريدةً، أي فتاة خَريدة لطيفة تسقي الضجيع ببارد بسامِ. تَبِلْتَ فؤادك في المنام غريدةً تسقي الضجيع ببارد بسامِ. أين موطن الشاهد في البيت؟ تسقي؛ الفعل تسقي هي تسقي الضجيعَ بارداً، تسقي الضجيعَ بارداً، لكنه قال: تسقي الضجيعِ ببارد. طبعا هذا ليس له إلا نحوية، وإنما هو من باب الضرورة الشعرية.
إذاً، هكذا يصير المتعدي لازماً. الآن العكس: كيف يصير اللازم متعدياً؟ كيف يصير ماذا اللازم متعدياً؟ قال: ويصير اللازم متعدياً بسبعة طرق.
واحد: همزة النقل، وهاي مرت معنا. همزة النقل قلنا الفعل المتعدي اللازم إذا أدخلت عليه همزة النقل يصبح متعدياً إلى مفعول به واحد، والفائدة المتعدي به واحد أدخل عليه همزة النقل يصبح متعدياً إلى مفعولين، والفعل المتعدي إلى مفعولين أدخل عليه همزة النقل يصبح متعدياً إلى ثلاث. مثل ايش بتعدي إلى ثلاث؟ أعلم وأرى، صح؟
فخرج، ادخل عليه همزة النقل، أخرجته. خرج كانت لازمة، ادخل عليها همزة النقل، أخرجت زيداً، صار متعدياً. فهاي مرت معنا كثير همزة النقل.
اتنين: تضعيف العين؛ أن يكون الفعل غير مضاعف، فعل أو فاعل غير مضاعف وهو لازم، كان له مضاعف العين، ضعها على وزن فعَّل، يصبح ماذا متعدياً؟ مثل خرج؛ خرج زيد، ادخل عليه التضعيف؛ خرجت زيداً، صح؟ وعلى ذلك فقس.
فرح؛ فرح زيد، ادخل عليه همزة التضعيف، فايش تصبح؟ فرحت زيداً، وهكذا. وقد اجتمع أي النقل والتضعيف، اجتمعا يقصد النقل والتضعيف، لقوله تعالى: ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ﴾ [آل عمران: 3]. الفعل نزل الأصل أنه لازم؛ نزل محمد من البيت أو من الدرج وهكذا. ادخل عليه همزة النقل، فايش تقول؟ أنزل، نقل أنزل، ومنه: وأنزلت التوراة والإنجيل، أو التضعيف تقول نزل، وهكذا.
طب الثالث: تحويله إلى صيغة المفاعلة؛ جلس زيد، ومشى زيد، وسار زيد. حوله إلى صيغة المفاعلة، تقول: جالست، حوله إلى معنى المفاعلة يعني حوله إلى معنى المفاعلة يعني ما يدل على مشاركة؛ مفاعلة يقصد ما يدل على مشاركة فقلت: جالست زيداً، ماشيت زيداً، سايرت زيداً، وهكذا. فيصبح مفعولاً اللازم متعدياً.
حوله إلى استفعل أيضاً، استفعل التي تدل على الطلب أو بالنسبة للشيء. هو ركز على هذين المعنيين؛ إنه استفعل لها معاني كثيرة قلناها في النطق المقصود، لكن هذان المعنيان بالتحديد استفعل أي زيادة الالف والسين والتاء إذا كانت للطلب زيادة الالف والسين والتاء إذا كانت للطلب أو النسبة للشيء.
فمثلاً: استخرجت المال، هنا المعنى طلبت خروجه. ألف وسين والتاء للطلب؛ أخرجت المال أي طلبت خروجه، استخرجت المال طلبت خروجه. الآن الفعل خرج لازم، أما حولته إلى استخرج أصبح متعدياً؛ استخرجت المال.
ونفس الإشي: استحسنت زيداً، هنا مش معناها الطلب، وإنما معناها النسبة؛ أي نسبته إلى الحسن، أحسنت زيداً. الألف والسين والتاء هنا ليس للطلب، وإنما معناها النسبة، فاستحسنت زيداً أي نسبته إلى ماذا؟ إلى الحسن، إنه انسان يعني ما شاء الله حسن. فلاحظوا الفعل حسن بئر لازم على وزن فَعُل، لكن لما أصبح استحسنت صار متعدياً، وهكذا استقبحت الظلم.
وقد ينقل (أي الاستفعال قد ينقل المفعول الواحد إلى مفعولين اثنين). إذا كان الفعل مفعول به واحد، بزيادة الألف والسين والتاء قد يصبح متعدياً إلى مفعولين، نحو: استكتبته الكتابة. الأصل كتبت الكتابَ مفعول به واحد، لما صار استكتبته مفعولين؛ استكتبته الكتابة. زي همزة النقل إذا دخلت على متعدي لواحد بصير متعدي إلى اثنين.
واستغفرت الله الذنب؛ الأصل ايش؟ غفر الله الذنب، غفر الله الذنب، لما ادخلت الألف والسين والتاء ايش صارت؟ استغفرت الله الذنب، سينصب مفعولين اثنين. ومنه قول الشاعر: استغفر الله ذنباً لست أحصيه. وإنما جاز أن تقول: استغفرت الله من الذنب، لفكرة ايش؟ التضمين، أحسنت! لفكرة التضمين؛ تضمين استغفر معنى استتبت، أي طلبت الله ماذا؟ أي طلبت التوبة، أو طلبت الله التوبة من الذنب.
طبيعة الاسلوب الخامس للتعدية؛ قال: صوغ الفعل على فَعلت أفعَل لإفادة المغالبة. بإفادة الغلبة نحن الآن كرمة، الفعل كُرُم يجوز أن أصوغه على وزن ماذا؟ كرم أكرم، ها تعالى افعله على هاي الصيغة بالتحديد، أن تصوغ الفعل الفعل اللازم على وزن فَعِلَ أَفْعَلَهُ لتقصد بذلك الدلالة على المغالبة.
هذا شيء دقيق، أي فعل لازم حولت إلى فعل أَفْعَلَ لقصد الدلالة على المغالبة، فانه يصبح ماذا متعدية. مش قبل قليل مرة معنا من صور اللزوم أن تحول فعل وفعل إلى فعل بقصد المبالغة والتعجب، صح؟ هاي بالعكس؛ هي أن يكون الفعل لازماً فتحوله إلى وزن أفعل لقصد معنى دقيقاً وهو المغالبة.
كقولك مثلاً: كرمت زيداً، أكرمه؛ أصلها كرم الرجل، صح؟ هيك أصل الفعل لازم، وحولته إلى فعل أفعل وقلت: كرم زيداً تكرمه، بقصد ماذا؟ المبالغة في الكرم.
السادس: اسلوب التضمين. وهذا نفس يعني التضمين كما انه يجعل المتعدي لازماً، فإنه يجعل اللازم متعدياً. بشتغل على الطرفين؛ فكرة التضمين بتشتغل على الطرفين، يمكن تعمل هيك ويمكن تعمل هيك.
لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: 235]. الآن عزم لازم؛ عزمت على كذا هيك بقول، لكن هنا جاءت متعدية فقلت: ولا تعزم عقدة النكاح. لماذا جاءت متعدية؟ قال: لأن الفعل عزم ضمن معنى فعل ماذا؟ نوى. التقدير: لا تعزم إلا تنووا عقد النكاح. قال: لأن عزم لا يتعدى إلا بعلى؛ تقول عزمت على كذا، لا عزمت كذا.
ومنه قوله: رحبتكم الطاعة، وطلع بشر اليمن. أصل رحبتكم الطاعة أن رحب فعل لازم على وزن فَاعُولا، أي راحوا با، مش فعل لازم عاوز ندفعها، لأ، كيف صار متعدياً؟ قال: إنه ضمن معنى وسِع، راحوا بقي ضمن معنى وسع، أصبح يدل على فعل لا متعدٍ.
ونفس الإشي: طلع بشر اليمن؛ الآن الأصل أن نقول ايش؟ طلع؛ طلع فعل لازم على وزن فَعَلَ، كيف أصبح متعدياً؟ نقول: إن الطلوعة ضمن معنى ماذا؟ بلغ. قالوا: عاه ضمن معنى بلغ زيد اليمن، كأنك قلت هكذا. فأشربت الفعل اللازم معنى فعل متعدٍ.
الطريقة السابعة والأخيرة؛ قال: أسلوب ماذا إسقاط الجوار توسعاً. وهي مرت معنا: وعَدْ لازماً وإن حُذِفَ فالنصب للمنجرّ. كيف؟ أن يكون الفعل لازماً يأخذ بحرف جر، ينصب مفعوله بحرف الجر، فتسقط حرف الجر فينتصب على المفعولية. نعم، هو نصب بنزع الخردس ومفعولية ما هو اسم عمادة ما هو منصوب بنزع الخافض، لكنه على ماذا؟ على المفعول به أو على التشبه بالمفعول، البعض يهرب وهكذا، مشبه بالمفعول به، مشبه المفعول به وهذا هو المنصوب بنزع الخافض.
وعرفنا أن هذا بابه الأصل فيه أنه ايش؟ يعني هل هذا على يجوز القياس فيه يا حسين؟ قل هذا باب نقي على السماع، إلا في أَمّا وقا وكيف، إلا في أن وأن وكيف هذا يجوز فيه القياس، وما عدا ذلك فالأصل فيه أنه باب على السماع لا قياس فيه.
إسقاط حرف الجر توسعاً، كما مر معنا: أعجلتم أمر ربكم؛ التقدير: أعجلتم عن أمره، عجلتم عن أمره. وأقعدوا لهم كل مرصد، أي وأقعدوا لهم على كل مرصد. فحذف حرف الجر فانتصب، فانتصب. ومن هو قائل البيت الذي مر معنا في فيما سبق: كما عَسَلَ الطريقَ ثعلبُ، أي عسل في الطريق ثعلبُ. قال: وليس انتصابهما على الظرفية، خلافا لأي ذي الظرفية المكانية.
إن البعض يقول: وأقعدوا كل مرصد، أو عسل الطريق. البعض قد يعرب يقول لك: كل مرصد هذا ظرف مكان وليس مفعولاً به، والطريق ظرف مكان وليس مفعولاً به. سيأتي معنا وهذه لا تصلح للظرفية المكانية. ليش ما يصلح للظرفية المكانية؟ إنه الظرفية المكانية لا ينتصب على الظرفية المكانية إلا الأماكن المبهمة، إلا ما كان مبهماً، لابد يكون مبهماً. وأما ما كان له حدود أو أمكنة محدودة فهذه لا تنتصب على الظرفية المكانية. وهذا معنا إن شاء الله في باب ظرف المكان: ما الذي يجوز نصبه على ظرفية المكانية؟
طيب، هكذا نقول: انتهينا ما بتعدي الفعل ولزومه، وثم نبدأ بباب آخر جديد، لكن أظن أن الوقت لن يسعفنا ما دام الأخوة عندهم أشغال يعني. خمس دقائق لن تسعني أن أشرح فكرة التنازع، هذا على التنازع لوقت آخر إن شاء الله. يعني هذه الدروس في هذه الفترة ستكون قصيرة نوعاً ما، يعني ساعة أو عشر دقائق الدروس، طبعا نصف ساعة وعشرة دقائق، وبالعكس حتى درس اليوم أظن ساعة وثمان دقائق عرفت، احنا نحتاج إلى الساعتين حتى ننجز أكثر من أبيات في اليوم الواحد. لكن حتى يعود التوقيت الشتوي إن شاء الله يعني هو سيكون أكثر سهولة لنا فننجز فيه أكثر.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل